قال السيد الحميري في ولادة علي بن ابي طالب (عليه السلام):
والبيت حيث فنائه والمسجدُ ولدته في حرم الآه وأمنـــه
طابت وطاب وليدها والمولدُ بيضاء طاهـرة الثياب نقــية
وبدا مع القمر المنير الاسعد في ليلةٍ غـابت نحوس نجومها
الا بن آمنة النبيّ محمــد ُما لفّ في خرق القوابل مثلـه
===============
لاعـذّبَ الله امـي انهـا شربـتْ حـبَّ الوصي ِّوغـذتّنـيه باللبـنِ
ِوكـان لي والـد يهوى ابا حسنِ فصرتُ من ذي وذا اهوى ابا حسن
===============
هو النبأ العظيم وفُلكَ نـــوحٍ وحبلُ الله وانقطـع الخطـــابُ
عليُ الـدّر والذهـبُ المصفـى وبــاقي الناس كلهمُ تـــراب
هـو البـكـّاء في المحرابُ ليلاً هـو الضـّحاك اذا اشتدَّ الحراب
===============
لَـعلَـعْ بِبابِ عليًّ ايـها الـذّهـبُ وأخطفْ بابصار مَنْ سرّوا ومنْ غضَبوا
===============
فأن نَهزِمْ فهزّامونا قُدمــاً وإنْ نُهزَم فغير مُهزّمينــا
وما ان طابــــنا جُبُنٌ ولكن منايانا ودولةُ آخرينـا
فقُـلْ للشامتين بنا افيـقوا سيلقى الشامتون كما لقينـا
===============
لم انس إذ تركَ المدينــة وارداً لامـاءَ مدين بل نجـيع دمــاءِ
قـد كـان موسى والمنيّة إذ دنـت جاءتـه ماشـيةً على استحيـاءِ
ولـه تجلى الله جـلّ جلالــــه من طـور وادي الطفَّ لا سيناءِ
فهناك خـرّت وكلّ عضوٍ قد غـدا منه الكـليم مُـكلِّمِ الاعضــاءِ
===============
حياة علي الأكبر (عليه السلام)
جـــمع الصفات الغر وهي تراثه من كـــل غطريف وشهم أصيدِ
في بأس (حمزة) في شجاعة (حيدر) بإبى (الحسين) وفي مهابة (أحمد)
وتراه في خلق وطيب خــــلائق وبليغ نطق كــــالنبي (محمد)
===============
وأحسن منك لم تر قط عيني وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مـبرّءاً من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء
===============
لـم ترَ عين نظــــرت مثله من محتفٍ يمشي ومن ناعلِ
يغلي بنيّ اللحم حــــتى إذا أنضج لم يغل على الآكــلِ
كـان إذا شبت لــه نـــاره أوقدها بالشرف القــــابلِ
كيمــا يراها بائس مـرمــل أو فرد حي ليس بالآهـــلِ
أعني ابن ليلى ذا السدى والندى أعني ابن بنت الحسب الفاضلِ
لا يؤثر الــــدنيا على دينه ولا يبيع الحق بالباطــلِ (1)
===============
ويؤوب للتوديع وهو مكابـــــد لظمـــى الفؤاد وللحديد المجهـــــد
صادي الحشا وحسامه ريان مـــن مـــــاء الطلى وغليله لـم يبـــرد
يشكـــو لخير أب ظماه ومااشتكى ظمأ الحشا إلا إلى الظامي الصـــــدي
كــــانت حشاشته كصالية الغضا ولسانـــــــه ظمأ كشقة مــبــرد
فانصاع يؤثره عليه بريقــــــه لو كان ثمة ريقه لم يجمــــــــــد
ومــــذ انثنى يلقى الكريهة باسماً والموت منـــه بمسمـــع وبمشهـــد
لف الوغى وأجالها جول الرحــى بمثقف مـــــن بأســـــــه ومهند
===============
الحرب قـد بانت لها حقائق وأظهرت من بعدها مصادق
والله ربّ العرش لا نفارق جموعكم أو تغمـد البوارق
===============
ومحــا الردى يا قاتل الله الردى منه هلال دجــــى وغرّة فرقدِ
يانجعة الحيين هاشم والنـــدى وحمى الذمارين العـــلا والسؤددِ
===============
كيف ارتقت همم الردى لك صعــدة مطـــروده الكعبين لـــم تتأوّد
فلتذهب الدنيـــا على الدنيـا العفا ما بعــــد يومك من زمان أرغد
أفــــــديه من ريحــانة ريّانة جفّت بحر ظمى وحـــــرّ مهنّد
بكر الذبول علـــى نضارة غصنه إنّ الذبول لآفة الغصن النــــدي
ماء الصبا ودم الوريــــد تجارياً فيــــه ولا هـب قلبه لم يخمد
لم أنســــــه متعمّماً بشبا القنا بين الكمـاة وبالأسنّة مــرتــدي
خضبت ولكن مــــن دم وفراته فاخضرّ ريحان العذار الأســـود
هكذا يرثيه الشيخ العاملي ــ كما رثاه شيخ آخر بقوله:
يا نفس ذوبـي أسىً يا قلب مت كمداً يا عين سحي دماً يا أدمــع انسكبي
هــذي المصائب لا ما كان في قدمٍ لآل يعقوب من حزن ومـــن كرب
أنى يضاهي ابن طــــه أو يماثله في الحزن يعقوب في بدء وفي عقب
إن أحدبت ظهـره الأحزان أو ذهب عيناه من مدمع والرأس إن يشـــب
فان يوسف في الأحياء كان ســوى ان الفراق دهى أحشاه بالعطــــب
هذا ويحضره من ولده فئـــــة وإنه لنبي كان وابن نبـــــــي
فكيف حال ابن بنت الوحي حين رأي شبيه أحمد في خلق وفي خطـــب
موزعاً جسمـه بالبيض منفلـــقاً بضربهٍ رأسه ملقى على الكثــــب
هناك نادى على الدنيا العفا وغــدا يكفكف الدمع إذ ينهل كــــالسحب
وللسيد ابراهيم الطباطبائي قصيدة منها:
فاستقبلوه وقطّعوا جثمانــــــه إرباً فإرباً بالسيوف البتّــــــــرِ
يلقى السيوف بطلق وجه أزهـــر كــالبدر يشرق في العجاج الأكدرِ(2)
تركت سيوف أميّة جثمانـــــه متوزّعاً بين القنا المتكسّــــــــرِ
تعدو الجياد عليه وهــي ضوابح عقر الهاتيك الجياد الضمّــــــــرِ
نتمثل بأبيات أبي تمام حول علي الأكبر (عليه السلام):
ألا في سبيل الله مـــن عطلت له فجاج سبيــــــل الله وانثغر الثغر
فتى كلما فاضت عيــــون قبيلة دماً ضحكت عنه الأحـــاديث والذكر
فتى دهره شطران فيما ينوبـــه ففي بأسه شطر وفي جوده شطــــر
فتى مات بين الطعن والضرب ميتة تقوم مقام النصر إن فاته النصـــــر
وما مات حتى مات مضـرب سيفه من الضرب واعتلت عليه القنا السمــر
غداة غدا والحمد نسج ردائـــه فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجــــــر
تردى ثياب الموت حمراً فما دجا له الليل إلا وهي من سندس خضـــر