اِعـــــلامُ الــــوَرى
بأعـلام الـهـُـدى
تأليف
امين الاسلام الشيخ ابي علي
الفضل بن الحسن الطبرسي
من اعلام القرن السادس الهجري
الجزء الثاني
تحقيق
مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
===============
( 5 )
(الباب السادس)
في ذكر الامام العالم أبي الحسن
موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام

وهو ستة فصول :
===============
( 6 )
(الفصل الاَول)
في ذكر تاريخ مولده ، ومبلغ سنه ، ووقت وفاته عليه السلام

ولد عليه السلام بالاَبواء
(1)ـ منزل بين مكّة والمدينة ـ لسبع خلون من صفر سنة
ثمان وعشرين ومائة .

وقبض ببغداد في حبس السندي بن شاهك لخمس بقين من رجب ـ وقيل أيضاً
لخمس خلون من رجب ـ سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وله يومئذ خمس وخمسون
سنة .

وأمّة أمّ ولد يقال لها : حميدة البربرية ، ويقال لها : حميدة المصفاه .

وكنيته : أبوالحسن ، وهو أبوالحسن الاَوّل ، وأبو إبراهيم ، وأبو علي ، ويعرف بالعبد
الصالح ، والكاظم .

وكانت مدّة إمامته عليه السلام خمساً وثلاثين سنة ، وقام بالاَمر وله عشرون سنة ،
وكانت في أيّام إمامته بقيّة ملك المنصور أبي جعفر ، ثمّ ملك ابنه المهديّ عشر
سنين وشهراً ، ثمّ ملك ابنه الهادي موسى بن محمد سنة وشهراً ، ثمّ ملك هارون
بن محمد المقلّب بالرشيد ، واستشهد صلوات الله عليه بعد مضيّ خمس عشرة
سنة من ملكه مسموماً في حبس السنديّ بن شاهك ، ودفن بمدينة السلام في
المقبرة المعروفة بمقابر قريش
(2) .
____________
(1) الابواء : قرية أعمال القرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وثلاثون ميلاً . « انظر : معجم البلدان 1 :
79 » .
(2) اُنظر : المحاسن 2 : 314 | 32 ، الكافي 1 : 397 ، ارشاد المفيد 2 : 215 ، تاج المواليد : 121 ، المناقب لابن شهر آشوب 4 :
323 ، الهداية الكبرى : 263 ، كشف الغمة 2 : 212 ، تاريخ بغداد 13 | 27 ، دلائل الامامة للطبرى : 146 ، تذكرة
الخواص : 312 . كفاية الطالب :457 ، الفصول المهمة : 232 .
===============
( 7 )
(الفصل الثاني)
في ذكر النص عليه بالاِمامة

دليل الاعتبار الذي قدّمناه كما دلّ على إمامة آبائه عليهم السلام يدلّ على إمامته وإمامة
الاَئمة من ذرّيّته عليهم السلام ، وإذا دلّلنا على بطلان جميع أقوال مخالفي الشيعة
القائلين بعصمة الامام والنصّ ، فإنّ الشيعة اختلفت بعد وفاة أبي عبدالله
عليه السلام على أقوال :

قائل يقول : أنّ الصادق عليه السلام لم يمت ولا يموت حتّى يظهر فيملاَ الاَرض
عدلاً ، وهم : الناووسيّة ، وانّما سمّوا بذلك لاَنّ رئيسهم في مقالتهم رجلٌ يقال له :
عبدالله بن الناووس
(1) .

وقولهم باطل بقيام الدليل على موته كقيامه على موت آبائه عليهم السلام ،
وبانقراض هذه الفرقة بأسرها ، ولو كانت محقّة لما انقرضت .

وقائل يقول : بإمامة عبدالله بن جعفر ، وهم : الفطحيّة
(2) .

وقولهم يبطل بأنّهم لم يعوّلوا في ذلك على نصّ عليه من أبيه بالاِمامة ، وإنما عوّلوا
في ذلك على أنه أكبر ولده ، وأيضاً فإنّهم رجعوا عن ذلك ، إلاّ شذاذ منهم ،
وانقرضت الجماعة الشاذّة أيضاً فلا يوجد منهم أحد ، وإنّما نحكي مذهبهم على
سبيل التعجّب ، وما هذه صفته فلا شكّ في فساده .

وقائل يقول : بإمامة إسماعيل بن جعفر على اختلاف بينهم ، فمنهم
____________
(1) اُنظر : فرق الشيعة :67 ، الملل والنحل 1 : 166 ، الفرق بين الفرق : 61 | 57 .
(2) اُنظر : فرق الشيعة :77 ، الملل والنحل 1 : 167 ، الفرق بين الفرق : 62 | 59 .
===============
( 8 )
من أنكر وفاة إسماعيل في حياة أبيه وزعم أنّه بقي ونصّ أبوه عليه ، وهم شذاذ
(1) .

ومنهم من قال : إنّ إسماعيل توفي في زمن أبيه ، غير أنه قبل وفاته نص على ابنه محمد فكان الامام بعده ، وهؤلاء هم : القرامطة ، نسبوا الى رجل يقال له : قرمطويه ، ويقال لهم : المباركية ، نسبوا الى المبارك مولى اسماعيل ابن جعفر عليه السلام
(2) .

وقول هؤلاء يبطل من وجهين : أحدهما : انّ مذهبهم يقتضي ببطلان حكاية دعوى
التواتر عنهم بالنصّ ، وذلك أنّ من أصلهم المعروف أنّ الدين مستور عن جمهور
الخلق ، وإنّما يدعو إليه قوم بأعيانهم لا يبلغون حدّ التواتر ، ولا يؤخذ الحقّ إلاّ
عنهم وأنه لا يحل لأحد من هؤلاء أن يوعز إلى الخلق شيئاً منه إلا بعد
العهود والايمان المغلظة ، فقد ثبت فساد قول من ادّعى عليهم التواتر ، وإنما
يعوّلون على أخبار آحاد وتأويلات في معنى الاَعداد وقياس ذلك بالسماوات
السبع والاَرضين والنجوم وغير ذلك من الشهور والاَيّام ممّا يجري مجرى
الخرافات ، وهذا لا يعارض ما ذهبنا إليه من إيراد النصوص الظاهرة والتواتر بها من
الاَمم الكثيرة المتظاهرة .

والوجه الآخر : أن النص لا يكون من الله تعالى على من يعلم موته قبل وقت إماته ،
من حيث يكون ذلك نقصاً للغرض ويكون عبثاً وكذباً ، وإذا لم يبق إسماعيل بعد
أبيه بطل قول من ادّعى له النصّ بخلافته .

ولا فصل بين من أنكر وفاته في عصر أبيه وادّعى أنّ ذلك كان تلبيساً ، وبين من
أنكر موت أبي عبدالله عليه السلام من الناووسية .
____________
(1) انظر : فرق الشيعة :67 ، الملل والنحل 1 : 167 ، الفرق بين الفرق : 62 | 60 .
(2) انطر فرق الشيعة : 17 ، الملل والنحل 2 : 168 ، الفرق بين الفرق : 63 .
===============
( 9 )

وكذلك من ادّعى أنّه نصّ على ابنه محمد ، لان الاِمامة إذا لم تحصل لاِسماعيل في
حياة أبيه ـ لفساد وجود إمامين معاً في زمان واحد ـ فكيف يصحّ نصّه على ابنه؟
النص على الامام لا يوجب الامامة إلا إذا كان من إمام .

وقائل : يقول : بإمامة موسى بن جعفر عليه السلام ، وهم : الشيعة الاِماميّة ، فإذا
فسدت الاَقوال المتقدّمة ثبتت إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام ، وإلاّ أدّى إلى
خروج الحقّ عن جميع أقوال الامّة ، وأيضاً فإنّ الجماعة التي نقلت النصّ من أبيه
وجدّه وآبائه عليهم السلام قد بلغوا من الكثرة إلى حدّ يمتنع معه منهم التواطؤ على
الكذب ، إذ لا يحصرهم بلد ومكان ، ولا يضمّهم صقع ، ولا يحصيهم إنسان .

وأما ألفاظ النصّ عليه من أبيه عليه السلام ، فمن ذلك :

ما رواه محمد بن يعقوب الكليني ، عن عدّة من أصحابه ، عن أحمد ابن محمد ، عن
عليّ بن الحكم ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن ثبيت ، عن معاذ ابن كثير ، عن أبي
عبدالله عليه السلام قال : قلت له : أسأل الله الذى رزق أباك منك هذه المنزلة أن
يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها .

فقال : « قد فعل الله ذلك » .

قلت : من هو جعلت فداك؟

فأشار إلى العبد الصالح وهو راقد فقال : « هذا الراقد » وهو يؤمئذ غلام
(1) .

وبهذا الاِسناد ، عن أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن موسى
____________
(1) الكافي 1 : 245 | 2 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 :217 ، روضة الواعظين : 213 ، كشف الغمة 2 : 219 .
===============
( 10 )
الصيقل ، عن المفضّل بن عمر قال : كنّا عند أبي عبدالله عليه السلام فدخل أبو
إبراهيم ـ وهو غلام ـ فقال : « استوص به ، وضع أمره عند من تثق به من
أصحابك »
(1) .

وبهذا الاِسناد ، عن محمد بن عليّ ، عن عبدالله القلاّء ، عن الفيض ابن المختار قال :
قلت لاَبي عبدالله عليه السلام : خذ بيدي من النار ، من لنا بعدك؟

فدخل علينا أبو إبراهيم ـ وهو يومئذٍ غلام ـ فقال : « هذا صاحبكم فتمسّك به »
(2) .

وبهذا الاِسناد ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان
الجمّال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال له منصور بن حازم : بأبي أنت وأمّي ،
إنّ الاَنفس يغدى عليها ويراح ، فإذا كان ذلك فمن؟

قال أبو عبدالله عليه السلام : « إذا كان ذلك قهو صاحبكم » وضرب على منكب أبي
الحسن الايمن ، وكان يومئذ خماسيّاً ، وعبدالله بن جعفر جالسٌ معنا
(3) .

وبهذا الاِسناد ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبدالرحمن بن
أبي نجران ، عن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن عليّ ابن أبي طالب
عليه السلام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : إن
____________
(1) الكافي 1 : 246 | 4 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 216 ، روضة الواعظين : 213 ، كشف الغمة 2 : 219 .
(2) الكافي 1 : 245 | 1 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 :217 ، روضة الواعظين : 213 ، كشف الغمة 2 : 220 ، الفصول المهمة : 231 .
(3) الكافي 1 : 246 | 6 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 218 ، كشف الغمة 2 : 220 ، الفصول المهمة : 232 .
===============
( 11 )
كان كونٌ ـ ولا أراني الله ذلك ـ فبمن أئتمّ؟

قال : فأومأ إلى ابنه موسى .

قلت : فإن حدث بموسى حديثٌ فبمن أئتمّ؟

قال : « بولده » .

قلت : فإن حدث بولده وترك أخاً كبيراً وابناً صغيراً؟

قال : « بولده ، ثمّ هكذا أبداً » .

قلت : فإن لم أعرفه ولم أعرف موضعه؟

قال : « تقول : اللهم أنّي أتولّى من بقي من حججك من ولد الاِمام الماضي ، فإنّ ذلك
يجزئك إن شاء الله »
(1) .

وبهذا الاِسناد عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد ابن عبدالجبّار ،
عن الحسن بن الحسين ، عن أحمد بن الميثميّ ، عن فيض بن المختار ، في حديث
طويل في أمر أبي الحسن عليه السلام حتّى قال له أبو عبدالله عليه السلام : « هو
صاحبك الذي سألت عنه ، فقم إليه فأقرّ له بحقّه » .

فقمت حتّى قبّلت رأسه ويده ، ودعوت الله له .

قال أبو عبدالله عليه السلام : « أما إنه لم يؤذن لنا في أول ذلك
(2) » .

فقلت : جعلت فداك ، فأخبر به أحداً؟

قال : « نعم ، أهلك وولدك ورفقاءك » .

وكان معي أهلي وولدي ، وكان معي من رفقائي يونس بن ظبيان ، فلمّا
____________
(1) الكافي : 1 : 246 | 7 ، وكذا في : كمال الدين : 439 | 43 ، ودون ذيله في : ارشاد المفيد 2 : 218 ، كشف الغمة 2 : 220 .
(2) في الكافي : منك .
===============
( 12 )
أخبرته حمد الله تعالى وقال : لا والله حتّى أسمع ذلك منه ، وكانت به عجلة ، فخرج
فأتبعته ، فلمّا انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول له ـ وكان
سبقني إليه ـ : « يا يونس ، الاَمر كما قال لك فيض » .

فقال : سمعت وأطعت .

فقال لي أبو عبدالله عليه السلام : « خذه إليك يا فيض »
(1) .

وبهذا الاِسناد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن صفوان ، عن
ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال : دعا أبو عبدالله أبا الحسن
موسى عليهما السلام ونحن عنده فقال لنا : « عليكم بهذا بعدي ، فهو والله صاحبكم
بعدي »
(2) .
.

وبهذا الاِسناد ، عن الحسين بن محمد ، عن معلّى بن محمد ، عن الوشّاء ، عن علي
بن الحسن عن صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبدالله عن صاحب هذا الاَمر ، فقال :
« إنّ صاحب هذا الاَمر لا يلهو ولا يلعب » .

فأقبل أبو الحسن موسى ـ وهو صغير ـ ومع عناق
(3)مكّية وهو يقول لها : « اسجدي
لربّك » فأخذه أبو عبدالله فضمّه إليه وقال : « بأبي وأمّي من لا يلهو ولا يلعب »
(4) .

وبهذا الاِسناد ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن
____________
(1) الكافي 1 : 246 | 9 ، وكذا في : بصائر الدرجات : 356 | 11 ، رجال الكشي : 643 | 663 ، ونحوه في : الامامة والتبصرة :
204 | 56 .
(2)الكافي 1 :247 | 12 ، وكذا في : الامامة والتبصرة : 205 | ذيل ح57 ، ارشاد المفيد 2 : 219 ، كشف الغمة 2 : 221 .
(3) العَناق : الانثى من ولد المعز . « الصحيح ـ عنق ـ 4 : 1534 » .
(4) الكافي 1 : 248 | 15 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 219 ، المناقب لا بن شهر آشوب 4 :317 ، كشف الغمة 2 : 221 .
===============
( 13 )
جعفر بن بشير ، عن فضيل ، عن طاهر قال : كان أبو عبدالله عليه السلام يلوم عبدالله
يوماً ويعاتبه ويعظه ويقول : « ما يمنعك أن تكون مثل أخيك ، فوالله إنّي لاَعرف
النور في وجهه » .

فقال عبدالله : ولم ، أليس أبي وأبوه واحداً (وأصلي وأصله واحدا)
(1) ؟

فقال له أبو عبدالله : « إنّه من نفسي وأنت ابني »
(2) .

وبهذا الاِسناد ، عن عليّ بن محمد ، عن سهل بن زياد
(3)غيره ، عن محمد بن
الوليد ، عن يونس ، عن داود بن زربي ، عن أبي أيّوب الجوزي
(4)قال : بعث إلي أبو
جعفر المنصور في جوف الليل فأتيته ، فدخلت عليه وهو جالسٌ على كرسيّ وبين
يديه شمعة وفي يده كتاب ، قال : فلمّا سلّمت عليه رمى بالكتاب إلي وهو يبكي
وقال : هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا أنّ جعفر بن محمد قد مات ، فإنّا لله وإنّا
إليه راجعون ـ ثلاثاً ـ وأين مثل جعفر ، ثمّ قال لي : اُكتب إن كان أوصى إلى رجل بعينه
فقدّمه واضرب عنقه .

قال : فكتبت وعاد الجواب : أنّه قد أوصى إلى خمسة : أحدهم أبو جعفر المنصور ،
ومحمد بن سليمان ، وعبدالله ، وموسى ، وحميدة
(5) .

وبهذا الاِسناد ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد نحو هذا
الحديث ، إلاّ أنّه قال : أوصى إلى خمسة : أوّلهم أبو جعفر المنصور ، ثمّ عبدالله ،
وموسى ، ومحمد بن جعفر ، ومولى لاَبي عبدالله عليه
____________
(1) في الكافي : وامي واُمه واحدة .
(2) الكافي 1 :247 | 10 ، وكذا في : الامامة والتبصرة : 210 | 63 ، ارشاد المفيد 2 : 218 ، كشف الغمة 2 : 220 .
(3) في الكافي : أو .
(4) في الكافي : النحوي .
(5) الكافي 1 : 247 | 3 ، وكذا في : الغيبة للطوسي : 119 .
===============
( 14 )
السلام ، فقال لمنصور : مالي إلى قتل هؤلاء سبيل
(1) .

وروى محمد بن سنان ، عن يعقوب السراج قال : دخلت على أبي عبدالله وهو
واقف على رأس أبي الحسن وهو في المهد ، فجعل يسارّه طويلاً ، فجلست حتّى
فرغ فقمت إليه فقال لي : « ادن إلى مولاك فسلّم عليه » .

فدنوت فسلّمت عليه ، فردّ عليّ بلسان فصيح ، ثمّ قال لي : « إذهب فغير اسم
ابنتك التي سمّيتها أمس ، فإنّه اسم يبغضه الله عزّ وجلّ » .

وكانت ولدت لي ابنة فسمّيتها بالحميراء ، فقال أبو عبدالله عليه السلام : « انته إلى
أمره ترشد » فغيّرت اسمها
(2) .

وروى يعقوب بن جعفر الجعفريّ قال : حدّثني إسحاق بن جعفر الصادق
عليه السلام قال : كنت عند أبي يوماً فسأله عليّ بن عمر بن عليّ فقال : جعلت
فداك ، إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك؟

قال : « إلى صاحب هذين الثوبين الاَصفرين والغديرتين ـ يعني الذؤابتين ـ وهو
الطالع عليك من الباب » .

فما لبثنا أن طلعت علينا كفان آخذتان بالبابين حتى انفتحا ، ودخل علينا أبو إبراهيم عليه السلام
وهو صبيّ وعليه ثوبان أصفران
(3) .

وروى محمد بن الوليد قال : سمعت عليّ بن جعفر يقول : سمعت أبي ـ جعفر بن
محمد عليهم السلام ـ يقول لجماعة من خاصّته وأصحابه : « استوصوا بابني خيراً ،
فإنّه خيراً ، فإنّه أفضل ولدي ، ومن أخلّف من بعدي ، وهو
____________
(1) الكافي 1 : 248 | 14 .
(2)الكافي 1 : 247 | 11 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 219 ، كشف الغمة 2 : 221 ، دلائل الامامة : 161 .
(3) الكافي 1 : 246 | 5 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 219 ، كشف الغمة 2 : 221 .
===============
( 15 )
القائم مقامي ، والحجّة لله تعالى على كافّة خلقه من بعدي »
(1) .

وأمثال هذه الاَخبار كثيرة .
____________
(1) ارشاد المفيد 2 : 220 ، كشف الغمة 2 : 221 ، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار 48 : 20 | 30 .
===============
( 16 )
(
الفصل الثالث)
في ذكر نبذ من آياته ودلالاته
ومعجزاته عليه السلام

محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي
يحيى الواسطيّ ، عن هشام بن سالم قال : كنّا بالمدينة ـ بعد وفاة أبي
عبدالله عليه السلام ـ أنا ومحمد بن النعمان صاحب الطاق ، والناس مجتمعون على
عبدالله بن جعفر ، فدخلنا عليه فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟

قال : في مائتي درهم خمسة دراهم .

قلنا : ففي مائة؟

فقال : درهمان ونصف .

قال : فخرجنا ضلاّلاً ، ما ندري إلى أين نتوجه وإلى من نقصد ، نقول : إلى المرجئة ، الى القدريّة ، إلى
المعتزلة ، إلى الخوارج ، إلى الزيديّة؟ فنحن كذلك إذ رأيت شيخاً لا أعرفه يومئ
إليّ بيده ، فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر المنصور ، وذلك أنّه كان له
بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر بن محمد عليهم السلام الناس ،
فيؤخذ فتضرب عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت للاَحول : تنحّ ، فإنّي خائف
على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك . فتنحّى عنّي بعيداً .

وأتبعت الشيخ ، وذلك أنّي ظننت لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتبعه حتّى
ورد على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ثمّ خلاّني ومضى ، فإذا خادم بالباب
فقال لي : أدخل رحمك الله ، فدخلت فإذا أبوالحسن
===============
( 17 )
موسى عليه السلام ، فقال لي إبتداءً منه : « إليّ لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدريّة ، ولا
إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ، ولا إلى الزيديّة » .

فقلت : جعلت فداك ، مضى أبوك؟

قال : « نعم » .

قلت : مضى موتاً؟

قال : « نعم » .

قلت : فمن لنا بعده؟

قال : « إن شاء الله أن يهديك هداك » .

قلت : جعلت فداك ، إنّ عبدالله أخاك يزعم أنه إمام من بعد أبيه .

فقال : « عبدالله يريد أن لا يُعبدالله » .

قلت : جعلت فداك ، فمن لنا بعده؟

قال : « إن شاءالله أن يهديك هداك » .

قلت : جعلت فداك ، فأنت هو؟

قال : « لا ، ما أقول ذلك » .

قال : فقلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة ، ثمّ قلت له : جعلت فداك عليك
إمامٌ؟

قال : « لا » .

قال : فدخلني شيء لايعلمه إلاّ الله تعالى إعظاماً له وهيبة ، ثمّ قلت : جعلت فداك ،
أسألك كما كنت أسأل أباك؟

قال : « سل تخبر ولا تذع ، فإن أذعت فهو الذبح » .

قال : فسألته فإذا بحر لا ينزف قلت : جعلت فداك ، شيعة أبيك ضُلاّل فألقي إليهم
هذا الاَمر وأدعوهم إليك؟ فقد أخذت عليّ الكتمان .

قال : « من آنست منه رشداً فألق إليه وخذ عليه الكتمان ، فإن أذاع فهو
===============
( 18 )
الذبح » وأشار بيده إلى حلقه .

قال : فخرجت من عنده ولقيت أبا جعفر الاَحول فقال لي : ما وراءك؟ قلت : الهدى ،
وحدّثته بالقصّة ، ثمّ لقينا زرارة بن أعين وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه
وسألاه وقطعا عليه ، ثمّ لقينا الناس أفواجاً ، فكلّ من دخل عليه قطع عليه ، إلاّ طائفة
عمّار الساباطي ، وبقي عبدالله ، لايدخل عليه إلاّ القليل من الناس
(1) .

وعنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الرافعي قال : كان لي ابن عمّ يقال له :
الحسن بن عبدالله ، وكان زاهداً ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان السلطان يتّقيه
لجدّه في : الدين وإجتهاده ، فدخل يوماً المسجد وفيه أبوالحسن موسى عليه السلام ، قال : فأومأ
اليه فأتاه فقال له : « ياأبا علي ، ما أحب الي ما أنت فيه وأسرني به ، إلا أنّه ليس لك معرفة ، فاطلب المعرفة » .

فقال له : جعلت فداك ، وما المعرفة؟

قال : « إذهب تفقّه واطلب الحديث » .

قال : عمّن؟

قال : « عن فقهاء أهل المدينة ، ثمّ اعرض عليّ الحديث » .

قال : فذهب وكتب ثمّ جاء فقرأه عليه ، فأسقطه كلّه ثمّ قال له : « إذهب فاعرف »
وكان الرجل معنيّاً بدينه .

قال : فلم يزل يترصّد أباالحسن حتّى خرج إلى ضيعة له فلقيه في الطريق ، فقال له :
جعلت فداك ، إنّي أحتجّ عليك بين يدي الله عزّ وجلّ ،
____________
(1) الكافي 1 : 285 | 7 ، وكذا في : رجال الكشي 2 : 565 | 502 ، ارشاد المفيد 2 : 221 ، الثاقب في
المناقب :437 | 373 ، الخرائج والجرائح 1 : 331 | 23 ، ودون ذيله في المناقب لابن شهرآشوب 4 : 290 .
===============
( 19 )
فدلّني على ما تجب عليّ معرفته .

فأخبره بأمر أمير المؤمنين عليه السلام وحقّه ، وأمر الحسن والحسين وعليّ بن
الحسين ومحمد بن عليّ وجعفر بن محمد عليهم السلام ، ثمّ سكت فقال له :
جعلت فداك ، فمن الامام اليوم؟

قال : « إن أخبرتك تقبل؟ »

قال : نعم .

قال : « أنا هو » .

قال : فشيء أستدلّ به؟

قال : « إذهب إلى تلك الشجرة ـ وأشار إلى بعض شجر اُمّ غيلان
(1)ـ فقل لها : يقول
لك موسى بن جعفر : أقبلي » .

قال : فأتيتها فرأيتها والله تخدّ الاَرض
(2)خداً حتّى وقفت بين يديه ثمّ أشار [اليها]
بالرجوع فرجعت .

قال : فأقّر به ولزم الصمت والعبادة ، فكان لا يراه أحدٌ يتكلّم بعد ذلك
(3) .

وروى عبدالله بن إدريس ، عن ابن سنان قال : حمل الرشيد في بعض الاَيّام إلى
علي بن يقطين ثياباً أكرمه بها ، وكان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك
مثقلة بالذهب ، وتقّدم عليّ بن يقطين بحمل تلك الثياب إلى أبي الحسن
موسى عليه السلام ، وأضاف إليها مالاً كان أعدّه على رسم
____________
(1) اُم غيلان : شجر السَّمُر . « القاموس المحيط 4 : 27 » .
(2) تخد الاَرض : تشقها . « الصحاح ـ خدد ـ 2 : 468 » .
(3) الكافي 1 : 286 | 8 ، وكذا في : بصائر الدرجات : 274 | 6 ، ارشاد المفيد 2 : 223 ، الخرائج والجرائح 2 : 650 | 2 ، الثاقب في
المناقب : 455 | 383 ، كشف الغمة 2 : 223 .
===============
( 20 )
له في ما يحمله إليه من خمس ماله ، فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام
قبل المال والثياب وردّ الدرّاعة على يد غير الرسول إلى علي بن يقطين وكتب إليه :
« احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه » فارتاب
عليّ بن يقطين بردّها عليه ولم يدر ما سبب ذلك ، فاحتفظ بالدرّاعة .

فلمّا كان بعد أيّام تغّير ابن يقطين على غلام له كان يختصّ به فصرفه عن خدمته ،
فسعى به إلى الرشيد وقال : إنّه يقول بإمامة موسىبن جعفر ويحمل إليه خمس
ماله في كلّ سنة ، وقد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت
كذا وكذا .

فاستشاط الرشيد غضباً وقال : لاَكشفنّ عن هذه الحال ، وأمر بإحضار علي بن
يقطين فلمّا مثل بين يديه قال : ما فعلت تلك الدّراعة التي كسوتك بها؟ قال : هي يا
أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب ، وقد احتفظت بها ، وكلّما أصبحت
فتحت السفط ونظرت إليها تبركاً بها واقبّلها وأردّها إلى موضعها ، وكلّما أمسيت
صنعت مثل ذلك ، فقال : إئت بها الساعة ، قال : نعم .

وأنفذ بعض خدمه فقال : إمض إلى البيت الفلاني وافتح الصندوق الفلاني وجئني
بالسفط الذي فيه بختمه ، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوماً ووضع بين
يدي الرشيد ، ففكّ ختمه ونظر إلى الدرّاعة مطويّة مدفونة بالطيب ، فسكن غضب
الرشيد وقال : أرددها إلى مكانها وانصرف راشداً ، فلن أُصدق عليك بعدها
ساعياً ، وأمر له بجائزة سنيّة ، وأمر بضرب الساعي ألف سوط ، فضرب نحو
خمسمائة سوط فمات في ذلك
(1)
____________
(1)ارشاد المفيد 2 : 225 ، وباختصار في الخرائج والجرائح 1 : 334 | 25 ، والمناقب لابن شهرآشوب 4 : 289 ، ونحوه في دلائل الامامة :
158 ، والفصول المهمة 236 .
===============
( 21 )

وروى محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضل قال : اختلفت الراية بين أصحابنا
في مسح الوضوء ، أهو من الاَصابع إلى الكعبين؟ أم من الكعبين إلى الاَصابع؟ فكتب
عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام : جعلت فداك ، إنّ أصحابنا قد
اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب بخطّك إلي ما يكون عملي عليه
فعلت إن شاءالله .

فكتب إليه أبوالحسن عليه السلام : « فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ،
والذي آمرك به ذلك أن تتمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ،
وتخلّل لحيتك وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين ، وتمسح رأسك كلّه ،
وتسمح ظاهر اُذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف
ذلك إلى غيره » .

فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه ممّا جميع العصابة
على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه
على هذه .

قال : وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له : إنّه رافضي مخالفٌ لك ، فقال
الرشيد لبعض خاصّته : قد كثر القول عندي في علي بن يقطين وميله إلى الرفض ،
وقد امتحنته مراراً فما ظهرت منه على ما يقرف
(1)به ، فقيل له : إنّ الرافضة تخالف
[الجماعة]
(2)
في الوضوء فتخفّفه ، ولا تغسل الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم
بالوقوف على وضوئه .

فتركه مدّة وناطه بشيء من شغله في الدار حتّى دخل وقت الصلاة ،
____________
(1) القرف : الاتهام . « الصحاح ـ قرف ـ 4 : 1415 » .
(2) اثبتناه من الارشاد .
===============
( 22 )
وكان عليّ يخلو في حجرة من الدار لوضوئه وصلاته ، فلمّا دخل وقت الصلاة
وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ،
فدعا بالماء فتوضّأ على ما أمره الاِمام ، فلم يملك الرشيد نفسه حتّى أشرف عليه
بحيث يراه ثمّ ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرّافضة . وصلحت
حاله عنده .

وورد كتاب أبي الحسن عليه السلام : « ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين توضّأ كما
أمرك الله : اغسل وجهك مرّة فريضة واُخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين
كذلك ، وامسح بمقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما
كنت أخافه عليك ، والسلام »
(1) .

وروى أحمد بن مهران ، عن محمد بن عليّ ، عن أبي بصير قال : قلت لاَبي الحسن
موسى عليه السلام : جعلت فداك بم يعرف الاِمام؟

قال : « بخصال : أمّا أولاهنّ : فإنّه بشيء قد تقدّم فيه من أبيه وإشارته إليه لتكن
حجّة ، ويسأل فيجيب ، وإذا سكت عنه ابتدأ ، ويخبر بما في غد ، ويكلّم الناس بكلّ
لسان » ثمّ قال : « يا أبا محمد ، أعطيك علامة قبل أن تقوم » فلم ألبث أن دخل عليه
رجلٌ من أهل خراسان ، فكلّمه الخراساني بالعربيّة فأجابه أبو الحسن بالفارسيّة ،
فقال له الخراساني : والله ما منعني أن اُكلّمك بالفارسيّة إلاّ أنّني ظننن أنّك لا
تحسنها .

فقال : « سبحان الله ، إذا كنت لا أحسن أن أجيبك فما فضلي عليك فيما أستحقّ [به] الامامة » . ثمّ قال : « يا أبا محمد ، إنّ الاِمام لا يخفى عليه
____________
(1) ارشاد المفيد 2 : 227 ، الخرائج والجرائح 1 : 335 | 26 ، المناقب لا بن شهرآشوب 4 : 288 ، الثاقب في المناقب :
451 | 380 ، كشف الغمة 2 : 225 .
===============
( 23 )
كلام أحد من الناس ، ولا منطق الطير ، ولا كلام شيء فيه روح »
(1) .

وروى الحسن بن علي بن أبي عثمان
(2) ، عن إسحاق بن عمّار قال : كنت عند أبي
الحسن عليه السلام ودخل عليه رجلٌ فقال له أبوالحسن : « يا فلان أنت تموت إلى
شهر » .

قال : فأضمرت في نفسي كأنّه يعلم آجال الشيعة ، قال : فقال لي : « يا إسحاق ، ما
تنكرون من ذلك ، قد كان رشيد الهجري مستضعفاً وكان يعلم علم المنايا والاِمام
أولى بذلك منه » . ثمّ قال : « يا إسحاق ، تموت إلى سنتين ويشتّت مالك وعيالك
وأهل بيتك ويفلسون إفلاساً شديداً » .

قال : فكان كما قال
(3) .

وروى محمد بن جمهور عن بعض أصحابنا ، عن أبي خالد الزبالي قال : ورد علينا
أبو الحسن موسى عليه السلام ، وقد حمله المهديّ ، فلمّا خرج ودّعته وبكيت ،
فقال لي : « ما يبكيك ، يا أبا خالد؟ »

فقلت : جعلت فداك ، قد حملك هؤلاء ولا أدري ما يحدث .

فقال : « أمّا في هذه المرة فلا خوف علي منهم ، وأنا عندك يوم كذا في شهر كذا في
ساعة كذا ، فانتظرني عند أوّل ميل » ومضى .
____________
(1)قرب الاسناد : 146 ، الكافي 1 : 225 | 7 ، ارشاد المفيد 2 : 224 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 299 ، وباختلاف يسير في :
دلائل الامامة : 169 .
(2) الحسن بن علي بن أبي عثمان ، الملقب أبو محمد سجادة ، قمي ، ضعّفه أصحابنا واتهموه بالغلو وفساد العقيدة .
انظر : رجال الطوسي : أصحاب الامام الجواد عليه السلام (11) ، رجال النجاشي : 61 | 141 ، رجال الكشي 2 :
841 | 1083 ، الخلاصة : 212 | 4 ، نقد الرجال : 89 | 91 .
(3)نحوه في : بصائر الدرجات 285 | 13 ، الكافي 1 : 404 | 7 ، الخرائج والجرائح 1 : 310 | 3 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 :
287 ، دلائل الامامة : 160 ، الثاقب في المناقب : 434 | 366 .
===============
( 24 )

قال : فلمّا أن كان في اليوم الذي وصفه لي خرجت إلى أوّل ميل فجلست أنتظره
حتّى اصفرّت الشمس ، وخفت أن يكون قد تأخّر عن الوقت فقمت انصرف ، فإذا
أنا بسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي ، فأتيته فإذا هو أبو الحسن عليه السلام
على بغلة له فقال لي : « ايهاً يا أبا خالد » .

فقلت : لبيّك يا ابن رسول الله ، الحمد لله الذي خلّصك من أيديهم .

فقال لي : « يا أبا خالد ، أمّا أن لي إليهم عودة لا أتخلّص من أيديهم »
(1) .
*
*
*
____________
(1)قرب الاسناد : 146 ، الكافي 1 : 398 | 3 ، اثبات الوصية : 165 ، الخرائج والجرائح 1 : 315 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 287 ،
دلائل الامامة : 168 ، الثاقب في المناقب : 200 ، الفصول المهمة :234 .