مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 9

===============

( 1 )

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه عصره آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم قدس سره الجزء التاسع

===============

( 2 )

الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1390 ه‍ 1970 م منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران ه‍ 1404 ه‍ ق

===============

( 3 )

[ كتاب الزكاة التي وجوبها من ضروريات الدين، ومنكره مع العلم به كافر، بل في جملة من الاخبار: أن مانع الزكاة كافر. ويشترط في وجوبها أمور: الاول: البلوغ (1)، فلا تجب على غير البالغ في تمام ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين المعصومين. كتاب الزكاة (1) أما في النقدين فلا خلاف فيه، وحكي عن جماعة كثيرة: دعوى الاجماع عليه، منهم الحلي، والعلامة، والشهيدان، وصاحب المدارك ويشهد له النصوص الكثيرة المتضمنة: (أنه ليس على مال اليتيم زكاة) (1) بضميمة ما دل من النصوص على بقاء اليتم إلى البلوغ (* 2)، وصحيح يونس ابن يعقوب: (أرسلت إلى أبي عبد الله (ع): إن لي إخوة صغارا، فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال (ع): إذا وجب عليهم الصلاة وجبت عليهم الزكاة). (* 3) ونحوه غيره. أما حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم (* 4)، فانما يقتضي عدم وجوب إيتاء الزكاة عليه تكليفا، لا نفي


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات.

===============

( 4 )

ثبوتها في ماله وضعا، فما دل على ثبوتها محكم. وهو يقتضي وجوب إيتائها على الولي، كسائر حقوق الناس الثابتة في مال الصبي أو في ذمته. وأما في الغلات والمواشي فهو المشهور كما عن جماعة بل عن الرياض: أنه خيرة المتأخرين كافة، وجماعة من أعاظم القدماء. لاطلاق نفي الزكاة على مال اليتيم، المقدم على إطلاق كل ما دل على ثبوتها في الغلات وفي المواشي، وإن كان بينهما العموم من وجه. أولا: من جهة ظهوره بقرينة مناسبة الحكم والموضوع في أن عنوان اليتم من العناوين الاقتضائية للمنع. وثانيا: من جهة أن النسبة المذكورة هي بعينها النسبة بينه وبين ما دل على ثبوتها في النقدين، فيدور الامر بين تخصيص الجميع به وطرحه، وتخصيص أحدها بعينه دون غيره، والاول هو الذي يقتضيه الجمع العرفي بينها. وبعبارة أخرى: مرجع أدلة وجوب الزكاة في الانواع الثلاثة إلى دليل واحد فيها، ونسبة دليل نفي الزكاة في مال اليتيم إلى ذلك كنسبة الخاص إلى العام، فكما أنه لو قيل: (تجب الزكاة في النقدين والمواشي والغلات) ثم قيل: (لا تجب الزكاة في مال اليتيم) يجب تقييد الاول بالاخير بحمله على غير اليتيم، كذلك لو كانت الادلة منفصلة. ومجرد قيام دليل خاص على انتفاء الزكاة عن اليتيم في النقدين لا يوجب انقلاب الجمع العرفي المذكور إلى الجمع، بحمله على خصوص النقدين، والعمل باطلاق دليلي ثبوتها في الغلات والمواشي، فان ذلك لا يخرج عن كونه تقييدا من غير قرينة عليه، لكونهما معا نافيين بخلاف الجمع بتقييد الادلة الثلاثة به والعمل باطلاقه، كما لا يخفى على المتأمل. مع أنه لو سلم عدم كون الجمع المذكور عرفيا، فلا أقل من التساوي الموجب للتساقط والرجوع إلى أصالة عدم وجوب الزكاة. اللهم إلا أن يكون المرجع عموم مثل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة..) (* 1).


____________
(* 1) التوبة: 103.

===============

( 5 )

[ الحول فيما يعتبر فيه الحول ولا على من كان غير بالغ في ] هذا مضافا إلى ما رواه الشيخ عن أبي بصير بطريق موثق بابن فضال عن أبي عبد الله (ع) أنه سمعه يقول: (ليس في مال اليتيم زكاة وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل، أو زرع، أو غلة زكاة. وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس) (* 1) ورواه الكليني بطريق صحيح عن أبي بصير عنه (ع) هكذا: (ليس على مال اليتيم زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة..) (* 2) إلى آخر ما ذكر بتفاوت يسير. وعن المقنعة والنهاية و الخلاف والمبسوط والوسيلة وغيرها: وجوب الزكاة فيهما، وعن الناصريات: أنه مذهب أكثر أصحابنا، وعن الخلاف: الاجماع عليه، والعمدة فيه: صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: (ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة) (* 3). وفيه: أنه يمكن حمله على الاستحباب، بقرينة موثق أبي بصير السابق حملا للظاهر على الاظهر، مع أنه لا تعرض فيه للمواشي، فالخروج فيها عن إطلاق: (ليس على مال اليتيم زكاة) ليس له وجه ظاهر. وعدم القول بالفصل غير ثابت، وإن ادعى. ودعوى: أن ظاهر الصحيح المذكور بيان حكم الانواع الثلاثة من مال اليتيم، فاقتصاره في النفي على الدين والمال الصامت الذي هو الذهب والفضة قرينة على ثبوتها في المواشي كالغلات.


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2 .

===============

( 6 )

[ بعضه، فيعتبر ابتداء الحول من حين البلوغ (1). ] غير ظاهرة، ولم لا يجوز العكس؟ وبالجملة: بعد صراحة موثق أبي بصير بنفيها في الغلات، لا مجال للتوقف في نفيها فيها. ونفيها في المواشي أخف مؤونة. وإجماع الخلاف لايهم بعد وضوح الخلاف. فلا حظ. (1) كما عن جمع التصريح به، ونسب إلى ظاهر الاصحاب، بل ادعى نفي الخلاف الظاهر فيه. واستدل له: بأن مادل على أنه لا زكاة في مال اليتيم، ظاهر في أن مال اليتيم ليس موضوعا للزكاة، بل موضوعه مال البالغ، فيكون البلوغ شرطا في الموضوع. وظاهر مادل على اعتبار الحول، اعتبار حول الحول على ما هو موضوع لها، فلو بلغ الصبي في أثناء الحول لم تجب، لعدم مضي الحول على ما هو موضوعها. نعم لو كان مفاد أدلة النفي مجرد شرطية البلوغ للوجوب كسائر الشرائط، أشكل الحكم المذكور، إذ مع تحقق البلوغ في الاثناء يحصل الشرط للوجوب، فإذا تم الحول فقد حصل الشرط الآخر وثبتت الزكاة. لكن الظاهر منها الاول. ولعدم تماميته في نظر المحقق السبزواري، إستشكل في الحكم المشهور فقال في الذخيرة: (المستفاد من الادلة عدم وجوب الزكاة على الصبي ما لم يبلغ، وهو غير مستلزم لعدم الوجوب حين البلوغ بسبب الحول السابق بعضه عليه، إذ لا يستفاد من أدلة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف..) لكن عليه يشكل الحكم بالنسبة إلى الاحوال الماضية التي بلغ بعدها، إذ المراد من حول الحول إن كان يعم ما قبل البلوغ، وجبت الزكاة بالبلوغ لما مضى من الاحوال، والتفكيك بين بعض المدة وتمامها كما ترى. وقد يستدل له بقوله (ع) في رواية أبي بصير المتقدمة: (فليس عليه لما مضى زكاة..) لشموله للحول التام والناقص يوما أو أياما. وفيه: أن الظاهر من (ما) خصوص الغلات التى لا تعتبر فيها الحول، بقرينة ما بعده

===============

( 7 )

[ وأما ما لا يعتبر فيه الحول من الغلات الاربع، فالمناط البلوغ قبل وقت التعلق (1)، وهو انعقاد الحب وصدق الاسم على ما سيأتي. الثاني: العقل (2)، فلا زكاة في مال المجنون في تمام ] من قوله (ع): (حتى يدرك)، فان الظاهر من الادراك بلوغ الحد الذي تجب عنده الزكاة. بل المتن المتقدم الذي رواه الشيخ كالصريح في ذلك، فلا يكون مما نحن فيه. ولو سلم فالظاهر من (ما) خصوص الحول التام، إذ الناقص لا تجب فيه الزكاة حتى مع البلوغ، ولا خصوصية لليتم فيه، وظاهر الحديث بيان خصوص أحكامه لاغير. (1) بل الظاهر كفاية البلوغ في وقت التعلق، عملا بالعمومات. إذ لا مجال حينئذ لمعارضتها بما دل على أنه ليس على مال التيم زكاة. (2) المنسوب إلى الاكثر بل المشهور أن حكم المجنون حكم الطفل لظهور عدم الفرق بينهما بالاعتبار والاستقراء، لا شتراكهما في الاحكام غالبا. وفي الجواهر: (عدم الدليل المعتد به على هذه التسوية إلا مصادرات لا ينبغي للفقيه الركون إليها..). ومن ذلك يظهر وجوب الرجوع إلى مقتضى الادلة فيه بالخصوص، فنقول: روى عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال: (قلت لابي عبد الله (ع): إمرأة من أهلنا مختلطة، أعليها زكاة؟ فقال (ع): إن كان عمل به فعليها زكاة، وان لم يعمل به فلا) (* 1). وروى موسى ابن بكيرأنه سأل أبا الحسن (ع): (عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها، هل عليه زكاة؟ قال (ع): إن كان أخوها يتجر به فعليه زكاة) (* 2)، وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين الصامت والغلات والمواشي


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 8 )

[ الحول، أو بعضه ولو أدوارا (1). بل قيل: إن عروض الجنون آناما يقطع الحول. لكنه مشكل، بل لا بد من صدق اسم المجنون وأنه لم يكن في تمام الحول عاقلا، والجنون آناما بل ساعة وأزيد - لا يضر، لصدق كونه عاقلا (2). الثالث: الحرية، فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه (3). ] لان عدم العمل به المصرح به في الصحيح، والمفهوم في الخبر أعم من عدم القابلية، فيشمل الجميع. (1) لما تقدم في الصبي بعينه. (2) إذا فرض صدق كونه مجنونا في آن، امتنع صدق كونه عاقلا في تمام الحول، إلا بالمساهلات العرفية التي لا يعتنى بها. وعدوى انصراف النص المتقدم عن الفرض ممنوعة. (3) أما على القول بعدم ملكيته فلا إشكال ولا خلاف في عدم وجوبها عليه، ضرورة شرطية الملك للوجوب. وأما على القول بالملكية فالمشهور العدم أيضا، لمصحح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (ليس في مال المملوك شئ ولو كان له ألف الف. ولو احتاج لم يعط من الزكاة شئ) (* 1) وصحيحه عنه (ع): (سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال (ع): لا، ولو كان له ألف ألف درهم. ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شئ " (* 2)، وصحيحه الآخر عنه (ع): (قلت له: مملوك في يده مال، أعليه زكاة؟ قال (ع) لا. قلت: فعلى سيده؟ فقال (ع): لا، لانه لم يصل إلى السيد، وليس هو


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

===============

( 9 )

للمملوك) (* 1)، ومصحح إسحاق بن عمار: (قلت لابي عبد الله (ع): ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر، فيقول: أحللني من ضربي إياك ومن كل ما كان مني إليك، أو مما أخفتك وأرهبتك فيحلله ويجعله في حل رغبه فيما أعطاه. ثم إن المولى بعد أصاب الدراهم التي أعطاها في موضع قد وضعها فيه فأخذها، فحلال هي؟ قال (ع): لا فقلت: أليس العبد وماله لمولاه؟ فقال (ع): ليس هذا ذاك ثم قال: فهو له فليردها له فانها لا تحل له، فانه افتدى نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة، فقلت: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال الحول؟ قال (ع): لا. إلا أن يعمل بها، ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا) (* 2). ودلالتها كسندها لا قصور فيها، مع تأييدها برواية وهب بن وهب القرشي، عن الصادق (ع)، عن آبائه، عن علي (ع): (ليس في مال المكاتب زكاة) (* 3). فان غير المكاتب أولى بالنفي منه، وباتفاق النص والفتوى على أنه محجور عن التصرف (* 4) فانه كما سيأتي مانع من وجوبها. ولا مجال للنقض بالسفيه والصبي، فان الحجر فيهما لقصور في صاحب السلطنة لا في السلطنة، كما في العين المرهونة ونحوها مما هو متعلق حق الغير. فما عن المعتبر والمنتهى وإيضاح النافع وغيرها بل عن الشيخ: نسبته إلى


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 2) جاء بعضه في الوسائل باب: 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. وذكر مقدارا من صدر الرواية في الباب: 9 من أبواب بيع الحيوان حديث: 3. ومن شساء الوقوف على الحديث بتمامه فليراجع التهذيب ج 8 صفحة 225 طبع النجف الاشرف. والفقيه ج 3 صفحة 146 طبع النجف الاشرف. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب بيع الحيوان، وباب: 4 من ابواب الحجر.

===============

( 10 )

[ من غير فرق بين القن، والمدبر، وأم الولد، والمكاتب المشروط، والمطلق الذي لم يؤد شيئا من مال الكتابة (1) وأما المبعض فيجب عليه إذا بلغ (2) ما يتوزع على بعضه الحر النصاب. ] بعض أصحابنا: من القول بوجوب الزكاة عليه، بناء على مالكيته ضعيف. ومثله: ما عن القطيفي والاردبيلي: من القول بالوجوب إذا ملكه مولاه وصرفه فيه. وخبر قرب الاسناد: (ليس على المملوك زكاة إلا باذن مواليه) (* 1) مع هجره، وضعف سنده قاصر الدلالة على مدعاهما ولا يبعد أن يكون المراد منه نفي وجوب دفع الزكاة على مال السيد الذي بيده، إلا إذا أذن له في الدفع. أو يحمل على الاستحباب. (1) بلا خلاف ظاهر. لاطلاق الادلة، والمكاتب قد عرفت أنه مورد خبر وهب. لكنه ضعيف السند. (2) كما هو المشهور، بل نسب إلى قطع الاصحاب، وحكي الاتفاق عليه. وفي الجواهر: نفى وجدان الخلاف فيه، واستدل له فيها: بوجود المقتضي، وعدم المانع. وكأن المراد بالمقتضي: عموم وجوبها، وبالمانع ما دل على نفي الزكاة على المملوك المختص بغير المبعض. لكن يشكل: بأنه إذا اختص المانع بغير المبعض كان مقتضى العموم وجوب الزكاة في جميع ما يملكه، ولا يختص بحصة نصيب الجزء الحر. نعم قد يقال: بأن دليل النفي إنما ينطبق على جزئه المملوك، فيكون الجزء الحر بلا مانع. لكن تطبيق الدليل على أجزاء المكلف لا يخلو من تعسف وتكلف. وكأنه لذلك توقف الكاشاني فيما يظهر من محكي كلامه في المفاتيح.


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 11 )

[ الرابع: أن يكون مالكا (1)، فلا تجب قبل تحقق الملكية، كالموهوب قبل القبض (2)، ] (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال ظاهر، كما عن غير واحد، وعن المعتبر والمنتهى: دعوى اتفاق العلماء عليه، وعن نهاية الاحكام وغيرها: الاجماع عليه. وظاهر عبارة المتن ولاسيما بملاحظة التفريع أنه شرط في وجوب إيتاء الزكاة، فلا يجب إيتاؤها على غير المالك. ويشهد له غير واحد من النصوص، كصحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (إنما الزكاة على صاحب المال) (* 1)، ومكاتبة ابن مهزيار: (لا تجب عليه الزكاة إلا في ماله) (* 2). ونحوهما غيرهما. ولو أريد أنه شرط في أصل التعلق بمعنى: أن مالا يكون ملكا كالمباحات لا تتعلق به الزكاة كان صحيحا أيضا. بل في الجواهر: لا ينبغي التأمل فيه إذا أريد عدمها في المباح ونحوه من غير المملوك، إذ لا دليل على ثبوت الزكاة فيه. والاطلاقات غير ظاهرة الشمول له. والاصل يقتضي العدم، بل هو من الواضحات التي لا ينبغي التعرض لها ولا يشك فيها كي يرجع فيها إلى أصل. بل الظاهر كما في الجواهر ذلك فيما كان الملك فيه للجهة العامة كالفقراء والعلماء لما ذكر. (2) بناء على أنه شرط في الملك ناقل. أما بناء على أنه شرط له على نحو الكشف الحقيقي بمعنى أنه بتحقق القبض يعلم بتحقق الملكية من حين العقد واقعا فلا يكون المثال من باب فقد الملك. وكذا بناء على أنه شرط في اللزوم، على ما يتراءى من ظاهر العبارة: من أن العقد تمام العلة في الملكية. غايه الامر أنه يجوز الرجوع قبل القبض. وإن كان المحكي


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 12 )

[ والموصي به قبل القبول (1)، أو قبل القبض (2). وكذا في القرض لا تجب إلا بعد القبض (3). الخامس: تمام التمكن من التصرف (4)، فلا تجب في ] عن المحققين التصريح بأن المراد من كون القبض شرطا في اللزوم أنه شرط في الملكية على نحو الكشف الحقيقي المتقدم، فهما واحد. ثم إنك عرفت أن المراد أنه لا يجب على المتهب دفع الزكاة إذا لم يحل الحول بعد القبض ولو حال بعد العقد وقبل القبض وجبت الزكاة على الواهب. (1) فانه أيضا شرط في ملكية الموصي به. ويختلف الحكم باختلاف كونه شرطا ناقلا وكاشفا، على نحو ما سبق. (2) الظاهر أنه لم يتحقق قائل باعتبار القبض في الملك هنا، ولذلك احتمل أن يكون أثبت سهوا بدل (قبل الوفاة)، حيث لا يملك الموصي به قبلها قطعا، نعم عن بعض: أنه احتمل في كلام المبسوط اعتباره في ملك الموصي به، لكنه مع أنه غير متحقق يبعد أن يكون ما في العبارة إشارة إليه. (3) بناء على أنه متمم السبب المملك، ولو قيل باعتبار التصرف زائدا فلا تجب إلا بعد التصرف. والكلام فيه موكول إلى محله. (4) الذي نسب إلى قطع الاصحاب تارة، وإلى فتوى علمائنا أخرى، وإلى الاجماع ثالثة، وعن الحدائق: نفي الخلاف فيه. اعتبار التمكن من التصرف في ثبوت الزكاة، فضلا عن اعتباره في وجوب أدائها. وإن اختلفوا في كيفية اعتباره، فبعضهم كالشرائع جعله شرطا ثالثا زائدا على اشتراط الملك وتماميته، وبعضهم كالقواعد اعتبر شرطا رابعا زائدا على البلوغ والعقل والحرية كمال الملك، وجعل التمكن من التصرف أحد شؤون الكمال المذكور. والمصنف جعله شرطا زائدا على اشتراط

===============

( 13 )

[ المال الذي لا يتمكن المالك من التصرف فيه بأن كان غايبا ولم يكن في يده، ولا في يد وكيله ولا في المسروق، ] المالكية والمراد: أنه شرط لاصل تعلق الزكاة، نظير الشرائط الثلاثة الاول، وليس كاشتراط المالكية، فانها شرط لوجوب الاداء، كما عرفت وكيف كان قد استدل له بمصحح إسحاق بن عمار قال: (سألت أبا ابراهيم (ع): عن الرجل يكون له الولد، فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو، ومات الرجل، كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه؟ قال (ع): يعزل حتى يجئ، قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال (ع): لا، حتى يجئ قلت: فإذا هو جاء أيزكيه؟ فقال: لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (* 1)، وقريب منه خبره الآخر (* 2) وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) (* 3)، وحسن سدير: (قلت لابي جعفر (ع): ما تقول في رجل كان له مال، فانطلق به فدفنه في موضع، فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين. ثم إنه احتفر الموضع من جوانبه كلها فوقع على المال بعينه، كيف يزكيه؟ قال (ع): (يزكيه لسنة واحدة، لانه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه) (* 4)، وصحيح ابراهيم بن أبي محمود (قلت لابي الحسن الرضا (ع): الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل اليهما، ثم يأخذهما، متى يجب عليه الزكاة؟


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل: باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 14 )

قال (ع): إذا أخذهما، ثم يحول عليه الحول يزكي) (* 1) وخبر زرارة: (في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال (ع): فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد. فان كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين) (* 2). ونحوها أو قريب منها غيرها، جملة منها واردة فيمن ترك نفقة لاهله وسافر (* 3). ومع ذلك فقد استشكل على اعتبار اشتراط التمكن من التصرف تارة: بأنه إن أريد جميع التصرفات لزم انتفاء الزكاة مع عدم التمكن من بعض التصرفات لمانع من بيع العين أو هبتها أو غيرهما ولا يمكن الالتزام به. وإن أريد بعض التصرفات لم يكن وجه للحكم بعدم الزكاة في المغصوب والمجحود والغائب، لامكان نقل العين إلى الغاصب والجاحد بالهبة ونقل الغائب إلى شخص حاضر. وأخرى: بأنه لا دليل على اعتبار الشرط المذكور، إذ النصوص المتقدمة إنما تدل على انتفاء الزكاة في موارد خاصة ولا يمكن استفادة حكم كلي منها. والاجماع بنحو يصح الاعتماد عليه غير ثابت، إلا في تلك الموارد أيضا. وكأن المصنف اختار الشق الاول من الشقين المذكورين في تقريب الاشكال الاول، لان الظاهر من قوله: (تمام التمكن من التصرف) التمكن من تمام التصرفات. لكن لم يتضح منه وجه اندفاع الاشكال المترتب عليه. وقد أجيب عن أصل الاشكال الاول: بأن المراد التمكن شرعا وعقلا من التصرف بالعين، بالدفع، والتسليم، والاقباض للغير، لان


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب زكاة الذهب والفضة.

===============

( 15 )

التمكن على النحو المذكور في آخر الحول الذي هو وقت الوجوب شرط قطعا، فلو أريد من التمكن من التصرف الذي أخذ شرطا في تمام الحول غير هذا المعنى لزم اشتراط الوجوب بأمرين، لا أمر واحد، وظاهر النص أن التمكن في تمام الحول تمام السبب في الوجوب، فلا بد أن يكمل على ما هو الشرط في آخر الحول، كي لا يكون الشرط للوجوب إلا أمرا واحدا وفيه: أن هنا أمرين، ثبوت الزكاة في المال، ووجوب دفعها إلى مصرفها. والتمكن من الدفع في آخر الحول إنما يكون شرطا في وجوب الدفع، لا في ثبوت الزكاة في المال. والتمكن من التصرف طول الحول إنما هو شرط في ثبوتها في المال فلو بني على أن التمكن من التصرف في تمام الحول الذي هو السبب التام في ثبوت الزكاة بمعنى آخر، لم يلزم أن يكون الشرط أمرين. إذ كل واحد منهما شرط في غير ما يكون الآخر شرطا له، كما هو ظاهر بالتأمل. فالاولى أن يقال: قوله (ع) في حسن سدير: (لانه كان غائبا عنه) (* 1) تعليلا لعدم وجوب الزكاة، لا يراد منه مجرد الغيبة المقابل للحضور قطعا، إذ لا يمكن الالتزام بأن من كانت له نقود أو زروع أو مواش متفرقة في القرى والضياع لا تجب عليه زكاتها، حيث لم يحضر عند كل واحد منها طول سنته. مع أن المال في مورد الرواية لم يكن غائبا وإنما كان مجهولا موضعه لاغير. فالمراد من الغيبة كونه ممنوعا عنه على نحو لا يقدر على أخذه، كما يشير إليه قوله (ع) بعد ذلك: (وإن كان احتبسه..) يعني: وإن كان هو الذي جعله محبوسا عنه، فذلك كله قرينة على أن المراد أن المانع من ثبوت الزكاة كون المال محبوسا عن المالك والشرط أن يكون مطلقا مقدورا عليه.


____________
(* 1) لاحظ ذلك في صدر التعليقة.

===============

( 16 )

[ والمحجور، والمدفون في مكان منسي، ولا في المرهون، ولا في الموقوف، ولا في المنذور التصدق به (1). ] وعلى هذا يتعين حمل قوله (ع): (حتى يحول عليه الحول في يده..) أو: (وهو عنده..) على ذلك، لا على ظاهره من كونه مقبوضا له وتحت استيلائه، ولا على ما تحت العبارة من كونه في اليد بمعنى العضو الخاص. أو أن يكون في موضع حوله وقريب منه. ويوضح ذلك خبر زرارة، حيث تضمن أن المناط في نفي الزكاة على المال الغائب كونه لا يقدر على أخذه، وأنه لو كان يقدر على أخذه وجبت فيه الزكاة (* 1). وحينئذ نقول: إذا كان ظاهر النصوص اعتبار القدرة على المال، فالظاهر من القدرة على الشئ التمكن من التصرف الخارجي القائم به، من إتلاف ونحوه، بحيث لا يكون قصور في المال مانعا عن ذلك. لا أقل من كونه القدر المتيقن في الخروج عن إطلاقات الوجوب، فلا يكفي في ثبوتها القدرة على بعض التصرفات الاعتبارية، كالعتق والهبة والصلح، ولا يمنع عنه العجز عن ذلك. نعم مورد النصوص العجز الخارجي الناشئ من كون المال مدفونا أو غائبا، أو كون صاحبه غائبا عنه، فالتعدي إلى العجز الشرعي من التصرف لتعلق حق الغير مثلا لابد أن يكون من جهة فهم عدم الخصوصية، ولو بقرينة مناسبة الحكم والموضوع. أو يتمسك باطلاق: (لا يقدر) في خبر زرارة، و (لا يضل) في صحيح ابن أبي محمود (* 2) ونحوهما. وبما ذكرنا يندفع الاشكال الثاني، كما لا يخفى. فتأمل جيدا (1) هذه الثلاثة من قبيل عدم التمكن شرعا، بخلاف الاربعة التي


____________
1) تقدم ذلك في هذه التعليقة. (* 2) لاحظ الروايتين في صدر التعليقة.

===============

( 17 )

[ والمدار في التمكن على العرف (1). ومع الشك يعمل بالحالة السابقة (2). ] قبلها فانها من قبيل عدم التمكن العقلي. (1) قال في الجواهر: (إن المدار في التمكن من التصرف على العرف وإن لم يكن هذا اللفظ بخصوصه موجودا في النصوص، لكن قد عرفت أن الموجود فيها ما يرادفه. وحينئذ لا عبرة بالعجز عن بعض التصرفات مع صدقه. كما لا عبرة بالتمكن من البعض مع صدق سلبه، ومع فرض عدم تنقيح العرف لبعض الافراد قد يقوى سقوط الزكاة للاصل، بعد قاعدة أن الشك في الشرط شك في المشروط. وربما احتمل الوجوب، للاطلاق ورجوع الشك في الفرض إلى الشك في الاشتراط لا في تحقق الشرط، والاول أظهر). أقول: قوله: (ومع فرض عدم تنقيح..) ظاهر في كون الشبهة مفهومية. وعليه فاللازم الرجوع إلى عموم الوجوب، لوجوب الرجوع إلى العام أو المطلق عند إجمال الخاص أو المقيد، لاقتضاء الاجمال الشك في في زيادة التخصيص، المحكم فيه أصالة العموم أو الاطلاق، ولا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة أو الاستصحاب، وإن كان المراد الشبهة الموضوعية الخارجية فالمرجع استصحاب الحالة السابقة، ومع الجهل بها فالمرجع استصحاب العدم أو أصالة البراءة، بناء على أن ظاهر الادلة التقييد. ولو بني على التخصيص فكذلك، بناء على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. ولو بني على الجواز كان المرجع عموم الوجوب. والظاهر من النصوص المتقدمة كونها مقيدة لاطلاقات الوجوب، فعدم وجوب الزكاة متعين. (2) يعني: الشك في الشبهة الخارجية الموضوعية. أما مع الشك في المفهوم العرفي فالمرجع أصالة الاطلاق، كما عرفت.

===============

( 18 )

[ ومع عدم العلم بها فالاحوط الاخراج (1). السادس: النصاب، كما سيأتي تفصيله. (مسألة 1): يستحب للولي الشرعي (2) إخراج الزكاة في غلات غير البالغ يتيما كان أولا، ذكرا كان أو أنثى دون النقدين (3). وفي استحباب اخراجها من مواشيه إشكال (4)، ] (1) قد عرفت ما يكون وجها للتوقف، كما عرفت: أن الاقرب العدم. (2) الظاهر أن الاستحباب ملاكا بالسنبة إلى الطفل، والولي نائب عنه في الامتثال، كما في سائر موارد النيابة، فمصلحة الخطاب راجعة إلى الطفل لا إلى وليه. وكأن الوجه في تخصيص الولي بالاستحباب: أن موضوعه وهو الاخراج من التصرفات المالية التي لا تصح من الطفل ولو باذن الولي على المشهور، فلو قيل بصحة تصرفه باذن الولي، أمكن توجه الخطاب إليه إذا كان مميزا وإن جاز للولي القيام عنه في امتثاله إذا كان أصلح في نظره. وكيف كان فما ذكره هو المعروف بين القائلين بعدم وجوب الزكاة في غلات الطلق، ومستندهم: صحيح زرارة ومحمد عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: (ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت. شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة) (* 1) بناء منهم على حمله على الاستحباب، كما تقدم، وقيل بنفي الاستحباب كما عن العلامة الطباطبائي حملا للصحيح على التقية. وقد عرفت: أن الحمل على التقية فرع امتناع الجمع العرفي، لا مع إمكانه. ثم إن مورد الرواية خصوص اليتيم، فالتعدي إلى غيره يتوقف على عدم الفصل. أو على ثبوت الاولوية. (3) إجماعا ظاهرا. لعدم الدليل على الاستحباب. (4) ينشأ: من دعوى عدم القول بالفصل بين المواشي والغلات،


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث:

===============

( 19 )

[ والاحوط الترك. نعم إذا اتجر الولي بماله يستحب إخراج زكاته أيضا (1). ] المقتضية لاستحباب الزكاة فيها كما في الغلات. ومن أن الاعتماد على مثل ذلك في التصرف في مال الطفل مخالفة لما دل على عدم جواز التصرف فيه كما تقدم. (1) كما نسب إلى الاكثر تارة، والاشهر أخرى، والمشهور ثالثة وعن المعتبر والمنتهى وغيرهما: الاجماع عليه، كما يقتضيه مصحح ابن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): هل على مال اليتيم زكاة؟ قال (ع): لا إلا أن تتجر به، أو تعمل به) (* 1) وخبر محمد بن الفضيل: (عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم، هل يجب على مالهم زكاة؟ فقال (ع): لا يجب في مالهم زكاة حتى يعمل به، فإذا عمل به وجبت الزكاة. فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه) (* 2) ونحوهما غيرهما. وظاهرهما وإن كان وجوب الزكاة، إلا أنه يجب رفع اليد عنه بالاتفاق المحكي على الاستحباب، إذ لم ينقل القول بالوجوب إلا عن المفيد (ره) في المقنعة، وقد حمله الشيخ (ره) الذي هو أعرف من غيره بمراده على الاستحباب، وهذا هو العمدة في رفع اليد عن ظاهر النصوص. وأما اطلاقات: (ليس على مال اليتيم زكاة) (* 3) فانها مقيدة بها. وكذا مادل على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة، فان الجمع العرفي يقتضي تقديم نصوص المقام عليه، لانها أخص. هذا وعن الحلي في مكاسب السرائر، والسيد في المدارك: نفي المشروعية


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة

===============

( 20 )

[ ولا يدخل الحمل في غير البالغ (1)، فلا يستحب إخراج ] أصلا ولو استحبابا. ووجهه غير ظاهر في قبال النصوص الكثيرة المشتملة على الصحيح. والحمل على التقية لو أمكن لا موجب له. مع أنه غير ممكن لتضمن بعضها نفي الزكاة عن مال اليتيم إلا أن يتجر به، وهو مخالف لمذهبهم. هذا إذا كان الاتجار من الولي بمال الطفل للطفل حيث يجوز له ذلك أما إذا كان الاتجار للطفل بماله حيث لا يجوز له، أو كان قد اقترضه الولي واتجر به لنفسه حيث لا يجوز له ذلك، فانه يكون ضامنا للمال قطعا ولو كان الربح لليتيم حينئذ، فمقتضى إطلاق غير واحد من النصوص ثبوت الزكاة أيضا، كصحيح زرارة وبكير عن أبي جعفر (ع): (ليس على مال اليتيم زكاة، إلا أن يتجر به، فان اتجر به ففيه الزكاة، والربح لليتيم، وعلى التاجر ضمان المال) (* 1). ونحوه خبر سعيد السمان (* 2) اللهم إلا أن تحمل على صورة مالو كان الاتجار لليتيم لا لنفسه كما هو الظاهر من سياقها من كون الاتجار بمال اليتيم بما أنه ماله لا بما أنه مال المتجر فلا تشمل الصورة الثانية. وكأنه لذلك أطلق جماعة نفي الزكاة في الثانية، خلافا لاخرين فأثبتوها فيها، ولو اقترضه الولي حيث يصح له ذلك فاتجر به لنفسه فعليه ضمان المال بالاقتراض، وكان له الربح وعليه الخسران والزكاة استحبابا، كما في سائر أمواله التجارية، كما هو واضح. (1) إجماعا كما عن الايضاح. لظهور الادلة في المولود، والتعدي إلى الجنين في نفي وجوب الزكاة على أمواله إنما كان لكونه أبعد عن الكمال من اليتيم، فيكون أولى بنفي الوجوب من اليتيم مضافا إلى ما قد يظهر من بعض نصوص النفي: من أن موضوعها غير البالغ الشامل للجنين،


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 21 )

[ زكاة غلاته ومال تجارته. والمتولي لا خراج الزكاة هو الولي (1) ومع غيبته يتولاه الحاكم الشرعي (2). ولو تعدد الولي جاز لكل منهم ذلك (3)، ومن سبق نفذ علمه (4). ولو تشاحوا في الاخراج وعدمه قدم من يريد الاخراج (5). ولو لم يؤد الولي إلى أن بلغ المولى عليه فالظاهر ثبوت الاستحباب بالنسبة إليه (6). ] بخلاف المقام لعدم شمول اليتيم، ولا للجنين مناسبة عرفية تقتضي التعدي إليه (1) لان الاخراج المذكور إحدى جهات ولايته. أما غيره فلا يجوز له التصرف، لعموم حرمة التصرف في مال الغير. (2) لانه ولي من لا ولي له. والغائب بمنزلة المعدوم، لعجزه عن القيام بشؤون الطفل. (3) لان كلا منهم ولي مستقل. (4) عملا بدليل ولايته. (5) لاطلاق دليل الاستحباب، فإذا شمل حال عدم إرادة الاخراج من بعضهم كان لغيره العمل بمقتضاه. (6) هذا بناء على ما يظهر مما دل على أن الزكاة في المال من أنها من الحقوق المالية ظاهر. إذ عليه يبقى الحق المذكور إلى أن يؤدى ولو بعد البلوغ. ولا ينافي ذلك عدم وجوب الاداء، إذ لا مانع عقلا من ملك الفقير جزءا من المال بنحو يستحب دفعه إليه ولا يجب، نظير ما قد يقال في جواز الرجوع في الهبة، وجواز الرجوع في المعاطات قبل التصرف فقد قيل: إن الرجوع لا بعنوان الفسخ، بل بعنوان تملك مال الغير. وإن كان هو ضعيفا كما حررناه في محله.

===============

( 22 )

[ (مسألة 2): يستحب للولي الشرعي إخراج زكاة مال التجارة للمجنون (1)، دون غيره، من النقدين كان أو من غيرهما (2) (مسألة 3): الاظهر وجوب الزكاة على المغمى عليه (3) ] وكذا بناء على أنه من قبيل التكليف المحض لليتيم، بأن يكون مكلفا استحبابا بالدفع. ولا ينافيه قصوره، إذ هو إنما ينافي توجه الخطاب إليه به لا مناط الخطاب، فإذا كان المناط موجودا في فعله كان مستحبا له بعد البلوغ أيضا كما قبله. أما إذا كان الخطاب متوجها إلى الولي لا غير فلا استحباب له بعد بلوغ اليتيم، لخروجه عن الولاية عليه حينئذ، ولا يجوز له التصرف في مال غيره قطعا، ولا استحباب للصبي الذي قد بلغ لعدم الملاك المقتضي له. وأقرب الوجوه الاول، وبعده الثاني. وحديث: (رفع القلم..) (* 1) لا ينفي الثاني، لانه مختص بنفي الالزام والذي ينفي الثالث: أن التقرب بالاداء ومصلحته إنما ترجع إلى اليتيم، والولي نائب عنه كما في سائر التصرفات المالية كما أشرنا إلى ذلك آنفا. (1) بلا خلاف للنصوص المتقدمة في اعتبار العقل (* 2) وظاهرها وإن كان الوجوب، لكنها محمولة على الاستحباب، كما تقدم في الصبي بعينه. (2) كما هو مذهب كثير من المحققين. لاطلاق أدلة النفي من دون معارض. وقيل بالحاق المجنون بالصبي في الوجوب والاستحباب، لعدم الفرق بينهما في كثير من الابواب، وهو كما ترى أشبه بالقياس. (3) لاطلاق الادلة، خلافا لجماعة منهم العلامة في التذكرة وغيرها


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب مقدمة العبادات. (* 2) لاحظ الشرط الثاني من شروط وجوب الزكاة.

===============

( 23 )

[ في أثناء الحول، وكذا السكران. فالاغماء والسكر لا يقطعان الحول فيما يعتبر فيه، ولا ينافيان الوجوب (1) إذا عرضا حال التعلق في الغلات. (مسألة 4): كما لا تجب الزكاة على العبد كذا لا تجب على سيده فيما ملكه (2)، على المختار من كونه مالكا. وأما على القول بعدم ملكه فيجب عليه مع التمكن العرفي من التصرف فيه. (مسألة 5): لو شك حين البلوغ (3) في مجئ وقت التعلق من صدق الاسم وعدمه أو علم تاريخ البلوغ وشك ] على ما حكي فنفوه عنه، إلحاقا له بالمجنون. ووجهه غير ظاهر، كما عن المدارك والكفاية وغيرهما. إذ مجرد عدم صلاحيته عقلا لتوجه الخطاب إليه لفقد القدرة والشعور غير كاف في تقييد مناطات الاحكام التكليفية كالنائم فضلا عن تقييد الاحكام الوضعية، فتشمله الاحكام الوضعية كما تشمله مناطات الاحكام التكليفية. (1) يعني: لا ينافيان ثبوت الزكاة وضعا، وثبوت مناط وجوب إيتائها تكليفا، لما سبق. (2) لخروجه عن ملك السيد، وقد عرفت اعتباره في الوجوب (3) إذا كان المراد الشك حين البلوغ في تحقق أو ان التعلق قبل البلوغ فلا أثر لهذا الشك، إذ على التقديرين من التحقق وعدمه لا إلزام بالزكاة وإن كان المراد الشك في تحقق أوان التعلق حين البلوغ، فكذلك بناء على ما تقدم منه: من اعتبار سبق البلوغ. نعم بناء على ما استظهرناه: من الاكتفاء في الوجوب بالاقتران بين زمان التعلق وزمان البلوغ، يكون للشك أثر. وحينئذ فالمرجع أصالة عدم تحقق ما به يكون التعلق، المقتضية لعدم الوجوب.

===============

( 24 )

[ في سبق زمان التعلق وتأخره ففي وجوب الاخراج إشكال، لان أصالة (1) التأخر لا تثبت البلوغ (2) حال التعلق، ولكن الاحوط الاخراج (3). وأما إذا شك حين التعلق في البلوغ وعدمه (4)، أو علم زمان التعلق وشك في سبق البلوغ وتأخره ] لكن الذي يظهر مما في المتن من الاشكال في الوجوب، ومن تعليل ذلك أن المراد صورة العلم بتحقق زمان التعلق، بأن يشك حال البلوغ في تحقق أوان التعلق قبل البلوغ وعدمه، ثم يبقى الشك المذكور إلى أن يعلم بتحقق أوان التعلق، مرددا بين ما قبل البلوغ وما بعده، نظير الصورة اللاحقة والفرق ليس إلا في حدوث الشك حال البلوغ وتأخر الشك عنه لكنه لا يناسب الصور الآتية. (1) قد اشتهر في كلامهم التمسك بأصالة تأخر الحادث عند الشك في حدوثه متقدما ومتأخرا بالاضافة إلى حادث آخر. ففي المقام يتمسك بأصالة تأخر أوان التعلق عن البلوغ، فيثبت كونه في حال البلوغ، فتجب الزكاة. لكن هذا الاصل لا دليل عليه بالخصوص. ودليل الاستصحاب وإن اقتضى وجوب البناء على عدمه إلى زمان العلم به، لكن هذا المقدار لا يثبت كونه بعد حودث البلوغ وفي حالة البلوغ، إلا بناء على الاصل المثبت، المحقق في محله بطلانه، وإذا لم يثبت ذلك لا وجه للحكم بوجوب الزكاة، لان موضوعها وهو تحقق أوان التعلق في حال البلوغ غير ثابت، فالمرجع في نفي وجوبها: أصالة عدم الوجوب. (2) المناسب للعبارة السابقة أن يقال: لا تثبت التعلق حال البلوغ. (3) كأن الوجه فيه: الخروج عن شبهة حجية أصالة تأخر الحادث. (4) هذا الشك لا أثر له أيضا بناء على عدم وجوب الزكاة مع اقتران البلوغ والتعلق.

===============

( 25 )

[ أو جهل التأريخين فالاصل عدم الوجوب (1). وأما مع الشك في العقل، فان كان مسبوقا بالجنون وكان الشك في حدوث العقل قبل التعلق أو بعده فالحال كما ذكرنا في البلوغ (2) من التفصيل. وإن كان مسبوقا بالعقل، فمع العلم بزمان التعلق والشك في زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب (3)، ومع العلم بزمان حدوث الجنون والشك في سبق التعلق وتأخره فالاصل عدم الوجوب (4)، ] (1) بل الاصل عدم البلوغ، فان الاصل الجاري في الموضوع مقدم على الاصل الجاري في الحكم. هذا ولم يتعرض في المتن هنا للاحتياط كما تعرض في الفرضين السابقين لان أصالة التأخر هنا لو جرت كان مفادها نفي الوجوب أيضا، لانها هنا تثبت البلوغ متأخرا عن التعلق، ففي حال التعلق لا بلوغ، فينتفي الوجوب بانتفاء شرطه، بخلاف ما سبق، كما عرفت. (2) لان العقل حينئذ يكون مسبوقا بالعدم كالبلوغ، فيجري فيه ما تقدم بعينه. (3) لاصالة بقاء العقل إلى حسين التعلق، فيثبت شرط الوجوب، فيثبت الوجوب بثبوت شرطه. (4) بل الاصل عدم تحقق ما به يكون التعلق إلى زمان الجنون، فانه أصل موضوعي سببي، وهو مقدم على أصالة عدم الوجوب الذي هو أصل حكمي مسببي، كما سبق نظيره. وأما أصالة تأخر ما به التعلق عن الجنون فلو بني على صحتها كانت نافية للوجوب أيضا، ولذا لم يتعرض هنا أيضا للامر بالاحتياط.

===============

( 26 )

[ وكذا مع الجهل بالتاريخين (1). كما أن مع الجهل بالحالة السابقة وأنها الجنون أو العقل كذلك (2). (مسألة 6): ثبوت الخيار للبائع ونحوه لا يمنع من تعلق الزكاة (3) إذا كان في تمام الحول، ولا يعتبر ابتداء الحول من حين انقضاء زمانه، بناء على المختار من عدم منع الخيار من التصرف. فلو اشترى نصابا من الغنم أو الابل مثلا وكان للبائع الخيار، جرى في الحول من حين العقد لا من حين انقضائه. ] وأما استصحاب العقل إلى حين أوان التعلق فلا يجري، لانه لاشك في ذلك بلحاظ الازمنة التفصيلية، وإنما الشك بلحاظ الزمان الاجمالي لاغير ومعه لا مجال للاستصحاب، كما أشرنا إلى وجهه في مسألة ما لو علم بالحدث والطهارة وشك في المتقدم والمتأخر منهما، في كتاب الوضوء من هذا الشرح. فراجع. (1) يعني: يرجع إلى أصالة عدم الوجوب، إما لعدم جريان الاصول الموضوعية ذاتا أعني: أصالة عدم الجنون إلى زمان موضوع التعلق، وأصالة عدم موضوع التعلق إلى زمان الجنون كما هو التحقيق، كما أشرنا إليه. أو لتعارضها، فيرجع بعد التساقط إلى الاصل الحكمي. (2) لانتفاء الاصول الموضوعية حينئذ، فيتعين الاصل الحكمي الذي هو أصالة عدم الوجوب. (3) المشهور: أن الخيار المجعول في العقد لا ينافي انتقال الملك به، فلا يتوقف حصول الملك على انقضاء زمان الخيار. وعن الشيخ: توقف الانتقال على انقضاء زمان الخيار. وعلى الاول المشهور، فهل يجوز تصرف

===============

( 27 )

[ (مسألة 7): إذا كانت الاعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أزيد يعتبر بلوغ النصاب في حصة كل واحد (1)، فلا تجب في النصاب الواحد إذا كان مشتركا. (مسألة)): لا فرق في عدم وجوب الزكاة في العين الموقوفة بين أن يكون الوقف عاما أو خاصا (2). ولا تجب ] غير ذي الخيار في العين أو لا يجوز؟ قولان، مبنيان على أن الخيار حق قائم بالعين أو بالعقد، فعلى الاول لا يجوز التصرف في العين، لانها موضوع حق الغير، فالتعصرف فيها تصرف في الحق. وعلى الثاني يجوز لقاعدة السلطنة من غير مزاحم. وحينئذ نقول: لاجل أن المصنف يرى ما هو المشهور، وأن الخيار حق قائم بالعقد لاغير، أفتى بأن ابتداء الحول من حين العقد لاجتماع الشرائط حينئذ. ولازم قول الشيخ: أن ابتداء الحول حين انقضاء زمان الخيار. كما أنه أيضا لازم القول بمنع التصرف زمان الخيار. هذا وما اختاره المصنف في المسألتين هو الاظهر، كما تعرضنا له في حاشية المكاسب. نعم لا يبعد أن يكون الخيار المشروط برد الثمن مجعولا بحسب ارتكاز المتعاملين في العين بنحو تعدد المطلوب، فلا يجوز التصرف في العين حينه، ولو اتفق عصيانا أو غيره أو تلفت لم يسقط الخيار، بل يفسخ صاحبه ويرجع بالقيمة. وتحقيق ذلك موكول إلى محله. (1) بلا إشكال. ويأتي الاستدلال له في المسألة الثالثة من فصل زكاة الانعام. (2) بلا خلاف، كما عن الكفاية والحدائق. وفي الجواهر: نفي الاشكال فيه. نعم قد يظهر من محكي وقف التذكرة. حيث جعل وجوب الزكاة ثمرة الخلاف في كون الوقف ملكا للواقف أو الموقوف عليهم الخلاف. ولكنه غير ظاهر، لعدم التمكن من التصرف، فانه مناف لصحة الوقف،

===============

( 28 )

[ في نماء الوقف العام (1). وأما في نماء الوقف الخاص فتجب على كل من بلغت حصته حد النصاب. (مسألة 9): إذا تمكن من تخليص المغصوب أو المسروق أو المحجور بالاستعانة بالغير أو البينة أو نحو ذلك بسهولة فالاحوط إخراج زكاتها (2). وكذا لو مكنه الغاصب ] كما هو ظاهر. (1) بلا خلاف ظاهر، معللين له: بأنه لا يملك إلا بعد القبض، بخلاف الوقف الخاص. وهذا يتوقف على أن المايز بين الوقف العام والخاص أن الموقوف عليه في الاول الكلي وإن انحصر في واحد، الذي لا يتعين في الخارج إلا بالقبض، وفي الثاني الجزئي وإن كثر، فيملكه الموقوف عليهم بالنماء، كما يملك المشتركون نماء الملك المشترك بينهم، ولو كان المايز غير ذلك لم يتم التعليل. لكن الظاهر الاول. هذا إذا كان غرض الواقف ملك النماء. أما لكان الغرض المصرفية فلا زكاة في النماء. حتى لو كان المصرف شخصا خاصا أو أشخاصا لعدم الملك. نعم لو صرفه الولي بنحو التمليك كان ابتداء الحول زمان الملك. (2) لاختلاف النصوص في ذلك، فالذي يظهر مما اشتمل عليه جملة منها مثل كونه عنده، أو في يده، أو يقع في يده اعتبار اليد الفعلية بلا ممانع أصلا، ومقتضاه عدم وجوب الزكاة في الموارد المذكورة، لانتفاء الشرط المذكور. والذي يظهر من خبر زرارة: (فان كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين) (* 1). ونحوه حسن سدير المشتمل على التعليل بقوله (ع): (لانه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه) (* 2) الاكتفاء بمطلق القدرة على الاخذ ولو بواسطة


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 29 )

[ من التصرف فيه، مع بقاء يده عليه (1)، أو تمكن من أخذه سرقة، بل وكذا لو أمكن تخليصه ببعضه، مع فرض انحصار طريق التخليص بذلك أبدا. وكذا في المرهون (2) إن أمكنه فكه بسهولة. (مسألة 10): إذا أمكنه استيفاء الدين بسهولة ولم ] الاستعانة بالغير أو بالبينة أو غيرهما، ومقتضاه وجوبها لحصول الشرط، كما حكي عن الخلاف، والنهاية، والنافع، والتحرير. وعن المدارك والروضة والبيان: إنما تسقط الزكاة عن المغصوب ونحوه إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه، بل عن الروضة: اعتبار عدم إمكان الاستعانة ولو بظالم. وعن جماعة: تقييد سقوط الزكاة في المحجور بما إذا لم يكن عنده بينة، وعن المحقق الثاني: أنه مشكل. وكأنه لقرب دعوى انصرافه إلى صورة عدم الممانع المعتد به، فلا يشمل الفروض المذكورة، بل هو الاقرب، كما يشير إليه ما في خبر زرارة: (فان كان يدعه متعمدا.) فان الظاهر منه صورة عدم وجود العذر في تركه، ولا يشمل صورة القدرة مع العذر العرفي في ترك أخذه. ومن ذلك يظهر عدم وجوب الزكاة في الامثلة المذكورة في غالب الاحوال. (1) هذا الفرض لا ينبغي عده من صور الاشكال، لعدم القدرة على العين ولو بواسطة، والتمكن من بعض التصرفات فيها كالانتفاع ونحوه غير كاف في الوجوب، كما عرفت. (2) الظاهر أن حق الرهانة مانع وإن أمكن رفعه بسهولة، لان ذلك لا يمنع من صدق كونه محبوسا عنه لاجل الحق. وذلك بخلاف الموانع الخارجية، فانه إذا أمكن رفعها لا يصدق عليها أنها موانع،

===============

( 30 )

[ يفعل لم يجب اخراج زكاته (1). بل وإن أراد المديون الوفاء ولم يستوف اختيارا، مسامحة أو فرارا من الزكاة. والفرق بينه وبين ما ذكر من المغصوب ونحوه: أن الملكية حاصلة في المغصوب ونحوه، بخلاف الدين فانه لا يدخل في ملكه إلا بعد قبضه. ] (1) كما هو المشهور، بل شهرة عظيمة، بل عليه إجماع المتأخرين، كما في الجواهر. ويشهد له مضافا إلى مادل على نفي الزكاة فيما ليس في يده أو ليس عنده مادل على أنه لا زكاة في الدين، كصحيح ابن سنان: (لا صدقة على الدين، ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك) (* 1)، ومصحح إسحاق: (قلت لابي إبراهيم: الدين عليه زكاة قال (ع): لا، حتى يقبضه. قلت: فإذا قبضه أيزكيه؟ قال (ع): لا، حتى يحول عليه الحول في يده) (* 2) ونحوهما غيرهما وخبر علي ابن جعفر (ع) المروي عن قرب الاسناد وعن كتاب ابن جعفر (ع): (عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه، هل عليه زكاة؟ قال (ع): لا، حتى يقبضه و يحول عليه الحول) (* 3). وعن المقنعة والمبسوط واخلاف وجمل السيد وغيرها: الوجوب في الدين إذا كان صاحبه يقدر على أخذه ولم يأخذه، لخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع): (ليس في الدين زكاة، إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره. فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل: باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 15، وملحقه.

===============

( 31 )

[ (مسألة 11): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه (1) ] يقبضه) (* 1)، وخبر عبد العزيز عنه (ع): (عن الرجل يكون له الدين، أيزكيه؟ قال (ع): كل دين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، وما كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة) (* 2)، وصحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل ينسئ أو يعير فلا يزال ماله دينا، كيف يصنع في زكاته؟ قال (ع): يزكيه، ولا يزكي ما عليه من الدين، فانما الزكاة على صاحب المال) (* 3)، وصحيح اسماعيل بن عبد الخالق: (سألت أبا عبد الله (ع): أعلى الدين زكاة؟ (قال (ع): لا. إلا أن تقربه) (* 4). لكن هذه النصوص وإن كانت أخص مما سبق، إلا أن حملها على الاستحباب أولى من ارتكاب تقييد تلك، بحملها على الدين الذي لا يكون تأخيره باختيار مالكه، فان ذلك يوجب انتفاء خصوصية الدين، وهو خلاف ظاهر تلك النصوص. مع أن رواية ابن جعفر (ع) معارضة لها وهي صريحة في نفي الوجوب، فتكون قرينة على الحمل على الاستحباب وحينئذ يكون سبيلها سبيل رواية عبد الحميد المتضمنة لثبوت الزكاة على الدين المؤجل إلى ثلاث سنين (* 5) إذ الظاهر أنه لاعامل بمضمونها، بل صحيح الكناني في مورده النسيئة، وهي ظاهرة في ذلك. (1) بلا خلاف، كما عن الخلاف والسرائر، وغيرهما، بل عن


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث 8.

===============

( 32 )

[ لا المقرض، فلو اقترض نصابا من أحد الاعيان الزكوية وبقي عنده سنة وجب عليه الزكاة. نعم يصح أن يؤدي (1) المقرض عنه تبرعا، بل يصح تبرع الاجنبي أيضا. والاحوط ] التنقيح: نسبته إلى الاصحاب. وتشهد له النصوص المستفيضة، كمصحح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل دفع إلى رجل مالا قرضا، على من زكاته، على المقرض أو على المقترض؟ قال (ع): لا، بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض) (* 1) وصحيح يعقوب ابن شعيب: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء الله، على من الزكاة، على المقرض أو على المستقرض؟ فقال (ع): على المستقرض، لان له نفعه وعليه زكاته) (* 2) ونحوهما غيرهما. (1) كما عن غير واحد. ويشير إليه صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): (في رجل استقرض مالا، فحال عليه الحول وهو عنده، قال (ع): إن كان الذي اقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض) (* 3) وربما علل: بأنها دين كسائر الديون التي يجوز التبرع في وفائها. وفيه: أن إيتائها عبادة والنيابة فيها عن الحي ممنوعة. اللهم إلا أن يكون مقتضى القواعد الاولية جواز النيابة عن الحي، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث القضاء عن الاموات. والاجماع على عدم الجواز غير شامل للمقام بل الاجماع والنصوص متفقان على جواز التوكيل في أدائها الذي هو نوع


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2.

===============

( 33 )

[ الاستئذان من المقترض (1) في التبرع عنه، وإن كان الاقوى عدم اعتباره. ولو شرط في عقد القرض أن يكون زكاته على المقرض، فان قصد أن يكون خطاب الزكاة متوجها إليه لم يصح (2)، وإن كان المقصود أن يؤدي عنه صح (3). ] من الاستنابة فيه. ومن ذلك تعرف أنه يصح تبرع الاجنبي بها. (1) فعن الدروس والبيان: اعتبار الاذن من المقترض. ووجهه غير ظاهر. إلا ما أشرنا إليه: من أنها عبادة تجب على المقترض، فلابد من فعله لها ولو بالتسبيب. وفيه مع أنه خلاف إطلاق الرواية: أن مجرد الاذن غير كاف في صحة النسبة وإلا لكفى في سائر موارد النيابة عن الحي، مع أن المدار فيها قصد النائب النيابة لا غير. (2) لكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة، أعني: إطلاق مادل على أن الزكاة على المالك في ماله، والشرط المخالف للكتاب والسنة باطل اتفاقا نصا وفتوى. (3) كما عن جماعة كثيرة، منهم الشيخ في قرض النهاية وزكاة المبسوط، والعلامة في قرض المختلف، والشهيد الثاني في المسالك. لعموم أدلة نفوذ الشرط. وتوهم: أنه مخالف للكتاب والسنة، لان أدلة وجوب الزكاة إنما دلت على ثبوتها على المالك، في ماله الخاص الزكوي، فاشتراط ثبوتها على غير المالك، أو في غير المال الزكوي مخالفة لتلك الادلة. أو لانها عبادة، ولا تجوز النيابة فيها عن الحي. مندفع: بأن الشرط المذكور لا ينافي تلك الادلة بوجه، بل مبني على العمل بها، فان مرجع الشرط إلى أن الزكاة التي ثبتت علي في مالي ولزمني أداؤها أدها عني، وقد عرفت: اتفاق النص والفتوى على جواز النيابة فيها. وقد يشهد لما ذكرنا: صحيح ابن سنان قال: (سمعت أبا عبد الله (ع)

===============

( 34 )

يقول: باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار، واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين) (* 1) وصحيح الحلبي عنه (ع) (باع أبي أرضا من سليمان بن عبد الملك بمال، واشترط عليه في بيعه: أن يزكي هذا المال من عنده لست سنين) (* 2). اللهم إلا أن يحتمل: أن يكون المراد من الصحيحين زكاة السنين السابقة على البيع، لكون المال المجعول ثمنا مما فيه زكاة. ومثله في الاشكال: توهم أن عقد القرض جائز، فالشرط فيه لا يجب الوفاء به. إذ فيه أولا: أن عقد القرض ليس جائزا، بل هو لازم لعمومات اللزوم. وما دل على جواز مطالبة المقرض للمقترض دائما لا ينافي ذلك، وإنما الذي ينافيه جواز الرجوع بالعين المقترضة، وهو غير ثابت، بل هو خلاف عموم اللزوم. ولو سلم جوازه فلا ينافي صحة الشرط فيه ووجوب العمل به، كما هو محقق في محله، وقد أشار المصنف إلى وجهه في كتاب المضاربة. نعم لو فسخ العقد الجائز رجع الشرط إلى كونه شرطا ابتدائيا لا يجب الوفاء به، بناء على عدم نفوذ الشرط الابتدائي حدوثا وبقاء. فلاحظ. نعم قد يشكل ذلك: بأن التفكيك بين العقد والشرط في الجواز واللزوم بعيد. كما يمكن الاشكال في الشرط المذكور بكونه موجبا للربا، لقولهم (ع): (جاء الربا من قبل الشروط..) (* 3)، فهو من قبيل شرط الزيادة وفيه: أن الشرط في عقد القرض إنما يوجب الربا إذا كان على المقترض لا على المقرض. فراجع.


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب الزكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الصرف حديث: 1.

===============

( 35 )

[ (مسألة 12): إذا نذر التصدق بالعين الزكوية، فان كان مطلقا غير موقت ولا معلقا على شرط لم تجب الزكاة فيها (1)، ] (1) كما عن جماعة كثيرة، لان التصرف فيه مناف للنذر، فيكون مخالفة لما دل على وجوب الوفاء به، وقد عرفت: أن المنع عن التصرف شرعا كالمنع عنه عقلا في مانعيته عن وجوب الزكاة. نعم يقع الكلام في وجه المنع من التصرف، وهل هو ثبوت حق لله سبحانه؟ أو حق للفقراء الذين نذر التصدق عليهم؟ أولا هذا ولا ذلك ولكن ثبوت التكليف بالعمل على طبق النذر، والوفاء به يستتبع وجوب حفظ المال، فالتصرف فيه مناف للحفظ الواجب، فيكون غير مقدور عليه شرعا؟ التحقيق هو الاول، لما تحقق في محله: من أن معنى الخبر والانشاء واحد، والاختلاف بينهما بقصد الحكاية في الخبر وقصد الايجاد في الانشاء. ولاجل أنه لا ريب في أن قول المخبر: (لزيد علي أن أخيط ثوبه) معناه الاخبار عن ملكية زيد على المخبر أن يخيط ثوبه، وبذلك يكون إقرارا واعترافا على نفسه، فليكن معناه إنشاء كذلك، أعني: إنشاء ملكية أن يخيط ثوبه، ومقتضى ذلك أن يكون معنى قول الناذر: (لله علي أن أتصدق بمالي على الفقراء) إنشاء الملكية لله سبحانه لان يتصدق به ولاجل أن التصدق المملوك موضوعه المال يكون المال موضوع حق لله سبحانه، إذ لا نعني بكون الشئ موضوع حق إلا كونه موضوع فعل مملوك لذي الحق. وأما دعوى ثبوت حق للفقراء في العين فشئ لا مأخذ له واضح. ومجرد وجوب الصدقة عليهم لا يستتبع حقا لهم ولا يتفرع عليه. وقياس المقام بباب الواجبات المالية مثل وجوب إيتاء الزكاة لاهلها، ووجوب إيصال الخمس لمستحقه، ووجوب الكفارة عند أسبابها حيث دل الخطاب بالالتزام على ثبوت ملكية الفقراء أو السادات للامور المذكورة في غير محله،

===============

( 36 )

إذ استفادة ذلك لم يكن من محض الخطاب بالدفع، وإنما كان من قرائن متصلة أو منفصلة. وكيف تصح دعوى ثبوت حق للفقراء في المال إذا نذر التصدق به عليهم مع أن ذلك أمر لم يجعله الناذر على نفسه، ودليل الوجوب ليس إلا وجوب الوفاء بالنذر، وهو لا يقتضي أكثر مما يقتضيه النذر؟ بل ذلك مخالفة للنذر، لان المنذور هو التصدق بمعنى التمليك على وجه القربة، وهو إنما جعل بالنذر لله سبحانه ولم يجعل للفقراء، فلو استحق الفقراء هذا التمليك بنفس النذر لزم وقوع ما لم ينذر. وبالجملة: فالقول الثاني ضعيف. وأما القول الثالث فهو مبني على كون الظرف لغوا واللام لام التعدية لا لام الملك ويكون الظرف مستقرا، ومعنى قول الناذر: (لله علي أن أتصدق): (التزمت لله تعالى علي) فاللام متعلقة ب‍ (التزمت) المستفاد من الانشاء، فليس مفاد النذر إلا الالتزام بفعل المنذور، ووجوب الوفاء بالنذر يقتضي وجوبه لا غير. لكن المبني المذكور خلاف ظاهر الكلام جدا كما عرفت. ثم إنه بناء على ثبوت حق لله سبحانه أو الفقراء، فالحق المذكور يقتضي المنع من التصرف في موضوعه، لان قاعدة السلطنة على الحقوق التي هي كقاعدة السلطنة على الاموال توجب قصور سلطنة غير السلطان عن كل تصرف مناف لذلك الحق، ومن المعلوم أن التصرف بالعين مناف له فيمتنع. وبناء على عدمه فالتكليف بالوفاء بالنذر لما كان مستتبعا للتكليف بحفظ المال مقدمة للتصدق، فكل ما ينافي حفظه يكون ممنوعا عنه، لئلا يلزم مخالفة التكليف النفسي بالتصدق، كما عرفت. نعم يفترق الاخير عن الاولين: بأن التصرف الاعتباري بالبيع أو الهبة أو نحوهما على الاخير يكون صحيحا وإن كان محرما، لعدم اقتضاء تحريمه الفساد، نظير البيع

===============

( 37 )

وقت النداء. وعلى الاولين يكون فاسدا، لقصور سلطنة المالك على ماله الذي هو موضوع حق الغير. ثم إن هذا كله فيما لو نذر التصدق، بمعنى الفعل، أما لو نذر كونه صدقة المسمى بنذر النتيجة، فعن المدارك: أنه قطع الاصحاب بأن هذا أولى من الاول، يعني: في المنع عن وجوب الزكاة. وكأنه لصيرورته صدقة بنفس النذر، وخروجه عن ملك الناذر بمجرد النذر، وظاهره المفروغية عن صحته. وكأنه إما لبنائهم على صحة نذر النتيجة كلية، أو في خصوص نذر الصدقة، فعن بعض: دعوى الاجماع على الخروج عن الملكية إذا نذر كون الحيوان هديا، وعن بعضهم ذلك إذا نذر كونه أضحية. هذا ولا يخفى أنه بناء على التحقيق من أن مفاد النذر جعل حق لله سبحانه بمعنى: أن المنذور يكون ملكا له تعالى على الناذر لا مجال للقول بصحة نذر النتيجة. وتوضيح ذلك: أن نتائج الافعال، تارة تكون ملحوظة في ذمة معينة، وأخرى لا تكون كذلك، بل ملحوظة في نفسها من دون إضافة إلى ذمة، فان كانت ملحوظة على النحو الاول صح أن تكون مملوكة لمالك، كما في إجارة الاجير على كون الثوب مصبوغا أو مخيطا أو نحو ذلك من الصفات التي هي من نتائج الاعمال. فإذا نذرها الناذر وجعلها لله سبحانه كان مقتضى النذر اشتغال ذمة الناذر بها لله سبحانه فيجب عليه تحصيلها بأسبابها، كما في الاجارة على الصفة. وحينئذ لا يكون مفاد النذر حصولا النتيجة، بل لابد من تحصيلها بانشاء آخر غير النذر، فيرجع نذر النتيجة من هذه الجهة إلى نذر الفعل، وليس ذلك محل الكلام في نذر النتيجة. وإن كانت ملحوظة على النحو الثاني امتنع أن تكون مضافة إلى مالك كما هو الحال في الاعيان التي لا تكون خارجية، ولا مضافه إلى ذمة أصلا.

===============

( 38 )

فلا يصح أن تقول: (بعتك فرسا) إذا لم تكن خارجية، ولا مضافة إلى ذمة معينة، سواء أكانت ذمة البائع أم غيره، كما هو موضح في محله فإذا امتنع ذلك في الاعيان فأولى أن يمتنع في مثل هذه الاعتباريات، مثل كون العبد حرا، وكون المال صدقة، وكون الزوجة مطلقة، ونحوها، فلا يصح قصد كونها لله سبحانه، فيمتنع نذرها على النحو المذكور. مضافا إلى أن معنى الجملة النذرية تمليك الله سبحانه كون العين صدقة، فالصيغة معناها جعل التمليك، وأما جعل المملوك وهو وصف الصدقة فلا تعرض فيها لجعله، فيحتاج إلى جعل مستقل. والجملة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب وجعل النسبة، إذ الاول مفاد (كان التامة) والثاني مفاد (كان الناقصة) ولا يجتمعان في جملة واحدة. وعليه فلو نذر كون المال صدقة، أو الشاة أضحية، تعين أن يكون المراد جعلها في ذمته لله سبحانه، فيجب عليه تحصيلها بجعل مستقل غير النذر. هذا كله بناء على أن مفاد النذر جعل المنذور لله سبحانه، وأما بناء على أن اللام متعلق ب‍ (التزمت) والمجعول بالنذر الالتزام بالامر المنذور فأدلة نفوذ النذر دالة على نفوذ الالتزام المذكور، فان كان المنذور نتيجة كان مقتضى أدلة نفوذه ثبوت تلك النتيجة وإن كان فعلا كان مقتضاها ثبوت الفعل عليه. فحينئذ نقول: إن كان المنذور من الامور العقدية المتقومة بطرفين لم يترتب الاثر على النذر، إلا مع رضا الطرف الآخر، ويكون النذر بمنزلة الايجاب، فإذا انضم إليه القبول صح ولزم، ولو رد الطرف الآخر بطل. وعموم وجوب الوفاء بالنذر لا يكفي في إثبات صحته، لانه لا يصلح لاحراز قابلية المحل، فلولم تحرز القابلية من الخارج لم يمكن تطبيقه وإن كان من الايقاعات صح. إلا أن يقوم دليل على اعتبار صيغه خاصة

===============

( 39 )

[ وإن لم تخرج عن ملكه بذلك، لعدم التمكن من التصرف فيها، سواء تعلق بتمام النصاب أو بعضه (1). نعم لو كان النذر بعد تعلق الزكاة وجب إخراجها أولا ثم الوفاء بالنذر (2) وإن كان موقتا بما قبل الحول ووفى بالنذر فكذلك لا تجب الزكاة إذا لم يبق بعد ذلك مقدار النصاب، وكذا إذا لم يف ] في إنشائه كما في العتق، حيث لا يصح إنشاؤه إلا بمثل: (أنت حر). وفي قوله: (أعتقتك) خلاف، ولا يجوز بغيرهما إجماعا. وكذا لو قام دليل على اعتبار انشائه بنفسه بحيث لا يكفي إنشاء الالتزام به في إنشائه، وفي غير ذلك لامانع من العمل بأدلة النفوذ لاثبات المنذور وترتبه. اللهم إلا أن يعتبر فيه شرائط خاصه غير الصيغة، مثل الطلاق الذي يعتبر فيه شهادة العدلين وطهارة المطلقة وغير ذلك، فيصح في ظرف اجتماع الشرائط لاغير. (1) بلا خلاف نظفر به، ولا تردد من أحد، كما عن شرح الروضة لعدم الفرق في مانعية عدم القدرة على التصرف بين تمام النصاب وبعضه، مضافا إلى ما قيل: من أنه في صورة تعلقه بالكل يستحيل التكليف بالزكاة إذ لا يجتمع في مال واحد حقان يحيط أحدهما بالآخر. (2) أما وجوب الزكاة فلا شبهة فيه، لاطلاق دليلها بلا معارض. وأما الوفاه بالنذر فكذلك لو كان متعلقه المقدار الزائد على الزكاة لعين ما ذكر. ولو كان متعلقه تمام المال، فان كان مفاد النذر التصدق بعد الفك صح النذر لرجحان المنذور، ووجب فكه بأداء الزكاة من مال آخر، وإن كان مفاده التصدق به على حاله بطل بالاضافة إلى مقدار الزكاة لعدم رجحان المنذور، بل لعدم القدرة عليه، لعدم السلطنة على التصرف بتمام النصاب من دون دفع الزكاة. أما بالاضافة إلى المقدار الزائد عليه فصحته وبطلانه مبنيان على كونه بنحو تعدد المطلوب ووحدته، فعلى

===============

( 40 )

[ به وقلنا بوجوب القضاء بل مطلقا لا نقطاع (1) الحول بالعصيان. نعم إذا مضى عليه الحول من حين العصيان وجبت (2) على القول بعدم وجوب القضاء. وكذا إن كان موقتا بما بعد الحول، فان تعلق النذر به مانع (3) عن التصرف فيه. ] الاول يصح، وعلى الثاني يبطل. وتوهم وجوب العمل بالنذر بالاضافة إلى الباقي، لان مالا يدرك كله لا يترك كله. مدفوع بتوقفه على الصحة ولو اقتضاء في الجميع على كل حال، وهي منتفية لما عرفت من تعلقه بحق الغير المانع من انعقاده. (1) قال شيخنا الاعظم (ره) في زكاته: (فان كان الوقت قبل تمام الحول فلا إشكال في سقوط الزكاة سواء وفي بالنذر في وقته أم لم يف، وسواء قلنا بوجوب القضاء مع فوات الوقت أم لا لرجوع الموقت بعد حضور وقته إلى المطلق، وقد عرفت الحال. وفي شرح الروضة: إنه لا شبهة في وجوب الزكاة هنا لو لم يف بالنذر في وقته ولم نوجب القضاء. وفيه أن مجرد التكليف بالتصدق يوجب انقطاع الحول من غير توقف على الوفاء. إلا أن الظاهر ابتناء ما ذكره على أن عدم التمكن من التصرف إنما يقدح لو منع من التكليف باخراج الزكاة، لا مطلقا..). أقول: المبنى المذكور قد عرفت فساده، للاجماع والنصوص على اعتبار القدرة على التصرف في تمام الحول، لافي خصوص زمان الاداء. ومن ذلك تعرف ما في ظاهر المتن: من أن انقطاع الحول كان بالعصيان، فان الانقطاع إنما كان بالتكليف بالوفاء بالنذر لا بعصيانه. وكأنه يريد انقطاع الحول إلى زمان العصيان. (2) لاجتماع شرائط الوجوب. (3) لا فرق في المنع بين القول بثبوت حق لله تعالى والقول بمجرد

===============

( 41 )

[ وأما إن كان معلقا على شرط، فان حصل المعلق عليه قبل تمام الحول لم تجب (1)، وإن حصل بعده وجبت (2)، وإن ] التكليف، إذ كما أن ثبوت الحق فعلا مانع من التصرف في موضوعه، كذلك ثبوت التكليف فعلا يقتضي وجوب إبقاء العين إلى وقت المنذور من باب وجوب المقدمة. نعم لوبني في الموقت على عدم ثبوت الحق أو التكليف إلا بعد الوقت أشكل وجه المنع من التصرف قبل الوقت، نظير المشروط بما بعد الحول، كما سيجئ. (1) لان المشروط بعد حصول شرطه كالمطلق الذي عرفت أنه مانع عن التصرف. (2) إذ لاحق ولا تكليف قبل حصول الشرط، فلا مانع من التصرف كما أشرنا إليه. اللهم إلا أن يقال: جواز التصرف شرعا في الحول ينافي الحق ولو في زمان متأخر عنه، لانه مفوت له، فإذا بني على تقديم دليل وجوب الوفاء بالنذر على ما دل على جواز التصرف في الملك فلا بد من البناء في المقام على عدم جواز التصرف، وإلا لزم تخصيص دليل وجوب الوفاء بالنذر بغير المقام، فيلزم بطلان النذر والمفروض صحته. وكذا نقول بناء على أن مفاد النذر تكليف محض، فان جواز التصرف شرعا أيضا ينافي وجوب الصدقة ولو في المستقبل، لانه مفوت لموضوعه، فلا يجوز عقلا. وإن شئت قلت: نذر الصدقة بالمال المشروط بالشرط المتأخر عن الحول إما أن يكون مشروطا أيضا ببقاء المال، وإما أن يكون مطلقا غير مشروط ببقائه، فعلى الاول لا يجب الابقاء، لانه شرط النذر، فلا يكون النذر موجبا لحفظه، كما لا يقتضي الوجوب المشروط بشرط حفظ ذلك الشرط. وعلى الثاني يجب إبقاء المال، لان مرجع النذر حينئذ إلى نذر إبقائه إلى زمان الشرط والتصدق به بعده، فإذا كان إبقاء المال منذورا لا يجوز اتلافه

===============

( 42 )

[ حصل مقارنا لتمام الحول ففيه إشكال ووجوه، ثالثها: التخيير (1) بين تقديم أيهما شاء، ورابعها: القرعة. ] ويمتنع التصرف فيه. ولاجل أن موضوع المسألة النذر غير المشروط ببقاء المال كان الواجب الحكم بعدم جواز التصرف فيه وعدم وجوب زكاته. فان قلت: لامانع من الالتزام ببطلان النذر إذا كان المنذور التصدق بتمام المال، لعدم رجحان المنذور لتعلقه بحق الغير، فإذا بطل النذر وجبت الزكاة، لعدم المانع من وجوبها. قلت: إنما يكون متعلقا بحق الغير إذا فرض اجتماع شرائط وجوب الزكاة، وهو ممتنع، لان النذر رافع للتمكن من التصرف الذي هو شرط للوجوب، فينتفي الوجوب بانتفائه. فان قلت: إذا قدم دليل النذر كان الامر كما ذكر، ولو قدم دليل الزكاة كانت الزكاة واجبة وارتفع شرط النذر، فما وجه هذا الترجيح؟ قلت: الجمع بين الدليلين يقتضي الاخذ بالسابق موضوعا، ويكون ذلك تخصصا بالنسبة إلى اللاحق لا العكس، كما أشرنا إلى ذلك في مواضع من هذا الشرح. (1) يعني: أحدها وجوب الزكاة، وثانيها عدمه. ثم إن قلنا بعدم وجوب الزكاة فيما لو حصل الشرط بعد الحول فهنا القول بالعدم أولى. وإن قلنا بالوجوب كما اختاره في المتن فوجه الاحتمال الاول: أن عدم التمكن في آخر أزمنة الحول لا يقدح في وجوب الزكاة، لعدم الاعتناء به في الآن المذكور لقلته، وحينئذ لا يصح النذر لتعلقه بحق الغير. ووجه الاحتمال الثاني: ظهور الادلة في اعتبار التمكن في تمام الحول حقيقة، وهو غير حاصل، والصدق المبني على المسامحة لا يعتد به، فيكون الحكم كما لو حصل الشرط في أثناء الحول. ووجه التخيير: إما البناء على كون المقام من باب تزاحم المقتضيات أو من باب التعارض الذي حكمه التخيير.

===============

( 43 )

[ (مسألة 13): لو استطاع الحج بالنصاب فان تم الحول قبل سير القافلة والتمكن من الذهاب وجبت الزكاة أولا (1) فان بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب، وإلا فلا. وإن ] وفيه:. أن التزاحم يتوقف على تمامية المقتضي في الطرفين، وليس كذلك. إذ الامر دائر بين الاحتمالين السابقين، فان بني على الاول ارتفع موضوع النذر وإن بني على الثاني ارتفع موضوع الزكاة، فلا يمكن البناء على اجتماع المقتضيين. ومنه يظهر بطلان إجراء التعارض في المقام، لانه إن بني على الاحتمال الاول يتعين سقوط دليل النذر، وإن بني على الثاني يتعين سقوط دليل الزكاة. مع أن التخيير حكم التعارض في المتباينين لا العامين من وجه كما في المقام فان حكمه التساقط والرجوع إلى دليل آخر. اللهم إلا أن يقال: إنما يرجع إلى دليل آخر إذا كان موافقا لاحدهما لا ما إذا كان مخالفا لهما، وفي المقام لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة ونحوها مما كان نافيا للامرين، فيتعين الرجوع إلى الاحتياط، فان أمكن صرف العين في مجمع العنوانين وجب،، وإلا تخير بينهما. هذا والمتعين من الاحتمالين هو الثاني، لظهور قوله (ع): (حتى يحول عليه الحول في يده) (* 1) في اعتبار التمكن في تمام الحول. فلاحظ. وأما وجه القرعة: فعموم ما دل على أنها لكل أمر مشكل (* 2). وفيه: أنه على تقدير جواز العمل بهذا العموم فلا إشكال ولا اشتباه بعد كون مقتضى العمل بالقواعد تقديم النذر وسقوط الزكاة، كما عرفت. (1) كما في محكي البيان. لعدم وجوب حفظ المال قبل التمكن من


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) راجع الوسائل باب: 13 من ابواب كيفية القضاء، ومستدرك الوسائل باب: 11 من الابواب المذكورة.

===============

( 44 )

[ كان مضي الحول متأخرا عن سير القافلة وجب الحج (1) ] السفر إلى الحج، بل يجوز التصرف فيه بنحو تزول الاستطاعة. لكن سيأتي إن شاء الله تعالى في محله الاشكال في هذا التحديد. ولو بني عليه فشرط وجوب الزكاة حاصل. (1) لتحقق الاستطاعة التي هي شرط وجوب الحج، وإذا وجب وجب حفظ المال مقدمة له، وحرم التصرف فيه، فينتفي شرط وجوب الزكاة. ولا مجال لان يقال: لا يجب الحج لانتفاء الاستطاعة من جهة وجوب دفع الزكاة بعد حولان الحول، لان وجوب الدفع مشروط بالتمكن من التصرف، المنتفي بوجوب الحج، المقتضي لحفظ المال عن التلف، وقد عرفت أن المقتضيين الشرعيين إذا كان كل واحد منهما رافعا لشرط الآخر يجب العمل على الاسبق. هذا إذا توقف الحج على صرف عين المال، وإلا لم يقتض وجوبه المنع من التصرف، فإذا حال الحول وجبت الزكاة، وحينئذ إذا كان وجوبها موجبا لثلم الاستطاعة سقط وجوب الحج. ولعله لذلك قال في القواعد: (لو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب فالاقرب عدم منع الحج من الزكاة..) ونحوه حكي عن التذكرة، والنهاية والايضاح، والبيان، معللا في الثلاثة الاول: بأن الزكاة متعلقة بالعين بخلاف الحج، يعني: فانه متعلق بالذمة، ولا يتوقف على وجود العين. وإلا فمجرد تعلقه بالذمة وتعلقها بالعين لا يستلزم تحقق شرطها الذي هو التمكن من التصرف. ثم إنه يمكن أن يقال بوجوب الزكاة والحج معا في صورة عدم توقف الحج على صرف العين، أما الزكاة فلما ذكر، وأما الحج فلان فوات الاستطاعة يكون مستندا إلى تقصيره في عدم تبديل النصاب، وإذا

===============

( 45 )

[ وسقط وجوب الزكاة. نعم لو عصى ولم يحج وجبت بعد تمام الحول (1). ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزكاة أولا لتعلقها بالعين (2)، بخلاف الحج، (مسألة 14): لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكن من التصرف فيه بأن كان مدفونا ولم يعرف مكانه، أو غائبا، أو نحو ذلك ثم تمكن منه استحب زكاته لسنة (3)، بل يقوى استحبابها بمضي سنة واحدة أيضا. ] استند فوات الاستطاعة إلى تقصير المكلف استقر عليه الحج ووجب ولو متسكعا. (1) هذا غير ظاهر، لان التكليف بالحج بحدوثه يمنع من التصرف والعصيان لا أثر له في رفع ذلك، كما تقدم في النذر الموقت بما قبل الحول إذا لم يف به. نعم لو فرض عدم توقف السفر إلى الحج على صرف ذلك المال بأن يمكنه السفر متسكعا، أو باستدانة مال آخر لم تسقط الزكاة إذا تم الحول على المال، سواء حج أم عصى. وكذا لو بني على عدم وجوب المقدمة غير الموصلة، وكان عازما حين الاستطاعة على عدم الحج فانه تجب الزكاة عليه إذا لم يحج ولم يتصرف بالمال. فسقوط الزكاة بالاستطاعة في أثناء الحول إنما يكون بناء على وجوب مطلق المقدمة، وفرض توقف الحج على صرف ذلك المال في طريقه. (2) قد عرفت: أن مجرد ذلك غير كاف في وجوبها إذا كان وجوب الحج مانعا عن التصرف بالعين، لتوقفه على وجود النصاب أو بعضه. نعم إذا لم يتوقف الحج على وجود النصاب أو قلنا: بأن المنع عن التصرف في آخر أجزاء الحول ليس مانعا عن وجوب الزكاة وجبت الزكاة وسقط الحج، لعدم الاستطاعة. (3) بلا خلاف فيه في الجملة، بل ظاهر محكي التذكرة والمنتهى:

===============

( 46 )

[ (مسألة 15): إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة أو بعد مضي الحول متمكنا فقد استقر الوجوب (1)، فيجب الاداء إذا تمكن بعد ذلك، وإلا فان كان مقصرا يكون ضامنا (2)، وإلا فلا. ] الاجماع عليه. ويدل عليه في المدفون والغائب خبرا زرارة وسدير، المتقدمان في شرطية التمكن من التصرف (* 1)، ومصحح رفاعة: (عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين، ثم يأتيه فلا يرد رأس المال، كم يزكيه؟ قال (ع): سنة واحدة) (* 2) المحمولة على الاستحباب إجماعا. نعم في التعدي عن موردها إلى كل ما لم يتمكن من التصرف فيه كما قد يظهر من المتن غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة اختصاص أكثر الفتاوى بهما. نعم في محكي المنتهي: ذكر المغصوب والضال. ولا يحضرني إطلاق لهم يشمل كل ما لم يتمكن من التصرف فيه. ثم إن المحكي عن أكثر الكتب: تخصيص الحكم بالضال والمفقود ثلاث سنين، وعن البيان وجامع المقاصد والمفاتيح: شمول الحكم لسنتين. ويساعدهم: إطلاق خبر زرارة، بل قرب في الجواهر: عمومه للسنة الواحدة كما قواه في المتن وهو في محله. (1) لتحقق شرطه، وهو التمكن من التصرف في الحول. (2) المعروف: أنه إذا تعلقت الزكاة بعين المال فلم يتمكن من أدائها فتلفت لم يضمن، وإن تمكن منه فأهمل ضمن. وعن المنتهى: الاجماع على الاول، وعن التذكرة والمدارك: الاجماع على الثاني. والاول مقتضى أصالة البراءة من الضمان. كما أن الثاني أيضا مقتضى أصالة الضمان


____________
(* 1) لاحظ الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4

===============

( 47 )

[ (مسألة 16): الكافر تجب عليه الزكاة (1)، لكن ] على الامين المفرط، بناء على وجوب الاداء فورا، لان تركه تفريط منه. نعم بناء على عدم وجوب الفورية يشكل كونه مقتضى الاصل. إلا إذا كانت يده ليست يد أمانة، بناء على عموم: (على اليد..) لغير الامين. لكن المبنى المذكور مع مخالفته لظاهر الاجماع على كونه أمينا مقتضاه الضمان مع عدم الاهمال. فالمتعين الاعتماد في الضمان مع الاهمال بناء على عدم وجوب الفور على الاجماع المحكي، وظاهر غير واحد من النصوص، كمصحح زرارة: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل بعث إلى أخ زكاته ليقسمها فضاعت فقال (ع): ليس على الرسول، ولا على المؤدي ضمان قلت: فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ فقال (ع): لا، ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 1)، ومصحح ابن مسلم: (رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده) (* 2). (1) على المشهور المعروف، بل حكي: إجماع أصحابنا على أن الكفار مكلفون بالفروع كما هم مكلفون بالاصول. ويقتضيه: عموم أدلة التكليف وخصوص جملة من الآيات، مثل قوله تعالى: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة..) (* 3). وقوله تعالى: (لم نك من المصلين ولم نك


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 3) فصلت: 6 - 7.

===============

( 48 )

[ لا تصح منه (1) إذا أداها. نعم للامام (ع) أو نائبه أخذها منه قهرا (2). ] نطعم المسكين..) (* 1). ويدل عليه في المقام: ما ورد من تقبيل النبي صلى الله عليه وآله خيبر، وأنه جعل عليهم في حصصهم سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر (* 2). فراجع. (1) بلا إشكال كما عن المدارك لاعتبار الايمان فضلا عن الاسلام في صحة العبادات إجماعا، التي منها إيتاء الزكاة إجماعا. ثم إنه قد يستشكل في ثبوت الوجوب على الكافر مع عدم الصحة: بأنه إن أريد وجوب أدائها حال الكفر فهو تكليف بما لا يصح، وإن أريد بعد الاسلام فهو مناف لبنائهم على سقوطها بالاسلام. أقول: الاشكال المذكور لا ورود له على وجوبها وضعا في المال بمعنى: تعلقها به كتعلقها بمال المسلم إذ يترتب على تعلقها به كذلك جواز انتزاعها منه قهرا أو اختيارا. وأما وجوبها تكليفا فالمراد منه وجود مناط الوجوب عليه، وإن امتنع توجهه إليه فعلا لعدم إسلامه قبل أوان التعلق، المستلزم لعدم قدرته على الامتثال، فالمراد من الوجوب ما يقابل انتفاؤه رأسا، لا الوجوب الفعلي. (2) كما عن المسالك. لان الحاكم الشرعي بولايته على الفقراء له استيفاء أموالهم واستنقاذ حقوقهم، ومجرد عدم صحة الايتاء من الكافر وعدم مقربيته له لا يوجب تعذر استيفاء حقوق الناس منه، كما في المسلم الممتنع، فيكون الحاكم وليا عليه في التعيين، كما يكون وليا على الممتنع فيه. وحينئذ يسقط وجوب الاداء بانتفاء موضوعه لا بامتثال النائب،


____________
(* 1) المدثر: 43 - 44. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 49 )

[ ولو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه (1). (مسألة 17): لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه ] لامتناع النيابة في العبادة عن الكافر وكذا الحال في التعيين، فانه لابد فيه من النية كالاداء إجماعا، على ما حكاه غير واحد، منهم المحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى على ما حكي. فلا يتعبد عنه في التعيين، كما لا يتعبد عنه في الاداء. (1) لقاعدة الضمان بالاتلاف، وحينئذ فتؤخذ منه قهرا، لكن المحكي عن تصريح الشيخين، والفاضلين، والشهيدين، وغيرهم: عدم الضمان، بل عن جماعة: نسبته إلى المشهور، ودليله غير ظاهر نعم استدل له: بأن الكافر لا يتمكن الاداء، والتمكن منه شرط في الضمان، وفيه: أن الكافر يتمكن من الاداء، وإنما الذي لا يتمكن منه الاداء الصحيح المقرب، وهو ليس بشرط للضمان، كما يظهر من ملاحظة النصوص المتقدمة. مع أنه تمكن دعوى تمكنه من الاداء الصحيح بالاسلام قبل وقت التعلق. إلا أن يشكل الاخير: بأن التمكن المستند إلى ما قبل التعلق لا يجدي في الضمان. ويشكل ما قبله: بأن عدم شمول نصوص نفي الضمان عند عدم التمكن لمثله لا يقتضي الضمان، إلا بناء على عموم: (على اليد..) للفرض. فالعمدة: أن التمكن من الاداء شرط للضمان بالتلف لا بالاتلاف الذي هو محل الكلام، فان الضمان به ليس مشروطا بالتمكن من الاداء، كما لا يخفى، وقد أطال شيخنا الاعظم (ره) في تقريب عدم الضمان بما لم يتحصل لنا المراد منه. مع أنه في آخر كلامه قال: (ويبقى الكلام في دليل ما ذكروه: من اشتراط الاسلام في الضمان، وليس بواضح، كما اعترف به غير واحد).

===============

( 50 )

[ الزكاة سقطت عنه (1) وإن كانت العين موجودة، فان الاسلام يجب ما قبله. ] (1) كما هو المشهور، بل في مفتاح الكرامة: (ما وجدنا من خالف أو توقف قبل صاحب المدارك وصاحب الذخيرة))، وعن مجمع البرهان: أنه قال: لعله للاجماع والنص. ويريد بالنص: النبوي المشهور: (الاسلام يجب ما قبله) (* 1). لكن يمكن أن يستشكل فيه: أولا: بوروده مورد الامتنان المنافي لشموله للمقام، لانه خلاف الامتنان بالاضافة إلى الفقراء. وثانيا: بأن ظاهر الحديث جب حال الكفر عن حال الاسلام، فيختص بما لو كان ثابتا حال الاسلام لاستند إلى ما ثبت حال الكفر، مثل التكليف بقضاء العبادات حال الاسلام فانه لو ثبت كان مستندا إلى الفوت حال الكفر فقطع حال الكفر عن الاسلام يقتضي أن لا يترتب على الفوت الثابت حال الكفر التكليف بالقضاء حال الاسلام. وهذا لا يجري في مثل الزكاة لان حول الحول مثلا على العين الزكوية يوجب حدوث حق للفقراء، فإذا حدث كان بقاؤه مستندا إلى استعداد ذاته، فإذا أسلم وبقي الحق المذكور للفقراء بعد إسلامه لم يكن بقاؤه مستندا إلى حول الحول حال الكفر ليشمله الحديث، وإنما يستند بقاؤه إلى استعداد ذاته، فلا يشمله الحديث. ودعوى: أن تعلق حق الفقراء ناشئ من الامر بأداء الزكاة، والامر المذكور إنما يستند إلى حولان الحول حال الكفر، فإذا كان الحديث نافيا لوجود مالو وجد كان مستندا إلى ما قبل الاسلام كان نافيا للامر المذكور، وإذا انتفى انتفى الحق المذكور، لانتفاء منشأه فيها: منع ذلك جدا. بل الامر بالعكس، فان السبب في الامر بالايتاء ثبوت الحق، كما يقتضيه تعلق الايتاء بالزكاة تعلق الحكم بموضوعه المقتضي لثبوته في رتبة سابقة عليه، نظير


____________
(* 1) تقدم الكلام حول الحديث في أوائل فصل صلاة القضاء من الجزء السابع من هذا الشرح.

===============

( 51 )

قولك: (إدفع مال زيد إليه) لا من قبيل: (إدفع مالك إلى زيد). وبالجملة: ملاحظة مجموع ما ورد في الزكاة من أدلة التشريع يقتضي الجزم بأن جعل الحق ثابت في الرتبة السابقة على الامر بالايتاء، وإلا فالامر باتياء الانسان ماله إلى غيره لا يقتضي بوجه ثبوت حق للغير في ماله كي يدعى أن الامر بايتاء الزكاة منشأ لثبوت الحق، وقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة.) (* 1) يراد منها ما ذكرنا، ونسبتها إلى أموالهم يراد أن أصلها من أموالهم. أو لانها قبل الدفع لم تتعين زكاة، إنما تتعين به ودعوى: أن الملكية من الاحكام الوضعية وهي منتزعة من التكليف مندفعة: بما تقرر في محله: من أن الانتزاع لو سلم فانما هو في غير ما كان مثل الملكية والحقية ونحوهما، مما أخذ موضوعا للاحكام الشرعية، لامتناع انتزاع الموضوع من حكمه. فراجع المسألة في الاصول. وثالثا: بأن البناء على عموم حديث الجب يوجب تخصيص الاكثر إذ لا ريب في بقاء إيقاعاته وعقوده وما عليه من الديون ونحوها على ماهي عليه قبل الاسلام، وذلك يوجب البناء على إجماله، والقدر المتيقن عدم مؤاخذته على الكفر السابق، وليس منه ما نحن فيه. ويمكن الجواب على الاول: بأنه لو سلم كون الحديث واردا مورد الامتنان فانما هو بالاضافة إلى المسلم نفسه، فلا مانع من كونه على خلاف الامتنان بالاضافة إلى غيره. وعن الثاني: بأن ملكية الفقراء للزكاة لما كانت من الامور الاعتبارية وليست من الامور الحقيقية كان بقاؤها مستندا إلى ملاحظة منشأ الاعتبار، فكما أن اعتبارها في آن حدوثها ناشئ من ملاحظة السبب كذلك اعتبارها في الآن الثاني وهكذا فما لم يلحظ منشأ الاعتبار في كل آن لا يصح اعتبارها كذلك. ولذا كان الفسخ واردا على العقد وموجبا لارتفاع


____________
(* 1) التوبة: 103.

===============

( 52 )

الاثر، لا أنه وارد على نفس الاثر فهو من هذه الجهة نظير التكليف مثل وجوب القضاء، فان المولى في كل آن ما لم يلحظ الفوت لا يوجب القضاء، وكما لا يصح وجوب القضاء في أول أزمنة الفوت إلا بعد ملاحظة صدق الفوت كذلك في بقية الازمنة، لا يصح الوجوب إلا بلحاظ تحقق الفوت السابق. وكما أن مقتضى الحديث عدم تأثير الفوت الحاصل قبل الاسلام في وجوب القضاء بعده، كذلك مقتضاه عدم تأثير حولان الحول الحاصل قبل الاسلام في ملكية الفقراء بعده. نعم يتم الاشكال في مثل النجاسة، والحدث الاصغر، والاكبر، فانها لو كانت اعتبارية فمنشأ اعتبارها نفس الاثر الخارجي الحاصل من وجود السبب لا نفس السبب، وذلك الاثر بقاؤه مستند إلى استعداد ذاته لا إلى السبب، فحديث الجب لا يقتضي ارتفاعه، فيصح اعتبار تلك الاحكام منه ويترتب أثرها: من الغسل والوضوء والغسل، لوجود السبب بعد الاسلام بعين وجوده قبله. وعن الثالث: بامكان دعوى انصراف الحديث الشريف إلى خصوص ما كان وقوعه نوعا قبل الاسلام، من جهة عدم كونه مسلما، فلا يشمل مثل العقود والايقاعات والديون ونحوها مما لا يختص بفعله نوعا غير المسلم. فلو اعتق الكافر عبدا بقي على حريته بعد إسلامه. ولو استدان مالا بقي في ذمته بعد الاسلام، وهكذا.. نعم لو وقع في عقده أو إيقاعه خلل بفقد شرط، أو وجود مانع لم يؤثر ذلك الخلل فسادا بعد الاسلام، لسقوط مؤثريته بعد الاسلام بحديث الجب، فيصح بيعه الربوي أو المجهول فيه أحد العوضين، وهكذا.. نعم قد يشكل التمسك بالحديث: بأن المروي (* 1) في مجمع البحرين


____________
(* 1) قد تقدم في قضاء الصلوات من كتاب الصلاة التعرض لجملة من طرق الحديث وموارده. فراجع (منه قدس سره).

===============

( 53 )

من متنه، والمحكي عن غيره أيضا هكذا: (الاسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب). وقصوره عن صحة التمسك به ظاهر، والشهرة لا تجبر الدلالة على الصحيح. وفي أواخر الجزء الرابع من شرح النهج لابن أبي الحديد، عن أبي الفرج الاصبهاني: ذكر قصة إسلام المغيرة بن شعبة، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر، فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق، وفر إلى المدينة مسلما، وعرض خمس أموالهم على النبي صلى الله عليه وآله فلم يقبله. وقال: (لاخير في غدر) فخاف المغيرة على نفسه من النبي صلى الله عليه وآله وصار يحتمل ما قرب وما بعد فقال صلى الله عليه وآله: (الاسلام يجب ما قبله). هذا وفي المدارك: (يجب التوقف في هذا الحكم، لضعف الرواية المتضمنة للسقوط سندا ومتنا، ولما روي في عدة أخبار صحيحة: من أن المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شئ من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته، سوى الزكاة فانه لابد من أن يؤديها (* 1) ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف يمكن إجراؤه في الكافر. وبالجملة: الوجوب على الكافر متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال، أو يقوم على السقوط دليل يعتد به.). وفيه: أن ضعف السند مجبور باعتماد الاصحاب، وضعف الدلالة ممنوع إلا من جهة ما ذكرنا، ولو سلم فلا مجال للتوقف في الحكم بعد تسالم الاصحاب، وأن من المقطوع به من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه (ع) عدم مطالبتهم من أسلم من الكافرين بزكاة ماله فيما مضى من عمره، سواء أكان موجودا أم مفقودا، وكفى بمثل ذلك دليلا على السقوط، مانعا من الرجوع إلى القواعد المقتضية للبقاء، فضلا عن القياس على المخالف، فتأمل.


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 3 من أبواب مستحقي الزكاة.

===============

( 54 )

[ (مسألة 18): إذا اشترى المسلم من الكافر تمام النصاب بعد تعلق الزكاة وجب عليه إخراجها (1). فصل في الاجناس التى تتعلق بها الزكاة تجب الزكاة في تسعة أشياء (2): الانعام الثلاثة وهي: الابل، والبقر، والغنم والنقدين وهما: الذهب، والفضة والغلات الاربع، وهي: الحنطة، والشعير، والتمر، ] والله سبحانه أعلم. (1) إذ لا موجب لسقوطها بالبيع. وكذا لو اشترى بعض النصاب بناء على عدم جواز التصرف في النصاب قبل الاخراج، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. فصل في الاجناس التى تتعلق بها الزكاة (2) بلا خلاف أجده بين المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل هو من ضروريات الفقه إن لم يكن من ضروريات الدين، كذا في الجواهر. وعن التذكرة: أنه مجمع عليه بين المسلمين. ونحوه عن المنتهى وغيره، بل عن المستند: أنه من ضروريات الدين. وتشهد له جملة من النصوص وفي الجواهر: أنها متواترة منها: صحيح ابن سنان: (قال أبو عبد الله (ع): لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) (* 1) في شهر رمضان، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: إن الله


____________
(* 1) التوبة: 103.

===============

( 55 )

[ والزبيب، ولا تجب فيما عدا ذلك على الاصح (1). نعم يستحب إخراجها من أربعة أنواع أخر. أحدها: الحبوب مما يكال أو يوزن (2)، كالارز، ] تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض عليكم من الذهب، والفضة، والابل، والبقر، والغنم، ومن الحنطة، والشعير والتمر، والزبيب، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان، وعفا لهم عما سوى ذلك) (* 1) ومصحح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا: (فرض الله عزوجل الزكاة مع الصلاة في الاموال، وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة أشياء وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سواهن: في الذهب، والفضه، والابل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر والزبيب، وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك) (* 2) ونحوهما غيرهم. (1) إجماعا حكاه جماعة كثيرة، منهم الشيخان، والسيدان والفاضلان وغيرهم، كما يقتضيه الصحيحان المتقدمان وغيرهما. وعن يونس: وجوبها في كل ما يدخل القفيز من الحبوب في أرض العشر وكذا عن ابن الجنيد مضافا إلى وجوبها في الزيت والزيتون والعسل من أرض العشر. وعن بعض: وجوبها في كل ما تنبت الارض مما يكال أو يوزن، وعن آخر: وجوبها في مال التجارة، اعتمادا على ظاهر بعض النصوص الذي لا يصلح لمعارضة ما سبق، مما هو صريح في النفي أو كالصريح فيه. فالواجب الحمل على الاستحباب، أو التقية، كما سيأتي. (2) كما هو المعروف المدعى عليه الاجماع، خلافا لمن سبق فذهب إلى الوجوب، اعتمادا على ظاهر مصحح ابن مسلم: (عن الحبوب ما يزكى


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1 (* 2) الوسائل الباب: 8 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4.

===============

( 56 )

منها؟ قال (ع): البر، والشعير، والذرة، والدخن، والارز، والسلت والعدس والسمسم، كل هذا يزكى وأشباهه) (* 1)، ومصحح زرارة الذي هو نحوه بزيادة قال (ع): (كل ما يكال بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة. وقال: جعل رسول الله الصدقة في كل شئ أنبتت الارض إلا ما كان في الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه) (* 2) ومصححه الآخر: (قلت لابي عبد الله (ع): في الذرة شئ؟ فقال لي: الذرة والعدس، والسلت، والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير. وكل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة) (* 3) ونحوها غيرها، المحمول جميعا على الاستحباب، جمعا بينها وبين ما سبق مما هو صريح في العفو عما عدا التسعة. وعن السيد (ره) حملها على التقية ويشير إليه ما في خبر أبي بصير: (قلت لابي عبد الله (ع): هل في الارز شئ؟ فقال (ع): نعم ثم قال (ع): إن المدينة لم تكن يومئذ أرض رز فيقال فيه، ولكنه قد جعل فيه، وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه؟) (* 4) لكن مع اختصاص ذلك بالحديث المزبور يمكن الاعتماد في الاستحباب على الاجماع المدعى، ولو بضميمة قاعدة التسامح على تقدير تماميتها. ثم أنه قد اختلفت النصوص المذكورة في العنوان المأخوذ موضوعا للحكم، ففي بعضها: ماكيل بالصاع، وفي بعضها: ما أنبتت الارض، وفي بعضها: الحبوب، والاخير مذكور في الاحاديث المتقدمة، وفي حديث


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 11.

===============

( 57 )

[ والحمص، والماش، والعدس، ونحوها. وكذا الثمار (1). ] ابن مهزيار من الرواية عن أبي عبد الله (ع) (* 1) لكن قوله (ع) في مصحح ابن مسلم: (وأشباهه..) وقوله (ع) في مصحح زرارة: (كل ما كيل بالصاع..) وكذا قول أبي الحسن (ع) في التوقيع: (صدقوا الزكاة في كل شي كيل) (* 2) يقتضي كون موضوع الحكم هو المكيل. وبينه وبين عنوان: (ما أنبتت الارض) عموم من وجه، ومقتضى كونهما مثبتين عدم تقييد أحدهما بالآخر، لكن المحكي عن المشهور هو التقييد. وكأن وجهه: ما في مصحح زرارة المتقدم، حيث حكم (ع) بثبوت الزكاة في كل ما كيل بالصاع، مستشهدا بجعل النبي صلى الله عليه وآله الزكاة في كل شئ أنبتت الارض، الظاهر في أن موضوع الحكمين واحد، مقتضى الاستشهاد أن يكون الموضوع: (ما أنبتت الارض). ومنه يظهر الوجه في تعميم المشهور الحكم للموزون مع عدم ورود خبر فيه، كما اعترف به غير واحد. ولذا حكي عن بعض: أنه حكم بعدم كفاية الوزن وحده، بل عن المعتبر: لا زكاة فيما لا يكال، كورق السدر والآس. وكذا حكي عن الحلي والعلامة: أنهما صرحا بأنه لا زكاة في الازهار والاوراق، فان الجميع داخل فيما أنبتت الارض، وعليه فلا حاجة إلى دعوى: أن ذكر الكيل في النصوص كناية عن التقدير ولو بالوزن مع أنها غير ظاهرة. فتأمل جيدا. (1) على المشهور. لدخوله فيما يكال بالصاع. لكن عن موضع من كشف الغطاء: عدم الاستحباب فيها. واستشهد له في الجواهر بمصحح زرارة المتقدم، المشتمل على عطف كل شئ يفسد من يومه على الخضر والبقول. وبما في مصحح الحلبي: (وعن الغضاة من الفرسك وأشباهه


____________
(* 1) و (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 58 )

[ كالتفاح، والمشمش، ونحوهما، دون الخضر والبقول (1)، كالقت، والباذنجان، والخيار، والبطيخ، ونحوها. الثاني: مال تجارة على الاصح (2). ] فيه زكاة؟ قال (ع): لا). و (الفرسك) ك‍ (زبرج): ال‍ (خوخ) أو ضرب منه أحمر (* 1) ومصحح ابن مسلم: (في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان مالا، هل فيه صدقة؟ قال (ع): لا) (* 2) وعن الدروس والروضة: نسبته إلى الرواية) فتكون هذه الروايات مخصصة للاطلاق المتقدم. (1) كما عن جمع كثير التصريح به. ويشهد له مصحح زرارة المتقدم. ونحوه صحيح ابن مسلم: (عن الخضر فيها زكاة وإن بيع بالمال العظيم فقال (ع): لا، وحتى يحول عليه الحول) (* 3) وما في مصحح الحلبي المتقدم: (قلت لابي عبد الله (ع): ما في الخضر؟ قال: وما هي؟ قلت: القصب والبطيخ ومثله من الخضر. قال (ع): ليس عليه شئ). ونحوها غيرها. (2) كما عن الاكثر، بل عن جماعة: نسبته إلى المشهور. ويقتضيه الجمع بين مادل على ثبوت الزكاة في مال التجارة، مثل مصحح ابن مسلم: (عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه، وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع، متى يزكيه؟ فقال (ع): إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة، وان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه من بعد رأس ماله) (* 4) ونحوه غيره وما دل على نفيها


____________
(* 1) الوسائل باب: من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

===============

( 59 )

[ الثالث: الخيل الاناث (1)، دون الذكور، ودون ] في مثل صحيح زرارة: (كنت قاعدا عند أبي جعفر (ع) وليس عنده غير ابنه جعفر (ع) فقال: يا زرارة، إن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار به ويعمل به ويتجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول. فقال أبو ذر: أما ما يتجر به أو دير أو عمل به فليس فيه زكاة. إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة. فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال صلى الله عليه وآله: القول ما قال أبو ذر. فقال أبو عبد (ع) لابيه: ما تريد إلا أن يخرج مثل هذا فيكف الناس أن يعطوا فقرائهم ومساكينهم. فقال له أبوه: اليك عني لا أجد منها بدا) (* 1) وصحيحه الآخر: (الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه) (* 2). ونحوهما غيرهما. هذا وعن الكاشاني والبحراني: حمل الاول على التقية، لكون الوجوب مذهب جمهور العامة، فلا دليل على الاستحباب، وفيه: أن الحمل على التقية فرع تعذر الجمع العرفي وإلا كان هو المتعين. ولو سلم كفى في دفع التقية التعبير بما ظاهره الوجوب من دون قرينة متصلة صارفة إلى الاستحباب كما ذكره جماعة. (1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، بل عن جماعة: دعوى الاجماع عليه. لصحيح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): هل في البغال شئ؟ فقال: لا. فقلت: فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال (ع): لان البغال لا تلقح والخيل الاناث ينتجن، وليس على الخيل


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3.

===============

( 60 )

[ البغال، والحمير، والرقيق (1). الرابع: الاملاك والعقارات التي يراد منها الاستنماء، كالبستان، والخان والدكان، ونحوها (2). ] الذكور شئ. قلت: فما في الحمير؟ قال (ع): ليس فيها شى) (* 1) ومصحح محمد وزرارة عنهما (ع) جميعا، قالا: (وضع أمير المؤمنين (ع) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على البراذين دينارا) (* 2). وهما غير ظاهرين في الوجوب. ولو سلم فمحمولان على الاستحباب. (1) كما هو المشهور. لموثق سماعة: (ليس على الرقيق زكاة. إلا رقيق يبتغي به التجارة، فانه من المال الذي يزكى) (* 3). نعم في مصحح ابن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما سئلا عما في الرقيق، فقالا: (ليس في الرأس شئ أكثر من صاع من تمر، إذا حال عليه الحول) (* 4) فيمكن حمله على الندب، ويحمل الاول ونحوه على نفي التأكد. وحمل الصاع على زكاة الفطرة خلاف الظاهر. (2) كما هو المعروف، بل في الجواهر: (لا خلاف أجده فيه). ولم يعرف له دليل، كما عن غير واحد الاعتراف به. نعم قوى في الجواهر دخولها في مال التجارة، لان الاتجار التكسب والاسترباح، وهو كما يكون بنقل العين يكون باستنمائها مع بقائها. وفيه: أن الاستنماء إذا كان بقصد التعيش بالنماء لا يكون من الاسترباح، وإنما يكون منه إذا كان بقصد الاتجار بالنماء. بل.


____________
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 61 )

[ (مسألة 1): لو تولد حيوان بين حيوانين يلاحظ فيه الاسم (1) في تحقق الزكاة وعدمها، سواء كانا زكويين أو غير زكويين أو مختلفين، بل سواء كانا محللين أو محرمين أو مختلفين. مع فرض تحقق الاسم حقيقة (2)، لا أن يكون بمجرد الصورة، ولا يبعد ذلك، فان الله قادر على كل شئ. فصل في زكاة الانعام ويشترط في وجوب الزكاة فيها مضافا إلى ما مر من الشرائط العامة أمور: الاول: النصاب، وهوفي الابل إثنا عشر نصابا (3): ] على هذا التقدير يشكل دخوله في مال التجارة المذكور في نصوصه. فلا حظها. (1) كما هو المعروف. لما اشتهر: من أن الاحكام تدور مدار الاسماء لانها حاكية عن المفاهيم المأخوذة موضوعا للاحكام. وعن المبسوط: (المتولد بين الظبي والغنم إن كانت الامهات ظباء فلا خلاف في عدم الزكاة، وإن كانت الامهات غنما فالاولى الوجوب، لتناول اسم الغنم له. وإن قلنا لا يجب لعدم الدليل، والاصل براءة الذمة كان قويا. والاول أحوط..) وهو غير ظاهر. (2) هذا الفرض نادر جدا، أو غير حاصل وإن كان ممكنا عقلا. فصل في زكاة الانعام (3) إجماعا، كما عن الخلاف والغنية والانتصار، بل عن غير واحد:

===============

( 62 )

[ الاول: الخمس، وفيها شاة. الثاني: العشر، وفيها شاتان. الثالث: خمسة عشر، وفيها ثلاث شياه. الرابع: العشرون، وفيها أربع شياه. الخامس: خمس وعشرون، وفيها خمس شياه. السادس: ست وعشرون، وفيها بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية. السابع: ست وثلاثون، وفيها بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة. الثامن: ست وأربعون، وفيها حقه، وهي الداخلة في السنة الرابعة. التاسع: إحدى وستون، وفيها جذعة، وهي التي دخلت في السنة الخامسة. ] دعوى إجماع المسلمين عليه. ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (ليس فيما دون الخمس من الابل شئ، فإذا كانت خمسا ففيها شاة إلى عشرة، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث من الغنم، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فان لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فان زادت على خمس وثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون إلى خمس واربعين، فان زادت واحدة ففيها حقة وإنما سميت حقة لانها استحقت أن يركب ظهرها إلى ستين، فان زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فان زادت

===============

( 63 )

واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فان زادت واحدة فحقتان إلى عشرين ومائة، فان زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1). ونحوه صحيح أبي بصير (* 2)، وكذا صحيح ابن الحجاج، إلا أنه بعد أن جعل في الخمس والسبعين بنتي لبون إلى تسعين قال (ع): (فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة) (* 3) ولم يتعرض لما بعد ذلك، ولا ينافي ما قبله. نعم في رواية الكليني قال بدله: (فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة) (* 4). وربما ينافي ما قبله. لكن الجمع العرفي بينهما ممكن بحمله على الاول. هذا وعن ابن أبي عقيل: أنه أسقط النصاب السادس وهو الست والعشرون وأوجب بنت المخاض في الخامس، وهو الخمس والعشرون وقريب منه ما عن ابن الجنيد، فانه أوجب بنت المخاض في الخمس والعشرين فان لم تكن فابن لبون فان لم تكن فخمس شياه، فان زادت على الخمس والعشرين ففيها بنت مخاض وعن الانتصار: أن الاجماع تقدم على ابن الجنيد وتأخر عنه. وكأنهما اعتمدا في ذلك على صحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا في صدقة الابل: (في كل خمس شاه إلى أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها بنت مخاض. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها بنت لبون. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام ملحق حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الانعام حديث: 4.

===============

( 64 )

[ العاشر: ست وسبعون (1)، وفيها بنتا لبون. الحادي عشر: إحدى وتسعون، وفيها حقتان. ] ففيها جذعه. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وسبعين، فإذا بلغت خمسا وسبعين ففيها بنتا لبون. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرون ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1). وعن الشيخ (ره): حمله على التقية، وعن المرتضى (ره): حمله على كون بنت المخاض على وجه القيمة للخمس شياه. وحمل أيضا على تقدير قوله (ع): (وزادت واحدة) يعني: فإذا بلغت ذلك وزادت واحدة ففيها بنت مخاض وهكذا في بقية الفقرات المخالفة لما سبق. والذي يدفع الاشكال: ماعن الصدوق في معاني الاخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى روايته عن بعض النسخ الصحيحة: (فإذا بلغت خمسا وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض (إلى أن قال): فإذا بلغت خمسا وثلاثين فان زادت واحدة ففيها بنت لبون. ثم قال: إذا بلغت خمسا وأربعين وزادة واحدة ففيها حقة. ثم قال: فإذا بلغت ستين وزادت واحدة ففيها جذعة. ثم قال: فإذا بلغت خمسا وسبعين وزادت واحدة ففيها بنتا لبون. ثم قال: فإذا بلغت تسعين وزادت واحدة ففيها حقتان..) (* 2) وذكر بقية الحديث. (1) على المشهور. وتدل عليه النصوص المتقدمة وعن الصدوقين: أنها إذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى ثمانين، فان زادت واحدة


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الانعام حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام: حديث: 7.

===============

( 65 )

[ الثاني عشر: مائة وإحدى وعشرون (1)، وفيها في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، بمعنى: أنه يجوز أن يحسب (2) أربعين أربعين وفي كل منها بنت لبون أو خمسين خمسين وفي كل منها حقة. ويتخير بينهما مع المطابقة. ] ففيها ثني. ولم يعرف له مستند سوى ما عن الفقه الرضوي (* 1) وحجيته غير ثابتة، فضلا عن صلاحيته لمعارضة ما عرفت. (1) على المشهور. وعن الانتصار: عدم تغير الفرض من إحدى وتسعين إلا ببلوغ مائة وثلاثين، وجعله فيه مما انفردت به الامامية. لكن عن الناصريات: دعوى الاجماع على خلافه، ومثله: عن الخلاف والسرائر وغيرهما. وفي الدروس: أنه متروك. ولا دليل له ظاهر، بل قد عرفت النص على خلافه. (2) أقول: المحكي عن فوائد القواعد ومجمع البرهان والمدارك وغيرها: أنه إذا تجاوز عدد الابل المائة والعشرين تخير المالك بين الحساب بالاربعين ودفع بنت لبون عن كل أربعين، والحساب بالخمسين ودفع حقة عن كل خمسين، من دون فرق بين استيفاء العدد بالاربعين فقط كالمائة والستين المساوي لاربع أربعينات وبالخمسين فقط كالمائة والخمسين المنقسم إلى ثلاث خمسينات وبهما معا كالمائة والاربعين المنقسم إلى أربعين وخمسينين وبكل واحد منهما، كالمائتين المنقسم إلى خمس أربعينات وأربع خمسينات. ونسب ذلك إلى كل من أطلق قوله: (إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) كما نسب أيضا إلى ظاهر الاصحاب كما عن فوائد القواعد والرياض وعن المحقق والشهيد الثانيين: وجوب الحساب بما يستوفى به العدد، فيتعين الحساب بالاربعين في المائة وستين، وبالخمسين في المائة وخمسين، وبهما في المائة


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 66 )

[ لكل منهما، أو مع عدم المطابقة لشئ منهما. ومع المطابقة لاحدهما الاحوط مراعاتها، بل الاحوط مراعاة الاقل عفوا ففي المائتين يتخير بينهما لتحقق المطابقة لكل منهما، وفي المائة وخمسين الاحوط اختيار الخمسين، وفي المائتين وأربعين الاحوط ] وسبعين، ومع الاستيعاب بهما يتخير، كما في المائتين. ونسب ذلك إلى المبسوط والخلاف والوسيلة السرائر والتذكره وغيرها. وعلله بعضهم: بأن فيه مراعاة حق القفراء وفيه: أنه لا يظهر دليل على اعتبار هذه المراعاة. واستدل للاول: بأنه ظاهر قولهم (ع) في صحيحي زرارة والفضلاء (ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) (* 1) إذ لو تعين الاقتصار على العد بالمستوعب لتعين الاقتصار على ذكر الاربعين فقط، إذ المائة والاحدي والعشرون على هذا القول يتعين عدها بالاربعين فقط وأظهر من ذلك الاقتصار على الخمسين في صحيحي عبد الرحمن وأبي بصير (* 2) فانه لاوجه له إلا كونه أحد فردي التخيير. وفيه: أن ذكر الاربعين والخمسين في الصحيحين الاولين لم يكن حكما لخصوص المائة والاحدي والعشرين ليتوجه الاستدلال المذكور، وإنما كان حكما لما زاد على العشرين مطلقا، والمائة والاحدي والعشرون أحد أفراده، فلا ينافيه تعين حسابها بالاربعين. كما لا ينافيه تعين حساب المائة والخمسين بالخمسين التي هي من أفراده. وتوهم: أن المائة والاحدي والعشرين موردا لحكم العام، ولا يجوز تخصيص المورد. مندفع: بأن الواحدة فوق العشرين ماخوذة لا بشرط، فيكون الموضوع كليا صادقا على المرتبة المذكورة وغيرها من المراتب، لا مأخوذة بشرط لا ليتم ما ذكر. وإلا لم


____________
(* 1) تقدم ذكرهما في أوائل هذا الفصل. (* 2) لاحظ الروايتين في أوائل الفصل.

===============

( 67 )

يكن الحكم عاما لها ولغيرها، كما هو ظاهر. وأما الاقتصار على الخمسين في الصحيحين الآخرين فلا مجال للاخذ بظاهره، إجماعا نصا وفتوى. فلا بد من التصرف فيه، إما بالحمل على التخيير. أو بالحمل على خصوص صورة توقف الاستيعاب على العد بالخمسين ولا يتوهم تعين الاول من جهة: أن الحمل على الثاني يوجب خروج المائة والاحدي والعشرين عنه، وهو خلاف صريح الصحيح لما عرفت من أن موضوعه كلي الزائد على المائة والاحدي والعشرين، لا خصوصها. وبالجملة: التشبث في استظهار التخيير من ذكره على أثر المائة والاحدي والعشرين كما في الحدائق وغيرها غير ظاهر. ومثله في الاشكال: الاستدلال للقول الآخر: بأن العمل على طبق مالا يستوعب يلزم منه طرح دليل الآخر من غير وجه. مثلا في المائة والاحدي والعشرين لو عمل على حساب الخمسين يلزم منه طرح مادل على أن في كل أربعين بنت لبون، فانه يقتضي أن يكون في العشرين الزائدة على المائه منضمة إلى عشرين من المائة بنت لبون فالعمل بالخمسين يقتضي أن لا يكون فيها شئ وتكون عفوا، بخلاف مالو عمل بالمستوعب فانه لا يلزم منه طرح دليل الآخر. ففي المثال المذكور إذا عمل بالاربعين فقسمت المائة والاحدي والعشرون إلى ثلاث أربعينات وأعطي عنها ثلاث بنات لبون لم يبق مورد للخمسين. ووجه الاشكال في ذلك: أن الطرح إنما يلزم لو كان قد حصل موضوع تام للآخر، ومع ذلك لا يعمل بدليله. كما في المائة والاربعين. فانه لو بني على العد بالخمسين فقط بقي بعد عد خمسينين أربعون، فلو لم يدفع عنها بنت لبون لزم طرح قوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون.)، لا في مثل المائة وستين، فان الزائد على عد ثلاث خمسينات

===============

( 68 )

عشرة، وليس هو موضوعا لبنت اللبون، ليلزم طرح قوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون..). ومجرد عدم حصول العفو بالعد بالاربعين غير كاف في لزوم الطرح على تقديرالعد بالخمسين. ومثله في الاشكال: ما قد يقال: من أن حمل الواو على التخيير خلاف الظاهر جدا، ولو أريد التخيير لقيل: (في كل خمسين حقة، أو في كل أربعين بنت لبون). إذ فيه: أن حمل الكلام على التخيير ليس من جهة حمل الواو عليه، فان الواو لا تعدو معنى الجمع على كل حال، إذ الاربعون فريضتها بنت اللبون تعيينا، والخمسون فريضتها الحقة كذلك. وهذا ما لا إشكال فيه. كما لا إشكال أيضا في أن الاربعين والخمسين المجعولتين موضوعا لبنت اللبون والحقة ليس مطابقهما الخارجي واحدا، بل ما يكون مطابق أحدهما في الخارج عيرما يكون مطابق الآخر. وإنما الاشكال في أن المالك مخير في مقام إعطاء الفرض بين إعطاء الحقق التي هي فرض الخمسينات، واعطاء بنات اللبون التي هي فرض الاربعينات. أو أنه غير مخير، بل يتعين عليه إعطاء فريضة ما يستوفي العدد المملوك ولا يبقى له عفو، والكلام المذكور خال عن التعرض لذلك. فالقائل بالتخيير أو بغيره لابد له في إثبات دعواه من الرجوع إلى أمر آخر زائد على مضمون الجملة. وحينئذ نقول: سكوت المعصوم (ع) عن التعرض لهذه الجهة وعدم بيانه كيفية الحساب مع كونه في مقام البيان، يقتضي إيكال ذلك إلى حال العدد المملوك نفسه، وأنه أربعينات أو خمسينات، أو أربعينات وخمسينات. فان كان ينقسم إلى الاربعينات اقتضى بنات اللبون، وان كان ينقسم على الخمسينات اقتضى الحقق، وإن كان ينقسم عليهما معا كالمائة والاربعين اقتضاهما معا، وإن كان ينقسم على كل واحد منهما كالمائتين والاربعمائة اقتضى أحدهما على

===============

( 69 )

[ اختيار الاربعين، وفي المائتين وستين يكون الخمسون أقل (1) (1) عفوا، وفي المائة وأربعين يكون الاربعون أقل عفوا. (مسألة 1): في النصاب السادس إذا لم يكن عنده ] البدل، فان ذلك أقرب عرفا من حمله على إيكال الامر إلى اختيار المالك. ويؤيد ذلك: صحيح الفضلاء الوارد في نصاب البقر، كما يأتي فتأمل. ومن ذلك يظهر ضعف القول بالتخيير مطلقا، كما نسب إلى المشهور. كما يظهر الاشكال فيما في الجواهر ونجاة العباد: من وجوب مراعاة المطابق منهما. بل لو لم يحصل إلا بهما لوحظا معا. ويتخير مع المطابقة بكل منهما أو بهما، حتى أن له حساب البعض بأحدهما والباقي بالآخر. وكذا يتخير مع عدم المطابقة بشئ، ولا تجب حينئذ مراعاة الاقل عفوا، إلى أن قال (نعم قد يقال: بوجوب مراعاة الاقل في خصوص المائتين والستين، للقطع بأن الزيادة إن لم تزد الواجب لم تنقصه..). فانه إذا فرض أنه لو لم تحصل المطابقة إلا بهما لوحظا معا، لم يبق مورد لملاحظة الاقل عفوا، إذ كلما زاد العدد عشرا أمكن عد الاربعين خمسين. ففي مثل المائتين وستين يمكن عد خمسينين وأربع أربعينات، فلا يكون عفو أصلا. فلاحظ. (1) لو عد بخمسينين وأربع أربعينات لا يحصل عفو، وكذا في المائة والاربعين لو عد بأربعين وخمسينين. وعلى ما ذكرنا يتعين عليه العد كذلك، وهو أولى أن يكون أحوط لا ما ذكر في المتن، والذي يظهر منه: أن له عد المائة والاربعين بالخمسين فيعطي حقتين، وليس عليه شئ. وفيه: أنه لو قلنا بالتخيير لا مجال للالتزام في الفرض بالاكتفاء بالحقتين، لان حسابه بالخمسين يقتضي زيادة أربعين عفوا، وهو مخالف لقوله (ع): (في كل أربعين بنت لبون..).

===============

( 70 )

[ بنت مخاض يجزي عنها ابن اللبون (1). بل لا يبعد إجزاؤه عنها اختيارا (2) أيضا. وإذا لم يكونا معا عنده تخير في شراء أيهما شاء (3). وأما في البقر فنصابان (4): ] (1) بلا خلاف ظاهر. ويشهد له: صحيحا زرارة وأبي بصير المتقدمان (* 1). (2) كماعن المشهور. وعن التنقيح: نسبته إلى الفتوى، وقواه في الجواهر. لقيام علو السن مقام الانوثة. ولانسباق عدم إرادة الشرط حقيقة من عبارة النص، وإلا اقتضى عدم إجزائها يعني: بنت المخاض عنه إذا لم تكن موجودة حال الوجوب وإن وجدت بعده، بناء على أن الشرط عدم كونها عنده حال الوجوب، لا حال الاداء، مع معلوميته. وفيه: عدم الدليل على الاول، ومنع الانسباق المذكور. وما ذكره من التعليل له عليل، لان ظاهر الدليل كون ابن اللبون بدلا، وإجزاء المبدل منه في فرض وجوده أولى من إجزاء البدل. ومن هنا صرح جماعة: بعدم الاجزاء مع الاختيار، كما يقتضيه ظاهر كل من علق إجزاءه على عدم وجدان بنت المخاض. (3) العمدة فيه: أنه مع شراء ابن اللبون يصدق: أنه واجد له، وليس واجدا لبنت المخاض. (4) بلا خلاف ظاهر. ويدل عليه صحيح الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا: (في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وليس في أقل من ذلك شئ. وفي أربعين بقرة مسنة، وليس فيما بين الثلاثين إلى الاربعين شئ حتى تبلغ الاربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة وليس فيما بين الاربعين إلى الستين شئ. فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان


____________
(* 1) تقدم ذكرهما في أوائل الفصل.

===============

( 71 )

[ الاول: ثلاثون، وفيها تبيع أو تبيعة (1)، وهو ] إلى السبعين فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة إلى الثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففي كل أربعين مسنة إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع حوليات، فإذا بلغت عشرين ومائة ففي كل أربعين مسنة) (* 1). (1) على المشهور، بل عن ظاهر جماعة: الاجماع عليه. وعن المنتهى: (لا خلاف في إجزاء التبعية عن الثلاثين، للاحاديث. ولانها أفضل.) وعن ابن أبي عقيل والصدوقين والمفيد في كتاب الاشراف: الاقتصار على التبيع. وكأنه للاقتصار عليه في الصحيح المتقدم. لكن عن المحقق في المعتبر قال: (ومن طريق الاصحاب: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل وبريد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا: (في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وليس في أقل من ذلك شئ حتى تبلغ اربعين ففيها مسنة). ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث تبايع) (* 2). بل في الصحيح المتقدم في رواية الكليني والشيخ: في التسعين ثلاث تبايع حوليات (* 3). وعن الخلاف: أنه أرسل أخبارا بذلك (* 4). ولعل هذا المقدار كاف في البناء على التخيير.


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) المعتبر صفحة: 260. (* 3) الكافي ج 3 صفحة 534 طبع ايران الحديث وفي التهذيب ج 4 صفحة 34 طبع النجف الاشراف: (ثلاث حوليات). (* 4) ذكر الشيخ (ره) في الخلاف في المسألة: 16 في النصاب الاخير ما يدل على ذلك. لاحط: صفحة 115. وذكر في المسألة: 14 صفحة 114 حديثا عاميا يدل على التخيير. وأما في النصاب الاول فلم يذكر إلا صحيح الفضلاء. فراجع.

===============

( 72 )

[ ما دخل في السنة الثانية (1). الثاني: أربعون، وفيها مسنة (2)، وهي الداخلة السنة الثالثة (3). وفيما زاد يتخير بين عد ثلاثين ثلاثين ويعطي ] (1) كما عن جماعة من العلماء، بل نسب إلى الاصحاب، وهذا المقدار كاف في إثبات معنى اللفظ، لما تحقق في محله: من أن أدلة حجية خبر الثقة في الاحكام شاملة لمثله، وأنه لا فرق بين نسب القضايا الشرعية وموضوعاتها ومحمولاتها في حجية خبر الثقة. واستدل له: بما في الصحيح المتقدم: من توصيف التبيع بالحولي. لكنه مشكل، لاحتمال كون النسبة من جهة كونه في الحول، لا لتمام الحول. وفي الجواهر: استدل له بصحيح ابن حمران عن أبي عبد الله (ع): (التبيع مادخل في الثانية). لكن لم أقف عليه في كتب الحديث. (2) بلا خلاف. ويشهد له: الصحيح المتقدم. ولا يجزي المسن إجماعا، كما قيل. وعن المنتهى: الاجتزاء به إذا لم يكن عنده إلا ذكور لان الزكاة مواساة (فلا يكلف غير ما عنده. وفيه: أنه خلاف إطلاق النص وما ذكر لا يصلح مقيدا له. (3) كما نسب إلى العلماء وذكره غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات من دون نقل خلاف. وقد عرفت: أن ذلك كاف في البناء عليه. وقد استدل عليه في محكي المبسوط بما روي عن الني صلى الله عليه وآله أنه قال: (المسنة هي الثنية فصاعدا) (* 1). ودلالته كما ترى مبنية على أن الثنية ما دخلت في الثالثة، مع أن المنقول عن تصريح الشيخ (ره) في وصف الهدي: بأن الثني من البقر ما دخل في الثانية (* 2).


____________
(* 1) المبسوط أوخرا فصل زكاة البقر. (* 2) المبسوط فض مناسك منى.

===============

( 73 )

[ تبيعا أو تبيعة، وأربعين ويعطي مسنة (1). وأما في الغنم فخمسة نصب (2): ] (1) هذا غير ظاهر الوجه، فانه خلاف الصحيح المتقدم. مع أنه لا خلاف ظاهر في وجوب العد بنحو يستوعب، ففي الستين يتعين بالثلاثين وفي السبعين بها وبالاربعين معا، وفي الثمانين بالاربعين وفي التسعين بالثلاثين وفي المائة بالاربعين والثلاثين. نعم يتخير لو كان الاستيعاب حاصلا بكل منهما، كالمائة والعشرين، فيتخير بين العد بثلاث أربعينات، وبين العد بأربع ثلاثينات، فيعطي ثلاث مسنات، أو أربع تباع أو تبيعات. والاقتصار على الثلاث مسنات في الصحيح كأنه لاجل كونها أحد فردي التخيير. فلاحظ. (2) على المشهور، بل عن الخلاف وظاهر الغنية: الاجماع عليه. ويشهد له صحيح الفضلاء: (في كل أربعين شاة شاة، وليس فيما دون الاربعين شئ. ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك، فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه. ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة شاة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة، فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة، وسقط الامر الاول) (* 1). وعن جماعة منهم الصدوق والحلي والعلامة في جملة من كتبه: أنها إذا بلغت ثلاثمائة وواحدة فعلى كل مائة شاة. ويشهد له صحيح محمد بن قيس عن أبي عبد الله (ع): ((ليس فيما دون الاربعين من الغنم شئ،


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 74 )

[ الاول: أربعون، وفيها شاة (1). الثاني: مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان. الثالث: مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه. الرابع: ثلاثمائة وواحدة، وفيها أربع شياه. الخامس: أربعمائة فما زاد، ففي كل مائة شاة. وما بين النصابين في الجميع عفو (2)، فلا يجب فيه غير ما وجب بالنصاب السابق. (مسألة 2): البقر والجاموس جنس واحد (3). ] فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة) (* 1). لكن لما كان الجمع بينه وبين الاول بحمل الكثرة فيه على الاربعمائة فما زاد، ويكون إهمال ذكر النصاب الرابع للاعتماد على بيانه في الصحيح الاول بعيدا وليس جمعا عرفيا، كانا من المتعارضين. والعمل على الاول متعين، لانه أشهر رواية، لانه رواه الفضلاء الاعاظم، وأبعد عن موافقة العامة. (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل عن جماعة: حكاية الاجماع عليه صريحا وظاهرا. ويشهد له الصحيحان المتقدمان. وعن الصدوقين: اعتبار زيادة الواحدة. ولم يعرف له دليل نعم حكي عن الرضوي (* 2). الذي لم تثبت حجيته، فضلا عن صلاحية المعارضة لما عرفت. (2) كما صرح به في النصوص. (3) ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (قلت له: في


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الانعام حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 75 )

[ كما أنه لا فرق في الابل بين العراب والبخاتي (1)، وفي الغنم بين المعز والشاة والضأن (2). كذا لا فرق بين الذكر والانثى في الكل (3). (مسألة 3): في المال المشترك إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب وجبت عليهم (4). وإن بلغ نصيب بعضهم وجبت عليه فقط. وإن كان المجموع نصابا، وكان نصيب كل منهم أقل لم يجب على واحد منهم (5). ] الجواميس شئ؟ قال (ع): مثل ما في البقر) (* 1). (1) ففي مصحح الفضلاء: (قلت: فما في البحث السائمة شئ؟ قال (ع): مثل ما في الابل العربية) (* 2). ويقتضيه: إطلاق الابل، الصادق على القسمين. (2) للاطلاق. والشاة لا تقابل المعز ولا الضأن، وتقع على كل واحد منهما ذكرا كان أو أنثى. (3) للاطلاق. (4) بلا خلاف ولا إشكال، كما يقتضيه إطلاق الادلة. وكذا ما بعده. (5) وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له: ما رواه زاررة عن أبي جعفر (ع): (قلت له: مائتي درهم بين خمسة أناس أو عشرة حال عليها الحول وهي عندهم، أيجب عليهم زكاتها؟ قال (ع): لا، هي بمنزلة تلك يعني: جوابه في الحرث ليس عليهم شئ حتى يتم لكل إنسان منهم مائتا درهم. قلت: وكذا في الشاة. والابل والبقر


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 76 )

[ (مسألة 4): إذا كان مال المالك الواحد متفرقا ولو متباعدا يلاحظ المجموع (1)، فإذا كان بقدر النصاب وجبت، ولا يلاحظ كل واحد على حدة. (مسألة 5): أقل أسنان الشاة التي تؤخد في الغنم والابل من الضأن الجذع، ومن المعز الثني (2). ] والذهب والفضة وجميع الاموال؟ قال (ع): نعم) (* 1). ولعل ذلك هو المراد مما في صحيح محمد بن قيس عن أبي عبد الله (ع): (ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق) (* 2). وخبر محمد بن خالد: (مر مصدقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء، ولا يجمع بين المتفرق، ولا يفرق بين المجتمع)، (* 3) يعنى: في الملك، ويحتمل فيه ما يذكر في آداب المصدق. (1) بلا خلاف ولا إشكال، وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويقتضيه إطلاق الادلة. (2) كما هو المشهور، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. وفي الشرائع: حكاية القول بكفاية ما يسمى شاة. وعن جماعة: عدم معرفة القائل به وإن حكي عن جماعة، كأبي العباس في الموجز، والصيمري في شرحه، والبحراني في حدائقه، ناسبا له إلى جماعة من أفاضل متأخري المتأخرين. ومال إليه الاردبيلي، والمدارك، والخراساني، على ما حكي عنهم. لاطلاق الادلة. ومناقشة الجواهر فيه: بعدم ورود الادلة في مقام البيان من هذه الجهة، فلا إطلاق لها يعول عليه، غير ظاهرة. وانصرافه عن السخل


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الذهب حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2.

===============

( 77 )

ونحوه وإن سلم لا يجدي في ذلك، لشموله لما دون الجذع ولو بيوم قطعا، فتقييده به وبالثني محتاج إلى دليل. كما أن تقييده برواية سويد بن غفلة: (أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله: وقال: نهينا أن نأخذ المراضع، وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية) (* 1)، ومرسل الغوالي عنه صلى الله عليه وآله: (أنه أمر عامله أن يأخذ الجذع من الضأن والثني من المعز. قال: ووجد ذلك في كتاب علي (ع)) (* 2) لا يخلو من إشكال، لقصور دلالة الاول من جهة إجمال الآمر والناهي، وعدم التعرض لخصوصية الضأن والمعز. لضعفهما سندا. اللهم إلا أن يدفع الاشكال في الدلالة: بأن إطلاق المصدق قوله: (أمرنا..)، (ونهينا..) في مقام الالزام لابد أن يكون مراده من الآمر والناهي هو النبي صلى الله عليه وآله، إذ لا أثر لامر غيره في ذلك الزمان. مع أن فيما يحضرني من نسخة التذكرة: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله..) فلا حظ وعدم التعرض لخصوصية الضأن والمعز يوجب إجمال المقيد، فيوجب إجمال المطلقات، فتسقط عن الحجية. مع إمكان رفع هذا الاجمال بما ورد في الهدي، من صحيح ابن سنان: (يجزي من الضأن الجذع، ولا يجري من المعز إلا الثني) (* 3)، وصحيح حماد: (سألت أبا عبد الله (ع) أدنى ما يجزي من أسنان الغنم في الهدي، فقال (ع): الجذع من الضأن. قلت: فالمعز؟ قال (ع): لا يجوز الجذع من المعز قلت: ولم؟ قال صلى الله عليه وآله: لان الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح) (* 4). ونحوهما


____________
(1 *) كما في السنن ج 4 صفحة 100. إلا أنه لم ينسب الرواية فيه إلى سويد بن غفلة. نعم رواه عنه في صفحة 101، لكنه بدون الذيل. ولم نعثر على الرواية في غير هذا المصدر، من كنز العمال وغيره. (* 2) راجع اوائل باب الزكاة في القسم الاول من الباب الثاني. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب ذبح الهدي حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب ذبح الهدي حديث: 4.

===============

( 78 )

[ والاول: ما كمل له سنة واحدة ودخل في الثانية (1). ] غيرهما. فان الروايات المذكورة آبية عن حمل روايات المقام على الجذع من المعز والثني من الضأن، فيتعين العكس، بعد امتناع أن يكون المراد الجذع والثني من صنف واحد، لانها واردة في مقام المنع من الادنى. وأما ضعف السند فيمكن انجباره باعتماد الاصحاب عليه، واستدلالهم به، فارغين عن حجيته، غير متأملين فيها. ولا سيما من مثل الشيخ (ره)، والفاضلين (قدهما) ونظائرهم. فلاحظ. (1) كما عن الصدوقين والشيخين في المقنعة والتهذيب والمصباح، والسيد في الجمل، وسلار وابني حمزة وزهرة والفاضلين في النافع وحج الشرائع والارشاد. وهو الموافق لما عن الصحاح والقاموس والمصباح المنير والنهاية وفي القواعد وعن المبسوط والمنتهى والتذكرة والتحرير والدروس والبيان والتنقيح وفوائد الشرائع وإيضاح النافع وتعليقه وتعليق الارشاد والميسية والمسالك والروضة: ما كمل له سبعة اشهر. وهو ظاهر محكي الوسيلة والسرائر، وعن ظاهر الغنية في بحث الهدي: الاجماع عليه، وعن بعض محشي الروضة: أنه لا يعرف فيه قول غيره، وحكاه في حياة الحيوان قولا، بعد أن جزم بالاول، وجعله الصحيح عند أصحابه، والاشهر عند أهل اللغة وغيرهم. وعن ابن الاعرابي: المعنى الاول إن تولد بين هرمين، والثاني إن كان بين شابين وعن بعض: أنه ابن ستة أشهر. وعن آخر: انه ابن ثمان. وقيل: إن كان بين ثني وثنية فابن سنة، وإن كان بين هرمين فابن ثمان وإن كان بين ثني وهرمة فابن سبعة. وربما قيل غير ذلك. ومع هذا يشكل البناء على ما في المتن. ولا سيما بملاحظة مرسل الصدوق الوارد في الهدي: (ويجزي من الغ‌عز والبقر الثني، وهو الذي له سنة

===============

( 79 )

[ والثاني: ما كمل له سنتان ودخل في الثالثة (1). ولا ] ودخل في الثانية. ويجزي من الضأن الجذع لسنة) (* 1). فان المقابلة بينه وبين الجذع تقضي بأنه دون ذلك. ولا ينافي ذلك ما في المرسل من قوله (ع): (ويجزي من الضأن الجذع لسنة) إذ بقرينة المقابلة يراد منه ما كان في سنة فلاحظ. نعم لو كان الاجذاع صفة كان ما ذكر متعينا لاصالة الاشتغال. أما لو كان سنا كما عن آخر اكتفي بالاقل، للاطلاق وإجمال المقيد، فيقتصر فيه على القدر المتيقن. وكذا لو شك في كونه صفة أو سنا. هذا كله بناء على التساقط عند التعارض في مثل المقام. أما بناء على الترجيح مع وجود المرجح ومع عدمه فالتخيير، فالبناء على وجود المرجح أو عدمه محتاج إلى فحص وتتبع لا يسعه المقام، وإن كان المظنون: أن الترجيح مع الاول، لانه الاشهر. (1) في الجواهر: أنه المشهور عند اللغويين، وبه صرح في محكي المبسوط والتذكرة، ويوافقه ما عن الصحاح القاموس والمصباح والمغرب والنهاية. وقيل: ما دخل في الثانية، وهو المنسوب إلى من تقدم، ممن قال: بأن الجذع ما كمل له سبعة أشهر، ويوافقه مرسل الفقيه المشار إليه آنفا. لكن يشكل الاعتماد عليه، لضعفه وعدم الجابر له فالمرجع ما ذكرنا: من الاطلاق، أو أصالة الاشتغال، أو الترجيح، أو التخيير، وإن كان المظنون: أن الترجيح مع الاول، لانه الاشهر. ثم إن المصرح به في القواعد وعن صريح غيرها أو ظاهره: عدم الفرق في التقييد بالجذع والثني بين ما يؤخذ في الابل والغنم، كما في المتن. ويقتضيه إطلاق النص المستدل به عليه. وعن البيان: تخصيصه


____________
) (* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب ذبح الهدي حديث: 11.

===============

( 80 )

[ يتعين عليه أن يدفع الزكاة من النصاب، بل له أن يدفع شاة أخرى (1). ] بالابل، ولم يعرف لغيره. ومقتضاه الاكتفاء بمطلق الشاة في الغنم. لكن قربه بعض: بأن اعتبار الحول على النصاب والسوم والاستغناء بالرعي ينافي كون بعضه جذعا بل ثنيا، فكيف يجبان فيه؟ لكنه مبني على تفسير الجذع بماله سبعة أشهر، والثني بماله سنة. ومقتضى ذلك عدم الاجتزاء بهما، بل لابد أن يكون سنه أعلى منهما. وفيه: أنه خلاف ما تقدم من الاتفاق على الاجتزاء بهما، وأنه مبني على كون الفريضة بعض النصاب. وسيأتي إن شاء الله الكلام فيه. (1) إجماعا، أو اتفاقا ظاهرا كما في رسالة شيخنا الاعظم وإجماعا حكاه جماعة، كما في الكفاية والمستند والجواهر، بل في الاخير: يمكن تحصيله. لكن قال في الثاني: (وقد تنسب المخالفة إلى شاذ. ثم قال: المخالفة إن كانت في الاخراج من غير النصاب مطلقا ولو بالقيمة فهي ضعيفة، للصحيحة، وسائر روايات القيمة الآتية. وإن كانت في إخراج جنس النصاب من غيره بدون اعتبار القيمة فهي قوية، إذ لا دليل على كفاية مطلق الجنس ولو من غير النصاب، فان الاطلاقات كلها مما يستدل بها على التعلق بالعين، كقولهم (ع): (في أربعين شاة شاة) ونحوه، ولا يثبت منه أزيد من كفاية المطلق مما في العين. وأما المطلق من غيره فلا دليل..). أقول: مجرد التعلق بالعين لا يقتضي وجوب كون المدفوع جزءا. إذا لو كان التعلق بها من قبيل تعلق حق الرهانة لم يقتض ذلك كما لا يخفى وسيأتي إن شاء الله تحقيق ذلك. مع أن الاجماعات المحكية في المقام على جواز الدفع من غير العين بعنوان نفس الواجب، لا بعنوان نفس

===============

( 81 )

[ سواء كانت من ذلك البلد أو غيره (1)، وإن كانت أدون قيمة من أفراد ما في النصاب، وكذا الحال في الابل والبقر. فالمدار في الجميع الفرد الوسط من المسمى (2)، لا الاعلى، ولا الادنى. وإن كان لو تطوع بالعالي أو الاعلى كان أحسن ] القيمة يمكن الخروج بها عن ظاهر الادلة، لو تم. فتأمل جيدا. (1) كما في الشرائع والقواعد وعن غيرهما، بل استظهر أنه المشهور لعدم الفرق بين ما في البلد وغيره في الدخول تحت إطلاق الفريضة وعدمه فإذا جاز دفع ما في البلد، مما هو خارج عن النصاب عملا بالاطلاق، جاز دفع غيره أيضا، وإذا لم يجز الثاني لعدم شمول الفريضة له، لم يجز الاول فالتفكيك غير ظاهر. إلا بناء على أن الوجه في جواز الدفع من غير الفريضة هو الاجماع، وهو غير حاصل بالسنبة إلى غير البلد. لكن المحكي عن الخلاف والمبسوط: اعتبار كون المدفوع من البلد معللا بأن المكية والعربية والنبطية مختلفة. وفيه: أنه قد يحصل الاتفاق في ذلك مع كون المدفوع من خارج البلد. مع أنه لادليل على الاتفاق في ذلك، وليس الاتفاق في ذلك إلا كالاتفاق في سائر الخصوصيات الموجبة لاختلاف المالية واختلاف الرغبة، كما هو ظاهر، فالتفكيك بين الصفات في غير محله. ومثله في الاشكال: ما عن جامع المقاصد وفي المسالك: من الجواز في فريضة الابل مطلقا. أما في فريضة الغنم فلا يجوز، إلا مع المساواة في القيمة. إذ هو مبنى على التفكيك بين الابل والغنم في الاطلاق، مع أن الدفع بعنوان القيمة ليس محل الكلام هنا، كما لا يخفى. (2) قال في الجواهر: (ثم قد يقوى وجوب الوسط بما يصدق عليه

===============

( 82 )

[ وزاد خيرا. والخيار للماللك (1). ] اسم الفريضة في المقام وغيره، فلا يكلف الاعلى ولا يجزيه الادنى، لانه المنساق إلى الذهن من أمثال هذه الخطابات التي ستعرف إرادة تقدير الحصة المشاعة للفقير في النصاب بذكر التبيع والشاة وبنت المخاض وغيرها من الفرائض فيها، لا أن المراد أعيانها التي قد لا تكون في النصاب، بل ليست فيه قطعا في الخمس من الابل ونحوه..). أقول: لا ريب في أنه لو كان المراد تقدير المالية يجب حملها على الوسط، كما في سائر الموارد التي يراد منها تقدير شئ لا يقبل التفاوت بالزيادة والنقيصة، فان التقدير بالطبيعة الصادقة على الاعلى والادنى والوسط يوجب التفاوت بالمقدار، والمفروض أن المقدر لا يقبل ذلك. فلا بد أن يراد منه، إما الاعلى بعينه، أو الاوسط كذلك، أو الادنى كذلك. وإذ لم يكن ما يصلح للقرينية في الاعتماد عليه في إرادة الاعلى والادنى، وكون الوسط متعارفا وغالبا مما يصلح للقرينية، يحكم بارادته للوسط اعتمادا على ذلك. وهذا البرهان ليس من الانصراف في شئ، لكنه يتوقف على تمامية الادلة في كونها واردة مورد تقدير المالية المملوكة للفقير في النصاب. ولازمه: أن يكون دفع الاعلى من النصاب دفعا للواجب وزيادة، فله استرجاع تلك الزيادة، لا دفعا لمصداق الفريضة، وأن يكون الدفع من غير النصاب دفعا للبدل، وقد عرفت الاجماع على خلافه. (1) فليس للساعي معارضته على المشهور، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه، كذا في الجواهر. وهو واضح بناء على ما عرفت من الاجماع على جواز الاعطاء من غير النصاب. أما بناء على الاشكال في ذلك، فقد يستفاد من مصحح بريد: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة إلى باديتها.. (إلى أن قال (ع):

===============

( 83 )

[ لا الساعي (1)، أو الفقير، فليس لهما الاقتراح عليه. بل يجوز للمالك أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية (2). ] فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا باذنه، فان أكثره له، فقل: يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك؟ فان أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به، فاصدع المال صدعين، ثم خيره أي الصدعين شاء، فأيهما اختار فلا تعرض له. ثم اصدع الباقي صدعين، ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تعالى في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله تعالى منه. وإن استقالك فاقله، ثم اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله تعالى من ماله) (* 1). ونحوه ما عن نهج البلاغة (* 2). وقريب منه خبر محمد بن خالد (* 3). لكن دلالتها مختصة بصورة تولي الساعي للقسمة. ومنها يظهر ضعف ما عن الشيخ: من أن للساعي معارضة المالك، واقتراح القرعة (1) قطعا، بل إجماعا، كما في الجواهر. وكفى بالمصحح المتقدم دليلا عليه. ومنه يظهر عدم ثبوت التخيير للفقير أيضا. (2) أما في الغلات والنقدين فالظاهر الاتفاق عليه، بل عن جماعة كثيرة: نقل الاجماع صريحا أو ظاهرا عليه. ويشهد له صحيح محمد بن خالد البرقي: (كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) هل يجوز أن أخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير، وما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوي، أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ فأجاب (ع):


____________
(* 1) الوسائل لباب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 84 )

أيما تيسر يخرج) (* 1)، وصحيح علي بن جعفر: (عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة، أيحل ذلك؟ قال (ع): لا بأس به) (* 2)، وخبر يونس بن يعقوب المروي عن قرب الاسناد: قلت لابي عبد الله (ع): عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة، فاشتري لهم منها ثيابا وطعاما، وأرى أن ذلك خير لهم. فقال (ع): لا بأس) (* 3). بناء على أن الظاهر منه الشراء من الزكاة قبل دفعها إليهم لابد دفعها وأخذها منهم، لعدم ذكر الاخذ في الكلام. وذكر الاعطاء لا يصلح قرينة عليه، لظهور كون المراد من قوله: (فاشتري..) تفسير الاعطاء وبيان كيفيته، وأن إعطاءه كان بعد الشراء، ولذا كان السؤال لاحتمال المنع من التصرف. أما بعد الاعطاء والتسليم إليهم فلا إشكال في الجواز كي يصح السؤال عنه. وبالجملة: ظهور الرواية في كون المقصود السؤال عن الشراء بالزكاة لا ينبغي أن ينكر. وأما في الانعام فعن الخلاف جوازه أيضا، مستدلا عليه: باجماع الفرقة وأخبارهم. وعن المحقق: (منع الاجماع، وعدم دلالة الاخبار على موضع النزاع..). وعن المقنعة: (لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الانعام..). ويشهد للاول ما تقدم من خبر قرب الاسناد، الظاهر اعتباره سندا إذ ليس فيه من يتأمل فيه سوى محمد بن الوليد، والظاهر أنه البجلي الثقة، بملاحظة طبقته، وروايته عن يونس. ويمكن أيضا الاستدلال بصحيح البرقي المتقدم. ولا ينافيه كون مورد السؤال الحرث والذهب، لان قوله:


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث 2. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب الزكاة الذهب والفضة حديث: 4.

===============

( 85 )

[ من النقدين أو غيرهما (1). وإن كان الاخراج من العين أفضل (2). ] (إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه) ظاهر في السؤال عن مطلق الاعيان الزكوية. وإرجاع الشئ إلى ما ذكر في صدر السؤال خلاف مقتضى عمومه. فتأمل. وبما دل على جواز احتساب الدين الذي له على الفقير مما عليه من الزكاة، الشامل إطلاقه لجميع صور المسألة. (1) كما نسب إلى الاصحاب، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. ويشهد له خبر قرب الاسناد المتقدم. وعن المدارك: الاستشكال فيه. بل عن الكافي: (التبديل إنما يجوز بالدراهم والدنانير دون غيرهما..). لكنه ضعيف، لما عرفت. ولاسيما مع اعتضاده بما دل على احتساب الدين منها (* 1). وخبر سعيد بن عمر عن أبي عبد الله (ع): (قلت: أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه؟ قال (ع: لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله تعالى) متروك الظاهر في زكاة الدراهم، فضلا عن غيرها (* 2). ثم إن الكلام في دفع القيمة في الانعام وفي دفعها من غير النقدين إنما هو في جواز تقويم المالك للزكاة على نفسه ودفع قيمتها، سواء كان المدفوع إليه الفقير، أم الولي العام، أعني: الامام، أو نائبه، لا في جواز المعاوضة عليها مع الولي وعدمه، فان ذلك مما لا إشكال فيه. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر: من الفرق بين الدفع إلى الامام أو نائبه، والدفع إلى الفقير، بضعف المنع في الاول، وقوته في الثاني. فلاحظ. (2) كأنه للاحتياط والخروج عن شبهة الخلاف. أو لرواية سعيد ابن عمر، بعد حملها على الاستحباب، وعلى كون موردها زكاة الدراهم


____________
(* 1) الوسائل باب: 49 من أبواب مستحقي الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3.

===============

( 86 )

[ (مسألة 6): المدار في القيمة على وقت الاداء (1)، سواء كانت العين موجودة أو تالفة (2)، لا وقت الوجوب (3) ثم المدار على قيمة بلد الاخراج إن كانت العين تالفة (4)، وإن كانت موجودة فالظاهر أن المدار على قيمة البلد التي هي فيه. ] (1) كما يقتضيه ظاهر النصوص المتقدمة، نعم لو ضمن الزكاة بالتقويم كان المدار على وقت الضمان كما عن التذكرة لانه يكون حينئذ وقت الانتقال إلى القيمة. لكنه يتوقف على مشروعية الضمان بالتقويم، إذ النصوص المتقدمة لا تشهد بها، والاصل عدمها. (2) إذا لم يكن التلف مستوجبا للضمان فلا شئ عليه، وان كان مستوجبا للضمان، وكانت الفريضة قيمة تكون المسألة من صغريات مسألة الضمان بالتلف، وأن القيمة المضمون بها قيمة يوم التلف، أو يوم الاداء أو أعلى القيمة أو قيمة يوم الضمان أو غير ذلك. وإن كانت الفريضة مثلية فالقيمة قيمة يوم الاداء، لظاهر النصوص المتقدمة. (3) لم أقف على حكايته عن أحد. وكأن وجهه: أن دليل الوجوب إذا كان مفاده جعل مالية الشاة في النصاب للفقير لا نفس الشاة، ولما كانت مالية الشاة مختلفة باختلاف الازمنة، فمقتضى الاطلاق المقامي أعني: عدم التعرض في الدليل لتعيين واحد من تلك القيم لحمل على قيمة زمان الوجوب. إذ تعيين غيرها هو المحتاج إلى القرينة. لكن فيه مع أنه مبني على كون التعلق بالعين كائنا على النحو المذكور: يمكن أن يدعى ظهور دليل الوجوب في كون المالية معنونة بعنوان القيمة للشاة، فتزيد تلك المالية بزيادة قيمة الشاة، وتنقص بنقصها إلى أن يخرج عن العهدة. (4) الفرق المذكور غير واضح. وكأنه مبني على التعلق بالعين على

===============

( 87 )

[ (مسألة 7): إذ كان جميع النصاب في الغنم من الذكور يجوز دفع الانثى وبالعكس. كما أنه إذا كان الجميع من المعز يجوز أن يدفع من الضأن وبالعكس، وإن اختلفت في القيمة (1). وكذا مع الاختلاف يجوز الدفع (2). من أي الصنفين شاء. كما أن في البقر يجوز أن يدفع الجاموس عن البقر وبالعكس. وكذا في الابل يجوز دفع البخاتي عن العراب وبالعكس، تساوت في القيمة أو اختلفت. ] نحو الجزء المشاع، فإذا كانت موجودة فقيمتها المقدار المساوي لماليتها، حتى بلحاظ خصوصية المكان الذي هي فيه، فلابد من ملاحظة مكان الوجود. أما إذا كانت تالفة فليس لها وجود إلا في الذمة، وذلك الوجود الذمي قيمته تختلف باختلاف مكان التقويم، وهو مكان الاخراج والاداء. لكن لو سلم هذا الابتناء فالمبنى غير ظاهر، كما عرفت وسيأتي تحقيقه. وبالجملة: إذا كان يجوز له الاخراج في كل بلد من جنس الفريضة وإن لم تكن جزءا من النصاب، جاز التقويم بلحاظ بلد الاخراج مطلقا. (1) كما عن المبسوط والتذكرة. وسيأتي وجهه. (2) كما عن القواعد والارشاد وجماعة من متأخري المتأخرين. لاطلاق ما دل على وجوب الفريضة، سواء كانت في العين أم الذمة، لصدق الفريضة على ما ذكر. وعن الشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم بل نسب إلى المشهور: وجوب فريضة قيمتها مقسطة، لانه الذي تقتضيه قاعدة الشركة. وفيه: أن ذلك لا تقتضيه القاعدة المذكورة، وإنما الذي يقتضي ذلك أن يكون المملوك للمستحق هو الجزء المشاع في جميع أفراد النصاب، بمعنى جزء من أربعين جزءا من أربعين شاة مثلا. لكنه غير ظاهر الدليل

===============

( 88 )

[ (مسألة 8): لا فرق بين الصحيح والمريض، والسليم والمعيب، والشاب والهرم في الدخول في النصاب (1)، والعد منه. لكن إذا كانت كلها صحاحا لا يجوز دفع المريض (2). وكذا لو كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب. ولو كانت ] في الغنم، فضلا عن غيره، ولذا لا يلتزم بالتقسيط مع الاختلاف في الجودة والرداءة بلا إشكال، كما في الجواهر، بل لا ينبغي التأمل فيه، ضرورة غلبة الاختلاف جدا، فلو احتيج إلى تقويم كل واحد من أفراد النصاب لزم الهرج والمرج، المعلوم من سيرة المعصومين (ع)، ومن مصحح بريد السابق (* 1) وغيره عدمهما، كما لا يخفى. وأما ما في الجواهر: من قوله (ره): (نعم لو كان هناك خطابان أحدهما يقتضي وجوب تبيع الجاموس لو كان هو النصاب، والآخر يقتضي تبيع البقر، اتجه مرعاة الامرين في الاجتماع على حسب النسبة) ففيه: أنه لو كان هناك خطابان على ما ذكر فالمورد خارج عن الدليلين معا، فاثبات الزكاة فيه محتاج إلى دليل. ولو فرض العلم بثبوتها فالمرجع قاعدة الاحتياط، أو أصالة البراءة على اختلاف كيفية العلم بالواجب. (1) إجماعا ظاهرا. لاطلاق الادلة. (2) عدم وجواز دفع المريضة والهرمة وذات العوار مجمع عليه بينهم كما في الحدائق. أو مذهب الاصحاب، كما عن المدارك. أولا يعرف فيه خلاف، كما عن المنتهى. ويشهد له صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في زكاة الابل، قال (ع): (ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار. إلا أن يشاء المصدق) (* 2). بناء على شمول العوار للمرض لانه في اللغة


____________
(* 1) تقدم ذلك في أواخر المسألة: 5 من هذا الفصل. (* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 89 )

[ كل منها شابا لا يجوز دفع الهرم، بل مع الاختلاف أيضا الاحوط إخراج الصحيح (1)، من غير ملاحظة التقسيط. نعم لو كانت كلها مراضا، أو معيبة، أو هرمة يجوز الاخراج منها (2). الشرط الثاني: السوم (3) طول الحول، فلو كانت ] العيب وعلى عدم القول بالفصل بين الابل وغيرها من الانعام. (1) كما عن المدارك، وقواه في الجواهر. لاطلاق ما دل على المنع من أخذ المريضة، والهرمة، وذات العوار. والمشهور: التقسيط. لكن عرفت في المسألة السابقة إشكاله. (2) إجماعا، كما في الحدائق، وعن المنتهى والمدارك: نسبته إلى علمائنا. للاصل، ومن أنه مقتضى كون الزكاة في العين على وجه الشركة ولانصراف دليل المنع عن أخذها عن هذه الصورة. لكن الانصراف ممنوع ولا مجال للاصل، سواء أريد به أصالة الاطلاق لدليل وجوب الفريضة، أم أصالة البراءة من اشتراط الصحة وعدم الهرم. إذ دليل المنع لو تم كان مقيدا للاول، وحاكما على الثاني. كما لا مجال للعمل على مقتضى الشركة، لانه كالاجتهاد في مقابل النص. مع أن كونه مقتضى الشركة أول الكلام، إلا على بعض الوجوه الذي لم يكن البناء على العمل عليه. فالبناء على المنع من أخذ واحدة منها في جميع صور المسألة في محله. إلا أن يكون إجماع على الجواز. (3) إجماعا حكاه جماعة، بل حكي عليه إجماع المسلمين، إلا مالكا. وتشهد له جملة من النصوص، كصحيح الفضلاء في زكاة الابل: (وليس على العوامل شئ. إنما ذلك على السائمة الراعية) (* 1)، وفي زكاة البقر:


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 90 )

[ معلوفة ولو في بعض الحول لم تجب فيها، ولو كان شهرا، بل إسبوعا (1). نعم لا يقدح في صدق كونها سائمة في تمام ] (ولا على العوامل شئ، وإنما الصدقة على السائمة الراعية) (* 1)، وصحيح زرارة: (ليس على ما يعلف شئ. إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها، عامها الذي يقتنيها فيه الرجل. فأما ما سوى ذلك فليس فيه شئ) (* 2). (1) عن أبي علي، والخلاف، والمبسوط. عدم قدح العلف إذا كان السوم أغلب. ووجهه غير ظاهر. إلا القياس على السقي في الغلات ولكنه ليس من مذهبنا. مع أنه مع الفارق، لاختلاف دليل المانعية في المقامين. وعن المحقق والشهيد الثانيين: أن المدار على صدق السائمة عرفا بل نسب إلى أكثر المتأخرين، بل إلى المشهور، وهو في محله. إلا أن الاشكال في تعيين ذلك المفهوم العرفي بنحو يمنع عن صدقه العلف اليوم واليومين والاكثر أو لا يمنع. وعن المنتهى والدروس: عدم قدح اليوم في السنة وعن الثاني: الاقرب عدم قدح الشهر في السنة. وعن فوائد الشرائع وغيرها: أنه لا يقدح اليوم في الشهر. هذا ولاجل أنه يمتنع أن يكون المراد من السائمة طول الحول الذي تضمنه صحيح زرارة مستمرة السوم من أول الحول إلى آخره، لامتناع ذلك في الحيوان، فالمراد منها إما أن يكون هي السائمة في وقت الاكل، أو المعدة لان تسام لا لان تعلف، أو ما لم تكن معلوفة مطلقا، أو ما لم تكن معلوفة عن إعداد، أو ما لم تكن مستمرة العلف بنحو يعتد به في صدق أنها تعلف. والاول يستلزم عدم وجوب الزكاة فيها إذا لم تسم وقتا ما في السنة لمانع وإن لم تعلف. والثاني يستلزم وجوب الزكاة على المعلوفة طول


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 91 )

[ الحول عرفا علفها يوما أو يومين. ولا فرق في منع العلف (1) عن وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار، أو بالاضطرار لمنع مانع من السوم، من ثلج، أو مطر، أو ظالم غاصب أو نحو ذلك ولا بين أو يكون العلف من مال المالك أو غيره، باذنه أولا باذنه (2)، فانها تخرج بذلك كله عن السوم وكذا لا فرق بين أن يكون ذلك باطعامها للعلف المجزوز، ] الحول إذا أعدت للسوم. وكذا يستلزم عدم وجوب الزكاة فيها إذا سامت طول الحول مع عدم إعداد المالك إياها لذلك، بأن كان مترددا في سومها وعلفها، أو غافلا عنه، أو نحو ذلك. والثالث يستلزم مع وجود المانع عن السوم، من مطر ونحوه أن لا تجب فيها الزكاة إذا كان قد علفها ولو مرة، ويجب فيها إذا كان قد تركها بلا سوم ولا علف. والرابع يستلزم الوجوب إذا كانت تعلف طول الحول بلا إعداد المالك. فإذا لا يبعد أن يكون المراد الاخير، بملاحظة ما في صحيح زرارة. فان الظاهر من قوله (ع): (يعلف..) ذلك، نظير قولهم:) زيد يصوم النهار ويقوم الليل). ولذا ترى أن المفهوم من قوله (ع): (يعلف..). غير المفهوم من قوله: (علف). ولو كان المراد صرف الطبيعة كان المناسب التعبير بالثاني. ويعضد ذلك: غلبة وقوع العلف للسائمة وقت ما في السنة لمانع من السوم، من مطر، أو عدو، أو لعدم تمكن الراعي، أو نحو ذلك من العوارض الغالبية. فإذا لا يقدح العلف أياما متفرقة في السنة. فتأمل. جيدا. (1) لاطلاق الدليل. (2) للاطلاق. وما عن التذكرة والموجز وغيرهما: من أنه لو علفها

===============

( 92 )

[ أو بارسالها لترعى بنفسها في الزرع المملوك (1). نعم لا يخرج عن صدق للسوم باستئجار المرعى، أو بشرائه إذا لم يكن مزروعا (2). كما أنها لا يخرج عنه بمصانعة (3) الظالم على للرعي في الارض المباحة. ] الغير بغير إذن المالك تلحق بالسائمة وعن البيان احتماله، وعن المسالك: أنه لا يخلو من وجه، إذ لا مؤنة على المالك غير ظاهر، لعدم حجية العلة المستنبطة، ليصح تقييد الاطلاق بها، كما هو ظاهر. (1) حكي في الجواز عن بعض مشايخه: وجوب الزكاة في الفرض لعدم الفرق في صدق السوم بين الرعي في المملوك وغيره. وجعله في الجواهر في محله. لكنه غير ظاهر، فان صدق السوم في الفرض لا يلازم صدق السائمة، لجواز انصراف اللفظ المذكور إلى السائمة في غير المملوك على ما هو المتعارف في إطلاقها. نعم إذا كان النبت مملوكا تبعا للارض كالذي ينبت في البساتين والارض المملوكة في أيام الربيع، أو عند نضوب الماء فلا يمنع الرعي فيه عن صدق السوم، سواء أكانت الانعام لصاحب الارض فسامها فيه أم لغيره فبذله المالك له، أو عاوض عليه مالك الانعام فاشتراه من مالكه وسامها فيه. والفرق بين الزرع والنبت في صدق السوم في الثاني، وعدمه في الاول ظاهر عند العرف. (2) يمكن أن يقال بصدق السائمة ولو كان مزروعا، إذا لم يكن الزرع مقصودا في المعاملة، بل كان ملحوظا تبعا، ولو كان هو الداعي على إيقاعها. ولكن الاظهر العدم، ولذا لا يصدق السوم لو بذله مالكه للانعام مجانا. (3) للاطلاق. نعم لو تم ما ذكره في المسالك: من اعتبار عدم

===============

( 93 )

[ الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل (1) ولو في بعض الحول (2)، بحيث لا يصدق عليها: أنها ساكنة فارغة عن العمل طول الحول. ولا يضر إعمالها يوما أو يومين في السنة كما مر في للسوم (3). الشرط الرابع: مضي الحول عليها (4)، ] المؤنة، كان السقوط في محله. (1) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، كذا في الجواهر. وعن جماعة كثيرة: دعوى الاجماع صريحا وظاهرا عليه. وتدل عليه النصوص المتقدمة في السوم وغيرها. نعم في موثق اسحاق بن عمار: سألته عن الابل تكون للجمال، أو تكون في بعض الامصار، أتجري عليها الزكاة كما تجري عليه السائمة في البرية؟ فقال (ع): نعم) (* 1) فقال (ع): نعم، عليها زكاة) (* 2). لكنهما لا يصلحان لمعارضة ما سبق، بعد كون الجمع العرفي بينهما هو الحمل على الندب. (2) لاطلاق الادلة. (3) لعدم صدق العوامل بذلك، لظهور العنوان في الدوام والثبوت نظير ما سبق في المعلوفة. نعم لو كان ذلك عن إعدادها للعمل لم يبعد الصدق. (4) إجماعا بقسميه عليه، بل عند أهل العلم كافة، إلا ما حكي عن ابني عباس ومسعود في محكي المنتهي، بل لا خلاف بين العلماء فيه، كذا في الجواهر. وتشهد له جملة من النصوص، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع)، قالا: (ليس على العوامل من الابل


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الانعام حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الانعام حديث: 8.

===============

( 94 )

[ جامعة للشرائط (1). ويكفي الدخول في الشهر الثاني عشر (2) ] والبقر شئ.. (إلى أن قال): وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه) (* 1)، ومرسل محمد بن سماعة عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر (ع): (لا يزكى من الابل، والبقر والغنم إلا ما حال عليه الحول، وما لم يحل عليه الحول فكأنه لم يكن) (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) بلا خلاف ولا إشكال. أما اعتبار النصاب في تمام الحول قيقتضيه ظاهر أدلة اعتبار الحول. وأما السوم فقد عرفت صراحة صحيح زرارة في اعتباره طول الحول (* 3). وأما اعتباره أن لا تكون عوامل طول الحول فقيل: إن العمدة في اعتباره كذلك الاجماع. لكن يمكن دعوى ظهور مادل على أنه لا زكاة في العوامل في أنها ليست موضوعا لوجوب الزكاة، لا مجرد عدم تعلق وجوب الزكاة في نصاب فيه عوامل، لتكون شرطا في زمان تعلق الوجوب لا غير، كما تقدم نظيره فيما دل على أنه لا زكاة في مال الصبي فلاحظ. (2) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه كما في الجواهر وبلا خلاف ولا إشكال كما في الحدائق ومذهب علمائنا كما عن المعتبر وعليه إجماع علمائنا، أو أصحابنا، كما عن التذكرة والمنتهي والايضاح والمسالك وغيرها. ويشهد له مصحح زرارة ومحمد بن مسلم، قال أبو عبد الله (ع): (أيما رجل كان له مال فحال عليه الحول فانه يزكيه، قلت له: فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم؟ قال (ع): ليس عليه شئ إذا أبدا..


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2. (* 3) تقدم ذلك في الشرط الثاني من فصل زكاة الانعام.

===============

( 95 )

(إلى أن قال زرارة): قلت له: رجل كانت له مائتا درهم، فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله، فرارا بها عن الزكاة، فعل ذلك بها قبل حلها بشهر، فقال (ع): إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول، ووجبت عليه فيها الزكاة) (* 1). والتوقف في حجيته من جهة أن في السند ابراهيم بن هاشم، وفيه كلام، كما في المسالك ضعيف، بعد انعقاد الاجماع على العمل به والاعتماد عليه. مع أن المحقق عند المتأخرين تصحيح خبره. وبالجملة: لا ينبغي أقل تأمل في حجية المصحح المذكور. نعم قد يشكل الامر في كيفية الجمع بينه وبين نصوص الحول، الظاهرة في اعتبار مضي اثنى عشر شهرا تامة، وأنه بالتصرف في الحول، بحمله على الاحد عشر لكونه حقيقة شرعية في ذلك، أو مجازا مرسلا بعلاقة الاشراف، أو استعارة للمشابهة أو بالتصرف في نسبة الحولان إلى الحول بمضي أحد عشر شهرا منه، وجوه، أقربها الاخير. بل الاول مقطوع بعدمه، كما يظهر من ملاحظة موارد استعماله في لسان الشارع الاقدس والمتشرعة. والوجوه الباقية وإن كان كل منها لا يخلو من عناية التجوز، لكن الاولين منها غير مألوفين، بخلاف الثالث. إذ كثيرا ما يقال: (مضى على زيد أسبوع في البلد) إذا دخل اليوم السابع، (ومضى عليه شهر) إذا دخل اليوم الآخر، كما ذكره شيخنا الاعظم (ره) في رسالته وغيره. والرجوع إلى الاستعمالات العرفية شاهد على صحته. ومنه قولهم: (مات فلان لخمس مضين) ونحوه. هذا كله لو بني على العمل بظاهر المصحح على كل حال، اعتمادا على الاجماع، وإلا فالجمع العرفي بينه وبين أدلة اعتبار الشروط في الحول يقتضي حمله على الاستحباب، لانه أقرب عرفا مما ذكر. إلا أنه لا مجال


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2.

===============

( 96 )

[ فلا يعتبر تمامه، فبالدخول فيه يتحقق الوجوب. بل الاقوى استقراره أيضا (1)، فلا يقدح فقد بعض الشروط قبل تمامه. ] له بعد تسالم الاصحاب عليه. (1) كما عن الايضاح والموجز والمدارك وغيرها. بل هو المنسوب إلى ظاهر الفتاوى، واختاره في الجواهر أخذا بظاهر المصحح، المعتضد بظاهر الفتاوى، وظاهر معاقد الاجماعات، بل لعله صريح بعضها. وحملا لغيره مما دل على اعتبار الشروط في الحول على أنها معتبرة إلى أن يحول عليه الحول، الحاصل ذلك الحولان بدخول الشهر الثاني عشر، كما يقتضيه المصحح. خلافا لما عن الشهيدين والكركي والميسي وغيرهم، من حمله على الوجوب المتزلزل، والاخذ بظاهر أدلة الشروط. وفيه: أن صريح المصحح استقرار الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر بالاضافة إلى مورده، أعني: شرطية الملك. ومقتضى إطلاقه استقرار الوجوب بالاضافة إلى بقية الشروط. بل ظاهره الحكومة على أدلة اعتبارها في تمام الحول، فيتعين العمل به. والحمل على الوجوب المتزلزل بالاضافة إلى جميع الشروط طرح لصريحه بالاضافة إلى مورده، وطرح لظاهره بالاضافة إلى غيره، فلا يجوز ارتكابه بمجرد ظهور نصوص الشرطية في اعتبار استمرارها في تمام الحول، لان التصرف فيها بحملها على المصحح أولى من التصرف في إطلاقه، مع كونه بلسان الحكومة، فضلا عن طرحه في مورده، كما لا يخفى. وفي المسالك لما توقف في حجية المصحح المتقدم اختار عدم استقرار الوجوب بذلك، أخذا بظاهر الادلة، واقتصارا في الخروج عنها على ثبوت أصل الوجوب بدخول الثاني عشر، عملا بالمتيقن بالاجماع.

===============

( 97 )

[ لكن الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الاول (1). فابتداء الحول الثاني إنما هو بعد تمامه. (مسألة 9): لو اختل بعض الشروط في أثناء الحول قبل الدخول في الثاني عشر بطل الحول (2)، كما لو نقصت عن النصاب، أو لم يتمكن من التصرف فيها، أو عاوضها بغيرها وإن كان زكويا من جنسها. فلو كان عنده نصاب من ] (1) قد ذكر غير واحد: أن كون الشهر الثاني عشر محسوبا من السنة الاولى أو من السنة الثانية، مبني على التصرف بالحولان أو الحول. إذ على الثاني يكون كل أحد عشر شهرا حولا، فلا بد من احتساب الشهر الثاني عشر من السنة الثانية. وعلى الاول يكون الحول باقيا على معناه، أعني: اثني عشر شهرا. غاية الامر: يكون حولان الاثنى عشر بدخول الثاني عشر. وحينئذ فما دل على كون الزكاة في كل سنة مرة المصرح به، أو المشار إليه في النصوص لا معارض له. وقد تقدم: أن الاظهر الثاني. (2) كما هو مقتضى الشرطية، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. وفي مصحح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم: (قلت: فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم. قال: ليس عليه شئ أبدا. قال زرارة: قلت له: فان أحدث فيها قبل الحول. قال (ع): جائز ذلك له قلت: إنه فر بها من الزكاة قال (ع): ما أدخل في نفسه أعظم مما منع من زكاتها..) (* 1) ورواية زرارة: (قلت لابي جعفر (ع): رجل كانت عنده دراهم أشهرا فحولها دنانير، فحال عليها منذ يوم ملكها دراهم حولا، أيزكيها قال (ع): لا) (* 2)، وصحيح عمر بن يزيد: (قلت لابي عبد الله (ع)


____________
(* 1) لاحظ الشرط الثالث من فصل زكاة الانعام. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3.

===============

( 98 )

[ الغنم مثلا، ومضى ستة أشهر، فعاوضها بمثلها، ومضى عليه ستة أشهر أخرى لم تجب عليه الزكاة (1). بل الظاهر بطلان ] رجل فر بماله من الزكاة، فاشترى بها أرضا أو دارا، أعليه فيها شئ؟ فقال (ع): لا. ولو جعله حليا أو نقرا فلا شئ عليه فيه، وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه) (* 1). ونحوها غيرها. (1) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا. لما تقدم من النصوص وغيرها. نعم حكي عن المبسوط: وجوب الزكاة إذا عاوض النصاب الجامع للشرائط بمثله، كما لو عاوض أربعين شاة سائمة سته أشهر بأربعين كذلك. وعن فخر المحققين موافقته، قال في محكي شرحه على الارشاد: (إذ عاوض النصاب بعد انعقاد الحول عليه، مستجمعا للشرائط بغير جنسه، وهو زكوي أيضا كما لو عاوض أربعين شاة بثلاثين بقرة، مع وجود الشرائط في الاثنين انقطع الحول، وابتدأ الحول الثاني من حين تملكه. وإن عاوضه بجنسه وقد مضى عليه الحول أيضا مستجمعا للشرائط لم ينقطع الحول، بل بنى على الحول الاول. وهو قول الشيخ أبي جعفر الطوسي (قده) للرواية وإنما شرطنا في المعاوض عليه انعقاد الحول، لانه لو عاوض أربعين سائمة بأربعين معلوفة لم تجب الزكاة إجماعا. وكذا لو عاوض أربعين سائمة ستة أشهر بأربعين سائمة أربعة أشهر، لم تجب الزكاة إجماعا. وكذا لو عاوض نصابا من الذهب بنصاب منه، وكان المأخوذ منه طفلا أو مجنونا لم تنعقد الزكاة إجماعا، لانه لم ينعقد عليه حول إجماعا. وكذا لو عاوض ببعض النصاب..). والرواية التي جعلها دليلا للشيخ لم يدع الشيخ وجودها، ولا استند إليها، وإنما استدل على ما حكي: (بأن من عاوض أربعين سائمة


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1.

===============

( 99 )

[ الحول بالمعاوضة، وإن كانت بقصد الفرار من الزكاة (1). ] ستة أشهر بأربعين سائمة كذلك يصدق عليه: أنه ملك أربعين سائمة طول الحول..). وضعفه كالرواية المرسلة في شرح الارشاد ظاهر. فالعمل على المشهور متعين. (1) كما هو المشهور. لما تقدم من النصوص وغيرها المصرح بسقوط الزكاة على من فر عنها بالتبديل. وعن السيد المرتضى (ره): وجوبها إذا قصد بما فعله الفرار منها، مدعيا عليه إجماع الامامية، مستدلا ببعض الاخبار الدالة على الوجوب حينئذ، مدعيا: أنها أقوى من الاولى، وأولى وأوضح طريقا. فيلزم حملها على التقية، لان عدم الوجوب مذهب جميع المخالفين وأنه لا تأويل للاخبار الدالة على الوجوب، وأن قول ابن الجنيد بعدم الوجوب مسبوق بالاجماع وملحوق به. انتهى محصل كلامه. وعن جماعة كثيرة موافقته. بل عن بعض: استظهار أنه المشهور بين المتقدمين. وكأنه يشير في الاستدلال على مذهبه إلى موثق معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: الرجل يجعل لاهله الحلي. (إلى أن قال): قلت: له فانه فربها من الزكاة، فقال (ع): إن كان فربه من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة)، (* 1) وموثق محمد بن مسلم عنه (ع): (عن الحلي فيه زكاة؟ قال (ع): لا إلا ما فر به من الزكاة) (* 2)، وموثق زرارة (قلت لابي عبد الله (ع) (إلى أن قال): إن أباك (ع) قال: من فربها من الزكاة فعليه أن يؤديها. فقال (ع): صدق أبي، إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شئ عليه منه) (* 3).


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 5.

===============

( 100 )

[ (مسألة 10): إذا حال الحول مع اجتماع الشرائط فتلف من النصاب شئ، فان كان لا بتفريط من المالك لم يضمن (1)، ] هذا وفي دلالة الاخير تأمل ظاهر. ودلالة الاولين وإن كانت تامة لكن الجمع العرفي بينها وبين نصوص النفي يقتضي الحمل على الاستحباب. وأما ما ذكره السيد (ره) من حمل نصوص النفي على التقية فغير ظاهر، إذ الحمل على التقية ونحوه من المرجحات إنما يصار إليها بعد تعذر الجمع العرفي، وقد عرفت إمكانه. وعن الشيخ (ره): حمل الموثقين على صورة الفرار بعد الحول. لكنه غير ظاهر. ولا سيما في موثق معاوية، لا متناع ما ذكر من التفصيل فيه بعد مضي الحول، كما هو واضح. (1) الظاهر أنه لا إشكال ولا خلاف في الضمان بالتفريط ولو بالتأخير وعدمه مع عدمه. واستدل له بالنصوص، كصحيح محمد بن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضمان حتى يدفعها، وإن لم يجد من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده. وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه، فان لم يجد فليس عليه ضمان) (* 1)، وصحيح زرارة عنه (ع): (عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت. فقال (ع): ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان. قلت: فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ قال (ع): لا. ولكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 2). وبهما يقيد إطلاق ما دل على عدم


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 2.

===============

( 101 )

الضمان، بالارسال أو غيره، مثل الصحيح عن حريز عن عبيد بن زرارة عنه (ع): إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لاحد فقد برئ منها) (* 1)، وموثق بكيربن أعين عن أبي جعفر (ع): (عن الرجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع. قال (ع: ليس عليه شئ) (* 2). ونحوهما غيرهما. لكن النصوص المذكورة مع أنها غير ظاهرة في التفصيل بين التفريط وعدمه موردها صورة تلف نفس الزكاة، بأن يتعين التالف كونه زكاة قبل التلف، ولو كان من غير النصاب أو من غير جنس الفريضة، فلا تشمل صورة تلف النصاب أو بعضه. وحينئذ إلحاق صورة تلف أحدهما بمورد النصوص لا يخلو عن إشكال. نعم في مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): (في رجل يكون له إبل، أو بقر، أو غنم، أو متاع، فيحول عليه الحول، فتموت الابل والبقر والغنم ويحترق المتاع. قال (ع): ليس عليه شئ) (* 3). وإطلاقه يقتضي نفي الضمان ولو مع التفريط، فيقيد بالاجماع. أما القواعد الاولية فانما تقتضي نفي الضمان مع عدم التفريط، لو بني على تعلقها بالعين بنحو الجزء المشاع. أما لوبني على كونه من قبيل تعلق الكلي في المعين، أو القرد المردد، أو تعلق أرش الجناية فالقاعدة تقتضي الضمان، إلا أن يتلف الجميع. ولو بني على كونه من قبيل تعلق حق الرهان كان مقتضاها الضمان ولو تلف الجميع، لاشتغال الذمة به حينئذ كالدين.


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 39 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الانعام حديث: 2.

===============

( 102 )

[ وإن كان بتفريط منه ولو بالتأخير (1)، مع التمكن من الاداء ضمن بالنسبة. نعم لو كان أزيد من النصاب، وتلف منه شئ، مع بقاء النصاب على حاله لم ينقص من الزكاة شئ، وكان التلف عليه بتمامه مطلقا، على إشكال (2). (مسألة 11): إذا ارتد الرجل المسلم، فاما أن يكون عن ملة، أو عن فطرة. وعلى التقديرين، إما أن يكون في أثناء الحول أو بعده، فان كان بعده وجبت الزكاة (3)، سواء كان عن فطرة أو ملة. ولكن المتولي لاخراجها الامام (ع)، أو نائبه (4). وإن كان في أثنائه، وكان عن فطرة ] وبالجملة: إذا تلف من النصاب شئ من غير تفريط، فورود النقص على مقدار الزكاة وعدمه يختلف باختلاف المباني المتقدمة، ولا يطرد في الجميع على نسق واحد. فالبناء على ورود النقص على الزكاة مطلقا لابد أن يكون من جهة الاجماع الذي حكاه غير واحد. وإن كان ذكرهم للنصوص السابقة دليلا للحكم ربما يوهن الاجماع المذكور، ويمنع من الاعتماد عليه. فلاحظ. (1) قد عرفت الاشكال فيه، لعدم وضوح مأخذه، لما سبق: من اختصاص نصوص الضمان بالتأخير بصورة تلف ما تعين كونه زكاة فتأمل. (2) ينشأ: من احتمال كون ثبوت النصاب في المجموع الزائد عليه من قبيل ثبوت الجزء المشاع. إذ عليه لاوجه لجعل التلف في الفرض من خصوص الزائد على النصاب لاغير، لانه ترجيح بلا مرجح. لكن الاحتمال المذكور ضعيف، لظهور الادلة في كون ثبوته من قبيل ثبوت الكلي في المعنى. فلا حظ. (3) لان الارتداد لا يقتضي سقوطها بوجه. (4) لما عرفت: من أنها عبادة لا تصح من الكافر. لكن في اقتضاء

===============

( 103 )

[ انقطع الحول، ولم تجب الزكاة، واستأنف الورثة الحول (1) لان تركته تنتقل إلى ورثته. وإن كان عن ملة لم ينقطع (2) ووجبت بعد حول الحول. لكن المتولي الامام (ع) أو نائبه إن لم يتب، وإن تاب قبل الاخراج أخرجها بنفسه. وأما لو أخرجها بنفسه قبل التوبة لم تجزعنه (3). إلا إذا كانت العين باقية في يد الفقير فجدد النية، أو كان الفقير القابض عالما بالحال (4)، ] ذلك تولي الامام أو نائبه تأمل، أو منع، إذ الاجماع على كونها عبادة لا يقتضي ذلك. وتولي الامام لا ينفع في تقرب الكافر، بعد البناء على تعذره. ولا سيما مع قهر الامام له على الدفع. وبالجملة: الدفع والتعيين وإن كان عبادة، كما تقدم في أوائل الكتاب لكن بعد تعذر الاتيان بهما على وجه العبادة من الكافر، فاما أن يكون تعذرهما موجبا لسقوط وجوبهما فلا كلام، ولا مجال لتولي الامام أو نائبه. وإن كان لا يوجب سقوط وجوبهما، كفى في سقوطه إيقاعهما ولو على غير وجه العبادة. ولا حاجة إلى تولي الامام، لان الولاية إنما تكون في ظرف تعذر صدور الفعل من المولى عليه، والمفروض قدرته على الدفع أو التعيين غير العباديين، وإقدامه على ذلك. فاللازم البناء على صحة دفعها من الكافر بعنوان كونه أداء لمال المسلم، وإن لم يصح كونه عبادة ومقربا له. (1) لو كان حصة كل منهم تبلغ النصاب. (2) لبقاء ماله على ملكه. كسائر الكفار. (2) قد عرفت إشكاله. (4) إذ لو كان جاهلا بكونه كافرا لا يصح منه الدفع، كان مغرورا

===============

( 104 )

فانه يجوز له الاحتساب (1)، عليه، لانه مشغول الذمة بها، إذا قبضها مع العلم بالحال وأتلفها، أو تلفت في يده. وأما المرأة فلا ينقطع الحول بردتها مطلقا (2). (مسألة 12): لو كان مالكا للنصاب لا أزيد كأربعين شاة مثلا فحال عليه أحوال، فان أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت (3)، لعدم نقصانه حينئذ عن النصاب. ولو أخرجها منه، أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة، لنقصانه حينئذ عنه (4). ولو كان عنده أزيد من النصاب كأن كان عنده خمسون شاة وحال عليه الاحوال لم يؤد زكاتها، وجب عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين إلى أن ينقص عن النصاب. فلو مضى عشر سنين في المثال المفروض وجب عشرة. ولو مضى أحد عشر سنة وجب ] من قبله، فلو كان ضامنا لماله لكان قرار الضمان عليه، فلا أثر للضمان. (1) بلا حاجة إلى الحاكم، لانتفاء الولاية حينئذ، لو قيل بثبوتها، لان المفروض كونه بعد التوبة فما في بعض الحواشي: من كون الاحتساب باذن الحاكم، مبني على حمل العبارة على جواز احتساب الفقير، وأنه قبل توبة المالك. لكنه خلاف ظاهر العبارة. (2) لان ردتها لا توجب خروج مالها عن ملكها، بل يبقى على ملكها. (3) لكن مبدأ الحول الثاني من حين الدفع. لانه زمان ملك النصاب تاما. أما قبله فانه يملكه ناقصا، كما لو لم يدفع الزكاة إلى سنة أو سنين. وهو ظاهر. (4) هذا بناء على التعلق بالعين، ولو بنحو تعلق الحق.

===============

( 105 )

[ أحد عشر شاة، وبعده لا يجب عليه شئ، لنقصانه عن الاربعين. ولو كان عنده ست وعشرون من الابل، ومضى عليه سنتان، وجب عليه بنت مخاض للسنة الاولى، وخمس شياه (1) للثانية. وإن مضى ثلاث سنوات وجب للثالثة أيضا أربع شياه (2). وهكذا.. إلى أن ينقص من خمسة فلا تجب. (مسألة 13): إذا حصل لمالك النصاب في الانعام ملك جديد، إما بالنتاج، وإما بالشراء، أو الارث، أو نحوها. فان كان بعد تمام الحول (3) السابق، قبل الدخول في اللاحق فلا إشكال في ابتداء الحول للمجموع، إن كمل بها النصاب اللاحق (4). وأما إن كان في أثناء الحول، فاما أن يكون ما حصل بالملك الجديد بمقدار العفو، ولم يكن نصابا مستقلا، ولا مكملا لنصاب آخر، وإما أن يكون نصابا مستقلا، وإما أن يكون مكملا للنصاب. أما في القسم الاول فلا شئ عليه، كما لو كان له هذا ] (1) لانه بتعلق بنت المخاض ينقص عن الست والعشرين. لكن وجوب الخمس شياه موقوف على كون قيمة بنت المخاض لا تزيد على الواحدة. (2) هذا إذا كانت بنت المخاض وأربع شياه أكثر من قيمة الواحدة منها. وإلا وجب عليه خمس شياه في الثانية، لانه ملك في السنة الثالثة خمسا وعشرين تامة. (3) التعبير بالبعدية والقبلية غير مناسب، لاتصال الحولين، فكان الانسب: التعبير بمقارنة الملك لابتداء الحول الثاني. (4) كما لو ملك أربعين شاة، وعند انتهاء حولها ملك اثنتين وثمانين

===============

( 106 )

[ المقدار ابتداء. وذلك: كما لو كان عنده من الابل خمسة، فحصل له في أثناء الحول أربعة أخرى. أو كان عنده أربعون شاة، ثم حصل له أربعون (1) في أثناء الحول. وأما في القسم الثاني فلا يضم الجديد إلى السابق (2)، بل يعتبر لكل منهما حول بانفراده، كما لو كان عنده خمس من الابل، ثم بعد ستة أشهر ملك خمسة أخرى، فبعد تمام السنة الاولى يخرج شاة، وبعد تمام السنة للخمسة الجديدة ] شاة، أو ملك خمسا من الابل، وعند انتهاء حولها ملك خمسة أخرى، فيخرج شاة واحدة في الحول الاول، وشاتين في الحول الثاني. (1) فان الاربعين الثانية لما لم تكن موضوعا للزكاة في حال الانضمام لم يترتب على ملكها في هذا الحال أثر. نعم عن المعتبر: احتمال وجوب الشاة لها عند تمام حولها، وعن الدروس: أن له وجها، لقوله (ع): (في كل أربعين شاة شاة). ولانه نصاب كامل وجبت فيه الزكاة مع الانفراد، فكذا مع الانضمام. واستشكل عليه في الجواهر وغيرها: بأن المراد من الخبر النصاب المبتدأ، والعموم فيه بلحاظ المالك أو الاحوال، لا الافراد. ولذا لا يجب على من ملك ثمانين شاتان إجماعا. ودعوى: أن خروج ذلك بالاجماع لا يقتضي خروج المقام. فيها: أن الاجماع كاشف عن المراد من الخبر. ولا سيما بعد قوله (ع) في بعض الصحاح: (ليس في الغنم بعد الاربعين شئ حتى تبلغ مائة واحدى وعشرين) (* 1). ومن ذلك يظهر ما في قوله (ره): (ولانه نصاب كامل). (2) بلا خلاف أجده. بل الاجماع في محكي الخلاف والمنتهى والانتصار


____________
(* 1) هذا نقل بالمعنى لما تقدم من النصوص من النصاب الاول من نصب الغنم.

===============

( 107 )

[ أيضا يخرج شاة. وهكذا.. وأما في القسم الثالث فيستأنف حولا واحدا (1)، بعد ] وغيرها عليه، كذا في الجواهر. ويقتضيه الاخذ باطلاق دليل الزكاة بالنسبة إلى كل منهما، من دون مانع عنه. (1) كما استوجهه في الجواهر، وحكاه عن الفخر والشهيدين وأبي العباس والمقداد والكركي والصيمري وسيد المدارك والخراساني والفاضل البهبهاني واستاذه في كشفه والمولى في الرياض والمحدث البحراني. وعلله: بوجوب إخراج زكاة الاول عند تمام حوله، لوجود المقتضي وهو اندراجه في الادلة وانتفاء المانع. ومتى وجب إخراج زكاته منفراد امتنع اعتباره منضما إلى غيره في ذلك الحول، لقوله (ع): (لاثنيا في صدقة) (* 1)، وقوله (ع): (لا يزكى المال من وجهين في عام واحد) (* 2) ولظهور أدلة النصاب المتأخر في غير المفروض. وقد يشكل ما ذكره: بأن تطبيق الدليل بالاضافة إلى الملك الاول، عند انتهاء حوله، ينافيه تطبيقه بالاضافة إلى المجموع عند انتهاء حول الضميمة، بتوسط ما ذكره من قوله (ع): (لا ثنيا في صدقة) ونحوه. ومع هذا التنافي لا وجه لترجيح الاول على الثاني، لعدم المرجح. ومجرد التقدم في الزمان ليس من المرجحات، لان نسبة الدليل إلى كل من الفردين نسبة واحدة ولا تقصر إحداهما عن الاخرى، ولا يرفع تطبيقه بالاضافة إلى أحدهما تطبيقه بالاضافة إلى الآخر، إذ لا ورود ولا حكومة بين التطبيقين وكما يلزم من الاخذ بالتطبيق الثاني إلغاء التطبيق الاول، كذلك يلزم من


____________
(* 1) لم نعثر على هذا النص في مظانه. نعم في مستدرك الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الانعام حديث: 2: (ونهى أن يثنى عليهم في عام مرتين). (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 108 )

الاخذ بالتطبيق الاول إلغاء التطبيق الثاني. هذا لو لم يحرز المقتضي في كل منهما، وكان المقام من باب التعارض أما لو أحرز فكان المقام من باب التزاحم فالمحقق في محله أيضا التخيير في العمل بين المقتضيين، مع تساويهما في الاهتمام، ومع الاختلاف يعمل على مقتضى الاهم. والسبق الزماني لا أثر له في الترجيح، وإن كان مختار جماعة من المحققين ذلك. لكنه غير واضح. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في المنتهي: من سقوط اعتبار النصاب الاول عند ملك الزائد، بل يكون المجموع نصابا واحدا، وابتداء حوله من حين ملك الزائد. اللهم إلا أن يقال: النصاب الاول عند انتهاء حوله ليس موضوعا للزكاة، لان الاربعين إنما تكون موضوعا في ظرف الانفراد، لامع ملك الضميمة التي تكون بها نصابا ثانيا. وإذ لم تكن موضوعا، لا تجب فيه الزكاة، وتجب عند انتهاء حول الضميمة، لان المجموع موضوع لها حال عليه الحول. فان قلت: الاربعون من الغنم إنما لا تكون موضوعا للزكاة إذا كانت الضميمة المكملة للنصاب الثاني قد حال عليها حلول، لا إذا لم يحل عليها الحول. قلت: حولان الحول مأخوذ شرطا زائد ا على ذات الموضوع، وهو إما الاربعون إذا انفردت، أو المائة واحدى وعشرون إن لم تنفرد، والمفروض في المقام الانضمام، لا الانفراد. لكن لو تم ذلك لزم عدم وجوب الزكاة فيه لو تلف بعضه، أو خرج عن ملكه قبل تمام الحول، وأنه لو ملك ما يكمل النصاب اللاحق الثالث في أثناء حوله أن لا تجب فيه الزكاة وهكذا.. والالتزام بذلك بعيد، بل ممتنع. والتحقيق: أن المعارضة بين الدليلين، أو المزاحمة بين المقتضيين

===============

( 109 )

تتوقف على تباين الحول بالاضافة إلى النصابين، والمفروض عدمه. مثلا: إذا ملك أربعين شاة في أول محرم، ثم إحدى وثمانين في أول رجب، ففي محرم الثاني يصدق حولان الحول بالاضافة إلى الاربعين، وفي أول رجب يصدق حولان الحول على النصاب الثاني. لكن الحولين يشتركان في سته أشهر، ومع هذا الاشتراك يكون المدار عرفا في التطبيق أو التأثير هو السابق لاغير، فان كل نصاب يحول عليه الحول يمكن تطبيق ذلك عليه في كل شهر بعد الحول، بل في كل ساعة، ولا يتوهم التعارض أو التزاحم بين هذه التطبيقات، وعليه فلا مجال لتطبيق دليل الوجوب بالاضافة إلى النصاب الثاني، عند انتهاء حوله. نعم بالنسبة إلى الضميمة يصدق حولان حول جديد، لكنها ليست نصابا مستقلا لتجب الزكاة فيها، فإذا انتهى الحول الثاني للنصاب الاول وهو أول محرم الثالث في الفرض المذكور كان تطبيق دليل النصاب الثاني في محله بلا مزاحم فإذا المتعين البناء على ما في المتن. ومنه يظهر ضعف ما في المنتهى، مضافا إلى ما عرفت. وكأنه إلى ذلك أشار في الجواهر بقوله (ره): (ولظهور أدلة النصاب المتأخر..). ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما عن القواعد: من وجوب فريضة النصاب الاول بحلول حوله، ووجوب جزء من فريضة النصاب الثاني عند حلول حوله أيضا. فإذا تم الحول الثاني للنصاب الاول أكمل فريضة النصاب الثاني. وهكذا.. مثلا: إذا ملك ثلاثا وعشرين من الابل في أول محرم، وملك ثلاثا أخرى في أول رجب. ففي أول محرم الثاني يجب عليه أربع شياه فريضة العشرين، وفي أول رجب الثاني يجب عليه ستة أجزاء من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض، وفي أول المحرم الثالث يجب عليه عشرون جزءا من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض. وهكذا.

===============

( 110 )

[ انتهاء الحول الاول، وليس على الملك الجديد في بقية الحول الاول شئ. وذلك كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، فملك في أثناء حولها أحد عشر، أو كان عنده ثمانون من الغنم، فملك في أثناء حولها اثنتين وأربعين. ويلحق بهذا القسم على الاقوى (1) ] ووجه ضعفه ظاهر مما عرفت. مضافا إلى أنه لا دليل على هذا التوزيع، بل الادلة تنفيه. إذ الستة الزائدة على العشرين إنما توجب ستة أجزاء من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض إذا حال عليها الحول منضمة إلى عشرين، لا ما إذا حال عليها الحول بنفسها. والا اقتضت شاة واحدة لا غير. وبالجملة: اقتضاء أجزاء النصاب لاجزاء الفريضة ارتباطي لا استقلالي. وأضعف منها وجوب فريضة النصاب الاول عند حلول حوله، ووجوب فريضة النصاب الثاني كذلك. ففي المثال يجب في أول محرم الثاني أربع شياه، وفي أول رجب الثاني بنت مخاض. وهكذا.. فانه مع مخالفته لما عرفت طرح لما دل على أنه لا يزكى المال الواحد من وجهين في عام واحد، من غير وجه ظاهر. (1) لما تقدم في القسم السابق. وفيه: أنه مخالف لما دل على وجوب الفريضة في النصاب الموجود في الضميمة إذا حال عليه الحول. مثلا: إذا ملك عشرين من الابل في أول محرم، وفي أول رجب ملك سبعا، فإذا جاء المحرم الثاني وجب عليه أربع شياه للعشرين، فإذا جاء رجب الثاني يصدق: أنه ملك خمسا من الابل قد حال عليها الحول عنده، فتجب فيها شاة أيضا. فالبناء على عدم وجوب شئ عليه في رجب لان مبدأ حول الست والعشرين من أول محرم الثاني، فينتظر في وجوب بنت مخاض عليه محرم الثالث إلغاء لعموم وجوب شاة في كل خمس من الابل حال عليها الحول، من غير وجه.

===============

( 111 )

[ ما لو كان الملك الجديد نصابا مستقلا، ومكملا للنصاب اللاحق، كما لو كان عنده من الابل عشرون، فملك في الاثناء ستة أخرى، أو كان عنده خمسة، ثم ملك أحد وعشرين. ويحتمل إلحاقه بالقسم الثاني. (مسألة 14): لو أصدق زوجته نصابا، وحال عليه الحول وجب عليها الزكاة (1). ولو طلقها بعد الحول قبل ] وبذلك يفترق هذا القسم عما قبله) ويتعين إلحاقه بالقسم الثاني، كما اختاره في الجواهر قائلا: (إنه مقتضى إطلاق الاصحاب: أن لها حولا بانفرادها إذا كانت نصابا مستقلا..) ومن العجيب أنه لم يذكر ما في المتن من جملة المحتملات وذكر غيره، مثل: احتمال أن يسقط حكم العشرين من حين ملك الست، فلا يجب حنيئذ إلا بنت مخاض إذا حال حول السبع ومثل: أن يكون الواجب أولا في العشرين أربع شياه، وفي السبع ستة أجزاء من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض، ثم يجب في المجموع بنت مخاض، ولكن بالتوزيع، بأن يكون إذا كمل حول العشرين وجب عشرون جزءا من بنت مخاض، وإذا تم حول السبع وجب ستة أجزاء منها، ومثل: أن يكون الواجب إذا تم حول العشرين أربع شياه، ثم إذا تم حول الست بنت مخاض. إلا ما وقع بازائه من الاربع شياه، في الجزء من الحول الذي ملك فيه الثاني هذا وقد عرفت ضعف الاحتمال الاول منها: بأن في إلغاء حكم العشرين إلى حين ملك الضميمة إلغاء لدليل وجوب الفريضة فيها إذا حال الحول. كما عرفت ضعف التوزيع بنحويه بعدم مساعدة دليل عليه، بل هو خروج عنه. (1) بلا خلاف ولا إشكال فيه، كما في الجواهر. لاطلاق الادلة.

===============

( 112 )

[ الدخول رجع نصفه إلى الزوج (1)، ووجب عليها زكاة ] ومجرد كونه في معرض رجوعه إلى الزوج بالطلاق غير مانع عن الوجوب لعدم الدليل عليه، فينفيه إطلاق أدلة الوجوب. (1) يعني: نصف تمام المهر، بحيث يكون له مقاسمتها فيأخذ نصفا تاما منه، لان دليل تملكه للنصف التام بالطلاق لا ينافي دليل وجوب الزكاة ولو قيل بتعلقها بالعين على نحو تعلق الجزء المشاع، فلا مانع من الاخذ بكل منهما، فيكون للزوج نصف التمام، وللفقراء جزء من أربعين جزءا مثلا، والباقي يكون لها. هذا، وعن المبسوط: أن له من العين نصف ما عدا مقدار الفريضة وتضمن له نصف مقدارها، كما لو طلقها بعد الاخراج. وعن البيان والدروس والمسالك والمدارك: احتماله. وضعفه ظاهر مما ذكرنا. كوضوح الفرق بين الطلاق بعد الاخراج وقبله، إذ الطلاق بعد الاخراج لما كان مقتضيا لملك نصف التمام الذي بعضه تالف بالاخراج يكون مقتضيا لملك نصف الباقي ونصف التالف. ولما كان نصف التالف مضمونا بمثله أو قيمته يكون الزوج بالطلاق مالكا لنصف الموجود ونصف قيمة التالف أو مثله، فليس له المطالبة بنصف التمام من الموجود. وأما إذا كان الطلاق قبل الاخراج فالوجوب نفسه لما لم يوجب تلف جزء معين يلم يكن مزاحما للطلاق الموجب لملك نصف التمام، فأمكن الجمع بينهما، بالبناء على ملك الزوج نصف التمام من العين، وعلى ملك الفقراء مقدار الفريضة، وعلى ملك الزوجة المقدار الباقي. ويكون المقام نظير: ما لو باع مالك العين نصفها على زيد، ثم باع ربعها على عمرو، ثم باع ثمنها على بكر، فان ذلك يوجب ملك زيد تمام العين وملك عمرو ربعه وملك بكر ثمنه، والثمن الزائد يبقى للمالك. فازيد المطالبة بنصفه من

===============

( 113 )

[ المجموع في نصفها ولو تلف نصفها (1) يجب إخراج الزكاة من النصف الذي رجع إلى الزوج (2)، ويرجع بعد الاخراج عليها بمقدار الزكاة. هذا إن كان التلف بتفريط منها. وأما ] تمام العين، ولعمرو المطالبة بربعه منه، ولبكر المطالبة بثمنه منه، كما للمالك أيضا المطالبة بثمنه. والوجه في ذلك: أن العين لما كانت تجمع الكسور المذكورة، ولم يكن بينها تضاد فيها لم يكن وجه لورود نقص على أحدها بطروء الآخر، كما في سهام الفريضة عند عدم العول. (1) يعنى: بعد القسمة مع الزوج. إذ لا يمكن ورود التلف على نصفها دون نصف الزوج إلا بذلك. ثم إنه بناء على مذهب المصنف (ره) من كون تعلق الزكاة بالعين من قبيل الكلي في المعين لا مانع من هذه القسمة قبل إخراج الزكاة، لعدم منافاتها له. وبالجملة: إذا قلنا بصحة التصرف غير المنافي فالقسمة منه، وتتعين الزكاة في نصف الزوجة. (2) الظاهر أن المراد تعلق الزكاة بالنصف الذي عين للزوج بالقسمة لا وجوب الاخراج تكليفا منه. إذ قد عرفت جواز الاخراج من غير العين، بل من غير الجنس بالقيمة، وسيجئ أيضا في المسألة الاخيرة. ثم إن تعلق تمام الزكاة بنصف الزوج بعد تلف النصف الراجع للزوجة لا يناسب ما سبق: من صحة القسمة لانه بعد القسمة تكون الزكاة في نصف الزوجة فإذا تلف فقد تلفت الزكاة، وينتقل إلا بدلها، لا أنها تنتقل إلى نصف الزوج. اللهم إلا أن نقول: صحة التصرف المذكور مراعى بأداء الزكاة، فما لم تؤد الزكاة لا يصح التصرف. لكن على هذا فرض صحة القسمة، وكون التالف نصف الزوجة غير ظاهر. ثم إنه لو بني على تعلقها بنصف الزوج فليس له إلزام الزوجة باخراج الزكاة من غير نصفه، إذ لا دليل

===============

( 114 )

[ إن تلف عندها بلا تفريط، فيخرج نصف الزكاة (1) من النصف الذي عند الزوج، لعدم ضمان الزوجة حينئذ، لعدم تفريطها. نعم يرجع الزوج حينئذ أيضا عليها بمقدار ما أخرج. (مسألة 15): إذا قال رب المال: " لم يحل على مالي الحول " يسمع منه، بلا بينة، ولا يمين (2). وكذا لو ادعى الاخراج، أو قال: " تلف مني ما أوجب النقص عن النصاب ". (مسألة 16): إذا اشترى نصابا، وكان للبائع الخيار فان فسخ قبل تمام الحول فلا شئ على المشتري، ويكون ] على سلطنته عليها في ذلك، بل لا وجه له بعد كون ذلك من توابع الحق الثابت في نصفه (1) الكلام فيه كما في الصورة السابقة. والفرق بينهما في تنصيف الزكاة بالتلف في الثاني، وعدمه في الاول. (2) بلا خلاف فيه ظاهر. ويشهد له مصحح بريد بن معاوية: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقا.. (إلى أن قال): ثم قل لهم: يا عباد الله، أرسلني اليكم ولي الله، لآخذ منكم حق الله تعالى في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه، فان قال لك قائل لا فلا تراجعه) (* 1). وفي خبر غياث بن ابراهيم: (فان ولى عنك فلا تراجعه) (* 2). وإطلاقهما يقتضي شمول الصورة المذكورة وغيرها من صور دعوى فقد الشرط.


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 5.

===============

( 115 )

[ ابتداء الحول بالنسبة إلى البائع من حين الفسخ (1). وإن فسخ بعد تمام الحول عند المشتري وجب عليه الزكاة (2). وحينئذ فان كان الفسخ بعد الاخراج من العين ضمن للبائع (3) قيمة ما أخرج، وإن أخرجها من مال آخر أخذ البائع تمام العين. وإن كان قبل الاخراج فللمشتري أن يخرجها من العين (4) ويغرم للبائع ما أخرج، وأن يخرجها من مال آخر، ويرجع العين بتمامها إلى البائع. فصل في زكاة النقدين وهما: الذهب، والفضة. ويشترط في وجوب الزكاة فيهما مضافا إلى ما مر من الشرائط العامة أمور: الاول: النصاب (5)، ففي الذهب نصابان: ] (1) لانه زمان ملك البائع. (2) على ما تقدم في المسألة السادسة من مسائل مبحث الشرائط العامة. (3) لان المبيع مضمون للبائع على المشتري بضمان المعاوضة كالثمن. (4) لعدم الدليل على سلطنة البائع في إسقاط الحق الثابت، وإلزامه باخراجها من مال آخر. فصل في زكاة النقدين (5) بلا خلاف ولا إشكال، كما ادعاه غير واحد، بل عن بعض: أنه لا خلاف فيه بين المسلمين وعن آخر: أنه ضروري. ويشهد له

===============

( 116 )

[ الاول: عشرون دينارا (1)، وفيه نصف دينار. ] النصوص، التي يأتي بعضها. (1) فلا تجب فيما دونها بلا كلام. وعن جمع: نفي الخلاف فيه، وعن آخرين: الاجماع عليه. ويشهد له النصوص الآتية. وتجب الزكاة فيه إذا بلغها على المشهور شهرة عظيمة، بل عن جملة من الكتب: الاجماع عليه، منها السرائر والتذكرة والمنتهى. ويشهد له صحيح الحسين بن بشار عن أبي الحسن (ع): (قال: في الذهب في كل عشرين دينارا نصف دينار، فان نقص فلا زكاة فيه) (* 1)، وموثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): (قال: ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار، وإن نقص فليس عليك شئ) (* 2)، وموثق علي بن عقبة وعدة من أصحابنا عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: (ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ، فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال، إلى أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار، إلى ثمانية وعشرين، فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة) (* 3). ونحوها غيرها. ونسب إلى ابني بابويه في الرسالة والمقنع بل إلى جمع من أصحاب الحديث، أو إلى جمع من أصحابنا: أن النصاب الاول أربعون، وفيها دينار. ويشهد له موثق محمد وأبي بصير وبريد والفضيل عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): قالا: (في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال.. (إلى أن قال): وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ) (* 4)، وصحيح


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 13.

===============

( 117 )

[ والدينار مثقال شرعي، وهو ثلاثة أرباع الصيرفي (1). فعلى هذا النصاب الاول بالمثقال الصيرفي: خمسة عشر مثقالا وزكاته ربع مثقال وثمنه. والثاني: أربعة دنانير (2)، ] زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما، وتسعة وثلاثون دينارا، أيزكيها؟ فقال (ع): لا، ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم، ولا في الدنانير حتى يتم أربعون دينارا والدراهم مائتي درهم) (* 1). هذا والجمع العرفي وان كان يقتضي الاخذ بظاهرهما، وحمل ما سبق على الاستحباب، إلا أنه لا مجال له بعد إعراض الاصحاب عنهما، فلابد من طرحهما وإيكال العلم بهما إلى أهله. أو حملهما على بعض المحامل كما صنعه غير واحد من الاصحاب وإن بعد (1) أما أنه مثقال شرعي فتشهد به ملاحظة النصوص، حيث اشتملت على التعبير بالدينار مرة، والمثقال أخرى. وأما أن المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، فقد نسبه في المستند إلى جماعة، منهم صاحب الوافي، والمحدث المجلسي في رسالته في الاوزان، نافيا عنه الشك، ووالده في حلية المتقين، وابن الاثير في نهايته، حيث قال: (المثقال يطلق في العرف على الدينار خاصة، وهو الذهب الصنمي عن ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي..). لكن تقدم في كتاب الطهارة: وزن الدينار الذي عثرنا عليه. ولاجل ذلك يشكل ما ذكروه، ولا يتسع المقام لتحقيق ذلك في هذه العجالة. (2) إجماعا، حكاه جماعة كثيرة، وعن المختلف والتنقيح: نسبة


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 14.

===============

( 118 )

[ وهي ثلاثة مثاقيل (1) صيرفية. وفيه: ربع العشر، أي من أربعين واحد، فيكون فيه قيراطان. إذ كل دينار عشرون قيراطا (2). ثم إذا زاد أربعة فكذلك (3). وليس قبل أن يبلغ عشرين دينارا شئ (4). كما أنه ليس بعد العشرين قبل أن يزيد أربعة شئ. وكذلك ليس بعد هذه الاربعة شئ. إلا إذا زاد أربعة أخرى. وهكذا.. والحاصل: أن في العشرين دينارا ربع العشر، وهو نصف دينار. وكذا في الزائد إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، وفيها ربع عشره، وهو نصف دينار وقيرطان. وكذا في ] الخلاف هنا إلى علي بن بابويه، فجعل النصاب الثاني أربعين مثقالا. والمعروف عندهم: أن خلافه إنما هو في النصاب الاول، كما يقتضيه أيضا الصحيحان المتقدمان، المستدل بهما على مذهبه. وكيف كان فالنصوص وافية باثبات المذهب المشهور. وإن ثبت خلاف ابن بابويه هنا فلا دليل له ظاهر. فراجع. (1) تقدم وجهه. (2) حكي عليه الاتفاق. وقال في محكي النهاية الاثيرية: (القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشرة في أكثر البلاد. وأهل الشام يجعلونه جزء من أربعة وعشرين). (3) بلا خلاف ولا إشكال. والنصوص به صريحة، التي منها موثق علي بن عقبة المتقدم (* 1) (4) تقدم: نقل الاجماع، ودلالة النصوص عليه. وكذا ما بعده


____________
(* 1) لاحظ النصاب الاول من نصابي الذهب.

===============

( 119 )

[ الزائد إلى أن يبلغ ثمانية وعشرين، وفيها نصف دينار، وأربع قيراطات. وهكذا... وعلى هذا فإذا أخرج بعد البلوغ إلى عشرين فما زاد من كل أربعين واحدا فقد أدى ما عليه وفي بعض الاوقات (1) زاد على ما عليه بقليل، فلا بأس باختيار هذا الوجه من جهة السهولة. وفى الفضة أيضا نصابان: الاول: مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم (2). ] (1) وذلك إذا زاد على النصاب السابق، ولم يبلغ النصاب اللاحق. (2) بلا خلاف ولا إشكال، كما عن جماعة كثيرة، بل عن جماعة: دعوى الاجماع عليه، وعن آخرين: دعوى إجماع المسلمين عليه. وتشهد له النصوص، منها: صحيح الحسين بن بشار: (سألت أبا الحسن (ع): في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة؟ فقال (ع): في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وإن نقصت فلا زكاة فيها) (* 1)، وموثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): (في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة، وإن نقصت فليس عليك زكاة) (* 2)، وموثق الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قالا: (في الورق في كل مائتين خمسة دراهم، ولا في أقل من مائتي درهم شئ، وليس في النيف شئ، حتى يتم أربعون، فيكون فيه واحد) (* 3)، وموثق زرارة وبكير ابني أعين، أنهما سمعا أبا جعفر (ع) يقول في الزكاة: (ليس في أقل من مائتي درهم شئ، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك. وليس في مائتي درهم وأربعين درهما غير درهم. إلا خمسة دراهم، فإذا بلغت أربعين ومائتي


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 4. (* 3) الوسال باب: 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 7.

===============

( 120 )

[ الثاني: أربعون درهما، وفيها درهم (1). والدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره (2). وعلى هذا فالنصاب الاول مائة وخمسة مثاقيل صيرفية، والثاني أحد وعشرون مثقالا وليس فيما قبل النصاب الاول، ولا فيما بين النصابين شئ على ما مر. وفي الفضة أيضا بعد بلوغ النصاب إذا أخرج من كل أربعين واحدا فقد أدى ما عليه، وقد يكون زاد خيرا قليلا. الثاني: أن يكونا مسكوكين (3) بسكة المعاملة، سواء ] درهم ففيها سته دراهم، فإذا بلغت ثمانين ومائتين درهم ففيها سبعة دراهم وما زاد فعلى هذا الحساب، وكذلك الذهب) (* 1).. إلى غير ذلك. (1) بلا خلاف ولا إشكال. والاجماع صريحا وظاهرا منقول عليه، كما فيما قبله. والنصوص المتقدمة بعضها دالة عليه. (2) لا إشكال عندهم في أن الدرهم سبعة أعشار المثقال الشرعي، وأن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية، كما نقله جماعة كثيرة، وعن ظاهر الخلاف: دعوى إجماع الامة عليه، وعن رسالة المجلسي: أنه مما لا شك فيه، ومما اتفقت عليه العامة والخاصة. فإذا كان المثقال الشرعي ثلاثه أرباع المثقال الصيرفي، يكون الدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره مثلا: إذا كان المثقال الصيرفي أربعين جزءا كان المثقال الشرعي ثلاثين جزءا منها، فإذا نقص منها ثلاثة أعشارها وهو تسعة كان الواحد والعشرون منها درهما، وهو نصف الاربعين، وربع عشرها. (3) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. ويشهد له صحيح علي بن يقطين عن أبي ابراهيم (ع): (قلت له: إنه يجتمع عندي الشئ الكثير قيمته،


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 10.

===============

( 121 )

[ كان بسكة الاسلام (1) أو الكفر، بكتابة أو غيرها، بقيت سكتها أو صار ممسوحين بالعارض (2). وأما إذا كانا ممسوحين ] فيبقى نحوا من سنة، أنزكيه؟ قال (ع): كل ما لم يحل عليه الحول فليس فيه عليك زكاة، وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قلت: وما الركاز؟ قال (ع): الصامت المنقوش ثم قال (ع): إذا أردت ذلك فاسبكه، فانه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة) (* 1). قال في القاموس: (الصامت من المال: الذهب والفضة). وعن غير واحد: (أن المراد ممن المنقوش المسكوك). ويقتضيه مرسل جميل: (ليس في التبر زكاة. إنما هي على الدنانير والدراهم) (* 2). ونحوه خبر الآخر (* 3). والضعف بارسال الاول، واشتمال الثاني على جعفر بن محمد بن حكيم لايهم، بعد اعتماد الاصحاب. فتأمل. ويعضدها: النصوص المتضمنة نفي الزكاة في التبر، ونقار الفضة، والسبائك، والحلي (* 4). فانها مانعة من حمل المنقوش على مطلق المنقوش بالمعنى اللغوي لكثرة وجود النقش في السبائك والحلي، فيتعين الحمل على المنقوش المعهود، أعني: خصوص المسكوك. (1) كل ذلك لاطلاق الادلة، مع عدم ظهور الخلاف. (2) هذا يتم لو لم يقدح المسح في صدق الدينار والدرهم. وكأن المراد من المنقوش في صحيح ابن يقطين مطلق المسكوك. وكأنه للاشكال


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 5. (* 4) لاحظ الوسائل باب: 8، 9، 10، 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة وياتي ذكر الكثير منها في المسألة: 1 من هذا الفصل.

===============

( 122 )

[ بالاصالة فلا تجب فيهما (1). الا إذا تعومل بهما فتجب على ] في ذلك منع في الروضة على ما حكي من ثبوت الزكاة في الممسوح. لكن الظاهر تمامية المقدمتين معا. (1) كما صرح به جماعة كثيرة، منهم الشرائع والارشاد، وصريح المدارك وظاهر الذخيره: الاجماع عليه. وعن غير واحد: التصريح بعموم النفي لصورة جريان المعاملة به ووجهه: التقييد بالمنقوش في الصحيح لكن قد عرفت: أن المراد منه المسكوك وإن لم يكن منقوشا. نعم إذا لم يتعامل بها لم تجب الزكاة، لعدم كونها دراهم أو دناينر ويشير إلى ذلك خبر علي بن يقطين الوارد فيما سبك فرارا من الزكاة، قال (ع): (ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة) (* 1) فان الظاهر من المنفعة الغرض المقصود، من اقتناء الدراهم والدنانير. ومقتضى الاخير عدم وجوب الزكاة إذا هجرت ولم يتعامل بها. لكن المصرح به في كلام جماعة الوجوب، بل في الجواهر: (لم أر فيه خلافا، للاستصحاب، والاطلاق، وغيرهما). لكن الاستصحاب الحكمي تعليقي تشكل حجيته. والاطلاق لا يبعد انصرافه إلى صورة التعامل، لو سلم صدقه مع هجر التعامل به، فلم يبق إلا ظاهر الاجماع، والاعتماد عليه لا يخلو من إشكال. ثم إن الظاهر أن الوجه في الفرق بين الممسوح بالعارض والممسوح بالاصل حيث جزم في الاول بوجوب الزكاة فيه، وجزم في الثاني بالعدم الا مع التعامل به: هو الاستصحاب. لكنه تعليقي يشكل العمل به. ولو أريد استصحاب كونه درهما أو دينارا كان من استصحاب المفهوم المردد غير الجاري على التحقيق أيضا.


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2.

===============

( 123 )

[ الاحوط. كما ان الاحوط ذلك أيضا إذا ضربت للمعاملة ولم يتعامل بهما، أو تعومل بهما لكنه لم يصل رواجهما إلى حد يكون دراهم أو دنانير. ولو اتخذ الدراهم أو الدينار للزينة، فان خرج عن رواج المعاملة لم تجب فيه الزكاة (1)، وإلا وجبت. الثالث: مضي الحول (2) بالدخول في الشهر الثاني ] هذا ومما ذكرنا يظهر الاشكال في التسمك بالاستصحاب على الوجوب فيما لو اتخذت الدراهم للزينة. نعم لا بأس في التمسك بالاطلاق. ودعوى معارضته باطلاق ما دل على نفيها في الحلي. مدفوعة: بأن الظاهر من الحلي الاشارة إلى الذوات الخاصة، ولم يلحظ فيه الوصف عنوانا لينطبق على مثل الدراهم المتخذة للتحلي بها. لا أقل من وجوب الحمل على ذلك، جمعا بين الدليلين. ولو سلم التعارض تعين الرجوع إلى عموم وجوب الزكاة في الذهب والفضة، المقتضي لوجوبها فيهما. (1) يشكل الفرق بين الفرض وصورة هجر المعاملة. ومجرد كون عدم المعاملة هنا مستندا إلى التغيير، بخلاف صورة الهجر، فانه مستند إلى أمر آخر لا يجدي فارقا. إلا مع فرض كون التغيير موجبا لانتفاء الصدق، أو انصراف الادلة ويكون المدار ذلك، لا مجرد عدم رواج المعاملة. والانصاف: أن البناء على دوران الحكم في جميع الفروض على جريان المعاملة والاتخاذ ثمنا غير بعيد، اعتمادا على التعليل المتقدم، ويكون الوجوب في المهجورة للاجماع من باب التخصيص. فتأمل. (2) بلا إشكال، ونقل الاجماع عليه جماعة كثيرة، بل عن بعض عده ضروريا. ويشهد له صحيح ابن يقطين المتقدم في الشرط الثاني ومصحح زرارة: (قلت لابي جعفر (ع): رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا، ثم أصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني

===============

( 124 )

[ عشر (1)، جامعا للشرائط التى منها النصاب. فلو نقص في أثنائه عن النصاب سقط الوجوب. وكذا لو تبدل بغيره، من جنسه أو غيره. وكذا لو غير بالسبك، سواء كان التبديل أو السبك بقصد الفرار من الزكاة أولا على الاقوى (2). وإن كان الاحوط الاخراج على الاول. ولو سبك الدراهم أو الدنانير بعد حول الحول لم تسقط الزكاة (3) ووجب الاخراج بملاحظة الدراهم والدنانير (4)، إذا فرض ] عشر، وكملت عنده مائتا درهم، أعليه زكاتها؟ قال (ع): لا، حتى يحول عليه الحول وهي مائتا درهم. فان كانت مائة وخمسين درهما، فأصاب خمسين بعد أن مضى شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المائتين الحول. قلت له (ع): فان كانت عنده مائتا درهم غير درهم، فمضى عليها أيام قبل أن ينقضي الشهر، ثم أصاب درهما، فأتى على الدراهم مع الدرهم حول، أعليه زكاة؟ قال (ع): نعم. وإن لم يمض عليها جميعا الحول فلا شئ عليه فيها) (* 1)، ومرسل الفقيه عن أبي جعفر (ع): (في التسعة أصناف إذا حولتها في السنة، فليس عليك فيها شئ) (* 2). (1) كما تقدم في الانعام. (2) كما تقدم الكلام فيه في الانعام أيضا. (3) إجماعا. ويقتضيه عموم الوجوب. وتوهم معارضته بما دل على أنه لا زكاة في السبائك مندفع: بظهور الثاني في عدم الوجوب فيها، لا في سقوطها عن المال بصيرورته سبائك، كما هو ظاهر. (4) لانها الفريضة الواجبة، فيضمن النقيصة الواردة عليها بالسبك


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2.

===============

( 125 )

[ نقص القيمة بالسبك. (مسألة 1): لا تجب الزكاة في الحلي (1)، ولا في أواني الذهب والفضة (2)، وإن بلغت ما بلغت. بل عرفت سقوط الوجوب عن الدراهم والدينار إذا اتخذا للزينة وخرجا عن رواج المعاملة بهما. نعم في جملة من الاخبار: أن زكاتها إعارتها (3). ] كما أن له الزيادة الحاصلة به لو فرضت، لانه ماله. (1) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. ويشهد له صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (عن الحلي فيه زكاة؟ قال: لا) (* 1). وفي صحيح يعقوب: (إذا لا يبقى منه شئ) (* 2). وفي صحيح رفاعة: (ولو بلغ مائة ألف) (* 3). ونحوها غيرها مما هو كثير. (2) كما يقتضيه ما دل على حصر الزكاة في الدراهم والدنانير. وعن بعض أصحابنا: وجوب الزكاة في المحرم منها، كالاواني، والحلي من الذهب للرجل، ونحوهما. ودليله غير ظاهر. إلا دعوى: استفادة أن سقوط الزكاة في الحلي للارفاق غير الشامل للمحرم. لكنه كما ترى خلاف إطلاق ما تقدم. (3) لم أقف إلا على مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): (زكاة الحلي عاريته)، (* 4) وما في الفقه الرضوي: (ليس على الحلي زكاة، ولكن تعيره مؤمنا إذا استعار منك، فهو زكاته) (* 5).


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 10 من أبواب زكاة الذهب والفضة الحديث: 1 (* 5) مستدرك الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2.

===============

( 126 )

(مسألة 2): لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد منها والردي (1)، بل تجب إذا كان بعض النصاب جيدا وبعضه رديا. ويجوز الاخراج من الردي (2) وإن كان تمام النصاب من الجيد. لكن الاحوط خلافه، بل يخرج الجيد من الجيد، ويبعض بالنسبة مع التبعض، وإن اخرج الجيد عن الجميع فهو أحسن. نعم لا يجوز دفع الجيد عن الردي بالتقويم (3)، بأن يدفع نصف دينار جيد يسوى دينارا ] (1) لاطلاق الادلة. وكذا الوجه فيما بعده (2) كما عن المبسوط، واختاره في الجواهر. عملا باطلاق ما دل على وجوب خمسة دراهم في المائتين لكن في الشرائع: إن تطوع بالارغب، وإلا كان له الاخراج من كل جنس بقسطه، ونسب إلى المشهور. وكأنه مبني على وجوب الكسر المشاع، ولازمه أن إعطاء الارغب إعطاء لاكثر من الحق الواجب، وأنه يجوز إعطاء نصف درهم من الجيد إذا كان يساوي قيمة خمسة، وأنه إذا كان النصاب بعضه جيدا وبعضه أجود يجب التقسيط أيضا، كما عن المحقق والشهيد الثانيين. بل عن الشهيد الاول أيضا. وسيأتي في محله بطلان هذه اللوازم، وضعف مبناها. (3) كما نسب إلى المشهور. إذ لا إطلاق فيما دل على جواز دفع القيمة بنحو يشمل ذلك. ومجرد جواز دفع الادون لا يلازم جواز دفع القيمة على النحو المذكور، فما في الحدائق من أن الظاهر أنه لا إشكال في الاجزاء على مذهب الشيخ من جواز إخراج الادون، لانه متى كان الواجب عليه دينارا، واختار دفع الادون، وأراد دفع قيمته، ودفع نصف دينار خالص بقيمة ذلك الدينار الادون، فالمدفوع قيمته حينئذ غير ظاهر،

===============

( 127 )

[ رديا عن دينار، إلا إذا صالح (1) الفقير بقيمة في ذمته، ثم احتسب تلك القيمة عما عليه من الزكاة، فانه لا مانع منه. كما لا مانع من دفع الدينار (2) الردي عن نصف دينار جيد إذا كان فرضه ذلك (3). (مسألة 3): تتعلق الزكاة بالدراهم والدنانير المغشوشة (4) ] فانه إنما يتم لو تم إطلاق أدلة دفع القيمة بنحو يشمل ذلك. لكنه غير ثابت. (1) يعني: صالح الفقير عن نصف الدينار الذي يدفعه إليه بثوب في ذمة الفقير، ثم يحتسب الثوب الذي يسوى دينارا رديئا زكاة بعنوان القيمة. والظاهر أنه لا إشكال في صحة ذلك، وقد نص عليه في الجواهر. والفرق بينه وبين ما قبله ظاهر. (2) المانع السابق مطرد في الفرض، كما اعترف به في الجواهر. فالجواز لابد أن يكون من جهة كونه الفريضة وزيادة. لكنه يتم لو لم يقدح القصد المذكور، لكنه غير ظاهر. وإن قال في الجواهر: أنه لا يقدح في الاجزاء وإن لم يتم له ما قصده. (3) يعني: نصف دينار. وأما نصف الدينار الجيد فقد تقدم منه: أنه لا يكون فرضا. (4) بلا خلاف ظاهر، بل عن غير واحد: نسبته إلى الاصحاب وقد يستشكل فيه تارة: من جهة عدم صدق الدراهم والدنانير على المغشوش حقيقة، وأخرى: من جهة ما دل على أنه لا زكاة على غير الفضة والذهب والمغشوش لا يصدق عليه أحدهما. لكن الاول ممنوع. ولا سيما بملاحظه غلبة الغش. إلا أن يقال: إنما لا يقدح الغش في الصدق إذا كان مستهلكا في جوهر الذهب والفضة، لا مطلقا. والثاني إنما يقتضي عدم احتساب الغش جزءا من النصاب، لا سقوط الزكاة عن الفضة والذهب الموجودين

===============

( 128 )

في المغشوش مطلقا. إلا أن يقال: إن وجود عين الفضة لا يقتضي صدق الفضة، لانها إسم لوجود العين على نحو يقال له فضة، فلا يشمل الاجزاء المنبثة الممتزجة مع غيرها. وكيف كان يدل على ما ذكر خبر زيد الصائغ: (قلت لابي عبد الله (ع): إني كنت في قرية. من قرى خراسان يقال لها بخارى، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث مسا وثلث رصاص، وكانت تجوز عندهم، وكنت أعملها وأنفقها. فقال أبو عبد الله (ع): لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم. فقلت: أرايت إن حال عليها الحول وهي عندي، وفيها ما يجب علي فيه الزكاة، أزكيها؟ قال (ع): نعم إنما هو مالك. قلت: فان أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها، فبقيت عندي حتى حال عليها الحول، أزكيها؟ قال (ع): إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة مما يجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة، ودع ما سوى ذلك من الخبيث. قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة، إلا أني أعلم أن فيها ما تجب فيه الزكاة. قال (ع): فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث، ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة) (* 1). وضعفه منجبر بالعمل كما في الجواهر. اللهم إلا أن يحتمل: أن بناء الاصحاب على الوجوب ليس اعتمادا على الخبر، بل بناء منهم على أنه مقتضى القاعدة الاولية، لصدق الدرهم والدينار على المغشوش. فإذا أشكل ذلك عندنا أشكل الحكم من أصله، والمرجع الاصل، وهو يقتضي العدم. لكن الاحتمال المذكور موهون، لذكر الرواية في كتبهم واستنادهم إليها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1.

===============

( 129 )

[ إذا بلغ خالصهما (1) النصاب. ولو شك في بلوغه، ولا طريق للعلم بذلك ولو للضرر لم تجب (2). وفي وجوب التصفية ونحوها للاختبار إشكال (3)، أحوطه ذلك. وإن كان عدمه لا يخلو عن قوة (4). ] (1) كما صرح به في الخبر المتقدم. ويقتضيه عموم مادل على نفي الزكاة في غير التسعة. (* 1) (2) لاصالة عدم تعلقها بالمال. نعم لو دل دليل على وجوب الاختبار كان مرجعه إلى وجوب الاحتياط، لا وجوب الاختبار تعبدا. وحينئذ لا يسقط بمجرد عدم إمكان الاختبار، أو لزوم الضرر منه، وإنما يجدي ذلك في سقوط الوجوب لو كان نفسيا أو غيريا. وليس كذلك نظير وجوب الفحص في الشبهات الحكمية. (3) ينشأ: مما ذكرنا من الاصول في صورة عدم إمكان الاختبار. ومن أن البناء عليه يوجب المخالفة الكثيرة، بحيث يعلم من مذاق الشارع كراهة حصولها، بنحو يستكشف منه إيجاب الاحتياط. (4) كما نسب إلى المعروف، بل عن المسالك: لا قائل بالوجوب، وفي الجواهر: قوى الوجوب، إن لم يكن إجماع على خلافه. لان البناء على العدم يوجب إسقاط كثير من الواجبات. وهو كما ترى، إذ ليس ما يلزم من المخالفة هنا أكثر مما يلزم من المخالفة في جريان أصل الطهارة ونحوه من الاصول الموضوعية التي لا يشترط في جريانها الفحص إجماعا. نعم مقتضى خبر زيد الصائغ وجوب الاختبار (* 2). لكن مورده صورة العلم بوجود النصاب مع الشك في مقداره، فاثبات الحكم في غيره


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 1، 4 وغيرهما. (* 2) تقدم ذلك في أوائل هذه المسألة.

===============

( 130 )

[ (مسألة 4): إذا كان عنده نصاب من الجيد لا يجوز أن يخرج عنه من المغشوش (1)، إلا إذا علم اشتماله على ما يكون عليه من الخالص، وإن كان المغشوش بحسب القيمة يساوي ما عليه. إلا إذا دفعه بعنوان القيمة، إذا كان للخليط قيمة (2). (مسألة 5): وكذا إذا كان عنده من المغشوش لا يجوز أن يدفع المغشوش (3)، إلا مع العلم على النحو المذكور. (مسألة 6): لو كان عنده دراهم أو دنانير بحد النصاب، وشك في أنه خالص أو مغشوش، فالاقوى عدم وجوب الزكاة (4). وإن كان أحوط. (مسألة 7): لو كان عنده نصاب من الدراهم المغشوشة بالذهب، أو الدنانير المغشوشة بالفضة لم يجب عليه شئ، ] موقوف على إلغاء خصوصية مورده، وهو غير ظاهر. بل ظاهر قوله (ع) في صدره: (إن كنت تعرف..) العدم. (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر، لاستصحاب بقاء الزكاة إلى أن يعلم بالدفع. (2) لما سبق: من أنه لا يجوز إخراج القيمة من جنس الفريضة، فيكون المدفوع في الفرض بعض الفريضة، وقيمة البعض الآخر. وعلى هذا لا بد أن تكون قيمة الخليط قيمة الجيد، إلا أن يقال: المغشوش جنس آخر غير جنس الفريضة، فالمدار على قيمته، لا قيمة الخليط. فتأمل. (3) لما سبق في المسألة الرابعة. (4) لما سبق في المسألة الثالثة. وكذا قوله (ره) في المسألة الآتية: (لم يجب عليه شئ، إلا إذا علم).

===============

( 131 )

[ إلا إذا علم ببلوغ أحدهما أو كليهما حد النصاب، فيجب في البالغ منهما أو فيهما. فان علم الحال فهو، وإلا وجبت التصفية (1). ولو علم أكثرية أحدهما مرددا، ولم يمكن العلم وجب إخراج الاكثر (2) من كل منهما. فإذا كان عنده ألف، وتردد بين أن يكون مقدار الفضة فيها أربعمائة والذهب ستمائة وبين العكس أخرج عن ستمائة ذهبا وستمائة فضة. ويجوز أن يدفع بعنوان القيمة (3) ستمائة عن الذهب، وأربعمائة عن الفضة، بقصد ما في الواقع. (مسألة 8): لو كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة، وعلم أن الغش ثلثها مثلا على التساوي في أفرادها يجوز له أن يخرج خمسة دراهم من الخالص، وأن يخرج سبعة ونصف من المغشوش. وأما إذا كان الغش بعد العلم بكونه ثلثا في المجموع لا على التساوي فيها فلا بد من تحصيل العلم بالبراءة إما باخراج الخالص، وإما بوجه آخر (4). ] (1) لخبر زيد الصائغ، الذي قد عرفت انجباره بالعمل. وبه يخرج عن الاصل المقتضي لعدم وجوب أكثر من المقدار المتيقن. (2) عملا بالعلم الاجمالي. (3) القيمة أحد طرفي الترديد. إذ يحتمل أن يكون الستمائة المدفوعة عن الذهب كلها فريضة، فيتعين الدفع مرددا بين الفريضة إن كان الاكثر من جنس الزائد، والقيمة إن كان من الجنس الآخر. (4) أما دفع السبعة ونصف فلا تجزي، لجواز أن تكون أكثر غشا من غيرها، فلا تساوي خمسة دراهم خالصة.

===============

( 132 )

[ (مسألة 9): إذا ترك نفقة لاهله مما يتعلق به الزكاة وغاب وبقي إلى آخر السنة بمقدار النصاب لم تجب عليه. إلا إذا كان متمكنا من التصرف فيه طول الحول (1)، مع كونه غائبا. ] (1) قد تقدم منه في الشروط العامة: الاكتفاء في صدق التمكن من التصرف بكون المال في يد وكيله. لكن ورد في المسألة أخبار تدل بظاهرها على سقوط الزكاة عن المال الغائب مالكه عنه، كمصحح إسحاق عن أبي الحسن الماضي (ع): (قلت له: رجل خلف عند أهله نفقة ألفين لسنتين عليها زكاة؟ قال (ع): إن كان شاهدا فعليه زكاة، وإن كان غائبا فليس عليه زكاة (* 1)، ومرسل ابن أبي عمير: (في رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة، فحال عليها الحول. قال (ع): إن كان مقيما زكاه وإن كان غائبا لم يزك) (* 2). ونحوهما خبر أبي بصير (* 3) والمشهور شهرة عظيمة العمل بها، والفتوى بمضمونها. بل عن المسالك: (ربما كان ذلك إجماعا، لكون المخالف وهو ابن إدريس معلوم النسب..). ولا بأس به، إذ لا قصور في سند بعضها، ولا سيما بعد انجباره بالعمل، فلا مانع من تخصيص العمومات به. وفي الجواهر: (قد يجول في الذهن: أن مبنى هذه النصوص على خروج هذا الفرد عن تلك العمومات لا تخصيصها، باعتبار تعريضه للتلف بالانفاق والاعراض عنه لهذه الجهة الخاصة، فكأنه أخرجه عن ملكه، فلا يصدق أنه حال عليه الحول عنده. خصوصا مع عدم علمه بسبب غيبته عنه كيف صنع به عياله. ويمكن أن يكون بدلوه بمال آخر،


____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3.

===============

( 133 )

[ (مسألة 10): إذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة، وكان كلها أو بعضها أقل من النصاب، فلا يجبر الناقص منها (1) بالجنس الآخر. مثلا: إذا كان عنده تسعة عشر دينارا، ومائة وتسعون درهما، لا يجبر نقص الدنانير بالدراهم، ولا العكس. فصل في زكاة الغلات الاربع وهي كما عرفت: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. وفي إلحاق السلت - الذي هو كالشعير في طبعه وبرودته، وكالحنطة في ملاسته وعدم القشر له - إشكال (2) ] أو اشتروا ما يحتاجونه سنين مثلا، وغير ذلك من الاحتمالات التي تحصل له بالغيبة دون الحضور..). وفيه: أن لازم ذلك اطراد الحكم في الحاضر إذا كان على النحو المذكور في الغائب، ولا يظن الالتزام به مع أن حمل النصوص على ما ذكر مما لا قرينة عليه. فلاحظ. (1) بلا خلاف ولا إشكال. وعن جماعة: دعوى الاجماع عليه. والنصوص به صريحة، كصحيح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل عنده مائة درهم، وتسعة وتسعون درهما، وتسعة عشر دينارا، أيزكيها؟ قال (ع): لا، ليس عليه زكاة في الدراهم، ولا في الدنانير حتى يتم) (* 1). ونحوه غيره فصل في زكاة الغلات الاربع (2) بل خلاف، فعن المبسوط والخلاف والمنتهى وجامع المقاصد


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1.

===============

( 134 )

[ فلا يترك الاحتياط فيه. كالاشكال في العلس - الذي هو كالحنطة. بل قيل: إنه نوع منها، في كل قشر حبتان، وهو طعام أهل صنعاء - فلا يترك الاحتياط فيه أيضا. ولا تجب الزكاة في غيرها (1)، وإن كان يستحب إخراجها من كل ما تنبت الارض، مما يكال أو يوزن من الحبوب، كالماش والذرة، والارز، والدخن ونحوها. إلا الخضر والبقول. وحكم ما يستحب فيه حكم ما يجب فيه (2) في قدر النصاب، ] والمسالك والروضة وغيرها. وجوب الزكاة فيه، وفي العلس إلحاقا لها بالشعير والحنطة. وفي الشرائع، وعن التذكرة والموجز وغيرها: العدم، بل نسب إلى المشهور. ووجه الاول: دعوى جماعة من أهل اللغه: أن السلت ضرب من الشعير، وأن العلس ضرب من الحنطة. وفيه: أن كلام أهل اللغة لا يراد منه بيان الفردية للمفهوم العرفي، بل الفردية للمفهوم الحقيقي. مثل قولنا: البخار ماء)، والغبار تراب)، و (الدخان رماد) ونحو ذلك، مما يراد منه بيان وحدة الحقيقة لا غير. ولو سلم الاول فهو مخالف للمفهوم منهما عرفا، كما يشير إلى ذلك مصحح محمد بن مسلم: (سألته عن الحبوب ما يزكى منها. قال (ع): البر، والشعير، والذرة، والدخن، والارز، والسلت والعدس..) (* 1). ونحوه غيره. والحال في العلس هو الحال في السلت. (1) كما تقدم في أوائل المبحث. (2) للاطلاق المقامي لادلة الاستحباب، فان عدم تعرضها لبيان الخصوصيات المذكورة ظاهر في إيكال بيانها إلى بيان ما تجب فيه.


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 4.

===============

( 135 )

[ وكمية ما يخرج منه، وغير ذلك. ويعتبر في وجوب الزكاة في الغلات أمران: الاول: بلوغ النصاب (1)، وهو بالمن الشاهي (2) ] (1) بلا خلاف ولا إشكال. وقد نقل الاجماع عليه جماعة كثيرة، كالنصوص الدالة عليه. منها: صحيح زراره عن أبي جعفر (ع): (ما أنبتت الارض من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب ما بلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع، ففيه العشر. وما كان يسقى بالرشا والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر. وما سقت السماء والسيح، أو كان بعلا ففيه العشر تاما. وليس فيما دون الثلاثمائة صاع شئ، وليس فيما أنبتت الارض شئ، إلا في هذه الاربعة أشياء) (* 1). ونحوه غيره. نعم في المرسل عن ابن سنان: (عن الزكاة في كم تجب في الحنطة والشعير؟ فقال (ع): وسق) (* 2) وفي موثق الحلبي: (في كم تجب الزكاة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر؟ قال (ع): في ستين صاعا) (* 3) وفي خبر أبي بصير: (لا يكون في الحب، ولا في النخل، ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا) (* 4). لكن الجميع محمول إجماعا على الاستحباب، أو غيره جمعا، ومثلها ما تضمن ثبوت الزكاة في القليل والكثير. (2) قد حكي عن جماعة دعوى الاجماع صريحا وظاهرا على أن الصاع أربعة أمداد، وأن المد رطلان وربع بالرطل العراقي، ورطل ونصف


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب زكاة الغلات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب زكاة الغلات حديث: 3.

===============

( 136 )

[ - وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالا صيرفيا - مائة وأربعة وأربعون منا، إلا خمسة وأربعين مثقالا. وبالمن التبريزي - الذي ] بالرطل المدني فيكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي، وستة بالمدني. ويشهد له مكاتبة جعفر بن ابراهيم بن محمد الهمداني إلى أبي الحسن (ع): (جعلت فداك، إن أصحابنا اختلفوا في الصاع، بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني، وبعضهم يقول بصاع العراقي. قال فكتب إلي: الصاع ستة أرطال بالمدني، وتسعة أرطال بالعراقي قال: وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة [ درهما. عيون الاخبار ]) (* 1)، وخبر ابراهيم بن محمد: (إن أبا الحسن صاحب العسكر (ع) كتب إليه في حديث: الفطرة عليك وعلى الناس.. (إلى أن قال): تدفعه وزنا: ستة أرطال برطل المدينة. والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما، تكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما) (* 2). والمستفاد منهما: أن رطل العراقي مائة وثلاثون درهما، يكون التسعة أرطال: ألفا ومائة وسبعين درهما، وأن الرطل المدني مائة وخمسة وتسعون درهما. يكون الستة منها أيضا: ألفا ومائة وسبعين درهما. ولما كان العشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية، يكون الصاع ثمانمائة وتسعة عشر مثقالا شرعيا. ولما كان المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، يكون الصاع ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وربع مثقال صيرفي، فتكون الثلاثمائة صاع: مائة الف مثقال، وأربعة وثمانين ألف مثقال، ومائتين وخمسة وسبعين مثقالا. وقد حسبناه مقسما على المن الشاهي، والمن التبريزي، وحقة النجف، وحقة الاسلامبول، فكان الحساب كما ذكر في المتن.


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 4.

===============

( 137 )

[ هو ألف مثقال - مائة وأربعة وثمانون منا، وربع من، وخمسة وعشرون مثقالا. وبحقة النجف في زماننا (سنة 1326) - وهي تسعمائة وثلاثة وثلاثون مثقالا صيرفيا، وثلث مثقال - ثمان وزنات (1)، وخمس حقق ونصف، إلا ثمانية وخمسين مثقالا، وثلث مثقال. وبعيار الاسلامبول - وهو مائتان وثمانون مثقالا - سبع وعشرون وزنة، وعشر حقق، وخمسة وثلاثون، مثقاتلا. ولا تجب في الناقص (2) عن النصاب ولو يسيرا (3) كما أنها تجب في الزائد عليه (4)، يسيرا كان أو كثيرا. الثاني: التملك بالزراعة (5) فيما يزرع، أو انتقال الزرع إلى ملكه قبل وقت تعلق الزكاة. وكذا في الثمرة كون الشجر ملكا له إلى وقت التعلق، أو انتقالها إلى ملكه. منفردة، أو مع الشجر قبل وقته. ] (1) الوزنة: أربعة وعشرون حقة. (2) كما صرح به في النصوص. (3) للاطلاق. (4) بلا إشكال ولا خلاف، كما يقتضيه إطلاق النصوص. (5) قال في الشرائع: (ولا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا ملكت بالزراعة، ولا بغيرها من الاسباب، كالابتياع، والاتهاب..). وقد نقل غير واحد الاجماع على اعتبار الشرط المذكور في الجملة، بل عن غير واحد: دعوى إجماع علماء الاسلام عليه في الجملة. فإذا هو مما لا إشكال فيه. نعم الاشكال على الشرائع في تعبيره عن الشرط بما ذكر من العبارة

===============

( 138 )

[ (مسألة 1): في وقت تعلق الزكاة بالغلات خلاف فالمشهور على أنه في الحنطة (1) والشعير عند انعقاد حبهما، وفي ثمر النخل حين اصفراره أو احمراره، وفي ثمرة الكرم عند انعقادها حصرما. وذهب جماعة إلى أن المدار صدق اسماء المذكورات، من الحنطة، والشعير، والتمر، وصدق اسم العنب في الزبيب. وهذا القول لا يخلو عن قوة. وإن كان القول الاول ] لايهامها خلاف المقصود. إذ مقتضاها عدم وجوب الزكاة فيما يملك بالابتياع والهبة مطلقا، وهو غير مراد قطعا، لانه مخالف لاجماع المسلمين، كما صرح به في المدارك. ولاجل هذا الاشكال جعل في المتن الشرط أحد الامرين، من التملك بالزراعة، وانتقال الزرع إلى ملكه قبل وقت تعلق الزكاة. لكن قال في محكي المدارك: (وكان الاوضح جعل الشرط كونها مملوكة وقت بلوغها الحد الذي يتعلق به الزكاة، كما اقتضاه صريح كلام الفريقين..). وما ذكره في محله. وان تصدى غير واحد للايراد عليه وتوجيه عبارة الشرائع. بل الاولى إلفاء هذا الشرط بالمرة، لانه إن أريد اشتراطه في أصل التعلق، يغني عنه ما تقدم من اعتبار الملك. وإن أريد بيان اعتبار كون الملك حال التعلق، فلا خصوصية للملك من بين الشرائط العامة، إذ يعتبر في جميعها أن تكون حال التعلق، كما لا يخفى. فلاحظ. (1) قال في المختلف: (المشهور أن الزكاة تجب في الغلات إذا كانت ثمرة عند اصفراها واحمرارها. وان كانت غلة فعند اشتداد حبها. ولا يحب الاخراج إلا عند الحصاد والجذاذ إجماعا، وقال بعض علمائنا: إنما تجب الزكاة عندما يسمى تمرا وزبيبا وحنطة وشعيرا، وهو بلوغها حد اليبس). وحكيت نسبة القول المذكور إلى المشهور عن الايضاح، وجامع

===============

( 139 )

المقاصد، وتعليق النافع، وفوائد الشرائع، والروضة والمسالك، وإيضاح النافع، والمصابيح، والحدائق، والرياض. بل عن بعض نسبته إلى الاصحاب، وعن التنقيح: لا نعلم قائلا بغيره قبل المحقق (ره)، وفي الشرائع والنافع وعن أبي علي وفخر الاسلام، ونسب إلى ظاهر المقنع، والهداية، وكتاب الاشراف، والمقنعة، والغنية، والاشارة وغيرها، وفي المنتهى نسب إلى والده: اختيار ما في المتن، وفي الذخيرة: إنه لا يخلو من ترجيح. واستدل للاول تارة: بالاجماع المحكي عن المنتهى، حيث قال: (لا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا نمت في ملكه، فلو ابتاع، أو استوهب، أو ورث بعد بدو الصلاح لم تجب الزكاة باجماع العلماء..). وفيه مع أن الظاهر أن دعواه الاجماع إنما هي على اعتبار الشرط الثاني في الجملة: لا مجال للاعتماد عليه، مع وضوح الخلاف. وأخرى: بصحيح سليمان بن خالد: ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق. والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أو ساق زبيبا) (* 1) ونحوه خبر الحلبي (* 2). وفيه: أن صدره لا إطلاق فيه من هذه الجهة وذيله جعل الموضوع فيه العنب، لا الحصرم، كما هو المدعى. وثالثة: بصحيح سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضا (ع): (سألته عن الزكاة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال (ع): إذا ماصرم، وإذا ما خرص) (* 3) وفيه مع أن ظاهره السؤال عن وقت وجوب الاخراج، لا وقت التعلق: أنه ليس فيه دلالة على أن وقت الصرم حيت بدو الصلاح. بل ظاهر عطفه


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 140 )

بالواو على الصرم في مقام بيان التوقيت كون الوقت واحدا. فيكون المراد: أنه إن صرم في وقته فوقت الوجوب هو ذلك الوقت، وإن لم يصرم في وقته، يخرص على صاحبه حينئذ وتجب عليه زكاته، فيكون وقت الخرص هو الوقت المناسب للصرم. ورابعة: بصحيح سعد الآخر: (.. وهل على العنب زكاة؟ أو إنما يجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال (ع): نعم إذا خرصه أخرج زكاته) (* 1) وفيه مع احتمال أن يكون قوله (ع): (نعم..) إعلاما بما بعد (أو)، يعني لا يجب عليه إلا إذا صيره زبيبا: أنه لا يدل إلا على وجوب الزكاة في العنب، دون الحصرم، كما هو المشهور. بل لعله ظاهر في مفروغية السائل عن عدم وجوب الزكاة عليه قبل صيرورته عنبا. وخامسة: بخبر أبي بصير: (لا يكون في الحب، ولا في النخل، ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين. والوسق ستون صاعا) (* 2) وفيه: أنه لا إطلاق فيه من جهه الوقت، لتعرضه لحيثية بلوغ النصاب لاغير. وسادسة: بصدق الحنطة والشعير عند اشتداد الحب، وصدق التمر عند الاحمرار أو الاصفرار، لنص أهل اللغة على أن البسر نوع من التمر وفيه: أنه لو تم الصدق في الحنطة والشعير فقد اتفق القولان فيهما. وما عن أهل اللغة: من أن البسر نوع من التمر مخالف لنص جماعة بخلافه، بل عن المصباح: إجماع أهل اللغة على أن التمر اسم لليابس من ثمر النخل، كالزبيب من ثمر الكرم. ولو سلم فهو مخالف للعرف، المقدم على اللغة عندهم. وسابعة: ببعث النبي صلى الله عليه وآله الخارص على الناس. وفيه: أنه لم يثبت كون الخرص كان قبل صدق الاسم. ولو سلم لم يعلم أنه كان مبنيا


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1. (* 2) تقدم ذلك في الشرط الاول من شروط زكاة الغلات.

===============

( 141 )

[ أحوط، بل الاحوط مراعاة الاحتياط مطلقا. إذ قد يكون ] على خرص تمام الثمرة، فيجوز أن يخرص المقدار المتعارف بقاؤه إلى أن يصير تمرا، واستثناء المقدار الذي يتعارف أكله أو اتلافه قبل اليبس. وقد ورد عن الني صلى الله عليه وآله: أنه كان إذا بعث الخارص قال: (خففوا على الناس، فان المال مال العرية (* 1)، والواطئة، والآكلة) (* 2). وثامنة: بأنه لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لادى ذلك إلى ضياع الزكاة، لانهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبسا وخلا، وكانوا يبيعونها كذلك، وفيه: أن الحيل المذكورة لا تقوى على إفناء التمر مهما كثرت. مع أن في جعلهما كذلك تضييعا لهما وانقاصا لماليتهما، والمقدار الواجب في الزكاة أقل ضررا ماليا مما ذكر، فالفرار من الزكاة إلى ذلك فرار من الاخف إلى الاشد، والاقل ضررا إلى الاكثر، كما هو واضح. وبالجملة: ليس في الوجوه المذكورة دلالة على مذهب المشهور. ومثلها في الاشكال: دعوى أن الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب يراد منها موادها المقابلة لمواد الحبوب والثمار المغايرة. فانها خروج عن الظاهر من دون قرينة عليه. مع أن لازمه وجوب الزكاة في ثمر النخل قبل الاحمرار والاصفرار، فالبناء على ظاهرها متعين. نعم قد يشكل الحال في العنب، من جهة ظهور صحيح سليمان المتقدم في أنه موضوع للزكاة، ومحتمل صحيح سعد الثاني (* 3). وكأنه لذلك جعل في المتن المعيار صدق العنب في الزبيب، كما حكي عن أبي على والمدارك. ولا يخلو من قوة


____________
(* 1) العرية: النخلة يعيرها صاحبها غيره ليأكل ثمرها. (منه قدس سره) (* 2) راجع كنز العمال ج 3 صفحة 305 ملحق حديث: 5094. (* 3) تقدم ذكرهما في أوائل هذه التعليقة.

===============

( 142 )

[ القول الثاني أوفق بالاحتياط (1). (مسألة 2): وقت تعلق الزكاة وإن كان ما ذكر، على الخلاف السالف. إلا أن المناط في اعتبار النصاب هو اليابس من المذكورات (2)، فلو كان الرطب منها بقدر النصاب، لكن ينقص عنه بعد الجفاف واليبس فلا زكاة. (مسألة 3): في مثل البربن وشبهه من الدقل - الذي يؤكل رطبا، وإذا لم يؤكل إلى أن يجف يقل تمره، أو لا يصدق على اليابس منه التمر أيضا - المدار فيه على تقديره يابسا (3). وتتعلق به الزكاة إذا كان بقدر يبلغ النصاب بعد جفافه. (مسألة 4) إذا أراد المالك التصرف في المذكورات ] (1) كما لو بلغ مالكه بعد بدو الصلاح. (2) قال في التذكرة: (النصاب المعتبر وهو خمسة أوسق إنما يعتبر وقت جفاف التمر، ويبس العنب والغلة. فلو كان الرطب خمسة أوسق أو العنب أو الغلة ولو جفت تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا نقص فلا زكاة إجماعا..). وهذا هو العمدة في عموم الحكم. وإلا فمقتضى الاطلاق اعتبار النصاب بلحاظ موضوع التعلق. فان قيل بالمشهور من التعلق ببدو الصلاح اكتفي ببلوغ النصاب حينئذ. نعم في صحيح سليمان ابن خالد، وخبر الحلبي: (والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا) (* 1). ومورده خصوص العنب، فالتعدي إلى غيره محتاج إلى الغاء خصوصية مورده. وهو لولا الاجماع غير ظاهر. (3) هذا في محله فيما يصدق على اليابس منه التمر. أما مالا يصدق


____________
(* 1) تقدم ذكرهما في المسألة: 1 من هذا الفصل.

===============

( 143 )

[ بسرا، أو رطبا، أو حصرما، أو عنبا - بما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن (1)، وجب عليه ضمان حصة الفقير (2). كما أنه لو أراد الاقتطاف كذلك بتمامها وجب ] عليه اسم التمر أو الزبيب ففي المدارك: (اتجه سقوط الزكاة مطلقا). ونحوه في الذخيرة. وفي الجواهر: (إنه جيد). وكأنه لان مادل على اعتبار بلوغه نصابا إذا صار تمرا يختص بما يكون كذلك لو بقي، فلا يشمل ما ذكر، فيقيد به إطلاق دليل وجوب الزكاة. اللهم إلا أن يقال: لو تم ذلك فانما يتم في العنب لصحيح سليمان. أما الرطب فلاجل أنه لا دليل فيه على التقدير بحال التمر إلا الاجماع يجب فيه الرجوع إلى عموم وجوب الزكاة، وما دل على اعتبار بلوغ النصاب، فيكفي في وجوب الزكاة في الفرض بلوغه النصاب حين بدو الصلاح، ولا وجه لسقوطها بالمرة. بل الحكم في العنب كذلك، إذ صحيح سليمان لا يصلح لتقييد أدلة الوجوب بما يكون زبيبا. غاية الامر أن التقدير فيه بحال الزبيب لا يشمل مالا يكون زبيبا، فيبقى إطلاق أدلة الوجوب بحاله شاملا له. اللهم إلا أن يكون ما ذكرنا إحداث قول ثالث. فتأمل. (1) حق العبارة أن يقال: فيما لا يحسب من المؤن، إذ ما يحسب من المؤمن مأذون في التصرف فيه، وليس عليه ضمانه. ويحتمل: أن يكون قيدا للمتعارف. لكنه بعيد. (2) بناء على القول المشهور. أما بناء على القول الآخر فلا ضمان، وهذا من ثمرات الخلاف. ثم إنه بناء على أنه لا مانع من التصرف فيما زاد على مقدار الزكاة، فالمراد من الضمان ثبوت مقدار الزكاة في الباقي. ولو بني على عدم جواز التصرف، فالضمان لابد أن يكون بمراجعة الولي، إذ لا دليل على شرعيته للمالك مستقلا، ويكون حكم التصرف في البعض هو

===============

( 144 )

[ عليه أداء الزكاة حينئذ (1)، بعد فرض بلوغ يابسها النصاب. (مسألة 5): لو كانت الثمرة مخروصة على المالك، فطلب الساعي من قبل الحاكم الشرعي الزكاة منه قبل اليبس لم يجب عليه القبول (2)، بخلاف ما لو بذل المالك الزكاة بسرا أو حصرما مثلا، فانه يجب على الساعي القبول (3). (مسألة 6): وقت الاخراج الذي يجوز للساعي ] حكم التصرف في الكل. فلو لم يراجع الولي بطل تصرفه. ولو أتلفه كان ضامنا للزكاة. (1) وما دل من الاجماع على جواز الاخراج إلى زمان التصفية أو التسمية غير شامل للفرض. (2) لما يأتي: من تأخر وقت الاخراج عما قبل اليبس. (3) لان الدليل الدال على تأخر وقت الاخراج إنما يدل على عدم وجوب المبادرة في الاداء إرفاقا بالمالك، لا عدم مشروعية الدفع. وبالجملة: ظاهر الدليل قصر سلطنة الفقير على المطالبة، لا قصر سلطنة المالك عن تفريغ ماله أو ذمته. نعم قد يقال باختصاص ذلك بما إذا كان قد اقتطفه. أما لو لم يقتطفه فيشكل بلزوم الضرر على مستحق الزكاة. وفيه: أن مستحق الزكاة إنما يستحق في الحصرم حصرما وفي البسر بسرا، فدفع حقه إليه لاضرر فيه، وليس يستحق على المالك الابقاء كي يلزم تفويت الحق. نعم لو كان الدفع في حال لا ينتفع به أشكل الدفع، لانه إتلاف لماله. ومن ذلك يظهر: أنه لو أراد المالك دفع الزكاة في الحب قبل الحصاد، أو الدياس، أو التصفية لم يجز للساعي الامتناع عن الاخذ. فلاحظ.

===============

( 145 )

[ مطالبة المالك فيه، وإذا أخرها عنه ضمن. عند تصفية الغلة (1) واجتذاذ التمر، واقتطاف الزبيب. فوقت وجوب الاداء غير وقت التعلق. ] (1) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر، وعن الحدائق: الاتفاق عليه، وفي المدارك: إجماع الاصحاب عليه. وفي المنتهى: (اتفق العلماء على أنه لا يجب الاخراج في الحبوب إلا بعد التصفية، وفي التمر إلا بعد التشميس والجفاف..). وفي التذكره: (وأما الاخراج فلا يجب حتى تجذ الثمرة، وتشمس، وتجفف، وتحصد الغلة، وتصفى من التبن والقشر. بلا خلاف..). ثم إنه قال في الشرائع (ووقت الاخراج في الغلة إذا صفت، وفي التمر بعد اخترافه، وفي الزبيب بعد اقتطافه..). وقال في المسالك والمدارك: (في جعل ذلك وقت الاخراج تجوز، وإنما وقته عند يبس الثمرة وصيرورتها تمرا، أو زبيبا..). وقال في محكي الروضة: (إن وقت الوجوب والاخراج واحد، وهو وقت التسمية، بناء على غير المشهور..). وهذا بظاهره مناف لما تقدم عن التذكرة والمنتهى. واحتمل في الجواهر حمل عبارتي التذكرة والمنتهى على أن الاختراف، والاقتطاف، والتصفية من شرائط الواجب وهو الاخراج لا من شرائط وجوبه، فيجب عليه الاخراج بمجرد التسمية، ولكن بعد التصفية والاختراف والاقتطاف، فتجب المبادرة إلى الشرط. وهو الذي يقتضيه إطلاق دليل وجوب إيتاء الزكاة من دون مقيد. نعم بناء على المشهور لابد من الالتزام بتقييده إلى ما بعد وقت التسمية بالاجماع المتقدم. اللهم إلا أن يقال: ظاهر صحيح سعد المتقدم في تعيين زمان التعلق (* 1) جواز التأخير إلى


____________
(* 1) لاحظ المسألة: 1 من هذا الفصل.

===============

( 146 )

[ (مسألة 7): يجوز للمالك المقاسمة مع الساعي (1)، مع التراضي بينهما قبل الجذاذ. (مسألة 8): يجوز للمالك دفع (2) الزكاة والثمر على الشجر قبل الجذاذ، منه، أو من قيمته. (مسألة 9): يجوز دفع القيمة حتى من غير النقدين (3) من أي جنس كان، بل يجوز أن تكون من المنافع، كسكنى الدار مثلا. وتسليمها بتسليم العين إلى الفقير. (مسألة 10): لا تتكرر زكاة الغلات (4) بتكرر ] زمان الصرم، فيقيد به إطلاق دليل الايتاء، بناء على ظهوره في الفورية، كما هو كذلك. هذا في التمر والزبيب. وأما في الحب فالظاهر الاتفاق على اعتبار التصفية. نعم الظاهر انصراف الصحيح إلى زمان الصرم المتعارف، وكذا التصفية في كلماتهم، فلا يجوز التأخير عنه. (1) ذلك مقتضى ولايتهما شرعا. وتقدم في المسألة الخامسة وجوب القبول على الساعي، ولا يعتبر رضاه. (2) تقدم الكلام فيه في المسألة الخامسة. (3) لاطلاق معاقد الاجماعات على جواز دفع القيمة في الغلات والنقدين. وكأنه لذلك قرب في محكي البيان الجواز. لكن في المستند تبعا لما في الذخيرة قرب المنع، لفقد الدليل على الصحة. وكأنه للتأمل في ثبوت الاطلاق لمعاقد الاجماع، أو للتأمل في حجيته، ولا يخلو من وجه، لولا ما تقدم من خبر قرب الاسناد. فراجع المسألة الخامسة من فصل زكاة الانعام. (4) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. بل عن المعتبر: دعوى اتفاق العامة

===============

( 147 )

[ السنين إذا بقيت أحوالا، فإذا زكى الحنطة، ثم احتكرها سنين لم يجب عليه شئ. وكذا التمر وغيره. (مسألة 11): مقدار الزكاة الواجب إخراجه في الغلات، هو العشر فيما سقي بالماء الجاري (1)، أو بماء السماء أو بمص عروقه من الارض، كالنخل والشجر، بل الزرع - أيضا - في بعض الامكنة، ونصف العشر فيما سقي بالدلو، والرشاء، والنواضح، والدوالي، ونحوها من العلاجات. ولو ] والخاصة، عدا الحسن البصري. ويشهد له مضافا إلى موافقته لاصل العدم مصحح زرارة وعبيد ابنه عن عبد الله (ع): (أيما رجل كان له حرث أو ثمرة فصدقها فليس عليه شئ، وإن حال عليه الحول عنده. إلا أن يحول مالا، فان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه أن يزكيه، وإلا فلا شئ عليه، وإن ثبت ذلك ألف عام، إذا كان بعينه. فانما عليه فيها صدقة العشر، فإذا أداها مرة واحدة فلاشئ عليه فيها حتى يحوله مالا، ويحول عليه الحول وهو عنده). (1) بلا خلاف، بل عن غير واحد: نفي الخلاف فيه بين المسلمين ويشهد له النصوص الكثيرة، كصحيح زرارة وبكير عن أبي جعفر (ع) في الزكاة: (ما كان يعالج بالرشا والدوالي والنضح ففيه نصف العشر، وما كان يسقى من غير علاج بنهر، أو عين، أو بعل، أو سماء ففيه العشر كاملا) (* 2). ونحوه غيره. وظاهره كون الضابط أن يكون نفس سقي الزرع بعلاج وبدونه، فان كان بعلاج ففيه نصف العشر، وإن كان بدونه ففيه العشر، وإن توقف على حفر النهر، أو نبش العين


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب زكاة الغلات حديث: 5.

===============

( 148 )

[ سقي بالامرين، فمع صدق الاشتراك في نصفه (1) العشر، وفي نصفه الآخر نصف العشر. ومع غلبة الصدق لاحد الامرين فالحكم تابع لما غلب. ولو شك في صدق الاشتراك، أو غلبة صدق أحدهما، فيكفي الاقل. والاحوط الاكثر. (مسألة 12): لو كان الزرع أو الشجر لا يحتاج إلى ] أو تنقيتهما. بل عن بعض: ظهور الاتفاق عليه. (1) إجماعا، كما عن جماعة. لحسن معاوية بن شريح عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (قلت له: فالارض تكون عندنا تسقى بالدوالي، ثم يزيد الماء وتسقى سيحا، فقال (ع): إن ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم. قال (ع): النصف والنصف، نصف بنصف العشر، ونصف بالعشر. فقلت: الارض تسقى بالدوالي، ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال (ع): وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا؟ قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة، وقد مكث قبل ذلك في الارض سته أشهر أو سبعة أشهر. قال (ع): نصف العشر) (* 1). ثم إن جعل المعيار في التنصيف وعدمه ما ذكر في المتن من الاشتراك في الصدق وعدمه غير ظاهر، إذ المستند فيه إن كان إطلاق ما دل على أن ما سقت السماء ففيه العشر وما سقي بالدوالي ففيه نصف العشر، فمن الواضح أن الاطلاقين المذكورين لا يشملان صورة الاشتراك أصلا، بل المرجع فيها الاصول المقتضية للبراءة أو الاحتياط، وإن كان التحقيق الاول وإن كان المستند فيه حسن معاوية المتقدم فهو خال عن الدلالة على ذلك، فان إطلاق قوله (ع): (النصف والنصف..) وإن كان يقتضيه


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 149 )

لكن جوابه الاخير يقتضي خلافه، لان السقية والسقيتين في الفرض المذكور في السؤال تقتضي صدق الاشتراك، وتمنع من صدق الاستقلال للغالب، ومع ذلك حكم فيه بالنصف، إذ الذي لا يمنع من صدق الاستقلال هو النادر الذي لا يعتد به في العرف. ومن هنا كان المعروف بل الذي ادعي عليه الاجماع أنه مع التساوي يلزم النصف للنصف والعشر للنصف، ومع الغلبة لاحدهما يكون الحكم للغالب. قال في الشرائع: (وان اجتمع فيه الامران كان الحكم للاكثر. فان تساويا أخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر..). وكأنهم حملوا الجواب الاول على صورة التساوي، والاخير على صورة الغلبة. هذا والانصاف أن مقتضى الجواب الاول عموم الحكم لجميع صور الاشتراك العرفية، مع التساوي وعدمه، والخارج منه ليس إلا الصورة المفروضة في السؤال الثاني. وخروجها كما يستفاد من الحسن يستفاد أيضا مما دل على أن ما سقي بالدوالي فيه نصف العشر، بعد تنزيله على الخارج المتعارف. إذ لا يتفق مورد يسقى بالدوالي لا يسقى من ماء السماء سقية أو سقيتين إلا نادرا، وحمل ذلك الاطلاق عليه مما لا يمكن. فيتعين الاخذ باطلاق صدر الحسن الشامل لصورتي التساوي وعدمه، وحمل ذيله على صورة عدم الاعتداد بالقليل عرفا في نسبة السقي إليه، كما هو المتعارف فيما يسقى بالدوالي ونحوها، وما يسقى بغير ذلك. فيتم ما ذكره المصنف، وسبقه إليه في الجواهر ونجاة العباد. وهل المعيار في الاكثرية والمساواة بناء على كونهما المدار في الحكمين المذكورين الزمان، أو العدد، أو النمو؟ أقوال، نسب الاول إلى جماعة، منهم العلامة والشهيد في المنتهى والمسالك، والثاني إلى آخرين، منهم السيد في المدارك وشيخه في مجمع البرهان، بل نسب إلى ظاهر

===============

( 150 )

[ السقي بالدوالي، ومع ذلك سقي بها من غير أن يؤثر في زيادة الثمر، فالظاهر وجوب العشر (1). وكذا لو كان سقيه بالدوالي، وسقي بالنهر ونحوه من غير أن يؤثر فيه، فالواجب نصف العشر. (مسألة 13): الامطار العادية في أيام السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه (2)، إلا إذا كانت بحيث لا حاجة معها إلى الدوالي أصلا، أو كانت بحيث توجب صدق للشركة فحينئذ يتبعهما الحكم. (مسألة 14): لو أخرج شخص الماء بالدوالي على أرض مباحة مثلا - عبثا، أو لغرض - فزرعه آخر، وكان ] الاكثر، والثالث إلى آخرين، منهم العلامة في القواعد والتذكرة والشهيد الثاني في حاشية الارشاد، وعن حواشي القواعد: إنه الاشهر. وعلله فيما عن التذكرة: " بأنه مقتضى ظاهر النص ". وتنظر فيه في محكي المدارك، بل ظاهر النص يقتضي الاول، كما يقتضيه أدنى تأمل في قوله (ع) فيه: " وكم تسقى السقية والسقيتين.. ". ودعوى: كون الزمان ملحوظا فيه طريقا إلى العدد، فيكون دليلا على القول الثاني، غير ظاهرة ومجرد كون المناط في الاختلاف بالعشر ونصفه هو الكلفة وعدمها لو تم لا يصلح قرينة عليه. مع أن لازمه كون المدار على كثرة الكلفة لا العدد. فلاحظ. (1) لظهور السقي في خصوص السقي المحتاج إليه الزرع، فان كان ذلك بالدوالي أو بغيرها جرى عليه حكمه. (2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الحادية عشرة.

===============

( 151 )

[ الزرع يشرب بعروقه، فالاقوى العشر (1). وكذا إذا أخرجه هو بنفسه لغرض آخر غير الزرع، ثم بدا له ان يزرع زرعا يشرب بعروقه، بخلاف ما إذا أخرجه لغرض الزرع الكذائي (2) ومن ذلك يظهر (3) حكم ما إذا أخرجه لزرع، فزاد وجرى على أرض أخرى. (مسألة 15): إنما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة (4)، ] (1) كأنه لاجل أن المفهوم من النصوص كون المعيار في العشر ونصفه تكلف السقي للزرع وعدمه. لكنه غير ظاهر بنحو ترفع به اليد عن اطلاق الادلة. وكأنه لذلك اختار في نجاة العباد نصف العشر، ومال إليه في محكي كشف الغطاء. وهو الاقرب. (2) يعني: فسقي غيره به، فانه يجب فيه نصف العشر. هذا والفرق الفارق بين الفرض وما قبله في الحكم غير ظاهر. (3) فان حكمه حكم الفرض الاول قولا ودليلا. (4) بلا خلاف فيه ولا إشكال. قال في محكي المعتبر: " خراج الارض يخرج وسطا، ويؤدى زكاة ما بقي إذا بلغ نصابا، إذا كان لمسلم. وعليه فقهاؤنا وأكثر علماء الاسلام.. ". ونحوه محكي المنتهى. ويشهد له جملة من النصوص، كمصحح أبي بصير ومحمد عن ابي جعفر (ع) أنهما قالا له: " هذه الارض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال (ع): كل أرض دفعها إليك السلطان، فما حرثته فيها فعليك مما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر: إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك، بعد مقاسمته لك " (* 1)، وما في مضمر صفوان


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 152 )

[ بل ما يأخذه باسم الخراج أيضا (1)، بل ما يأخذه العمال ] والبزنطي من قوله (ع): " وعلى المتقبلين سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر في حصصهم " (* 1). ونحوهما غيرهما. مضافا إلى أن حصة السلطان ليست مملوكة للزارع حين تعلق الوجوب، فلا وجه لوجوب الزكاة عليه فيها، كما في سائر موارد الاشتراك في الزرع، إذ ليس على الشريك زكاة حصة شريكه. نعم لو كانت مستحقة للسلطان بعد تعلق الوجوب كان الحال فيها هو الحال في المؤن التي يأتي إن شاء الله الكلام فيها. ولو كان السلطان قد استولى على الحصة قبل تعلق الوجوب فلا ينبغي الاشكال في عدم وجوب زكاتها على المالك، لعدم التمكن من التصرف الذي هو شرط في وجوب الزكاة. ولو كان قد استولى عليها بعده، كان الحال فيها هو الحال فيما لو تلف بعض الحاصل بغير تفريط من المالك، الذي لا إشكال عندهم في عدم ضمان المالك زكاته. (1) المصرح به في كلام غير واحد: أن الخراج عند الاصحاب بحكم المقاسمة. قال في محكي جامع المقاصد: " المراد بحصة السلطان خراج الارض أو قسمتها.. ". وفي محكي الحدائق: " المراد بخراج السلطان وحصته هو ما يؤخذ من الارض الخراجية من نقد أو حصة من الحاصل، وإن سمي الاخير مقاسمة.. ". ونحوهما كلام غيرهما. لكن في الاعتماد على ذلك في دعوى كون استثناء الخراج إجماعيا، كاستثناء المقاسمة تأمل. كيف وفي التذكرة: " تذنيب: لو ضرب الامام على الارض الخراج من غير حصة، فالاقرب وجوب الزكاة في الجميع، لانه كالدين.. "؟ وأشكل منه ما في الجواهر: من دعوى كونه ظاهر النص والفتوى


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الغلات حديث: 2.

===============

( 153 )

فان النصوص المتقدمة وغيرها موردها الحصة المختصة بالمقاسمة، فالحاق الخراج بالمؤن التي يأتي الخلاف في استثنائها وعدمه أولى. نعم في خبر صفوان والبزنطي قالا: " ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج.. (إلى أن قال) (ع): وعلى المتقبلين سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر في حصصهم " (* 1)، بناء على عموم القبالة للحصة وللنقد، كما هو الظاهر. إلا أن يقال: استثناء القبالة يقتضي أن تكون من جنس المستثنى منه. وكذا قوله (ع): " في حصصهم " الظاهر كونه في مقابل حصة السلطان، وفي السند علي بن أحمد بن أشيم. إلا أن يقال: رواية أحمد ابن محمد بن عيسى عنه تدل على وثاقته. والاستثناء ليس بحيث يوجب تقييد الاطلاق فتأمل. وكيف كان فالظاهر التسالم على عدم سقوط الزكاة بدفع الخراج. وفي الجواهر: " لا كلام في ذلك "، وفيما تقدم من محكي المعتبر وغيره الاجماع عليه، ويشهد له النصوص المتقدمة. لكن في جملة أخرى منها السقوط، كصحيح رفاعة عن أبي عبد الله (ع): " عن الرجل يرث الارض أو يشتريها فيؤدي خراجها إلى السلطان، هل عليه فيها عشر؟ قال (ع): لا " (* 2)، وخبر أبي كهمس عنه (ع): " من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه " (* 3)، وخبر سهل بن اليسع، أنه حيث أنشأ سهل آباد، وسأل أبا الحسن موسى (ع) عما يخرج منها ما عليه. فقال (ع): " إن كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شئ، وإن


____________
(* 1) لاحظ التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الغلات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب زكاة الغلات حديث: 3.

===============

( 154 )

[ زائدا على ما قرره السلطان ظلما (1)، إذا لم يتمكن من الامتناع جهرا وسرا، فلا يضمن حينئذ حصة الفقراء من الزائد. ولا فرق في ذلك بين المأخوذ من نفس الغلة أو من غيرها إذا كان الظلم عاما. وأما إذا كان شخصيا فالاحوط الضمان فيما أخذ من غيرها. بل الاحوط الضمان فيه مطلقا وإن كان الظلم عاما. وأما إذا أخذ من نفس الغلة قهرا فلا ضمان إذ الظلم حينئذ وارد على الفقراء أيضا. (مسألة 16): الاقوى اعتبار خروج المؤن جميعها (2) ] لم يأخذ السلطان منها شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون فيها " (* 1). والجمع بينها وبين ما سبق ممكن بحمله على الاستحباب. لكن لا مجال للعمل بها بعد حكاية غير واحد الاجماع على خلافها، فيتعين حملها على التقية، لان السقوط مذهب أبي حنيفة. أو طرحها وتأويلها. (1) قال في محكي المسالك: " لا يستثنى الزائد. إلا أن يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن من منعه سرا أو جهرا، فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد.. ". ونحوه ما عن غيره. لكن دخوله في النصوص محل تأمل. وحينئذ فان أخذ من عين الغلة كان من قبيل غصب العين الزكوية الذي لا ضمان فيه للزكاة، من دون فرق بين كون الظلم عاما أو خاصا. وإن أخذ من غيرها لم يبعد إلحاقه بالمؤن التي لافرق أيضا في استثنائها لو تم بين العموم والخصوص. (2) كما نسب إلى الاكثر، بل عن جماعة: أنه المشهور، بل في مفتاح الكرامة: " لو ادعى مدع الاجماع لكان في محله، كما هو ظاهر


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 155 )

الغنية، أو صريحها.. ". واختاره الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية، والمفيد في المقنعة، والشيخ في المبسوط في صدر المسألة، وحكي عن السيدين في الجمل والغنية، والفاضلين، والشهيد في أكثر كتبه، والاردبيلي. نعم في المبسوط في آخر المسألة قال: " وكل مؤنة تلحق الغلات إلى وقت إخراج الزكاة على رب المال دون المساكين.. ". ولعل غرضه لزوم الدفع على المالك، وإن كان له استثناؤها من الزكاة، لئلا يناقض ما تقدم في صدر المسألة، مما هو صريح في الاستثناء. واستدل للمشهور تارة: بالاصل، الذي لا مجال لجريانه مع وجود إطلاقات العشر ونصفه، النافية لاستثناء المؤن. وأخرى: بقاعدة نفي الضرر، التي لا مجال لها أيضا، بعد كون وجوب إخراج الزكاة ضرريا في نفسه، فيؤخذ باطلاق دليله، ويكون مخصصا لدليل القاعدة. وثالثة: بدليل نفي العسر والحرج. وفيه: منع ذلك كلية. ولو ثبت في مورد إتفاقا بني على سقوط الوجوب حينئذ، لكن لا يلازم سقوط حق الزكاة، كما في سائر موارد الحقوق المالية. ورابعة: بنصوص استثناء حصة السلطان. وفيه: أنك قد عرفت اختصاص تلك النصوص بالحصة التي هي ملك للسلطان، فلا ترتبط بما نحن فيه. ولو سلم عمومها لكل ما يأخذه السلطان فلا مجال لقياس المقام بها. وخامسة: بقوله تعالى: (خذ العفو..) (* 1)، وقوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو..) (* 2)، والعفو هو الزائد على المؤنة. وفيه: أن موضوع الكلام مؤنة الزرع لا مؤنة المالك. مع أن ظاهر


____________
(* 1) الاعراف: 198. (* 2) البقرة: 219.

===============

( 156 )

الآية أخذ تمام الزائد لا عشرة أو نصفه، فلا تكون الآية مما نحن فيه. فتأمل. وسادسة: بما في بعض نسخ الفقه الرضوي: " وليس في الحنطة والشعير شئ إلى أن يبلغ خمسة أوسق.. (إلى أن قال): فإذا بلغ ذلك وحصل بغير [ بقدر ] خراج السلطان، ومعونة العمارة والقرية أخرج منه العشر.. " (* 1). وفيه: أن الفقه المذكور لم تثبت حجيته، ولا هو مجبور بعمل واعتماد، ومجرد الموافقة لفتوى المشهور غير جابر. مع أن المراد من مؤنة العمارة والقرية لا يخلو من إشكال. وسابعة: بما في مصحح الفضلاء من قول أبي جعفر (ع): " ويترك للخارص [ الحارث خ ل ] (* 2) أجرا معلوما، ويترك من النخل معا فارة (* 3) وأم جعرور، ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه "، وما في مصحح ابن مسلم من قول أبي عبد الله (ع): " يترك للحارس العذق والعذقان. والحارس يكون في النخل ينظره، فيترك ذلك لعياله " (* 5). وفيه: أنه لا يظهر من الرواية كون المتروك للحارس من باب الاجرة التي عينها له المالك. بل من الجائز أن يكون ذلك حقا استحبابيا أو وجوبيا له غير أجرته. وإلا لقال (ع): ويترك للمالك


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 6 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1. (* 2) كذا في نسخة المؤلف (قده) الخطية. لكن الموجود في الطبعة الجديدة من الوسائل عن الكليني (قده): " لا يترك للحارس أجرا معلوما ". وفي التهذيب (طبع النجف الاشرف ج: 4 صفحة: 106): " يترك للحارس.. ". وفي الكافي (طبع ايران الجديد. ج: 3 صفحة: 565): " يعطي للحارس.. ". (* 3) مركب إضافي. قال في القاموس: " معى الفار: تمر ردئ. " ويسمى مصران الفارة (منه قده سره) (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الغلات حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 8 من ابواب زكاة الغلات حديث: 3.

===============

( 157 )

المقدار المساوي لما عينه للحارس، قليلا كان أو كثيرا، من عين الغلة أو من غيرها، كما لا يخفى. ولذلك رواه الكليني في الكافي في باب حق الحصاد والجذاذ. ومن ذلك قد يظهر: أن التعرض في النصوص لترك معافارة وأم جعرور، وما يدفع للحارس، وعدم التعرض لغير ذلك ومنه المؤن اللازمة غالبا ظاهر في عدم استثنائها. إلا أن يقال: النصوص المذكورة إنما وردت لبيان أحكام الخرص وما يتعلق به، لا لبيان الزكاة وما يتعلق بها، والمؤن من الثاني. وثامنة: بأنه مقتضى قاعدة الشركة، فان احتساب المؤن المتأخرة عن زمان الوجوب على خصوص المالك محتاج إلى دليل، وهو مفقود. ويثبت الحكم بالمؤن المتقدمة عليه بعدم القول بالفصل، كما ادعي. وفيه: أن عدم القول بالفصل غير كاف في الالحاق، ما لم يثبت القول بعدم الفصل. مضافا إلى إمكان دعوى: أن توجيه الخطاب بايتاء الزكاة إلى المالك ظاهر في كون المؤن عليه، لتوقف الايتاء الواجب عليها، فيكون ذلك دليلا على وجوب المؤن المذكورة على المالك. فتأمل. وربما يستدل بأمور أخر ظاهرة الاشكال لا حاجة إلى ذكرها وذكر الاشكال عليها. وبالجملة: لا يتحصل لنا وجه لرفع اليد عن الاطلاقات. والمناقشة فيها: بعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة لو تمت في بعضها فغير مطردة في الجميع، لاشتمال بعضها على ذكر أمور ليست لها الاهمية، كما يكون لاستثناء المؤن. فلاحظ نصوص ذلك الباب. لا أقل من مصحح أبي بصير ومحمد بن مسلم المتقدم في استثناء المقاسمة. هذا وكأنه لذلك ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى عدم الاستثناء وكذا ابن سعيد في الجامع، والشهيد الثاني في فوائد القواعد. وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح والحدائق وغيرها، اختياره. على ما حكي عن بعضها.

===============

( 158 )

وقد يستدل عليه بخبر محمد بن علي بن شجاع النيسابوري أنه سأل أبا الحسن الثالث (ع): " عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكى، فأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا، وبقي في يده ستون كرا، ما الذي يجب لك من ذلك، وهل يجب لاصحابه من ذلك عليه شئ؟ فوقع (ع): لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته " (* 1). بتقريب: أن تقرير الامام (ع) له على اعتقاده بأن الزكاة عشرة أكرار لا سبعة دليل على عدم الاستثناء. وفيه مع أن الخبر ضعيف السند من دون الجابر: أنك عرفت الاشكال في كون ما يصرف في عمارة الضيعة من المؤن، وأنه لا يظهر من الحديث اعتقاد السائل ذلك لاحتمال قراءة (أخذ) مبنيا للمفعول، فيكون ذلك من معتقدات الآخذ ولعله حينئذ يكون ظاهرا في الاخذ قهرا، وعدم الردع حينئذ يكون لعدم الفائدة فيه. اللهم إلا أن يقال: إنه لا يوافق ما دل على عدم الاجتزاء بالدفع إلى الظالم. لكن سيأتي: أن الظاهر الاجتزاء به. وربما يستدل له أيضا بأمور أخر لا تستأهل ذكرا ولا ردا. نعم هنا شئ، وهو أن الصدوق في المقنع قال: " ليس على الحنطة والشعير شئ حتى يبلغ خمسة أوساق. والوسق ستون صاعا. والصاع أربعة أمداد. والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف، فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان، ومؤنة القرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر وكان سيحا، وإن سقي بالدلاء والقرب ففيه نصف العشر.. " (* 2) وفي الهداية قال: " إعلم أنه ليس على الحنطة.. " (* 3) وفي الفقيه


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الغلات حديث: 2. (* 2) المقنع الباب الاول من أبواب الزكاة صفحة: 13. (* 3) الهداية الباب الثاني من ابواب الزكاة صفحة: 9.

===============

( 159 )

[ من غير فرق بين المؤن السابقة على زمان التعلق واللاحقة. كما أن الاقوى اعتبار النصاب أيضا بعد خروجها (1). وإن كان ] بعد أن روى رواية عبد الله بن عجلان الآتية الواردة في ترجيح بعض المستحقين على بعض. قال (ع): " أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل " (* 1) قال (رحمه الله): " وليس على الحنطة.. " (* 2). والمظنون قويا: أن اقتصاره على العبارة المذكورة يدل على أنها متن رواية. ولا سيما بملاحظة ما ذكره في صدر الفقيه والمقنع: من أن ما يذكره فيهما مما يرويه عن الائمة (ع). بل قد يتوهم من الفقيه: أن العبارة المذكورة ذيل رواية عبد الله بن عجلان. لكنه بعيد بملاحظة عدم تناسب العبارة مع متن الرواية نعم اتحاد المتن المذكور في الكتب الثلاثة يستوجب الاطمئنان بأنه متن رواية ولاسيما بملاحظة التعبير بمؤنة القرية، فانها ليست في عبارات الفقهاء. لكن في حجية مثل هذا الاطمئنان تأمل، أو منع. والمتحصل مما ذكرنا كله: أن الاقرب عدم استثناء المؤن السابقة. وأما المؤن اللاحقة فاستثناؤها لا يخلو من إشكال أشرنا إليه. ولا سيما بناء على أن تعلق الزكاة بالعين تعلق الحق بموضوعه، لا من قبيل الجزء المشاع ولا من قبيل الكلي في المعين. إذ المؤنة إنما تكون على ملك المالك لا الزكاة اللهم إلا أن يقال: لما كانت العين موضوعا للحق كانت مؤنتها مؤنته، لان حفظه بحفظها. فلاحظ. (1) كما نسب إلى الفقيه والمقنع والمقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والمنتهى ونهاية الاحكام والتحرير وغيرها، بل نسب إلى المشهور. وعن التذكرة: " الاقرب أن المؤنة لا تؤثر في نقصان النصاب وإن أثرت في


____________
(* 1) تأتي الرواية في المسألة الثالثة من فصل في بقية أحكام الزكاة. (* 2) الفقيه ج 2 صفحة 18 طبع النجف الاشرف.

===============

( 160 )

[ الاحوط اعتباره قبله، بل الاحوط عدم إخراج المؤن، خصوصا اللاحقة (1). والمراد بالمؤنة كلما يحتاج إليه الزرع والشجر، ] نقصان الفرض.. ". وعن المدارك والذخيرة. موافقته، وعن فوائد الشرائع وجامع المقاصد وايضاح النافع والميسية والمسالك والروضة: أن المؤن اللاحقة تستثنى بعد النصاب، والسابقة قبله. ولاجل أنه لم يتحصل عندنا دليل على استثناء المؤن يشكل البناء على أحد الاقوال. والادلة المتقدمة يختلف مقتضاها. فالاصل، وأدلة نفي الضرر والعسر والحرج، والرضوي، وما دل على أنه يترك للحارس العذق والعذقان والثلاثة تقتضي استثناءها قبل النصاب. وقاعدة الشركة بضميمة عدم القول بالفصل تقتضي استثناءها بعد النصاب. وكذا قوله تعالى: (خذ العفو..) ونحوه، لو تم كون المراد منه الزائد على مؤنة الغلة لا مؤنة المالك. ولو فرض إجمال دليل الاستثناء، فلاجل أنه يدور الامر بين تقييد بلوغ الخمسة أوسق بما كان بعد المؤنة، وتقييد قولهم (ع): " ففيه العشر " بما كان بعد المؤنة، ولا مرجح لاحدهما على الآخر، يسقط الاطلاقان معا عن الحجية، وتكون النتيجة كما لو قيد الاطلاق الاول. فإذا بلغ خمسة أوسق مع المؤنة، وبدونها بلغ أربعة لم يجب عليه شئ. اللهم إلا أن يقال: الاطلاق الثاني يترتب على الاطلاق الاول، لانه من قبيل إطلاق الحكم، والاول من قبيل اطلاق الموضوع، فإذا سقط إطلاق الموضوع عن الحجية لم يبق لاطلاق الحكم مجال. وحينئذ فإذا دار الامر بين تقييد الاطلاق الاول والاطلاق الثاني فقد علم بعدم حجية الاطلاق الثاني، إما للتخصيص، أو للتخصص، فأصالة الاطلاق الاول بلا معارض وتكون النتيجة كما لو علم تقييد الاطلاق الثاني بعينه. هذا كله بناء على إجمال الخاص. لكنه فرض غير حاصل، لما عرفت من مستند الاستثناء. (1) كان المتعين أن يقول بدله: " خصوصا السابقة "، لامكان

===============

( 161 )

[ من أجرة الفلاح، والحارث، والساقي، وأجرة الارض إن كانت مستأجرة، وأجرة مثلها إن كانت مغصوبة، وأجرة الحفظ، والحصاد، والجذاذ، وتجفيف الثمرة، وإصلاح موضع التشميس، وحفر النهر (1) وغير ذلك، كتفاوت نقص الآلات والعوامل، حتى ثياب المالك ونحوها. ولو كان سبب النقص مشتركا بينها وبين غيرها وزع عليهما بالنسبة. (مسألة 17): قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى، أو المال الذي لا زكاة فيه (2) من المؤن. ] القول باستثناء اللاحقة دون السابقة، أما عكسه فليس بمحتمل. (1) لا يخلو إطلاقه من نظر، فان حفر النهر الكبير الذي تعد به الارض من الحية أعني: القابلة للزراعة بالقابلية القريبة من الفعلية، في قبال الميتة، غير القابلة للزراعة معدود من مؤن الارض وإحيائها، لا من مؤن الزرع. نعم حفر النهر الصغير في الارض المحياة كما يسمى في زماننا بالمحمولة أو بالمطان معدود عرفا من مؤن الزرع. (2) أما إذا كان من المال الذي فيه الزكاة فلا فرق بين استثنائه وعدمه، لوجوب الزكاة فيه على كلتا الحالين. نعم تفترق الحالتان من جهتين أخريين: (إحداهما): ما إذا كان متمما للنصاب، فان استثناءه موجب لنقص النصاب وانتفاء الزكاة بالمرة، إلا ما وجب فيه أولا. (ثانيتهما): ما إذا اختلف مقدار الزكاة الواجبة فيه والزكاة الواجبة في الزرع بأن كان الزرع مما سقي بالدلاء وبذره مما سقي سيحا، أو بالعكس. وفي هاتين الحالتين لابد من العمل على الاستثناء، لانه من المؤن على كل حال، والبناء على عدم الاستثناء في غير الفرضين من جهة عدم الثمرة المترتبة عليه، فإذا فرض ترتبها على

===============

( 162 )

[ والمناط قيمته يوم تلفه (1)، وهو وقت الزرع. ] الاستثناء وجب البناء عليه، كما لا يخفى. (1) قال في المسالك في مقام تعداد المؤن: " وعين البذر إن كان من ماله المزكى فالمؤنة عينه. ولو اشتراه تخير بين استثناء ثمنه وعينه.. " وعن البيان: " لو اشترى بذرا فالاقرب أن المخرج أكثر الامرين من الثمن والقدر. ويحتمل إخراج القدر خاصة، لانه مثلي.. ". وتنظر فيه في الجواهر: " بأن الذي يعد أنه من مؤن الزرع، وصار هو سببا لاتلافه عين البذر لا ثمنه. ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن لم يؤخذ القدر. وبالجملة: التخيير المزبور لا يخلو من نظر، أو منع.. ". أقول: لعل وجهه: أنه كما يصدق على البذر أنه محتاج إليه الزرع يصدق على المال الذي يشترى به البذر أنه محتاج إليه الزرع، لتوقف الزرع على كل منهما. غاية الامر: أن أحدهما مقدمة للآخر، والبذر مقدمة قريبة، وثمنه مقدمة بعيدة. فكل منهما مؤنة لا في عرض واحد، بل أحدهما في طول الآخر، فاستثناؤهما معا غير ممكن، واستثناء أحدهما بعينه ترجيح بلا مرجح. ولاجل أنه لا يمكن البناء على عدم استثنائهما معا، كان اللازم استثناء أحدهما لا بعينه، ومفاده التخيير. وهكذا الحال في جميع المقدمات الطولية. فلو كان عين البذر لا يشترى إلا بالارز، والارز لا يشترى إلا بالسمسم، والسمسم لا يشترى إلا بالدراهم فاشترى السمسم بالدراهم، والارز بالسمسم، والبذر بالارز، تخير بين استثناء الدراهم والسمسم والارز والبذر. وهكذا الحال في أجرة العامل. اللهم إلا أن يقال: ليس المراد من المؤنة ما يحتاج إليه الزرع ليصدق على كل من المقدمات الطولية، بل خصوص الخسارة المالية، وثمن البذر ليس منها، لوجود بدله، بخلاف نفس البذر التالف بنثره في الارض.

===============

( 163 )

[ (مسألة 18): أجرة العامل من المؤن، ولا يحسب للمالك أجرة (1) إذا كان هو العامل، وكذا إذا عمل ولده أو زوجته بلا أجرة، وكذا إذا تبرع به أجنبي. وكذا لا يحسب أجرة الارض التي يكون مالكا لها، ولا أجرة العوامل إذا كانت مملوكة له. (مسألة 19): لو اشترى الزرع فثمنه من المؤنة، وكذا لو ضمن النخل والشجر. بخلاف ما إذا اشترى (2) نفس الارض والنخل والشجر. كما أنه لا يكون ثمن العوامل إذا اشتراها منها. ] لكن عليه لو اشترى البذر بأكثر من قيمته لاجل الاضطرار، أو أنه صارت قيمته وقت النثار الذي هو زمان الخسارة أقل من قيمته حال الشراء وجب أن نلتزم باستثناء التفاوت بين القيمتين، مضافا إلى استثناء عين البذر ولو زادت قيمته حال النثار على الثمن استثنى أيضا نفس القيمة الزائدة، فيتعين البناء على استثناء اكثر الامرين من قيمة البذر وقت التلف وثمنه. نعم قد يشكل ذلك: بأنه لما كان الشراء للزرع، فإذا زادت قيمته وقت النثار تحسب الزيادة عرفا للزرع لا للزارع، فالخسارة لا تكون إلا الثمن، فيتعين استثناؤه لا غير. وإذا لم يشتره يتعين استثناؤه بعينه لا غير. وإن نقصت قيمته، فانه لا يعد خسارة، وإنما يكون فوات نفع. (1) لما عرفت من أن المراد منها الخسارة المالية، وعمل العامل ليس منها، وكذا عمل المتبرع، من ولده أو زوجته أو أجنبي، وكذا أجرة الارض والعوامل، فان ذلك من قبيل فوات منفعة لا خسارة مالية. (2) فان ذلك ليس معدودا من مؤن الزرع، بل من مؤن ملك الارض.

===============

( 164 )

[ (مسألة 20): لو كان مع الزكوي غيره فالمؤنة موزعة عليهما إذا كانا مقصودين. وإذا كان المقصود بالذات غير الزكوي، ثم عرض قصد الزكوي بعد إتمام العمل، لم يحسب من المؤن. وإذا كان بالعكس حسب منها. (مسألة 21): الخراج الذي يأخذه السلطان أيضا يوزع على الزكوي وغيره. (مسألة 22): إذا كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة لا يبعد احتسابه على ما في السنة الاولى. وإن كان الاحوط التوزيع (1) على السنين. (مسألة 23): إذا شك في كون شئ من المؤن أولا لم يحسب منها (2). وكذا ثمن العوامل فان ما يعد مؤنة عملها، لانفسها، ولا ثمنها. فالمال المبذول بازاء العمل من المؤنة، والمال المبذول بازاء العين ليس منها. ] هذا ولا يظهر الفرق بين المقام ومؤنة السنة التي تستثنى في الخمس، فإذا بني على استثناء نفس العين التي يحتاج إليها هناك، كان اللازم البناء عليه هنا. إلا أن يفرق: باجمال الدليل هنا، وظهوره هناك. فلا حظ. (1) في كونه الاحوط اشكال ظاهر، فانه إذا كان مؤنة للسنة الاولى فقط تجب الزكاة في الثانية، وإن لم يبلغ الحاصل النصب على تقدير الاستثناء. (2) لاطلاق الادلة الذي يجب الرجوع إليه مع إجمال المقيد، ويقتصر في تقييده على القدر المتيقن. لكن ذلك ليس من وظيفة العامي، بل من وظيفة المجتهد الذي يرجع إليه في الاحكام والموضوعات المستنبطة. وحمل العبارة على الشبهة الموضوعية بعيد جدا.

===============

( 165 )

[ (مسألة 24): حكم النخيل والزروع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد الواحد، فيضم الثمار بعضها إلى بعض وإن تفاوتت في الادراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد وإن كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر (1). وعلى هذا فإذا بلغ ما أدرك منها نصابا أخذ منه، ثم يؤخذ من الباقي قل أو كثر (2). وإن كان الذي أدرك أو لا أقل من النصاب، ينتظر به حتى يدرك الآخر ويتعلق به الوجوب، فيكمل منه النصاب ويؤخذ من المجموع. وكذا إذا كان نخل يطلع في عام مرتين يضم الثاني إلى الاول (3)، لانهما ثمرة سنة واحدة. لكن لا يخلو عن إشكال، لاحتمال كونهما في حكم ثمرة عامين، كما قيل ] (1) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر، وعن المنتهى: (لا نعرف في هذا خلافا..)، وعن التذكرة: (هو مما أجمع عليه المسلمون.) ويقتضيه إطلاق الادلة، كما في الجواهر وغيرها. ولا يخلو من تأمل، كما سيأتي. (2) كما ذكره غير واحد، منهم المحقق في الشرائع. (3) كما في الشرائع. ونسب إلى الاشهر تارة، وإلى المشهور أخرى خلافا لما عن المبسوط والوسيلة: من عدم الضم. واستدل للاول: باطلاق الادلة. واستشكله غير واحد: بعدم ثبوت هذا الاطلاق. قال في الجواهر: " لكن الانصاف عدم خلو المسألة عن الاشكال، ضرورة عدم تعليق الحكم في شئ من النصوص على اتحاد المال بمجرد كونه في عام واحد وأهل العرف لا يشكون في صدق التعدد عليهما. خصوصا إذا فصل بين الثمرتين زمان معتد به. وما حال ذلك إلا كحال الثمرة التي أخرجت

===============

( 166 )

[ (مسألة 25): إذا كان عنده تمر يجب فيه الزكاة، لا يجوز أن يدفع عنه الرطب على أنه فرضه (1)، وإن كان بمقدار لو جف كان بقدر ما عليه من التمر. وذلك لعدم ] معجزة في تلك السنة..). ودعوى: أنه ليس المراد من الوحدة في الزمان اليوم ولا الشهر ولا العمر، فيتعين أن يكون المراد منها الوحدة في العام، عهدتها على مدعيها. (1) كما عن جماعة، منهم الشيخ والعلامة في أكثر كتبه، والشهيدان وغيرهم، بل قيل: إنه المعروف. لعدم كونه من أفراد الفريضة. وإطلاق التمر على الرطب مبني على المسامحة، فلا يعول عليه، ولو سلم كان اللازم الاجتزاء به وإن لم يبلغ مقدار الفريضة لو جف، ولم يقل به أحد. فان المحكي عن المنتهي الجواز بالشرط المذكور. ومحصل الكلام: أنه إن بني على أن زمان التعلق هو زمان التسمية تمرا أو زبيبا، فلا ينبغي التأمل في عدم إجزاء الرطب والعنب على أنه الفريضة، لانتفاء الاسم. وان بنى على المشهور من أن زمان التعلق زمان بدو الصلاح ففي حال كونه رطبا أو عنبا يكون موضوعا للزكاة. وحينئذ نقول: إن قولهم (ع): (ففيه العشر، أو نصف العشر..) إما أن يراد منه الكسر المشاع، أو الكلي في المعين، أو الحق في المعين. فعلى الاول لا يجوز دفع كل من الرطب والتمر عن الآخر، ولا دفع كل من العنب والزبيب عن الآخر، ولا دفع أحدهما عن الزكاة الواجبة في مجموعهما. كما لا يجوز دفع نوع بعينه إذا كان الزكوي مختلطا من أنواع شتى، ولا ذي وصف بعينه إذا كان النصاب مختلطا من ذوات أوصاف شتى، لان ذلك كله ليس من مصاديق الكسر المشاع، بل يجب الدفع من كل واحد من الانواع، أو ذوات الاوصاف على النسبة.

===============

( 167 )

[ كونه من أفراد المأمور به. نعم يجوز دفعه على وجه القيمة. وكذا إذا كان عنده زبيب لا يجزي عنه دفع العنب، إلا على وجه القيمة، وكذا العكس فيهما. نعم لو كان عنده رطب يجوز أن يدفع عنه الرطب فريضة. وكذا لو كان عنده عنب يجوز له دفع العنب فريضة. وهل يجوز أن يدفع مثل ما عليه من التمر والزبيب من تمر آخر أو زبيب آخر فريضة أولا؟ لا يبعد الجواز. لكن الاحوط دفعه من باب القيمة أيضا، لان الوجوب تعلق بما عنده. وكذا الحال في الحنطة والشعير إذا أراد أن يعطي من حنطة أخرى أو شعير آخر. (مسألة 26): إذا أدى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة، لا يكون من الربا، بل هو من باب الوفاء (1). ] وعلى الثاني يجوز الدفع من أي نوع من العين، ومن أي موضوف منها، ولا يجب التوزيع، لان كل ما يفرض مساويا للعشر فهو مصداق لذلك الكلي. ولكن لا يجوز الدفع من غير العين، لانه غير مصداق الكلي في المعين. وعلى الثالث يجوز الدفع من غير العين، ولو لم يكن مساويا للعين في النوع أو الوصف، لانه مصداق للواجب في الذمة. واللازم حينئذ تحقيق ما هو ظاهر الادلة من المعاني المذكورة. ومقتضى بناء المصنف (ره) على الثاني جواز دفع الرطب إذا كان بعض النصاب، وكذا دفع التمر على الرطب ومثله: دفع العنب عن الزبيب وعكسه. بل يجوز دفع البسر عن التمر. ودفع الحصرم عن الزبيب، والبسر عن التمر. فتأمل جيدا. وسيجئ إن شاء الله تعالى تحقيق ما هو الظاهر. فانتظر. (1) كما نص عليه في الجواهر وغيرها. والربا إنما يكون في المعاملات

===============

( 168 )

[ (مسألة 27): لو مات الزارع مثلا بعد زمان تعلق الوجوب، وجبت الزكاة (1) مع بلوغ النصاب. أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فان بلغ نصيب كل منهم النصاب وجب على كل زكاة نصيبه، وإن بلغ نصيب البعض دون البعض وجب على من بلغ نصيبه، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم يجب على واحد منهم. (مسألة 28): لو مات الزارع أو مالك النخل والشجر وكان عليه دين، فاما أن يكون الدين مستغرقا أولا. ثم إما أن يكون الموت بعد تعلق الوجوب، أو قبله بعد ظهور الثمر أو قبل ظهور الثمر أيضا. فان كان الموت بعد تعلق الوجوب وجب إخراجها، سواء كان الدين مستغرقا أم لا، فلا يجب التحاص مع الغرماء (2) لان الزكاة متعلقة بالعين. نعم لو ] التي ليس الوفاء منها. هذا وقد تقدم في النقدين: الاشكال في جواز دفع القيمة من الجنس. (1) يعني: على الميت، فينقل إلى الورثة من التركة ما يزيد على مقدار الزكاة. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة. خلافا للشيخ (ره) في المبسوط، فذهب إلى وجوب التحاص. وهو في محله لو لم تكن الزكاة متعلقة بالعين أصلا، إذ هي حينئذ كسائر الديون، فلا مرحج لها عليها. أما بناء على تعلقها بالعين، فان كان بنحو الشركة أو الكلي في المعين فعدم التحاص ظاهر، لان مقدار الزكاة غير مملوك للميت، فلا وجه لصرفه في وفاء دينه. وان كان بنحو تعلق حق الرهانة، فينبغي أن يكون كذلك أيضا،

===============

( 169 )

[ تلفت في حياته بالتفريط وصار في الذمة، وجب التحاص بين أرباب الزكاة وبين الغرماء (1) كسائر الديون. وإن كان الموت قبل التعلق وبعد الظهور، فان كان الورثة قد أدوا الدين قبل تعلق الوجوب من مال آخر، فبعد التعلق يلاحظ بلوغ حصتهم النصاب (2) وعدمه، وإن لم يؤدوا إلى وقت التعلق، ففي الوجوب وعدمه إشكال (3). والاحوط الاخراج مع الغرامة ] لان صرف ما يساوي الزكاة في الدين تفويت للحق، وهو غير جائز، لقاعدة السلطنة على الحقوق، كقاعدة السلطنة على الاموال. فان قلت: في صرفه للزكاة تفويت لحق الديان المتعلق بالتركة. قلت: حق الزكاة مانع عن تعلق حق الديان، لماعرفت من أن حق الزكاة موجب لقصور سلطنة الميت عن التصرف في موضوعه، فيمتنع تعلق حق الديان، لان مرجع الحق المذكور إلى تضييق سلطنة الوارث في غير الوفاء، فإذا كانت سلطنته قاصرة لقصور سلطنة الموروث لا مجال لتعلق الحق المذكور. نعم لو كان الحق من قبيل حق الجناية بنحو لا يمنع من تصرف الميت، كان حق استيفاء الدين في محله. لكنه لا يسقط الزكاة، فيبقى حق استيفائها حتى من الدائن الذي قد استوفى حقه من التركة باقيا بحاله، فتؤخذ الزكاة من الدائن. وكذا الحال في أمثال المورد من أنواع الحقوق. (1) إذ لا حق هنا يصلح للترجيح. (2) لان التعلق بملكهم، فلا بد فيه من وجود شرطه، وهو بلوغ حصة كل منهم قدر النصاب، فمن لم تبلغ حصته ذلك القدر لم يجب في ماله شئ. (3) ينشأ: من الاشكال في تعلق حق الديان بالتركة، على نحو يمنع

===============

( 170 )

[ للديان أو استرضاؤهم. وأما إن كان قبل الظهور وجب على من بلغ نصيبه النصاب من الورثة، بناء على انتقال (1) التركة إلى الوارث وعدم تعلق الدين بنمائها الحاصل قبل أدائه وأنه للوارث من غير تعلق حق الغرماء به (2). ] من تصرف الوارث فيه، فينتفي شرط تعلق الزكاة وعدمه. وقد أشرنا في بعض مباحث مكان المصلي إلى أن ظاهر جملة من النصوص: أن ما يقابل الدين من التركة باق على ملك الميت لا ينتقل إلى الوارث، فلا يجوز له التصرف فيه، فلا يكون فيه الزكاة. نعم لو ضمن الورثة الدين، ورضي الدائن بذلك صح الضمان كما تضمنه الصحيح وبرئت ذمة الميت من الدين وكانت التركة للورثة، كما لو لم يكن دين أصلا. (1) قد عرفت الاشكال في الانتقال. (2) إذا بنينا على بقاء ما يساوي الدين على ملك الميت فالنماء الحادث بعد الموت يتبعه، فيوزع عليه الدين وعلى الاصل بالنسبة. فإذا كان الدين عشرين، والاصل ثلاثين، يكون ثلث الاصل باقيا على ملك الميت، فإذا نما نماء قيمته عشرة، كان مجموع الاصل والنماء أربعين، فيكون نصف الاصل ونصف النماء على ملك الميت، فنصف النماء الثاني يوزع على الورثة، فإذا بلغت حصة أحدهم النصاب وجبت فيه الزكاة. وإذا قلنا بانتقال التركة إلى الوارث، ويتعلق بها حق الديان كحق الرهانة، فالنماء وإن كان تابعا للاصل في الملك، لكنه غير تابع له في تعلق الحق. وحينئذ يكون جميعه ملكا للوارث، فتتعلق الزكاة بحصة كل منهم من المجموع إذا بلغت النصاب. نعم يشكل هذا القول في مثل الزرع، مما يكون النماء فيه موجبا لسقوط الاصل عن المالية، لان النماء إذا لم يتعلق به حق الدين لم يبق

===============

( 171 )

[ (مسألة 29): إذا اشترى نخلا أو كرما أو زرعا - مع الارض أو بدونها - قبل تعلق الزكاة، فالزكاة عليه بعد التعلق (1)، مع اجتماع الشرائط. وكذا إذا انتقل إليه بغير الشراء. وإذا كان ذلك بعد وقت التعلق فالزكاة على البائع فان علم بأدائه أو شك في ذلك ليس عليه شئ (2)، وإن علم ] من الاصل ما يمكن وفاء الدين به. والالتزام بتبعية النماء فيه للاصل في تعلق الحق به لا وجه له ظاهر. والالتزام بسقوط حق الديان فيه أشكل. وهذا مما يستوجب القول ببقاء ما يقابل الدين من التركة على ملك الميت، من دون انتقال إلى الوارث. (1) لانها تتعلق الزكاة بملكه، لا بملك البائع. (2) قد يشكل ذلك بمخالفته لاصالة عدم أداء الزكاة، وان كان الانتقال إليه بمعاوضة ونحوها، لان إثبات خلو المال عن الزكاة بقاعدة الصحة الجارية في المعاملة أو نحوها يختص بالشك الحادث بعد المعاملة، بل قد قيل: إنه يختص بخصوص صورة احتمال التفاته حين المعاملة، وعلمه بوجوب الاداء، فلا تجري أصالة الصحة إلا في تلك الصورة لا غير، فضلا عما إذا كان الانتقال بالموت ونحوه من الاسباب التي لا تتصف بالصحة والفساد. اللهم إلا أن يتمسك باليد، فتجعل أمارة على الملكية الطلقة. نعم ظاهر المشهور عدم حجية اليد إذا كانت مسبوقة بكونها أمانة أو عادية، لاستصحاب كونها كذلك. وفيه: أن عنوان اليد الامانية أو العادية لم يؤخذ عدمه قيدا في موضوع حجية اليد، كي يكون الاستصحاب جاريا في قيد الموضوع الشرعي، فيكون حجة. كيف واليد حجة مطلقا ولو احتمل كونها يد أمانة أو عادية؟ غاية الامر إنه إذا علم بكون اليد أمانة أو عادية فقد علم بعدم الملكية، فلا مجال لجعل الحجية على الملكية

===============

( 172 )

[ بعدم أدائه فالبيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي، فان أجازه الحاكم الشرعي طالبه بالثمن (1) بالنسبة إلى مقدار الزكاة، وإن دفعه إلى البائع رجع - بعد الدفع إلى الحاكم - عليه، وإن ] لان الاحكام الظاهرية يمتنع جعلها في ظرف العلم بالواقع، لا أن موضوع الحجية اليد التي ليست يد أمانة أو عادية، فان ذلك غير معقول، لانه إذا كانت اليد ليست أمانة ولا عادية فهي مالكة واقعا. وحينئذ لا مجال لجعل الحكم الظاهري المحتمل المصادفة للواقع والمخالفة. مع أنه يلزم عدم جواز التمسك باليد على الملكية، لان الشك في الملكية ملازم للشك في الامانة والعدوان، ومع الشك في عنوان العام لا يجوز الرجوع إلى العام، كما هو ظاهر. اللهم إلا أن يرجع إلى استصحاب عنوان العام، أعني: استصحاب عدم كونها أمانة أو عادية. لكنه يختص ذلك بما إذا كانت مسبوقة بالعلم بعدم كونها كذلك، وإلا فلا أصل ينفي كونها كذلك إلا استصحاب العدم الازلي الذي هو محل الاشكال بين الاعلام. نعم يمكن أن يقال: إن حجية اليد عند العقلاء مختصة بما إذا لم تكن مسبوقة بالامانة والعدوان، ولا تشمل المسبوقة بذلك، والدليل الدال على الحجية منزل على ذلك. وعليه يشكل جعلها حجة على الملكية في الموارد التي تعارف فيها القبض بالسوم قبل الشراء ثم تشترى بعد ذلك، والاعيان التي تكون بأيدي الدلالين التي يعلم بكون حدوث يدهم بالولاية والوكالة ويجهل الحال بعد ذلك، وغير ذلك. (1) يعني: طالب المشتري بالثمن. وهذا يتوقف على أن يكون تعلق الزكاة من تعلق الجزء المشاع أو الكلي في المعين. أما إذا كان بنحو آخر كما سيأتي فله المطالبة بالزكاة، لا بالثمن.

===============

( 173 )

[ لم يجز كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع (1). وإن أدى البائع الزكاة بعد البيع، ففي استقرار ملك المشتري، وعدم الحاجة إلى الاجازة من الحاكم إشكال (2). (مسألة 30): إذا تعدد أنواع التمر مثلا، وكان ] (1) فان المالك وإن كان له دفع الزكاة من غير العين، لكن المشتري ليس له ذلك، إذ لا ولاية له. فالولاية تكون للحاكم، فله أن يأخذ من المبيع، ولا يرضى بالاخذ من غيره. (2) لا يظهر وجه للتوقف على إجازة الحاكم، لانه بعد دفع الزكاة من غير النصاب سقط التكليف بها، فلا مقتضي للرجوع إلى الحاكم، كما لو لم تجب. ولعل العبارة: (من البائع) بدل: (من الحاكم). ويشير بهذا الاشكال إلى ما في الجواهر حيث قال: (ولو أدى المالك الزكاة من غيره بعد البيع لم يجد في الصحة، ضرورة عدم الملك حال البيع. اللهم إلا أن يجعل الشرط الملك ولو متأخرا عنه، وفيه بحث، أو منع..) والمحقق في محله من مبحث الفضولي: أن من باع مال غيره ثم اشتراه، توقف نفوذ البيع على إجازته. نعم مقتضى ظاهر صحيح عبد الرحمن البصري عدم اعتباره إجازة المالك قال: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل لم يزك إبله أو شاءه عامين فباعهما على من اشتراها أن يزكيها لما مضى؟ قال (ع): نعم، تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع. أو يؤدي زكاتها البائع) (* 1). لكن لا ينبغي التأمل في وجوب العمل على الصحيح، لانه أخص. وبه يخرج عن القواعد العامة بل لو قيل: بأن تعلقها من قبيل تعلق حق الجناية أو الرهانة، يكون الصحيح موافقا للقواعد.


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 174 )

[ بعضها جيدا أو أجود، وبعضها الآخر ردئ أو أردأ، فالاحوط الاخذ من كل نوع (1) بحصته. ولكن الاقوى الاجتزاء بمطلق الجيد (2)، وإن كان مشتملا على الاجود. ولا يجوز دفع الردي (3) عن الجيد والاجود على الاحوط. ] (1) ليطابق القول بأن الزكاة جزء مشاع في العين، قال في محكي التذكرة: (ولو تعددت الانواع أخذ من كل نوع بحصته، لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيد، وعن الفقراء بأخذ الردي. وهو قول عامة أهل العلم. وقال مالك والشافعي: إذا تعددت الانواع أخذ من الوسط.). (2) لما سيأتي: من أن الزكاة كلي في العين، أو حق في العين، وهو صادق على الجيد. (3) كما جزم به في الحدائق والجواهر وغيرهما: لقوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون..) (* 1)، وخبر أني بصير عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون..)، قال (ع): كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أمر بالنخل أن يزكى، تجئ أقوام بألوان من التمر وهو من أردأ التمر يؤدونه من زكاتهم، تمرا يقال له الجعرور والمعافارة، قليلة اللحا، عظيمة النوى وكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيئوا منها بشئ. وفي ذلك نزل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه..). والاغماض: أن يأخذ هاتين التمرتين) . ونحوه غيره.


____________
(* 1) البقرة: 267. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 175 )

[ (مسألة 31): الاقوى أن الزكاة متعلقة بالعين (1)، ] هذا ولاجل اختصاص الحديث بأردأ التمر الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن خرصه، وعن عده جزءا من النصاب توقف المصنف (ره) في المنع عن دفع مطلق الردى، حتى ما كان معدودا جزءا من النصاب. وأما الآية نفسها فلا يحلو المراد بها عن إجمال. (1) كما هو المشهور، بل عن المصابيح: أنه كاد أن يكون إجماعا وعن التذكرة: نسبته إلى علمائنا، وعن المنتهى: أنه مذهب علمائنا أجمع وقيل متعلقة بالذمة لا غير. وعن بعض: أن القائل بذلك مجهول، وعن آخر: أنه شاذ. واستدل للاول بقولهم (ع): (فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي نصف العشر) (* 1)، وبمصحح بريد بن معاوية قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقه إلى بادية الكوفة.. (إلى أن قال (ع) له): فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا باذنه، فان اكثره له.. (إلى أن قال (ع): فاصدع المال صدعين..) (* 2) والاخبار المستفيضة: المتضمنة: أن الله تعالى جعل للفقراء في مال الاغنياء ما يكفيهم (* 3)، بل في موثقه أبي المعزا: (إن الله تبارك وتعالى أشرك بين الاغنياء والفقراء في الاموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم) (* 4) وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري المتقدم في المسألة السابقة، وخبر أبي حمزة عن أبي جعفر (ع): (سألته عن الزكاة تجب علي في مواضع


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب زكاة الانعام. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة. (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 4.

===============

( 176 )

[ لكن لا على وجه الاشاعة (1)، بل على وجه الكلي في المعين. ] لا يمكني أن أؤديها. قال (ع): اعزلها، فان اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شئ. فان لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح، ولا وضيعة عليها) (* 1) والنصوص الكثيرة المشتملة على التعبير بالاخراج والعزل. (1) كما اختاره في الجواهر، ونسب إلى جماعة، بل عن الايضاح: نسبته إلى الاصحاب. وفي مفتاح الكرامة: (مقتضى الادلة الدالة على وجوب الزكاة في العين، وكلام القائلين بذلك ما عدا المصنف في التذكرة في غاية الظهور في الشركة. بل لا يحتمل غيرها..). لكن لا يبعد أن يكون مرادهما من الشركة ما يعم الكلي في المعين، لا خصوص نحو الاشاعة. وكيف كان فالذي يشير إلى القول المذكور أكثر الادلة المتقدمة، مثل ما تضمن: أن فيما سقت السماء العشر. إذ العشر ظاهر في الكسر المشاع، وموثق أبي المعزا المتقدم، فان إطلاق الشركة فيه يقتضي الاشاعة وما تضمن أمر أمير المؤمنين (ع) مصدقه بقسمة المال نصفين إلى أن يبقى ما فيه وفاء لحق الله تعالى، فان القسمة من لوازم الاشاعة. إذ لو كان من قبيل الكلي في المعين لوجب على المصدق أن يأمر المالك بدفع ما يكون مصداقا لكلي الفريضة، وليس له المشاحة معه على الخصوصيات، إذ جميعها ملك المالك، والفقير له الكلي لا غير. نعم خبر أبي حمزة لا يدل عليه، إذ الربح يكون الكلي، كما يكون للافراد الخارجية. وكذا صحيح عبد الرحمن، لان بطلان البيع فيما يساوي الزكاة كما يترتب على الاشاعة يترتب على كونها على نحو الكلي في المعين.


____________
(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 3.

===============

( 177 )

كما أن الاخراج والعزل أعم من ذلك أيضا. هذا ويمكن الاشكال في جميع ما ذكر. أما في الاول فلان التعبير بالعشر ونصفه لم يرد مثله في زكاة الانعام، ولا في زكاة النقدين، وإنما ورد فيهما شاة، وبنت لبون، وبنت مخاض، وحقة، وتبيع، ومسنة، وخمسة دراهم، ونصف مثقال، ونحو ذلك. والجميع ظاهر في غير الجزء المشاع. والتصرف فيها بالحمل على الجزء المشاع ليس بأولى من التصرف في العشر ونصفه بالحمل على المقدار. بل الثاني هو المتعين، لانه أقرب وأسهل، كما هو ظاهر. وأما الجمود على ظاهر كل من الدليلين في مورده، والتفكيك بين زكاة الغلات فهي بنحو الاشاعة، وزكاة غيرها فهي بنحو الكلي في المعين فهو وان اقتضته صناعة الاستدلال، إلا أنه خلاف المرتكز في أذهان المتشرعة وخلاف المستفاد من النصوص المتضمنة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع الزكاة في تسعة أشياء، أو على تسعة أشياء، أو من تسعة، كصحيح ابن سنان: (قال أبو عبد الله (ع): لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) في شهر رمضان، أمر رسول صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: إن الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليكم من الدهب، والفضة، والابل، والبقر والغنم، ومن الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. ونادى فيهم في شهر رمضان، وعفى لهم عما سوى ذلك) (* 1) الظاهر في كون الوضع على نحو واحد. ولا سيما وإن الملجئ إلى التعبير بذلك: أنه لا نصاب في الغلات إلا واحد، ولا عفو فيها، فإذ بلغت النصاب وجب العشر مهما زاد مطلقا وأما موثق أبي المعزا فليس واردا لبيان هذه الجهة، كى يتمسك باطلاقه


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث:

===============

( 178 )

على كون الشركة بنحو الاشاعة. وأما ما تضمن الامر بالقرعة فالاستدلال له على الاشاعة ليس إلا من جهة أن من أحكام المشاع التمييز بالقرعة. لكن هذا المقدار لا يصحح استكشاف الاشاعة من دليل التمييز بالقرعة، لعدم كونه من اللوازم العقلية، ولا من اللوازم العرفية. وبالجملة: بعد ثبوت الحكم المذكور بدليله، لا طريق إلى استكشاف كون الزكاة من قبيل الجزء المشاع، ليترتب عليه سائر أحكامه. مضافا إلى أن قول أمير المؤمنين (ع) في ذيل الحديث: (حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله..) ظاهر في أن الحق أمر خارج عن المال متعلق به، لا أنه جزء منه على نحو الاشاعة. وكأنه لذلك بنى المصنف (ره) في المتن تبعا لجماعة على أن تعلق الزكاة بالنصاب من قبيل تعلق الكلي في المعين، كما إذا باعه صاعا من صبرة. وإن كان أيضا لا يخلو من إشكال. إذ المستند في ذلك إن كان ظهور (في) في الظرفية لنفس الزكاة، فيكون معنى قولهم (ع): (في كل أربعين شاة شاة) أن الزكاة شاة كائنة في النصاب، أعني الاربعين. ففيه: أن الظاهر من ملاحظة النصوص كون الظرف لغوا، وكون كلمة (في) متعلقة بفعل مقدر مثل: يجب، أو فرض، أو نحو ذلك، فيكون مدخولها ظرفا لذلك الفعل، لا مستقرا متعلقا بكائن كما قد يتوهم في بادئ النظر ليكون مدخول (في) ظرفا للواجب والمفروض. ولذلك صرح بالفعل في جملة من النصوص، ففي صحيح زرارة: (وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة في كل شئ أنبتت الارض. إلا ما كان..) (* 1) وفي صحيح الفضلاء: (فرض الله عزوجل الزكاة مع الصلاة في الاموال، وسنها رسول الله في تسعة أشياء..) (* 2) وقال (ع) فيه: (وكل ما لم يحل عليه


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 4.

===============

( 179 )

الحول عند ربه فلا شئ عليه فيه. فإذا حال عليه الحول وجب عليه) (* 1) وفي موثق اسحاق: (السخل متى تجب فيه الصدقة؟ قال (ع): إذا أجذع) (* 2) وفي خبر الحسين بن يسار: (في كم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة؟ فقال (ع): في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة..) (* 3) وفي خبر المفضل: (في كم تجب الزكاة من المال؟.. (إلى أن قال): ففي كل ألف خمسة وعشرون درهما) (* 4). وفي خبر الخثعمي: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل في كل أربعين أوقية أوقية) (* 5). وفي خبر زرارة: (ليس في النيف شئ حتى يبلغ ما يجب فيه واحد) (* 6). وفي خبر محمد ابن الطيار: (إن الزكاة إنما تجب جميعها في تسعة أشياء، خصها رسول الله صلى الله عليه وآله بفريضتها فيها، وهي: الذهب..) (* 7) إلى غير ذلك. فهذه النصوص تشهد بأن المراد من قولهم (ع): (في الاربعين شاة شاة) هو المراد من قولهم (ع): في القتل خطأ الدية) ف‍ (في) في مثل هذه الموارد للظرفية. لكن ليس المظروف هو الزكاة، بل فرضها وجعلها. وليس المراد منها السببية، كي يقال عليه: إن حمل (في) على السبيية خلاف الظاهر، لندرة ذلك، ومثل له بقوله صلى الله عليه وآله: (إن امرأة دخلت النار في هرة..).


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب زكاة الانعام حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 12 والحديث منقول بالمعنى.

===============

( 180 )

ثم إن مما يعين أن ليس المراد الظرفية لنفس الزكاة، ما في كثير من النصوص من التعبير بمثل قوله: ((عليه فيه الزكاة..)، كما تقدم في صحيح الفضلاء (* 1)، وكما في موثق سماعة في الدين: (ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه، فإذا قبضه فعليه الزكاة) (* 2). ونحوهما غيرهما، كما هو كثير. إذ لو كان المراد أن الزكاة تكون في نفس المال لا معنى ظاهر لقوله: (عليه)، يعني: على المالك. فالمراد منه هو المراد من قوله: (عليه الدية في القتل خطأ) و (عليه الكفارة في الافطار عمدا) ونحو ذلك. ومقتضى الجمود عليه أن تكون الزكاة في ذمة المالك، كما حكي عن بعض. ولو سلم ذلك فالظرفية غير ظاهرة في ظرفية الكل للجزء، بل يجوز أن تكون من ظرفية موضوع الحق للحق. بل الظرفية عند القائل بأن التعلق من قبيل تعلق الكلي بالمعين مبنية على نحو من العناية، لوجوب مباينة الظرف لمظروفه. ولو سلم فمعارض ذلك بما ورد في كثير من النصوص المعبر فيها بحرف الاستعلاء بدل حرف الظرفية، كرواية أبي بصير والحسن بن شهاب: (وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء..) (* 3). وفي رواية الفضل (والزكاة على تسعة أشياء..) (* 4). وفي صحيح الفضلاء: (إنما الصدقات على السائمة الراعية) (* 5). وفي صحيح رفاعة: (إذا اجتمع مائتا درهم، فحال عليها الحول فان عليها الزكاة..) (* 6). إلى


____________
(* 1) تقدم ذلك في هذه التعليقة قريبا. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب من تجب عليه الزكاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب زكاة الانعام حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 2 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 2

===============

( 181 )

غير ذلك مما هو كثير، فان هذه النصوص ظاهرة جدا في كون الزكاة شيئا موضوعا على المال، خارجا عنه كسائر الضرائب المجعولة في هذه الازمنة على الاملاك، إذ ليس المقصود جعل جزء من الملك ملكا للسلطان وحينئذ يتعين حمل تلك النصوص على ما عرفت، جمعا بينها. ولا سيما بملاحظة بعض النصوص التي اشتملت على التعبيرين معا، مثل صحيح زرارة: (إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها، عامها الذي يقتنيه فيه الرجل، فأما ما سوى ذلك فليس فيه شئ) (* 1) ونحوه غيره. ولو سلم فلا مجال له في نصب الابل والبقر، فان قولهم (ع): (في كل خمس من الابل شاة) يمتنع حمله على الظرفية، للمخالفة في الجنس. والحمل على إرادة مقدار من النصاب يساوي الشاة بحسب القيمة يوجب كون الشاة ليست فريضة في الخمس من الابل، ولا بنت المخاض فريضة في الست والعشرين، فدفعها دفع للبدل وكذا الحال في بقية نصب الابل والبقر وهو كما ترى مخالف لما يستفاد من النصوص ضرورة ولا سيما ما ورد في أبدال الفرائض عند تعذرها، فانها صريحة في أن الاسنان المذكورة نفس الفريضة، ينتقل إلى بدلها لو لم تكن موجودة عنده، ولا يكلف شراءها. فراجع. وإن كان المستند فيه: أمر أمير المؤمنين (ع) مصدقه بصدع المال صدعين (* 2). فقد عرفت: أنه لا يمكن الاستدلال به على الاشاعة التي من لوازمها شرعا القسمة فضلا عن الاستدلال به على كونها من قبيل الكلي في المعين. ولا سيما مع ظهور ذيله في كون القسمة لتعيين ما به يكون الوفاء لحق الله تعالى واستيفاؤه، لا لتعيين نفس الزكاة. وأما قوله (ع): (فإذا أتيت ماله فلا تدخله بغير إذنه، فان أكثره له) فلا يدل على أن


____________
(1) الوسائل باب: 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 3:. (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 182 )

بعضه لغيره، إلا بمفهوم اللقب الذي ليس بحجة. ولعل وجه الاقتصار على ذكر الاكثر، مع أن كله له بناء على عدم وجودها في العين: أن بعضه موضوع لحق الاستيفاء، فلذلك تقصر سلطنته عنه، بخلاف الاكثر فانه موضوع لسلطنته المطلقة. وإن كان الاخبار المستفيضة، المتضمنة: أن الله تعالى جعل للفقراء في أموال الاغنياء ما يكفيهم (* 1). فمن المحتمل فيها أن يكون المراد ما يعم جعل الحق وجعل العين، فلا يدل على الثاني، وكذا موثق أبي المغرا (* 2) لا أقل من وجوب صرفه إلى ذلك، لاجل ما سبق. وإن كان صحيح عبد الرحمن (* 3)، فلا يدل إلا على عدم نفوذ تصرف المالك في تمام النصاب، وهو كما يكون من جهة كون تعلق الزكاة فيه بنحو الاشاعة أو الكلي في المعين، يكون من جهة كون تعلقها فيه بنحو تعلق حق الرهانة والجناية. مع أن الاستدلال به على ثبوت واحد منها يتوقف على القول بحجية الظهور في مطلق اللوازم والملزومات، وقد عرفت إشكاله. فتأمل. وإن كان خبر أبي حمزة (* 4)، فالظاهر عدم بناء الاصحاب على العمل به، كما قيل. ولو سلم فقد عرفت المناقشة في صحة الاستدلال به على كيفية التعلق. مع أن الجمع بينه وبين ما عرفت مما دل على عدم كون الزكاة في العين يقتضي حمله على كونه حكما تعبديا جاريا على خلاف القواعد الاولية المقررة.


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 52 من ابواب المستحقين للزكاة حديث 3.

===============

( 183 )

وإن كان النصوص المشتملة على التعبير بالعزل والاخراج، فهي لا تصلح مستندا لذلك، لصدقهما ولو كان التعلق بنحو تعلق الحق، كما لا يخفى. هذا والمتحصل من جميع ما ذكرنا: أن نصوص التشريع التي عليها المعول في كيفية تعلق الزكاة بالنصاب عامها وخاصها، أكثرها ما بين غير ظاهر في كيفية خاصة للتعلق، وما بين ظاهر في عدم كون الزكاة جزءا من العين وهو ما تضمن أن الزكاة على المال، أو فيه بناء على ظهور الظرفية في المباينة بين الظرف ومظروفه، كما عرفت. وهذا النوع أكثر نصوص الباب، وما بين ما يمتنع حمله على ذلك، وما هو نادر منها مما هو ظاهر في كون التعلق على نحو الاشاعة أو الكلي في المعين، يتعين صرفه عن ذلك إلى غيره، مما لا ينافي ما سبق. ثم إن مقتضى الطائفة الثانية المتضمنة أن الزكاة على المال، أو فيه أن المال موضوع حق الزكاة، وأنه مثقل بها ومتعهد بها، كما هو أيضا مفاد بعض النصوص المتقدمة في تعلقها بالعين، ومقتضى ذلك عدم جواز تصرف المالك بالمال على نحو ينافي الحق. ولا إشكال في كون التصرف المتلف للعين منافيا للحق. أما التصرف المخرج لها عن الملك فمنافاته للحق غير ظاهرة، لان ذلك يتوقف على كونه قائما بالعين بما أنها مضافة إلى المالك وملك له، وهو كما يحتمل، يحتمل أيضا أن يكون قائما بالعين مطلقا. ولا طريق إلى تعيين الاول، بل مقتضى إطلاق النص هو الثاني، لان جعل موضوع الحق خصوص ما هو مملوك للمالك تقييد زائد يحتاج إلى دليل. نعم في صحيح عبد الرحمن البصري في من لم يزك إبله أو شاءه عامين فباعها قوله (ع): (تؤخذ منه زكاتها، ويتبع بها البائع) (* 1). وهو كما يحتمل أن يكون من جهة فساد البيع في مقدار الزكاة لمنافاته للحق


____________
(* 1) المراد به هو الصحيح المتقدم قريبا في هذه التعليقة.

===============

( 184 )

يحتمل أن يكون حكما تعبديا جاريا على خلاف القواعد الاولية، وقد عرفت أن أصالة العموم لا تصلح لتشخيص الموضوع. اللهم إلا أن يستفاد الاول بقرينة مناسبة الحكم والموضوع. وعليه فقد يشكل في التصرف في المقدار الزائد على مقدار الزكاة، بدعوى: أن ظاهر قولهم (ع): (عليه الزكاة) أن الحق الزكوي مستوعب لجميع المال، ولا يختص بالمقدار المساوي له. لكنها محل نظر. والقياس على موارد الاستعمال العرفي شاهد عليه. بل بقرينه مناسبة الحكم والموضوع المعول عليها في فهم كون المتعلق على نحو يمنع من التصرف يكون الصحيح ظاهرا في أن الحق قائم بمقداره من المال لا أزيد، فيجوز التصرف في بعض النصاب وان لم ينو المالك الاداء من غيره. بل الصحيح المذكور ظاهر في بيع تمام النصاب، فلا يدل على المنع عن التصرف في بعضه. فلا حظ. ثم إن كثيرا من النصوص قد تضمن أن الزكاة على المالك، ومقتضى قياسه بالاستعمالات العرفية أن تكون الزكاة في ذمة المالك، وإن كان لها تعلق بالعين، فيكون تعلقها بالعين نظير حق الرهانة. اللهم إلا أن يكون المراد من الزكاة فيه المعنى المصدري أعني: تزكية المال لانفس المقدار المفروض على النصاب، فيكون مفاد النصوص حينئذ التكليف بالاداء لا غير كما هو الظاهر مما قرن فيه الزكاة بالصلاة، فيكون تعلقها بالعين نظير تعلق حق الجناية ليس له تعلق بذمة المالك. نعم بعضها ظاهر في أن المجعول في الذمة نفس العين، كصحيح زرارة الوارد في أبدال الاسنان الواجبة قال (ع) فيه: (وكل من وجبت عليه جذعة، ولم تكن عنده..) (* 1) وحملها على إرادة من وجب عليه أداء جذعة خلاف الظاهر. اللهم إلا أن يكون لفظ الوجوب


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 185 )

[ وحينئذ فلو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب صح، إذا كان مقدار الزكاة باقيا عنده (1)، بخلاف ما إذا باع الكل، ] قرينة عليه، لظهوره في التكليف. أو لانه مقتضى الجمع بين مثل الصحيح والنصوص المتضمنة أن الزكاة على المال (* 1). ولا سيما بملاحظة ما تضمن من النصوص والفتاوى عدم ضمان الزكاة بتلف النصاب (* 2)، إذ لو كانت في الذمة لا موجب لبراءة الذمة عنها بمجرد تلف النصاب. كما أن تلف الرهن لا يوجب براءة ذمة الراهن من الدين. والمسألة محتاجة إلى تأمل، وإن كان الاقرب إلى الذهن عاجلا هو الاول. هذا وقد كنت أمني نفسي من حين شروعي في كتاب الزكاة أن أكتب هذه المسألة على أحسن طرز وأوضح منهج، غير أنه حالت الحوائل القاسرة بيني وبين ذلك فلم أهتد لاجلها سبيلا. وذلك مما أصاب إخواننا المؤمنين الصالحين الايرانيين والعراقيين من أنواع البلايا والمحن. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين. (1) قد عرفت: أن صحة البيع فيما زاد على مقدار الزكاة تترتب أيضا على القول بكون التعلق بنحو تعلق حق الرهانة أو الجناية، لعدم ظهور الدليل في كون الحق مستوعبا للمال. نعم إذا كان مستوعبا للمال كما يظهر من كلمات شيخنا الاعظم امتنع التصرف في الجزء المعين من النصاب كالقول بالاشاعة. كما أنهما يفترقان عنه، بأنه على الاشاعة يجوز التصرف بالمشاع غير المعين، كما لو باع نصف النصاب مشاعا، ولا يجوز ذلك على القول الآخر، لان المال بجميع أجزائه وكسوره موضوع للحق.


____________
(* 1) تقدمت الاشارة إليها في أوائل هذه التعليقة. (* 2) تقدم ذكر النصوص في المسألة: 10 من فصل زكاة الانعام.

===============

( 186 )

[ فانه بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضوليا محتاجا إلى إجازة الحاكم (1) على ما مر. ] (1) فان أجاز صح، وكانت حصة الزكاة من الثمن زكاة. هذا بناء على مذهب المصنف، وكذا بناء على الاشاعة. أما بناء على ثبوته في الذمة وتعلقه بالعين بنحو تعلق حق الرهانة، فالاجازة تجدي في صحة التصرف وسقوط الحق، أما ما في ذمة المالك من الزكاة فباق على حاله قبل البيع. وأما بناء على عدم ثبوته في الذمة، وكون تعلقه بنحو تعلق حق الجناية، فان كان قائما بالعين بما أنها مضافة إلى المالك كما هو أحد القولين في حق الجناية احتيج إلى إجازة الحاكم، لان البيع يكون تصرفا في موضوع الحق، ولازم الاجازة حينئذ سقوط الحق، لانتفاء موضوعه. ولكن صدور هذه الاجازة غير مشروع من الحاكم، لانها تضييع لحق الفقير، فلا تجوز له، ولو مع اشتراط مقدار من المال على المالك، أو على المشتري، أو ثبوت حق الزكاة في الثمن، لان نفوذ مثل هذا الشرط مع كونه في الايقاع محل تأمل. وإن كان ظاهر الاصحاب التسالم على صحته فيما لو أذن المرتهن للراهن في البيع، واشترط عليه أن يكون الثمن رهنا. نعم لو كان مرجع الشرط إلى تقييد الاذن بالبيع، بدفع مقدار من المال، كان في محله. وإن كان قائما بذات العين مطلقا صح البيع بلا إجازة، لعدم كونه تصرفا في موضوع الحق، لبقاء موضوعه ولو في ملك غير المالك، كما هو المشهور في حق الجناية، فيتبع المستحق العين أينما انتقلت. وإن كان قائما بهما، بأن يكون للمستحق حقان. حق قائم بذات العين، وآخر قائم بها بما أنها مضافة إلى المالك، فالبيع يكون تصرفا في موضوع الحق كالوجه الاول، فلا يجوز إلا بالاجازة. لكن الاجازة لا توجب سقوط الحق بالمرة، وإنما توجب سقوط الحق القائم بها بما أنها مضافه لا غير،

===============

( 187 )

[ ولا يكفي عزمه على الاداء (1) من غيره في استقرار البيع على الاحوط (2). (مسألة 32): يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل والكرم (3) ] ويبقى الحق القائم بذات العين، فلو أجاز الحاكم كان للمستحق ابتاع العين في ملك أي مالك كانت. وعليه فصدور الاجازة من الحاكم لا يحتاج إلى شرط دفع مال أو نحوه مما يمنع من ضياع الحق المالي على مستحقه، بل تجوز الاجازة لاي غرض صحيح، ولو كان من جهة سهولة استيفاء الحق من المشتري وصعوبته من المالك. هذا وقد عرفت أن إطلاق قولهم (ع): (في كل خمس من الابل شاة) ونحوه من أدلة الفرائض يقتضي البناء على الثاني. لكن قوله (ع) في صحيح البصري المتقدم فيمن لم يزك إبله أو شاءه عامين فباعها: (تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع) (* 1) يقتضي الاول. إذ المنسبق إلى الذهن في وجه اتباع البائع في مقدار الزكاة عدم صحة البيع فيه. اللهم إلا أن يلتزم بالاخير، جمعا بين النصوص. فتأمل جيدا: (1) كما يقتضيه إطلاق صحيح البصري المتقدم. نعم صرح فيه: بأنه لو دفع البائع الزكاة استقر البيع. (2) كأن وجه التوقف: احتمال أن يكون ما دل على جواز دفع القيمة دالا على أن للمالك ولاية البيع. وفيه: أنه لا دلالة لذلك على ما ذكر. بل يمكن منع دلالته على ولاية التبديل بشئ في ذمته، فضلا عما نحن فيه. (3) بلا خلاف أجده بيننا، بل في الخلاف والمعتبر وغيرهما: الاجماع عليه، كذا في الجواهر. ويشهد له جملة من النصوص، كخبر أبي بصير


____________
(* 1) لاحظ أوائل الكلام في المسألة.

===============

( 188 )

[ - بل والزرع - (1) على المالك. ] عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون..) (* 1) قال (ع): كان رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أمر بالنخل أن يزكى يجئ قوم بألوان من التمر وهو من أردأ التمر، يؤدونه من زكاتهم تمرا يقال له الجعرور والمعافارة، قليلة اللحا، عظيمة النوى وكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد. فقال رسول الله: لا تخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيئوا منها بشئ. وفي ذلك نزل: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه..) والاغماض أن يأخذ هاتين التمرتين) (* 2) ونحوه ما رواه ابن ادريس عن شهاب (* 3)، وما رواه العياشي في تفسيره عن أبي بصير (* 4) ورفاعة (* 5) واسحاق ابن عمار (* 6). وفي صحيح سعد بن سعد (في حديث) قال: (سألت أبا الحسن (ع) عن العنب هل عليه زكاة، أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال: نعم، إذا خرصه أخرج زكاته) (* 7). (1) كما عن جامع المقاصد وغيره. وعن التلخيص: أنه المشهور، بل عن الخلاف: الاجماع عليه. وعن المعتبر والمنتهى والتحرير وغيرها:


____________
(* 1) البقرة: 267. (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب زكاة الغلات حديث 1. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب زكاة الغلات حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 19 من أبواب زكاة الغلات ملحق حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب زكاة الغلات حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 19 من أبواب زكاة الغلات حديث: 5. (* 7) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الغلات حديث: 2. وذكر الحديث بتمامه في باب: 1 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 189 )

[ وفائدته جواز التصرف للمالك (2)، بشرط قبوله (2) ] المنع فيه، اقتصارا فيما خالف القواعد على مورد النص. ولان الزرع قد يخفى لاستتاره فلا يمكن خرصه، بخلاف ثمر النخل والكرم. ولان الحاجة في النخل والكرم تامة لاحتياج أهلها إلى تناولها، بخلاف الفريك فان الحاجة إليه قليلة، وفيه: أن ظاهر صحيح سعد بن سعد عن الرضا (ع) في حديث قال: (سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال (ع): إذا صرم، وإذا خرص) (* 1). العموم للزرع. مع أن كون الخرص على خلاف القواعد غير ظاهر بناء على أنه نوع من المعاملة لعموم الوفاء بالعقود والشروط. وخفاء الزرع في بعض الاحوال لا يمنع من صحة الخرص في الجملة. ومثله: عدم الاحتياج إلى تناوله، كما هو ظاهر. (1) كما نص على ذلك كله في الجواهر، ويظهر منه عدم الخلاف فيه. وهو في محله، بناء على كون الخرص معاملة خاصة مفادها اشتغال ذمه المالك بحصة الفقراء، أو ثبوتها في العين بنحو ثبوت الكلي في المعين. إذ على الاول لا ينبغى التأمل في جواز التصرف في تمام العين لقاعدة السلطنة وكذا على الثاني بالنسبة إلى ما عدا مقدار الزكاة، كما في بيع صاع من صبرة. أما لو كان الخرص تقديرا للزكاة لا غيره، فجواز التصرف وعدمه مبنيان على الخلاف في كيفية تعلق الزكاة بالعين، الذي تقدم التعرض له. اللهم إلا أن يكون مبنى الخرص على الاذن في التصرف بعده. (2) لتتم المعاملة إيجابا وقبولا. قال في الجواهر: (بخلاف ما إذا لم يقبل، فانه لا يجوز التصرف فيه على ما نص عليه جماعة. لكن قد يقوى جوازه مع الضبط..).


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الغلات حديث: 1.

===============

( 190 )

كيف شاء. ووقته بعد بدو الصلاح وتعلق الوجوب (1). بل الاقوى جوازه من المالك بنفسه (2) إذا كان من أهل ] أقول: انتفاء القبول إنما يوجب انتفاء المعاملة، وعليه فجواز التصرف وعدمه مبنيان على الخلاف في كيفية تعلق الزكاة بالعين، ويكون الحال كما لو لم يكن خرص. (1) لظهور النص والفتوى في كون المراد من الخرص خرص الزكاة الواجبة الثابتة، لا خرص ما تجب وتثبت، وقد تقدم في صحيح سعد: (إذا خرصه أخرج زكاته). وعليه فلا بد من أن يكون بعد تعلق الوجوب ولاجل ذلك استشكل على المحقق (ره) حيث جعل زمان الخرص بدو الصلاح، مع أنه ممن يختار تعلق الوجوب بالتسمية، مستدلا عليه: بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصا للنخل حين يطيب (* 1). وفيه: أنه لوثبت وجب حمل الطيب على حال التسمية جمعا. وإلا تعين القول بتعلق الوجوب حين بدو الصلاح. (2) كما في الجواهر، حاكيا عن الفاضلين والشهيد والمقداد والصيمري النص عليه وعلى جواز إخراجه عدلا يخرصه له. قال في الجواهر: (ولعله لمعلومية عدم خصوصية خرص الساعي، وإطلاق قوله (ع) في صحيح سعد: إذا خرصه أخرج زكاته، وقوله (ع): إذا صرم وإذا خرص). وفيه: أن العلم بعدم الخصوصية للساعي غير حاصل، كيف وهو ولي، وغيره لا ولاية له؟ والاطلاق في الخبرين ممنوع، لورودهما لبيان وقت الاخراج لا غير. وثبوت ولاية العدل في المقام غير ظاهر، إذ لا تعطيل فيه ولا ضياع.


____________
(* 1) لاحظ المعتبر الفرع الاول من فروع مسألة الخرص صفحة 269، وسنن البيهقي باب الخرص ج 4 صفحة 123.

===============

( 191 )

[ الخبرة، أو بغيره من عدل أو عدلين. وإن كان الاحوط الرجوع إلى الحاكم أو وكيله مع التمكن. ولا يشترط فيه الصيغة فانه معاملة خاصة (1)، وإن كان لو جئ بصيغة الصلح كان أولى. ثم إن زاد ما في يد كان له، وإن نقص كان عليه (2). ويجوز - لكل من المالك والخارص - الفسخ مع الغبن (3) الفاحس. ولو توافق المالك والخارص ] (1) هذا كما ذكره في الجواهر بنحو يظهر منه المفروغية عنه. ودليله غير ظاهر، إذ الظاهر من مادة الخرص تقدير الزكاة وتعيين مقدارها لا غير. اللهم إلا أن يقال: لا ظهور في النصوص في كون الخرص بمعنى تخمين المقدار حجة، فلعل التخمين مقدمة للمعاملة. ولا سيما بملاحظة التعبير في روايتي رفاعة وإسحاق المرويتين في تفسير العياشي بالخرص عليهم (* 1) فتأمل. وعليه فالخروج عن أصالة عدم الحجية بمجرد النصوص المذكورة غير ظاهر، ويكفي في صحة المعاملة عمومات الصحة والنفوذ، كما عرفت. (2) إذا كان الخرص معاملة فلا ينبغي التأمل في أن مقتضاها كون الزيادة للمالك والنقيصة عليه. أما لو كان مجرد تقدير فلا وجه لشئ من ذلك. نعم هو حجة في ظرف الجهل وعدم العلم بالزيادة أو النقيصة. نعم لو كان تقديره بالنقيصة راجعا إلى عفوه عن الزائد لمساهلته معه لمصلحة، أو لاستحباب التخفيف، كما قيل كان الزائد للمالك. وإن كان خطأ منه في التقدير وجب على المالك دفعه إلى الساعي أو الفقراء. (3) لان خيار الغبن يطرد في كلية المعاملات ولا يختص بالبيع، كما حرر في محله. وهذا أيضا مبني على أن الخرص معاملة. أما على الاحتمال


____________
(* 1) لاحظ أوائل الكلام في هذه المسألة.

===============

( 192 )

[ على القسمة رطبا جاز (1). ويجوز للحاكم أو وكيله بيع نصيب الفقراء (2)، من المالك أو من غيره. (مسألة 33): إذا اتجر بالمال الذي فيه الزكاة قبل أدائها، يكون الربح للفقراء بالنسبة (3)، وإن خسر يكون خسرانها عليه. (مسألة 34) يجوز للمالك عزل الزكاة (4) وإفرازها، ] الآخر فالمدار على الواقع عند انكشافه. (1) لان الحق بينهما. لكنه مبني على تعلق الوجوب حينئذ. (2) لعموم ولايته. (3) إطلاقه لا يوافق ما تقدم منه: من أن البيع في الفرض يكون فضوليا بالنسبة إلى مقدار الزكاة، فان أجازه الحاكم طالبه بالثمن، وإلا أخذ الزكاة من المبيع. مع أنه غير ظاهر في نفسه. اللهم إلا أن يكون ذلك لخبر علي ابن أبي حمزة الآتي في المسالة الآتية، وقد تقدم في مسألة تعلق الزكاة بالعين. لكنه لا ينطبق على القاعدة، إلا بناء على كون الزكاة جزءا من العين، وكون الاعتبار بها لا بالذمة كما هو الغالب المتعارف وتحقق الاجازة بعد ذلك من الولي. والاعتماد عليه في رفع اليد عن القواعد مع ضعفه في نفسه، وبناء الاصحاب على عدم العمل به كما قيل في غير محله. (4) كما هو المشهور. ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح أبي بصير عن أبي جعفر (ع): (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله، ثم سماها لقوم فضاعت، أو أرسل بها إليهم فضاعت، فلا شئ عليه) (* 1)، وموثق يونس بن يعقوب قال: (قلت لابي عبد الله (ع): زكاتي تحل علي في شهر، أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني يكون


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 3.

===============

( 193 )

عندي عدة، فقال (ع): إذا حال الحول فأخرجها من مالك، ولا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت قال: قلت فان أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال (ع): نعم، لا يضرك)، (* 1) ومصحح عبيد عن أبي عبد الله (ع): (إذا أخرجها من ماله فذهبت، ولم يسمها لاحد فقد برئ منها) (* 2)، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (في الرجل يخرج زكاته، فيقسم بعضها ويبقي بعضها يلتمس لها المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثه أشهر. قال (ع): لا بأس) (* 3)، وخبر على بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال: (سألته عن الزكاة تجب علي في مواضع لا يمكنني أن أؤديها. قال (ع): اعزلها، فان اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شئ. فان لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح، ولا وضيعة عليها) (* 4) إلى غير ذلك. ودلالتها على جواز العزل مما لا ينبغي التأمل فيه. ومنه يظهر ضعف ما عن بعض: من المنع عنه، وآخر: من الاشكال فيه بمخالفة القواعد، فان القواعد لا مجال لها مع الدليل الخاص. هذا والمحكي عن محتمل عبارة الشيخين وغيرها وجوب العزل. وكأنه للامر بعزلها في خبر ابن أبي حمزة، وباخراجها في موثق يونس. ويضعف: بأن ظاهر قوله في ذيل الموثق: (فان أنا كتبتها..) السؤال عن جواز إبقائها في المال، فقوله (ع): (لا يضرك) يدل على عدم وجوب


____________
(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 53 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 52 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 3.

===============

( 194 )

[ من العين، أو من مال آخر (1)، مع عدم المستحق. بل مع وجوده أيضا (2) على الاقوى. وفائدته صيرورة المعزول ملكا للمستحقين قهرا (3)، حتى لا يشاركهم المالك عند التلف ويكون أمانة في يده. وحينئذ لا يضمنه إلا مع التفريط (4)، أو التأخير مع وجود المستحق (5). وهل يجوز للمالك إبدالها ] العزل، وبه يرفع اليد عن ظاهر الامر. مع قرب دعوى ظهور الامر في الارشاد إلى ما يترتب على العزل، من عدم الضمان بالتلف، لا في وجوب العزل تعبدا. ويومئ إليه قوله (ع) في خبر ابن أبي حمزة: (فان لم تعزلها فاتجرت..) فانه يناسب الجواز جدا. (1) بناء على كونها في العين من قبيل الكلي في المعين، أو الجزء المشاع يشكل شمول النصوص هذه الصورة. اللهم إلا أن يستفاد منها، بضميمة ما دل على جواز دفع القيمة، فيكون مفاد النصوص جواز عزل ما يدفع زكاة، عينا كان أو قيمة. (2) كما قواه في الجواهر، حاكيا عن المنتهى والتذكرة الجزم به. وعن الدروس: أنه الاقرب. ويقتضيه صريح الموثق وظاهر صحيح ابن سنان (* 1) ومنهما يظهر ضعف ما هو ظاهر الشرائع: من تخصيصه بصورة عدم المستحق. (3) كما هو ظاهر النص والفتوى. وقد يظهر من الدروس التوقف فيه، وهو في غير محله. (4) كما في خبر علي ابن أبي حمزة المتقدم. (5) كما هو المعروف. وعن المنتهى والمدارك: الاجماع عليه. لمصحح محمد بن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل بعث بزكاة ماله لتقسم


____________
(* 1) (* 2) تقدم ذكر ذلك كله في أول المسألة.

===============

( 195 )

[ بعد عزلها إشكال. وإن كان الاظهر عدم الجواز (1). ثم بعد العزل يكون نماؤها للمستحقين (2)، متصلا كان أو منفصلا. ] فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده) (* 1) وصحيح زرارة: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل بعث إليه أخ زكاته ليقسمها فضاعت. فقال (ع): ليس على الرسول، ولا على المؤدي ضمان. قلت فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ قال (ع): لا، ولكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 2). وبهما يخرج عن إطلاق صحيح أبي بصير المتقدم (* 3) ونحوه. (1) لعدم الدليل على ولايته على التبديل بعد العزل، والاصل يقتضي العدم. اللهم إلا أن يستفاد من النصوص الواردة في دفع القيمة (* 4). ولكنه محل نظر، كما يظهر ذلك بمراجعتها. فراجع. (2) لما عرفت أنها بالعزل تكون لهم، والنماء تابع لاصله.


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) راجع أول المسألة. (* 4) راجع المسألة: 5 من فصل زكاة الانعام.

===============

( 196 )

[ فصل فيما يستحب فيه الزكاة وهو - على ما أشير إليه سابقا - أمور: الاول: مال التجارة، وهو المال الذي تملكه الشخص وأعده للتجارة والاكتساب به سواء كان الانتقال إليه بعقد المعاوضة، أو بمثل الهبة، أو الصلح المجاني، أو الارث على الاقوى (1). واعتبر بعضهم: كون الانتقال إليه بعنوان ] فصل فيما يستحب فيه الزكاة (1) كما مال إليه في الجواهر. قال (ره): (إن لم ينعقد إجماع على اعتبار الملك بعقد معاوضة، لامكن المناقشة فيه: بصدق مال التجارة على المنتقل بعقد هبه، بل بارث مع نية التجارة به، إذا كان هو كذلك عند المنتقل منه. ورأس المال الموجود في النصوص لا يعتبر فيه كونه من مالك العين، إذ المراد به ثمن المتاع في نفسه، وإن كان من الواهب والمروث. وظهور بعض النصوص في ذلك مع أنه مبني على الغالب ليس هو على جهة الشرطية، كي ينافي ما دل على العموم. ففي خبر محمد بن مسلم، أنه قال: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة، إذ حال عليه الحول. قال يونس: تفسيره: أن كل ما عمل به للتجارة من حيوان وغيره فعليه فيه زكاة) (* 1). وفي خبر خالد بن الحجاج: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الزكاة، فقال (ع): ما كان من تجارة في يدك فيها فضل، ليس


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 8.

===============

( 197 )

يمنعك من بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك، فزكه. وما كان من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شئ آخر) (* 1)، وخبر شعيب عن أبي عبد الله (ع): (كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل به) (* 2). ولا يخفى ما فيه، لمنع صدق مال التجارة بمجرد كون المال منويا به التجارة، بل لابد في صدقه من تحقق التجارة بالفعل، كما يظهر من ملاحظة النظائر، مثل مال الاجارة، ومال المضاربة، ونحوهما. فانه لا يصدق إلا إذا تحققت الاجارة والمضاربة فعلا، ومجرد النية غير كاف في الصدق. وكون الاضافة يكفي فيها أدنى ملابسة مسلم، لكنه لا ينافي ظهور الاضافة فيما ذكرنا. وملاحظة التجارة عند المنتقل منه غريب لا مجال لتوهمه من النصوص. ولا سيما إذا كان الانتقال بوسائط كثيرة. وأشكل من ذلك: احتمال أن يكون رأس المال المذكور في النصوص مرادا منه ثمن المتاع ولو كان من الواهب والمورث، إذ مع أنه خلاف الظاهر يلزم التعارض في التطبيق إذا كان رأس ماله عند المنتقل إليه غير رأس ماله عند المنقل منه. أو لاختلاف رأس المال عند المنتقل منه، لتعدده، أو لتعدد المعاوضات الطارية. وإرادة آخر افراد رأس المال لاقرينة عليها. وأشكل من ذلك: ما يظهر منه من كون الاخبار التي ذكرها أعني: صحيح ابن مسلم وما بعده عامة لغير المعاوضة، مع أن الظاهر من العمل في الصحيح المعاوضه. وكذا قوله (ع) في خبر خالد: (لتزداد فضلا على فضلك) ظاهر في زيادة السعر على رأس ماله الذي عاوض عليه وكذا الجر في خبر شعيب. وإلا فمطلق الجر غير مراد قطعا.


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب زكاة الذهب والفضة حديث: 1.

===============

( 198 )

[ المعاوضة. وسواء كان قصد الاكتساب به من حين الانتقال إليه أو بعده، وإن اعتبر بعضهم الاول (1). فالاقوى أنه ] وبالجملة: ظهور النصوص المذكورة في خصوص المال المعاوض عليه مما لا ينبغي أن يكون محلا للتأمل وللتردد. ولذا كان اشتراط المعاوضة مسلما بينهم، لم ينقل فيه خلاف من أحد، لا صريحا ولا ظاهرا. نعم عن المحقق (ره) في المعتبر: أنه تردد فيه أولا، ثم جعل اعتبار المعاوضة أشبه. وكذا حكي عن الاردبيلي إنكاره. لكنه لم يثبت كما قيل لانه إنما ذكر أنه يظهر من بعض الاخبار عدم اعتبار الشراء، مقتصرا على ذلك، بلا رد ولا قبول. ومن العجيب ما في المتن من نسبته إلى بعضهم. (1) عن المدارك: نسبته إلى علمائنا وأكثر العامة، وعن المعتبر: أنه موضع وفاق. كما يقتضيه النصوص الدالة على ثبوت الزكاة في المال الذي اتجر به، أو عمل به، أو مال التجارة، أو نحو ذلك فان صدق العناوين المذكورة كما يتوقف على تحقق المعاوضة على المال يتوقف على كونها بقصد الاسترباح والاستنماء، فان من اشترى شيئا للاقتناء لا يقال إنه تاجر، ولا يقال إنه اتجر. فلا يصدق على المال الذي اشتراه للقنية إذا نوى بعد ذلك بيعه أكثر من ثمنه أنه مال التجارة. وإن شئت قلت: يراد من مال التجارة المال الاعم من شخصه وبدله الذي اشتراه، فإذا كان عنده مائة درهم فنوى الاتجار بها، فإذا اشترى بها شيئا بقصد الاسترباح، لم يصدق مال التجارة على نفس المائة درهم لعدم تحقق التجارة بها، وصدق على الشئ الذي اشتراه بها أنه مال التجارة باعتبار أنه بدل المال الذي وقعت عليه التجارة. فإذا كانت المعاوضة على المائة درهم بقصد القنية لا الاسترباح امتنع أن يصدق على ما اشتراه للقنية أنه مال التجارة، لعدم وقوع التجارة عليه، ولا على ما هو بدله.

===============

( 199 )

[ مطلق المال الذي أعد للتجارة، فمن حين قصد الاعداد يدخل في هذا العنوان، ولو كان قصده حين التملك. بالمعاوضة، أو بغيرها. الاقتناء والاخذ للقنية. ولا فرق فيه بين أن يكون ] ومجرد نية بيعه بقصد الربح زائدا على ثمنه غير كاف في الصدق كما عرفت فيما لو ملكه لا بقصد المعاوضة. نعم قد يوهم بعض النصوص الشمول للفرض، لعدم اشتماله على التجارة، ولا على ما يؤدي مؤداها، كموثق سماعة: (عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعا، فيمكث عند السنة والسنتين وأكثر من ذلك. قال (ع): ليس عليه زكاة حتى يبيعه. إلا أن يكون قد أعطي به رأس ماله، فيمنعه عن ذلك التماس الفضل، فإذا هو فعل ذلك وجبت فيه الزكاة..) (* 1) ونحوه غيره. لكن الظاهر من رأس المال المال الذي عاوض عليه بقصد الاسترباح، لا مطلق ثمن الشئ. ومن ذلك يظهر ضعف الاستدلال على العموم بمصحح محمد: (عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه، وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه؟ فقال (ع): إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه فيه زكاة، وإن حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعدما أمسكه بعد رأس المال) (* 2)، وخبر أبى الربيع: (في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه، وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به، هل عليه زكاة أو حتى يبيعه؟ فقال (ع): إن امسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة) (* 3). مضافا إلى أن الظاهر من قوله: (كسد عليه متاعه)


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 4.

===============

( 200 )

[ مما يتعلق به الزكاة المالية. وجوبا أو استحبابا وبين غيره، كالتجارة (1) بالخضروات مثلا، ولا بين أن يكون من الاعيان أو المنافع (2)، كما لو استأجر دارا بنية التجارة. ويشترط فيه أمور: الاول: بلوغه حد نصاب أحد النقدين (3)، فلا زكاة ] خصوص صورة شرائه بقصد بيعه والاسترباح به. ومن ذلك يظهر ما في الجواهر تبعا للمعتبر: من أن الاقوى عدم اعتبار قصد الاسترباح بالمعاوضة مستدلا عليه: باطلاق الادلة، وبصدق التجارة عليه عرفا بذلك، وبأنه كما تقدح نية القنية في التجارة إتفاقا تقدح نية التجارة في القنية. لما عرفت من منع الاطلاق، ومنع صدق مال التجارة. ولان قدح نية التجارة في القنية لا يجدي في إثبات المدعى، إلا إذا كان موضوع الزكاة ما لم يتخذ للقنية وليس كذلك، كما هو ظاهر. (1) كما صرح وبه في محكي المسالك. ويقتضيه إطلاق النصوص. (2) كما صرح به في محكي المسالك. واستشكل فيه في الجواهر، لضرورة ظهورها في الامتعة ونحوها، حاكيا عن بعض مشايخه النص عليه مستظهرا له من المقنعة وغيرها. وفيه: أن عموم قوله (ع) في خبر ابن مسلم: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة، إذا حال عليه الحول) (* 1) شامل له. وذكر المتاع ونحوه مما لا يشمل المنافع في أكثر نصوص الباب، لا يقتضي تخصيصه، ولا تقييده. (3) بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر التذكرة وغيرها: الاجماع عليه، بل عن صريح نهاية الاحكام ذلك، بل في المعتبر ومحكي المنتهى


____________
(* 1) تقدم ذكر الرواية في أول الفصل فلاحط.

===============

( 201 )

[ فيما لا يبلغه. والظاهر أنه كالنقدين في النصاب الثاني (1) أيضا. ] وكشف الالتباس وغيرها: أنه قول علماء الاسلام، كذا في الجواهر. وعن الحدائق ومجمع الفائدة: أنه مجمع عليه بين الخاصة والعامة، وعن المستند ومفتاح الكرامة: أن الاجماع عليه محقق معلوم. وهذا هو العمدة فيه، لا الاصل كما قيل، لان إطلاق النصوص حاكم عليه. ولا ظهور النصوص في اتحاد زكاة التجارة مع زكاة غيرها كخبر شعيب: (كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك فاستقبل به) (* 1). لمنع ذلك الظهور. ولا خلو النصوص عن التعرض للنصاب، مع معهودية اعتباره في زكاة النقدين. فان ذلك إنما يقتضي وجود البيان في الجملة، أما أنه بيان على اعتبار النصاب كما في زكاة النقدين، أو على نحو آخر أو على عدم اعتباره أصلا فلا. نعم لو كانت النصوص متعرضة لاعتبار النصاب في الجملة، ولم تتعرض لمقداره، أمكن أن يكون إهماله اعتمادا على بيانه في زكاة النقدين. لكنه ليس محلا للكلام. نعم قد يتمسك باطلاق ما دل على أنه لا زكاة في الذهب إذا لم يبلغ عشرين دينارا، ولا في الفضة إذا لم تبلغ مائتي درهم، الشامل للزكاة الواجبة والمستحبة، ويتم الحكم في غيره بعدم القول بالفصل. لكن في ثبوت الاطلاق إشكالا. على أن عدم القول بالفصل ليس بأولى في الاثبات من الاجماع على أصل الحكم. بل يمكن منعه إذا لم يرجع إليه. نعم ما ذكر من الوجوه يصلح مؤيدا للاجماع، بنحو يحصل منه الاطمئنان بالحكم. (1) كما عن غير واحد التصريح به، بنحو يظهر منهم المفروغية عنه ولم يعرف فيه تأمل إلا من الشهيد الثاني في فوائد القواعد، حيث ذكر فيما حكي عنه: (أنه لم يقف على دليل يدل على اعتبار النصاب الثاني،


____________
(* 1) تقدم ذكر الرواية في أول الفصل. فلاحظ.

===============

( 202 )

[ الثاني: مضي الحول عليه (1) من حين قصد التكسب (2). الثالث: بقاء قصد الاكتساب طول الحول، فلو عدل عنه ونوى به القنية في الاثناء لم يلحقه الحكم (3). وإن عاد إلى قصد الاكتساب اعتبر ابتداء الحول من حينه (4). ] وأن العامة صرحوا باعتبار الاول خاصة..). لكن عن المدارك أنه رده: (بأن الدليل على اعتبار الثاني هو الدليل على اعتبار الاول. والجمهور إنما لم يعتبروا النصاب الثاني لعدم اعتبارهم له في زكاة النقدين، كما ذكره في التذكرة..). (1) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل عن المعتبر والمنتهى حكايته عن علماء الاسلام، كذا في الجواهر. ويشهد له خبر ابن مسلم: (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة، إذا حال عليه الحول) (* 1) وصحيحه: (عن الرجل توضع عنده الاموال يعمل بها. فقال (ع): إذا حال عليه الحول فليزكها) (* 2). (2) أو من حين التكسب، على الخلاف المتقدم في اعتبار مقارنة قصد التكسب للانتقال وعدمه. (3) اتفاقا، كما في محكي المعتبر، ساكتا عنه غيره. وفي الجواهر: نفى وجدان الخلاف فيه. ويقتضيه مادل على اعتبار الحول، فان الظاهر منه حولان الحول على المال بماله من الخصوصيات المعتبرة فيه، التي منها قصد الاسترباح. (4) بناء على الاكتفاء بقصد الاكتساب. ولو اعتبر وقوع المعاوضة عليه فالابتداء من حين وقوعها.


____________
(* 1) لاحظ الرواية في أول الفصل. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 3.

===============

( 203 )

[ الرابع: بقاء رأس المال بعينه (1) طول الحول. الخامس: أن يطلب برأس المال أو بزيادة طول الحول (2) فلو كان رأس ماله مائة دينار مثلا، فصار يطلب بنقيصة في ] (1) يعني: بقاء عين السلعة المعاوض عليها بقصد الاسترباح. وما ذكره محكي عن الصدوق، والمفيد، والمحقق، والمدارك، والذخيرة، وغيرها. مستدلين بالنصوص الدالة على اعتبار حولان الحول. فانه مع تبدل العين التجارية بعين أخرى لا يصدق حولان الحول على كل منهما. وعن العلامة وولده: العدم، وعن المدارك: نسبته إلى من تأخر عنه، وعن التذكرة والايضاح: الاجماع عليه. لما عرفت من أن المراد من المال الذي يعمل به، أو يتجر به، أو نحو ذلك المال الذي وقع عليه العمل والاتجار، وهو نفس رأس المال. وبقاؤه حولا لابد أن يكون بلحاظه عاريا عن الخصوصيات المميزة له عن بدله وعوضه، فيراد منه طبيعة المال الساري في أعواضه وأبداله، فلا فرق بين بقاء نفس العين الاولى حولا، وبين تبديلها بعين أخرى مرة أو مرات، حتى يمضي الحول من حين التكسب وتخصيصه بالبدل الاول بلا مخصص، لصدق حولان الحول على رأس المال بلحاظ البدل أو الابدال في المقامين بنحو واحد. نعم لو كان المراد من المال نفس السلعة التي ملكت بالمعاوضة كان اعتبار بقائها بعينها حولا في محله. لكنه غير مراد قطعا، لان السلعة المملوكة بالمعاوضة على رأس المال لم يتجر بها ولم يعمل بها، وإنما كان العمل بثمنها لاغير، كما هو ظاهر. (2) قال في المعتبر: (وجود رأس المال طول الحول شرط لوجوب الزكاة واستحبابها، فلو نقص رأس المال ولو قيراطا في الحول كله، أو في بعضه لم تجب الزكاة، وإن كان ثمنه أضعاف النصاب، وعند بلوغ رأس المال يستأنف الحول. وعلى ذلك فقهاؤنا أجمع، وخالف الجمهور..).

===============

( 204 )

[ أثناء السنة. ولو حبة من قيراط. يوما منها، سقطت الزكاة والمراد برأس المال الثمن المقابل للمتاع (1). وقدر الزكاة فيه ربع العشر، كما في النقدين (2). والاقوى تعلقها بالعين، كما في الزكاة الواجبة (3). وإذا كان المتاع عروضا فيكفي في الزكاة بلوغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر. ] وعن التذكرة: نسبته إلى علمائنا، وعن المنتهى: الاجماع عليه، وعن غيرها: ما هو قريب من ذلك. ويشهد له جملة من النصوص المتقدمة في الشرائط السابقة وغيرها. (1) أو قيمة المتاع حين قصد الاكتساب، بناء على ما تقدم منه (2) لما تقدم في الشرط الاول. (3) المشهور كما عن جماعة، بل عن المنتهى: الاجماع عليه: أن الزكاة في المقام تتعلق بالقيمة لا بالعين، فلو دفع من العين لم يكن أداء للفرض بل لبدله. إما لاستصحاب خلو العين عن الحق، وفيه: أنه معارض بمثله بالاضافة إلى القيمة. وإما لان النصاب معتبر بالقيمة وفيه: أن ذلك أعم من المدعى. وإما لموثق إسحاق: (كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير) (* 1). وفيه: أنه لا يخلو من إجمال، ومن القريب أن يكون المراد منه أن العرض يقوم بالدراهم أو الدنانير ليعرف وجود النصاب فيه. وإما لمنافاة الاستحباب لملك العين. وفيه: أنه ينافي ملك القيمة أيضا. وإما لان موضوع الزكاة هو مال التجارة من حيث كونه مالا، لا من حيث كونه مالا خاصا، زيتا، أو سمنا، أو ثيابا، أو نحو ذلك. فموضوع الزكاة هو نفس المالية وفيه: أن ذلك يقتضي التعلق بالعين


____________
(* 1) لم نعثر على الرواية في مظانها، ولعلها نقل بالمعنى لما رواه في الوسائل باب: 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث: 7. وإن كان الظاهر خلافه.

===============

( 205 )

[ (مسألة 1): إذا كان مال التجارة من النصب التي تجب فيها الزكاة، مثل أربعين شاة، أو ثلاثين بقرة، أو عشرين دينارا، أو نحو ذلك. فان اجتمعت شرائط كلتيهما وجب إخراج الواجبة وسقطت زكاة التجارة (1)، وإن ] من حيث كونها مالا، لا بالقيمة الخارجة عن العين. وإما لغير ذلك مما هو مثله، أو أولى منه بالاشكال فإذا يتعين الاخذ بظاهر الادلة الاولية المشرعة لها. ولاجل أن مساقها مساق أدلة الزكاة الواجبة، يتعين البناء على أن تعلقها كتعلقها. وقد تقدم الكلام في كيفية تعلق الزكاة الواجبة. فراجع (1) بلا خلاف كما عن الخلاف، وعن المعتبر والتذكرة والمنتهى والدروس ومجمع البرهان وغيرها: الاجماع عليه. لقول النبي صلى الله عليه وآله: (لاثنيا في صدقة) (* 1)، ولمصحح زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل دفع إلى رجل مالا قرضا، على من زكاته، على المقرض أو على المقترض؟ قال (ع): لابل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض. قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال (ع): لا يزكى المال من وجهين في عام واحد) (* 2). ويمكن أن يقال: إن الحديثين الشريفين إنما ينفيان اجتماع التشريعين وحينئذ فثبوت الزكاة الواجبة، وسقوط الزكاة المستحبة يتوقف على أهمية مقتضى التشريع في الاولى من مقتضيه في الثانية، ولا طريق لاثباتها. ومجرد كون التشريع في الثانية على نحو الاستحباب لا يقتضي كون مقتضيه أضعف، بل قد يكون مقتضي الاباحة أقوى اقتضاء من مقتضي الوجوب أو الحرمة، كما لا يخفى.


____________
(* 1) لم نعثر على الرواية بهذا النص. نعم روى في مستدرك الوسائل باب: 12 من ابواب زكاة الانعام حديث: 2: " ونهي أن يثنى عليهم في عام مرتين ". (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة حديث: 1.

===============

( 206 )

[ اجتمعت شرائط إحداهما فقط، ثبتت ما اجتمعت شرائطها (1) دون الاخرى. (مسألة 2): إذا كان مال التجارة أربعين غنما سائمة فعاوضها في أثناء الحول بأربعين غنما سائمة، سقط كلتا الزكاتين، بمعنى: أنه قطع حول كلتيهما، لاشتراط بقاء عين النصاب طول الحول (2)، فلابد أن يبتدئ الحول من حين تملك الثانية. ] نعم لو كان الاختلاف بين الوجوب والاستحباب ناشئا من اختلاف مقتضيهما بالشدة والضعف، فالوجوب ناشئ عن مصلحة قوية والاستحباب ناشئ عن مصلحة ضعيفة، كان تقديم تشريع الوجوب على تشريع الاستحباب في محله. لكنه خلاف التحقيق، فان التحقيق: أن الاختلاف بينهما ناشئ من اختلافهما في وجود مقتضي الترخيص وعدمه، فان وجد مقتضي الترخيص كان الطلب استحبابيا، وإن كان ناشئا عن مصحلة قوية، وإن لم يوجد مقتض للترخيص كان الطلب وجوبيا، وإن كان ناشئا عن مصلحة ضعيفة. اللهم إلا أن قال: ما ذكر مسلم، إلا أن رفع الزكاة الواجبة في المقام يوجب تفويت المصلحة الملزمة بلا مزاحم، ورفع الزكاة المستحبة يوجب تفويت المصلحة الملزمة مع المزاحم، وحيث يدور الامر بينهما يتعين الثاني. لكنه إنما يتم لو كان المقام من باب التزاحم. وإلا فلو بني على التعارض فتخصيص أدلة الزكاة المالية في المقام ليس بأولى من تخصيص أدلة زكاة التجارة (1) لاطلاق دليلها. (2) ولو بني على عدم اعتبار ذلك كما تقدم ثبتت زكاة التجارة لاجتماع شرائطها. وسقطت زكاة المال. لانتفاء حولان الحول.

===============

( 207 )

[ (مسألة 3): إذا ظهر في مال المضاربة ربح كانت زكاة رأس المال. مع بلوغه النصاب. على رب المال (1)، ويضم إليه حصته من الربح (2). ويستحب زكاته أيضا إذا بلغ النصاب وتم حوله، بل لا يبعد كفاية (3) مضي حول الاصل. وليس في حصة العامل من الربح زكاة، إلا إذا بلغ ] (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. لان الزكاة على المالك ورأس المال ملك للمالك. (2) يعني: إذا كان رأس المال النصاب الاول كما فرض، كفى في ثبوت الزكاة في الربح بلوغه النصاب الثاني، عملا باطلاق دليله. أما لو كان رأس المال لا يبلغ النصاب الاول إلا بضميمة الربح ضم إليه الربح. لكن لابد من مضي الحول من حين ظهوره، فلو ظهر في الاثناء لم تثبت الزكاة بحلول الحول من حين الاكتساب، لعدم مضي الحول على النصاب كما هو المفروض. وسينبه عليه المصنف (ره). ثم إنه قد يتأمل في صدق مال التجارة على الربح، لعدم قصد التكسب به. وفيه: أن المراد من مال التجارة المال الذي وردت عليه التجارة، وهو رأس المال، وصدقه على المتاع باعتبار بدليته عنه، وكذا صدق حولان الحول عليه. فإذا كان المتاع مال التجارة بهذه العناية، ثبتت فيه الزكاة. وقصد التكسب المعتبر في الصدق إنما يعتبر في رأس المال الذي قصد إجراء المعاوضة عليه للاسترباح. (3) لا يخلو من إشكال، إذ هو خلاف ظاهر الادلة المعتبرة للحول. فان الربح إذا كان ملحوظا نصابا ثانيا لوحظت الشرائط بأجمعها بالاضافة إليه نفسه، ووجودها بالاضافة إلى رأس المال غير كاف في الثبوت. ولا فرق بين مضي الحول وغيره من الشرائط.

===============

( 208 )

[ النصاب، مع اجتماع الشرائط (1). لكن ليس له التأدية من العين (2)، إلا باذن المالك، أو بعد القسمة. (مسألة 4): الزكاة الواجبة مقدمة على الدين (3)، سواء كان مطالبا به أولا، ما دامت عينها موجودة، بل ] (1) عملا بأدلة نفي الزكاة وثبوتها، وشرطية الشرائط. وما ذكره هو المشهور. وعن الكركي: عدم ثبوت الزكاة في حصة العامل، وعن الاردبيلي الميل إليه: إما لان العامل لا يملك الربح إلا بعد الافضاض أو القسمة وفيه: أن المشهور كون الملك بالظهور، ولا يتوقف على ما ذكر فتأمل. وإما لعدم التمكن من التصرف، الذي هو شرط الزكاة. وفيه: أن المنع الناشئ عن الشركة غير قادح في ثبوت الزكاة. وإما لاختصاص أدلة زكاة التجارة بالتاجر، فلا تشمل العامل. وفيه: أنك عرفت أن مال التجارة أعم من العين والمنفعة، وعمل العامل من قبيل الثاني، فالمضاربة نوع من التجارة على العمل. وإما لموثق سماعة: (عن الرجل يربح في السنة خمسمائة وستمائة وسبعمائة، هي نفقته، وأصل المال مضاربة. قال (ع): ليس عليه في الربح زكاة) (* 1). وفيه: أن ظاهر قوله (ع): (نفقته) أنها لا يحول عليها الحول، فلا يثبت المدعى، وإما لعدم تمامية ملك الربح، لانه وقاية لرأس المال. وفيه: أن كونه وقاية لا يوجب نقصا في الملك، غاية الامر: أن المملوك في معرض الزوال والانتفاء، ومجرد ذلك لا يوجب قصورا في الملك. (2) لانها تصرف في المال المشترك، الذي لا يجوز التصرف فيه بغير إذن الشريك (3) بلا خلاف ولا إشكال، لتعلقها بالعين.


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 6.

===============

( 209 )

[ لا يصح وفاؤه بها (1) بدفع تمام النصاب. نعم مع تلفها، وصيرورتها في الذمة حالها حال سائر الديون (2). وأما زكاة التجارة فالدين المطالب به مقدم عليها، حيث أنها مستحبة، سواء قلنا بتعلقها بالعين أو بالقيمة. وأما مع عدم المطالبة، فيجوز تقديمها على القولين أيضا، بل مع المطالبة أيضا إذا أداها صحت وأجزأت، وإن كان آثما من حين ترك الواجب. (مسألة 5): إذا كان مال التجارة أحد النصب المالية، واختلف مبدء حولهما، فان تقدم حول المالية سقطت الزكاة للتجارة (3)، وإن انعكس، فان اعطى زكاة التجارة قبل حلول حول المالية سقطت، وإلا كان كما لو حال الحولان معا في سقوط مال التجارة. (مسألة 6): لو كان رأس المال أقل من النصاب ثم بلغه في أثناء الحول، استأنف الحول عند بلوغه (4). (مسألة 7): إذا كان له تجارتان، ولكل منهما رأس مال، فلكل منهما شروطه (5) وحكمه، فان حصلت في إحدهما دون الاخرى استحبت فيها فقط. ولا يجبر خسران ] (1) لما تقدم: من المنع من التصرف في النصاب، لتعلق الزكاة به. (2) بل لا تبعد دعوى أهميتها منها، كما يظهر من ملاحظة أدلة وجوبها، وبقية المسألة ظاهرة. (3) لنقص النصاب في أثناء الحول. ومنه يظهر وجه ما بعده. (4) بلا خلاف ولا شبهة كما قيل. وقد تقدمت الاشارة إلى وجهه. (5) للتعدد المانع من إلحاق إحداهما للاخرى.

===============

( 210 )

[ إحداهما بربح الاخرى. الثاني مما يستحب فيه الزكاة: كل ما يكال أو يوزن (1) مما أنبتته الارض، عدا الغلات الاربع فانها واجبة فيها، وعدا الخضر، كالبقل، والفواكه: والباذنجان، والخيار، والبطيخ ونحوها. ففي صحيحة زرارة: " عفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الخضر. قلت: وما الخضر؟ قال (ع): كل شئ لا يكون له بقاء، البقل والبطيخ والفواكه وشبه ذلك، مما يكون سريع الفساد.. " (1). وحكم ما يخرج من الارض، مما يستحب فيه الزكاة، حكم الغلات الاربع، في قدر النصاب، وقدر ما يخرج منها، وفي السقي والزرع ونحو ذلك. الثالث: الخيل الاناث. بشرط أن تكون سائمة، ويحول عليها الحول. ولا بأس بكونها عوامل، ففي العتاق منها وهي التي تولدت من عربين. كل سنة ديناران، هما مثقال ونصف صيرفي. وفي البراذين من كل سنة دينار، ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي. والظاهر ثبوتها حتى مع الاشتراك فلو ملك إثنان فرسا تثبت الزكاة بينهما. الرابع: حاصل العقار المتخذ للنماء، من البساتين، والدكاكين، والمساكن، والحمامات، والخانات، ونحوها. والظاهر اشتراط النصاب، والحول. والقدر المخرج ربع ] (1) قد تقدم الكلام في الموارد المذكورة إجمالا. فراجع.


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 9.

===============

( 211 )

[ العشر، مثل النقدين. الخامس: الحلي. وزكاته إعارته لمؤمن. السادس: المال الغائب، أو المدفون الذي لا يتمكن من التصرف فيه، إذا حال عليه حولان أو أحوال، فيستحب زكاته لسنة واحدة بعد التمكن. السابع: إذا تصرف في النصاب بالمعاوضة في أثناء الحول بقصد الفرار من الزكاة، فانه يستحب إخراج زكاته بعد الحول. فصل في أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها: ثمانية (1): الاول والثاني: الفقير والمسكين (2). ] فصل في أصناف المستحقين للزكاة (1) بنص القرآن (* 1)، وإجماع المسلمين، كذا في المستند. وقريب منه ما عن غيره. لكن في الشرائع: عدها سبعة، بجعل الفقير والمسكين صنفا واحدا. لكنه خلاف ما عرفت، وخلاف صريح بعض النصوص. وعن أبي حنيفة: أن العاملين يعطون عوضا وأجرا، لا زكاة. وفيه ما يأتي في محله. (2) قد وقع الخلاف في اتحادهما معنى وتغايرهما، مع التساوي بينهما


____________
(* 1) يشير بذلك إلى قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة: 60.

===============

( 212 )

[ والثاني أسوأ حالا (1) من الاول. والفقير الشرعي من لا يملك ] في المصداق وعدمه. وقد حكى غير واحد: الاتفاق على دخول أحدهما في الآخر عند الانفراد وعدمه عند الاجتماع. كما لا إشكال في أن المسوغ لاعطائهما من الزكاة عنوان خاص تعرضت له النصوص، فيكون هو المدار في الجواز وعدمه. ولاجل ذلك لا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك. إلا بناء على وجوب البسط في المقام، وفيما لو أوصى أو وقف أو نذر للفقير أو للمسكين إذا قصد معنى اللفظ إجمالا. والذي يظهر من صحيح أبي بصير: (قلت لابي عبد الله (ع): قول الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين..). قال (ع): الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه، والبائس أجهدهم) (* 1) وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع): (أنه سأله عن الفقير والمسكين فقال (ع): الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي هو أجهد منه، الذي يسأل) (* 2) مغايرتهما مفهوما ومصداقا. ودعوى ظهورهما في تفسير الفقير والمسكين في آية الزكاة في غير محلها، إذ لا قرينة على ذلك في الثاني والاول وإن كان مورده الآية، لكنه بقرينة ذكر البائس. ظاهر في إرادة تفسير اللفظين مطلقا، فالعمل عليهما في جميع الموارد في محله (1) كما هو المشهور. ويقتضيه الصحيحان المذكوران. وعن ابن إدريس: أن الفقير أسوأ حالا من المسكين، وحكي أيضا عن جماعة من الفقهاء واللغويين. واستدل لهم ببعض الوجوه، الضعيفة في نفسها، فضلا عن صلاحيتها لمعارضة الصحيحين.


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 2.

===============

( 213 )

[ مؤنة السنة له (1) ولعياله، والغني الشرعي بخلافه. فمن كان ] (1) كما هو المشهور، المنسوب إلى محققي المذهب، وعن جماعة: أن عليه عامة المتأخرين. ويشهد له جملة من النصوص، مثل: ما في صحيح أبي بصير: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره. قلت: فان صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ قال (ع): زكاته صدقة على عياله، ولا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقل من سنة، فهذا يأخذها. ولا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة) (* 1)، والصحيح عن علي بن إسماعيل عن أبي الحسن (ع): (عن السائل عنده قوت يوم، أله أن يسأل؟ وإن أعطي شيئا أله أن يقبل؟ قال (ع): يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة، لانها إنما هي من سنة إلى سنة) (* 2)، وما عن المقنعة: من المرسل عن يونس بن عمار: (سمعت الصادق (ع) يقول: تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة) (* 3). فان الوصف وإن لم يكن له مفهوم، لكن ورود الكلام في مقام التحديد يدل عليه. فتأمل. وتدل عليه أيضا النصوص الآيتة، فان الظاهر من إطلاق الكفاية والقوت فيها أنهما بلحاظ السنة، لا الاقل، ولا الاكثر. هذا وربما قيل: بأن المراد من الفقير من لم يملك أحد النصب الزكوية. وفي الجواهر: (لم نعرف القائل به..). ونسب إلى الشيخ تارة،


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 10.

===============

( 214 )

وإلى الخلاف أخرى، وإلى المفيد والسيد ثالثه. لكن النسبة غير محققة. نعم عن الخلاف في باب الفطرة: (تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة، أو قيمة نصاب. وبه قال أبو حنيفة..) وكيف كان فاستدل له بالنبوي المروي مضمونه في نصوصنا أيضا (* 1) كما في الجواهر قال صلى الله عليه وآله: لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فان هم أطاعوا لذلك، فاعلمهم أن الله تعالى قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) (* 2). وفيه: أنه لم يتعرض فيه لتفسير مفهوم الغنى والفقر. غاية الامر: أن مادل على وجوب الزكاة بملك النصاب، يقتضي أن يكون الاغنياء في الحديث مرادا منه من يملك أحد النصب الزكوية، والفقير من لم يكن كذلك، والاستعمال أعم من الحقيقة. مع أن البناء على أن من يملك الملايين من الدور والعقارات لا يكون غنيا، ويكون فقيرا يجوز إعطاؤه من الزكاة، لانه لا يملك أحد النصب الزكوية، وأن من عنده خمسة أوسق من الشعير لا تفي بقوت يوم من سنته يكون غنيا لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، مع ضرورته إليها، خلاف النصوص بل خلاف الضرورة. كون المعيار مقدار مالية النصاب لاعينه كما في عبارة الخلاف المتقدمة لا يدل عليه النبوي المذكور. وبصحيح زرارة عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما، يحول عليها الحول، أن يأخذها. وان أخذها أخذها حراما) (* 3). وفيه مع أنه أجنبي عن الدعوى: أنه يجب حمله على


____________
(* 1) لاحظ الوسائل باب: 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه. (* 2) كنز العمال ج 3 حديث: 3964، 3965، وسنن البيهقي ج 4 صفحة 96، 101، (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 5.

===============

( 215 )

[ عنده ضيعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلك، تقوم بكفايته وكفاية عياله في طول السنة، لا يجوز له أخذ الزكاة (1). وكذا إذا كان له رأس مال يقوم ربحه بمؤنته (2)، أو كان له ] مالا ينافي ما تقدم جمعا. ولعل المراد به صورة عدم الحاجة، بحيث تزيد على نفقته، كما يشير إليه قوله (ع): (يحول عليها الحول). وعن المفاتيح: أن الفقير من لم يقدر على كفايته وكفاية من يلزمه من عياله عادة على الدوام، بربح مال، أو غلة، أو صنعة. حاكيا له عن المبسوط. والمراد منه لا يخلو من إجمال، لا حتمال كون قوله: (على الدوام) قيدا لقوله: (يلزمه). كما يحتمل أن يكون قيدا للكفاية. وكيف كان فدليله غير ظاهر، لما عرفت من أن مفاد النصوص القول المشهور. (1) بلا إشكال. وفي موثق سماعة: (عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال (ع): نعم. إلا أن تكون داره دار غلة، فخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله، فان لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف، فقد حلت له الزكاة. فان كانت غلتها تكفيهم فلا) (1). (2) بلا إشكال ولا خلاف، وتقتضيه النصوص المتقدمة، وفي موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): (قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة، وتحرم على صاحب الخمسين درهما. فقلت له: وكيف يكون هذا؟ قال (ع): إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير، فلو قسمها بينهم لم تكفه، فليعف عنها نفسه، وليأخذها لعياله. وأما صاحب الخمسين فانه يحرم عليه إذا كان وحده، وهو محترف يعمل بها، وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله) (* 2)


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب مستحقي الزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب مستحقي الزكاة حديث: 2.

===============

( 216 )

[ من النقد أو الجنس ما يكفيه (1) وعياله، وإن كان لسنة واحدة. وأما إذا كان أقل من مقدار كفاية سنته يجوز له أخذها (2) ] (1) كما تقتضيه النصوص السابقة. (2) أما إذا لم يكن رأس المال مع الربح كافيا لمؤنة السنة فالظاهر أنه لا إشكال فيه. وأما إذا كان راس المال وحده كافيا لمؤنة السنة، فالمنسوب إلى الشيخ والمحقق والعلامة وغيرهم: جواز الاخذ، بل عن الاردبيلي (ره): نسبته إلى صريح الاصحاب. واستدل لهم بخبر هارون بن حمزة: (قلت لابي عبد الله (ع): يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي، فقال (ع) لا تصلح لغني. قال فقلت له: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة، وله عيال، فان أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها. قال (ع): فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك وليأخذ لمن لم يسعه من عياله) (* 1). لكن الظاهر منه صورة كفاية رأس المال بضميمة الربح، لان موضوع السؤال الدراهم المشغولة بضاعة، فلا يشمل صورة كفاية رأس المال وحده في مؤنة السنة. والظاهر أن مثله: صحيح معاوية بن وهب قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يكون له ثلثمائة درهم أو أربعمائة درهم، وله عيال، وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال (ع): لا بل ينظر الى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله، ويأخذ البقية من الزكاة، ويتصرف بهذه لا ينفقها) (* 2). فان الظاهر من النفقة فيه نفقة السنة، فالمراد من قوله: (أيكب فيأكلها) يعني في نفقته،


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 217 )

يعني: يأكلها كلها في نفقته. وموضوع السؤال فيه الدراهم التي يحترف بها، فيكون المراد أن يأكلها مع ربحها. وأما خبر أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل له ثمانمائة درهم، وهو رجل خفاف، وله عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة فقال (ع): يا أبا محمد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل؟ قال: نعم. قال (ع): كم يفضل؟ قال: لا أدري. قال (ع): إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة، وإن كان أقل من نصف القوت أخذ الزكاة) (* 1). فظاهره مخالف للاجماع، وما عرفت من موثق سماعة وغيره، فلا مجال للاستدلال به على المقام. فتأمل. ومن هنا يشكل القول بجواز أخذ الزكاة إذا كان رأس المال وحده كافيا بمؤنة السنة. وربما يستدل على العدم بصحيح أبي بصير وموثق سماعة الثاني المتقدمين (* 2) لكن الظاهر منهما كون السبعمائة ليست مال التجارة، بقرينة المقابلة للمحترف لا أقل من عدم الاطلاق المانع من الاستدلال بهما على المقام. نعم موثق سماعة الاول يقتضي إطلاقه جواز أخذ الزكاة لصاحب الدار التي لا تفي غلتها بالمؤنة، وإن كانت وحدها كافيه فيها (* 3)، فان ثبت عدم الفصل بينها وبين رأس المال أمكن التعدي إليه، وإلا وجب الاقتصار عليها دونه. نعم يمكن التعدي منها إلى كل ثابت، من ضيعة أو عقار أو دكان أو خان أو نحوها، للاشتراك بينها في صعوبة التبعيض في الانفاق منها ببيع بعضها وفي لزوم الوهن والحرج نوعا بذلك، بخلاف مثل الدراهم والحيوان والحبوب ونحوها. نعم يستفاد من رواية عبد العزيز الآتية جواز تناول الزكاة إذا كان ثلم رأس المال يوجب فوات ما به معاشه وقوته، لا مطلقا. لكنها


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 4. (* 2)، (* 3) تقدم ذكرهما قريبا في أوائل هذا الفصل.

===============

( 218 )

[ وعلى هذا فلو كان عنده بمقدار الكفاية ونقص عنه بعد صرف بعضه في أثناء السنة يجوز له الاخذ، ولا يلزم أن يصبر إلى آخر السنة حتى يتم ما عنده (1)، ففي كل وقت ليس عنده مقدار الكفاية المذكورة يجوز له الاخذ. وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة (2) ] ضعيفة السند. فلاحظ (1) لصدق عدم ملك ما يكفي لسنة، فلو كان رأس ماله يكفي لسنة وربحه لا يكفي، وقلنا بعدم جواز أخذ الزكاة حينئذ، فإذا أنفق من رأس ماله بمقدار لا يبقى منه ما به الكفاية، جاز له أخذها (2) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه كذا في الجواهر. ويشهد له مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (سمعته يقول: إن الصدقة لا تحل لمحترف، ولا لذي مرة سوي قوي، فتنزهوا عنها) (* 1)، وصحيحه المروي عن معاني الاخبار عن أبي جعفر (ع): (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي، ولا لمحترف، ولا لقوي. قلنا: ما معنى هذا؟ قال (ع): لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها) (* 2). ونحوهما خبر أبي البختري عن علي (ع) (* 3). وأما ما عن الصدوق في الفقيه من قوله: (وفي حديث آخر عن الصادق (ع): أنه قال: قد قال رسول صلى الله عليه وآله إن الصدقة لا تحل لغني ولم يقل: ولا لذي مرة سوي) (* 4) فلا يصلح لمعارضة ما ذكره.


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 9.

===============

( 219 )

[ أو كسب يحصل منهما مقدار مؤنته (1). والاحوط عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلا (2). ] ولاسيما مع قرب احتمال أن يكون عين الصحيح لمعاوية بن وهب: (قلت لابي عبد الله (ع): يروون عن النبي صلى الله عليه وآله: أن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي، فقال أبو عبد الله (ع): لا تصلح لغني) (* 1)، فيكون الصدوق (ره) قد فهم من اقتصار الامام (ع) قوله: (لا تصلح لغني) عدم صحة نقل قوله صلى الله عليه وآله: (ولا لذي..). وإن كان من المحتمل أيضا أن يكون الوجه في الاقتصار عليه أمرا آخر كما قيل مثل عدم الاحتياج إليه لدخوله في الغني، أو غير ذلك، مما يقتضيه الجمع بينه وبين الصحيح. (1) كما هو المعروف. بل قيل: إنه إجماع لو كان محترفا فعلا. نعم عن الخلاف: جواز دفع الزكاة إلى المكتسب، من دون اشتراط قصور كسبه لكنه غير ظاهر، بعدما عرفت من النصوص المتقدمة. ومجرد صدق عدم ملك مؤنة السنة غير كاف في جواز رفع اليد عنها، كما هو ظاهر. (2) قد استظهر في الجواهر من عبارات المقنعة والغنية والسرائر وغيرها المنع. كما أنه استظهر من عبارات النهاية والتحرير والدروس والبيان الجواز، واختاره هو. موجها له: بأن صحيح زرارة المتقدم وإن كان ظاهره المنع لكن مصححه ظاهر في الجواز، بقرينة قوله (ع) فيه: (فتنزهوا عنها " (* 2). ويقتضيه أيضا صحيح معاوية المتقدم، لاقتصاره على ذكر الغني، الظاهر في الاقتصار في المنع عليه (* 3). وفيه أنه لو تم ذلك اقتضى الجواز في ذي الصنعة والمحترف فعلا، لانحصار الدليل على المنع


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 3. (* 2)، (* 3) تقدم ذكر الروايتين قريبا: فلاحظ.

===============

( 220 )

[ (مسألة 1): لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمؤنته، لكن عينه تكفيه، لا يجب عليه صرفها في مؤنته (1) بل يجوز له إبقاؤه للاتجار به وأخذ البقية من الزكاة وكذا لو كان صاحب صنعة (2) تقوم آلاتها، أو صاحب ] فيهما بما ذكر من النصوص. مضافا إلى أن ظهور قوله (ع): (فتنزهوا) في الكراهة، ليس أقوى من ظهور: (ولا يحل) في الحرمة، فلا يصلح قرينة على صرفها إليها. ولا سيما بقرينة ذكره في سياق الغني الممنوع عنها ضرورة. وما عساه يظهر من بعضن، من الاجماع على جواز إعطاء ذي الصنعة إذا أعرض عنها، لا مجال للاعتماد عليه لو تم، لمخالفته لظاهر جماعة من الاعاظم وإطلاق الادلة مقيد بما ذكر. والسيرة على الاعطاء ممنوعة بنحو يعتد بها. ولا سيما مع احتمال اختصاصها بصورة العجز عن التكسب فعلا، وإن كان قادرا عليه قبل ذلك فتركه اختيارا، فانه لا بأس بالبناء على الجواز في الفرض، للعجز عن التكسب والاحتياج إلى النفقة. ومجرد ترك التكسب بالاختيار لا يخرجه عن موضوع جواز الاخذ، كما ذكره في الجواهر. (1) قد عرفت الكلام فيه. كما عرفت أنه إذا صرف منه مقدارا وبقي منه ما يفي بضميمة الربح بمؤنته جاز الاخذ حينئذ. (2) يمكن استفادة ذلك من رواية عبد العزيز بن المهتدي، المتضمنة لعدم وجوب بيع الغلام والجمل وهو معيشته وقوته (* 1)، المراد به كونهما مما يتوقف عليه القوت الذي لابد منه وضروري للانسان، فيتعدى منهما إلى كل ما يكون كذلك، حتى رأس المال إذا كان كذلك.


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 3.

===============

( 221 )

[ ضيعة (1) تقوم قيمتها بمؤنته، ولكن لا يكفيه الحاصل منهما لا يجب عليه بيعها وصرف العوض في المؤنة، بل يبقيها ويأخذ من الزكاة بقية المؤنة. (مسألة 2): يجوز أن يعطي الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته (2) دفعة، فلا يلزم الاقتصار على مقدار مؤنة ] (1) كما هو المعروف. وتدل عليه موثقة سماعة، كما تقدم. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن المنتهى: (يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه وما يزيد على غناه، وهو قول علمائنا أجمع..). وقد يظهر ذلك من العبارات المتعرضة لنقل الخلاف في ذلك فيمن يقصر كسبه أو حرفته عن مؤنة السنة، مع عدم نقل خلاف في غيره. وكيف كان فيشهد له مضافا إلى إطلاق أدلة الوجوب جملة من النصوص المتضمنة لجواز إعطاء الفقير إلى أن يصير غنيا، كموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): (سئل كم يعطى الرجل من الزكاة؟ فقال: قال أبو جعفر (ع): إذا أعطيت فأغنه) (* 2). ونحوه خبر سعيد بن غزوان (* 3) وخبر اسحاق بن عمار (* 4) وغيرهما. وفي خبر بشير بن بشار: (قلت للرجل يعني أبا الحسن (ع): ماحد المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال (ع): يعطى المؤمن ثلاثة آلاف. ثم قال (ع): وعشره آلاف ويعطى الفاجر بقدر، لان المؤمن ينفقها في طاعة الله تعالى، والفاجر في


____________
(* 1) لاحظ أوائل الفصل. (* 2) الوسائل باب: 24 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 24 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 24 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 3.

===============

( 222 )

معصية الله تعالى) (* 1). وفي صحيح أبي بصير: (فليعطه ما يأكل، ويشرب، ويكتسي، ويتزوج، ويتصدق، يحج) (* 2). لكن الاخير غير ظاهر في سهم الفقراء. وخبر بشير ضعيف بالارسال وما قبله غير ظاهر في الغني العرفي، بل ظاهر في الغني الشرعي، فغاية مفاده الدلالة على جواز إعطاء مقدار كفاية السنة، ولا تعرض فيه للزائد على ذلك، لا بالصراحة، ولا بالاطلاق. مضافا إلى ما قد يظهر ما تقدم من صحيح معاوية بن وهب (* 3)، وخبر الغنوي (* 4)، وموثق سماعة (* 5) من لزوم الاقتصار على مقدار الكفاية. وإن كان مورد الجميع من كان له رأس مال يقصر ربحه عن مؤنة السنة، إلا أنه يمكن التعدي إلى غيره، بالغاء خصوصية مورده عرفا. اللهم إلا أن يقال: الامر باعفاء نفسه في موثق سماعة أو نفسه وبعض عياله في الصحيح والخبر محمول على الاستحباب إجماعا، إذ لا كلام في جواز تناوله لنفسه من الزكاة. ويشير إليه التعبير بالعفة في الموثق. وان شئت قلت: ما تضمنته الاخبار المذكورة أجنبي عن الدعوى، ولاجل عدم القول بوجوبه تعين حملها على الاستحباب. وعليه فالعمدة في الاشكال: عدم صلاحية النصوص السابقة لاثبات الجواز. اللهم إلا أن يدعى انجبار المرسل بدعوى الاجماع المحكي عن المنتهى. أو يعتمد على الاجماع نفسه، ولا سيما مع اعتضاده بظهور دعواه من غيره أيضا، وباطلاق الادلة


____________
(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 2. (* 3) تقدم ذكره في أوائل الفصل. (* 4) المراد به: هو خبر هارون بن حمزة المتقدم في أوائل هذا الفصل. (* 5) المراد به: هو موثق سماعة الثاني المتقدم في أول الفصل.

===============

( 223 )

[ سنة واحدة. وكذا في الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤنة سنته أو صاحب الضيعة التي لا تفي حاصلها، أو التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤنة سنته. ولا يلزم الاقتصار على اعطاء التتمة بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين، بل يجوز جعله غنيا عرفيا. وإن كان الاحوط الاقتصار (1). نعم لو أعطاه دفعات لا يجوز بعد أن حصل (2) عنده مؤنة السنة أن يعطى شيئا ولو قليلا ما دام كذلك. (مسألة 3): دار السكنى، والخادم، وفرس الركوب المحتاج (3) إليها بحسب حاله ولو لعزه وشرفه لا يمنع من إعطاء الزكاة (4) وأخذها. بل ولو كانت متعددة، مع الحاجة إليها. وكذا الثياب والالبسة، الصيفية والشتوية، السفرية والحضرية، ولو كانت للتجمل، وأثاث البيت، من الفروش ] الاولية، بناء على عدم صلاحية النصوص الاول لتقييدها، لعدم كونها واردة في مقام التحديد، لتدل على عدم جواز دفع الزائد على المؤنة. (1) قد عرفت وجهه. (2) لصيرورته بذلك غنيا. (3) عن التذكرة: أنه لا يعلم خلافا فيها، وفي ثياب التجمل. ويستفاد حكمها وحكم ما يأتي من النصوص الآتية (4) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. كذا في الجواهر. ويشهد له موثق سماعة المتقدم في عدم جواز أخذ الغني من الزكاة ومصحح ابن أذينة عن غير واحد عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): أنهما سئلا عن الرجل يكون له دار وخادم أو عبد، أيقبل الزكاة؟

===============

( 224 )

[ والظروف وسائر ما يحتاج إليه، فلا يجب بيعها في المؤنة، بل لو كان فاقدا لها مع الحاجة جاز أخذ الزكاة لشرائها (1). وكذا يجوز أخذها لشراء الدار، والخادم، وفرس الركوب والكتب العلمية ونحوها، مع الحاجة إليها. نعم لو كان عنده من المذكورات أو بعضها أزيد من مقدار حاجته - بحسب حاله - وجب صرفه في المؤنة. بل إذا كانت عنده دار تزيد عن حاجته، وأمكنه بيع المقدار الزائد منها عن حاجته، وجب بيعه (2). بل لو كانت له دار تندفع حاجته بأقل ] قال (ع): نعم، إن الدار والخادم ليسا بمال) (* 1)، وخبر عبد العزيز: قال " دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله (ع) فقال له أبو بصير: إن لنا صديقا.. (إلى أن قال): وله دار تسوى أربعة آلاف درهم وله جارية، وله غلام يستقي على الجمل كل يوم مابين الدرهمين إلى الاربعة سوى علف الجمل، وله عيال، أله أن يأخذ من الزكاة؟ قال (ع)، نعم. قال: وله هذه العروض؟ فقال: يا أبا محمد فتأمرني أن آمره أن يبيع داره، وهي عزه ومسقط رأسه، أو يبيع خادمه الذي يقيه الحر والبرد، ويصون وجهه ووجه عياله. أو آمره أن يبيع غلامه وجمله، وهو معيشته وقوته؟! بل يأخذ الزكاة فهي له حلال، ولا يبيع داره، ولا غلامه، ولا جمله) (* 2). ونحوها غيرها. (1) لانها من النفقة. (2) كما استظهره في محكي المدارك وغيره. وهو كذلك، إذ لا تشمله أدلة الاستثناء.


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 3.

===============

( 225 )

[ منها قيمة، فالاحوط بيعها (1) وشراء الادون. وكذا في العبد، والجارية، والفرس. (مسألة 4): إذا كان يقدر على التكسب لكن ينافي شأنه، كما لو كان قادر على الاحتطاب والاحتشاش غير اللايقين بحاله، يجوز له أخذ الزكاة (2). وكذا إذا كان عسرا ومشقة - من جهة كبر، أو مرض، أو ضعف - فلا يجب عليه التكسب حينئذ. (مسألة 5): إذا كان صاحب حرفة وصنعة، ولكن لا يمكنه الاشتغال بها، من جهة فقد الآلات، أو عدم الطالب جاز له أخذ الزكاة (3). (مسألة 6): إذا لم يكن له حرفة ولكن يمكنه تعلمها من غير مشقة، ففي وجوب التعلم (4)، وحرمة أخذ الزكاة بتركه إشكال. والاحوط التعلم، وترك الاخذ بعده. نعم ] (1) بل هو الظاهر، فانه نظير الفرض السابق. ومن هنا يشكل الفرق بينهما، كما حكي. (2) بلا خلاف ظاهر. ويستفاد من نصوص استثناء العبد والخادم المتقدمة، ولا سيما خبر عبد العزيز (* 1). (3) بلا خلاف ظاهر، لصدق الفقير عليه. (4) لا ينبغي التأمل في عدم وجوب التعلم تكليفا، إذ لا دليل عليه. نعم يختصن الاشكال في جواز أخذ الزكاة مع قدرته عليه وعدمه. ويتعين حينئذ التفصيل بين كونه قادرا فعلا عرفا على التعيش، بلا حاجة إلى الزكاة


____________
(* 1) تقدم ذكره في المسألة: 3 من هذا الفصل.

===============

( 226 )

ما دام مشتغلا بالتعلم لا مانع من أخذها (1). (مسألة 7): من لا يتمكن من التكسب طول السنة إلا في يوم أو أسبوع مثلا، ولكن يحصل له في ذلك اليوم أو الاسبوع مقدار مؤنة السنة، فتركه وبقي طول السنة لا يقدر على الاكستاب، لا يبعد جواز أخذه (2) وإن قلنا أنه عاص بالترك (3) في ذلك اليوم أو الاسبوع، لصدق الفقير عليه حينئذ. (مسألة 8): لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه يجوز له أخذ الزكاة، إذا كان مما يجب تعلمه عينا أو كفاية (4). وكذا إذا كان مما يستحب تعلمه، ] لسهولة التعلم، وعدم احتياجه إلى وقت طويل وبين غيره، ففي الاول لا يجوز له أخذها، لما تقدم في حكم القادر على الاكتساب. وفي الثاني يجوز لصدق الفقير عليه. (1) هذا إذا لم يكن قادرا فعلا على التعيش بدون الزكاة. أما لو كان قادرا على ذلك ولو بالاستدانة، لسهولة الوفاء بعد التعلم والاكتساب بالحرفة فجواز الاخذ غير ظاهر، لصدق كونه قادرا على أن يكف نفسه عنها. لكن الانصاف: أن الظاهر من القدرة المذكورة مالا يشمل مثل الاستدانة مع طول المدة. (2) لصدق كونه لا يقدر أن يكف نفسه عنها. لا وجه ظاهر لهذا العصيان، إذ لا ريب في أنه يجوز للغني أن يجعل نفسه فقيرا، كما يجوز للفقير أن يجعل نفسه غنيا، كما أشرنا إليه آنفا. (4) المحكي عن جماعة منهم العلامة والشهيدان في بعضن كتبهم: إطلاق القول بالجواز، وعن بعض: إطلاق المنع، وعن جماعة: التفصيل

===============

( 227 )

بين وجوب الاشتغال بالعلم فيجوز، وعدمه فلا يجوز. وهذا هو الاظهر، لان الوجوب يوجب صدق كونه غير قادر على أن يكف نفسه عنها، إذ المراد من القدرة ما يعم القدرة الشرعية،، فانتفاؤها كاف في صدق عدم القدرة. ولذا يجوز أخذ الزكاة لمن كان لا يقدر على المال الحلال وان كان يقدر على المال الحرام، فإذا انتفى الوجوب، صدق أنه قادر على أن يكف نفسه عن الزكاة. ومجرد الاستحباب فضلا عن الاباحة غير كاف في سلب القدرة، كما هو ظاهر. ودعوى: أن الامر بطلب العلم ولو على نحو الاستحباب يستلزم الامر بترك التكسب، فيكون بذلك عاجزا، غير ظاهرة. إذ مع أن الاستلزام ممنوع جدا، كما حقق في مسألة الضد: أن الامر المذكور لا يصلح لتقييد مادل على عدم جواز أخذ القادر على كف نفسه عن الزكاة ولا الورود عليها، بخلاف الامر الوجوبي فانه وارد على ذلك، لانه يوجب سلب القدرة المأخوذة موضوعا للمنع. ومثله في الاشكال: ما حكي دليلا على المنع مطلقا: من أن وجوب طلب العلم لا يصلح لمزاحمة وجوب التكسب لحفظ النفس عن الهلاك، لان ذلك الوجوب أهم. وفيه مع أن ذلك يقتضي نفي وجوب طلب العلم، وهو خلف، لكون المفروض وجوب طلب العلم، ولزوم العمل عليه عقلا: أن التزاحم بين الوجوبين إنما هو في المقدار الذي يتوقف عليه الحفظ من الهلاك، لا فيما يزيد عليه، فإذا فرض حصول ذلك المقدار وجب العمل عقلا على وجوب طلب العلم، لعدم المزاحم، لحصول موضوعه فإذا وجب طلب العلم انتفت القدرة على كف النفس عن الزكاة وجاز أخذها. وحصول المقدار الضروري لا يمنع من جواز أخذها، كما سبق. مضافا إلى أن وجوب الحفظ من الهلاك إنما يقتضي وجوب التكسب لو انحصر

===============

( 228 )

[ كالتفقه في الدين إجتهادا أو تقليدا. وإن كان مما يجب ولا يستحب، كالفلسفة، والنجوم، والرياضيات، والعروض، والعلوم الادبية لمن لا يريد التفقه (1) في الدين، فلا يجوز أخذه. (مسألة 9): لو شك في أن ما بيده كاف لمؤنة سنته أم لا، فمع سبق وجود ما به الكفاية لا يجوز الاخذ، ومع ] الحفظ به، وليس كذلك، فانه إذا كان وجوب طلب العلم موجبا لانتفاء القدرة جاز أخذ الزكاة، فتحفظ بها بلا حاجة إلى الكسب. نعم لو لم يمكن له أخذ الزكاة لمانع خارجي تعين عليه الكسب، ولم يجزله الاشتغال بطلب العلم. لكنه خارج عن محل الكلام. ومن ذلك يظهر: أن الوجوب الكفائي لا يجدي في جواز أخذها إذا وجد من يقوم به، لانه حينئذ لا يكون موجبا لانتفاء القدرة، وإنما يكون كذلك إذا لم يجد من يقوم به، فيكون كالعيني. فلاحظ. هذا كله في جواز إعطائه من سهم الفقراء. أما إعطاؤه من سهم سبيل الله فيجوز، إذا كان العلم راجحا شرعا، بناء على ما سيأتي إن شاء الله من أن موضوعه كل قربة. وكأن ما في المتن، من جواز إعطائه إذا كان العلم مستحبا، مبني على ذلك (1) يعني: لا يقصد من العلوم المذكورة المقدمية للعلم الراجح، وإلا كانت راجحة، فيجوز إعطاؤه إذا كان مشغولا بها لذلك. ثم إنه لابد من كون المقصود من التفقه في الدين القربة مع الاخلاص، ليكون عبادة وخيرا، وإلا فلا يكون من سبيل الله تعالى. نعم إذا كان مما يترتب عليه مصلحة محبوبة له تعالى كان من سبيل الله، وان لم يقصد المتعلم القربة. وسيأتي في أواخر مسائل الختام ماله نفع في المقام.

===============

( 229 )

[ سبق العدم وحدوث ما يشك في كفايته يجوز، عملا بالاصل في الصورتين (1). (مسألة 10): المدعي للفقر إن عرف صدقه أو كذبه عومل به، وإن جهل الامران، فمع سبق فقره يعطي من غير يمين، ومع سبق الغنى، أو الجهل بالحالة السابقة فالاحوط عدم الاعطاء (2)، إلا مع الظن بالصدق. خصوصا في الصورة الاولى. ] (1) الشك في الصورة الثانية، تارة: يكون للشك في بقاء ماله وتلفه. وأخرى: للشك في كفاية ما ملكه جديدا بضميمة ما كان عنده، كما لو كان عنده مائة درهم لا تكفيه، فملك أخرى، وشك في كفاية المائتين. وثالثة: للشك في كفاية ما عنده لبعض عياله، كما لو كان يعول بعشرة لا تكفيهم مائة درهم، فخرج عن عيلولته منهم خمسة، فشك في كفاية المائة لهم. وكذا الحال في الصورة الاولى، فانه أيضا يمكن تصوير اختلاف جهات الشك. وقد يشكل جريان الاصل في بعض الصور، لكنه ضعيف، كما لا يخفى بالتأمل. (2) المشهور: جواز إعطاء الفقير بمجرد دعوى الفقر، من دون حاجة إلى يمين أو بينة واستدل له: بأصالة عدم المال. أو أصالة الصحة في دعوى المسلم. أو أصالة العدالة فيه. أو لان في مطالبته بالبينة أو اليمين إذلالا له. أو لان دعواه الفقر من الدعوى بلا معارض المقبولة. أو لتعذر إقامة البينة عليه، فيشمله ما تضمن قبول الدعوى إذا كانت كذلك، مثل ما ورد في المرأة المدعية أنها بلا زوج: (أرأيت لو كلفتها البينة تجد بين لابتيها من يشهد أن ليس لها زوج؟!)) (* 1). أو لان تكليف الفقير


____________
(* 1) لم نجد بهذا المضمون رواية في الوسائل والمستدرك. نعم في الوسائل باب: 10 من أبواب المتعة حديث: 5 ما يقرب من ذلك. وكذا في المستدرك باب: 9 من الابواب المذكورة حديث: 2.

===============

( 230 )

[ (مسألة 11): لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة، سواء كان حيا أو ميتا (1). ] بالبينة حرج عليه. أو لما يستفاد مما ورد فيمن نذر للكعبة أو أهدى إليها: (من أنه يباع ويؤخذ ثمنه، وينادي على الحجر: ألا هل من منقطع نفذت نفقته، أو قطع عليه، فليأت فلان ابن فلان. فيعطي الاول فالاول حتى ينفذ الثمن) (* 1). أو لخبر عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله (ع): (قال (ع): جاء رجل إلى الحسن (ع) والحسين (ع) وهما جالسان على الصفا فسألهما، فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع، أو غرم مفضع، أو فقر مدقع، ففيك شئ من هذا؟ قال: نعم، فأعطياه..) (* 2) أو لمصحح عامر بن جذاعة: (رجل أتى أبا عبد الله (ع) فقال: يا أبا عبد الله قرض إلى ميسرة. فقال أبو عبد الله (ع): إلى غله تدرك؟ قال: لا. قال: إلى تجارة تؤوب؟ قال: لا والله. قال: عقدة تباع؟ قال: لا والله. فقال أبو عبد الله (ع): فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا، فدعى بكيس فيه دراهم..) (* 3) وهذه الوجوه لا تخلو من نظر، أو منع. فالعمدة السيرة القطعية على العمل بقوله. والتشكيك فيها في غير محله، إذ لو كان بناء المسلمين على المطالبة بالبينة أو اليمين لكان في غاية الوضوح، لكثرة الابتلاء في كل زمان ومكان، فضلا عن أن يكون بحيث يخفى على العلماء الباحثين، بنحو يكون القبول بمجرد الدعوى مظنة الاجماع عندهم. نعم القدر المتيقن حصول الوثوق نوعا من الخبر، فالعمل بمجرد الدعوى مع عدمه لا يخلو من إشكال. (1) بلا خلاف ظاهر. ويشهد للاول صحيح ابن الحجاج: (سألت


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 22 من أبواب مقدمات الطواف. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 1.

===============

( 231 )

[ لكن يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه (1)، ] أبا الحسن الاول (ع) عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم، لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال (ع): نعم) (* 1)، وخبر عقبة بن خالد قال له عثمان ابن بهرام: (إني رجل موسر، ويجيئني الرجل ويسألني الشئ، وليس هو إبان زكاتي، فقال له أبو عبد الله (ع): القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وماذا عليك إذا كنت مؤسرا كما تقول أعطيته، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة) (* 2). ونحوهما غيرهما. ويشهد للثاني صحيح ابن أبي عمير، عن هيثم الصيرفي وغيره، عن أبي عبد الله (ع): (القرض الواحد بثمانية عشر. وإن مات احتسب بها من الزكاة) (* 3). ونحوه في ذلك خبرا يونس بن عمار (* 4) وابراهيم السندي (* 5)، وغيرهما. (1) كما عن المبسوط والوسيلة والتذكرة والتحرير والدروس والبيان والمدارك التصريح به. لحسن زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل حلت عليه الزكاة، ومات أبوه وعليه دين، أيؤدي زكاته في دين أبيه، وللابن مال كثير؟ فقال (ع): إن كان أورثه مالا، ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه، قضاه عنه من جميع الميراث، ولم يقضه من زكاته. وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه،


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 49 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 49 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 49 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 3.

===============

( 232 )

[ وإلا لا يجوز. نعم لو كان له تركة، لكن لا يمكن الاستيفاء منها - لامتناع الورثة أو غيرهم - فالظاهر الجواز (1). (مسألة 12): لا يجب إعلام الفقير (2) أن المدفوع ] فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه) (* 1). وعن المختلف وظاهر المنتهى ونهاية الشيخ والحلي والمحقق في الشرائع والشهيد: أنهم جوزوا الوفاء مطلقا، عملا بالاطلاق، الذي لا مجال له بعد ورود المقيد. نعم مورد النص وجملة من كلام الجماعة صورة القضاء عن الميت بالزكاة، لا احتساب الدين عليه منها. لكن الظاهر أن المسألتين من باب واحد، لامكان التعدي عن مورد النص إلى المقام. (1) كما عن المسالك والروضة، ولم يستبعده في الجواهر. اقتصارا في تقييد المطلق على محل اليقين. وفيه: أن التقييد لم يكن بدليل لبي ليقتصر فيه على محل اليقين، بل إنما كان بدليل لفظي، فيجب الاخذ باطلاقه، وهو شامل للفرض. إلا أن يكون المراد دعوى الانصراف إلى صورة إقدام الورثة على الوفاء، لان الميت حينئذ لا يكون محتاجا إلى الزكاة في وفاء دينه. وهذا هو المدار في عدم جواز الاحتساب عليه، حسب المفهوم من النص. ومثله: مالو تلف المال بنحو لا يستوجب الضمان. فتأمل جيدا. (2) كما عن جمع كثير التصريح به، بل عن غير واحد: الاجماع عليه. ويشهد له مضافا إلى إطلاق الادلة مصحح أبي بصير: (قلت لابي جعفر (ع): الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة، فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من الزكاة، فقال (ع): أعطه ولا تسم،


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 233 )

ولا تذل المؤمن) (* 1). نعم يعارضه مصحح ابن مسلم: (قلت لابي جعفر (ع) الرجل يكون محتاجا، يبعث إليه بالصدقة فلا يأخذها على وجه الصدقة، يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض، أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه، وهي منا صدقة؟ فقال (ع): لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فان لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه. وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عزوجل، إنما هي فريضه الله، فلا يستحي منها) (* 2). لكن إعراض الاصحاب عنه مانع عن صلاحيته للمعارضة. مع أن الاول نص في الجواز، فلا يقوى الثاني على صرفه وإن كان ظاهرا في المنع، كما لا يخفى. مضافا إلى أن قوله: (لا) جواب عن إعطائها على وجه غير الزكاة، بحيث يكون العنوان المغاير للزكاة مقصودا له، والمنع عن ذلك لا يلازم وجوب الاعلام. وأما قوله (ع): (فان لم يقبلها على وجه الزكاة..) فيمكن أن يكون المراد منه اعتبار قصد القابض للزكاة ولو إجمالا، بحيث لا يكفي عدم قصدها أصلا، أو قصد عنوان آخر مباين، لا وجوب قصده للزكاة تفصيلا، ليكون معارضا للخبر الاول. وأما قوله (ع): (وما ينبغي له..) فعلى ظاهره لا يمكن الالتزام به، فان مذلة الفقر مما يحسن الحياء منها قطعا. وقد مدح الله سبحانه المتعففين بقوله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف..) (* 3) فلا بد أن يحمل على إراده التنفر النفسي من الزكاة، كما يشير إليه ما في صدره، من التعبير


____________
(* 1) الوسائل باب: 58 من ابواب المستحقين الزكاة حديث: 1. (* 2) لاحظ صدر الرواية في الوسائل باب: 58 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2، وذيلها في باب: 57 من الابواب المذكورة حديث: 1. (* 3) البقرة: 273.

===============

( 234 )

بالانقباض منها، الذي هو خلاف طيب النفس بها. وعلى هذا فالجمع بين الخبرين يقتضي عدم وجوب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة. لكن لابد من قصده إجمالا لها، ولا يكفي عدم القصد، ولا قصد العدم. لكن الذي يستفاد مما دل على جواز الاحتساب على الميت وعلى الحي، ومما دل على كون اللام ليست للملك في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء..) (* 1)، وأن الانواع الثمانية مصرف للزكاة، جواز دس الزكاة في مال الفقير ووضعها في كيسه، ولو مع عدم العلم بذلك، ولا قصده للتملك، إذا كان بحيث يصرفها في حوائجه. ولا سيما بملاحظة شيوع استعمال الصدقة في الاوقاف العامة والخاصة، التي لا تمليك فيها في مرتكزات المتشرعة. وما دل على جواز التكفير بالاشباع، من غير قصد التمليك والتملك وغير ذلك، مما يفهم منه أن الصدقة عبارة عن جعل الشئ ليصرف بنفسه أو بمنافعه في جهات الخير والبر والاحسان. فالبناء على عدم جواز الدس بعد ذلك كله لاجل الصحيح المذكور لا يخلو من إشكال. نعم يمكن دعوى تخصيص الصحيح بصورة التصدق بنفس التمليك، فانه لا يتحقق إلا بقصد التملك. أما لو أريد التصدق على الفقير باشباعه أو كسوته، أو سقيه الدواء، أو نحو ذلك من العناوين الخيرية غير الموقوفة على القصد فلا موجب لاعتبار القصد من الفقير، فضلا عن اعتبار إعلامه بذلك. ولاجل ذلك كله نقول بجواز احتساب ما في الذمة من رد المظالم، لان ذلك الابراء تصدق خاص، يكفي في صحته إطلاق ما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك. ولولا ما ربما يستفاد من نصوص الكفارة، من وجوب أحد الامرين، من الاشباع والتمليك، لامكن الاكتفاء في التكفير بالاحتساب أيضا، إذا كان له دين على ستين مسكينا طعاما. وكذا الحال


____________
(* 1) التوبة: 60.

===============

( 235 )

[ إليه زكاة، بل لو كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها وهو مستحق، يستحب دفعها إليه على وجه الصلة ظاهرا والزكاة واقعا. بل لو اقتضت المصلحة التصريح كذبا بعدم كونها زكاة جاز (1)، إذا لم يقصد القابض عنوانا آخر غير الزكاة بل قصد مجرد التملك (2). (مسألة 13): لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنيا، فان كانت العين باقية ارتجعها (3). ] في جميع موارد التصدق. وبالجملة: المفهوم من معنى الصدقة أنها تتحقق بصرف المال في كل وجه خيري، سواء أكان بالاحتساب أم بغيره، غاية الامر: أن بعض وجوه الخير معان عقدية تتوقف على القبول، كالتمليك، فلا يتحقق التصدق بالمال بنحو التمليك إلا مع قبول المتملك، لا أن أصل المفهوم من معنى الصدقة يتوقف على القبول. وتفسير الصدقة بالعطية على وجه القربة في كلام الفقهاء وبعض اللغويين، مبني على ملاحظة بعض مصاديقها وكذا الحال في الخمس بالنسبة إلى سهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل بناء على أنهم مصرف كما هو الظاهر. ولعله يأتي ما يتضح به الحال إن شاء الله تعالى. فلاحظ (1) لم يتضح الوجه المسوغ للكذب الذي هو أحد الكبائر. اللهم إلا أن تكون هناك مصلحة واجبة. (2) قد عرفت: أنه يجب حينئذ قصد التملك مطلقا ولو كان المدفوع زكاة. (3) إن كان المدفوع قد تعين زكاة قبل الدفع بعزل ونحوه فالارتجاع واجب مقدمة لوجوب أداء الزكاة، وإن لم يكن قد تعين زكاة

===============

( 236 )

[ وكذا مع تلفها (1) إذا كان القابض عالما بكونها زكاة، وإن كان جاهلا بحرمتها للغني (2). بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها زكاة، فانه لا ضمان عليه (3). ولو تعذر الارتجاع، أو تلفت بلا ضمان أو معه، ولم يتمكن الدافع من أخذ العوض، كان ضامنا، فعليه الزكاة مرة أخرى (4). نعم لو كان الدافع ] فلا موجب للارتجاع. إلا إذا توقف عليه أداء الزكاة، لانحصار ماله فيه، أو نحو ذلك. نعم لا ينبغي التأمل في جواز الارتجاع على كل حال حينئذ لانه ماله وباق تحت سلطنته. وعن المعتبر: القطع بعدم جواز ارتجاعها، لان الظاهر كونها صدقة مندوبة لا رجوع فيها. وعن المنتهى: العدم أيضا، معللا: بأنه محتمل الامرين، أي: الصدقة الواجبة والمندوبة. لكن ظاهر التعليلين كون محل كلامهما صورة الجهل بالحال، منهما، أو من الحاكم مع تنازعهما، وهو غير ما نحن فيه الذي هو حكم الواقعة في نفسها، كما لا يخفى. (1) لضمانها بعموم: (على اليد..)، فيجري فيه حكم الاخذ مع بقاء العين. (2) إذ الجهل بحرمتها للغني لايمنع من عموم دليل الضمان للمقام، وإنما يمنع عن الاثم بالقبض إذا كان عن قصور. ومثله: لو كان جاهلا بكونه غنيا للشبهة الحكمية، أو الموضوعية. (3) مقتضى عموم: (على اليد..) هو الضمان. غاية الامر: أنه إذا كان معذورا من قبل الدافع، جاز له الرجوع عليه لقاعدة الغرور وكذا لو كان مغرورا من شخص ثالث، جاز له الرجوع عليه أيضا. ولو لم يكن الآخذ مغرورا من أحد استقر عليه ضمانها. (4) كما هو المنسوب إلى المفيد وأبي الصلاح وغيرهما. لاصالة الاشتغال وعموم مادل على أنها كالدين. ولقاعدة الشركة في العين. ولان الموضوع

===============

( 237 )

في غير موضعه بمنزلة العدم. ولما دل على لزوم إعادة المخالف زكاته، معللا: بأنه لم يضعها في موضعها. ولمرسل الحسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع): (في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر، فوجده موسرا قال (ع): لا يجزئ عنه) (* 1). ويمكن أن يستشكل في الاول: بأن المراد بالاشتغال إن كان اشتغال الذمة بالاداء فهو فرع بقاء موضوعه، وهو الزكاة، وإن كان اشتغالها بالعين فهو مبني على كونها في الذمة لا في العين. وأما عموم مادل على أنها كالدين فممنوع. والظاهر من النص تنزيلها منزلة الدين في الاخراج من أصل المال، إذا كانت مضمونة في ذمة المالك، لا مطلقا. فلاحظه. وأما قاعدة الشركة فانما تقتضي المنع من التصرف في المشترك بدون إذن الشريك، والمفروض أن ذلك جائز للمالك، غاية الامر: أن التصرف بالدفع لم يكن في محله خطأ منه وقصورا، واقتضاء ذلك للضمان كلية أول الكلام. ومثله: كون الموضوع في غير محله بمنزلة العدم مطلقا. وأما النص فمعارض بمصحح عبيد عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: رجل عارف أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال (ع) نعم. قال: قلت: فان لم يعرف لها أهلا فلم يؤدها، أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك؟ فقال: يؤديها إلى أهلها لما مضى. قال قلت له: فان لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل، وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال: ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى) (* 2). وقريب منه مصحح زرارة (* 3).


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

===============

( 238 )

لكن الانصاف: ظهور الصحيحين بقرينة وصف الرجل الدافع بالعارف في إرادة الدفع إلى غير العارف، فلا يكونان مما نحن فيه، كما ذكر في المدارك. فلا بأس بالعمل بالمرسل. ولا يقدح إرساله، فان مرسله ابن أبي عمير الذي قيل: (إنه لا يروي، ولا يرسل إلا عن ثقة). ولا سيما مع اعتضاده بالتعليل الوارد في زكاة المخالف. مع أنه بناء على كون الزكاة في الذمة أو في العين فسقوطها بالاداء لغير المستحق لا دليل عليه، والاصل ينفيه. نعم لو كانت الزكاة معزولة، فضمانها بالدفع المذكور الذي لا تفريط فيه، لكونه جريا على القواعد الشرعية الظاهرية غير ظاهر. والدفع إلى غير المستحق ليس عزلا، إذ نية كونه زكاة منوطة بقبض المستحق، ولذا يجوز له العدول فبل القبض. ومثله: دعوى الضمان بالاتلاف، إذ لا إتلاف بالدفع المذكور، ولذا نقول بضمان المدفوع إليه بالقبض، بعموم: (على اليد...). نعم إذا تعذر أخذها من المدفوع إليه، كان ضمانها على الدافع للحيلولة. والمتحصل: أنه لو كانت الزكاة متعينة فلو دفعها إلى غير المستحق إعتمادا على حجة، فالاصل البراءة من ضمانها. والتعليل الوارد في زكاة المخالف محمول على غير هذه الصورة، لئلا يكون تعليلا تعبديا، وهو خلاف ظاهره. ولو دفعها إليه بلا حجة كانت تفريطا موجبا للضمان. ولو كانت الزكاة غير معينة، بل كانت في ذمته أو في النصاب، وأراد تخليص ذمته أو نصابه منها فدفعها إلى غير المستحق، فالاصل يقتضي عدم حصول التخليص بذلك، وظاهر المرسل الضمان في جميع الصور، فالاعتماد عليه في ذلك في محله. وأما صحيح عبيد وزرارة فلا ينبغي الاستدلال بهما على المقام لما سبق من كونهما في غير ما نحن فيه. ومن ذلك كله يظهر لك ضعف القول بعدم الضمان مطلقا، كما عن

===============

( 239 )

[ هو المجتهد أو المأذون منه، لا ضمان عليه (1)، ولا على المالك الدافع إليه. (مسألة 14): لو دفع الزكاة إلى غني، جاهلا بحرمتها عليه أو متعمدا، استرجعها مع البقاء (2)، أو عوضها مع التلف (3) وعلم القابض. ومع عدم الامكان يكون عليه مرة أخرى (4). ولا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها وكذا في المسألة السابقة. وكذا الحال لو بان أن المدفوع إليه ] المبسوط وغيره. كما يظهر أيضا ضعف القول بالتفصيل: بين ما إذا اجتهد فلا ضمان، وما لم يجتهد فيضمن، كما عن المعتبر والمنتهى. اللهم إلا أن يستدل على هذا بفحوى الصحيحين المذكورين، كما ذكره في المدارك. لكن الفحوى غير ثابتة، كما يظهر مما يأتي: من دعوى الاجماع إذا تبين الخطأ فيما عدا شرط الفقر. فلا حظ. والله سبحانه أعلم. (1) بلا خلاف كما عن المنتهى. وعن غير واحد: الاستدلال عليه: بأن امتثال الامر الظاهري يقتضي الاجزاء. وفيه: أن المحقق في محله خلاف ذلك. فالعمدة ما ذكرناه في الزكاة المعزولة، من أنه لا موجب للضمان، لان الجري على مقتضى القواعد الشرعية يمنع من صدق التفريط المستتبع للضمان. ومن هنا يختص الحكم بصورة العمل على مقتضى الحجة، فلو عمل لا عليها كان مفرطا ضامنا. (2) لعدم ملكه لها بالقبض. (3) لضمانها باليد. نعم لو كان مغرورا من قبل الدافع رجع على الدافع بالقيمة، واستقر الضمان عليه، وإلا فعليه ضمانها وإن كان جاهلا. (4) يظهر الكلام هنا مما سبق في المسألة السابقة، من أنه إذا كانت

===============

( 240 )

[ كافر أو فاسق إن قلنا باشتراط العدالة، أو ممن تجب نفقته عليه، أو هاشمي إذا كان الدافع من غير قبيلة. (مسألة 15): إذا دفع الزكاة باعتقاد أنه عادل فبان فقيرا فاسقا، أو باعتقاد أنه عالم فبان جاهلا، أو زيد فبان عمرا، أو نحو ذلك، صح وأجزأ إذا لم يكن على وجه التقييد، بل كان من باب الاشتباه في التطبيق (1). ولا يجوز استرجاعه ] معزولة فضمانها يتوقف على تحقق التعدي أو التفريط، وإن كانت غير معزولة فبراءة الذمة منها أو خلو المال عنها موقوف على سبب غير ثابت، فالاصل يقتضي الضمان. وكذا الكلام في تخلف بقية الصفات. لكن المشهور فيه عدم الضمان، بل في المختلف: أنه إجماع. واستدل له تارة: بالصحيحين المتقدمين (* 1). وقد عرفت إشكاله وأخرى: بقاعدة الاجزاء. وقد تحرر في محله: عدم الدليل على إجزاء الامتثال الظاهري عن الواقع. وثالثة: بأن الموضوع الظاهري موضوع للحكم الواقعي، فالزكاة حق لمن ثبت كونه مؤمنا، أو عادلا، أو غير واجب النفقة، أو نحو ذلك، وإن لم يكن كذلك في الواقع. وفيه: أن المستفاد من أدلة الشرائط خلاف ذلك، وأن موضوع الحكم هو الجامع للصفات المذكورة واقعا. غاية الامر: أنه إذا ثبت الجامع لها ظاهرا ثبت الاجزاء الظاهري، فإذا انكشف الخلاف وجب ترتيب الاثر على الواقع، كما لا يخفى بالتأمل. فعموم الحكم بالاجزاء لجميع صور تخلف الشرائط غير الايمان غير ظاهر. نعم لا بأس بالقول بالاجزاء في خصوص تخلف شرط الايمان للصحيحين. اللهم إلا أن يكون المستند في عموم الحكم الاجماع. (1) بأن تكون الجهات المذكورة ملحوظة خارجة عن موضوع القصد


____________
(* 1) لاحظ المسألة السابقة.

===============

( 241 )

[ حينئذ وإن كانت العين باقية. وأما إذا كان على وجه التقييد فيجوز. كما يجوز نيتها مجددا، مع بقاء العين أو تلفها إذا كان ضامنا، بأن كان عالما (1) باشتباه الدافع وتقييده. الثالث: العاملون عليها، وهم المنصوبون من قبل الامام (ع) (2) أو نائبه الخاص أو العام، لاخذ الزكوات وضبطها وحسابها، وإيصالها إليه (3) أو إلى الفقراء، على حسب إذنه، فان العامل يستحق منها (4) سهما في مقابل عمله ] إما بنحو الداعي الذي لا يقدح تخلفه، لعدم كونه داعيا بوجوده الواقعي، وإنما يكون مؤثرا بوجوده العلمي، وهو غير متخلف. وإما بنحو آخر، لا بنحو الداعي ولا بنحو القيد. وهذا بخلاف مالو كان الجهات المذكورة ملحوظة عنوانا للمدفوع إليه المقصود وقيدا له، فان فواتها يوجب فوات القصد، لانتفاء موضوعه. (1) قد عرفت الاشكال في اعتبار هذا الشرط في الضمان. (2) بلا خلاف ولا إشكال. وتشير إليه النصوص الآتية. (3) لا كلام في ذلك كله. وعن غير واحد: أنهم جعلوا من جملة العمل قسمتها وتفريقها بين المستحقين، لان ذلك نوع من العمل، فيشمله الاطلاق. وفي الجواهر: استشكل فيه، للمروي عن تفسير علي بن ابراهيم: (والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها أو جمعها أو حفظها، حتى يؤدوها إلى من يقسمها..) (* 1)، فان ظاهره خروج القسمة عن العمل لكن الخروج عن ظاهر الآية بالمرسل المذكور غير ظاهر. (4) مقتضى ظاهر الآية الشريفة ولا سيما بقرينة السياق كون


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 7.

===============

( 242 )

[ وإن كان غنيا (1). ولا يلزم استئجاره من الاول، أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة، بل يجوز أيضا (2) أن لا يعين ] استحقاق العامل منها بجعل الشارع، فيعطى مجانا، لا بجعل الامام بعنوان المعاوضة؟؟. وحينئذ فلو جعل الامام للعامل شيئا بطريق الجعالة، أو بطريق الاجارة لم يكن ذلك مما هو مجعول بالآية الشريفة، بل كان تصرفا منه نافذا حسب ولايته، نظير أجرة المكان، وقيمة العلف، ونحو ذلك من المصارف. وحينئذ يشكل ما ذكره الاصحاب بل قيل: إنه لا ريب فيه من أن الامام مخير بين أن يقدر لهم جعالة مقدرة، أو أجرة عن مدة مقدرة، مما ظاهره أن الاجر والجعل من سهم العاملين. ولا سيما بملاحظة ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الامام، ولا يقدر له شئ) (* 1). ويترتب على ذلك: أنه لو كان السهم بعنوان الجعالة أو الاجرة، لزم الامام أن يدفعه ولو تلفت الزكاة كلها، وعلى ما ذكرنا لا يلزمه شئ. وحينئذ فما في المتن، من كون السهم المدفوع إلى العامل في مقابل عمله، لا يخلو ظاهره عن الاشكال. بل عليه يلزم دفع أجرة المثل لا أكثر، كما في سائر موارد العمل بلا إجارة أو جعالة، وهو خلاف ظاهر الصحيح المتقدم. (1) إجماعا محكيا عن الخلاف. للاصل، وظاهر الآية، كذا في الجواهر. (2) يعني: كما يجوز أن يعين مقدارا بالاجارة والجعالة، يجوز أيضا أن يعطى من الزكاة بلا تعيين سابق على العمل. لكن عرفت الاشكال فيه، وأن العمل في الآية يراد منه الولاية الخاصة المجانية، كما يقتضيه سياقها واجماع الاصحاب على اعتبار شروط خاصه فيه، وإلا فلا ينبغي التأمل في


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

===============

( 243 )

ويعطيه بعد ذلك ما يراه. ويشترط فيهم: التكليف، بالبلوغ والعقل، والايمان (1)، ] جواز استئجار من يفقد جميع هذه الشروط إذا احتيج إلى عمله، كالراعي والسائس والبيطار، فان ذلك كاشف عن أن موضوع الشروط المذكورة هو الوالي لا غير. والولاية هنا كالولاية في سائر الموارد نظارة على العمل، لانفس العمل الذي يبذل بازائه الاجر والجعل، ويشهد له تعديته ب‍ (على)، فهذه الولاية من شؤون ولاية الامام ليست ملحوظة مالا ليبذل بازائها المال، فلو لوحظت كذلك كان حال العامل حال السائس والراعي والبيطار ونحوهم لا يعتبر فيه شرط من الشروط المذكورة. وأجرة عمله غير مجعولة بالآية الشريفة، بل إما أن تؤخذ من الزكاة، أو من بيت المال، كأجرة المكان وأجرة النقل ونحوهما من المصارف اللازمة للزكاة، لا يعطى مالكها بقصد التصدق عليه بل بقصد أداء حقه. ولاجل ما ذكرنا كان بناء أبي حنيفة وأتباعه على سقوط هذا السهم لبنائه على كون العامل أجيرا للعمل كسائر الاجراء المحتاج إلى عملهم، مثل السائس والراعي والبيطار وغيرهم، ممن يحتاج إلى عملهم، والمدفوع إليهم يكون أجرا لا زكاة. لكن فيه: أن الاعمال التي تلزم الولاية، من الامر والنهي، واستئجار الراعي والحارس، والمكان ونحو ذلك، ربما لا تكون أموالا عرفا. ولو كانت فالولاية مبنية على بذلها مجانا، كما في سائر موارد الولاية، فليس له أخذ الاجرة عليها. نعم الاعمال التي لا تلزم الولاية، مثل رعي الانعام، وحراستها، ونحو ذلك، لو قام به الولي جاز له أخذ الاجرة عليها. كما جاز له إعطاء الاجرة لغيره عليها. فتأمل جيدا. (1) إجماعا. لانها ولاية، لا تصلح للمولى عليها، ولا للظالم، كذا

===============

( 244 )

[ بل العدالة (1) والحرية (2) أيضا على الاحوط. نعم لا بأس بالمكاتب (3). ويشترط أيضا معرفة المسائل (4) المتعلقة بعملهم ] قيل، والعمدة: الاجماع. (1) إجماعا، كما عن نهاية الاحكام والدروس والروضة والمفاتيح وغيرها. وهو العمدة أيضا، وإلا فالذي يظهر من قول أمير المؤمنين (ع) لمصدقه: (فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا، غير معنف بشئ منها.) (* 1)، الاكتفاء بالامانة والوثاقة. (2) كما عن الشيخ (ره). لانه لا يملك، فلا يمكن أن يستحق سهما من الزكاة. وفيه: أن مصرفية العاملين لا تتوقف على التملك، بل يجوز بنحو آخر. ويمكن أن يستدل على الاعتبار: بما سبق في البلوغ والعقل. ولكن أشرنا إلى إشكاله. وكأنه لذلك حكي عن المعتبر: عدم اعتبارها، وتبعه عليه في المختلف والمدارك، على ما حكي. وهو في محله لو تم عدم اختصاص مصرفية الزكاة بالتملك، أو بني على استحقاق السهم المذكور بعنوان كونه أجرة في قبال العمل نفسه، كما هو ظاهر المتن. فان العمل لما كان ملكا للمولى كانت الزكاة له أيضا. لكن عرفت أنه عليه لا مانع أيضا من عمل الصبي والمجنون، بل والمخالف، والاجماع على عدم جواز عملهم يراد منه العمل بمعنى الولاية، لا بمعنى ما ذكر، كما أشار إلى ذلك في الجواهر وغيرها. فلاحظ. (3) بلا ريب، كما عن المدارك وغيرها. لانه صالح للملك والتكسب. (4) بلا إشكال ولا خلاف كما قيل إذا توقف العمل الصحيح عليه، وإلا فغير ظاهر. ومثله: اعتبار كونه فقيها، كما عن جمع، إذ


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 245 )

[ إجتهادا أو تقليدا، وأن لا يكونوا من بني هاشم (1). نعم يجوز استئجارهم من بيت المال أو غيره (2). كما يجوز عملهم تبرعا. والاقوى عدم سقوط هذا القسم في زمان الغيبة (3) مع بسط يد نائب الامام (ع) في بعض الاقطار. نعم يسقط ] لا دليل عليه. (1) بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر. واستدل له: بعموم مادل على تحريم الصدقة عليهم (* 1)، الذي هو أخص مطلقا من عموم آية الصدقات (* 2)، باعتبار مجموع عنواناتها فيقدم عليه. مع أنه لو لوحظت النسبة بينه وبين خصوص عنوان العاملين فالنسبة عموم من وجه، والمرجع الاصل المقتضي للمنع فيها. وبصحيح العيص عن أبي عبد الله (ع): (إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله، فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم..) (* 1). (2) كمما صرح به في محكي المدارك وغيرها. لعموم نفوذ الولاية والاجارة من دون معارض، لاختصاص المانع بالزكاة لا غير. بل عرفت الاشارة إلى اختصاص المنع بصورة الولاية المجانية، فلا مانع من اتخاذه أجيرا على ما يحتاج إليه من العمل، وتدفع الاجرة إليه من الزكاة كسائر الاجراء. وحينئذ فتخصيص الجواز بالدفع من بيت المال غير ظاهر. (3) للاطلاق. وقد يظهر غ‌ن تفسير العاملين بالنواب والسعاة من


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة. (* 2) التوبة: 60. (* 3) الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 246 )

[ بالنسبة إلى من تصدي بنفسه (1) لاخراج زكاته وإيصالها إلى نائب الامام (ع)، أو إلى الفقراء بنفسه. الرابع: المؤلفة قلوبهم من الكفار، الذين (2) يراد من إعطائهم إلفتهم وميلهم إلى الاسلام، أو إلى معاونة المسلمين في الجهاد مع الكفار أو الدفاع. ومن المؤلفة قلوبهم: الضعفاء العقول من المسلمين، لتقوية اعتقادهم، أو لامالتهم إلى المعاونة في الجهاد أو الدفاع. ] قبل الامام الاختصاص بحال حضوره. قال في محكي النهاية: (ويسقط سهم المؤلفة، وسهم السعاة، وسهم الجهاد، لان هؤلاء لا يوجدون إلا مع ظهور الامام، لان المؤلفة إنما يتألفهم ليجاهدوا معه. والسعاة: الذين يكون من قبله في جمع الزكوات..). لكن التخصيص بحال الحضور غير ظاهر الدليل، والاطلاق ينفيه. والتعبير بالامام في بعض النصوص باعتبار كونه الولي الاصلي، كما لا يخفى. (1) إذ لا ولاية له على العمل فلا يدخل في العاملين عليها. (2) المحكي عن المبسوط والخلاف وغيرهما بل استظهر أنه المشهور اختصاص المؤلفة بالكفار، بل عن ظاهر المبسوط وصريح الخلاف: الاجماع عليه. قال في محكي المبسوط: (المؤلفة قلوبهم عندنا: هم الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الاسلام، ويتألفون على قتال أهل الشرك، ولا يعرف علماؤنا مؤلفة أهل الاسلام..). وعن المفيد وجماعة: أنهم ضربان، مسلمون، ومشركون. وقال في الشرائع: (والمؤلفة قلوبهم: هم الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد، ولا نعرف مؤلفة غيرهم..) وعن الاسكافي: اختصاصه بالمنافقين. قال في محكي كلامه: (المؤلفة قلوبهم

===============

( 247 )

من أظهر الدين بلسانه، وأعان المسلمين وإمامهم بيده، وكان معهم الاقلية..). وتبعه عليه في الحدائق وغيرها. وعن السرائر والنافع وجملة من كتب العلامة وغيرها: أنهم مسلمون، وكافرون. ولعله مراد المفيد في عبارته السابقة، فتكون الاقول ثلاثة. والذي يظهر من أكثر النصوص هو القول الثاني، ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (سألته عن قول الله عزوجل: (والمؤلفة قلوبهم..) قال (ع): هم قوم وحدوا الله عزوجل، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله عزوجل، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله فأمر الله نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به. وإن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين تألف روساء العرب من قريش وسائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب، وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناسن، فغضبت الانصار..) (* 1). وخبره الاخر عنه (ع): (المؤلفة قلوبهم: قوم وحدوا الله عزوجل، وخلعوا عبادة من دون الله تعالى، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعرفهم كيما يعرفوا، ويعلمهم..) (* 2). ونحوه مرسل القمي في تفسيره عن العامل، ولعلهما واحد (* 3). ومرسل موسى بن بكر عن رجل: (قال أبو جعفر (ع): ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، وهم قوم وحدوا الله تعالى، وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد صلى الله عليه وآله قلوبهم وما جاء به. فتألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله


____________
(* 1) أصول الكافي ج 2 صفحة 410 طبع ايران الحديثة باب المؤلفة قلوبهم حديث: 2. (* 2) أصول الكافي ج 2 صفحة 410 طبع ايران الحديثة باب المؤلفة قلوبهم حديث: 1. (* 3) تقدم ذلك في الثالث من مصارف الزكاة.

===============

( 248 )

وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لكيما يعرفوا) (* 1). ومنه يظهر المراد مما في خبر زرارة الثالث عن أبي جعفر (ع): (المؤلفة قلوبهم لم يكونا قط أكثر منهم اليوم) (* 2). واستشكل عليه في الجواهر: بمنافاته لاطلاق الآية. وفيه: أن النصوص حاكمة على ذلك الاطلاق. وبأنه طرح لمعقد الاجماع، ونفي الخلاف. وفيه: أنه لا يهم إذا لم يبلغا مرتبة الحجية، لوضوح الخلاف وتعدد الاقوال اللهم إلا أن يكون المراد سقوط النصوص المذكورة عن الحجية من أجل الاعراض. وفيه نظر وتأمل. وبأنه ادعي ظهور بعض النصوص السابقة بغير المسلم. وفيه: أنه ممنوع وللمرسل في حاشية الارشاد لولد الكركي المروي: أنهم قوم كفار. وفيه: أنه لا يصلح لمعارضة النصوص السابقة من وجوه كثيرة. وبمخالفته للمرسل في الدعائم عن جعفر (ع): (والمؤلفة قوم يتألفون على الاسلام من رؤساء القبائل، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيهم ليتألفهم. ويكون ذلك في كل زمان إذا احتاج إلى ذلك الامام) (* 3). وفيه: أنه لو تم إطلاقه فهو مقيد بما سبق. مع أنه لا يصلح لمعارضة ما سبق. وبمخالفته للصحيح أو الحسن عن زرارة ومحمد: (قالا لابي عبد الله (ع): أرايت قوله الله تعالى: (إنما الصدقات..) أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف؟ فقال: إن الامام يعطي هؤلاء جميعا، لانهم يقرون له بالطاعة. قال زرارة: قلت: فان كانوا لا يعرفون! فقال: يا زرارة، لو كان يعطى من يعرف دون من لايعرف لم يوجد لها موضع وإنما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين، فيثبت عليه. فأما اليوم فلا


____________
(* 1) أصول الكافي باب المؤلفة قلوبهم ج 2 صفحة 410 طبع ايران الحديثة حديث: 5. (* 2) أصول الكافي باب المؤلفة قوبلهم ج 2 صفحة 410 طبع ايران الحديثة حديث: 3. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 11.

===============

( 249 )

[ الخامس: الرقاب، وهم ثلاثة أصناف: الاول: المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة (1)، مطلقا كان أو مشروطا (2). والاحوط أن يكون بعد حلول النجم، ففي جواز إعطائه قبل حلوله إشكال (3). ويتخير ] تعطها وأصحابك إلا من يعرف، فمن وجدت في هولاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس. ثم قال: سهم المؤلفة وسهم الرقاب عام، والباقي خاص) (* 1) وفيه: أن الذي يظهر من جملة من فقراته الاختصاص بالسلم. ولا سيما قوله (ع): (لانهم يقرون له بالطاعة..)، وقوله (ع): (وإنما يعطي من لايعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه..). وأما قوله (ع): (سهم المؤلفة وسهم الرقاب عام) فغير ظاهر في العموم للكافر، بل لعله ظاهر في العموم للمسلم غير العارف. لا أقل من وجوب حمله على ذلك بقرينة غيره من النصوص. ومما ذكرنا يشكل تعميم المؤلفة للكفار، بل للمسلمين الذين يقصد من إعطائهم المعاونة على الجهاد. (1) إجماعا، كما عن جماعة. وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له: مرسل أبي إسحاق، عن بعض أصحابنا، عن الصادق (ع): (أنه سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها. قال (ع): يؤدى عنه من مال الصدقة. إن الله تعالى يقول في كتابه: (وفي الرقاب) (* 2) (2) بلا خلاف. لاطلاق النص. (3) ينشأ: من إطلاق الآية. ومن ظهور النص في العجز بعد حلول النجم. لكن النص لا يصلح للتقييد، لجواز أن يكون مورد السؤال فيه


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 44 من أبواب مستحقين للزكاة ملحق حديث: 1.

===============

( 250 )

بين الدفع إلى كل من المولى والعبد (1). لكن إن دفع إلى المولى، واتفق عجز العبد عن باقي مال الكتابة في المشروط فرد إلى الرق، يسترجع منه (2). كما أنه لو دفعها إلى العبد ولم يصرفها في فك رقبته لاستغنائه بابراء، أو تبرع أجنبي. يسترجع منه. نعم يجوز الاحتساب حينئذ من باب سهم الفقراء إذا كان فقيرا (3). ولو ادعى العبد أنه مكاتب، أو أنه عاجز، فان علم صدقه، أو أقام بينة قبل قوله، وإلا ففي قبول قوله إشكال. والاحوط عدم القبول (4) سواء صدقه المولى أو كذبه. كما أن في قبول قول المولى - مع ] أحد الافراد، فلا ينافي المطلق، فالعمل بالاطلاق متعين. (1) لاطلاق الآية. لكن مقتضى الجمود على ظاهر المرسل تعين الاداء إلى السيد وإن لم يكن باذن العبد لا إلى العبد. إلا بعنوان الوكيل من الدافع. اللهم إلا أن لا يفهم منه الخصوصية، بأن يكون المقصود أداء ما في ذمته كيف كان. فتأمل جيدا. (2) لعدم الصرف في الفك، المفروض كونه الجهة الملحوظة مصرفا للمال. وعن الشيخ: العدم، لانه ملكه بالقبض، فكان له التصرف فيه كيف شاء. وفيه: أن الملك ممتنع، لعدم الدليل عليه. ولو سلم فلا تنفك ملكيته عن الوفاء، فمع عدمه لا دليل عليها من أول الامر. (3) فيدخل في إطلاق الفقراء. (4) المشهور بين الاصحاب: أنه إذا كذبه السيد لم يقبل قوله، وإن صدقه قبل قوله. وقد قطع به الاصحاب، كما عن المدارك. وفي الجواهر: نفي الخلاف فيه، لاصالة العدالة. وبأن الحق في العبد له، فإذا أقر

===============

( 251 )

[ عدم العلم والبينة - أيضا كذلك، سواء صدقه العبد أو كذبه. ويجوز إعطاء المكاتب من سهم الفقراء (1). إذا كان عاجزا عن التكسب للاداء. ولا يشترط إذن المولي في الدفع إلى المكاتب، سواء كان من باب الرقاب، أو من باب الفقر. الثاني: العبد تحت الشدة (2). ] بالكتابة قبل. وكلاهما كما ترى. وحينئذ فان تم إجماع على القبول كان هو المعتمد، وإلا تعين القول بعدم القبول. ومن ذلك تعرف الوجه في الاشكال في قبول قول السيد مطلقا، أو إذا لم يكذبه العبد. ولو لم يعلم حال المولى من حيث التصديق والتكذيب، فالمنسوب إلى الاكثر: القبول لما ذكر، مما عرفت إشكاله. (1) لاطلاق الادلة فيه وفيما بعده. (2) إجماعا، كما عن المبسوط والخلاف والاقتصاد والسرائر والغنية والمنتهى والتذكرة، وفي الجواهر: يعضده التتبع. واستدل له بصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): (سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة، يشتري بها نسمة ويعتقها. قال (ع): إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم. ثم مكث مليا ثم قال: إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة، فيشتريه ويعتقه) (* 1). لكن قد يستشكل فيه: بعدم ظهوره في كون ذلك من الرقاب، إذ يجوز أن يكون من سبيل الله بناء على عمومه لذلك كما هو الظاهر. والمقابلة بين الرقاب وسبيل الله، لاختلاف العنوان، لا للمباينة في المصداق. اللهم إلا أن يقال: بناء على عموم السبيل لمثل العتق، لا يختص بصورة كون العبد في شدة، فالتخصيص بذلك يدل على أنه من سهم الرقاب.


____________
(* 1) الوسائل باب: 43 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 252 )

[ والمرجع في صدق الشدة العرف (1)، فيشتري ويعتق. خصوصا إذا كان مؤمنا في يد غير المؤمن. ] لكن كما يمكن تخصيص الرقاب - المذكورة في الآية الشريفة بصورة الشدة، يمكن تخصيص السبيل بها، إذ كل منهما خروج عن الاطلاق، فجعله من أحدهما بعينه ترجيح من غير مرجح. ودعوى: أن الاجماع على عدم اعتبار الشدة في سهم سبيل الله قرينة على حمل الصحيح على سهم الرقاب، لئلا يلزم طرح التقييد فيها. مع أنها تمسك بالاجماع، أنه إذا تم الاجماع المذكور لم يكن وجه لقوله (ع): (إذا يظلم..) إذ لا ظلم مع صدق سبيل الله، إلا بناء على لزوم البسط، وهو خلاف التحقيق. فيتعين إما تقييد سهم الرقاب بصورة الشدة أو تقييد سهم سبيل الله في خصوص العتق بذلك. ولا ترجيح للاول، فيبقى الاجمال في الصحيح من هذه الجهة ممكنا. فإذا العمدة: إما الاجماع. إلا أن يستشكل فيه: بأنه معلوم المستند، فلا يعول عليه. أو إطلاق الآية في الرقاب، وإن كان سقط عن الحجية في غير صورة الشدة، للعلم الاجمالي بتقييده، أو تقييد سبيل الله في خصوص العتق. هذا والانصاف أنه لا يبعد كون وجود الرقاب في الآية الشريفة قرينة على كون السؤال في الصحيح عن سهم الرقاب لا عن غيره، كما يظهر من ملاحظة نظائره. فلاحظ. (1) الموجود في النص: الضرورة، لكن الاصحاب عبروا بالشدة. والظاهر أن المراد منهما واحد، وهو الصعوبة التي لا يقدم عليها العقلاء. والرجوع إلى العرف هنا كما في سائر مفاهيم الالفاظ التي تذكر في الكتاب والسنة يراد منه الرجوع إليهم في تحديد المفهوم وما هو المراد من اللفظ، لا في تطبيق المفهوم على الخارج. وتنبيه المصنف (ره) وغيره

===============

( 253 )

[ الثالث: مطلق عتق العبد، مع عدم وجود المستحق للزكاة (1). ونية الزكاة في هذا والسابق عند دفع الثمن إلى ] على هذا للرد عل ما قيل: من أن أقلها أن يمنعوا من الصلاة أول الوقت لعدم كون ذلك ضرورة أو شدة مطلقا. ومن ذلك يشكل أيضا ما ذكره المصنف بقوله: (خصوصا إذا..)، فان مجرد ذلك أيضا لا يكفي في صدق الشدة العرفية، كما هو ظاهر. (2) كما عن جماعة كثيرة، بل عن المعتبر: نسبته إلى إطباق المحققين ويشهد له موثق عبيد: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم، فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يزيده، فاشتراه بتلك الالف الدرهم التي أخرجها من زكاته فاعتقه هل يجوز ذلك؟ قال (ع): نعم، لا بأس بذلك) (* 1). وفيه أيضا: أنه لا يظهر منه أنه من قبيل الرقاب، بل من الجائز أن يكون من قبيل سبيل الله. بل في الجواهر جعله صريحا في خلاف ذلك، بقرينة الشراء بتمام الزكاة، وإن كان فيه: أن ذلك إنما يكون قرينة لو بني على وجوب البسط. مع أن النص المذكور مناف له على كل من الاحتمالين، فلا يكون قرينة على أحدهما بعينه. ولو بني على عدم وجوب البسط مع الانحصار كما فرض في النص فلا يدل على كونه من أحد العنوانين بعينه. اللهم إلا أن يتم ما سبق في الصحيح، من أن وجود الرقاب في الاصناف المستحقة للزكاة قرينة على كون السؤال من هذه الجهة. ثم لو بني على ذلك، فمقتضى المنع في الصحيح السابق عن الشراء إلا مع الشدة التقييد هنا به. لكن لما كان المذكور في السؤال في الموثق صورة عدم وجود المستحق، كان من هذه الجهة أخص من الصحيح.


____________
(* 1) الوسائل باب: 43 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

===============

( 254 )

[ البايع (1). والاحوط الاستمرار بها إلى حين الاعتاق. ] وحينئذ يدور الامر بين تقييد الحكم في الموثق بصورة الشدة، وبين تقييد الصحيح بصورة وجود المستحق. ولا يبعد ترجيح الثاني، بقرينة قوله (ع): (إذا يظلم..). ولو لم يتم أشكل البناء على دخول هذا القسم في صنف الرقاب. وكأنه لذلك ذهب الاكثر أو المشهور إلى اختصاصه بالقسمين الاولين. فتأمل جيدا (1) كما عن الروضة. وعن المسالك وحواشي النافع: أنها مقارنة للعتق، وفي الجواهر: (لعله لا يخلو من قوة، لان دفع الثمن خصوصا إذا كان بعد إجراء الصيغة لكونه مقتضى البيع. ومن هنا ينتقل العبد إلى أهل الصدقة، ولذا كان ولاؤه لهم، كما صرح به غير واحد من الاصحاب في القسم الثالث بل ربما نسب إليهم ودل عليه خبر أبي محمد الوابشي الآتي (* 1)، فيكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم..). وما ذكره (قده) في محله، لان الشراء بالزكاة سواء أكان بعد العزل والتعيين، كما هو ظاهر مورد النص، أم بالذمة بعنوان الولاية يستوجب تبديل الزكاة بالعبد. ومقتضى البدلية صيرورة العبد زكاة، وليس ذلك دفعا للزكاة، ولا أداء لها. كما لو بدل الزكاة بعين أخرى لا يكون ذلك أداء لها، بل الاداء إنما يكون باخراجها عن يده. وذلك إنما يكون بالعتق في المقام، فهو مورد النية لا أداء الثمن إلى البائع. إذ بمجرد المعاملة تكون العين ملكا للبائع، فأداؤها أداء لمال البائع إليه. فلاحظ، وتأمل. وقيل بوجود قسم رابع، وهو من وجبت عليه كفارة، ولم يجد ما يكفر به عنه، فانه يعتق عنه. ومستنده: ما رواه علي بن ابراهيم في


____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 255 )

[ السادس: الغارمون، وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها (1)، ] تفسيره مرسلا، قال في محكي كلامه: (وفي الرقاب: قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ، وفي الظهار، وفي الايمان، وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به، وهم مؤمنون، فجعل الله سبحانه لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم..) (* 1). ومقتضاه كما عن المدارك جواز إخراج الكفارة من الزكاة وإن لم تكن عتقا. والمحكي عن المشهور: العدم، لضعف المرسل، وعدم الجابر. (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال في الجملة. نعم عن جماعة: التصريح باعتبار العجز عن أداء الدين، وصرح آخرون: باعتبار الفقر، وظاهر محكي المبسوط والسرائر والمعتبر والتذكرة: الاجماع عليه، وظاهر غيرها: أنه من المسلمات. والقيد الاول لا دليل عليه في نفسه. إلا أن يرجع إلى الثاني، بأن يكون المراد به الفقر. أو يرجع إليه الثاني، بأن يكون المراد من الفقر العجز، عن أداء الدين. وقد أطال شيخنا الاعظم في ذكر الشواهد والمؤيدات على أن المراد من الفقر في المقام أن يكون بحيث لا يتمكن من مؤنة السنة، ولا يكفي فيه العجز عن أداء الدين، ولو مع التمكن من مؤنة السنة. فيكون الفقر أخص من العجز عن أداء الدين، فيكون ذكره بعده في كلمات جماعة من باب ذكر الخاص بعد العام، لكنها على كثرتها لا تصلح للخروج عن ظاهر الفقر، الصادق بمجرد العجز عن وفاء الدين. ولو سلم قصور مفهومه عن ذلك، فالمراد به هنا مجرد الحاجة إلى المال لوفاء الدين، وإن لم يحتج إليه لمؤنة سنته. فلاحظ كلماتهم. وسيأتي في فروع هذا الخلاف التنبيه


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7.

===============

( 256 )

[ وإن كانوا مالكين لقوت سنتهم (1). ويشترط أن لا يكون ] على الاشكال في بعض كلماته (قده). وكيف كان فالعمدة في دليل اعتبار الفقر: ظاهر الاجماع المستفاد من كلمات الجماعة. وقد يشهد له حسن زرارة: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل حلت عليه الزكاة، ومات أبوه وعليه دين، أيؤدي زكاته في دين أبيه، وللابن مال كثير؟ فقال (ع): إن كان أبوه أورثه مالا، ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه، قضاه من جميع الميراث، ولم يقضه من زكاته. وإن لم يكن أورثه مالا، لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه، فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه) (* 1). بناء على وروده في سهم الغارمين. (1) كما عن المسالك، والمدارك، وشرح اللمعة للاصبهاني، وغيرهم لاطلاق الآية. وما تقدم: من الاجماع على اعتبار الفقر لا ينافيه، لان وفاء الدين من جملة مؤنة السنة، بل قد يكون أهم من بقية المؤن، فإذا لم يكن عنده ما يفي به الدين كان فقيرا. وما في كلام جماعة، من أن الفقير من لا يملك قوت السنة، يراد منه ما يعم ذلك، كعمومه للباس والمسكن والفراش وغيرها في قبال ما عرفت. ومنه يظهر اندفاع الاشكال في الجواز في المقام، بأن ذلك خلاف إطلاق: (لا تحل الصدقة لغني..)، فان المراد بالغني ما يقابل الفقير فإذا كان يصدق عليه الفقير لم يصدق عليه الغني. مع قرب احتمال أن يكون المراد نفي حلها للغني على نحو تكون له، كسائر أمواله يتصرف بها كيف يشاء. وحينئذ لا يشمل ما نحن فيه، مما كان المصرف جهة خاصة، أعني: خصوص وفاء الدين وبهذا أيضا افترق هذا السهم عن سهم الفقراء


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 257 )

[ الدين مصروفا في المعصية (1)، وإلا لم يقض من هذا السهم وإن جاز إعطاؤه من سهم الفقراء. سواء تاب عن المعصية أو لم يتب، بناء على عدم اشتراط العدالة في الفقير. وكونه مالكا لقوت سنته لا ينافي فقره لاجل وفاء الدين الذي لا يفي ] فان الثاني يكون بنحو التملك للفقير، وبنحو الصرف في مصلحته، وهذا يختص بالصرف في الجهه الخاصة. وإذا قلنا باختصاص سهم الفقراء بنحو التمليك فالفرق واضح جدا. بل على تقدير كون سهم الفقراء مصرفا يمكن الالتزام بقرينة المقابلة بتخصيص المصرفية بغير وفاء الدين. (1) إجماعا، كما عن الخلاف والمنتهى والتذكرة، وفي الجواهر: (لا أجد فيه خلافا..) ويشهد له: ما عن القمي (ره) في تفسيره، مرسلا عن العالم (ع): (والغارمين قد وقعت عليهم ديون، أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف، فيجب على الامام أن يقضي عنهم، ويفكهم من مال الصدقات) (* 1)، وخبر محمد بن سليمان في تفسير قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) قال: (ع): نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الامام، فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله، فان كان أنفقه في معصية الله فلا شئ على الامام) (* 2). ونحوهما غيرهما. وضعفها منجبر بالاجماع. ثم المدين في المعصية يجوز أن يعطى من سهم الفقراء مع عجزه عن الوفاء، لما عرفت من عدم المنافاة. نعم قد يظهر من خبر محمد بن سليمان عدم جواز إعطائه من الزكاة مطلقا. لكن لا يجوز التعويل عليه في ذلك، لضعفه. واحتمال اختصاصه بسهم الغارمين المذكور فيه، لا مطلق السهام.


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 9 من أبواب الدين حديث: 3

===============

( 258 )

[ كسبه أو ما عنده به. وكذا يجوز إعطاؤه من سهم سبيل الله (1) ولو شك في أنه صرفه في المعصية أم لا، فالاقوى جواز إعطائه من هذا السهم (2). وإن كان الاحوط خلافه. نعم لا يجوز له الاخذ إذا كان قد صرفه في المعصية. ولو كان معذورا في الصرف في المعصية. لجهل، أو اضطرار، أو نسيان، أو نحو ذلك لا بأس باعطائه (3). وكذا لو صرفه ] (1) بناء على أنه لكل خير وقربة، والمقام منها. (2) كما عن الاكثر، بل المشهور. ويقتضيه: إطلاق الادلة. واحتمال الانفاق في المعصية منفي بأصل العدم، أو أصالة الصحة. اللهم إلا أن يقال: بعض نصوص الشرطية ظاهر في اعتبار الانفاق في الطاعة، والاصل لا يصلح لاثباته، وكذا أصالة الصحة. مضافا إلى ما في خبر محمد بن سليمان: (قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه، وفي طاعة الله عزوجل أم في معصيته؟ قال (ع): يسعى له في ماله، ويرده عليه وهو صاغر) (* 1). لكن نصوص الشرطية الظاهرة في اعتبار الانفاق في الطاعة ضعيفة السند، غير مجبورة، فالاعتماد عليها غير ظاهر. بل العمدة في المسألة: الاجماع، والمتيقن منه اعتبار عدم المعصية. ولاجل أن المخصص لبي، فالمرجع في الشبهة الموضوعية العموم. فما عن الشيخ في النهاية من المنع وعن الشهيد من الميل إليه ضعيف. (3) لظهور المعصية في الفعلية. لا أقل من أنها القدر المتيقن من النص والاجماع، فالمرجع في الموارد المذكورة عموم الآية. وكذا الحال فيما بعده.


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب الدين حديث: 3.

===============

( 259 )

[ فيها في حال عدم التكليف لصغر أو جنون. ولا فرق في الجاهل بين كونه جاهلا بالموضوع أو الحكم. (مسألة 16): لا فرق بين أقسام الدين (1)، من قرض، أو ثمن مبيع، أو ضمان مال، أو عوض صلح، أو نحو ذلك، كما لو كان من باب غرامة اتلاف (2). فلو كان الاتلاف جهلا أو نسيانا، ولم يتمكن من أداء العوض، جاز إعطاؤه من هذا السهم، بخلاف ما لو كان على وجه العمد والعدوان (3). ] (1) للاطلاق. (2) كما استظهره في الجواهر. لكن النصوص مثل مرسل القمي (* 1) وخبر الحسين بن علوان (* 2)، وخبر محمد بن سليمان (* 3)، وخبر موسى ابن بكر (* 4) غير شاملة له. وقد يشمله بعض نصوص وفاء الدين من الزكاة. لكنه غير ظاهر في كونه من سهم الغارمين، فعموم الحكم له لابد أن يكون لعموم الآية الشريفة، وعدم صلاحية النصوص لتقييدها، إما لقصور السند، أو هو مع الدلالة. (3) لانه من الدين في المعصية. اللهم إلا أن يقال: الظاهر من الدين في المعصية الدين في سبيل المعصية، لا الدين المسبب عن المعصية، فانه معصية في الدين. فيكون المقام من قبيل ثمن البيع وقت النداء إذا كان ثمن المبيع دينا. نعم يمكن أن يستفاد من صحيح ابن الحجاج: (ولا تعطين


____________
(* 1) تقدم ذلك في المسألة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) تقدم ذلك في المسألة السابقة. (* 4) الوسائل باب: 46 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

===============

( 260 )

[ (مسألة 17): إذا كان دينه مؤجلا، فالاحوط عدم الاعطاء من هذا السهم قبل حلول أجله. وإن كان الاقوى الجواز (1). (مسألة 18): لو كان كسوبا يقدر على أداء دينه بالتدريج، فان كان الديان مطالبا فالظاهر جواز إعطائه (2) من هذا السهم، وإن لم يكن مطالبا فالاحوط عدم إعطائه (3). ] من سهم الغارمين الذين ينادون بنداء الجاهلية شيئا. قلت: وما نداء الجاهلية؟ قال (ع): هو الرجل يقول: يا آل بني فلان، فيقع بينهم القتل والدماء. فلا تؤدوا ذلك من سهم الغارمين) (* 1). فتأمل. (1) قال في الجواهر: (وفي اعتبار الحلول وجهان، ولكن مقتضى اطلاق النص والفتوى عدمه..). وكأن منشأ اعتبار الحلول إنصراف الدليل إليه، لان المؤجل غير معدود عرفا من النفقات إلا بعد الحلول. (2) لصدق الغرم، وعدم التمكن من الوفاء. (3) كأنه: لاحتمال انصراف الدليل إلى صورة وقوع المديون في ضيق المطالبة، كما قد يشير إليه التعبير بال‍ (فك) في مرسل القمي (* 2) وقول السائل في مرسل محمد بن سليمان: (وليس له غله ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله، ولا مال غائب ينتظر قدومه) (* 3). لكنه كما ترى إذ المراد من الفك في المرسل مجرد فك الذمة وإفراغها. وما في خبر محمد ابن سليمان لا يصلح للتقييد، لانه في السؤال. ولو سلم لم يفرق بين صورتي المطالبة وعدمها. فالمدار صدق الحاجة والعجز عن الاداء عرفا، فان صدق جاز الصرف، وإلا فلا.


____________
(* 1) الوسائل باب: 48 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2)، (* 3) لاحظ المسألة: 10 من هذا الفصل.

===============

( 261 )

[ (مسألة 19): إذا دفع الزكاة إلى الغارم فبان بعده أن دينه في معصية ارتجع منه. إلا إذا كان فقيرا (1)، فانه يجوز احتسابه عليه من سهم الفقراء. وكذا إذا تبين أنه غير مديون. وكذا إذا أبرأه الدائن بعد الاخذ لوفاء الدين. (مسألة 20): لو ادعي أنه مديون، فان أقام بينة قبل قوله، وإلا فالاحوط عدم تصديقه (2) وإن صدقه الغريم، فضلا عما لو كذبه، أو لم يصدقه. (مسألة 21): إذا أخذ من سهم الغارمين ليصرفه في أداء الدين ثم صرفه في غيره ارتجع منه (3). (مسألة 22): المناط هو الصرف في المعصية أو الطاعة (4) لا القصد من حين الاستدانة. فلو استدان للطاعة فصرف في المعصية لم يعط من هذا السهم، وفي العكس بالعكس. (مسألة 23): إذا لم يكن الغارم متمكنا من الاداء حالا وتمكن بعد حين، كأن يكون له غلة لم يبلغ آوانها، أو دين مؤجل يحل أجله بعد مدة، ففي جواز إعطائه من هذا السهم إشكال. وإن كان الاقوى عدم الجواز (5)، ] (1) يظهر الكلام فيه مما سبق في المسألة الرابعة عشرة. (2) لما سبق في العبد المكاتب. (3) لما سبق في المكاتب. وعن الشيخ في المبسوط والجمل: العدم وقد أشرنا إلى وجهه وضعفه في المكاتب. (4) كما يقتضيه ظاهر النص والفتوى. (5) كأنه: لصدق التمكن وعدم العجز عن الاداء، كما يشير إليه

===============

( 262 )

[ مع عدم المطالبة من الدائن، أو إمكان الاستقراض والوفاء من محل آخر ثم قضائه بعد التمكن. (مسألة 24): لو كان دين الغارم لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة (1)، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاء الدين (2) ويأخذها مقاصة، وإن لم يقبضها ] ما في خبر محمد بن سليمان المتقدم، من قول السائل: (وليس له غلة..) (* 1). لكن لما كان الدين حالا فقد احتاج إلى وفائه وعجز عنه. ولاجل ذلك لم يبعد القول بالجواز، كما مال إليه غير واحد. أخذا باطلاق الآية، وبعض النصوص. ولو بني على المنع لم يفرق بين صورتي المطالبة وعدمها كما أشرنا إليه في المسألة السابعة عشرة. كما أنه لا يفرق بين إمكان الاستقراض وعدمه، إذ الاستقراض ليس منصرف إمكان الاداء، كما لا يخفى. نعم إذا كانت مدة الانتظار قريبة، بحيث يسهل عرفا انتظارها، لا يجوز الدفع من الزكاة، لصدق التمكن حينئذ عرفا بذلك. كما أنها لو كانت بعيدة جدا فلا ينبغي التأمل في جواز الدفع. فلا حظ (1) ففي صحيح ابن الحجاج: (سألت أبا الحسن الاول (ع) عن دين لي على قوم، قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة، هل لي أن أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال (ع): نعم) (* 2). ونحوه غيره. (2) بلا خلاف ظاهر، بل عن ظاهر جماعة. الاجماع عليه. ويشهد له موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير، يريد أن يعطيه من الزكاة. فقال (ع): إن كان


____________
(* 1) لاحظ المسألة: 18 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 263 )

[ المديون، ولم يوكل في قبضها. ولا يجب إعلام المديون بالاحتساب عليه، أو بجعلها وفاء وأخذها مقاصة. (مسألة 25): لو كان الدين لغير من عليه الزكاة، ] الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من دار، أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملا يتقلب فيها بوجهه، فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه، فلا بأس أن يقاصه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها. فان لم يكن عند الفقير وفاء، ولا يرجو أن يأخذ منه شيئا، فيعطيه من زكاته، ولا يقاصه بشئ من الزكاة) (* 1). والظاهر من المقاصة في الخبر أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمديون فيكون له، ثم يأخذه وفاء عما عليه من الدين، كما عن الشهيدين وغيرهما تفسيرها به. وعن المدارك: أنه توقف في صحته، لعدم قبول المديون وعدم قبضه، وعدم ولاية للداين عليه. وفيه: أنه لا مجال لذلك بعد ورود النص المعتبر به، واتفاق الاصحاب ظاهرا عليه، وإن كان على خلاف القواعد الاولية. وعبارة المتن لا تخلو من تسامح، لان قوله: (أن يحتسب..) ظاهر في أن يقضي عن المديون بما عنده من الزكاة، فيجعله وفاء عما في ذمته. كما لو كان مديونا لغير المالك، فأراد المالك دفع الزكاة إلى الدائن وفاء عنه. وحينئذ لا مجال للمقاصة بالمعني المتقدم، لحصول الوفاء والتملك، وكأن المراد بالمقاصة مجرد الاستيفاء بالزكاة، إشارة إلى أنه فيه نوع من المقاصة، باعتبار أن الزكاة للفقراء ومنهم المديون فكان الاستيفاء مقاصة.


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

===============

( 264 )

[ يجوز له وفاؤه عنه (1) بما عنده منها، ولو بدون اطلاع الغارم. (مسألة 26): لو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة، جاز له إعطاؤه لوفاء دينه (2)، أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته (3). (مسألة 27): إذا كان ديان الغارم مديونا لمن عليه الزكاة، جاز له إحالته (4) على الغارم ثم يحسب عليه، بل ] (1) كما استفاضت بذلك النصوص، الوارد بعضها في الحي، كمرسل القمي (* 1)، وخبر محمد بن سليمان (* 2)، وأكثرها في الميت. ولا يجب إعلامه، لاطلاق النص. (2) بلا خلاف ظاهر. ويشهد له مصحح اسحاق بن عمار: (عن رجل على أبيه دين، ولابيه مؤنة، أيعطي أباه من زكاته يقضي دينه؟ قال (ع): نعم، ومن أحق من أبيه) (* 3). (3) كما هو المستفاد من نصوص المنع الآتية. بل لو كان له عليه دين جاز الاحتساب والمقاصة، كما جاز أن يقضي عنه بنفسه من دون دفعه إليه بلا إشكال ظاهر. بل قد يستظهر الاتفاق عليه من جماعة، إذ يمكن استفادته من المصحح المذكور. فتأمل. (4) الضمير الاول للاول، والثاني للثاني. وهذا الحكم تقتضيه إطلاقات مشروعية الحوالة. وحينئذ يجوز احتساب الدين عليه، كما يستفاد من النصوص المتقدمة في المسألة الرابعة والعشرين.


____________
(* 1) لاحظ المسألة: 15 من هذا الفصل. (* 2) تقدم ذلك في المسألة: 15 من هذا الفصل. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب المستحقين الزكاة حديث: 2.

===============

( 265 )

[ يجوز له أن يحسب (1) ما على الديان وفاء عما في ذمة الغارم. وإن كان الاحوط أن يكون ذلك بعد الاحالة. (مسألة 28): لو كان الدين للضمان عن الغير تبرعا، لمصلحة مقتضية لذلك (2)، مع عدم تمكنه من الاداء، وإن كان قادرا على قوت سنته، يجوز الاعطاء من هذا السهم، وإن كان المضمون عنه غنيا (3). (مسألة 29): لو استدان لاصلاح ذات البين، كما لو وجد قتيل لا يدرى قاتله، وكاد أن تقع بسببه الفتنة فاستدان للفصل، فان لم يتمكن من أدائه جاز الاعطاء من هذا السهم. وكذا لو استادن لتعمير مسجد أو نحو ذلك من المصالح العامة. وأما لو تمكن من الاداء فمشكل (4). نعم لا يبعد جواز ] (1) كما في محكي كشف الغطاء، وتبعه في الجواهر إلحاقا للاحتساب بالاداء، فكما يجوز الاداء للدائن وفاء عما في ذمة الغارم، يجوز احتساب ما في ذمته كذلك. لما يستفاد من النصوص من أن الاحتساب بمنزلة الاعطاء حتى في مثل الفرض. ولاجل عدم وضوح ذلك كان الاحوط أن يكون بعد الحوالة. (2) يكفي أن لا يكون الضمان مقدمة للمعصية، كما سبق: من عدم اعتبار كون الدين في طاعة. (3) كما نص على ذلك غير واحد. لاطلاق الادلة. (4) لما سبق: من ظهور الاتفاق على اعتبار الفقر في جواز الاعطاء من سهم الغارمين، وان كان المحكي عن الشيخ ومن تأخر عنه: جواز الاعطاء مع الفقر والغنى. لاطلاق الآية (* 1). وللخبر:


____________
(* 1) التوبة: 60.

===============

( 266 )

[ الاعطاء من سهم سبيل الله، وإن كان لا يخلو عن إشكال (1) أيضا، إلا إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك. السابع سبيل الله، وهو جميع سبل الخير (2)، كبناء ] (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس. غاز في سبيل الله، أو عامل عليها، أو غارم..) (* 1). لكن الخبر غير موجود في أصولنا، كما في الجواهر ومخالف للاجماع، الذي به يقيد إطلاق الادلة، كما سبق. اللهم إلا أن يمنع الاجماع هنا بتحقق الخلاف. وحينئذ فلا مجال للاشكال في الجواز، كما في المتن، تبعا لنهاية الاحكام وغيرها. هذا والذي يظهر بالتأمل في كلام الشيخ وأتباعه: أن بناءهم على الجواز من باب سهم سبيل الله، وإن كان المذكور في عباراتهم الغارم. فراجع. (1) لتوقفه على كون المراد من سبيل الله كل قربة، ولو مع التمكن من فعلها. وسيأتي المنع من ذلك. إلا إذا كان إقدامه على الفعل مشروطا ببذل الزكاة له. وكأنه لذا قيده في المتن بقوله: (إلا إذا كان..). إلا أن يقال: إن الجواز حينئذ لا يقتضي الجواز هنا، لان الدفع يكون قبل الفعل، فالصرف يكون في سبيل الفعل القربي. وليس هنا كذلك، إذ الدفع بعد الفعل، فلا يكون في سبيل الفعل القربي. نعم لو كان الفاعل ممن له الولاية جاز له الاستدانة بحسب ولايته على هذا السهم، كما نص على ذلك في الجواهر. وحينئذ يكون المال المستدان من سهم سبيل الله مصروفا في سبيل الله، لا أن وفاءه من السهم المذكور، كما يظهر بالتأمل. (2) كما عن الاكثر، بل المشهور، بل عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه. ويقتضيه مضافا إلى إطلاق الآية الكريمة مرسلة القمي: (وفي


____________
(* 1) كنز العمال ج 3 صفحة 285 حديث: 4699. وقريب منه ما في المستدرك باب: 27 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

===============

( 267 )

سبيل الله: قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون. أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به، وفي جميع سبل الخبر. فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد..) (* 1). ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الفقيه والمقنعة والنهاية والاشارة والمراسم: من أن المراد به الجهاد لاغير، إما للانصراف إليه. أو لخبر يونس بن يعقوب، فيمن أوصى عند موته أن يعطى شئ في سبيل الله، وكان لا يعرف هذا الامر، فقال أبو عبد الله (ع): (لو أن رجلا أوصى إلي بوصية أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما. إن الله عزوجل يقول:. (فمن بدله بعد ما سمعه فانما إثمه على الذين يبدلونه..)، فانظر إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعني: الثغور فابعثوا به إليه) (* 2). وفيه: أنه لا ملازمة بين حمله على خصوص الجهاد في كلام الموصي الذي لا يعرف هذا الامر وبين حمله في المقام عليه. مضافا إلى معارضته بما دل على لزوم صرف الوصية في سبيل الله في مطلق الشيعة (* 3) أو في مطلق سبل الخير، وأن أفضلها الحج (* 4). وهل تعتبر الحاجة إلى الزكاة في مصرف هذا السهم؟ كما في المدارك وغيرها، ويشهد له المرسل المتقدم أولا تعتبر؟ لضعف المرسل وعدم العمل به في الجهاد، للاتفاق المحكي على عدم اعتبار الفقر فيه، فلا يصلح لتقييد الآيه الشريفة. وهل يعتبر الفقر كما عن المسالك وغيرها لقوله صلى الله عليه وآله: (لا تحل الصدقة لغني) (* 5)، أولا يعتبر كما عن كشف الغطاء، واختاره


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 33 من ابواب الوصايا حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 33 من أبواب الوصايا حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 33 من أبواب الوصايا حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 12 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4

===============

( 268 )

[ القناطر والمدارس والخانات والمساجد وتعميرها، وتخليص المؤمنين من يد الظالمين ونحو ذلك من المصالح، كاصلاح ذات البين، ورفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين. وكذا إعانة الحجاج والزائرين، وإكرام العلماء والمشتغلين، مع عدم تمكنهم من الحج والزيارة والاشتغال ونحوها من أموالهم. بل الاقوى جواز دفع هذا السهم في كل قربة، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة، بل مع تمكنه أيضا. لكن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه. الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر (1) الذي نفذت ] في الجواهر لقرب احتمال أن يكون المراد به أنها لا تحل له على نحو التمليك، بحيث يكون بنفسه مصرفا لها، لا أنها لا تحل له ولو كان المصرف سبيل الله تعالى؟ ولذا لا يظن الاشكال في جواز انتفاع الغني بالقناطر والخانات والعمارات المعدة للزوار والحجاج إذا صنعت من سهم سبيل الله تعالى. وبالجملة: تارة يكون المصرف نفس الشخص من حيث هو، وأخرى نفس العمل المحبوب لله تعالى، مثل الحج، والزيارة، والدعاء، وغير ذلك. فان كان نفس الشخص لم تحل للغني، وإن كان نفس الجهة حلت له كما حلت للفقير. نعم قد يدعى انصرافه عن صرفها في شؤون الاغنياء. لكنه بدوي، ناشئ من ملاحظة أهمية غير ذلك منها، فلا مانع من صدق السبيل عليها. فتأمل جيدا. (1) في مرسل القمي: (وابن السبيل: أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعه الله، فينقطع عليهم (بهم خ ل)، ويذهب مالهم فعلى الامام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات) (* 1). والظاهر


____________
(* 1) الوسائل باب: من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7.

===============

( 269 )

[ نفقته، أو تلفت راحلته (1)، بحيث لا يقدر معه على الذهاب وإن كان غنيا في وطنه. بشرط عدم تمكنه من الاستدانة، أو بيع ما يملكه، أو نحو ذلك (2). وبشرط أن لا يكون سفره في معصية (3). ] إرادة السفر العرفي، لا ما يوجب التقصير. فلا يقدح عدم قصد المسافة، ولا إقامة العشرة، ولا التردد ثلاثين يوما، ولا غير ذلك مما يمنع من وجوب التقصير ولا يمنع من صدق السفر عرفا. فما قيل أو يقال من عدم جواز الاعطاء حينئذ غير ظاهر. وليس في الادلة ما يقتضي الحكومة على مثل إطلاقات المقام بنحو يتعين حمله على ما يوجب التقصير لا غير. (1) بلا خلاف ولا إشكال. (2) كما هو المشهور، وربما نسب إلى المعتبر عدم اشتراط ذلك. وتأمل فيه في الجواهر، لتفسير ابن السبيل بالمنقطع به، وصدقه مع التمكن من ذلك غير ظاهر. قلت: يظهر منه في مبحث سبيل الله المفروغية عن جواز إعطاء ابن السبيل، مع قدرته على الاستدانة في سفره، كما يقتضيه إطلاق الآية. نعم ظاهر التعبير بالانقطاع في المرسل اعتبار ذلك، لان الانقطاع كناية عن عدم التمكن من السير، وإطلاقه يقتضي عدم التمكن من الاستدانة، كما يقتضي عدم التمكن من التصرف في ماله الغائب. فان تم انجباره بالعمل تعين تقييد الآية به، وإلا كان إطلاقها محكما. اللهم إلا أن يقيد بما دل على أنه لا تحل الصدقة لغني. لكن الظاهر عدم شموله لابن السبيل، لكونه غنيا شرعا على كل حال. فتأمل. (3) بلا خلاف، كما في كلام غير واحد. وهو العمدة فيه، أما المرسل المتقدم فظاهره اعتبار كونه طاعة، وحكي ذلك عن الاسكافي.

===============

( 270 )

[ فيدفع إليه قدر الكفاية اللائقة (1) بحاله، من الملبوس والمأكول والمركوب، أو ثمنها، أو أجرتها إلى أن يصل إلى بلده، بعد قضاء وطره من سفره، أو يصل إلى محل يمكنه تحصيلها بالاستدانة والبيع أو نحوهمنا. ولو فضل مما أعطي شئ - ولو بالتضييق على نفسه - أعاده على الاقوى. من غير فرق بين النقد والدابة والثياب ونحوها (2)، فيدفعه إلى الحاكم (3) ] لكن ادعى الاجماع على خلافه. (1) لا الازيد منه، لظهور الآية في كون جهة السبيل مصرفا للزكاة نظير الغارمين والرقاب وسبيل الله، لا نظير الفقراء. وعليه يظهر أنه لو فضل شئ منها ولو لاجل التضييق على نفسه لزم إرجاعه إلى المالك، كما تقدم في نظائره. وعن المبسوط اختياره، لكن عن الخلاف أنه لا يرتجع لان الاستحقاق له بسبب السفر. وفيه ما عرفت. (2) كما عن المسالك التصريح به. وهو في محله، لاطراد الجهة في الجميع. وعن العلامة (ره) في النهاية: أنه لا يسترد منه الدابة، لانه ملكها بالاعطاء. بل عن بعض: إلحاق الثياب والآلات. ووجهه في الجواهر: (بأن المزكي يملك المستحق عين ما دفعه إليه، والمنافع تابعة. والواجب رد الزائد على الحاجة من العين، ولا زيادة في الاشياء المذكورة إلا في المنافع ولا أثر لها مع ملكية تمام العين..) وفيه: أنه إذا بني على كون السهم المذكور يصرف في جهات السبيل لا وجه للقول بملكية المستحق لها، إذ المستحق في الحقيقة نفس الجهة، لا ذو الجهة. (3) وعن الروضة: أنه يعيدها إلى المالك أو وكيله، فان تعذر فالى الحاكم. وكأنه لاستصحاب بقاء ولاية المالك على تعيين المستحق. ومجرد تعينه

===============

( 271 )

[ ويعلمه بأنه من الزكاة. وأما لو كان في وطنه، وأراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه، فليس من ابن السبيل (1) نعم لو تلبس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز اعطاؤه من هذا السهم. وإن لم يتجدد نفاذ نفقته، بل كان أصل ماله قاصرا، فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل (2). نعم لو كان فقيرا يعطى من سهم الفقراء. (مسألة 30): إذا علم استحقاق شخص للزكاة، ولكن لم يعلم من أي الاصناف، يجوز إعطاؤه بقصد الزكاة من غير تعيين الصنف (3). بل إذا علم استحقاقه من جهتين يجوز إعطاؤه من غير تعيين الجهة. ] زكاة بالدفع لا يخرجه عن موضوع الولاية، كما في العزل. نعم لو كان المستحق قد ملكه بالدفع خرج عن موضوع الولاية، لقاعدة السلطنة. لكنه خلاف المفروض. فتأمل جيدا. (1) لكون الظاهر منه المتلبس بالسفر. فما عن ابن الجنيد والشهيد - الدروس واللمعة من صدقه عليه حينئذ غير ظاهر. ولاسيما بملاحظة مرسل مجمع البيان. (2) كما نفي البأس عنه في الجواهر. للاطلاق. والتعبير في المرسل بذهاب المال لا ينافيه، فان الظاهر منه الحاجة في الرجوع إلى محله، وعدم التمكن منه بماله بنحو يشمل ذلك. (3) لعدم الدليل على اعتبار ذلك، والاصل البراءة، بناء على التحقيق من جريان البراءة فيما يشك في اعتباره في الامتثال. وكذا الحال في الفرض الثاني. نعم بناء على اعتبار البسط يلزم التعيين ولو اجمالا، إذ لولاه

===============

( 272 )

[ (مسألة 31): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا - لجهة راجحة، أو مطلقا - (1) ينعقد نذره. فان سها فأعطى فقيرا آخر أجزأ (2)، ولا يجوز استرداده وإن كانت العين باقية. بل لو كان ملتفتا إلى نذره وأعطى غيره متعمدا أجزأ أيضا (3) ] لا يصح، لئلا يلزم الترجيح بلا مرحج. (1) لاجل اعتبار الرجحان في متعلق النذر لا يصح نذر الجهة غير الراجحة. نعم إذا كان المقصود نذر الحصة الخاصة، فلا بأس بالبناء على الصحة، لرجحان نفس الحصة. (2) لتحقق الامتثال، الموجب لارتفاع موضوع النذر. وحينئذ لا وجه للاسترداد، بعد ما ملكه الفقير وكان كسائر أمواله. (3) قد تقدم في نظير هذا الفرع في القراءة، فيما لو نذر قراءة سورة معينة فقرأ غيرها، وفي الجماعة، فيما لو نذر أن يصلي جماعة فصلى فرادى: الاشكال في الاجزاء، بأن الظاهر من النذر في أمثال المقام أنه راجع إلى نذر أن لا يفرغ ذمته إلا بهذا المصداق، فتفريغ الذمة بغير المصداق المذكور مخالفة للنذر) فيبطل لكونه محرما، فلا يصح عبادة. كما لو نذر أن لا يصلي في الحمام فصلى فيه. وحينئذ يجوز له الاسترداد مع بقاء العين. وأما مع التلف فجواز الرجوع بالمثل أو القيمة مبني على الضمان وعدم الغرور. وقد تقدم في المسائل السابقة. بل لو كان مفاد النذر ثبوت حق له تعالى أشكل الاجزاء حتى لو سها لان الحق يوجب قصور سلطنته على الاعطاء، وإن لم يكن إثم فيه فتأمل. نعم لو كان مرجع النذر إلى نذر المصداق الخاص، على تقدير بقاء اشتغال الذمة بنحو يكون اشتغال الذمة من قبيل شرط الوجوب فلا مانع من إفراغ الذمة بغيره من الافراد. فراجع ما سبق في الجماعة وغيرها.

===============

( 273 )

[ وإن كان آثما في مخالفة النذر (1)، وتجب عليه الكفارة. ولا يجوز استرداده أيضا، لانه قد ملك بالقبض. (مسألة 32): إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيرا ثم تبين له عدم وجوبها عليه، جاز له الاسترجاع إذا كانت العين باقية. وأما إذا شك في وجوبها عليه وعدمه فأعطى احتياطا ثم تبين له عدمه، فالظاهر عدم جواز الاسترجاع وإن كانت العين باقية (2). ] (1) إن كان مرجع النذر المفروض إلى ما ذكرنا أولا انطبقت المخالفة على نفس إعطاء غير المنذور إعطاؤه، وحينئذ لا يصح عبادة. وإن كان مرجعه إلى ما ذكرنا أخيرا فلا مخالفة ولا إثم، لعدم اقتضاء الواجب المشروط بقاء شرطه. فالجمع بين المخالفة والاثم وبين صحة الاعطاء غير ظاهر. (2) هذا إذا قصد الصدقة على تقدير عدم وجوب الزكاة عليه. وأما لو قصد أنها هبة، جاز الرجوع مع كون العين باقية بعينها، لجواز الرجوع في الهبة حينئذ.

===============

( 274 )

[ فصل في أوصاف المستحقين وهي أمور: الاول: الايمان، فلا يعطى للكافر - بجميع أقسامه - (1)، ولا لمن يعتقد خلاف الحق من فرق المسلمين (2) - حتى ] فصل في أوصاف المستحقين (1) في غير التأليف وسبيل الله. بلا خلاف معتد به بين المسلمين، فضلا عن المؤمنين، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه متواتر، بل يمكن دعوى كونه من ضروريات المذهب أو الدين، كذا في الجواهر. ويستفاد من النصوص الواردة في المنع من إعطاء المخالف من الزكاة. (2) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكى منه متواتر كالنصوص، خصوصا في المخالفين، كذا في الجواهر. ومن النصوص: صحيح بريد عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (كل عمل عمله وهو في حال نصبه، وضلالته، ثم من الله عليه وعرفه الولاية فانه يؤجر عليه، إلا الزكاة فانه يعيدها، لانه وضعها في غير مواضعها، لانها لاهل الولاية) (* 1)، وصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): (إنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الاهواء الحرورية، والمرجئة، والعثمانية، والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال (ع): ليس عليه إعادة


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 275 )

[ المستضعفين منهم - إلا من سهم المؤلفة قلوبهم (1)، وسهم سبيل الله في الجملة (2). ومع عدم وجود المؤمن والمؤلفة وسبيل الله يحفظ إلى حال التمكن (3). ] شئ من ذلك، غير الزكاة ولابد أن يؤديها، لانه وضع الزكاة في غير موضعها. وإنما موضعها أهل الولاية) (* 1)، وصحيح إسماعيل بن سعد عن الرضا (ع) قال: (سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لايعرف؟ قال (ع): لا، ولا زكاة الفطرة) (* 2). وفي مكاتبة علي بن بلال: (لا يعط الصدقة والزكاة إلا لاصحابك.) (* 3). وفي خبر ابن أبي يعفور: (هي لاصحابك.) (* 4) إلى غير ذلك من النصوص. وإطلاقها شامل للمستضعف وغيره. (1) على ما تقدم في المراد منهم. (2) كما إذا كان الصرف على المخالف بملاحظة مصلحة المؤمن، لانه في الحقيقة صرف على المؤمن لا على المخالف، فيدخل تحت النصوص المتقدمة وغيرها. أما لو لم يكن كذلك فلا يجوز الصرف من السهم المذكور، لاطلاق النصوص المانعة، التي لا فرق - في لزوم العمل بها بين سهم سبيل الله وغيره. فتأمل جيدا. (3) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. لاطلاق أدلة المنع، وظهور جملة منها وصراحة آخر في ذلك، كذا في الجواهر. وكأنه (ره) يشير إلى خبر ابراهيم الاوسي عن الرضا (ع): (سمعت أبي (ع) يقول: كنت عند أبي (ع) يوما، فأتاه رجل، فقال إني رجل من


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 6.

===============

( 276 )

[ (مسألة 1): تعطى الزكاة من سهم الفقراء لاطفال المؤمنين (1) ] أهل الري، ولي زكاة، فإلى من أدفعها؟ فقال (ع): إلينا. فقال: أليس الصدقة محرمة عليكم؟ فقال: بلى، إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها الينا فقال: إني لا أعرف لها أحدا. فقال: انتظر بها سنة. قال: فان لم أصب لها أحدا؟ قال (ع): انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين ثم قال له: إن لم تصب لها أحدا فصرها صرارا، واطرحها في البحر، فان الله تعالى حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا) (* 1). نعم في خبر يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح (ع): ((قال: قلت له: الرجل منا يكون في أرض منقطعة، كيف يصنع بزكاة ماله؟ فقال (ع): يضعها في إخوانه وأهل ولايته. قلت: فان لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال: يبعث بها إليهم. قلت: فان لم يجد من يحملها إليهم؟ قال (ع): يدفعها إلى من لا ينصب. قلت: فغيرهم؟ قال (ع): ما لغيرهم إلا الحجر) (* 2). لكن في الجواهر: (أنه مطروح. أو محمول على مستضعف الشيعة أو نحو ذلك..). وكأنه للاجماعات المتقدمة والنصوص، التي لا يمكن رفع اليد عنها بمثله. (1) إجماعا، كما عن جماعة. لجملة من النصوص، كمصحح أبي بصير: (قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يموت ويترك العيال، أيعطون من الزكاة؟ قال (ع): نعم، حتى ينشؤا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم. فقلت: إنهم لا يعرفون. قال (ع): يحفظ فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين أبيهم، فلا يلبثوا أن يهتموا بدين أبيهم. وإذا


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7.

===============

( 277 )

[ ومجانينهم (1). من غير فرق بين الذكر والانثى والخنثى، ولا بين المميز وغيره (2). إما بالتمليك بالدفع إلى وليهم (3) وإما بالصرف عليهم مباشرة (4)، أو بتوسط أمين إن لم يكن لهم ولي شرعي (5)، من الاب والجد والقيم. ] بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم) (* 1)، وخبر عبد الرحمن: (قلت لابي الحسن (ع): رجل مسلم مملوك، ومولاه رجل مسلم وله مال لم يزكه، وللمملوك ولد حرصغير، أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ قال (ع): لا بأس) (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) بلا خلاف ظاهر. نعم في المستند: إن ثبت الاجماع عليه، وإلا فمحل نظر، لعدم كون المجنون عارفا. وهو في محله، لظهور النصوص المتقدمة في اختصاصها بالعارف. اللهم إلا أن يدعى انصرافها إلى من كان موضوعا للتكليف أعني: البالغ العاقل وفي غيرهما يرجع إلى الاطلاق. لكن مقتضى ذلك جواز إعطاء مجانين غيرهم أيضا. (2) كما صرح بذلك في الجواهر. لاطلاق الادلة. (3) بلا إشكال فيه، لانه المتيقن من النص والاجماع. (2) كما عن التذكرة والمدارك وغيرهما. لعدم الدليل على لزوم التمليك لا في سهم الفقراء، ولا في غيره لاطلاق الادلة الاولية، كما أشرنا إلى ذلك في مسألة: جواز احتساب الدين على الحي والميت من الزكاة. وما في الجواهر، من ظهور الادلة خصوصا السنة في ترتب الملك على القبض بالنسبة إلى هذا السهم، غير ظاهر. (5) حكى في الجواهر عن الكركي في فوائد الشرائع والكفاية وشرح


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 278 )

[ (مسألة 2): يجوز دفع الزكاة إلى السفيه تمليكا (1) وإن كان يحجر عليه بعد ذلك. كما أنه يجوز الصرف (2) عليه من سهم سبيل الله، بل من سهم الفقراء أيضا، على الاظهر من كونه كسائر السهام أعم من التمليك والصرف. ] المفاتيح للبهبهاني (ره): جواز الدفع لغير الولي ممن يقوم بأمره، مع عدم الولي. ثم قال: (بل ربما ظهر من بعض المعاصرين الميل إلى جواز ذلك مع التمكن من الولي. وهو أغرب من سابقه، ضرورة منافاتهما معا للمعلوم من قواعد المذهب بلا مقتض. عدا بعض الاعتبارات التي لا تصلح لان تكون مدركا لحكم شرعي، والاطلاق الذي لم يسق لارادة تناول ذلك.). أقول: إذا كان ظاهر الادلة الاولية كون الفقراء مصرفا للزكاة، لا أنها ملك لهم، فمقتضى الاطلاق جواز الصرف على الطفل ولو باشباعه إذا كان جائعا بلا حاجة إلى وليه. وعدم جواز التصرف في الطفل بغير إذن وليه غير ثابت في نحو ذلك، بل يختص بما للولي ولاية عليه من التصرفات الاعتبارية فيه وفي ماله، ولا يشمل مطلق الاحسان إليه والبر به لعموم: (ما على المحسنين من سبيل) (* 1). والمتحصل: أنه إن بني على اختصاص سهم الفقراء بالصرف على وجه التمليك لم يجز إعطاؤه للطفل بلا توسط الولي، لعدم قدرته على التملك بدونه، وكذا إن بنى على عموم ولاية الولي لكل تصرف فيه ولو كان برا به وإحسانا إليه. ولو لم نقل بالامرين جاز صرفه فيه ولو مع التمكن من مراجعة الولي. وهذا هو الاقرب (1) لانه مسلط على مثله، وليس محجورا عليه. (2) يظهر وجهه مما سبق.


____________
(* 1) التوبة 91.

===============

( 279 )

[ (مسألة: 3): الصبي المتولد بين المؤمن وغيره يلحق بالمؤمن (1)، خصوصا إذا كان هو الاب. نعم لو كان الجد مؤمنا والاب غير مؤمن، ففيه إشكال. والاحوط عدم الاعطاء. (مسألة 4): لا يعطى ابن الزنا (2) من المؤمنين - فضلا عن غيرهم - من هذا السهم. (مسألة 5): لو أعطى غير المؤمن زكاته أهل نحلته ثم استبصر أعادها (3)، بخلاف الصلاة والصوم (4) إذا جاء ] (1) كما عن البيان والمسالك. وكذا المتولد بين المسلم والكافر، إلحاقا له بأشرف الابوين. قال في الجواهر: (ولو لكون الشرف بالنسبة إلى الاسلام والكفر أتم من الرقية بالنسبة إلى الحرية..). والاشكال فيما ذكره ظاهر. نعم إذا كان الاب مؤمنا يدخل في إطلاق النصوص المتقدمة في الطفل. أما لو كانت الام مؤمنة أو الجد فدخوله محل إشكال، لكون موردها الاب. (2) لانتفاء بنوته للمؤمن. لكن لم يتضح إطلاق يتضمن ذلك كي يعول عليه في المقام وإن كان مشهورا. (3) بلا خلاف يعرف، كما في الجواهر وغيرها، بل قيل: إنه إجماع. ويشهد له صحيحا بريد والفضلاء، المتقدمان في اعتبار الايمان وغيرهما (* 1). (4) لما في النصوص المتقدمة، من التصريح بعدم لزوم قضائهما. وما عن العلامة من الاستشكال في ذلك، من حيث أن الطهارة لم تقع على الوجه الصحيح، والافطار منهم قد يقع منهم في غير وقته غريب. إذ كأنه


____________
(* 1) لاحظ الامر الاول من هذا الفصل.

===============

( 280 )

[ بهما على وفق مذهبه (1). بل وكذا الحج، وإن كان قد ترك منه ركنا عندنا (2) على الاصح. نعم لو كان قد دفع الزكاة إلى المؤمن ثم استبصر أجزأ (3). وإن كان الاحوط الاعادة أيضا. (مسألة 6): النية في دفع الزكاة للطفل والمجنون عند الدفع إلى الولي (4) إذا كان على وجه التمليك، وعند الصرف عليهما إذا كان على وجه الصرف. (مسألة 7): استشكل بعض العلماء (5) في جواز ] اجتهاد في مقابلة النص، كما في الجواهر. (1) لانه منصرف النصوص. وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث قضاء الصلوات. (2) لاطلاق النصوص المتقدمة وغيرها. وما عن العلامة: من أنه نص علمائنا على أنه في الحج إذا لم يخل بشئ من أركانه لا يجب عليه الاعادة وعن الدروس التصريح بذلك غير ظاهر. ولذا قال في الجواهر: (لم نجد ما يصلح للفرق بينه وبين غيره من العبادات التي عرفت اعتبار عدم الاخلال بها على مذهبه لا مذهبنا. بل ظاهر الادلة أو صريحها عدم الفرق..) وما ذكره (ره) متين جدا. (3) كما عن غير واحد. تمسكا بظاهر التعليل. قال في الجواهر: (وفيه بحث، لمعارضته باطلاق المعلل. فتأمل جيدا..). وكأنه أشار بأمره بالتأمل إلى أن إطلاق التعليل مقدم على إطلاق المعلل، لحكومته عليه كما هو ظاهر. (4) لانه يكون الايتاء المعتبر فيه التقرب. وكذا في الصرف. (5) قال في الحدائق: (نعم يبقى الاشكال في جملة من عوام الشيعة

===============

( 281 )

[ إعطاء الزكاة لعوام المؤمنين، الذين لا يعرفون الله إلا بهذا ] الضعفة العقول، ممن لا يعرفون الله سبحانه إلا بهذه الترجمة، حتى لو سئل عنه: من هو؟ فربما قال: محمد، أو علي، ولا يعرف الائمة (ع) كملا. أولا يعرف شيئا من المعارف الخمس أصلا، فضلا عن التصديق بها. والظاهر أن مثل هؤلاء لا يحكم بايمانهم، وإن حكم باسلامهم. وإجراء أحكام الاسلام في الدنيا، وأما في الآخرة فهم من المرجئين لامر الله تعالى إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم. وفي إعطاء هؤلاء من الزكاة إشكال، لاشتراط ذلك بالايمان، وهو غير ثابت.. (إلى أن قال): وبالجملة: الاقرب عندي عدم جواز إعطائهم..). قال في المستند بعد نقل ذلك: (وهو كذلك، إذ موضع الزكاة من يعرف صاحب هذا الامر، ومن كان من أهل الولاية. ومن لم يعرف الائمة، أو واحدا منهم، أو النبي صلى الله عليه وآله لا يصدق عليه أنه يعرف صاحب هذا الامر، ولا يعلم أنه من أهل الولاية وأنه العارف. بل وكذلك لو عرف الكل بأسمائهم فقط يعني: مجرد اللفظ ولم يعرف أنه من هو، وابن من، إذ لا يصدق عليه أنه يعرفه، ولا يتميز عن غيره. والحاصل: أنه يشترط معرفته بحيث يعينه في شخصه، ويميزه عن غيره. وكذا من لايعرف الترتيب في خلافتهم. ولو لم يعلم أنه هل يعرف ما يلزم معرفته أم لا، فهل يشترط في الاعطاء الفحص عنه؟ الظاهر نعم، إذا احتمل في حقه عدم المعرفة، ولا يكفي الاقرار الاجمالي: بأني مسلم مؤمن إثنا عشري. ولو علمنا أنه يعرف النبي صلى الله عليه وآله والائمة بأسمائهم الشريفة، وأنسابهم المنيفة، وترتيبهم وأقر بما يجب الاقرار به في حقهم، فهل يجب الفحص عن حاله أنه هل هو مجرد إقرار، أو مذعن بما يعترف ومعتقد له؟ لا يجب، لانه خلاف سيرة العلماء..).

===============

( 282 )

[ اللفظ، أو النبي، أو الائمة كلا أو بعضا، أو شيئا من المعارف الخمس. واستقرب عدم الاجزاء. بل ذكر بعض آخر: أنه لا يكفي معرفة الائمة بأسمائهم، بل لا بد في كل واحد أن يعرف أنه من هو، وابن من. فيشترط تعيينه وتمييزه عن غيره، وأن يعرف الترتيب في خلافتهم. ولو لم يعلم أنه هل يعرف ما يلزم معرفته أم لا، يعتبر الفحص عن حاله، ولا يكفي الاقرار الاجمالي: بأني مسلم مؤمن إثنا عشري. وما ذكروه مشكل جدا، بل الاقوى كفاية الاقرار الاجمالي (1) وإن لم يعرف أسماءهم أيضا، فضلا عن أسماء آبائهم، والترتيب في خلافتهم. لكن هذا مع العلم بصدقه في دعواه أنه من المؤمنين الاثني عشريين. وأما إذا كان بمجرد الدعوى، ولم يعلم صدقه وكذبه، فيجب الفحص عنه (2). (مسألة 8): لو اعتقد كونه مؤمنا فأعطاه الزكاة ثم تبين خلافه فالاقوى عدم الاجزاء (3). ] (1) لكفاية ذلك في كون المقر من أهل الولاية، ومن الشيعة ومن أصحابنا، ونحو ذلك من العناوين المذكورة في النصوص موضوعا لها. (2) خلافا لما في المستند، من قبول الدعوى، استنادا إلى سيرة العلماء ولعدم إمكان العلم بحاله، إذ غاية ما يمكن الفحص عنه طلب الدليل منه، فيمكن أن لا يكون مذعنا به. وهو متين جدا. والعمدة: استقرار السيرة من العلماء وغيرهم على قبول إقراره، كما هو ظاهر. (3) يعرف الكلام فيه مما تقدم في نظيره، فيما لو أعطاه باعتقاد الفقر فبان كونه غنيا. فراجع.

===============

( 283 )

[ الثاني: أن لا يكون ممن يكون الدفع (1) إليه إعانة على الاثم وإغراء بالقبيح، فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعاصي خصوصا إذا كان تركه ردعا له عنها والاقوى عدم اشتراط العدالة ولا عدم ارتكاب الكبائر، ولا عدم كونه شارب الخمر. ] (1) المحكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف وغيرهما، والحلبي والقاضي وابني حمزة وزهرة والحلي: اعتبار العدالة في مستحق الزكاة. ونسب إلى ظاهر المفيد. وعن الغنية: الاجماع عليه، وعن التنقيح: نسبته إلى المشائخ الثلاثة وأتباعهم واستدل له: بالاجماع تارة، وبقاعدة الاشتغال أخرى. وبأن الفاسق ليس بمؤمن، لمقابلته بالمؤمن مفهوما وحكما. وبما تضمن النهي عن الركون إلى الظالمين ومعاونتهم وموادتهم. والجميع كما ترى. وقيل باعتبار مجانبة الكبائر، كالخمر والزنا، ونسب إلى السيد في الانتصار والجمل، وإلى الشيخ في الاقتصاد. واستدل له أيضا بالوجوه المذكورة. وبما في خبر أبي خديجة، من قوله (ع): (فليقسمها في قوم ليس بهم بأس، أعفاء عن المسألة، لا يسألون أحدا شيئا) (* 1). وبما في خبر محمد بن سنان عن الرضا (ع) في علة الزكاة، قال (ع): (مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لاهل الضعف والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء، والمعونة لهم على أمر الدين..) (* 2). والجميع أيضا كما ترى. أما مضمرة داود الصرمي: (سألته عن شارب الخمر، يعطى من الزكاة شيئا؟ قال (ع): لا) (* 3). فالاستدلال بها يتوقف أولا: على


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 284 )

عدم الفصل. وثانيا: على كون المراد من موضوع المنع عدم ملكة الاجتناب وكلاهما غير ظاهر. مضافا إلى ضعف السند، وعدم ثبوت الانجبار، كما يظهر من ملاحظة أدلة القولين. وكأنه لاجل ذلك كان مذهب ابني بابويه والفاضلين وجمهور المتأخرين على ما حكي عنهم عدم اعتبار شئ من ذلك، عملا باطلاق الادلة. وفي مرسل العلل: (قلت للرجل يعني أبا الحسن (ع): ماحد المؤمن الذي يعطى من الزكاة؟ قال (ع): يعطى المؤمن ثلاثة الآف، ثم قال: أو عشرة الآف. ويعطى الفاجر بقدر، لان المؤمن ينفقها في طاعة الله، والفاجر في معصية الله (* 1). وفي حسنة الحلبي المروية عن رجال الكشي: (سمعت أبا عبد الله (ع) وسأله إنسان فقال: إني كنت أنيل البهيمية من زكاة مالي حتى سمعتك تقول فيهم، فأعطيهم أم أكف؟ قال: بل أعطهم، فان الله حرم أهل هذا الامر على النار) (* 2). وفي المطلقات القوية الاطلاق كفاية. وأما ما ذكره المصنف فتقتضيه الادلة الاولية، من الكتاب والسنة المتضمنة للنهي عن الاعانة على الاثم والعدوان والاغراء بالقبيح، غير المختصة بمقام دون مقام. لكن يبقى الاشكال في صدق الاعانة بمجرد فعل المقدمة من دون قصد ترتب المعصية عليها. وكذا الاشكال في صدق الاغراء بالقبيح بمجرد ذلك، بلا تحريض على المعصية، ولا بعث إليها، كما يقتضيه مفهوم الاغراء. فإذا منع من صدقهما بدون ذلك، أشكل المنع من إعطائها لمن يصرفها في المعاصي مع عدم قصد المعصية ولا بعث إليها وحمل عليها. نعم إذا كان تركه ردعا عن المعصية وجب، فيحرم الاعطاء، لما يستفاد مما دل على وجوب النهي عن المنكر من لزوم الحيلولة بين المنكر وفاعله


____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 16.

===============

( 285 )

[ فيجوز دفعها إلى الفساق، ومرتكبي الكبائر، وشاربي الخمر بعد كونهم فقراء من أهل الايمان. وإن كان الاحوط اشتراطها. بل وردت رواية بالمنع عن إعطائها لشارب الخمر. نعم يشترط العدالة في العاملين على الاحوط (1). ولا يشترط في المؤلفة قلوبهم (2)، بل ولا في سهم سبيل الله (3)، بل ولا في الرقاب. وإن قلنا باعتبارها في سهم الفقراء. ] من دون فرق بين الحدوث والبقاء. والفرق بين هذا وما قبله: أن ترك الاعطاء فيما قبله إنما يمنع من دخله في ترتب المعصية، لا عدم وقوع المعصية أصلا، لامكان ترتبها بتوسط مقدمة أخرى غيره، من اتهاب أو قرض أو نحوهما. بخلاف ترك الاعطاء هنا، فانه موجب لعدم تحقق المعصية أصلا، لعدم وجود مقدمة أخرى سواه. (1) لما عن الارشاد والدروس والمهذب البارع والروضة والمفاتيح وغيرها، من الاجماع على اعتبارها فيهم. قال في الجواهر: ((وهو الحجة بعد اعتضاده بالتتبع، وبما في العمالة من تضمن الاستئمان. وقد سمعت ما في الصحيح: من أنه لا يوكل بها إلا ناصحا شفيقا أمينا، ولا أمانة لغير العدل..). لكن عرفت الاشكال في الاعتماد على الصحيح، فان الاستئمان أعم من العدالة. مع أن الاجماع على اعتبار العدالة في العامل حين العمل لا يقتضي اعتبارها فيه حين الاعطاء من الزكاة، لاختلاف الزمانين. فلو كان حين العمل عادلا، وبعد قيامه بالعمل فسق، فالاجماع المتقدم في لسان الجماعة لا يقتضي منعه من الزكاة. (2) على ما عرفت من المراد منهم، الذي لا يناسبه اعتبارها. (3) للاطلاق فيه وفي غيره من الاصناف، من دون ظهور مقيد.

===============

( 286 )

[ (مسألة 9): الارجح دفع الزكاة إلى الاعدل فالاعدل، والافضل فالافضل، والاحوج فالاحوج (1). ومع تعارض الجهات يلاحظ الاهم فالاهم، المختلف ذلك بحسب المقامات. الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي، كالابوين وإن علوا، والاولاد وإن سفلوا من الذكور أو من الاناث، والزوجة الدائمة التي لم يسقط وجوب نفقتها بشرط أو غيره من الاسباب الشرعية، والمملوك، سواء كان آبقا أو مطيعا. فلا يجوز إعطاء زكاته إياهم للانفاق (2)، بل ] نعم مقتضى بعض الوجوه - المتقدمة في اعتبارها في الفقراء اعتبارها في الجميع. فلاحظ. (1) لما يفهم من النصوص من رجحان ملاحظة الترجيح في إعطائها كخبر عبد الله بن عجلان السكوني: (قلت لابي جعفر (ع): إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، فكيف أعطيهم؟ فقال (ع): أعطهم على الهجرة في الدين، والفقه، والعقل) (* 1)، وصحيح ابن الحجاج: (سألت أبا الحسن (ع) عن الزكاة، يفضل بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره؟ فقال (ع): نعم، يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل) (* 2). مضافا إلى أن الترجيح بمثل ذلك مقتضى القواعد الاولية. (2) إجماعا، كما عن غير واحد، مع قدرة المنفق وبذله. وتشهد به النصوص، كصحيح ابن الحجاج عن أبي عبد الله (ع)، قال (ع): (خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الاب، والام والولد، والمملوك،


____________
(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 287 )

ولا للتوسعة على الاحوط. وإن كان لا يبعد جوازه (1)، ] والمرأة. وذلك انهم عياله ولازمون له) (* 1) ونحوه المرفوع إليه (ع) معللا: بأنه يجبر على النفقة عليهم (* 2) وفي مصحح اسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى (ع): (قلت: فمن الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحتسب الزكاة عليهم؟ قال (ع): أبوك وأمك. قلت: أبي وأمي؟ قال (ع): الوالدان والولد) (30). ونحوهما غيرهما. نعم يعارضها مكاتبة عمران بن اسماعيل القمي: (كتبت إلى أبي الحسن الثالث (ع): إن لي ولدا، رجالا ونساء، أفيجوز أن أعطيهم من الزكاة شيئا؟ فكتب (ع): إن ذلك جائز لك) (* 4)، والمرسل عن محمد بن جزك: (سألت الصادق (ع): أدفع عشر مالي إلى ولد ابنتي؟ قال (): نعم، لا بأس) (* 5). وكأنه لاجلهما اختار في كشف الغطاء كون المنع في غير المملوك والزوجة على الندب. لكنه لا يخلو من إشكال، لاعراض الاصحاب عنهما، وحكاية الاجماع مستفيضا على خلافهما. (1) كما عن المحقق والشهيد الثانيين، وربما نسب إلى غيرهما. لاطلاق الادلة. ولموثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): (عن الرجل يكون له ألف درهم يعمل بها، وقد وجب عليه فيها الزكاة، ويكون فضله الذي يكسب بماله كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم، ولا يسعه لادمهم، وإنما هو ما يقوته في الطعام والكسوة. قال (ع): فلينظر إلى زكاة ماله ذلك


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

===============

( 288 )

فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من تحل له الزكاة، وليعد ما بقي من الزكاة على عياله، فليشتر بذلك أدامهم وما يصلحهم من طعامهم..) (* 1)، ومصحح اسحاق بن عمار: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل له ثمانمائة، ولابن له مائتا درهم، وله عشر من العيال، وهو يقوتهم فيها قوتا شديدا، وليس له حرفة بيده. إنما يستبضعها فتغيب عنه الاشهر ثم يأكل من فضلها، أترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يتسع عليهم بها النفقة؟ قال (ع): نعم) (* 2). وقريب منهما خبر أبي خديجة (* 3). لكن الاطلاق مقيد بما دل على المنع من إعطاء واجبي النفقة، مما عرفت. والاخبار المذكورة ظاهرة في زكاة مال التجارة، والتعدي منها إلى الزكاة الواجبة غير ظاهر. ولا سيما مع قرب احتمال أن يكون ذلك من باب ترجيح التوسعة على العيال على أداء زكاة مال التجارة. مضافا إلى أن موردها صورة عدم القدرة على الانفاق اللازم، وأن دفع الزكاة لتتميمه لا للتوسعة. ودعوى: أن أدلة المنع من إعطاء واجب النفقة بقرينة التعليل مختصة بالدفع للقوت اللازم، فلا تشمل الدفع للتوسعة. مندفعة: بأن الظاهر من التعليل بقرينة ما في صدر الصحيح، من عدم جواز إعطائهم شيئا أن لزومهم له مانع من كونهم موضوعا للزكاة، ومخرج لهم عن الفقر إلى الغني ولو تعبدا. وكأنه لذلك يشكل أخذ الزكاة من غير المنفق. هذا والانصاف يقتضي المنع من ظهوره في ذلك، إذ من الجائز أن


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 6.

===============

( 289 )

[ إذا لم يكن عنده ما يوسع به عليهم (1). نعم يجوز دفعها إليهم إذا كان عندهم من تجب نفقته عليهم لا عليه (2)، كالزوجة للوالد، أو الولد والمملوك لهما مثلا. (مسألة 10): الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة هو ما كان من سهم الفقراء، ولاجل الفقر. وأما من غيره من السهام، كسهم العاملين إذا كان منهم، أو الغارمين، أو المؤلفة قلوبهم أو سبيل الله، أو ابن السبيل، أو الرقاب إذا كان من أحد ] يكون الوجه في منع لزومهم له من جواز الاعطاء عدم التداخل، الذي يوافقه الارتكاز العقلائي، ولاجله بني على أصالة عدم التداخل. والحمل على الاول مع أنه يتوقف على صدق الغنى بمجرد لزوم النفقة، وهو ممنوع كما سبق أنه يتوقف على مقدمة أخرى مطوية، وهي عدم جواز إعطاء الغني، وذلك خلاف الاصل في التعليل. نعم لو بني على إجمال التعليل واحتماله لكل من المعنيين يسقط الحديث المشتمل عليه عن صلاحية التمسك به في المقام، فيرجع حينئذ إلى عموم مثل مصحح إسحاق بن عمار الخالي عنه، ومقتضى ذلك البناء على عدم جواز اعطاء المنفق لواجب النفقة مطلقا ولو كان للتوسعة. (1) هذا القيد غير ظاهر اعتباره على تقدير جواز الدفع إليهم إعتمادا على التعليل. نعم لو كان المستند النصوص فاعتباره في محله، لان موردها صورة العجز. (2) كما عن المسالك والمدارك، واختاره في الجواهر وغيرها. لاطلاق الادلة. واختصاص أدلة المنع بغير ذلك، إذ التعليل على أي المعنيين السابقين حمل لم يقتض المنع عن إعطاء الزكاة لذلك، كما هو ظاهر. ويمكن أن يستفاد من صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن (ع) الآتي (* 1).


____________
(* 1) لاحظ المسألة: 11 من هذا الفصل.

===============

( 290 )

[ المذكورات فلا مانع منه (1). (مسألة 11): يجوز لمن تجب نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه، إذا لم يكن قادرا (2) على إنفاقه، أو كان قادر ولكن لم يكن باذلا. وأما إذا كان باذلا فيشكل الدفع إليه (3) وإن كان فقيرا، كأبناء الاغنياء ] (1) بلا خلاف معتد به، كما لا إشكال فيه، كذا في الجواهر. وعن الذخيرة: أنه مقطوع به بين الاصحاب، وعن الحدائق: نفي الاشكال فيه، وعن غيرها: نفي الخلاف فيه. ويقتضيه: عموم الادلة. وقصور أدلة المنع عن شمول ذلك، كالتعليل فيها على أي معنييه حمل. إذ المفروض أن الاعطاء ليس للنفقة. مضافا إلى مادل على جواز قضاء دين الاب من سهم الغارمين، واشتراء الاب من سهم الرقاب وأنه خير رقبة، كما في خبر الوابشي (* 1). (2) كما عن صريح جماعة. بل عن المدارك: أنه كذلك قولا واحدا. ويقتضيه: إطلاق الادلة بلا مقيد. ويستفاد من صحيح ابن الحجاج الآتي. وكذا الحال مع قدرة المنفق وعدم بذله لها. (3) بل عن التذكرة ومجمع البرهان وشرح المفاتيح: المنع، لحصول الكفاية، الموجب لصدق الغنى. ولاطلاق بعض نصوص المنع من إعطاء واجب النفقة المتقدم بعضها الشامل لغير المنفق، مثل ما في صحيح ابن الحجاج: (خمسة لا يعطون من الزكاة..) (* 2)، وما في رواية الشحام: (لا يعطى الجد والجدة..) (* 3). بل يمكن الاستدلال له بالتعليل، بناء على


____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) تقدم ذلك في الثالث من أوصاف المستحقين من هذا الفصل. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

===============

( 291 )

أن ظهوره في اللزوم يوجب خروجه عن موضوع الفقر. لكن فيه: ما عرفت من ظهوره غيرذلك. وأما إطلاق بعض النصوص فدعواه غريبة، إذ الظاهر من قول القائل: (لا يعطى الجد)، أو (لا يعطى الاب) أنه لا يعطى جد المعطى وأبوه، فالحكم مختص بالمنفق ولا يشمل غيره. وأما صدق الغنى بحصول الكفاية فيمكن منعه، ولذا لم يكن إشكال ظاهر في جواز إعطاء عيال الموسر الباذل إذا لم يكن واجب النفقة عليه، والفرق بينهما باللزوم وعدمه غير فارق. ولما ذكرنا اختار الجواز جماعة، منهم العلامة في جملة من كتبه، والشهيد في الدروس والبيان، والمحقق الثاني في فوائد الشرائع، والسيد في المدارك على ما حكي، بل عن الحدائق: نسبته إلى الاكثر. واستدل لهم بصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الاول (ع) قال: (سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته، أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ فقال (ع): لا بأس) (* 1). وفيه نظر، لظهوره في صورة عدم قيامهم بكل ما يحتاج إليه، كدين عليه أو نفقة لازمة له ونحوهما، فلا يكون مما نحن فيه. واستدل له أيضا: بأن الفقر أخذ موضوعا لوجوب الانفاق ولوجوب الزكاة، فكما لا ينتفي ببذل الزكاة بحيث يخرج عن موضوع الانفاق، كذلك لا ينتفي ببذل النفقة بحيث يخرج عن موضوع الزكاة. وقد يجاب: بأن موضوع الانفاق عدم القدرة على مؤنة نفسه، وهو غير حاصل ببذل الزكاة. وموضوع الزكاة الحاجة والفقر، وهو يرتفع بتملكه على غيره المؤنة ولو بالتكليف ببذلها. ويمكن أن يخدش: بأن الاولى الحكم بعكس ما ذكر، لان موضوع الزكاة الفقير وهو حاصل. ومجرد


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 292 )

لزوم الانفاق عليه غير كاف في صدق الغنى عليه، إذ الغني من يملك فعلا أو قوة ولو لاجل كونه ذا حرفة أو صنعة مؤنته، وهو غير حصل في المقام. ومجرد لزوم الانفاق شرعا غير كاف في تحقق الملك، أما وجوب الانفاق فموضوعه عدم القدرة على النفقة كما قرر المجيب وهو غير حاصل مع بذل الزكاة له. ولذلك احتمل في شرح النافع: عدم وجوب الانفاق على من بذلت الزكاة له، وإن استقربه في الجواهر. لكنه غير ظاهر، إذ ليس في أدلة وجوب الانفاق إطلاق يرجع إليه عند الشك، كما يظهر بالسبر لنصوصه، فانها واردة في غير مورد تشريعه، بل في مورد آخر. فمع الشك في موضوع الانفاق يقتصر على المتيقن، ولا يقين بوجوبه مع بذل الزكاة وعدم المانع من التعيش بها. ومن هنا يظهر لك الفرق بين عدم القدرة على النفقة في موضوع الزكاة وبينه في موضوع الانفاق، إذ القدرة في الاول يراد منها القدرة بالنظر إلى نفسه وشؤونه من ملك، أو قوة، أو صنعة، أو نحوها - لا غير، وفي الثاني يراد بها القدرة ولو لاجل البذل. فمن كان عاجزا عن التعيش بكل الوجوه لعدم المال والقوة، وقد بذلت له المؤنة زكاة، أو خمسا، أو صدقة مستحبة، أو غير ذلك من أنواع البذل لم يجب على قريبه الانفاق عليه. نعم أطلق الفقهاء: اعتبار الفقر في موضوع الانفاق فان كان إجماعا لم يكتف ببذل الزكاة في الخروج عن موضوعه. وإلا تعين العمل على ما ذكرنا. هذا وعلى ما ذكر في المتن يشكل ما استقر عليه العمل في هذه الاعصار من إعطاء الحقوق من الكفارات وغيرها للعيال، صغيرهم وكبيرهم، مع أن أكثر الصغار قد بذلت لهم النفقة اللازمة لهم، بل وأكثر منها. اللهم إلا أن يبنى على عدم اللزوم مع فرض فقر المنفق، لاعتبار الغنى فيه. وإن كان الذي نص عليه في الشرائع، ويظهر منهم الاتفاق عليه هو

===============

( 293 )

[ إذا لم يكن عندهم شئ. بل لا ينبغي الاشكال في عدم جواز الدفع إلى زوجة الموسر الباذل (1). بل لا يبعد عدم جوازه ] الاكتفاء بالقدرة ولو بالاتهاب والسؤال. لكنه خلاف مقتضى أصالة البراءة وقد عرفت: أنه لا إطلاق في أدلة الوجوب يرجع إليه عند الشك. وقوله تعالى: (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن..) (* 1). لا إطلاق له من الحيثية التي نحن فيها، وإنما هو في مقام بيان وجوب دفع الاجرة في فرض وقوع الاجارة بينها، وبين الوالد، التي هي في فرض وجوب النفقة عليه. هذا ولكن الالتزام بذلك بعيد جدا، بل لا يظن الالتزام من أحد: بأن الولد العاجز عن المؤنة من كل وجه لا تجب نفقته على أبيه إذا كان أبوه فقيرا شرعا، وأن نسبته إلى أبيه كنسبته إلى غيره من الاجانب. وكذا الحال في غيره من واجب النفقة. والاولى أن يقال: إن نفقة القريب وإن لم تكن كنفقة الزوجة في كونها مملوكة على المنفق، إلا أنها ليست تكليفا محضا، بل ناشئة عن حق الانفاق، ولذا يطالب عند الامتناع، ويرفع أمره إلى الحاكم، ويستدين الحاكم على ذمة المنفق مع تعذر الزامه بالنفقة. ومثل هذا الحق كاف في إلحاقه بالزوجة في صدق الغني مع البذل. نعم العمدة في الاشكال: عدم ظهور الدليل على وجوب الانفاق في ظرف بذل الزكاة لواجب النفقة. ومانعية وجوب الانفاق من جواز إعطاء الزكاة من المنفق لا يقتضي ذلك بالاضافة إلى غيره، لاحتمال وجود الفارق، فلا مجال للتعدي عن مورد النصوص. والكلام في ذلك موكول إلى محله. (1) فان من جوز الدفع إلى القريب مع بذل قريبه المنفق ويساره لم يجوزه في الزوجة، بل في الجواهر: (لكن الاجماع على عدم جواز تناولها


____________
(* 1) الطلاق: 6.

===============

( 294 )

[ مع إمكان إجبار الزوج على البذل إذا كان ممتنعا منه (1). بل الاحوط عدم جواز الدفع إليهم للتوسعة اللائقة بحالهم (2) مع كون من عليه النفقة باذلا للتوسعة أيضا. ] مع يسار الزوج وبذله - يمكن تحصيله، وإن احتمل بعض الناس الجواز أيضا..). وكأنه وجه ما ذكره بعض الناس: أنها إنما تملك النفقة على الزوج يوما فيوما، لا أنها تملك مؤنة السنة. وفيه: أنه يمكن إلحاقها بذي الصنعة، الذي يظهر من دليل منعه من الزكاة أن المراد من الفقير الفقير بالفعل والقوة، وأن ذا الصنعة غني بالقوة باعتبار ما هو فيه من الاستعداد، فتكون الزوجة من أفراده، وليس ذلك من القياس. وقد عرفت أن الانفاق على القريب أيضا كذلك، باعتبار ثبوت حق الانفاق له على المنفق، فالفرق ينبغي أن يكون من جهة عدم ثبوت وجوب الانفاق مع بذل الزكاة في القريب، وثبوته في الزوجة. فتأمل جيدا. (1) إذ الامتناع مع إمكان الاجبار لا يوجب انتفاء الغني بالقوة، كامتناع المديون مع إمكان الدائن اجباره عى أداء دينه. نعم مع صعوبة الاجبار، وعدم إقدام أمثالها عليه يجوز دفع الزكاة إليها، كصورة التعذر على ما سبق في نظيره في بعض مسائل الفصل السابق. (2) الاشكال فيه يبتني على الاشكال في جواز الدفع للنفقة، فانه إن جاز جاز، وإن لم يجز لعدم صدق الفقير لم يجز، إذ الغني لا يجوز الدفع إليه ولو للتوسعة. والتفكيك بين النفقة والتوسعة في صدق الفقر والغني غير ظاهر. نعم حكي عن ظاهر جماعة: جواز الاخذ للتوسعة وإن لم يجز للانفاق، لصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الاول (ع) المتقدم (* 1). لكن عرفت أنه ليس مما نحن فيه، بل هو في صورة عدم


____________
(* 1) تقدم ذلك في أول المسألة.

===============

( 295 )

[ (مسألة 12): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها (1)، سواء كان المعطي هو الزوج أو غيره، وسواء كان للانفاق أو للتوسعة. وكذا يجوز دفعها إلى الزوجة الدائمة، مع سقوط وجوب نفقتها بالشرط أو نحوه. نعم لو وجبت نفقة المتمتع بها على الزوج من جهة الشرط أو نحوه - لا يجوز الدفع إليها (2)، مع يسار الزوج (3). ] قيام المنفق بتمام ما يحتاج إليه، وإن كان قائما بالنفقة اللازمة عليه. ومما ذكرنا يظهر أنه لا فرق في المنع والجواز بين بذل المنفق مقدار التوسعه وعدمه، لان المعيار في الفقر والغني خصوص النفقة اللازمة دون التوسعة، كما لعله ظاهر. فالاشكال إن تم مطرد في الصورتين جميعا. والله سبحانه أعلم. (1) لعدم وجوب نفقتها. وحكي القول بالمنع عن بعض، لاطلاق بعض النصوص. وفيه: أن التعليل بلزوم النفقة حاكم على ذلك الاطلاق، فيقيد به. ومنه يظهر الحال في الدائمة المشروط سقوط نفقتها. (2) للزوم نفقتها، فتدخل في عموم التعليل. واحتمال انصراف اللزوم في التعليل إلى خصوص اللزوم الاصلي ممنوع. ولا سيما وكون اللزوم في الموارد المذكورة يمكن أن يكون من العارض. (3) مجرد اليسار غير كاف في المنع، مع امتناعه عن البذل، وتعذر إجباره عليه، فلابد حينئذ من بذله ويساره، فلو انتفى أحدهما جاز إعطاء الغير إياها. أما إعطاء الزوج فيكفي في المنع عنه اليسار فقط، لثبوت اللزوم حينئذ المانع من جواز الاعطاء، فلو أعسر جاز إعطاؤه إياها، لارتفاع اللزوم الفعلي عنه، بناء على أنه الظاهر من اللزوم في النص والفتوى

===============

( 296 )

[ (مسألة 13): يشكل دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة إذا كان سقوط نفقتها من جهة النشوز، لتمكنها من تحصيلها بتركه (1). (مسألة 14): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج (2) وإن أنفقها عليه. وكذا غيرها ممن تجب نفقته عليه بسبب من الاسباب الخارجية (3). (مسألة 15): إذا عال بأحد تبرعا جاز له دفع زكاته له، فضلا عن غيره (4)، للانفاق أو التوسعة. من غير فرق ] وإن كان هو خلاف ظاهر المصنف (ره) في المسألة التاسعة عشرة. (1) قال في المعتبر: (لا تعطى الزوجة من سهم الفقراء والمسكنة مطيعة كانت أم عاصية إجماعا، لتمكنها من النفقة.). لكن التعليل المذكور إنما يجدي في المنع لو كان المانع من إعطاء المطيعة عدم صدق الفقير، كما هو كذلك بالنسبة إلى إعطاء الاجنبي. أما لو كان اللزوم نفسه كما هو كذلك بالنسبة إلى إعطاء الزوج جاز إعطاؤه إياها بالنشوز وإن أمكن لها رفعه. إلا أن يكون إمكان الرفع موجبا لصدق الغنى، كما في الاجنبي. (2) لاطلاق الادلة. وما عن ابن بابويه من المنع غير ظاهر. ومثله: ما عن الاسكافي من جواز الدفع، لكن لا يجوز له إنفاقه عليها وعلى ولدها. (3) للاطلاق أيضا. (4) إجماعا، كما عن المدارك. لاطلاق الادلة. وأما رواية أبي خديجة: (لا يعطي الزكاة أحدا ممن يعول) (* 1) فمحمولة على واجب


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 6.

===============

( 297 )

[ بين القريب الذي لا يجب نفقته عليه كالاخ، وأولاده، والعم، والخال وأولادهم وبين الاجنبي (1)، ومن غير فرق بين كونه وارثا له - لعدم الولد مثلا - وعدمه (2). (مسألة 16): يستحب إعطاء الزكاة للاقارب (3)، مع حاجتهم وفقرهم، وعدم كونهم ممن تجب نفقتهم عليه. ففي الخبر (4): أي الصدقة أفضل؟ قال (ع): على ذي ] النفقة. أو على الاستحباب. (1) إجماعا، نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، كذا في الجواهر. (2) بلا خلاف ظاهر. وعن بعض العامة: المنع منه في الاول، بناء منه على أن الوارث نفقته على الموروث. وهو معلوم البطلان، كذا في الجواهر. (3) ففي موثق اسحاق عن أبي الحسن موسى (ع): (قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض، فيأتيني إبان زكاتي أفأعطيهم منها؟ قال (ع): مستحقون لها؟ قلت: نعم. قال (ع): هم أفضل من غيرهم، أعطهم) (* 1). (4) روى السكوني عن أبي عبد الله (ع)، قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أي الصدقة أفضل؟ قال صلى الله عليه وآله: على ذي الرحم الكاشح) (* 2) قال في مجمع البحرين: (الكاشح، هو الذي يضمر لك العداوة، ويطوي عليها كشحه، أي: باطنه. من قولهم: (كشحح له بالعداوة) إذا أضمرها له. وإن شئت قلت: هو العدو الذي أعرض عنك وولاك كشحه..). لكن دلالتها على ما نحن فيه غير ظاهرة، لانها أخص.


____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب الصدقة حديث: 1.

===============

( 298 )

[ الرحم الكاشح). وفي آخر: (لا صدقة وذو رحم محتاج) (1). (مسألة 17): يجوز للوالد أن يدفع زكاته إلى ولده للصرف في مؤنة التزويج (2). وكذا العكس. (مسألة 18): يجوز للمالك دفع الزكاة إلى ولده للانفاق على زوجته أو خادمه من سهم الفقراء (3). كما يجوز له دفعه إليه لتحصيل الكتب العلمية من سهم سبيل الله (4). (مسألة 19): لا فرق في عدم جواز دفع الزكاة إلى من تجب نفقته عليه بين أن يكون قادرا على إنفاقه أو عاجزا (5) ] (1) هذا مرسل الفقيه (* 1). (2) لاطلاق الادلة. وعدم شمول أدلة المنع لذلك، لعدم لزوم نفقة التزويج على المنفق. وحينئذ فان كان التزويج محتاجا إليه، فلا ينبغي التأمل في جواز كون الدفع من سهم الفقراء، حتى لو كان مفاد التعليل في نصوص المنع الاخراج عن عنوان الفقراء، لاختصاصه بغير الفرض، وهو الظاهر من صحيح ابن الحجاج المتقدم. وإن لم يكن محتاجا إليه، فالدفع إليه من سهم الفقراء موقوف على جواز الدفع للتوسعة، الذي تقدم الكلام فيه. نعم لا ينبغي التأمل في جواز الدفع من سهم سبيل الله، لكون التزويج منه. (3) لكونه منهم، لاجل حاجته، كما سبق. (4) لانها منه. بل ومن سهم الفقراء، بناء على جواز الدفع إليه للتوسعة، فان شراء الكتب منها، كما لا يخفى. (5) لاطلاق الاخبار، ومعاقد الاجماعات المانعة من دفع الزكاة إلى واجب النفقة. ويشكل: بأن انتفاء القدرة رافع للتكليف، فلا يصدق


____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب الصدقة حديث: 4.

===============

( 299 )

[ كما لا فرق بين أن يكون ذلك من سهم الفقراء أو من سائر السهام (1)، فلا يجوز الانفاق عليهم من سهم سبيل الله أيضا وإن كان يجوز لغير الانفاق. وكذا لا فرق - على الظاهر الاحوط - بين إتمام ما يجب عليه وبين إعطاء تمامه، وإن حكي عن جماعة (2): أنه لو عجز عن انفاق تمام ما يجب عليه، ] أنهم لازمون له، ولا أنه يجبر على نفقتهم، المعلل به الحكم بالمنع. بل لو قيل: بأن القدرة شرط شرعي لوجوب نققة الاقارب كما يقتضيه ظاهر الكلمات فالجواز أوضح، لانتفاء الملاك بانتفائها. وكأنه لذلك احتمل غير واحد في روايتي عمران القمي ومحمد بن جزك المتقدمين (* 1) حملهما على صورة عجز المنفق. فإذا القول بجواز أخذ الزكاة من المنفق كغيره للنفقة أوفق بالعمومات. (1) لاطلاق ما دل على المنع. نعم يختص ذلك بالنفقة اللازمة، ولا يجري في غيرها، كما سبق في المسألة العاشرة. (2) قال في المستند: (صرح به جماعة، بل من غير خلاف يوجد كما قيل..) ثم استدل له برواية أبي بصير: (عن رجل من أصحابنا له ثمانمائة درهم، وهو رجل خفاف، وله عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة؟.. (إلى أن قال): قلت: فعليه في ماله زكاة تلزمه؟ قال (ع): بلى. قلت: كيف يصنع؟ قال: يوسع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم، ويبقي منها شيئا يناوله غيرهم) (* 2)، وبموثق سماعة، ومصحح اسحاق المتقدمين في مسألة اعطاء المنفق زكاته لواجب النفقة للتوسعة، التي قد عرفت اختصاصها كرواية أبي بصير بزكاة مال التجارة. لا أقل من عدم


____________
(* 1) لاحظ الروايتين في الثالث من أوصاف المستحقين. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4.

===============

( 300 )

[ جاز له إعطاء البقية، كما لو عجز عن إكسائهم أو عن أدامهم لاطلاق بعض الاخبار الواردة في التوسعة (1)، بدعوى شمولها للتتمة، لانها أيضا نوع من التوسعة (2). لكنه مشكل، فلا يترك الاحتياط بترك الاعطاء. ] ظهورها في الواجبة لا عموما، ولا خصوصا إذ الجميع من قبيل المقرون بما يصلح للقرينية، فالتمسك بها على المقام غير ظاهر. (1) قد عرفت الاشكال في استظهار ورودها في التوسعة، فان مصحح إسحاق ذكر فيه القوت الشديد، وهو دون النفقة اللازمة. وموثق سماعة ذكر فيه: أن فضل ماله لا يسع لادمهم، والادام جزء من النفقة اللازمة نعم رواية أبي بصير ظاهرة في التوسعة، لاشتمال صدرها على زيادة الربح عن القوت. (2) هذا الجواب ذكره في المستند. وهو كما ترى. وبالجملة: الاستدلال على الحكم المذكور بهذه الروايات غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة كون مورد الاخيرين العجز عن إتمام القوت اللازم من الربح مطلقا، كما هو محل الكلام. نعم يمكن الاستدلال عليه مضافا إلى إطلاق الادلة، كما في صورة العجز عن أصل النفقة بصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الاول (ع) المتقدم، قال: (سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤنته أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ فقال (ع): لا بأس) (* 1). بناء على ظهوره في عدم قيام المنفق بالنفقة اللازمة، بقرينة الذيل. وعلى إطلاقه الشامل لاخذ الزكاة من المنفق وغيره. لكن الاخير وإن كان في محله. إلا أن الاول غير ظاهر، بل الظاهر منه


____________
(* 1) لاحظ المسألة: 11 من هذا الفصل.

===============

( 301 )

[ (مسألة 20): يجوز صرف الزكاة على مملوك الغير (1) إذا لم يكن ذلك الغير باذلا لنفقته، إما لفقره، أو لغيره. سواء كالن العبد آبقا أو مطيعا. ] قيامهم بالمؤنة اللازمة، وأن له حوائج أخرى زائدة عليها كما عرفت، فلا يكون مما نحن فيه. ولا سيما بملاحظة عدم فرض العجز عن إتمام النفقة فيه. وإطلاقه من هذه الجهة لا يمكن الاخذ به، لما تقدم من عدم جواز الاخذ من المنفق الزكاة ولو لاتمام النفقة، فيتعين حمله على ما ذكرنا. فالعمدة في جواز أخذ الزكاة منه الاطلاق. ثم إنه إذا بني على جواز أخذ الزكاة من المنفق في صورة العجز عن النفقة التامة اعتمادا على هذه النصوص فالبناء عليه في صورة العجز عن أصل النفقة أولى. فالجزم بالعدم في الثانية، والتوقف فيه في الاولى كما في المتن غير ظاهر. (1) بناء على ملكية العبد، لا ينبغي التأمل في أن مقتضى إطلاق الادلة أنه مع عجز المالك عن القيام بنفقته جواز دفع الزكاة إليه بنحو التمليك من سهم الفقراء كالحر. أما بناء على عدم ملكيته، فلا مجال لدفع الزكاة إليه بنحو التمليك. إنما الاشكال في جواز صرفها عليه من سهم الفقراء للاشكال في صحة صرف هذا السهم على الفقراء بلا تمليك لهم أو أنه يعتبر فيه الدفع بنحو التمليك؟ ظاهر جماعة ممن صرح باعتبار الحرية في أوصاف المستحق هو الثاني واختاره في الجواهر لظهور الادلة في ذلك خصوصا ما تضمن منها: جواز تصرف الفقير بما يقبضه من الزكاة كيف يشاء لانه ملكه، فضلا عن قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء..) (* 1) لكن عرفت في أول الفصل: أن مفهوم التصدق لا يتوقف على التمليك


____________
(* 1) التوبة.

===============

( 302 )

بل كما يكون به يكون بالصرف على المستحق. فراجع. وأما مادل على جواز تصرف الفقير بالزكاة كما يتصرف بماله، وأنه يتصدق به ويحج ويؤجر كما يؤجر غيره، وأنها كماله يصنع بها ما يشاء، فلا يدل على انحصار التصدق عليه بالتمليك. واللام في الآيه للاستحقاق، كما يقتضيه القول بعدم وجوب البسط. نعم قد يستفاد مما دل على على أنه ليس في مال المملوك شئ ولو كان له ألف ألف، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا كصحيح ابن سنان وغيره، مما تقدم في مبحث اشتراط الحرية في وجوب الزكاة عدم جواز إعطائه من الزكاة مطلقا. لكن التعليل بلزوم النفقة في نصوص واجب النفقة المذكور هو معهم يقتضي تخصيص المنع بالمولى في صورة لزوم نفقته عليه. واحتمال أن في المملوك مانعين، أحدهما ذاتي للرقية، والآخر عرضي للزوم نفقته، والنصوص الاول تعرضت للاول والثانية تعرضت للثاني، خلاف ظاهر التعليل في انحصار المانع باللزوم. ولو سلم فلا يبعد أن يكون المراد إعطاه بنحو التمليك، كما هو الشائع المتعارف. لا أقل من حملها على ذلك، بقرينة إطلاق موضوعات الزكاة. وعليه لا يجوز تمليكه إياها وان قلنا بمكله، ولا مانع من صرفها عليه مع عجز المولى عن انفاقه أو يكون المراد من احتياجه المذكور في النص ما يقابل الغنى المسبب عن تسليط المولى له على طائفة من المال لعدم كفاية مجرد الاحتياج بالمعنى المذكور مع بذل المولى لنفقته في جواز اعطائه، كما استظهره شيخنا الاعظم (ره). لكن الاول أقرب. وعليه فلا يجوز تمليكه للزكاة وإن جاز صرفها عليه، هذا وربما يمنع عن خصوص زكاة المولى دون غيره، لعدم كون إيتاء المولى إياها إيتاء للزكاة. أو لما عن غير واحد من التصريح: بأنه لو تبين كون المدفوع إليه عبد الدافع لم يجز. وفيه: أنه لا وجه لمنع صدق الايتاء مع صرفها عليه كصرفها على غيره من الفقراء. وعدم الاجزاء في

===============

( 303 )

[ الرابع: أن لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غيره (1)، ] الفرض المذكور لعله مختص بغير صورة العلم بصرفها في حوائجه، وإلا فهو ممنوع جدا، لانه خلاف إطلاق الادلة. وليس هو إجماعا ليكون حجة ومقيدا للادلة. والمتحصل: أن منع العبد من الزكاة إما أن يكون لنصوص المنع من إعطاء واجب النفقة، وإما لان إعطاء الزكاة لا يكون إلا بنحو التمليك بضميمة مادل على أن العبد لا يملك، وإما لنصوص المنع من إعطاء الزكاة للعبد وإن احتاج إليها. والجميع عرفت إشكاله، فان الاول يختص بالمالك مع لزوم الانفاق عليه. والثاني ممنوع. مع أن التحقيق إمكان ملك العبد. والثالث محمول على خصوص الاعطاء بنحو التمليك. (1) بلا خلاف أجده فيه بين المؤمنين، بل وبين المسلمين، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه متواتر. كالنصوص التي اعترف غير واحد أنها كذلك، كذا في الجواهر. ومن النصوص الدالة عليه: صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (لا تحل الصدقة لولد العباس، ولا لنظرائهم من بني هشام) (* 1)، ومصحح الفضلاء: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن الصدقة أوساخ أيدي الناس، وإن الله تعالى قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه، وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب) (* 2) وخبر اسماعيل ابن الفضل الهاشمي: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم، ما هي؟ قال (ع): هي الزكاة. قلت: فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال (ع): نعم (* 3).


____________
(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 32 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 5.

===============

( 304 )

مع عدم الاضطرار. ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام (1)، حتى سهم العاملين وسبيل الله. نعم لا بأس بتصرفه في الخانات والمدارس وسائر الاوقاف المتخذة من سهم سبيل الله. أما زكاة الهاشمي فلا بأس بأخذها له (2)، ] (1) كما عن جماعة التصريح به. ويقتضيه إطلاق معاقد الاجماعات، بل عن صريح كتاب القسمة من الخلاف: دعوى الاجماع على عدم الجواز مطلقا، وفي صحيح العيص عن أبي عبد الله (ع): (إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه، أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عزوجل للعاملين عليها، فنحن أولى به. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب (هاشم، خ ل) إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم، ولكني قد وعدت الشفاعة.. (إلى أن قال): أتروني مؤثرا عليكم غيركم؟..) (* 1). وعن كشف الغطاء: التأمل في حرمة سهم سبيل الله وسهم المؤلفة والرقاب، مع فرضهما بارتداد الهاشمي. أو كونه من ذريه أبي لهب، ولم يكن في سلسلة مسلم. وبتزويجه الامة واشتراط رقية الولد عليه، على القول به. وكأنه للتعليل في بعض النصوص: بأنها أوساخ أيدي الناس، الدال على أن منعهم إياها تكريم لهم. وهو غير منطبق على سهم المؤلفة، لعدم استحقاقهم هذا الكريم، ولا على سهم الرقاب، لعدم تصرفهم فيه بوجه وإنما يدفع إلى المالك عوضا عن رقابهم. وأما تأمله في سهم سبيل الله فلاجل قيام السيرة على تصرفهم فيه كغيرهم في جملة من الموارد. لكن كان عليه التأمل أيضا في سهم الغارمين، لان إفراغ ذمته كفك رقبته. (2) إجماعا بقسميه أيضا، كما في الجواهر. والنصوص به مستفيضة


____________
(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 305 )

[ من غير فرق بين السهام أيضا، حتى سهم العاملين. فيجوز استعمال الهاشمي على جباية صدقات بني هاشم. وكذا يجوز أخذ زكاة غير الهاشمي له، مع الاضطرار إليها (1) وعدم كفاية الخمس (2) وسائر الوجوه. ولكن الاحوط حينئذ ] منها خبر الهاشمي المتقدم. (1) إجماعا صريحا، وظاهرا محكيا عن جماعة. ويشهد له: موثق زرارة عن أبي عبد الله (ع)، قال: (إنه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلي إلى صدقة. إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم. ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، والصدقة لا تحل لاحد منهم إلا أن لا يجد شيئا، ويكون ممن يحل له الميتة) (* 1). (2) هذا تفسير للضرورة المسوغة لدفع الزكاة إليه. والذي يقتضيه الموثق بقرينة تشبيه الزكاة بالميتة، وما في ذيله من قوله (ع): (ويكون ممن يحل..) الظاهر عطفه على (لا يجد)، فالمعنى حينئذ: والصدقة لا تحل لاحد منهم إلا أن يكون ممن تحل له الميتة اعتبار الضرورة المسوغة لاكل الميتة. والمصرح به في كلام جماعة بل هو المشهور تفسيرها: بعدم التمكن من الخمس بل ادعى عليه جماعة الاجماع صريحا وظاهرا. قال السيد (ره) في الانتصار: (ومما انفردت به الامامية القول بأن الصدقة إنما تحرم على بني هاشم إذا تمكنوا من الخمس الذي جعل لهم عوضا عن الصدقة وإذا حرموه حلت الصدقة لهم، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك. دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الاجماع المتردد. ويقوى هذا المذهب بظاهر الاخبار: بأن الله تعالى حرم الصدقة على بني هشام وعوضهم بالخمس منها، فإذا سقط ما عوضوه به لم تحرم عليهم الصدقة..) وفي الغنية في شرائط المستحق:


____________
(* 1) الوسائل باب: 33 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 306 )

(وأن لا يكون من بني هاشم، المستحقين للخمس، المتمكنين من أخذه. بدليل الاجماع المتكرر..). وفي الخلاف: (تحل الصدقة لآل محمد صلى الله عليه وآله عند فوت خمسهم، أو الحيلولة بينهم وبين ما يستحقون من الخمس. وبه قال الاصطخري من أصحاب الشافعي. وقال الباقون من أصحابه: إنها لا تحل لهم، لانها إنما حرمت عليهم تشريفا وتعظيما، وذلك حاصل مع منعهم الخمس. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم..). وفي المعتبر: (قال علماؤنا: إذا منع الهاشميون من الخمس حلت لهم الصدقة، وبه قال الاصطخري. (إلى أن قال): لنا أن المنع إنما هو لاستغنائهم بأوقر المالين، فمع تعذره يحل لهم الآخر..). وعن المنتهى: (إن فتوى علمائنا أجمع على جواز تناول الزكاة مع قصور الخمس عن كفايتهم..). وفي الحدائق: (لا خلاف بين الاصحاب على ما نقله غير واحد في جواز إعطائهم من الصدقة الواجبة عند قصور الخمس عن كفايتهم..). ونحوها عن غيرها وعليه فان جاز الاعتماد على مثل هذه الاجماعات لم يكن وجه لاعتبار عدم كفايه سائر الوجوه. اللهم إلا أن يكون ذكر الخمس في كلماتهم من باب المثال لكل مال يصح لهم أخذه، ومن زكاة الهاشمي، والصدقات المندوبة، ونحو ذلك. وذكره بالخصوص، لانه الغالب. لكن يأباه التعليل في كلام السيد المرتضى وغيره، وإن كان المستند الموثق فظاهره كما سبق اعتبار الضرورة بنحو يحل له أكل الميتة، ولا يكفي قصور الخمس وغيره من الوجوه عن المؤنة. نعم صدره ظاهر في كفاية قصور الخمس وحده عنها. والجمع بين الصدر والذيل لا يخلو من إشكال. لكن البناء على ظاهر الذيل خلاف المقطوع به، فضلا عن أن يكون مخالفا للاجماع. بل الحل عند حل الميتة مما لا يحتاج إلى بيان، ولا يتفق وقوعه إلا نادرا، فكيف يمكن حمل النص عليه؟.

===============

( 307 )

[ الاقتصار على قدر الضرورة يوما فيوما (1) مع الامكان. (مسألة 21): المحرم من صدقات غير الهاشمي عليه إنما هو زكاة المال الواجبة (2). ] والمظنون: أن الصدر هو الكلام الوارد في مقام بيان التحليل، وقد تم عند قوله (ع): (سعتهم)، وأن الكلام بعد ذلك كان كلاما منفصلا عن الاول، صدر لامر ما، وليس المقصود منه تقييد الصدر بصورة الضرورة. وكيف كان فالاعتماد على الاجماعات المحكية في كلام الاساطين قوي جدا. (1) كما عن ابن فهد وغيره. وقيده بعض: بما إذا لم يتوقع ضرر الحاجة إن لم يدفع إليه ما يكمل قوت السنة. وعن بعض: أنه يأخذ كفاية السنة. إلا أن يرجى حصول الخمس في الاثناء. والذي يظهر من معاقد الاجماعات المتقدمة: أن ما يجوز أخذه من الصدقة مشروط بقصور الخمس. وحينئذ فان أحرز القصور وفي تمام السنة جاز أخذ مؤنة السنة، وإن لم يحرز ذلك اقتصر على المقدار المحرز فيه الشرط لا غير. فلو أخذ أكثر لم يملكه ووجب رده، إلا أن ينكشف الاحتياج إليه. وبالجملة: المدار في جواز الاخذ واقعا على القصور كذلك، وكذلك الجواز الظاهري، فانه تابع لثبوت القصور ظاهرا. (2) كما عن العلامة في القواعد، والمقداد في التنقيح، والمحقق الثاني في جامع المقاصد، والشهيد الثاني في الروضة والمسالك، والسيد في المدارك وغيرهم. وعن السيد والشيخ والمحقق والعلامة في جملة من كتبه: عموم الحكم لمطلق الصدقة الواجبة، وربما يستظهر من الانتصار والخلاف والمعتبر الاجماع عليه. واستشهد له: باطلاق النصوص المحرمة للصدقة. وفيه: أن الاجماع ولا سيما بملاحظة خلاف من عرفت ممنوع جدا. وكذلك التمسك باطلاق النصوص، فانه أيضا غير ظاهر، لاشتمال بعضها على التعليل:

===============

( 308 )

بأنها أوساخ الناس. وذلك مختص بالزكاة، كما يشير إليه قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) (* 1)، فان ذلك يكون مقيدا للاطلاق. مضافا إلى ما في جملة من النصوص من تخصيص المنع بها، مثل خبر زيد الشحام عن أبي عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت عليهم، فقال (ع): (هي الزكاة المفروضة، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض) (* 2)، وخبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي؟ فقال (ع): هي الزكاة. قلت: فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال (ع): نعم) (* 3)، ومصحح جعفر ابن ابراهيم الهاشمي عن أبي عبد الله (ع): (قلت له: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال (ع): إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا، فأما غير ذلك فليس به بأس. ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة، هذه المياه عامتها صدقة) (* 4). بناء على أن الظاهر من الصدقة الواجبة على الناس هي الزكاة، لانها لكثرتها، وكثرة الابتلاء بها ترى كأنها واجبة على جميع الناس. ولذا ورد كثيرا في الكتاب والسنه إطلاق وجوبها، بخلاف غيرها من الصدقات الواجبة التي تجب على نوع خاص من الناس، مثل الكفارت الواجبة عند حدوث أسبابها، فلا يحسن التعبير عنه بمثل ذلك. والانصاف أن دعوى ظهورها في خصوص الزكاة غير بعيدة. ومنها يظهر ضعف التمسك بالرواية على دعوى المنع في مطلق الصدقة الواجبة،


____________
(* 1) التوبة: 103. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 32 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 31 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

===============

( 309 )

[ وزكاة الفطرة (1). وأما الزكاة المندوبة - ولو زكاة مال التجارة - ] الشامل للكفارات وغيرها. ولو سلم عمومها لها أمكن الخروج عنه بالروايتين المتقدمتين، بناء على انجبار ضعف سندهما بالعمل ممن عرفت، المعتضدتين بما سبق، من تعليل تحريم الصدقة بأنها أوساخ الناس. ثم إنه لو بني على الاخذ بعموم الرواية للصدقة الواجبة فالظاهر خروج المنذورة والموصى بها والصدقة بمجهول المالك ونحوها، مما لم يتعلق الوجوب فيه بالصدقة وإنما تعلق بعنوان آخر، وكانت الصدقة بعنوانها موضوعا للامر الندبي لا غير، فان الوجوب في الصدقة المنذورة تعلق بالوفاء بالنذر، وفي الموصى بها بالعمل بالوصية، وفي مجهول المالك بالنيابة عنه في الصدقة، وعنوان الصدقة في هذه الموارد ليس إلا موضوعا للامر الندبي. ولذا لا يظن من أحد الالتزام بأن الصدقة على الهاشمي مستحبة، وأنه لا يجوز نذرها، ولا الوصية بها، فان التعبد في هذه الموارد إنما يكون بالامر الندبي الثابت قبل النذر الذي لا يزول بالنذر، لامتناع اقتضاء المعلول انتفاء العلة. وفي مجهول المالك إنما يقصد المتصدق امتثال الامر الندبى المتوجه إلى المالك. ولذا كان ذلك نحوا من الايصال إليه. وكذا الحال فيما لو وكله على الصدقة المندوبة، فان الوجوب ليس متعلقا بالصدقة، وإنما يتعلق بعنوان آخر يكون لاجله داعيا إلى امتثال الامر الندبي، الذي وكل على امتثاله بالتصدق. وليس كذلك الحال في الكفارات والفطرة، فان الوجوب ثابت فيهما بعنوان الصدقة، فيدخلان في الرواية على تقدير عمومها لغير الزكاة. ومما ذكرنا تعرف الاشكال فيما ذكره شيخنا الاعظم (ره)، من الفرق بين الصدقة الموصى بها والمنذورة وأن الثانية واجبة بالعرض دون الاولى. (1) إجماعا على المنع فيها. لعموم مادل على المنع من الزكاة، الشامل

===============

( 310 )

[ وسائر الصدقات المندوبة فليست محرمة عليه، بل لا تحرم الصدقات الواجبة ما عدا الزكاتين عليه أيضا، كالصدقات المنذورة والموصى بها للفقراء، والكفارات ونحوها - كالمظالم - إذا كان من يدفع عنه من غير الهاشميين. وأما إذا كان المالك المجهول الذي يدفع عنه الصدقة هاشميا فلا إشكال أصلا. ولكن الاحوط في الواجبة عدم الدفع إليه. وأحوط منه عدم دفع مطلق الصدقة ولو مندوبة (1). ] لها. بل في بعض الاخبار: أن أول زمان تشريع الزكاة لم تكن الزكاة حينئذ إلا زكاة الفطرة (* 1). (1) فانه وإن نفي الخلاف في عدم تحريمها كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره). وفي الجواهر: (الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه صريحا وظاهرا فوق الاستفاضة، كالنصوص..) مشيرا بالنصوص إلى مصحح جعفر بن ابراهيم الهاشمي، وخبري الشحام واسماعيل المتقدمة وغيرها (* 2). فقد احتمل أو قيل بالمنع فيها أيضا، لاطلاق تحريم الصدقة على بني هاشم لكن لا يصلح لمعارضة ما سبق. وما في نهج البلاغة من قوله (ع): (أصلة أم زكاة، أم صدقة؟ فذلك محرم علينا أهل البيت..) (* 3) ظاهر في تحريم الصدقة المقابلة للزكاة على خصوص أهل البيت (ع) - كما هو أحد القولين في الصدقة المندوبة لا مطلق الهاشمي. لكن في المعتبر: (قال علماؤنا: لا تحرم. وعلى ذلك أكثر أهل العلم.. (إلى أن قال): لنا: قوله (ع): كل معروف صدقة. وقد كان يستقرض، ويهدى له المال


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب زكاة الفطرة حديث: 1. (* 2) لاحظ أول المسألة. (* 3) نهج البلاغة ج 2 شرح محمد عبده صفحة: 244.

===============

( 311 )

[ خصوصا مثل زكاة مال التجارة (1). (مسألة 22): يثبت كونه هاشميا بالبينة (2)، والشياع (3). ولا يكفي مجرد دعواه (4)، وإن حرم دفع الزكاة ] وكل ذلك صدقة. وربما فرق قوم بين ما يخرج على سبيل سد الخلة ومساعدة الضعيف طلبا للاجر، وبين ما جرت العادة بالتردد، كالقرض والهدية..) لكن من القريب أن يكون المراد من الصدقة في المقام الفداء المقصود به دفع البلاء. وأما خبر إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري: (كنا نمر ونحن صبيان ونشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة، فدعانا جعفر بن محمد (ع) فقال: يا بني لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من مائي..) (* 1) فليس للحرمة قطعا، لعدم بلوغ المخاطبين، ولابد أن يكون للارشاد إلى أمر هناك. (1) كأن وجه الخصوصية وجود القول المعتد به في وجوبها، فتكون من الزكاة المفروضة. (2) لعموم دليل حجيتها، كما تقدم تقريبه في المياه (* 2). (3) كما هو المشهور، من ثبوت النسب به. وأنكره بعض إذا لم يفد العلم، لعدم الدليل عليه. ودعوى قيام السيرة عليه غير ثابتة. لكن الانصاف ثبوت السيرة على الاعتماد على الشياع الموجب للاطمئنان، فالاعتماد عليه حينئذ في محله. (4) للاصل. ولا سيرة على حجيتها، كما كانت على حجية دعواه الفقر. فما عن كشف الغطاء: من القبول، مع عدم كونه مظنة الكذب غير ظاهر.


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) لاحظ المسألة: 6 من فصل ماء البئر من الجزء الاول من هذا الشرح

===============

( 312 )

[ إليه مؤاخذة له باقراره (1). ولو ادعى أنه ليس بهاشمي يعطى من الزكاة، لا لقبول قوله، بل لاصالة العدم عند الشك (2) في كونه منهم أم لا. ولذا يجوز إعطاؤها لمجهول النسب كاللقيط. (مسألة 23): يشكل إعطاء زكاة غير الهاشمي لمن تولد من الهاشمي بالزنا، فالاحوط عدم إعطائه (3). وكذا الخمس، فيقتصر فيه على زكاة الهاشمي. ] (1) كما لم يستبعده في الجواهر. لكنه غير ظاهر، إذ الاقرار إنما يمنع من العمل بالحجة من أمارة أو أصل بالاضافة إلى الاحكام التي تكون للمقر، لا بالاضافة إلى المالك وإفراغ ذمته بذلك. فتأمل. (2) فقد حكي عن بعض: أنه نسب إلى الاصحاب بناءهم على العمل بها في جميع أبواب الفقه، من النكاح، والارث، والوصية، والبيع، والوقف، والديات، وغيرها. وفي طهارة شيخنا الاعظم (ره) في كتاب الحيض: أن أصالة عدم الانتساب معول عليها عند الفقهاء في جميع المقامات. لكن حجيتها من باب الاستصحاب مبنية على جريان الاصل في العدم الازلي بنحو مفاد ليس الناقصة، وهو محل إشكال وخلاف بين الاعلام. وتقدم في مبحث المياه التعرض له. (3) كذا في الجواهر أيضا. لكن قال: (وإن كان قد يقوى خلافه، لعموم الفقراء في مصرف الزكاة، بعد الانسباق للمتولد منهم بغير ذلك، فيبقى مندرجا تحت العموم..). أقول: دعوى الانصراف غير ظاهرة، فعموم المنع من إعطاء الهاشمي محكم. ونفي ولد الزنا على نحو يشمل المقام غير متحصل، إذ عدم التوارث أعم. وقاعدة: (الولد للفراش) قاعدة ظاهرية، لا مجال لها في ظرف العلم بالانتساب.

===============

( 313 )

[ فصل في بقية أحكام الزكاة وفيه مسائل: الاولى: الافضل (1) - بل الاحوط - (2) نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، لا سيما إذا طلبها، لانه أعرف بمواقعها. لكن الاقوى عدم وجوبه (3)، فيجوز ] فصل في بقيه أحكام الزكاة (1) بلا ريب، كما قيل. لفتوى جماعة بالاستحباب. ولانه أبصر بمواقعها. لكن ثبوت الاستحباب بالفتوى مبني على قاعدة التسامح، وأن من مواردها فتوى الفقيه، وكلاهما محل إشكال. والتعليل غير مطرد، إذ ربما يكون المالك أبصر من الفقيه، كما هو ظاهر جدا. (2) خروجا عن شبهة الخلاف. (3) كما هو المشهور. ويشهد له كثير من النصوص، المتفرقة في أنواع المستحقين وشرائطهم، وفي نقلها وعزلها وغير ذلك، مما يشرف بالفقيه على القطع بذلك. وبها يخرج عن ظهور قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها..) (* 1) في وجوب الدفع إلى النبي صلى الله عليه وآله أو الامام (ع) أو نائبه العام، بناء على تماميته. مع أنه محل إشكال. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المفيد والحلبي: من وجوب الدفع إلى الامام مع حضوره، وإلى الفقيه مع غيبته. اعتمادا على دعوى ظهور الآية في ذلك. كما يظهر ضعف ما عن ابن زهرة والقاضي: من وجوب الدفع


____________
(* 1) التوبة: 103 .

===============

( 314 )

[ للمالك مباشرة أو بالاستنابة والتوكيل - (1) تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها. نعم لو طلبها الفقيه على وجه الايجاب - بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيات الموجبة لذلك شرعا، وكان مقلدا له - يجب عليه الدفع إليه، من حيث أنه تكليفه الشرعي (2)، لا لمجرد طلبه، وإن كان أحوط (3)، كما ذكرنا. بخلاف ] إلى الامام مع حضوره، وعدم وجوب الدفع إلى الفقيه مع غيبته. وفي خبر جابر: (أقبل رجل إلى الباقر (ع) وأنا حاضر، فقال: رحمك الله اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فضعها في مواضعها فانها زكاة مالي. فقال: بل خذها أنت وضعها في جيرانك والايتام والمساكين، وفي إخوتك من المسلمين. إنما يكون هذا إذا قام قائمنا (ع)، فانه يقسم بالسوية، ويعدل في خلق الرحمن، البر والفاجر) (* 1). (1) بلا إشكال ظاهر. ويقتضيه جملة من النصوص، كموثق سعيد: (الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه، أيأخذ منها شيئا؟ قال (ع): نعم) (* 2). ونحوه غيره. ويظهر من موثق ابن يقطين: (إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها..) (* 3). اعتبار كون ثقة. (2) هذا يتم إذا كانت الخصوصيات موجبة لتولي الفقيه للقسمة. أما لو كانت مقتضية لتعين المصرف الخاص، فحينئذ يجوز للمالك أن يدفعها إلى ذلك المصرف، ويكون بذلك عاملا بتكليفه، وموافقا لفتوى مقلده. (3) بل جزم به في الجواهر. وكذا شيخنا الاعظم (ره) في رسالته،


____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 35 ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 315 )

[ ما إذا طلبها الامام (عليه السلام) في زمان الحضور، فانه يجب الدفع إليه بمجرد طلبه، من حيث وجوب طاعته في كل ما يأمر (1). الثانية: لا يجب البسط على الاصناف الثمانية بل يجوز التخصيص ببعضها (2). كما لا يجب في كل صنف البسط ] لان منعه رد عليه، والراد عليه راد على الله تعالى. ولقوله (ع) في التوقيع: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فانهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله) (* 1). وفيه: أن مورد الرد المحرم الذي هو بمنزلة الرد على الله تعالى هو الحكم في الخصومة، فلا يعم المقام. والحوادث الواقعة لا تخلو من إجمال، والمظنون أن المراد منها: الامور التي لابد من الرجوع فيها إلى الامام، فلا يشمل المقام. ولا سيما بملاحظة الحجية المذكورة في الذيل، المختصة بما يكون موردا للاحتجاج وقطع العذر فالتمسك به على المقام غير ظاهر. وكأنه لذلك لم يعرف القول بوجوب الدفع عند الطلب من أحد، كما عن الاصبهاني في شرح النافع الاعتراف به. (1) لاطلاق قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر..) (* 2) ونحوه. (2) بلا إشكال فيه، لانه موضع نص ووفاق، كما في المدارك. وعن التذكرة: أنه مذهب علمائنا أجمع. وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه. ويشهد له كثير من النصوص، كمصحح عبد الكريم الهاشمي عن أبي عبد الله (ع): (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر. ولا يقسمها بينهم بالسوية


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 9. (* 2) النساء: 59.

===============

( 316 )

[ على أفراده إن تعددت، ولا مراعاة أقل الجمع الذي هو الثلاثة بل يجوز تخصيصها بشخص واحد من صنف واحد. لكن يستحب البسط على الاصناف (1) مع سعتها ووجودهم، بل يستحب مراعاة (2) الجماعة التي أقلها ثلاثة ] وإنما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم. وما يرى، وليس في شئ من ذلك موقت موظف، وإنما يصنع ذلك بقدر ما يرى على قدر من يحضرها منهم (* 1)، وخبر أبي مريم المروي عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله (ع): (في قول الله تعالى: (إنما الصدقات..) فقال (ع): إن جعلتها فيهم جميعا، وإن جعلتها لواحد أجزاك) (* 2). ونحوهما غيرهما. ومنه: ما تقدم في شراء العبد، ووفاء دين الاب، وتفريقها في الجيران والاقارب، وغير ذلك مما هو مستفيض أو متواتر. ومن ذلك يعلم أن (اللام) في الآية ليست للملك. ولا سيما بملاحظة عطف الرقاب وسبيل الله وابن السبيل المجرورة بحرف الظرفية، لامتناع تقدير (اللام) فيهما. وكون الصرف على وجه التوزيع خلاف الاطلاق، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك. فما عن بعض العامة، من وجوب القسمة على الاصناف الموجودين على السواء، ويجعل لكل صنف ثلاثة أسهم فصاعدا، ولو لم يوجد إلا واحد من ذلك صرفت حصة الصنف إليه، لانه تعالى جعل الزكاة لهم ب‍ (لام) الملك، وعطف بعضهم على بعض ب‍ (واو) التشريك، وذلك يوجب الاشتراك في الحكم. ضعيف. (1) بلا خلاف ظاهر. لتعميم النفع. ومراعاة لظاهر الآية، كذا في الجواهر. (2) كما في الشرائع وغيرها. للتعبير بلفظ الجمع في كل صنف من


____________
(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 5.

===============

( 317 )

[ في كل صنف منهم، حتى ابن السبيل وسبيل الله. لكن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخرى مقتضية للتخصيص. الثالثة: يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب (1) بمقدار فضله. كما أنه يستحب ترجيح الاقارب (2) وتفضيلهم على الاجانب، وأهل الفقة والعقل على غيرهم، ومن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال (3). ويستحب صرف صدقة ] الاصناف، عدا سبيل الله وابن السبيل، ولما في تفسير القمي، من تفسير الاول: بقوم يخرجون إلى الجهاد، وتفسير الثاني: بأبناء الطريق (* 1). (1) ففي رواية عبد الله بن عجلان: (إنى ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، فكيف أعطيهم؟ قال (ع): أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل) (* 2). (2) ففي رواية إسحاق عن أبي الحسن موسى (ع): (قلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم، وأفضل بعضهم على بعض، فيأتيني إبان الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: مستحقون لها؟ قلت: نعم. قال (ع): هم أفضل من غيرهم، أعطهم) (* 3). وفي المرسل: (سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل؟ فقال: على ذي الرحم الكاشح) (* 4). (3) ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: (يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل) (* 5).


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 25 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 15 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 25 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 318 )

[ المواشي إلى أهل التجمل (1) من الفقراء. لكن هذه جهات موجبة للترجيح في حد نفسها. وقد يعارضها - أو يزاحمها - مرجحات أخر، فينبغي حينئذ ملاحظة الاهم والارجح. الرابعة: الاجهار بدفع الزكاة أفضل من الاسرار به (2) بخلاف الصدقات المندوبة، فان الافضل فيها الاعطاء سرا. الخامسة: إذا قال المالك: " أخرجت زكاة مالي " أو " لم يتعلق بمالي شئ " قبل قوله، بلا بينة، ولا يمين (3) ] (1) ففي خبر ابن سنان، قال أبو عبد الله (ع): (إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين. وأما صدقة الذهب الفضة وما كيل بالقفيز مما أخرجت الارض فللفقراء المدقعين) (* 1). ونحوه غيره. (2) ففي حسن أبي بصير في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء.) (وكلما فرض الله عليك فاعلانه أفضل من إسراره، وكلما كان تطوعا فاسراره أفضل من إعلانه. ولو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا)) (* 2) ونحوه غيره. (3) بلا خلاف ولا إشكال. لخبر غياث: (كان علي (ع) إذا بعث مصدقه قال له: إذا أتيت على رب المال فقل تصدق رحمك الله مما أعطاك الله، فان ولى عنك فلا تراجعه) (* 3). ونحوه ما في صحيح بريد (* 4) وما عن نهج البلاغة (* 5). وإطلاقها يشمل المقام. كما أنه يمشل صورة


____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 54 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 55 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 7.

===============

( 319 )

[ ما لم يعلم كذبه. ومع التهمة لا بأس بالتفحص والتفتيش عنه. السادسة: يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص (1) وإن كان من غير الجنس الذي تعلقت به (2) من غير فرق بين وجود المستحق وعدمه على الاصح (3) وإن كان الاحوط الاقتصار على الصورة الثانية. وحينئذ فتكون في يده أمانة لا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط (4)، ] التهمة. وجواز التفتيش لا ينافي ذلك. (1) كما تقدم في أواخر فصل زكاة الغلات. (2) كما نص عليه شيخنا الاعظم (ره) في رسالته، مستفيدا له من الشهيدين وجماعة. لاطلاق ما دل على جواز دفع البدل. (3) كما قواه في الجواهر، حاكيا له عن التذكرة والمنتهى والدروس. ويقتضيه ظاهر موثق يونس بن يعقوب: (قلت لابي عبد الله (ع) زكاتي تحل علي في شهر، أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجئ من يسألني يكون عندي عدة. فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشئ، ثم أعطها كيف شئت)، وصحيح ابن سنان: (في الرجل يخرج زكاته، فيقسم بعضها، ويبقي بعضا يلتمس لها المواضع، فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر، قال (ع): لا بأس) (* 1). خلافا لآخرين، لان الزكاة دين أو كالدين لا يتعين إلا بقبض المستحق، أو من بحكمه. لكنه لا يجدي في قبال ظاهر النصوص. (4) كما نص عليه في الجواهر. لخبر علي بن أبي حمزة. لكنه مختص


____________
(* 1) الوسائل باب: 53 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 320 )

[ ولا يجوز تبديلها بعد العزل (1). السابعة: إذا اتجر بمجموع النصاب قبل أداء الزكاة. كان الربح للفقير بالنسبة والخسارة عليه (2). وكذا لو اتجر بما عزله وعينه للزكاة. الثامنة: تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة قبله (3)، وكذا الخمس وسائر الحقوق الواجبة ] بصورة عدم وجود المستحق. أما خبر عبيد (* 1) وأبي بصير (* 2) فاطلاقهما نفي الضمان مقيد بما دل على الضمان بتأخير الدفع مع إمكانه، كما سيجئ في مسألة جواز النقل. ولعل مراد الجواهر من قوله (ره)): (إلا بالتفريط أو نحوه..) ما يشمل ذلك. بل ظاهر ما في رسالة شيخنا الاعظم (ره): (قالوا: فليس له الابدال، ولا يضمنه إلا بالتفريط، أو تأخير الاخراج مع التمكن..) الاتفاق على الضمان بذلك، فاطلاق المتن نفي الضمان محل إشكال. إلا أن يكون المراد من التفريط ما يشمل ذلك، كما يشهد به حكمه بالضمان مع التأخير حيث يمكن الدفع في آخر مسائل فصل زكاة الغلات. إذا احتمال العدول بعيد جدا. وتقدم هناك شرح المسألة. فراجع. (1) لظهور النصوص في تعينها زكاة بالعزل، فجواز التبديل يتوقف على ولايته عليه، وهو يحتاج إلى دليل مفقود، والاصل عدم ترتب الاثر. فما عن شارح الروضة: من منع خروجه عن الملك، أو منع عدم جواز الابدال غير ظاهر. (2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثالثة والثلاثين من فصل زكاة الغلات. (3) بلا ريب كما عن المدارك، وبلا خلاف أجده كما في الجواهر.


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

===============

( 321 )

[ ولو كان الوارث مستحقا جاز احتسابه عليه (1)، ولكن يستحب دفع شئ منه إلى غيره. التاسعة: يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء (2) خصوصا مع المرجحات، وإن كانوا مطالبين. نعم الافضل حينئذ الدفع إليهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن (3). إلا إذا زاحمه ما هو أرجح. ] وتقتضيه القواعد الاولية إذا فرض ترتب الاداء عليه، لوجوب مقدمة الواجب. بل ولو احتمل ذلك كفى في الوجوب، لوجوب الاحتياط مع الشك في القدرة. ويشير إلى ذلك: ما ورد في المال الذي مات صاحبه ولم يعلم له وارث، من قوله: (ثم توصي بها، فان جاء طالبا. وإلا فهي كسبيل مالك) (* 1). ونحوه ورد في اللقطة (* 2). (1) ففي مصحح علي بن يقطين: (قلت لابي الحسن (ع): رجل مات وعليه زكاة، وأوصى أن يقضى عنه الزكاة، وولد محاويج إن دفعوها أضر بهم ذلك ضررا شديدا. فقال (ع): يخرجونها فيعودوا بها على أنفسهم، ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم) (* 3). لكن الظاهر منه وجوب دفع شئ منها إلى غيرهم. إلا أن ظاهر الاصحاب التسالم على استحباب ذلك. (2) كما يقتضيه نفي التوقيت والتوظيف في كيفية القسمة. ويقتضيه أيضا: إطلاق ما دل على جواز النقل مع وجود المستحق، مما يأتي إن شاء الله. (3) يعني: استحباب إجابة المؤمن في قضاء حاجته، وهو الدفع إليه.


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب من لا وارث له حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب اللقطة حديث: 10، 12. (* 3) الوسائل باب: 14 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 5.

===============

( 322 )

[ العاشرة: لا إشكال في جواز نقل الزكاة من بلده إلى غيره (1)، مع عدم وجود المستحق فيه. بل يجب ذلك إذا لم يكن مرجو الوجود بعد ذلك (2)، ولم يتمكن من الصرف ] لكن قد يعارض ذلك بقضاء حاجة غيره. وكأن التعليل باستحباب إجابة المؤمن أولى. فتأمل. (1) في الجواهر: (بلا خلاف ولا إشكال، بل في محكي التذكرة والمنتهى: الاجماع عليه..). وعن المدارك: أنه لا ريب فيه. ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح ضريس: (سأل المدائني أبا جعفر (ع) فقال: إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا، ففي من نضعها؟ فقال (ع): في أهل ولايتك. فقلت: إني في بلاد ليس فيه أحد من أوليائك، فقال (ع): إبعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم، ولا تدفعها إلى قوم إن دعوتهم غدا إلى أمر لم يجيبوك، وكان والله الذبح) (* 1)، وخبر الحداد عن العبد الصالح (ع): (قلت له: الرجل منا يكون في أرض منقطعة، يكف يصنع بزكاة ماله؟ قال (ع): يضعها في إخوانه وأهل ولايته. فقلت: فان لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال (ع): يبعث بها إليهم) (* 2). مضافا إلى النصوص الآتية في المسألة الآتية. (2) إما لئلا يلزم تضييع الحق على مستحقه، المعلوم من مذاق الشارع تحريمه. لكنه لا يتم في صورة العلم بعدم لزومه. وإما لتوقف الاداء الواجب عليه. لكنه يتوقف على وجوب الاداء المطلق، إذ لو كان الواجب من الاداء ما يقابل الحبس والمنع، لم يستدع وجوبه وجوب النقل. وإما لصحيح ضريس السابق. إلا أن يستشكل فيه كما في الجواهر: بأن الامر في مقام توهم


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 7.

===============

( 323 )

[ في سائر المصارف. ومؤنة النقل حينئذ من الزكاة (1). وأما مع كونه مرجو الوجود فيتخير بين النقل والحفظ إلى أن يوجد (2). وإذا تلفت بالنقل لم يضمن (3) مع عدم الرجاء، ] الحضر. أو أن المقصود منه المنع من إعطائه لغير الموالي. لكن يدفع الثاني: أن المتكفل للمنع من الاعطاء لغير الموالي قوله (ع) (ولا تدفعها..). كما أنه يدفع الاول: أنه خلاف الظاهر من غير قرينة. ومثله: احتمال أن يكون الامر إرشاديا، لبيان طريق الايصال إلى المستحق، لا مولويا تعبديا، فانه أيضا خلاف الظاهر. وخبر الحداد المتضمن للانتظار بها سنة أو سنتين أو أربع مورده صورة رجاء الوجود بعد ذلك لا اليأس، كما هو محل الكلام. على أنه ضعيف السند، لا مجال للعمل بذيله، كما لا يخفى (1) لان الصرف لمصلحة المستحق، والاصل البراءة من وجوب تحمل المؤنة. وما سبق من وجه الوجوب لا يقتضيه. (2) كما في الارشاد. وفي الجواهر: (قيل: لا يظهر خلافه من كلام غيره من الاصحاب، ولا من النصوص. إذ ليس فيها إلا نفي الضمان والجواز، ونفي البأس، وذلك لا يقتضي وجوب النقل بعينه..). وما في المدارك: من إطلاق وجوب النقل عند عدم المستحق، لتوقف الدفع الواجب عليه، قد عرفت ما فيه. مع أنه لا يتم مع رجاء حضور المستحق. وصحيح ضريس ظاهر في صورة اليأس، فلا يشمل ما نحن فيه. فإذا القول التخيير في محله. ولا سيما مع تأييده بالسيرة على نصف العمال لجباية الصدقات. (3) بلا إشكال ظاهر. وتقتضيه نصوص نفي الضمان، كخبري أبي بصير وعبيد، وغيرهما مما يأتي.

===============

( 324 )

[ وعدم التمكن من الصرف في سائر المصارف. وأما معهما فالاحوط الضمان (1). ] كأنه: لاحتمال شمول نصوص الضمان للمورد، كمصحح ابن مسلم: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال (ع): إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لانها قد خرجت من يده. وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه، فان لم يجد فليس على ضمان) (* 1)، ومصحح زرارة: (قلت: فان لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت، أيضمنها؟ فقال (ع): لا، ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت، فهو لها ضامن حتى يخرجها) (* 2). لكن الظاهر شمولها له، إذ الموضع والاهل يعم الفقراء وسائر المصارف. ولاسيما بملاحظة الارتكاز العرفي، فان النقل مع وجود المصرف نوع من التفريط. ولا ينافي ذلك التعبير بالدفع في الاول الذي لا يشمل الصرف، لان الظاهر منه بملاحظة الارتكاز العقلائي، وما في ذيله من حكم الوصية - مجرد صرف المال في موضعه. من أن صحيح زرارة خال عنه. نعم إطلاق نفي الضمان في جملة من النصوص مما يبعد تنزيله على صورة تعذر المصرف كلية لندرته. وحينئذ يتعين حمل الصحيحين على خصوص صورة تعذر الاداء، كما في بعض الاصناف. وإن أمكن الصرف في سبيل الله تعالى أو غيره من الاصناف. قيل: ويساعد ذلك ظهور الاجماع المحكي عن التذكرة والمنتهى


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 39 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

===============

( 325 )

[ ولا فرق في النقل بين أن يكون إلى البلد القريب أو البعيد (1) مع الاشتراك في ظن السلامة. وإن كان الاولى التفريق في الرقيب ما لم يكن مرجح للبعيد. الحادية عشرة: الاقوى جواز النقل إلى البلد الآخر ولو مع وجود المستحق في البلد (2). وإن كان الاحوط عدمه ] على الضمان بمجرد التمكن من الاداء، الظاهر في انتفائه مع تعذر الاداء وإن تمكن من الصرف. ولعل نكتة الفرق بين الاداء والصرف: أن الاول لا يحتاج إلى كلفة غالبا، بخلاف الثاني. فتعذر الاول يكون كافيا في نفي الضمان، وإن أمكن الثاني. لكن الانصاف: أن رفع اليد عن ظهور الصحيحين في توقف نفي الضمان على تعذر الصرف، بدعوى لزوم حمل النصوص النافية للضمان على الفرض النادر غير ظاهر، لا مكان منع ذلك في ذلك الزمان في جملة من الامكنة التي تجب فيها الزكاة، فالحكم بالضمان مع إمكان الصرف في محله. هذا والمصنف (ره) لم يتعرض إلا لصورتي انتفاء الرجاء والتمكن معا وثبوتهما كذلك، وكان عليه التعرض لصورة انتفاء الرجاء وإمكان الصرف في سائر المصارف وعكسها. لكن مما ذكرنا يظهر أن الحكم في الاولى الضمان دون الثانية، لظهور النصوص في كون المعيار في الضمان إمكان الصرف، ولو مع عدم رجاء حضور المستحق، وفي انتفاء الضمان عدم إمكان الصرف، ولو مع رجاء حضوره. (1) لاطلاق الادلة. كما عن جماعة كثيرة، منهم الشيخان والحلبي وابنا زهرة وحمزة والعلامة والشهيدان في جملة من كتبهم، بل نسب إلى أكثر المتأخرين. لجملة من النصوص، كصحيح هشام عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يعطي

===============

( 326 )

[ كما أفتى به جماعة (1). ] الزكاة يقسمها، أله أن يخرج الشئ منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها، فقال (ع): لا بأس)، (* 1). وصحيح أحمد بن حمزة: (سألت أبا الحسن الثالث (ع) عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه، فهل يجوز ذلك؟ فقال (ع) نعم) (* 2). ونحوهما غيرهما. (1) بل عن الحدائق: أنه المشهور، بل في التذكرة: لا يجوز نقل الزكاة عن بلدها مع وجود المستحق فيه، عند علمائنا أجمع..): واستدل له بوجوه: (أحدها): الاجماع المحكي عن التذكرة، الممنوع جدا، لظهور الخلاف حتى من حاكيه في بعض كتبه. (ثانيها): أن في النقل خطرا. وفيه مع أنه أخص من المدعى: أن الخطر مندفع بالضمان. (ثالثها): منافاته الفورية. وفيه مع أنه أخص من المدعى أيضا أن الفورية غير لازمة. (رابعها): النصوص المتضمنة أنه لا تحل صدقة المهاجرين للاعراب، ولا صدقة الاعراب للمهاجرين، وأنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر (* 3). وفيه مع أنه أخص أيضا، إذ قد يكون النقل من الاعراب إليهم، ومن المهاجرين إليهم. وكذا في البوادي والحضر: أنك قد عرفت أن ذلك ليس على الوجوب، لما دل على نفي التوقيت والتوظيف. ولما ثبت من نصب العمال والجباه للصدقات، الظاهر في خلاف ذلك. (خامسها): ما تضمن الضمان بالنقل مع وجود المستحق. وفيه: أنه أعم من حرمة النقل. هذا مضافا إلى أن هذه الوجوه لو تمت لا تصلح ما عدا الاجماع منها لمعارضة ما تقدم من النصوص.


____________
(* 1) الوسائل باب: 37 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

===============

( 327 )

[ ولكن الظاهر الاجزاء لو نقل على هذا القول أيضا (1). وظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها، فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء. وأبناء السبيل (2). وعلى القولين إذا تلفت بالنقل يضمن (3). كما أن مؤنة النقل عليه لا من الزكاة (4). ولو كان النقل باذن الفقيه لم يضمن (5) وإن كان مع وجود المستحق في البلد. وكذا بل وأولى منه لو ] (1) بلا خلاف ولا إشكال كما قيل. بل عن الخلاف والمنتهى والمختلف والمدارك: نسبته إلى علمائنا أجمع، وفي التذكرة: لو خالف ونقلها أجزأته في قول علمائنا كافة. وهو قول أكثر العلماء. لصدق الامتثال الموجب للاجزاء. وعن بعض العامة: عدم الاجزاء، لانه دفع إلى غير من أمر بالدفع إليه. وفيه: أنه ممنوع، لان حرمة النقل لا تستلزم تعين الموضوع إلا عرضا، ومثله لا يمنع من الاجزاء مع الموافقة للامر حقيقة، كما لا يخفى. وفي صحيح ابن مسلم السابق: (فهو لها ضامن حتى يدفعها..) (* 1) فجعل غاية الضمان الدفع إلى المستحق. (2) بلا شبهة كما قيل. كما يقتضيه ظاهر البناء على حرمة النقل محضا فانه لو تم لا يقتضي لزوم تقسيمها على أهل البلد، وكذا مقتضى أدلتهم كما يظهر بالتأمل. (3) إذا تمكن من دفعها إلى المستحق. إجماعا كما عن المنتهى لنصوص الضمان المتقدمة، من دون معارض (4) إذ لا مقتضى لكونها من الزكاة، فالاصل بقاء الزكاة على حالها. (5) كأنه: لانصراف نصوص الضمان عن ذلك. لكنه محل إشكال


____________
(* 1) تقدم ذكره في المسألة 10 من هذا الفصل.

===============

( 328 )

[ وكله في قبضها عنه بالولاية العامة، ثم أذن له في نقلها. الثانية عشرة: لو كان له مال في غير بلد الزكاة، أو نقل مالا له من بلد الزكاة إلى بلد آخر، جاز احتسابه زكاة عما عليه في بلده ولو مع وجود المستحق فيه. وكذا لو كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه زكاة. وليس شئ من هذه من النقل الذي هو محل الخلاف في جوازه وعدمه (1) فلا اشكال في شئ منها. الثالثة عشرة: لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد آخر غير بلده، جاز له نقلها (2) إليه مع الضمان لو تلف. ولكن الافضل صرفها في بلد المال. (3) ] إذ لا يظهر موضوعية لاذن الفقيه بعد ما كان المالك مأذونا من قبل الشارع بل لو منعه الفقيه من النقل جاز له، إذ لا دليل على وجوب إطاعته في مثل ذلك، فلا وجه لاقتضائها لنفي الضمان. نعم لو وكله على قبضها وارسالها فتلفت، كانت تالفة بعد الدفع إلى الولي العام ولو بقبض وكيله، فلا وجه للضمان، كما لو تلفت بعد قبض الفقير. (1) كما استظهره غير واحد. وان تنظر فيه في الروضة، من عدم صدق النقل الموجب للتغرير بالمال. ومن جواز كون الحكمة نفع المستحقين بالبلد. واستوضح في الجواهر وغيرها ضعفه. والانصاف: أن بعض أدلة المنع عن النقل إن تم دليلا عليه منع في المقامين. لكن عرفت ضعفه. (2) كما سبق في المسألة الحادية عشرة. (3) نسب إلى العلماء كافة. وهو العمدة في الاستحباب، إذ لا يظهر دليل عليه سواه.

===============

( 329 )

[ الرابعة عشر: إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت ذمة المالك (1)، وإن تلفت عنده - بتفريط أو بدونه - أو أعطى لغير المستحق اشتباها. الخامسة عشرة: إذا احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن كانت أجرة الكيال والوزان على المالك لا من الزكاة (2). السادسة عشرة: إذا تعدد سبب الاستحقاق في شخص واحد كأن يكون فقيرا وعاملا وغارما مثلا، ] (1) لان قبضه قبض المستحق، كما هو مقتضى دليل الولاية في المقام وفي سائر مواردها. (2) كما عن الاكثر. لانه مقدمة للتسليم الواجب. ورد: بأن الواجب من الدفع عدم الحبس والحيلولة بين العين والمستحق، وهذا المقدار لا يتوقف على الكيل أو الوزن. وفيه: أن المعنى الذي يمكن حمل الايتاء عليه هو رفع الحوائل عن وضع المستحق يده عل الحق، ومن الواضح أن عدم تعيينه في مصداق خارجي ملازم للحائل دون ذلك. ولا فرق في ذلك بين عدم تعيينه أصلا، أو تعيينه في المشاع. فإذا توقف ذلك التعيين على مونة كانت على المالك، لانه المخاطب بالتعيين. كما لا فرق في ذلك بين القول بكون الزكاة جزءا من النصاب أو مالا عليه أو في ذمة المالك، لاشتراك المقتضي في الجميع. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المبسوط: من أن الاجرة على الزكاة لانه سبحانه أوجب على المالك قدرا معلوما من الزكاة، فلو وجبت الاجرة عليه لزم أن يزاد الواجب على القدر الذي وجب. إذ فيه: أن ذلك وجوب للمقدمة، لا بالاصالة.

===============

( 330 )

[ جاز أن يعطى بكل سبب نصيبا (1). السابعة عشرة: المملوك الذي يشتري من الزكاة إذا مات ولا وارث له ورثه أرباب الزكاة، دون الامام (ع) (2) ولكن الاحوط صرفه في الفقراء فقط. ] (1) كما هو المعروف. للاطلاق. والانصراف إلى صورة تباين الافراد كما عن الحدائق ممنوع، بنحو يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق. (2) على المشهور بين الاصحاب شهرة عظيمة، كما في الجواهر، وعليه علماؤنا، كما في المعتبر وعن المنتهى. لموثق عبيد: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه، ونظر إلى مملوك يباع بثمن يريده، فاشتراه بتلك الالف الدراهم التي أخرجها من زكاته فاعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم، لا بأس بتلك. قلت: فانه لما أن أعتق وصار حرا اتجر واحترف فأصاب مالا كثيرا، ثم مات وليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ قال (ع): يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة، لانه إنما اشتري بمالهم) (* 1). وفي الصحيح عن أيوب بن الحر: (ميراثه لاهل الزكاة، لانه اشتري بسهمهم) (* 2). ومقتضى الاول وإن كان اختصاص الولاء بالفقراء، إلا أن التعليل فيه بأنه اشتري بمالهم موجب لحمله على إرادة أرباب الزكاة ولو بقية الاصناف لحكومة التعليل، كما في سائر الموارد. فيكون ذكر الفقراء لانهم العمدة في المصرف لا لخصوصيه فيهم، كما هو الحال في النصوص المتضمنة أن الزكاة للفقراء. بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي جواز صرفه


____________
(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 43 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

===============

( 331 )

[ الثامنة عشرة: قد عرفت سابقا (1): أنه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مؤنة السنة، بل يجوز دفع ما يزيد على غناه إذا أعطي دفعة، فلا حد لاكثر ما يدفع إليه. وإن كان الاحوط الاقتصار على قدر الكفاف، خصوصا في المحترف الذي لا تكفيه حرفته. نعم لو أعطي تدريجا فبلغ مقدار مؤنة السنة حرم عليه أخذ ما زاد للانفاق. والاقوى أنه لا حد لها في طرف القلة (2) أيضا، من غير فرق بين زكاة النقدين ] في الرقاب أيضا، فيكون الولاء من نتائج الزكاة، فيجري عليه حكمه. ومن ذلك يظهر ضعف ما جعله في الجواهر تحقيقا في المقام: من كون الارث للفقراء لا غير. وأضعف منه: ما عن جماعة من المتأخرين منهم العلامة من كون الوارث الامام، لانه لا يملكه مستحق الزكاة، فلا وجه لارثه له، والامام وارث من لا وارث له. إذ هو كما ترى طرح للنص المعتبر من دون وجه ظاهر. (1) يعني: في أصناف المستحقين. وعرفت هناك الوجه في جميع ما ذكره. فراجع. (2) كما عن جمل السيد والسرائر والقاضي والشهيدين وأكثر من تأخر عنهما، خلافا لظاهر المقنعة والانتصار والصدوقين والشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب والاسكافي وابن حمزة وسلار والغنية والمعتبر والشرائع والنافع على ما حكي عن بعضها. فقيل وهو الاكثر. كما في المعتبر والشرائع لا يعطى الفقير أقل مما يجب في النصاب الاول، وهو خمسة دراهم، أو عشرة قراريط. وقيل كما في المعتبر حكايته عن سلار وابن الجنيد: أقله ما يجب في النصاب الثاني، وهو قيراطان، أو درهم. واستدل في المعتبر للاول: بصحيح أبي ولاد عن أبي عبد الله (ع): سمعته

===============

( 332 )

يقول: لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل ما فرض الله عزوجل من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا) (* 1)، وخبر معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (ع): (لا يجوز أن يدفع من الزكاة أقل من خمسة دراهم، فانها أقل الزكاة) (* 2). ورد بأن الخبرين المذكورين معارضان بصحيح محمد (* 3) ابن أبي الصهبان: (كتبت إلى الصادق (ع): هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم، فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب: ذلك جائز) (* 4)، وصحيح محمد بن عبد الجبار: (إن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن اسحاق إلى علي بن محمد بن العسكري (ع): أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة؟ فكتب: إفعل إن شاء الله تعالى) (* 5). وحملهما على التقية إنما يجوز بعد تعذر الجمع العرفي. لكنه ممكن بحمل (لا يجوز) على الكراهة. ودعوى: أنه (يجوز) و (لا يجوز) متنافيان قطعا مسلمة، لكن لا تمنع من صرف أحدهما إلى الآخر، بحيث يكون قرينة عليه، لان أحدهما ظاهر والثاني أظهر. وأضعف منها: دعوى أن المكاتبتين لا ينفيان التقدير الثاني. وجه الضعف: أن التقدير الثاني يكفي في نفيه أصالة الاطلاق، إذ لا دليل عليه. والعمدة في الاشكال هو التقدير الاول، الذي تدل عليه


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 3) محمد بن أبي الصهبان، هو محمد بن عبد الجبار الذي ذكروا: أنه من أصحاب أبي الحسن الهادي (ع)، فكيف تصح مكاتبته إلى الصادق (ع)؟. (منه قدس سره). (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 23 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 333 )

[ وغيرهما (1). ولكن الاحوط عدم النقصان عما في النصاب الاول من الفضة في الفضة، وهو خمسة دراهم، وعما في النصاب الاول من الذهب في الذهب، وهو نصف دينار. بل الاحوط مراعاة مقدار ذلك في غير النقدين أيضا (2). وأحوط من ذلك ] النصوص المتقدمة. هذا مضافا إلى ما في خبر عبد الكريم بن عتبه (* 1) وغيره من نفي التوقيت والتوظيف وإن كانت استفادة شموله للمقام محل تأمل. (1) المحكي عن القائلين بالتقدير: أنهم ما بين مقتصر عليه في الفضة كالمفيد في المقنعة ومقتصر عليه في الذهب كعلي بن بابويه وناص على عمومه لهما، كالاكثر، ومنهم المحقق في الشرائع. والاول مقتضى الجمود على النص، لان الخمسه دراهم إنما فرضت في زكاة الفضة لاغير، فالتعدي إلى الذهب يحتاج إلى إلغاء خصوصية موضوعه. وعليه يسهل التعدي إلى غير النقدين أيضا، كما هو أحد القولين. وقيل بعدم التعدي إلى غيرهما، كما في السمالك، وعن حواشي القواعد. وعلى تقدير التعدي فهل هو بلحاظ القيمة في النقدين زادت أو نقصت عما يجب في النصاب الاول أو الثاني من موضوع الزكاة أو بلحاظ ما يجب في النصاب الاول أو الثاني منه، فلا يدفع إلى الفقير أقل من شاة من نصاب الابل والغنم، ولا أقل من تبيع أو تبيعة من نصاب البقر؟ وجهان. وفي المسالك: جعل الاول هو الاجود، وفي الجواهر: جعل الثاني أجود حملا للخمسة دراهم على كونها مثالا لما يجب في النصاب الاول، لا على إرادة القيمة، كما هو مبنى ما في المسالك. لكنه خلاف الظاهر، فالبناء على ما في المسالك أولى. (2) قد يظهر منه اختيار ما استجوده في المسالك من أحد الوجهين.


____________
(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 334 )

[ مراعاة ما في أول النصاب من كل جنس (1)، ففي اللغنم والابل لا يكون أقل من شاة، وفي البقر لا يكون أقل من تبيع. وهكذا في الغلات يعطى ما يجب في أول حد النصاب. التاسعة عشرة: يستحب للفقيه أو العامل أو الفقير الذي يأخذ الزكاة الدعاء للمالك (2)، بل هو الاحوط بالنسبة إلى الفقيه الذي يقبض بالولاية العامة. ] (1) هذا إذا كان أكثر قيمة من الخمسة دراهم. ولو كان أقل، فالاحوط مقدار الخمسة دراهم. (2) قد اختلف في وجوب الدعاء للمالك على النبي صلى الله عليه وآله والامام عند قبض الزكاة منه) فعن صدقات المبسوط والخلاف والعلامة - في جملة من كتبه: الاستحباب، وعن المبسوط والخلاف والمعتبر والارشاد والمسالك والدروس وغيرها: الوجوب، بل نسب إلى الاكثر. لظاهر الامر بالصلاة عليهم في الآية الشريفة (* 1). ورد: بأنه لا يجب على الفقير إجماعا، فعدم الوجوب على نائبه أولى. وبأن أمير المؤمنين (ع) لم يأمر مصدقه بذلك حين أرسله لجباية الصدقات (* 2). وفيه مالا يخفى، فان الاولوية ممنوعة. وعدم أمره (ع) أعم من عدم الوجوب. وهل يجب على الفقيه على تقدير القول بالوجوب على النبي صلى الله عليه وآله أو الامام؟ قولان: الوجوب، لاصالة الاشتراك. وللتأسي. والعدم، لعدم ثبوت الاشتراك مطلقا. ولاسيما بملاحظة التعليل في الآية: بأن صلاته صلى الله عليه وآله سكن لهم، لعدم ثبوت ذلك في الفقيه. والتأسي لا دليل على وجوبه. ودعوى: أن ذلك لطف، واللطف واجب، من غير فرق بين النبي صلى الله عليه وآله


____________
(* 1) التوبة: 103. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب زكاة الانعام حديث: 1.

===============

( 335 )

[ العشرون: يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة (1). نعم لو أراد الفقير بيعه - بعد تقويمه عند من أراد - كان المالك أحق به من غيره (2)، ولا كراهة (3). وكذا لو كان جزءا من حيوان لا يمكن ] ونائبه الخاص والعام، غير ظاهر. ولو تمت اقتضت الدعاء في كل مورد. كدعوى: أن ذلك مقتضى ولاية الفقيه، إذ اقتضاؤها لمثل ذلك ممنوع جدا. وأما الاستحباب للفقيه فالعمدة فيه الفتوى. (1) بلا خلاف كما عن غير واحد، بل عن المعتبر والمدارك: الاجماع عليه. واستدل له: بأنها طهور للمال فهي وسخ، فالراجع فيه كالراجع بقيئه . وبأنه ربما استحيى الفقير فيترك المماكسة، فيؤدي إلى استرجاع بعضها، وهما كما ترى. نعم في مصحح منصور: (قال أبو عبد الله (ع): إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها، ولا يستوهبها، ولا يستردها إلا في ميراث) (* 2). وفي مصححه الآخر عنه (ع): (إذا تصدقت بصدقة لم ترجع إليك ولم تشترها، إلا أن تورث) (* 3) المتعين حملهما على الكراهة إجماعا. (2) كما في صحيح محمد بن خالد: (أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الصدقة.. (إلى أن قال (ع): فإذا أخرجها فليقيمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن، فان أرادها صاحبها فهو أحق بها) (* 4). (3) هذا غير ظاهر، بل هو خلاف إطلاق النصوص المتقدمة.


____________
(* 1) لاحظ الوسائل باب: 11، 14 من أبواب الوقوف والصدقات، باب: 10 من أبواب الهبات. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الوقوف والصدقات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الوقوف والصدقات حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 14 من أبواب زكاة الانعام حديث: 3.

===============

( 336 )

[ للفقير الانتفاع به، ولا يشتريه غير المالك. أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير، فانه تزول الكراهة (1) حينئذ أيضا. كما أنه لا بأس بابقائه في ملكه إذا عاد إليه بميراث وشبهه من المملكات القهرية (2). فصل في وقت وجوب اخراج الزكاة قد عرفت سابقا: أن وقت تعلق الوجوب - فيما يعتبر فيه الحول حولانه بدخول الشهر الثاني عشر (3)، وأنه يستقر الوجوب بذلك، وإن احتسب الثاني عشر من الحول الاول، لا الثاني. ] (1) كما عن غير واحد التصريح به، بل عن المنتهى: الاجماع عليه. وهو العمدة في نفي الكراهة. مضافا إلى احتمال انصراف النصوص المتقدمة عن الفرض. فتأمل. (2) بلا خلاف كما قيل. وعن المعتبر: الاجماع عليه. وعن المدارك: أنه يندرج في شبهة شراء الوكيل العام واستيفاؤها له من مال الموكل. وفي الجواهر: هو جيد. وكأنه لعدم دخوله في معقد الاجماع المتقدم، وإلا فالنصوص المتقدمة شاملة له. فتأمل. فصل في وقت وجوب اخراج الزكاة (3) تقدم ذلك في الشرط الرابع من شرائط وجوب الزكاة في المواشي وفي الشرط الثالث من شرائطه في النقدين.

===============

( 337 )

[ وفي الغلات: التسمية (1)، وأن وقت وجوب الاخراج - في الاول - هو وقت التعلق، وفي الثاني هو الخرص والصرم في النخل، والكرم والتصفية في الحنطة والشعير. وهل الوجوب بعد تحققه فوري أولا؟ أقوال (2)، ثالثها: أن وجوب ] (1) تقدم ذلك في المسألة الاولى من فصل زكاة الغلات، وفي المسألة السادسة منه. فراجع. (2) أصول الاقوال في المسألة ثلاثة: القول بالفورية، والقول بعدمها والتفصيل بين الاخراج ولو بالعزل فيجب فورا، وبين الدفع فلا يجب وعلى القول بالفورية، فهل هي مع الامكان مطلقا، أو عند عدم انتظار الافضل، أو التعميم كما في الدروس أو عند عدم انتظار الافضل، أو الاحوج، أو معتاد الطلب كما عن البيان أو إذا لم يكن التأخير للتعميم خاصة، بشرط دفع نصيب الموجودين فورا، كما عن جملة من كتب العلامة (ره)؟ قال في التذكرة: (لو أخر مع إمكان الاداء كان عاصيا.. (إلى أن قال): والوجه: أن التأخير إنما يجوز لعذر.. (إلى أن قال): لو أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو حاجة شديدة فالاقرب المنع وإن كان يسيرا.. (إلى أن قال): الاقرب أن التأخير لطلب بسطها على الاصناف الثمانية، أو الموجودين منهم عذر مع دفع نصيب الموجودين..) وعلى القول بعدمها، فهل هو مطلقا، أو إلى شهر أو شهرين، كما عن الشيخين، ومال إليه ثاني الشهيدين؟. هذا، وأما النصوص الواردة في المسألة فهي مختلفة المدلول. فمنها: ما يظهر منه الفورية في الاعطاء، كخبر أبي بصير المروي عن مستطرفات السرائر: (قال أبو عبد الله (ع): إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلها بشهر أو شهرين فلا بأس، وليس لك أن تؤخرها

===============

( 338 )

بعد حلها) (* 1). ومنها: ما يظهر منه الفورية في الاخراج والعزل، كصحيح سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضا (ع): (عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات، أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ فقال (ع): متى حلت أخرجها) (* 2). ومنها: ما هو مطلق في جواز التأخير في الاعطاء، كصحيح حماد: (لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين) (* 3). ونحوه صحيح معاوية بن عمار: (الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيأخرها إلى المحرم. قال (ع): لا بأس. قلت: فانها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان؟ قال (ع): لا بأس) (* 4). ومنها: ما هو ظاهر في جواز التأخير مع العزل، كصحيح ابن سنان: (في الرجل يخرج زكاته، فيقسم بعضها ويبقي بعضا يلتمس لها المواضع فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر. قال (ع): لا بأس) (* 5). ونحوه صحيح سعد المتقدم. ومنها: ما هو ظاهر في جواز التأخير في صورة العزل وعدمه، كموثق يونس: (قلت لابي عبد الله (ع): زكاتي تحل علي في شهر، أيصلح لي أن أحبس منها شيئا، مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدة؟ فقال (ع): إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشئ ثم


____________
(* 1) الوسائل باب: 52 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 52 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 49 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 9. (* 5) الوسائل باب: 53 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 339 )

[ الاخراج. ولو بالعزل. فوري، وأما الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير. والاحوط عدم تأخير الدفع، مع وجود المستحق ] أعطها كيف شئت. قال: قلت: فان أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال (ع): نعم، لا يضرك) (* 1). ولولا هذا القسم الخير لامكن الجمع بين ما تضمن الفورية في الاعطاء وما تضمن عدمها، بحمل الاول على صورة عدم العزل، والثاني على صورة العزل، بشهادة القسم الرابع، لانه باختصاصه بصورة العزل يكون أخص مطلقا من الاول، فيقيد به. وحينئذ يكون الاول أخص مطلقا من الثاني فيقيد به، إذ لولا ذلك لزم الطرح، والجمع أولى منه. ويعمل بما دل على الفورية في العزل على ظاهره، لعدم المنافي. ويكون المتحصل من المجموع: وجوب المبادرة إلى الدفع، أو العزل، ومعه يجوز التأخير في الدفع. لكن الاخير لما كان ظاهرا في جواز التأخير في صورتي العزل وعدمه كان معارضا للاول مباينا له. وحينئذ يتعين الجمع بينهما، بالحمل على الكراهة. إلا أن يقال. المتضمن للفورية في الاعطاء شامل لصورتي العزل وعدمه، ولصورتي انتظار المستحق وعدمه، فيمكن الاخذ بظاهره من المنع، مع تقييده بصورة عدم انتظار المستحق، فيحمل مادل عل جواز تأخير الاعطاء مطلقا على صورة انتظاره. اللهم إلا أن يقال: خبر أبي بصير المانع مطلقا ضعيف السند، فلا يصلح لاثبات المنع. وفيه: أنه يكفي في عموم المنع النصوص المتواترة الدالة على عدم جواز حبس الزكاة ومنعها عن أهلها (* 2)، فيجمع بينها وبين ما سبق بما ذكر.


____________
(* 1) الوسائل باب: 52 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) راجع الوسائل باب: 3، 4، 5 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه.

===============

( 340 )

[ وإمكان الاخراج الا لغرض، كانتظار مستحق معين، أو الافضل، فيجوز حينئذ - ولو مع عدم العزل - الشهرين والثلاثة، بل الازيد. وإن كان الاحوط حينئذ العزل ثم الانتظار المذكور، ولكن لو تلفت بالتأخير - مع إمكان الدفع - يضمن (1). (مسألة 1): الظاهر أن المناط في الضمان مع وجود المستحق هو التأخير عن الفور العرفي (2)، فلو أخر ساعة أو ساعتين - بل أزيد - فتلفت من غير تفريط فلا ضمان، وإن أمكنه الايصال إلى المستحق من حينه مع عدم كونه حاضرا عنده. وأما مع حضوره فمشكل، خصوصا إذا كان مطالبا (3). (مسألة 2): يشترط في الضمان مع التأخير العلم بوجود المستحق، فلو كان موجودا لكن المالك لم يعلم به فلا ضمان (4) لانه معذور حينئذ في التأخير. (مسألة 3): لو أتلف الزكاة المعزولة - أو جميع ] (1) للنصوص الدالة عليه، المتقدمة في الفصل السابق. (2) كأنه لانصراف النصوص إليه. (3) لاطلاق نصوص الضمان الشامل لذلك. (4) لتعليق الضمان على وجدان الاهل، كما في مصحح ابن مسلم (* 1)، ومعرفة الاهل، كما في مصحح زرارة (* 2)، وكلاهما منتف. وأما التعليل في المتن فعليل، إذ المعذورية في التأخير في المقام لم تجعل موضوعا لنفي الضمان، كما هو ظاهر.


____________
(* 1)، (* 2) تقدم ذكر الروايتين في المسألة: 10 من الفصل السابق.

===============

( 341 )

[ النصاب. متلف، فان كان مع عدم التأخير الموجب للضمان يكون الضمان على المتلف فقط، وإن كان مع التأخير المزبور من المالك فكل من المالك والاجنبي ضامن (1). وللفقيه أو العامل الرجوع على أيهما شاء، وإن رجع على المالك رجع هو على المتلف (2) ويجوز له الدفع من ماله ثم الرجوع على المتلف. (مسألة 4): لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب (3) ] (1) لوجود السبب بالنسبة إلى كل منهما، فان الاول ضامن بالتفريط والاجنبي بالاتلاف. (2) على ما ذكروه في مسألة تعاقب الايدي. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة. لما دل على اعتبار الحول، وأنه لا شئ في المال قبله، كمصحح عمر بن يزيد: (قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يكون عنده المال، أيزكيه إذا مضى نصف السنة؟ فقال (ع): لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه. إنه ليس لاحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها، وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد شهر رمضان الا في شهره إلا قضاء. وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت) (* 1)، ومصحح زرارة: (قلت لابي جعفر (ع): أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال (ع): لا. أيصلي الاولى قبل الزوال؟) (* 2). وعن ابن أبي عقيل وسلار: الجواز. ويشهد لهم جملة من النصوص، منها: ما تقدم في المسألة السابقة. ونحوها غيرها. لكنها محمولة عندهم على التقية، لان جواز التعجيل مذهب كثير من العامة. أو على كون التقديم بعنوان القرض. وقد يومئ إليه ما في صحيح الاحول: (في رجل عجل


____________
(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 3.

===============

( 342 )

[ على الاصح، فلو قدمها كان المال باقيا على ملكه (1) مع بقاء عينه، ويضمن تلفه القابض إن علم بالحال. وللمالك احتسابه جديدا مع بقائه، أو احتساب عوضه مع ضمانه، وبقاء فقر القابض، وله العدول عنه إلى غيره. (مسألة 5): إذا أراد أن يعطي فقيرا شيئا ولم يجئ وقت وجوب الزكاة عليه يجوز أن يعطيه قرضا، فإذا جاء وقت الوجوب حسبه عليه زكاة (2)، بشرط بقائه على صفة الاستحقاق، وبقاء الدافع والمال على صفة الوجوب. ولا يجب عليه ذلك، بل يجوز مع بقائه على الاستحقاق الاخذ منه ] زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة. قال (ع): يعيد المعطي الزكاة) (* 1). اللهم إلا أن يعتبر في جواز التعجيل بقاء المعطى على صفة الاستحقاق إلى زمان الوجوب. والانصاف أن الحمل الاخير بعيد جدا، وليس مما يساعد عليه العرف ولا سيما بملاحظة ما اشتمل منها على التقييد بالمدة، أو باحتياج المعطى. وحينئذ فان أمكن العمل بها وجب، فيجمع بينها وبين نصوص المشهور بالحمل على الفرد التنزيلي. وإن لم يكن العمل بها لاجل إعراض المشهور عنها يتعين طرحها، ولا يهم كون وجه صدورها التقية أو غيرها، وإن كان الظاهر حينئذ هو ذلك. ولا ينافيه التقييد بمدة، لجواز أن يكون مذهبا لبعض العامة. (1) لكون المفروض عدم صحته زكاة، ولم يقصد غيرها، فلا موجب للخروج عن ملكه. هذا وباقي الاحكام تقدم في أول فصل أصناف المستحقين. (2) كما تضمنته النصوص. وقد تقدم في فصل أصناف المستحقين.


____________
(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب المستحقين للزكاة حديث: 1.

===============

( 343 )

[ والدفع إلى غيره. وإن كان الاحوط الاحتساب عليه (1) وعدم الاخذ منه. (مسألة 6): لو أعطاه قرضا فزاد عنده زيادة متصلة أو منفصلة، فالزيادة له (2)، لا للمالك. كما أنه لو نقص كان النقص عليه، فان خرج عن الاستحقاق، أو أراد المالك الدفع إلى غيره يسترد عوضه لا عينه، كما هو مقتضى حكم القرض (3) بل مع عدم الزيادة أيضا ليس عليه إلا رد المثل أو القيمة. (مسألة 7): لو كان ما أقرض الفقير في أثناء الحول - بقصد الاحتساب عليه بعد حلوله - بعضا من النصاب، وخرج الباقي عن حده، سقط الوجوب على الاصح (4)، لعدم ] (1) لم أقف على قول بوجوب ذلك أو احتماله. وكأن منشأ الاحتياط: احتمال أنه محمل النصوص المتقدمة في التعجيل، بأن يكون المراد منها: أنه يقرضه قبل الحول. وتسميته تعجيلا للزكاة باعتبار تعين احتسابه زكاة. (2) يعني: للمقترض، لانها نماء ملكه. هذا على المشهور من ملك المقترض بالقبض. وأما على ما نسب إلى الشيخ (ره) في المبسوط والمختلف: من عدم حصول الملك به وإنما يملكه بالتصرف، فالزيادة مع عدم التصرف ملك والمقرض، لانها نماء ملكه. وكذا الكلام في النقصان. (3) من كونه لازما، إذ الارتجاع للعين إن كان بعنوان الفسخ فهو خلاف مقتضى لزومه، وان كان بلا ذلك العنوان فهو خلاف قاعدة السلطنة. وعن الشيخ (ره): جواز الارتجاع، لان القرض لا يزيد على الهبة. ولانه من العقود الجائزة، ولغير ذلك، مما هو مذكور، ومضعف في محله. (4) كما هو المشهور. لما في المتن. وعن الشيخ (ره): الوجوب

===============

( 344 )

[ بقائه في ملكه طول الحول. سواء كانت العين باقية عند الفقير أو تالفة، فلا محل للاحتساب. نعم لو أعطاه بعض النصاب أمانة - بالقصد المذكور - لم يسقط الوجوب، مع بقاء عينه عند الفقير، فله الاحتساب (1) حينئذ بعد حلول الحول إذا بقي على الاستحقاق. (مسألة 8): لو استغنى الفقير الذي أقرضه بالقصد المذكور - بعين هذا المال ثم حال الحول، يجوز الاحتساب عليه، لبقائه على صفة الفقر (2) بسبب هذا الدين، ويجوز الاحتساب ] بناء منه إما على أن القرض يملك بالتصرف لا بالقبض، فلم ينثلم النصاب على تقدير بقاء العين عند الفقير. وإما لبنائه على ثبوت الزكاة في الدين. والمحكي عنه في الخلاف الاستدلال على ذلك: بأنه ثبت أن ما يعجله على وجه الدين، وما يكون كذلك فكأنه حاصل عنده وجاز له أن يحتسب به لان المال ما نقص عن النصاب، وظاهره أن مبناه الثاني. وكيف كان فهو ضعيف، لما تقدم في محله من ضعف المبنى. (1) لاجتماع شرائط الوجوب. (2) كما تقدم. لكن عن الحلي: المنع من جواز الاحتساب عليه، لصيرورته غنيا، فيخرج عن موضوع الاستحقاق. قال في محكي السرائر: (وعندنا أن من عليه دين، وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين، وكان ذلك المال الذي معه نصابا، فلا يعطى من الزكاة. ولا يقال: إنه فقير يستحق الزكاة، بل يجب عليه إخراج الزكاة مما معه، لان الدين عندنا لا يمنع من وجوب الزكاة، لان الدين في الذمة، والزكاة في العين..) والاشكال فيه ظاهر مما سبق.

===============

( 345 )

[ من سهم الغارمين أيضا. وأما لو استغنى بنماء هذا المال، أو بارتفاع قيمته إذا كان قيميا، وقلنا أن المدار قيمته يوم القرض لا يوم الاداء (1)، لم يجز الاحتساب عليه. فصل الزكاة من العبادات، فيعتبر فيها نية القربة (2)، والتعيين مع تعدد ما عليه، بأن يكون عليه خمس وزكاة - وهو هاشمي - فأعطى هاشميا، فانه يجب عليه أن يعين أنه من أيهما. وكذا ] (1) إذا كان يوم الاداء هو زمان الاحتساب، لان ارتفاع القيمة ذلك اليوم يوجب زيادة الدين، فلا يصير به غنيا. أما لو كان يوم الاداء متأخرا عن يوم الاحتساب، وعلم بأنه تنقص قيمته يوم الاداء عن قيمته يوم الاحتساب، بحيث يكون التفاوت بين القيمتين بمقدار مؤنة سنته، لا يجوز الاحتساب عليه، لصيرورته غنيا. فصل (2) إجماعا بقسميه عليه، كما في الجواهر، وفي المعتبر: هو مذهب العلماء، خلا الاوزاعي قال إنها دين، فلا يعتبر لها النية كسائر الديون. ونحوه ما عن التذكرة والمنتهى. وعن المدارك وغيرها: أنه إجماع. وكفى بهذه الاجماعات دليلا على الحكم. فيعتبر في نيتها ما يعتبر في نية سائر العبادات من القربة، والاخلاص، والتعيين بمعنى: قصد الخصوصيات المأخوذة في موضوع الامر، مثل كونه صلاة لا صوما وإن اتحد الواجب. غاية

===============

( 346 )

[ لو كان عليه زكاة وكفارة، فانه يجب التعيين، بل وكذا إذا كان عليه زكاة المال والفطرة، فانه يجب التعيين على الاحوط (1) بخلاف ما إذا اتحد الحق (2) الذي عليه، فانه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة وإن جهل نوعه. بل مع التعدد أيضا يكفيه التعيين الاجمالي، بأن ينوي ما وجب عليه أولا أو ما وجب ثانيا مثلا. ولا يعتبر نية الوجوب والندب. وكذا لا يعتبر أيضا نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة، أنه من الانعام أو الغلات أو النقدين، من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب متحدا أو متعددا، بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحق ] الامر: أنه لما كان يكفي التعيين الاجمالي، كان قصد ما في الذمة مع الاتحاد محصلا للتعيين، ولا كذلك مع التعدد، لا أنه لا يعتبر التعيين مع الاتحاد. ولكن تقدم احتمال في نية الصلاة: أنه لا يعتبر التعيين مطلقا في عرض قصد الامر الخاص، بل يكفي قصد الامر الخاص، غاية الامر أنه يكون التعيين طريقا إلى قصده. فراجع. (1) بل الاقوى. لاختلاف حقيقة الواجب، فان زكاة الفطرة تغاير زكاة المال ذاتا لاختصاص الثانية بالغلات وعموم الاولى لغيرها وموردا وسببا، ووقتا، وأحكاما. وكل ذلك كاشف عن اختلاف الخصوصيات المعتبرة في موضوع الامر. (2) تقدم في الصوم وغيره: أنه مع اتحاد موضوع الامر في الخصوصيات يمتنع التعيين، إذ لا تعين. والخصوصيات الخارجة عن الموضوع مثل ما وجب أولا في مقابل ما وجب ثانيا لا أثر لها في حصول التعين.

===============

( 347 )

[ متحدا أو متعددا، كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الابل، فان الحق في كل منهما شاة. أو كان عنده من أحد للنقدين ومن الانعام، فلا يجب تعيين شئ من ذلك (1) سواء كان المدفوع من جنس واحد مما عليه أم لا، فيكفي مجرد قصد كونه زكاة. بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان، حاضران أو غايبان أو مختلفان، فأخرج الزكاة ] (1) إجماعا كما عن المنتهى، وعن المدارك: أنه مقطوع به في كلام الاصحاب. لكن يشكل ذلك بناء على تعلق الزكاة بالعين إذ حينئذ يكون حال الزكاة حال الديون المتعلقة برهون متعددة، كما لو استقرض عشرة وجعل فرسه رهنا عليها، ثم عشرة وجعل بعيره رهنا عليها، فإذا دفع إليه عشرة دراهم، ولم يعين أحد الدينين بعينه، لم يسقط كل منهما، ولم يصح قبضه وفاء، فان عين الاولى تحرر الفرس دون البعير. كما أنه لو عين الثانية تحرر البعير دون الفرس. وفي المقام كذلك إذا نوى في الشاة المدفوعة زكاة أنها زكاة الاربعين شاة تحررت الشياه، وجاز له فيها التصرف من كل وجه، وبقيت الابل على حالها موضوعا للحق لا يجوز له التصرف فيها. ولو عكس النية انعكس الحكم. وكذا يختلف الحكم في التلف، فانه إذا نواها عن الشياه فتلفت بقيت عليه زكاة الابل، ولو نواها عن الابل وقد تلفت الشياه لا شئ عليه، ومع الاختلاف بهذا المقدار لابد من النية، لئلا يلزم الترجيح بلا مرحج. نعم يتم ما ذكروه فيما لو كان عنده مائة وإحدى وعشرون من الغنم، فوجب عليه شاتان، فانه لما لم يكن ميز بينهما، فإذا دفع إحداهما بلا تعيين سقطت إحداهما وبقيت الاخرى. ولا مجال للتعيين هنا، لعدم التعيين في مقابل الفرد الآخر.

===============

( 348 )

[ عن أحدهما من غير تعيين أجزأه، وله التعيين بعد ذلك. ولو نوى الزكاة عنهما وزعت، بل يقوى التوزيع مع نية مطلق الزكاة (1). (مسألة 1): لا إشكال في أنه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة (2)، كما يجوز له التوكيل في الايصال إلى الفقير. ] وأشكل منه ما ذكروه في الفرض الثاني، فان الواجب في أحد النقدين أحد النقدين وفي الانعام الحيوان الخاص، فلو لم يعين وكان المدفوع من غير الواجب بعنوان القيمة جرى فيه ما سبق. وإن كان من نفس الواجب الاصلي فهو متعين في نفسه ولا مجال للتعيين، فان كان من الجنس الواجب في النقد تعين زكاة عنه، وإن كان من الجنس الواجب في الانعام تعين زكاة عنها. ولو نوى أنه إما زكاة عن النقد مثلا أو قيمة عن الانعام بطل، لما عرفت من عدم قصد الامر الخاص. (1) فيه: أنه إذا لم يكن التوزيع منويايكون هو أيضا ترجيحا بلا مرجح، لانه نحو خاص من التعين. وعلى ما ذكرنا يتعين بقاء المال على ملك المالك، فله تعيينه بعد ذلك ما لم يتلف بلا ضمان، فلا مجال لتعيينه لذهاب الموضوع، وعليه الدفع ثانيا. وكلماتهم في المقام لا تخلو من تشويش وإشكال. فراجع. وكأن التوزيع المذكور في كلام المصنف (ره) وغيره مبني على قصد كون المدفوع زكاة عن المالين ولو بالاجمال، ويكون الفرق بينه وبين ما قبله بالتفصيل والاجمال. (2) لانه مما يقبل النيابة عندهم، كما صرحوا به هنا وفي كتاب الوكالة. وقد تقدم في المسألة الاولى من الفصل السابق بعض ما يشهد له من النصوص، وهي جملة وافرة. ويشير إليه: ما تضمن حكم الوصية

===============

( 349 )

[ وفي الاول ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك (1). والاحوط تولي المالك للنية أيضا حين الدفع إلى الوكيل (2). وفي الثاني لابد من تولي المالك للنية حين الدفع إلى الوكيل. والاحوط استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير. ] بها. والظاهر من صحيح ابن يقطين وروده في التوكيل في أداء الزكاة (* 1)، ومن موثق سعيد وروده في التوكيل في الايصال (* 2). والفرق بين الوكيل في الاداء والوكيل في الايصال: أن الاول ينوب عن المالك في أداء العبادة، نظير النائب في الصلاة فتتوقف صحة الاداء على قصد النيابة عن المالك، مع قصد التقرب بالامر المتوجه إليه. أما الوكيل في الايصال فليس نائبا عن المالك، ولا تتوقف صحة الايصال على قصد النيابة عنه، ولا قصد التقرب بالامر المتوجه. إذ الايصال يتحقق وإن لم يقصد المباشر القربة، بل وإن لم يكن له شعور، كالحيوان والمجنون بل والريح وغيرها. (1) لانه المؤدي للزكاة. (2) بل حين دفع الوكيل إلى الفقير، لانه به يكون الاعطاء للزكاة الذي هو موضوع الوجوب العبادي، وأما الدفع إلى الوكيل في الاداء فليس موضوعا له. وكذا الكلام في الفرض الثاني، فان الدفع إلى الوكيل في الايصال موضوع للوجوب الغيري، لانه مقدمة لدفعه إلى الفقير الذي هو الواجب النفسي، فاللازم على المالك نية الايصال إلى الفقير بالدفع إلى الوكيل ولا يلزم حصول نية المالك حال الوصول إلى الفقير، لصدق التقرب بالمسبب حال وقوعه إذا كان متسببا إليه بفعل السبب، وتكون النية قبل وقوع الواجب


____________
(* 1) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 8 من فصل بقية احكام الزكاة. (* 2) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 1 من فصل بقية أحكام الزكاة.

===============

( 350 )

[ (مسألة 2): إذا دفع المالك - أو وكيله - بلا نية القربة له أن ينوي بعد وصول المال إلى الفقير (1)، وإن تأخرت عن الدفع بزمان. بشرط بقاء العين في يده، أو تلفها مع ضمانه كغيرها من الديون. وأما مع تلفها بلا ضمان فلا محل للنية (2). (مسألة 3): يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الاداء، كما يجوز بعنوان الوكالة في الايصال، ويجوز بعنوان أنه ولي عام على الفقراء. ففي الاول يتولى الحاكم النية وكالة حين الدفع إلى الفقير. والاحوط تولي المالك أيضا حين الدفع إلى الحاكم. وفي الثاني يكفي نية المالك حين الدفع إليه (3)، وابقاؤها مستمرة إلى حين الوصول إلى الفقير. وفي الثالث أيضا ينوي المالك حين الدفع إليه، لان يده حينئذ يد الفقير المولي عليه. ] لا حال وقوعه، نظير من رمى إنسانا بسهم فمات قبل وصول السهم إلى الانسان ثم وصل السهم فمات فانه مقتول عمدا. فالاحتياط المذكور في المتن في الثاني استحبابي، وكلماتهم في المقام لا تخلو من تشويش لا يسع المقام التعرض له. فراجع. (1) لان المراد من إيتاء الزكاة وصول المال إلى الفقير أعم من الحدوث والبقاء، فتصح نية الزكاة حال البقاء كما تصح حال الحدوث. (2) لعدم الموضوع بعد فرض التلف وعدم الضمان، كما نص عليه في الجواهر وغيرها. (3) قد عرفت إشكاله، وأن النية ينبغي أن تكون حين دفع الحاكم

===============

( 351 )

[ (مسألة 4): إذا أدي ولي اليتيم أو المجنون زكاة مالهما يكون هو المتولي للنية (1). (مسألة 5): إذا أدى الحاكم الزكاة عن الممتنع يتولي هو النية عنه (2). وإذا أخذها من الكافر يتولاها أيضا، عند أخذه منه (3)، أو عند الدفع (4) إلى الفقير. عن نفسه، لا من الكافر (5). ] إلى الفقير. ويظهر أيضامن تعليل المصنف (ره) حكم القسم الاخير. (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. لانه نائب عنهما في الاداء، فإذا فرض توقف صحته على النية ناب عنهما في النية كسائر شرائط الصحة. (2) لانه وليه، فيتولى الاداء الصحيح عنه المتوقف على النية. (3) إذا أخذها بعنوان الولاية على الفقراء أيضا فيكون أخذه إيتاء. (4) إذا كان الاخذ بعنوان الولاية عليه فقط، فيكون أخذه مقدمة للايتاء، ويتحقق الايتاء بالدفع إلى الفقراء. (5) كما صرح به غير واحد هنا وفي نظيره، أعني: أخذ الخمس من الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم. معللين له: بأن الكافر لا تقع العبادة منه ولا عنه ويقتضيه ما صرحوا به في غير المقام في اعتبار صلاحية المتقرب للتقرب في صحة العبادة والكافر فاقد لذلك ولذا قال في الجواهر في المقام: (فيتولاها حينئذ الامام أو الحاكم عنهما لا عنه على حسب ما عرفت. ولا ينافي ذلك كون الخطاب لغير ذلك المتقرب، لانه بعد أن قصر لعدم الايمان المانع من صحة عباداته كان المخاطب بايتاء الزكاة من ماله الامام أو الحاكم، فالتقرب حينئذ منهما باعتبار هذا الخطاب، الذي لا ريب في إجزائه في نحو الزكاة المشابهة للديون من جهات، ولذا جازت النيابة فيها..).

===============

( 352 )

[ (مسألة 6): لو كان له مال غائب مثلا، فنوى أنه إن كان باقيا فهذا زكاته، وإن كان تالفا فهو صدقة مستحبة صح (1). بخلاف ما لو ردد في نيته ولم يعين هذا المقدار أيضا، فنوى أن هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة، فانه لا يجزي. ] لكن قد يشكل: بأن خطاب الامام أو الحاكم بالنيابة عنه ليس عباديا كي يتوقف سقوطه على النية، فلا موجب لها. ومجرد كون الخطاب للمالك بايتاء الزكاة عباديا لا يقتضيه، إذ لا ملازمة بينهما، بل المعلوم خلاف ذلك، كما هو ظاهر. اللهم إلا أن يقوم الاجماع على أن إيتاء الزكاة من العبادات من أي مؤت كان ولو كان غير المالك، فلو وجد الزكاة المعزولة الضايعة يجب عليه إيتاؤها للفقراء بعنوان العبادة. فتأمل جيدا. لكن سيجئ في المسألة الرابعة والثلاثين من الفصل الاخير: عدم اعتبار القربة في إيتاء الزكاة المعزولة إذا كان نوى القربة بعزلها. وقد تقدم في شرائط الوجوب بعض ماله دخل في المقام. (1) بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا، بل في فوائد الشرائع: لامانع من صحته بوجه من الوجوه، بل عن الشيخ: الاجماع عليه، كذا في الجواهر. وتقتضيه القواعد الاولية، إذ لا دليل على قدح مثل هذا الترديد في صحة العبادة، إذ لا ترديد في الامر المنوي امتثاله، وإنما الترديد في وصفه، وأنه وجوبي أو استحبابي. ولذا نقول بجوازه مع الاختيار وامكان استعلام الحال، وإن كان المشهور المنع من ذلك، بل ربما حكي الاجماع عليه، وأنه لا يجوز الامتثال الاجمالي إذا أمكن الامتثال التفصيلي. لكن الاجماع غير بالغ حد الحجية. والرجوع إلى طريقة العقلاء في شرائط الامتثال لا يقتضيه بل يقتضي الجواز، كما حرر في الاصول. وهذا

===============

( 353 )

[ (مسألة 7): لو أخرج عن ماله الغائب زكاة ثم بان كونه تالفا، فان كان ما أعطاه باقيا له أن يسترده، وإن كان تالفا استرد عوضه، إذا كان القابض عالما بالحال (1)، وإلا فلا. ختام فيه مسائل متفرقة الاولى: استحباب استخراج زكاة مال التجارة ونحوه للصبي والمجنون تكليف للولي، وليس من باب النيابة عن الصبي والمجنون (2)، فالمناط فيه اجتهاد الولي أو تقليده. ] بخلاف الفرض الآتي، فان الترديد في نفس الامر المنوي، ومثله لا يكون امتثالا لكل من طرفي الترديد، لعدم قصده. (1) إذا لم يكن القابض مغرورا من قبل الدافع، وإلا أشكل استرجاع عوضه، لقاعدة الغرور الموجبة لضمان الغار. وقد تقدم الكلام في نظير المسألة في أول فصل المستحقين. فراجع. ختام فيه مسائل متفرقة (2) تقدم الاشكال فيه، وأنه خلاف ظاهر الادلة، فانها ظاهرة في كون المصلحة عائدة للمالك صغيرا كان أم كبيرا. وتوجيه الخطاب بالاخراج إليه ظاهر في ثبوته له بعنوان الولاية، كالخطاب بغيره من التصرفات.

===============

( 354 )

[ فلو كان مذهبه. اجتهادا (1) أو تقليدا - وجوب إخراجها أو استحبابه، ليس للصبي - بعد بلوغه - معارضته (2)، وإن قلد من يقول بعدم الجواز. كما أن الحال كذلك في سائر تصرفات الولي في مال الصبي أو نفسه، من تزويج ونحوه. فلو باع ماله بالعقد الفارسي، أو عقد له النكاح بالعقد الفارسي أو نحو ذلك من المسائل الخلافية، وكان مذهبه الجواز، ليس للصبي - بعد بلوغه - إفساده بتقليد من لا يرى الصحة (3). ] (1) هذا ليس من فروع كون استحباب الاخراج ليس من باب النيابة، فانا لو بنينا على كونه من النيابة كان مقتضى القاعدة الرجوع إلى اجتهاده أو تقليده، كما هو شأن كل عامل، سواء أكان لنفسه عاملا أم لغيره، لان غاية العمل سواء أكانت مصلحة دنيوية أم أخروية إنما تترتب في نظره على ذلك، ولا تترتب في نظره على عمله المطابق لتكليف غيره، مع اعتقاده بخطئه اجتهادا أو تقليدا، كما هو ظاهر. (2) هذا غير ظاهر. إلا إذا قام الدليل على أن اجتهاد الولي أو تقليده بنفسه مأخوذ موضوعا لحكم الطفل. ولكنه ممنوع، فإذا اختلفا في الاجتهاد أو التقليد كما لو كان تقليد الولي الوجوب أو الاستحباب وتقليد الصبي عدم المشروعية تعين على كل منهما العمل على ما يقتضيه تكليفه، فان أدى إلى النزاع والخصومة رجعا إلى حاكم ثالث يفصل بينهما باجتهاده، كما يظهر من مقبولة ابن حنظلة (* 1). نعم قد يكون نظر الحاكم الذي يترافعان إليه عدم الضمان في مثل ذلك، لعدم التعدي والتفريط، فلو كان نظره الضمان تعين عليه حسم الخصومة به. (3) بل يتعين عليه ذلك، عملا بتقليده لمن يرى الفساد. نعم لو كان


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 1.

===============

( 355 )

[ نعم لو شك الولي. بحسب الاجتهاد أو التقليد في وجوب الاخراج أو استحبابه أو عدمهما، وأراد الاحتياط بالاخراج ففي جوازه إشكال، لان الاحتياط فيه معارض بالاحتياط في تصرف مال الصبي. نعم لا يبعد ذلك إذا كان الاحتياط وجوبيا (1). وكذا الحال في غير الزكاة - كمسألة وجوب إخراج الخمس من أرباح التجارة للصبي - حيث أنه محل للخلاف. وكذا في سائر التصرفات في ماله. والمسألة محل إشكال، مع أنها سيالة. الثانية: إذا علم بتعلق الزكاة بماله، وشك في أنه أخرجها أم لا، وجب عليه الاخراج للاستصحاب. إلا إذا كان الشك بالنسبة إلى السنين الماضية، فان الظاهر جريان قاعدة الشك بعد الوقت، أو بعد تجاوز المحل (2). هذا ولو شك في أنه أخرج الزكاة عن مال الصبي في مورد يستحب ] رأي مجتهده كون عمل الولي - الجاري على مقتضى اجتهاده أو تقليده صحيحا بالاضافة إلى عمل الصبي، جاز له ترتيب آثار الصحة حينئذ، عملا بتقليده له. (1) كأنه لاجل كون المورد من قبيل الدوران بين محذورين، الذي يكون موضوع حكم العقل بالتخيير. إلا أن يقال: إن الاحتياط في مال اليتيم أهم، فيتعين في نظر العقل الاخذ به. وكذا مع احتمال الاهمية. (2) إشكاله ظاهر، فان قاعدة الشك بعد الوقت مستندها مصحح زرارة والفضيل عن أبي جعفر (ع) في حديث: (