===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
( 1 )
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن الكريم مستمسك
العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم
الجزء السابع
( 2 )
الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1389 ه - 1970 م منشورات مكتبة
آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران 1404 ه ق
( 3 )
(موجبات صلاة الآيات) [ بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة الايات وهي واجبة
(1) على الرجال، والنساء (2)، والخناثي وسببها أمور: الاول والثاني: كسوف الشمس
وخسوف القمر (3) ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على محمد وآله الطاهرين فصل في صلاة الايات (1) إجماعا، بل لعله ضروري في الجملة.
وتأتي الاشارة إلى وجهه. (2) إجماعا. لا طلاق النصوص ومعاقد الاجماع. وفي خبر ابن
جعفر عليه السلام: (عن النساء هل على من عرف منهن صلاة النافلة وصلاة الليل والزوال
والكسوف ما على الرجال؟ قال (ع): نعم). (* 1). وأما الخنائى فالذي يظهر من النصوص
الواردة في ميراث الخنثى أنه مردد بين الذكر والانثى وليس قسما آخر ويشهد له قوله
تعالى: (خلق الزوجين الذكر والانثى) (* 2). (3) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. وتشهد له
النصوص الكثيرة المصرحة بأن صلاة الكسوف فريضة، كصحيح جميل (* 3) وغيره. وفي خبر
علي
____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) النجم: 45. (* 3)
الوسائل باب 1 من أبواب صلاة الايات حديث: 1، 3.
( 4 )
[ ولو بعضها (1)، وإن لم يحصل منها خوف (2). ] ابن عبد الله: (سمعت أبا الحسن
موسى ع) يقول: لما قبض إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله جرت فيه ثلاث سنن.
أما واحدة: فانه لما مات انكسفت الشمس، فقال الناس: انكسفت الشمس لفقد ابن رسول
الله صلى الله عليه وآله، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يجريان
بأمره، مطيعان له، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفتا أو واحدة منهما
فصلوا. ثم نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف). (* 1). (1) بلا خلاف ظاهر، لاطلاق الأدلة،
وخصوص بعضها. ومنه: ما تضمن نفي القضاء مع عدم احتراق القرص (* 2). (2) لا طلاق
الاجماع والنصوص، كما في كشف اللثام. نعم في خبر الفضل: (إنما جعلت للكسوف صلاة
لأنه من آيات الله تعالى لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب، فاحب النبي صلى الله عليه
وآله أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عنذ ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها، كما
صرف عن قوم يونس (ع) حين تضرعوا إلى الله عزوجل) (* 3). ولا يبعد حمله على بيان
حكمة التشريع. ويشير إلى ذلك المروي عن زين العابدين (ع): (أما انه لا يفزع للآيتين
ولا يذهب لهما إلا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله عزو جل
وراجعوه) (* 4).
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 10 من
ابواب صلاة الايات حديث: 1، 2، 3، 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات
حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات حديث: 4.
( 5 )
[ الثالث: الزلزلة. و هي - أيضا - سبب لها (1) مطلقا وإن لم يحصل بها خوف على
الأقوى (2). الرابع: كل مخوف سماوي (3). ] (1) إجماعا، كما عن جماعة. نعم قد يشعر
بالخلاف اقتصار جماعة على غيرها: لكنه لا يهم بعد ورود خبر سليمان: (أنه سأل أبا
عبد الله عليه السلام عن الزلزلة ما هي؟ فقال: آية.. (إلى ان قال): قلت: فإذا كان
ذلك فما أصنع؟ قال (ع): صل صلاة الكسوف) (* 1). أما خبر عمارة: (إن الزلازل
والكسوفين والرياح الهائلة علامات الساعة، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام
الساعة وافزعوا إلى مساجدكم) (* 2) فالفزع إلى المساجد فيه أعم من الصلاة. مع أن
الأمر به محمول على الاستحباب قطعا. وأما التعليل المتقدم في خبر الفضل فلم يظهر من
خبره أنه علة للوجوب. وكذا قوله (ع): (فأحب النبي صلى الله عليه وآله...). فالعمدة:
الخبر الأول، المنجبر ضعفه بالعمل. إلا أن يستشكل في دلالته على الوجوب بما يأتي في
صحيح زرارة ومحمد. (2) لا طلاق النص والفتوى. (3) على المشهور. وعن الخلاف: الاجماع
عليه. واستدل له بصحيح زرارة ومحمد بن مسلم: (قلنا لأبي جعفر (ع): هذه الرياح
والظلم التي تكون هل يصل لها؟ فقال (ع): كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع
فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن) (* 3)، وبالتعليل في خبر الفضل المتقدم، وبصحيح ابن
مسلم وبريد عن أبي جعفر
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب
صلاة الايات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 1.
( 6 )
(عليه السلام) وأبي عبد الله (ع) قالا: (إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات
فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة) (* 1). وقد يستشكل في الأول: باحتمال
السؤال فيه السؤال عن المشروعية لا الوجوب، ومقتضى تنزيل الجواب عليه كونه لبيانها
لا غير. ولا ينافي ذلك قولة (ع): (حتى يسكن) بناء على كون (حتى) للتعليل -، لا مكان
كونه تعليلا للمشروعية. وفيه: أن الجملة الخبرية ظاهرة في الوجوب، فإذا دخل عليها
الاستفهام كان مفادها الاستفهام عن الوجوب. نعم قد عرفت الاشكال في دلالة التعليل
على الوجوب. والأخير - مع إجمال موضوعه، لاجمال اسم الاشارة - ظاهر في مقام بيان
مشروعيتها في كل وقت للآية ما لم يتخوف فوت الفريضة، لا أصل المشروعية، كما يشير
إليه قوله (ع): (فصلها) بالاضمار دون الاظهار. ومثله في الاشكال الاستدلال بصحيح
عبد الرحمن: (سأل الصادق (عليه السلام) عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف،
فقال الصادق (ع): صلاتها سواء))، إذ الظاهر منه التسوية في الكيفية لا في الوجوب.
وما في ذيله: من قوله: (وكان النبي (ص) إذ هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير
وجهه واصفر، وكان كالخائف الوجل حتى تنزل من السماء قطرة من مطر فيرجع إليه لونه.
ويقول: قد جاء تكم بالرحمة)، (* 3) لا يدل على إرادة التسوية في الوجوب لو كان من
كلام
____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب
صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الفقيه باب: 81 حديث 20. ولا يخفى: ان ذلك ليس في ذيل
صحيح عبد الرحمان كما أفاده المؤلف - دام ظله - وانما هي - حسب رواية الفقيه -
رواية مرسلة مستقلة. ولعله - دام ظله - اعتمد على الجواهر حيث جاء فيه ذلك متصلا
بالصحيح المذكور. راجع الجواهر ج: 11 نص 408 طبع المجف الاشرف.
( 7 )
[ أو أرضي، كالريح الأسود أو الأحمر أو الأصفر، والظلمة الشديدة، والصاعقة،
والصيحة، والهدة، والنار التي تظهر في السماء، والخسف، وغير ذلك من الآيات المخوفة
عند غالب الناس. ولا عبرة بغير المخوف (1) من هذه المذكورات ولا بخوف النادر (2)،
ولا بانكساف أحد النيرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للأوحدي من الناس (3)، وكذا
بانكساف بعض الكواكب ببعض (4)، ] المعصوم، مع أن الظاهر خلافه، كما اعترف به غير
واحد. بل ترك ذكر صلاته صلى الله عليه وآله فيه يناسب عدم الوجوب. ومما ذكرنا تعرف
وجه القول بالاستحباب - على ما حكاه في الشرائع - وإن لم يعرف قائله، كما عن غير
واحد. وكأنه لصحيح محمد ابن مسلم وبريد، وخبر الفضل مما سبق الاشكال فيه. ولصحيح
زرارة ومحمد، بناء على أن المراد من أخاويف السماء الاخاويف الآلهية. لكن إشكاله
ظاهر. ولذا لم يتعرض للوجوب في الخوف الارضى إلا جماعة، وقد ذهب إلى عدم الوجوب فيه
من ذهب إلى الوجوب في الاخاويف السماوية. (1) للأصل وعدم الدليل عليه، إذ الأدلة
المتقدمة ما بين مختص بالخوف وبين مالا يعم غيره. (2) لا نصراف الدليل عنه. (3) كما
هو المشهور. لا نصراف الأدلة عنه، لعدم كونه آية. ومنه يظهر عدم الاعتبار بانكساف
النيرين المتعارف إذا كان كذلك، فالفرق بينهما - كما قد يظهر من المتن من جهة عدم
تعرضه لذلك - غير ظاهر. (4) لخروجه عن النصوص.
( 8 )
[ إذا لم يكن مخوفا (1) للغالب من الناس. وأما وقتها، ففي الكسوفين هو من حين
الأخذ (2) إلى تمام الانجلاء على الأقوى، فتجب المبادرة إليها - بمعني: عدم التأخير
إلى تمام الانجلاء - وتكون أداء في الوقت المذكور. والأحوط عدم التأخير عن الشروع
في الانجلاء، وعدم نية الاداء والقضاء على فرض التأخير. ] (1) أما لو كان مخوفا
وجبت الصلاة، بناء على ما تقدم: من وجوبها لجميع الاخاويف السماوية. (2) لا قبله
إجماعا، بل ضرورة، ولا بعده بفصل إجماعا. للنصوص المتقدمة الظاهرة في المقارنة، كما
عن جماعة من المتقدمين وأكثر المتأخرين ومتأخريهم. وقيل: آخر وقتها الشروع في
الانجلاء، وهو المنسوب إلى جل السلف، والى المعظم، وإلى المشهور. وعن التذكرة:
نسبته إلى علمائنا. واستدل للأول بصحيح الرهط: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله
والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها) (* 1)، وموثق عمار: (إن
صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل، وإن
أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (* 2)، وصحيح جميل:
(وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها) (* 3). ونحوه
خبر محمد بن حمران (* 4). لكن الاخير لاإطلاق
____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب
صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 4)
الوسائل باب: 4 من ابواب صلات الايات ملحق حديث: 2.
( 9 )
له، لعدم وروده في بيان منتهى الوقت، وإنما ورد في مقام عدم الكراهة في الصلاة
عند طلوع الشمس أو غروبها. والأولان إنما يدلان على جواز البقاء في الصلاة وعدم
وجوب الفراغ منها قبل الشروع في الانجلاء. أما جواز التاخير إلى ما بعد الشروع في
الانجلاء، ووجوب الفعل لو علم به حينئذ، بناء على سقوط الوجوب لو علم به بعد الوقت
فلا يستفادان منهما. وكذا وجوب الأداء لو علم به حين حدوثه، وكان الوقت إلى الشروع
في الانجلاء يقصر عن أداء الفعل. وبالجملة: النصوص المذكورة لا تصلح لا ثبات
استمرار الوقت إلى نهاية الانجلاء، بنحو تترتب عليه اللوازم المذكورة التي هي ثمرة
الخلاف. اللهم إلا أن يكون إجماع على عدم الفصل بين مفادها وبين اللوازم المذكورة
نعم يمكن إثبات اللازم الاول: بأصالة البراءة من وجوب المبادرة قبل الانجلاء،
والثاني: بظهور أدلة نفي القضاء في خصوص العلم به بعد تمام الانجلاء، فلا مانع من
الرجوع في صورة العلم به بعد الشروع في الانجلاء إلى استصحاب بقاء الوجوب. والثالث:
باطلاق الأدلة. واحتمال المانع العقلي - وهو التكليف بفعل في وقت يقصر عنه - لا
يصلح لتقييدها. لكن ذلك موقوف على عدم تمامية أدلة القول الآخر. والعمدة فيه: صحيح
حماد عن أبى عبد الله (ع) قال: (ذكروا انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته، فقال
أبو عبد الله (ع): إذا انجلى منه شئ فقد انجلى) (* 1) وفيه: أن الظاهر منه المساواة
في زوال الشدة لا المساواة في ترتيب الأحكام الشرعية المشار إليها آنفا، لعدم
مناسبته للمقام. لا أقل من الاجمال المانع من الصلاحية للاستدلال به. وأضعف من ذلك:
الاستدلال بقاعدة الاحتياط وبأن الغرض من الصلاة رد النور وهو حاصل. إذ لا يخفى
الاشكال في
____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث: 3.
( 10 )
[ وأما في الزلزلة وسائر الآيات المخوفة فلا وقت لها (1)، ] ذلك من وجوه بأقل
تأمل. (1) أما في الزلزلة فهو المشهور، بل صريح بعض وظاهر آخر: الاجماع عليه. لا
طلاق دليلها الخالي عن التعرض لذلك، وأما سائر الآيات المخوفة، فالمحكي عن اكثر
القائلين بالوجوب هو التوقيت بوقت الآية. وكأنه لأن العمدة في دليله صحيح زرارة
ومحمد المتقدم، فان قوله (ع) في ذيله: (حتى تسكن) - سواء أكان قيدا للمادة ام
للهيئة أم علة غائية للوجوب - دال على توقيته بما قبل السكون. أما على الاول:
فظاهر. وأما على الثاني: فلأنه يدل بالالتزام على خروج الوقت بالسكون، لأنه إذا كان
غاية للوجوب فيسقط به يمتنع أن يكون الوقت بعده لبقاء الموقت حينئذ بلا حكم. ولأجله
يظهر الوجه في الدلالة على ذلك بناء على الاحتمال للثالث، إذ مع حصول العلة الغائية
يمتنع ثبوت المغيى، فلا مجال للتوقيت بما بعدها. نعم لو كان المستند فيه خبر الفضل
أو صحيح بريد ومحمد فلا دلالة فيه على التوقيت. أما الثاني: فظاهر. وأما الاول:
فلأن الرحمة والعذاب المتوقعين لا يختص وقتها بوقت الكسوف، بل يجوز أن يكون بعده
بلا حد. هذا والمنسوب إلى ظاهر أكثر القدماء وأكثر المتأخرين: أنها لا وقت لها، بل
وجودها سبب للوجوب مطلقا. وكأنه لعدم الاعتناء بظهر الذيل المتقدم، لكونه من قبيل
حكمة التشريع. وعن الدروس وغيرها: التفصيل بين ما يقصر زمانه عن أداء الصلاة فلا
توقيت فيه، وبين غيره فوقته وقت للفعل. وكأنه لا نصراف الصحيح الاول إلى الثاني،
فيبقى الاول داخلا في خبر الفضل والصحيح الثاني. والانصاف أن احتمال كون الغاية علة
غائية لا يمكن البناء عليه،
( 11 )
[ بل يجب المبادرة إلى الاتيان بها بمجرد حصولها (1)، وإن عصى فبعده إلى آخر
العمر (2) ] للاجماع ظاهرا على ثبوت المشروعية وجوبا أو استحبابا وان علم بأنه لا
يسكن أو علم بأنه يسكن ولو لم يصل. وحمله - كما هو الظاهر - على أنه غاية للصلاة
أيضا خلاف الاجماع على عدم وجوب الاستمرا في الصلاة - ولو بنحو التكرار - إلى ان
يتحقق السكون. وكذا حمله على أنه قيد للهئية - يعني: الوجوب -، للاجماع على سقوط
الوجوب بالامتثال ولو قبل السكون. وحمله على أنه قيد للوقت المقدر للوجوب أو الصلاة
- يعنى: يجب عليك في وقت محدود بالسكون أن تصلي، أو يجب عليك أن تصلي في وقت محدود
بالسكو - خلاف الظاهر. فمحتملات الذيل ما بين ظاهر لا يمكن الأخذ به، وما بين ما هو
خلاف الظاهر. وذلك مما يلحقه بالمجمل، وحينئذ يسقط الصحيح عن الصلاحية لاثبات
التوقيت في الأخاويف السماوية مطلقا. وقد عرفت أنه لا دليل عليه غيره، فيكون حالها
حال الزلزلة، كما في المتن. (1) أما في الزلزلة فقد نسب إلى الشهيد ومن تبعه، بل
ظاهر محكي الذكرى: نسبته إلى الأصحاب. ويقتضيه خبر سليمان المتقدم، فان الظاهر من
قوله فيه: (فما أصنع) - يعني: في تلك الساعة لا مدة العمر -. وأما في غيرها من
الأخاويف فكذلك أيضا، لأنه منصرف دليلها، بل هو الظاهر من فعلها لا ستدفاع العذاب،
ومن الأمر بالفزع إلى الله تعالى وإلى المساجد. فتأمل جيدا. (2) كما هو المصرح به
في كلامهم. والعمدة فيه الاستصحاب، إذ الاطلاق قد عرفت تقييده في الزمان الاول.
( 12 )
[ وتكون أداء مهما أتى بها إلى آخره (1). وأما كيفيتها، فهي ركعتان (2) ] (1)
لأن وقتها طول العمر فمهما أتى بها فقد أتى في الوقت. هذا ولكن قد يشكل الفرق بينها
وبين الكسوفين في ذلك، إذ ليس مفاد أدلة وجوب المبادرة إلا وجوب الأداء في الوقت
الاول، وذلك معنى التوقيت بعينه، وحينئذ فان كان القضاء عبارة عن الفعل خارج الوقت
كان فعلها في ما بعده من الأزمنة قضاء لاأداء، ومنه يظهر الاشكال في دعوى التوقيت
في الكسوفين ونفيه فيها. بل يمكن دعوى: عدم صحة الفرق بينها وبينهما. في أن الوقت
في الكسوفين محدود الآخر وليس فيها كذلك. ولذا كان المشهور سقوط الأداء في الكسوفين
إذا كان الوقت قصيرا لا يسع الصلاة، أو لا يسع ركعة منها، لا متناع التكليف بفعل في
وقت يقصر عنه، فيسقط القضاء أيضا لتبعيته له، ولم يقل أحد بالسقوط مطلقا في الزلزلة
وما يتبعها. وجه عدم صحة الفوق المذكور: ما عرفت في أدلة القولين في آخر الوقت في
الكسوفين من قصور ادلة الطرفين عن تحديد الآخر. وكذا عدم صحة ما قيل - في الفرق
بينهما وبينها -: من جواز التأخير إلى ما قبل الآخر بمقدار أداء الصلاة فيهما
بخلافها. إذ فيه: أن أدلة وجوب المبادرة لا تختص بها دونها، فان خبر الفضل شامل
للجميع. وخبر عمارة نص في ذلك. والانصراف، وكون الوجه في التشريع استدفاع العذاب لا
يختص بنوع دون آخر. نعم قد تفترق من وجوه أخر زائدة على التوقيت كسقوط القضاء في
الكسوفين في بعض الصور دونها وغير ذلك، مما نتعرض له في المسائل الآتية إن شاء الله
تعالى. (2) كما عن كثير من كتب الأصحاب. وعن جامع المقاصد: القطع
( 13 )
[ في كل منهما خمسة ركوعات (1)، ] بذلك ويشهد له خبر عبد الله بن سنان - المروي
عن الذكرى -: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين..)
(* 1) - الحديث الآتي -، وخبر عبد الله بن ميمون، (* 2) وخبر أبي البختري الآتي (*
3). ويشير إليه ما في صحيح الرهط: (ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله
لمن حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى) (* 4).
فتأمل. ويؤيده: ما دل على الاجتزاء بالفاتحة والسورة مرة واحدة في كل خمسة ركوعات،
واختصاص التسميع في الخامس والعاشر (* 5). نعم اشتهر في النصوص أنها عشر ركعات.
وكأن المراد بالركعة ما يقابل السجدة بقرينة عطف السجدات عليها، لا ما يدخل فيه
السجدة - كما هو المعروف في النص والفتوى - الذي هو محل الكلام. فلا يصلح لمعارضة
ما في النصوص المتقدمة. ولعل ما يحكى عن مشهور القدماء: من التعبير بأنها عشر ركعات
محمول على ذلك، دعاهم إليه متابعة أكثر النصوص. (1) إجماعا، بل ضرورة من المذهب -
كما قيل -. ويشهد له النصوص الكثيرة. نعم في خبر أبي البختري: أنها ركعتان في أربع
سجدات وأربع ركعات (* 6). وخبر يونس: أنها ثمان ركعات كما يصلي ركعة وسجدتين. (* 7)
لكنه محمول أو مطروح، لمخالفته لما سبق.
____________
(* 1) الذكرى: النظر الثاني من فصل صلاة الايات في كيفيتها. (* 2) الوسائل باب: 9
من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 4.
(* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب
صلاة الايات حديث: 6، 7، 13. (* 6) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 4.
(* 7) الوسائل باب 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 5.
( 14 )
[ وسجدتان بعد الخامس من كل منهما، فيكون المجموع عشرة ركوعات، وسجدتان بعد
الخامس، وسجدتان بعد العاشر. وتفصيل ذلك: بأن يكبر (1) للاحرام مقارنا للنية، ثم
يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، وهكذا حتى
يتم خمسا، فيسجد بعد الخامس سجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية فيقرأ الحمد وسورة ثم
يركع، وهكذا إلى العاشر فيسجد بعده سجدتين، ثم يتشهد ويسلم. ولا فرق بين اتحاد
السورة في الجميع أو تغايرها (2). ] (1) ففي صحيح الرهط: (إن صلاة كسوف الشمس
والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات... (إلى أن قال): فتبدأ فتكبر
بافتتاح الصلاة، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ
أم الكتاب وسورة ثم تركع الثانية، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة،
ثم تركع الثالثة، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الرابعة،
ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة. ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك
قلت: سمع الله لمن حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في
الاولى) (* 1). وما قد يظهر من خبر ابن سنان الآتي (* 2) - المروي عن الذكرى -.
وخبر أبي بصير (* 3) من عدم وجوب الفاتحة مما لا مجال للعمل به إجماعا، نصا وفتوى.
(1) للاطلاق. وقد يوهم اعتبار المغايرة ما في صحيح الرهط:
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) يأتي التعرض له بعد
صفحات وقد تقدم في صفحة: 13. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.
( 15 )
[ ويجوز تفريق سورة (1) واحدة على الركوعات، فيقرأ في القيام الاول من الركعة
الأولى الفاتحة، ثم يقرأ بعدها آية من سورة أو أقل أكثر (2)، ثم يركع ويرفع رأسه
ويقرأ بعضا ] (فان قرأ خمس سور فمع كل...) (* 1)، والتوصيف للسور بالأخرى في غيره
(* 2). لكن الظاهر أن المراد منه ما يقابل التبعيض. فلاحظ. (1) بلا خلاف ظاهر. وفي
صحيح الرهط: (قلت: وان هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرقها بينها قال (ع):
أجزأه أم القرآن في أول مرة، فان قرأ خمس سور فمع كل سورة أم الكتاب) (* 3) وفي
صحيح الحلبي: (وان شئت قرأت سورة في كل ركعة، وإن شئت قرأت نصف سورة في كل ركعة.
فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب. وإن قرأت نصف سورة أجزأك أن لا تقرأ
فاتحة الكتاب. إلا في أول ركعة حتى تستأنف أخرى) (* 4). وفى صحيح زرارة ومحمد: (إن
قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب. فان نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث
نقصت، ولا تقرأ فاتحة الكتاب) (* 5). (2) كما عن العلامة الطباطبائي، ومال إليه في
الجواهر. لا طلاق النصوص المتضمنة للتفريق. ومنها: صحيح الرهط، الذي به وبنحوه يرفع
اليد عن ظاهر النصف المذكور في بعض النصوص، لكونها نصا في جواز التفريق على أكثر من
ركوعين.
____________
(* 1) هذه بعض فقرات الحديث المتقدم في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 7 من
ابواب صلاة الايات حديث: 7، 13. (* 3) هذه بعض فقرات صحيح الرهط المتقدم في
التعاليق السابقة. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 7. (* 5)
الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6.
( 16 )
[ آخر من تلك السورة ويركع، ثم يرفع ويقرأ بعضا آخر وهكذا إلى الخامس حتى يتم
سورة، ثم يركع، ثم يسجد بعده سجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، فيقرأ في القيام
الاول الفاتحة وبعض السورة، ثم يركع ويقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولى إلى
العاشر، فيسجد بعده سجدتين، ويتشهد ويسلم. فيكون في كل ركعة: الفاتحة مرة، وسورة
تامة مفرقة على الركوعات الخمسة مرة. ويجب إتمام سورة في كل ركعة (1)، وإن زاد
عليها فلا بأس (2). ] (1) على المشهور كما عن جماعة. وفي الحدائق: (ظاهر الأخبار
والأصحاب وجوب إتمام سورة في الخمس، لصيرورتها بمنزلة ركعة فتجب الحمد وسورة). لكن
في كشف اللثام: (في وجوب سورة في ركعة كل صلاة واجبة نظر) أقول: يشهد للأول ما في
صحيح الرهط من تعين تكرار الفاتحة والسورة في كل ركوع، والاجتزاء عنه بسورة واحدة
مفرقة على الخمسة ركوعات مع قراءة الفاتحة في الاول. ولا يظهر له معارض في لزوم
قراءة السورة التامة. وأما مثل ما في صحيح الحلبي من قوله (ع): (وإن شئت قرأت نصف
سورة) فلا إطلاق له من هذه الجهه، لوروده في مقام مشروعية التبعيض في الجملة، فلا
يدل على جواز قراءة الأنصاف المتعددة من سور متعددة. فتأمل. (2) كما صرح به غير
واحد على ما حكي. فله أن يوزع السورة على ركوعين أو ثلاثة أو أربعة، ويقرأ في
الزائد الفاتحة وسورة، كما يشهد مضافا إلى ما تقدم في صحيح الحلبي - صحيحا البزنطي
وابن جعفر (ع):
( 17 )
[ والاحوط الاقوى وجوب القراءة عليه من حيث قطع (1)، كما أن الاحوط والأقوى عدم
مشروعية (2) الفاتحة حينئذ الا إذا أكمل السورة، فانه لو أكملها وجب عليه في القيام
بعد الركوع قراءة الفاتحة (3). وهكذا كلما ركع عن تمام ] (وان قرأت سورة في
الركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب) (* 1)، واطلاق ما تقدم في صحيح زرارة.
وفي محكي الذكرى: (يحتمل ان ينحصر المجزئ في سورة واحدة أو خمس، لانها إن كانت ركعة
وجبت الواحدة وان كانت خمسا فالخمس، وليس بين ذلك وساطة). وضعفه يظهر مما عرفت. بل
التتخيير بين الأمرين - على ما يظهر من كلامه -. لا يناسب التردد بين المبنيين
المذكورين. (1) كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين. للأمر به في صحيح زرارة ومحمد
المتقدم، فيقيد به إطلاق غيره - كصحيح الحلبي لو تم. وحمل الأمر به على الجواز -
لأنه في مقام توهم الحظر، لاحتمال عدم الاجتزاء بالبعض - غير ظاهر. فما عن
الشهيدين: من جواز القراءة من أي موضع شاء منها، وجواز رفضها وقراءة غيرها ضعيف.
كضعف ما عن المبسوط: من التخيير بين القراءة من حيث قطع وبين قراءة غيرها من السور.
(2) كما عن ظاهر الاكثر. للنهي عنه في صحيح زرارة ومحمد، وفي صحيح البزنطي
المتقدمين. وحمله على الرخصة لكونه في مورد توهم الوجوب غير ظاهر. ومجرد المقابلة
بينه وبين الأمر بقراءتها على تقدير قراءة سورة تامه غير كافية في ذلك. والتعبير
بالاجزاء في صحيحي الرهط والحلبي المتقدمين لا يصلح قرينة على ذلك، لكونه أعم. (3)
على المشهور، بل يظهر من كلام غير واحد: الاجماع عليه
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 13 وملحقة.
( 18 )
[ سورة وجبت الفاتحة في القيام بعده. بخلاف ما إذا لم يركع عن تمام سورة بل ركع
عن بعضها، فانه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد الحمد كما عرفت. نعم لو ركع الركوع الخامس
عن بعض سورة (1) ] إلا من الحلي. وفي الجواهر: (يمكن أن يكون الاجماع قد سبقة
ولحقه) وتشهد له النصوص المتقدمة. وفي صحيحي البزنطي وابن جعفر (ع): (إذا ختمت سورة
وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب) (* 1). واحتج للحلي برواية عبد الله بن سنان -
المروية عن الذكرى -: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى
ركعتين فقرأ سورة ثم ركع فاطال الركوع، ثم رفع رأسه فقرأ سورة، ثم ركع فعل ذلك خمس
مرات...) (* 2) ورواية ابي بصير المتضمنة: (أنه يقرأ في كل ركعة مثل سورة يس
والنور، وإن لم يحسن يس وأشباهها يقرأ ستين آية) (* 3). مضافا إلى مادل على وجوب
الفاتحة مرة في كل ركعه (* 4) والجميع لا يصلح لمعارضة ما سبق من وجوه. مع أن
الأولين لو تمت دلالتهما على ما ذكره دلا أيضا على عدم لزوم الفاتحة أصلا حتى في
القيام الاول، ولم يقل به أحد، كما سبقت إليه الاشارة. (1) بلا خلاف ظاهر في جوازه.
ويقتضيه إطلاق صحيحي الحلبي
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 13 وملحقة. (* 2) مر ذلك في
الكلام على اعتبار خمسة ركوعات في كل ركعة. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة
الايات حديث: 2. (* 4) ان كان المراد بذلك النصوص الخاصة، فلاحظ ما سبق في هذا
الشرحخ من نصوص الباب. وان كان المراد النصوص العامة الواردة في مطلق الصلاة، فلاحظ
ما يأتي من تعليقنا على نظير العبارة المذكورة ص: 19.
( 19 )
[ فسجد، فالاقوى وجوب الحمد بعد القيام للركعة الثانية، ثم القراءة من حيث قطع
(1). وفي سورة التفريق يجوز قراءة ] وزرارة. (* 1) وعن الشهيد في الألفية، أنه قال:
في الخامس والعاشر يتمها. وكأن وجهه: بناؤه على عدم الاطلاق في الصحيحين السابقين
من هذه الجهة، كما أشرنا إليه في مسألة وحجوب إتمام السورة الواحدة. (1) كما احتمله
في محكى الذكرى، وقواه في الجواهر، حاكيا له عن منظومة الطباطبائي، لاطلاق الصحيح
المتقدم. لكنه تضمن النهي عن قراءة الفاتحة حينئذ. ولذلك قال في محكي التذكرة:
(يحتمل أن يقرأ من الموضع الذي انتهى إليه أولا من غير أن يقرأ الحمد). وفي الجواهر
مال إلى وجوب قراءة الحمد، وينبغي أن يكون في أول قيامها، كما في الركعة الاولى،
وفيه: أن الأمر بالقراءة من حيث نقص في الصحيح إن كان يشمل الركعة الثانية بالاضافة
إلى ما نقصه في الاولى فالنهي عن قراءة الحمد شامل لذلك، وبه حينئذ يخرج عن إطلاق
ما دل على وجوبها في كل ركعة من الفريضة (* 2) لو تم شموله للمقام. وان لم يكن
شاملا لها لم تجب القراءة من حيث نقص، فالتفكيك في ذلك بين الامر والنهي المقترنين
لا يساعد عليه العرف جدا. والانصاف أن ارتكاز كونها ركعتين كل ركعة خمسة ركوعات،
الذي عرفت دلالة النصوص عليه، يوجب انصراف الصحيح الآمر بالقراءة من حيث نقص إلى
القراءة في الركوعات المتصلة، فكأن الركوع لا يوجب فوات الموالاة بين أبعاض السورة
اللازمة في كل ركعة. ولذلك اكتفى
____________
(* 1) مر ذكر هما في الكلام على جواز تفريق السورة الواحدة في صلاة الايات. (* 2)
تقدم منه - دام ظله - في أول فصل القراءة من الجزء السادس: ان الاخبار الواردة غير
ظاهرة في وجوب قراءة الحمد في كل ركعة. وانما المعتمد في الالتزام بذلك هو وضوح
الحكم المذكور.
( 20 )
[ أزيد من سورة في كل ركعة مع إعادة الفاتحة بعد (1) إتمام السورة في القيام
اللاحق. (مسألة 1): لكيفية صلاة الآيات - كما استفيد مما ذكرنا - صور (2): الأولى:
أن يقرأ في كل قيام قبل كل ركوع بفاتحة الكتاب وسورة تامة (3) في كل من الركعتين،
فيكون كل من الفاتحة والسورة عشر مرات، ويسجد بعد الركوع الخامس والعاشر سجدتين.
الثانية: أن يفرق سورة واحدة (4) على الركوعات ] بالحمد في القيام الاول. فالبناء
على وجوب الفاتحة وعدم وجوب القراءة من حيث نقص أقرب إلى العمل بالأدلة. (1) لما
تقدم في صحيح الحلبي من قوله (ع): (حتى تستأنف أخرى) (* 1). (2) صور الكيفية ثلاث:
التكرار في جميع الركوعات، والتفريق فيها، والجمع بينهما. ولما كانت هذه الصور
الثلاث جارية في كل واحدة من الركعتين انتهت صور الصلاة إلى تسع، ناشئة من ضرب
الثلاث المتصورة في الركعة الاولى، في الثلاث المتصورة في الركعة الثانية. ثلاث
منها يتفق فيها الركعتان في الكيفية، وست منها تختلف فيها. (3) صرح بها في صدر صحيح
الرهط (* 2). (4) صرح بها في ذيل صحيح الرهط (* 3) أيضا.
____________
(* 1) راجع صفحة: 15. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1. (* 3)
الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1.
( 21 )
[ الخمسة في كل من الركعتين، فتكون الفاتحة مرتين، مرة في القيام الاول من
الركعة الاولى ومرة في القيام الاول من الثانية، والسورة - أيضا - مرتين. الثالثة:
أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الأولى، وبالركعة الثانية كما في الصورة
الثانية (1)، الرابعة: عكس هذه الصورة. الخامسة: أن يأتي في كل من الركعتين بأزيد
من سورة (2)، فيجمع بين إتمام السورة في بعض القيامات وتفريقها في البعض، فتكون
الفاتحة في كل ركعة أزيد من مرة، حيث أنه إذا أتم السورة وجب في القيام اللاحق
قراءتها. السادسة: أن يأتي بالركعة الاولى كما في الصورة الأولى وبالثانية كما في
الخامسة. السابعة: عكس ذلك. الثامنة: أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة
الثانية، وبالثانية كما في الخامسة. التاسعة: عكس ذلك. والأولى اختيار الصورة
الأولى. ] (1) هذه مستفادة من صحيح الرهط (* 1)، فانه ظاهر في حكم كل من الركعتين
مع قطع النظر عن الأخرى. ومنه يظهر وجه الرابعة. (2) تستفاد هذه من صحيحي البزنطي
وعلى بن جعفر (* 2)، وإطلاق
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1. (* 2) راجع ما تقدم من الكلام
في كيفية صلاة الايات.
( 22 )
[ (مسألة 2): يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في اليومية (1) من الأجزاء والشرائط
والأذكار الواجبة والمندوبة. (مسألة 3): يستحب في كل قيام ثان - بعد القراءة قبل
الركوع - قنوت (2)، فيكون في مجموع الركعتين خمسة قنوتات. ويجوز الاجتزاء (3)
بقنوتين: أحدهما: قبل الركوع الخامس. والثاني: قبل العاشر. ويجوز الاقتصار (4) على
الأخير منهما. ] صحيحي الحلبي وزرارة ومحمد (* 1). ومنها - أيضا - يستفاد وجه بقية
الصور. (1) هذا يتم إذا كان اعتباره في اليومية بما أنها صلاة، لكون صلاة الآيات
صلاة أيضا. أما لو كان اعتباره في اليومية بما أنها صلاة خاصة، فالتعدي عنها إلى
الآيات يحتاج إلى دليل خاص. وكذا لو ثبت في اليومية مع إهمال وجه ثبوته. اللهم إلا
أن يقال: يكفي في إثبات ذلك الاطلاق المقامي، فان السكوت وعدم البيان يقتضي الاتكال
على ما ذكر بيانا في اليومية، كما أشرنا إليه في موارد كثيرة من هذا الشرح. (2) كما
في صحيحي الرهط (* 2)، وزرارة ومحمد (* 3)، وغيرهما. (3) كما عن الصدوق قال: (وان
لم يقنت إلا في الخامسة والعاشرة فهو جائز، لورود الخبر به) (4). كما عن الشيخ
وابني حمرة وسعيد والشهيد والكركي وغير هم. وليس به نص، ولكنه استفيد من كونها
ركعتين مع اتحاد القنوب في الركعتين.
____________
(* 1) راجع الكلام في جواز تفريق السورة. (* 2) راجع أول الكلام في الكيفية. (* 3)
راجع الكلام في جواز تفريق السورة. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات
حديث: 9.
( 23 )
[ (مسألة 4): يستحب أن يكبر عند كل هوي (1) للركوع وكل رفع منه. (مسألة 5):
يستحب أن يقول (2): (سمع الله لمن حمده)، بعد الرفع من الركوع الخامس والعاشر.
(مسألة 6): هذه الصلاة - حيث أنها ركعتان - حكمها حكم الصلاة الثنائية في البطلان
إذ شك (3) في أنه في الأولى أو الثانية، وإن اشتملت على خمسة ركوعات في كل ركعة.
نعم إذا شك في عدد الركوعات كان حكمها ] (1) ففي صحيح زرارة ومحمد: (تفتتح الصلاة
بتكبيرة، وتركع بتكبيرة، وترفع رأسك بتكبيرة، إلا في الخامسة التي تسجد فيها وتقول:
سمع الله لمن حمده) (* 1). (2) كما تقدم في صحيح زرارة ومحمد، وفي صحيح الحلبي:
(ولا تقل سمع الله لمن حمده في رفع رأسك من الركوع إلا في الركعة التي تريد أن تسجد
فيها) (* 2). ونحوه ما في صحيحي البزنطي وابن جعفر (ع) (* 3). (3) لما دل على بطلان
الركعتين بالشك، كموثق سماعة: (والجمعة أيضا إذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد
الصلاة، لأنها ركعتان) (* 4). ونحوه غيره مما يفهم منه عموم الحكم لكل ركعتين.
وسيأتي - إن شاء الله - في مبحث الخلل.
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب
صلاة الايات حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 13 وملحقه.
(* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 8.
( 24 )
[ حكم أجزاء اليومية، في أنه يبني على الأقل (1) إن لم يتجاوز المحل، وعلى
الاتيان إن تجاوز (2)، ولا تبطل صلاته بالشك فيها. نعم لو شك في أنه الخامس - فيكون
آخر الركعة الاولى - أو السادس - فيكون أول الثانية - بطلت الصلاة من حيث رجوعه إلى
الشك في الركعات (مسألة 7): الركوعات في هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها (3) ونقصها
عمدا وسهوا كاليومية. (مسألة 8) إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك (4) الوقت
والصلاة أداء، بل وكذلك إذا لم يسع ] (1) لقاعدة الشك في المحل التي مرجعها الى
قاعدة الاشتغال أو أصالة عدم فعل المشكوك. (2) لقاعدة الشك بعد التجاوز. (3) لعموم
وجوب الاعادة بزيادة الركوع، كصحيح منصور: (عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال (ع):
لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) (* 1). ونحوه خبر عبيد (* 2)، بناء على أن
المراد بالركعة فيهما الركوع بقرينة مقابلته بالسجدة، يأتي إن شاء الله الكلام في
ذلك في مبحث الخلل. (4) هذا ظاهر، لعموم: (من أدرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت)،
كما تقدم في المواقيت (* 3).
____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب
الركوع حديث: 3. (* 3) راجع الجزء الخامس من هذا الشرح المسألة: 11 من فصل اوقات
اليومية.
( 25 )
[ وقتهما إلا بقدر الركعة (1)، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضا. (مسألة
9): إذا علم بالكسوف أو الخسوف (2) ] (1) الظاهر أن عموم: (من أدرك...) لا يشمله،
لاختصاصه بصورة صلاحية الوقت لا دراك أكثر من الركعة، وحينئذ فوجوب الصلاة بناء على
التوقيت مشكل. ولذا صرح في الشرائع وغيرها: بأنه إذا لم يسع الوقت لم تجب، بل هو
المشهور بين المتأخرين، لا متناع التكليف بفعل في وقت يقصر عنه. وأشكل منه ما إذا
قصر الوقت عن إدراك ركعة، إذا لا مجال لتطبيق: (من أدرك ركعة...) فيه. لكن عرفت
فيما سبق عدم ظهور الأدلة في التوقيت، المحدود بالشروع في الانجلاء أو بتمام
الانجلاء والمستفاد منها: وجوب الاتيان بالصلاة في الوقت الاول وإن كان بعد
الانجلاء، لصدق أنه ساعة الكسوف عرفا. فراجع وتأمل. (2) النصوص الواردة في المسألة
أصناف: (الاول): ما هو ناف للقضاء مطلقا، كخبر الحلبي: (عن صلاة الكسوف تقضى إذا
فاتتنا؟ قال (ع): ليس فيها قضاء، وقد كان في أيدينا أنها تقضى) (* 1)، وما عن جامع
البزنطي: (عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ قال (ع): إذا فاتتك فليس عليك
قضاء) (* 2). ونحوهما صحيح ابن جعفر (* 3)، وخبره (* 4). (الثاني): ما هو مثبت له
مع احتراق القرص في الجاهل وناف له مع عدمه، كصحيح الفضيل ومحمد: (أيقضي
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 10 من
ابواب صلاة الايات حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 7.
(* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات ملحق حديث: 11.
( 26 )
صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم؟ قال (ع): إن كان القرصان احترقا
كلهما قضيت، وان كان إنما احترق بعضهما فليس عليك قضاء) (* 1). ونحوه صحيح زرارة
ومحمد (* 2)، وخبر حريز (* 3). وموردها جميعا خصوص الجاهل. (الثالث): ما هو مثبت
للقضاء في الجاهل مطلقا، كخبر أبي بصير: (فان أغفلها أو كان نائما فليقضها) (* 4)
(الرابع): ما تضمن التفصيل بين الجاهل فلا يقضي مطلقا والعالم فيقضي مطلها، كموثق
عمار: (فان لم تعلم حتى يذهب الكسوف ثم علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف، وان
أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبت عينك فلم تصل فعليك قضاؤها) (* 5). هذا ولأجل أن
الاول: مطلق بالاضافة إلى ما بعده لا يصلح لمعارضته. وأن الثاني: أخص مطلقا من
الثالث، وجب حمل الثالث عليه. أما الرابع: فاطلاق الجزء الثاني منه بلا معارض فيجب
الأخذ به، وإطلاق الجزء الاول منه مقيد بالثاني. ولأجل ذلك بجمع بينه وبين إطلاق
الثالث، فيحمل على صورة عدم احتراق القرص. كما يحمل الثالث على صورة الاحتراق، حملا
للمطلق منهما على المقيد. فيتحصل من ذلك: وجوب القضاء على العالم مطلقا، وعلى
الجاهل إذا احترق القرص كله، وعدم وجوبه في غير ذلك. هذا وفي مرسل حريز: (إذا انكسف
القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي، فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وان لم يستيقظ، ولم
يعلم
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من
ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 4.
(* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 10 من
ابواب صلاة الايات حديث: 10.
( 27 )
[ وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء (1). ] بانكساف القمر، فليس عليه إلا
القضاء بغير غسل) (* 1). وهو بمجموع صدره وذيله مناف لاطلاق نفي القضاء، لكن لما
كان صدره موافقا للصنف الرابع وغير مخالف لغيره وجب العمل به. ولما كان ذيله -
كالثالث - أعم مطلقا من الصنف الثاني وجب تقييده به، وتعين حمله على صورة الاحتراق
كما سبق. وما ذكرناه في وجه الجمع بين الأصناف الخمسة هو الذي يقتضيه الجمع العرفي.
ولأجله يظهر ضعف ما نسب إلى الصدوقين وأبي علي والمفيد والمرتضى في الانتصار وغيره،
والشيخ في الخلاف، والقاضي والحلبي وغيرهم: من وجوب القضاء مطلقا، لمرسل حريز،
المعتضد بعموم: (من فاتته فريضة فليقضها)، إذ المرسل قد عرفت حاله. والعموم - لو
ثبت في نفسه - فمخصص بما سبق. ومثله ما عن بعضهم: من دعوى الاجماع، فانها موهونة
بتحقق الشهرة على الخلاف. مع أن في صحة نسبتها إليه إشكالا. كالاشكال في صحة نسبة
الخلاف إلى جماعة منهم. وأضعف من ذلك ما قد يفهم من كلام غير واحد: من القول بعدم
وجوب القضاء مع احتراق القرص كله، إذ ليس ما يصلح سندا له إلا إطلاق نفي القضاء
الذي عرفت حاله. (1) أما العصيان فلترك الواجب في وقته، وأما القضاء فيقتضيه -
مضافا إلى فحوى مرسل الكافي الآتي - مرسل حريز، وموثق عمار المتقدمان. والتقييد في
الثاني بغلبة العين لا ينافي التمسك به في المقام. إما لكون المقصود منه بيان العذر
للمسلم في الترك. وإما لأجل الدلالة بالفحوى. وقد عرفت أن إطلاقها يقتضي الوجوب ولو
مع عدم احتراق
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 5.
( 28 )
[ وكذا إذا علم ثم نسي وجب القضاء (1). وأما إذا لم يعلم بهما حتى خرج الوقت
الذي هو تمام الانجلاء،، فان كان القرص محترقا وجب القضاء، وإن لم يحترق كله لم
يجب. وأما في سائر الآيات، فمع تعمد التأخير يجب الاتيان بها (2) مادام العمر. وكذا
إذا علم ونسي، وأما إذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت، أو حتى مضى الزمان المتصل
بالآية، ففي الوجوب بعد العلم اشكال، لكن لا يترك الاحتياط ] القرص. وبه يقيد إطلاق
نفي القضاء، لأنه أخص مطلقا منه. وما في الجواهر: من كون التعارض من وجه غير ظاهر.
ومنه يظهر ضعف إطلاق جماعة نفي القضاء باحتراق البعض، وإن مال إليه في المدارك،
لضعف المرسل بالارسال. والموثق باشتمال سنده على الفطحية، فيرجع إلى إطلاق نفي
القضاء في الصحيح. إذ فيه: أن المرسل حجة إذا عمل به. والموثق حجة في نفسه. (1) كما
هو المشهور شهرة عظيمة، لمرسل الكافي: (إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء)
(* 1)، ولموثق عمار (* 2)، بناء على حمل غلبة العين فيه على مطلق العذر. ولأجله
يظهر ضعف ما عن جماعة: من عدم وجوب القضاء عليه مع عدم الاحتراق كالجاهل، ومال إليه
في المدارك لما سبق مما عرفت إشكاله. (2) النصوص خالية عن التعرض لحكم ترك صلاة
الآيات غير الكسوفين فالمرجع فيه القواعد العامة بعد قصور دليل وجوبها عن إثباته،
لاختصاصه
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) تقدم ذكره في أول
المسألة.
( 29 )
[ بالاتيان بها ما دام العمر فورا ففورا (1). ] - ولو بقرينة غيره - بالوقت
الاول. ومقتضى الاستصحاب: وجوب القضاء كما هو المشهور شهرة عظيمة في العمد
والنسيان. وفي الجواهر: نفي وجدان الخلاف فيه، وعدم ذكر أحد ذلك يعني: الخلاف. نعم
نسبة بعضهم الوجوب إلى الاكثر، أو إلى المشهور تقضي بوجود الخلاف. وكأنه للاشكال في
الاستصحاب المذكور، من جهة أن الفعل في الوقت الاول غير الفعل في الوقت الثاني،
فتسرية الحكم من أحدهما إلى الآخر أشبه بالقياس لا بالاستصحاب، لتعدد الموضوع.
فالمرجع فيه أصل البراءة. وفيه أن مثل هذا الاختلاف لا يوجب التعدد العرفي الذي هو
المعيار في صحة الاستصحاب، كما في سائر المقيدات. وعليه فاللازم البناء على وجوب
القضاء مع الجهل أيضا. لكن المشهور: العدم. وعن البيان: القطع به، بل عن غير واحد:
نفي وجدان الخلاف فيه. وكأنه لفحوى سقوطه في الكسوفين اللذين هما أقوى في الوجوب
قطعا. إلا ان في رفع اليد عن الاستصحاب المذكور بمثل ذلك إشكالا، فالبناء على
الوجوب - كما عن النهاية احتماله، وعن الروضة: أنه قوي، وعن الذخيرة: نفي البعد
عنه، وعن الوحيد: الجزم به - أنسب بالعمل بالقواعد، وان صعب على النفس الركون إليه
بملاحظة إهمال النصوص للتعرض لذلك، الذي يقرب جدا أن يكون إتكالا على ما ذكر في
الكسوفين. والله سبحانه أعلم. (1) استمرار وجوب الفورية غير ظاهر الوجه. واستصحاب
وجوبها لا يتم. إلا إذا أريد من الفورية معنى صالح للاستمرار. والأدلة لا تساعد
عليه، لما عرفت من أن المستفاد من أدلتها وجوب الأداء في ساعة الآية، وهو مما لا
يقبل الاستمرار في الأزمنة اللاحقة.
( 30 )
[ (مسألة 10) إذا علم بالآية وصلى، ثم بعد خروج الوقت، أو بعد زمان الاتصال
بالآية تبين له فساد صلاته وجب القضاء أو (1) الاعادة. (مسألة 11): إذا حصلت الآية
في وقت الفريضة اليومية، فمع سعة وقتها تخير بين تقديم أيهما شاء (2)، ] (1) لما
عرفت من أن المستفاد من النصوص كون العلم بالآية موجبا للقضاء، وان كان معذورا في
ترك الصلاة. وخصوصية النسيان في مرسلة الكافي، وغلبة العين في الموثق ملغاة في فهم
العرف. (2) كما هو المشهور بين المتأخرين - كما قيل - عملا بالقواعد الأولية وعن
الصدوقين، والشهيد في المصباح، والشيخ في النهاية، وابني حمزة البراج: وجوب تقديم
الفريضة. وكأنه لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) (سألته عن صلاة الكسوف في وقت
الفريضة، فقال (ع): إبدأ بالفريضة) (* 1) ونحوه خبر الدعائم (* 2). وفيه: أنه معارض
لصحيحه الآخر: (قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك، ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب
قبل العشاء الآخرة، فان صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة. فقال: إذا خشيت ذلك،
فاقطع صلاتك واقض فريضتك، ثم عد فيها) (* 3) وصحيحه الآخر مع بريد عن أبي جعفر (ع)
وأبي عبد الله (ع): قالا: إذا وقع الكسوف، أو بعض هذه الآيات، فصلها ما لم تتخوف أن
يذهب وقت الفريضة، واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من
____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4
من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.
( 31 )
الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت، واحتسب بما مضى) (* 1) ولأجلهما يتعين حمل وقت
الفريضة في الاول على وقت خوف فوتها. نعم الظاهر من الأول منهما: أن المراد من فوت
الفريضة فوت فضيلتها، وحينئذ كما يدل على جواز إيقاع صلاة الكسوف في وقت الفريضة
يدل على جواز قطعها لأجل تدارك فضيلة الوقت. ومثله في ذلك: صحيح أبي أيوب عن أبي
عبد الله (ع): (عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى فوت الفريضة، فقال (ع):
اقطعوها وصلوا الفريضة، وعودوا إلى صلاتكم) (* 2)، بناء على أن المراد من الفريضة
صلاة المغرب فالمراد من فوتها فوت أدائها في وقت الفضيلة. ويحتمل أن يكون المراد من
الفريضة فيه فريضة العصر، فيدل حينئذ على جواز إيقاع صلاة الكسوف في وقت الفريضة.
لكنه مما لا يساعده قوله: (أن تغيب الشمس، إذ على هذا المعنى يكون المناسب التعبير
بقوله: قبل العصر. وأيضا فان المتعارف فعل صلاة العصر قبل ذلك بكثير. ومن البعيد أن
يكون الجماعة الذين هم مورد السؤال كلهم آخروا الصلاة إلى آخر الوقت. هذا وقد يتوهم
الاستدلال به على المنع، لأن وقت الفريضة إذا كان مانعا من الاستمرار في الصلاة،
كان مانعا من الابتداء بها بطريق أولى. وفيه: أن الظاهر أن الامر بالقطع عرضي
استحبابي لأجل تدارك الفضيلة، نظير الأمر بترك أحد الضدين لأجل تدارك الضد الآخر،
كما يقتضيه ارتكاز السائل، لا ذاتي لمفسدة في إتمام الصلاة، ولا إرشادي إلى اعتبار
الترتيب بينها وبين الفريضة في وقت فضيلتها.
____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب
صلاة الايات حديث: 3.
( 32 )
[ وإن كان الأحوط تقديم اليومية (1). وان ضاق وقت إحداهما دون الأخرى قدمها
(2). وان ضاق وقتها معا قدم اليومية (3). (مسألة 12): لو شرع في اليومية ثم ظهر له
ضيق وقت صلاة الآية قطعها مع سعة وقتها (4) واشتغل بصلاة ] هذا وعن السيد والعماني
والآبي والحلي: وجوب تقديم صلاة الكسوف وكأنه لصحيح بن مسلم وبريد المتقدم. وفيه:
أن الصحيح المذكور كالصريح في جواز إبقاع صلاة الكسوف وقت الفريضة، وأن المنع يختص
بصورة خوف فوت الفريضة. (1) كأنه للخروج عن شبهة الخلاف. لكن عرفت حكاية القول
بوجوب تقديم صلاة الكسوف أيضا. ويحتمل أن يكون من جهة احتمال تمامية الدليل على
تقديمها. وفيه: النصوص المتقدمة صريحة في خلافه. بل ينبغي أن يكون الاحوط تقديم
صلاة الآيات، لموافقته لها. ولنصوص الأمر بالفزع. فتأمل جيدا. (2) بلا إشكال ظاهر،
بل عن جماعة: الاجماع عليه. ويقتضيه حكم العقل، لعدم صلاحية الموسع لمزاحمة المضيق،
فيتعين العمل بمقتضاه. وحينئذ فما ينسب إلى بعض: من إطلاق تقديم اليومية، لابد أن
يحمل على غير الفرض. (3) بلا خلاف، كما عن الذكر، بل إجماعا، كما عن التنقيح،
لأهمية الفريضة. بل احتمال أهميتها كاف في وحوب التقديم. (4) لأن وجوب صلاة الآية
في وقتها أهم من حرمة قطع الفريضة مع أن في ثبوت التحريم في المقام إشكالا، لقصور
دليله عن إثباته في مثله. فراجع ما سبق.
( 33 )
[ الآية. ولو اشتغل بصلاة الآية فظهر له في الأثناء ضيق وقت الاجزاء لليومية
قطعها واشتغل (1) بها وأتمها، ثم عاد إلى صلاة الآية من محل القطع (2)، إذا لم يقع
منه مناف (3) غير الفصل المزبور، بل الاقوى جواز قطع صلاة الآية والاشتغال باليومية
إذا ضاق وقت فضيلتها (4)، فضلا عن الاجزاء ثم العود إلى صلاة الآية من محل القطع،
لكن الاحوط خلافه (5). (مسألة 13): يستحب في هذه الصلاة أمور: الاول والثاني
والثالث: القنوت، والتكبير قبل الركوع وبعده. والسمعلة على ما مر. ] (1) لا أجد فيه
خلافا، كما في الجواهر. وعن كشف اللثام: نسبته إلى إجماع المعتبر والمنتهى والذكرى
ونهاية الاحكام. ويشهد به الصحيح المتقدم، (* 1)، بل وغيره مما عرفت ظهوره في خوف
فوت الفضيلة بالفحوى. (2) كما عرفت دلالة النصوص عليه (* 2). (3) لاطلاق دليل
منافاته الذي لا موجب للخروج عنه، لقصور نصوص البناء على ما مضى من صلاته عن التعرض
لذلك، كما هو ظاهر. (4) كما تقدم ظهور بعض نصوص الباب فيه. (5) لما في الجواهر: من
أن المعروف بين القائلين بالتخيير: اختصاص جواز القطع والبناء بمن تلبس فبان له ضيق
وقت الاجزاء، لا وقت الفضيلة ولا من علم الفوات قبل التلبس. فيبقى الاول على فعله،
لأن الغرض تخييره
____________
(* 1) راجع المسألة: 11 من هذا الفصل. (* 2) راجع المسألة: 11 من هذا الفصل.
( 34 )
[ الرابع: إتيانها بالجماعة (1)، أداء كان أو قضاء، مع احتراق القرص وعدمه.
والقول بعدم جواز (2) الجماعة مع عدم احتراق القرص ضعيف. ويتحمل الامام فيها عن
المأموم القراءة خاصة، كما في اليومية (3)، دون غيرها من الافعال والاقوال. ] ولا
يجوز للثاني أن يشرع. (1) كما هو المشهور، بل عندنا، كما عن كشف اللثام، واجماعا،
كما عن الخلاف والتذكرة. وتشهد به النصوص البيانية - قولا وفعلا - الحاكية لفعل
النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام. وفي خبر محمد بن يحيى عن الرضا عليه
السلام: (عن صلاة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى؟ قال (ع): أي ذلك شئت) (* 1). وفي خبر
ابن عبد الرحيم عن أبي عبد الله (ع): (عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ فقال (ع) جماعة
وغير جماعة) (* 2) وما في خبر ابن أبي يعفور: (إذا انسكفت الشمس والقمر فانكسفت
كلها فانه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما انكسف بعضه فانه يجزئ
الرجل أن يصلي وحده) (* 3) محمول على تأكد الاستحباب، أو هو ظاهره. (2) كما عن
الصدوقين، بل لعل ظاهر المحكي عنهما - أيضا -: وجوب الجماعة في صورة الاحتراق، كما
حكي - أيضا - عن المفيد: التفصيل المذكور في القضاء. وضعفهما يظهر مما سبق. (3) بلا
خلاف ظاهر. للاطلاق المقامي لنصوص المقام، فان بيانها
____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 12 من
ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.
( 35 )
[ الخامس: التطويل فيها (1)، ] لمشروعية الجماعة فيها - مع إهمالها لكيفيتها -
يقتضي الاتكال على بيانها في اليومية، فإذا كان الامام هناك يتحمل القراءة فكذا
هنا. بل بعض النصوص المتضمنة: أن الامام لا يضمن إلا القراءة، شامل بنفسه للمقام.
(1) ويشهد له خبر القداح عن جعفر (ع) عن آبائه: (انسكفت الشمس في زمان رسول الله
صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين، وطول حتى غشي على بعض القوم ممن كان وراءه
من طول القيام) (* 1). وعن الفقيه (انسكفت الشمس على عهد أمير المؤمنين (ع)، فصلى
بهم حتى كان الرجل ينظر إلى الرجل قد ابتلت قدمه من عرقه). (* 2) وعن المقنعة عن
أمير المؤمنين (ع): (أنه صلى بالكوفة صلاة الكسوف، فقرأ فيها بالكهف والانبياء
ورددها خمس مرات، وأطال في ركوعها حتى سال العرق على أقدام من كان معه وغشي على
كثير منهم). لكن المذكور في كلام غير واحد: استحباب الاطالة بمقدار زمان الكسوف.
وادعى جماعة: الاجماع عليه. ويشهد له الموثق: (إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف
إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل، وان أحببت أن
تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (* 4). وفي صحيح الرهط: (صلاها
رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه في كسوف الشمس، ففرغ - حين فرغ - وقد
انجلا كسوفها) (* 5) والنصوص السابقة - عدا خبر القداح - حكاية حال من
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب
صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 4)
الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة
الايات حديث: 1.
( 36 )
[ خصوصا في كسوف الشمس (1). السادس: إذا فرغ قبل تمام الانجلاء، يجلس في مصلاه
(2) مشتغلا بالدعاء والذكر إلى تمام الانجلاء، أو يعيد الصلاة (3). ] غير المعصوم
فتكون مجملة. وخبر القداح وان كانت الحكاية فيه من المعصوم، لكن لوروده في الكسوف
لا يمكن الاستدلال به على استحباب الاطالة مطلقا، لما سبق من النص والفتوى على
التحديد فيه بالانجلاء. وحينئذ فاستحباب التطويل في غير الكسوفين، وفيهما مطلقا -
ولو لزم خروج بعض الصلاة عن وقت الآية - لا يخلو من إشكال ظاهر. (1) لما في صحيح
الرهط: (إن الصلاه في هذه الآيات كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف الشمس) (* 1). وفي
صحيح زرارة ومحمد: (وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر، وهما سواء في
القراءة والركوع والسجود) (* 2)، بناء على تعين حملها على ذلك - يعني: شدة
الاستحباب في الكسوف - لا شتراكهما في استجاب التطويل إلى الانجلاء، واختلاف كل من
مدتي الكسوفين بالزيادة والنقصان، وربما كانت مدة الخسوف أطول من مدة الكسوف.
فتأمل. (2) ففي صحيح زرارة ومحمد: فان فرغت قبل أن ينجلي، فاقعد وادع الله تعالى
حتى ينجلي) (* 3)، بناء على ظهوره في القعود في محمل الصلاة. (3) ففي صحيح معاوية:
(في صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب
صلاة الايات حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6.
( 37 )
[ السابع: قراءة السور الطوال (1). كياسين، والنور، والروم، والكهف، ونحوها.
الثامن: إكمال السورة (2) في كل قيام. التاسع: أن يكون كل من القنوت (3) والركوع
والسجود بقدر القراءة في التطويل تقريبا. ] ينجلي فاعد) (* 1) المحمول على
الاستحباب، بقرينة موثق عمار المتقدم (* 2). ولأجله يظهر: ضعف ماعن ظاهر المراسم
والكافي من الوجوب. واعتمادا على ظاهر الأمر في الصحيح. ونحوه - في الضعف - ما في
الحدائق: من الجمع بين هذا الصحيح وصحيح زرارة ومحمد بالوجوب التخييري بين الاعادة
والجلوس في مصلاه داعيا وممجدا لله تعالى. فان ذلك مما يأباه موثق عمار. (1) ففي
رواية أبي بصير: (يقرأ في كل ركعة مثل ياسين والنور) (* 3). وفي صحيح زرارة ومحمد:
(يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر) (* 4) وفي مرسل المقنعه المتقدم: (فقرأ فيها
بالكهف والانبياء) (* 5). (2) قد يستفاد هذا من ذكره في صحيح الرهط (* 6) أولا،
وجعل التفريق مجزيا عنه، ومن مرسل المقنعة من أنه (ع) رددها خمس مرات (* 7). فتأمل.
(3) ففي رواية أبي بصير: (ويكون ركوعك مثل قراءتك، وسجودك
____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) تقدم ذكر الرواية في
الامر الخامس. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 4) تقدم في
الصفحة السابقة. (* 5) مر ذكر الرواية في الأمر الخامس. (* 6) تقدم ذكر الرواية في
الأمر الخامس. (* 7) مر ذكر الرواية في الأمر الخامس.
( 38 )
[ العاشر: الجهر بالقراءة (1) فيها ليلا أو نهارا، حتى في كسوف الشمس على الأصح
(2). الحادي عشر: كونها تحت السماء (3). الثاني عشر: كونها في المساجد (4)، ] مثل
ركوعك) (* 1)، وفي صحيح زرارة ومحمد: (فتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة
والركوع والسجود) (* 2). (1) عن المنتهى: نسبته إلى علمائنا واكثر العامة. ويشهد له
ما في صحيح زرارة ومحمد: (وتجهر بالقراءة) (* 3). (2) لاطلاق الدليل. وما عن بعض:
من استحباب الاخفات في الكسوف، لأن صلاته نهارية. في غير محله، لأن الصحيح المتقدم
أقوى منه فيقدم عليه، وان كان بينهما عموم من وجه. وقد أشار إلى ذلك السيد في
المنظومة بقوله: والقول بالكسوف بالاسرار * يضعف بالاجماع والاخبار (3) لما في صحيح
زرارة ومحمد: (وان استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل) (* 4). (4) ففي
صحيح أبي بصير: (إذا انكسف القمر والشمس فافزعوا إلى مساجدكم) (* 5). وفي مرسل
الفقيه: (فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم) (* 6). ونحوهما غيرهما (* 7).
____________
(* 1) تقدم ذكرها في الأمر السابع. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات:
حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 7
من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 1.
(* 6) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 6 من ابواب
صلاة الايات حديث: 3.
( 39 )
[ بل في رحبها (1). (مسألة 14): لا يبعد استحباب التطويل حتى للامام (2)، وان
كان يستحب له التخفيف في اليومية، مراعاة لأضعف المأمومين. (مسألة 15): يجوز الدخول
في الجماعة إذا أدرك الامام (3) قبل الركوع الاول، أو فيه من الركعة الاولى أو
الثانية. وأما إذا أدرك بعد الركوع الاول من الاولى، أو بعد الركوع من الثانية
فيشكل الدخول (4)، لاختلال النظم - حينئذ - بين صلاة الامام والمأموم. ] (1) ليكون
تحت السماء. (2) لما تقدم في رواية ابن ميمون، ومرسلتي الفقيه والمقنعة (* 1). وأما
ما في صحيح زرارة ومحمد من قوله (ع): (وكان يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر. إلا
أن يكون إماما يشق على من خلفه) (* 2). فلابد من أن يكون محمولا على قلة الفضل لا
نفيه، وإلا لما وقع منهما (ع) واحتمال اختصاص ذلك بهما، أو إجمال فعلها (ع). مندفع
بظهور حكاية فعلهما - في رواية القداح - بعنوان الترغيب إلى ذلك. (3) هذا مما لا
إشكال فيه، لأنه المتيقن من صور انعقاد الجماعة. (4) بل عن المشهور المنع عنه. وعلل
بما في المتن: من لزوم اختلال النظم بين صلاة الامام والمأموم، الناشئ من مقارقة كل
منهما لصاحبه في الهوي للسجود. أو لزوم الزيادة والنقيصة مع المتابعة. وفيه:
____________
(* 1) تقدمت الروايات المذكورة في الأمر الخامس. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب
صلاة الايات حديث: 6.
( 40 )
[ (مسألة 16): إذا حصل أحد موجبات سجود السهو في هذه الصلاة فالظاهر وجوب (1)
الاتيان به بعدها، كما في اليومية. (مسألة 17): يجري في هذه الصلاة قاعدة التجاوز ]
أنه لا دليل على قادحية مثله، وقد ثبت في موارد كثيرة في الجماعة في اليومية. ولذا
قال في محكي التذكرة: (أنه لو أدركه بعد رفع رأسه من الركوع الأول جاز له الدخول،
فإذا سجد لم يسجد هو بل ينتظر الامام إلى أن يقوم، فإذا ركع الامام أول الثانية ركع
معه عن ركعات الاولى، فإذا انتهى إلى الخامس بالنسبة إليه سجد ثم لحق الامام، ويتم
الركعات قبل سجود الثانية). ووافقه عليه جماعة. بل الظاهر: عدم لزومه لو دخل معه في
ركوعات الأخيرة، لأنه إذا هوى الامام للسجود بعد العاشر يبقى المأموم مشغولا بما
عليه. ولا مانع من مفارقة الامام حينئذ، كما في المأموم المسبوق. ومنه يظهر أنه لا
يظهر وجه للفرق بين الركوع العاشر وما قبله من ركوعات الركعة الا خيرة، فيخص جواز
الدخول في الاول دون غيره. فالعمدة حينئذ في وجه الاشكال: أنه لا دليل على صحة
الائتمام، لما يأتي - إن شاء الله - من أنه لا إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبار شرطية
شئ - للامام أو المأموم أو الائتمام - عند الشك في ذلك، بل يتعين الرجوع إلى عموم
الادلة المثبته لأحكام صلاه الفرادى، بعد جريان أصالة عدم انعقاد الجماعة. (1)
لاطلاق أدلة وجوب السجود الشامل للمقام، وكذا الحال في المسألة الآتية.
( 41 )
[ عن المحل وعدم التجاوز عند الشك في جزء أو شرط، كما في اليومية. (مسألة 18):
يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم وشهادة العدلين (1). واخبار الرصدي إذا
حصل الاطمئنان بصدقه، على إشكال في الأخير (2)، لكن لا يترك معه الاحتياط. وكذا في
وقتها، ومقدار مكثها. (مسألة 19): يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الآية (3)، فلا يجب
على غيره. نعم يقوي الحاق المتصل بذلك ] (1) بناء على ما تقدم في المياه (* 1): من
تقريب عموم الحجية من رواية مسعدة بن صدقة. فراجع. (2) ينشأ: من أن الرجوع إلى أهل
الخبرة مختص بالأمور الحدسية لا الحسية. كالمقام. وكونه كذلك من باب الاتفاق - لبعض
العوارض - غير كاف في جواز الرجوع إليهم. (3) لقصور النصوص عن شمول غيره. لاسيما
بملاحظة ما في مرسل المقنعة (* 2)، ورواية عمارة (* 3): من اعتبار الرؤية. فان
الظاهر وان كان اعتبارها بنحو الطريقية إلى وجود نفس الكسوف، إلا أنه ظاهر في
اعتبار كونه بنحو يمكن أن تقع عليه الرؤية، فلا تجب للكسوف تحت الارض، بل يجب أن
يكون فوقها في أي نقطة من نقاط القوس النهاري من أول الطلوع إلى الغروب، فيجب في كل
كسوف الصلاة على سكان أكثر من نصف الارض، بناء على أن المستضئ بالشمس اكثر من
نصفها. كما أنه
____________
(* 1) راجع الجزء الاول من هذا الشرح المسألة: 6 من فصل ماء البئر. (* 2) الوسائل
باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات
حديث: 4.
( 42 )
[ المكان مما يعد معه كالمكان الواحد (1). (مسألة 20): تجب هذه الصلاة على كل
مكلف (2) إلا الحائض والنفساء فيسقط عنهما (3) أداؤها. والاحوط قضاؤها (4) بعد
الطهر والطهارة. (مسألة 21): إذا تعدد السبب دفعة أو تدريجا تعدد وجوب الصلاة (5).
] لو اتفق وقوع زلزلة أو بعض الأخاويف في مكان، اختص أهله بوجوب الصلاة، وان علم
غيرهم بها. (1) وحدة المكان - بعد ما لم تكن حقيقة، بل إنما تكون اعتبارية بلحاظ
جهة واحدة طارئة عليها، فلا بد من بيان ضابط لتلك الوحدة، إذ ما من مكان إلا ويجمعه
مع غيره وحدة عرضية. فكأن الوحدة العرضية في المقام: كونه مكانا للآية عرفا. (2)
لاطلاق أدلة وجوبها أو عمومه. (3) لعموم ما دل على حرمة الصلاة عليهما. (4) لعدم
العموم فيما دل على أنهما لا يقضيان لهما، لانصرافه إلى اليومية لكونها الشائعة.
مضافا إلى الاشكال في ثبوت التوقيت في هذه الصلاة الموجب للاشكال في صدق القضاء
المنفي في النصوص عن الحائض. إلا أن يقال: الشياع لا يوجب الانصراف المعتد به في
جواز رفع اليد عن الاطلاق، ويكفي في صدق القضاء التوقيت في الجملة، ولو كان بالمعنى
اللازم لوجوبها في الوقت الاول. ولذا ورد في النصوص: أنها تقضى أو لا تقضى. فتأمل.
والنفساء بحكمها. (5) لأصالة عدم التداخل، المبرهن عليها في محله.
( 43 )
[ (مسألة 22): مع تعدد ما عليه من سبب واحد لا يلزم التعيين (1). ومع تعدد
السبب نوعا - كالكسوف والخسوف والزلزلة - الاحوط التعيين (2) ولو إجمالا. نعم مع
تعدد ما عدا هذه الثلاثة من سائر المخوفات لا يجب التعيين (3)، وان كان أحوط أيضا.
(مسألة 23): المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص بتمامه
(4)، فلو لم يحترق التمام ولكن ذهب ضوء البقية باحتراق البعض، لم يجب القضاء مع
الجهل، وان كان أحوط، خصوصا مع الصدق العرفي (5). (مسألة 24): إذا أخبره جماعة
بحدوث الكسوف - مثلا - ولم يحصل له العلم بقولهم، ثم بعد مضي الوقت تبين ] (1) بل
لا مجال له بعد عدم التعين والتميز في الواجب. والاضافة إلى الشخص الخاص من السبب
ليست دخلية في موضوع الوجوب ليكون بين الواجبين تميز، ليمكن التعيين، كما أشرنا
إليه فيما سبق. (2) بل الظاهر أن المشهور لزومه في مثله. لكنه إنما يتم لو كان تعدد
السبب نوعا موجبا لتعدد الواجب ذاتا أو عرضا. أما إذا لم يكن كذلك، بل كان تأثير
الأسباب المتعددة بجهة مشتركة بينها، وتكون الواجبات المتعددة من قبيل الأفراد
لماهية واحدة جاء فيه ما تقدم: من امتناع التعيين لعدم المعين. وهذا هو الظاهر من
أدلة المقام. (3) لدخول ما عدا الثلاثة تحت عنوان واحد، وهو المخوف السماوي. (4)
فان المستفاد من النصوص موضوعيته لوجوب القضاء. (5) يعني: المبني على المسامحة الذي
لا يكون معيارا شرعا.
( 44 )
[ صدقهم، فالظاهر الحاقه بالجهل (1)، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص. وكذا
لو أخبره شاهدان (2) لم يعلم عدالتهما ثم بعد مضي الوقت تبين عدالتهما، لكن الاحوط
القضاء في الصورتين. فصل في صلاة القضاء يجب قضاء اليومية الفائتة عمدا أو سهوا أو
جهلا (3)، ] (1) فانه منه. ويشير إليه ما في موثق عمار: (فان أعلمك أحد وأنت نائم
فعلمت ثم غلبت...) (* 1). (2) فان الظاهر من دليل الحجية اختصاصها بالبينة الواصلة،
لا مطلق الوجود الواقعي. فصل في صلاة القضاء (3) بلا خلاف. ويقتضيه عموم وجوب
القضاء المستفاد من صحيح زرارة والفضيل أو حسنهما عن أبي جعفر (ع) - في حديث - (متى
استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها، صليتها،
وان شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعاد عليك من شك حتى تستيقن، فان
استيقنت فعليك أن تصليها في أي حالة كنت) (* 2)، وخبر ابن مسلم عنه (ع): (قلت له
رجل مرض
____________
(* 1) تقدم ذلك في المسألة التاسعة من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 60 من ابواب
المواقيت حديث: 1.
( 45 )
فترك النافلة. فقال (ع): يا محمد ليست بفريضة، إن قضاها فهو خير يفعله، وان لم
يفعله فلا شئ عليه)) (* 1) وما ورد في الناسي، والنائم، ومن صلى بغير طهور، كصحيح
زرارة عنه (ع): (سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلها، أو نام عنها،
فقال (ع): يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار) (* 2)، بناء على فهم
عدم الخصوصية لمورد السؤال، وأن السبب الموجب للقضاء مجرد ترك الفريضة في وقتها،
والنبوي المشهور - كما قيل -: (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها) (*
3). وربما يناقش في استفادة العموم من النصوص المذكورة، فان الصحيح الاول ليس واردا
في مقام تشريع وجوب القضاء للفائت: بل في مقام إلغاء الشك بعد خروج الوقت، وأن
الاعتبار باليقين بالترك لا غير. وكذلك خبر ابن مسلم، فانه وارد في مقالم الفرق بين
الفريضة والنافلة في لزوم القضاء وعدمه، ويكفي في الفرق لزوم القضاء في الفريضة في
الجملة، وبأن إلغاء الخصوصية في صحيح زرارة ليس بذلك الوضوح، وليس عليه قرينة
والنبوي غير واضح المأخذ. ومثله ماروى عنهم (ع): (من فاتته فريضة فليقضها كما
فاتته) (* 4). ولذا قال في محكى الذخيرة: (غير ثابت وأن
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض حديث: 1. (* 2) الوسائل باب 57 من
ابواب المواقيت حديث: 1. (* 3) لم نعشر على ذلك في مظانه. ولعله نقل بالمعنى لما
يأتي في المسألة: 27 من هذا الفصل - ان شاء الله تعالى عن كنز العمال وسنن البيهقي.
نعم في الجواهر، عن المسائل الرسيات للمرتضى قدس سره: (من ترك صلاة ثم ذكوها
فليصلها فذلك وقتها). وهو اشبه بالنبوي المذكور لاحظ الجواهر ج 13 ص 84 ط النجف
الاشرف. (* 4) ام نعثر على هذه الرواية بهذا النص. إلا انه يمكن استفادة مضمونها من
قوله (ع): (يقضي ما فاته كما فاته)، كما في الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات
حديث: 1.
( 46 )
[ أو لاجل النوم (1) المستوعب للوقت، أو للمرض ونحوه. ] الظاهر أنه من طريق
العامة). لكن الانصاف: أن المناقشة في النصوص السابقة - كما ترى - ضعيفة ودلالتها
على العموم قوية. مضافا إلى استصحاب الوجوب الثابت في الوقت، لأن الشك في وجوب
الفعل بعد خروج الوقت شك في البقاء، فيرجع فيه إلى عموم دليل الاستصحاب. والاشكال
فيه: بأن دليل الموقت إنما على وجوب الفعل في الزمان الخاص، فإذا انقضى ذلك الزمان
يكون الشك في وجوب الفعل في الزمان الآخر شكا في وجوب أمر آخر غير الواجب أولا، ومع
تعدد الموضوع لا يجري الاستصحاب، لعدم صدق نقض اليقين بالشك. مبني على أن المراجع
في بقاء الموضوع وعدمه لسان الدليل، والمحقق في محله أن المراجع العرف، بحيث يكون
الشك شكا في البقاء عرفا، وهو حاصل في الفرض، إذ ليس التقييد بالزمان إلا كالتقييد
بسائر الخصوصيات التي يكون زوالها سببا للشك في استمرار ما كان، فلا مانع من جريان
الاستصحاب. (1) مطلقا وان كان على خلاف العادة، كما يقتضيه إطلاق صحيح زرارة
المتقدم. وعن الذكرى والميسية والمسالك: (لو كان النوم على خلاف العادة، فالظاهر
التحاقة بالاغماء). بل في الاول: أنه قد نبه عليه في المبسوط. وكأنه مبني على
انصراف الصحيح إلى النوم العادي، وعدم ثبوت إطلاق القضاء والاستصحاب. وفيه: أن
العادة لا توجب الانصراف المعتد به في رفع اليد عن الاطلاق. وأنه لو أشكل ثبوت
إطلاق القضاء فالاستصحاب محكم كما عرفت. نعم يمكن أن يستشكل في عموم الحكم للنوم
الغالب، للتعليل الآتي في بعض أخبار المغمى عليه. لكن يأتي
( 47 )
[ وكذا إذا أتي بها باطلة، لفقد شرط أو جزء (1) يوجب تركه البطلان، بأن كان على
وجه العمد، أو كان من الاركان. ولا يجب على الصبي (2) إذا لم يبلغ في أثناء الوقت،
ولا على المجنون (3) في تمامه، مطبقا كان أو أدواريا، ولا على المغمي عليه (4) في
تمامه، ] الاشكال فيه. (1) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه - مضافا إلى صحيح زرارة المتقدم
فيمن صلى بغير طهور - عموم القضاء أو الاستصحاب. نعم قد يشكل التمسك بالعموم فيما
لو كان وجوب الجزء بقاعدة الاشتغال، لعدم إحراز موضوعه، وهو ترك المأمور به.
واستصحاب عدم الاتيان به، من قبيل الاستصاحب الجاري في المفهوم المردد، الذي ليس
بحجة، كما أشرنا إليه في هذا الشرح مكررا. بل يشكل التمسك بالاستصحاب أيضا - بناء
على عدم صحة جريانه لاثبات الاحتياط - فانه إذا لم يصلح لاثبات الاحتياط في الوقت
لم يصلح لا ثباته في خارجه بطريق أولى. نعم بناء على دلالة عموم القضاء - على تقدير
تماميته - على كون التكليف بالأداء بنحو تعدد المطلوب كان إثبات القضاء في خارج
الوقت في الفرض بقاعدة الاحتياط في محله، لأنها حينئذ - كما - تقتضي وجوب الاحتياط
في الوقت، تقتضي وجوبه في خارجه بنحو واحد. فلاحظ. (2) إجماعا، بل لعله من ضروريات
الدين. (3) إجماعا، بل جعله بعض من الضروريات أيضا. (4) كما هو المشهور. ويشهد له
كثير من الصحاح وغيرها، كصحيح
( 48 )
أيوب ابن نوح: (كتبت إلى أبي الحسن (ع) عن المغمى عليه يوما أو اكثر هل يقضي ما
فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب (ع): لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة) (* 1) ونحوه
مكاتبتا ابن مهزيار (* 2) وعلي بن سليمان (* 3). وزاد في الفقيه - في أولاهما -:
(وكل ما غلب الله عليه فالله تعالى أولى بالعذر) (* 4). وفي مصحح الخزار: (عن رجل
أغمي عليه أياما لم يصل ثم أفاق أيصلي ما فاته؟ قال (ع): لا شئ عليه) (* 5). وفي
خبر موسى ابن بكر: (الرجل يغمى عليه اليوم واليومين والثلاثة والأربعة واكثر من ذلك
كم يقضي من صلاته؟ فقال (ع): ألا أخبرك بما يجمع لك هذه الاشياء كلها، كل ما غلب
الله عز وجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده) (* 6). وزاد فيه: (إن أبا عبد الله (ع)
قال: هذا من الابواب التي يفتح كل باب منها الف باب) (* 7). ونحوها غيرها. ويعارضها
جملة اخرى، كصحيح حفص: (عن المغمى عليه يوما إلى الليل قال (ع): يقضي صلاة يومه) (*
8) وصحيحه الآخر: (يقضي
____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب
قضاء الصلاة حديث: 18. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة ملحق حديث: 18.
(* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب
قضاء الصلاة حديث: 14. (* 6) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 8. (* 7)
الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 9. (* 8) بهذا اللفظ جاءت الرواية في
الوافى باب: 35 صلاة المغمى عليه: نفلا عن التهذيب والاستبصار. وفي الحدائق ج 11 ص
6 ط النجف أيضا إلا ان التهذيب والاستبصار خاليان عن قوله: (يوما إلى الليل). لاحظ
التهذيب ج 3 ص 303 ط النجف، والاستبصار ج 1 ص 458 ط النجف. ورواها في الوسائل باب:
40 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9 بدون سؤال. =
( 49 )
المغمى عليه ما فاته) (* 1)، ومصحح ابن مسلم: (عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق قال
(ع): يقضي ما فاته، يؤذن في الاولى ويقيم البقية) (* 2) وصحيح رفاعة: (عن المغمى
عليه شهرا ما يقضي من الصلاة؟ قال (ع): يقضيها كلها، إن أمر الصلاة شديد) (* 3).
إلى غير ذلك. وظاهر محكي المقنع العمل بها. لكن الجمع العرفي بينها وبين ما قبلها
حملها على الاستحباب، كما يشير إليه خبر أبي كهمس: (عن المغمى عليه أيقضي ما تركه
من الصلاة؟ فقال (ع): أما أناو ولدى وأهلي فنفعل ذلك) (* 4). ونحوه خبر منصور (*
5). وما في بعض النصوص: من التفصيل بين الاغماء ثلاثة أيام فعليه القضاء. وما جازها
فلا قضاء عليه، كموثق سماعة: (عن المريض يغمى عليه، إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس
عليه قضاء، وان أغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاه فيهن) (* 6). والتفصيل:
فيما جازها بين ثلاثة أيام فيقضيها، وبين الزائد عليها فلا يقضيه، كخبر أبي بصير:
(رجل أغمي عليه شهرا أيقضي شيئا من
____________
= - وكذلك التهذيب ج 4 ص 244 ط النجف. كما ان الموجود في جميع هذه المصادر (صلاة
يوم) بتجريد (يوم) عن الضمير. (* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 8.
والمذكور في نسخة الوسائل المصححة للمؤلف - دام ظله - وكذلك المطبوعة: (المغمى عليه
يقضي ما فاته) نعم ما في التعليقة يوافق التهذيب ج 4 ص 243 ط النجف الأشرف. (* 2)
الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء
الصلوات حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 12. (* 5)
الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 13. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب
قضاء الصلوات حديث: 5.
( 50 )
[ ولا على الكافر الاصلي (1) إذا أسلم بعد خروج الوقت، بالنسبة إلى ما فات منه
حال كفره، ] من صلاته؟ قال (ع): يقضي منها ثلاثة أيام) (* 1) محمول على اختلاف
مراتب الفضل. (1) إجماعا محكيا عن جماعة، بل عد في ضروريات الدين. واستدل له بحديث:
(الاسلام يجب ما قبله) (* 2). لكن الحديث المذكور قاصر سندا بالارسال، رواه في مجمع
البحرين، وعن غيره هكذا: (الاسلام يجب ما قبله. والتوبة تجب ما قبلها من الكفر،
والمعاصي والذنوب) (* 3) في اواخر شرح النهج - لابن أبي الحديد - عن أبي الفرج: ذكر
قصة إسلام المغيره، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر، فلما رجعوا
قتلهم المغيرة في الطريق، وفر إلى المدينة مسلما، وعرض خمس أموالهم على النبي صلى
الله عليه وآله فلم يقبله، فخاف المغيرة على نفسه من النبي صلى الله عليه وآله،
وصار يحتمل ما قرب وما بعد، فقال صلى الله عليه وآله له: (الاسلام يجب ما قبله) ()
4). وفي تفسير القمي في تفسير قوله تعالى: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر...) (* 5):
(ان أم سلمة شفعت
____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 11. (* 2) روي هذا الحديث كنز
العمال ج: 1 بالفاظ مختلفة: منها: (الاسلام يجب ما كان قبله)، حديث: 243 ص 17.
ومنها: (أما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله، وان الهجرة تهدم ماكان قبلها، وان
الحج يهدم ماكان قبله) حديث 247 ومنها: (ان الاسلام يجب ما كان قبله، والهجرة تجب
ما كان قبلها) حديث 298 ص 20. (* 3) لاحظ مادة: جبب. (* 4) الجزء: 20 ص 9 - 10
الطبعة الثانية لدار احياء الكتب العربية. (* 5) بني اسرائيل: 90.
( 51 )
لأخيها عند النبي صلى الله عليه وآله في قبول إسلامه وقالت له: ألم تقل إن
الاسلام يجب ما قبله؟ قال صلى الله عليه وآله: نعم، ثم قبل إسلامه) (* 1). وفي
السيرة الحلبية (إن عثمان شفع في أخيه ابن أبي سرح. قال صلى الله عليه وآله: أما
بايعته وآمنته؟ قال: بلى، ولكن يذكر ما جرى منه معك من القبيح ويستحي. قال صلى الله
عليه وآله: الاسلام يجب ما قبله) (* 2). وفي تاريخ الخميس (* 3)، والسيرة الحلبية
(* 4)، والاصابة - لابن حجر - في اسلام هبار: (قال: يا هبار، الاسلام يجب ما كان
قبله) (* 5). ونحوه في الجامع الصغير (* 6) - للسيوطي - في حرف الالف، وفي كنوز
الحقائق - للمناوي - عن الطبراني في حرف الالف: (الاسلام يجب ما قبله والهجرة تجب
ما قبلها) (* 7). نعم في مناقب ابن شهر آشوب - فيمن طلق زوجته في الشرك تطليقة وفي
الاسلام تطليقتين -: قال علي (ع): (هدم الاسلام ما كان قبله، هي عندك على واحدة) (*
8). والطعن في سنده بالارسال - بعد كونه من المشهورات - ضعيف. ومثله: الطعن في
دلالته، فان إطلاقه شامل
____________
(* 1) صفحة: 388. (* 2) الجزء: 3 ص 105 مطبعة مصطفى محمد، وص 129 مطبوعة دار
الطباعة. (* 2) الجزء: 2 ص 93 في حوادث السنة الثامنة من الهجرة. (* 3) الجزء: 3 ص
106 مطبعة مصطفى محمد، وص 131 الطبعة الاخرى. (* 5) الجزء: 3 ص 566 باب الهاء بعده
الباء. (* 6) الجزء 1 ص 160 باب الهمزة المحلى بأل طبع مطبعة الميمنية. (* 7) صفحة
84 هامش الجامع الصغير. (* 8) في السير الحلبية، في آخر غزوة وادي القرى: إن خالد
بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله
مسلمين، وطلبوا منه ان يغفر الله لهم فقال لهم صلى الله عليه وآله: (ان الاسلام يجب
ما كان قبله) لاحظ ج: 3 ص 71 ط مصطفى محمد، وص 87 الطبعة الاخرى.
( 52 )
للمقام. نعم المتن الدي رواه في مجمع البحرين قاصر عن التعرض للمقام، لأنه ظاهر
في أن الاسلام يجب الكفر، لا أنه يجب ما ثبت حال الكفر، كما أنه إذا كان التكليف في
الموقت على نحو تعدد المطلوب يشكل تطبيقه لنفي القضاء، لأن وجوب القضاء ليس مسببا
عن الفوت، بل هو لمصلحة في الفعل، كوجوب الأداء. غاية الأمر أن في خصوصية الوقت
مصلحة فاتت بخروج الوقت، وبقيت المصلحة القائمة في ذات الفعل مطلقا، فلا يكون وجوب
القضاء مسببا عما قبل الاسلام. نعم إذا كان وجوب القضاء مستندا إلى الفوت في الوقت،
كان مقتضى الجب سقوطه. لكنه خلاف الظاهر. وعلى هذا فالعمدة - في نفي القضاء على
الكافر -: الاجماع وفي المدارك: انه يستفاد من ذلك: أنه لا يخاطب بالقضاء وان كان
مخاطبا بغيره من التكاليف، لامتناع إيقاعه منه حال كفره، وسقوطه باسلامه). وأورد
عليه تارة: بأن سقوط القضاء عنه فرع ثبوته عليه وثمرته العقاب على تركه. وأخرى:
بأنه إن أريد أنه لا فائدة في هذا التكليف ففيه: أن الفائدة ترتب العقاب. وإن أريد
أنه في نفسه ممتنع، فهو إنما يتم لو كلف بالفائتة بشرط إيقاعها حال الكفر، لكنه ليس
كذلك، وإنما كلف بقضاء الفائتة مطلقا، لكنه لما اختار الكفر، تعذر عليه القضاء.
وفيه: أن العقاب لا يصلح ثمرة للتكليف، ولا فائدة له. وان تعذر القضاء لا يختص
بصورة اختياره الكفر، بل إذا أسلم أيضا يعذر عليه القضاء، لما عرفت من سقوطه عنه
بالاسلام. ولعل مراده ما ذكره غير واحد من مشايخنا: من أنه - بعد ما علم عدم صحة
قضائه حال الكفر، عدم ثبوت التكليف به لو أسلم خارج الوقت - يعلم أن صحة القضاء
الواجب مشروطة بالاسلام في الوقت. وعليه فيجب عليه في الوقت الاسلام والأداء فيه،
والقضاء على تقدير ترك الاداء،
( 53 )
[ ولا على الحائض والنفساء (1) مع استيعاب الوقت. (مسألة 1): إذا بلغ الصبي، أو
أفاق المجنون أو المغمي عليه قبل خروج الوقت وجب عليهم الاداء (2)، وان لم يدركوا
إلا مقدار ركعة من الوقت (3)، ومع الترك يجب عليهم القضاء. وكذا الحائض والنفساء
إذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة. كما أنه إذا طرأ الجنون أو الاغماء
أو الحيض أو النفاس بعد مضي مقداره صلاة المختار - بحسب حالهم من السفر والحضر،
والوضوء أو التيمم - ولم ] فالامر في الوقت بالقضاء بشرط الاسلام في الوقت لا مانع
منه. لكن هذا راجع إلى تسليم عدم تكليف الكافر بالقضاء تكليفا فعليا في خارج الوقت،
وأن التكليف بالقضاء متوجه إليه في الوقت لا غير، وبعد خروج الوقت لا تكليف فعلي في
حقه إذا لم يسلم في الوقت. لا نتفاء القدرة على شرطه، وهو الاسلام في الوقت الفائت
بفوات الوقت. وحينئذ فان كان مراد المدارك هذا المعنى من عدم تكليف الكافر بالقضاء
- يعني: بعد خروج الوقت لا تكليف بالقضاء - فهو في محله. وان كان المراد انتفاء
وجوب القضاء مطلقا حتى في الوقت بالنسبة إلى الكافر فهو غير ظاهر. وما ذكر من دليه
لا يقتضيه. (1) إجماعا محكيا. عن جماعة. ولعله من ضروريات المذهب. وتشهد له النصوص
المستفيضة أو المتواترة، كما تقدم في الحيض. (2) لعموم دليل التكليف بالصلاة من دون
معارض، لاختصاص الأدلة النافية للقضاء عنه بصورة الفوت بسبب الامور المذكورة. (3)
تقدم الكلام في ذلك كله في المواقيت.
( 54 )
[ يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء، كما تقدم في اللمواقيت. (مسألة 2): إذا أسلم
الكافر قبل خروج الوقت - ولو بمقدار ركعة - ولم يصل وجب عليه قضاؤها. (مسألة 3): لا
فرق في سقوط القضاء عن المجنون والحائض والنفساء بين أن يكون العذر قهريا، أو حاصلا
من فعلهم وباختيارهم ] (1) أما في المجنون، فلا طلاق معاقد الاجماعات على سقوط
القضاء عنه. وفي الجواهر: (ما عثرنا عليه من كلام الأصحاب في المقام لا تفصيل فيه.
ومثله: الاجماعات المنقولة، ونفي الخلاف). نعم في الروضة: (وعن التحرير والروض
والمفاتيح: تقييد الجنون المسقط للقضاء بما إذا لم يكن من فعله وإلا وجب القضاء).
وفي مفتاح الكرامة: (هو اللازم من عبارة المبسوط والمراسم والغنية والاشارة
والسرائر) وعن الذكرى: (لو زال عقل المكلف بشئ من قبله فصار مجنونا، أو سكر فغطي
عقله، أو أغمي عليه بفعل فعله وجب القضاء. وأفتى به الأصحاب). وكأن الوجه فيه: عموم
وجوب القضاء لما فات، المقتصر في تقييده على القدر المتيقن من معقد الاجماع، وهو ما
إذا لم يكن الجنون بفعله. فان قلت: عموم وجوب القضاء موضوعه ما فات، وهو غير حاصل
بعد انتفاء التكليف عن المجنون مطلقا، لعموم حديث: (رفع القلم عن المجنون حتى يفيق)
(* 1). قلت: حديث رفع القلم عن المجنون ظاهر في رفع الفعلية لا رفع ذات التكليف
ومناطه عنه، نظير: رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ. لا أقل
____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11.
( 55 )
[ بل وكذا في المغمى عليه (1)، ] من كون ذكره في سياق رفع القلم عن النائم
قرينة على إرادة هذا المعنى. وحينئذ فاطلاق أدلة التكليف الدالة بالالتزام على وجود
المناط في فعل المجنون موجب لصدق الفوت على تركه، فيشمله دليل القضاء. وأما مفهوم
التعليل في نصوص المفمى عليه - أعني: قولهم (ع): (كل ما غلب الله تعالى...) - فغير
ثابت، لمتحقق في محله من عدم حجية مفهوم القيد، فلا يدل على ثبوت القضاء فيما إذا
بفعله. وأما في الحائض والنفساء فهو المعروف، بل لا يظهر فيه مخالف، حتى أن
الشهيدين - مع بنائهما على القضاء في المغمى عليه إذا كان بفعله - ذهبا إلى السقوط
هنا مطلقا. وفرقا بين المقامين: بأن السقوط فيهما عزيمة وفي المغمى عليه رخصة، وان
كان في الفرق نظر. كما في المدارك. والعمدة - في عموم السقوط فيهما: عموم النصوص
الدالة على أن الحائض لا تقضي الصلاة من دون مخصص وقد عرفت الاشكال في حجية مفهوم
التعليل بنحو يتعدى من مورده إلى غيره. (1) كما هو المشهور. عملا باطلاق النصوص
المتقدم بعضها. وعن صريح جماعة، وظاهر آخرين: وجوب القضاء إذا كان الاغماء
باختياره، للتعليل في النصوص المتقدمة وغيرها. لكنه يتوقف على ظهوره في ذلك، وهو
غير ثابت. وتوضيحه: أن المراد من قوله (ع): (فالله أولى بالعذر) ليس العذر في
القضاء. لأنه مما لم يغلب عليه فيه، فيتعين أن يكون المراد العذر في الأداء، لأنه
المغلوب عليه فيه. وحينئذ فالوجه في كونه جوابا عن حكم القضاء. هو ثبوت قضية كلية،
وهي: كل من يعذر في الأداء لا يجب عليه القضاء، فمفاد النصوص: أن المغمى عليه داخل
في موضوع القضية المذكورة، فيثبت له حكمها. وحينئذ لا دلالة فيها على انحصار العلة
في
( 56 )
نفي القضاء في ذلك، بل يجوز أن يكون له علة أخرى غيرها، لظهور الفرق بين قولنا:
(لا تأكل الرمان لأنه حامض)، وقولنا: (لا تأكل الرمان، كل حامض يحرم اكله)، فان
التعليل الصريح ظاهر في الانحصار، ولا كذلك التعليل المستفاد من تطبيق الكبريات على
صغرياتها، فانه لا مفهوم له. وعليه فالنصوص المطلقة في نفي القضاء عن المغمى عليه
غير المشتملة على التعليل المذكور لا مقيد لها، فالعمل عليها متعين. وبالجملة:
القاعدة المذكورة إنما تمنع من إطلاق النصوص المشتملة عليها، ولا تصلح لتقييد إطلاق
غيرها من النصوص، لما عرفت من أنها لا مفهوم لها. إلا أن تكون قرينة على إرادة
المفهوم وأن الكلام مساق للنفي والاثبات، فحينئذ يكون لها مفهوم، وما لم تقم قرينة
على ذلك فلا مفهوم لها. ثم إنه لو سلم صلاحيتها لتقييد الاطلاق النافي للقضاء في
المغمى عليه لظهورها في العلة المنحصرة، فلا نتسلم صلاحيتها لتقييد إطلاق نفي
القضاء في غيره - كالحائض والنفساء - كما توهم، فانه غير مورد التعليل. والتعدي عن
مورد التعليل إلى غيره إنما هو في منطوقه لا مفهومه. مثلا - إذا قيل: (لا تأكل
الرمان لأنه حامض)، فلا يدل على أن كل ما ليس بحامض من سائر الفواكه يجوز اكله، حتى
يعارض ما دل على عدم جواز، أكل التفاح الحاو - مثلا -، كما أشرنا إلى ذلك في
المجنون والحائض. نعم يدل على أن كل حامض لا يجوز أكله وإن لم يكن من الرمان. ومن
هنا يشكل إطلاق وجوب القضاء في النائم والناسي الشامل لصورة ما إذا كان النوم
والنسيان بفعله، لكن لما كان بينهما عموم من وجه كان تقييد القاعدة بغير ذلك أولى
من تقييد إطلاق القضاء بالعامد، لندرة ذلك. ولا ينافيه ظهرو نصوص القاعدة في كونها
مطردة آبية عن التخصيص فان ذلك إنما هو بالاضافة إلى أن كل مغلوب عليه معذور لا
بالاضافة
( 57 )
[ وإن كان الاحوط (1) القضاء عليه إذا كانت من فعله، خصوصا إذا كان على وجه
المعصية (2). بل الاحوط قضاء جميع ما فاته مطلقا. (مسألة 4): المرتد يجب عليه قضاء
ما فات منه أيام ردته بعد عوده إلى الاسلام، سواء كان عن ملة أو فطرة (3) وتصح منه
وان كان عن فطرة على الأصح (4). ] إلى أن كل معذور في الأداء منفي عنه القضاء الذي
هو موضوع المعارضة. يمكن المناقشة في ثبوت الاطلاق لذلك بنحو يكون قاعدة كلية في
مقابل عموم القضاء أو استصحاب وجوبه، فضلا عن خصوص الدليل على القضاء في الموارد
المذكورة، إذ ليس ما يقتضي العموم من قرينة لفظية أو حالية أو عقلية، لعدم ورود
الكلام لبيان ذلك، بل هو في مقام الاشارة إليها في الجملة، كما هو ظاهر. هذا
بالنسبة إلى عموم كل معذور في الأداء منفي عنه القضاء. أما بالنسبة إلى عموم كل
مغلوب معذور فعمومها ظاهر. فلاحظ وتأمل. (1) عرفت وجهه. ولأجله أفتى في محكي الذكرى
وغيرها بالوجوب. (2) فانه أقرب في منع شمول نصوص نفي القضاء له. ولأجله خص وجوب
القضاء به في محكي السرائر. (3) كما عن جماعة التصريح به. ويقتضيه إطلاق معقد
الاجماع في محكي الناصرية والغنية والنجيبية وغيرها، لعموم ما دل على وجوب القضاء،
واختصاص ما دل على سقوطه على الكافر بالكافر الأصلي. (4) عند جماعة. لحصول شرط
الصحة وهو الاسلام. لكن المشهور خلافه، لصحيح ابن مسلم: (سألت أبا جعفر (ع) عن
المرتد، فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد
إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرإته، ويقسم ما ترك
( 58 )
[ (مسألة 5): يجب على المخالف قضاء ما فات منه (1)، ] على ولده (* 1) فان إطلاق
نفي التوبة يقتضي بطلان عبادته، كما لو بقي على كفره. ووجوب قبول توبته عقلا إنما
هو بالنسبة إلى العقوبة التي هي من الآثار العقلية، لا بالنسبة إلى الآثار الشرعية
التعبدية. كما أن ما دل على أن الاسلام الشهادتان لا ينافي كونه بحكم الكافر. وأدلة
التكاليف وان كانت مقتضيه للصحة باطلاقها الشامل له، إلا أنه - بعد تقييدها بما دل
على بطلان عبادة الكافر - يكون الصحيح لتضمنه أن المسلم بعد الارتداد بمنزلة الكافر
- حاكما عليها. نعم تمكن المناقشة في الصحيح. تارة: من جهة احتمال أن نفي التوبة
ليس بلحاظ جميع الآثار، بل بلحاظ خصوص القتل ونحوه. كما قد يقتضيه اتباعه به في
الصحيح. ومقابلته بالتوبة في جملة من نصوص المرتد، مثل قوله - في بعضها -: (هل
يستتاب، أو يقتل ولا يستناب) (* 2). فلا حظ أبواب حكم المرتد من حدود الوسائل.
وأخرى: من جهة أن شرطية الاسلام لصحة العبادة ليست شرعية لعدم كونه شرطا فيها،
وإنما هو قيد للامتثال الذي له دخل في حصول الغرض، فعموم الصحيح له غير ظاهر فإذا
بني على قبول توبته من حيث استحقاق الثواب والعقاب كفى ذلك في صحة عبادته، إذ لا
يعتبر فيها اكثر من صلاحية الفعال للقرب. فتأمل. (1) كما هو ظاهر المشهور. لما دل
على وجوب القضاء من العموم أو الاستصحاب. نعم عن الذكرى، عن كتاب الرحمة لسعد بن
عبد الله - مسندا - عن رجال الأصحاب، عن عمار: (قال سليمان بن خالد
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب حد المرتد حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب
حد المرتد حديث: 6.
( 59 )
[ أو أتى به على وجه يخالف مذهبه (1)، بل وان كان على وفق مذهبنا أيضا - على
الاحوط - (2). وأما إذا أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه (3). نعم إذا كان الوقت
باقيا فانه ] لأبي عبد الله (ع) - وأنا جالس -: إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل
يوم صلاتين، أقضي ما فاتني قبل معرفتي. قال (ع): لا تفعل، فان الحال التي كنت عليها
أعظم من ترك ما تركت من الصلاة) (* 1). ورواه الكشي بطريق فيه الضعيف (* 2). وحمله
الشهيد على ارادة ما تركت من شرائطها وأفعالها لا تركها بالكلية. وهو ان كان بعيدا
عن الظاهر، لكنه قريب بلحاظ حال سليمان وجلالته حتى قبل الاستبصار. وكيف كان فضعف
الخبر - سندا - كاف في المنع عن العمل به من غير جابر ظاهر. (1) بلا خلاف ظاهر. لما
سبق، بناء على اختصاص ما يأتي مما دل على سقوط القضاء بغير هذه الصورة، على إشكال
يأتي. (2) بل قواه بعض لما سبق. لكنه غير ظاهر، لا مكان استفادته مما دل على
السقوط، كما سيأتي تقريبه. (3) كما هو المشهور. وعن الروض: نسبته إلى الاصحاب.
لصحيح العجلي عن أبي عبد الله (ع): (كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من
الله تعالى عليه وعرفه الولاية فانه يؤجر عليه، الا الزكاة فانه يعيدها، لأنه وضعها
في غير مواضعها لأنها لأهل الولاية. وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء) (*
3). ونحوه صحيح ابن أذينة (* 4)، لكن ترك فيه ذكر
____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 31 من
ابواب مقدمة العبادات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات
حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات ملحق حديث: 1.
( 60 )
[ يجب عليه الاداء (1) حينئذ. ولو تركه وجب عليه القضاء. ] الحج. ومصحح الفضلاء
عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): (إنهما قالا - في الرجل يكون في بعض هذه
الاهواء: الحرورية. والمرجئة. والعثمانية. والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن
رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ - ليس عليه
إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، فانه لا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها.
وإنما موضعها أهل الولاية) (* 1). فان مقتضى الجمود على نفس النصوص المذكورة قد
يقتضي اختصاص الحكم بما كان صحيحا في نفسه، واجدا لما يعتبر فيه إلا حيثية الولاية
والمعرفة. لكن التفصيل بين الزكاة وغيرها معللا بما ذكر - مع غلبة المخالفة فيما
عداها أيضا - يقتضي عموم الحكم لما كان فاسدا في نفسه، فيكون المراد من التعليل في
الزكاة: أنها من الحقوق الراجعة إلى غيره تعالى التي لا تسقط بالمعرفة، لا مجرد
وقوعها على غير وجه صحيح. وعليه فما عن التذكرة: من التوقف في سقوط القضاء إذا كان
العمل فاسدا عندنا في غير محله. ومما ذكرنا بظهر أن شمول الروايات للصحيح عندنا
أقرب من شمولها للصحيح عند العامل. نعم شمولها لما لا يكون صحيحا واقعا ولا في نظر
العامل غير ظاهر. اللهم الا أن يستفاد من التعليل بعد حمله على المعنى الذي ذكرنا.
(1) كأنه لعموم دليل التكليف به، واختصاص نصوص الاجزاء بالقضاء. لكن قد يشكل: بأنه
خلاف عموم قوله (ع) - في الصحيحين - (كل عمل...) فانه شامل للأداء. وقوله (ع) - في
ذيله -:
____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.
( 61 )
[ ولو استبصر ثم خالف ثم استبصر فالاحوط القضاء (1)، وإن أتى به بعد العود إلى
الخلاف على وفق مذهبه. (مسألة 6): يجب القضاء على شارب المسكر (2)، سواء كان مع
العلم أو الجهل (3) ومع الاختيار على وجه العصيان أو للضرورة أو الاكراه. (مسألة
7): فاقد الطهورين يجب عليه القضاء ويسقط عنه الاداء (4)، ] (فليس عليه قضاء) لا
يصلح قرينة على تخصيصه، لكون المراد منه الفعل ثانيا، بقرينة ذكر الزكاة - بل الحج
في أحدهما. مع أن مصحح الفضلاء موضوعه الاعادة مطلقا. ونحوه خبر محمد بن حكيم (*
1). فالبناء على الصحة غير بعيد. (1) كما قواه في الجواهر، اقتصارا فيما خالف
القواعد على المتيقن. لكن الاطلاق محكم. والانصاف إلى المخالف الاصلي ليس بنحو يعتد
به في رفع اليد عن الاطلاق. (2) لما سبق من العموم أو الاستصحاب. (3) قد يستشكل في
وجوب القضاء معه، لعدم الاختيار، فيدخل في عموم: (ما غلب الله عليه...). وفيه: ما
عرفت من أن الكلية المذكورة لا تنفي القضاء، وإنما النافي له الحكم المتصيد منها،
بتوسط ورودها في مقام بيان نفي القضاء عن المغمي عليه. وقد عرفت أنه لا عموم فيه
بنحو يصلح لمعارضة الأدلة والحكومة على الأصول. ومن هذا يظهر أنه لا مجال للاشكال
المذكور في صورة الضرورة أو الاكراه. (4) كما هو مذهب الاصحاب، لا نعرف فيه مخالفا،
كما عن الروض
____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 5.
( 62 )
أو مخالفا صريحا، كما عن المدارك. لا نتفاء المشروط بانتفاء شرطه. واحتمال
اختصاصه - كغيره من الاجزاء والشرائط - بحال الاختيار، لعموم: (لا تسقط الصلاة
بحال) (* 1). في غاية الضعف كما في الجواهر، لعموم دليل الشرطية، مثل: (لا صلاة إلا
بطهور) (* 2) للحالين. والفرق بين الطهارة وسائر الاجزاء والشرائط التي تسقط في حال
الاضطرار: هو استفادة شرطيتها من أمره ونحوه مما يختص بحال الاختيار، لا مثل ما
عرفت. هذا ولا يخفى أن الدليل على الجزئية أو الشرطية - سواء كان بلسان الامر أم
بلسان النفي - يدل على الجزئية مطلقا. وتقييد الامر عقلا بحال الاختيار ليس تقييدا
لملاكه، بل لفعليته لا غير. مع أن الأوامر في أمثال المقام ارشاد إلى الجزئية. فلا
فرق بينها وبين مثل: (لا صلاة إلا بطهور) فان كان حديث: (لا تسقط الصلاة بحال)
صالحا لتقييدها كان صالحا لتقييده. ودعوى: أن مفاده نفي الحقيقة بدون الطهارة، فلا
مجال لتطبيق قوله (ع): (لا تسقط)، لأن تطبيقه يتوقف على إحراز عنوان الصلاة، وهو
منفي بدليل شرطية الطهارة. وكذا الحال في جميع الاجزاء والشرائط التي تكون أدلتها
بهذا اللسان. غاية الامر أنه قام الدليل الخارجي على سقوطها في حال الاضطرار ولم
يقم ذلك الدليل هنا. مندفعة: بأنه - لو سلم ذلك، فحديث: (لا تسقط..) - بعد ما كان
ناظرا إلى أدلة الجزئية والشرطية على اختلاف السنتها - حاكم على النفي المذكور،
قاصر له على حال الاختيار، كغيره من أدلة الاجزاء والشرائط. واحراز عنوان الصلاة
موكول بمقتضى الاطلاق المقامي إلى تطبيق العرف، لا إلى الحديث المذكور ونحوه من
أدلة الجزئية والشرطية، لأنها ساقطة بالحكومة.
____________
(* 1) مر ما له نفع في المقام في ج: 6 من هذا الشرح، المسألة: 10 من فصل تكبيرة
الاحرام. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1.
( 63 )
[ وان كان الاحوط الجمع بينهما (1). (مسألة 8): من وجب عليه الجمعة إذا تركها
حتى مضى وقتها أتى بالظهر إن بقي الوقت (2)، ] وبالجملة: لا فرق بين قوله تعالى:
(إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...) (* 1)، وقوله (ع): (لا صلاة إلا بطهور) (*
2) في العموم لحالتي الاختيار والاضطرار. كما لا فرق بنيهما في المحكومية للحديث
المذكور. ومقتضى ذلك وجوب الأداء عند تعذر الطهور، كما عن جد السيد المرتضى. نعم
الحديث المذكور غير ثابت الحجية، لا رساله - كقاعدة الميسور التي لم ينعقد الاجماع
على مضمونها في المقام - فالرجوع إلى إطلاق دليل الشرطية المقتضي للسقوط في محله.
أما وجوب القضاء - كما عن جماعة من القدماء واكثر المتأخرين - فيقتضيه عموم القضاء
أو الاستصحاب اللذان لا يمنع عن العمل بهما: عدم تنجز الأداء للعجز، ولا قولهم (ع):
(كل ما غلب الله عليه فالله تعالى أولى بالعذر) (* 3)، كما عرفت. ولأجله يظهر ضعف
ما عن جماعة من نفي القضاء. فلا حظ. (1) بل حكي القول بوجوب ذلك، وكأنه إما للعلم
الاجمالي بوجوب أحدهما. أو للجمع بين الحقين. وضعفه ظاهر.. (2) إجماعا، كما عن
جماعة. ويشهد له - في الجملة - مصحح الحلبي: (فان فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل
أربعا) (* 4). ونحوه غيره. لكن
____________
(* 1) المائدة: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1. (* 3) الوسائل
باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب 26 من ابواب صلاة الجمعة
حديث: 3.
( 64 )
[ وان تركها أيضا وجب عليه قضاؤها لاقضاء الجمعة (1). (مسألة 9): يجب قضاء غير
اليومية (2) - سوى العيدين - (3) حتى النافلة المنذورة (4) في وقت معين. ] مورده:
صورة انعقاد الجمعة وعدم إداركها، ففي صورة عدم انعقاد الجمعة رأسا يكون المستند في
القضاء ظهرا الاجماع. (1) لوجوب مطابقة القضاء للمقتضي. (2) لماعرفت من العموم
والاستصحاب. (3) كما هو المشهور، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (من لم يصل مع
الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له، ولا قضاء عليه) (* 1). وعن بعض: وجوب
قضائها. لصحيح محمد بن قيس: (فان شهد بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم
وأخر الصلاة إلى الغد) (* 2). لكن لا يخفى أن مورد الصحيحين مختلف. فان مورد الأول:
من لم يدرك الجماعة المنعقدة لصلاة العيد وان كان الوقت باقيا. ومورد الثاني: ما
إذا خرج الوقت ولم تنعقد جماعة العيد، فلا تعارض بينهما، ولا يمنع أحدهما من العمل
بالآخر في مورده. ويأتي في صلاة العيد ما له نفع في المقام إن شاء الله تعالى. (4)
كما استظهره في الجواهر. وكأنه لاطلاق أدلة القضاء. وفيه: أن الظاهر من الفريضة -
التي أخذت موضوعا لوجوب القضاء - ما كانت فريضة بعنوان كونها صلاة لا بعنوان آخر،
كالنذر والاجارة ونحوهما. مع أنه إذا كانت في نفسها غير مؤقتة وكان نذرها في وقت
معين، فإذا لم يؤت بها في الوقت لا يصدق الفوت بالنسبة إليها، وإنما يصدق بالنسبة
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة العيد حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب
صلاة حديث: 1.
( 65 )
[ (مسألة 10): يجوز قضاء الفرائض في كل وقت. من ليل أو نهار (1) أو سفر ] إلى
عنوان الوفاء بالنذر، فوجوب قضائها يتوقف على عموم قضاء الفائت ولو كان وفاء
بالنذر. وهو غير ظاهر. اللهم إلا أن يتمسك في وجوب قضائها بالاستصحاب. فتأمل. (1)
للأخبار الكثيرة، بل لعلها متواترة، كمصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (يقضيها إذا
ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار) (* 1). وأما موثق عمار عن أبي عبد الله
(ع): (عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس - وهو في سفر - كيف يصنع، أيجوز له أن
يقضي بالنهار؟ قال (ع): لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ولا يجوز له ولا
تثبت، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل) (* 2). فقد قال الشيخ: (إنه خبر شاذ، فلا تعارض
به الأخبار المطابقة لظاهر القرآن). أقول: لعله وارد مورد التقية، كما قد يشير إليه
قول الصادق (ع) - في خبر جميل في قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل -:
(هو من سر آل محمد صلى الله عليه وآله المكنون) (* 3). أو في مورد المشقة المانعة
من حصول الاقبال، كما قد يشير إليه صحيح ذريح: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
فاتتني صلاة الليل في السفر فاقضيها بالنهار؟ فقال (ع): نعم إن أطقت ذلك) (* 4). أو
في القضاء على الدابة، كما يشهد به موثقة عمار: (نعم يقضيها بالليل على الأرض، فأما
على الظهر فلا ويصلي كما
____________
(* 1) تقدم ذلك في أول هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب، 57 من ابواب المواقيت حديث:
14. (* 3) الوسائل باب: 57 من ابواب المواقيت حديث: 16. (* 4) الوسائل باب: 57 من
ابواب المواقيت حديث: 13.
( 66 )
[ أو حضر. ويصلي في السفر ما فات في الحضر تماما، كما أنه يصلي في الحضر ما فات
في السفر قصرا (1). (مسألة 11): إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالاحوط قضاؤها
قصرا، مطلقا، سواء قضاها في السفر أو في الحضر، في تلك الاماكن أو غيرها، وان كان
لا يبعد جواز الاتمام (2) أيضا، ] يصلي في الحضر) (* 1). (1) عن المدارك: (أنه مذهب
العلماء كافة الامن شذ). وكأنه يشير إلى المزني من العامة - كما قيل -. ويشهد له
صحيح زرارة أو حسنه: (قلت له: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر. قال
(ع): يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وان كانت
صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته) (* 2). ونحوه غيره. (2) كما قواه
في الجواهر، وحكي عن المحقق الثاني وصاحب المعالم في حاشيته على الاثنى عشرية. وفي
المدارك: احتماله مطلقا أو إذا أوقعه فيها. ثم احتمل تعين القصر لأنه فرض المسافر،
ثم قال: (وهو أحوط وان كان الثاني لا يخلوا من قوة). أقول: إن بني على كون التمام
أحد عدلى الواجب التخييري - كما هو ظاهر جملة من النصوص - فلا ينبغي التأمل في جواز
القضاء تماما كجوازه قصرا. وان بني على كونه بدلا عن القصر لمصحلة اقتضت ذلك - نظير
الابدال الاضطرارية التي اقتضاها الاضطرار كما قد يقتضيه (* 3) ما في
____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 6 من
ابواب قضاء الصلوات حديث 1. (* 3) لعل الوجه في التعبير المذكور هو احتمال صدور
الرواية تقية. كما يقتضيه صدرها فلاحظ.
( 67 )
[ إذا قضاها في تلك الاماكن (1)، خصوصا إذا لم يخرج (2) عنها بعد وأراد القضاء.
] صحيح ابن مهزيار: قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا
أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة) (* 1) فاللازم تعين القضاء
قصرا، لأن موضوع وجوب القضاء فوات الواجب الأصلي لا البدلي، والمفروض كونه القصر.
وان أجمل الدليل كان المقام من الدوران بين التعيين والتخيير، والمرجع فيه أصالة
التعيين، فيتعين القصر. اللهم الا أن يرجع إلى استصحاب الاجتزاء بالتمام. والذي
يقتضيه التأمل في النصوص: أنها لو كانت ظاهرة في الوجوب التخييري، فظاهرها مشروعية
التمام في ظرف الاتيان به، لا مشروعيته - بقول مطلق - كالقصر، فمع عدم الاتيان به
لا تشريع ولا فوات إلا للقصر. ومن هنا يشكل القضاء تماما. (1) التفصيل في مشروعية
التمام بين القضاء في تلك الاماكن وغيرها، مبني على عموم دليل مشروعيته للأداء
والقضاء، نظير دليل الابدال الاضطرارية والا فلو كان دليل مشروعيته مختصا بالاداء،
فالتفصيل المذكور غير ظاهر، سواء بني على ظهوره في الوجوب التخييري. أم على ظهوره
في البدلية، أم على الاجمال، كما أشرنا إليه آنفا. ومن ذلك يظهر لك ضعف التفصيل
المذكور، لقصور الأدلة عن شمول القضاء. اللهم إلا أن يستفاد من عموم التعليل في
الصحيح المتقدم، ولازمه حينئذ مشروعية التمام في القضاء فيها، وان كان الفوت في
غيرها من المواضع. لكن لا يظن الالتزام به ومن أحد. (2) لا يظهر الفرق بين الخروج
وعدمه - في جريان الاستصحاب،
____________
(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب صلاة المسافر حديث: 4.
( 68 )
[ (مسألة 12): إذا فاتته الصلاة في السفر الذي يجب فيه الاحتياط بالجمع بين
القصر والتمام فالقضاء كذلك (1). (مسألة 13): إذا فاتت الصلاة وكان في أول الوقت
حاضرا وفي آخر الوقت مسافرا أو بالعكس، لا يبعد التخيير في القضاء بين القصر
والتمام (2)، والأحوط اختيار ما كان واجبا في آخر الوقت، وأحوط منه الجمع بين القصر
والتمام. ] ولا في غيره، إلا في احتمال تعدد الموضوع المانع من جريان الاستصحاب على
تقدير الخروج بخلاف تقدير عدم الخروج، فانه لا مجال لاحتمال تعدد الموضوع. لكنه لا
يهم، لضعف الاحتمال المذكور. فلا حظ. (1) لأن المناط الموجب للاحتياط - وهو العملم
الاجمالي بالتكليف - حاصل في القضاء بنحو حصوله في الاداء. (2) يأتي - إن شاء الله
تعالى - الخلاف في كيفيه الأداء، فقيل: بوجوب القصر، وقيل: بالتمام، وقيل:
بالتخيير، وقيل: بالتفصيل: بين سعة الوقت للتمام فيجب، وضيقة فيجب القصر. والكلام
هنا مبني على القول الاول الراجع إلى أن العبرة بحال الأداء. والذي اختاره في
الشرائع - ونسب إلى المشهور، خصوصا بين المتأخرين، واختاره في الجواهر - أن العبرة
في القضاء بحال الفوت، لأن الواجب حاله هو الفائت، لا الاول الذي قد ارتفع وجوبه في
الوقت برخصة الشارع له في التأخير. وعن الشهيد - ونسبه في الجواهر إلى ظاهرهم -: أن
التمام إذا تعين في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء وان كان المخاطب
به حال الفوت القصر. وفيه: أنه غير ظاهر. وكون الاصل التمام لا يجدي في إثبات ذلك،
لاختصاصه بالاداء، وقد وجب الخروج عنه بما دل على وجوب القصر على المسافر.
( 69 )
وأما ما في الجواهر من التعليل المتقدم، فأشكل عليه: بأن آخر الوقت زمان صدق
الفوت، لكنه لا يلازم كون الواجب حينئذ هو الفائت كيف! والواجب الموسع بعد ما كان
له أفراد تدريجية نسبته إلى كل واحد منها عين نسبته إلى الآخر. فتطبيقه بلحاظ الفوت
على واحد منها بعينه ترجيح بلا مرجح، فلا بد أن يكون فوته بلحاظ فوت جميع أفراده.
فإذا كانت أفراده بعضها تمام وبعضها قصر، يكون فوته بفوت جميعها، لا بفوت القصر
بعينه، ولا بفوت التمام بعينه. وأشكل منه: ما عن الاسكافي، والحلي في السرائر -.
حاكيا له عن رسالة ابن بابويه، ومصباح المرتضى، وبعض كتب المفيد، والمبسوط، قائلا:
إنه الموافق للأدلة واجماع أصحابنا: - من أن العبرة في القضاء بحال الوجوب، لأن
الفائت هو ما خوطب به في الحال الاولي، لأنه لو صلاها حينئذ لصلاها كذلك، فيجب أن
يقضي كما فاته. إذ هو كما ترى غير ظاهر الموافقة للأدلة. والاجماع الذي ادعاه ممنوع
جدا، لشهرة الخلاف. نعم في خبر زرارة عن أبي جعفر (ع): (عن رجل دخل وقت الصلاة وهو
في السفر، فأخر الصلاة حتى قدم - وهو يريد يصليها إذا قدم إلى اهله - فنسي حين قدم
إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها. قال (ع): يصليها ركعتين - صلاة المسافر - لأن
الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي أن يصلي عند ذلك) (* 1). لكن الرواية - مع أن سندها
لا يخاو من خدش - أشبه بالروايات الدالة على أن العبرة في الاداء بحال الوجوب فيشكل
- لذلك - العمل بها، لمعارضتها لغيرها (* 2) مما يجب تقديمه عليها.
____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث 3. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب
قضاء الصلوات حديث: 1، 2، 4، 5.
( 70 )
[ (مسألة 14): يستحب قضاء النوافل (1) الرواتب ] والتحقيق أن ما ذكره المشهور
هو المتعين. (أولا): من جهة أنه بناء على تعدد المطلوب في الاداء - تكون صلاة القصر
بعد خروج الوقت مشتملة على المصلحة التي اقتضت الأمر بها تعيينا في وقت بعينها،
فتكون واجبة تعيينا. ولا مجال لا جزاء صلاة التمام أو وجوبها. (وثانيا): أن الظاهر
من قوله: (إفعل الفائت): إفعله على الكيفية التي كان عليها حين الاتصاف بالفوت.
وكون الواجب موسعا منطبقا على الافراد التدريجية الزمانية - التي كان بعضها السابق
التمام - لا يجدي في إجزاء التمام، لأن وصفي التمام والقصر - بعد ما كانا داخلين في
موضوع الوجوب، وقد فهم من دليل القضاء وجوب مطابقته للاداء فيهما - فمع زوال أحدهما
بطروء الآخر يكون الظاهر من إطلاق الدليل وجوب الوصف الذي كان عليه حين الفوت الذي
أخذ عنوانا للمقتضي. مع أنه - لو سلم عدم ظهور الدليل في ذلك - يكون الواجب الجمع
بين القصر والتمام، للشك في المكلف به. ولا وجه للتخيير، لأنه يتوقف على ثبوت
الوجوب التخييري بين القصر والتمام في الاداء. أو وجوب الجامع بينهما فيه. وكلاهما
معلوم الانتفاء. ولو فرض صدق الفوت على كل منهما، كان اللازم وجوبهما معا. (1)
إجماعا كما عن جماعة. ويشهد له كثير من النصوص، منها: صحيح ابن سنان: (سمعت أبا عبد
الله (ع) يقول: إن العبد يقوم فيقضي النافلة، فيعجب الرب ملائكته منه فيقول:
ملائكتي عبدي يقضي ما لم افترضه عليه) (* 1). وصحيحه الآخر عنه (ع): (قلت له:
أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو - من كثرتها - كيف
____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.
( 71 )
[ استحبابا مؤكدا، بل لا يبعد استحباب (1) قضاء غير الرواتب من النوافل
المؤقتة، دون غيرها. والأولى قضاء غير الرواتب من المؤقتات بعنوان احتمال
المطلوبية. ولا يتأكد قضاء ما فات حال المرض (2). ] يصنع؟ قال (ع): فليصل حتى لا
يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك. قلت له: فانه لا يقدر على
القضاء. فقال (عليه السلام): إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن
فلا شئ عليه. وان كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا
لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع لسنة (لحرمة خ ل) رسول الله صلى الله عليه وآله.
قلت: فانه لا يقدر على القضاء فهل يجزئ أن يتصدق؟ فسكت مليا. ثم قال: فليتصدق
بصدقة. قلت: فما يتصدق؟ قال (ع) بقدر طوله، وأدنى ذلك: مد لكل مسكين مكان كل صلاة.
قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال (ع): لكل ركعتين من صلاة الليل
مد، ولكل ركعتين من صلاة النهار مد. فقلت: لا يقدر. فقال: مد - إذا - لكل أربع
ركعات من صلاة النهار، ومد لكل أربع ركعات من صلاة الليل. قلت: لا يقدر. قال: فمد -
إذا - لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار. والصلاة أفضل. والصلاة أفضل. والصلاة أفضل)
(* 1). (1) كما قد يستفاد من الصحيح الاول ونحوه. ودعوى الانصراف إلى الرواتب - كما
ترى - ممنوعة. مع أن الاستصحاب كاف في إثبات الاستحباب. (2) ففي صحيحي مرازم انه
قال: (إني مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها، فقلت لأبى عبد الله (ع)، فقال (ع): ليس
عليك قضاء، إن
____________
(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2.
( 72 )
[ ومن عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة (1) عن كل ركعتين بمد، وان لم يتمكن
فعن كل أربع ركعات بمد وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، وان لم
يتمكن فلا يبعد مد لكل يوم وليلة (2). ولا فرق في قضاء النوافل - أيضا - بين
الأوقات (3). (مسألة 15): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت من غير اليومية لا
بالنسبه إليها (4). ولا بعضها مع البعض (5) الآخر. فلو كانت عليه قضاء الآيات وقضاء
اليومية يجوز تقديم ] المريض ليس كالصحيح، كل ما غلب الله عليه فانه أولى بالعذر)
(* 1) المحمول على نفي التأكد، جمعا بينه وبين ما دل من النصوص على استحباب القضاء
للمريض وأنه خير يفعله (* 2). (1) المراتب الثلاث الاول مذكورة في صحيح ابن سنان
المتقدم. (2) هذا ذكره الاصحاب - كما في الحدائق - مرتبة ثانية بعد الاولى واقتصروا
عليهما. ومن البعيد جدا: أن لا يكون به رواية. والجمع بينها وبين ما سبق: جعلها
مرتبة رابعة، كما في المتن. (3) للنصوص الصريجة بذلك. (4) فيجوز قضاء اليومية
المتأخرة فواتا قبل قضاء غيرها السابق فواتا على المشهور، بل لم يعرف القول بخلافه
إلا من بعض مشايخ الوزير العلقمي - ره -. وليس له دليل ظاهر، عدا النبوي المشهور:
(من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها). وفي دلالته منع، والاصل البراءة.
(5) إجماعا محكيا عن المهذب البارع وغيره. نعم حكي اعتبار الترتيب
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2. (* 2) الوسائل
باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.
( 73 )
[ أيهما شاء تقدم في الفوات أو تأخر. وكذا لو كان عليه كسوف وخسوف (1) يجوز
تقديم كل منهما. وإن تأخر في الفوات. (مسألة 16): يجب الترتيب في الفوائت اليومية
(2)، ] هنا عن بعض مشايخ الوزير أيضا. وعن التذكرة: احتماله. وعن الذكرى: نفي الباس
عنه، للنبوي المتقدم أيضا. وفيه: ما عرفت. (1) هذا بناء على اختلاف الحقيقة بين
الصلاتين، وإلا فلا يصلح مثالا لما نحن فيه. (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون
إجماعا، بل عن الخلاف والمعتبر والتذكرة والتنقيح والذكرى وغيرها: الاجماع عليه.
ويشهد له الصحيح لزرارة عن أبي جعفر (ع): (إذا نسيت صلاة. إذا نسيت صلاة. أو صليتها
بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات، فابدأ بأولاهن فاذن لها وأقم ثم صلها، ثم صل ما
بعدها باقامة إقامة لكل صلاة... (إلى أن قال): وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك
جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء) (* 1) وما في
المعتبر عن جميل عن أبي عبد الله (ع) (قلت تفوت الرجل الاولى والعصر والمغرب ويذكر
عند العشاء. قال (ع): يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فأنه لا يأمن من الموت، فيكون قد
ترك الفريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الاول فالأول) (* 2). وصحيح ابن سنان
عنه (ع) - فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة - قال (ع): (وان استيقظ
بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء الآخرة) (* 3). ونحوه صحيح ابن مسكان (*
4) وموثق
____________
(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب
المواقيت حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت ملحق حديث: 4. (* 4)
الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 4.
( 74 )
أبي بصير (* 1). لكن صحيح ابني سنان ومسكان والموثق موردها الفوائت المترتبة في
الأداء. فالتعدي إلى غيرها يتوقف على عدم الفصل. ولا يبعد ذلك - أيضا - في خبر
جميل، فان مقتضى التعليل فيه بقوله (ع): (فانه لا يأمن من الموت)، بضميمة ما يظهر
من قول السائل: (عند العشاء) من كون الوقت يسع فعل المغرب، وجوب حمل قوله (ع):
(يبدأ بالوقت) على إرادة البدأة بالمغرب، ويكون المراد مما فاته في قوله (ع): (يقضي
ما فاته) الاولى والعصر - يعني: الظهرين -. بل هو صريح في ذلك، بناء على ما يحضرني
من نسخة الوسائل: (ويذكر بعد العشاء) (* 2) بدل: (ويذكر عند العشاء). وأما الصحيح
الاول فيمكن المناقشة في دلالته: بعدم القرينة على كون المراد من أولاهن أولاهن
فوتا، بل من الجائز أن يكون المراد أولاهن في القضاء. كما ورد في خبر ابن مسلم: عن
رجل صلى الصلوات - وهو جنب - اليوم واليومين والثلاثة، ثم ذكر بعد ذلك. قال (ع):
يتطهر ويؤذن ويقيم في أولاهن ثم يصلي، ويقيم - بعد ذلك - في كل صلاة) (* 3) ويشير
إلى ذلك: عدم تعرضه للترتيب بين ما عدا الاولى من الصلوات، وادخال الفاء على قوله
(ع) (فاذن...)، إذ لو كان المراد بالاولى الفائتة كان المناسب (الواو) لا (الفاء)
الظاهرة في التفسير. مضافا إلى أن الحكم المذكور من أحكام الاولى من كل ورد من
القضاء.
____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة المواقيت حديث: 3. (* 2) هكذا جاءت الرواية في
طبعة الوسائل الحديثة في ايران. ولكن هذه الفقرة ساقطة من الرواية في الوسائل طبعة:
(عين الدولة): واما المعتبر فقد ذكر فيه: (عند) بدل: (بعد) لاحظ المصدر: صفحة 236.
(* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 3.
( 75 )
[ بمعني: قضاء السابق في الفوات على اللاحق. وهكذا. ولو جهل الترتيب وجب
التكرار (1)، إلا أن يكون مستلزما للمشقة التي لا تتحمل من جهة كثرتها، فلو فاتته
ظهر ومغرب ولم يعرف السابق صلى ظهرا بين مغربين أو مغربا بين ظهرين وكذا لو فاتته
صبح وظهر أو مغرب وعشاء من يومين، أو صبح وعشاء أو صبح ومغرب ونحوها، مما يكونان
مختلفين في عدد الركعات. وأما إذا فاتته ظهر وعشاء، أو عصر وعشاء، أو ظهر وعصر من
يومين - مما يكونان متحدين في ] وبالجملة: لا يبعد أن يكون المراد من البدأه بالولي
- في الصحيح الشريف -: أن يبدأ بالأذان والاقامة لأولاهن ثم يصليها ثم يصلي الباقي
بالاقامة وحدها. ولأجل ذلك يشكل إثبات الترتيب بالنصوص. والانصاف إن إهمال التعرض
في النصوص - لكيفية قضاء الفوائت مع الجهل بترتيبها مع كثرة الابتلاء به وكثرة صوره
- كما يظهر من ملاحظة الصور المذكورة في المتن - دليل قطعي على عدم اعتباره. (1)
كما نسب إلى جماعة. والعمدة فيه: إطلاق الصحيح الاول، إذ ما عداه مورده صورة العلم،
فلا يمكن الاستدلال به في حال الجهل. وعن جماعة العدم، بل نسب إلى الاكثر. للأصل،
واستلزام التكليف المحال أو الحرج، كما عن الذكرى. لكن الأصل لا مجال له مع الدليل.
والتكليف بالمحال ممنوع، لعدم اعتبار الجزم بالنية. وكذا لزوم الحرج من التكرار في
غالب الموارد. والسقوط في بعضها - لأدلة نفي الحرج (* 1) - لا يقتضي السقوط في
غيره. وعدم القول بالفصل غير
____________
(* 1) تقدالتعرض لها في ج: 1 من هذا الشرح صفحة 181.
( 76 )
[ عدد الركعات - فيكفي الاتيان بصلاتين بنية الاولى في الفوات (1) والثانية
فيه. وكذا لو كانت اكثر من صلاتين، فيأتي بعد الفائتة بنية الاولى فالاولى. (مسألة
17): لو فاتته الصلوات الخمس غير مرتبة ولم يعلم السابق من اللاحق يحصل العلم
بالترتيب: بأن يصلي خمسة أيام (2). ولو زادت فريضة أخرى يصلي ستة أيام. وهكذا كلما
زادت فريضة زاد يوما. (مسألة 18): لو فاتته صلوات معلومة سفرا وحضرا (3) ] ثابت، بل
ممنوع، ومثله: دعوى انصراف الصحيح إلى صورة العلم، إذ ليس حاله إلا حال سائر أدلة
الاحكام، فالفرق بين المقام وغيره غير ظاهر. (1) لكفاية القصد الاجمالي في حصول
العبادية (نعم يشكل ذلك لو اختلفت الفاتتتان في الجهر والاخفات - كما لو فاتته ظهر
وعشاء - لعدم العمل بالموافقة بدون تكرار. إلا أن يستفاد سقوطهما من النص الآتي في
الفائتة المرددة -، لان الفائتة الاولى - بوصف كونها أولى - مرددة كالفائتة
الثانية. لكنه لا يخلو من تأمل. (2) لأن الفائتة الاولى مرددة بين الفرائض الخمس
اليومية، فيجب عليه الجمع بينها احتياطا، وهكذا الحال في الثانية وما بعدها. نعم
بناء على جواالتعدي عن النص الآتي في الفائتة المرددة ذاتا إلى صورة التردد من حيث
أنها أولى أو ثانية - يكتفى عن كل يوم بثنائيه وثلاثية ورباعية مرددة بين الظهرين
والعشاء. (3) بأن علم فوات بعضها في السفرو بعضها في الحضر.
( 77 )
[ ولم يعلم الترتيب صلى بعددها من الايام، لكن يكرر (1) الرباعيات من كل يوم
بالقصر والتمام. (مسألة 19): إذا علم أن عليه صلاة واحدة لكن لا يعلم أنها ظهر أو
عصر يكفيه إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة. (مسألة 20): لو تيقن فوت إحدي
الصلاتين - من الظهر أو العصر - لا على التعيين، واحتمل فوت كلتيهما - بمعني أن
يكون المتيقن إحداهما لا على التعيين، ولكن يحتمل فوتهما معا - فالاحوط الاتيان
بالصلاتين، ولا يكفي الاقتصار على واحدة بقصد ما في الذمة، لأن المفروض احتمال
تعدده (2)، إلا أن ينوي ما اشتغلت به ذمته أولا، فانه - على هذا التقدير - يتيقن
إتيان واحدة صحيحة (3)، والمفروض أنه القدر المعلوم اللازم اتيانه (4). (مسألة 21):
لو علم أن عليه إحدي الصلوات الخمس يكفيه صبح ومغرب وأربع ركعات (5) - بقصد ما في ]
(1) بناء على ما سبق لا حاجة إلى التكرار، بل يكتفي عن يوم الحضر بثنائية وثلاثية
ورباعية مرددة بين الثلاث، وعن يوم السفر بثلاثية وثنائية مرددة بين الاربع، كما
سيأتي. (2) يعني: ومع التعدد لابد من التعيين. (3) لحصول التعيين الاجمالي بذلك.
(4) إذ الزائد عليه لا يجب إتيانه، لقاعدة الشك بعد خروج الوقت. (5) على المشهور.
بل عن الخلاف والسرائر وغيرهما: الاجماع
( 78 )
[ الذمة - مرددة بين الظهر والعصر والعشاء مخيرا فيها بين الجهر والاخفات. وإذا
كان مسافرا يكفيه مغرب وركعات مرددة بين الاربع (1). وان لم يعلم أنه كان مسافرا أو
حاضرا ] عليه. لمرسل علي بن اسباط عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): (من
نسي من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي، صلى ركعتين وثلاثا وأربعا) (* 1).
ومرفوع الحسين بن سعيد: (سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل نسي صلاة من الصلوات لا يدرى
أيتها هي: قال (ع): يصلي ثلاثة وأربعة وركعتين، فان كانت الظهر أو العصر أو العشاء
فقد صلى أربعا، وان كانت المغرب أو الغداة فقد صلى) (* 2). وعن جماعة - منهم ابنا
زهرة وحمزة -: وجوب فعل الخمس، وكأنه لعدم صحة الخبرين، مع بنائهم على وجوب التعيين
التفصيلي، لكن لا دليل عليه، بل يكفي التعيين الاجمالي. بل التردد في العنوان مع
الجزم بالوجه أولى بالصحة من الجزم بالعنوان مع التردد في الوجه. ولذا بنى المشهور
على اعتبار الجزم بالنية ولم يبنوا على اعتبار الجزم بالعنوان. نعم مقتضى إطلاق
دليل وجوب الجهر والاخفات وجوب التكرار: بفعل رباعية جهرية، ورباعية إخفاتيه مرددة
بين الظهرين، فيكفي في الاحتياط فعل أربع فرائض. لكن يجب الخروج عنه بالخبرين،
المنجبر ضعفهما بالعمل، فيكونان مقيدين له. ويحتمل أن يكون مفادهما الاكتفاء باحد
محتملات المعلوم بالاجمال من باب جعل البدل. لكن الظاهر الاول، ويترتب عليه الصحة
واقعا ولو انكشف الخلاف. (1) كما هو المعروف، بل عن الروض: الاجماع عليه. وكأن وجهه
____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من
ابواب قضاء الصلوات حديث: 2.
( 79 )
[ يأتي بركعتين مرددتين بين الاربع، وأربع ركعات مرددة بين الثلاث ومغرب.
(مسألة 22): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس مرددتين في الخمس من يوم وجب عليه
الاتيان باربع صلوات فيأتي بصبح إن كان أول يومه الصبح، ثم أربع ركعات مرددة بين
الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. وأن كان أول يومه
الظهر، أتى بأربع ركعات مرددة بين الظهر والعشاء (1)، ثم بالمغرب، ثم بأربع ركعات
مرددة بين العصر والعشاء (2)، ثم بركعتين للصبح. وان كان مسافرا يكفيه ثلاث صلوات
ركعتان مرددتان بين الصبح والظهر والعصر (3)، ومغرب ثم ركعتان مرددتان بين الظهر
والعصر والعشاء (4)، إن كان أول يومه الصبح. ] التعدي عن مورد الخبرين بالغاء
خصوصيته، ولو بملاحظة ذيل المرفوع الذي هو كالتعليل. (1) لا حاجة إلى ملاحظة العشاء
في هذه الرباعية، لا غناء ملاحظة العشاء في الرباعية المأتي بها بعد المغرب. (2)
ولا وجه لملاحظة الظهر معهما، لانه - على تقدير فوتها - كان قضاؤها بالرباعية
الأولى. (3) لاحتمال كون الفائتة الأولى كل واحدة من الثلاث. (4) لاحتمال كون
الفائتة الثانيه كل واحدة من الثلاث. ولا وجه لملاحظة الصبح معها، لأنها - على
تقدير فوتها - يكون قضاؤها بالثانية
( 80 )
[ وان كان أول يومه الظهر يكون الركعتان الأوليان مرددة بين الظهر والعصر
والعشاء والاخيرتان مرددتان بين العصر والعشاء والصبح. وان لم يعلم أنه كان مسافرا
أو حاضرا أتى بخمس صلوات، فيأئي - في الفرض الاول - بركعتين مرددتين بين الصبح
والظهر والعصر. ثم اربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر، ثم المغرب، ثم ركعتين
مرددتين بين الظهر والعصر والعشاء، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. وان كان
أول يومه الظهر، فيأتي بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر (1)، واربع ركعات مرددة
بين الظهر والعصر والعشاء، ثم المغرب، ثم ركعتين مرددتين بين العصر والعشاء والصبح،
ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. (مسألة 23): إذا علم أن عليه ثلاثا من
الخمس وجب عليه الاتيان بالخمس (2) - على الترتيب - وان كان في ] الأولى. ومن ذلك
تعرف الوجه فيما ذكره بعد ذلك. (1) كان اللازم ملاحظة العشاء معهما، إذ يمكن أن
تكون الفائتتان العشاء والصبح، وعلى ما في المتن لا تصح منه إلا العشاء، كما أنك
عرفت - فيما سبق - أنه لا حاجة إلى ملاحظة العشاء في الرباعية الاولى، لا غناء
ملاحظتها في الرباعية الثانية. (2) لأنه - كما يحتمل أن تكون مختلفة في العدد، بأن
تكون ثنائية وثلاثيه ورباعية - يحتمل أن تكون متفقة فيه، بأن تكون كلها رباعية،
فلابد من تثليث الرباعية - مضافا إلى الثنائية والثلاثية - ليحرز الاتيان بثلاث
متفقات وثلاث مختلفات.
( 81 )
[ السفر يكفيه أربع صلوات، ركعتان مرددتان بين الصبح والظهر (1) وركعتان
مرددتان بين الظهر والعصر، ثم المغرب، ثم ركعتان مرددتان بين العصر والعشاء. وإذا
لم يعلم أنه كان حاضرا أو مسافرا يصلي سبع صلوات، ركعتين مرددتين بين الصبح والظهر
والعصر (2)، ثم الظهر والعصر تامتين، ثم ركعتين مرددتين بين الظهر والعصر ثم
المغرب، ثم ركعتين مرددتين بين العصر والعشاء ثم العشاء بتمامه. ويعلم - مما ذكرنا
- حال مااذا كان أول يومه الظهر (3)، بل وغيرها. ] (1) لأجل أنه يحتمل أن تكون
الفوائت كلها ثنائيات، وأنها صبح وظهر وعصر، أو ظهر وعصر وعشاء، يتعين عليه الترديد
في كل ركعتين بين صلاتين، فان كانت الفوائت - على النحو الاول - طابقت المحتملات
الاول من الترديد، وان كانت - على النحو الثاني - طابقت المحتملات الثواني. (2) لا
حاجة إلى ضم العصر في الترديد، لا غناء ضمها إلى الظهر في الثنائية الثانية. ولذا
لم يضمه إليه - فيما لو علم أنه مسافر - في الثنائية الاولى ولا فرق إلا في ضم
الرباعيات الثلاث، لاحتمال كونه حاضرا. (3) فانه إن كان حاضرا وجب عليه الاتيان
بالخمس، لأنه يحتمل أن تكون الفوائت متفقة العدد، ويحتمل أن تكون مختلفة، أؤ أنه
يحتمل أن تكون الفوائت الظهر والعصر والمغرب، ويحتمل أن تكون المغرب والعشاء
والصبح، فيأتي بالجميع على الترتيب. وان كان مسافرا وجب عليه الاتيان بالخمس - أيضا
- لما عرفت، لا يكتفي بالأربع، كما اكتفى بها لو كان أول يومه الصبح. وإن كان لا
يعلم أنه حاضر أو مسافر يصلي
( 82 )
[ (مسألة 24): إذا علم أن عليه أربعا من الخمس وجب عليه الاتيان بالخمس - على
التريب -، وان كان مسافرا فكذلك قصرا -، وأن لم يدر أنه كان مسافرا أو حاضرا أتى
بثمان صلوات، مثل (1) ما إذا علم أن عليه خمسا ولم يدر أنه كان حاضرا أو مسافرا.
(مسألة 25): إذا علم أن عليه خمس صلوات مرتبة ولا يعلم أن أولها أية صلاة من الخمس
أتى بتسع صلوات (2) ] ثمان صلوات، الخمس المذكورة، ويضم إليها رباعيات ثلاث، إثنتين
قبل المغرب، وواحدة بعدها، لأجل احتمال كونه حاضرا. وإن كان أول يومه العصر فان كان
حاضرا وجب عليه الاتيان بالخمس وإن كان مسافرا وجب عليه الاتيان بأربع صلوات ثنائية
قبل المغرب مرددة بين العصر والعشاء، ثم المغرب، ثم ثنائية مرددة بين العشاء
والصبح، ثم ثنائية مرددة بين الصبح والظهر. وان كان لا يعلم أنه مسافر أو حاضر صلى
سبع صلوات الأربع المذكورة، ورباعية قبل المغرب، ورباعيتين بعدها. وإن كان أول يومه
المغرب. فان كان حاضرا صلى الخمس، وان كان مسافرا صلى المغرب وثلاث ثنائيات بعدها
مرددة، أولاها بين العشاء والصبح، وثانيتها بين الصبح والظهر، وثالثتها بين الظهر
والعصر، وان كان يعلم أنه حاضر أو مسافر ضم إلى الأربع المذكورة ثلاث رباعيات. وإن
كان أول يومه العشاء، فان كان حاضرا صلى الخمس، وان كان مسافرا صلى ثلاث ثنائيات
مرددة، ثم صلى المغرب، وان كان لا يعلم أنه حاضر أو مسافر ضم إلى الثنائيات قبل
المغرب ثلاث رباعيات أيضا. (1) لعدم الحاجة إلى تكرار الصبح والمغرب. (2) لأن العلم
الاجمالي بفوات واحدة من الخمس مع أربع معها يقتضي
( 83 )
[ - على الترتيب -، وان علم أن عليه ستا - كذلك - أتى بعشر وان علم أن عليه
سبعا - كذلك - أتى باحدى عشر صلاة. وهكذا. ولا فرق بين أن يبدأ بأي من الخمس شاء،
الا أنه يجب عليه الترتيب - على حسب الصلوات الخمس - إلى آخر العدد. والميزان: أن
يأتي بخمس ولا يحسب منها إلا واحدة فلو كان عليه أيام أو اشهر أو سنة ولا يدري أول
ما فات، إذا أتى بخمس ولم يحسب أربعا منها يتيقن أنه بدأ بأول ما فات. (مسألة 26):
إذا علم فوت صلاة معينة - كالصبح أو الظهر مثلا - مرات ولم يعلم عددها يجوز
الاكتفاء بالقدر المعلوم على الاقوى (1)، ولكن الاحوط التكرار (2) بمقدار ] وجوب
الاحتياط بالتسع، لأن الفائتة الاولى إن كانت الاخيرة من الخمس فقد جاء بأربع
بعدها، وان كانت ما قبلها فقد جاء بها أيضا، وهكذا الحال في الفروض الأخر. (1) كما
مال إليه الأردبيلي وغيره، بل لعله المشهور بين متأخري المتأخرين لقاعدة الشك بعد
خروج الوقت. ودعوى: انصرافها عن صورة العلم الاجمالي ولو مع التردد بين الاقل
والاكثر. ممنوعة: وهذا هو العمدة، لا أصالة البراءة، لما عرفت من إمكان صحة جريان
الاستصحاب لاثبات وجوب القضاء. ولا ظهور حال المسلم، فانه لا دليل على حجيته في
المقام. (2) كما عن جماعة من الاعيان الحزم به، بل هو المنسوب إلى الاصحاب، حملا
لما في كلامهم - من وجوب القضاء حتى يغلب الظن بالوفاء - على صورة تعسر العلم لا
مطلقا. أو كون المراد من غلبة الظن العلم.
( 84 )
[ يحصل منه العلم بالفراغ، خصوصا مع سبق (1) العلم بالمقدار وحصول النسيان
بعده. وكذا لو علم بفوت (2) صلوات ] هذا ولكن لا وجه له ظاهر بعد ما عرفت. واستصحاب
اشتغال الذمة بالقضاء لا مجال له، إذ بعد الاتيان بالمقدار المعلوم يشك في وجوب
الزائد عليه من أول الأمر. ووجوب الاحتياط - عقلا - في الشبهة المحصورة الوجوبية
مختص بصورة تباين الاطراف ولا يعم صورة ترددها بين الأقل والاكثر، لانحلال العلم
الاجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الاقل وشك بدائي في الزائد عليه، والثاني مورد قاعدة
الشك بعد خروج الوقت، كما عرفت والاجماع على وجوب الاحتياط - تعبدا - غير ثابت، ولا
سيما بملاحظة ظهور كلماتهم في مستند الحكم من الروايات (* 1) الواردة في النوافل -
التي لا مجال لحمل الفرائض عليها، والاولوية ممنوعة - ومن قاعدة الاحتياط العقلية
التي لا مجال لها في المقام، كما عرفت (1) فقد زعم بعض: وجوب الاحتياط - حينئذ -
بالخصوص، لأن النسيان الطارئ مما لا يرفع التكليف المنجز بالعلم به، فكل ما يحتمل
من التكليف فهو - على تقدير ثبوته - منجز، ولا مجال للتمسك بالبراءة لنفيه وفيه أن
النسيان الطارئ وان كان لا يرفع التكليف المعلوم حين العلم به إلا أنه يرفع العلم
به ويجعله مشكوكا فيرتفع تنجزة، لأن العلم منوط به التنجز حدوثا وبقاء، فإذا ارتفع
العلم بطروء النسيان فقد ارتفع التنجز، فيكون الشك في المقدار الواجب شكا في
التكليف الذي هو مجرى البراءة. مع أنك قد عرفت أن المرجع - في المقام - قاعدة الشك
بعد الوقت، لا اصالة البراءة. (2) لا طراد جميع ما تقدم فيه.
____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 19 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها.
( 85 )
[ مختلفة ولم يعلم مقدارها، لكن يجب تحصيل الترتيب بالتكرار في القدر المعلوم،
بل - وكذا - في صورة ارادة الاحتياط بتحصيل التفريغ القطعي. (مسألة 27): لا يجب
الفور في القضاء (1) بل هو ] (1) كما هو المحكي عن كثير من الأساطين. لأصالة
البراءة، سواء كان واجبا نفسيا مستقلا أم غيريا قيدا في القضاء. وهو واضح على
الاول. وكذا على الثاني، بناء على البراءة في الشك في الشرطية. ولا طلاق أدلة
القضاء. ودعوى: عدم ورودها في مقام البيان. ممنوعة، إذ لا قرينة عليه، والاصلي
يقتضي كونها في ذلك المقام. وكونها لا تنفي وجوب المبادرة - كما قيل - مسلم، إذا
كانت المبادرة واجبا مستقلا. لكنها خلاف ظاهر القائلين بها، وخلاف ظاهر أدلتهم على
تقدير تماميتها. ولرواية عمار: (عن الرجل يكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو
مسافر؟ قال (ع): نعم يقضيها بالليل على الارض، فاما على الظهر فلا، ويصلي كما يصلي
في الحضر) (* 1). لظهورها في جواز التأخير إلى الليل وعدم وجوب المبادرة إليها في
النهار بفعلها على الارض إن أمكن أو عند النزول إن لم يمكن. ولو وجبت المبادرة لوجب
التعرض لذلك، فانه أولى من التعرض لوجوب فعلها على الارض تماما، فانه مفهوم من قوله
(ع): (يقضيها...)، فذكره بالخصوص تأكيد له، بخلاف التعرض لوجوب المبادرة. ولرواية
حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع): (قلت له رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه، فخاف أن
يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك.
____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2.
( 86 )
قال (ع): يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك) (* 1). وظهورها في الفريضة مما لا
ينبغي أن ينكر. مع أن ترك الاستفصال كاف في العموم، وقوله: (صلاة ليلته تلك) لا
اقتضاء له في صرفه إلى النافلة، إذ غاية اقتضاء اسم الاشارة رفع توهم إرادة صلاة
ليلة الماضية من قوله: (صلاة ليلته). ولرواية جابر: (قال رجل: يا رسول الله صلى
الله عليه وآله كيف اقضي؟ قال صلى الله عليه وآله: صل مع كل صلاة مثلها) (* 2).
وظهورها في عدم المضايقة ظاهر. واحتمال خصوصية للسائل لا يلتفت إليه، كما يظهر من
ملاحظة النظائر. نعم لابد من صرف الأمر عن ظاهره إلى الارشاد إلى بيان طريق يسهل
فيه القضاء. ولصحيح ابن مسكان - فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء -: (وان
استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس) (* 3).
والظاهر أن التقييد - بما قبل طلوع الشمس - استحبابي لدفع محذور الحزازة الحاصلة من
الصلاة حال الطلوع، كما يفهم من الخبر الأتي وغيره. ولصحيح أبي بصير - فيمن نام ولم
يصل المغرب والعشاء - قال (ع): (وان استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر، ثم
المغرب، ثم العشاء قبل طلوع الشمس. فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين
فليصل المغرب، ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها، ثم ليصلها) (* 4).
ودلالتها ظاهرة.
____________
(* 1) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب
المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 3. (* 4) مستدرك
الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9.
( 87 )
ولا يقدح في صحة التمسك بها ما في ذيلها من الأمر بتأخير القضاء حتى يذهب
الشعاع، لمخالفته للنصوص الكثيرة، بل والاجماع - كما قيل - الموجب حمله على التقية،
إذ لا تلازم بين فقرات الرواية في الحجية، كما هو أوضح من أن يخفى. مع أن في الجزم
بنفي الكراهة في القضاء إشكالا إذ هو خلاف مقتضى الجمع بين النصوص. ولرواية جميل -
المتقدمة في الترتيب بين الفوائت، فيمن تفوته الاولى والعصر والمغرب وذكرها عند
العشاء الآخرة -: (يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فانه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاة
فريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الاول فالاول) (* 1). ولا يقدح في صحة
الاستدلال بها ما تضمنته من فوات المغرب بدخول وقت العشاء، لما عرفت مع أنه ليس
فيها إلا استعمال الفوت في المغرب، لكن بقرينة قول السائل: (عند العشاء) يتعين حمله
على فوت الفضيلة، وقد عرفت سابقا أن المراد من قوله: (يبدأ...) أنه يتعين عليه فعل
المغرب أولا ثم يقضي الظهر والعصر. فلا حظ ما تقدم في الترتيب بين الفوائت. ولرواية
العيص بن القاسم - فيمن نسي أو نام عن صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى - فقال (ع): (إن
كانت صلاة الاولى فليبدأ بها. وان كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم يصلي العصر) (*
2). فان ظاهر الشرطية الثانية - بقرينة السؤال - أنه إذا فاتت العصر ودخل وقت
العشاء صلى العشاء ثم صلى العصر، فيثبت به المطلوب، ويكون ضمير (كانت) راجعا إلى
الفائتة. ولو كان المراد من ضمير (كانت) هو الحاضرة - كضمير (بها) أيضا - ثم
الاستدلال بالشرطية الاولى.
____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 6 وتقدمت في صفحة: 73. (* 2) مستدرك
الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 6.
( 88 )
وبالجملة: ظاهر الرواية كون إحدى الشرطيتين مسوقة لبيان جواز تأخير القضاء عن
الأداء على أي معنى حملت، وإن كان الاقرب حملها على المعنى الثاني، بقرينة الرواية
الآتية ونحوها، فيكون وجه الفرق - بين الظهر الحاضرة والعصر الحاضرة، في تأخير
الفائتة عن الأولى، وتأخيرها عن الثانية -: أن الظهر بعدها صلاة، والعصر ليس بعدها
صلاة. ولرواية ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): (عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت الشعاء
الآخرة. قال (ع): يصلي العشاء، ثم يصلي المغرب) (* 1). (وسألته عن رجل نسي العشاء
فذكر بعد طلوع الفجر. قال (ع): يصلي العشاء، ثم يصلي الفجر) (* 2). وسألته عن رجل
نسي الفجر حتى حضرت الظهر. قال (ع): يبدأ بالظهر، ثم يصلي الفجر. كذلك كل صلاة
بعدها صلاة) (* 3). ولا يقدح فيها ما سبق من فوات المغرب بدخول وقت العشاء، لما
سبق. كما أن الظاهر من ذيلها جواز تأخير القضاء عن الأداء إذا كان بعده صلاة -
كالظهر والعشاء - بخلاف الصبح والعصر، كما يستفاد من بعض النصوص أيضا. ولخبر اسحاق
بن عمار - الذي رواه الصدوق والشيخ (ره) -: (قلت لأبي عبد الله (ع): تقام الصلاة
وقد صليت، فقال (ع): - صل واجعلها لما فات) (* 4). وحملها على صورة نسيان القضاء
بعيد، كحملها على محتمل الفوت. نعم لابد من حمل الامر على الاستحباب. ويمكن كون
ظهور السؤال في السؤال عن طريق مشروعية الجماعة حينئذ
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث 7. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب
قضاء الصلوات حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9. (* 4)
الوسائل باب: 55 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.
( 89 )
قرينة عليه، إذ يكون الامر واردا مورد توهم المنع. ولما أرسله الواسطي عن
الصادق (ع): (من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فاتته أتم التي هو فيها ثم قضى ما
فاتته) (* 1). وقد يؤيد هذه النصوص بما عن أصل الحلبي (* 2) الذي هو مضمون رواية
أبي بصير (* 3) وبما عن الجعفي: (والصلوات الفائتات تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة،
فإذا دخل وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب) (* 4). وقد يستدل
للمضايقة باصالة الاحتياط التي لا مجرى لها في المقام. وبدلالة الامر بالقضاء على
الفور المحقق في محله عدمها. وبقوله تعالى. (وأقم الصلاة لذكري...) (* 5) الذي هو
غير ظاهر الدلالة، ولا سيما بملاحظة كون الخطاب لموسى (ع). وثبوت الفوت في حق مثله
محل الاشكال. ولذا ذكر في تفسيرها معان كثيرة كلها أجنبية عما نحن فيه. والاقرب: أن
المراد منها إقامة الصلاة لاجل الذكر لله سبحانه والتوجه إليه والاقبال عليه وبما
ورد في تفسير الاية الشريفة، كصحيحة زرارة الواردة في نوم النبي صلى الله عليه وآله
عن صلاة الصبح - وفيها -: قوله (ع): (من نسى شيئا من الصلوات فليصلها إذا ذكرها، إن
الله تعالى يقول: وأقم الصلاة لذكري) (* 6). وقريب منها النبوي (* 7). وكرواية
زرارة عن أبي جعفر (ع): (إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى،
____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 10. (* 2) مستدرك الوسائل
باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 5. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء
الصلوات حديث: 8. (* 4) راجع الجواهر ج: 13 صفحة: 49 طبع النجف الأشرف. (* 5) طه:
14. (* 6) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 6. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 1
من ابواب قضاء الصلوات حديث: 11، 12.
( 90 )
فان كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك،
فان الله عزوجل يقول: وأقم الصلاة لذكري) (* 1). لكن الصحيحة مشتملة على ارتحال
النبي (ص) عن مقامه وتقديم النافلة وذلك مناف للفورية. إلا أن يدعى: أن ذلك مما له
دخل في مصلحة الصلاة، فلا ينافي الفورية المدعاة - كسائر مستحباتها - وإنما المنافي
لها ما هو أجنبي عنها بالمرة. فالعمدة - إذا - في الاشكال عليها: ان قوله (ع): (إذا
ذكرها) يمتنع أن يكون توقيتا بحدوث الذكر، إذ لا وقت للقضاء. ولا شرطا لوجوبه، فان
السبب التام فيه نفس الفوت والمصلحة المبعضة - كما عرفت - ولا دخل للذكر فيها. ولذا
يجب القضاء مع الغفلة عنه. فلا بد أن يحمل على كونه شرطا لفعليته وتنجزه، نظير
قولك. (يقضي النائم إذا استيقظ والغافل إذا التفت). وحمله على الفورية - بالمعنى
الذي يقول به اهل المضايقة - خلاف الظاهر جدا، بل العبارة الظاهرة فيه أن يقال:
(يقضي أو ل ما يذكر، فان ترك فليض أولا فأولا). وأين هذا من العبارة المذكورة في
الرواية. وأما الرواية الثانية فليس فيها إلا الأمر بالبدأة، وذلك إنما يقتضي
الترتيب - الذي يأتتي الكلام فيه - لا المضايقة والفورية. ومن ذلك يظهر الاشكال في
النبوي. - وكأن تطبيق الآية الشريفة في المقام بلحاظ تشريع أصل القضاء، يعني: إذا
كانت الغاية من الامر باقامة الصلاة هو الذكر لم يفرق بين أدائها وقضائها، فكما يجب
الاول يجب الثاني - وفيما عن السرائر من الخبر المجمع عليه: (من نام عن صلاة أو
نسيها فوقتها حين يذكره) (* 2). وفي رواية نعمان الرازي: (سألت
____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث 2. (* 2) راجع السرائر اوائل باب
صلاة الكسوف، والجواهر ج: 13 صفحة: 84 طبع =
( 91 )
ابا عبد الله (ع) عن رجل فاته شئ من الصلاة فذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها.
قال (ع): فليصلها حين ذكره) * 1). إذ في جميعها يجري ما عرفت. وبرواية يعقوب بن
شعيب. (عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزع الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى
تنبسط الشمس؟ قال (ع): يصلي حين يستيقظ) (* 2). ونحوها غيرها. وفيه: أنها مسوقة
لبيان عدم المانع من القضاء في الاوقات المذكورة، فالجملة - أعني: قوله (ع) (يصلي
حين يستيقظ) - وارد مورد الرخصة. بصحيحة أبي ولاد - فيمن رجع عن قصد السفر بعد ما
صلى قصرا - وفيها: (إن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من
قبل أن تؤم من مكانك) (* 3). وفية: - مع أنها غير دالة على المضايقة، وأنها لم يعرف
قائل بها - أنها معارضة بما دل على الاجتزاء بالصلاة قصرا، الموجب ذلك لحملها على
الاستحباب أو طرحها، فلا تصلح حجة في المقام. وبصحيحة زرارة: (عن رجل صلى بغير
طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام عنها، فقال (ع): يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة
ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض =
____________
النجف الاشرف. واخرجه المعلق في تعليقه على الجواهر من سنن البيهقي ج: 3 صفحة: 219
ولكنا - بعد المراجعة - لم نعثر فيه إلا على ما يوافق ما وراه في كنز العمال ج: 4
صفحة: 116 حديث: 2483: (من نسى صلاة فوقتها إذا ذكرها). (* 1) الوسائل باب: 39 من
ابواب المواقيت حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 4. (* 3)
الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة المسافر حديث: 1.
( 92 )
[ موسع ما دام العمر إذا لم ينجر إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به
(1). (مسألة 28): لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة (2)، ] ما لم يتخوف أن يذهب وقت
هذه الصلاة التي قذ حضرت، وهذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما
قد مضى. ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها) (* 1). وفيه: أن الاستدلال إن كان
بالفقرة الاولى فقد عرفت حال أمثالها. وقوله (ع): (في أي ساعة...) وارد لبيان عدم
اعتبار المطابقة بين الأداء والقضاء في الزمان، لا لبيان وجوب المبادرة في أول
الازمنة. وان كان بالفقرة الثانية فهو مبني على عدم كون المورد مورد توهم الحظر.
لكن الظاهر ذلك، لكون الحاضرة صاحبة الوقت ولا تشاركها فيه الفائتة. ولا ينافيه
قوله (ع): (وهذه أحق بوقتها). بتوهم. أنه لو كان المورد كذلك لم يكن حاجة لذكره.
وجه عدم المنافاة: أن ذلك ذكر بعد الحكم بمشروعية فعل الفائتة الموهم لانتفاء
الأحقية للحاضرة. فتأمل جيدا. وان كان بالفقرة الثالثة فهي أجنبية عن المضايقة
بالمرة. وإنما تدل على بطلان النافلة لمن عليه فائتة، والملازم لاعتبار الترتيب
بينهما. هذا ولو سلم دلالة الصحيحة على المضايقة أمكن الخروج عن ظاهرها بما سبق من
أدلة المواسعة فتحمل على الاستحباب. ومن ذلك يظهر لك حال بعض النصوص المستدل بها
على المضايقة التي هي من قبيل ما سبق. فلا حظ وتأمل والله سبحانه أعلم. (1) كما لو
ظن العجز على تقدير التأخير. فتأمل. (2) كما هو المعروف بين القائلين بالمواسعة. لا
صالة عدم اشتراط
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 3.
( 93 )
الترتب على الفائتة في الحاضرة، بناء على جريان البراءة عند الشك في الشرطية،
كما هو المحقق في محله. ولكثير من النصوص المتقدمه دليلا على المواسعه. وقيل
باعتبار الترتيب، كما هو المعروف بين القائلين بالمضايقة. ويستدل له باصالة
الاحتياط - الجارية عند الشك في شرطية شئ للواجب - التي قد عرفت منعها. وبجملة من
النصوص: منها: ما تقدم في أدلة القول بالمضايقة. ومنها: الصحيح الطويل لزرارة -
الآمر بفعل الفائتة قبل الحاضرة، وبالعدول منها إليها لو ذكرها في الاثناء - الذي
رواه عن أبي جعفر (ع): (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات
فابدأ باولاهن فاذن لها وأقم ثم صلها، ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلاة. وقال:
قال أبو جعفر (ع): وان كنت قد صليت الظهر - وقد فاتتك الغداة فذكرتها - فصل الغداة
أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر. ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها. وقال (ع): إذا نسيت
الظهر حتى صليت العصر فذكرتها - وأنت في الصلاة أو بعد فراغك - فانوها الاولى ثم صل
العصر، فانما هي أربع مكان أربع وان ذكرت أنك لم تصل الاولى - وأنت في صلاة العصر
وقد صليت منها ركعتين - فانوها الاولى ثم صل الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر.
وان كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حت دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل
المغرب فان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر، ثم قم فاتمها
ركعتين، ثم تسلم ثم تصلي المغرب، فان كنت قد صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب فقم
فصل المغرب. وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين أو قمت في الثالثة
فانوها المغرب ثم سلم، ثم قم فصل العشاء الاخرة، فان كنت قد نسيت العشاء الاخرة حتى
صليت الفجر
( 94 )
فصل العشاء الاخرة، وان كنت ذكرتها وأنت في الركعة الاولى أو في الثانية من
الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء قد
فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء. فان خشيت أن
تفوتك الغداة - إن بدأت بهما - فابدأ بالمغرب ثم الغداة، ثم صل العشاء. وان خشيت أن
تفوتك الغداة - إن بدأت بالمغرب - فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء، إبدأ باولاهما،
لانهما جميعا قضاء، أيهما ذكرت فلا تصلهما الا بعد شعاع الشمس. قلت: ولم ذلك؟ قال
(ع): لأنك لست تخاف فوتها) (* 1). وفيه: مع اشتماله على ما يشعر أو يظهر في عدم
لزوم الترتيب، مثل قوله (ع): (ولم تخف فوتها فصل العصر)، حيث أن الظاهر من الفوت
فيه فوت وقت الفضيلة، بقرينة عدم تعرضه لصورة فعل المغرب مع كون الغالب فعلها في
اوائل الوقت. واشتماله على ما لا يقول به أحد من العدول بعد الفراغ. وعلى ما هو
ظاهر في المواسعة الملازمة لعدم الترتيب، لعدم القول بالفصل - كما ادعي - مثل قوله
(ع): (فلا تصلهما الا...) - أنه يمكن دعوى: كون الامر واردا مورد توهم الحضر، لا
متناع العدول في الاثناء ارتكازا، لمخالفته للقواعد العامة. ولأولوية فعل الحاضرة
في وقتها. ومنها: صحيح صفوا عن أبي الحسن (ع): (عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس
وقد كان صلى العصر. فقال: كان أبو جعفر (ع) أو كان أبي (ع) يقول: إن امكنه أن
يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب ثم صلاها) (* 2). وفيه: أن
ظهوره في كون المراد
____________
(* 1) السائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 62 من أبواب
المواقيت حديث: 7.
( 95 )
من فوات المغرب فوات الفضيلة واضح. ومنها: خبر أبي بصير: (عن رجل نسي الظهر حتى
دخل وقت العصر. قال (ع): يبدأ بالظهر. وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت، إلا أن تخاف
أن يخرج وقت الصلاة، فتبدأ بالتي أنت في وقتها) (* 1). وفيه: أن الظاهر منه تعدد
وقت الظهرين والعشاءين - كما قيل - ولا نقول به. وحمله على دخول وقت الفضيلة، يوجب
كون المراد من وقت الصلاة الذي يخاف فوته - هو وقت الفضيلة، ومقتضاه وجوب البدء
بالحاضرة عند خوف فوت فضيلتها، وهو أجنبي عن القول بالترتيب. مع أنك قد عرفت أن
الامر بالبدأة يمكن أن يكون في مورد توهم الحضر، كالامر في رواية البصري: (عن رجل
نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال (ع): إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلاها حين
يذكرها، فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي. وان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب
أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة) (* 2). وكذا في رواية معمر بن يحيى (*
3). نعم لا مجال لاحتماله في رواية زرارة المتقدمة (* 4) في تفسير قوله تعالى:
(وأقم الصلاة لذكرى...) لكن الجواب عنها وعما تقدم - على تقدير عدم تمامية المناقشة
فيها -: معارضتها بما تقدم في أدلة المواسعة، فانها صريحة في جواز فعل الحاضرة قبل
الفائتة، وفي عدم جواز العدول منها إليها. والجمع العرفي يقتضي الحمل على
الاستحباب. أو حمل الأمر
____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 8. (* 2) الوسائل باب 63 من ابواب
المواقيت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب القبلة حديث: 5. (* 4) راجع
المسألة: 27 من هذا الفصل.
( 96 )
[ فيجوز الاشتغال بالحاضرة - في سعة الوقت - لمن عليه قضاء وإن كان الأحوط
تقديمها عليها، خصوصا في فائتة (1) ] على الجواز أو غير ذلك. ولو فرض تعذر الجمع
العرفي فالترجيح لتلك النصوص، لموافقتها لا طلاق أدلة القضاء ومخالفتها للعامة -
كما قيل - بل قيل: إنها أصح سندا وأكثر عددا، ولو فرض التساوي جاز اختيار الاول
فتكون هي الحجة، فلا مجال لدعوى وجوب الترتيب. (1) ففي المختلف: (إنه إن ذكر
الفائتة في يوم الفوات وجب تقديمها على الحاضرة إذا لم يتضيق وقت الحاضرة، سواء
اتحدت أم تعددت. وان لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل الحاضرة في أول
وقتها...). واستدل على ذلك بصحيح صفوان - المتقدم - (* 1) الذي قد عرفت أنه على نفي
الترتيب أدل. وبصحيح زرارة - الطويل - الذي قد عرفت الاشكال في دلالة الفقرة
المتعرضة لفوات العصر وذكرها عند المغرب. مع أن دلالة ذيله على وجوب الترتيب في
فائتة اليوم السابق أتم. وقد اعترف بذلك، لكنه أجاب عنه: بوجوب الخروج عن ظهور
الذيل بالدليل، مؤيدا به: ما دل على نفي الترتيب في فائتة اليوم السابق، مما أطال
في تفصيله وبيانه. واكثره مشترك بين فائتة اليوم الحاضر والسابق. وقد تقدم في نصوص
المواسعة ما هو نص في نفي الترتيب في. فائتة اليوم الحاضر، كرواية جميل (* 2)
ورواية ابن جعفر (ع) (* 3). بل ومحتمل رواية العيص (* 4). هذا ومقتضى فرض تعدد
الفائتة، والاستدلال بالصحيحين، وتعرضه للاشكال ودفعه. أن المراد من اليوم ما يعم
الليلة اللاحقة.
____________
(* 1) راجع التعليقة السابقة. (* 2)، (* 3)، (* 4) تقدمت الروايات المذكورة في
المسألة: 27 من هذا الفصل.
( 97 )
[ ذلك اليوم، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحب له العدول (1) منها إليها إذا
لم يتجاوز محل العدول. (مسألة 29): إذا كانت عليه فوائت أيام، وفاتت منه صلاة ذلك
اليوم - أيضا - ولم يتمكن من اتيان جميعها ] ثم إن في المسألة أقوالا أخرى: منها:
وجوب الترتيب في المتحدة دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب في المتحدة في يوم الذكر
دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب في الفائتة نسيانا، دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب
في معلومة العدد دون غيرها. وربما يحكى غير ذلك. وضعف الجميع - مما ذكر - ظاهر بعد
التأمل. (1) بناء على كون الجمع - بين نصوص الأمر بالعدول ونصوص نفي الترتيب. بحمل
الأمر على الاستحباب. وقيل: باستحباب تقديم الحاضرة حملا للامر على الجواز. وقيل:
بالتفصيل بين صورة ضيق وقت فضيلة الحاضرة فالثاني وغيرها فالاول. والوجه فيه: صحيح
زرارة الطويل، الآمر بتقديم المغرب عند خوف فوت وقتها على العصر المنسية، بناء على
كون الظاهر من الوقت وقت الفضيلة. ومثله: صحيح صفوان، المعتضدان بما دل على تأكد
فعل الحاضرة في الوقت المذكور حتى ذهب بعض إلى تعينه، وفي غيره يرجع إلى أوامر
العدول. أقول: مرسلة الوشا عن جميل (* 1) صريحة في رجحان تقديم الحاضرة بملاحظة
التعليل في ذيلها. ولعل من أجلها يتعين حمل الأمر بالعدول على الجواز، ولو سلم انه
بعيد في نفسه. ويمكن حينئذ حمل الخبرين على تأكد الفضل. اللهم الا أن لا يكون ذلك
من الجميع العرفي، فيتعين سقوط المرسل لعدم صلاحيته لمعارضة الصحيحين، ولا بد من
التأمل.
____________
(* 1) المراد رواية جميل المتقدمة في المسألة: 27 من هذا الفصل.
( 98 )
[ أو لم يكن بانيا على إتيانها فالاحوط - استحبابا (1) أن يأتي بفائتة اليوم
قبل الادائية، ولكن لا يكتفي بها بل بعد الاتيان بالفوائت يعيدها أيضا - مرتبة
عليها. (مسألة 30): إذا احتمل اشتغال ذمته بفائتة أو فوائت يستحب له (2) تحصيل
التفريغ باتيانها احتياطا (3). وكذا لو احتمل خللا فيها، وإن علم باتيانها. (مسألة
31): يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل ] (1) لاحتمال وجوب تقديم فائتة اليوم
تقديم فائتة اليوم، وعدم وجوب الترتيب بينها وبين الفوائت السابقة عليها فواتا، حيث
لا يمكن تقديم الجميع على الحاضرة لكن هذا الاحتمال في غاية من الوهن والسقوط، ولا
سيما في فرض امكان الاتيان بها جميعا، فان مقتضى ما دل على اعتبار الترتيب بين
الفوائت بطلان فائتة اليوم لو اقتصر عليه، فالاحتياط إنما يكون بالتأخير إلى ضيق
وقت الحاضرة. (2) كما هو المشهور بين المتأخرين. وعن الذكرى: إن للبحث فيه مجالا.
وذكر أمورا لا تصلح للشك فيه، مثل ما دل على نفي العسر (* 1) والحرج (* 2). وأنه
صلى الله عليه وآله بعث بالحنفية السمحة (* 3). وأنه ما أعاد الصلاة فقيه (* 4). ثم
إنه - رحمه الله - قرب الاول لأنه من الاحتياط المشروع، وادعى إجماع شيعة عصره وما
راهقه عليه. (3) بيان لوجه الاستحباب
____________
(* 1) البقرة: 185. (* 2) الحج: 78. (* 3) كنز العمال ج: 6 حديث: 1721 صفحة: 111.
(* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.
( 99 )
[ على الاقوى (1) كما يجوز الاتيان بها - بعد دخول الوقت - قبل إتيان الفريضة،
كما مر سابقا (2). (مسألة 32): لا يجوز الاستنابة (3) في قضاء الفوائت مادام حيا
وان كان عاجزا عن اتيانها أصلا. ] (1) قيل: لعله ظاهر الاكثر. ويدل عليه خبر أبي
بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فقال
(ع): يصلي ركعتين ثم يصلي؟ الغداة) (* 1). وما دل على افتتاح القضاء بركعتين تطوعا
(* 2). ورواية حربز عن زرارة المتقدمة في أخبار المواسعة (* 3)، وأخبار رقود النبي
صلى الله عليه وآله (* 4) المتضمنة أنه تنفل قيل القضاء. ولا سيما صحيح زرارة (* 5)
المشتمل على قصة الحكم بن عتيبة، المعلل بفوات الوقت. وردها من جهة النوم لا ينافي
قبولها فيما نحن فيه. وبذلك يخرج عن ظاهر صحيح زرارة المتقدم (* 6) في نصوص
المضايقة وغيره. وقد تقدم الكلام في ذلك في المواقيت. فراجع. (2) ومر وجهه (* 7) من
موثق سماعة (* 8) وغيره. (3) لظهور الأدلة في لزوم المباشرة على نحو لا تدخلها
النيابة.
____________
(* 1) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 61 من ابواب
المواقيت حديث: 5. (* 3) تقدمت في المسألة السابعة والعشرين من هذا الفصل (* 4)
الوسائل باب 61 من ابواب المواقيت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 61 من ابواب
المواقيت حديث: 6. (* 6) راجع اواخر المسألة: 27 من هذا الفصل. (* 7) راجع الجزء
السادس من هذا الشرح المسألة: 16 من فصل اوقات الرواتب. (* 8) الوسائل باب: 35 من
ابواب المواقيت حديث: 1.
( 100 )
[ (مسألة 33): يجوز اتيان القضاء جماعة، سواء كان الامام قاضيا أيضا أو مؤديا
(1)، بل يستحب ذلك. ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم، بل يجوز الاقتداء من كل من
الخمس بكل منها. (مسألة 34): الاحوط لذوي الاعذار (2) تأخير القضاء إلى زمان رفع
العذر، إلا إذا علم بعدم ارتفاعه (3) ] والظاهر أن ذلك مما لا اشكال فيه، كما يظهر
من ملاحظة كلماتهم في كتاب الوكالة. وعن ظاهر جامع المقاصد: الاطباق عليه. نعم ورد
في بعض النصوص: جواز النيابة عن الحي في الحج (* 1) والصوم المنذور (* 2) عند عدم
التمكن منهما. ومن الاول: ركعتا الطواف. (1) بناء على إطلاق أدلة الجماعة. وخصوص
بعض النصوص، مثل خبر إسحاق: (تقام الصلاة وقد صليت. قال (ع): صلها واجعلها لما فات)
(* 3). ورواية البصري في ناسي العصر: (وان ذكرها مع امام أتمها بركعة ثم صلى
المغرب) (* 4). والأخبار الواردة في رقود النبي صلى الله عليه وآله. فتأمل. (2)
لعدم الاطلاق في أدلة الابدال الاضطرارية، سواء كان قاعدة الميسور. أم الاخبار
الخاصة الواردة في البدلية، لورودها مورد ثبوت البدلية في الجملة. فاطلاق دليل تعين
التام بحاله. (3) لثبوت البدلية بدليلها. واحتمال لزوم التأخير تعبدا إلى آخر الوقت
ساقط قطعا.
____________
(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب
النذر حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 55 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) لاحظ
اواخر التعليقة الاولى على المسألة: 28 من هذا الفصل.
( 101 )
[ إلى آخر العمر، أو خاف مفاجأة (1) الموت. (مسألة 35): يستحب تمرين المميز (2)
من الاطفال على قضاء ما فات منه من الصلاة، كما يستحب تمرينه على أدائها سواء
الفرائض والنوافل، بل يستحب تمرينه (3) على كل عبادة. والاقوى مشروعية عباداته (4).
] (1) لكن في الاجزاء - لو انكشف ارتفاع العذر وإمكان القضاء على الوجه التام
إشكال، لعدم الدليل على صحة المأتي به حينئذ، وإنما الموجب للمبادرة حكم العقل من
باب الاحتياط، وهو لا يقتضي الاجزاء، كما حرر في محله - وبهذا افترق هذا الوجه عما
قبله. (2) بلا خلاف ولا إشكال ظاهر. للنصوص الآمرة به المتجاوزة حد الاستفاضة. وقد
عقد لها - في الوسائل بابا في أوائل الصلاة (* 1). فراجعه. واطلاقها يقتضى عدم
الفرق بين الاداء والقضاء والفرائض والنوافل. (3) كما يستفاد مما ورد - في بعض نصوص
الأمر بالصوم -: من التعليل بالتعود (* 2)، وما ورد فيه: من أنه تأديب (* 3). (4)
لاطلاق أدلة التشريع الشامل للبالغ والصغير. وحديث رفع القلم (* 4) إنما يرفع
الالزام، لأنه الذي في رفعه الامتنان، ولا يصلح لرفع الرجحان والمشروعية. ومنه
يظهر: أنها تجزئ عن الواجب لو بلغ بعد الفعل قبل خروج الوقت،. وكذا لو بلغ في أثناء
العمل. وقيل: بعدم المشروعية له أصلا، لعدم الدليل عليه غير أدلة استحباب
____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 3، 4 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها. (* 2) الوسائل باب:
29 من ابواب من يصح منه الصوم حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب من يصح منه
الصوم حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11.
( 102 )
[ (مسألة 36): يجب على الولي منع الاطفال عن كل ما فيه ضرر (1) عليهم أو على
غيرهم من الناس، وعن كل ما علم (2) من الشرع إرادة عدم وجوده في الخارج لما فيه من
الفساد، كالزنا واللواط والغيبة، بل والغناء على الظاهر. وكذا عن أكل الاعيان
النجسة وشربها مما فيه ضرر عليهم (3) وأما المتنجسة فلا يجب منعهم عنها (4)، بل
حرمة مناولتها لهم غير معلومة (5). وأما لبس الحرير والذهب ونحوهما - مما ] تمرينه
عليه، وهي إنما تقتضي الاستحباب بالنسبة إلى الولي لا غير. وقيل: بمشروعيتها للطفل
بعنوان التمرن على العبادة، فلا مصلحة فيها إلا من حيث التمرن، فيستحق عليها الثواب
لذلك. لكن عرفت حقيقة الحال. (1) فانه مقتضى ولايته عليهم. (2) إذ هو مقتضى العلم
المذكور. (3) إن كان المقصود تقييد المنع بصورة حصول الضرر. بحيث لا منع مع عدمه،
فالوجه في المنع - معه - ما عرفت. وفي عدم المنع - بدونه - هو الاصل، لعدم الدليل
على المنع، وان كان ظاهر المحقق الأردبيلي المفروغية عن المنع حيث قال - في محكي
كلامه - في المقام: (والناس مكلفون باجراء أحكام المكلفين عليهم). لكن في ثبوت ذلك
التكليف على الولي - فضلا عن ثبوته على الناس مطلقا - نظر. وان كان المقصود أن
الاكل للاعيان النجسة وشربها ضرر فالدليل عليه غير ظاهر. والنجاسة أعم من الضرر،
والا لم يكن وجه للفرق بين النجس والمتنجس. (4) للأصل، بل قد تساعده السيرة. (5) إذ
غاية ما يمكن أن يستدل به عليها: الأمر باراقة الماء (* 1).
____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب الماء المطلق حديث: 2، 4.
( 103 )
[ يحرم على البالغين - فالاقوى عدم وجوب (1) منع المميزين منها، فضلا عن غيرهم.
بل لا بأس بالباسهم إياها، وان كان الاولى تركه، بل منعهم عن لبسها. ] والمرق
المتنجسين (* 1) الظاهر في عدم المنفعة لهما. ولو جازت مناولة المتنجس للاطفال لكان
لهما منفعة معتد بها عرفا، لكثرة الابتلاء بالاطفال بل ربما كانوا أكثر العيال.
وعدم التعرض للطفل في مثل رواية زكريا بن آدم - الورادة في القدر الذي فيه لحم كثير
ومرق كثير قد وقع فيه قطرة خمر أو نبيذ - حيث قال (ع): (يهراق المرق، أو يطعمه أهل
الذمة أو الكلب) (* 2). فانه شاهد بالحرمة، إذ لو جازت مناولته للطفل لكان أولى
بالذكر. لكن يمكن أن يكون تنجيس الطفل - من جهة كونه مظنة سراية النجاسة - مانعا من
صدق المنفعة المعتد بها، فلا يلزم من اراقته تبذير. ولو سلم فجواز الاراقة أعم من
حرمة المناولة. وعموم حرمة التبذير ليس حجة في عكس نقيضه. ولعله - لما ذكرنا أولا
أو لكراهة المناولة - لم يذكر الطفل في عداد من تجوز مناولته. وقد تقدم في أحكام
النجاسات (* 3) ما له نفع في المقام. فراجع. (1) للأصل، بعد اختصاص اكثر أدلة المنع
لو لم يكن كلها بالرجال فلا مجال لتوهم وجوب المنع. ومن ذلك يظهر أنه لا مانع من
جواز إلباسهم إياها. وقد تقدم الكلام في ذلك في لباس المصلي (* 4)، والله سبحانه
اعلم.
____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب الماء المضاف حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 38 من
ابواب النجاسات حديث: 8. (* 3) راجع المسألة: 10 من فصل ماء البئر، والمسألة: 32،
33 من فصل احكام النجاسات ج: 1 من هذا الشرح. (* 4) راجع الجزء السادس من هذا الشرح
المسألة: 11 من فصل شرائط لباس المصلي
( 104 )
[ فصل في صلاة الاستيجار يجوز الاستئجار للصلاة (1) ] فصل في صلاة الاستيجار
(1) على المشهور بين المتأخرين شهرة كادت تكون إجماعا، بل حكى عليه الاجماع - حتى
من القدماء - جماعة، كالشهيد في الذكرى، وشيخه في الايضاح، والمحقق الثاني في جامع
المقاصد وغيرهم - على ما حكي عنهم - وهو الذي تقتضيه عمومات صحة العقود. ودعوى:
أنها لا تحرز قابلية المحل، فمع الشك فيها - كما في المقام - لا مجال للتمسك بها.
مندفعة: بأن مقتضى إطلاقها المقامي وجوب الرجوع إلى العرف في إحراز القابلية، مع
بنائهم على ثبوت القابلية في كل فعل مقصود للعقلاء يبذل بأزائه المال. ومنه المقام
بناء على صحة فعل النائب، وتفريغه لذمة المنوب عنه، واقتضائه استحقاق الثواب عليه -
كما سيأتي -. ومن ذلك يظهر ضعف التردد فيه - كما في محكي المفاتيح - وظاهر الكفاية
- حيث اقتصرا على نسبته إلى المشهور. وعلله - في الاول - بفقد النص، وعدم حجية
القياس على الحج أو على التبرع، وعدم ثبوت الاجماع - بسيطا ولا مركبا - عليها. بل
في الذخيرة: (لم أجد تصريحا به في كلام القدماء، ولم يكن ذلك مشهورا بينهم - قولا
ولا فعلا - وإنما اشتهر بين المتأخرين). وقد يظهر من ثانيهما: أن وجه المنع - مضافا
إلى ما عرفته - عدم تأتي القربة من الأجير، كما سيأتي مع ما فيه.
( 105 )
[ بل ولسائر العبادات (1) عن الأموات إذا فاتت منهم، وتفرغ ذمتهم (2) ] (1) لما
عرفت، بعد عموم صحة النيابة فيها. للأخبار الكثيرة (* 1) الدالة عليه. وقد جمعها
صاحب الحدائق (* 2)، وفي جملة منها: التنصيص على الصلاة، والصوم، والحج، والعتق،
والصدقة، والدعاء، والبر، والخير. وسيأتي بعضها في طي المباحث الآتية. (2) كما هو
المشهور. وتقتضيه نصوص النيابة، فانها ظاهرة في كون النائب يفعل ما اشتغلت به ذمة
المنوب عنه كفعل المنوب عنه نفسه. ومنها يظهر ضعف ما هو ظاهر السيد (ره) في
الانتصار وابن زهرة في الغنية والعلامة في المختلف من منع صحة النيابة، وأن المراد
من قولنا: يقضي ولي الميت عنه، أنه يقضي الولي عن نفسه، ونسبته إلى الميت باعتبار
أنه السبب في وجوب القضاء على الولي. لقوله تعالى: (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) (*
3)، وقوله صلى الله عليه وآله: (إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث...) (* 4).
وجه الضعف: أنه لا بد من الخروج عن ظاهر ذلك بما سبق. نعم ها هنا إشكال معروف وهو:
أن الخطاب إن كان بفعل المنوب عنه فلا يتأتى للنائب التقرب بفعله، فلا يكون فعله
مفرغا لذمة المنوب عنه، وان كان بفعل النائب تأتى منه قصد التقرب، إلا أن فعله يكون
مفرغا لذمة نفسه لا لذمة المنوب عنه. وقد يدفع - كما سيأتي - بأن الأمر وان
____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 28 من ابواب الاحتضار، وباب: 12 من ابواب قضاء الصلوات،
وباب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 2) راجع الحدائق ج: 11 صفحة: 32 ط النجف
الاشرف. (* 3) النجم: 39. (* 4) راجع البحار ج: 2 باب: 8 ثواب الهداية والتعليم
حديث: 65 الطبعة الايرانية الحديثة.
( 106 )
كان متوجها إلى المنوب عنه ومتعلقا بفعله، الا أن النائب ينزل نفسه منزلة
المنوب عنه، فيكون الامر المتوجه إلى المنوب عنه متوجها إليه، ويكون فعله فعلا
للمنوب عنه تنزيلا. وكما أن فعل المنوب عنه مفرغ لذمته كذلك فعل النائب. وهذا - على
ظاهره - لا يخلو من اشكال، إذ التنزيل المذكور - بعد ما لم يكن حقيقيا بل كان
ادعائيا - فهو إنما يقتضي ذلك لو كان صادرا ممن له جعل الاحكام والآثار لكونه طريقا
إلى ذلك عرفا، أما لو كان صادرا من غيره فلا يقتضي ذلك أصلا. ولذا لا يمكن الالتزام
بأن تنزيل المكلف للخمر منزلة الماء يقتضي إباحته، كما أن تنزيل نفسه منزلة عمرو لا
يقتضي جواز وطئ زوجته، والتصرف في امواله، وصحة طلاقه لزوجاته، إلى غير ذلك مما
لعمرو من الاحكام التكليفية والوضعية، وأيضا إذا اقتضى التنزيل المذكور كون فعل
النائب فعلا للمنوب عنه فيكون واجبا، لم لا يقتضي كون تركه عصيانا يستحق النائب
عليه العقاب وفعله طاعة يستحق عليها الثواب؟!. ويمكن أن يقال في دفع أصل الاشكال:
إن الخطاب وان كان متوجها إلى المنوب عنه إلا أن ملاكه موجود في كل فعل مضاف إليه
إضافة الملك، سواء أكان مضافا إليه إضافة الصدور - كفعله نفسه - أم لا، كفعل النائب
الذي يصدر منه بعنوان كونه للمنوب عنه، فالنائب مهما تصور الفعل المأتي به للمنوب
عنه وجده واجدا لملاك الامر، فيجوز أن يأتي به قاصدا التقرب بذلك الملاك فيصح طاعة
وعبادة، كما يصح لو صدر من المنوب عنه بقصد كونه عن نفسه. ثم إن نتيجة الفعل
المذكور - وهو الاستحقاق للثواب - لابد أن يكون راجعا إلى المنوب عنه، لانه الذي
يملك الفعل، لا النائب وان كان
( 107 )
صادرا عنه. (ودعوى): أن الاستحقاق من الاحكام العقلية وموضوعه الانقياد، وهو
غير حاصل من المنوب عنه بل من النائب، فيمتنع أن يكون الاستحقاق للمنوب عنه.
(مندفعة): بأن موضوعه وان كان ما ذكر، الا أنه لما كان الثواب ملحوظا نتيجة للفعل،
وكان الحكم العقلي باستحقاقه من قبيل الاحكام الجزائية كان تابعا للفعل، فيستحقه من
له الفعل سواء أكان صادرا منه أم لا. وحيث أن الفعل الصادر من النائب مجعول منه
للمنوب عنه، كان الثواب المحكوم باستحقاقه راجعا إليه أيضا. ولأجل ذلك صح اعتبار
المالية والملكية للفعل العبادي، وصح الاتيان به للمنوب عنه، لأن الاعتبار المذكور
لا يصح إلا فيما يترتب عليه أثر مرغوب فيه، فكما لا يصح اعتبار المالية والملكية
للذباب والحشرات من الاعيان التي لا يتنافس العقلاء عليها. كذلك لا يصح اعتبارها
للافعال التي تكون كذلك، فلو لم يكن التقرب واستحقاق الثواب أثرا مترتبا على الفعل
المضاف إلى المنوب عنه لم تصح اضافته إليه، كما لا تصح إضافة الافعال القبيحة إليه
ولا تصح النيابة فيها. ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون فعل النائب مفرغا لذمة المنوب
عنه وموجبا لقربه وعدم كونه مقربا للنائب، نعم لا مانع من أن يكون في نفس النيابة
والاتيان بالفعل للمنوب عنه بداعي التقرب عنه مصلحة، كما يكشف عن ذلك أوامر
النيابة. فإذا فعل متقربا عن المنوب عنه بداعي تلك المصلحة كان موجبا لقربه
واستحقاقه الثواب، غير الثواب الراجع للمنوب عنه الذي استحقه بفعل النائب متقربا
عنه. ثم إنه لا فرق في فراغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب بين أن يكون الفعل مملوكا
على النائب بعقد إجارة أو صلح أو إيقاع - من شرط أو نحوه - أولا بل يكون فعله حين
ما يقع يقع ملكا للمنوب عنه، كالمتبرع، والمأمور
( 108 )
[ بفعل الاجير. وكذا يجوز التبرع عنهم. ولا يجوز الاستئجار، ولا التبرع عن
الاحياء في الواجبات (1)، وان كانوا عاجزين عن المباشرة، الا الحج إذا كان مستطيعا
(2) وكان عاجزا عن المباشرة. نعم يجوز اتيان المستحبات واهداء ثوابها للاحياء كما
يجوز ذلك للأموات (3). ] بالعمل، والعامل في باب الجعالة وغيرهم، ومنه يظهر: أن
دعوى كون باب النيابة من قبيل إهداء الثواب لا داعي إليه بعد مخالفته لظاهر النصوص
الدالة على أن عمل النائب بنفسه يصل إلى المنوب عنه (* 1)، أو أنه من قبيل قضاء
دينه. فلاحظها. (1) لما تقدم في المسألة الثانية والثلاثين من الفصل السابق. (2)
للنصوص الآتي ذكرها في محله إن شاء الله. (3) الظاهر أنه لا إشكال في الاول، بل وفي
الثاني ممن عدا السيد (ره) بل حتى من السيد، لأن السيد إنما يدعي امتناعه من أجل
الادلة الخاصة لا من جهة القواعد العامة، فإذا فرض عدم دلالة تلك الأدلة على المنع
كان جائزا بلا مانع. بل في رسالة شيخنا الاعظم (ره) المعمولة في القضاء عن الميت
قال: (وكيف كان فانتفاع الميت بالاعمال التي تفعل عنه أو يهدي إليه ثوابها مما أجمع
عليه النصوص، بل الفتاوى، على ما عرفت من كلام الفاضل وصاحب
____________
(* 1) تقدمت الاشارة إلى مواضعها في التعليقة السابقة. فلاحظ. (* 2) دلت الروايات
الكثيرة على ان الصلاة والحج من الدين، وأن الاتيان بها - عن النفس أو الغير، حيا
كان الغير ام ميتا، من قبيل قضاء الدين. راجع الحدائق ج: 11 صفحة: 39 ط النجف، وكنز
العمال ج: 3 صفحة: 24، 56. وتجد بعض ذلك في مستدرك الوسائل باب: 18 من ابواب وجوب
الحج وشرائطه. وذكر الشيخ (قده) بعض ذلك - ايضا - في المسألة: 6 من كتاب الحج صفحة:
156.
( 109 )
[ ويجوز النيابة عن الاحياء في بعض المستحبات (1). ] الفاخر). ولم أقف عاجلا
على ما دل على إهداء ثواب العمل (* 1). نعم ورد في بعض نصوص صلاة الهدية (* 2)، وفي
نصوص قراءة آية الكرسي واهداء ثوابها إلى الاموات (* 3) ويحكى عن المحمودي: أنه كان
يحج عن النبي صلى الله عليه وآله ويهدي ثواب ذلك إلى الائمة (ع)، ثم يهدي ثواب
إهداء الثواب إليهم (ع) إلى المؤمنين (* 4). وفي الوسائل - في باب وجوب الرجوع في
القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة: - رواية عن هشام بن الحكم: أنه كان
يقول: (اللهم ما عملت من خير مفترض فجميعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل
بيته الصادقين (ع)، فتقبل ذلك مني ومنهم) (* 5). وفي المستند استدل على جواز جعل
الثواب للميت برواية عبد الله بن جندب الآتية، لأن الثواب هو الصالح للتشريك ثلثا
وثلثين وللتفريد. وفي دلالتها تأمل. (1) ففي رواية محمد بن مروان: (قال أبو عبد
الله (ع): ما يمنع
____________
(* 1) ويدل عليه - ايضا - ما رواه في مستدرك الوسائل باب: 10 من ابواب قضاء الصلوات
حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب الصلوات المندوبة حديث: 1، ومستدرك
الوسائل باب: 36 من ابواب الصلوات المندوبة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 34 من
ابواب الدفن حديث: 4، ومستدرك الوسائل باب: 32 من ابواب الدفن حديث: 7. (* 4)
مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب النيابة حديث: 6. ونقله الكشي (ره) في ترجمة
المحمودي صفحة: 317 ط بمبي. وما في المتن منقول بالمعنى، على سبيل الاجمال. (* 5)
الوسائل باب: 11 من ابواب احكام القضاء حديث: 40، ناقلا اياه عن الكشي (ره) لاحظ
رجال الكشي صفحة: 177 في ترجمة هشام ط بمبي. وهو - بظاهره - غير مرتبط بما نحن
بصدده وفى الكتابين: (عنهم) نسخة بدل عن (منهم).
( 110 )
[ (مسألة 1): لا يكفي في تفريغ (1) ذمة الميت اتيان ] الرجل منكم أن يبر والديه
حيين وميتين؟: يصلي عنهما، ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع
لهما وله مثل ذلك، فيزيد الله عزوجل ببره وصلته خيرا كثيرا) (* 1). وفي رواية علي
ابن أبي حمزة: (قلت لأبي ابراهيم (ع): أحج وأصلي وأتصدق عن الاحياء والاموات من
قرابتي وأصحابي؟ قال: نعم تصدق عنه وصل عنه، ولك أجر بصلتك إياه) (* 2). وإطلاقهما
وان كان يشمل الواجبات والمستجبات، إلا أنه مقيد بغير الواجبات، إجماعا، كما عرفت.
وأما رواية عبد الله بن جندب: (كتبت إلى أبى الحسن (ع) أساله عن رجل يريد أن يجعل
أعماله من البر والصلة والخير أثلاثا، ثلثا له وثلثين لأبويه، أو يفردهما من أعماله
لشئ مما يتطوع به وان كان أحدهما حيا والآخر ميتا. فكتب الي: أما الميت فحسن جائز.
وأما الحي فلا، إلا البر والصلة) (* 3) فلا تخلو من إجمال. وكأن مراد المصنف (ره)
من البعض: ما ورد في هذه النصوص دون غيره من المستحبات. لكن يمكن أن يستفاد من
تطبيق الامام (ع) البر على الصلاة وغيرها في الرواية الاولى عموم الحكم لكل ما يقبل
النيابة، دون ما لا يقبله، كما لو كان استحبابه منوطا بعنوان لا ينطبق على المنوب
عنه، أو كان مما يعتبر فيه المباشرة. (1) لأن التفريغ إنما يكون بفعل ما في الذمة،
والثواب المهدى إليه أجنبي عنه.
____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من
ابواب قضاء الصلوات حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث:
16.
( 111 )
[ العمل واهداء ثوابه، بل لابد إما من النيابة عنه بجعل نفسه نازلا منزلته (1).
أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته، نظير أداء دين الغير. فالمتبرع
بتفريغ ذمة الميت له أن ينزل نفسه منزلته، وله أن يتبرع باداء دينه (2) من غير
تنزيل، بل الأجير - أيضا - يتصور فيه الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائبا، بل
يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت وأداء دينه الذي لله. (مسألة 2): يعتبر في صحة عمل
الأجير والمتبرع قصد القربة. وتحققه في المتبرع لا إشكال فيه (3). ] (1) قد عرفت
الاشكال في ظاهر هذا التنزيل. (2) قد عرفت تحقيق الحال. والظاهر أن التبرع في وفاء
الدين لا يتوقف على جعل ما به الوفاء للمديون ليرجع إليه ما ذكرناه، بل هو وفاء
بمال المتبرع نفسه، لأنه مصداق - حقيقة - لما في ذمة المديون وانما لم يصح للغاصب
الوفاء عما في ذمته بالمال المغصوب، لعدم سلطنته عليه، لا لقصوره عن المصداقية لما
في ذمته. فلو أذن له المالك جاز له الوفاء به بلا عناية كونه له، ولاجل ذلك لو فرض
الفسخ - بعد وفاء المتبرع - عن الثمن الذي في ذمة المشتري رجع الثمن إلى المتبرع لا
إلى المشتري، لأنه خرج من كيس المتبرع فيرجع إليه، ولم يخرج من كيس المشتري ليرجع
إليه، بخلاف العمل فيما نحن فيه، فانه حين وقوعه يقع للمنوب عنه، نظير العمل في باب
الجعالة والأمر بالعمل. (3) قد عرفت الاشارة إلى الاشكال في فعل المتبرع من جهات
ثلاث: (احداها): أن يتقرب بأمر نفسه أو بأمر المنوب عنه. ويشكل الاول: بأنه قد لا
يشرع العمل في حقه. ويشكل الثاني: بأن الامر لا يدعو إلا
( 112 )
[ وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيته أخذ العوض (1) فربما يستشكل فيه (2)،
بل ربما يقال (3) - من هذه الجهة -: أنه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الاتيان
بصورة العمل عنه. لكن التحقيق: أن أخذ الاجرة داع لداعي القربة (4) ] من توجه إليه.
(ثانيتها): أنه كيف يكون فعله مفرغا لذمة المنوب عنه؟. (ثالثتها): أنه كيف يتقرب
المنوب عنه بفعل النائب؟ وكيف يستحق عليه الثواب؟. وقد عرفت اندفاع الاشكال من
الجهات المذكورة، بلا فرق بين المتبرع والأجير، غاية الامر أن جعل النائب عمله
للمنوب عنه قد يكون بداعي الاجرة، كما في الاجارة والصلح والجعالة والامر بالعمل.
وقد يكون بداع شرعي، كما لو كان بقصد الصلة للقريب والجزاء على الاحسان. والاختلاف
في هذه الجهة لا أثر له في الفرق بينهما في جهة الاشكال المتقدم. نعم يفترقان في
جهة أخرى يأتي الكلام عليها. (1) هذا في الجعالة ظاهر. أما في باب الاجارة فالاجر
وان كان مستحقا ومملوكا بنفس العقد لا بالعمل، لكن العمل له دخل في جواز المطالبة
بالاجرة. وعلى كل حال فجهة الاشكال في الجميع: كون العمل فاقدا لشرط الاخلاص. (2)
حكي ذلك عن المفاتيح، تبعا لبعض آخر. (3) القائل: صاحب المستند. (4) لا يخفى أنه لا
مجال لقياس المقام على الامثلة المذكورة، فان الفعل بداعي أمر الله سبحانه - بداعي
خوفه ورجائه في الامور الدنيوية والاخروية - لا ينافي تحقق الاطاعة والانقياد له،
الموجب للقرب منه سبحانه واستحقاق الثواب، إذ الاطاعة في كل مقام لا تكون غرضا
أصليا للمطيع
( 113 )
[ - كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء - حيث أن الحاجة ] بل تكون غرضا غيريا.
لكن الفعل بداعي أمره سبحانه - بداعي خوف غيره أو رجائه إنما يكون مقربا في نظر
العقلاء من ذلك الغير، لا منه سبحانه، كما يظهر ذلك من ملاحظة إطاعة الاوامر
العرفية. فان المولى إذا أمر عبده باطاعة ضيفه أو صديقه أو ولده فأطاعه كان العبد
مستحقا للجزاء على المولى، لا على الضيف أو الصديق أو الولد، فاطاعة النائب أمر
الله سبحانه بداعي إطاعة المستأجر واستحقاق الاجر لا تكون مقربة عند العقلاء إلا من
المستأجر لا غير، ولا يستحق - بفعله - ثوابا منه سبحانه، فلا تتحقق العبادية
المعتبرة في العبادات فلا مجال لقياس العبادة بداعي خوف غير الله سبحانه أو رجائه
على الامثلة المذكورة في المتن، فانها فعل العبادة بداعي خوف الله سبحانه أو رجائه.
فالتحقيق في دفع هذا الاشكال: أن فعل العبادة بداعي غير الله سبحانه إنما يمتنع من
مقربيتها للفاعل نفسه، فان كان فعله لنفسه بطلت العبادة، لأنه يعتبر في جميع
العبادات أن تقع على وجه مقرب للفاعل، أما إذا كان فعل لغيره متقربا عنه فلا موجب
لبطلانها بالاضافة إلى غيره. وبعبارة أخرى: إنما يعتبر في العبادة وقوعها على نحو
مقرب لمن له العبادة، فإذا كان المتعبد فاعلا عن نفسه كان فعله بداعي غير الله -
سبحانه - مانعا من تقربه، فتبطل - لأجله ذلك - عبادته. أما إذا كان فاعلا عن غيره
فلا دليل يقتضي بطلانها حينئذ. ولاجل ذلك لم يقرر الاشكال المذكور في عبادة المتبرع
إذا كان تبرعه بداعي حب المنوب عنه لا بداعي الامر الشرعي بالتبرع، مع أنه في
التبرع المذكور غير متقرب لله، فإذا لم يعتبر التقرب في الفعل عن الغير لم يقدح
فعله بداعي غير الله. كما لعله ظاهر بأدنى تأمل.
( 114 )
[ ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة. ويمكن أن يقال (1) إنما يقصد:
القربة من جهة الوجوب عليه من باب الاجارة (2) ودعوى: أن الامر الاجاري (3) ليس
عباديا بل هو توصلي مدفوعة: بأنه تابع للعمل المستأجر عليه (4)، فهو مشترك بين
التوصلية والتعبدية. ] (1) هذا الجواب ظاهر محكي حاشية المدارك للوحيد البهبهاني
(ره). (2) الظاهر أن مراده وجوب الوفاء بالاجارة. لكن الذي أوضحناه - فيما علقناه
على مكاسب شيخنا الاعظم (ره) -: أن وجوب الوفاء بالعقود والشروط والنذور ونحوه
إرشادي محض لا مولوية فيه بوجه. فراجع. نعم عقد الاجارة يوجب ملك المستأجر العمل
على الاجير، ومقتضى عموم وجوب تسليم كل مال إلى مالكه وجوب العمل المستأجر عليه.
(3) هذه الدعوى لشيخنا الاعظم (ره) في رسالته. ومراده من كونه توصليا: أنه لا يتوقف
سقوطه على قصد امتثاله، فلا يمنع من ملاحظة العوض، كما هو المفروض في ورود الاشكال.
(4) يعني: إن كان العمل المستأجر عليه توصليا كفى في سقوطه مجرد الاتيان بالعمل وان
لم يكن متقربا به. وإن كان عباديا لم يسقط الا أن يؤتى بالفعل بداع قربي. أقول: هذا
لا يوجب كونه مشتركا بين التعبدي والتوصلي، إذ الأمر التوصلي ما يكفي في سقوطه مجرد
الاتيان بمتعلقه، وأمر الاجارة كذلك. وعدم سقوطه باتيان ذات العمل إذا كان المستأجر
عليه العمل القربي إنما هو لعدم الاتيان بمتعلقه، لا لكونه عباديا حينئذ، اللهم إلا
أن يقال: إذا كان موضوعه عبادة، وفرض أنها لا تصح إلا بقصده على نحو الاوامر
العبادية صار عباديا بالعرض، فلا يسقط إلا بملاحظته وداعويته.
( 115 )
[ (مسألة 3): يجب على من عليه واجب - من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من
الواجبات - أن يوصي به (1)، خصوصا مثل - الزكاة والخمس والمظالم والكفارات من
الواجبات المالية ويجب على الوصي إخراجها من أصل التركة في الواجبات المالية. ]
ويمكن أن يستشكل في الجواب المذكور - أيضا - من وجوه أخرى:. (أولها): ما ذكره شيخنا
الاعظم (ره): من عدم تأتيه في الجعالة والامر بالعمل، فانه لا وجوب فيها، مع عدم
الفصبينهما وبين الاجارة في صحة العمل. (وثانيها): أن صحة الاجارة موقوفة على صحة
العبادة في نفسها - مع قطع النظر عن الاجارة - فلابد من أن تكون مشروعة من غير جهة
الاجارة، فلا يصلح أمر الاجارة لتشريعها. (وثالثها): أن إطاعة أمر الاجارة لا يقتضي
سقوط أمر الصلاة، لأن الأمر بالصلاة عبادي والأمر العبادي لا يسقط إلا إذا أتي
بمتعلقه بداعية لا بداعي أمر آخر. ولذا لو انطبق على الصلاة أو الصوم عنوان راجح
فأتي بهما بداعي ذلك الامر لم يسقط أمرهما الأولي. (ورابعها): بأن داعي التقرب مما
ينوب به النائب عن المنوب عنه كذات الفعل، والتقرب بداعي أمر الاجارة ليس كذلك، لأن
أمرها متوجه إلى النائب أصالة لا إلى المنوب عنه، فالتقرب به أجنبي عن التقرب
المعتبر في العبادة الذي يكون موردا للنيابة. فالتحقيق في الجواب ما عرفت. (1) إذ
بعد المفروغية عن ثبوت ملاك التكليف في فعل النائب يجب على المكلف تحصيله والتسبب
إليه بقدر المكنة، فإذا كان الامر بفعله بعد موته دخيلا في تحقق الفعل المذكور يجب
عليه. بل لعله يجب عليه اكثر من الامر مما له دخل في حصوله من النائب. وانقطاع
التكليف بالموت
( 116 )
[ ومنها: الحج الواجب (1)، ولو بنذر (2) ونحوه. بل وجوب اخراج الصوم والصلاة من
الواجبات البدنية أيضا من الاصل لا يخلو عن قوة (3)، لانها دين الله (4)، ] لا يمنع
من وجب الوصية والامر بفعل ما في الذمة الصادرين حال الحياة. كما أن عدم العلم
بترتب الفعل على الامر لا يمنع من وجوبه عقلا في ظرف احتمال ترتبه، إذ الشك في
القدرة كاف في وجوب الاحتياط. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفوات بعذر وبغيره،
لاطراد المقتضي لوجوب الامر من باب المقدمة في المقامين. كما لا فرق - أيضا - بين
الواجبات المالية وغيرها، لذلك. (1) خروجه من أصل المال مما اتفق عليه النص
والفتوى. لكن في كونه واجبا ماليا تأمل. أو منع. (2) على خلاف يأتي في كتاب الحج إن
شاء الله، وان كان الاظهر ما في المتن. (3) عند جماعة (4) كما صرحت بذلك النصوص في
الجملة، منها: رواية زرارة عن أبي جعفر (ع) المتقدمة في أدلة المواسعة (* 1).
ومنها: رواية حماد عن أبي عبد الله (ع) - في أخبارة عن لقمان (ع) -: (وإذا جاء وقت
الصلاة فلا تؤخر لشئ، صلها واسترح منها، فانها دين) (* 2). ونحوهما غيرهما. وأشكل
عليه: بانه إن كان المراد أنها دين حقيقة - لكونه عبارة عما اشتغلت به الذمة - فلا
دليل على وجوب إخراج كل دين من الاصل
____________
(* 1) راجع المسألة: 27 من فصل صلاة القضاء. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء
الصلوات حديث: 25.
( 117 )
[ ودين الله أحق أن يقضى (1). ] لاختصاص الادلة بالدين المالي. وان كان المراد
أنها دين ادعاء، فالظاهر كونه بلحاظ لزوم الاداء. (1) هذا ورد في قصة الخثعمية لما
سألت رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت له: (إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا
لا يستطيع أن يحج، إن حججت عنه ينفعه ذلك؟ فقال صلى الله عليه وآله لها: أرأيت لو
كان على أبيك دين فقضيتيه ينفعه ذلك؟ قالت: نعم. قال صلى الله عليه وآله: فدين الله
أحق بالقضاء) (* 1). وفيه: أن الظاهر - بقرينة المورد - كون المراد أن دين الله
سبحانه أحق وأولى بصحة قضائه، جريا على ما اشتهر من أهمية حقوق الناس من حقوق الله
تعالى، فتكون أجنبية عن إثبات المطلوب. وقد يستدل عليه بما ورد في أداء دين المقتول
عمدا من ديته لأنه أحق بديته من غيره (* 2). وفيه: أنه إنما يقتضي الأحقية فيما لو
كان في ذمة الميت مال ودار الامر بين صرف التركة في قضائه وبين صرفها إلى الوارث.
والواجبات البدنية ليست من الاموال - لا لانها أفعال في قبال الاموال، إذ الافعال
قد لا تخلو من مالية. ولذا تقابل بالمال، فإذا كان الميت مشغول الذمة بفعل مالي -
من خياطة ثوب أو بناء قنطرة أو نحوهما - أمكن دعوى خروجها من الاصل -، بل لأن
الواجبات البدنية لم تجب على المكلف بما أنها أموال، بل بما أنها عبادات مخصوصة قد
الغيت فيها حيثية المالية
____________
(1) مرت الاشارة إلى انه ورد - في اخبار كثيرة - التعبير عن الصلاة والحج بالدين.
والرواية المذكور في المتن موافقة لما في الحدائق عن السيد (ره). وأقرب الروايات
إلى هذا المضمون هو ما في المستدرك والا فالتفاوت بينه وبين سائر الروايات كثير،
وان اشترك الجميع في المقصود. فراجع ما علقناه - حول هذا الموضوع - في اوائل الكلام
في هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب القصاص في النفس حديث: 2.
( 118 )
[ (مسألة 4): إذا علم ان عليه شيئا من الواجبات المذكورة وجب اخراجها (1) من
تركته وان لم يوص به. والظاهر ان إخباره بكونها عليه يكفي في وجوب الاخراج من
التركة (2). (مسألة 5): إذا أوصى بالصلاة أو الصوم ونحوهما، ولم يكن له تركة، لا
يجب على الوصي (3) ] بالمرة، فليست من سنخ التركة في المالية حتى يمكن استثناؤها
واخراجها منها. والأجرة المبذولة بأزاء جعلها للميت - حسبما تقدم في دفع إشكال
النيابة - ليست مما اشتغلت بها ذمة المكلف، بل إنما اشتغلت بنفس الافعال المخصوصة
غير ملحوظ فيها حيثية المالية بوجه. ولأجل ذلك لا ينبغي التأمل في عدم خروجها من
الأصل، لأن الدين المقدم على الميراث يراد منه الدين المالي، لحفظ الوحدة السنخية
بين الخارج والمخرج منه. ولأجل ذلك يتعين كون المراد من حمل الدين عليها في النصوص
المتقدمة لزوم الاداء، لا التنزيل منزلة الدين في وجوب الاخراج من التركة، لعدم
السنخية بينها وبين التركة. (1) قد عرفت اختصاصه بالواجبات المالية. (2) ينبغي أن
يجري على الاخبار بها حكم الاقرار بدين، من نفوذه مطلقا، أو في صورة عدم التهمة، أو
غير ذلك. ودعوى: وجوب قبوله مطلقا لأنه مما لا يعلم إلا من قبله - غير ظاهرة، لمنع
الصغرى وان سلمت الكبرى. (3) لأن مفاد الوصية العهدية ليس إلا جعل ولاية التصرف
للوصي، فيجب التصرف لاجلها. ويختص ذلك بمثل البيع والشراء والاجارة والاستيجار
( 119 )
[ أو الوارث إخراجه من ماله، ولا المباشرة، إلا ما فات منه لعذر - من الصلاة
والصوم - حيث يجب على الولي (1) وان لم يوص بهما. نعم الأحوط مباشرة الولد (2) -
ذكرا كان أو ] والقسمة ونحوها، ولا دليل على وجوب مثل الصلاة والصوم بأمر الموصي
والاصل البراءة، بل لا يظن أن ذلك محل إشكال. نعم قد يظهر من شيخنا الاعظم (ره) -
في كتاب الوصية في شرح قول ماتنه: (ولو أوصى بواجب وغيره...) وجوب فعل الموصى به
على الوصي بنفسه أو بماله. والظاهر أن أصل العبارة: (وجب على الولي...) بدل: (على
الوصي...) فراجع. (2) لما سيأتي إن شاء الله تعالى. (3) كأن وجه التوقف فيه: هو
التوقت في عموم دليل وجوب إطاعة الولد للوالد لمثل ذلك، فانه وان استفاضت الاخبار
المتضمنة لكون عقوق الوالدين من الكبائر (* 1)، إلا أن في صدقة على مخالفة الأمر
والنهي - مطلقا - إشكالا، لأنه - كما في القاموس، والمفهوم منه عرفا -: ضد البر،
وترك الاطاعة نقيض البر لا ضده. وتفسيره - في المجمع -: بالايذاء والعصيان وترك
الاحسان - مع أنه خلاف الظاهر منه - مما لا يمكن الالتزام به، إذ لا يكاد يرتاب في
عدم وجوب إطاعة الوالد لو أمر ولده بطلاق زوجته والتصدق بماله وأشباه ذلك. وكأن من
هنا ضعف في الجواهر القول بعدم صحة صوم الولد مع نهي الوالد، معللا له بعدم ما يدل
على وجوب إطاعته في ذلك ما لم يستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة.
____________
(1) راجع الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس، وباب: 92، 93، 94، 104 106 من ابواب
احكام الأولاد.
( 120 )
[ أنثى - مع عدم التركة إذا أوصى بمباشرته لهما، وان لم يكن مما يجب على الولي
(1)، أو أوصى إلى غير الولي (2)، بشرط أن لا يكون مستلزما للحرج من جهة كثرته. وأما
غير الولد ممن لا يجب عليه اطاعته فلا يجب عليه، كما لا يجب على الولد (3) - أيضا -
استئجاره إذا لم يتمكن من المباشرة، أو كان أوصى (4) بالاستيجار عنه لا بمباشرته.
(مسألة 6): لو أوصى بما يجب عليه من باب الاحتياط وجب اخراجه من الاصل أيضا (5).
وأما لو أوصى بما يستحب عليه من باب الاحتياط وجب العمل به، لكن يخرج من الثلث (6).
وكذا لو أوصى بالاستيجار عنه أزيد من عمره فانه يجب العمل به والاخراج من الثلث،
لأنه يحتمل (7) ] (1) بأن كان قد فاته لا لعذر. (2) يعني: أو كان الولد الموصى
بالمباشرة غير الولد الولي. (3) قد جزم هنا بعدم وجوب إطاعة الوالد، لكونه مما
يستلزم صرف المال. (4) يعني: أو كان قد أوصى الولد بالاستيجار، فانه لا يجب عليه.
(5) هذا إذا تمت مبادئ الاحتياط في حق الوارث أيضا. أما لو اختلت في حقه - سواء
أكانت الشبهة موضوعية أم حكمية، كما لو اختلفا اجتهادا أو تقليدا - فوجوب الاحتياط
غير ظاهر. وكيف كان فالحكم مختص بالواجب المالي، كما عرفت. (6) لأن وجوبه بالوصية،
ومثله إنما يخرج من الثلث. (7) تعليل لوجوب العمل.
( 121 )
[ أن يكون ذلك من جهة احتماله الخلل في عمل الاجير. وأما لو علم فراغ ذمته علما
قطعيا فلا يجب وان أوصى به (1)، بل جوازه - أيضا - محل اشكال (2). ] (1) الظاهر أن
الوجوب وعدمه مبنيان على جوازه وعدمه، فالجزم بعدم الوجوب لا يناسب الاشكال في
الجواز. (2) أقول: الكلام تارة: في مشروعية القضاء عن الميت مع العلم بفراغ ذمته،
كما لو أدى الصلاة في وقتها ثم مات. وأخرى: في جواز الاداء عنه بعد موته - كما لو
مات ودخل وقت الصلاة بعد موته، فيؤدي الولي أو غيره الصلاة نيابة عنه -، وفي جواز
قضاء ما فاته حال الموت عنه. أما الاول: فلا ينبغي التأمل في عدم مشروعية النيابة
عنه في القضاء، لأنه فرع الفوت، والمفروض عدمه. بل لا معنى لنية القضاء فضلا عن
مشروعيته. وأما الثاني: فقد يستدل له بما حكي عن صفوان وعبد الله بن جندب وعلى بن
النعمان، حيث تعاقدوا على أن من مات منهم يصلي من بقي منهم صلاته ويصوم عنه ويحج،
فبقى صفوان، فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة (* 1). لكن استشكل فيه في
الذخيرة بعدم ثبوت ذلك بنحو يحتج به. والمقدار المستفاد من النصوص - على تقدير
تمامية دلالتها على عموم النيابة - هو جواز النيابة فيما بشرع من الصلاة في حق
المكلف، فكما يجوز الاتيان به عن نفسه يجوز الاتيان به نيابة عن الميت، دون مالا
يكون كذلك، مثل صلاة الظهر التي لا يجوز للمكلف الاتيان بها إلا مرة واحدة. وفي
الحدائق: الجزم بالعدم، لموثق أبي بصير عن الصادق (ع): (سألته عن امرأة مرضت
____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الاحتضار حديث: 13.
( 122 )
[ (مسألة 7): إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حج فمات قبل الاتيان به. فان اشترط
المباشرة بطلت الاجارة (1) ] في شهر رمضان وماتت في شوال، فاوصتني أن أقضي عنها.
قال (ع): هل برئت من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه. قال (ع): لا يقضى عنها، فان الله
تعالى لم يجعله عليها. قلت: فاني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك قال (ع): كيف
تقضي عنها شيئا لم يجعله الله تعالى عليها؟) (* 1). ومورده وان كان هو الصوم، إلا
أن التعليل فيه والاستفهام في ذيله يقتضيان العموم. ويشكل: بأن مفاد الرواية
الملازمة بين عدم مشروعية الاداء وعدم مشروعية القضاء، ولا تدل على عدم مشروعية
الاداء عن الميت، كما هو مورد قضية صفوان وأصحابه. وحينئذ فلا تصلح لمعارضة ما دل
على مشروعية الاداء عنه، مثل النصوص المتقدمة في مشروعية النيابة التي لا فرق فيها
بين الواجبات والمستحبات، حسبما يقتضيه إطلاقها. بل يمكن الفرق بين الصوم والصلاة
بأن وجوب قضاء الصوم مشروط بالبرء فيما بين الرمضانين فإذا لم يبرأ لم يجب القضاء
وإن برئ بعد ذلك، ليس وجوب قضاء الصلاة كذلك، لاطلاق دليله. فعموم ما دل على
النيابة بالاضافة إلى كل من الاداء والقضاء محكم. (1) هذا غير ظاهر، إذ غايته أن
يكون من باب تعذر الشرط المؤدي إلى تسلط المستأجر على الفسخ. نعم لو كان عقد
الاجارة واردا على منافع الميت كان البطلان في محله، لعدم الموضوع، كما لو انهدمت
الدار أو ماتت الدابة المستأجرتان. ولعله المراد من المتن. لكنه خلاف الظاهر.
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 12.
( 123 )
[ بالنسبة إلى ما بقي عليه، وتشتغل ذمته (1) بمال الاجارة إن قبضه، فيخرج من
تركته. وان لم يشترط المباشرة وجب استئجاره من تركته إن كان له تركة، وإلا فلا يجب
على الورثة، كما في سائر الديون (2) إذا لم يكن له تركة. نعم يجوز تفريغ ذمته من
باب الزكاة (3) أو نحوها (4)، أو تبرعا. (مسألة 8): إذا كان عليه الصلاة أو الصوم
الاستئجاري ومع ذلك كان عليه فوائت من نفسه. فان وفت التركة بها فهو، وإلا قدم
الاستئجاري، لأنه من قبيل دين الناس (5). ] (1) بمقتضى ضمان المعاوضة. (2) حيث لا
يجب أداؤها من مال الورثة. (3) من سهم الغارمين. وقد استفاضت النصوص في جواز صرف
الزكاة في وفاء الدين الذي على الميت (* 1)، الشامل للمقام. وحينئذ يستأجر من
الزكاة من يقوم بالعمل المستأجر عليه. (4) كالوقف الذي جعل مصرفه ما يشمل ذلك. (5)
هذا وان اشتهر، إلا أنه لا دليل عليه ظاهر، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم فيما لو لم
تف التركة بالدين وحجة الاسلام، فان المعروف هو التوزيع بالحصص. بل ظاهر بعض النصوص
تقديم الحج على الزكاة (* 2) ومال إلى العمل به في الحدائق. فراجع. ثم إنه - بناء
على ما ذكرنا من عدم خروج الواجبات البدنية من الاصل - لا إشكال في اخراج الواجب
الاستئجاري في الفرض، لعدم المزاحمة بينه وبين الواجب البدني.
____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 18 من ابواب مستحقي الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 42 من
ابواب كتاب الوصايا حديث 1.
( 124 )
[ (مسألة 9): يشترط في الاجير: أن يكون عارفا (1) باجزاء الصلاة، وشرائطها،
ومنافياتها، وأحكام الخلل، عن اجتهاد أو تقليد صحيح. (مسألة 10): الاحوط اشتراط
عدالة الاجير (2)، ] (1) لا دخل للمعرفة في صحة العمل، كما تقدم في مبحث التقليد.
نعم ربما يكون الجهل مؤديا إلى عدم الاتيان بالعمل الصحيح فلا يجزئ حينئذ. وعلى هذا
فلو علم بأداء الاجير للعمل الصحيح جاز استئجاره. أما لو شك فيه ففي جريان أصل
الصحة حينئذ إشكال، وان كان الاقرب جريانها. وعليه فلو تبرع الجاهل واحتمل مطابقة
عمله للواقع جرت أصالة الصحة واجتزئ به. (2) نسب هذا الشرط إلى المتأخرين. وليس
المراد اشتراط صحة عمله بالعدالة، إذ لا ريب في صحة عبادة غير العادل. بل المراد
اشتراط قبول خبره باتيان العمل المستأجر عليه بها، إذ الفاسق لا تعويل على خبره
وعليه فلا يقتضي الا اعتبار العدالة حال الاخبار، لا حال الاجارة أو العمل. كما أنه
- لو بني على عدم تمامية دلالة آية النبأ ونحوها في اثبات حجية خبر العادل في
الموضوعات - لا وجه للاكتفاء بالعدالة في قبول خبر الاجير. فالتحقيق: أنه إن علم
اشتغاله بالعمل للمنوب عنه وشك في كونه صحيحا أو فاسدا كفى أصالة الصحة في البناء
على صحته، من دون حاجة إلى حجية خبره. وان شك في أصل الاشتغال، أو علم الاشتغال وشك
في كونه بعنوان النيابة عن المنوب عنه لم يبعد الاكتفاء بخبره. ففي الجواهر - في
مبحث حجية إخبار ذي اليد - قال: (إن تتبع الاخبار بعين الانصاف والاعتبار يورث
القطع بالاكتفاء بنحو ذلك، وبأن كل ذي عمل مؤتمن على عمله كالاخبار الواردة في
القصابين والجزارين، والجارية المأمورة
( 125 )
[ وان كان الاقوى كفاية الاطمئنان باتيانه على الوجه الصحيح وان لم يكن عادلا.
(مسألة 11)، في كفاية استيجار غير البالغ ولو باذن وليه إشكال (1)، وان قلنا بكون
عباداته شرعية والعلم باتيانه ] بتطهير ثوب سيدها، وأن الحجام مؤتمن في تطهير موضع
الحجامة ونحو ذلك). وقد تقدم - في مسألة طريق ثبوت النجاسة - بعض الكلام في ذلك (*
1). أما مجرد الوثوق بادائه من دون اخباره فكفايته لا تخلو من اشكال. (1) كأن منشأ
الاشكال في عموم أدلة تشريع النيابة للصبي كالبالغ، إذ لو فرض شرعية عباداته، وكانت
أدلة النيابة قاصرة عن شموله لم تصح نيابته، ولا يترتب عليها فراغ ذمة الميت لكن
الظاهر عمومها له. وعليه فيمكن القول بجواز استئجاره، وان قلنا بكون عباداته
تمرينية، سواء أكانت شرعية أيضا - بأن كانت مأمورا بها شرعا لمصلحة التمرين - أم
غير شرعية - بأن كان خطاب الشارع موجها إلى الولي بأمره بها، من دون أن يتوجه إليه
خطاب شرعي بها - لأن ذلك لا يقدح في صحة النيابة عن الغير - كنيابة غير المستطيع عن
المستطيع في حجة الاسلام - فان عدم مشروعية الفعل في حق النائب لا يمنع من صحة
نيابته عن غيره المشروع في حقه الفعل، لأن النائب - كما عرفت - إنما يفعل بقصد
امتثال أمر المنوب عنه لاغير. فالبناء على عدم شرعية عبادات نفسه أصلا لا ينافي
عقلا صحة نيابته
____________
(* 1) تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة: 6 من فصل ماء البئر، ومرت الاشارة إليه
في المسألة: 10 من فصل طريق ثبوت من الجزء الاول. وقد مر بعض الروايات المرتبطة
بذلك في المسألتين المشار اليهما. وبعضها في اوائل: فصل استصحاب النجاسة إلى ان
يثبت خلافه صفحة: 127 من الجزء: 2. كما تقدم هناك نقل عبارة الجواهر - ايضا -
فراجع.
( 126 )
[ على الوجه الصحيح. وان كان لا يبعد ذلك مع العلم المذكور. وكذا لو تبرع (1)
عنه مع العلم المذكور. (مسألة 12): لا يجوز استيجار ذوي الاعذار (2)، خصوصا من كان
صلاته بالايماء، أو كان عاجزا عن القيام ويأتي بالصلاة جالسا ونحوه، وان كان ما فات
من الميت (3) - أيضا - كان كذلك. ولو استأجر القادر فصار عاجزا وجب عليه التأخير
إلى زمان رفع العذر. وان ضاق الوقت انفسخت الاجارة (4). ] لأن أدلة مشروعية النيابة
كغيرها من أدلة التشريع. والاشكال - إن تم - ففي الجميع على نسق واحد. (1) لعموم
أدلة النيابة، كما عرفت. (2) لقصور أدلة البدل الاضطراري عن شمول صورة التمكن من
الفعل الاختياري، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث وضوء الجبيرة وغيره، ولأجله قيل: بعدم
جواز البدار لذوي الاعذار. نعم لو فرض عدم التمكن من استئجار المختار ففي جواز
استئجار المعذور وعدمه، أو التفصيل بين صورة رجاء زوال العذر وغيرها، وغير ذلك وجوه
مذكورة في مبحث جواز البدار لذوي الاعذار وعدمه، فان المقام من صغريات تلك المسألة.
ولابد من ملاحظة أدلة الابدال فربما كانت مختلفة في ذلك، فلاحظ. (3) سيأتي - إن شاء
الله - بيان أن أدلة البدلية في الابدال الاضطرارية إنما تقتضي مشروعية البدل في
ظرف الامتثال، فإذا لم يمتثل المكلف وترك الواجب فالفائت هو الواجب الاولي لاغير.
ولاجل ذلك لا يجزئ الناقص في القضاء، وان كان لو أتى به في الاداء أجزأ. (4) هذا
يتم لو كان المملوك بها العمل بمباشرة الاجير. أما لو كان
( 127 )
[ (مسألة 13): لو تبرع العاجز عن القيام - مثلا - عن الميت ففي سقوطه عنه إشكال
(1). (مسألة 14): لو حصل للاجير سهو أو شك يعمل باحكامه (2) على وفق تقليده أو
اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة. (مسألة 15): يجب على الاجير أن يأتي بالصلاة
على مقتضى تكليف الميت - اجتهادا أو تقليدا - ولا يكفي الاتيان بها على مقتضي تكليف
نفسه (3). ] العمل في ذمة الاجير جرى فيه ما سبق في المسألة السابعة. (1) بل منع،
لما عرفت من قصور أدلة البدلية عن شمول مثل ذلك إلا في بعض الصور، حسبما أشرنا
إليه. ومنه يظهر أنه لا يناسب الاشكال في صحة التبرع الجزم بعدم صحة الاجارة،
لابتناء الثانية على الاولى. (2) لاطلاق أدلتها، الشامل لصلاة النائب، المقتضي
لاجزائها عن الواقع، كالصلاة عن نفسه. (3) لا ينبغي التأمل في صحة الاجارة على
العمل بمقتضى تكليف الاجير، وبمقتضى تكليف المستأجر، أو بمقتضى تكليف المنوب عنه،
أو بمقتضى تكليف غيرهم، فان العمل على أحد الانحاء المذكورة - بعد ما كان مما يترتب
عليه غرض مقصود - يصح بذل المال بازائه، فيصح أن يكون موضوعا للاجارة، وتكون
الاجارة عليه كسائر الاجارات الصحيحة. بل لأجل اختلاف الاغراض في ذلك يتعين تقييده
بأحد الوجوه المذكورة، ولا يجوز إبهامه وإهماله، للجهل المانع من صحة الاجارة. نعم
مقتضى الاطلاق وعدم التقييد هو الرجوع إلى نظر الاجير، كما