(باب)

* (لولا ان الائمة (عليهم السلام) يزدادون لنفد ما عندهم) *

1 - علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن صفوان بن يحيى قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: كان جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: لولا أنا نزداد لانفدنا.

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن صفوان، عن أبي الحسن مثله.

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي، عن ذريح المحاربي قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): لو لا أنا نزداد لانفدنا.

 

===============

(255)

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن ثعلبة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لولا أنا نزداد لانفدنا، قال: قلت: تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أما إنه إذا كان ذلك عرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم على الائمة ثم انتهى الامر إلينا.

4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس يخرج شئ من عند الله عزوجل حتى يبدأ برسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم بأمير المؤمنين (عليه السلام) ثم بواحد بعد واحد، لكيلا يكون آخرنا أعلم من أولنا.

 

(باب)

(أن الائمة (عليهم السلام) يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والانبياء والرسل (عليهم السلام))

1 - علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن القاسم، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إن لله تبارك وتعالى علمين: علما أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله، فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياء ه فقد علمناه، وعلما استأثر به فإذا بدا لله في شئ منه أعلمنا ذلك وعرض على الائمة الذين كانوا من قبلنا.

علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم، ومحمد ابن يحيى، عن العمركي بن علي جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) مثله.

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن لله عزوجل علمين: علما عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلما نبذه إلى ملائكته ورسله، فما نبذه إلى ملائكته ورسله فقد انتهى إلينا.

3 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن ضريس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن لله عزوجل علمين: علم مبذول، وعلم

 

===============

(256)

مكفوف فأما المبذول فانه ليس من شئ تعلمه الملائكة والرسل إلا نحن نعلمه، وأما المكفوف فهو الذي عند الله عزوجل في ام الكتاب إذا خرج نفذ.

4 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن النعمان، عن سويد القلا، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: إن لله عزوجل علمين: علم لا يعلمه إلا هو وعلم علمه ملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله (عليهم السلام) فنحن نعلمه.

 

(باب)

* (نادر فيه ذكر الغيب) *

1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال:

سأل أبا الحسن (عليه السلام) رجل من أهل فارس فقال له: أتعلمون الغيب؟ فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم، وقال: سر الله عزوجل أسره إلى جبرئيل (عليه السلام) وأسره جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، وأسرة محمد إلى من شاء الله.

2 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر (عليه السلام): عن قول الله عزوجل: " بديع السماوات والارض (2) " قال أبوجعفر (عليه السلام): إن الله عز و جل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السماوات والارضين ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون، أما تسمع لقوله تعالى: " وكان عرشه على الماء (3) ".

فقال له حمران: " أرأيت قوله جل ذكره: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (4) " فقال أبوجعفر (عليه السلام): " إلا من ارتضى من رسول " وكان والله محمد ممن ارتضاه، وأما قوله " عالم الغيب " فإن الله عزوجل عالم بما غاب عن خلقه فيما قدر من شئ، ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه، وقبل أن يفضيه إلى الملائكة، فذلك يا حمران، علم موقوف عنده، إليه فيه المشيئة، فيقضيه إذا أراد، ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدره الله عزوجل فيقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى

 

____________

(1) اراد به امير المؤمنين (ع). (2) الانعام: 101. (3) هود: 9. (4) الجن: 27، 28. [*]

 

===============

(257)

إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم إلينا.

3 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن سدير قال: كنت أنا وأبوبصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبدالله (عليه السلام) إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لاقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عزوجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وابوبصير وميسر وقلنا له: جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: يا سدير: ألم تقرء القرآن؟ قلت: بلى، قال:

فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك (1) " قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت:

أخبرنى به؟ قال: قدر قطرة من الماء في البحر الاخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب؟! قال: قلت جعلت: فداك ما أقل هذا فقال: يا سدير: ما أكثر هذا، أن ينسبه الله عزوجل (2) إلى العلم الذي اخبرك به يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل أيضا: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (3) قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك قال: أفمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه؟ قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كله، قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا.

4 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو ابن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الامام؟ يعلم الغيب؟ فقال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك.

 

____________

(1) النمل: 40.

(2) لعل هذا رد لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذى اوتى آصف (ع) بانه وان كان قليلا بالنسبة إلى علم كل الكتاب فهو في نفسه عظيم كثير لانتسابه إلى علم الكتاب وفى بصائر الدرجات هكدا (ما اكثر هذا لمن لم ينسبه الله عزوجل.. الخ). (آت) (3) الرعد: 43 [*]

 

===============

(258)

 

(باب)

* (أن الائمة (عليهم السلام) إذا شاؤوا أن يعلموا علموا) *

1 - علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الامام إذا شاء أن يعلم علم.

2 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الامام إذا شاء أن يعلم اعلم (1).

3 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن أبي عبيدة المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أراد الامام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك.

 

(باب)

* (أن الائمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، وانهم لا يموتون) *

* (الا باختيار منهم) *

1 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة وعبدالله بن محمد، عن عبدالله بن القاسم البطل، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير، فليس ذلك بحجة لله على خلقه.

2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محمد بن بشار قال:

حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة ببغداد ممن كان ينقل عنه، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقولون بفضله من أهل هذا البيت، فما رأيت مثله قط في فضله ونسكه فقلت له: من؟ وكيف رأيته، قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك (1)

 

____________

(1) كذا في جميع النسخ التى رأيناها.

(2) اى ايام دولته ووزارته لهارون الرشيد. (آت) [*]

 

===============

(259)

ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير، فأدخلنا على موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقال لنا السندي: يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإن الناس يزعمون انه قد فعل به ويكثرون في ذلك (1) وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق ولم يرد به أمير المؤمنين سوءا وإنما ينتظر به أن يقدم فيناظر أمير المؤمنين (2) وهذا هو صحيح موسع عليه في جميع اموره، فسلوه، قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل والى فضله وسمته (3) فقال موسى بن جعفر (عليهما السلام): أما ما ذكر من التوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر غير أني اخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في سبع تمرات وأنا غدا أخضر (4) وبعد غد أموت قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة (5).

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن عبدالله ابن أبي جعفر قال: حدثني أخي، عن جعفر، عن أبيه أنه أتى علي بن الحسين (عليهما السلام) ليلة قبض فيها بشراب فقال: يا أبت أشرب هذا فقال: يا بني إن هذه الليلة التي اقبض فيها وهي الليلة التي قبض فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله).

4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبدالحميد، عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا (عليه السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي قتل فيه وقوله لما سمع صياح الاوز (6) في الدار: صوائح تتبعها نوائح، وقول ام كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس، فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف (عليه السلام) أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف، كان هذا مما لم يجز (7) تعرضه، فقال: ذلك كان ولكنه خير (8) في تلك الليلة، لتمضي مقادير الله عزوجل.

 

____________

(1) (قد فعل به) اى ما يوجب هلاكه من سقى السم ونحوه (آت)

(2) يعنى هارون الرشيد عليه اللعنة. (3) السمت: الطريق وهيئة اهل الخير. (آت)

(4) بالمعجمتين من الاخضرار، يعنى يصير لونى إلى الخضرة. (آت)

(5) ورق النخل الذى يتخذ منه المكنسة. (في) (6) الاوز: البط.

(7) في بعض النسخ [لم يحل] وفى بعضها [لم يحسن]. (8) في بعض النسخ [حير] باهمال الحاء خ [*]

 

===============

(260)

5 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل غضب على الشيعة (1) فخيرني نفسي أوهم، فوقيتهم والله بنفسي.

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مسافر أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قال له: يا مسافر هذا القناة فيها حيتان؟ قال: نعم جعلت فداك، فقال:

إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) البارحة وهو يقول: يا علي ما عندنا خير لك (2).

7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال، كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله وفي كفنه وفي دخوله قبره، فقلت: يا أباه والله ما رأيتك منذ اشتكيت (3) أحسن منك اليوم، ما رأيت عليك أثر الموت، فقال: يا بني أما سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) ينادي من وراء الدار يا محمد تعال، عجل؟.

8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبدالملك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أنزل الله تعالى النصر على الحسين (عليه السلام) حتى كان [ما] بين السماء والارض (4) ثم خير: النصر، أو لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى.

 

(باب)

* (أن الائمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان وما يكون وانه (5)) *

* (لا يخفى عليهم الشئ صلوات الله عليهم) *

1 - أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبدالله بن حماد، عن سيف التمار قال كنا مع أبي عبدالله (عليه السلام) جماعة من

 

____________

(1) لتركهم التقية او لعدم انقيادهم لامامهم وخلوصهم في متابعته. (آت)

(2) اى علمى بحقيقة ما اقول كعلمى بكون الحيتان في هذا الماء. (آت)

(3) اى مرضت.

(4) اى انزل الله تعالى ملائكة ينصرونه على الاعداء حتى إذا صاروا بين السماء والارض خير بين الامرين. (في)

(5) في بعض النسخ [انهم]. [*]

 

===============

(261)

الشيعة في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا: ليس علينا عين فقال: ورب الكعبة ورب البنية - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولانبئتهما بما ليس في أيديهما، لان موسى والخضر (عليهما السلام) أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وراثة.

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة، وعدة من أصحابنا منهم عبدالاعلى وأبوعبيدة وعبدالله ابن بشر الخثعمي سمعوا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إني لاعلم ما في السماوات وما في الارض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون، قال: ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزوجل، إن الله عزوجل يقول فيه تبيان كل شئ (1).

3 - علي بن محمد، عن سهل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالكريم، عن جماعة بن سعد الخثعمي (2) أنه قال: كان المفضل عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له المفضل:

جعلت فداك يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء؟ قال: لا، الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء.

4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول - وعنده اناس من أصحابه -: عجبت من قوم يتولونا (3) ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسليم لامرنا، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والارض

 

____________

(1) لعله نقل بالمعنى فان في المصاحف (تبيانا لكل شئ) او كان في قراء تهم (عليهم السلام).

(2) الذى في الرجال جماعة بن سعد الجعفى (آت)

(3) في بعض النسخ [يتوالونا]. [*]

 

===============

(262)

ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم؟! فقال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام) وخروجهم وقيامهم بدين الله عز ذكره، وما اصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام): ياحمران إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار (1) ثم أجراه فبتقدم علم (2) إليهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام علي والحسن والحسين (عليهم السلام)، وبعلم صمت من صمت منا، ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل بهم ما نزل من أمر الله عزوجل وإظهار الطواغيت عليهم سألوا الله عزوجل أن يدفع عنهم ذلك وألحوا عليه في طلب إزالة ملك (3) الطواغيت وذهاب ملكهم إذا لاجابهم ودفع ذلك عنهم، ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه (4) ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ولكن لمنازل وكرامة من الله، أراد أن يبلغوها، فلا تذهبن بك المذاهب فيهم.

5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن هشام بن الحكم قال، سألت أبا عبدالله (عليه السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول: يقولون كذا وكذا قال: قل كذا وكذا، قلت: جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام، أعلم أنك صاحبه وأنك أعلم الناس به وهذا هو الكلام، فقال لي: ويك (5) يا هشام [لا] يحتج الله تبارك وتعالى على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه.

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا والله لا يكون عالم (6) جاهلا أبدا، عالما بشئ جاهلا بشئ، ثم قال: الله أجل وأعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه، ثم قال: لا يحجب ذلك عنه.

 

____________

(1) في بعض النسخ [الاختبار] بالموحدة (2) كذا في نسخة المير الداماد، وهو الوجه.

(3) في بعض النسخ [تلك]. (ط) اى اكتسبوه.

(5) هذه الكلمة ليست في بعض النسخ وفى بعضها [ويك] وهى كلمة يستعمل في موضع رأفة.

(6) يعنى العالم الذى افترض طاعته (آت) [*]

 

===============

(263)

 

(باب)

* (أن الله عزوجل لم يعلم نبيه علما الا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين) *

* (وأنه كان شريكه في العلم) *

1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبدالله ابن سليمان، عن حمران بن اعين، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) برمانتين فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إحداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان؟

قال: لا، قال: أما الاولى فالنبوة، ليس لك فيها نصيب وأما الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه، فقلت: أصلحك الله كيف كان؟ يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمدا (صلى الله عليه وآله) علما إلا وأمره أن يعلمه عليا (عليه السلام).

2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما فأكل واحدة وكسر الاخرى بنصفين فأعطى عليا (عليه السلام) نصفها فأكلها، فقال يا علي أما الرمانة الاولى التي أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شئ، وأما الاخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه.

3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبدالحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) برمانتين من الجنة، فلقيه علي (عليه السلام) فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك؟ فقال: أما هذه فالنبوة، ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم، ثم فلقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصفها ثم قال: أنت شريكي فيه وأنا شريكك فيه، قال: فلم يعلم والله رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرفا مما علمه الله عزوجل إلا وقد علمه عليا ثم انتهى العلم إلينا، ثم وضع يده على صدره.

 

===============

(264)

 

(باب)

* (جهات علوم الائمة (عليهم السلام)) *

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي السائي (1) عن أبي الحسن الاول موسى (عليه السلام) قال: قال: مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر (2) وحادث فاما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمزبور (3) وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الاسماع (4) وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا.

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن علي بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) [قال] قلت: أخبرني عن علم عالمكم؟ قال: وراثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن علي (عليه السلام) قال: قلت: إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبكم وينكت في آذانكم (5) قال: أو ذاك (6).

3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): روينا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع فقال اما الغابر فما تقدم من علمنا، وأما المزبور فما يأتينا، وأما النكت في القلوب فإلهام وأما النقر في الاسماع فأمر الملك.

 

(باب)

* (ان الائمة (عليهم السلام) لو ستر عليهم لاخبروا كل امرئ بما له وعليه) *

1 - عده من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن عبدالواحد بن المختار قال، قال أبوجعفر (عليه السلام) لو كان لالسنتكم أوكية (7) لحدثت كل امرئ بما له وعليه.

2 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن عبدالله بن مسكان

 

____________

(1) السائى منسوب إلى قرية من المدينة يقال لها ساية.

(2) الغابر هنا بمعنى الاتى (3) اى مكتوب. (4) يعنى من طريق الالهام وتحديث الملك ولما كان هذا القول منه (ع) يوهم ادعاء النبوة رد ذلك بقوله (عليه السلام): لا نبى نبينا (في)

(5) في بعض النسخ [في قلوبهم مرض وينكت في آذانهم].

(6) يعنى قد يكون ذا وقد يكون ذاك. (في) (7) الوكاء ككساء: رباط القرية ونحوه. (في) [*]

 

===============

(265)

قال: سمعت أبا بصير يقول: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): من أين أصاب أصحاب علي ما أصابهم مع علمهم بمناياهم وبلاياهم؟ قال: فأجابني - شبه المغضب -: ممن ذلك إلا منهم؟! فقلت: ما يمنعك جعلت فداك؟ قال: ذلك باب اغلق إلا أن الحسين بن علي صلوات عليهما فتح منه شيئا يسيرا ثم قال: يا أبا محمد، إن اولئك كانت على أفواههم أوكية.

 

(باب)

* (التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والى الائمة) *

* ((عليهم السلام) في أمر الدين) *

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان ابن يحيى، عن عصام بن حميد، عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فسمعته يقول: إن الله عزوجل أدب نبيه على محبته فقال: " وإنك لعلى خلق عظيم (1) " ثم فوض إليه فقال عزوجل: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (2) " وقال عزوجل: " من يطع الرسول فقد أطاع الله (3) " قال: ثم قال وإن نبي الله فوض إلى علي وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين الله عزوجل، ما جعل الله لاحد خيرا في خلاف أمرنا.

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول ثم ذكر نحوه.

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن بكار بن بكر، عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزوجل فأخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر [به] الاول فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين (4) فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطاء كله، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي، فعلمت

 

____________

(1) القلم: 4. (2) الحشر: 7. (3) النساء: 80. (4) جمع سكين. [*]

 

===============

(266)

أن ذلك منه تقية، قال: ثم التفت إلي فقال لي: يا ابن أشيم إن الله عزوجل فوض إلى سليمان بن داود فقال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وفوض إلى نبيه، (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فما فوض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد فوضه إلينا.

3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) يقولان: إن الله عزوجل فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم، ثم تلا هذه الآية: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة. عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: إن الله عزوجل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الادب قال: " إنك لعلى خلق عظيم "، ثم فوض إليه أمر الدين والامة ليسوس عباده، فقال عزوجل: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل ولا يخطئ في شئ مما يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله ثم إن الله عزوجل فرض الصلاة ركعتين، ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلا في سفر وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عزوجل له ذلك فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزوجل له ذلك والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صوم شعبان وثلاث أيام في كل شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عزوجل له ذلك وحرم الله عزوجل الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك كله وعاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنما نهى عنها نهي اعافة وكراهة، ثم رخص فيها

 

===============

(267)

فصار الاخذ برخصه (1) واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لاحد ولم يرخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عزوجل، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا، لم يرخص لاحد في شئ من ذلك إلا للمسافر وليس لاحد أن يرخص [شيئا] ما لم يرخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوافق أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الله

 عزوجل ونهيه نهي الله عزوجل ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى.

5 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة أنه سمع أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) يقولان: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم، ثم تلا هذه الآية " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة مثله.

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أدب نبيه (صلى الله عليه وآله) فلما انتهى به إلى ما أراد، قال له: " إنك لعلى خلق عظيم (2) " ففوض إليه دينه فقال: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وإن الله عزوجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعمه السدس فأجاز الله جل ذكره له ذلك، وذلك قول الله عزوجل: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (3) ".

7 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وضع رسول الله صلى الله عليه آله دية العين ودية النفس وحرم النبيذ وكل مسكر، فقال له رجل: وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غير أن يكون جاء فيه شئ؟ قال: نعم ليعلم من يطع الرسول ممن يعصيه.

8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن قال: وجدت في نوادر محمد بن سنان

 

____________

(1) في بعض النسخ [برخصته]. (2) القلم: 4. (3) ص: 38. [*]

 

===============

(268)

عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى الائمة، قال عزوجل: " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك الله (1) " وهي جارية في الاوصياء (عليهم السلام).

9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن زياد، عن محمد بن الحسن الميثمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الله عز و جل أدب رسوله حتى قومه على ما أراد، ثم فوض إليه فقال عز ذكره: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فما فوض الله إلى رسوله (صلى الله عليه وآله) فقد فوضه إلينا.

10 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسين بن عبدالرحمن، عن صندل الخياط، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " قال: أعطى سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكان له أن يعطي ما شاء من شاء ويمنع من شاء، وأعطاه [الله] أفضل مما أعطى سليمان لقوله: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

 

(باب)

* (في أن الائمة بمن يشبهون ممن مضى وكراهية القول) *

* (فيهم بالنبوة) *

1 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن حمران بن أعين قال قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما موضع العلماء (2)؟ قال: مثل ذي القرنين وصاحب سليمان وصاحب موسى (عليهم السلام).

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنما الوقوف علينا في الحلال فأما النبوة فلا (3).

 

____________

(1) النساء: 160. (2) اريد بالعلماء الائمة المعصومون صلوات الله عليهم وبذى القرنين العبد الصالح الذى سد الباب على يأجوج ومأجوج وقد قيل انه كورس الكبير وبصاحب سليمان آصف ابن برخيا وبصاحب موسى يوشع بن نون

(3) يعنى انما عليكم ان تقفوا علينا في اثبات علم الحلال والحرام لنا وليس لكم ان تتجاوزوا بنا إلى اثبات النبوة لنا. (في) [*]

 

===============

(269)

3 - محمد بن يحيى الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

إن الله عز ذكره ختم بنبيكم النبيين فلا نبي بعده أبدا، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده أبدا، وأنزل فيه تبيان كل شئ وخلقكم وخلق السماوات والارض ونبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم وأمر الجنة والنار وما أنتم صائرون إليه.

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام):

إن عليا (عليه السلام) كان محدثا فقلت: فتقول: نبي؟ قال: فحرك بيده هكذا (1)، ثم قال: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله؟.

5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد ابن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قال: قلت له: ما منزلتكم؟ ومن تشبهون ممن مضى؟ قال: صاحب موسى وذو القرنين، كانا عالمين ولم يكونا نبيين.

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن أبي طالب، عن سدير قال:

قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن قوما يزعمون أنكم آلهة، يتلون بذلك علينا قرآنا: " وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله (2) " فقال: يا سدير سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء وبرئ الله منهم، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم، قال: قلت: وعندنا قوم يزعمون أنكم رسل يقرؤون علينا بذلك قرآنا " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (3) " فقال: يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء وبرئ الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة الا وهو ساخط عليهم، قال: قلت: فما أنتم؟

قال نحن خزان علم الله، نحن تراجمة أمر الله (4)، نحن قوم معصومون، أمر الله

 

____________

(1) كأنه رفع يده واشار برفع يده إلى نفى النبوة واشار بلفظة (أو) التى بمعنى بل إلى ان تحديث الملك ما كان للنبى كذلك قد يكون للوصى. (في). (2) الزخرف: 83. (3) المؤمنون: 51. (4) جمع ترجمان وهو المفسر للسان. [*]

 

===============

(270)

تبارك وتعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء و فوق الارض.

7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن بحر، عن ابن مسكان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الائمة بمنزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي (صلى الله عليه وآله) فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

 

(باب)

* (أن الائمة (عليهم السلام) محدثون مفهمون) *

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن زرارة قال: أرسل أبوجعفر (عليه السلام) إلى زرارة أن يعلم الحكم بن عتيبة أن أوصياء محمد عليه و(عليهم السلام) محدثون.

2 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زياد بن سوقة، عن الحكم بن عتيبة قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما فقال: يا حكم هل تدري الآية التي كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعرف قاتله بها ويعرف بها الامور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال الحكم: فقلت في نفسي: قد وقعت على علم من علم علي بن الحسين، أعلم بذلك تلك الامور العظام، قال: فقلت: لا والله لا أعلم، قال: ثم قلت: الآية تخبرني بها يا ابن رسول الله؟ قال: هو والله قول الله عز ذكره: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي (ولا محدث) " وكان علي بن أبي طالب (عليه السلام) محدثا فقال له رجل يقال له: عبدالله بن زيد، كان أخا علي لامه، سبحان الله محدثا؟! كأنه ينكر ذلك، فأقبل علينا أبوجعفر (عليه السلام) فقال: أما والله إن ابن امك بعد قد كان يعرف ذلك، قال: فلما قال ذلك سكت الرجل، فقال: هي التي هلك فيها أبوالخطاب (1) فلم يدر ما تأويل المحدث والنبي.

 

____________

(1) هو محمد بن مقلاص الاسدى الكوفى كان غاليا ملعونا، كان يقول: ان الائمة انبياء لما سمع انهم محدثون ولم يفرق بين المحدث والنبى ثم عدل عنه وكان يقول: انهم آلهة (ذكره الشهرستانى في الملل والنحل) [*]

 

===============

(271)

3 - أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن إسماعيل قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الائمة علماء صادقون مفهمون محدثون.

4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن محمد بن مسلم قال ذكر المحدث عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: إنه يسمع الصوت ولا يرى الشخص فقلت له: جعلت فداك كيف يعلم أنه كلام الملك؟ قال: إنه يعطي السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام ملك.

5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران بن أعين قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) إن عليا (عليه السلام) كان محدثا، فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم بعجيبة، فقالوا: وما هي؟ فقلت: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول، كان علي (عليه السلام) محدثا فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه، فرجعت (1) إليه فقلت: إني حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا: ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟، فقال لي:

يحدثه ملك، قلت: تقول: إنه نبي؟ قال: فحرك يده - هكذا -: أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله (2).

 

(باب)

* (فيه ذكر الارواح التي في الائمة (عليهم السلام)) *

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن جابر الجعفي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا جابر إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف وهو قول الله عزوجل: " وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون اولئك المقربون (3) " فالسابقون هم رسل الله (عليهم السلام) وخاصة الله من

 

____________

(1) في بعض النسخ [فخرجت] وفى بعضها [فرحت].

(2) فقد روى انه (صلى الله عليه وآله) قال: ان عليا ذو قرنى هذه الامة.

(3) الواقعة: 6 - 11 [*]

 

===============

(272)

خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الاشياء، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله عزوجل وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزوجل وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون، وجعل في المؤمنين وأصحاب الميمنة روح الايمان فبه خافوا الله، وجعل فيهم روح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوه فبه اشتهوا طاعة الله، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون.

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن عمر، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن علم العالم، فقال لي: يا جابر إن في الانبياء والاوصياء خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح الحياة وروح القوة وروح الشهوة، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثم قال: يا جابر إن هذه الاربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب.

3 - الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن عبدالله بن إدريس، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن علم الامام بما في أقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل في النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح: روح الحياة فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة فاذا قبض النبي (صلى الله عليه وآله) انتقل روح القدس فصار إلى الامام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو (2) والاربعة الارواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به (3).

 

____________

(1) انتقال هذا الروح ان حملناه على خلق آخر غير النفس فانتقاله ظاهرة وان حملناه على النفس الكاملة، فانتقاله مجاز عن انتقال حالته وحصول شبه تلك الحالة في نفس اخرى. (آت)

(2) الزهو: الرجاء الباطل والكذب والاستخفاف. (آت)

(3) يعنى ما غاب عنه في اقطار الارض وما في عنان السماء وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى. (في). [*]

 

===============

(273)

 

(باب)

* (الروح التى يسدد الله بها الائمة (عليهم السلام)) *

1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان (1) " قال: خلق من خلق الله عزوجل أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره ويسدده وهو مع الائمة من بعده.

2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن أسباط بن سالم قال: سأله رجل من أهل هيت (2) - وأنا حاضر - عن قول الله عزوجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " فقال: منذ أنزل الله عزوجل ذلك الروح على محمد، (صلى الله عليه وآله) ما صعد إلى السماء وإنه لفينا.

3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي (3) " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة، وهو من الملكوت.

4 - علي، عن ابيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، لم يكن مع أحد ممن مضى، غير محمد (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة يسددهم، وليس كل ما طلب وجد.

5 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن العلم، أهو

 

____________

(1) الشورى: 52. (2) بلد بالعراق. (3) الاسراء: 87. [*]

 

===============

(274)

علم يتعلمه العالم من أفواه الرجال أم في الكتاب عندكم تقرؤنه. فتعلمون منه؟

قال: الامر أعظم من ذلك وأوجب، أما سمعت قول الله عزوجل: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " ثم قال: أي شئ يقول أصحابكم في هذه الآية، أيقرون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان؟

فقلت: لا أدري - جعلت فداك - ما يقولون، فقال [لي]: بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله تعالى الروح التي ذكر في الكتاب، فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم، وهي الروح التي يعطيها الله تعالى من شاء، فإذا أعطاها عبدا علمه الفهم.

6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن أبي العلاء، عن سعد الاسكاف قال أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الروح، أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة والروح غير جبرئيل، فكرر ذلك على الرجل فقال له: لقد قلت عظيما من القول، ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل فقال له: امير المؤمنين (ع): انك ضال تروي عن اهل الضلال، يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): " أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون، ينزل الملائكة بالروح (1) " والروح غير الملائكة صلوات الله عليهم.

 

(باب)

* (وقت ما يعلم الامام جميع علم الامام الذي كان قبله) *

عليهم جميعا السلام

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) متى يعرف الاخير ما عند الاول؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه.

2 - محمد، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة وجماعة معه قالوا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: يعرف الذي بعد

 

____________

(1) النحل: 2. [*]

 

===============

(275)

الامام علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه.

3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: الامام متى يعرف إمامته وينتهي الامر إليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الاول.

 

(باب)

* (في أن الائمة صلوات الله عليهم في العلم والشجاعة) *

* (والطاعة سواء) *

1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال [الله تعالى] (الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ (1)) قال

(الذين امنوا) النبي (صلى الله عليه وآله) وذريته الائمة والاوصياء صلوات الله عليهم، ألحقنا بهم ولم ننقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة.

2 - علي بن محمد بن عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن داود النهدي عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال لي: نحن في العلم والشجاعة سواء وفي العطايا (2) على قدر ما نؤمر.

3 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نحن في الامر والفهم والحلال والحرام نجري مجرى واحد، فأما رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) فلهما فضلهما.

 

____________

(1) الطور: 21. وما ألتناهم اى ما نقصناهم، وقوله ولم ننقص تفسير لقوله تعالى: وما ألتناهم من عملهم من شئ، فسر (ع) العمل بما كانوا يحتجون به على الناس من النص عليهم او من العلم والشجاعة (في). (2) في بعض النسخ [العطاء] [*]

 

===============

(276)

 

(باب)

* (أن الامام (عليه السلام) يعرف الامام الذي يكون من بعده وأن) *

 قول الله تعالى " ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها " فيهم (عليهم السلام) نزلت

1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد ابن عائذ، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل (1) " قال: إيانا عنى، أن يؤدي الاول إلى الامام الذي بعده الكتب والعلم السلاح " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم، ثم قال للناس: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (2) " إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا، فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منكم، كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم؟! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم، " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم (3) ".

3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " قال: هم الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) أن يؤدي الامام الامانة (4) إلى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه (5).

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل

 

____________

(1) النساء 62 (2) النساء: 63.

(3) رد (عليه السلام) على المخالفين حيث قالوا: معنى قوله سبحانه، (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) فان اختلفتم انتم واولو الامر منكم في شئ من امور الدين فارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة، ووجه الرد: كيف يجوز الامر باطاعة قوم مع الرخصة في منازعتهم فقال (عليه السلام): ان المخاطبين بالتنازع ليسوا الا المأمورين بالاطاعة خاصة وان اولى الامر داخلون في المردود اليهم. (في) (4) في بعض النسخ [الامامة]. (5) زوى المال عن وارثه اى اخفاه. [*]

 

===============

(277)

عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " قال: هم الائمة يؤدي الامام إلى الامام من بعده، ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه.

4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن ابن أبي يعفور، عن المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

" إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " قال: أمر الله الامام الاول أن يدفع إلى الامام الذي بعده كل شئ عنده.

5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يموت الامام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي [إليه].

6 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن [ابن]

أبي عثمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الامام يعرف الامام الذي من بعده فيوصي إليه.

7 - أحمد، عن محمد بن عبدالجبار، عن أبي عبدالله البرقي، عن فضالة بن أيوب عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما مات عالم حتى يعلمه الله عزوجل إلى من يوصي.

 

(باب)

* (ان الامامة عهد من الله عزوجل معهود من واحد إلى واحد (عليهم السلام)) *

1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثني عمر بن أبان، عن أبي بصير قال: كنت عند ابي عبدالله (عليه السلام) فذكروا الاوصياء وذكرت إسماعيل (1) فقال: لا والله يا أبا محمد ما ذاك إلينا وما هو إلا إلى الله عزوجل ينزل واحدا بعد واحد.

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن

 

____________

(1) يعنى باسماعيل ابنه (عليه السلام). [*]

 

===============

(278)

عثمان، عن عمرو بن الاشعث قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أترون الموصي منا يوصي إلى من يريد؟! لا والله ولكن عهد من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) لرجل فرجل حتى ينتهي الامر إلى صاحبه (1).

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن منهال، عن عمرو بن الاشعث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن محمد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سليمان، عن عيثم بن أسلم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

إن الامامة عهد من الله عزوجل معهود لرجال مسمين، ليس للامام أن يزويها عن الذي يكون من بعده، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) أن اتخذ وصيا من أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله وكان لداود (عليه السلام) أولاد عدة وفيهم غلام كانت امه عند داود وكان لها محبا، فدخل داود (عليه السلام) عليها حين أتاه الوحي فقال لها: إن الله عزوجل أوحى إلي يأمرني أن أتخذ وصيا من أهلي فقالت له امرأته: فليكن ابني؟ قال: ذلك أريد وكان السابق في علم الله المحتوم عنده أنه سليمان، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود: أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري فلم يلبث داود (عليه السلام) أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم فأوحى الله عزوجل إلى داود أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك، فجمع داود (عليه السلام) ولده، فلما أن قص الخصمان قال سليمان (عليه السلام): يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال: دخلته ليلا، قال: قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا، ثم قال له داود: فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل وكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان:

إن الكرم لم يجتث (2) من أصله وإنما اكل حمله (3) وهو عائد في قابل، فأوحى الله عزوجل إلى داود: أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به، يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره، فدخل داود على امرأته فقال: أردنا أمرا وأراد الله عزوجل أمرا غيره

 

____________

(1) في بعض النسخ: إلى امر صاحبه. (2) الجث: انتزاع الشجرة من اصله. (في)

(3) الحمل بالكسر ما يحمله الشجر من الثمرة. (في) [*]

 

===============

(279)

ولم يكن إلا ما أراد الله عزوجل، فقد رضينا بأمر يالله عزوجل وسلمنا. وكذلك الاوصياء (عليهم السلام)، ليس لهم أن يتعدوا بهذا الامر فيجاوزون صاحبه إلى غيره.

قال الكليني معنى الحديث الاول: أن الغنم لو دخلت الكرم نهار، لم يكن على صاحب الغنم شئ لان لصاحب الغنم أن يسرح غنمه بالنهار ترعى وعلى صاحب الكرم حفظه وعلى صاحب الغنم أن يربط غنمه ليلا ولصاحب الكرم أن ينام في بيته.

4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير وجميل، عن عمرو بن مصعب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أترون أن الموصي منا يوصي إلى من يريد؟ لا والله ولكنه عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رجل فرجل حتى انتهى إلى نفسه (1).

 

(باب)

* (ان الائمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون الا بعهد من الله) *

* (عزوجل وأمر منه لا يتجاوزونه) *

1 - محمد بن يحيى والحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين ابن علي، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا (2)، لم ينزل على محمد (صلى الله عليه وآله) كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد هذه وصيتك في امتك عند أهل بيتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أي أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال: نجيب الله (3) منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم (عليه السلام) وميراثه لعلي (عليه السلام) و ذريتك من صلبه، قال: وكان عليها خواتيم، قال: ففتح علي (عليه السلام) الخاتم الاول ومضى لما فيها (4) ثم فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني ومضى لما امر به فيها، فلما

 

____________

(1) اى إلى نفس الموصى. (في).

(2) اى مكتوبا بخط الهى مشاهد من عالم الامر كما ان جبرئيل (ع) كان ينزل عليه في صورة آدمى مشاهد من هناك.

(3) اى من نجبائه بمعنى الكريم الحسيب، كنى به عن أمير المؤمنين (ع). (في)

(4) (مضى لما فيها) على تضمين معنى الاداء ونحوه اى مؤديا او ممتثلا لما امر به فيها. (في) [*]

 

===============

(280)

توفي الحسن ومضى فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك، قال: ففعل (عليه السلام)، فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق (1) لما حجب العلم، فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي (عليهما السلام) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسر كتاب الله تعالى وصدق أباك وورث ابنك واصطنع الامة (2) وقم بحق الله عزوجل وقل الحق في الخوف والامن ولا تخش إلا الله، ففعل، ثم دفعها إلى الذي يليه، قال: قلت له: جعلت فداك فأنت هو؟

قال: فقال: ما بي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي علي (3) قال: فقلت: أسأل الله الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات، قال؟ قد فعل الله ذلك يا معاذ، قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟ قال: هذا الراقد - وأشار بيده إلى العبد الصالح (4) - وهو راقد.

2 - أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الكناني، عن جعفر بن نجيح الكندي، عن محمد بن أحمد بن عبيد الله العمري (5) عن أبيه، عن جده، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمد هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك، قال: وما النجبة يا جبرئيل؟ فقال: علي بن أبي طالب وولده (عليهم السلام)، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه، ففك أمير المؤمنين (عليه السلام) خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن (عليه السلام) ففك خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين (عليهما السلام)، ففك خاتما (6) فوجد فيه أن

 

____________

(1) كناية عن عدم الالتفات إلى ما عليه الخلق من آرائهم الباطلة وافعالهم الشنيعة. (آت)

(2) اى احسن اليهم وربهم بالعلم والعمل (آت)

(3) أى ما بى بأس في اظهارى لك بأنى هو، إلا مخافة أن تروى ذلك على فاشتهر به. (في)

(4) العبد الصالح هو موسى بن جعفر (ع).

(5) في بعض النسخ [أحمد بن عبدالله العمرى]

(6) لعل الخواتيم كانت متفرقة في مطاوى الكتاب بحيث كلما نشرت طائفة من مطاويه انتهى النشر إلى خاتم يمنع من نشر ما بعدها من المطاوى الا ان يفض الخاتم (في) [*]

 

===============

(281)

اخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله عزوجل، ففعل (1) ثم دفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) ففك خاتما فوجد فيه أن أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي (عليهما السلام)، ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وافتهم ولا تخافن إلا الله عزوجل، فإنه لا سبيل لاحد عليك [ففعل]، ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وافتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين ولا تخافن إلا الله عزوجل وأنت في حرز وأمان، ففعل، ثم دفعه إلى ابنه موسى (عليه السلام) وكذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده ثم كذلك إلى قيام المهدي صلى الله عليه.

3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وخروجهم وقيامهم بدين الله عزوجل وما اصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) يا حمران إن الله تبارك وتعالى [قد] كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه، ثم أجراه فبتقدم علم ذلك إليهم من رسول الله قام علي والحسن والحسين، وبعلم صمت من صمت منا.

4 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد، عن الحارث ابن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال: حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: قلت لابي عبدالله: أليس كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتب الوصية ورسول الله (صلى الله عليه وآله) المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون (عليهم السلام) شهود؟ قال: فأطرق طويلا (2) ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت (3) ولكن حين نزل برسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر، نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع امناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك، ليقبضها منا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها - يعني عليا (عليه السلام) - فامر النبي (صلى الله عليه وآله) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا (عليه السلام)،

 

____________

(1) اشر نفسك اى بعها، من الشراء بمعنى البيع. (في) (2) في بعض النسخ (مليا).

(3) يعنى بعد ما نزل برسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر (في) [*]

 

===============

(282)

وفاطمة فيما بين الستر والباب، فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول:

هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيدا، قال: فارتعدت مفاصل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام. وإليه يعود السلام صدق عزوجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أقرأه، فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا علي! هذا عهد ربي تبارك وتعالى إلي شرطه علي وأمانته وقد بلغت ونصحت وأديت، فقال علي (عليه السلام) وأنا أشهد لك [بأبي وامي أنت] بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي، فقال:

جبرئيل (عليه السلام): وأنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يا علي أخذت وصيتي وعرفتها وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها، فقال علي (عليه السلام):

نعم بأبي أنت وامي علي ضمانها وعلي الله عوني وتوفيقي على أدائها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إني اريد ان اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة. فقال علي (عليه السلام) نعم أشهد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران معهما الملائكة المقربون لاشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا وأنا - بأبي أنت وامي - اشهدهم، فأشهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر الله عزوجل أن قال له: يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله والبرائة منهم على الصبر منك [و] على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقي وغصب خمسك (1) وانتهاك حرمتك؟

فقال: نعم يا رسول الله فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول للنبي: يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط (2) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فصعقت حين فهمت الكلمة من الامين جبرئيل حتى سقطت على وجهي وقلت:

نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك، ثم

 

____________

(1) في بعض النسخ (وغصبك). (2) العبيط: الطرى. (في) [*]

 

===============

(283)

دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله فختمت الوصية بخواتيم من ذهب، لم تمسه النار (1) ودفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت لابي الحسن (عليه السلام): بأبي أنت وامي ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم (2) وخلافهم على أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فقال: نعم والله شيئا شيئا، وحرفا حرفا، أما سمعت قول الله عزوجل: " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (3) "؟ والله لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين وفاطمة (عليهما السلام): أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى وصبرنا على ما ساء نا وغاظنا.

" وفي نسخة الصفواني زيادة: (4) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن أبي عبدالله البزاز، عن حريز قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك ما أقل بقاء كم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم؟! فقال: إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما امر به عرف أن أجله قد حضر فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) ينعى إليه نفسه (5) وأخبره بما له عند الله وإن الحسين (عليه السلام) قرأ صحيفته التي أعطيها، وفسر له ما يأتي بنعي وبقي فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال وكانت تلك الامور التي بقيت أن الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لها ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل فنزلت وقد انقطعت مدته وقتل (عليه السلام)، فقالت الملائكة: يا رب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا

 

____________

(1) ذلك لانه كان من عالم الامر والملكوت، منزها عن مواد العناصر وتراكيبها (في)

(2) التوثب: الاستيلاء على الشئ ظلما (في) (3) يس: 12

(4) هذا كلام بعض رواة الكلينى فان نسخ الكافى كانت براويات مختلفة كالصفوانى هذا وهو محمد بن احمد بن عبدالله بن قضاعة بن صفوان الجمال وكان ثقة فقيها فاضلا، ومحمد بن ابراهيم النعمانى، وهارون بن موسى التلعكبرى وكان بين تلك النسخ اختلاف، فتصدى بعض من تأخر عنهم كالصدوق محمد بن بابويه والشيخ المفيد واضرابهما رحمة الله عليهم فجمعوا بين النسخ وأشاروا إلى الاختلاف الواقع بينهما ولما كان في نسخة الصفوانى هذا الخبر الاتى ولم يكن في سائر الروايات أشاروا إلى ذلك بهذا الكلام وسيأتى مثله في مواضع (آت)

(5) أى يخبره بموته. [*]

 

===============

(284)

وقد قبضته، فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتى تروه وقد خرج (1) فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره ".