تعليَمُ القُرآن للشّبَاب والاوْلاد
قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) (1) :
«تعلَّموا القرآن فإِنه يأْتي يوم القيامة صاحبَه
في صورة شاب جميل شاحب اللون فيقول له : أَنا القرآن الذي كنت أسهرتُ ليلك ،
وأظمأْت هواجرك ، وأجففت ريقك وأسبلت دمعك فابشرْ ، فيؤتى بتاج فيوضع على رأْسه ويعطي
الاَمان بيمينه ، والخلد في الجنان بيساره ، ويكسي حُلَّتين ، ثم يقال له : اقرأْ
وارق ، فكلما قرأَ آية صعد درجة ويكسي أَبَواه حلتين إن كانا مؤمنين ثم يُقال لهما
: هذا لما علَّمتماه القرآن».
قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) (2) :
«إِذا قال المعلِّم للصبيّ : بسم الله الرحمن الرحيم
، فقال الصبي : بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءَة للصبي ، وبراءَة لاَبويه ،
وبراءَة للمعلم».
قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) (3) :
«ما من رجل علَّم ولدَه القرآنَ إِلا توّج الله
أَبويه ـ يوم القيامة ـ بتاج المُلك وكسيا حلتين لم ير الناس مثلهما».
قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) (4) :
«من عَلَّم ولده القرآن فكأَنما حجّ البيت عشرة
آلاف حجة ، واعتمر عشرة آلاف عمرة ، وأعتق عشرة آلاف رقبة من ولد إسماعيل ، وغزا
عشرة آلاف غزوة ، وأَطعم عشرة آلاف مسكين مسلم جائع ، وكأَنما كسا عشرة آلاف عار
مسلم ، ويُكتب له بكل حرف عشر حسنات ، ويمحو الله عنه عشر سيئات ، ويكون معه في
قبره حتى يُبعث ، ويثقل ميزانه ، ويجاوز به على الصراط كالبرق الخاطف ، ولم يفارقه
القرآن حتى يُنزل من الكرامة أَفضل ما يتمنى».
قال الامام علي
بن أبي طالب (عليه السلام) (5) :
«إن الله عزوجل ليهمّ بعذاب أَهل الاَرض جميعاً
حتى لا يحاشي منهم أَحداً إِذا عملوا بالمعاصي واجترحوا السيِّئات ، فإِذا نظر إِلى
الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلوات ، والولدان. يتعلمون القرآن رحمهم فأَخَر ذلك عنهم».
روى أن عبد الرحمان
السلمي علم ولد الحسين بن علي (عليه السلام) الحمد
فلما قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار ، وألف حلة ، وحشا فاه دراً ، فقيل له في ذلك
، فقال (عليه السلام) (6):
«وأَين يقع هذا من عطائه ]
يعني تعليمه [.
قال الامام الصادق
جعفر بن محمد (عليه السلام) (7) :
«من قرأَ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآنُ بلحمه
ودمه ، وجعله الله مع السفرة الكرام البررة ، وكان القرآن حجيزاً ]
حجيجاً [
عنه يوم القيامة ، يقول : يا رَبِّ إن كل عامل قد أَصاب أَجر عمله غير عاملي فبلَّغْ
به أكرمَ عطاياك.
فيكسوه الله حلتين من حلل الجنة ويوضع على رأسه
تاج الكرامة ، ثم يقال له : هل أَرضيناك فيه ؟
فيقول القرآن يا رب قد كنت أَرغبُ له فيما هو أَفضل
من هذا ، فيعطى الاَمن بيمينه والخلد بيساره ثم يدخل الجنة فيقال له : اقرأْ واصعد
درجة.
ثم يقال له : هل بلغنا به وأرضيناك ؟
فيقول ]
القرآن [
: نعم».
عن الامام العسكري
الحسن بن علي (عليه السلام) (8) :
في قول الله تعالى : ( وبشرى للمؤمنين ).
«وذلك أن القرآن يأْتى ـ يوم القيامة ـ بالرجل الشاب
يقول لربه : يا رب هذا أظمأْت نهاره وأَسهرت ليله وقوّيت في رحمتك طمعه ،
وفسحت في رحمتك أَمله فكن عند ظني فيك وظنه.
يقول الله تعالى : أعطوه المُلك بيمينه ، والخلد
بشماله ، واقرنوه بأَزواجه في الجنة ، واكسوا والديه حُلة لا يقوم لها الدنيا بما
فيها ، فينظر إِليهما الخلائق فيعظمونهما ، وينظران إِلى أَنفسهما فيعجبان منهما ،
فيقولان يا ربنا أَنَّى لنا هذه ولم تبلغها أَعمالنا ؟
فيقول الله عزوجل : ومع هذا تاج الكرامة لم ير مثله
الراءون ولم يسمع بمثله السامعون ولا يتفكر في مثله المتفكرون فيُقال :
هذا بتعليمكما ولدكما القرآن ، وبتبصير كما إِياه
بدين الاِسلام ، وبرياضتكما إِياه على حب محمد رسول الله وعلى وليّ الله صلوات الله
عليهما ، وتفقهكما إِياه بفقههما».
* * *