===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
( 1 )
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك
العروة الوثقى تأليف فقيه عصره آية الله العظمى السيد محسى الطباطبائي الحكيم قدس
سره الجزء العاشر
( 2 )
الطبعة الثالثة 1391 هج - 1981 م مطبعة الاداب في النجف الاشرف
( 3 )
(كتاب الحج) فصل من أركان الدين: الحج (1). وهو واجب على كل من استجمع الشرائط
الآتية، من الرجال والنساء والخناثى. بالكتاب، والسنة، والاجماع من جميع المسلمين
بل بالضرورة. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
محمد واله الطاهرين. (1) كما تضمنته الروايات الكثيرة المروية في كتب الفريقين،
كصحيح زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام): " بنى الاسلام على خمس: على الصلاة،
والزكاة، والحج، والصوم، والولاية " (* 1). ونحوه مما هو كثير. وفي المنتهى: " روي
عن ابن عمر: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: بنى الاسلام على خمس: شهادة أن لا
إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (* 2) وإقام الصلاة،
وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان (* 3)، وحج البيت " (* 4)
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 2. (* 2) الشهادة بالرسالة غير
موجودة في رواية المنتهى، نعم هي موجودة في رواية صحيح البخاري. (* 3) هذه الفقرة
غير موجودة في رواية المنتهى، ولا في رواية البخاري. (* 4) الموجود في رواية
البخاري: (الحج)، مع تقديمه على الصوم. وفي رواية المنتهى زيادة: " من استطاع إليه
سبيلا ". لاحظ المنتهى ج 2 كتاب الحج صفحة: 1، صحيح البخاري ج: 1 الباب: 1.
( 4 )
ومنكره في سلك الكافرين (1)، وتاركه عمدا مستخفا به بمنزلتهم (2)، (1) كذا كله
في الجواهر وغيرها. والظاهر أنه لا إشكال في ذلك نعم زاد في الجواهر قوله: " بل لعل
تأكد وجوبه كذلك، فضلا عن اصل الوجوب... ". وكأن وجهه: قوله تعالى: (ومن كفر فان
الله غني عن العالمين) (* 1) فان التعبير عن الترك بالكفر يدل على مزيد الاهمية.
ولكنه غير ظاهر، إذ المراد بالكفر مقابل الشكر، وكما يحصل ذلك بترك الواجبات
المؤكدة يحصل بترك الوجبات غير المؤكدة. اللهم الا ان يقال: تخصيصه بهذا التعبير
يدل على نحو من الاهمية، إذ لم يرد ذلك في كثير من الواجبات، فيدل ذلك على تميزه
عنها بتأكد وجوبه. لكن ذلك موجب لعده من الضروريات عند العلماء، لا عند المسلمين
ومن ضروريات الدين. (2) إذا كان الوجه في ذلك ما ذكره في الجواهر: من أن تأكد وجوبه
ضروري، فالاستخفاف به راجع الى إنكار الاهمية، فيكون من انكار الضروري. فمقتضاه: أن
مجرد الاستخفاف به موجب لذلك وإن لم يتركه فإذا أداه مستخفا به فقد أنكر الضروري.
وإن كان الوجه فيه: النصوص الكثيرة، التي منها صحيح ذريح المحاربي عن ابي عبد الله
(عليه السلام)، قال: " من مات ولم يحج حجة الاسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به.
أو مرض لا يطيق فيه الحجج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرنيا " (* 2)، فلا
اختصاص لها بالاستخفاف، ومقتضى إطلاقها ترتب الاثر المذكور على الترك ون لم يكن عن
استخفاف. هذا إذا كان المراد من الاستخفاف به اعتقاد عدم أهميته، وإذا كان المراد
به أنه في غير محله، فهو من انكار الضروري ضرورة، فيلحقه حكمه كما
____________
(* 1) آل عمران: 97. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب وجوب الحج حديث: 1.
( 5 )
وتركه من من غير استخفاف من الكبائر (1). ولا يجب في أصل الشرع إلا مرة واحدة
في تمام العمر (2)، وهو المسمى بحجة الاسلام، أي: الحج الذي بني عليه الاسلام، مثل
الصلاة والصوم والخمس والزكاة. وما نقل عن الصدوق في العلل: من وجوبه على أهل الجدة
كل عام - على فرض ثبوته - (3) شاذ، مخالف للاجماع والاخبار (4)، ولا بد من حمله على
تقدم، فلا يحسن جعله في مقابل ما تقدم. ولا دخل للترك عمدا في ترتب أثره. (1) لان
ترك الواجب معدود من الكبائر في الروايات المتعرضة لعدد الكبائر. (2) باجماع
المسلمين على ذلك - كما في المنتهى - وإجماعا بقسميه من المسلمين فضلا عن المؤمنين
- كما في الجواهر - بل ينبغى عد ذلك من الضروريات. نعم قال في العلل - بعد ما روى
خبر محمد بن سنان الاتى: - " جاء هذا الحديث هكذا، والذي اعتمده وأفتى به: أن الحج
على أهل الجدة في كل عام فريضة.. " (* 1)، ثم استدل بالاخبار الاتية. (3) يظهر من
الصمنف الارتياب في ثبوت ذلك، وسبق إلى ذلك العلامة في المنتهى. لكن لا مجال
للارتياب في ثبوته، بقرينة أنه ذكره في ذيل خبر ابن سنان الاتى. اللهم إلا أن يكون
الارتياب في وجود هذا الكلام في العلل. فتأمل. نعم المقام العلمي الرفيع للصدوق
يأبى صدور ذلك منه لما عرفت من أنه من الواضحات، نسأله تعالى العصمة، إنه أرحم
الراحمين. (4) في صحيح هشام بن سالم - المروي عن محاسن البرقي - عن أبى عبد الله
(عليه السلام)، قال: " ما كلف الله تعالى العباد إلا ما يطيقون، إنما كلفهم
( 6 )
بعض المحامل - كالاخبار الواردة بهذا المضمون - (1) من ارادة الاستحباب المؤكد،
أو الوجوب على البدل (2)، في اليوم والليلة خمس صلوات.. (إلى أن قال): وكلفهم حجة
واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك " (* 1) وفي خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه
السلام) قال: " إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك، لان الله تعالى وضع الفرائض
على أدنى القوة " (* 2). وفي خبر محمد بن سنان: " إن أبا الحسن علي بن موسى الرضا
(عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله، قال: علة فرض الحج مرة واحدة: لان
الله تعالى وضع الفرائض على ادنى القوم قوة، فمن تلك الفرائض الحج المفروض واحدا،
ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم " (* 3). (1) في صحيح على بن جعفر (عليه السلام)
عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: " إن الله عزوجل فرض الحج على أهل الجدة في كل
عام، وذلك قوله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان
الله غني عن العالمين) (* 4). قال: قلت: فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال: لا، ولكن من
قال ليس هذا هكذا فقد كفر " (* 5). ونحوه صحيح أبى جرير القمى (* 6)، وخبر حذيفة بن
منصور (* 7) وغيرهما. (2) هذا الاحتمالان حكاهما في الوسائل عن الشيخ. (ره)
____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب وجوب الحج حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب
وجوب الحج حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب وجوب الحج حديث: 3. (* 4) آل
عمران: 97. (* 5) الوسائل باب: 2 من أبواب وجوب الحج حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 2
من ابواب وجوب الحج حديث: 4. (* 7) الوسائل باب: 2 من ابواب وجوب الحج حديث: 2.
( 7 )
بمعنى: أنه يجب عليه في عامه، وإذا تركه ففي العام الثاني، وهكذا. ويمكن حملها
على الوجوب الكفائي، فانه لا يبعد وجوب الحج كفاية (1) على كل أحد في كل عام إذا
كان متمكنا، بحيث لا تبقى مكة خالية من الحجاج، لجملة من الاخبار الدالة على أنه لا
يجوز تعطيل الكعبة عن الحج (2)، والاخبار الدالة على أن على الامام - كما في بعضها
- (3)، وعلى الوالي - كما في آخر - (4) أن يجبر الناس على الحج والمقام في مكة
وزيارة الرسول (صلى الله عليه وآله) والمقام عنده، وأنه إن لم يكن (1) كما يظهر من
النصوص الاتية، وحكي القول بهما عن الشيخ وغيره. (2) عقد في الوسائل بابا لهذا
الحكم، وذكر فيه جملة وافرة من الروايات منها: صحيح حماد عن ابي عبد الله (عليه
السلام) قال: " كان علي - صلوات الله عليه - يقول لولده: يا بني انظروا بيت ربكم
فلا يخلو منكم فلا تناظروا " (* 1) ونحوه غيره. (3) في صحيح عبد الله بن سنان عن
أبي عبد الله (عليه السلام): " لو عطل الناس الحج لوجب على الامام ان يجبرهم على
الحج إن شاؤا وإن أبوا، فان هذا البيت إنما وضع للحج " (* 2). (4) في صحيح الفضلاء
عن ابي عبد الله (عليه السلام): " لو ان الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن
يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) لكان
على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده فان لم يكن لهم اموال أنفق عليهم من
بيت مال المسلمين " (* 3) ونحوه
____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب وجوب الحج حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب
وجوب الحج حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب وجوب الحج حديث: 2.
( 8 )
[ لهم مال أنفق عليهم من بيت المال. (مسألة 1): لا خلاف في أن وجوب الحج - بعد
تحقق الشرائط - فوري، بمعنى: أنه يجب المبادرة إليه في العام الاول من الاستطاعة
(1)، فلا يجوز تأخيره عنه، وإن تركه فيه ففي. ] غيره. لكن حمل النصوص - المتقدمة في
دليل الصدوق - على ما ذكر بعيد لاختصاصها بأهل الجدة، والاجبار لا يختص بهم.
ولعمومها لصورة عدم حصول التعطيل، والاجبار يختص به، ولذلك جعل في الجواهر حمل
النصوص على الوجوب الكفائي - الذي جعله في الوسائل أقرب - غريبا. وقريب منه في
البعد والغرابة حمل الوجوب على البدل، بل كاد أن يكون مقطوعا بخلافه. واقرب الوجوه
الحمل على الاستحباب المؤكد، ولذا اقتصر عليه في المعتبر وغيره. (1) في التذكرة
والمنتهى: " قاله علماؤنا اجمع... ". ونحوه كلام غيره. ويشهد له النصوص، كصحيح
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال الله تعالى: (ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا..) (* 1)، قال: هذه لمن كان عنده مال وصحة.
وإن كان سوفه للتجارة فلا يسعه، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام،
إذا هو يجد ما يحج به " (* 2)، وصحيح الحلبي عن أبى عبد الله (عليه السلام): " إذا
قدر الرجل على ما يحج به، ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به، فقد ترك شريعة من شرائع
الاسلام " (* 3). ونحوهما غيرهما. وقد عقد في الوسائل بابا واسعا للاخبار المستفاد
منها ذلك (* 4)،
____________
(* 1) آل عمران: 97. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب وجوب الحج حديث: 1. (* 3)
الوسائل باب: 6 من ابواب وجوب الحج حديث: 3. (* 4) لاحظ الباب: 6 من ابواب وجوب
الحج.
( 9 )
[ العام الثاني، وهكذا، ويدل عليه جملة من الاخبار. ولو خالف وأخر - مع وجود
الشرائط - بلا عذر يكون عاصيا. بل لا يبعد كونه كبيرة، كما صرح به جماعة، (1)،
ويمكن استفادته من جملة من الاخبار (2). ] وإن كانت دلالة كثير منها على ما نحن فيه
محل مناقشة. (1) منهم المحقق في الشرائع، فذكر فيها أن التأخير كبيرة موبقة. وفي
المسالك: " بلا خلاف في ذلك عندنا.. ". وفي المدارك: بعد ما ذكره ما في الشرائع
وغيره من الاحكام - قال: " هذه الاحكام كلها إجماعية، على ما نقله جماعة منهم
المصنف في المعتبر.. ". لكن الذي يظهر من المعتبر: ان الفورية إجماعية، أما كون
التأخير كبيرة فلا يظهر منه. (2) يمكن استفادته من صحيح عبد العظيم الحسني، حيث عد
من جملة الكبائر: ترك ما فرضه الله تعالى (* 1)، ومن خبر الفضل بن شاذان عن الرضا
(عليه السلام) فيما كتبه إلى المأمون، حيث عد من جملة الكبائر: الاستخفاف بالحج (*
2)، بناء على ان يكون المراد منه الاستخفاف العملي، فان تركه في العام الاول نوع من
الاستخفاف العملي به. وأما ما ورد من أنه: " من مات ولم يحج فلا عليه أن يموت
يهوديا أو نصرانيا " (* 3) فالظاهر اختصاصه بصورة ترك الحج في تمام العمر، فلا يشمل
صورة ما إذا تركه في العام الاول وحج في العام الثاني. وأما الاية الشريفة (* 4)
فقد عرفت أن المراد من الكفر فيها ترك الشكر، وهو قد يكون بفعل
____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 46 من
ابواب جهاد النفس حديث: 33. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب وجوب الحج حديث: 5. (*
4) يريد بها قوله تعالى: (ومن كفر فان الله غني عن العالمين) بعد قوله: (ولله على
الناس حج البيت..) آل عمران: 97.
( 10 )
[ (مسألة 2): لو توقف إدراك الحج - بعد حصول الاستطاعة - على مقدمات: من السفر
وتهيئة أسبابه، وجب المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحج في تلك السنة. ولو
تعددت الرفقة، وتمكن من المسير مع كل منهم، اختار أوثقهم سلامة وإدراكا (1). ]
الكبيرة، وقد يكون بفعل الصغيرة. (1) قال في المدارك: " ولو تعدد الرفقة في العام
الواحد، قيل: وجب المسير مع أولها، فان أخر عنها وأدركه مع التالية، وإلا كان
كمؤخره عمدا في استقرار، وبه قطع جدي في الروضة. وجوز الشهيد في الدروس التأخير عن
الاولى إن وثق بالمسير مع غيرها. وهو حسن، بل يحتمل قويا: وجواز التأخير بمجرد
احتمال سفر الثانية، لانتفاء الدليل على فوريه المسير بهذا المعنى. وأطلق العلامة
في التذكرة جواز التأخير عن الرفقة الاولى. لكن المسألة في كلامه مفروضة في حج
النائب، وينبغي القطع بالجواز إذا كان سفر الاولى قبل أشهر الحج. وقيل تضيق الوقت
الذي يمكن ادراكه فيه، لانه الاصل، ولا مقتضى للخروج عنه.. ". اقول: أما ما ذكره
المصنف (ره)، من لزوم اختيار الاوثق سلاما وإدراكا، ففيه: إنه غير ظاهر. بل هو خلاف
طريقة العقلاء والمتشرعة، فانهم لا يزالون يسلكون الطرق المعتادة في السفر إلى الحج
وغيره من الواجبات، مع اختلافها في الوثوق المذكور، وما كانوا يجتمعون على سلوك
الاوثق ويتركون غيره. وكذلك في مراجعتهم الاطباء في معالجات امراضهم مع اختلاف
الاطباء في الوثاقة. إذ ليس بناؤهم على مراجعة الاوثق لا غير، بحيث تكون مراجعتهم
لغيره تقصيرا منهم في حفظ الصحة أو حفظ النفس نعم الاوثق أرجح عندهم، وقد يكون لغير
الاوثق مرجع آخر، فليس
( 11 )
[ ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول أخرى، أو لم يعلم التمكن من المسير والادراك
للحج بالتأخير، فهل يجب الخروج مع الاولى، أو يجوز التأخير إلى الاخرى بمجرد احتمال
الادراك، أو لا يجوز إلا مع الوثوق؟ أقوال، أقواها الاخير (1). ] الترجيح بالاوثقية
على نحو اللزوم. نعم مع التعارض والتكاذب بان يقول أحد الطيبين: الدواء كذا لا
غيره، ويقول الاخر: الدواء شئ آخر لا غيره، بحيث ينفى كل منهما قول صاحبه لا ينبغى
التأمل في لزوم العمل - عقلا - بالاوثق، لا في مثل المقام مما يحتمل الاصابة في كل
من القولين. فالانسب مقايسة المقام بباب الموسعات، لا بباب لزوم تقليد الاعلم.
فتأمل. ومثله في الاشكال: ما حكاه في المدارك عن بعض - وقطع به جده في الروضة -: من
لزوم السير مع القافلة الاولى وإن حصل العلم بوجود الثانية، فانه ايضا غير ظاهر.
والسبق الزماني لا يصلح للترجيح. اللهم إلا ان يختص كلامه بصورة العلم بادراك
الاولى وعدم العلم بادراك الثانية، فيكون الترجيح من جهة الاوثقية - كما ذكره
المصنف (ره) - وقد عرفت إشكاله. وأما ما ذكره: من حصول الاستقرار إذا لم يدرك الحج،
فهو لا يختص بالفرض الذي ذكره، بل يجرى فيما لو سافر مع الاولى فلم يدركه وكان بحيث
لو سافر مع الثانية أدركه، لان المدار في الاستقرار القدرة الحاصلة بالسفر مع إحدى
القافلتين، وإن كان قد سافر مع غيرها التي لم تدرك. وبالجملة: مع تعدد القوافل لا
موجب للخروج مع الاولى، لعدم الخصوصية لها، لا من حيث التكليف، ولا من حيث الوضع.
(1) قد عرفت من عبارة المدارك: أن القول الاول اختاره في الروضة، والثاني اختاره في
التذكرة. والثالث اختاره في الدروس، ومال
( 12 )
[ وعلى أي تقدير إذا لم يخرج مع الاولى، واتفق عدم التمكن من المسير، أو عدم
إدراك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج (1)، وإن لم يكن آثما بالتأخير، لانه كان
متمكنا من الخروج مع الاولى. إلا إذا تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضا. ] إليه في
الجواهر. والعمدة في وجهه: ان التأخير مع الوثوق المذكور لا يعد تفريطا في اداء
الواجب. ولا يبعد ان يكون الامر كذلك ايضا مع الظن، كما يشهد به بناؤهم على جواز
تأخير الصلاة عن اول الوقت إذا لم تكن أمارة على الموت، وكذا تأخير قضائها وغيرهما
من الموسعات. والفرق بين ذلك وبين ما نحن فيه، بوجود المقتضي للبقاء هناك وعدم
وجوده هنا. مندفع: بان المقتضى قد يحرز في الفرض، فيكون العدم فيه لوجود المانع.
على ان الفرق المذكور غير فارق، لان الظاهر من ملاحظة كلماتهم في غير المقام جواز
التأخير ما لم تظهر أمارات العجز. فان قلت: قد اشتهر أنه مع الشك في القدرة يجب
الاحتياط. قلت: يختص ذلك بصورة ما إذا كان الشك في القدرة موجبا للشك في التكليف،
ولا يشمل مثل المقام. نعم إذا فرض الشك في حصول التفريط بالتأخير مع الظن، فالمرجع
قاعدة الاحتياط، لعدم المؤمن عقلا، فيلزم دفع الضرر المحتمل. (1) كما عرفت في
الحاشية السابقة.
( 13 )
[ فصل في شرائط وجوب حجة الاسلام وهي أمور: أحدها: الكمال بالبلوغ والعقل، فلا
يجب على الصبي وإن كان مراهقا (1)، ولا على المجنون وإن كان أدواريا (2)، ] فصل في
شرائط وجوب حجة الاسلام (1) عليه العلماء كافة، كما في المعتبر والتذكرة وغيرهما.
ويدل عليه الاخبار الاتية. (2) عليه العلماء كافة، كما في المعتبر وغيره. واستدل له
بحديث: " رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق " (* 1). وفي الوسائل
في أبواب مقدمة العبادات: " روى عن الخصال عن علي (عليه السلام): إن القلم يرفع عن
ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ " (* 2).
وخبر ابي البختري عن جعفر عن
____________
(* 1) المعتبر، المقدمة الاولى من كتاب الحج صفحة: 337. (* 2) الوسائل باب: 4 من
ابواب مقدمة العبادات حديث: 11.
( 14 )
[ إذا لم يف دور افاقته باتيان تمام الاعمال. ولو حج الصبي لم يجز عن حجة
الاسلام، وإن قلنا بصحة عباداته وشرعيتها كما هو الاقوى، وكان واجد الجميع الشرائط
سوى البلوغ. ففي خبر مسمع عن الصادق (عليه السلام): " لو أن غلاما حج عشر حجج ثم
احتلم كان عليه فريضة الاسلام " (* 1). وفي خبر اسحاق بن عمار (1) عن أبي الحسن
(عليه السلام): " عن ابن عشر سنين يحج؟ قال (عليه السلام): عليه حجة الاسلام إذا
احتلم. وكذا الجارية عليها الحج إذا طمثت " (* 2). ] أبيه عن علي (عليه السلام): "
أنه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق، والصبي الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ
تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم " (* 3). لكن عرفت فيما سبق أن الحديث المذكور
- وكذلك حديث رفع التسعة - انما يدل على رفع المؤاخذة برفع فعليه التكليف، لان
الظاهر من رفع القلم عنه رفع قلم السيئات لا غير، فلا يدل على رفع الملاك، ولا رفع
المشروعية. فالعمدة إذا - في اعتبار العقل في مشروعية حج الاسلام " وعدم وجوبه عليه
بعد الافاقة - هو الاجماع لا غير. (1) مثله: خبر شهاب عن ابي عبد الله (عليه
السلام) في حديث، قال: " سألته عن ابن عشر سنين يحج؟ قال (عليه السلام): عليه حجة
الاسلام إذا احتلم. وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت " (* 4). وما في خبر أبان
____________
(* 1) الوسائل باب 13 من ابواب وجوب الحج حديث 2. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب
وجوب الحج حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب قصاص النفس حديث: 2. (* 4)
الوسائل باب: 12 من ابواب وجوب الحج حديث: 2.
( 15 )
[ (مسألة 1): يستحب للصبي المميز أن يحج (1) وان لم يكن مجزيا عن حجة الاسلام،
ولكن هل يتوقف ذلك على إذن الولي أولا؟ المشهور - بل قيل لا خلاف فيه (2) - أنه
مشروط باذنه، لاستتباعه المال في بعض الاحوال للهدي وللكفارة (3). ولانه عبادة
متلقاة من الشرع مخالف للاصل، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن. وفيه: أنه ليس تصرفا
ماليا ] ابن الحكم، قال: " سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: الصبي إذا حج به
فقد قضى حجة الاسلام حتى يكبر " (* 1) فالمراد من حج الاسلام الحج المشروع في حقه،
أو ثواب حج الاسلام، فلا ينافى ما سبق. (1) لا إشكال في مشروعية الحج في حق الصبى،
وقد نفي عنه الخلاف فيه وادعي عليه الاجماع. ويدل عليه الاخبار المذكورة في المتن
وغيرها، مما مضى ويأتى. (2) لم اقف على من نفى الخلاف فيه. نعم في المعتبر - بعد أن
اختار اعتبار إذن الولي - ذكر: أن لاصحاب الشافعي قولين: أحدهما لا يشترط، لانها
عبادة يتمكن من استقلاله بايقاعها، فأشبهت الصلاة والصوم. ثم قال: قلنا: إن الصلاة
لا تتضمن غرم مال، وليس كذلك الحج.. ". ونحوه ما ذكره العلامة في المنتهى. وربما
يستفاد من نسبة القول بعدم الاعتبار إلى بعض الشافعية عدم الخلاف فيه منا ولا من
غيرنا سواه. لكنه غير ظاهر، ولذا نسب في كشف اللثام الاعتبار الى المعتبر والمنتهى
والتذكرة والتحرير والدروس، وقال: " وقد يظهر من الخلاف والمبسوط.. "، واقتصر على
ذلك. فتأمل. (3) ذكر ذلك في المعتبر، والمنتهى، والتذكرة.
____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب وجوب الحج حديث: 1.
( 16 )
[ وإن كان ربما يستتبع المال (1). وأن العمومات كافية في صحته وشرعيته مطلقا،
فالاقوى عدم الاشتراط في صحته، ] (1) ذكر ذلك في الجواهر. وفي كشف اللثام - بعد ان
ذكر دليل الفاضلين المتقدم - قال: " وورود المنع عليه ظاهر.. ". أقول: تصرف الصبي
تارة: يكون تصرفا في المال، وأخرى: تصرفا في النفس. وكل منهما تارة: لا يكون موضوعا
للحكم الوضعي من الصحة والفساد، بل يكون موضوعا للحكم التكليفي لا غير، مثل إتلاف
ماله وثوبه وقيامه وقعوده. وتارة: يكون موضوعا للحكم الوضعي من الصحة والفساد، مثل
بيع ماله، وإجارة نفسه للعمل ونحوهما. ولا إشكال في ان القسم الثاني من التصرف في
المال مشروط باذن الولي، فلا يصح بيع ماله، ولا إجارته، ولا رهنه، ولا أمثالها من
التصرفات الواردة على ماله إلا باذن وليه. كما لا إشكال في ان القسم الاول منه ومن
التصرف في النفس ليس مشروطا باذن الولي، فيجوز له وإن لم ياذن الولي، ضرورة أنه لا
معنى لاشتراطه بالاذن إلا حرمة وقوعه بغير إذن الولى. ومن المعلوم أنه لا حرمة على
الصبي، كما لا وجوب عليه، فيجوز للصبي السفر بغير إذن الولي كالحضر، وكذا كل فعل لا
يكون إلا موضوعا للحكم التكليفي، ومنه إتلاف ماله. وأما القسم الثاني من التصرف في
النفس فاشتراطه باذن الولي - بحيث لا يترتب الاثر عليه، ولا يكون صحيحا إلا به -
يتوقف على دليل يدل على عموم ولايه الولي على النفس. ولم يتضح لدينا ذلك، غير ما
ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: " أنت ومالك لابيك " (* 1). لكنه وارد
في
____________
(* 1) الوسائل باب: 78 من ابواب ما يكتسب به حديث: 2. ونحوه غيره من أحاديث الباب
المذكور.
( 17 )
[ وإن وجب الاستئذان في بعض الصور. وأما البالغ فلا يعتبر في حجة المندوب إذن
الابوين (1)، إن لم يكن مستلزما للسفر المشتمل على الخطر الموجب لاذيتهما. وأما في
حجه الواجب فلا إشكال. ] الكبير لا في الصغير، وأيضا يدل هذا الحديث على جواز
التصرف ذاتا لا بعنوان الولاية، وكل ذلك لا يمكن الالتزام به. ولاجل ذلك يظهر وجه
قوة ما ذكره المصنف (ره). وأما التصرف المالي الذي يستتبعه الحج - مثل الهدي،
والكفارة - فحكم الصبي فيه حكم العاجز - كما قيل - فينتقل إلى البدل مع الامكان،
ومع عدمه يسقط. وسيأتي الكلام في ذلك قريبا. (1) جعل في المسالك: اعتبار إذن
الابوين فيه اقوى، وحكى عن القواعد: اعتبار إذن الاب، وحكى عن الشيخ: عدم اعتبار
إذنهما. وفي الروضة نسب الميل إلى الاخير إلى الدروس، ثم قال: " وهو حسن إن لم
يستلزم السفر المشتمل على الخطر، وإلا فاشتراط إذنهما أحسن.. " أقول: اعتبار إذن
الابوين أو خصوصا الاب خلاف قاعده السلطنة على النفس، المستفادة من دليل قاعدة
السلطنة على المال بالفحوى، فالبناء عليه يحتاج إلى دليل مفقود، سوى خبر هشام بن
الحكم - المروي في العلل - عن ابي عبد الله (عليه السلام): " قال رسول الله (صلى
الله عليه وآله): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا باذن صاحبه، ومن طاعة المرأة
لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا باذنه وأمره، ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن
لا يصوم تطوعا إلا باذن مولاه وأمره، ومن بر الولد أن لا يصوم تطوعا، ولا يحج
تطوعا، ولا يصلي تطوعا إلا باذن أبويه وأمرهما، وإلا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة
عاصية، وكان العبد فاسقا عاصيا، وكان الولد عاقا " (* 1).
( 18 )
وفي كشف اللثام: " إنه ضعيف ". وكانه: لان في السند أحمد بن هلال العبرتائى،
وقد تقدم الكلام فيه في مبحث لباس المصلي من هذا الشرح. وفي الكافي روى الحديث
المذكور بلا زيادة: (ومن بر الولد..) (* 1) وفي الفقيه رواه مع الزيادة، لكن اقتصر
على ذكر الصوم تطوعا ولم يذكر الحج، ولا الصلاة (* 2). ولكن هذا المقدار لا يوجب
السقوط عن الحجية وكذا المناقشة في الدلالة: بان المراد من العقوق فيه عدم البر،
كما يقتضيه قوله (عليه السلام): " ومن بر الولد.. ". فانها مدفوعة: بأنها خلاف
الظاهر. نعم ظاهر الخبر: اعتبار الامر مع الاذن " وبدون الامر يكون الحج عقوقا ولو
مع الاذن وهو مما لم يقل به أحد. فيتعين حمله على إرادة بيان المرتبة العالية من
البر، ويكون المراد من العقوق ما يقابلها، فيكون الخبر واردا في مقام بيان الآداب
الاخلاقية، التي ينبغى أن يكون الولد عليها بالنسبة إلى والده، فلا مجال للبناء على
اعتبار الاذن في الحج ولا في غيره. ولا سيما بملاحظة عدم اعتبار إذنه في سائر
الافعال المباحة والمكروهة فكيف يعتبر في مثل هذه الافعال التي هي من افضل الطاعات
وأعظم القربات؟ نعم إذا نهاه عنها عن شفقته عليه وجبت إطاعته وحرم الفعل إجماعا
ظاهرا، كما يستفاد من كلماتهم في مبحث الصوم. أما إذا كان نهيه لا عن شفقته عليه،
فالظاهر عدم وجوب إطاعته، وإن ورد في كثير من النصوص ما ظاهره وجوب إطاعة الوالد
على الولد (* 3)، ولكن لا مجال للاخذ به. ومن ذلك يظهر الاشكال في التفصيل الذي
ذكره في الروضة. ولذا قيده المصنف (ره) بأذيتهما. وإن كان اللازم تقييدها بما إذا
كانت عن شفقته
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الصوم المحرم والمكروه ملحق حديث: 3. (* 2) الوسائل
باب: 10 من ابواب الصوم المحرم والمكروه حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 92 من ابواب
احكام الاولاد حديث: 4 وغيره.
( 19 )
[ (مسألة 2): يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز بلا خلاف، لجملة من
الاخبار (1). بل وكذا الصبية، وإن استشكل فيها صاحب المستند (2). ] عليه. وعليه
يجوز سفر الولد للحج إذا لم يعلما به أبدا، أو أنهما يعلمان به بعد رجوع الولد عن
السفر، أو يعلمان به حال وقوعه ولكن اذيتهما لا عن شفقة على الولد. (1) منها: صحيح
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام): " انظروا من كان معكم من الصبيان
فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم، ويطاف بهم، ويرمى
عنهم. ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه " (* 1)، وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج
عن ابي عبد الله (عليه السلام) في حديث، قال: ".. قلت له: إن معنا صبيا مولودا،
فكيف نصنع به؟ فقال: مر أمة تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها، فاتتها فسألتها
كيف تصنع، فقالت: إذا كان يوم التروية فاحرموا عنه، وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم،
وقفوا به المواقف، فإذا كان يوم النحر فأرموا عنه، واحلقوا راسه، ثم زوروا به
البيت، ومرى الجارية أن تطوف به بالبيت، وبين الصفا والمروة " (* 2)، ومصحح اسحاق
بن عمار: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غلمان لنادخلوا معنا مكة بعمرة
وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام. قال: قل لهم: يغتسلون، ثم يحرمون، واذبحوا عنهم
كما تذبحون عن أنفسكم " (* 3). ونحوها غيرها. (2) لاختصاص النصوص بالصبي، وإلحاق
الصبية به محتاج إلى دليل
____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب اقسام الحج حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 17 من
ابواب أقسام الحج حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب اقسام الحج حديث: 2.
( 20 )
[ وكذا المجنون (1)، وإن كان لا يخلو عن إشكال، لعدم ] مفقود. وربما استدل عليه
بما تقدم من روايتي اسحاق وشهاب (* 1). وفي المستند: " فيه نظر، لعدم دلالتها على
وقوع الحج عن الصبية، بل ولا على وقوع الحج من الصبي، لجواز أن يكون السؤال عن وجوب
الحج فأجاب بانه بعد الاحتلام والطمث، لا أن يكون السؤال عن الحج الواقع حتى يمكن
التمسك فيه بالتقرير.. ". اقول: الاحتمال المذكور خلاف الظاهر. نعم قوله (عليه
السلام): " وكذلك الجارية " لا يمكن حمله على التشبيه بأنها تحج وهي بنت عشر سنين،
بل يتعين حمله على انها تحج قبل البلوغ، ولا يقدح ذلك في دلالته. وقد يتمسك على
الالحاق بقاعدة الاشتراك. وفيه: أنها مختصة بالخطابات الموجهة إلى الذكر، ولا تعم
الخطاب الموجه إلى الولي على الذكر. وقد يستدل بموثق يعقوب: " ان معي صبية صغارا،
وأنا أخاف عليهم البرد، فمن أين يحرمون؟ قال: ائت بهم العرج فليحرموا منها (* 2) "
وأشكل عليه في المستند: بان الثابت منها حج الصبية لا الحج بها. أقول: اصل
الاستدلال يتوقف على ان يكون الصبية جمعا للذكر والانثى، فان ثم فما ذكره من
الاشكال ضعيف، لان الظاهر من قوله (عليه السلام): " ائت بهم " عدم استقلالهم في
الامور وكونهم تحت تصرفه. فلاحظ. (1) الحقه الاصحاب بالصبى. واستدل في المنتهى:
بأنه لا يكون أخفض حالا منه. وهو كما ترى! فالعمدة فيه: قاعدة التسامح، بناء على
اقتضائها للاستحباب.
____________
(* 1) تقدم ذكرهما في أول الفصل. فلاحظ. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب أقسام الحج
حديث: 7.
( 21 )
[ نص فيه بالخصوص، فيستحق الثواب عليه (1). والمراد بالاحرام به (2) جعله
محرما، لا أن يحرم عنه، فيلبسه ثوبي الاحرام، ويقول: " اللهم إني أحرمت هذا الصبي..
" (3)، ويأمره بالتلبية (4)، بمعنى: أن يلقنه إياها، وإن لم يكن ] (1) يعنى: الولي،
كما يقتضيه الاستحباب في حقه. وفي مصحح عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه
السلام)، قال: " سمعته يقول: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) برؤينة وهو حاج،
فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها، فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟ فقال: نعم،
ولك أجره " (* 1). (2) هذا التعبير مذكور في كلام المصنف وغيره. وهو المذكور في خبر
محمد ابن الفضيل، قال: " سالت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) عن الصبي متى يحرم به؟
قال (عليه السلام): إذا أثغر " (* 2)، وفي صحيح معاوية بن عمار: " ويصنع بهم ما
يصنع بالمحرم.. " (* 3) وفى خبر أيوب: " كان أبي يجردهم من فخ.. " (* 4). لكن في
صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: " فأحرموا عنه وجردوه.. " (* 5). والمراد منه هو المراد
من غيره. (3) ذكر ذلك في الجواهر. ووجهه: استحباب التلفظ بالنية. (4) في صحيح زرارة
عن أحدهما، قال: (عليه السلام): " إذا حج الرجل بابنه - وهو صغير - فانه يأمره أن
يلبي، ويفرض الحج. فان لم يحسن أن يلبي لبوا عنه " ويطاف به، ويصلى عنه. قلت: ليس
لهم ما يذبحون. قال (عليه السلام):
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب وجوب الحج حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب
وجوب الحج حديث: 2. (* 3) تقدم ذكره في صدر المسألة. (* 4) الوسائل باب: 17 من
ابواب اقسام الحج حديث: 6. (* 5) تقدم ذكره في صدر المسألة.
( 22 )
[ قابلا يلبي عنه، ويجنبه عن كل ما يجب على المحرم الاجتناب عنه (1)، ويأمره
بكل فعل من أفعال الحج يتمكن منه، وينوب عنه في كل ما لا يتمكن (2)، ويطوف به،
ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات ومنى، ويأمره بالرمي، وإن لم يقدر
يرمي عنه، وهكذا يأمره بصلاة الطواف، وإن لم يقدر يصلي عنه. ولا بد من أن يكون
طاهرا، ومتوضئا ولو بصورة الوضوء، وإن لم يمكن فيتوضأ هو عنه (3)، ويحلق رأسه،
وهكذا جميع الاعمال. ] يذبح عن الصغار، ويصوم الكبار، ويتقى عليهم ما يتقى على
المحرم من الثياب والطيب. وإن قتل صيدا فعلى ابيه " (* 1). (1) كما يستفاد من
الصحيح السابق وغيره. (2) هذا الترتيب استفادته من النصوص ظاهرة. (3) هذا الترتيب
مقتضى ما عرفت في غيره من أفعال الحج. لكن في كشف اللثام: " وعلى من طاف به
الطهارة، كما قطع به في التذكرة والدروس. وهل يجب ايقاع صورتها بالطفل أو المجنون؟
وجهان - كما في الدروس وظاهر التذكرة - من أنها ليست طهارة، مع الاصل. ومن أنه
طوافه لا طواف الحامل، فطهارته أولى بالوجوب.. " وفي الجواهر: " الاحوط طهارتهما
معا " لانه المتيقن من هذا الحكم المخالف للاصل، وان كان يقوى في النظر الاكتفاء
بطهارة الولي، كما يرمي إليه ما في خبر زراره من الاجتزاء بالصلاة عنه. ". وفيه ما
عرفت: من ان المستفاد من النصوص أن ما يمكن ايقاعه في الطفل يتعين فيه ذلك ولا
يجتزأ بفعل
____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب أقسام الحج حديث: 5.
( 23 )
[ (مسألة 3): لا يلزم كون الولي محرما في الاحرام بالصبي، بل يجوز له ذلك وإن
كان محلا (1): (مسألة 4): المشهور على أن المراد بالولي - في الاحرام بالصبي غير
المميز - الولي الشرعي، من الاب، والجد، والوصي لاحدهما، والحاكم، وأمينه، أو وكيل
أحد المذكورين، لا مثل العم، والخال، ونحوهما، والاجنبي. نعم ألحقوا بالمذكورين:
الام وإن لم تكن وليا شرعيا، للنص الخاص فيها (2). قالوا: لان الحكم على خلاف
القاعدة، فاللازم الاقتصار على المذكورين، فلا تترتب أحكام الاحرام إذا كان المتصدي
غيره. ولكن لا يبعد كون المراد الاعم منهم وممن يتولى أمر الصبي ويتكفله وان لم يكن
وليا شرعيا (3)، ] الولى عنه، ومالا يمكن إيقاعه في الطفل ينوب الولي عنه فيه، كما
هو مورد خبر زرارة. فلاحظ. (1) لاطلاق النصوص. (2) وهو مصحح عبد الله بن سنان
السابق (* 1). لكن لا إطلاق له يشمل صورة عدم ولاية الام عليه، ولو بالاستيذان من
وليه الشرعي " لان النظر في كلامه (صلى الله عليه وآله) إلى نفي القصور من جهة
الطفل، لا نفي القصور من جهة أخرى. ومقتضى حرمة التصرف بالصبي بغير إذن وليه عدم
الجواز بالنسبة إلى الام كغيرها من الاجانب. (3) كما اختاره في المستند، لما ذكره
في المتن. قال (ره): " لان قوله (عليه السلام): " من كان معكم من الصبيان.. " (* 2)
أعم ممن كان
____________
(* 1) تقدم ذكره في المسألة: 2 من هذا الفصل. (* 2) كما في صحيح معاوية بن عمار
المتقدم في المسألة: 2 من هذا الفصل.
( 24 )
[ لقوله (عليه السلام): " قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة، أو إلى بطن
مر... " (1) فانه يشمل غير الولي الشرعي أيضا. وأما في المميز فاللازم إذن الولي
الشرعي إن اعتبرنا في صحة إحرامه الاذن. (مسألة 5): النفقة الزائدة على نفقة الحضر
على الولي لا من مال الصبي (2). ] مع وليه وغيره وكذا لا اختصاص في الامر بقوله: "
قدموا " (* 1) و " فجردوه " (* 2) و " لبوا عنه " (* 3) وغير ذلك، فان ثبت الاجماع
فهو، وإلا فالظاهر جوازه لكل من يتكفل طفلا.. ". أقول: العموم غير ظاهر، كما يظهر
ذلك بملاحظة النظائر، فإذا قيل: " قدموا ما كان معكم من المال " لم يكن له عموم
يشمل الاموال المغصوبة، نظير ما عرفت من الاشكال في مصحح ابن سنان المتقدم في الام
(* 4). ولاجل ذلك يتوجه الاشكال على المشهور، حيث فرقوا بين الام وغيرها من
المتكفلين بالطفل، مع ان الادلة في البابين على نسق واحد. وهذا الاشكال زائد على
الاشكال عليهم في بنائهم على الاطلاق في النص الوارد في الام. (1) (مر) وزان (فلس):
موضع يقرب من مكة من جهة الشام نحو مرحلة. وهو منصرف، لانه اسم واد، ويقال له: "
بطن مر، ومر الظهران ". كذا في مجمع البحرين. (2) بلا خلاف أجده لانه هو السبب،
والنفع عائد إليه. ضرورة
____________
(* 1) كما في صحيح معاوية بن عمار المتقدم في المسألة: 2 من هذا الفصل. (* 2) كما
في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج المتقدم في المسالة: 2 من هذا الفصل. (* 3) كما في
صحيح زرارة المتقدم في المسالة: 2 من هذا الفصل. (* 4) راجع المسالة: 2 من هذا
الفصل.
( 25 )
[ إلا إذا كان حفظه موقوفا على السفر به (1)، أو يكون السفر مصلحة له. (مسألة
6): الهدي على الولي (2)، ] عدم الثواب لغير المميز بذلك، وعدم الانتفاع به في حال
الكبر، كذا في الجواهر. أقول: العمدة فيه: عدم الدليل على الاذن بالتصرف في مال
الصبي على الوجه المذكور، وإن كان الثواب عائدا إليه، لان ذلك لا يكفي في جواز صرف
مال الصبي. (1) كما أشار إليه في الجواهر. لان صرف المال حينئذ مصلحة للصبي فيجوز.
وإطلاق الاصحاب كون النفقة على الولي منزل على غير ذلك، كما اشار إليه في الجواهر
ايضا. (2) وفي الجواهر: " كأنه لا خلاف بينهم في وجوبه على الولى الذي هو السبب في
حجه، وقد صرح به في صحيحة زرارة.. " (* 1). اقول: قد يشكل اقتضاء مثل هذه السببية
للضمان. وأما صحيح زرارة فالامر فيه بالذبح عنهم إنما كان بعد قول السائل: " ليس
لهم ما يذبحون " فلا يدل على الحكم في صورة تمكن الطفل منه، بل لعله ظاهر في الذبح
من مال الصبي مع التمكن منه. بل لا يبعد ظهوره في ذلك من جهة التقرير. وكان الاولى
الاستدلال له بمصحح اسحاق بن عمار، قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن
غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة، وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام. قال: قل لهم
يغتسلون، ثم يحرمون، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم " (* 2)، فان إطلاقه يقتضي
الذبح من مال الولى. بل هو مقتضى إطلاق الخطاب باحجاجه، فان الظاهر من إحجاجه
____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب أقسام الحج حديث: 5. وقد تقدم ذكر الرواية في
المسالة: 2 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب اقسام الحج حديث: 2.
( 26 )
[ وكذا كفارة الصيد إذا صاد الصبي (1). وأما الكفارات الاخر ] السعي في وقوع
الحج منه - ومنه الذبح - فيتعين على الولي بذله، كما يظهر ذلك بملاحظة نظيره، من
الامر باحجاج المؤمن أو نذر إحجاجه، فان الظاهر من ذلك السعي في حصول الحج منه حتى
يبذل الهدي ونحوه من الماليات. نعم قد ينافي ذلك ما عرفت فيما تقدم من صحيح زرارة،
وما في صحيح معاوية بن عمار المتقدم، من قوله (عليه السلام): " ومن لا يجد الهدي
منهم فليصم عنه وليه.. " (* 1) ولكن لا يبعد أن يكون المراد من عدم وجدانهم الهدي
عدم وجدان الولي للهدي عنهم، لان الغالب في الطفل عدم الوجدان. لا اقل من احتمال
ذلك على وجه يسقط الخبر عن الصلاحية لرفع اليد عن القاعدة المقتضية عدم جواز التصرف
في مال الصبي. وقد عرفت ان ترتب الثواب لا يصحح للولي التصرف في مال الصغير، فلا
يجوز له التصدق بماله وإن كان ما كان للصدقة من الثواب والاجر في الآخرة، فان ولاية
الولي تقتضي حفظ ماله وصرفه في مصلحته الدنيوية لا غير، وولاية الولي عليه إنما هي
بملاحظة ذلك لا غير. وإذا ثبت غير ذلك في بعض الموارد فهو للدليل المخرج عن القاعدة
المذكورة. مضافا إلى ما عرفت: من ان ظاهر أمر الولي باحجاج الطفل إحجاجه من مال
الولي لا مال الطفل. وعلى هذا ما ذكره الجماعة في محله. (1) كما هو المشهور. لما
تقدم في صحيح زرارة (* 2). وفي التذكرة: " إنه يجب في مال الصبي، لانه مال وجب
بجنايته، فوجب ان يجب في ماله، كما لو استهلك مال غيره.. ". وهو - كما ترى - كأنه
اجتهاد في مقابل النص، كما في الجواهر.
____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب أقسام الحج حديث: 3. وتقدم ذكر الرواية في المسالة:
2 من هذا الفصل. فلاحظ. (* 2) المراد هو الصحيح الذي تقدمت الاشارة إليه في صدر
المسألة.
( 27 )
[ المختصة بالعمد، فهل هي أيضا على الولي، أو في مال الصبي (1)، أو لا يجب
الكفارة في غير الصيد (2)، لان عمد الصبي خطأ، والمفروض أن تلك الكفارات لا تثبت في
صورة الخطأ؟ وجوه لا يبعد قوة الاخير، إما لذلك، وإما لانصراف أدلتها عن الصبي. لكن
الاحوط تكفل الولي، بل لا يترك هذا الاحتياط، بل هو الاقوى. لان قوله (عليه
السلام): " عمد الصبي خطأ " (* 1) مختص بالديات (3). ] ومثله ما عن ابن ادريس: من
عدم وجوب الكفارة فيه، لا في مال الولى، ولا في مال الصبي. لانصراف ادلة الكفارة
عنه، لاختصاصها بالمكلف، لانها من باب العقوبة، والصبي لا تكليف عليه ولا عقوبة على
مخالفته. فانه - ايضا - كالاجتهاد في مقابل النص. (1) اختار الاول في القواعد، وحكي
عن الكافي والنهاية، إما لاستفادته مما ورد في كفارة الصيد. أو لانه السبب في هذه
الغرامة، كما تقدم في كلام الجواهر. وأما الثاني فلم أقف عاجلا على من نسب إليه.
نعم لازم ما تقدم من التذكرة في الصيد القول بذلك هنا ايضا. (2) حكى ذلك عن
التحرير، والمختلف وغيرهما، واختاره في المنتهى. لما ذكر في المتن. (3) كما ذكره
جماعة كثيرة، منهم صاحب المدارك في هذا المقام. وهو ظاهر من مقابلة الخطأ بالعمد،
لشيوع التعبير بهما عن الجناية العمدية والخطئية تبعا للقران المجيد (* 2). ولقوله:
" تحمله العاقلة " (* 3). فان
____________
(* 1) هذا هو مضمون ما رواه في الوسائل باب: 36 من أبواب قصاص النفس حديث: 2. (* 2)
لاحظ: سورة النساء: 91 - 92. (* 3) الوسائل باب: 36 من أبواب قصاص النفس حديث: 2.
( 28 )
[ والانصراف ممنوع (1)، وإلا فيلزم الالتزام به في الصيد أيضا. (مسألة 7): قد
عرفت أنه لو حج الصبي عشر مرات لم يجزه عن حجة الاسلام بل يجب عليه بعد البلوغ
والاستطاعة، ] ذلك إنما يكون في الجنايات لا مطلقا. وقد أشرنا إلى ذلك في مبحث عقد
الصبي من تعليقتنا على بيع شيخنا الاعظم، (نهج الفقاهة). مضافا إلى ما عليه ضرورة
العلماء والعوام: من صحة أعماله القصدية، من صلاة، وصيام وسفر، وإقامة عشرة أيام
وغير ذلك، ولو كان قصده بمنزلة العدم لم يصح شئ من ذلك منه. فلو سافر بقصد المسافة
أتم وإن بلغ في اثناء السفر. وكذا لو نوى الاقامة عشرة، فانه يقصر وإن بلغ في
الاثناء. وهكذا الحكم في جميع الموارد التي تتقوم بالقصد، والبناء على كون قصده
فيها بمنزلة العدم مما لا مجال له. (1) الوجه في هذا الانصراف ما تقدم، من ان
الفداء من قبيل المجازاة على الذنب، وذلك لا يتأتى في حق الصبى. والمقايسة بالصيد
كما ترى! للفرق بينه وبين المقام بثبوت الفدية فيه مع عدم العمد بخلاف المقام
فالخروج عن الاصل المقتضي للعدم غير ظاهر. تنبيه: الظاهر أنه لا فرق في الاحكام
المذكورة جميعها بين الصبي المميز وغيره، لعموم الادلة لهما معا، فكما يستحب الحج
بالنسبة إلى المميز يستحب بالنسبة إلى غيره ايضا. واختلافهما في صحة توجيه الخطاب
لا يقتضى الاختلاف بينهما في ملاك الحج الاستحبابي، فالصبي غير المميز نظير المميز
الغافل لا مانع من عموم الملاك له. كما ان استحباب احجاج الولي لا فرق فيه بين
الفردين، لعموم الادلة " بل خصوصها. فلاحظ صحيح زرارة. كما أن ثبوت الهدي في مال
الولي - وكذا كفارة الصيد - لا فرق فيهما بينهما ايضا وانتفاء الكفارة في غير الصيد
أيضا شامل لهما معا.
( 29 )
[ لكن استثنى المشهور من ذلك: ما لو بلغ وأدرك المشعر، فانه حينئذ يجزي عن حجة
الاسلام، بل ادعى بعضهم الاجماع عليه (1). وكذا إذا حج المجنون ندبا، ثم كمل قبل
المشعر (2). واستدلوا على ذلك بوجوه: أحدها: النصوص الواردة في العبد - على ما
سيأتي - بدعوى: عدم خصوصية للعبد في ذلك (3)، ] (1) قال في التذكرة " وان بلغ
الصبي، أو اعتق العبد قبل الوقوف بالمشعر، فوقف به أو بعرفه معتقا، وفعل باقي
الاركان اجزأ عن حجة الاسلام. وكذا لو بلغ أو اعتق وهو واقف. عند علمائنا اجمع..).
وفي الخلاف: " وإن كملا - يعنى: الصبى والعبد - تغير إحرام كل منهما بالفرض، وأجزأه
عن حجة الاسلام. وبه قال الشافعي.. (إلى ان قال): دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم،
فانهم لا يختلفون في هذه المسألة، وهي منصوصة لهم "، وقد ذكرناها ونصوصها في الكتاب
المتقدم ذكره.. ". (2) يظهر من كلماتهم عدم الفصل بين الصبى والمجنون. والادلة
الآتية - المستدل به على الحكم في الصبي - مطردة في المجنون، ولا فرق بينهما فيها.
نعم لم أقف على دعوى الاجماع صريحا في المجنون كما ادعي في الصبي، وإن عرفت أن ظاهر
كلماتهم عدم الفرق بينهما. (3) قد صرح بذلك في الجواهر، قال: " إن الحمل على العبد
ليس قياسا بعد ما عرفت، من الاجماع، وظهور نصوص العبد في عدم الخصوصية له.. ".
أقول: لا يظهر وجه لهذا الظهور، ففي صحيح شهاب عن ابي عبد الله (عليه السلام): " في
رجل أعتق عشية عرفة عبدا له. قال (عليه السلام): يجزى عن العبد
( 30 )
[ بل المناط الشروع حال عدم الوجوب لعدم الكمال، ثم حصوله قبل المشعر. وفيه:
أنه قياس. مع أن لازمه الالتزام به فيمن حج متسكعا ثم حصل له الاستطاعة قبل المشعر،
ولا يقولون به (1). الثاني: ما ورد من الاخبار، من أن من لم يحرم من مكة أحرم من
حيث أمكنه، فانه يستفاد منها: أن الوقت صالح لانشاء الاحرام، فيلزم أن يكون صالحا
للانقلاب أو القلب بالاولى. وفيه ما لا يخفى (2). ] حجة الاسلام... " (* 1) وهو خال
عن الاشعار بعدم الخصوصية، فضلا عن الظهور. وصحيح معاوية بن عمار، قال: " قلت لابي
عبد الله (عليه السلام): مملوك أعتق يوم عرفة. قال: إذا ادرك أحد الموقفين فقد ادرك
الحج " (* 2) وليس لهذا الصحيح ظهور فيما نحن فيه، إذ من المحتمل أن يكون المراد
منه أن العبد إذا لم يكن حاجا، وأعتق فأحرم بعد أن أعتق وأدرك أحد الموقفين، أجزأه
عن حجة الاسلام، بل هذا المعنى اقرب في معنى العبارة المذكورة. نعم رواه في المعتبر
بزيادة: " وإن فاته الموقفان فقد فاته الحج، ويتم حجه، ويستأنف حجة الاسلام فيما
بعد " (* 3). ودلالته على ما نحن فيه في العبد ظاهرة. لكن دلالته على عدم الخصوصية
غير ظاهرة. (1) يمكن ان يدفع ذلك: بأن الاجماع منع من ذلك. (2) فان صاحب الجواهر
(ره) - مع انه في مقام تقريب الاستدلال على القول المشهور - اعترف بان صلاحية الوقت
إنما ذكرت استيناسا لما نحن فيه، لا انها دليل، ضرورة الفرق بين نفس الموضوعين.
____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب وجوب الحج حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب
وجوب الحج حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب وجوب الحج حديث: 5.
( 31 )
[ الثالث: الاخبار الدالة على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج. وفيه: أن
موردها من لم يحرم (1)، فلا يشمل من أحرم سابقا لغير حجة الاسلام، فالقول بالاجزاء
مشكل (2) والاحوط الاعادة بعد ذلك إن كان مستطيعا، بل لا يخلو عن قوة. وعلى القول
بالاجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد، من أنه هل يجب تجديد النية لحجة
الاسلام أو لا (3)؟ ] (1) بل موردها من لم يدرك غير الوقوف بالمشعر وإن كان محرما.
(2) وفي الشرائع والمعتبر: " في الاجزاء تردد.. "، وفي المنتهى: " وإن ادرك أحد
الموقفين بالغا ففي الاجزاء تردد. ولو قيل به كان وجها، لانه زمان يصح إنشاء الحج
فيه، فكان مجزيا بان يجدد نية الوجوب.. وقال بعد ذلك: وبالجملة: فنحن في هذا الموضع
من المترددين، وإن كان الاقرب عندنا الجواز... ". وفي المدارك: " التردد في محله..
"، وفي المستند: نسب المنع الى جمع من متأخرى المتأخرين، وجعله الاظهر. هذا ويمكن
الاستدلال للمشهور: بأن عمومات التشريع الاولية تقتضي الصحة، وليس ما يستوجب الخروج
عنها إلا ما تقدم من النصوص الدالة على اعتبار البلوغ في مشروعية حجة الاسلام.
لكنها مختصة بصورة ما إذا وقع تمام الحج قبل البلوغ، ولا تشمل صورة ما إذا بلغ في
الاثناء، فتبقى الصورة المذكورة داخلة في الاطلاق المقتضى للصحة. نعم لازم ذلك
المشروعية ايضا لو بلغ بعد الوقوف قبل إتمام اعمال الحج، وقد ادعي - في التذكرة
وغيرها - الاجماع على خلافه. لكن يمكن دفعه: بأن الاجماع المذكور هو الموجب للخروج
عن مقتضى الادلة. (3) بناء على ما ذكرناه في وجه الاجزاء يكون الحج الواقع منه هو
( 32 )
[ وأنه هل يشترط في الاجزاء استطاعة بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا
(1)؟ وأنه هل يجري في حج التمتع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا؟ إلى غير
ذلك... (مسألة 8): إذا مشى الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من اليمقات وكان
مستطيعا لا إشكال في أن حجه حجة الاسلام. (مسألة 9): إذا حج باعتقاد أنه غير بالغ
ندبا فبان بعد الحج أنه كان بالغا، فهل يجزي عن حجة الاسلام أو لا؟ وجهان، أوجههما
الاول (2). وكذا إذا حج الرجل - باعتقاد عدم الاستطاعة - بنية الندب ثم ظهر كونه
مستطيعا حين الحج. ] حج الاسلام من حين وقوعه، غاية الامر أنه لم يكن واجبا عليه،
وبالبلوغ في الاثناء يكون واجبا عليه، كما إذا بلغ في اثناء صلاة الظهر، فانها من
حين وقوعها منوية صلاة الظهر، وبالبلوغ في الاثناء يجب إتمامها وتكون واجبة بعد ان
لم تكن واجبة ولا يجب اتمامها. فان وجبت نية الوجوب والندب - وقد نوى الندب - نوى
الوجوب عند البلوغ، وان لم تجب نية الوجوب والندب لم يلزم تجديد نية الوجوب. وأما
بناء على الادلة - المذكورة في كلام المصنف - فربما يختلف الحكم باختلافها، كما
سننبه عليه فيما يلي إن شاء الله تعالى. (1) بناء على ما ذكرنا يتعين اعتبار
الاستطاعة من الميقات، لما يأتي: من ان البالغ إذا وصل الى الميقات متسكعا ثم
استطاع حينئذ وجب عليه حج الاسلام، لعموم الادلة. ومن ذلك تعرف الوجه في حكم
المسأله الاتية. (2) الاشكال في الصحة في هذه المسألة من وجهين: الاول: ان حجة
الاسلام تختلف مع غيرها من انواع الحج بالخصوصيات
( 33 )
الداخلية، نظير الاختلاف بين صلاة الصبح ونافلة الصبح، فالحج مع فقد بعض
الشرائط ليس حج الاسلام وليس بواجب، والحج مع الشرائط حج الاسلام وهو واجب. فإذا حج
- بعد ماحج حجة الاسلام - كان حجه غير حجة الاسلام، فالاختلاف بينهما بالخصوصيات
الداخلية. وحينئذ فإذا نوى حجا غير حجة الاسلام كيف تصح حجة الاسلام مع عدم النية؟!
نظير ما لو نوى العصر - باعتقاد أنه صلى الظهر - فتبين أنه لم يصل الظهر فانها لا
تصح ظهرا، فإذا صحت ظهرا فقد صحت بلا نية الثاني: من وجهى الاشكال: أنه إذا نوى
الامر الندبي ولم ينو الامر الوجوبي، لم يتحقق امتثال الامر الوجوبي بقصد امتثال
غيره، فلا موجب لسقوطه. والتحقيق: أن القيود التي تذكر في موضوع الامتثال العبادي
اشتباها تارة: تلحظ بما هي، وأخرى: تلحظ طريقا ومرآة إلى غيرها. والاولى تارة: تكون
ملحوظة على نحو وحدة المطلوب، واخرى: على نحو تعدد المطلوب، فان لو حظت بما هي على
نحو وحدة المطلوب بطلت العبادة، لفوات القصد الى الواقع، لمنافاة قصد القيد - ولو
اشتباها - إياه. ففي فرض المسألة إذا لوحظ قيد الحج الندبي والامر الندبي فقد فات
قصد الحج الاسلامي والامر الوجوبي، فلا مجال للصحة. وإن لو حظت على نحو تعدد
المطلوب فان كان الاختلاف بين القيود الواقعية والقيود المقصودة من قبيل الاختلاف
بين الاقل والاكثر صحت العبادة. كما إذا عتقد أن الحج الاسلامي شرع في مكة - مثلا -
اشتباها، فقصد الحج الاسلامي المشرع في مكة على نحو تعدد المطلوب، لم يقدح ذلك في
صحة امتثال أمر الحج الاسلامي إذا كان قد شرع في المدينة، لان فوات القيد المذكور -
الذي قصد اشباها - لا يقدح في قصد الحج الاسلامي، بعدما كان التقييد على نحو تعدد
المطلوب. وإن
( 34 )
[ الثاني من الشروط: الحرية، فلا يجب على المملوك وإن أذن له مولاه، وكان
مستطيعا من حيث المال (1)، ] كان الاختلاف بين القيود الواقعية والقيود المقصودة من
قبيل الاختلاف بين المتباينين لم يصح الامتثال، فان تعدد المطلوب إنما يقتضى وقوع
القصد على ذات المقيد حتى على تقدير انتفاء القيد، ولا يقتضى وقوع القصد على القيد
المباين. ففي المقام إذا قصد الحج غير الاسلامي والامر الندبي على نحو تعدد
المطلوب، فقد تعلق القصد بذات الحج وبذات الامر، لكن لم يتعلق بالحج الاسلامي ولا
بالامر الوجوبي. ولو بني على عدم اعتبار قصد الوجوب والندب يكون البطلان مستندا إلى
عدم قصد خصوصية الحج الاسلامي فانه لا بد من قصدها في تحقق العبادة، فينحصر تصحيح
الحج الاسلامي - في الفرض - بصورة ما إذا كان قصد الحج غير الاسلامي بعنوان كونه
عبرة ومرآة إلى الحج الاسلامي، فيكون الحج الاسلامي مقصودا بالاصالة ولو إجمالا.
ومن ذلك يظهر أنه - مع تباين القيود الواقعية والخطئية - ينحصر تصحيح العبادة بصورة
ملاحظة القيد الاشتباهي بنحو المرآتية والطريقية، ومع عدم التباين وكونها من قبيل
الاقل والاكثر ينحصر تصحيح العبادة بصورة ملاحظة القيد الاشتباهي بنحو تعدد
المطلوب، فإذا لوحظ بنحو وحده المطلوب تعين البناء على البطلان. ومن ذلك يظهر أنه
في اطلاق الصحة في كلام المصنف (ره) نظر، وكان اللازم التفصيل في المسألتين على
النحو الذي ذكرنا. وسيأتي في المسألة الخامسة والعشرين نظير المقام. (1) إجماعا
بقسميه عليه منا ومن غيرنا، كما في الجواهر. ويشهد له ما في موثق الفضل بن يونس عن
ابي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: " ليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق " (*
1)، وما في خبر آدم بن علي
____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب وجوب الحج حديث: 2.
( 35 )
[ بناء على ما هو الاقوى من القول بملكه (1)، ] عن أبي الحسن (عليه السلام): "
ليس على المملوك حج ولا جهاد، ولا يسافر إلا باذن مالكه " (* 1). (1) نسبه في
الدروس إلى ظاهر الاكثر، وفي المسالك إلى الاكثر، ثم قال: " ومستنده الاخبار. وذهب
جماعة إلى عدم ملكه مطلقا، واستدلوا عليه بأدلة كلها مدخولة، والمسألة موضع إشكال،
ولعل القول بعدم الملك مطلقا متوجه. ويمكن حمل الاخبار - يعني: الاخبار التي استند
إليها الاكثر - على إباحة تصرفه فيما ذكر، لا بمعنى ملك رقبة المال، فيكون وجها
للجمع.. ". وجعل القول المذكور في الشرائع حسنا، وحكاه في الجواهر عن ظاهر الشهيد
في الحواشي، واختاره هو (قدس سره). واستدل له بجملة من الاخبار، كما أشار إليها في
المسالك. منها: صحيح زرارة: " سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل أعتق عبدا وللعبد
مال، لمن المال؟ فقال (عليه السلام): إن كان يعلم أنه له مال تبعه ماله وإلا فهو له
" (* 2)، وصحيحة الاخر عن ابي عبد الله (عليه السلام): " إذا كاتب الرجل مملوكه أو
أعتقه، وهو يعلم أن له مالا، ولم يكن استثنى السيد المال حين أعتقه فهو للعبد " (*
3)، وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "
سألته عن رجل أعتق عبدا له، وللعبد مال، وهو يعلم أن له مالا فتوفي الذي أعتق
العبد، لمن يكون مال العبد يكون للذي أعتق العبد أو للعبد؟ قال (عليه السلام): إذا
أعتقه وهو يعلم أن له مالا فماله له، وإن لم يعلم فماله لولد سيده " (* 4)، وخبر
إسحاق بن عمار
____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب وجوب الحج حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب
العتق حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب العتق حديث: 1. (* 4) الوسائل باب:
24 من ابواب العتق حديث: 6.
( 36 )
عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه: " إن عليا أعتق عبدا، فقال له: إن ملكك لي ولك
وقد تركته لك " (* 1)، وصحيح سعد بن سعد عن أبي جرير، قال: " سألت أبا جعفر (عليه
السلام) عن رجل قال لمملوكه أنت حر ولي مالك قال (عليه السلام): لا يبدأ بالحرية
قبل المال، يقول لي مالك وأنت حر يرضى الملوك، فان ذلك أحب الي " (* 2). هذا مضافا
إلى الاخبار الاتية في أدلة بعض الاقوال. لكن النصوص المذكورة ونحوها لا تصلح
لاثبات هذا القول - وهو الملكية مطلقا - إذ لا إطلاق لها من هذه الجهة، وإنما هي
واردة في مقام حكم آخر فالعمدة - في اثبات القول المذكور -: إطلاق ادلة سببية
الاسباب الموجبة للملك، التي لا فرق فيها بين الحر والعبد، كما لا فرق فيها بين
مورد ومورد. وتوهم: أن الشك في المقام ناشئ من الشك في قابلية العبد للملك، لاحتمال
أن المملوكية مانعة من قابلية المملوك للمالكية، والشك في القابلية على النحو
المذكور مانع من التمسك بعموم السببية، لانها لا تحرز القابلية المذكور، فيكون
المرجع أصالة عدم ترتب الاثر. فيه: ان القابلية المذكورة تحرز بالاذواق العرفية،
فان ذوق العرف في ثبوت القابلية حجة على ثبوتها بتوسط الاطلاقات المقامية، وإلا لم
يكن مطلق من المطلقات باقيا على الحجية، لحصول الشك المذكور في جميعها، ولا ريب في
بطلان ذلك. مضافا إلى أنه يمكن استفاده القابلية في المقام من النصوص السابقة وإن
لم يكن لها إطلاق " فالعمل باطلاق دليل السببية متعين، إلا أن يقوم الدليل على
خلافه. هذا وقيل: لا يملك مطلقا. وعن التذكرة: نسبته إلى اكثر علمائنا،
____________
(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب العتق حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب
العتق حديث: 5.
( 37 )
وفي الجواهر عن شرح استاذه: أنه المشهور غاية الاشتهار بين المتقدمين
والمتأخرين، المدعى عليه الاجماع - بلفظه الصريح - من جماعة، وفي الرياض: " هو
الاشهر بين أصحابنا، كما حكاه جماعة منا. وهو الظاهر من تتبع كلماتهم جدا، حيث لم
أقف على مخالف لهم في ذلك إلا نادرا، بل ادعى الشيخ في الخلاف - في كتاب الزكاة -
والفاضل في نهج الحق عليه إجماعنا صريحا، ودل عليه كلام الحلي المحكي في المختلف في
كتاب العتق، حيث قال: إنه لا يملك عندنا. ونحوه عبارة المبسوط المحكية عنه في كتاب
الكفارات. وربما كان في عبارة الانتصار إشعار به، بل ظهور جدا، مع فتواه صريحا، وهو
الحجة.. ". واستدل له بصحيح عبد الله بن سنان: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام):
مملوك في يده مال، أعليه زكاة؟ قال: لا. قلت: ولا على سيده. قال (عليه السلام): لا،
لانه لم يصل إليه، وليس هو للملوك ". (* 1) فان حكمه بنفي الملك عن العبد لما في
يده لا بد أن يكون من جهة امتناع ملكه وإلا لامكن ان يكون له. وصحيح محمد بن
اسماعيل عن الرضا (عليه السلام): " سألته عن رجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها
بغير طيب نفسها، من خدم ومتاع، أيجوز ذلك له؟ قال: نعم إذا كانت ام ولد " (* 2)،
وصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): " أنه قال - في المملوك -: ما دام
عبدا فانه وماله لاهله، لا يجوز له تحرير، ولا كثير عطاء، ولا وصية، إلا ان يشاء
سيده " (* 3). بل قد استدل عليه بقوله تعالى: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر
على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا
____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب الزكاة عليه حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 10
من ابواب الهبات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 78 من ابواب الوصايا حديث: 1.
( 38 )
فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون) (* 1)، وقوله تعالى: (ضرب لكم مثلا من
أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء..) (* 2) فان
الاستفهام فيه إنكاري يقتضى امتناع الشركة بين المالك وعبده. وما ورد: من أن العبد
إذا مات وترك مالا كان في يده فانه لمالكه، ففي موثق عمار الساباطي: " في مكاتبة
بين شريكين يعتق أحدهما نصيبه، كيف تصنع الخادم؟ قال: تخدم الباقي يوما وتخدم نفسها
يوما. قلت: فان ماتت وتركت مالا. قال (عليه السلام): المال بينهما نصفين، بين الذي
أعتق وبين الذي أمسك " (* 3). ولو أمكن ملك العبد كان ميراثا للمولى، لانه مال
انتقل إليه بموت مملوكه، مع انه باطل إجماعا، ونصوصا تضمنت: ان العبد لا يرث ولا
يورث، ففي خبر محمد بن حمران: " لا يتوارث الحر والمملوك.. " (* 4). ونحوه غيره.
ويمكن الاشكال في جميع ما ذكر، أما صحيح بن سنان فلان السائل لما فرض في السؤال كون
المال في يد العبد فهم منه ان المال ليس للعبد، وإلا كان المناسب أن يقول: " مملوك
له مال ". وحينئذ يكون قول الامام: " وليس هو للملوك " مبنيا على ما فهم من كلام
السائل ولا يدل على ان المملوك يمتنع ان يملك. وأما صحيح محمد بن اسماعيل فلان من
الجائز أن يكون أخذ الرجل ما وهبه لام ولده من باب الرجوع في الهبة، الذي لا ريب في
جوازه في غير الموارد المستثناة، وليس منها مورد الصحيح. أو لان للمالك أخذ مال
____________
(1) النحل: 75. (* 2) الروم: 28. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب المكاتبة حديث: 4.
(* 4) الوسائل باب: 16 من ابواب موانع الارث حديث: 2.
( 39 )
العبد وإن لم يكن قد وهبه إياه، فلا تدل الرواية على المدعى. بل المناسب
الاستدلال بها على الخلاف، لان إقرار الامام (عليه السلام) ما في السؤال من وقوع
الهبة من المالك يدل على صحة الهبة، ولو كان العبد لا يملك كانت لغوا قطعا. وأما
صحيح محمد بن قيس فلان قول الامام علي (عليه السلام): " وماله " ظاهر في أن المال
للعبد. وحينئذ يكون قوله (عليه السلام): " لاهله " منافيا له لامتناع اجتماع
الملكيتين على المملوك الواحد، فلا بد من التصرف في احدهما وذلك إما بحمل الاضافة
في الاول على كونها غير إضافة الملكية، وإما بحمل اللام في الثاني على كونها لمحض
السلطنة على التصرف. والثاني أقرب، بقرينة ما بعده، الظاهر في كونه تفسيرا لقوله: "
لاهله "، بل قوله (عليه السلام): " إلا ان يشاء.. " ظاهر في صحة الوصية إذا شاء
السيد، فتكون الوصية له، ولا تصح الوصية بمال الغير، وإن أجاز المالك - كما يظهر من
ملاحظة كلماتهم في كتاب الوصية - فتكون الرواية على القول الاول أدل منها على القول
الثاني. وأما الاية الاولى فان كان الاستدلال بها من جهة وصف العبد بأنه لا يقدر،
فليس ذلك محل الكلام، إذ لا خلاف في أنه محجور عليه وإن قلنا بملكه. وإن كان من جهة
أن المقابلة بين قوله تعالى: (عبدا ملوكا لا يقدر على شئ...) (* 1) وقوله تعالى:
(ومن رزقناه منا رزقا حسنا...) (* 2) يدل على أن وصف المملوكية يراد منه عدم
المالكية، فكأنه قال: " عبدا لا يجد شيئا ولا يقدر على شئ " في مقابل من يجد شيئا
ويقدر عليه، وإرادة عدم المالكية من المملوكية لا وجه له، إلا لان المملوكية مانعة
من المالكية. فالظاهر أن الوجه في المقابلة: مجرد عدم القدرة، المراد بها الاعم من
عدم القدرة على التملك، فكأنه قال تعالى:
____________
(* 1)، (* 2) النحل: 75.
( 40 )
" عبدا مملوكا لا يقدر أن يملك، وحرا يقدر أن يملك فيملك وينفق ". فالفارق
المقصود بيانه هو عدم القدرة على التملك في العبد، والقدرة على التملك وعلى التصرف
فيما يملك في الحر، فلا دلالة فيهما على المدعى. هذا مضافا إلى ان التمثيل أعم من
وقوع المثال في الخارج - كما قيل - وإن كان ضعيفا، لانه خلاف الظاهر. وأما الاية
الثانية فالظاهر منها نفي الاشتراك بين العبد والمولى على نحو يكونان سواء، وذلك لا
يدل على المدعى، إذ يكفي في نفى المساواة كون المولى قادرا على التصرف والمملوك ليس
قادرا عليه إلا باذن مولاه، فهذا المقدار من الاختلاف - في القدرة واللا قدرة - كاف
في نفى المساواة. وأما ما ورد: من أن العبد إذا مات كان ماله لمولاه (* 1)، فهو من
الاحكام التعبدية. ولا ينافيه ما ورد: من أنه لا توارث بين الحر والعبد (* 2) لانه
إما مخصص بذلك، أو هو مختص بغيره، بناء على ان المراد نفي التوارث الذي يكون بين
الحرين في مراتب الارث، ولا يشمل ما نحن فيه، ولا هذا النحو من التوارث. فلا يمكن
من ذلك استفادة كون ما في يد العبد لمولاه لاله، كما لا يخفى. ومثله في الاشكال:
الاستدلال على ذلك بما دل على عدم صحة الوصية للعبد، كصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر
(عليه السلام): " قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب كانت تحته امرأة
حرة، فأوصت له عند موتها بوصية، فقال اهل المرأة: لا تجوز وصيتها له لانه مكاتب لم
يعتق ولا يرث. فقضى: أنه يرث بحساب ما أعتق منه، ويجوز له من الوصية بحساب ما أعتق
منه. قال: وقضى (عليه السلام) في مكاتب أوصي له بوصية،
____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 23، 24 من ابواب موانع الارث. (* 2) الوسائل باب: 16 من
ابواب موانع الارث حديث: 2.
( 41 )
وقد قضى نصف ما عليه، فاجاز له نصف الوصية. وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه،
فوصي له بوصية فاجاز له ربع الوصية... " (* 1) وجه الاشكال: أن عدم صحة الوصية له
أعم من عدم القابلية للملك. وأما قول الورثة: " لا تجوز وصيتها له لانه مكاتب لم
يعتق " فهو وإن دل على ظهور ذلك عندهم لا يدل على ما نحن فيه أيضا كظهور ذلك عندنا.
ومثله - ايضا - في الاشكال: صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، المتضمن للخلاف الواقع بين
ابن شبرمة وابن أبي ليلى، فيما لو اعتق عبيده وكان يحيط دينه بأثمانهم، وفي ذيله
قال: - فقلت له - يعنى: أبا عبد الله (عليه السلام) -: رجل ترك عبدا لم يترك مالا
غيره، وقيمة العبد ستمائة درهم، ودينه خمسمائة درهم، فأعتقه عند الموت، كيف يصنع؟
قال (عليه السلام): يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم، ويأخذ الورثة مائة
درهم. فقلت: أليس قد بقي عن قيمة العبد مائة درهم عن دينه؟ فقال (عليه السلام):
بلى. قلت: أليس للرجل ثلث يصنع به ما شاء؟ قال: بلى. قلت: أليس قد أوصى للعبد
بالثلث من المائة حين أعتقه؟ قال: إن العبد لا وصية له، إنما ماله لمواليه " (* 2).
فان نفي الوصية للعبد، معللا: بأن ماله لمواليه، كالصريح في أن العبد لا يملك،
فتكون الوصية لغوا. لكن قول السائل بعد ذلك: " قلت: فان قيمة العبد ستمائة درهم،
ودينه ثلثمائة درهم، فضحك، وقال: من هنا أتى اصحابك، جعلوا الاشياء شيئا واحدا ولم
يعلموا السنة إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة، أو كان مال الورثة أكثر من مال
الغرماء لم يتهم الرجل على وصيته، وأجيزت وصيته على وجهها. فالان يوقف هذا، فيكون
نصفه للغرماء، ويكون ثلثه للورثة، ويكون له السدس ".
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب المكاتبة حديث: 2. ويقرب منه - بتغيير مختصر - ما
في باب: 80 من ابواب الوصايا حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب الوصايا
حديث: 5.
( 42 )
مما يوجب الارتياب في دلالة الرواية، وكيف جاز أن يكون له السدس في الفرض
الاخير في الرواية، ولم يجز أن يكون له اقل من السدس - كما في الفرض السابق في
الرواية - مع اشتراكهما في التعليل؟ مضافا إلى أن المفروض في الرواية ليس من الوصية
التمليكية، بل هو من الانشاء المنجز عند الموت، الذي ترجع فائدته إلى العبد. ولا
ريب في صحته من المالك إذا كان في غير مرض الموت، وإن قلنا بأن العبد لا يملك، فكيف
صح تطبيق عدم صحة الوصية للعبد فيه، معللا بما ذكر؟ مع ان الرواية من ادلة القول
بأن المنجزات من الثلث، وهو خلاف التحقيق. ولعل الاولى في توجيهها: حملها على ان
الامام (عليه السلام) في مقام نقض القياس جريا على مذهب أهل القياس، لا في مقام
بيان الحكم الواقعي بل هو إشكال آخر على الرواية - مع قطع النظر عن الاشكالين
السابقين - يمنع من صحة الاستدلال بها على المقام. وهذه الوجوه من الاشكال هي
العمدة في سقوط الرواية عن الحجية على المقام " وإلا فالفقرة المذكورة من أوضح
الادلة على نفي الملكية. ومثل ذلك في الاشكال: ما في المختلف من الاستدلال على ذلك
بقوله: " لانه لو ملك المال لدخل المال في ملكه بالاسباب الموجبة للدخول من غير
اختيار، كالميراث وشبهه. والتالي باطل إجماعا، فكذا المقدم... " إذ فيه: منع
الملازمة في الشرطية الاولى، لامكان كون الرقية مانعا من الارث، كالقتل والكفر.
ومثله استدلاله: بأنه لو ملك لما جاز للمولى أخذه منه قهرا، والتالي باطل إجماعا.
إذ من الجائز أن يكون للعبد حكم يختص به، من جواز أخذ المولى ماله منه قهرا. ومن
ذلك تعرف إشكال ما ذكره السيد في الرياض بقول: " وبالجملة: تتبع النصوص - الواردة
في العتق والوصية للملوك - يكشف عن عدم الملكية له دون ريبة... "
( 43 )
فان ثبوت بعض الاحكام بدليل لا يدل على ما ذكر، فضلا عن الدلالة بلا ريبة.
وبالجملة: لا تصلح الادلة التي استدل بها على نفي الملكية لاثبات ذلك. هذا وفي
المسأله أقوال أخرى بالتفصيل بين الموارد، منها: ما حكاه في الشرائع بقوله: " وقيل:
يملك فاضل الضريبة خاصة. وهو المروي... " وفي الجواهر: " إنى لم أعرف القائل به
بالخصوص وإن نسب إلى الشيخ في النهاية والقاضي. لكن الذي عثرت عليه في الاول - مع
عدم اختصاصه بفاضل الضريبة - صريح في إرادة ملك التصرف، كما حكاه عنه في الدروس لا
الرقبة... إلى أن قال - بعد حكاية كلامه -: ونحوه عن القاضي... " واشار في الشرائع
إلى صحيح عمر بن يزيد قال: " سالت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أراد ان يعتق
مملوكا له، وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة ورضي بذلك المولى،
فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يأخذ مولاه من الضريبة. قال: فقال: إذا
أدى الى سيده ما فرض عليه، مما اكتسب بعد الفريضة فهو للملوك. قال: قال: أبو عبد
الله (عليه السلام): أليس قد فرض الله تعالى على العباد فرائض، فإذا أدوها إليه لم
يسألهم عما سواها؟ قال: قلت: للملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق، بعد الفريضة التي
كان يؤديها الى سيده؟ قال: نعم، وأجر ذلك له. قلت: فان أعتق مملوكا مما اكتسب - سوى
الفريضة - لمن يكون ولاء العتق؟ قال (عليه السلام): يذهب فيتوالى من أحب، فإذا ضمن
جريرته وعقله كان مولاه ووارثه. قال: قلت: أليس قد قال رسول الله (صلى الله عليه
وآله): الولاء لمن أعتق؟ قال: فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله. قلت: فان
ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه، أيلزمه ذلك؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك، ولا
( 44 )
يرث عبدا حرا " (* 1). ودلالته على ان المال للملوك ظاهر. ولا سيما بملاحظة
قوله (عليه السلام): " إن أجر ذلك له "، وتعليل عدم الولاء له إذا أعتق عبدا: بأنه
لا يكون ولاؤه لعبد مثله، إذ لو كان المال لمولاه لكان المناسب التعليل: بأنه ليس
بمعتق، لان المراد به من له العتق، لا من قام به العتق، كما هو ظاهر. والمناقشة
فيه: بأنه مخالف لما دل على حجز العبد عن التصرف. مندفعة: بأن الظاهر من إطلاق وضع
الضريبة الاذن في التصرف فيما زاد عليها. نعم يشكل هذا التفصيل: بأن الصحيح المذكور
إنما يدل على ثبوت الملكية فيما زاد على ضريبة المولى، ولا يدل على نفيها في غيره "
فلا يكون سندا للتفصيل. إلا إذا بني على قيام الدليل على عموم نفي الملك، ليكون
الجمع بينه وبين الصحيح المذكور بالتخصيص والتفصيل. لكن عرفت خلافه. ومنها: أنه
يملك أرش الجنايه خاصة. حكاه في الشرايع قولا، وفي الجواهر: إنه لم يعرف القائل به،
كالقائل بالتفصيل بين فاضل الضريبة وارش الجناية وبين غيرهما، وكالقائل بالتفصيل
بين ما ملكه مولاه خاصة، أو مع أرش الجناية خاصة، أو مع فاضل الضريبة فقط، أو
الثلاثة، دون غيره. ونقل عن شيخه في شرحه: أنه حكى جميع ذلك بل وغيرها. وكيف كان،
فقد استدل على التفصيل - المحكي عن الشرائع - بموثق إسحاق ابن عمار، قال: " قلت
لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر،
فيقول: حللني من ضربي إياك، ومن كل ما كان مني إليك، ومما أخفتك وأرهبتك، ويحلله
ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه. ثم إن المولى بعد أن اصاب الدراهم التي أعطاه في
موضع وضعها فيه العبد فأخذها السيد، أحلال هي له؟ فقال (عليه السلام): لا تحل له
لانه افتدى بها عن نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة.
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب بيع الحيوان حديث: 1.
( 45 )
[ أو بذل له مولاه الزاد والراحلة (1). نعم لو حج باذن مولاه صح بلا إشكال، ]
قال: فقلت له: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال عليها الحول؟ قال (عليه السلام) لا:
إلا ان يعمل له فيها، ولا يعطي من الزكاة شيئا " (* 1). وفيه: أنه ليس من ارش
الجناية - كما هو واضح، وذكره في الجواهر وغيرها - فان جاز العمل به في الخروج عن
أدلة المنع، تعين القول بمضمونه، لا في أرش الجناية، كما هو المدعى. ولا سيما أن
ارش الجناية لا يرجع إلى العبد وإنما يرجع إلى مالكه، لانه عوض النقص الوارد على
ملكه. ولذا قال في الجواهر: " وتسمع - إن شاء الله - في كتاب القصاص والديات
المفروغية عن ملك السيد أرش جناية العبد الذى هو مملوك له. والارش جبر تفاوت ما نقص
من ملكه... ". والمتحصل مما ذكرنا: أن القول بنفي الملك لا دليل عليه ظاهر. والافق
بالادلة الخاصة - ومنها صحيح عمر بن يزيد، وموثق اسحاق المتقدمان هو القول بالملك
في الجملة. والذي تقتضيه إطلاقات ادلة السببية هو الملكية مطلقا، إلا في موارد خاصة
دل الدليل على نفي الملكية فيها، بنحو لا يمكن استفاده عموم نفي الملكية منها، كي
تكون موجبة لتقييد دليل السببية أو تخصيصه بالحر. ومما ذكرنا تعرف الاشكال فيما
تقدم في الرياض: من ان تتبع النصوص - الواردة في العتق والوصية للملوك - يكشف عن
عدم الملكية له من دون ريبة. ومن ذلك تعرف ضعف التفصيلات التي حكى في الجواهر:
حكايتها عن استاذه. فلاحظ، وتأمل. (1) في الجواهر: دعوى الاجماع بقسميه عليه - منا
ومن غيرنا - وإن بذل له مولاه.
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب بيع الحيوان حديث: 3.
( 46 )
[ ولكن لا يجزيه عن حجة الاسلام (1). فلو أعتق بعد ذلك أعاد، للنصوص، منها: خبر
مسمع: " لو أن عبدا حج عشر حجج ثم أعتق كانت عليه حجة الاسلام إذا استطاع إلى ذلك
سبيلا " (* 1). ومنها: " المملوك إذا حج - وهو مملوك - أجزأه إذا مات قبل أن يعتق،
فان أعتق أعاد الحج " (2). وما في خبر حكم بن حكيم: " أيما عبد حج به مواليه فقد
أدرك حجة الاسلام " (* 2) محمول على إدراك ثواب الحج (3): أو على أنه يجزيه عنها ما
دام مملوكا، لخبر أبان: " العبد إذا حج فقد قضى حجة الاسلام حتى يعتق " (* 3)، فلا
إشكال ] (1) إجماعا بقسميه، منا ومن غيرنا أيضا، كذا في الجواهر. وفي المستند:
بالاجماع، والنصوص. (2) يريد به صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن
المملوك إن حج - وهو مملوك - أجزأه إذا مات قبل ان ينعتق، وإن أعتق فعليه الحج "،
(* 4) وصحيحه الاخر: " قال: المملوك إذا حج وهو مملوك، ثم مات قبل أن يعتق أجزأ ذلك
الحج، فان اعتق عاد الحج " (* 5). والمتن لا يوافق أحد المتنين. (3) ذكر ذلك في
الوسائل. وفي الجواهر: ادعى إجماع الامة على خلاف الخبر المذكور، ثم قال: " فمن
الواجب طرحه. أو حمله على
____________
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب وجوب الحج حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب
وجوب الحج حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 16 من ابواب وجوب الحج حديث: 2. (* 4)
الوسائل الباب: 16 من ابواب وجوب الحج حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 16 من ابواب
وجوب الحج حديث: 4.
( 47 )
[ في المسألة. نعم لو حج باذن مولاه، ثم انعتق قبل إدراك المشعر، أجزأه عن حجة
الاسلام. بالاجماع، والنصوص (1). يبقى الكلام في أمور: أحدها: هل يشترط في الاجزاء
تجديد النية - للاحرام بحجة الاسلام - بعد الانعتاق فهو من باب القلب، أو لا بل هو
انقلاب شرعي؟ قولان مقتضى إطلاق النصوص الثاني، وهو الاقوى (2). ] إدراك ثواب حجة
الاسلام ما دام مملوكا... ". (1) قال في الجواهر: " بلا خلاف " بل الاجماع بقسيمه
عليه.. " وفي صحيح معاوية بن عمار: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام): مملوك أعتق
يوم عرفة. قال: إذا ادرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج " (* 1) ورواه في المعتبر
بزيادة: " وإن فاته الموقفان فقد فاته الحج، ويتم حجه، ويستأنف حجة الاسلام فيما
بعد " (* 2). وخبر شهاب عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في رجل أعتق عشية عرفة
عبدا له أيجزى عن العبد حجة الاسلام؟ قال (عليه السلام): نعم " (* 3)، وصحيحه عنه
(عليه السلام): " في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له. قال (عليه السلام): يجزى عن العبد
حجة الاسلام، ويكتب للسيد أجران: ثواب العتق، وثواب الحج " (* 4). ونحوها غيرها.
(2) كما في الجواهر. لما ذكر. وحكى فيها عن الخلاف: وجوب تجديد نية الاحرام، وعن
المعتبر، والمنتهى، والروضة: وجوب تجديد
____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب وجوب الحج حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب
وجوب الحج حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب وجوب الحج حديث: 4. (* 4)
الوسائل باب: 17 من ابواب وجوب الحج حديث: 1.
( 48 )
نية الوجوب، وعن الدروس: وجوب تجديد النية. أقول: الاحتمالات المتصورة في
الاجزاء ثلاثة: (الاول): أن يكون الحج - الذي وقع فيه العتق قبل أحد الوقوفين - هو
حج الاسلام من حين وقوعه، كما ذكرنا في الصبي أنه الاظهر. (الثاني): أن لا يكون حج
الاسلام حين وقوعه، ولكن يكون حج الاسلام حين الانعتاق. (الثالث): أن يكون غير حج
الاسلام حتى بعد الانعتاق، لكنه يجزى عن حج الاسلام، فهو مستحب يجزي عن الواجب.
فعلى الاخير لا مجال لتجديد النية - لا في الاحرام ولا في الوجوب، ولا في غير ذلك -
لانه لم يتغير عن حال وقوعه وحدوثه. وعلى الاول لا مجال لتجديد نية الاحرام ولا
لتجديد نية حج الاسلام، ولكن يجدد نية الوجوب، لانه حال وقوعه لم يكن واجبا وفي
الاثناء صار واجبا. وعلى الثاني يجدد نية الموضوع ونية الوجوب. والذي يقتضيه الجمود
على قوله (عليه السلام): " يجزي عن العبد حجة الاسلام " هو الاخير، لان إجزاء شئ عن
آخر يقتضى الاثنينية بينهما. كما أن مقتضى الجمود على قوله (عليه السلام): " إذا
أدرك أحد الموقفين... " هو الثاني، لان الاول والاخير لا يختص فيهما الادراك
بالموقف، بل كان الادراك فيهما للحج من أوله إلى آخره. والذي يقتضيه الاخذ
بالمعمومات - الدالة على وجوب الحج الاسلامي - هو الاول " لان القدر اللازم في
الخروج عن العمومات صورة وقوع الحج بتمامه في حال الرقية، أما صورة وقوع بعضه في
حال الحرية فلا موجب للخروج فيها عن عموم الوجوب، كما تقدم ذلك في الصبي. لكن
البناء على الاخذ بالعموم في الفرض يقتضى اختصاص الاجزاء بصورة كون نيته للحج - من
حين شروعه فيه - بعنوان كونه الحج المشروع
( 49 )
[ فلو فرض أنه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ، أو علم ولم يعلم الاجزاء حتى يجدد
النية، كفاه وأجزأه (1). ] في حقه، فيكون ناويا لحج الاسلام إجمالا، وإن كان قد
أخطأ في تطبيق غيره عليه. فلو لم يكن الامر كذلك - بان كان ناويا للحج الاستحبابي
لنفسه - فالقواعد العامة تقتضي عدم الاجتزاء، كما عرفت الاشارة إلى ذلك في المسألة
التاسعة. لكن ذلك خلاف إطلاق النصوص. ولاجل ذلك يشكل الرجوع إلى إطلاق دليل وجوب
الحج، الشامل للحر والعبد. وحينئذ يدور الامر بين الامرين الاخرين. ولا يبعد البناء
على الثاني، لان إجزاء شئ عن اخر وان كان يتوقف على الاثنينية، لكن يكفي فيها
الانقلاب في الاثناء. وحينئذ لا مانع من البناء على الانقلاب، اعتمادا على قوله
(عليه السلام): " إذا أدرك أحد الموقفين فقد ادرك الحج ". فيكون وقوفه من حج
الاسلام وما قبله من غير حج الاسلام، اجتزى بمجموعهما عنه. وهذا هو الذي يقتضيه
الاخذ بظاهر نصوص المقام من غير تكلف. (1) فان قلت: إذا كان الحج غير الاسلامي
ينقلب بعد الانعتقاق إلى الحج الاسلامي، لزم الاتيان به على وجه العبادة، فإذا فاتت
النية لم يصح وإن كان عن جهل بالحكم أو الموضوع. قلت: إطلاق النصوص يقتضي الاجزاء
إذا فاتت النية عن جهل بالحكم أو الموضوع، فيكون الاجزاء مرتبا على الانقلاب
الواقعي. نعم إذا تعمد ترك النية، أو افسد نيته - برياء أو نحوه - لم يصح، لانه
خارج من منصرف النصوص. ولولا إطلاق النصوص المذكور كان اللازم تجديد النية -
بالمقدار اللازم - في الشروع بحج الاسلام وغيره من العبادات. والظاهر أن هذا هو
المراد بالقلب فالمراد به الانقلاب على وجه يلزم تجديد النية، لا القلب بالمعنى
الذي يكون باختيار المكلف فان اختاره حصل وإلا فلا، فانه بهذا المعنى لا دليل عليه
( 50 )
[ الثاني: هل يشترط في الاجزاء كونه مستطيعا حين الدخول في الاحرام، أو يكفي
استطاعته من حين الانعتاق، أو لا يشترط ذلك أصلا؟ أقوال، أقواها الاخير (1)، ] كما
عرفت في وجوه الاحتمالات السابقة. فلاحظ. (1) قال في الدروس: " ولو اعتق قبل الوقوف
أجزأه عن حجة الاسلام. بشرط تقدم الاستطاعة وبقائها... ". وفي الروضة بعد أن حكم
باعتبار الاستطاعة سابقا ولاحقا في الصبي والمجنون. قال: ويشكل ذلك في العبد إن
أحلنا ملكه. وربما قيل بعدم اشتراطها فيه للسابق، أما اللاحق فتعتبر قطعا... ". وفي
المدارك: " واعتبر الشهيد في الدروس: تقدم الاستطاعة وبقائها، مع حكمه باحالة ملك
العبد. وهو عجيب:... " ولما كانت الاستطاعة لا تنحصر بالملك بل تكون بالبذل أيضا -
كما سيأتي - لا مجال لاشكال الروضة، ولا تعجب المدارك، كما ذكره غير واحد ممن تأخر
عنهم. والذي اختاره في المدارك: عدم اعتبار الاستطاعة اصلا، لا سابقا ولا لاحقا،
وجعله مما ينبغي القطع به، وقواه في الجواهر وغيرها مستدلين باطلاق النصوص. ويشكل:
بأنها ليست واردة في مقام البيان من هذه الجهة، وانما هي واردة لبيان الاجتزاء
بالحرية عند أحد الموقفين، فيبقى اعتبار بقية الشرائط بحاله، كما أشار الى ذلك في
الروضة في حكم الصبي والمجنون. وقال في كشف اللثام: " ثم من المعلوم أن الاجزاء عن
حجة الاسلام مشروط بالاستطاعة عند الكمال، لكن الاتمام لما جامع الاستطاعة التي
للمكي غالبا، وكانت كافية في الوجوب هنا وان كانا نائيين - كما مرت الاشارة إليه -
لم يشترطوها... ". ثم نقل عن التذكرة: استقرار الوجوب في الصبي والعبد، سواء كانا
موسرين أم معسرين، لان ذلك واجب عليهما
( 51 )
[ لاطلاق النصوص. وانصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عن المقام (1). الثالث:
هل الشرط في الاجزاء إدراك خصوص المشعر (2) - سواء أدرك الوقوف بعرفات أيضا أو لا -
أو يكفي إدراك أحد الموقفين، فلو لم يدرك المشعر لكن أدرك ] بامكانه في موضع. ثم
قال: " ومن اشترط استطاعة النائي المجاور مكة اشترطها هنا في الاجزاء... ".
وبالجملة: الاطلاق الذي ذكروه غير واضح. وعدم تعرض الاكثر لاعتبار الاستطاعة لا يدل
عليه، لان مصب كلامهم جهة الرقية والحرية لا غيرهما. وأما ما ذكره في كشف اللثام:
من اعتبار الاستطاعة عند الكمال - واحتمله في الروضة، كما تقدم - فوجهه أن
الاستطاعة إنما تكون شرطا حال الوجوب لا قبله، إذلا دليل على اعتبارها قبله في غير
المقام، فضلا عن المقام. وفي المستند جزم باعتبار الاستطاعة حين العتق. واستدل عليه
بالاية (* 1)، والنصوص (* 2) لكن دلالة الاية غير ظاهر، لاختصاصها بغير الفرض، كما
لا يخفى. (1) هذا الانصراف غير ظاهر. وليس حال العبد الذي أعتق أثناء الحج إلا حال
غير المستطيع الذي تكلف الحج، فانه إذا شرع فيه لا يتوجه عليه الامر بحج الاسلام
مطلقا وإن لم يكن مستطيعا. (2) كما هو ظاهر عبارة الشرايع. ومثلها: بعض العبارات
الاخرى
____________
(* 1) المراد هو قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا..) آل
عمران 97. (* 2) لاحظ الوسائل باب 8 من أبواب الحج حديث: 4، 5، 7 وغيرها ويأتي ذكر
الاحاديث قريبا - إن شاء الله - في المسألة: 1 من مسائل اعتبار الاستطاعة في حجة
الاسلام.
( 52 )
[ الوقوف بعرفات معتقا كفى؟ قولان، الاحوط الاول كما أن الاحوط اعتبار إدراك
الاختياري من المشعر، فلا يكفي إدراك الاضطراري منه (1). بل الاحوط اعتبار إدراك
كلا الموقفين (2)، وإن كان يكفي الانعتاق قبل المشعر، لكن إذا كان مسبوقا بادراك
عرفات أيضا ولو مملوكا. ] حيث اقتصر فيها على المشعر. وظاهر أكثر العبارات:
الاجتزاء بادراك أحد الموقفين، كما هو مذكور في النص، بل لا ينبغى التأمل فيه. لكن
مع ذلك قال في الجواهر: " ولو فرض تمكنه من موقف عرفة دون المشعر، فلا يبعد عدم
الاجزاء، ضرورة ظهور النص والفتوى في أن كل واحد منهما مجزئ مع الاتيان بما بعده،
لا هو نفسه.. ". وفيه: أن ما دل على صحة الحج بادراك عرفه وحدها عند الاضطرار حاكم
عليه، فيكون مقدما عليه، لان موضوع الاجزاء فيما نحن فيه إدراك أحد الموقفين - حال
الحرية - في الحج الصحيح، فإذا ثبتت الصحة بادراك عرفة وحدها مع الاضطرار ثبت موضوع
الاجزاء. والمظنون: أن الاقتصار على ذكر المشعر كان بملاحظة الزمان، لان إدراك
السابق غالبا إدراك للاحق، لا لخصوص وقوف المشعر. (1) في الجواهر جعله المنساق من
عبارات الاصحاب، ثم قال: " ولعله كذلك، اقتصارا على المتيقن.. " وتوقف المصنف (ره)
ناشئ من احتمال الرجوع إلى إطلاق نصوص المقام لمقتضى للاكتفاء به، لان إدراك
اضطراري المشعر إدراك لاحد الموقفين. ومن احتمال انصراف النصوص عن الاضطراري إلى
الاختياري المجعول الاولي. لكن الظاهر أنه بدوي لا يعتد به. (2) كأنه لاحتمال
انصراف الدليل إلى هذه الصورة بخصوصها،
( 53 )
[ الرابع: هل الحكم مختص بحج الافراد والقرآن، أو يجري في حج التمتع أيضا وإن
كانت عمرته بتمامها حال المملوكية؟ الظاهر الثاني (1)، لاطلاق النصوص. خلافا
لبعضهم، فقال بالاول (2)، لان إدراك المشعر معتقا إنما ينفع للحج لا للعمرة الواقعة
حال المملوكية. وفيه: ما مر من الاطلاق. ولا يقدح ما ذكره ذلك البعض، لانهما عمل
واحد. هذا إذا لم ينعتق إلا في الحج، وأما إذا انعتق في عمرة التمتع، وأدرك بعضها
معتقا فلا يرد الاشكال. (مسألة 1): إذا أذن المولي لمملوكه في الاحرام فتلبس به ليس
له أن يرجع في إذنه (3)، لوجوب الاتمام على المملوك، ولا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق. نعم لو أذن له ثم رجع ] لانها الفرد الاختياري الاولي، كما تقدم في إدراك
إضطراري المشعر. لكن عرفت أنه بدوي لا يعتد به. (1) كما اختاره في الجواهر. وحكاه
في كشف اللثام عن نص الخلاف والتذكرة، وفي الدروس: نسبته إلى ظاهر الفتوى. (2) حكى
في كشف اللثام: الاول عن بعض في مبحث الصبي والمجنون واختاره، لان العمرة فعل اخر
مفصول عن الحج، وقت بتمامها في الصغر أو الجنون كعمرة أوقعها في عام اخر، فلا جهة
للاكتفاء بها. فيكون كمن عدل اختيارا إلى الافراد، فإذا أتم المناسك اتي بعمرة
مفردة في عامه ذلك، لا بعده انتهى. والاشكال عليه بما ذكره المصنف: من أنهما عمل
واحد، متوجه. فالعمل بالاطلاق متعين. (3) الظاهر أنه لا إشكال فيه عندنا. قالوا:
لانه إحرام انعقد صحيحا
( 54 )
[ قبل تلبسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه (1). وإذا لم يعلم برجوعه
فتلبس به، هل يصح احرامه ويجب إتمامه، أو يصح ويكون للمولى حله، أو يبطل؟ وجوه،
أوجهها الاخير (2)، لان الصحة مشروطة بالاذن، المفروض سقوطه ] فلا ينحل إلا بمحلل
شرعي. وفي التذكرة: نسب ذلك إلى غير واحد من علماء المخالفين، وحكى الخلاف فيه عن
أبي حنيفة، وحكى خلافه في كشف اللثام ايضا. وكأنه: لان دليل وجوب الاتمام ناظر إلى
وجوب الاتمام من حيث كونه إتماما، ولا نظر فيه إلى تحليل التصرف بمال الغير. وأفعال
العبد لما كانت مملوكة للمولى احتيج في جواز التصرف فيها إلى دليل، وهو مفقود. ومن
ذلك يشكل ما ذكره المصنف - تبعا للجواهر - من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق،
فان ذلك يختص بما إذا لم يلزم التصرف بمال الغير. أما إذا كان قد لزم ذلك فلا مجال
له " لان البقاء على الاحرام معصيه للخالق، لما دل على حرمة التصرف في مال الغير،
كما في سائر موارد التصرف في مال الغير وإن لم تجب اطاعته. فليس المقام من باب
الاطاعة للمخلوق، بل من باب حرمة التصرف بغير إذن المالك وإن لم يكن امرا، أو كان
ممن لا تجب إطاعته. (1) لانتفاء الاذن، المانع من صحة التقرب بالاحرام. (2) لم اعرف
من اختاره. نعم في المعتبر - وعن غيره -: فيه تردد. والمحكي عن الخلاف والمبسوط
والوسيلة: الصحة، وللمولى أن يحله. وفي القواعد ذكر ذلك، ولكن قال بعده: " على
إشكال.. ". ووجه الاشكال - على ما ذكره غير واحد -: هو عموم حق المولى، وعدم لزوم
الاذن، خصوصا وقد رجع قبل التلبس. ومن انعقاد الاحرام صحيحا فلا ينحل إلا بمحلل
شرعى، ولزوم الاذن بصحة الاحرام، وحكي الاول عن المختلف.
( 55 )
[ بالرجوع (1). ودعوى: أنه دخل دخولا مشروعا فوجب إتمامه، فيكون رجوع المولى
كرجوع الموكل قبل التصرف ولم يعلم الوكيل. مدفوعة: بأنه لا تكفي المشروعية
الظاهرية. وقد ثبت الحكم في الوكيل بالدليل، ولا يجوز القياس عليه. (مسألة 2): يجوز
للمولى أن يبيع مملوكه المحرم باذنه (2) وليس للمشتري حل احرامه. نعم مع جهله بأنه
محرم يجوز له الفسخ، مع طول الزمان الموجب لفوات بعض منافعه. (مسألة 3): إذا انعتق
العبد قبل المشعر فهديه عليه، وإن لم يتمكن فعليه أن يصوم (3). ] وفي المدارك
والكشف وغيرهما: صحة الاحرام ولزومه، واختاره في الجواهر لدخوله دخولا مشروعا، فكان
رجوع المولى كرجوع الموكل قبل التصرف ولم يعلم الوكيل. (1) كذا ذكر غير واحد وجها
للبطلان. لكن لم يتضح ما يدل عليه. ولذا قال في كشف اللثام: " من الشك في ان الشرط:
الاذن، كالوضوء للصلاة. أو اعتقاده، كطهارة الثوب فيها.. ". ومع هذا الشك يكون
المرجع إطلاقات المشروعية. (2) إجماعا - كما في المدارك - وقطعا، كما في الجواهر.
قال في الاول: " لان الاحرام لا يمنع التسليم، فلا يمنع صحة البيع. ثم إن كان
المشتري عالما بذلك فلا خيار له، وإن لم يعلم ثبت له الخيار مع الفور. إلا مع قصر
الزمان بحيث لا يفوته شئ من المنافع... ". وهذا الخيار نظير خيار تخلف الوصف. وذكر
نظيره في كتاب الاجارة، فيما لو آجر العين ثم باعها ولم يعلم المشترى بالاجارة. (3)
بلا خلاف أجده فيه - كما اعترف به في محكي المنتهى - بل ولا
( 56 )
[ وإن لم ينعتق كان مولاه بالخيار (1) بين أن يذبح عنه أو يأمره بالصوم.
للنصوص، والاجماعات. ] إشكال لانه بالادراك المزبور يكون حجه حج إسلام، فيساوى غيره
من الاحرار في وجوب الهدي عليه مع القدرة، ومع التعذر الصوم، كذا في الجواهر. وهو
واضح. (1) بلا خلاف محقق معتد به أجده فيه عندنا، بل في ظاهر المنتهى والتذكرة:
الاجماع عليه، بل في صريح المدارك: ذلك، كذا في الجواهر. وفي صحيح سعد بن أبى خلف:
" سألت ابا الحسن (عليه السلام) " قلت: أمرت مملوكي أن يتمتع. قال: إن شئت فاذبح
عنه، وإن شئت فمره فليصم " (* 1) وفي صحيح جميل، قال الصادق (عليه السلام): " فمره
فليصم، وإن شئت فاذبح عنه " (* 2). وعن الشيخ في التهذيب والاستبصار: لزوم الذبح
عنه. ويشهد له خبر علي بن أبي حمزة: " سألت ابا إبراهيم (عليه السلام) عن غلام
اخرجته معي فأمرته فتمتع، ثم أهل بالحج يوم التروية ولم اذبح عنه، فله أن يصوم بعد
النفر؟ فقال: ذهبت الايام التي قال الله تعالى. الا كنت أمرته أن يفرد الحج؟. قلت
طلبت الخير، فقال (عليه السلام): كما طلبت الخير فاذهب فاذبح عنه شاة سمينة، وكان
ذلك يوم النفر الاخير " (* 3). وفيه - مع ضعف الخبر، وإعراض المشهور عنه -: أن
مقتضى الجمع العرفي بينه وبين ما سبق الحمل على الاستحباب، كما يشير إليه التعليل.
وأضعف من ذلك: الاستدلال عليه: بأن الاذن في الشئ إذن في لوازمه. إذ - مع أنه غير
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب الذبح حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب الذبح
حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب الذبح حديث: 4.
( 57 )
[ (مسألة 4): إذا أتى المملوك المأذون في إحرامه بما يوجب الكفارة، فهل هي على
مولاه (1)، أو عليه ويتبع بها بعد العتق (2)، أو ينتقل إلى الصوم فيما فيه الصوم مع
العجز (3)، ] ظاهر الانطباق على ما نحن فيه - لا يصلح لمعارضة الدليل. (1) كما في
المعتبر، وقواه في المدارك. لصحيح حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام): " كل ما
اصاب العبد - وهو محرم - في إحرامه فهو على السيد إذا اذن له في الاحرام " (* 1).
واستدل له في المعتبر: بأن جنايته من توابع إذنه في الحج، فتلزمه جنايته. وهو كما
ترى. (2) كما في الجواهر. عملا بالقواعد المقتضية لكونه عليه دون السيد إذ لا تزر
وازرة وزر أخرى. لكن يشكل: بان فيه مخالفة للصحيح المذكور (3) يعنى يكون الفداء على
العبد فيما لا يكون الصوم له بدلا، فان كان الصوم بدلا انتقل الى البدل مع العجز.
وهذا الاحتمال راجع إلى الاول إذ الاول مبنى على عجز العبد عن كل من الفداء والبدل،
أما عجزه عن الاول فلعدم الملك، وأما عجزه عن الثاني فلمنع المولى. والثاني مبنى
على عدم العجز عن الصوم فلانه قد يأذن السيد له فيه، لكن لو لم يأذن له في الصوم
يكون عاجزا، وحينئذ يتبع بالفداء أو بدله بعد العتق. وهذا الاحتمال منقول عن الشيخ
(ره) كما في المدارك، قال: " قال الشيخ (رحمه الله تعالى): إنه يلزم العبد لانه فعل
ذلك بدون إذن مولاه. ويسقط الدم الى الصوم، لانه عاجز ففرضه الصيام. ولسيده منعه
منه، لانه فعل موجبه بدون إذن مولاه.. ". اقول: قد عرفت أنه - على تقدير منع السيد
عن الصوم - لا بد من
____________
(* 1) الوسائل باب: 56 من ابواب كفارات الصيد حديث: 1.
( 58 )
[ أو في الصيد عليه وفي غيره على مولاه (1)؟ وجوه، أظهرها كونها على مولاه.
لصحيحة حريز، خصوصا إذا كان الاتيان بالموجب بأمره أو باذنه (2). نعم لو لم يكن
مأذونا في الاحرام بالخصوص، بل كان مأذونا مطلقا إحراما كان أو غيره، لم يبعد كونها
عليه، حملا لخبر عبد الرحمن بن أبي نجران - النافي ] البناء على ان الفداء على
العبد يتبع به بعد العتق، وعليه البدل على تقدير عجزه. هذا ما تقتضيه القواعد، ولا
بد حينئذ من إرجاع كل من هذين الاحتمالين الى الاخر، وإلا كان على خلاف القواعد.
كما أنه لا مجال للمصير إلى كل منهما إلا بعد سقوط الصحيح عن الحجية. (1) لا يحضرني
قائل بذلك. نعم يظهر عكس هذا التفصيل من المفيد حيث خص كون الفداء على السيد
بالصيد، على ما حكاه في المدارك وغيرها وكأن وجه التفصيل المذكور في المتن: الجمع
بين صحيح حريز المتقدم، وخبر عبد الرحمن بن أبى نجران: " سألت ابا الحسن (عليه
السلام) عن عبد اصاب صيدا وهو محرم، هل على مولاه شئ من الفداء؟ فقال (عليه
السلام): لا شئ على مولاه " (* 1)، بحمل الثاني على خصوص مورده - وهو الصيد - وحمل
الاول على غيره، حملا للمطلق على المقيد. (2) حكي التفصيل المذكور في المتن - من
أنه إذا أذن له في الاحرام بالخصوص فالكفارة على السيد، وإلا فعلى العبد - عن
المنتقى، جمعا بين الخبرين، حسبما ذكر في المتن. لكن الجمع المذكور غير ظاهر، لان
قوله (عليه السلام) في الصحيح: " إذا اذن له في الاحرام " أعم من كون الاذن بالعموم
أو بالخصوص. وكان الاولى: الجمع يحمل الخبر على الصيد - كما هو مورده - وحمل الصحيح
على غيره، جمعا بين المطلق والمقيد، فان المتن
____________
(* 1) الوسائل باب: 56 من ابواب كفارات الصيد حديث: 3.
( 59 )
مروى - في التهذيب (* 1)، والكافي (* 2)، والفقيه (* 3) كما عرفت. نعم رواه في
الاستبصار هكذا: " المملوك إذا اصاب الصيد " (* 4). ونحوه في المعتبر (* 5) فيكون
مورده الصيد ايضا، فيتحد مع خبر عبد الرحمن موردا، وحينئذ يتعارضان. والجمع بينهما
بحمل الخبر على ما إذا لم يأذن له المولى - كما عن الشيخ وغيره - بعيد جدا، فانه لا
يصح إحرامه بدون الاذن، وظاهر السؤال فرض صحة الاحرام. ثم بناء على التعارض يتعين
الاخذ بالصحيح، فان الثاني وان كان صحيحا ايضا - فقد رواه الشيخ باسناده عن سعد بن
عبد الله، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن. واسناد الشيخ إلى
سعد صحيح، ومحمد بن الحسن ثقة، لان الظاهر أنه الصفار. وكذا محمد بن الحسين لان
الظاهر أنه ابن أبي الخطاب، و عبد الرحمن ثقة ايضا - لكن صحيح حريز لما كان موافقا
لصحيحه الاخر - الذي رواه المشايخ الثلاثة باسانيدهم المختلفة الصحيحة - كان أرجح
من الاخر من باب الترجيح بما وافق الكتاب، بناء على أن المراد منه: الكتاب بالمعنى
الاعم من الكتاب والسنة. ولا سيما وقد قال في المنتقى: " وربما ينظر في رفع التعارض
هنا إلى أن طريق الخبر الثاني لا ينهض لمقاومة الاول، باعتبار وقوع نوع اضطراب فيه،
مع غرابته. فان المعهود من رواية سعد عن محمد بن الحسين أن تكون بلا واسطة ورواية
محمد بن الحسين عن ابن ابي نجران غير معروفة. وفي بعض نسخ
____________
(* 1) ج 5 صفحة 383 حديث: 1334 طبع النجف الاشرف. (* 2) ج 4 صفحة 304 حديث: 7 طبع
ايران الحديثة. (* 3) ج 2 صفحة 264 حديث: 1284 طبع النجف الاشرف. (* 4) ج 2 صفحة
216 حديث 741 طبع النجف الاشرف. (* 5) نص العبارة كما يلي: " المملوك كل ما اصاب
الصيد... " لاحظ المعتبر صفحة 328.
( 60 )
[ لكون الكفارة في الصيد على مولاه - على هذه الصورة. (مسألة 5): إذا أفسد
المملوك المأذون حجه بالجماع قبل المشعر فكالحر في وجوب الاتمام والقضاء (1). وأما
البدنة ففي كونها عليه، أو على مولاه، فالظاهر أن حالها حال سائر الكفارات على ما
مر (2). وقد مر أن الاقوى كونها على المولى الآذن له في الاحرام. وهل يجب على
المولي تمكينه من ] التهذيب: سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين... ". وأورده
العلامة في المنتهى بهذه الصورة، والغرابة منتفية معه. ونحوه ما ذكره الكاظمي في
مشتركاته. وهذا المقدار ربما يستوجب قلة في الوثوق. ثم إنه إن كان إشكال في ترجيح
أو تخيير فهو في الصيد، أما في غيره من الجنايات فلا إشكال في لزوم الرجوع إلى صحيح
حريز المثبت للفداء على السيد، إذ لا معارض له في ذلك. اللهم إلا أن يستشكل فيه:
باحتمال كونه هو صحيحه الاخر - الذي رواه في الاستبصار المعارض بصحيح ابن أبي
نجران. لكن هذا الاحتمال ضعيف، بعد روايته في الفقيه والكافي والتهذيب بالمتن
المذكور، فان كان إشكال فهو في المتن الاخر المروي في الاستبصار، الوارد في الصيد
بالخصوص. وحينئذ لا يكون معارضا لصحيح ابن أبي نجران فيه، فيخصص به صحيح حريز. لكن
الاحتمال المذكور خلاف الاصل المعول عليه، المقتضي لكونهما خبرين متباينين. (1)
الظاهر أنه لا إشكال فيه، لعموم الادلة له كعمومها للحر. (2) إذ لا دليل فيها
بالخصوص، فيتعين الرجوع إلى الصحيح - الذي رواه المشايخ الثلاثة - الذي يثبت الفداء
على السيد، إذ لا معارض له في ذلك، كما عرفت.
( 61 )
[ القضاء، لان الاذن في الشئ إذن في لوازمه، أولا، لانه من سوء اختياره؟ قولان،
أقواهما الاول (1). سواء قلنا: أن القضاء هو حجه، أو أنه عقوبة، وأن حجه هو الاول.
هذا إذا أفسد حجه ولم ينعتق، وأما إن أفسده بما ذكر ثم انعتق، فان انعتق قبل المشعر
كان حاله حال الحر (2) في ] (1) كما عن الخلاف، والمبسوط، والسرائر. وفي الجواهر: "
لعل الاقوى الثاني... " معللا له بما في المتن: من ان القضاء عقوبة دخلت عليه بسوء
اختياره، فلا يكون لازما للمأذون فيه. وفي كشف اللثام وجه الاول: بان القضاء ينص
عليه قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حريز (* 1). ثم قال: " بل الاذن فيه عين
الاذن في القضاء بناء على كونه الفرض، وأن الاذن إنما يفتقر إليه فيما لم يجب على
المملوك والقضاء وجب عليه، فهو كقضاء الصلاة والصوم وأدائهما. ". ويشكل: بان صحيح
حريز مختص بما يمكن أن يكون على السيد، ولا يشمل القضاء والاذن في الحج لا يشمل
الاذن في القضاء في المقام وإن قلنا أنه الفرض. ولذا لا إشكال في جواز عدول السيد
عن الاذن قبل الشروع في المأذون فيه وجواز العدول هنا محل إشكال. فالكلام ليس في
تحقق الاذن وفي مقام الاثبات بل في اعتبار الاذن وفي مقام الثبوت. والوجوب على
المملوك وإن كان مقتضى عموم الادلة، لكنه مزاحم بما دل على عدم جواز التصرف في مال
الغير بغير إذنه - كما سبق - فيكون من موارد اجتماع الامر والنهى. (2) الظاهر أنه
لا إشكال في عموم الحكم بوجوب الاتمام والحج في القابل للحر والعبد. كما لا إشكال
في عموم الحكم للحج الواجب والمستحب. والخلاف في ان الاولى فرضه والثانية عقوبة -
وبالعكس - ليس خلافا في
____________
(* 1) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 4 من هذا الفصل.
( 62 )
[ وجوب الاتمام والقضاء والبدنة، وكونه مجزيا عن حجة الاسلام إذا أتى بالقضاء
(1)، على القولين: من كون الاتمام عقوبة وأن حجه هو القضاء، أو كون القضاء عقوبة.
بل على هذا إن لم يأت بالقضاء أيضا أتى بحجة الاسلام، وإن كان عاصيا في ترك القضاء.
وإن انعتق بعد المشعر فكما ذكر، إلا أنه لا يجزيه عن حجة الاسلام (2)، فيجب عليه
بعد ذلك إن استطاع. وإن كان مستطيعا فعلا، ففي وجوب تقديم حجة الاسلام، أو القضاء
وجهان (3)، مبنيان على أن القضاء ] العموم للنفل، بل هو مختص بما إذا كان الاول
فرضا، فلو كان الاول نفلا - كما في العبد - وجب فيه الاتمام والحج من قابل ايضا.
(1) قد يشكل عموم دليل الاجزاء عن حجة الاسلام لصورة ما إذا أفسده ثم انعتق قبل
المشعر - بناء على ان الاتمام عقوبة - فان الفاسد لا يشمله الدليل الدال على
الاجزاء. وفيه: أن الظاهر من الادلة إلحاق الحرية في الاثناء - قبل احد الموقفين -
بالحرية من أول الامر، فإذا كان مثل هذا الحج الفاسد مع الفعل ثانيا مجزيا عن حج
الاسلام في الحر من أول الامر، كان مجزيا عنه في الحر قبل أحد الموقفين. وبالجملة:
هذا الاشكال خلاف إطلاق الادلة. ولذلك صرح بالتعميم الجماعة. قال في الذخيرة: " ولو
أعتقه المولى في الفاسد قبل الوقوف بالمشعر يتم حجه، وقضى في القابل، وأجزاه عن حجة
الاسلام. سواء قلنا ان الاولى حجة الاسلام أم الثانية.. ". ونحوه في الجواهر
وغيرها. (2) لما تقدم. (3) بل قولان، حكي اولهما عن الخلاف والمبسوط. وفي كشف
( 63 )
[ فوري أولا، فعلى الاول يقدم لسبق سببه. وعلى الثاني تقدم حجة الاسلام
لفوريتها دون القضاء. ] اللثام: " كأنه للاجماع، والنص على فوريتها، دون القضاء...
". ثم قال: " والاظهر عندي تقديم القضاء، لسبق سببه، وعدم الاستطاعة لحجة الاسلام
إلا بعده... ". وفي الجواهر: " قلت: وهو كذلك مع فورية القضاء، بل ومع عدمها في
وجه... ". أقول: سبق السبب لا يوجب ترجيح أحد المتزاحمين على الاخر. والذي ينبغى ان
يقال: الاستطاعة المفروضة، تارة: يكون صرفها في الحج موجبا للعجز عن الحج ثانيا.
وأخرى: لا يوجب. فعلى الاولى تنتفي الاستطاعة بوجوب القضاء. وحينئذ لا يجب عليه حج
الاسلام، وإن قلنا بعدم فورية القضاء. وعلى الثاني يجب حج الاسلام، إن لم نقل
بفورية القضاء. أما إن قلنا بها فاللازم وجوب القضاء وعدم وجوب حج الاسلام لانتفاء
الاستطاعة بلزوم المبادرة، كما سيأتي - إن شاء الله - من أن وجوب الواجب إذا كان
مانعا عن القدرة كان رافعا للاستطاعة، فينتفى وجوب الحج الاسلامي. نعم لو لم نقل
بذلك، تزاحم وجوب الحج الاسلامي ووجوب القضاء. وحينئذ لا يبعد ترجيح الاول، لما في
المعتبر والمنتهى: من أن الفورية في الحج الاسلامي أأكد. ولو لم يتم ذلك بتخير
بينهما. لكن المبنى المذكور ضعيف، فان حج الاسلام لا يزاحم غيره من الواجبات
الفورية، كما سيأتي إن شاء الله. ثم إنه على فرض وجوب حج الاسلام عليه مع القضاء،
وعلى وجوب تقديم الاولى، لو خالف وبدأ بحجة القضاء. قال الشيخ - على ما حكاه في
المعتبر وغيره -: انعقد عن حجة الاسلام، وكان القضاء في ذمته. قال: " ولو قلنا لم
يجز عن واحدة منهما كان قويا... ". وفي القواعد جزم
( 64 )
[ (مسألة 6): لا فرق فيما ذكر - من عدم وجوب الحج على المملوك، وعدم صحته إلا
باذن مولاه، وعدم إجزائه عن حجة الاسلام إلا إذا انعتق قبل المشعر - بين القن،
والمدبر، والمكاتب، وأم الولد، والمبعض (1). إلا إذا هاياه مولاه، وكانت نوبته
كافية، مع عدم كون السفر خطريا (2) فانه يصح منه بلا إذن (3). لكن لا يجب، ولا
يجزيه حينئذ عن حجة الاسلام وإن كان مستطيعا، لانه لم يخرج عن كونه مملوكا. وإن كان
يمكن دعوى الانصراف عن هذه الصورة. فمن الغريب ما في الجواهر، من قوله: " ومن
الغريب: ما ظنه بعض الناس، من وجوب حجة الاسلام عليه ] بالثاني. وعلله في كشف
اللثام بقوله: " أما القضاء فلكونه قبل وقته. وأما حجة الاسلام فلانه لم ينوها...
". وفيه: أن لزوم تقديم الحج ليس توقيتا للقضاء، بل ترجيحا له عليه. والمسألة من
صغريات مسألة الضدين المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم، فاللازم إجراء حكمها عليها،
فإذا قلنا بصحة فعل المهم - كما هو التحقيق - قلنا به هنا. (1) كما نص على ذلك غير
واحد، مرسلين له إرسال المسلمات، وفي ظاهر بعض العبارات: نسبته إلى الاصحاب. وقد
تقدم في بعض النصوص التعرض لام الولد. (2) يعني: السفر من الميقات الى مكة. أما
السفر من المنزل الى الميقات فلو كان خطريا لم يقدح في صحة الحج، لكونه خارجا عنه
(3) كما ذكره غير واحد، من غير تعرض لخلاف فيه. ويقتضيه إطلاق الادلة.
( 65 )
[ في هذا الحال، ضرورة منافاته للاجماع المحكي عن المسلمين، الذي يشهد له
التتبع على اشتراط الحرية، المعلوم عدمها في المبعض... ". إذ لا غرابة فيه، بعد
إمكان دعوى الانصراف (1). مع أن في أوقات نوبته يجري عليه جميع آثار الحرية (2). ]
(1) أقول: لا ينبغى التأمل في ان المبعض لا يصدق عليه الحر. ولا العبد، كما اشار
إلى ذلك في الجواهر في عبارته المحكية. وعلى هذا إذا نظرنا الى الادلة اللفظية كان
مقتضاها وجوب الحج على المبعض، لان الاطلاقات إنما قيدت بما ورد في العبد فإذا كان
المبعض لا يصدق عليه أنه عبد لم يدخل في المقيدات، ويتعين الرجوع فيه إلى إطلاقات
الوجوب. وإذا نظرنا إلى الادلة اللبية كان مقتضاها عدم وجوب الحج، لان المقيدات
اللبية اشتملت على عنوان الحر، فكانت معاقد الاجماعات اشتراط الحرية في الوجوب،
فإذا كان الحر لا يصدق على المبعض، فقد انتفى شرط الوجوب فيه، فانتفى الوجوب. وصاحب
الجواهر نظر إلى المقيدات اللبية. ولا مجال للاشكال عليه بدعوى الانصراف، لما ذكره
من العلم بعدم انطباق الحر على المبعض. وحينئذ لا معنى للانصراف، فضلا عن دعواه.
اللهم إلا ان يكون مقصود المصنف من الانصراف انصراف مرادهم من شرط الحرية إلى شرط
عدم الرقية. لكن - على تقديره - فالدعوى ضعيفة، لما عرفت من تنصيصهم على حكم
المبعض، وأنه كالقن في الاحكام، كما عرفت. (2) هذا وإن كان مقتضى القواعد العامة،
التي عرفت ان مقتضاها اختصاص أحكام العبد بغير المبعض، لكن لا مجال للاخذ بها، بعد
بناء الاصحاب على خلافها، وإلا فلا وجه للتخصيص بحال نوبته. والذي يظهر منهم في حكم
المهاياة: أن الخروج عن أحكام العبد فيه يختص بمنافعه في
( 66 )
[ (مسألة 7): إذا أمر المولي مملوكه بالحج وجب عليه طاعته (1)، وإن لم يكن
مجزيا عن حجة الاسلام، كما إذا آجره للنيابة عن غيره. فانه لا فرق بين إجارته
للخياطة أو الكتابة، وبين إجارته للحج أو الصلاة أو الصوم. الثالث: الاستطاعة من
حيث المال، وصحة البدن وقوته، وتخلية السرب وسلامته، وسعة الوقت وكفايته. بالاجماع،
والكتاب، والسنة (2). ] أوقات نوبته، فتكون له بناء على ملكه، أو مختصة به بناء على
عدم ملكه. وعلى كلا القولين يستقل بالتصرف في نفسه حينئذ. وأما أنه يستقل بالتصرف
في ماله كيف شاء، مع عدم إذن المولى المستفادة من المهاياة فغير ظاهر، فضلا عن
جريان احكام الحر، من المواريث، وأن له أن ينكح، أو يطلق أو يعتق، أو يهب، أو غير
ذلك من أحكام الحر. بل الظاهر بقاء أحكام الرق عليه من الجهات المذكورة وغيرها. ولا
بد من مراجعة كلماتهم في كتاب العتق في المبعض. فراجع. (1) الظاهر أنه لا إشكال
فيه. ويقتضيه دليل الملكية، فان المنافع إذا كانت مملوكة وجب تسليمها إلى المالك
بالمطالبة. والتسليم يحصل بالفعل والمطاوعة، فكما تجب مطاوعة الحر الاجير للمستأجر
إذا استأجره على عمل لانه بالاجارة ملك عليه العمل، كذلك في المقام، بل هنا أولى.
(2) قال في الجواهر: " باجماع المسلمين، والنص في الكتاب المبين والمتواتر من سنة
سيد المرسلين (صلى الله عليه واله وسلم). بل لعل ذلك من ضروريات الدين كأصل وجوب
الحج. وحينئذ فلو حج بلا استطاعة لم يجزه عن حجة الاسلام لو استطاع بعد ذلك قطعا...
".
( 67 )
[ (مسألة 1) لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج، بل
يشترط فيه الاستطاعة الشرعية. وهي - كما في جملة من الاخبار - (1): الزاد والراحلة،
فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادرا عليه عقلا، بالاكتساب ونحوه. وهل يكون اشتراط وجود
الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها - لعدم قدرته على المشي، أو كونه مشقة ] (1) في
صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في قوله عزوجل: (ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا..) (* 1) ما يعنى بذلك؟ قال: من كان صحيحا في
بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحله، (* 2). وفي صحيح محمد بن يحيى الخثعمي، قال: " سأل
حفص الكناسي أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا عنده - عن قول الله عزوجل: (ولله
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا...) ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في
بدنه، مخلى في سربه، له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج. أو قال: ممن كان له مال.
فقال له حفص الكناسي: فإذا كان صحيحا في بدنه، مخلى في سربه، له زاد وراحلة فلم
يحج، فهو ممن يستطيع الحج؟ قال (عليه السلام): نعم، (* 3). وفي خبر السكوني: "
ويحك، إنما يعني بالاستطاعة: الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن " (* 4). ونحوها
غيرها، مما هو كثير. وحكي في الجواهر: الاجماع على مضمونها عن الناصريات، والغنية،
والمنتهى، والتذكرة.
____________
(* 1) آل عمران: 97. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب وجوب الحج حديث: 7. (* 3)
الوسائل باب: 8 من أبواب وجوب الحج حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب وجوب
الحج حديث: 5.
( 68 )
[ عليه، أو منافيا لشرفه - أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليه؟ مقتضى إطلاق
الاخبار، والاجماعات المنقولة: الثاني. وذهب جماعة من المتأخرين إلى الاول (1)، ]
(1) قال في المستند: " وهل اشتراط الراحلة مختص بصورة الاحتياج إليها - لعدم القدرة
على المشي، أو للمشقة مطلقا، أو الشديدة منها وإن كان قادرا على المشي، أو لمنافاة
المشي لشأنه وشرفه، ونحو ذلك - أو يعم جميع الصور، وإن تساوى عنده المشي والركوب
سهولة وشرفا وضعة؟ ظاهر المنتهى: الاول، حيث اشترط الراحلة للمحتاج إليها، وهو ظاهر
الذخيرة والمدارك، وصريح المفاتيح وشرحه، ونسبه في الاخير إلى الشهيدين بل التذكرة.
بل يمكن استفادته من كلام جماعة قيدوها بالاحتياج والافتقار... ". أقول: الظاهر ان
وجه النسبة إلى ظاهر المنتهى: ما ذكره في الفرع الثاني، من قوله: " وإنما يشترط
الزاد والراحلة في حق المحتاج اليهما لبعد مسافته. أما القريب فيكفيه اليسير من
الاجرة بنسبة حاجته، والمكي لا تعتبر الراحلة في حقه، ويكفيه التمكن من المشي... ".
وفي المدارك - بعدما حكى ذلك عنه - قال: " ونحوه قال في التذكرة، وصرح بأن القريب
إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها. وهو جيد، لكن في
تحديد القرب الموجب لذلك خفاء، والرجوع إلى اعتبار المشقة وعدمها جيد. إلا أن
اللازم منه عدم اعتبار الراحلة في حق البعيد ايضا إذا تمكن من المشي من غير مشقة
شديدة، ولا نعلم به قائلا... ". ومن ذلك تعرف وجه النسبة إلى التذكرة والمدارك،
والمظنون ان الوجه في نسبة ذلك إلى الشهيدين وغيرهما هو ذلك. لكن الفرق بين مورد
كلامهم وبين ما نحن فيه - وهو البعيد - ظاهر، كما تقدم من المدارك. فلاحظ. والمظنون
قويا
( 69 )
[ لجملة من الاخبار المصرحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضا أو كلا (1)، بدعوى: أن
مقتضى الجمع بينها وبين الاخبار ] صحة ما ذكره في المدارك من عدم القائل، فان كان
إشكال فهو في الدليل لا في الحكم. نعم ظاهر الوسائل: العمل بالاخبار الاتية. حاملا
لها على غير المشقة الزائدة. (1) كصحيح معاوية بن عمار: " سألت أبا عبد الله (عليه
السلام) عن رجل عليه دين. اعليه أن يحج؟ قال (عليه السلام): نعم، إن حجة الاسلام
واجبة على من اطاق المشي من المسلمين. ولقد كان اكثر من حج مع النبي (صلى الله عليه
وآله) مشاة. ولقد مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد
والعناء فقال: شدوا أزركم واستبطنوا، ففعلوا ذلك، فذهب عنهم " (* 1) وخبر أبي بصير
" قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قول الله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا...) فقال: يخرج ويمشي إن لم يكن عنده. قلت: لا يقدر على المشي.
قال: يمشي ويركب. قلت: لا يقدر على ذلك - أعني: المشي - قال (عليه السلام): يخدم
القوم ويمشي معهم " (* 2) وصحيح محمد بن مسلم: " قلت لابي جعفر (عليه السلام): فان
عرض عليه الحج فاستحيى. قال: هو ممن يستطيع الحج. ولم يستحيي ولو على حمار اجدع
أبتر؟ فان كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل " (* 3)، ومصحح الحلبي عن أبي
عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: " قلت له: فان عرض عليه ما يحج به فاستحيى
من ذلك، أهو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: نعم، ما شأنه يستحيى ولو يحج على حمار
أجدع أبتر؟! فان كان يطيق أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج " (* 4).
____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب وجوب الحج حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب
وجوب الحج حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب وجوب الحج حديث: 1. (* 4)
الوسائل الباب: 10 من ابواب وجوب الحج حديث: 5.
( 70 )
[ الاول حملها على صورة الحاجة (1). مع أنها منزلة على الغالب (2)، بل انصرافها
إليها. والاقوى هو القول الثاني، لاعراض المشهور عن هذه الاخبار، مع كونها بمرأى
منهم ومسمع (3)، فاللازم طرحها، أو حملها على بعض المحامل، كالحمل على الحج المندوب
(4)، وإن كان بعيدا عن سياقها (5). مع أنها مفسرة للاستطاعة في الآية الشريفة (6)،
وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب (7) بعيد (8). أو حملها على من
استقر عليه حجة الاسلام سابقا (9)، وهو ] (1) فان ذلك جمع عرفي من قبيل الجمع بين
المطلق والمقيد، فان أخبار القول الاول مطلقة من حيث الحاجة وعدمها، والثانية مقيدة
بعدم الحاجة. (2) فانه حينئذ يكون حمل المطلق على المقيد أسهل من غيره من موارد حمل
المطلق على المقيد، التي لا يكون الباقي بعد التقييد غالبا. (3) فان إعراضهم عن
النصوص المذكورة - مع صحة السند، وكثرة العدد، وكون الجمع العرفي بينها وبين غيرها
سهلا كما عرفت، وبناءهم على ارتكابه في سائر المقامات - يدل على خلل في الدلالة، أو
في جهة الحكم. (4) كما عن الشيخ (ره). (5) فان استنكار الاستحياء يناسب الوجوب.
وكذا قوله (عليه السلام) في الصحيح الاول: " إن حجة الاسلام... ". (6) إذ من
المعلوم أن الحكم في الاية للوجوب. (7) هذا الحمل ذكره في الجواهر. (8) فانه لا
يناسب قوله تعالى فيها: (ومن كفر..). (9) هذا الحمل ذكر في كشف اللثام.
( 71 )
[ أيضا بعيد (1)، أو نحو ذلك (2). وكيف كان فالاقوى ما ذكرنا، وإن كان لا ينبغي
ترك الاحتياط بالعمل بالاخبار المزبورة، خصوصا بالنسبة الى من لا فرق عنده بين
المشي والركوب، أو يكون المشي أسهل لانصراف الاخبار الاول عن هذه الصورة (3). بل
لولا الاجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوة (4). ] (1) بل هو لا
مجال له في الصحيح الاول الذي ذكر فيه من حج مع النبي (صلى الله عليه وآله)، فانهم
لم يستقر عليهم الحج، وكانت سنة حجهم أول سنة استطاعتهم. (2) مثل الحمل على التقية،
كما ذكره الشيخ. ولعله أقرب المحامل. (3) الظاهر أن منشأ الانصراف هو الغلبة، ولذا
لم يكن معتدا به عند المصنف ولا عند غيره. (4) لما عرفت: من أنه مقتضى الجمع
العرفي. لكن الانصاف أن التأمل في نصوص الاحتمال الثاني يقتضى البناء على الوجوب،
حتى مع المشقة الشديدة، أما صحيح معاوية فلما يظهر من قوله (عليه اليلام) فيه: "
ولقد كان أكثر من حج.. (إلى ان قال): فشكوا إليه الجهد والعناء... ". وأما خبر أبي
بصير: " يخرج ويمشى إن لم يكن عنده.. " فالظاهر منه أنه إذا لم يكن عنده ما يحج به
يخرج ويمشي إلى أن قال فيه: " يخدم القوم ويمشي معهم ". وكل ذلك ظاهر في الوجوب مع
المشقة اللازمة، من فقده ما يحتاج إليه، والمهانة اللازمة من الخدمة. وأما صحيح ابن
مسلم فيظهر ذلك من قوله (عليه السلام) فيه: " ولو على حمار أجدع أبتر " فان المهانة
اللازمة من ذلك ظاهرة. ونحوه مصحح الحلبي. وعلى هذا يشكل الجمع المذكور، ولا بد
حينئذ أن يكون الجمع، بحمل الاخبار الاول على
( 72 )
[ (مسألة 2): لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد، حتى بالنسبة
إلى أهل مكة (1)، لاطلاق الادلة. فما عن جماعة: من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا
وجه له (2). ] صورة العجز حتى مع المشقه والوقوع في المهانة. وهذا الجمع من أبعد
البعيد، لانه يلزم منه حمل المطلق على الفرد النادر. وحينئذ تكون النصوص متعارضة لا
تقبل الجمع العرفي، ولا بد من الرجوع إلى المرجحات إن كانت وإلا فالتخيير. ولا ريب
ان الترجيح مع النصوص الاول، لموافقتها ما دل على نفي العسر والحرج، ومخالفة
الثانية (* 1) لا يقال: النصوص الاول مخالفة ايضا لاطلاق الكتاب. لانه يقال: إطلاق
الكتاب لا مجال للاخذ به بعد أن كان محكوما لادلة نفي العسر والحرج، فموافقته لا
تجدي في الترجيح (1) نسبه في كشف اللثام إلى إطلاق الاكثر. (2) قال في الشرائع: "
وهما - يعنى: الزاد والراحلة - يعتبران في من يفتقر الى قطع المسافة... ". وفي
المسالك في شرحه: " احترز بالمفتقر إلى قطع المسافة عن أهل مكة وما قاربها، ممن
يمكنه السعي من غير راحلة، بحيث لا يشق عليه عادة، فان الراحلة حينئذ غير شرط... ".
وفي الجواهر - بعد ذكر ذلك - قال: " بل لا أجد فيه خلافا، بل في
____________
(* 1) ما دل من الكتاب العزيز على ذلك انما هو قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر
ولا يريد بكم العسر..) - البقرة: 185 - وقوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من
حرج..) المائدة: 7 - وقوله سبحانه: (ما جعل عليكم في الدين من حرج..) - الحج: 78.
وأما الروايات الواردة بهذا الشأن فهي كثيرة، تقدمت الاشارة إلى بعضها في التعليقة
على المسألة: 10 من فصل ماء البئر ج 1. ويأتي ذكر الباقي في هذا الجزء في الميقات
الثالث من فصل المواقيت.
( 73 )
[ (مسألة 3): لا يشترط وجودهما عينا عنده، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في
تحصيلهما من المال (1). من غير فرق بين النقود والاملاك، من البساتين والدكاكين
والخانات ونحوها. ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه، بل يكفي إمكان ] المدارك: نسبته
إلى الاصحاب، مشعرا بدعوى الاجماع عليه.. ". وكلمات الجماعة مختلفة، فبعضها اقتصر
فيه على أهل مكة وبعضها ذكر فيه أهل مكة وما قاربها. وكيف كان فدليل هذا الاستثناء:
عدم دخول المستثنى في دليل اعتبار الزاد والراحلة، لانصرافه إلى المسافة التى يعدان
لها عادة، فلا يشمل غيرها. وهو غير بعيد. ومن ذلك يظهر أنه لا وجه لما ذكره المصنف:
من أنه لا وجه له: نعم ما حكي عن المخالفين: من اشتراط مسافة القصر لا وجه له، وكذا
ما قاربها. بل لا يبعد ذلك في مثل الفرسخ، فضلا عما زاد عليه مما لا يبلغ مسافة
التقصير، فان ذلك كله مما يعد له الراحلة. وفي كشف اللثام: " وقطع الشيخ في
المبسوط، والمحقق، والمصنف في التحرير والتذكرة والمنتهى بعدم اشتراط الراحلة
للمكي، ويعطيه كلامه هنا. ويقوى عندي اعتبارها للمضي الى عرفات، وإلى أدنى الحل،
والعود... ". أقول: اعتبارهما للمضي الى عرفات لا دليل عليه، لاختصاص الاية الشريفة
بالسفر إلى البيت الشريف، والاستطاعة الشرعية معتبرة في ذلك، ولا دليل على اعتبارها
في السفر الى عرفات، فاللازم الرجوع فيه إلى القواعد المقتضية للاعتبار مع الحاجة
وعدمه مع عدمها، ككثير من الامور الاتية. ومن ذلك يظهر الحكم في الخروج الى ادنى
الحل للاحرام للحج أو للعمرة. (1) كما في التذكرة وغيرها. وهو مما لا إشكال فيه،
وينبغى عده من الضروريات، فان مقتضى الجمود على ما تحت قوله (عليه السلام): " له
زاد
( 74 )
[ تحصيله في المنازل بقدر الحاجة، ومع عدمه فيها يجب حمله مع الامكان، من غير
فرق بين علف الدابة وغيره (1). ومع عدمه يسقط الوجوب. (مسألة 4): المراد بالزاد
هنا: المأكول، والمشروب وسائر ما يحتاج إليه المسافر، من الاوعية التي يتوقف عليها
حمل المحتاج إليه، وجميع ضروريات ذلك السفر (2). بحسب ] وراحلة " (* 1) وإن كان هو
اعتبار وجودهما عينا، لكن المراد منه ما ذكر ويقتضيه قوله (عليه السلام): " ما يحج
به " (* 2) (1) قال في التذكرة: " وإن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله، وإن
لم يجده كذلك لزمه حمله. وأما الماء وعلف البهائم، فان كان يوجد في المنازل التي
ينزلها على حسب العادة فلا كلام، وإن لم يوجد لم يلزمه حمله من بلده، ولا من اقرب
البلدان إلى مكة - كأطراف الشام ونحوها - لما فيه من عظم المشقة، وعدم جريان العادة
به. ولا يتمكن من حمل الماء لدوابه في جميع الطريق، والطعام بخلاف ذلك... ". وفي
المنتهى ذكر خلاف ذلك، فقال: " وأما الماء وعلف البهائم فان كانت توجد في المنازل
التي ينزلها على حسب العادة لم يجب عليه حملها، وإلا وجب مع المكنة، ومع عدمها يسقط
الفرض... ". وما في المنتهى أوفق بالقواعد، كما نص عليه غير واحد. وما في التذكرة
منقول عن الشيخ (ره) ولعل مراده صورة المشقة، كما علله بذلك في التذكرة. لكنه غير
مطرد، لاختلاف المقامات في ذلك. (2) قال في التذكرة: " فالزاد - الذي يشترط القدرة
عليه -: هو
____________
(* 1) تقدم ذكر النصوص المتضمنة لذلك في المسألة: 1 من هذا الفصل. (* 2) يأتي ذكر
ما تضمن ذلك - إن شاء الله تعالى - في المسألة: 15 من هذا الفصل.
( 75 )
[ حاله: قوة وضعفا، وزمانه: حرا وبردا، وشأنه: شرفا وضعة. والمراد بالراحلة:
مطلق ما يركب، ولو مثل سفينة في طريق البحر. واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوة
والضعف. بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف، كما وكيفا (1). فإذا كان من شأنه
ركوب المحمل أو الكنيسة، ] ما يحتاج إليه في ذهابه وعوده، من مأكول، ومشروب،
وكسوة... (إلى ان قال في المسألة اللاحقة): كما تعتبر قدرته على المطعوم والمشروب،
والتمكن من حمله من بلده، كذا تعتبر قدرته على الالات والاوعية التي يحتاج إليها،
كالغراير ونحوها، وأوعيه الماء من القرب وغيرها، وجميع ما يحتاج إليه كالسفرة
وشبهها، لانه مما لا يستغنى عنه، فأشبه علف البهائم.. ".. ونحوه كلام غيره. والوجه
فيه ظاهر، لدخوله تحت قوله (عليه السلام): " ما يحج به ". ولعموم نفي العسر والحرج.
وحينئذ لا بد ان تكون الحاجة على نحو يلزم الحرج بالفقدان. (1) كما يظهر من
الشرائع، حيث قال: " والمراد بالراحلة: راحلة مثله... ". ونحوه في القواعد. لكن في
كشف اللثام قال في شرحها: " قوة وضعفا، لا شرفا وضعة. لعموم الاية. والاخبار وخصوص
قول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير: " من عرض عليه الحج - ولو على حمار
أجدع مقطوع الذنب - فأبى فهو مستطيع للحج " (* 1). ونحوه أخبار أخر. ولانهم (عليهم
السلام) ركبوا الحمير والزوامل... ". وفي المدارك جعله الاصح، وحكى عن الدروس:
القطع به، لما ذكر. وفي الجواهر قال: " إلا أن الانصاف عدم خلوه عن الاشكال مع
النقص في حقه، إذ فيه من العسر والحرج ما لا يخفى. وحجهم (عليهم السلام) لعله كان
في زمان لا نقص
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب وجوب الحج حديث: 7.
( 76 )
[ بحيث يعد ما دونهما نقصا عليه، يشترط في الوجوب القدرة عليه، ولا يكفي ما
دونه، وإن كانت الآية والاخبار مطلقة. وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على
الاطلاقات (1). ] فيه في ركوب مثل ذلك... ". أقول: لا يظن إمكان الالتزام بأنهم
(عليهم السلام) كانوا يوقعون أنفسهم في المهانة التي تكون حرجية. كما أنه لم يعلم
وقوع ذلك منهم في حج الاسلام على نحو لم يكونوا مستطيعين إلا بذلك. وأما ما في صحيح
أبي بصير، فقد عرفت أنه معارض بغيره مما يجب تقديمه عليه. (1) هذه الحكومة إنما
تقتضي نفي الوجوب، ولا تقتضي نفي المشروعية والكلام في الثاني. والفرق بينه وبين
الاول في جملة من الاحكام ظاهر، منها: أنه إذا أقدم المكلف على ما فيه العسر والحرج
كان مقتضى الجمع - بين دليل نفي الحرج والاطلاقات الدالة على الوجوب - هو الصحة
والاجزاء عن حج الاسلام، فعدم الاجزاء عن حج الاسلام حينئذ يحتاج الى دليل اخر.
اللهم إلا ان يستفاد مما دل على أن الاستطاعة: السعة في المال، أو اليسار في المال
فانه لا يصدق مع العسر. ففي رواية أبي الربيع الشامي: " فقيل له: فما السبيل؟ قال:
السعة في المال " (* 1)، وفي رواية عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله (عليه
السلام)، الواردة في تفسير آية الحج، قال (عليه السلام): " ذلك: القوة في المال
واليسار، قال: فان كانوا موسرين، فهم ممن يستطيع؟ قال (عليه السلام): نعم " (* 2).
وموثق أبي بصير قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول من مات وهو صحيح موسر
لم يحج فهو ممن قال الله عزوجل: ونحشره يوم القيامة... " (* 3). ونحوها غيرها.
وسيأتي - إن شاء الله - التعرض لذلك.
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب وجوب الحج حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب
وجوب الحج حديث: 3. (* 3) الوسائل باب:؟ من ابواب وجوب الحج حديث: 7.
( 77 )
[ نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج. وعليه يحمل ما في بعض الاخبار: من
وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب (1). (مسألة 5): إذا لم يكن عنده الزاد ولكن
كان كسوبا يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لاكله وشربه وغيرهما من بعض حوائجه، هل
يجب عليه أولا؟ الاقوى عدمه (2)، وإن كان الاحوط. ] (1) ظاهر ما في هذا البعض: خصوص
صورة الحرج والمشقة والمهانة التى يصعب الاقدام عليها، فلا مجال لحمله على ما ذكر.
(2) لعدم تحقق الاستطاعة الفعلية. خلافا للمستند، قال فيه: " ولو لم يجد الزاد ولكن
كان كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم قدر ما يكفيه، وظن إمكانه، بجريان
العادة عليه من غير مشقة، وجب الحج لصدق الاستطاعة. وعن التذكرة: سقوطه إن كان
السفر طويلا لما في الجمع بين الكسب والسفر من المشقة. ولامكان انقطاعه من الكسب
وهو منازعة لفظية، لان المفروض امكان الجمع، وجريان العادة بعدم الانقطاع، وإلا
فالزاد ايضا قد يسرق... ". لكن المذكور في التذكرة في بيان الشق الثاني: " وإن كان
السفر قصيرا، فان كان تكسبه في كل يوم بقدر كفاية ذلك اليوم من غير فضل لم يلزمه
الحج، لانه قد ينقطع عن كسبه في ايام الحج فيتضرر. وإن كان كسبه في كل يوم يكفيه
لايامه لم يلزمه الحج أيضا للمشقة. ولانه غير واجد لشرط الحج. وهو أحد وجهي
الشافعية، والثاني الوجوب. وبه قال مالك مطلقا... ". ومقتضاه عدم الفرق بين السفر
الطويل والقصير
( 78 )
[ (مسألة 6): إنما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فالعراقي إذا استطاع
وهو في الشام وجب عليه، وإن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق (1). بل لو مشى
إلى ما قبل الميقات متسكعا، أو لحاجة أخرى من تجارة أو غيرها، وكان له هناك ما يمكن
أن يحج به وجب عليه. بل لو أحرم متسكعا فاستطاع، وكان أمامه ميقات آخر، أمكن ] في
سقوط الوجوب لاشتراك الجميع في ما ذكره أخيرا: من أنه غير واجد لشرط الحج - وهو
الاستطاعة الفعلية - كما عرفت. وأما التعليل بالمشقة فالظاهر أنه كان جريا على مذاق
المخالفين. (1) قال في المدارك: " ولا يعتبر في الاستطاعة حصولها من البلد فلو اتفق
كون المكلف في غير بلده، واستطاع للحج فالعود الى بلده، وجب عليه الحج قطعا... "
ونحوه في المستند، وحكاه عن الذخيرة. وبعض المتأخرين في المدارك وغيرها استدل له -
مضافا الى صدق الاستطاعة -: بصحيح معاوية بن عمار، قال: " قلت لابي عبد الله (عليه
السلام): الرجل يمر مجتازا - يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة، فيدرك
الناس وهم يخرجون إلى الحج، فيخرج معهم الى المشاهد، فيجزيه ذلك عن حجة الاسلام؟
قال (عليه السلام): نعم " (* 1). لكن دلالة هذا الصحيح غير ظاهرة إذ الظاهر منه كون
جهة السؤال عدم قصد الحج من البلد، لا عدم تحقق الاستطاعة منه. فالعمدة: العمومات
الدالة على الوجوب على المستطيع. وحكى في المدارك عن الشهيد الثاني: أن من قام في
غير بلده إنما يجب عليه الحج إذا كان مستطيعا من بلده. إلا أن تكون إقامته في
الثانية على وجه الدوام، أو مع انتقال الفرض، كالمجاور بمكة بعد السنين. وضعفه
____________
(* 1) الوسائل باب: 22 من ابواب وجوب الحج حديث: 2.
( 79 )
[ أن يقال بالوجوب عليه، وإن كان لا يخلو عن إشكال (1). (مسألة 7): إذا كان من
شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة ولم يوجد سقط الوجوب. ولو وجد ولم يوجد شريك للشق
الآخر، فان لم يتمكن من أجرة الشقين سقط أيضا، وإن تمكن فالظاهر الوجوب، لصدق
الاستطاعة. فلا وجه لما عن العلامة: من التوقف فيه، لان بذل المال له خسران لا
مقابل له (2). ] مما ذكر ظاهر. ومن ذلك تعرف وجه الحكم في الفرع الاتي. (1) لانه
بعد أن كان إحرامه لغير حج الاسلام صحيحا، فوجوب حج الاسلام - ومنه الاحرام - يتوقف
على بطلان إحرامه، أو إبطاله، أو العدول به، وكلها خلاف الاصل. والعدول عن عمرة
التمتع إلى حج الافراد - لضيق الوقت، أو لعذر أخر - وكذلك العدول عن الافراد إلى
التمتع في بعض المقامات، وإن ثبت بالدليل، لكنه لا يشمل المقام. وعلى تقدير الشمول
فلا يختص بما إذا كان أمامه ميقات اخر وبالجملة: سيجئ - إن شاء الله تعالى - أنه لا
يجوز لمن أنشأ إحراما لنسك أن ينشئ إحراما اخر إلا بعد تحلله من إحرامه السابق. (2)
قال في التذكرة: " الفرع الثالث: إذا وجد شق محمل، ووجد شريكا يجلس في الجانب الاخر
لزمه الحج، فان لم يجد الشريك، ولم يتمكن إلا من مؤنة الشق سقط عنه الحج، مع حاجته
الى المحمل. وإن تمكن من المحمل بتمامه احتمل وجوب الحج لانه مستطيع، وعدمه لان بذل
الزيادة خسران لا مقابل له... ". وجه الاشكال عليه: أن ذلك لا يمنع من صدق
الاستطاعة التي هي شرط الوجوب، فيجب حينئذ البذل
( 80 )
[ نعم لو كان بذله مجحفا ومضرا بحاله لم يجب (1)، كما هو الحال في شراء ماء
الوضوء. (مسألة 8): غلاء أسعار ما يحتاج إليه، أو أجرة المركوب في تلك السنة لا
يوجب السقوط (2)، ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكنه من القيمة. بل وكذا لو
توقف على الشراء بأزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة. بل وكذا لو توقف على بيع
أملاكه بأقل من ثمن المثل، لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة. فما عن الشيخ: من
سقوط الوجوب ضعيف (3). ] وإن لم يكن مقابلا بشئ، ليترتب عليه الواجب. (1) لعموم
دليل الحرج، كما سيأتي. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة، ولا سيما بين المتأخرين،
كذا في الجواهر. ويقتضيه إطلاق ادلة الوجوب، بعد صدق الاستطاعة. وحكى في الشرائع
قولا بالسقوط إذا كان الشراء بأزيد من ثمن المثل، ونسبه في الجواهر وغيرها إلى
الشيخ. للضرر، وللسقوط مع الخوف على المال. والفرق: بأن العوض هنا على الناس وهناك
على الله تعالى ضعيف. وفيه: أن دليل نفى الضرر مخصص بأدلة الوجوب، وإن توقف على بذل
المال. وحمله على غير مثل المقام تقييد من غير مقيد. وسيأتى وجه الفرق بين المقام
وبين الخوف على المال. فانتظر. (3) لما عرفت. وفي بعض الحواشي على المتن: أنه لا
يبعد السقوط إذا كانت زيادة الثمن اقتراحا من البائع أو المشترى، لا لترقي السعر
وتنزله وكأنه: لجريان قاعدة الضرر في الاول دون الثاني، ولذلك استدل الاصحاب
( 81 )
[ نعم لو كان الضرر مجحفا بماله مضرا بحاله لم يجب (1)، وإلا فمطلق الضرر لا
يرفع الوجوب، بعد صدق الاستطاعة وشمول الادلة. فالمناط هو الاجحاف والوصول إلى حد
الحرج الرافع للتكليف. (مسألة 9): لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط، بل
يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده، وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك
ولو ] بقاعدة نفي الضرر على خيار الغبن. وفيه: ما عرفت من أن ادلة الوجوب على
المستطيع لما كانت متضمنة لصرف المال كانت أخص من أدلة نفي الضرر، فتكون مخصصة لها.
وما اشتهر وتحقق: من أن ادلة نفي الضرر حاكمة على الادلة، فذلك يختص بالادلة
المطلقة التي لها فردان ضرري وغير ضررى، فتحكم عليها وتخرج الفرد الضرري عنها، وليس
من ذلك أدلة وجوب الحج على المستطيع. ودعوى: أنه لا ضرر مالي في شراء الشئ بقيمة
مثله، أو استئجار الشئ بأجرة مثله، لان المال المبذول كان بازائه ما يساويه بحسب
القيمة فلم يرد عليه نقص مالي، فلا ضرر. بخلاف شراء الشئ بأكثر من قيمته فانه نقص
في المالية، فيكون ضررا منفيا. مندفعة: بان شراء الشئ بقيمته وصرفه فيما لا يحتاج
إليه المكلف، أو تركه حتى يذهب لنفسه ويضيع عليه ضرر عليه، فوجوبه تكليف بالضرر،
فيكون منفيا. لولا ما عرفت من أن الدليل على الوجوب أخص، فيجب العمل به. (1) على
وجه يكون حرجا على المكف، إذ حينئذ يكون منفيا بأدلة نفي الحرج، كما أشار إليه
المصنف.
( 82 )
[ بالاجارة (1). للحرج في التكليف بالاقامة في غير وطنه المألوف له. نعم إذا لم
يرد العود (2)، أو كان وحيدا لا تعلق له بوطن، لم يعتبر وجود نفقة العود. لاطلاق
الآية والاخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب. وإذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه
لا بد من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد من وطنه، وإلا فالظاهر كفاية مقدار
العود إلى وطنه (3). (مسألة 10): قد عرفت أنه لا يشترط وجود أعيان ] (1) قال في
الشرائع: " والمراد بالزاد: قدر الكفاية من القوت والمشروب، ذهابا وعودا... ". وقال
في المدارك: " إطلاق العبارة وغيرها يقتضى اعتبار قدر الكفاية من الزاد والراحلة
ذهابا وايابا، سواء كان له أهل وعشيرة يأوي إليهم أم لم يكن، وسوءا كان له في بلده
مسكن أم لا. وبهذا التعميم صرح في التذكرة والمنتهى، محتجا بأن في التكليف بالاقامة
في غير الوطن مشقة شديدة وحرجا عظيما، فيكون منفيا. وهو حسن في صورة تحقق المشقة
لذلك، أما مع انتفائها - كما إذا كان وحيدا لا تعلق له بوطن، أو كان له وطن ولا
يريد العود إليه - فيحتمل قويا عدم اعتبار كفاية العود في حقه، تمسكا باطلاق الامر،
السالم من معارضة الحرج... ". (2) أو أراد العود إليه، لكن ترك العود لا يوجب حرجا
عليه. (3) إذا كان الخروج للحج موجبا للذهاب إلى بلد أبعد من بلده، على نحو لو لم
يذهب إليه يقع في الحرج - مثل ما إذا كان يسكن دارا غير مملوكة في بلده قد أباح له
المالك سكناها، فإذا خرج الى الحج ارتفعت الاباحة فحينئذ يضطر الى الذهاب الى بلد
آخر أبعد من بلده - فاللازم اعتبار الكفاية إلى ذلك البلد.
( 83 )
[ ما يحتاج إليه في نفقة الحج من الزاد والراحلة، ولا وجود أثمانها من النقود،
بل يجب عليه بيع ما عنده من الاموال لشرائها. لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في
ضروريات معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله (1)، ولا خادمه المحتاج إليه، ولا
ثياب تجمله اللائقة بحاله - فضلا عن ثياب مهنته - ولا أثاث بيته من الفراش والاواني
وغيرهما مما هو محل حاجته بل ولا حلي المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب
حالها في زمانها ومكانها، ولا كتب العلم لاهله التي لابد له منها فيما يجب تحصيله
(2). لان الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية، ولا آلات الصنايع المحتاج إليها في
معاشه، ولا فرس ركوبه مع الحاجة إليه، ولا سلاحه، ولا سائر ما يحتاج إليه. لاستلزام
التكليف بصرفها في الحج العسر والحرج (3). ولا يعتبر فيها الحاجة الفعلية. فلا وجه
لما عن كشف اللثام: من أن فرسه إن كان صالحا لركوبه في طريق الحج فهو من ] (1) ادعى
جماعة الاجماع على ذلك، وكذا في الخادم. واستدل له بدليل نفي العسر والحرج. وعليه
فيكون المدار في الامور المذكورة في كلام المصنف وغيره هو ذلك. (2) أو فيما يحتاج
إليه في معاشه، فيكون مثل آلات الصناع. (3) قد عرفت أن الادلة المذكورة وإن كانت
نافية للتكليف لكنها غير نافية للملاك، فلا تقتضي البطلان أو تكلف المكلف الفعل.
لكن سيأتي - إن شاء الله تعالى - التعرض لذلك، وتقدم إمكان الاستفادة مما دل على
اعتبار اليسر أو السعة في المال، غير الصادقين مع الحرج والعسر.
( 84 )
[ الراحلة، وإلا فهو في مسيره الى الحج لا يفتقر إليه بل يفتقر الى غيره، ولا
دليل على عدم وجوب بيعه حينئذ (1). كما لا وجه لما عن الدروس: من التوقف في استثناء
ما يضطر إليه، من أمتعة المنزل، والسلاح، وآلات الصنايع (2). فالاقوى استثناء جميع
ما يحتاج إليه في معاشه، مما يكون إيجاب بيعه مستلزما للعسر والحرج. نعم لو زادت
أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج (3). وكذا لو استغنى
عنها بعد الحاجة، كما في حلي المرأة إذا كبرت عنه ونحوه. (مسألة 11): لو كان بيده
دار موقوفة تكفيه لسكناه، وكان عنده دار مملوكة، فالظاهر وجوب بيع المملوكة (4) إذا
كانت وافية لمصارف الحج، أو متممة لها. وكذا في الكتب المحتاج إليها إذا كان عنده
من الموقوفة مقدار كفايته، ] (1) فانه - بعد أن نقل عن التذكرة الاجماع على استثناء
فرس الركوب - قال: " ولا ارى له وجها، فان فرسه.. إلى آخر قوله: بل يفتقر إلى
غيره... ". وجه الاشكال عليه: ان افتقاره إلى غيره في سفر الحج لا ينافي الافتقار
إلى بقائه عنده، بحيث لو باعه وقع في الحرج عند الرجوع. (2) قال في الدروس: " فروع
ثلاثة: الاول: في استثناء ما يضطر إليه، من أمتعة المنزل، والسلاح، وآلات الصنائع
نظر... ". (3) قطعا، كما في الدروس وعن غيرها. لاطلاق الوجوب من غير مقيد. ومنه
يعلم الوجه فيما بعده. (4) وفي الدروس: " ولا يجب بيعها لو كان يعتاض عنها بالوقوف
( 85 )
[ فيجب بيع المملوكة منها. وكذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته
فيها بغير المملوكة. لصدق الاستطاعة حينئذ إذا لم يكن ذلك منافيا لشأنه، ولم يكن
عليه حرج في ذلك. نعم لو لم تكن موجودة، وأمكنه تحصيلها لم يجب عليه ذلك (1)، فلا
يجب بيع ما عنده وفي ملكه. والفرق: عدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة، بخلاف الصورة
الاولى. إلا إذا حصلت بلا سعي، منه أو حصلها مع عدم وجوبه، فانه بعد التحصيل يكون
كالحاصل أولا. (مسألة 12): لو لم تكن المستثنيات زائدة عن اللائق بحاله بحسب عينها،
لكن كانت زائدة بحسب القيمة، وأمكن تبديلها بما يكون أقل قيمة مع كونه لايقا بحاله
أيضا، فهل يجب التبديل للصرف في نفقة الحج أو لتتميمها؟ قولان (2)، من صدق
الاستطاعة، ومن عدم زيادة العين عن مقدار الحاجة، ] العامة وشبهها قطعا... "، وفي
الجواهر: " الاقوى عدم وجوب بيعها لو كان يمكنه الاعتياض عنها بالاوقاف العامة
وشبهها... ". ولعل مرادهما صورة ما إذا كان الاعتياض منافيا لشأنه، أو كان فيه حرج.
وإلا فلا وجه ظاهر لما ذكراه، فانه خلاف إطلاق الادلة، كما أشار إليه في المتن. (1)
لان تحصيلها تحصيل للاستطاعة، وهو غير واجب. (2) الاول: الوجوب، اختاره في الدروس.
قال: " لو غلت هذه المستثنيات، وأمكن الحج بثمنها والاعتياض عنها، فالظاهر الوجوب..
". ووافقه عليه في الجواهر، حاكيا عن التذكرة والمسالك وغيرهما التصريح
( 86 )
[ والاصل عدم وجوب التبديل. والاقوى الاول إذا لم يكن فيه حرج أو نقص عليه (1)،
وكانت الزيادة معتدا بها، كما إذا كانت له دار تسوى مائة، وأمكن تبديلها بما يسوى
خمسين، مع كونه لايقا بحاله من غير عسر، فانه يصدق الاستطاعة. نعم لو كانت الزيادة
قليلة جدا بحيث لا يعتنى بها، أمكن دعوى عدم الوجوب (2)، وإن كان الاحوط التبديل
أيضا. (مسألة 13): إذا لم يكن عنده من الاعيان المستثنيات لكن كان عنده ما يمكن
شراؤها به من النقود أو نحوها، ففي جواز شرائها وترك الحج إشكال. بل الاقوى عدم
جوازه، ] به. قال في الجواهر: " لما عرفت، من أن الوجه في استثنائها الحرج ونحوه،
ما لا يأتي في الفرض، لا النص كي يتمسك باطلاقه... ". والقول الثاني للكركي، على ما
في الجواهر، واحتمله في كشف اللثام. قال: " ويحتمل العدم كالكفارة، لان اعيانها لا
تزيد على الحاجة، والاصل عدم وجوب الاعتياض، وقد يوجب الحرج العظيم... ". والاشكال
عليه ظاهر مما في المتن، لان محل الكلام صورة عدم الحرج. والاصل لا يعارض الاطلاق
المقتضى للوجوب. وكون الاعيان لا تزيد على الحاجة إنما يصح التعليل به لو كان دليل
لفظي يدل على استثنائها، والمفروض عدمه، كما اشار إليه في الجواهر. اللهم إلا ان
يقال: إن دليل اعتبار الزاد والراحلة منصرف عن الاعيان المحتاج إليها، والمفروض
أنها منها. لكن هذا الانصراف غير ظاهر. (1) إذ لم يرجع النقص إلى الحرج فلا دليل
على استثنائه. (2) كأنه لانصراف الدليل.
( 87 )
[ إلا أن يكون عدمها موجبا للحرج عليه، فالمدار في ذلك هو الحرج وعدمه (1).
وحينئذ فان كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلا مع عدم الحاجة، وإن لم تكن موجودة لا
يجوز شراؤها إلا مع لزوم الحرج في تركه. ولو كانت موجودة وباعها بقصد التبديل بآخر
لم يجب صرف ثمنها في الحج، فحكم ثمنها حكمها. ولو باعها لا بقصد التبديل وجب - بعد
البيع - صرف ثمنها في الحج، إلا مع الضرورة إليها على حد الحرج في عدمها (2).
(مسألة 14): إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحج، ] (1) فان المسألتين من باب واحد،
إذ إطلاق وجوب الحج على من له زاد وراحلة كما يشمل من له الاعيان المحتاج إليها،
ويكون مخصصا بدليل نفي الحرج، يشمل من كان محتاجا إليها وكان له مال يمكن شراؤها
به، فانه ايضا يكون مخصصا بدليل نفي الحرج. نعم قد تفترق المسألتان باعتبار أن
البيع لما عنده أصعب من عدم شراء ما ليس عنده في نظر العقلاء. ولا سيما إذا جرت
عادته على استعمال، بحيث يكون ترك استعماله صعبا عليه لصعوبة ترك العادة، وحينئذ قد
يحصل الحرج في البيع ولا يحصل الحرج في ترك الشراء. ولعله إلى ذلك نظر من فرق بين
المسألتين. ثم إن الشهيد (ره) في الدروس قال: " لو لم تكن له هذه المستثنيات، وملك
مالا يستطيع به صرف فيها، ولا يجب عليه الحج... " والجمع بينه وبين ما ذكره سابقا
في الفرع الاول غير ظاهر، إذ الحكم باستثناء الاثمان يستوجب الحكم باستثناء الاعيان
بالطريق الاولى. (2) ظاهره الفرق بين البيع بقصد التبديل وعدمه، مع انه لا فرق
( 88 )
[ ونازعته نفسه إلى النكاح، صرح جماعة (1) بوجوب الحج وتقديمه على التزويج، بل
قال بعضهم: وإن شق عليه ترك التزويج (2). والاقوى - وفاقا لجماعة أخرى - عدم وجوبه،
مع كون ترك التزويج حرجا عليه، أو موجبا لحدوث مرض (3). ] بينهما، فانه مع الضرورة
إليها لا يجب صرف ثمنها في الحج مطلقا، ومع عدم الضرورة يجب صرف ثمنها في الحج
مطلقا أيضا. اللهم إلا أن يقال: إذا باع لا بقصد التبديل فقد اقدم على الحرج، ومع
الاقدام على الحرج لا مجال لتطبيق دليل نفى الحرج. وفيه: أنه اقدم على الحرج على أن
تكون أثمانها باقية عنده، لا مطلقا، فوجوب الحج حينئذ تكليف حرجي بلا إقدام من
المكلف عليه. مع أنه بناء على ذلك لا يكون وجه لقوله: " إلا مع الضرورة ". فإذا
عبارة المتن لا تخلو من تشويش. (1) منهم: المحقق في الشرائع، والعلامة في القواعد
والمنتهى، وحكاه في كشف اللثام عن الخلاف والمبسوط. (2) صرح بذلك في الشرائع
والقواعد، مستدلين على ذلك: بأن الحج من الاستطاعة واجب، والنكاح مندوب، والمندوب
لا يعارض الواجب. (3) قال في الدروس: " أما النكاح - تزويجا أو تسريا - فالحج مقدم
عليه وإن شق تركه. الا مع الضرورة الشديدة.. " ونحوه ما في المنتهى وعن التحرير، مع
التعبير بالمشقة العظيمة. أقول: لا ينبغي التأمل في عدم الاستطاعة حينئذ، لما دل
على نفي العسر والحرج، كما في الموارد المتقدمة في المسائل السابقة. ولعل مراد
القائلين بالجواز غير هذه الصورة وإن صرحوا بالمشقة، لاحتمال أن يكون المراد من
المشقه المشقة اليسيرة، كما يظهر ذلك من ملاحظة ما في الدروس. وإلا فلو كان المراد
منها الحرج لم يكن وجه للفرق بين الشديدة وغيرها.
( 89 )
[ أو للوقوع في الزنى، ونحوه (1). نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة ولم يكن
له حاجة فيها، لا يجب أن يطلقها ويصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحج، لعدم صدق
الاستطاعة عرفا (2). (مسألة 15): إذا لم يكن عنده ما يحج به، ولكن كان له دين عل