مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 9

===============

( 1 )

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه عصره آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم قدس سره الجزء التاسع

===============

( 2 )

الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1390 ه‍ 1970 م منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران ه‍ 1404 ه‍ ق

===============

( 3 )

[ كتاب الزكاة التي وجوبها من ضروريات الدين، ومنكره مع العلم به كافر، بل في جملة من الاخبار: أن مانع الزكاة كافر. ويشترط في وجوبها أمور: الاول: البلوغ (1)، فلا تجب على غير البالغ في تمام ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين المعصومين. كتاب الزكاة (1) أما في النقدين فلا خلاف فيه، وحكي عن جماعة كثيرة: دعوى الاجماع عليه، منهم الحلي، والعلامة، والشهيدان، وصاحب المدارك ويشهد له النصوص الكثيرة المتضمنة: (أنه ليس على مال اليتيم زكاة) (1) بضميمة ما دل من النصوص على بقاء اليتم إلى البلوغ (* 2)، وصحيح يونس ابن يعقوب: (أرسلت إلى أبي عبد الله (ع): إن لي إخوة صغارا، فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال (ع): إذا وجب عليهم الصلاة وجبت عليهم الزكاة). (* 3) ونحوه غيره. أما حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم (* 4)، فانما يقتضي عدم وجوب إيتاء الزكاة عليه تكليفا، لا نفي


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات.

===============

( 4 )

ثبوتها في ماله وضعا، فما دل على ثبوتها محكم. وهو يقتضي وجوب إيتائها على الولي، كسائر حقوق الناس الثابتة في مال الصبي أو في ذمته. وأما في الغلات والمواشي فهو المشهور كما عن جماعة بل عن الرياض: أنه خيرة المتأخرين كافة، وجماعة من أعاظم القدماء. لاطلاق نفي الزكاة على مال اليتيم، المقدم على إطلاق كل ما دل على ثبوتها في الغلات وفي المواشي، وإن كان بينهما العموم من وجه. أولا: من جهة ظهوره بقرينة مناسبة الحكم والموضوع في أن عنوان اليتم من العناوين الاقتضائية للمنع. وثانيا: من جهة أن النسبة المذكورة هي بعينها النسبة بينه وبين ما دل على ثبوتها في النقدين، فيدور الامر بين تخصيص الجميع به وطرحه، وتخصيص أحدها بعينه دون غيره، والاول هو الذي يقتضيه الجمع العرفي بينها. وبعبارة أخرى: مرجع أدلة وجوب الزكاة في الانواع الثلاثة إلى دليل واحد فيها، ونسبة دليل نفي الزكاة في مال اليتيم إلى ذلك كنسبة الخاص إلى العام، فكما أنه لو قيل: (تجب الزكاة في النقدين والمواشي والغلات) ثم قيل: (لا تجب الزكاة في مال اليتيم) يجب تقييد الاول بالاخير بحمله على غير اليتيم، كذلك لو كانت الادلة منفصلة. ومجرد قيام دليل خاص على انتفاء الزكاة عن اليتيم في النقدين لا يوجب انقلاب الجمع العرفي المذكور إلى الجمع، بحمله على خصوص النقدين، والعمل باطلاق دليلي ثبوتها في الغلات والمواشي، فان ذلك لا يخرج عن كونه تقييدا من غير قرينة عليه، لكونهما معا نافيين بخلاف الجمع بتقييد الادلة الثلاثة به والعمل باطلاقه، كما لا يخفى على المتأمل. مع أنه لو سلم عدم كون الجمع المذكور عرفيا، فلا أقل من التساوي الموجب للتساقط والرجوع إلى أصالة عدم وجوب الزكاة. اللهم إلا أن يكون المرجع عموم مثل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة..) (* 1).


____________
(* 1) التوبة: 103.

===============

( 5 )

[ الحول فيما يعتبر فيه الحول ولا على من كان غير بالغ في ] هذا مضافا إلى ما رواه الشيخ عن أبي بصير بطريق موثق بابن فضال عن أبي عبد الله (ع) أنه سمعه يقول: (ليس في مال اليتيم زكاة وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل، أو زرع، أو غلة زكاة. وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس) (* 1) ورواه الكليني بطريق صحيح عن أبي بصير عنه (ع) هكذا: (ليس على مال اليتيم زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة..) (* 2) إلى آخر ما ذكر بتفاوت يسير. وعن المقنعة والنهاية و الخلاف والمبسوط والوسيلة وغيرها: وجوب الزكاة فيهما، وعن الناصريات: أنه مذهب أكثر أصحابنا، وعن الخلاف: الاجماع عليه، والعمدة فيه: صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: (ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة) (* 3). وفيه: أنه يمكن حمله على الاستحباب، بقرينة موثق أبي بصير السابق حملا للظاهر على الاظهر، مع أنه لا تعرض فيه للمواشي، فالخروج فيها عن إطلاق: (ليس على مال اليتيم زكاة) ليس له وجه ظاهر. وعدم القول بالفصل غير ثابت، وإن ادعى. ودعوى: أن ظاهر الصحيح المذكور بيان حكم الانواع الثلاثة من مال اليتيم، فاقتصاره في النفي على الدين والمال الصامت الذي هو الذهب والفضة قرينة على ثبوتها في المواشي كالغلات.


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2 .

===============

( 6 )

[ بعضه، فيعتبر ابتداء الحول من حين البلوغ (1). ] غير ظاهرة، ولم لا يجوز العكس؟ وبالجملة: بعد صراحة موثق أبي بصير بنفيها في الغلات، لا مجال للتوقف في نفيها فيها. ونفيها في المواشي أخف مؤونة. وإجماع الخلاف لايهم بعد وضوح الخلاف. فلا حظ. (1) كما عن جمع التصريح به، ونسب إلى ظاهر الاصحاب، بل ادعى نفي الخلاف الظاهر فيه. واستدل له: بأن مادل على أنه لا زكاة في مال اليتيم، ظاهر في أن مال اليتيم ليس موضوعا للزكاة، بل موضوعه مال البالغ، فيكون البلوغ شرطا في الموضوع. وظاهر مادل على اعتبار الحول، اعتبار حول الحول على ما هو موضوع لها، فلو بلغ الصبي في أثناء الحول لم تجب، لعدم مضي الحول على ما هو موضوعها. نعم لو كان مفاد أدلة النفي مجرد شرطية البلوغ للوجوب كسائر الشرائط، أشكل الحكم المذكور، إذ مع تحقق البلوغ في الاثناء يحصل الشرط للوجوب، فإذا تم الحول فقد حصل الشرط الآخر وثبتت الزكاة. لكن الظاهر منها الاول. ولعدم تماميته في نظر المحقق السبزواري، إستشكل في الحكم المشهور فقال في الذخيرة: (المستفاد من الادلة عدم وجوب الزكاة على الصبي ما لم يبلغ، وهو غير مستلزم لعدم الوجوب حين البلوغ بسبب الحول السابق بعضه عليه، إذ لا يستفاد من أدلة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف..) لكن عليه يشكل الحكم بالنسبة إلى الاحوال الماضية التي بلغ بعدها، إذ المراد من حول الحول إن كان يعم ما قبل البلوغ، وجبت الزكاة بالبلوغ لما مضى من الاحوال، والتفكيك بين بعض المدة وتمامها كما ترى. وقد يستدل له بقوله (ع) في رواية أبي بصير المتقدمة: (فليس عليه لما مضى زكاة..) لشموله للحول التام والناقص يوما أو أياما. وفيه: أن الظاهر من (ما) خصوص الغلات التى لا تعتبر فيها الحول، بقرينة ما بعده

===============

( 7 )

[ وأما ما لا يعتبر فيه الحول من الغلات الاربع، فالمناط البلوغ قبل وقت التعلق (1)، وهو انعقاد الحب وصدق الاسم على ما سيأتي. الثاني: العقل (2)، فلا زكاة في مال المجنون في تمام ] من قوله (ع): (حتى يدرك)، فان الظاهر من الادراك بلوغ الحد الذي تجب عنده الزكاة. بل المتن المتقدم الذي رواه الشيخ كالصريح في ذلك، فلا يكون مما نحن فيه. ولو سلم فالظاهر من (ما) خصوص الحول التام، إذ الناقص لا تجب فيه الزكاة حتى مع البلوغ، ولا خصوصية لليتم فيه، وظاهر الحديث بيان خصوص أحكامه لاغير. (1) بل الظاهر كفاية البلوغ في وقت التعلق، عملا بالعمومات. إذ لا مجال حينئذ لمعارضتها بما دل على أنه ليس على مال التيم زكاة. (2) المنسوب إلى الاكثر بل المشهور أن حكم المجنون حكم الطفل لظهور عدم الفرق بينهما بالاعتبار والاستقراء، لا شتراكهما في الاحكام غالبا. وفي الجواهر: (عدم الدليل المعتد به على هذه التسوية إلا مصادرات لا ينبغي للفقيه الركون إليها..). ومن ذلك يظهر وجوب الرجوع إلى مقتضى الادلة فيه بالخصوص، فنقول: روى عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: (قلت لابي عبد الله (ع): إمرأة من أهلنا مختلطة، أعليها زكاة؟ فقال (ع): إن كان عمل به فعليها زكاة، وان لم يعمل به فلا) (* 1). وروى موسى ابن بكيرأنه سأل أبا الحسن (ع): (عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها، هل عليه زكاة؟ قال (ع): إن كان أخوها يتجر به فعليه زكاة) (* 2)، وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين الصامت والغلات والمواشي


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 8 )

[ الحول، أو بعضه ولو أدوارا (1). بل قيل: إن عروض الجنون آناما يقطع الحول. لكنه مشكل، بل لا بد من صدق اسم المجنون وأنه لم يكن في تمام الحول عاقلا، والجنون آناما بل ساعة وأزيد - لا يضر، لصدق كونه عاقلا (2). الثالث: الحرية، فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه (3). ] لان عدم العمل به المصرح به في الصحيح، والمفهوم في الخبر أعم من عدم القابلية، فيشمل الجميع. (1) لما تقدم في الصبي بعينه. (2) إذا فرض صدق كونه مجنونا في آن، امتنع صدق كونه عاقلا في تمام الحول، إلا بالمساهلات العرفية التي لا يعتنى بها. وعدوى انصراف النص المتقدم عن الفرض ممنوعة. (3) أما على القول بعدم ملكيته فلا إشكال ولا خلاف في عدم وجوبها عليه، ضرورة شرطية الملك للوجوب. وأما على القول بالملكية فالمشهور العدم أيضا، لمصحح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (ليس في مال المملوك شئ ولو كان له ألف الف. ولو احتاج لم يعط من الزكاة شئ) (* 1) وصحيحه عنه (ع): (سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال (ع): لا، ولو كان له ألف ألف درهم. ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شئ " (* 2)، وصحيحه الآخر عنه (ع): (قلت له: مملوك في يده مال، أعليه زكاة؟ قال (ع) لا. قلت: فعلى سيده؟ فقال (ع): لا، لانه لم يصل إلى السيد، وليس هو


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

===============

( 9 )

للمملوك) (* 1)، ومصحح إسحاق بن عمار: (قلت لابي عبد الله (ع): ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر، فيقول: أحللني من ضربي إياك ومن كل ما كان مني إليك، أو مما أخفتك وأرهبتك فيحلله ويجعله في حل رغبه فيما أعطاه. ثم إن المولى بعد أصاب الدراهم التي أعطاها في موضع قد وضعها فيه فأخذها، فحلال هي؟ قال (ع): لا فقلت: أليس العبد وماله لمولاه؟ فقال (ع): ليس هذا ذاك ثم قال: فهو له فليردها له فانها لا تحل له، فانه افتدى نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة، فقلت: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال الحول؟ قال (ع): لا. إلا أن يعمل بها، ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا) (* 2). ودلالتها كسندها لا قصور فيها، مع تأييدها برواية وهب بن وهب القرشي، عن الصادق (ع)، عن آبائه، عن علي (ع): (ليس في مال المكاتب زكاة) (* 3). فان غير المكاتب أولى بالنفي منه، وباتفاق النص والفتوى على أنه محجور عن التصرف (* 4) فانه كما سيأتي مانع من وجوبها. ولا مجال للنقض بالسفيه والصبي، فان الحجر فيهما لقصور في صاحب السلطنة لا في السلطنة، كما في العين المرهونة ونحوها مما هو متعلق حق الغير. فما عن المعتبر والمنتهى وإيضاح النافع وغيرها بل عن الشيخ: نسبته إلى


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 2) جاء بعضه في الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. وذكر مقدارا من صدر الرواية في الباب: 9 من أبواب بيع الحيوان حديث: 3. ومن شساء الوقوف على الحديث بتمامه فليراجع التهذيب ج 8 صفحة 225 طبع النجف الاشرف. والفقيه ج 3 صفحة 146 طبع النجف الاشرف. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب بيع الحيوان، وباب: 4 من ابواب الحجر.

===============

( 10 )

[ من غير فرق بين القن، والمدبر، وأم الولد، والمكاتب المشروط، والمطلق الذي لم يؤد شيئا من مال الكتابة (1) وأما المبعض فيجب عليه إذا بلغ (2) ما يتوزع على بعضه الحر النصاب. ] بعض أصحابنا: من القول بوجوب الزكاة عليه، بناء على مالكيته ضعيف. ومثله: ما عن القطيفي والاردبيلي: من القول بالوجوب إذا ملكه مولاه وصرفه فيه. وخبر قرب الاسناد: (ليس على المملوك زكاة إلا باذن مواليه) (* 1) مع هجره، وضعف سنده قاصر الدلالة على مدعاهما ولا يبعد أن يكون المراد منه نفي وجوب دفع الزكاة على مال السيد الذي بيده، إلا إذا أذن له في الدفع. أو يحمل على الاستحباب. (1) بلا خلاف ظاهر. لاطلاق الادلة، والمكاتب قد عرفت أنه مورد خبر وهب. لكنه ضعيف السند. (2) كما هو المشهور، بل نسب إلى قطع الاصحاب، وحكي الاتفاق عليه. وفي الجواهر: نفى وجدان الخلاف فيه، واستدل له فيها: بوجود المقتضي، وعدم المانع. وكأن المراد بالمقتضي: عموم وجوبها، وبالمانع ما دل على نفي الزكاة على المملوك المختص بغير المبعض. لكن يشكل: بأنه إذا اختص المانع بغير المبعض كان مقتضى العموم وجوب الزكاة في جميع ما يملكه، ولا يختص بحصة نصيب الجزء الحر. نعم قد يقال: بأن دليل النفي إنما ينطبق على جزئه المملوك، فيكون الجزء الحر بلا مانع. لكن تطبيق الدليل على أجزاء المكلف لا يخلو من تعسف وتكلف. وكأنه لذلك توقف الكاشاني فيما يظهر من محكي كلامه في المفاتيح.


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 11 )

[ الرابع: أن يكون مالكا (1)، فلا تجب قبل تحقق الملكية، كالموهوب قبل القبض (2)، ] (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال ظاهر، كما عن غير واحد، وعن المعتبر والمنتهى: دعوى اتفاق العلماء عليه، وعن نهاية الاحكام وغيرها: الاجماع عليه. وظاهر عبارة المتن ولاسيما بملاحظة التفريع أنه شرط في وجوب إيتاء الزكاة، فلا يجب إيتاؤها على غير المالك. ويشهد له غير واحد من النصوص، كصحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (إنما الزكاة على صاحب المال) (* 1)، ومكاتبة ابن مهزيار: (لا تجب عليه الزكاة إلا في ماله) (* 2). ونحوهما غيرهما. ولو أريد أنه شرط في أصل التعلق بمعنى: أن مالا يكون ملكا كالمباحات لا تتعلق به الزكاة كان صحيحا أيضا. بل في الجواهر: لا ينبغي التأمل فيه إذا أريد عدمها في المباح ونحوه من غير المملوك، إذ لا دليل على ثبوت الزكاة فيه. والاطلاقات غير ظاهرة الشمول له. والاصل يقتضي العدم، بل هو من الواضحات التي لا ينبغي التعرض لها ولا يشك فيها كي يرجع فيها إلى أصل. بل الظاهر كما في الجواهر ذلك فيما كان الملك فيه للجهة العامة كالفقراء والعلماء لما ذكر. (2) بناء على أنه شرط في الملك ناقل. أما بناء على أنه شرط له على نحو الكشف الحقيقي بمعنى أنه بتحقق القبض يعلم بتحقق الملكية من حين العقد واقعا فلا يكون المثال من باب فقد الملك. وكذا بناء على أنه شرط في اللزوم، على ما يتراءى من ظاهر العبارة: من أن العقد تمام العلة في الملكية. غايه الامر أنه يجوز الرجوع قبل القبض. وإن كان المحكي


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 12 )

[ والموصي به قبل القبول (1)، أو قبل القبض (2). وكذا في القرض لا تجب إلا بعد القبض (3). الخامس: تمام التمكن من التصرف (4)، فلا تجب في ] عن المحققين التصريح بأن المراد من كون القبض شرطا في اللزوم أنه شرط في الملكية على نحو الكشف الحقيقي المتقدم، فهما واحد. ثم إنك عرفت أن المراد أنه لا يجب على المتهب دفع الزكاة إذا لم يحل الحول بعد القبض ولو حال بعد العقد وقبل القبض وجبت الزكاة على الواهب. (1) فانه أيضا شرط في ملكية الموصي به. ويختلف الحكم باختلاف كونه شرطا ناقلا وكاشفا، على نحو ما سبق. (2) الظاهر أنه لم يتحقق قائل باعتبار القبض في الملك هنا، ولذلك احتمل أن يكون أثبت سهوا بدل (قبل الوفاة)، حيث لا يملك الموصي به قبلها قطعا، نعم عن بعض: أنه احتمل في كلام المبسوط اعتباره في ملك الموصي به، لكنه مع أنه غير متحقق يبعد أن يكون ما في العبارة إشارة إليه. (3) بناء على أنه متمم السبب المملك، ولو قيل باعتبار التصرف زائدا فلا تجب إلا بعد التصرف. والكلام فيه موكول إلى محله. (4) الذي نسب إلى قطع الاصحاب تارة، وإلى فتوى علمائنا أخرى، وإلى الاجماع ثالثة، وعن الحدائق: نفي الخلاف فيه. اعتبار التمكن من التصرف في ثبوت الزكاة، فضلا عن اعتباره في وجوب أدائها. وإن اختلفوا في كيفية اعتباره، فبعضهم كالشرائع جعله شرطا ثالثا زائدا على اشتراط الملك وتماميته، وبعضهم كالقواعد اعتبر شرطا رابعا زائدا على البلوغ والعقل والحرية كمال الملك، وجعل التمكن من التصرف أحد شؤون الكمال المذكور. والمصنف جعله شرطا زائدا على اشتراط

===============

( 13 )

[ المال الذي لا يتمكن المالك من التصرف فيه بأن كان غايبا ولم يكن في يده، ولا في يد وكيله ولا في المسروق، ] المالكية والمراد: أنه شرط لاصل تعلق الزكاة، نظير الشرائط الثلاثة الاول، وليس كاشتراط المالكية، فانها شرط لوجوب الاداء، كما عرفت وكيف كان قد استدل له بمصحح إسحاق بن عمار قال: (سألت أبا ابراهيم (ع): عن الرجل يكون له الولد، فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو، ومات الرجل، كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه؟ قال (ع): يعزل حتى يجئ، قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال (ع): لا، حتى يجئ قلت: فإذا هو جاء أيزكيه؟ فقال: لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (* 1)، وقريب منه خبره الآخر (* 2) وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) (* 3)، وحسن سدير: (قلت لابي جعفر (ع): ما تقول في رجل كان له مال، فانطلق به فدفنه في موضع، فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين. ثم إنه احتفر الموضع من جوانبه كلها فوقع على المال بعينه، كيف يزكيه؟ قال (ع): (يزكيه لسنة واحدة، لانه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه) (* 4)، وصحيح ابراهيم بن أبي محمود (قلت لابي الحسن الرضا (ع): الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل اليهما، ثم يأخذهما، متى يجب عليه الزكاة؟


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل: باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 14 )

قال (ع): إذا أخذهما، ثم يحول عليه الحول يزكي) (* 1) وخبر زرارة: (في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال (ع): فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد. فان كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين) (* 2). ونحوها أو قريب منها غيرها، جملة منها واردة فيمن ترك نفقة لاهله وسافر (* 3). ومع ذلك فقد استشكل على اعتبار اشتراط التمكن من التصرف تارة: بأنه إن أريد جميع التصرفات لزم انتفاء الزكاة مع عدم التمكن من بعض التصرفات لمانع من بيع العين أو هبتها أو غيرهما ولا يمكن الالتزام به. وإن أريد بعض التصرفات لم يكن وجه للحكم بعدم الزكاة في المغصوب والمجحود والغائب، لامكان نقل العين إلى الغاصب والجاحد بالهبة ونقل الغائب إلى شخص حاضر. وأخرى: بأنه لا دليل على اعتبار الشرط المذكور، إذ النصوص المتقدمة إنما تدل على انتفاء الزكاة في موارد خاصة ولا يمكن استفادة حكم كلي منها. والاجماع بنحو يصح الاعتماد عليه غير ثابت، إلا في تلك الموارد أيضا. وكأن المصنف اختار الشق الاول من الشقين المذكورين في تقريب الاشكال الاول، لان الظاهر من قوله: (تمام التمكن من التصرف) التمكن من تمام التصرفات. لكن لم يتضح منه وجه اندفاع الاشكال المترتب عليه. وقد أجيب عن أصل الاشكال الاول: بأن المراد التمكن شرعا وعقلا من التصرف بالعين، بالدفع، والتسليم، والاقباض للغير، لان


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب زكاة الذهب والفضة.

===============

( 15 )

التمكن على النحو المذكور في آخر الحول الذي هو وقت الوجوب شرط قطعا، فلو أريد من التمكن من التصرف الذي أخذ شرطا في تمام الحول غير هذا المعنى لزم اشتراط الوجوب بأمرين، لا أمر واحد، وظاهر النص أن التمكن في تمام الحول تمام السبب في الوجوب، فلا بد أن يكمل على ما هو الشرط في آخر الحول، كي لا يكون الشرط للوجوب إلا أمرا واحدا وفيه: أن هنا أمرين، ثبوت الزكاة في المال، ووجوب دفعها إلى مصرفها. والتمكن من الدفع في آخر الحول إنما يكون شرطا في وجوب الدفع، لا في ثبوت الزكاة في المال. والتمكن من التصرف طول الحول إنما هو شرط في ثبوتها في المال فلو بني على أن التمكن من التصرف في تمام الحول الذي هو السبب التام في ثبوت الزكاة بمعنى آخر، لم يلزم أن يكون الشرط أمرين. إذ كل واحد منهما شرط في غير ما يكون الآخر شرطا له، كما هو ظاهر بالتأمل. فالاولى أن يقال: قوله (ع) في حسن سدير: (لانه كان غائبا عنه) (* 1) تعليلا لعدم وجوب الزكاة، لا يراد منه مجرد الغيبة المقابل للحضور قطعا، إذ لا يمكن الالتزام بأن من كانت له نقود أو زروع أو مواش متفرقة في القرى والضياع لا تجب عليه زكاتها، حيث لم يحضر عند كل واحد منها طول سنته. مع أن المال في مورد الرواية لم يكن غائبا وإنما كان مجهولا موضعه لاغير. فالمراد من الغيبة كونه ممنوعا عنه على نحو لا يقدر على أخذه، كما يشير إليه قوله (ع) بعد ذلك: (وإن كان احتبسه..) يعني: وإن كان هو الذي جعله محبوسا عنه، فذلك كله قرينة على أن المراد أن المانع من ثبوت الزكاة كون المال محبوسا عن المالك والشرط أن يكون مطلقا مقدورا عليه.


____________
(* 1) لاحظ ذلك في صدر التعليقة.

===============

( 16 )

[ والمحجور، والمدفون في مكان منسي، ولا في المرهون، ولا في الموقوف، ولا في المنذور التصدق به (1). ] وعلى هذا يتعين حمل قوله (ع): (حتى يحول عليه الحول في يده..) أو: (وهو عنده..) على ذلك، لا على ظاهره من كونه مقبوضا له وتحت استيلائه، ولا على ما تحت العبارة من كونه في اليد بمعنى العضو الخاص. أو أن يكون في موضع حوله وقريب منه. ويوضح ذلك خبر زرارة، حيث تضمن أن المناط في نفي الزكاة على المال الغائب كونه لا يقدر على أخذه، وأنه لو كان يقدر على أخذه وجبت فيه الزكاة (* 1). وحينئذ نقول: إذا كان ظاهر النصوص اعتبار القدرة على المال، فالظاهر من القدرة على الشئ التمكن من التصرف الخارجي القائم به، من إتلاف ونحوه، بحيث لا يكون قصور في المال مانعا عن ذلك. لا أقل من كونه القدر المتيقن في الخروج عن إطلاقات الوجوب، فلا يكفي في ثبوتها القدرة على بعض التصرفات الاعتبارية، كالعتق والهبة والصلح، ولا يمنع عنه العجز عن ذلك. نعم مورد النصوص العجز الخارجي الناشئ من كون المال مدفونا أو غائبا، أو كون صاحبه غائبا عنه، فالتعدي إلى العجز الشرعي من التصرف لتعلق حق الغير مثلا لابد أن يكون من جهة فهم عدم الخصوصية، ولو بقرينة مناسبة الحكم والموضوع. أو يتمسك باطلاق: (لا يقدر) في خبر زرارة، و (لا يضل) في صحيح ابن أبي محمود (* 2) ونحوهما. وبما ذكرنا يندفع الاشكال الثاني، كما لا يخفى. فتأمل جيدا (1) هذه الثلاثة من قبيل عدم التمكن شرعا، بخلاف الاربعة التي


____________
1) تقدم ذلك في هذه التعليقة. (* 2) لاحظ الروايتين في صدر التعليقة.

===============

( 17 )

[ والمدار في التمكن على العرف (1). ومع الشك يعمل بالحالة السابقة (2). ] قبلها فانها من قبيل عدم التمكن العقلي. (1) قال في الجواهر: (إن المدار في التمكن من التصرف على العرف وإن لم يكن هذا اللفظ بخصوصه موجودا في النصوص، لكن قد عرفت أن الموجود فيها ما يرادفه. وحينئذ لا عبرة بالعجز عن بعض التصرفات مع صدقه. كما لا عبرة بالتمكن من البعض مع صدق سلبه، ومع فرض عدم تنقيح العرف لبعض الافراد قد يقوى سقوط الزكاة للاصل، بعد قاعدة أن الشك في الشرط شك في المشروط. وربما احتمل الوجوب، للاطلاق ورجوع الشك في الفرض إلى الشك في الاشتراط لا في تحقق الشرط، والاول أظهر). أقول: قوله: (ومع فرض عدم تنقيح..) ظاهر في كون الشبهة مفهومية. وعليه فاللازم الرجوع إلى عموم الوجوب، لوجوب الرجوع إلى العام أو المطلق عند إجمال الخاص أو المقيد، لاقتضاء الاجمال الشك في في زيادة التخصيص، المحكم فيه أصالة العموم أو الاطلاق، ولا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة أو الاستصحاب، وإن كان المراد الشبهة الموضوعية الخارجية فالمرجع استصحاب الحالة السابقة، ومع الجهل بها فالمرجع استصحاب العدم أو أصالة البراءة، بناء على أن ظاهر الادلة التقييد. ولو بني على التخصيص فكذلك، بناء على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. ولو بني على الجواز كان المرجع عموم الوجوب. والظاهر من النصوص المتقدمة كونها مقيدة لاطلاقات الوجوب، فعدم وجوب الزكاة متعين. (2) يعني: الشك في الشبهة الخارجية الموضوعية. أما مع الشك في المفهوم العرفي فالمرجع أصالة الاطلاق، كما عرفت.

===============

( 18 )

[ ومع عدم العلم بها فالاحوط الاخراج (1). السادس: النصاب، كما سيأتي تفصيله. (مسألة 1): يستحب للولي الشرعي (2) إخراج الزكاة في غلات غير البالغ يتيما كان أولا، ذكرا كان أو أنثى دون النقدين (3). وفي استحباب اخراجها من مواشيه إشكال (4)، ] (1) قد عرفت ما يكون وجها للتوقف، كما عرفت: أن الاقرب العدم. (2) الظاهر أن الاستحباب ملاكا بالسنبة إلى الطفل، والولي نائب عنه في الامتثال، كما في سائر موارد النيابة، فمصلحة الخطاب راجعة إلى الطفل لا إلى وليه. وكأن الوجه في تخصيص الولي بالاستحباب: أن موضوعه وهو الاخراج من التصرفات المالية التي لا تصح من الطفل ولو باذن الولي على المشهور، فلو قيل بصحة تصرفه باذن الولي، أمكن توجه الخطاب إليه إذا كان مميزا وإن جاز للولي القيام عنه في امتثاله إذا كان أصلح في نظره. وكيف كان فما ذكره هو المعروف بين القائلين بعدم وجوب الزكاة في غلات الطلق، ومستندهم: صحيح زرارة ومحمد عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: (ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت. شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة) (* 1) بناء منهم على حمله على الاستحباب، كما تقدم، وقيل بنفي الاستحباب كما عن العلامة الطباطبائي حملا للصحيح على التقية. وقد عرفت: أن الحمل على التقية فرع امتناع الجمع العرفي، لا مع إمكانه. ثم إن مورد الرواية خصوص اليتيم، فالتعدي إلى غيره يتوقف على عدم الفصل. أو على ثبوت الاولوية. (3) إجماعا ظاهرا. لعدم الدليل على الاستحباب. (4) ينشأ: من دعوى عدم القول بالفصل بين المواشي والغلات،


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث:

===============

( 19 )

[ والاحوط الترك. نعم إذا اتجر الولي بماله يستحب إخراج زكاته أيضا (1). ] المقتضية لاستحباب الزكاة فيها كما في الغلات. ومن أن الاعتماد على مثل ذلك في التصرف في مال الطفل مخالفة لما دل على عدم جواز التصرف فيه كما تقدم. (1) كما نسب إلى الاكثر تارة، والاشهر أخرى، والمشهور ثالثة وعن المعتبر والمنتهى وغيرهما: الاجماع عليه، كما يقتضيه مصحح ابن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): هل على مال اليتيم زكاة؟ قال (ع): لا إلا أن تتجر به، أو تعمل به) (* 1) وخبر محمد بن الفضيل: (عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم، هل يجب على مالهم زكاة؟ فقال (ع): لا يجب في مالهم زكاة حتى يعمل به، فإذا عمل به وجبت الزكاة. فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه) (* 2) ونحوهما غيرهما. وظاهرهما وإن كان وجوب الزكاة، إلا أنه يجب رفع اليد عنه بالاتفاق المحكي على الاستحباب، إذ لم ينقل القول بالوجوب إلا عن المفيد (ره) في المقنعة، وقد حمله الشيخ (ره) الذي هو أعرف من غيره بمراده على الاستحباب، وهذا هو العمدة في رفع اليد عن ظاهر النصوص. وأما اطلاقات: (ليس على مال اليتيم زكاة) (* 3) فانها مقيدة بها. وكذا مادل على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة، فان الجمع العرفي يقتضي تقديم نصوص المقام عليه، لانها أخص. هذا وعن الحلي في مكاسب السرائر، والسيد في المدارك: نفي المشروعية


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة

===============

( 20 )

[ ولا يدخل الحمل في غير البالغ (1)، فلا يستحب إخراج ] أصلا ولو استحبابا. ووجهه غير ظاهر في قبال النصوص الكثيرة المشتملة على الصحيح. والحمل على التقية لو أمكن لا موجب له. مع أنه غير ممكن لتضمن بعضها نفي الزكاة عن مال اليتيم إلا أن يتجر به، وهو مخالف لمذهبهم. هذا إذا كان الاتجار من الولي بمال الطفل للطفل حيث يجوز له ذلك أما إذا كان الاتجار للطفل بماله حيث لا يجوز له، أو كان قد اقترضه الولي واتجر به لنفسه حيث لا يجوز له ذلك، فانه يكون ضامنا للمال قطعا ولو كان الربح لليتيم حينئذ، فمقتضى إطلاق غير واحد من النصوص ثبوت الزكاة أيضا، كصحيح زرارة وبكير عن أبي جعفر (ع): (ليس على مال اليتيم زكاة، إلا أن يتجر به، فان اتجر به ففيه الزكاة، والربح لليتيم، وعلى التاجر ضمان المال) (* 1). ونحوه خبر سعيد السمان (* 2) اللهم إلا أن تحمل على صورة مالو كان الاتجار لليتيم لا لنفسه كما هو الظاهر من سياقها من كون الاتجار بمال اليتيم بما أنه ماله لا بما أنه مال المتجر فلا تشمل الصورة الثانية. وكأنه لذلك أطلق جماعة نفي الزكاة في الثانية، خلافا لاخرين فأثبتوها فيها، ولو اقترضه الولي حيث يصح له ذلك فاتجر به لنفسه فعليه ضمان المال بالاقتراض، وكان له الربح وعليه الخسران والزكاة استحبابا، كما في سائر أمواله التجارية، كما هو واضح. (1) إجماعا كما عن الايضاح. لظهور الادلة في المولود، والتعدي إلى الجنين في نفي وجوب الزكاة على أمواله إنما كان لكونه أبعد عن الكمال من اليتيم، فيكون أولى بنفي الوجوب من اليتيم مضافا إلى ما قد يظهر من بعض نصوص النفي: من أن موضوعها غير البالغ الشامل للجنين،


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 21 )

[ زكاة غلاته ومال تجارته. والمتولي لا خراج الزكاة هو الولي (1) ومع غيبته يتولاه الحاكم الشرعي (2). ولو تعدد الولي جاز لكل منهم ذلك (3)، ومن سبق نفذ علمه (4). ولو تشاحوا في الاخراج وعدمه قدم من يريد الاخراج (5). ولو لم يؤد الولي إلى أن بلغ المولى عليه فالظاهر ثبوت الاستحباب بالنسبة إليه (6). ] بخلاف المقام لعدم شمول اليتيم، ولا للجنين مناسبة عرفية تقتضي التعدي إليه (1) لان الاخراج المذكور إحدى جهات ولايته. أما غيره فلا يجوز له التصرف، لعموم حرمة التصرف في مال الغير. (2) لانه ولي من لا ولي له. والغائب بمنزلة المعدوم، لعجزه عن القيام بشؤون الطفل. (3) لان كلا منهم ولي مستقل. (4) عملا بدليل ولايته. (5) لاطلاق دليل الاستحباب، فإذا شمل حال عدم إرادة الاخراج من بعضهم كان لغيره العمل بمقتضاه. (6) هذا بناء على ما يظهر مما دل على أن الزكاة في المال من أنها من الحقوق المالية ظاهر. إذ عليه يبقى الحق المذكور إلى أن يؤدى ولو بعد البلوغ. ولا ينافي ذلك عدم وجوب الاداء، إذ لا مانع عقلا من ملك الفقير جزءا من المال بنحو يستحب دفعه إليه ولا يجب، نظير ما قد يقال في جواز الرجوع في الهبة، وجواز الرجوع في المعاطات قبل التصرف فقد قيل: إن الرجوع لا بعنوان الفسخ، بل بعنوان تملك مال الغير. وإن كان هو ضعيفا كما حررناه في محله.

===============

( 22 )

[ (مسألة 2): يستحب للولي الشرعي إخراج زكاة مال التجارة للمجنون (1)، دون غيره، من النقدين كان أو من غيرهما (2) (مسألة 3): الاظهر وجوب الزكاة على المغمى عليه (3) ] وكذا بناء على أنه من قبيل التكليف المحض لليتيم، بأن يكون مكلفا استحبابا بالدفع. ولا ينافيه قصوره، إذ هو إنما ينافي توجه الخطاب إليه به لا مناط الخطاب، فإذا كان المناط موجودا في فعله كان مستحبا له بعد البلوغ أيضا كما قبله. أما إذا كان الخطاب متوجها إلى الولي لا غير فلا استحباب له بعد بلوغ اليتيم، لخروجه عن الولاية عليه حينئذ، ولا يجوز له التصرف في مال غيره قطعا، ولا استحباب للصبي الذي قد بلغ لعدم الملاك المقتضي له. وأقرب الوجوه الاول، وبعده الثاني. وحديث: (رفع القلم..) (* 1) لا ينفي الثاني، لانه مختص بنفي الالزام والذي ينفي الثالث: أن التقرب بالاداء ومصلحته إنما ترجع إلى اليتيم، والولي نائب عنه كما في سائر التصرفات المالية كما أشرنا إلى ذلك آنفا. (1) بلا خلاف للنصوص المتقدمة في اعتبار العقل (* 2) وظاهرها وإن كان الوجوب، لكنها محمولة على الاستحباب، كما تقدم في الصبي بعينه. (2) كما هو مذهب كثير من المحققين. لاطلاق أدلة النفي من دون معارض. وقيل بالحاق المجنون بالصبي في الوجوب والاستحباب، لعدم الفرق بينهما في كثير من الابواب، وهو كما ترى أشبه بالقياس. (3) لاطلاق الادلة، خلافا لجماعة منهم العلامة في التذكرة وغيرها


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب مقدمة العبادات. (* 2) لاحظ الشرط الثاني من شروط وجوب الزكاة.

===============

( 23 )

[ في أثناء الحول، وكذا السكران. فالاغماء والسكر لا يقطعان الحول فيما يعتبر فيه، ولا ينافيان الوجوب (1) إذا عرضا حال التعلق في الغلات. (مسألة 4): كما لا تجب الزكاة على العبد كذا لا تجب على سيده فيما ملكه (2)، على المختار من كونه مالكا. وأما على القول بعدم ملكه فيجب عليه مع التمكن العرفي من التصرف فيه. (مسألة 5): لو شك حين البلوغ (3) في مجئ وقت التعلق من صدق الاسم وعدمه أو علم تاريخ البلوغ وشك ] على ما حكي فنفوه عنه، إلحاقا له بالمجنون. ووجهه غير ظاهر، كما عن المدارك والكفاية وغيرهما. إذ مجرد عدم صلاحيته عقلا لتوجه الخطاب إليه لفقد القدرة والشعور غير كاف في تقييد مناطات الاحكام التكليفية كالنائم فضلا عن تقييد الاحكام الوضعية، فتشمله الاحكام الوضعية كما تشمله مناطات الاحكام التكليفية. (1) يعني: لا ينافيان ثبوت الزكاة وضعا، وثبوت مناط وجوب إيتائها تكليفا، لما سبق. (2) لخروجه عن ملك السيد، وقد عرفت اعتباره في الوجوب (3) إذا كان المراد الشك حين البلوغ في تحقق أو ان التعلق قبل البلوغ فلا أثر لهذا الشك، إذ على التقديرين من التحقق وعدمه لا إلزام بالزكاة وإن كان المراد الشك في تحقق أوان التعلق حين البلوغ، فكذلك بناء على ما تقدم منه: من اعتبار سبق البلوغ. نعم بناء على ما استظهرناه: من الاكتفاء في الوجوب بالاقتران بين زمان التعلق وزمان البلوغ، يكون للشك أثر. وحينئذ فالمرجع أصالة عدم تحقق ما به يكون التعلق، المقتضية لعدم الوجوب.

===============

( 24 )

[ في سبق زمان التعلق وتأخره ففي وجوب الاخراج إشكال، لان أصالة (1) التأخر لا تثبت البلوغ (2) حال التعلق، ولكن الاحوط الاخراج (3). وأما إذا شك حين التعلق في البلوغ وعدمه (4)، أو علم زمان التعلق وشك في سبق البلوغ وتأخره ] لكن الذي يظهر مما في المتن من الاشكال في الوجوب، ومن تعليل ذلك أن المراد صورة العلم بتحقق زمان التعلق، بأن يشك حال البلوغ في تحقق أوان التعلق قبل البلوغ وعدمه، ثم يبقى الشك المذكور إلى أن يعلم بتحقق أوان التعلق، مرددا بين ما قبل البلوغ وما بعده، نظير الصورة اللاحقة والفرق ليس إلا في حدوث الشك حال البلوغ وتأخر الشك عنه لكنه لا يناسب الصور الآتية. (1) قد اشتهر في كلامهم التمسك بأصالة تأخر الحادث عند الشك في حدوثه متقدما ومتأخرا بالاضافة إلى حادث آخر. ففي المقام يتمسك بأصالة تأخر أوان التعلق عن البلوغ، فيثبت كونه في حال البلوغ، فتجب الزكاة. لكن هذا الاصل لا دليل عليه بالخصوص. ودليل الاستصحاب وإن اقتضى وجوب البناء على عدمه إلى زمان العلم به، لكن هذا المقدار لا يثبت كونه بعد حودث البلوغ وفي حالة البلوغ، إلا بناء على الاصل المثبت، المحقق في محله بطلانه، وإذا لم يثبت ذلك لا وجه للحكم بوجوب الزكاة، لان موضوعها وهو تحقق أوان التعلق في حال البلوغ غير ثابت، فالمرجع في نفي وجوبها: أصالة عدم الوجوب. (2) المناسب للعبارة السابقة أن يقال: لا تثبت التعلق حال البلوغ. (3) كأن الوجه فيه: الخروج عن شبهة حجية أصالة تأخر الحادث. (4) هذا الشك لا أثر له أيضا بناء على عدم وجوب الزكاة مع اقتران البلوغ والتعلق.

===============

( 25 )

[ أو جهل التأريخين فالاصل عدم الوجوب (1). وأما مع الشك في العقل، فان كان مسبوقا بالجنون وكان الشك في حدوث العقل قبل التعلق أو بعده فالحال كما ذكرنا في البلوغ (2) من التفصيل. وإن كان مسبوقا بالعقل، فمع العلم بزمان التعلق والشك في زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب (3)، ومع العلم بزمان حدوث الجنون والشك في سبق التعلق وتأخره فالاصل عدم الوجوب (4)، ] (1) بل الاصل عدم البلوغ، فان الاصل الجاري في الموضوع مقدم على الاصل الجاري في الحكم. هذا ولم يتعرض في المتن هنا للاحتياط كما تعرض في الفرضين السابقين لان أصالة التأخر هنا لو جرت كان مفادها نفي الوجوب أيضا، لانها هنا تثبت البلوغ متأخرا عن التعلق، ففي حال التعلق لا بلوغ، فينتفي الوجوب بانتفاء شرطه، بخلاف ما سبق، كما عرفت. (2) لان العقل حينئذ يكون مسبوقا بالعدم كالبلوغ، فيجري فيه ما تقدم بعينه. (3) لاصالة بقاء العقل إلى حسين التعلق، فيثبت شرط الوجوب، فيثبت الوجوب بثبوت شرطه. (4) بل الاصل عدم تحقق ما به يكون التعلق إلى زمان الجنون، فانه أصل موضوعي سببي، وهو مقدم على أصالة عدم الوجوب الذي هو أصل حكمي مسببي، كما سبق نظيره. وأما أصالة تأخر ما به التعلق عن الجنون فلو بني على صحتها كانت نافية للوجوب أيضا، ولذا لم يتعرض هنا أيضا للامر بالاحتياط.

===============

( 26 )

[ وكذا مع الجهل بالتاريخين (1). كما أن مع الجهل بالحالة السابقة وأنها الجنون أو العقل كذلك (2). (مسألة 6): ثبوت الخيار للبائع ونحوه لا يمنع من تعلق الزكاة (3) إذا كان في تمام الحول، ولا يعتبر ابتداء الحول من حين انقضاء زمانه، بناء على المختار من عدم منع الخيار من التصرف. فلو اشترى نصابا من الغنم أو الابل مثلا وكان للبائع الخيار، جرى في الحول من حين العقد لا من حين انقضائه. ] وأما استصحاب العقل إلى حين أوان التعلق فلا يجري، لانه لاشك في ذلك بلحاظ الازمنة التفصيلية، وإنما الشك بلحاظ الزمان الاجمالي لاغير ومعه لا مجال للاستصحاب، كما أشرنا إلى وجهه في مسألة ما لو علم بالحدث والطهارة وشك في المتقدم والمتأخر منهما، في كتاب الوضوء من هذا الشرح. فراجع. (1) يعني: يرجع إلى أصالة عدم الوجوب، إما لعدم جريان الاصول الموضوعية ذاتا أعني: أصالة عدم الجنون إلى زمان موضوع التعلق، وأصالة عدم موضوع التعلق إلى زمان الجنون كما هو التحقيق، كما أشرنا إليه. أو لتعارضها، فيرجع بعد التساقط إلى الاصل الحكمي. (2) لانتفاء الاصول الموضوعية حينئذ، فيتعين الاصل الحكمي الذي هو أصالة عدم الوجوب. (3) المشهور: أن الخيار المجعول في العقد لا ينافي انتقال الملك به، فلا يتوقف حصول الملك على انقضاء زمان الخيار. وعن الشيخ: توقف الانتقال على انقضاء زمان الخيار. وعلى الاول المشهور، فهل يجوز تصرف

===============

( 27 )

[ (مسألة 7): إذا كانت الاعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أزيد يعتبر بلوغ النصاب في حصة كل واحد (1)، فلا تجب في النصاب الواحد إذا كان مشتركا. (مسألة)): لا فرق في عدم وجوب الزكاة في العين الموقوفة بين أن يكون الوقف عاما أو خاصا (2). ولا تجب ] غير ذي الخيار في العين أو لا يجوز؟ قولان، مبنيان على أن الخيار حق قائم بالعين أو بالعقد، فعلى الاول لا يجوز التصرف في العين، لانها موضوع حق الغير، فالتعصرف فيها تصرف في الحق. وعلى الثاني يجوز لقاعدة السلطنة من غير مزاحم. وحينئذ نقول: لاجل أن المصنف يرى ما هو المشهور، وأن الخيار حق قائم بالعقد لاغير، أفتى بأن ابتداء الحول من حين العقد لاجتماع الشرائط حينئذ. ولازم قول الشيخ: أن ابتداء الحول حين انقضاء زمان الخيار. كما أنه أيضا لازم القول بمنع التصرف زمان الخيار. هذا وما اختاره المصنف في المسألتين هو الاظهر، كما تعرضنا له في حاشية المكاسب. نعم لا يبعد أن يكون الخيار المشروط برد الثمن مجعولا بحسب ارتكاز المتعاملين في العين بنحو تعدد المطلوب، فلا يجوز التصرف في العين حينه، ولو اتفق عصيانا أو غيره أو تلفت لم يسقط الخيار، بل يفسخ صاحبه ويرجع بالقيمة. وتحقيق ذلك موكول إلى محله. (1) بلا إشكال. ويأتي الاستدلال له في المسألة الثالثة من فصل زكاة الانعام. (2) بلا خلاف، كما عن الكفاية والحدائق. وفي الجواهر: نفي الاشكال فيه. نعم قد يظهر من محكي وقف التذكرة. حيث جعل وجوب الزكاة ثمرة الخلاف في كون الوقف ملكا للواقف أو الموقوف عليهم الخلاف. ولكنه غير ظاهر، لعدم التمكن من التصرف، فانه مناف لصحة الوقف،

===============

( 28 )

[ في نماء الوقف العام (1). وأما في نماء الوقف الخاص فتجب على كل من بلغت حصته حد النصاب. (مسألة 9): إذا تمكن من تخليص المغصوب أو المسروق أو المحجور بالاستعانة بالغير أو البينة أو نحو ذلك بسهولة فالاحوط إخراج زكاتها (2). وكذا لو مكنه الغاصب ] كما هو ظاهر. (1) بلا خلاف ظاهر، معللين له: بأنه لا يملك إلا بعد القبض، بخلاف الوقف الخاص. وهذا يتوقف على أن المايز بين الوقف العام والخاص أن الموقوف عليه في الاول الكلي وإن انحصر في واحد، الذي لا يتعين في الخارج إلا بالقبض، وفي الثاني الجزئي وإن كثر، فيملكه الموقوف عليهم بالنماء، كما يملك المشتركون نماء الملك المشترك بينهم، ولو كان المايز غير ذلك لم يتم التعليل. لكن الظاهر الاول. هذا إذا كان غرض الواقف ملك النماء. أما لكان الغرض المصرفية فلا زكاة في النماء. حتى لو كان المصرف شخصا خاصا أو أشخاصا لعدم الملك. نعم لو صرفه الولي بنحو التمليك كان ابتداء الحول زمان الملك. (2) لاختلاف النصوص في ذلك، فالذي يظهر مما اشتمل عليه جملة منها مثل كونه عنده، أو في يده، أو يقع في يده اعتبار اليد الفعلية بلا ممانع أصلا، ومقتضاه عدم وجوب الزكاة في الموارد المذكورة، لانتفاء الشرط المذكور. والذي يظهر من خبر زرارة: (فان كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين) (* 1). ونحوه حسن سدير المشتمل على التعليل بقوله (ع): (لانه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه) (* 2) الاكتفاء بمطلق القدرة على الاخذ ولو بواسطة


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 29 )

[ من التصرف فيه، مع بقاء يده عليه (1)، أو تمكن من أخذه سرقة، بل وكذا لو أمكن تخليصه ببعضه، مع فرض انحصار طريق التخليص بذلك أبدا. وكذا في المرهون (2) إن أمكنه فكه بسهولة. (مسألة 10): إذا أمكنه استيفاء الدين بسهولة ولم ] الاستعانة بالغير أو بالبينة أو غيرهما، ومقتضاه وجوبها لحصول الشرط، كما حكي عن الخلاف، والنهاية، والنافع، والتحرير. وعن المدارك والروضة والبيان: إنما تسقط الزكاة عن المغصوب ونحوه إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه، بل عن الروضة: اعتبار عدم إمكان الاستعانة ولو بظالم. وعن جماعة: تقييد سقوط الزكاة في المحجور بما إذا لم يكن عنده بينة، وعن المحقق الثاني: أنه مشكل. وكأنه لقرب دعوى انصرافه إلى صورة عدم الممانع المعتد به، فلا يشمل الفروض المذكورة، بل هو الاقرب، كما يشير إليه ما في خبر زرارة: (فان كان يدعه متعمدا.) فان الظاهر منه صورة عدم وجود العذر في تركه، ولا يشمل صورة القدرة مع العذر العرفي في ترك أخذه. ومن ذلك يظهر عدم وجوب الزكاة في الامثلة المذكورة في غالب الاحوال. (1) هذا الفرض لا ينبغي عده من صور الاشكال، لعدم القدرة على العين ولو بواسطة، والتمكن من بعض التصرفات فيها كالانتفاع ونحوه غير كاف في الوجوب، كما عرفت. (2) الظاهر أن حق الرهانة مانع وإن أمكن رفعه بسهولة، لان ذلك لا يمنع من صدق كونه محبوسا عنه لاجل الحق. وذلك بخلاف الموانع الخارجية، فانه إذا أمكن رفعها لا يصدق عليها أنها موانع،

===============

( 30 )

[ يفعل لم يجب اخراج زكاته (1). بل وإن أراد المديون الوفاء ولم يستوف اختيارا، مسامحة أو فرارا من الزكاة. والفرق بينه وبين ما ذكر من المغصوب ونحوه: أن الملكية حاصلة في المغصوب ونحوه، بخلاف الدين فانه لا يدخل في ملكه إلا بعد قبضه. ] (1) كما هو المشهور، بل شهرة عظيمة، بل عليه إجماع المتأخرين، كما في الجواهر. ويشهد له مضافا إلى مادل على نفي الزكاة فيما ليس في يده أو ليس عنده مادل على أنه لا زكاة في الدين، كصحيح ابن سنان: (لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) (* 1)، ومصحح إسحاق: (قلت لابي إبراهيم: الدين عليه زكاة قال (ع): لا، حتى يقبضه. قلت: فإذا قبضه أيزكيه؟ قال (ع): لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (* 2) ونحوهما غيرهما وخبر علي ابن جعفر (ع) المروي عن قرب الاسناد وعن كتاب ابن جعفر (ع): (عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه، هل عليه زكاة؟ قال (ع): لا، حتى يقبضه و يحول عليه الحول) (* 3). وعن المقنعة والمبسوط واخلاف وجمل السيد وغيرها: الوجوب في الدين إذا كان صاحبه يقدر على أخذه ولم يأخذه، لخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع): (ليس في الدين زكاة، إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره. فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل: باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 15، وملحقه.

===============

( 31 )

[ (مسألة 11): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه (1) ] يقبضه) (* 1)، وخبر عبد العزيز عنه (ع): (عن الرجل يكون له الدين، أيزكيه؟ قال (ع): كل دين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، وما كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة) (* 2)، وصحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل ينسئ أو يعير فلا يزال ماله دينا، كيف يصنع في زكاته؟ قال (ع): يزكيه، ولا يزكي ما عليه من الدين، فانما الزكاة على صاحب المال) (* 3)، وصحيح اسماعيل بن عبد الخالق: (سألت أبا عبد الله (ع): أعلى الدين زكاة؟ (قال (ع): لا. إلا أن تقربه) (* 4). لكن هذه النصوص وإن كانت أخص مما سبق، إلا أن حملها على الاستحباب أولى من ارتكاب تقييد تلك، بحملها على الدين الذي لا يكون تأخيره باختيار مالكه، فان ذلك يوجب انتفاء خصوصية الدين، وهو خلاف ظاهر تلك النصوص. مع أن رواية ابن جعفر (ع) معارضة لها وهي صريحة في نفي الوجوب، فتكون قرينة على الحمل على الاستحباب وحينئذ يكون سبيلها سبيل رواية عبد الحميد المتضمنة لثبوت الزكاة على الدين المؤجل إلى ثلاث سنين (* 5) إذ الظاهر أنه لاعامل بمضمونها، بل صحيح الكناني في مورده النسيئة، وهي ظاهرة في ذلك. (1) بلا خلاف، كما عن الخلاف والسرائر، وغيرهما، بل عن


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث 8.

===============

( 32 )

[ لا المقرض، فلو اقترض نصابا من أحد الاعيان الزكوية وبقي عنده سنة وجب عليه الزكاة. نعم يصح أن يؤدي (1) المقرض عنه تبرعا، بل يصح تبرع الاجنبي أيضا. والاحوط ] التنقيح: نسبته إلى الاصحاب. وتشهد له النصوص المستفيضة، كمصحح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل دفع إلى رجل مالا قرضا، على من زكاته، على المقرض أو على المقترض؟ قال (ع): لا، بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض) (* 1) وصحيح يعقوب ابن شعيب: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء الله، على من الزكاة، على المقرض أو على المستقرض؟ فقال (ع): على المستقرض، لان له نفعه وعليه زكاته) (* 2) ونحوهما غيرهما. (1) كما عن غير واحد. ويشير إليه صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): (في رجل استقرض مالا، فحال عليه الحول وهو عنده، قال (ع): إن كان الذي اقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض) (* 3) وربما علل: بأنها دين كسائر الديون التي يجوز التبرع في وفائها. وفيه: أن إيتائها عبادة والنيابة فيها عن الحي ممنوعة. اللهم إلا أن يكون مقتضى القواعد الاولية جواز النيابة عن الحي، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث القضاء عن الاموات. والاجماع على عدم الجواز غير شامل للمقام بل الاجماع والنصوص متفقان على جواز التوكيل في أدائها الذي هو نوع


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 33 )

[ الاستئذان من المقترض (1) في التبرع عنه، وإن كان الاقوى عدم اعتباره. ولو شرط في عقد القرض أن يكون زكاته على المقرض، فان قصد أن يكون خطاب الزكاة متوجها إليه لم يصح (2)، وإن كان المقصود أن يؤدي عنه صح (3). ] من الاستنابة فيه. ومن ذلك تعرف أنه يصح تبرع الاجنبي بها. (1) فعن الدروس والبيان: اعتبار الاذن من المقترض. ووجهه غير ظاهر. إلا ما أشرنا إليه: من أنها عبادة تجب على المقترض، فلابد من فعله لها ولو بالتسبيب. وفيه مع أنه خلاف إطلاق الرواية: أن مجرد الاذن غير كاف في صحة النسبة وإلا لكفى في سائر موارد النيابة عن الحي، مع أن المدار فيها قصد النائب النيابة لا غير. (2) لكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة، أعني: إطلاق مادل على أن الزكاة على المالك في ماله، والشرط المخالف للكتاب والسنة باطل اتفاقا نصا وفتوى. (3) كما عن جماعة كثيرة، منهم الشيخ في قرض النهاية وزكاة المبسوط، والعلامة في قرض المختلف، والشهيد الثاني في المسالك. لعموم أدلة نفوذ الشرط. وتوهم: أنه مخالف للكتاب والسنة، لان أدلة وجوب الزكاة إنما دلت على ثبوتها على المالك، في ماله الخاص الزكوي، فاشتراط ثبوتها على غير المالك، أو في غير المال الزكوي مخالفة لتلك الادلة. أو لانها عبادة، ولا تجوز النيابة فيها عن الحي. مندفع: بأن الشرط المذكور لا ينافي تلك الادلة بوجه، بل مبني على العمل بها، فان مرجع الشرط إلى أن الزكاة التي ثبتت علي في مالي ولزمني أداؤها أدها عني، وقد عرفت: اتفاق النص والفتوى على جواز النيابة فيها. وقد يشهد لما ذكرنا: صحيح ابن سنان قال: (سمعت أبا عبد الله (ع)

===============

( 34 )

يقول: باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار، واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين) (* 1) وصحيح الحلبي عنه (ع) (باع أبي أرضا من سليمان بن عبد الملك بمال، واشترط عليه في بيعه: أن يزكي هذا المال من عنده لست سنين) (* 2). اللهم إلا أن يحتمل: أن يكون المراد من الصحيحين زكاة السنين السابقة على البيع، لكون المال المجعول ثمنا مما فيه زكاة. ومثله في الاشكال: توهم أن عقد القرض جائز، فالشرط فيه لا يجب الوفاء به. إذ فيه أولا: أن عقد القرض ليس جائزا، بل هو لازم لعمومات اللزوم. وما دل على جواز مطالبة المقرض للمقترض دائما لا ينافي ذلك، وإنما الذي ينافيه جواز الرجوع بالعين المقترضة، وهو غير ثابت، بل هو خلاف عموم اللزوم. ولو سلم جوازه فلا ينافي صحة الشرط فيه ووجوب العمل به، كما هو محقق في محله، وقد أشار المصنف إلى وجهه في كتاب المضاربة. نعم لو فسخ العقد الجائز رجع الشرط إلى كونه شرطا ابتدائيا لا يجب الوفاء به، بناء على عدم نفوذ الشرط الابتدائي حدوثا وبقاء. فلاحظ. نعم قد يشكل ذلك: بأن التفكيك بين العقد والشرط في الجواز واللزوم بعيد. كما يمكن الاشكال في الشرط المذكور بكونه موجبا للربا، لقولهم (ع): (جاء الربا من قبل الشروط..) (* 3)، فهو من قبيل شرط الزيادة وفيه: أن الشرط في عقد القرض إنما يوجب الربا إذا كان على المقترض لا على المقرض. فراجع.


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب الزكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الصرف حديث: 1.

===============

( 35 )

[ (مسألة 12): إذا نذر التصدق بالعين الزكوية، فان كان مطلقا غير موقت ولا معلقا على شرط لم تجب الزكاة فيها (1)، ] (1) كما عن جماعة كثيرة، لان التصرف فيه مناف للنذر، فيكون مخالفة لما دل على وجوب الوفاء به، وقد عرفت: أن المنع عن التصرف شرعا كالمنع عنه عقلا في مانعيته عن وجوب الزكاة. نعم يقع الكلام في وجه المنع من التصرف، وهل هو ثبوت حق لله سبحانه؟ أو حق للفقراء الذين نذر التصدق عليهم؟ أولا هذا ولا ذلك ولكن ثبوت التكليف بالعمل على طبق النذر، والوفاء به يستتبع وجوب حفظ المال، فالتصرف فيه مناف للحفظ الواجب، فيكون غير مقدور عليه شرعا؟ التحقيق هو الاول، لما تحقق في محله: من أن معنى الخبر والانشاء واحد، والاختلاف بينهما بقصد الحكاية في الخبر وقصد الايجاد في الانشاء. ولاجل أنه لا ريب في أن قول المخبر: (لزيد علي أن أخيط ثوبه) معناه الاخبار عن ملكية زيد على المخبر أن يخيط ثوبه، وبذلك يكون إقرارا واعترافا على نفسه، فليكن معناه إنشاء كذلك، أعني: إنشاء ملكية أن يخيط ثوبه، ومقتضى ذلك أن يكون معنى قول الناذر: (لله علي أن أتصدق بمالي على الفقراء) إنشاء الملكية لله سبحانه لان يتصدق به ولاجل أن التصدق المملوك موضوعه المال يكون المال موضوع حق لله سبحانه، إذ لا نعني بكون الشئ موضوع حق إلا كونه موضوع فعل مملوك لذي الحق. وأما دعوى ثبوت حق للفقراء في العين فشئ لا مأخذ له واضح. ومجرد وجوب الصدقة عليهم لا يستتبع حقا لهم ولا يتفرع عليه. وقياس المقام بباب الواجبات المالية مثل وجوب إيتاء الزكاة لاهلها، ووجوب إيصال الخمس لمستحقه، ووجوب الكفارة عند أسبابها حيث دل الخطاب بالالتزام على ثبوت ملكية الفقراء أو السادات للامور المذكورة في غير محله،

===============

( 36 )

إذ استفادة ذلك لم يكن من محض الخطاب بالدفع، وإنما كان من قرائن متصلة أو منفصلة. وكيف تصح دعوى ثبوت حق للفقراء في المال إذا نذر التصدق به عليهم مع أن ذلك أمر لم يجعله الناذر على نفسه، ودليل الوجوب ليس إلا وجوب الوفاء بالنذر، وهو لا يقتضي أكثر مما يقتضيه النذر؟ بل ذلك مخالفة للنذر، لان المنذور هو التصدق بمعنى التمليك على وجه القربة، وهو إنما جعل بالنذر لله سبحانه ولم يجعل للفقراء، فلو استحق الفقراء هذا التمليك بنفس النذر لزم وقوع ما لم ينذر. وبالجملة: فالقول الثاني ضعيف. وأما القول الثالث فهو مبني على كون الظرف لغوا واللام لام التعدية لا لام الملك ويكون الظرف مستقرا، ومعنى قول الناذر: (لله علي أن أتصدق): (التزمت لله تعالى علي) فاللام متعلقة ب‍ (التزمت) المستفاد من الانشاء، فليس مفاد النذر إلا الالتزام بفعل المنذور، ووجوب الوفاء بالنذر يقتضي وجوبه لا غير. لكن المبني المذكور خلاف ظاهر الكلام جدا كما عرفت. ثم إنه بناء على ثبوت حق لله سبحانه أو الفقراء، فالحق المذكور يقتضي المنع من التصرف في موضوعه، لان قاعدة السلطنة على الحقوق التي هي كقاعدة السلطنة على الاموال توجب قصور سلطنة غير السلطان عن كل تصرف مناف لذلك الحق، ومن المعلوم أن التصرف بالعين مناف له فيمتنع. وبناء على عدمه فالتكليف بالوفاء بالنذر لما كان مستتبعا للتكليف بحفظ المال مقدمة للتصدق، فكل ما ينافي حفظه يكون ممنوعا عنه، لئلا يلزم مخالفة التكليف النفسي بالتصدق، كما عرفت. نعم يفترق الاخير عن الاولين: بأن التصرف الاعتباري بالبيع أو الهبة أو نحوهما على الاخير يكون صحيحا وإن كان محرما، لعدم اقتضاء تحريمه الفساد، نظير البيع

===============

( 37 )

وقت النداء. وعلى الاولين يكون فاسدا، لقصور سلطنة المالك على ماله الذي هو موضوع حق الغير. ثم إن هذا كله فيما لو نذر التصدق، بمعنى الفعل، أما لو نذر كونه صدقة المسمى بنذر النتيجة، فعن المدارك: أنه قطع الاصحاب بأن هذا أولى من الاول، يعني: في المنع عن وجوب الزكاة. وكأنه لصيرورته صدقة بنفس النذر، وخروجه عن ملك الناذر بمجرد النذر، وظاهره المفروغية عن صحته. وكأنه إما لبنائهم على صحة نذر النتيجة كلية، أو في خصوص نذر الصدقة، فعن بعض: دعوى الاجماع على الخروج عن الملكية إذا نذر كون الحيوان هديا، وعن بعضهم ذلك إذا نذر كونه أضحية. هذا ولا يخفى أنه بناء على التحقيق من أن مفاد النذر جعل حق لله سبحانه بمعنى: أن المنذور يكون ملكا له تعالى على الناذر لا مجال للقول بصحة نذر النتيجة. وتوضيح ذلك: أن نتائج الافعال، تارة تكون ملحوظة في ذمة معينة، وأخرى لا تكون كذلك، بل ملحوظة في نفسها من دون إضافة إلى ذمة، فان كانت ملحوظة على النحو الاول صح أن تكون مملوكة لمالك، كما في إجارة الاجير على كون الثوب مصبوغا أو مخيطا أو نحو ذلك من الصفات التي هي من نتائج الاعمال. فإذا نذرها الناذر وجعلها لله سبحانه كان مقتضى النذر اشتغال ذمة الناذر بها لله سبحانه فيجب عليه تحصيلها بأسبابها، كما في الاجارة على الصفة. وحينئذ لا يكون مفاد النذر حصولا النتيجة، بل لابد من تحصيلها بانشاء آخر غير النذر، فيرجع نذر النتيجة من هذه الجهة إلى نذر الفعل، وليس ذلك محل الكلام في نذر النتيجة. وإن كانت ملحوظة على النحو الثاني امتنع أن تكون مضافة إلى مالك كما هو الحال في الاعيان التي لا تكون خارجية، ولا مضافه إلى ذمة أصلا.

===============

( 38 )

فلا يصح أن تقول: (بعتك فرسا) إذا لم تكن خارجية، ولا مضافة إلى ذمة معينة، سواء أكانت ذمة البائع أم غيره، كما هو موضح في محله فإذا امتنع ذلك في الاعيان فأولى أن يمتنع في مثل هذه الاعتباريات، مثل كون العبد حرا، وكون المال صدقة، وكون الزوجة مطلقة، ونحوها، فلا يصح قصد كونها لله سبحانه، فيمتنع نذرها على النحو المذكور. مضافا إلى أن معنى الجملة النذرية تمليك الله سبحانه كون العين صدقة، فالصيغة معناها جعل التمليك، وأما جعل المملوك وهو وصف الصدقة فلا تعرض فيها لجعله، فيحتاج إلى جعل مستقل. والجملة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب وجعل النسبة، إذ الاول مفاد (كان التامة) والثاني مفاد (كان الناقصة) ولا يجتمعان في جملة واحدة. وعليه فلو نذر كون المال صدقة، أو الشاة أضحية، تعين أن يكون المراد جعلها في ذمته لله سبحانه، فيجب عليه تحصيلها بجعل مستقل غير النذر. هذا كله بناء على أن مفاد النذر جعل المنذور لله سبحانه، وأما بناء على أن اللام متعلق ب‍ (التزمت) والمجعول بالنذر الالتزام بالامر المنذور فأدلة نفوذ النذر دالة على نفوذ الالتزام المذكور، فان كان المنذور نتيجة كان مقتضى أدلة نفوذه ثبوت تلك النتيجة وإن كان فعلا كان مقتضاها ثبوت الفعل عليه. فحينئذ نقول: إن كان المنذور من الامور العقدية المتقومة بطرفين لم يترتب الاثر على النذر، إلا مع رضا الطرف الآخر، ويكون النذر بمنزلة الايجاب، فإذا انضم إليه القبول صح ولزم، ولو رد الطرف الآخر بطل. وعموم وجوب الوفاء بالنذر لا يكفي في إثبات صحته، لانه لا يصلح لاحراز قابلية المحل، فلولم تحرز القابلية من الخارج لم يمكن تطبيقه وإن كان من الايقاعات صح. إلا أن يقوم دليل على اعتبار صيغه خاصة

===============

( 39 )

[ وإن لم تخرج عن ملكه بذلك، لعدم التمكن من التصرف فيها، سواء تعلق بتمام النصاب أو بعضه (1). نعم لو كان النذر بعد تعلق الزكاة وجب إخراجها أولا ثم الوفاء بالنذر (2) وإن كان موقتا بما قبل الحول ووفى بالنذر فكذلك لا تجب الزكاة إذا لم يبق بعد ذلك مقدار النصاب، وكذا إذا لم يف ] في إنشائه كما في العتق، حيث لا يصح إنشاؤه إلا بمثل: (أنت حر). وفي قوله: (أعتقتك) خلاف، ولا يجوز بغيرهما إجماعا. وكذا لو قام دليل على اعتبار انشائه بنفسه بحيث لا يكفي إنشاء الالتزام به في إنشائه، وفي غير ذلك لامانع من العمل بأدلة النفوذ لاثبات المنذور وترتبه. اللهم إلا أن يعتبر فيه شرائط خاصه غير الصيغة، مثل الطلاق الذي يعتبر فيه شهادة العدلين وطهارة المطلقة وغير ذلك، فيصح في ظرف اجتماع الشرائط لاغير. (1) بلا خلاف نظفر به، ولا تردد من أحد، كما عن شرح الروضة لعدم الفرق في مانعية عدم القدرة على التصرف بين تمام النصاب وبعضه، مضافا إلى ما قيل: من أنه في صورة تعلقه بالكل يستحيل التكليف بالزكاة إذ لا يجتمع في مال واحد حقان يحيط أحدهما بالآخر. (2) أما وجوب الزكاة فلا شبهة فيه، لاطلاق دليلها بلا معارض. وأما الوفاه بالنذر فكذلك لو كان متعلقه المقدار الزائد على الزكاة لعين ما ذكر. ولو كان متعلقه تمام المال، فان كان مفاد النذر التصدق بعد الفك صح النذر لرجحان المنذور، ووجب فكه بأداء الزكاة من مال آخر، وإن كان مفاده التصدق به على حاله بطل بالاضافة إلى مقدار الزكاة لعدم رجحان المنذور، بل لعدم القدرة عليه، لعدم السلطنة على التصرف بتمام النصاب من دون دفع الزكاة. أما بالاضافة إلى المقدار الزائد عليه فصحته وبطلانه مبنيان على كونه بنحو تعدد المطلوب ووحدته، فعلى

===============

( 40 )

[ به وقلنا بوجوب القضاء بل مطلقا لا نقطاع (1) الحول بالعصيان. نعم إذا مضى عليه الحول من حين العصيان وجبت (2) على القول بعدم وجوب القضاء. وكذا إن كان موقتا بما بعد الحول، فان تعلق النذر به مانع (3) عن التصرف فيه. ] الاول يصح، وعلى الثاني يبطل. وتوهم وجوب العمل بالنذر بالاضافة إلى الباقي، لان مالا يدرك كله لا يترك كله. مدفوع بتوقفه على الصحة ولو اقتضاء في الجميع على كل حال، وهي منتفية لما عرفت من تعلقه بحق الغير المانع من انعقاده. (1) قال شيخنا الاعظم (ره) في زكاته: (فان كان الوقت قبل تمام الحول فلا إشكال في سقوط الزكاة سواء وفي بالنذر في وقته أم لم يف، وسواء قلنا بوجوب القضاء مع فوات الوقت أم لا لرجوع الموقت بعد حضور وقته إلى المطلق، وقد عرفت الحال. وفي شرح الروضة: إنه لا شبهة في وجوب الزكاة هنا لو لم يف بالنذر في وقته ولم نوجب القضاء. وفيه أن مجرد التكليف بالتصدق يوجب انقطاع الحول من غير توقف على الوفاء. إلا أن الظاهر ابتناء ما ذكره على أن عدم التمكن من التصرف إنما يقدح لو منع من التكليف باخراج الزكاة، لا مطلقا..). أقول: المبنى المذكور قد عرفت فساده، للاجماع والنصوص على اعتبار القدرة على التصرف في تمام الحول، لافي خصوص زمان الاداء. ومن ذلك تعرف ما في ظاهر المتن: من أن انقطاع الحول كان بالعصيان، فان الانقطاع إنما كان بالتكليف بالوفاء بالنذر لا بعصيانه. وكأنه يريد انقطاع الحول إلى زمان العصيان. (2) لاجتماع شرائط الوجوب. (3) لا فرق في المنع بين القول بثبوت حق لله تعالى والقول بمجرد

===============

( 41 )

[ وأما إن كان معلقا على شرط، فان حصل المعلق عليه قبل تمام الحول لم تجب (1)، وإن حصل بعده وجبت (2)، وإن ] التكليف، إذ كما أن ثبوت الحق فعلا مانع من التصرف في موضوعه، كذلك ثبوت التكليف فعلا يقتضي وجوب إبقاء العين إلى وقت المنذور من باب وجوب المقدمة. نعم لوبني في الموقت على عدم ثبوت الحق أو التكليف إلا بعد الوقت أشكل وجه المنع من التصرف قبل الوقت، نظير المشروط بما بعد الحول، كما سيجئ. (1) لان المشروط بعد حصول شرطه كالمطلق الذي عرفت أنه مانع عن التصرف. (2) إذ لاحق ولا تكليف قبل حصول الشرط، فلا مانع من التصرف كما أشرنا إليه. اللهم إلا أن يقال: جواز التصرف شرعا في الحول ينافي الحق ولو في زمان متأخر عنه، لانه مفوت له، فإذا بني على تقديم دليل وجوب الوفاء بالنذر على ما دل على جواز التصرف في الملك فلا بد من البناء في المقام على عدم جواز التصرف، وإلا لزم تخصيص دليل وجوب الوفاء بالنذر بغير المقام، فيلزم بطلان النذر والمفروض صحته. وكذا نقول بناء على أن مفاد النذر تكليف محض، فان جواز التصرف شرعا أيضا ينافي وجوب الصدقة ولو في المستقبل، لانه مفوت لموضوعه، فلا يجوز عقلا. وإن شئت قلت: نذر الصدقة بالمال المشروط بالشرط المتأخر عن الحول إما أن يكون مشروطا أيضا ببقاء المال، وإما أن يكون مطلقا غير مشروط ببقائه، فعلى الاول لا يجب الابقاء، لانه شرط النذر، فلا يكون النذر موجبا لحفظه، كما لا يقتضي الوجوب المشروط بشرط حفظ ذلك الشرط. وعلى الثاني يجب إبقاء المال، لان مرجع النذر حينئذ إلى نذر إبقائه إلى زمان الشرط والتصدق به بعده، فإذا كان إبقاء المال منذورا لا يجوز اتلافه

===============

( 42 )

[ حصل مقارنا لتمام الحول ففيه إشكال ووجوه، ثالثها: التخيير (1) بين تقديم أيهما شاء، ورابعها: القرعة. ] ويمتنع التصرف فيه. ولاجل أن موضوع المسألة النذر غير المشروط ببقاء المال كان الواجب الحكم بعدم جواز التصرف فيه وعدم وجوب زكاته. فان قلت: لامانع من الالتزام ببطلان النذر إذا كان المنذور التصدق بتمام المال، لعدم رجحان المنذور لتعلقه بحق الغير، فإذا بطل النذر وجبت الزكاة، لعدم المانع من وجوبها. قلت: إنما يكون متعلقا بحق الغير إذا فرض اجتماع شرائط وجوب الزكاة، وهو ممتنع، لان النذر رافع للتمكن من التصرف الذي هو شرط للوجوب، فينتفي الوجوب بانتفائه. فان قلت: إذا قدم دليل النذر كان الامر كما ذكر، ولو قدم دليل الزكاة كانت الزكاة واجبة وارتفع شرط النذر، فما وجه هذا الترجيح؟ قلت: الجمع بين الدليلين يقتضي الاخذ بالسابق موضوعا، ويكون ذلك تخصصا بالنسبة إلى اللاحق لا العكس، كما أشرنا إلى ذلك في مواضع من هذا الشرح. (1) يعني: أحدها وجوب الزكاة، وثانيها عدمه. ثم إن قلنا بعدم وجوب الزكاة فيما لو حصل الشرط بعد الحول فهنا القول بالعدم أولى. وإن قلنا بالوجوب كما اختاره في المتن فوجه الاحتمال الاول: أن عدم التمكن في آخر أزمنة الحول لا يقدح في وجوب الزكاة، لعدم الاعتناء به في الآن المذكور لقلته، وحينئذ لا يصح النذر لتعلقه بحق الغير. ووجه الاحتمال الثاني: ظهور الادلة في اعتبار التمكن في تمام الحول حقيقة، وهو غير حاصل، والصدق المبني على المسامحة لا يعتد به، فيكون الحكم كما لو حصل الشرط في أثناء الحول. ووجه التخيير: إما البناء على كون المقام من باب تزاحم المقتضيات أو من باب التعارض الذي حكمه التخيير.

===============

( 43 )

[ (مسألة 13): لو استطاع الحج بالنصاب فان تم الحول قبل سير القافلة والتمكن من الذهاب وجبت الزكاة أولا (1) فان بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب، وإلا فلا. وإن ] وفيه:. أن التزاحم يتوقف على تمامية المقتضي في الطرفين، وليس كذلك. إذ الامر دائر بين الاحتمالين السابقين، فان بني على الاول ارتفع موضوع النذر وإن بني على الثاني ارتفع موضوع الزكاة، فلا يمكن البناء على اجتماع المقتضيين. ومنه يظهر بطلان إجراء التعارض في المقام، لانه إن بني على الاحتمال الاول يتعين سقوط دليل النذر، وإن بني على الثاني يتعين سقوط دليل الزكاة. مع أن التخيير حكم التعارض في المتباينين لا العامين من وجه كما في المقام فان حكمه التساقط والرجوع إلى دليل آخر. اللهم إلا أن يقال: إنما يرجع إلى دليل آخر إذا كان موافقا لاحدهما لا ما إذا كان مخالفا لهما، وفي المقام لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة ونحوها مما كان نافيا للامرين، فيتعين الرجوع إلى الاحتياط، فان أمكن صرف العين في مجمع العنوانين وجب،، وإلا تخير بينهما. هذا والمتعين من الاحتمالين هو الثاني، لظهور قوله (ع): (حتى يحول عليه الحول في يده) (* 1) في اعتبار التمكن في تمام الحول. فلاحظ. وأما وجه القرعة: فعموم ما دل على أنها لكل أمر مشكل (* 2). وفيه: أنه على تقدير جواز العمل بهذا العموم فلا إشكال ولا اشتباه بعد كون مقتضى العمل بالقواعد تقديم النذر وسقوط الزكاة، كما عرفت. (1) كما في محكي البيان. لعدم وجوب حفظ المال قبل التمكن من


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) راجع الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء، ومستدرك الوسائل باب: 11 من الابواب المذكورة.

===============

( 44 )

[ كان مضي الحول متأخرا عن سير القافلة وجب الحج (1) ] السفر إلى الحج، بل يجوز التصرف فيه بنحو تزول الاستطاعة. لكن سيأتي إن شاء الله تعالى في محله الاشكال في هذا التحديد. ولو بني عليه فشرط وجوب الزكاة حاصل. (1) لتحقق الاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج، وإذا وجب وجب حفظ المال مقدمة له، وحرم التصرف فيه، فينتفي شرط وجوب الزكاة. ولا مجال لان يقال: لا يجب الحج لانتفاء الاستطاعة من جهة وجوب دفع الزكاة بعد حولان الحول، لان وجوب الدفع مشروط بالتمكن من التصرف، المنتفي بوجوب الحج، المقتضي لحفظ المال عن التلف، وقد عرفت أن المقتضيين الشرعيين إذا كان كل واحد منهما رافعا لشرط الآخر يجب العمل على الاسبق. هذا إذا توقف الحج على صرف عين المال، وإلا لم يقتض وجوبه المنع من التصرف، فإذا حال الحول وجبت الزكاة، وحينئذ إذا كان وجوبها موجبا لثلم الاستطاعة سقط وجوب الحج. ولعله لذلك قال في القواعد: (لو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب فالاقرب عدم منع الحج من الزكاة..) ونحوه حكي عن التذكرة، والنهاية والايضاح، والبيان، معللا في الثلاثة الاول: بأن الزكاة متعلقة بالعين بخلاف الحج، يعني: فانه متعلق بالذمة، ولا يتوقف على وجود العين. وإلا فمجرد تعلقه بالذمة وتعلقها بالعين لا يستلزم تحقق شرطها الذي هو التمكن من التصرف. ثم إنه يمكن أن يقال بوجوب الزكاة والحج معا في صورة عدم توقف الحج على صرف العين، أما الزكاة فلما ذكر، وأما الحج فلان فوات الاستطاعة يكون مستندا إلى تقصيره في عدم تبديل النصاب، وإذا

===============

( 45 )

[ وسقط وجوب الزكاة. نعم لو عصى ولم يحج وجبت بعد تمام الحول (1). ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزكاة أولا لتعلقها بالعين (2)، بخلاف الحج، (مسألة 14): لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكن من التصرف فيه بأن كان مدفونا ولم يعرف مكانه، أو غائبا، أو نحو ذلك ثم تمكن منه استحب زكاته لسنة (3)، بل يقوى استحبابها بمضي سنة واحدة أيضا. ] استند فوات الاستطاعة إلى تقصير المكلف استقر عليه الحج ووجب ولو متسكعا. (1) هذا غير ظاهر، لان التكليف بالحج بحدوثه يمنع من التصرف والعصيان لا أثر له في رفع ذلك، كما تقدم في النذر الموقت بما قبل الحول إذا لم يف به. نعم لو فرض عدم توقف السفر إلى الحج على صرف ذلك المال بأن يمكنه السفر متسكعا، أو باستدانة مال آخر لم تسقط الزكاة إذا تم الحول على المال، سواء حج أم عصى. وكذا لو بني على عدم وجوب المقدمة غير الموصلة، وكان عازما حين الاستطاعة على عدم الحج فانه تجب الزكاة عليه إذا لم يحج ولم يتصرف بالمال. فسقوط الزكاة بالاستطاعة في أثناء الحول إنما يكون بناء على وجوب مطلق المقدمة، وفرض توقف الحج على صرف ذلك المال في طريقه. (2) قد عرفت: أن مجرد ذلك غير كاف في وجوبها إذا كان وجوب الحج مانعا عن التصرف بالعين، لتوقفه على وجود النصاب أو بعضه. نعم إذا لم يتوقف الحج على وجود النصاب أو قلنا: بأن المنع عن التصرف في آخر أجزاء الحول ليس مانعا عن وجوب الزكاة وجبت الزكاة وسقط الحج، لعدم الاستطاعة. (3) بلا خلاف فيه في الجملة، بل ظاهر محكي التذكرة والمنتهى:

===============

( 46 )

[ (مسألة 15): إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة أو بعد مضي الحول متمكنا فقد استقر الوجوب (1)، فيجب الاداء إذا تمكن بعد ذلك، وإلا فان كان مقصرا يكون ضامنا (2)، وإلا فلا. ] الاجماع عليه. ويدل عليه في المدفون والغائب خبرا زرارة وسدير، المتقدمان في شرطية التمكن من التصرف (* 1)، ومصحح رفاعة: (عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين، ثم يأتيه فلا يرد رأس المال، كم يزكيه؟ قال (ع): سنة واحدة) (* 2) المحمولة على الاستحباب إجماعا. نعم في التعدي عن موردها إلى كل ما لم يتمكن من التصرف فيه كما قد يظهر من المتن غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة اختصاص أكثر الفتاوى بهما. نعم في محكي المنتهي: ذكر المغصوب والضال. ولا يحضرني إطلاق لهم يشمل كل ما لم يتمكن من التصرف فيه. ثم إن المحكي عن أكثر الكتب: تخصيص الحكم بالضال والمفقود ثلاث سنين، وعن البيان وجامع المقاصد والمفاتيح: شمول الحكم لسنتين. ويساعدهم: إطلاق خبر زرارة، بل قرب في الجواهر: عمومه للسنة الواحدة كما قواه في المتن وهو في محله. (1) لتحقق شرطه، وهو التمكن من التصرف في الحول. (2) المعروف: أنه إذا تعلقت الزكاة بعين المال فلم يتمكن من أدائها فتلفت لم يضمن، وإن تمكن منه فأهمل ضمن. وعن المنتهى: الاجماع على الاول، وعن التذكرة والمدارك: الاجماع على الثاني. والاول مقتضى أصالة البراءة من الضمان. كما أن الثاني أيضا مقتضى أصالة الضمان


____________
(* 1) لاحظ الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4

===============

( 47 )

[ (مسألة 16): الكافر تجب عليه الزكاة (1)، لكن ] على الامين المفرط، بناء على وجوب الاداء فورا، لان تركه تفريط منه. نعم بناء على عدم وجوب الفورية يشكل كونه مقتضى الاصل. إلا إذا كانت يده ليست يد أمانة، بناء على عموم: (على اليد..) لغير الامين. لكن المبنى المذكور مع مخالفته لظاهر الاجماع على كونه أمينا مقتضاه الضمان مع عدم الاهمال. فالمتعين الاعتماد في الضمان مع الاهمال بناء على عدم وجوب الفور على الاجماع المحكي، وظاهر غير واحد من النصوص، كمصحح زرارة: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل بعث إلى أخ زكاته ليقسمها فضاعت فقال (ع): ليس على الرسول، ولا على المؤدي ضمان قلت: فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ فقال (ع): لا، ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 1)، ومصحح ابن مسلم: (رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده) (* 2). (1) على المشهور المعروف، بل حكي: إجماع أصحابنا على أن الكفار مكلفون بالفروع كما هم مكلفون بالاصول. ويقتضيه: عموم أدلة التكليف وخصوص جملة من الآيات، مثل قوله تعالى: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة..) (* 3). وقوله تعالى: (لم نك من المصلين ولم نك


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 3) فصلت: 6 - 7.

===============

( 48 )

[ لا تصح منه (1) إذا أداها. نعم للامام (ع) أو نائبه أخذها منه قهرا (2). ] نطعم المسكين..) (* 1). ويدل عليه في المقام: ما ورد من تقبيل النبي صلى الله عليه وآله خيبر، وأنه جعل عليهم في حصصهم سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر (* 2). فراجع. (1) بلا إشكال كما عن المدارك لاعتبار الايمان فضلا عن الاسلام في صحة العبادات إجماعا، التي منها إيتاء الزكاة إجماعا. ثم إنه قد يستشكل في ثبوت الوجوب على الكافر مع عدم الصحة: بأنه إن أريد وجوب أدائها حال الكفر فهو تكليف بما لا يصح، وإن أريد بعد الاسلام فهو مناف لبنائهم على سقوطها بالاسلام. أقول: الاشكال المذكور لا ورود له على وجوبها وضعا في المال بمعنى: تعلقها به كتعلقها بمال المسلم إذ يترتب على تعلقها به كذلك جواز انتزاعها منه قهرا أو اختيارا. وأما وجوبها تكليفا فالمراد منه وجود مناط الوجوب عليه، وإن امتنع توجهه إليه فعلا لعدم إسلامه قبل أوان التعلق، المستلزم لعدم قدرته على الامتثال، فالمراد من الوجوب ما يقابل انتفاؤه رأسا، لا الوجوب الفعلي. (2) كما عن المسالك. لان الحاكم الشرعي بولايته على الفقراء له استيفاء أموالهم واستنقاذ حقوقهم، ومجرد عدم صحة الايتاء من الكافر وعدم مقربيته له لا يوجب تعذر استيفاء حقوق الناس منه، كما في المسلم الممتنع، فيكون الحاكم وليا عليه في التعيين، كما يكون وليا على الممتنع فيه. وحينئذ يسقط وجوب الاداء بانتفاء موضوعه لا بامتثال النائب،


____________
(* 1) المدثر: 43 - 44. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 49 )

[ ولو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه (1). (مسألة 17): لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه ] لامتناع النيابة في العبادة عن الكافر وكذا الحال في التعيين، فانه لابد فيه من النية كالاداء إجماعا، على ما حكاه غير واحد، منهم المحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى على ما حكي. فلا يتعبد عنه في التعيين، كما لا يتعبد عنه في الاداء. (1) لقاعدة الضمان بالاتلاف، وحينئذ فتؤخذ منه قهرا، لكن المحكي عن تصريح الشيخين، والفاضلين، والشهيدين، وغيرهم: عدم الضمان، بل عن جماعة: نسبته إلى المشهور، ودليله غير ظاهر نعم استدل له: بأن الكافر لا يتمكن الاداء، والتمكن منه شرط في الضمان، وفيه: أن الكافر يتمكن من الاداء، وإنما الذي لا يتمكن منه الاداء الصحيح المقرب، وهو ليس بشرط للضمان، كما يظهر من ملاحظة النصوص المتقدمة. مع أنه تمكن دعوى تمكنه من الاداء الصحيح بالاسلام قبل وقت التعلق. إلا أن يشكل الاخير: بأن التمكن المستند إلى ما قبل التعلق لا يجدي في الضمان. ويشكل ما قبله: بأن عدم شمول نصوص نفي الضمان عند عدم التمكن لمثله لا يقتضي الضمان، إلا بناء على عموم: (على اليد..) للفرض. فالعمدة: أن التمكن من الاداء شرط للضمان بالتلف لا بالاتلاف الذي هو محل الكلام، فان الضمان به ليس مشروطا بالتمكن من الاداء، كما لا يخفى، وقد أطال شيخنا الاعظم (ره) في تقريب عدم الضمان بما لم يتحصل لنا المراد منه. مع أنه في آخر كلامه قال: (ويبقى الكلام في دليل ما ذكروه: من اشتراط الاسلام في الضمان، وليس بواضح، كما اعترف به غير واحد).

===============

( 50 )

[ الزكاة سقطت عنه (1) وإن كانت العين موجودة، فان الاسلام يجب ما قبله. ] (1) كما هو المشهور، بل في مفتاح الكرامة: (ما وجدنا من خالف أو توقف قبل صاحب المدارك وصاحب الذخيرة))، وعن مجمع البرهان: أنه قال: لعله للاجماع والنص. ويريد بالنص: النبوي المشهور: (الاسلام يجب ما قبله) (* 1). لكن يمكن أن يستشكل فيه: أولا: بوروده مورد الامتنان المنافي لشموله للمقام، لانه خلاف الامتنان بالاضافة إلى الفقراء. وثانيا: بأن ظاهر الحديث جب حال الكفر عن حال الاسلام، فيختص بما لو كان ثابتا حال الاسلام لاستند إلى ما ثبت حال الكفر، مثل التكليف بقضاء العبادات حال الاسلام فانه لو ثبت كان مستندا إلى الفوت حال الكفر فقطع حال الكفر عن الاسلام يقتضي أن لا يترتب على الفوت الثابت حال الكفر التكليف بالقضاء حال الاسلام. وهذا لا يجري في مثل الزكاة لان حول الحول مثلا على العين الزكوية يوجب حدوث حق للفقراء، فإذا حدث كان بقاؤه مستندا إلى استعداد ذاته، فإذا أسلم وبقي الحق المذكور للفقراء بعد إسلامه لم يكن بقاؤه مستندا إلى حول الحول حال الكفر ليشمله الحديث، وإنما يستند بقاؤه إلى استعداد ذاته، فلا يشمله الحديث. ودعوى: أن تعلق حق الفقراء ناشئ من الامر بأداء الزكاة، والامر المذكور إنما يستند إلى حولان الحول حال الكفر، فإذا كان الحديث نافيا لوجود مالو وجد كان مستندا إلى ما قبل الاسلام كان نافيا للامر المذكور، وإذا انتفى انتفى الحق المذكور، لانتفاء منشأه فيها: منع ذلك جدا. بل الامر بالعكس، فان السبب في الامر بالايتاء ثبوت الحق، كما يقتضيه تعلق الايتاء بالزكاة تعلق الحكم بموضوعه المقتضي لثبوته في رتبة سابقة عليه، نظير


____________
(* 1) تقدم الكلام حول الحديث في أوائل فصل صلاة القضاء من الجزء السابع من هذا الشرح.

===============

( 51 )

قولك: (إدفع مال زيد إليه) لا من قبيل: (إدفع مالك إلى زيد). وبالجملة: ملاحظة مجموع ما ورد في الزكاة من أدلة التشريع يقتضي الجزم بأن جعل الحق ثابت في الرتبة السابقة على الامر بالايتاء، وإلا فالامر باتياء الانسان ماله إلى غيره لا يقتضي بوجه ثبوت حق للغير في ماله كي يدعى أن الامر بايتاء الزكاة منشأ لثبوت الحق، وقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة.) (* 1) يراد منها ما ذكرنا، ونسبتها إلى أموالهم يراد أن أصلها من أموالهم. أو لانها قبل الدفع لم تتعين زكاة، إنما تتعين به ودعوى: أن الملكية من الاحكام الوضعية وهي منتزعة من التكليف مندفعة: بما تقرر في محله: من أن الانتزاع لو سلم فانما هو في غير ما كان مثل الملكية والحقية ونحوهما، مما أخذ موضوعا للاحكام الشرعية، لامتناع انتزاع الموضوع من حكمه. فراجع المسألة في الاصول. وثالثا: بأن البناء على عموم حديث الجب يوجب تخصيص الاكثر إذ لا ريب في بقاء إيقاعاته وعقوده وما عليه من الديون ونحوها على ماهي عليه قبل الاسلام، وذلك يوجب البناء على إجماله، والقدر المتيقن عدم مؤاخذته على الكفر السابق، وليس منه ما نحن فيه. ويمكن الجواب على الاول: بأنه لو سلم كون الحديث واردا مورد الامتنان فانما هو بالاضافة إلى المسلم نفسه، فلا مانع من كونه على خلاف الامتنان بالاضافة إلى غيره. وعن الثاني: بأن ملكية الفقراء للزكاة لما كانت من الامور الاعتبارية وليست من الامور الحقيقية كان بقاؤها مستندا إلى ملاحظة منشأ الاعتبار، فكما أن اعتبارها في آن حدوثها ناشئ من ملاحظة السبب كذلك اعتبارها في الآن الثاني وهكذا فما لم يلحظ منشأ الاعتبار في كل آن لا يصح اعتبارها كذلك. ولذا كان الفسخ واردا على العقد وموجبا لارتفاع


____________
(* 1) التوبة: 103.

===============

( 52 )

الاثر، لا أنه وارد على نفس الاثر فهو من هذه الجهة نظير التكليف مثل وجوب القضاء، فان المولى في كل آن ما لم يلحظ الفوت لا يوجب القضاء، وكما لا يصح وجوب القضاء في أول أزمنة الفوت إلا بعد ملاحظة صدق الفوت كذلك في بقية الازمنة، لا يصح الوجوب إلا بلحاظ تحقق الفوت السابق. وكما أن مقتضى الحديث عدم تأثير الفوت الحاصل قبل الاسلام في وجوب القضاء بعده، كذلك مقتضاه عدم تأثير حولان الحول الحاصل قبل الاسلام في ملكية الفقراء بعده. نعم يتم الاشكال في مثل النجاسة، والحدث الاصغر، والاكبر، فانها لو كانت اعتبارية فمنشأ اعتبارها نفس الاثر الخارجي الحاصل من وجود السبب لا نفس السبب، وذلك الاثر بقاؤه مستند إلى استعداد ذاته لا إلى السبب، فحديث الجب لا يقتضي ارتفاعه، فيصح اعتبار تلك الاحكام منه ويترتب أثرها: من الغسل والوضوء والغسل، لوجود السبب بعد الاسلام بعين وجوده قبله. وعن الثالث: بامكان دعوى انصراف الحديث الشريف إلى خصوص ما كان وقوعه نوعا قبل الاسلام، من جهة عدم كونه مسلما، فلا يشمل مثل العقود والايقاعات والديون ونحوها مما لا يختص بفعله نوعا غير المسلم. فلو اعتق الكافر عبدا بقي على حريته بعد إسلامه. ولو استدان مالا بقي في ذمته بعد الاسلام، وهكذا.. نعم لو وقع في عقده أو إيقاعه خلل بفقد شرط، أو وجود مانع لم يؤثر ذلك الخلل فسادا بعد الاسلام، لسقوط مؤثريته بعد الاسلام بحديث الجب، فيصح بيعه الربوي أو المجهول فيه أحد العوضين، وهكذا.. نعم قد يشكل التمسك بالحديث: بأن المروي (* 1) في مجمع البحرين


____________
(* 1) قد تقدم في قضاء الصلوات من كتاب الصلاة التعرض لجملة من طرق الحديث وموارده. فراجع (منه قدس سره).

===============

( 53 )

من متنه، والمحكي عن غيره أيضا هكذا: (الاسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب). وقصوره عن صحة التمسك به ظاهر، والشهرة لا تجبر الدلالة على الصحيح. وفي أواخر الجزء الرابع من شرح النهج لابن أبي الحديد، عن أبي الفرج الاصبهاني: ذكر قصة إسلام المغيرة بن شعبة، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر، فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق، وفر إلى المدينة مسلما، وعرض خمس أموالهم على النبي صلى الله عليه وآله فلم يقبله. وقال: (لاخير في غدر) فخاف المغيرة على نفسه من النبي صلى الله عليه وآله وصار يحتمل ما قرب وما بعد فقال صلى الله عليه وآله: (الاسلام يجب ما قبله). هذا وفي المدارك: (يجب التوقف في هذا الحكم، لضعف الرواية المتضمنة للسقوط سندا ومتنا، ولما روي في عدة أخبار صحيحة: من أن المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شئ من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته، سوى الزكاة فانه لابد من أن يؤديها (* 1) ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف يمكن إجراؤه في الكافر. وبالجملة: الوجوب على الكافر متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال، أو يقوم على السقوط دليل يعتد به.). وفيه: أن ضعف السند مجبور باعتماد الاصحاب، وضعف الدلالة ممنوع إلا من جهة ما ذكرنا، ولو سلم فلا مجال للتوقف في الحكم بعد تسالم الاصحاب، وأن من المقطوع به من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه (ع) عدم مطالبتهم من أسلم من الكافرين بزكاة ماله فيما مضى من عمره، سواء أكان موجودا أم مفقودا، وكفى بمثل ذلك دليلا على السقوط، مانعا من الرجوع إلى القواعد المقتضية للبقاء، فضلا عن القياس على المخالف، فتأمل.


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 3 من أبواب مستحقي الزكاة.

===============

( 54 )

[ (مسألة 18): إذا اشترى المسلم من الكافر تمام النصاب بعد تعلق الزكاة وجب عليه إخراجها (1). فصل في الاجناس التى تتعلق بها الزكاة تجب الزكاة في تسعة أشياء (2): الانعام الثلاثة وهي: الابل، والبقر، والغنم والنقدين وهما: الذهب، والفضة والغلات الاربع، وهي: الحنطة، والشعير، والتمر، ] والله سبحانه أعلم. (1) إذ لا موجب لسقوطها بالبيع. وكذا لو اشترى بعض النصاب بناء على عدم جواز التصرف في النصاب قبل الاخراج، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. فصل في الاجناس التى تتعلق بها الزكاة (2) بلا خلاف أجده بين المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل هو من ضروريات الفقه إن لم يكن من ضروريات الدين، كذا في الجواهر. وعن التذكرة: أنه مجمع عليه بين المسلمين. ونحوه عن المنتهى وغيره، بل عن المستند: أنه من ضروريات الدين. وتشهد له جملة من النصوص وفي الجواهر: أنها متواترة منها: صحيح ابن سنان: (قال أبو عبد الله (ع): لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) (* 1) في شهر رمضان، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: إن الله


____________
(* 1) التوبة: 103.

===============

( 55 )

[ والزبيب، ولا تجب فيما عدا ذلك على الاصح (1). نعم يستحب إخراجها من أربعة أنواع أخر. أحدها: الحبوب مما يكال أو يوزن (2)، كالارز، ] تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض عليكم من الذهب، والفضة، والابل، والبقر، والغنم، ومن الحنطة، والشعير والتمر، والزبيب، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان، وعفا لهم عما سوى ذلك) (* 1) ومصحح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا: (فرض الله عزوجل الزكاة مع الصلاة في الاموال، وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة أشياء وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سواهن: في الذهب، والفضه، والابل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر والزبيب، وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك) (* 2) ونحوهما غيرهم. (1) إجماعا حكاه جماعة كثيرة، منهم الشيخان، والسيدان والفاضلان وغيرهم، كما يقتضيه الصحيحان المتقدمان وغيرهما. وعن يونس: وجوبها في كل ما يدخل القفيز من الحبوب في أرض العشر وكذا عن ابن الجنيد مضافا إلى وجوبها في الزيت والزيتون والعسل من أرض العشر. وعن بعض: وجوبها في كل ما تنبت الارض مما يكال أو يوزن، وعن آخر: وجوبها في مال التجارة، اعتمادا على ظاهر بعض النصوص الذي لا يصلح لمعارضة ما سبق، مما هو صريح في النفي أو كالصريح فيه. فالواجب الحمل على الاستحباب، أو التقية، كما سيأتي. (2) كما هو المعروف المدعى عليه الاجماع، خلافا لمن سبق فذهب إلى الوجوب، اعتمادا على ظاهر مصحح ابن مسلم: (عن الحبوب ما يزكى


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1 (* 2) الوسائل الباب: 8 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4.

===============

( 56 )

منها؟ قال (ع): البر، والشعير، والذرة، والدخن، والارز، والسلت والعدس والسمسم، كل هذا يزكى وأشباهه) (* 1)، ومصحح زرارة الذي هو نحوه بزيادة قال (ع): (كل ما يكال بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة. وقال: جعل رسول الله الصدقة في كل شئ أنبتت الارض إلا ما كان في الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه) (* 2) ومصححه الآخر: (قلت لابي عبد الله (ع): في الذرة شئ؟ فقال لي: الذرة والعدس، والسلت، والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير. وكل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة) (* 3) ونحوها غيرها، المحمول جميعا على الاستحباب، جمعا بينها وبين ما سبق مما هو صريح في العفو عما عدا التسعة. وعن السيد (ره) حملها على التقية ويشير إليه ما في خبر أبي بصير: (قلت لابي عبد الله (ع): هل في الارز شئ؟ فقال (ع): نعم ثم قال (ع): إن المدينة لم تكن يومئذ أرض رز فيقال فيه، ولكنه قد جعل فيه، وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه؟) (* 4) لكن مع اختصاص ذلك بالحديث المزبور يمكن الاعتماد في الاستحباب على الاجماع المدعى، ولو بضميمة قاعدة التسامح على تقدير تماميتها. ثم أنه قد اختلفت النصوص المذكورة في العنوان المأخوذ موضوعا للحكم، ففي بعضها: ماكيل بالصاع، وفي بعضها: ما أنبتت الارض، وفي بعضها: الحبوب، والاخير مذكور في الاحاديث المتقدمة، وفي حديث


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11.

===============

( 57 )

[ والحمص، والماش، والعدس، ونحوها. وكذا الثمار (1). ] ابن مهزيار من الرواية عن أبي عبد الله (ع) (* 1) لكن قوله (ع) في مصحح ابن مسلم: (وأشباهه..) وقوله (ع) في مصحح زرارة: (كل ما كيل بالصاع..) وكذا قول أبي الحسن (ع) في التوقيع: (صدقوا الزكاة في كل شي كيل) (* 2) يقتضي كون موضوع الحكم هو المكيل. وبينه وبين عنوان: (ما أنبتت الارض) عموم من وجه، ومقتضى كونهما مثبتين عدم تقييد أحدهما بالآخر، لكن المحكي عن المشهور هو التقييد. وكأن وجهه: ما في مصحح زرارة المتقدم، حيث حكم (ع) بثبوت الزكاة في كل ما كيل بالصاع، مستشهدا بجعل النبي صلى الله عليه وآله الزكاة في كل شئ أنبتت الارض، الظاهر في أن موضوع الحكمين واحد، مقتضى الاستشهاد أن يكون الموضوع: (ما أنبتت الارض). ومنه يظهر الوجه في تعميم المشهور الحكم للموزون مع عدم ورود خبر فيه، كما اعترف به غير واحد. ولذا حكي عن بعض: أنه حكم بعدم كفاية الوزن وحده، بل عن المعتبر: لا زكاة فيما لا يكال، كورق السدر والآس. وكذا حكي عن الحلي والعلامة: أنهما صرحا بأنه لا زكاة في الازهار والاوراق، فان الجميع داخل فيما أنبتت الارض، وعليه فلا حاجة إلى دعوى: أن ذكر الكيل في النصوص كناية عن التقدير ولو بالوزن مع أنها غير ظاهرة. فتأمل جيدا. (1) على المشهور. لدخوله فيما يكال بالصاع. لكن عن موضع من كشف الغطاء: عدم الاستحباب فيها. واستشهد له في الجواهر بمصحح زرارة المتقدم، المشتمل على عطف كل شئ يفسد من يومه على الخضر والبقول. وبما في مصحح الحلبي: (وعن الغضاة من الفرسك وأشباهه


____________
(* 1) و (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 58 )

[ كالتفاح، والمشمش، ونحوهما، دون الخضر والبقول (1)، كالقت، والباذنجان، والخيار، والبطيخ، ونحوها. الثاني: مال تجارة على الاصح (2). ] فيه زكاة؟ قال (ع): لا). و (الفرسك) ك‍ (زبرج): ال‍ (خوخ) أو ضرب منه أحمر (* 1) ومصحح ابن مسلم: (في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان مالا، هل فيه صدقة؟ قال (ع): لا) (* 2) وعن الدروس والروضة: نسبته إلى الرواية) فتكون هذه الروايات مخصصة للاطلاق المتقدم. (1) كما عن جمع كثير التصريح به. ويشهد له مصحح زرارة المتقدم. ونحوه صحيح ابن مسلم: (عن الخضر فيها زكاة وإن بيع بالمال العظيم فقال (ع): لا، وحتى يحول عليه الحول) (* 3) وما في مصحح الحلبي المتقدم: (قلت لابي عبد الله (ع): ما في الخضر؟ قال: وما هي؟ قلت: القصب والبطيخ ومثله من الخضر. قال (ع): ليس عليه شئ). ونحوها غيرها. (2) كما عن الاكثر، بل عن جماعة: نسبته إلى المشهور. ويقتضيه الجمع بين مادل على ثبوت الزكاة في مال التجارة، مثل مصحح ابن مسلم: (عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه، وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع، متى يزكيه؟ فقال (ع): إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة، وان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه من بعد رأس ماله) (* 4) ونحوه غيره وما دل على نفيها


____________
(* 1) الوسائل باب: من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

===============

( 59 )

[ الثالث: الخيل الاناث (1)، دون الذكور، ودون ] في مثل صحيح زرارة: (كنت قاعدا عند أبي جعفر (ع) وليس عنده غير ابنه جعفر (ع) فقال: يا زرارة، إن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار به ويعمل به ويتجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول. فقال أبو ذر: أما ما يتجر به أو دير أو عمل به فليس فيه زكاة. إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة. فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال صلى الله عليه وآله: القول ما قال أبو ذر. فقال أبو عبد (ع) لابيه: ما تريد إلا أن يخرج مثل هذا فيكف الناس أن يعطوا فقرائهم ومساكينهم. فقال له أبوه: اليك عني لا أجد منها بدا) (* 1) وصحيحه الآخر: (الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه) (* 2). ونحوهما غيرهما. هذا وعن الكاشاني والبحراني: حمل الاول على التقية، لكون الوجوب مذهب جمهور العامة، فلا دليل على الاستحباب، وفيه: أن الحمل على التقية فرع تعذر الجمع العرفي وإلا كان هو المتعين. ولو سلم كفى في دفع التقية التعبير بما ظاهره الوجوب من دون قرينة متصلة صارفة إلى الاستحباب كما ذكره جماعة. (1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، بل عن جماعة: دعوى الاجماع عليه. لصحيح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): هل في البغال شئ؟ فقال: لا. فقلت: فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال (ع): لان البغال لا تلقح والخيل الاناث ينتجن، وليس على الخيل


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

===============

( 60 )

[ البغال، والحمير، والرقيق (1). الرابع: الاملاك والعقارات التي يراد منها الاستنماء، كالبستان، والخان والدكان، ونحوها (2). ] الذكور شئ. قلت: فما في الحمير؟ قال (ع): ليس فيها شى) (* 1) ومصحح محمد وزرارة عنهما (ع) جميعا، قالا: (وضع أمير المؤمنين (ع) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البراذين دينارا) (* 2). وهما غير ظاهرين في الوجوب. ولو سلم فمحمولان على الاستحباب. (1) كما هو المشهور. لموثق سماعة: (ليس على الرقيق زكاة. إلا رقيق يبتغي به التجارة، فانه من المال الذي يزكى) (* 3). نعم في مصحح ابن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما سئلا عما في الرقيق، فقالا: (ليس في الرأس شئ أكثر من صاع من تمر، إذا حال عليه الحول) (* 4) فيمكن حمله على الندب، ويحمل الاول ونحوه على نفي التأكد. وحمل الصاع على زكاة الفطرة خلاف الظاهر. (2) كما هو المعروف، بل في الجواهر: (لا خلاف أجده فيه). ولم يعرف له دليل، كما عن غير واحد الاعتراف به. نعم قوى في الجواهر دخولها في مال التجارة، لان الاتجار التكسب والاسترباح، وهو كما يكون بنقل العين يكون باستنمائها مع بقائها. وفيه: أن الاستنماء إذا كان بقصد التعيش بالنماء لا يكون من الاسترباح، وإنما يكون منه إذا كان بقصد الاتجار بالنماء. بل.


____________
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 61 )

[ (مسألة 1): لو تولد حيوان بين حيوانين يلاحظ فيه الاسم (1) في تحقق الزكاة وعدمها، سواء كانا زكويين أو غير زكويين أو مختلفين، بل سواء كانا محللين أو محرمين أو مختلفين. مع فرض تحقق الاسم حقيقة (2)، لا أن يكون بمجرد الصورة، ولا يبعد ذلك، فان الله قادر على كل شئ. فصل في زكاة الانعام ويشترط في وجوب الزكاة فيها مضافا إلى ما مر من الشرائط العامة أمور: الاول: النصاب، وهوفي الابل إثنا عشر نصابا (3): ] على هذا التقدير يشكل دخوله في مال التجارة المذكور في نصوصه. فلا حظها. (1) كما هو المعروف. لما اشتهر: من أن الاحكام تدور مدار الاسماء لانها حاكية عن المفاهيم المأخوذة موضوعا للاحكام. وعن المبسوط: (المتولد بين الظبي والغنم إن كانت الامهات ظباء فلا خلاف في عدم الزكاة، وإن كانت الامهات غنما فالاولى الوجوب، لتناول اسم الغنم له. وإن قلنا لا يجب لعدم الدليل، والاصل براءة الذمة كان قويا. والاول أحوط..) وهو غير ظاهر. (2) هذا الفرض نادر جدا، أو غير حاصل وإن كان ممكنا عقلا. فصل في زكاة الانعام (3) إجماعا، كما عن الخلاف والغنية والانتصار، بل عن غير واحد:

===============

( 62 )

[ الاول: الخمس، وفيها شاة. الثاني: العشر، وفيها شاتان. الثالث: خمسة عشر، وفيها ثلاث شياه. الرابع: العشرون، وفيها أربع شياه. الخامس: خمس وعشرون، وفيها خمس شياه. السادس: ست وعشرون، وفيها بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية. السابع: ست وثلاثون، وفيها بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة. الثامن: ست وأربعون، وفيها حقه، وهي الداخلة في السنة الرابعة. التاسع: إحدى وستون، وفيها جذعة، وهي التي دخلت في السنة الخامسة. ] دعوى إجماع المسلمين عليه. ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (ليس فيما دون الخمس من الابل شئ، فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشرة، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث من الغنم، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فان لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فان زادت على خمس وثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون إلى خمس واربعين، فان زادت واحدة ففيها حقة وإنما سميت حقة لانها استحقت أن يركب ظهرها إلى ستين، فان زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فان زادت

===============

( 63 )

واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فان زادت واحدة فحقتان إلى عشرين ومائة، فان زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1). ونحوه صحيح أبي بصير (* 2)، وكذا صحيح ابن الحجاج، إلا أنه بعد أن جعل في الخمس والسبعين بنتي لبون إلى تسعين قال (ع): (فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة) (* 3) ولم يتعرض لما بعد ذلك، ولا ينافي ما قبله. نعم في رواية الكليني قال بدله: (فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة) (* 4). وربما ينافي ما قبله. لكن الجمع العرفي بينهما ممكن بحمله على الاول. هذا وعن ابن أبي عقيل: أنه أسقط النصاب السادس وهو الست والعشرون وأوجب بنت المخاض في الخامس، وهو الخمس والعشرون وقريب منه ما عن ابن الجنيد، فانه أوجب بنت المخاض في الخمس والعشرين فان لم تكن فابن لبون فان لم تكن فخمس شياه، فان زادت على الخمس والعشرين ففيها بنت مخاض وعن الانتصار: أن الاجماع تقدم على ابن الجنيد وتأخر عنه. وكأنهما اعتمدا في ذلك على صحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا في صدقة الابل: (في كل خمس شاه إلى أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها بنت مخاض. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها بنت لبون. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام ملحق حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الانعام حديث: 4.

===============

( 64 )

[ العاشر: ست وسبعون (1)، وفيها بنتا لبون. الحادي عشر: إحدى وتسعون، وفيها حقتان. ] ففيها جذعه. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وسبعين، فإذا بلغت خمسا وسبعين ففيها بنتا لبون. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرون ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1). وعن الشيخ (ره): حمله على التقية، وعن المرتضى (ره): حمله على كون بنت المخاض على وجه القيمة للخمس شياه. وحمل أيضا على تقدير قوله (ع): (وزادت واحدة) يعني: فإذا بلغت ذلك وزادت واحدة ففيها بنت مخاض وهكذا في بقية الفقرات المخالفة لما سبق. والذي يدفع الاشكال: ماعن الصدوق في معاني الاخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى روايته عن بعض النسخ الصحيحة: (فإذا بلغت خمسا وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض (إلى أن قال): فإذا بلغت خمسا وثلاثين فان زادت واحدة ففيها بنت لبون. ثم قال: إذا بلغت خمسا وأربعين وزادة واحدة ففيها حقة. ثم قال: فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة. ثم قال: فإذا بلغت خمسا وسبعين وزادت واحدة ففيها بنتا لبون. ثم قال: فإذا بلغت تسعين وزادت واحدة ففيها حقتان..) (* 2) وذكر بقية الحديث. (1) على المشهور. وتدل عليه النصوص المتقدمة وعن الصدوقين: أنها إذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى ثمانين، فان زادت واحدة


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الانعام حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام: حديث: 7.

===============

( 65 )

[ الثاني عشر: مائة وإحدى وعشرون (1)، وفيها في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، بمعنى: أنه يجوز أن يحسب (2) أربعين أربعين وفي كل منها بنت لبون أو خمسين خمسين وفي كل منها حقة. ويتخير بينهما مع المطابقة. ] ففيها ثني. ولم يعرف له مستند سوى ما عن الفقه الرضوي (* 1) وحجيته غير ثابتة، فضلا عن صلاحيته لمعارضة ما عرفت. (1) على المشهور. وعن الانتصار: عدم تغير الفرض من إحدى وتسعين إلا ببلوغ مائة وثلاثين، وجعله فيه مما انفردت به الامامية. لكن عن الناصريات: دعوى الاجماع على خلافه، ومثله: عن الخلاف والسرائر وغيرهما. وفي الدروس: أنه متروك. ولا دليل له ظاهر، بل قد عرفت النص على خلافه. (2) أقول: المحكي عن فوائد القواعد ومجمع البرهان والمدارك وغيرها: أنه إذا تجاوز عدد الابل المائة والعشرين تخير المالك بين الحساب بالاربعين ودفع بنت لبون عن كل أربعين، والحساب بالخمسين ودفع حقة عن كل خمسين، من دون فرق بين استيفاء العدد بالاربعين فقط كالمائة والستين المساوي لاربع أربعينات وبالخمسين فقط كالمائة والخمسين المنقسم إلى ثلاث خمسينات وبهما معا كالمائة والاربعين المنقسم إلى أربعين وخمسينين وبكل واحد منهما، كالمائتين المنقسم إلى خمس أربعينات وأربع خمسينات. ونسب ذلك إلى كل من أطلق قوله: (إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) كما نسب أيضا إلى ظاهر الاصحاب كما عن فوائد القواعد والرياض وعن المحقق والشهيد الثانيين: وجوب الحساب بما يستوفى به العدد، فيتعين الحساب بالاربعين في المائة وستين، وبالخمسين في المائة وخمسين، وبهما في المائة


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 66 )

[ لكل منهما، أو مع عدم المطابقة لشئ منهما. ومع المطابقة لاحدهما الاحوط مراعاتها، بل الاحوط مراعاة الاقل عفوا ففي المائتين يتخير بينهما لتحقق المطابقة لكل منهما، وفي المائة وخمسين الاحوط اختيار الخمسين، وفي المائتين وأربعين الاحوط ] وسبعين، ومع الاستيعاب بهما يتخير، كما في المائتين. ونسب ذلك إلى المبسوط والخلاف والوسيلة السرائر والتذكره وغيرها. وعلله بعضهم: بأن فيه مراعاة حق القفراء وفيه: أنه لا يظهر دليل على اعتبار هذه المراعاة. واستدل للاول: بأنه ظاهر قولهم (ع) في صحيحي زرارة والفضلاء (ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1) إذ لو تعين الاقتصار على العد بالمستوعب لتعين الاقتصار على ذكر الاربعين فقط، إذ المائة والاحدي والعشرون على هذا القول يتعين عدها بالاربعين فقط وأظهر من ذلك الاقتصار على الخمسين في صحيحي عبد الرحمن وأبي بصير (* 2) فانه لاوجه له إلا كونه أحد فردي التخيير. وفيه: أن ذكر الاربعين والخمسين في الصحيحين الاولين لم يكن حكما لخصوص المائة والاحدي والعشرين ليتوجه الاستدلال المذكور، وإنما كان حكما لما زاد على العشرين مطلقا، والمائة والاحدي والعشرون أحد أفراده، فلا ينافيه تعين حسابها بالاربعين. كما لا ينافيه تعين حساب المائة والخمسين بالخمسين التي هي من أفراده. وتوهم: أن المائة والاحدي والعشرين موردا لحكم العام، ولا يجوز تخصيص المورد. مندفع: بأن الواحدة فوق العشرين ماخوذة لا بشرط، فيكون الموضوع كليا صادقا على المرتبة المذكورة وغيرها من المراتب، لا مأخوذة بشرط لا ليتم ما ذكر. وإلا لم


____________
(* 1) تقدم ذكرهما في أوائل هذا الفصل. (* 2) لاحظ الروايتين في أوائل الفصل.

===============

( 67 )

يكن الحكم عاما لها ولغيرها، كما هو ظاهر. وأما الاقتصار على الخمسين في الصحيحين الآخرين فلا مجال للاخذ بظاهره، إجماعا نصا وفتوى. فلا بد من التصرف فيه، إما بالحمل على التخيير. أو بالحمل على خصوص صورة توقف الاستيعاب على العد بالخمسين ولا يتوهم تعين الاول من جهة: أن الحمل على الثاني يوجب خروج المائة والاحدي والعشرين عنه، وهو خلاف صريح الصحيح لما عرفت من أن موضوعه كلي الزائد على المائة والاحدي والعشرين، لا خصوصها. وبالجملة: التشبث في استظهار التخيير من ذكره على أثر المائة والاحدي والعشرين كما في الحدائق وغيرها غير ظاهر. ومثله في الاشكال: الاستدلال للقول الآخر: بأن العمل على طبق مالا يستوعب يلزم منه طرح دليل الآخر من غير وجه. مثلا في المائة والاحدي والعشرين لو عمل على حساب الخمسين يلزم منه طرح مادل على أن في كل أربعين بنت لبون، فانه يقتضي أن يكون في العشرين الزائدة على المائه منضمة إلى عشرين من المائة بنت لبون فالعمل بالخمسين يقتضي أن لا يكون فيها شئ وتكون عفوا، بخلاف مالو عمل بالمستوعب فانه لا يلزم منه طرح دليل الآخر. ففي المثال المذكور إذا عمل بالاربعين فقسمت المائة والاحدي والعشرون إلى ثلاث أربعينات وأعطي عنها ثلاث بنات لبون لم يبق مورد للخمسين. ووجه الاشكال في ذلك: أن الطرح إنما يلزم لو كان قد حصل موضوع تام للآخر، ومع ذلك لا يعمل بدليله. كما في المائة والاربعين. فانه لو بني على العد بالخمسين فقط بقي بعد عد خمسينين أربعون، فلو لم يدفع عنها بنت لبون لزم طرح قوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون.)، لا في مثل المائة وستين، فان الزائد على عد ثلاث خمسينات

===============

( 68 )

عشرة، وليس هو موضوعا لبنت اللبون، ليلزم طرح قوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون..). ومجرد عدم حصول العفو بالعد بالاربعين غير كاف في لزوم الطرح على تقديرالعد بالخمسين. ومثله في الاشكال: ما قد يقال: من أن حمل الواو على التخيير خلاف الظاهر جدا، ولو أريد التخيير لقيل: (في كل خمسين حقة، أو في كل أربعين بنت لبون). إذ فيه: أن حمل الكلام على التخيير ليس من جهة حمل الواو عليه، فان الواو لا تعدو معنى الجمع على كل حال، إذ الاربعون فريضتها بنت اللبون تعيينا، والخمسون فريضتها الحقة كذلك. وهذا ما لا إشكال فيه. كما لا إشكال أيضا في أن الاربعين والخمسين المجعولتين موضوعا لبنت اللبون والحقة ليس مطابقهما الخارجي واحدا، بل ما يكون مطابق أحدهما في الخارج عيرما يكون مطابق الآخر. وإنما الاشكال في أن المالك مخير في مقام إعطاء الفرض بين إعطاء الحقق التي هي فرض الخمسينات، واعطاء بنات اللبون التي هي فرض الاربعينات. أو أنه غير مخير، بل يتعين عليه إعطاء فريضة ما يستوفي العدد المملوك ولا يبقى له عفو، والكلام المذكور خال عن التعرض لذلك. فالقائل بالتخيير أو بغيره لابد له في إثبات دعواه من الرجوع إلى أمر آخر زائد على مضمون الجملة. وحينئذ نقول: سكوت المعصوم (ع) عن التعرض لهذه الجهة وعدم بيانه كيفية الحساب مع كونه في مقام البيان، يقتضي إيكال ذلك إلى حال العدد المملوك نفسه، وأنه أربعينات أو خمسينات، أو أربعينات وخمسينات. فان كان ينقسم إلى الاربعينات اقتضى بنات اللبون، وان كان ينقسم على الخمسينات اقتضى الحقق، وإن كان ينقسم عليهما معا كالمائة والاربعين اقتضاهما معا، وإن كان ينقسم على كل واحد منهما كالمائتين والاربعمائة اقتضى أحدهما على

===============

( 69 )

[ اختيار الاربعين، وفي المائتين وستين يكون الخمسون أقل (1) (1) عفوا، وفي المائة وأربعين يكون الاربعون أقل عفوا. (مسألة 1): في النصاب السادس إذا لم يكن عنده ] البدل، فان ذلك أقرب عرفا من حمله على إيكال الامر إلى اختيار المالك. ويؤيد ذلك: صحيح الفضلاء الوارد في نصاب البقر، كما يأتي فتأمل. ومن ذلك يظهر ضعف القول بالتخيير مطلقا، كما نسب إلى المشهور. كما يظهر الاشكال فيما في الجواهر ونجاة العباد: من وجوب مراعاة المطابق منهما. بل لو لم يحصل إلا بهما لوحظا معا. ويتخير مع المطابقة بكل منهما أو بهما، حتى أن له حساب البعض بأحدهما والباقي بالآخر. وكذا يتخير مع عدم المطابقة بشئ، ولا تجب حينئذ مراعاة الاقل عفوا، إلى أن قال (نعم قد يقال: بوجوب مراعاة الاقل في خصوص المائتين والستين، للقطع بأن الزيادة إن لم تزد الواجب لم تنقصه..). فانه إذا فرض أنه لو لم تحصل المطابقة إلا بهما لوحظا معا، لم يبق مورد لملاحظة الاقل عفوا، إذ كلما زاد العدد عشرا أمكن عد الاربعين خمسين. ففي مثل المائتين وستين يمكن عد خمسينين وأربع أربعينات، فلا يكون عفو أصلا. فلاحظ. (1) لو عد بخمسينين وأربع أربعينات لا يحصل عفو، وكذا في المائة والاربعين لو عد بأربعين وخمسينين. وعلى ما ذكرنا يتعين عليه العد كذلك، وهو أولى أن يكون أحوط لا ما ذكر في المتن، والذي يظهر منه: أن له عد المائة والاربعين بالخمسين فيعطي حقتين، وليس عليه شئ. وفيه: أنه لو قلنا بالتخيير لا مجال للالتزام في الفرض بالاكتفاء بالحقتين، لان حسابه بالخمسين يقتضي زيادة أربعين عفوا، وهو مخالف لقوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون..).

===============

( 70 )

[ بنت مخاض يجزي عنها ابن اللبون (1). بل لا يبعد إجزاؤه عنها اختيارا (2) أيضا. وإذا لم يكونا معا عنده تخير في شراء أيهما شاء (3). وأما في البقر فنصابان (4): ] (1) بلا خلاف ظاهر. ويشهد له: صحيحا زرارة وأبي بصير المتقدمان (* 1). (2) كماعن المشهور. وعن التنقيح: نسبته إلى الفتوى، وقواه في الجواهر. لقيام علو السن مقام الانوثة. ولانسباق عدم إرادة الشرط حقيقة من عبارة النص، وإلا اقتضى عدم إجزائها يعني: بنت المخاض عنه إذا لم تكن موجودة حال الوجوب وإن وجدت بعده، بناء على أن الشرط عدم كونها عنده حال الوجوب، لا حال الاداء، مع معلوميته. وفيه: عدم الدليل على الاول، ومنع الانسباق المذكور. وما ذكره من التعليل له عليل، لان ظاهر الدليل كون ابن اللبون بدلا، وإجزاء المبدل منه في فرض وجوده أولى من إجزاء البدل. ومن هنا صرح جماعة: بعدم الاجزاء مع الاختيار، كما يقتضيه ظاهر كل من علق إجزاءه على عدم وجدان بنت المخاض. (3) العمدة فيه: أنه مع شراء ابن اللبون يصدق: أنه واجد له، وليس واجدا لبنت المخاض. (4) بلا خلاف ظاهر. ويدل عليه صحيح الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا: (في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وليس في أقل من ذلك شئ. وفي أربعين بقرة مسنة، وليس فيما بين الثلاثين إلى الاربعين شئ حتى تبلغ الاربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة وليس فيما بين الاربعين إلى الستين شئ. فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان


____________
(* 1) تقدم ذكرهما في أوائل الفصل.

===============

( 71 )

[ الاول: ثلاثون، وفيها تبيع أو تبيعة (1)، وهو ] إلى السبعين فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة إلى الثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففي كل أربعين مسنة إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع حوليات، فإذا بلغت عشرين ومائة ففي كل أربعين مسنة) (* 1). (1) على المشهور، بل عن ظاهر جماعة: الاجماع عليه. وعن المنتهى: (لا خلاف في إجزاء التبعية عن الثلاثين، للاحاديث. ولانها أفضل.) وعن ابن أبي عقيل والصدوقين والمفيد في كتاب الاشراف: الاقتصار على التبيع. وكأنه للاقتصار عليه في الصحيح المتقدم. لكن عن المحقق في المعتبر قال: (ومن طريق الاصحاب: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل وبريد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا: (في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وليس في أقل من ذلك شئ حتى تبلغ اربعين ففيها مسنة). ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث تبايع) (* 2). بل في الصحيح المتقدم في رواية الكليني والشيخ: في التسعين ثلاث تبايع حوليات (* 3). وعن الخلاف: أنه أرسل أخبارا بذلك (* 4). ولعل هذا المقدار كاف في البناء على التخيير.


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) المعتبر صفحة: 260. (* 3) الكافي ج 3 صفحة 534 طبع ايران الحديث وفي التهذيب ج 4 صفحة 34 طبع النجف الاشراف: (ثلاث حوليات). (* 4) ذكر الشيخ (ره) في الخلاف في المسألة: 16 في النصاب الاخير ما يدل على ذلك. لاحط: صفحة 115. وذكر في المسألة: 14 صفحة 114 حديثا عاميا يدل على التخيير. وأما في النصاب الاول فلم يذكر إلا صحيح الفضلاء. فراجع.

===============

( 72 )

[ ما دخل في السنة الثانية (1). الثاني: أربعون، وفيها مسنة (2)، وهي الداخلة السنة الثالثة (3). وفيما زاد يتخير بين عد ثلاثين ثلاثين ويعطي ] (1) كما عن جماعة من العلماء، بل نسب إلى الاصحاب، وهذا المقدار كاف في إثبات معنى اللفظ، لما تحقق في محله: من أن أدلة حجية خبر الثقة في الاحكام شاملة لمثله، وأنه لا فرق بين نسب القضايا الشرعية وموضوعاتها ومحمولاتها في حجية خبر الثقة. واستدل له: بما في الصحيح المتقدم: من توصيف التبيع بالحولي. لكنه مشكل، لاحتمال كون النسبة من جهة كونه في الحول، لا لتمام الحول. وفي الجواهر: استدل له بصحيح ابن حمران عن أبي عبد الله (ع): (التبيع مادخل في الثانية). لكن لم أقف عليه في كتب الحديث. (2) بلا خلاف. ويشهد له: الصحيح المتقدم. ولا يجزي المسن إجماعا، كما قيل. وعن المنتهى: الاجتزاء به إذا لم يكن عنده إلا ذكور لان الزكاة مواساة (فلا يكلف غير ما عنده. وفيه: أنه خلاف إطلاق النص وما ذكر لا يصلح مقيدا له. (3) كما نسب إلى العلماء وذكره غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات من دون نقل خلاف. وقد عرفت: أن ذلك كاف في البناء عليه. وقد استدل عليه في محكي المبسوط بما روي عن الني صلى الله عليه وآله أنه قال: (المسنة هي الثنية فصاعدا) (* 1). ودلالته كما ترى مبنية على أن الثنية ما دخلت في الثالثة، مع أن المنقول عن تصريح الشيخ (ره) في وصف الهدي: بأن الثني من البقر ما دخل في الثانية (* 2).


____________
(* 1) المبسوط أوخرا فصل زكاة البقر. (* 2) المبسوط فض مناسك منى.

===============

( 73 )

[ تبيعا أو تبيعة، وأربعين ويعطي مسنة (1). وأما في الغنم فخمسة نصب (2): ] (1) هذا غير ظاهر الوجه، فانه خلاف الصحيح المتقدم. مع أنه لا خلاف ظاهر في وجوب العد بنحو يستوعب، ففي الستين يتعين بالثلاثين وفي السبعين بها وبالاربعين معا، وفي الثمانين بالاربعين وفي التسعين بالثلاثين وفي المائة بالاربعين والثلاثين. نعم يتخير لو كان الاستيعاب حاصلا بكل منهما، كالمائة والعشرين، فيتخير بين العد بثلاث أربعينات، وبين العد بأربع ثلاثينات، فيعطي ثلاث مسنات، أو أربع تباع أو تبيعات. والاقتصار على الثلاث مسنات في الصحيح كأنه لاجل كونها أحد فردي التخيير. فلاحظ. (2) على المشهور، بل عن الخلاف وظاهر الغنية: الاجماع عليه. ويشهد له صحيح الفضلاء: (في كل أربعين شاة شاة، وليس فيما دون الاربعين شئ. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه. ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة شاة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة، فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة، وسقط الامر الاول) (* 1). وعن جماعة منهم الصدوق والحلي والعلامة في جملة من كتبه: أنها إذا بلغت ثلاثمائة وواحدة فعلى كل مائة شاة. ويشهد له صحيح محمد بن قيس عن أبي عبد الله (ع): ((ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ،


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 74 )

[ الاول: أربعون، وفيها شاة (1). الثاني: مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان. الثالث: مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه. الرابع: ثلاثمائة وواحدة، وفيها أربع شياه. الخامس: أربعمائة فما زاد، ففي كل مائة شاة. وما بين النصابين في الجميع عفو (2)، فلا يجب فيه غير ما وجب بالنصاب السابق. (مسألة 2): البقر والجاموس جنس واحد (3). ] فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة) (* 1). لكن لما كان الجمع بينه وبين الاول بحمل الكثرة فيه على الاربعمائة فما زاد، ويكون إهمال ذكر النصاب الرابع للاعتماد على بيانه في الصحيح الاول بعيدا وليس جمعا عرفيا، كانا من المتعارضين. والعمل على الاول متعين، لانه أشهر رواية، لانه رواه الفضلاء الاعاظم، وأبعد عن موافقة العامة. (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل عن جماعة: حكاية الاجماع عليه صريحا وظاهرا. ويشهد له الصحيحان المتقدمان. وعن الصدوقين: اعتبار زيادة الواحدة. ولم يعرف له دليل نعم حكي عن الرضوي (* 2). الذي لم تثبت حجيته، فضلا عن صلاحية المعارضة لما عرفت. (2) كما صرح به في النصوص. (3) ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (قلت له: في


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الانعام حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 75 )

[ كما أنه لا فرق في الابل بين العراب والبخاتي (1)، وفي الغنم بين المعز والشاة والضأن (2). كذا لا فرق بين الذكر والانثى في الكل (3). (مسألة 3): في المال المشترك إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب وجبت عليهم (4). وإن بلغ نصيب بعضهم وجبت عليه فقط. وإن كان المجموع نصابا، وكان نصيب كل منهم أقل لم يجب على واحد منهم (5). ] الجواميس شئ؟ قال (ع): مثل ما في البقر) (* 1). (1) ففي مصحح الفضلاء: (قلت: فما في البحث السائمة شئ؟ قال (ع): مثل ما في الابل العربية) (* 2). ويقتضيه: إطلاق الابل، الصادق على القسمين. (2) للاطلاق. والشاة لا تقابل المعز ولا الضأن، وتقع على كل واحد منهما ذكرا كان أو أنثى. (3) للاطلاق. (4) بلا خلاف ولا إشكال، كما يقتضيه إطلاق الادلة. وكذا ما بعده. (5) وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له: ما رواه زاررة عن أبي جعفر (ع): (قلت له: مائتي درهم بين خمسة أناس أو عشرة حال عليها الحول وهي عندهم، أيجب عليهم زكاتها؟ قال (ع): لا، هي بمنزلة تلك يعني: جوابه في الحرث ليس عليهم شئ حتى يتم لكل إنسان منهم مائتا درهم. قلت: وكذا في الشاة. والابل والبقر


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 76 )

[ (مسألة 4): إذا كان مال المالك الواحد متفرقا ولو متباعدا يلاحظ المجموع (1)، فإذا كان بقدر النصاب وجبت، ولا يلاحظ كل واحد على حدة. (مسألة 5): أقل أسنان الشاة التي تؤخد في الغنم والابل من الضأن الجذع، ومن المعز الثني (2). ] والذهب والفضة وجميع الاموال؟ قال (ع): نعم) (* 1). ولعل ذلك هو المراد مما في صحيح محمد بن قيس عن أبي عبد الله (ع): (ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق) (* 2). وخبر محمد بن خالد: (مر مصدقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء، ولا يجمع بين المتفرق، ولا يفرق بين المجتمع)، (* 3) يعنى: في الملك، ويحتمل فيه ما يذكر في آداب المصدق. (1) بلا خلاف ولا إشكال، وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويقتضيه إطلاق الادلة. (2) كما هو المشهور، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. وفي الشرائع: حكاية القول بكفاية ما يسمى شاة. وعن جماعة: عدم معرفة القائل به وإن حكي عن جماعة، كأبي العباس في الموجز، والصيمري في شرحه، والبحراني في حدائقه، ناسبا له إلى جماعة من أفاضل متأخري المتأخرين. ومال إليه الاردبيلي، والمدارك، والخراساني، على ما حكي عنهم. لاطلاق الادلة. ومناقشة الجواهر فيه: بعدم ورود الادلة في مقام البيان من هذه الجهة، فلا إطلاق لها يعول عليه، غير ظاهرة. وانصرافه عن السخل


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الذهب حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2.

===============

( 77 )

ونحوه وإن سلم لا يجدي في ذلك، لشموله لما دون الجذع ولو بيوم قطعا، فتقييده به وبالثني محتاج إلى دليل. كما أن تقييده برواية سويد بن غفلة: (أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله: وقال: نهينا أن نأخذ المراضع، وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية) (* 1)، ومرسل الغوالي عنه صلى الله عليه وآله: (أنه أمر عامله أن يأخذ الجذع من الضأن والثني من المعز. قال: ووجد ذلك في كتاب علي (ع)) (* 2) لا يخلو من إشكال، لقصور دلالة الاول من جهة إجمال الآمر والناهي، وعدم التعرض لخصوصية الضأن والمعز. لضعفهما سندا. اللهم إلا أن يدفع الاشكال في الدلالة: بأن إطلاق المصدق قوله: (أمرنا..)، (ونهينا..) في مقام الالزام لابد أن يكون مراده من الآمر والناهي هو النبي صلى الله عليه وآله، إذ لا أثر لامر غيره في ذلك الزمان. مع أن فيما يحضرني من نسخة التذكرة: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله..) فلا حظ وعدم التعرض لخصوصية الضأن والمعز يوجب إجمال المقيد، فيوجب إجمال المطلقات، فتسقط عن الحجية. مع إمكان رفع هذا الاجمال بما ورد في الهدي، من صحيح ابن سنان: (يجزي من الضأن الجذع، ولا يجري من المعز إلا الثني) (* 3)، وصحيح حماد: (سألت أبا عبد الله (ع) أدنى ما يجزي من أسنان الغنم في الهدي، فقال (ع): الجذع من الضأن. قلت: فالمعز؟ قال (ع): لا يجوز الجذع من المعز قلت: ولم؟ قال صلى الله عليه وآله: لان الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح) (* 4). ونحوهما


____________
(1 *) كما في السنن ج 4 صفحة 100. إلا أنه لم ينسب الرواية فيه إلى سويد بن غفلة. نعم رواه عنه في صفحة 101، لكنه بدون الذيل. ولم نعثر على الرواية في غير هذا المصدر، من كنز العمال وغيره. (* 2) راجع اوائل باب الزكاة في القسم الاول من الباب الثاني. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب ذبح الهدي حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب ذبح الهدي حديث: 4.

===============

( 78 )

[ والاول: ما كمل له سنة واحدة ودخل في الثانية (1). ] غيرهما. فان الروايات المذكورة آبية عن حمل روايات المقام على الجذع من المعز والثني من الضأن، فيتعين العكس، بعد امتناع أن يكون المراد الجذع والثني من صنف واحد، لانها واردة في مقام المنع من الادنى. وأما ضعف السند فيمكن انجباره باعتماد الاصحاب عليه، واستدلالهم به، فارغين عن حجيته، غير متأملين فيها. ولا سيما من مثل الشيخ (ره)، والفاضلين (قدهما) ونظائرهم. فلاحظ. (1) كما عن الصدوقين والشيخين في المقنعة والتهذيب والمصباح، والسيد في الجمل، وسلار وابني حمزة وزهرة والفاضلين في النافع وحج الشرائع والارشاد. وهو الموافق لما عن الصحاح والقاموس والمصباح المنير والنهاية وفي القواعد وعن المبسوط والمنتهى والتذكرة والتحرير والدروس والبيان والتنقيح وفوائد الشرائع وإيضاح النافع وتعليقه وتعليق الارشاد والميسية والمسالك والروضة: ما كمل له سبعة اشهر. وهو ظاهر محكي الوسيلة والسرائر، وعن ظاهر الغنية في بحث الهدي: الاجماع عليه، وعن بعض محشي الروضة: أنه لا يعرف فيه قول غيره، وحكاه في حياة الحيوان قولا، بعد أن جزم بالاول، وجعله الصحيح عند أصحابه، والاشهر عند أهل اللغة وغيرهم. وعن ابن الاعرابي: المعنى الاول إن تولد بين هرمين، والثاني إن كان بين شابين وعن بعض: أنه ابن ستة أشهر. وعن آخر: انه ابن ثمان. وقيل: إن كان بين ثني وثنية فابن سنة، وإن كان بين هرمين فابن ثمان وإن كان بين ثني وهرمة فابن سبعة. وربما قيل غير ذلك. ومع هذا يشكل البناء على ما في المتن. ولا سيما بملاحظة مرسل الصدوق الوارد في الهدي: (ويجزي من الغ‌عز والبقر الثني، وهو الذي له سنة

===============

( 79 )

[ والثاني: ما كمل له سنتان ودخل في الثالثة (1). ولا ] ودخل في الثانية. ويجزي من الضأن الجذع لسنة) (* 1). فان المقابلة بينه وبين الجذع تقضي بأنه دون ذلك. ولا ينافي ذلك ما في المرسل من قوله (ع): (ويجزي من الضأن الجذع لسنة) إذ بقرينة المقابلة يراد منه ما كان في سنة فلاحظ. نعم لو كان الاجذاع صفة كان ما ذكر متعينا لاصالة الاشتغال. أما لو كان سنا كما عن آخر اكتفي بالاقل، للاطلاق وإجمال المقيد، فيقتصر فيه على القدر المتيقن. وكذا لو شك في كونه صفة أو سنا. هذا كله بناء على التساقط عند التعارض في مثل المقام. أما بناء على الترجيح مع وجود المرجح ومع عدمه فالتخيير، فالبناء على وجود المرجح أو عدمه محتاج إلى فحص وتتبع لا يسعه المقام، وإن كان المظنون: أن الترجيح مع الاول، لانه الاشهر. (1) في الجواهر: أنه المشهور عند اللغويين، وبه صرح في محكي المبسوط والتذكرة، ويوافقه ما عن الصحاح القاموس والمصباح والمغرب والنهاية. وقيل: ما دخل في الثانية، وهو المنسوب إلى من تقدم، ممن قال: بأن الجذع ما كمل له سبعة أشهر، ويوافقه مرسل الفقيه المشار إليه آنفا. لكن يشكل الاعتماد عليه، لضعفه وعدم الجابر له فالمرجع ما ذكرنا: من الاطلاق، أو أصالة الاشتغال، أو الترجيح، أو التخيير، وإن كان المظنون: أن الترجيح مع الاول، لانه الاشهر. ثم إن المصرح به في القواعد وعن صريح غيرها أو ظاهره: عدم الفرق في التقييد بالجذع والثني بين ما يؤخذ في الابل والغنم، كما في المتن. ويقتضيه إطلاق النص المستدل به عليه. وعن البيان: تخصيصه


____________
) (* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب ذبح الهدي حديث: 11.

===============

( 80 )

[ يتعين عليه أن يدفع الزكاة من النصاب، بل له أن يدفع شاة أخرى (1). ] بالابل، ولم يعرف لغيره. ومقتضاه الاكتفاء بمطلق الشاة في الغنم. لكن قربه بعض: بأن اعتبار الحول على النصاب والسوم والاستغناء بالرعي ينافي كون بعضه جذعا بل ثنيا، فكيف يجبان فيه؟ لكنه مبني على تفسير الجذع بماله سبعة أشهر، والثني بماله سنة. ومقتضى ذلك عدم الاجتزاء بهما، بل لابد أن يكون سنه أعلى منهما. وفيه: أنه خلاف ما تقدم من الاتفاق على الاجتزاء بهما، وأنه مبني على كون الفريضة بعض النصاب. وسيأتي إن شاء الله الكلام فيه. (1) إجماعا، أو اتفاقا ظاهرا كما في رسالة شيخنا الاعظم وإجماعا حكاه جماعة، كما في الكفاية والمستند والجواهر، بل في الاخير: يمكن تحصيله. لكن قال في الثاني: (وقد تنسب المخالفة إلى شاذ. ثم قال: المخالفة إن كانت في الاخراج من غير النصاب مطلقا ولو بالقيمة فهي ضعيفة، للصحيحة، وسائر روايات القيمة الآتية. وإن كانت في إخراج جنس النصاب من غيره بدون اعتبار القيمة فهي قوية، إذ لا دليل على كفاية مطلق الجنس ولو من غير النصاب، فان الاطلاقات كلها مما يستدل بها على التعلق بالعين، كقولهم (ع): (في أربعين شاة شاة) ونحوه، ولا يثبت منه أزيد من كفاية المطلق مما في العين. وأما المطلق من غيره فلا دليل..). أقول: مجرد التعلق بالعين لا يقتضي وجوب كون المدفوع جزءا. إذا لو كان التعلق بها من قبيل تعلق حق الرهانة لم يقتض ذلك كما لا يخفى وسيأتي إن شاء الله تحقيق ذلك. مع أن الاجماعات المحكية في المقام على جواز الدفع من غير العين بعنوان نفس الواجب، لا بعنوان نفس

===============

( 81 )

[ سواء كانت من ذلك البلد أو غيره (1)، وإن كانت أدون قيمة من أفراد ما في النصاب، وكذا الحال في الابل والبقر. فالمدار في الجميع الفرد الوسط من المسمى (2)، لا الاعلى، ولا الادنى. وإن كان لو تطوع بالعالي أو الاعلى كان أحسن ] القيمة يمكن الخروج بها عن ظاهر الادلة، لو تم. فتأمل جيدا. (1) كما في الشرائع والقواعد وعن غيرهما، بل استظهر أنه المشهور لعدم الفرق بين ما في البلد وغيره في الدخول تحت إطلاق الفريضة وعدمه فإذا جاز دفع ما في البلد، مما هو خارج عن النصاب عملا بالاطلاق، جاز دفع غيره أيضا، وإذا لم يجز الثاني لعدم شمول الفريضة له، لم يجز الاول فالتفكيك غير ظاهر. إلا بناء على أن الوجه في جواز الدفع من غير الفريضة هو الاجماع، وهو غير حاصل بالسنبة إلى غير البلد. لكن المحكي عن الخلاف والمبسوط: اعتبار كون المدفوع من البلد معللا بأن المكية والعربية والنبطية مختلفة. وفيه: أنه قد يحصل الاتفاق في ذلك مع كون المدفوع من خارج البلد. مع أنه لادليل على الاتفاق في ذلك، وليس الاتفاق في ذلك إلا كالاتفاق في سائر الخصوصيات الموجبة لاختلاف المالية واختلاف الرغبة، كما هو ظاهر، فالتفكيك بين الصفات في غير محله. ومثله في الاشكال: ما عن جامع المقاصد وفي المسالك: من الجواز في فريضة الابل مطلقا. أما في فريضة الغنم فلا يجوز، إلا مع المساواة في القيمة. إذ هو مبنى على التفكيك بين الابل والغنم في الاطلاق، مع أن الدفع بعنوان القيمة ليس محل الكلام هنا، كما لا يخفى. (2) قال في الجواهر: (ثم قد يقوى وجوب الوسط بما يصدق عليه

===============

( 82 )

[ وزاد خيرا. والخيار للماللك (1). ] اسم الفريضة في المقام وغيره، فلا يكلف الاعلى ولا يجزيه الادنى، لانه المنساق إلى الذهن من أمثال هذه الخطابات التي ستعرف إرادة تقدير الحصة المشاعة للفقير في النصاب بذكر التبيع والشاة وبنت المخاض وغيرها من الفرائض فيها، لا أن المراد أعيانها التي قد لا تكون في النصاب، بل ليست فيه قطعا في الخمس من الابل ونحوه..). أقول: لا ريب في أنه لو كان المراد تقدير المالية يجب حملها على الوسط، كما في سائر الموارد التي يراد منها تقدير شئ لا يقبل التفاوت بالزيادة والنقيصة، فان التقدير بالطبيعة الصادقة على الاعلى والادنى والوسط يوجب التفاوت بالمقدار، والمفروض أن المقدر لا يقبل ذلك. فلا بد أن يراد منه، إما الاعلى بعينه، أو الاوسط كذلك، أو الادنى كذلك. وإذ لم يكن ما يصلح للقرينية في الاعتماد عليه في إرادة الاعلى والادنى، وكون الوسط متعارفا وغالبا مما يصلح للقرينية، يحكم بارادته للوسط اعتمادا على ذلك. وهذا البرهان ليس من الانصراف في شئ، لكنه يتوقف على تمامية الادلة في كونها واردة مورد تقدير المالية المملوكة للفقير في النصاب. ولازمه: أن يكون دفع الاعلى من النصاب دفعا للواجب وزيادة، فله استرجاع تلك الزيادة، لا دفعا لمصداق الفريضة، وأن يكون الدفع من غير النصاب دفعا للبدل، وقد عرفت الاجماع على خلافه. (1) فليس للساعي معارضته على المشهور، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه، كذا في الجواهر. وهو واضح بناء على ما عرفت من الاجماع على جواز الاعطاء من غير النصاب. أما بناء على الاشكال في ذلك، فقد يستفاد من مصحح بريد: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها.. (إلى أن قال (ع):

===============

( 83 )

[ لا الساعي (1)، أو الفقير، فليس لهما الاقتراح عليه. بل يجوز للمالك أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية (2). ] فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا باذنه، فان أكثره له، فقل: يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك؟ فان أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به، فاصدع المال صدعين، ثم خيره أي الصدعين شاء، فأيهما اختار فلا تعرض له. ثم اصدع الباقي صدعين، ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تعالى في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله تعالى منه. وإن استقالك فاقله، ثم اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله تعالى من ماله) (* 1). ونحوه ما عن نهج البلاغة (* 2). وقريب منه خبر محمد بن خالد (* 3). لكن دلالتها مختصة بصورة تولي الساعي للقسمة. ومنها يظهر ضعف ما عن الشيخ: من أن للساعي معارضة المالك، واقتراح القرعة (1) قطعا، بل إجماعا، كما في الجواهر. وكفى بالمصحح المتقدم دليلا عليه. ومنه يظهر عدم ثبوت التخيير للفقير أيضا. (2) أما في الغلات والنقدين فالظاهر الاتفاق عليه، بل عن جماعة كثيرة: نقل الاجماع صريحا أو ظاهرا عليه. ويشهد له صحيح محمد بن خالد البرقي: (كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) هل يجوز أن أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير، وما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوي، أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ فأجاب (ع):


____________
(* 1) الوسائل لباب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 84 )

أيما تيسر يخرج) (* 1)، وصحيح علي بن جعفر: (عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة، أيحل ذلك؟ قال (ع): لا بأس به) (* 2)، وخبر يونس بن يعقوب المروي عن قرب الاسناد: قلت لابي عبد الله (ع): عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة، فاشتري لهم منها ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم. فقال (ع): لا بأس) (* 3). بناء على أن الظاهر منه الشراء من الزكاة قبل دفعها إليهم لابد دفعها وأخذها منهم، لعدم ذكر الاخذ في الكلام. وذكر الاعطاء لا يصلح قرينة عليه، لظهور كون المراد من قوله: (فاشتري..) تفسير الاعطاء وبيان كيفيته، وأن إعطاءه كان بعد الشراء، ولذا كان السؤال لاحتمال المنع من التصرف. أما بعد الاعطاء والتسليم إليهم فلا إشكال في الجواز كي يصح السؤال عنه. وبالجملة: ظهور الرواية في كون المقصود السؤال عن الشراء بالزكاة لا ينبغي أن ينكر. وأما في الانعام فعن الخلاف جوازه أيضا، مستدلا عليه: باجماع الفرقة وأخبارهم. وعن المحقق: (منع الاجماع، وعدم دلالة الاخبار على موضع النزاع..). وعن المقنعة: (لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الانعام..). ويشهد للاول ما تقدم من خبر قرب الاسناد، الظاهر اعتباره سندا إذ ليس فيه من يتأمل فيه سوى محمد بن الوليد، والظاهر أنه البجلي الثقة، بملاحظة طبقته، وروايته عن يونس. ويمكن أيضا الاستدلال بصحيح البرقي المتقدم. ولا ينافيه كون مورد السؤال الحرث والذهب، لان قوله:


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث 2. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب الزكاة الذهب والفضة حديث: 4.

===============

( 85 )

[ من النقدين أو غيرهما (1). وإن كان الاخراج من العين أفضل (2). ] (إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه) ظاهر في السؤال عن مطلق الاعيان الزكوية. وإرجاع الشئ إلى ما ذكر في صدر السؤال خلاف مقتضى عمومه. فتأمل. وبما دل على جواز احتساب الدين الذي له على الفقير مما عليه من الزكاة، الشامل إطلاقه لجميع صور المسألة. (1) كما نسب إلى الاصحاب، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. ويشهد له خبر قرب الاسناد المتقدم. وعن المدارك: الاستشكال فيه. بل عن الكافي: (التبديل إنما يجوز بالدراهم والدنانير دون غيرهما..). لكنه ضعيف، لما عرفت. ولاسيما مع اعتضاده بما دل على احتساب الدين منها (* 1). وخبر سعيد بن عمر عن أبي عبد الله (ع): (قلت: أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه؟ قال (ع: لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله تعالى) متروك الظاهر في زكاة الدراهم، فضلا عن غيرها (* 2). ثم إن الكلام في دفع القيمة في الانعام وفي دفعها من غير النقدين إنما هو في جواز تقويم المالك للزكاة على نفسه ودفع قيمتها، سواء كان المدفوع إليه الفقير، أم الولي العام، أعني: الامام، أو نائبه، لا في جواز المعاوضة عليها مع الولي وعدمه، فان ذلك مما لا إشكال فيه. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر: من الفرق بين الدفع إلى الامام أو نائبه، والدفع إلى الفقير، بضعف المنع في الاول، وقوته في الثاني. فلاحظ. (2) كأنه للاحتياط والخروج عن شبهة الخلاف. أو لرواية سعيد ابن عمر، بعد حملها على الاستحباب، وعلى كون موردها زكاة الدراهم


____________
(* 1) الوسائل باب: 49 من أبواب مستحقي الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3.

===============

( 86 )

[ (مسألة 6): المدار في القيمة على وقت الاداء (1)، سواء كانت العين موجودة أو تالفة (2)، لا وقت الوجوب (3) ثم المدار على قيمة بلد الاخراج إن كانت العين تالفة (4)، وإن كانت موجودة فالظاهر أن المدار على قيمة البلد التي هي فيه. ] (1) كما يقتضيه ظاهر النصوص المتقدمة، نعم لو ضمن الزكاة بالتقويم كان المدار على وقت الضمان كما عن التذكرة لانه يكون حينئذ وقت الانتقال إلى القيمة. لكنه يتوقف على مشروعية الضمان بالتقويم، إذ النصوص المتقدمة لا تشهد بها، والاصل عدمها. (2) إذا لم يكن التلف مستوجبا للضمان فلا شئ عليه، وان كان مستوجبا للضمان، وكانت الفريضة قيمة تكون المسألة من صغريات مسألة الضمان بالتلف، وأن القيمة المضمون بها قيمة يوم التلف، أو يوم الاداء أو أعلى القيمة أو قيمة يوم الضمان أو غير ذلك. وإن كانت الفريضة مثلية فالقيمة قيمة يوم الاداء، لظاهر النصوص المتقدمة. (3) لم أقف على حكايته عن أحد. وكأن وجهه: أن دليل الوجوب إذا كان مفاده جعل مالية الشاة في النصاب للفقير لا نفس الشاة، ولما كانت مالية الشاة مختلفة باختلاف الازمنة، فمقتضى الاطلاق المقامي أعني: عدم التعرض في الدليل لتعيين واحد من تلك القيم لحمل على قيمة زمان الوجوب. إذ تعيين غيرها هو المحتاج إلى القرينة. لكن فيه مع أنه مبني على كون التعلق بالعين كائنا على النحو المذكور: يمكن أن يدعى ظهور دليل الوجوب في كون المالية معنونة بعنوان القيمة للشاة، فتزيد تلك المالية بزيادة قيمة الشاة، وتنقص بنقصها إلى أن يخرج عن العهدة. (4) الفرق المذكور غير واضح. وكأنه مبني على التعلق بالعين على

===============

( 87 )

[ (مسألة 7): إذ كان جميع النصاب في الغنم من الذكور يجوز دفع الانثى وبالعكس. كما أنه إذا كان الجميع من المعز يجوز أن يدفع من الضأن وبالعكس، وإن اختلفت في القيمة (1). وكذا مع الاختلاف يجوز الدفع (2). من أي الصنفين شاء. كما أن في البقر يجوز أن يدفع الجاموس عن البقر وبالعكس. وكذا في الابل يجوز دفع البخاتي عن العراب وبالعكس، تساوت في القيمة أو اختلفت. ] نحو الجزء المشاع، فإذا كانت موجودة فقيمتها المقدار المساوي لماليتها، حتى بلحاظ خصوصية المكان الذي هي فيه، فلابد من ملاحظة مكان الوجود. أما إذا كانت تالفة فليس لها وجود إلا في الذمة، وذلك الوجود الذمي قيمته تختلف باختلاف مكان التقويم، وهو مكان الاخراج والاداء. لكن لو سلم هذا الابتناء فالمبنى غير ظاهر، كما عرفت وسيأتي تحقيقه. وبالجملة: إذا كان يجوز له الاخراج في كل بلد من جنس الفريضة وإن لم تكن جزءا من النصاب، جاز التقويم بلحاظ بلد الاخراج مطلقا. (1) كما عن المبسوط والتذكرة. وسيأتي وجهه. (2) كما عن القواعد والارشاد وجماعة من متأخري المتأخرين. لاطلاق ما دل على وجوب الفريضة، سواء كانت في العين أم الذمة، لصدق الفريضة على ما ذكر. وعن الشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم بل نسب إلى المشهور: وجوب فريضة قيمتها مقسطة، لانه الذي تقتضيه قاعدة الشركة. وفيه: أن ذلك لا تقتضيه القاعدة المذكورة، وإنما الذي يقتضي ذلك أن يكون المملوك للمستحق هو الجزء المشاع في جميع أفراد النصاب، بمعنى جزء من أربعين جزءا من أربعين شاة مثلا. لكنه غير ظاهر الدليل

===============

( 88 )

[ (مسألة 8): لا فرق بين الصحيح والمريض، والسليم والمعيب، والشاب والهرم في الدخول في النصاب (1)، والعد منه. لكن إذا كانت كلها صحاحا لا يجوز دفع المريض (2). وكذا لو كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب. ولو كانت ] في الغنم، فضلا عن غيره، ولذا لا يلتزم بالتقسيط مع الاختلاف في الجودة والرداءة بلا إشكال، كما في الجواهر، بل لا ينبغي التأمل فيه، ضرورة غلبة الاختلاف جدا، فلو احتيج إلى تقويم كل واحد من أفراد النصاب لزم الهرج والمرج، المعلوم من سيرة المعصومين (ع)، ومن مصحح بريد السابق (* 1) وغيره عدمهما، كما لا يخفى. وأما ما في الجواهر: من قوله (ره): (نعم لو كان هناك خطابان أحدهما يقتضي وجوب تبيع الجاموس لو كان هو النصاب، والآخر يقتضي تبيع البقر، اتجه مرعاة الامرين في الاجتماع على حسب النسبة) ففيه: أنه لو كان هناك خطابان على ما ذكر فالمورد خارج عن الدليلين معا، فاثبات الزكاة فيه محتاج إلى دليل. ولو فرض العلم بثبوتها فالمرجع قاعدة الاحتياط، أو أصالة البراءة على اختلاف كيفية العلم بالواجب. (1) إجماعا ظاهرا. لاطلاق الادلة. (2) عدم وجواز دفع المريضة والهرمة وذات العوار مجمع عليه بينهم كما في الحدائق. أو مذهب الاصحاب، كما عن المدارك. أولا يعرف فيه خلاف، كما عن المنتهى. ويشهد له صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في زكاة الابل، قال (ع): (ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار. إلا أن يشاء المصدق) (* 2). بناء على شمول العوار للمرض لانه في اللغة


____________
(* 1) تقدم ذلك في أواخر المسألة: 5 من هذا الفصل. (* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 89 )

[ كل منها شابا لا