(باب)

* (فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية) *

1 محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن الحسن، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بكير بن أعين قال: كان أبوجعفر (عليه السلام) يقول:

إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر والاقرار له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة.

2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبدالله بن محمد الجعفري (3)، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وعن عقبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله خلق، فخلق ما أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق ما ابغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال: فقلت: وأي شئ الظلال؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ، ثم بعث الله فيهم النبيين يدعونهم إلى الاقرار بالله وهو قوله: " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله (4) " ثم دعاهم إلا الاقرار بالنبيين، فأقر بعضهم وأنكر بعضهم، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله: " فما كانوا ليؤمنوا بما

 

____________

(1) فصلت: 18. (2) فصلت: 19 (3) الظاهر انه الجعفي فصحف. (4) الزخرف: 87.

 

===============

(437)

كذبوا به من قبل (1) " ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): كان التكذيب ثم.

3 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن محمد بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها.

4 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عبدالحميد عن يونس إبن يعقوب، عن عبدالاعلى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا.

5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: والله إن في السماء لسبعين صفا من الملائكة، لو اجتمع أهل الارض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم وإنهم ليدينون بولايتنا.

6 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الانبياء ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) ووصية علي (عليه السلام).

7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور قال: حدثنا يونس عن حماد بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل نصب عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة.

8 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عليا (عليه السلام) باب فتحه الله، فمن دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين قال الله تبارك وتعالى: لي فيهم المشيئة.

9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن

 

____________

(1) يونس: 75.

 

===============

(438)

بكير بن أعين قال: كان أبوجعفر (عليه السلام) يقول: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر، بالاقرار له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة وعرض الله عزوجل على محمد (صلى الله عليه وآله) امته في الطين وهم أظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول.

 

(باب)

* (في معرفتهم أولياء هم والتفويض اليهم) *

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبن محبوب، عن صالح بن سهل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو مع أصحابه فسلم عليه ثم قال له: أنا والله احبك وأتولاك، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): كذبت، قال بلى والله إني احبك وأتولاك، فكرر ثلاثا، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): كذبت، ما أنت كما قلت إن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام ثم عرض علينا المحب لنا، فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض، فأين كنت؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه.

وفي رواية اخرى قال أبوعبدالله (عليه السلام): كان في النار.

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عمرو بن ميمون عن عمار بن مروان، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق.

3 - أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس ابن هشام، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الامام فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال: نعم. وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الاول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الاولين، ثم قال: " هذا عطاؤنا فامنن أو (أعط) بغير حساب " وهكذا هي في قراءة علي (عليه السلام)، قال: قلت: أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب

 

===============

(439)

يعرفهم الامام؟ قال: سبحان الله أما تسمع الله يقول: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " وهم الائمة " وإنها لبسبيل مقيم " لا يخرج منها أبدا، ثم قال لي: نعم إن الامام إذا أبصر إلى الرجل عرفه وعرف لونه وإن سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو، إن الله يقول: " ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (1) " وهم العلماء، فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به إلا عرفه، ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم.

(أبواب التاريخ)

 

(باب)

* (مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ووفاته) *

ولد النبي (صلى الله عليه وآله) لاثنتي عشر ليلة مضت من شهر ربيع الاول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال، وروي أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث باربعين سنة.

وحملت به امه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى وكانت في منزل عبدالله بن عبد المطلب وولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل الدار، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيرته مسجدا، يصلي الناس فيه. وبقي بمكة بعد مبعثه ثلاثة عشر سنة، ثم هاجر إلى المدينة ومكث بها عشر سنين، ثم قبض (عليه السلام) لاثنتي عشر ليلة مضت من ربيع الاول يوم الاثنين وهو ابن ثلاث وستين سنة وتوفي أبوه عبدالله بن عبدالمطلب بالمدينة عند أخواله وهو ابن شهرين، وماتت امه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وهو (عليه السلام) ابن أربع سنين (2) ومات عبدالمطلب وللنبي (صلى الله عليه وآله) نحو ثمان سنين وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة، فولد له منها قبل مبعثه (عليه السلام) القاسم، ورقية، وزينب، وام كلثوم، وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة (عليها السلام) وروي أيضا أنه لم يولد بعد المبعث إلا فاطمة (عليها السلام) وأن الطيب

 

____________

(1) الروم: 21. (2) في بعض النسخ (ثلاث سنين).

 

===============

(440)

والطاهر ولدا قبل مبعثه، وماتت خديجة (عليها السلام) حين خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الشعب وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ومات أبوطالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) شنأ المقام بمكة (1) ودخله حزن شديد وشكا ذلك إلى جبرئيل (عليه السلام) فأوحى الله تعالى إليه اخرج من القرية الظالم أهلها، فليس لك بمكة ناصر بعد أبي طالب وأمره بالهجرة.

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن ابن فضال، عن عبدالله بن محمد بن أخي حماد الكاتب، عن الحسين بن عبدالله قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد ولد آدم؟ فقال: كان والله سيد من خلق الله، وما برأ الله برية خيرا من محمد (صلى الله عليه وآله).

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) وذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما برأ الله نسمة خيرا من محمد (صلى الله عليه وآله).

3 - أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبدالله، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبدالله عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى:

يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي و عرشي وبحري فلم تزل تهللني وتمجدني، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجدني وتقدسني، وتهللني، ثم قسمتها ثنتين وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة محمد واحد وعلي واحد والحسن والحسين ثنتان، ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن، ثم مسحنا بيمينه فأفضى (2) نوره فينا.

4 - أحمد، عن الحسين، عن محمد بن عبدالله، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول أوحى الله تعالى إلى محمد (صلى الله عليه وآله) إني خلقتك و لم تك شيئا ونفخت فيك من روحي كرامة مني أكرمتك بها حين أوجبت لك الطاعة على خلقي جميعا، فمن أطاعك فقد أطاعني ومن عصاك فقد عصاني وأوجبت ذلك

 

____________

(1) اى كره الاقامة فيها. (2) في بعض النسخ (فأضاء)

 

===============

(441)

علي وفي نسله، ممن اختصصته منهم لنفسي.

5 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أبي الفضل عبدالله بن إدريس، عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الاشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى، ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تتدينها مرق ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد.

6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبن محبوب، عن صالح بن سهل عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن بعض قريش قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): بأي شئ سبقت الانبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال: إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين " وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " فكنت أنا أول نبي قال بلى، فسبقتهم بالاقرار بالله.

7 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي بن إبراهيم، عن علي بن حماد، عن المفضل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كيف كنتم حيث كنتم في الاظلة؟

فقال يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا، في ظلة خضراء، نسبحه و نقدسه ونهلله ونمجده وما من ملك مقرب ولا ذيروح غيرنا حتى بدا له في خلق الاشياء، فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم، ثم أنهى علم ذلك إلينا.

8 - سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد قال: سمعت يونس بن يعقوب، عن سنان بن طريف، عن أبي عبدالله (عليه السلام) يقول: قال: إنا أول أهل بيت نوه الله (1) بأسمائنا إنه لما خلق السماوات والارض أمر مناديا فنادى أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاثا - أشهد أن محمدا رسول الله - ثلاثا - أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا - ثلاثا -.

9 - أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبدالله الصغير، عن محمد بن إبراهيم

 

____________

(1) اى رفع الله ذكرنا بين المخلوقات. (2) في بعض النسخ (عن الحسن بن عبدالله) وفى بعضها (عبيد الله)

 

===============

(442)

الجعفري، عن أحمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله كان إذ لا كان فخلق الكان والمكان وخلق نور الانوار الذي نورت منه الانوار وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الانوار وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا. فلم يزالا نورين أولين، إذ لا شئ كون قبلهما، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الاصلاب الطاهرة، حتى أفترقا في أطهر طاهرين في عبدالله وأبي طالب (عليهم السلام).

10 - الحسين [عن محمد] بن عبدالله (1)، بن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر ابن يزيد قال: قال لي أبوجعفر (عليه السلام): يا جابر إن الله أول ما خلق خلق محمد (صلى الله عليه وآله) وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله، قلت: وما الاشباح؟ قال:

ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح وكان مؤيدا بروح واحدة وهي روح القدس، فبه كان يعبد الله، وعترته (2) ولذلك خلقهم حلماء، علماء، بررة، أصفياء، يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل، ويصلون الصلوات ويحجون ويصومون.

11 - علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي عن مالك بن إسماعيل النهدي، عن عبدالسلام بن حارث، عن سالم بن أبي حفصة العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان في رسول الله صلى ثلاثة، لم تكن في أحد غيره لم يكن له فيئ وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه (3) وكان لا يمر بحجر ولا بشجر إلا سجد له.

12 - على بن إبرإهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) انتهى به جبرئيل إلى مكان فخلى عنه، فقال له: يا جبرئيل تخيلني على هذه الحالة؟

فقال: امضه (4) فوالله لقد وطئت مكانا ما وطئه بشر وما مشى فيه بشر قبلك.

13 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة قال: سأل أبوبصير أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر

 

____________

(1) وفى بعض النسخ (الحسين بن محمد عن عبدالله). (2) اى وعترته ايضا كان مؤيدا بروح القدس. (3) العرف: الريح. (4) الهاء في (امضه) للسكت.

 

===============

(443)

فقال: جعلت فداك كم عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: مرتين فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له: مكانك يا محمد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي، إن ربك يصلي فقال: يا جبرئيل وكيف يصلي؟ قال: يقول: سبوح قدوس أنا رب الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي، فقال: اللهم عفوك عفوك، قال: وكان كما قال الله " قاب قوسين أو أدنى "، فقال له أبوبصير: جعلت فداك ما قاب قوسين أو أدنى؟ قال: ما بين سيتها (1) إلى رأسها فقال: كان بينهما حجاب يتلالا يخفق (2) ولا أعلمه إلا وقد قال: زبرجد، فنظر في مثل سم الابرة (3) إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي قال: من لامتك من بعدك؟ قال: الله أعلم قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين (4) قال ثم قال أبوعبدالله لابي بصير: يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية علي (عليه السلام) من

 الارض ولكن جاءت من السماء مشافهة.

14 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن علي بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): صف لي نبي الله (عليه السلام) قال: كان نبي الله (عليه السلام) أبيض مشرب حمرة، أدعج العينين، مقرون الحاجبين، شثن الاطراف (5) كأن الذهب افرغ على براثنه (6) عظيم مشاشة المنكبين، إذا التفت يلتفت جميعا من شدة استرساله، سربته سائلة، من لبته إلى سرته كأنها وسط الفضة المصفاة و كأن عنقه إلى كاهله إبريق فضة، يكاد أنفه إذا شرب أن يرد الماء، وإذا مشى تكفأ كأنه ينزل في صبب، لم ير مثل نبي الله قبله ولا بعده (صلى الله عليه وآله).

15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله مثل لي

 

____________

(1) بكسر المهملة قبل المثناة التحتانية المخففة ما عطف من طرفيها (في).

(2) اى يتحرك ويضطرب. (3) سم الابرة: ثقبتها.

(4) الغرة - بالضم - بياض في الجبهة والتحجيل بياض في قوائم الفرس (في).

(5) اى خشنها والعرب تمدح الرجال بخشونة الكف والنساء بنعومتها (في).

(6) أفرغ: صب، براثنه: كفه مع الاصابع وفى بعض النسخ (ترافيه) والمشاشة: رأس العظم

 

===============

(444)

امتي في الطين، وعلمني أسماء هم كما علم آدم الاسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته، إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة، قيل: يا رسول الله وما هي؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم وأن لا يغادر منهم صغيرة ولا كبيرة ولهم تبدل السيئات حسنات.

16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن سيف، عن أبيه، عمن ذكره عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال: أتدرون أيها الناس ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال:

فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال فقال: أيها الناس أتدرون ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم قال: حكم الله وعدل، حكم الله و عدل، فريق في الجنة وفريق في السعير.

17 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق ابن غالب، عن ابي عبدالله (عليه السلام) في خطبة له خاصة يذكر فيها حال النبي والائمة (عليهم السلام) وصفاتهم: فلم يمنع ربنا لحلمه وأناته وعطفه ما كان من عظيم جرمهم وقبيح أفعالهم، أن انتجب لهم أحب أنبيائه إليه وأكرمهم عليه محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) في حومة العز مولده، وفي دومة الكرم محتده، غير مشوب حسبه ولا ممزوج نسبه، ولا مجهول عند أهل العلم صفته، بشرت به الانبياء في كتبها، ونطقت به العلماء بنعتها، وتأملته الحكماء بوصفها، مهذب لا يدانى، هاشمي لا يوازى، أبطحي لا يسامى، شيمته الحياء وطبيعته السخاء، مجبول على أوقار النبوة وأخلاقها إلى أن انتهت به أسباب مقادير الله إلى أوقاتها، وجرى بأمر الله القضاء فيه إلى نهايتها، أداه محتوم قضاء الله إلى غايتها، تبشر به كل أمة من بعدها ويدفعه كل أب إلى أب من ظهر إلى ظهر، لم يخلطه في عنصره سفاح ولم ينجسه في ولادته نكاح، من لدن ادم إلى أبيه عبدالله، في خير فرقة وأكرم سبط وأمنع رهط وأكلا حمل وأودع حجر، اصطفاه الله وارتضاه واجتباه وآتاه من العلم مفاتيحه ومن الحكم

 

===============

(445)

ينابيعه، ابتعثه رحمة للعباد وربيعا للبلاد وأنزل الله إليه الكتاب فيه البيان والتبيان قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون، قد بينه للناس ونهجه بعلم قد فصله و دين قد أوضحه وفرائض قد أوجبها وحدود حدها للناس وبينها وامور قد كشفها لخلقه وأعلنها، فيها دلالة إلى النجاة ومعال تدعو إلى هداه، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ارسل به، وصدع بما امر، وأدى ما حمل من أثقال النبوة، وصبر لربه وجاهد في سبيله ونصح لامته، ودعاهم إلى النجاة، وحثهم على الذكر، ودلهم على سبيل الهدى، بمناهج ودواع أسس للعباد أساسها، ومنار رفع لهم أعلامها، كيلا يضلوا من بعده وكان بهم رؤوفا رحيما.

18 - محمد بن يحيى، عن سعد بن عبدالله، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي قال: حدثني درست بن أبي منصور أنه سأل أبا الحسن الاول (عليه السلام) أكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) محجوجا بأبي طالب (1)؟ فقال: لا ولكنه كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه (صلى الله عليه وآله)، قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به؟

فقال لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية، قال: فقلت: فما كان حال أبي طالب (1)؟ قال أقر بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه.

19 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن منصور بن العباس، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) بات آل محمد (عليهم السلام) بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتر الاقربين والابعدين في الله، فبينا هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل للمصيبة ونجاة من كل هلكة ودركا لما فات " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " إن الله اختاركم وفضلكم وطهركم وجعلكم أهل بيت نبيه واستودعكم

 

____________

(1) الظاهر ان (ابى طالب) مصحف (آبى بالط) وآبى بامالة الياء من القاب علماء النصارى وبالط سمى ذلك الرجل كما هو كذلك في نسخ كمال الدين للشيخ الصدوق رحمة الله عليه ص 373 و 374.

وراجع بحار الانوار ج 17 ص 140 وج 35 ص 73 من طبعة دار الكتب.

 

===============

(446)

علمه وأورثكم كتابه وجعلكم تابوت علمه وعصا، عزه وضرب لكم مثلا من نوره وعصمكم من الزلل وآمنكم من الفتن، فتعزوا بعزاء الله، فإن الله لم ينزع منكم رحمته ولن يزيل عنكم نعمته، فأنتم أهل الله عزوجل الذين بهم تمت النعمة واجتمعت الفرقة وائتلفت الكلمة وأنتم أولياؤه، فمن تولاكم فاز ومن ظلم حقكم زهق، مودتكم من الله واجبة في كتابه على عباده المؤمنين، ثم الله على نصركم إذا يشاء قدير، فاصبروا لعواقب الامور، فإنها إلى الله تصير قد قبلكم الله من نبيه وديعة واستودعكم أولياء ه المؤمنين في الارض فمن أدى أمانته أتاه الله صدقه، فأنتم الامانة المستودعة ولكم المودة الواجبة والطاعة المفروضة وقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أكمل لكم الدين وبين لكم سبيل المخرج، فلم يترك لجاهل حجة، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى الله حسابه والله من وراء حوائجكم، وأستودعكم الله والسلام عليكم. فسألت أبا جعفر (عليه السلام) ممن (1) أتاهم التعزية، فقال: من الله تبارك وتعالى.

20 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن إسماعيل بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رئي في الليلة الظلماء رئي له نور كأنه شقة قمر.

21 - أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن أبي عبدالله الحسين الصغير عن محمد بن إبراهيم الجعفري، عن أحمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبي عبدالله (عليه السلام). ومحمد بن يحيى، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك، فالصلب صلب أبيك (2) عبدالله بن عبدالمطلب والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب.

وفي رواية ابن فضال وفاطمة بنت أسد.

22 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن

 

____________

(1) في بعض النسخ (من أبن). (2) في بعض النسخ (أبيه).

 

===============

(447)

دراج، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يحشر عبدالمطلب يوم القيامة امة واحدة، عليه سيماء الانبياء وهيبة الملوك.

23 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم. عن اليهثم بن واقد، عن مقرن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن عبدالمطلب أول من قال بالبداء، يبعث يوم القيامة امة وحده، عليه بهاء الملوك وسيماء الانبياء.

24 - بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن عبدالرحمن بن الحجاج، [و] عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر جميعا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يبعث عبدالمطلب امة وحده، عليه بهاء الملوك وسيماء الانبياء وذلك أنه أول من قال بالبداء، قال: وكان عبدالمطلب أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رعاته في إبل قد ندت له، فجمعها فأبطأ عليه فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول: " يا رب أتهلك آلك إن تفعل فأمر ما بدا لك " فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالابل وقد وجه عبدالمطلب في كل طريق وفي كل شعب في طلبه وجعل يصيح: " يا رب أتهلك آلك إن تفعل فأمر ما بدا لك " ولما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذه فقبله وقال: يا بني لا وجهتك بعد هذا في شئ فإني أخاف أن تغتال فتقتل.

25 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد ابن حمران، عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لما أن وجه صاحب الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت، مروا بإبل لعبد المطلب فساقوها، فبلغ ذلك عبدالمطلب فأتى صاحب الحبشة فدخل الاذن، فقال: هذا عبدالمطلب بن هاشم قال: وما يشاء؟ قال الترجمان: جاء في إبل له ساقوها، يسألك ردها فقال ملك الحبشة لاصحابه: هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذي يعبده لاهدمه وهو يسألني إطلاق إبله، أما لو سألني الامساك عن هدمه لفعلت، ردوا عليه إبله، فقال عبد المطلب لترجمانه: ما قال لك الملك؟ فأخبره، فقال عبدالمطلب: أنا رب الابل و لهذا البيت رب يمنعه، فردت إليه إبله وانصرف عبدالمطلب نحو منزله، فمر بالفيل في منصرفه، فقال للفيل: يا محمود فحرك الفيل رأسه، فقال له: أتدري لم جاؤوا بك؟ فقال الفيل برأسه: لا، فقال عبدالمطلب: جاؤوا بك لتهدم بيت ربك

 

===============

(448)

أفتراك فاعل ذلك؟ فقال برأسه: لا، فانصرف عبدالمطلب إلى منزله فلما أصبحوا غدوا به لدخول الحرم فأبى وامتنع عليهم، فقال عبدالمطلب لبعض مواليه عند ذلك:

اعل الجبل فانظر ترى شيئا؟، فقال: أرى سوادا من قبل البحر، فقال له: يصيبه بصرك أجمع؟ فقال له: لا ولاوشك أن يصيب، فلما أن قرب، قال: هو طير كثير ولا أعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف أو دون حصاة الخذف فقال عبدالمطلب: ورب عبدالمطلب ما تريد إلا القوم، حتى لما صاروا فوق رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة فوقعت كل حصاة على هامة رجل فخرجت من دبره فقتلته، فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس، فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته.

26 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن رفاعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان عبدالمطلب يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لاحد غيره وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه، فقال له عبدالمطلب:

دع ابني فإن الملك قد أتاه.

27 - محمد بن يحيى، عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن أخيه محمد، عن درست بن أبي منصور، عن علي بن أبي حمزة (1) عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما ولد النبي (صلى الله عليه وآله) مكث أياما ليس له لبن، فألقاه أبوطالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبوطالب على حليمة السعدية فدفعه إليها.

28 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين.

29 - الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الازدي، عن إسحاق بن جعفر، عن ابيه (عليه السلام) قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافرا؟ فقال: كذبوا كيف يكون كافرا وهو يقول:

 

____________

(1) على بن ابى حمزة سالم البطائنى كذاب متهم ملعون روى الكشى في ذمه اخبارا كثيره.

 

===============

(449)

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب وفي حديث آخر كيف يكون أبوطالب كافرا وهو يقول:

لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبأ بقيل الاباطل (1) وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل 30 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: بينا النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلا ناقة فملؤوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله فذهب إلى أبي طالب فقال له: يا عم كيف ترى حسبي فيكم؟ فقال له: وما ذا يا ابن أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبوطالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلا ثم توجه إلى القوم والنبي معه فأتى قريشا وهم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، ثم قال لحمزة: أمر السلا على سبالهم (2) ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم، ثم التفت أبوطالب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ابن أخي هذا حسبك فينا.

1 3 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما توفى أبوطالب نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد اخرج من مكة، فليس لك فيها ناصر، وثارت قريش بالنبي (صلى الله عليه وآله)، فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكة يقال له الحجون فصار إليه.

32 - علي بن محمد بن عبدالله، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن عبدالله رفعه، عن ابي عبدالله (عليه السلام)، قال: إن أبا طالب أسلم بحساب الجمل؟ قال: بكل لسان.

33 - محمد بن يحيى، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن ابي زياد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أسلم أبوطالب بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثا وستين.

 

____________

(1) في بعض النسخ (بقول)

(2) في بعض النسخ (على اسبلتهم) والسلا الجلدة التى يكون فيها الولد من الناس و المواشى. وسبال جمع سبلة وهى ما على الشارب من الشعر او مجتمع الشاربين او ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها.

 

===============

(450)

34 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن علي بن الحزور الغنوي (1)، عن أصبغ بن نباتة الحنظلي قال: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ثم] قال: أيها الناس ألا اخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله، فقام إليه أبوأيوب الانصاري فقال: بلى يا أمير المؤمنين حدثنا فإنك كنت تشهد ونغيب، فقال: إن خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبدالمطلب لا ينكر فضلهم إلا كافر ولا يجحد به إلا جاحد، فقام عمار بن ياسر - رحمه الله - فقال، يا أمير المؤمنين سمهم لنا لنعرفهم فقال: إن خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وإن أفضل الرسل محمد (صلى الله عليه وآله) وإن أفضل كل امة بعد نبيها وصي نبيها حتى يدركه نبي، ألا وإن أفضل الاوصياء وصي محمد عليه وآله السلام، ألا وإن أفضل الخلق بعد الاوصياء الشهداء، ألا وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، وجعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، لم ينحل أحد من هذه الامة جناحان غيره، شئ كرم الله به محمدا (صلى الله عليه وآله) وشرفه والسبطان الحسن والحسين والمهدي (عليهم السلام)، يجعله الله من شاء منا أهل البيت، ثم تلا هذه الآية " ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا * ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (1) ".

35 - محمد بن الحسين، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن النعمان عن أبي مريم الانصاري. عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: كيف كانت الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لما غسله أمير المؤمنين (عليه السلام) وكفنه سجاه ثم أدخل عليه عشرة فداروا حوله ثم وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في وسطهم فقال: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما "، فيقول القوم كما يقول حتى صلى عليه أهل المدينة وأهل العوالي.

36 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن أبي المغرا، عن عقبة بن بشير، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي ادفني في هذا

 

____________

(1) الحزور بالفتحات وتشديد الواو. (2) النساء: 70 و 71.

 

===============

(451)

المكان وارفع قبري من الارض أربع أصابع ورش عليه من الماء.

37 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتى العباس أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بقيع المصلى وأن يؤمهم رجل منهم، فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الناس فقال: يا أيها الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إمام (1) حيا وميتا وقال: إني ادفن في البقعة التي اقبض فيها، ثم قام على الباب فصلى عليه، ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه ثم يخرجون.

38 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) صلت عليه الملائكة والمهاجرون والانصار فوجا فوجا، قال: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في صحته وسلامته: إنما انزلت هذه الآية علي في الصلاة علي بعد قبض الله لي " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (2) ".

39 - بعض أصحابنا رفعه، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لابي عبدالله: ما معنى السلام على رسول الله؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق وأن يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتقوا الله ووعدهم أن يسلم لهم الارض المباركة والحرم الآمن وأن ينزل لهم البيت المعمور، ويظهر لهم السقف المرفوع ويريحهم من عدوهم والارض التي يبدلها الله من السلام ويسلم ما فيها لهم لاشية فيها، قال: لا خصومة فيها لعدوهم وأن يكون لهم فيها ما يحبون وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جميع الائمة وشيعتهم الميثاق بذلك (3)، وإنما السلام عليه تذكرة نفس الميثاق وتجديد له على الله، لعله أن يعجله عزوجل ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه.

40 - ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اللهم صلى اليه محمد صفيك وخليلك ونجيك المدبر لامرك.

 

____________

(1) في بعض النسخ (إمامنا). (2) الاحزاب: 56.

(3) في بعض النسخ (على جميع الامة وشيعتنا الميثاق بذلك).

 

===============

(452)

(باب)

* (النهي عن الاشراف على قبر النبي (صلى الله عليه وآله)) *

1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن جعفر بن المثنى الخطيب قال:

كنت بالمدينة وسقف المسجد الذي يشرف على القبر قد سقط والفعلة يصعدون وينزلون ونحن جماعة، فقلت لاصحابنا من منكم له موعد يدخل على أبي عبدالله (عليه السلام) الليلة؟ فقال مهران بن أبي نصر أنا وقال إسماعيل بن عمار الصيرفي أنا، فقلنا لهما: سلاه لنا عن الصعود لنشرف على قبر النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما كان من الغد لقيناهما، فاجتمعنا جميعا، فقال إسماعيل:

قد سألناه لكم عما ذكرتم، فقال: ما أحب لاحد منهم أن يعلو فوقه ولا آمنه ان يرى شيئا يذهب منه بصره أو يراه قائما يصلي أو يراه مع بعض أزواجه (صلى الله عليه وآله) (1).

 

(باب)

* (مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه) *

ولد أمير المؤمين (عليه السلام) بعد عام الفيل بثلاثين سنة وقتل (عليه السلام) في شهر رمضان لتسع بقين منه ليلة الاحد سنة أربعين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، بقي بعد قبض النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثين سنة وامه فاطمة بنت أسد بن هشام بن عبد مناف وهو أول هاشمي ولده هاشم مرتين.

1 - الحسين بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبدالله بن مسكان، عن أبيه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشره بمولد النبي (صلى الله عليه وآله) فقال أبوطالب: اصبري سبتا (2) ابشرك بمثله إلا النبوة، وقال: السبت ثلاثون سنة وكان بين رسول الله (صلى الله عليه وآله)

 

____________

(1) هذا الحديث مجهول وكأن في السند سقطا او ارسالا فان جعفر بن المثنى من اصحاب الرضا (عليه السلام) ولم يدرك زمان الصادق (عليه السلام). (آت)

(2) السبت بالسين المهملة ثم الباء الموحدة ثم التاء المثناة الفوقانية وقد يزاد النون قبل الموحدة: الدهر والبرهة من الزمان وخص في الحديث بالثلاثين (في)

 

===============

(453)

وأمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثون سنة.

2 - علي بن محمد بن عبدالله، عن السياري، عن محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن فاطمة بنت أسد ام أمير المؤمنين كانت أول امرأة هاجرت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة على قدميها وكانت من أبر الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسمعت رسول الله وهو يقول: إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا فقالت: واسوأتاه، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): فإني أسأل الله أن يبعثك كاسية.

وسمعته يذكر ضغطة القبر، فقالت: واضعفاه، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله):

فإني أسأل الله أن يكفيك ذلك، وقالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما: إني اريد أن أعتق جاريتي هذه، فقال لها: إن فعلت أعتق الله بكل عضو منها عضوا منك من النار، فلما مرضت أوصت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمرت أنى يعتق خادمها، واعتقل لسانها فجعلت تومي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إيماء، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيتها.

فبينما هو ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يبكي فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك؟ فقال: ماتت امي فاطمة، فقال رسول الله: وامي والله وقام مسرعا حتى دخل فنظر إليها وبكى، ثم أمر النساء أن يغسلنها وقال (صلى الله عليه وآله):

إذا فرغتن فلا تحدثن شيئا حتى تعلمنني، فلما فرغن أعلمنه بذلك، فأعطاهن أحد قميصيه الذي يلي جسده وأمرهن أن يكفنها فيه وقال للمسلمين: إذا رأيتموني قد فعلت شيئا لم أفعله قبل ذلك فسلوني لم فعلته، فلما فرغن من غسلها وكفنها دخل (صلى الله عليه وآله) فحمل جنازتها على عاتقه، فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها، ثم وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه، ثم قام فأخذها على يديه حتى وضعها في القبر ثم انكب عليها طويلا يناجيها ويقول لها: ابنك، ابنك [ابنك] ثم خرج وسوى عليها، ثم انكب على قبرها فسمعوه يقول: لا إله إلا الله، اللهم إني أستودعها إياك ثم انصرف، فقال له المسلمون: إنا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم فقال: اليوم فقدت بر أبي طالب، إن كانت ليكون عندها الشئ فتؤثرني به على نفسها وولدها وإني

 

===============

(454)

ذكرت القيامة وأن الناس يحشرون عراة، فقالت: واسوأتاه، فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية وذكرت ضغطة القبر فقالت واضعفاه، فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك، فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك، وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه، فإنها سئلت عن ربها فقالت وسئلت عن رسولها فأجابت وسئلت عن وليها وإمامها فارتج عليها، فقلت: ابنك، ابنك [ابنك].

3 - بعض أصحابنا، عمن ذكره، عن ابن محبوب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لما ولد رسول الله صلى عليه وآله فتح لآمنه بياض فارس وقصور الشام، فجاءت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين إلى ابي طالب ضاحكة مستبشرة، فاعلمته ما قالت آمنة، فقال لها أبوطالب: وتتعجبين من هذا إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره.

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي (1)، عن أحمد ابن زيد النيسابوري قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبدالملك بن عمر عن اسيد بن صفوان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ارتج (2) الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبي (صلى الله عليه وآله) و جاء رجل باكيا وهو مسرع مسترجع وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:

رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء وأحوطهم (3) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا (4) وفعلا، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا.

قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت

 

____________

(1) المراد بالبرقى هنا محمد لا ابنه احمد. (آت) (2) اى اضطرب.

(3) اى اشدهم حياطة وحفظا وصيانة وتعهدا. (في)

(4) الهدى: الطريقة والسيرة. والسمت هيئة اهل الخير (في).

 

===============

(455)

منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ هم أصحابه، [و] كنت خليفته حقا، لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وصغر الفاسقين (1).

فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (2)، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتا (3) وأقلهم كلاما، وأصوبهم نطقا، وأكبرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور.

كنت والله يعسوبا للدين، أولا وآخرا: الاول حين تفرق الناس، والآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذ [ا] اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا.

كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا، وللمؤمنين عمدا وحصنا، فطرت والله بنعمائها وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخر (4).

كنت كالجبل لا تحركه العواصف، وكنت كما قال: امن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال: ضعيفا في بدنك، قويا في امر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الارض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز [ولا لاحد فيك مطمع] ولا لاحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت، وقد نهج السبيل، وسهل العسير

 

____________

(1) في بعض النسخ [وضغن الفاسقين] وهو الحقد. والفشل: الجبن.

(2) التعتعة في الكلام: التردد فيه من حصر أوعى.

(3) في بعض النسخ [اعلاهم قدما وأطيبهم كلاما وأصوبهم منطقا].

(4) من الخرور وهو السقوط وفى بعض النسخ [ولم تخل]. [*]

 

===============

(456)

واطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام، فظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وثبت بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاه، وسلمنا لله أمره، فوالله لم يصاب المسلمون بمثلك أبدا.

كنت للمؤمنين كهفا وصحنا، وقنة راسيا (1)، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا أحرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك، وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وبكى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم طلبوه فلم يصادفوه.

5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال قال: كنت أنا وعامر وعبدالله بن جذاعة الازدي عند أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

فقال له عامر: جعلت فداك إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دفن بالرحبة؟

قال: لا، قال: فأين دفن؟ قال: إنه لما مات احتمله الحسن (عليه السلام) فأتي به ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة فدفنه بن زكوات (2) بيض، قال: فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع، فتوهمت موضعا منه، ثم أتيته فأخبرته فقال لي: أصبت رحمك الله - ثلاث مرات -.

6 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن القاسم بن محمد، عن عبدالله بن سنان قال: أتاني عمر بن يزيد فقال لي: اركب، فركبت معه، فمضينا حتى أتينا منزل حفص الكناسي فاستخرجته فركب معنا، ثم مضينا حتى أتينا الغري فانتهينا إلى قبر، فقال: انزلوا هذا قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلنا من أين علمت؟ فقال: أتيته مع أبي عبد الله (عليه السلام) حيث كان بالحيرة غير مرة وخبرني أنه قبره.

7 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن عبدالله بن محمد، عن عبدالله بن القاسم

 

____________

(1) القنة بالضم والنون: والجبل وراسيا اى ثابتا.

(2) كذا في اكثر نسخ الحديث ولعله اراد التلال الصغيرة التى كانت محيطة بقبره صلوات الله عليه.

شبهها لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لاشتمالها على الحصيات البيض والدرارى بالجمرة الملتهبة كما ذكره اللغويون (آت) أو هو تصحيف (ربوات) جمع ربوة وهو التل. [*]

 

===============

(457)

عن عيسى شلقان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) له خؤولة في بني مخزوم وإن شابا منهم أتاه فقال: يا خالي إن أخي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا، قال: فقال له: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى، قال: فأرني قبره، قال: فخرج ومعه بردة رسول الله صلى اله عليه وآله متزرا بها، فلما انتهى إلى القبر تلملمت (1) شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول بلسان الفرس، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا.

8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلى بن محمد، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) قام الحسن بن علي (عليه السلام) في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: أيها الناس إنه قد قبض في هذ الليلة رجل ما سبقه الاولون ولا يدركه الآخرون، إنه كان لصاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل، لا ينثني (2) حتى يفتح الله له والله ما ترك بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه، أراد أن يشتري بها خادما لاهله. والله لقد قبض في الليلة التي فيها قبض وصي موسى يوشع بن نون والليلة التي عرج فيها بعيسى ابن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن.

9 - علي بن محمد رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لما غسل أمير المؤمنين (عليه السلام) نودوا من جانب البيت إن أخذتم مقدم السرير كفيتم مؤخره، وإن أخذتم مؤخره كفيتم مقدمه.

10 - عبدالله بن جعفر وسعد بن عبدالله جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب،)عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ولدت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) بعد مبعث رسول الله بخمس سنين وتوفيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما (3).]

 

____________

(1) في ب ع ضء ل ن س خ [تململت].

(2) لا ينثنى اى لا ينصرف من الشئ بمعنى الرجوع يعنى لا يرجع.

(3) هذه الرواية موجودة ههنا فيما رأيناها من النسخ ومحلها في باب الاتى في مولد الزهراء (عليها السلام) وفى بعض النسخ

 

 

 

 

 

جعلت نسخة، والظاهر انها كتبت في الطرف فكتبها النساخ هنا [*]

 

===============

(458)

11 - سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبدالله بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سمعه يقول: لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) أخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران حتى إذا خرجوا من الكوفة تركوها عن أيمانهم (1) ثم أخذوا في الجبانة (2) حتى مروا به إلى الغري فدفنوه وسووا قبره فانصرفوا.