مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 7

===============

( 1 )

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن الكريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم الجزء السابع

===============

( 2 )

الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1389 ه‍ - 1970 م منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران 1404 ه‍ ق

===============

( 3 )

(موجبات صلاة الآيات) [ بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة الايات وهي واجبة (1) على الرجال، والنساء (2)، والخناثي وسببها أمور: الاول والثاني: كسوف الشمس وخسوف القمر (3) ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين فصل في صلاة الايات (1) إجماعا، بل لعله ضروري في الجملة. وتأتي الاشارة إلى وجهه. (2) إجماعا. لا طلاق النصوص ومعاقد الاجماع. وفي خبر ابن جعفر عليه السلام: (عن النساء هل على من عرف منهن صلاة النافلة وصلاة الليل والزوال والكسوف ما على الرجال؟ قال (ع): نعم). (* 1). وأما الخنائى فالذي يظهر من النصوص الواردة في ميراث الخنثى أنه مردد بين الذكر والانثى وليس قسما آخر ويشهد له قوله تعالى: (خلق الزوجين الذكر والانثى) (* 2). (3) إجماعا حكاه جماعة كثيرة. وتشهد له النصوص الكثيرة المصرحة بأن صلاة الكسوف فريضة، كصحيح جميل (* 3) وغيره. وفي خبر علي


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) النجم: 45. (* 3) الوسائل باب 1 من أبواب صلاة الايات حديث: 1، 3.

===============

( 4 )

[ ولو بعضها (1)، وإن لم يحصل منها خوف (2). ] ابن عبد الله: (سمعت أبا الحسن موسى ع) يقول: لما قبض إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله جرت فيه ثلاث سنن. أما واحدة: فانه لما مات انكسفت الشمس، فقال الناس: انكسفت الشمس لفقد ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمره، مطيعان له، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا. ثم نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف). (* 1). (1) بلا خلاف ظاهر، لاطلاق الأدلة، وخصوص بعضها. ومنه: ما تضمن نفي القضاء مع عدم احتراق القرص (* 2). (2) لا طلاق الاجماع والنصوص، كما في كشف اللثام. نعم في خبر الفضل: (إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات الله تعالى لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب، فاحب النبي صلى الله عليه وآله أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عنذ ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها، كما صرف عن قوم يونس (ع) حين تضرعوا إلى الله عزوجل) (* 3). ولا يبعد حمله على بيان حكمة التشريع. ويشير إلى ذلك المروي عن زين العابدين (ع): (أما انه لا يفزع للآيتين ولا يذهب لهما إلا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله عزو جل وراجعوه) (* 4).


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 1، 2، 3، 4. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الايات حديث: 4.

===============

( 5 )

[ الثالث: الزلزلة. و هي - أيضا - سبب لها (1) مطلقا وإن لم يحصل بها خوف على الأقوى (2). الرابع: كل مخوف سماوي (3). ] (1) إجماعا، كما عن جماعة. نعم قد يشعر بالخلاف اقتصار جماعة على غيرها: لكنه لا يهم بعد ورود خبر سليمان: (أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الزلزلة ما هي؟ فقال: آية.. (إلى ان قال): قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال (ع): صل صلاة الكسوف) (* 1). أما خبر عمارة: (إن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة علامات الساعة، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام الساعة وافزعوا إلى مساجدكم) (* 2) فالفزع إلى المساجد فيه أعم من الصلاة. مع أن الأمر به محمول على الاستحباب قطعا. وأما التعليل المتقدم في خبر الفضل فلم يظهر من خبره أنه علة للوجوب. وكذا قوله (ع): (فأحب النبي صلى الله عليه وآله...). فالعمدة: الخبر الأول، المنجبر ضعفه بالعمل. إلا أن يستشكل في دلالته على الوجوب بما يأتي في صحيح زرارة ومحمد. (2) لا طلاق النص والفتوى. (3) على المشهور. وعن الخلاف: الاجماع عليه. واستدل له بصحيح زرارة ومحمد بن مسلم: (قلنا لأبي جعفر (ع): هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصل لها؟ فقال (ع): كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن) (* 3)، وبالتعليل في خبر الفضل المتقدم، وبصحيح ابن مسلم وبريد عن أبي جعفر


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 1.

===============

( 6 )

(عليه السلام) وأبي عبد الله (ع) قالا: (إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الايات فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة) (* 1). وقد يستشكل في الأول: باحتمال السؤال فيه السؤال عن المشروعية لا الوجوب، ومقتضى تنزيل الجواب عليه كونه لبيانها لا غير. ولا ينافي ذلك قولة (ع): (حتى يسكن) بناء على كون (حتى) للتعليل -، لا مكان كونه تعليلا للمشروعية. وفيه: أن الجملة الخبرية ظاهرة في الوجوب، فإذا دخل عليها الاستفهام كان مفادها الاستفهام عن الوجوب. نعم قد عرفت الاشكال في دلالة التعليل على الوجوب. والأخير - مع إجمال موضوعه، لاجمال اسم الاشارة - ظاهر في مقام بيان مشروعيتها في كل وقت للآية ما لم يتخوف فوت الفريضة، لا أصل المشروعية، كما يشير إليه قوله (ع): (فصلها) بالاضمار دون الاظهار. ومثله في الاشكال الاستدلال بصحيح عبد الرحمن: (سأل الصادق (عليه السلام) عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف، فقال الصادق (ع): صلاتها سواء))، إذ الظاهر منه التسوية في الكيفية لا في الوجوب. وما في ذيله: من قوله: (وكان النبي (ص) إذ هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه واصفر، وكان كالخائف الوجل حتى تنزل من السماء قطرة من مطر فيرجع إليه لونه. ويقول: قد جاء تكم بالرحمة)، (* 3) لا يدل على إرادة التسوية في الوجوب لو كان من كلام


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الفقيه باب: 81 حديث 20. ولا يخفى: ان ذلك ليس في ذيل صحيح عبد الرحمان كما أفاده المؤلف - دام ظله - وانما هي - حسب رواية الفقيه - رواية مرسلة مستقلة. ولعله - دام ظله - اعتمد على الجواهر حيث جاء فيه ذلك متصلا بالصحيح المذكور. راجع الجواهر ج: 11 نص 408 طبع المجف الاشرف.

===============

( 7 )

[ أو أرضي، كالريح الأسود أو الأحمر أو الأصفر، والظلمة الشديدة، والصاعقة، والصيحة، والهدة، والنار التي تظهر في السماء، والخسف، وغير ذلك من الآيات المخوفة عند غالب الناس. ولا عبرة بغير المخوف (1) من هذه المذكورات ولا بخوف النادر (2)، ولا بانكساف أحد النيرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للأوحدي من الناس (3)، وكذا بانكساف بعض الكواكب ببعض (4)، ] المعصوم، مع أن الظاهر خلافه، كما اعترف به غير واحد. بل ترك ذكر صلاته صلى الله عليه وآله فيه يناسب عدم الوجوب. ومما ذكرنا تعرف وجه القول بالاستحباب - على ما حكاه في الشرائع - وإن لم يعرف قائله، كما عن غير واحد. وكأنه لصحيح محمد ابن مسلم وبريد، وخبر الفضل مما سبق الاشكال فيه. ولصحيح زرارة ومحمد، بناء على أن المراد من أخاويف السماء الاخاويف الآلهية. لكن إشكاله ظاهر. ولذا لم يتعرض للوجوب في الخوف الارضى إلا جماعة، وقد ذهب إلى عدم الوجوب فيه من ذهب إلى الوجوب في الاخاويف السماوية. (1) للأصل وعدم الدليل عليه، إذ الأدلة المتقدمة ما بين مختص بالخوف وبين مالا يعم غيره. (2) لا نصراف الدليل عنه. (3) كما هو المشهور. لا نصراف الأدلة عنه، لعدم كونه آية. ومنه يظهر عدم الاعتبار بانكساف النيرين المتعارف إذا كان كذلك، فالفرق بينهما - كما قد يظهر من المتن من جهة عدم تعرضه لذلك - غير ظاهر. (4) لخروجه عن النصوص.

===============

( 8 )

[ إذا لم يكن مخوفا (1) للغالب من الناس. وأما وقتها، ففي الكسوفين هو من حين الأخذ (2) إلى تمام الانجلاء على الأقوى، فتجب المبادرة إليها - بمعني: عدم التأخير إلى تمام الانجلاء - وتكون أداء في الوقت المذكور. والأحوط عدم التأخير عن الشروع في الانجلاء، وعدم نية الاداء والقضاء على فرض التأخير. ] (1) أما لو كان مخوفا وجبت الصلاة، بناء على ما تقدم: من وجوبها لجميع الاخاويف السماوية. (2) لا قبله إجماعا، بل ضرورة، ولا بعده بفصل إجماعا. للنصوص المتقدمة الظاهرة في المقارنة، كما عن جماعة من المتقدمين وأكثر المتأخرين ومتأخريهم. وقيل: آخر وقتها الشروع في الانجلاء، وهو المنسوب إلى جل السلف، والى المعظم، وإلى المشهور. وعن التذكرة: نسبته إلى علمائنا. واستدل للأول بصحيح الرهط: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها) (* 1)، وموثق عمار: (إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (* 2)، وصحيح جميل: (وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها) (* 3). ونحوه خبر محمد بن حمران (* 4). لكن الاخير لاإطلاق


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب صلات الايات ملحق حديث: 2.

===============

( 9 )

له، لعدم وروده في بيان منتهى الوقت، وإنما ورد في مقام عدم الكراهة في الصلاة عند طلوع الشمس أو غروبها. والأولان إنما يدلان على جواز البقاء في الصلاة وعدم وجوب الفراغ منها قبل الشروع في الانجلاء. أما جواز التاخير إلى ما بعد الشروع في الانجلاء، ووجوب الفعل لو علم به حينئذ، بناء على سقوط الوجوب لو علم به بعد الوقت فلا يستفادان منهما. وكذا وجوب الأداء لو علم به حين حدوثه، وكان الوقت إلى الشروع في الانجلاء يقصر عن أداء الفعل. وبالجملة: النصوص المذكورة لا تصلح لا ثبات استمرار الوقت إلى نهاية الانجلاء، بنحو تترتب عليه اللوازم المذكورة التي هي ثمرة الخلاف. اللهم إلا أن يكون إجماع على عدم الفصل بين مفادها وبين اللوازم المذكورة نعم يمكن إثبات اللازم الاول: بأصالة البراءة من وجوب المبادرة قبل الانجلاء، والثاني: بظهور أدلة نفي القضاء في خصوص العلم به بعد تمام الانجلاء، فلا مانع من الرجوع في صورة العلم به بعد الشروع في الانجلاء إلى استصحاب بقاء الوجوب. والثالث: باطلاق الأدلة. واحتمال المانع العقلي - وهو التكليف بفعل في وقت يقصر عنه - لا يصلح لتقييدها. لكن ذلك موقوف على عدم تمامية أدلة القول الآخر. والعمدة فيه: صحيح حماد عن أبى عبد الله (ع) قال: (ذكروا انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته، فقال أبو عبد الله (ع): إذا انجلى منه شئ فقد انجلى) (* 1) وفيه: أن الظاهر منه المساواة في زوال الشدة لا المساواة في ترتيب الأحكام الشرعية المشار إليها آنفا، لعدم مناسبته للمقام. لا أقل من الاجمال المانع من الصلاحية للاستدلال به. وأضعف من ذلك: الاستدلال بقاعدة الاحتياط وبأن الغرض من الصلاة رد النور وهو حاصل. إذ لا يخفى الاشكال في


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث: 3.

===============

( 10 )

[ وأما في الزلزلة وسائر الآيات المخوفة فلا وقت لها (1)، ] ذلك من وجوه بأقل تأمل. (1) أما في الزلزلة فهو المشهور، بل صريح بعض وظاهر آخر: الاجماع عليه. لا طلاق دليلها الخالي عن التعرض لذلك، وأما سائر الآيات المخوفة، فالمحكي عن اكثر القائلين بالوجوب هو التوقيت بوقت الآية. وكأنه لأن العمدة في دليله صحيح زرارة ومحمد المتقدم، فان قوله (ع) في ذيله: (حتى تسكن) - سواء أكان قيدا للمادة ام للهيئة أم علة غائية للوجوب - دال على توقيته بما قبل السكون. أما على الاول: فظاهر. وأما على الثاني: فلأنه يدل بالالتزام على خروج الوقت بالسكون، لأنه إذا كان غاية للوجوب فيسقط به يمتنع أن يكون الوقت بعده لبقاء الموقت حينئذ بلا حكم. ولأجله يظهر الوجه في الدلالة على ذلك بناء على الاحتمال للثالث، إذ مع حصول العلة الغائية يمتنع ثبوت المغيى، فلا مجال للتوقيت بما بعدها. نعم لو كان المستند فيه خبر الفضل أو صحيح بريد ومحمد فلا دلالة فيه على التوقيت. أما الثاني: فظاهر. وأما الاول: فلأن الرحمة والعذاب المتوقعين لا يختص وقتها بوقت الكسوف، بل يجوز أن يكون بعده بلا حد. هذا والمنسوب إلى ظاهر أكثر القدماء وأكثر المتأخرين: أنها لا وقت لها، بل وجودها سبب للوجوب مطلقا. وكأنه لعدم الاعتناء بظهر الذيل المتقدم، لكونه من قبيل حكمة التشريع. وعن الدروس وغيرها: التفصيل بين ما يقصر زمانه عن أداء الصلاة فلا توقيت فيه، وبين غيره فوقته وقت للفعل. وكأنه لا نصراف الصحيح الاول إلى الثاني، فيبقى الاول داخلا في خبر الفضل والصحيح الثاني. والانصاف أن احتمال كون الغاية علة غائية لا يمكن البناء عليه،

===============

( 11 )

[ بل يجب المبادرة إلى الاتيان بها بمجرد حصولها (1)، وإن عصى فبعده إلى آخر العمر (2) ] للاجماع ظاهرا على ثبوت المشروعية وجوبا أو استحبابا وان علم بأنه لا يسكن أو علم بأنه يسكن ولو لم يصل. وحمله - كما هو الظاهر - على أنه غاية للصلاة أيضا خلاف الاجماع على عدم وجوب الاستمرا في الصلاة - ولو بنحو التكرار - إلى ان يتحقق السكون. وكذا حمله على أنه قيد للهئية - يعني: الوجوب -، للاجماع على سقوط الوجوب بالامتثال ولو قبل السكون. وحمله على أنه قيد للوقت المقدر للوجوب أو الصلاة - يعنى: يجب عليك في وقت محدود بالسكون أن تصلي، أو يجب عليك أن تصلي في وقت محدود بالسكو - خلاف الظاهر. فمحتملات الذيل ما بين ظاهر لا يمكن الأخذ به، وما بين ما هو خلاف الظاهر. وذلك مما يلحقه بالمجمل، وحينئذ يسقط الصحيح عن الصلاحية لاثبات التوقيت في الأخاويف السماوية مطلقا. وقد عرفت أنه لا دليل عليه غيره، فيكون حالها حال الزلزلة، كما في المتن. (1) أما في الزلزلة فقد نسب إلى الشهيد ومن تبعه، بل ظاهر محكي الذكرى: نسبته إلى الأصحاب. ويقتضيه خبر سليمان المتقدم، فان الظاهر من قوله فيه: (فما أصنع) - يعني: في تلك الساعة لا مدة العمر -. وأما في غيرها من الأخاويف فكذلك أيضا، لأنه منصرف دليلها، بل هو الظاهر من فعلها لا ستدفاع العذاب، ومن الأمر بالفزع إلى الله تعالى وإلى المساجد. فتأمل جيدا. (2) كما هو المصرح به في كلامهم. والعمدة فيه الاستصحاب، إذ الاطلاق قد عرفت تقييده في الزمان الاول.

===============

( 12 )

[ وتكون أداء مهما أتى بها إلى آخره (1). وأما كيفيتها، فهي ركعتان (2) ] (1) لأن وقتها طول العمر فمهما أتى بها فقد أتى في الوقت. هذا ولكن قد يشكل الفرق بينها وبين الكسوفين في ذلك، إذ ليس مفاد أدلة وجوب المبادرة إلا وجوب الأداء في الوقت الاول، وذلك معنى التوقيت بعينه، وحينئذ فان كان القضاء عبارة عن الفعل خارج الوقت كان فعلها في ما بعده من الأزمنة قضاء لاأداء، ومنه يظهر الاشكال في دعوى التوقيت في الكسوفين ونفيه فيها. بل يمكن دعوى: عدم صحة الفرق بينها وبينهما. في أن الوقت في الكسوفين محدود الآخر وليس فيها كذلك. ولذا كان المشهور سقوط الأداء في الكسوفين إذا كان الوقت قصيرا لا يسع الصلاة، أو لا يسع ركعة منها، لا متناع التكليف بفعل في وقت يقصر عنه، فيسقط القضاء أيضا لتبعيته له، ولم يقل أحد بالسقوط مطلقا في الزلزلة وما يتبعها. وجه عدم صحة الفوق المذكور: ما عرفت في أدلة القولين في آخر الوقت في الكسوفين من قصور ادلة الطرفين عن تحديد الآخر. وكذا عدم صحة ما قيل - في الفرق بينهما وبينها -: من جواز التأخير إلى ما قبل الآخر بمقدار أداء الصلاة فيهما بخلافها. إذ فيه: أن أدلة وجوب المبادرة لا تختص بها دونها، فان خبر الفضل شامل للجميع. وخبر عمارة نص في ذلك. والانصراف، وكون الوجه في التشريع استدفاع العذاب لا يختص بنوع دون آخر. نعم قد تفترق من وجوه أخر زائدة على التوقيت كسقوط القضاء في الكسوفين في بعض الصور دونها وغير ذلك، مما نتعرض له في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. (2) كما عن كثير من كتب الأصحاب. وعن جامع المقاصد: القطع

===============

( 13 )

[ في كل منهما خمسة ركوعات (1)، ] بذلك ويشهد له خبر عبد الله بن سنان - المروي عن الذكرى -: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين..) (* 1) - الحديث الآتي -، وخبر عبد الله بن ميمون، (* 2) وخبر أبي البختري الآتي (* 3). ويشير إليه ما في صحيح الرهط: (ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى) (* 4). فتأمل. ويؤيده: ما دل على الاجتزاء بالفاتحة والسورة مرة واحدة في كل خمسة ركوعات، واختصاص التسميع في الخامس والعاشر (* 5). نعم اشتهر في النصوص أنها عشر ركعات. وكأن المراد بالركعة ما يقابل السجدة بقرينة عطف السجدات عليها، لا ما يدخل فيه السجدة - كما هو المعروف في النص والفتوى - الذي هو محل الكلام. فلا يصلح لمعارضة ما في النصوص المتقدمة. ولعل ما يحكى عن مشهور القدماء: من التعبير بأنها عشر ركعات محمول على ذلك، دعاهم إليه متابعة أكثر النصوص. (1) إجماعا، بل ضرورة من المذهب - كما قيل -. ويشهد له النصوص الكثيرة. نعم في خبر أبي البختري: أنها ركعتان في أربع سجدات وأربع ركعات (* 6). وخبر يونس: أنها ثمان ركعات كما يصلي ركعة وسجدتين. (* 7) لكنه محمول أو مطروح، لمخالفته لما سبق.


____________
(* 1) الذكرى: النظر الثاني من فصل صلاة الايات في كيفيتها. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6، 7، 13. (* 6) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 7) الوسائل باب 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 5.

===============

( 14 )

[ وسجدتان بعد الخامس من كل منهما، فيكون المجموع عشرة ركوعات، وسجدتان بعد الخامس، وسجدتان بعد العاشر. وتفصيل ذلك: بأن يكبر (1) للاحرام مقارنا للنية، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، وهكذا حتى يتم خمسا، فيسجد بعد الخامس سجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع، وهكذا إلى العاشر فيسجد بعده سجدتين، ثم يتشهد ويسلم. ولا فرق بين اتحاد السورة في الجميع أو تغايرها (2). ] (1) ففي صحيح الرهط: (إن صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات... (إلى أن قال): فتبدأ فتكبر بافتتاح الصلاة، ثم تقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثانية، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الثالثة، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة، ثم تركع الرابعة، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة. ثم تركع الخامسة، فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الاولى) (* 1). وما قد يظهر من خبر ابن سنان الآتي (* 2) - المروي عن الذكرى -. وخبر أبي بصير (* 3) من عدم وجوب الفاتحة مما لا مجال للعمل به إجماعا، نصا وفتوى. (1) للاطلاق. وقد يوهم اعتبار المغايرة ما في صحيح الرهط:


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) يأتي التعرض له بعد صفحات وقد تقدم في صفحة: 13. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.

===============

( 15 )

[ ويجوز تفريق سورة (1) واحدة على الركوعات، فيقرأ في القيام الاول من الركعة الأولى الفاتحة، ثم يقرأ بعدها آية من سورة أو أقل أكثر (2)، ثم يركع ويرفع رأسه ويقرأ بعضا ] (فان قرأ خمس سور فمع كل...) (* 1)، والتوصيف للسور بالأخرى في غيره (* 2). لكن الظاهر أن المراد منه ما يقابل التبعيض. فلاحظ. (1) بلا خلاف ظاهر. وفي صحيح الرهط: (قلت: وان هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرقها بينها قال (ع): أجزأه أم القرآن في أول مرة، فان قرأ خمس سور فمع كل سورة أم الكتاب) (* 3) وفي صحيح الحلبي: (وان شئت قرأت سورة في كل ركعة، وإن شئت قرأت نصف سورة في كل ركعة. فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب. وإن قرأت نصف سورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب. إلا في أول ركعة حتى تستأنف أخرى) (* 4). وفى صحيح زرارة ومحمد: (إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب. فان نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت، ولا تقرأ فاتحة الكتاب) (* 5). (2) كما عن العلامة الطباطبائي، ومال إليه في الجواهر. لا طلاق النصوص المتضمنة للتفريق. ومنها: صحيح الرهط، الذي به وبنحوه يرفع اليد عن ظاهر النصف المذكور في بعض النصوص، لكونها نصا في جواز التفريق على أكثر من ركوعين.


____________
(* 1) هذه بعض فقرات الحديث المتقدم في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 7، 13. (* 3) هذه بعض فقرات صحيح الرهط المتقدم في التعاليق السابقة. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6.

===============

( 16 )

[ آخر من تلك السورة ويركع، ثم يرفع ويقرأ بعضا آخر وهكذا إلى الخامس حتى يتم سورة، ثم يركع، ثم يسجد بعده سجدتين، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، فيقرأ في القيام الاول الفاتحة وبعض السورة، ثم يركع ويقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولى إلى العاشر، فيسجد بعده سجدتين، ويتشهد ويسلم. فيكون في كل ركعة: الفاتحة مرة، وسورة تامة مفرقة على الركوعات الخمسة مرة. ويجب إتمام سورة في كل ركعة (1)، وإن زاد عليها فلا بأس (2). ] (1) على المشهور كما عن جماعة. وفي الحدائق: (ظاهر الأخبار والأصحاب وجوب إتمام سورة في الخمس، لصيرورتها بمنزلة ركعة فتجب الحمد وسورة). لكن في كشف اللثام: (في وجوب سورة في ركعة كل صلاة واجبة نظر) أقول: يشهد للأول ما في صحيح الرهط من تعين تكرار الفاتحة والسورة في كل ركوع، والاجتزاء عنه بسورة واحدة مفرقة على الخمسة ركوعات مع قراءة الفاتحة في الاول. ولا يظهر له معارض في لزوم قراءة السورة التامة. وأما مثل ما في صحيح الحلبي من قوله (ع): (وإن شئت قرأت نصف سورة) فلا إطلاق له من هذه الجهه، لوروده في مقام مشروعية التبعيض في الجملة، فلا يدل على جواز قراءة الأنصاف المتعددة من سور متعددة. فتأمل. (2) كما صرح به غير واحد على ما حكي. فله أن يوزع السورة على ركوعين أو ثلاثة أو أربعة، ويقرأ في الزائد الفاتحة وسورة، كما يشهد مضافا إلى ما تقدم في صحيح الحلبي - صحيحا البزنطي وابن جعفر (ع):

===============

( 17 )

[ والاحوط الاقوى وجوب القراءة عليه من حيث قطع (1)، كما أن الاحوط والأقوى عدم مشروعية (2) الفاتحة حينئذ الا إذا أكمل السورة، فانه لو أكملها وجب عليه في القيام بعد الركوع قراءة الفاتحة (3). وهكذا كلما ركع عن تمام ] (وان قرأت سورة في الركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب) (* 1)، واطلاق ما تقدم في صحيح زرارة. وفي محكي الذكرى: (يحتمل ان ينحصر المجزئ في سورة واحدة أو خمس، لانها إن كانت ركعة وجبت الواحدة وان كانت خمسا فالخمس، وليس بين ذلك وساطة). وضعفه يظهر مما عرفت. بل التتخيير بين الأمرين - على ما يظهر من كلامه -. لا يناسب التردد بين المبنيين المذكورين. (1) كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين. للأمر به في صحيح زرارة ومحمد المتقدم، فيقيد به إطلاق غيره - كصحيح الحلبي لو تم. وحمل الأمر به على الجواز - لأنه في مقام توهم الحظر، لاحتمال عدم الاجتزاء بالبعض - غير ظاهر. فما عن الشهيدين: من جواز القراءة من أي موضع شاء منها، وجواز رفضها وقراءة غيرها ضعيف. كضعف ما عن المبسوط: من التخيير بين القراءة من حيث قطع وبين قراءة غيرها من السور. (2) كما عن ظاهر الاكثر. للنهي عنه في صحيح زرارة ومحمد، وفي صحيح البزنطي المتقدمين. وحمله على الرخصة لكونه في مورد توهم الوجوب غير ظاهر. ومجرد المقابلة بينه وبين الأمر بقراءتها على تقدير قراءة سورة تامه غير كافية في ذلك. والتعبير بالاجزاء في صحيحي الرهط والحلبي المتقدمين لا يصلح قرينة على ذلك، لكونه أعم. (3) على المشهور، بل يظهر من كلام غير واحد: الاجماع عليه


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 13 وملحقة.

===============

( 18 )

[ سورة وجبت الفاتحة في القيام بعده. بخلاف ما إذا لم يركع عن تمام سورة بل ركع عن بعضها، فانه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد الحمد كما عرفت. نعم لو ركع الركوع الخامس عن بعض سورة (1) ] إلا من الحلي. وفي الجواهر: (يمكن أن يكون الاجماع قد سبقة ولحقه) وتشهد له النصوص المتقدمة. وفي صحيحي البزنطي وابن جعفر (ع): (إذا ختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب) (* 1). واحتج للحلي برواية عبد الله بن سنان - المروية عن الذكرى -: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين فقرأ سورة ثم ركع فاطال الركوع، ثم رفع رأسه فقرأ سورة، ثم ركع فعل ذلك خمس مرات...) (* 2) ورواية ابي بصير المتضمنة: (أنه يقرأ في كل ركعة مثل سورة يس والنور، وإن لم يحسن يس وأشباهها يقرأ ستين آية) (* 3). مضافا إلى مادل على وجوب الفاتحة مرة في كل ركعه (* 4) والجميع لا يصلح لمعارضة ما سبق من وجوه. مع أن الأولين لو تمت دلالتهما على ما ذكره دلا أيضا على عدم لزوم الفاتحة أصلا حتى في القيام الاول، ولم يقل به أحد، كما سبقت إليه الاشارة. (1) بلا خلاف ظاهر في جوازه. ويقتضيه إطلاق صحيحي الحلبي


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 13 وملحقة. (* 2) مر ذلك في الكلام على اعتبار خمسة ركوعات في كل ركعة. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 4) ان كان المراد بذلك النصوص الخاصة، فلاحظ ما سبق في هذا الشرحخ من نصوص الباب. وان كان المراد النصوص العامة الواردة في مطلق الصلاة، فلاحظ ما يأتي من تعليقنا على نظير العبارة المذكورة ص: 19.

===============

( 19 )

[ فسجد، فالاقوى وجوب الحمد بعد القيام للركعة الثانية، ثم القراءة من حيث قطع (1). وفي سورة التفريق يجوز قراءة ] وزرارة. (* 1) وعن الشهيد في الألفية، أنه قال: في الخامس والعاشر يتمها. وكأن وجهه: بناؤه على عدم الاطلاق في الصحيحين السابقين من هذه الجهة، كما أشرنا إليه في مسألة وحجوب إتمام السورة الواحدة. (1) كما احتمله في محكى الذكرى، وقواه في الجواهر، حاكيا له عن منظومة الطباطبائي، لاطلاق الصحيح المتقدم. لكنه تضمن النهي عن قراءة الفاتحة حينئذ. ولذلك قال في محكي التذكرة: (يحتمل أن يقرأ من الموضع الذي انتهى إليه أولا من غير أن يقرأ الحمد). وفي الجواهر مال إلى وجوب قراءة الحمد، وينبغي أن يكون في أول قيامها، كما في الركعة الاولى، وفيه: أن الأمر بالقراءة من حيث نقص في الصحيح إن كان يشمل الركعة الثانية بالاضافة إلى ما نقصه في الاولى فالنهي عن قراءة الحمد شامل لذلك، وبه حينئذ يخرج عن إطلاق ما دل على وجوبها في كل ركعة من الفريضة (* 2) لو تم شموله للمقام. وان لم يكن شاملا لها لم تجب القراءة من حيث نقص، فالتفكيك في ذلك بين الامر والنهي المقترنين لا يساعد عليه العرف جدا. والانصاف أن ارتكاز كونها ركعتين كل ركعة خمسة ركوعات، الذي عرفت دلالة النصوص عليه، يوجب انصراف الصحيح الآمر بالقراءة من حيث نقص إلى القراءة في الركوعات المتصلة، فكأن الركوع لا يوجب فوات الموالاة بين أبعاض السورة اللازمة في كل ركعة. ولذلك اكتفى


____________
(* 1) مر ذكر هما في الكلام على جواز تفريق السورة الواحدة في صلاة الايات. (* 2) تقدم منه - دام ظله - في أول فصل القراءة من الجزء السادس: ان الاخبار الواردة غير ظاهرة في وجوب قراءة الحمد في كل ركعة. وانما المعتمد في الالتزام بذلك هو وضوح الحكم المذكور.

===============

( 20 )

[ أزيد من سورة في كل ركعة مع إعادة الفاتحة بعد (1) إتمام السورة في القيام اللاحق. (مسألة 1): لكيفية صلاة الآيات - كما استفيد مما ذكرنا - صور (2): الأولى: أن يقرأ في كل قيام قبل كل ركوع بفاتحة الكتاب وسورة تامة (3) في كل من الركعتين، فيكون كل من الفاتحة والسورة عشر مرات، ويسجد بعد الركوع الخامس والعاشر سجدتين. الثانية: أن يفرق سورة واحدة (4) على الركوعات ] بالحمد في القيام الاول. فالبناء على وجوب الفاتحة وعدم وجوب القراءة من حيث نقص أقرب إلى العمل بالأدلة. (1) لما تقدم في صحيح الحلبي من قوله (ع): (حتى تستأنف أخرى) (* 1). (2) صور الكيفية ثلاث: التكرار في جميع الركوعات، والتفريق فيها، والجمع بينهما. ولما كانت هذه الصور الثلاث جارية في كل واحدة من الركعتين انتهت صور الصلاة إلى تسع، ناشئة من ضرب الثلاث المتصورة في الركعة الاولى، في الثلاث المتصورة في الركعة الثانية. ثلاث منها يتفق فيها الركعتان في الكيفية، وست منها تختلف فيها. (3) صرح بها في صدر صحيح الرهط (* 2). (4) صرح بها في ذيل صحيح الرهط (* 3) أيضا.


____________
(* 1) راجع صفحة: 15. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1.

===============

( 21 )

[ الخمسة في كل من الركعتين، فتكون الفاتحة مرتين، مرة في القيام الاول من الركعة الاولى ومرة في القيام الاول من الثانية، والسورة - أيضا - مرتين. الثالثة: أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الأولى، وبالركعة الثانية كما في الصورة الثانية (1)، الرابعة: عكس هذه الصورة. الخامسة: أن يأتي في كل من الركعتين بأزيد من سورة (2)، فيجمع بين إتمام السورة في بعض القيامات وتفريقها في البعض، فتكون الفاتحة في كل ركعة أزيد من مرة، حيث أنه إذا أتم السورة وجب في القيام اللاحق قراءتها. السادسة: أن يأتي بالركعة الاولى كما في الصورة الأولى وبالثانية كما في الخامسة. السابعة: عكس ذلك. الثامنة: أن يأتي بالركعة الأولى كما في الصورة الثانية، وبالثانية كما في الخامسة. التاسعة: عكس ذلك. والأولى اختيار الصورة الأولى. ] (1) هذه مستفادة من صحيح الرهط (* 1)، فانه ظاهر في حكم كل من الركعتين مع قطع النظر عن الأخرى. ومنه يظهر وجه الرابعة. (2) تستفاد هذه من صحيحي البزنطي وعلى بن جعفر (* 2)، وإطلاق


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الآيات حديث: 1. (* 2) راجع ما تقدم من الكلام في كيفية صلاة الايات.

===============

( 22 )

[ (مسألة 2): يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في اليومية (1) من الأجزاء والشرائط والأذكار الواجبة والمندوبة. (مسألة 3): يستحب في كل قيام ثان - بعد القراءة قبل الركوع - قنوت (2)، فيكون في مجموع الركعتين خمسة قنوتات. ويجوز الاجتزاء (3) بقنوتين: أحدهما: قبل الركوع الخامس. والثاني: قبل العاشر. ويجوز الاقتصار (4) على الأخير منهما. ] صحيحي الحلبي وزرارة ومحمد (* 1). ومنها - أيضا - يستفاد وجه بقية الصور. (1) هذا يتم إذا كان اعتباره في اليومية بما أنها صلاة، لكون صلاة الآيات صلاة أيضا. أما لو كان اعتباره في اليومية بما أنها صلاة خاصة، فالتعدي عنها إلى الآيات يحتاج إلى دليل خاص. وكذا لو ثبت في اليومية مع إهمال وجه ثبوته. اللهم إلا أن يقال: يكفي في إثبات ذلك الاطلاق المقامي، فان السكوت وعدم البيان يقتضي الاتكال على ما ذكر بيانا في اليومية، كما أشرنا إليه في موارد كثيرة من هذا الشرح. (2) كما في صحيحي الرهط (* 2)، وزرارة ومحمد (* 3)، وغيرهما. (3) كما عن الصدوق قال: (وان لم يقنت إلا في الخامسة والعاشرة فهو جائز، لورود الخبر به) (4). كما عن الشيخ وابني حمرة وسعيد والشهيد والكركي وغير هم. وليس به نص، ولكنه استفيد من كونها ركعتين مع اتحاد القنوب في الركعتين.


____________
(* 1) راجع الكلام في جواز تفريق السورة. (* 2) راجع أول الكلام في الكيفية. (* 3) راجع الكلام في جواز تفريق السورة. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 9.

===============

( 23 )

[ (مسألة 4): يستحب أن يكبر عند كل هوي (1) للركوع وكل رفع منه. (مسألة 5): يستحب أن يقول (2): (سمع الله لمن حمده)، بعد الرفع من الركوع الخامس والعاشر. (مسألة 6): هذه الصلاة - حيث أنها ركعتان - حكمها حكم الصلاة الثنائية في البطلان إذ شك (3) في أنه في الأولى أو الثانية، وإن اشتملت على خمسة ركوعات في كل ركعة. نعم إذا شك في عدد الركوعات كان حكمها ] (1) ففي صحيح زرارة ومحمد: (تفتتح الصلاة بتكبيرة، وتركع بتكبيرة، وترفع رأسك بتكبيرة، إلا في الخامسة التي تسجد فيها وتقول: سمع الله لمن حمده) (* 1). (2) كما تقدم في صحيح زرارة ومحمد، وفي صحيح الحلبي: (ولا تقل سمع الله لمن حمده في رفع رأسك من الركوع إلا في الركعة التي تريد أن تسجد فيها) (* 2). ونحوه ما في صحيحي البزنطي وابن جعفر (ع) (* 3). (3) لما دل على بطلان الركعتين بالشك، كموثق سماعة: (والجمعة أيضا إذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد الصلاة، لأنها ركعتان) (* 4). ونحوه غيره مما يفهم منه عموم الحكم لكل ركعتين. وسيأتي - إن شاء الله - في مبحث الخلل.


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 13 وملحقه. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 8.

===============

( 24 )

[ حكم أجزاء اليومية، في أنه يبني على الأقل (1) إن لم يتجاوز المحل، وعلى الاتيان إن تجاوز (2)، ولا تبطل صلاته بالشك فيها. نعم لو شك في أنه الخامس - فيكون آخر الركعة الاولى - أو السادس - فيكون أول الثانية - بطلت الصلاة من حيث رجوعه إلى الشك في الركعات (مسألة 7): الركوعات في هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها (3) ونقصها عمدا وسهوا كاليومية. (مسألة 8) إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك (4) الوقت والصلاة أداء، بل وكذلك إذا لم يسع ] (1) لقاعدة الشك في المحل التي مرجعها الى قاعدة الاشتغال أو أصالة عدم فعل المشكوك. (2) لقاعدة الشك بعد التجاوز. (3) لعموم وجوب الاعادة بزيادة الركوع، كصحيح منصور: (عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، قال (ع): لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) (* 1). ونحوه خبر عبيد (* 2)، بناء على أن المراد بالركعة فيهما الركوع بقرينة مقابلته بالسجدة، يأتي إن شاء الله الكلام في ذلك في مبحث الخلل. (4) هذا ظاهر، لعموم: (من أدرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت)، كما تقدم في المواقيت (* 3).


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 3) راجع الجزء الخامس من هذا الشرح المسألة: 11 من فصل اوقات اليومية.

===============

( 25 )

[ وقتهما إلا بقدر الركعة (1)، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضا. (مسألة 9): إذا علم بالكسوف أو الخسوف (2) ] (1) الظاهر أن عموم: (من أدرك...) لا يشمله، لاختصاصه بصورة صلاحية الوقت لا دراك أكثر من الركعة، وحينئذ فوجوب الصلاة بناء على التوقيت مشكل. ولذا صرح في الشرائع وغيرها: بأنه إذا لم يسع الوقت لم تجب، بل هو المشهور بين المتأخرين، لا متناع التكليف بفعل في وقت يقصر عنه. وأشكل منه ما إذا قصر الوقت عن إدراك ركعة، إذا لا مجال لتطبيق: (من أدرك ركعة...) فيه. لكن عرفت فيما سبق عدم ظهور الأدلة في التوقيت، المحدود بالشروع في الانجلاء أو بتمام الانجلاء والمستفاد منها: وجوب الاتيان بالصلاة في الوقت الاول وإن كان بعد الانجلاء، لصدق أنه ساعة الكسوف عرفا. فراجع وتأمل. (2) النصوص الواردة في المسألة أصناف: (الاول): ما هو ناف للقضاء مطلقا، كخبر الحلبي: (عن صلاة الكسوف تقضى إذا فاتتنا؟ قال (ع): ليس فيها قضاء، وقد كان في أيدينا أنها تقضى) (* 1)، وما عن جامع البزنطي: (عن صلاة الكسوف هل على من تركها قضاء؟ قال (ع): إذا فاتتك فليس عليك قضاء) (* 2). ونحوهما صحيح ابن جعفر (* 3)، وخبره (* 4). (الثاني): ما هو مثبت له مع احتراق القرص في الجاهل وناف له مع عدمه، كصحيح الفضيل ومحمد: (أيقضي


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات ملحق حديث: 11.

===============

( 26 )

صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا أمسى فعلم؟ قال (ع): إن كان القرصان احترقا كلهما قضيت، وان كان إنما احترق بعضهما فليس عليك قضاء) (* 1). ونحوه صحيح زرارة ومحمد (* 2)، وخبر حريز (* 3). وموردها جميعا خصوص الجاهل. (الثالث): ما هو مثبت للقضاء في الجاهل مطلقا، كخبر أبي بصير: (فان أغفلها أو كان نائما فليقضها) (* 4) (الرابع): ما تضمن التفصيل بين الجاهل فلا يقضي مطلقا والعالم فيقضي مطلها، كموثق عمار: (فان لم تعلم حتى يذهب الكسوف ثم علمت بعد ذلك فليس عليك صلاة الكسوف، وان أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبت عينك فلم تصل فعليك قضاؤها) (* 5). هذا ولأجل أن الاول: مطلق بالاضافة إلى ما بعده لا يصلح لمعارضته. وأن الثاني: أخص مطلقا من الثالث، وجب حمل الثالث عليه. أما الرابع: فاطلاق الجزء الثاني منه بلا معارض فيجب الأخذ به، وإطلاق الجزء الاول منه مقيد بالثاني. ولأجل ذلك بجمع بينه وبين إطلاق الثالث، فيحمل على صورة عدم احتراق القرص. كما يحمل الثالث على صورة الاحتراق، حملا للمطلق منهما على المقيد. فيتحصل من ذلك: وجوب القضاء على العالم مطلقا، وعلى الجاهل إذا احترق القرص كله، وعدم وجوبه في غير ذلك. هذا وفي مرسل حريز: (إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي، فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وان لم يستيقظ، ولم يعلم


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 10.

===============

( 27 )

[ وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء (1). ] بانكساف القمر، فليس عليه إلا القضاء بغير غسل) (* 1). وهو بمجموع صدره وذيله مناف لاطلاق نفي القضاء، لكن لما كان صدره موافقا للصنف الرابع وغير مخالف لغيره وجب العمل به. ولما كان ذيله - كالثالث - أعم مطلقا من الصنف الثاني وجب تقييده به، وتعين حمله على صورة الاحتراق كما سبق. وما ذكرناه في وجه الجمع بين الأصناف الخمسة هو الذي يقتضيه الجمع العرفي. ولأجله يظهر ضعف ما نسب إلى الصدوقين وأبي علي والمفيد والمرتضى في الانتصار وغيره، والشيخ في الخلاف، والقاضي والحلبي وغيرهم: من وجوب القضاء مطلقا، لمرسل حريز، المعتضد بعموم: (من فاتته فريضة فليقضها)، إذ المرسل قد عرفت حاله. والعموم - لو ثبت في نفسه - فمخصص بما سبق. ومثله ما عن بعضهم: من دعوى الاجماع، فانها موهونة بتحقق الشهرة على الخلاف. مع أن في صحة نسبتها إليه إشكالا. كالاشكال في صحة نسبة الخلاف إلى جماعة منهم. وأضعف من ذلك ما قد يفهم من كلام غير واحد: من القول بعدم وجوب القضاء مع احتراق القرص كله، إذ ليس ما يصلح سندا له إلا إطلاق نفي القضاء الذي عرفت حاله. (1) أما العصيان فلترك الواجب في وقته، وأما القضاء فيقتضيه - مضافا إلى فحوى مرسل الكافي الآتي - مرسل حريز، وموثق عمار المتقدمان. والتقييد في الثاني بغلبة العين لا ينافي التمسك به في المقام. إما لكون المقصود منه بيان العذر للمسلم في الترك. وإما لأجل الدلالة بالفحوى. وقد عرفت أن إطلاقها يقتضي الوجوب ولو مع عدم احتراق


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 5.

===============

( 28 )

[ وكذا إذا علم ثم نسي وجب القضاء (1). وأما إذا لم يعلم بهما حتى خرج الوقت الذي هو تمام الانجلاء،، فان كان القرص محترقا وجب القضاء، وإن لم يحترق كله لم يجب. وأما في سائر الآيات، فمع تعمد التأخير يجب الاتيان بها (2) مادام العمر. وكذا إذا علم ونسي، وأما إذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت، أو حتى مضى الزمان المتصل بالآية، ففي الوجوب بعد العلم اشكال، لكن لا يترك الاحتياط ] القرص. وبه يقيد إطلاق نفي القضاء، لأنه أخص مطلقا منه. وما في الجواهر: من كون التعارض من وجه غير ظاهر. ومنه يظهر ضعف إطلاق جماعة نفي القضاء باحتراق البعض، وإن مال إليه في المدارك، لضعف المرسل بالارسال. والموثق باشتمال سنده على الفطحية، فيرجع إلى إطلاق نفي القضاء في الصحيح. إذ فيه: أن المرسل حجة إذا عمل به. والموثق حجة في نفسه. (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة، لمرسل الكافي: (إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء) (* 1)، ولموثق عمار (* 2)، بناء على حمل غلبة العين فيه على مطلق العذر. ولأجله يظهر ضعف ما عن جماعة: من عدم وجوب القضاء عليه مع عدم الاحتراق كالجاهل، ومال إليه في المدارك لما سبق مما عرفت إشكاله. (2) النصوص خالية عن التعرض لحكم ترك صلاة الآيات غير الكسوفين فالمرجع فيه القواعد العامة بعد قصور دليل وجوبها عن إثباته، لاختصاصه


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) تقدم ذكره في أول المسألة.

===============

( 29 )

[ بالاتيان بها ما دام العمر فورا ففورا (1). ] - ولو بقرينة غيره - بالوقت الاول. ومقتضى الاستصحاب: وجوب القضاء كما هو المشهور شهرة عظيمة في العمد والنسيان. وفي الجواهر: نفي وجدان الخلاف فيه، وعدم ذكر أحد ذلك يعني: الخلاف. نعم نسبة بعضهم الوجوب إلى الاكثر، أو إلى المشهور تقضي بوجود الخلاف. وكأنه للاشكال في الاستصحاب المذكور، من جهة أن الفعل في الوقت الاول غير الفعل في الوقت الثاني، فتسرية الحكم من أحدهما إلى الآخر أشبه بالقياس لا بالاستصحاب، لتعدد الموضوع. فالمرجع فيه أصل البراءة. وفيه أن مثل هذا الاختلاف لا يوجب التعدد العرفي الذي هو المعيار في صحة الاستصحاب، كما في سائر المقيدات. وعليه فاللازم البناء على وجوب القضاء مع الجهل أيضا. لكن المشهور: العدم. وعن البيان: القطع به، بل عن غير واحد: نفي وجدان الخلاف فيه. وكأنه لفحوى سقوطه في الكسوفين اللذين هما أقوى في الوجوب قطعا. إلا ان في رفع اليد عن الاستصحاب المذكور بمثل ذلك إشكالا، فالبناء على الوجوب - كما عن النهاية احتماله، وعن الروضة: أنه قوي، وعن الذخيرة: نفي البعد عنه، وعن الوحيد: الجزم به - أنسب بالعمل بالقواعد، وان صعب على النفس الركون إليه بملاحظة إهمال النصوص للتعرض لذلك، الذي يقرب جدا أن يكون إتكالا على ما ذكر في الكسوفين. والله سبحانه أعلم. (1) استمرار وجوب الفورية غير ظاهر الوجه. واستصحاب وجوبها لا يتم. إلا إذا أريد من الفورية معنى صالح للاستمرار. والأدلة لا تساعد عليه، لما عرفت من أن المستفاد من أدلتها وجوب الأداء في ساعة الآية، وهو مما لا يقبل الاستمرار في الأزمنة اللاحقة.

===============

( 30 )

[ (مسألة 10) إذا علم بالآية وصلى، ثم بعد خروج الوقت، أو بعد زمان الاتصال بالآية تبين له فساد صلاته وجب القضاء أو (1) الاعادة. (مسألة 11): إذا حصلت الآية في وقت الفريضة اليومية، فمع سعة وقتها تخير بين تقديم أيهما شاء (2)، ] (1) لما عرفت من أن المستفاد من النصوص كون العلم بالآية موجبا للقضاء، وان كان معذورا في ترك الصلاة. وخصوصية النسيان في مرسلة الكافي، وغلبة العين في الموثق ملغاة في فهم العرف. (2) كما هو المشهور بين المتأخرين - كما قيل - عملا بالقواعد الأولية وعن الصدوقين، والشهيد في المصباح، والشيخ في النهاية، وابني حمزة البراج: وجوب تقديم الفريضة. وكأنه لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) (سألته عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة، فقال (ع): إبدأ بالفريضة) (* 1) ونحوه خبر الدعائم (* 2). وفيه: أنه معارض لصحيحه الآخر: (قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك، ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة، فان صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة. فقال: إذا خشيت ذلك، فاقطع صلاتك واقض فريضتك، ثم عد فيها) (* 3) وصحيحه الآخر مع بريد عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): قالا: إذا وقع الكسوف، أو بعض هذه الآيات، فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة، واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.

===============

( 31 )

الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت، واحتسب بما مضى) (* 1) ولأجلهما يتعين حمل وقت الفريضة في الاول على وقت خوف فوتها. نعم الظاهر من الأول منهما: أن المراد من فوت الفريضة فوت فضيلتها، وحينئذ كما يدل على جواز إيقاع صلاة الكسوف في وقت الفريضة يدل على جواز قطعها لأجل تدارك فضيلة الوقت. ومثله في ذلك: صحيح أبي أيوب عن أبي عبد الله (ع): (عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ونخشى فوت الفريضة، فقال (ع): اقطعوها وصلوا الفريضة، وعودوا إلى صلاتكم) (* 2)، بناء على أن المراد من الفريضة صلاة المغرب فالمراد من فوتها فوت أدائها في وقت الفضيلة. ويحتمل أن يكون المراد من الفريضة فيه فريضة العصر، فيدل حينئذ على جواز إيقاع صلاة الكسوف في وقت الفريضة. لكنه مما لا يساعده قوله: (أن تغيب الشمس، إذ على هذا المعنى يكون المناسب التعبير بقوله: قبل العصر. وأيضا فان المتعارف فعل صلاة العصر قبل ذلك بكثير. ومن البعيد أن يكون الجماعة الذين هم مورد السؤال كلهم آخروا الصلاة إلى آخر الوقت. هذا وقد يتوهم الاستدلال به على المنع، لأن وقت الفريضة إذا كان مانعا من الاستمرار في الصلاة، كان مانعا من الابتداء بها بطريق أولى. وفيه: أن الظاهر أن الامر بالقطع عرضي استحبابي لأجل تدارك الفضيلة، نظير الأمر بترك أحد الضدين لأجل تدارك الضد الآخر، كما يقتضيه ارتكاز السائل، لا ذاتي لمفسدة في إتمام الصلاة، ولا إرشادي إلى اعتبار الترتيب بينها وبين الفريضة في وقت فضيلتها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة الايات حديث: 3.

===============

( 32 )

[ وإن كان الأحوط تقديم اليومية (1). وان ضاق وقت إحداهما دون الأخرى قدمها (2). وان ضاق وقتها معا قدم اليومية (3). (مسألة 12): لو شرع في اليومية ثم ظهر له ضيق وقت صلاة الآية قطعها مع سعة وقتها (4) واشتغل بصلاة ] هذا وعن السيد والعماني والآبي والحلي: وجوب تقديم صلاة الكسوف وكأنه لصحيح بن مسلم وبريد المتقدم. وفيه: أن الصحيح المذكور كالصريح في جواز إبقاع صلاة الكسوف وقت الفريضة، وأن المنع يختص بصورة خوف فوت الفريضة. (1) كأنه للخروج عن شبهة الخلاف. لكن عرفت حكاية القول بوجوب تقديم صلاة الكسوف أيضا. ويحتمل أن يكون من جهة احتمال تمامية الدليل على تقديمها. وفيه: النصوص المتقدمة صريحة في خلافه. بل ينبغي أن يكون الاحوط تقديم صلاة الآيات، لموافقته لها. ولنصوص الأمر بالفزع. فتأمل جيدا. (2) بلا إشكال ظاهر، بل عن جماعة: الاجماع عليه. ويقتضيه حكم العقل، لعدم صلاحية الموسع لمزاحمة المضيق، فيتعين العمل بمقتضاه. وحينئذ فما ينسب إلى بعض: من إطلاق تقديم اليومية، لابد أن يحمل على غير الفرض. (3) بلا خلاف، كما عن الذكر، بل إجماعا، كما عن التنقيح، لأهمية الفريضة. بل احتمال أهميتها كاف في وحوب التقديم. (4) لأن وجوب صلاة الآية في وقتها أهم من حرمة قطع الفريضة مع أن في ثبوت التحريم في المقام إشكالا، لقصور دليله عن إثباته في مثله. فراجع ما سبق.

===============

( 33 )

[ الآية. ولو اشتغل بصلاة الآية فظهر له في الأثناء ضيق وقت الاجزاء لليومية قطعها واشتغل (1) بها وأتمها، ثم عاد إلى صلاة الآية من محل القطع (2)، إذا لم يقع منه مناف (3) غير الفصل المزبور، بل الاقوى جواز قطع صلاة الآية والاشتغال باليومية إذا ضاق وقت فضيلتها (4)، فضلا عن الاجزاء ثم العود إلى صلاة الآية من محل القطع، لكن الاحوط خلافه (5). (مسألة 13): يستحب في هذه الصلاة أمور: الاول والثاني والثالث: القنوت، والتكبير قبل الركوع وبعده. والسمعلة على ما مر. ] (1) لا أجد فيه خلافا، كما في الجواهر. وعن كشف اللثام: نسبته إلى إجماع المعتبر والمنتهى والذكرى ونهاية الاحكام. ويشهد به الصحيح المتقدم، (* 1)، بل وغيره مما عرفت ظهوره في خوف فوت الفضيلة بالفحوى. (2) كما عرفت دلالة النصوص عليه (* 2). (3) لاطلاق دليل منافاته الذي لا موجب للخروج عنه، لقصور نصوص البناء على ما مضى من صلاته عن التعرض لذلك، كما هو ظاهر. (4) كما تقدم ظهور بعض نصوص الباب فيه. (5) لما في الجواهر: من أن المعروف بين القائلين بالتخيير: اختصاص جواز القطع والبناء بمن تلبس فبان له ضيق وقت الاجزاء، لا وقت الفضيلة ولا من علم الفوات قبل التلبس. فيبقى الاول على فعله، لأن الغرض تخييره


____________
(* 1) راجع المسألة: 11 من هذا الفصل. (* 2) راجع المسألة: 11 من هذا الفصل.

===============

( 34 )

[ الرابع: إتيانها بالجماعة (1)، أداء كان أو قضاء، مع احتراق القرص وعدمه. والقول بعدم جواز (2) الجماعة مع عدم احتراق القرص ضعيف. ويتحمل الامام فيها عن المأموم القراءة خاصة، كما في اليومية (3)، دون غيرها من الافعال والاقوال. ] ولا يجوز للثاني أن يشرع. (1) كما هو المشهور، بل عندنا، كما عن كشف اللثام، واجماعا، كما عن الخلاف والتذكرة. وتشهد به النصوص البيانية - قولا وفعلا - الحاكية لفعل النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه السلام. وفي خبر محمد بن يحيى عن الرضا عليه السلام: (عن صلاة الكسوف تصلى جماعة أو فرادى؟ قال (ع): أي ذلك شئت) (* 1). وفي خبر ابن عبد الرحيم عن أبي عبد الله (ع): (عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ فقال (ع) جماعة وغير جماعة) (* 2) وما في خبر ابن أبي يعفور: (إذا انسكفت الشمس والقمر فانكسفت كلها فانه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما انكسف بعضه فانه يجزئ الرجل أن يصلي وحده) (* 3) محمول على تأكد الاستحباب، أو هو ظاهره. (2) كما عن الصدوقين، بل لعل ظاهر المحكي عنهما - أيضا -: وجوب الجماعة في صورة الاحتراق، كما حكي - أيضا - عن المفيد: التفصيل المذكور في القضاء. وضعفهما يظهر مما سبق. (3) بلا خلاف ظاهر. للاطلاق المقامي لنصوص المقام، فان بيانها


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الايات حديث: 2.

===============

( 35 )

[ الخامس: التطويل فيها (1)، ] لمشروعية الجماعة فيها - مع إهمالها لكيفيتها - يقتضي الاتكال على بيانها في اليومية، فإذا كان الامام هناك يتحمل القراءة فكذا هنا. بل بعض النصوص المتضمنة: أن الامام لا يضمن إلا القراءة، شامل بنفسه للمقام. (1) ويشهد له خبر القداح عن جعفر (ع) عن آبائه: (انسكفت الشمس في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين، وطول حتى غشي على بعض القوم ممن كان وراءه من طول القيام) (* 1). وعن الفقيه (انسكفت الشمس على عهد أمير المؤمنين (ع)، فصلى بهم حتى كان الرجل ينظر إلى الرجل قد ابتلت قدمه من عرقه). (* 2) وعن المقنعة عن أمير المؤمنين (ع): (أنه صلى بالكوفة صلاة الكسوف، فقرأ فيها بالكهف والانبياء ورددها خمس مرات، وأطال في ركوعها حتى سال العرق على أقدام من كان معه وغشي على كثير منهم). لكن المذكور في كلام غير واحد: استحباب الاطالة بمقدار زمان الكسوف. وادعى جماعة: الاجماع عليه. ويشهد له الموثق: (إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فان ذلك أفضل، وان أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (* 4). وفي صحيح الرهط: (صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه في كسوف الشمس، ففرغ - حين فرغ - وقد انجلا كسوفها) (* 5) والنصوص السابقة - عدا خبر القداح - حكاية حال من


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1.

===============

( 36 )

[ خصوصا في كسوف الشمس (1). السادس: إذا فرغ قبل تمام الانجلاء، يجلس في مصلاه (2) مشتغلا بالدعاء والذكر إلى تمام الانجلاء، أو يعيد الصلاة (3). ] غير المعصوم فتكون مجملة. وخبر القداح وان كانت الحكاية فيه من المعصوم، لكن لوروده في الكسوف لا يمكن الاستدلال به على استحباب الاطالة مطلقا، لما سبق من النص والفتوى على التحديد فيه بالانجلاء. وحينئذ فاستحباب التطويل في غير الكسوفين، وفيهما مطلقا - ولو لزم خروج بعض الصلاة عن وقت الآية - لا يخلو من إشكال ظاهر. (1) لما في صحيح الرهط: (إن الصلاه في هذه الآيات كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف الشمس) (* 1). وفي صحيح زرارة ومحمد: (وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر، وهما سواء في القراءة والركوع والسجود) (* 2)، بناء على تعين حملها على ذلك - يعني: شدة الاستحباب في الكسوف - لا شتراكهما في استجاب التطويل إلى الانجلاء، واختلاف كل من مدتي الكسوفين بالزيادة والنقصان، وربما كانت مدة الخسوف أطول من مدة الكسوف. فتأمل. (2) ففي صحيح زرارة ومحمد: فان فرغت قبل أن ينجلي، فاقعد وادع الله تعالى حتى ينجلي) (* 3)، بناء على ظهوره في القعود في محمل الصلاة. (3) ففي صحيح معاوية: (في صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6.

===============

( 37 )

[ السابع: قراءة السور الطوال (1). كياسين، والنور، والروم، والكهف، ونحوها. الثامن: إكمال السورة (2) في كل قيام. التاسع: أن يكون كل من القنوت (3) والركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل تقريبا. ] ينجلي فاعد) (* 1) المحمول على الاستحباب، بقرينة موثق عمار المتقدم (* 2). ولأجله يظهر: ضعف ماعن ظاهر المراسم والكافي من الوجوب. واعتمادا على ظاهر الأمر في الصحيح. ونحوه - في الضعف - ما في الحدائق: من الجمع بين هذا الصحيح وصحيح زرارة ومحمد بالوجوب التخييري بين الاعادة والجلوس في مصلاه داعيا وممجدا لله تعالى. فان ذلك مما يأباه موثق عمار. (1) ففي رواية أبي بصير: (يقرأ في كل ركعة مثل ياسين والنور) (* 3). وفي صحيح زرارة ومحمد: (يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر) (* 4) وفي مرسل المقنعه المتقدم: (فقرأ فيها بالكهف والانبياء) (* 5). (2) قد يستفاد هذا من ذكره في صحيح الرهط (* 6) أولا، وجعل التفريق مجزيا عنه، ومن مرسل المقنعة من أنه (ع) رددها خمس مرات (* 7). فتأمل. (3) ففي رواية أبي بصير: (ويكون ركوعك مثل قراءتك، وسجودك


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 2) تقدم ذكر الرواية في الامر الخامس. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 4) تقدم في الصفحة السابقة. (* 5) مر ذكر الرواية في الأمر الخامس. (* 6) تقدم ذكر الرواية في الأمر الخامس. (* 7) مر ذكر الرواية في الأمر الخامس.

===============

( 38 )

[ العاشر: الجهر بالقراءة (1) فيها ليلا أو نهارا، حتى في كسوف الشمس على الأصح (2). الحادي عشر: كونها تحت السماء (3). الثاني عشر: كونها في المساجد (4)، ] مثل ركوعك) (* 1)، وفي صحيح زرارة ومحمد: (فتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود) (* 2). (1) عن المنتهى: نسبته إلى علمائنا واكثر العامة. ويشهد له ما في صحيح زرارة ومحمد: (وتجهر بالقراءة) (* 3). (2) لاطلاق الدليل. وما عن بعض: من استحباب الاخفات في الكسوف، لأن صلاته نهارية. في غير محله، لأن الصحيح المتقدم أقوى منه فيقدم عليه، وان كان بينهما عموم من وجه. وقد أشار إلى ذلك السيد في المنظومة بقوله: والقول بالكسوف بالاسرار * يضعف بالاجماع والاخبار (3) لما في صحيح زرارة ومحمد: (وان استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل) (* 4). (4) ففي صحيح أبي بصير: (إذا انكسف القمر والشمس فافزعوا إلى مساجدكم) (* 5). وفي مرسل الفقيه: (فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم) (* 6). ونحوهما غيرهما (* 7).


____________
(* 1) تقدم ذكرها في الأمر السابع. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات: حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 3.

===============

( 39 )

[ بل في رحبها (1). (مسألة 14): لا يبعد استحباب التطويل حتى للامام (2)، وان كان يستحب له التخفيف في اليومية، مراعاة لأضعف المأمومين. (مسألة 15): يجوز الدخول في الجماعة إذا أدرك الامام (3) قبل الركوع الاول، أو فيه من الركعة الاولى أو الثانية. وأما إذا أدرك بعد الركوع الاول من الاولى، أو بعد الركوع من الثانية فيشكل الدخول (4)، لاختلال النظم - حينئذ - بين صلاة الامام والمأموم. ] (1) ليكون تحت السماء. (2) لما تقدم في رواية ابن ميمون، ومرسلتي الفقيه والمقنعة (* 1). وأما ما في صحيح زرارة ومحمد من قوله (ع): (وكان يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر. إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه) (* 2). فلابد من أن يكون محمولا على قلة الفضل لا نفيه، وإلا لما وقع منهما (ع) واحتمال اختصاص ذلك بهما، أو إجمال فعلها (ع). مندفع بظهور حكاية فعلهما - في رواية القداح - بعنوان الترغيب إلى ذلك. (3) هذا مما لا إشكال فيه، لأنه المتيقن من صور انعقاد الجماعة. (4) بل عن المشهور المنع عنه. وعلل بما في المتن: من لزوم اختلال النظم بين صلاة الامام والمأموم، الناشئ من مقارقة كل منهما لصاحبه في الهوي للسجود. أو لزوم الزيادة والنقيصة مع المتابعة. وفيه:


____________
(* 1) تقدمت الروايات المذكورة في الأمر الخامس. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الايات حديث: 6.

===============

( 40 )

[ (مسألة 16): إذا حصل أحد موجبات سجود السهو في هذه الصلاة فالظاهر وجوب (1) الاتيان به بعدها، كما في اليومية. (مسألة 17): يجري في هذه الصلاة قاعدة التجاوز ] أنه لا دليل على قادحية مثله، وقد ثبت في موارد كثيرة في الجماعة في اليومية. ولذا قال في محكي التذكرة: (أنه لو أدركه بعد رفع رأسه من الركوع الأول جاز له الدخول، فإذا سجد لم يسجد هو بل ينتظر الامام إلى أن يقوم، فإذا ركع الامام أول الثانية ركع معه عن ركعات الاولى، فإذا انتهى إلى الخامس بالنسبة إليه سجد ثم لحق الامام، ويتم الركعات قبل سجود الثانية). ووافقه عليه جماعة. بل الظاهر: عدم لزومه لو دخل معه في ركوعات الأخيرة، لأنه إذا هوى الامام للسجود بعد العاشر يبقى المأموم مشغولا بما عليه. ولا مانع من مفارقة الامام حينئذ، كما في المأموم المسبوق. ومنه يظهر أنه لا يظهر وجه للفرق بين الركوع العاشر وما قبله من ركوعات الركعة الا خيرة، فيخص جواز الدخول في الاول دون غيره. فالعمدة حينئذ في وجه الاشكال: أنه لا دليل على صحة الائتمام، لما يأتي - إن شاء الله - من أنه لا إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبار شرطية شئ - للامام أو المأموم أو الائتمام - عند الشك في ذلك، بل يتعين الرجوع إلى عموم الادلة المثبته لأحكام صلاه الفرادى، بعد جريان أصالة عدم انعقاد الجماعة. (1) لاطلاق أدلة وجوب السجود الشامل للمقام، وكذا الحال في المسألة الآتية.

===============

( 41 )

[ عن المحل وعدم التجاوز عند الشك في جزء أو شرط، كما في اليومية. (مسألة 18): يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات بالعلم وشهادة العدلين (1). واخبار الرصدي إذا حصل الاطمئنان بصدقه، على إشكال في الأخير (2)، لكن لا يترك معه الاحتياط. وكذا في وقتها، ومقدار مكثها. (مسألة 19): يختص وجوب الصلاة بمن في بلد الآية (3)، فلا يجب على غيره. نعم يقوي الحاق المتصل بذلك ] (1) بناء على ما تقدم في المياه (* 1): من تقريب عموم الحجية من رواية مسعدة بن صدقة. فراجع. (2) ينشأ: من أن الرجوع إلى أهل الخبرة مختص بالأمور الحدسية لا الحسية. كالمقام. وكونه كذلك من باب الاتفاق - لبعض العوارض - غير كاف في جواز الرجوع إليهم. (3) لقصور النصوص عن شمول غيره. لاسيما بملاحظة ما في مرسل المقنعة (* 2)، ورواية عمارة (* 3): من اعتبار الرؤية. فان الظاهر وان كان اعتبارها بنحو الطريقية إلى وجود نفس الكسوف، إلا أنه ظاهر في اعتبار كونه بنحو يمكن أن تقع عليه الرؤية، فلا تجب للكسوف تحت الارض، بل يجب أن يكون فوقها في أي نقطة من نقاط القوس النهاري من أول الطلوع إلى الغروب، فيجب في كل كسوف الصلاة على سكان أكثر من نصف الارض، بناء على أن المستضئ بالشمس اكثر من نصفها. كما أنه


____________
(* 1) راجع الجزء الاول من هذا الشرح المسألة: 6 من فصل ماء البئر. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الايات حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الايات حديث: 4.

===============

( 42 )

[ المكان مما يعد معه كالمكان الواحد (1). (مسألة 20): تجب هذه الصلاة على كل مكلف (2) إلا الحائض والنفساء فيسقط عنهما (3) أداؤها. والاحوط قضاؤها (4) بعد الطهر والطهارة. (مسألة 21): إذا تعدد السبب دفعة أو تدريجا تعدد وجوب الصلاة (5). ] لو اتفق وقوع زلزلة أو بعض الأخاويف في مكان، اختص أهله بوجوب الصلاة، وان علم غيرهم بها. (1) وحدة المكان - بعد ما لم تكن حقيقة، بل إنما تكون اعتبارية بلحاظ جهة واحدة طارئة عليها، فلا بد من بيان ضابط لتلك الوحدة، إذ ما من مكان إلا ويجمعه مع غيره وحدة عرضية. فكأن الوحدة العرضية في المقام: كونه مكانا للآية عرفا. (2) لاطلاق أدلة وجوبها أو عمومه. (3) لعموم ما دل على حرمة الصلاة عليهما. (4) لعدم العموم فيما دل على أنهما لا يقضيان لهما، لانصرافه إلى اليومية لكونها الشائعة. مضافا إلى الاشكال في ثبوت التوقيت في هذه الصلاة الموجب للاشكال في صدق القضاء المنفي في النصوص عن الحائض. إلا أن يقال: الشياع لا يوجب الانصراف المعتد به في جواز رفع اليد عن الاطلاق، ويكفي في صدق القضاء التوقيت في الجملة، ولو كان بالمعنى اللازم لوجوبها في الوقت الاول. ولذا ورد في النصوص: أنها تقضى أو لا تقضى. فتأمل. والنفساء بحكمها. (5) لأصالة عدم التداخل، المبرهن عليها في محله.

===============

( 43 )

[ (مسألة 22): مع تعدد ما عليه من سبب واحد لا يلزم التعيين (1). ومع تعدد السبب نوعا - كالكسوف والخسوف والزلزلة - الاحوط التعيين (2) ولو إجمالا. نعم مع تعدد ما عدا هذه الثلاثة من سائر المخوفات لا يجب التعيين (3)، وان كان أحوط أيضا. (مسألة 23): المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص بتمامه (4)، فلو لم يحترق التمام ولكن ذهب ضوء البقية باحتراق البعض، لم يجب القضاء مع الجهل، وان كان أحوط، خصوصا مع الصدق العرفي (5). (مسألة 24): إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف - مثلا - ولم يحصل له العلم بقولهم، ثم بعد مضي الوقت تبين ] (1) بل لا مجال له بعد عدم التعين والتميز في الواجب. والاضافة إلى الشخص الخاص من السبب ليست دخلية في موضوع الوجوب ليكون بين الواجبين تميز، ليمكن التعيين، كما أشرنا إليه فيما سبق. (2) بل الظاهر أن المشهور لزومه في مثله. لكنه إنما يتم لو كان تعدد السبب نوعا موجبا لتعدد الواجب ذاتا أو عرضا. أما إذا لم يكن كذلك، بل كان تأثير الأسباب المتعددة بجهة مشتركة بينها، وتكون الواجبات المتعددة من قبيل الأفراد لماهية واحدة جاء فيه ما تقدم: من امتناع التعيين لعدم المعين. وهذا هو الظاهر من أدلة المقام. (3) لدخول ما عدا الثلاثة تحت عنوان واحد، وهو المخوف السماوي. (4) فان المستفاد من النصوص موضوعيته لوجوب القضاء. (5) يعني: المبني على المسامحة الذي لا يكون معيارا شرعا.

===============

( 44 )

[ صدقهم، فالظاهر الحاقه بالجهل (1)، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص. وكذا لو أخبره شاهدان (2) لم يعلم عدالتهما ثم بعد مضي الوقت تبين عدالتهما، لكن الاحوط القضاء في الصورتين. فصل في صلاة القضاء يجب قضاء اليومية الفائتة عمدا أو سهوا أو جهلا (3)، ] (1) فانه منه. ويشير إليه ما في موثق عمار: (فان أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبت...) (* 1). (2) فان الظاهر من دليل الحجية اختصاصها بالبينة الواصلة، لا مطلق الوجود الواقعي. فصل في صلاة القضاء (3) بلا خلاف. ويقتضيه عموم وجوب القضاء المستفاد من صحيح زرارة والفضيل أو حسنهما عن أبي جعفر (ع) - في حديث - (متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنك لم تصلها، أو في وقت فوتها أنك لم تصلها، صليتها، وان شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعاد عليك من شك حتى تستيقن، فان استيقنت فعليك أن تصليها في أي حالة كنت) (* 2)، وخبر ابن مسلم عنه (ع): (قلت له رجل مرض


____________
(* 1) تقدم ذلك في المسألة التاسعة من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 60 من ابواب المواقيت حديث: 1.

===============

( 45 )

فترك النافلة. فقال (ع): يا محمد ليست بفريضة، إن قضاها فهو خير يفعله، وان لم يفعله فلا شئ عليه)) (* 1) وما ورد في الناسي، والنائم، ومن صلى بغير طهور، كصحيح زرارة عنه (ع): (سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلها، أو نام عنها، فقال (ع): يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار) (* 2)، بناء على فهم عدم الخصوصية لمورد السؤال، وأن السبب الموجب للقضاء مجرد ترك الفريضة في وقتها، والنبوي المشهور - كما قيل -: (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها) (* 3). وربما يناقش في استفادة العموم من النصوص المذكورة، فان الصحيح الاول ليس واردا في مقام تشريع وجوب القضاء للفائت: بل في مقام إلغاء الشك بعد خروج الوقت، وأن الاعتبار باليقين بالترك لا غير. وكذلك خبر ابن مسلم، فانه وارد في مقالم الفرق بين الفريضة والنافلة في لزوم القضاء وعدمه، ويكفي في الفرق لزوم القضاء في الفريضة في الجملة، وبأن إلغاء الخصوصية في صحيح زرارة ليس بذلك الوضوح، وليس عليه قرينة والنبوي غير واضح المأخذ. ومثله ماروى عنهم (ع): (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) (* 4). ولذا قال في محكى الذخيرة: (غير ثابت وأن


____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض حديث: 1. (* 2) الوسائل باب 57 من ابواب المواقيت حديث: 1. (* 3) لم نعشر على ذلك في مظانه. ولعله نقل بالمعنى لما يأتي في المسألة: 27 من هذا الفصل - ان شاء الله تعالى عن كنز العمال وسنن البيهقي. نعم في الجواهر، عن المسائل الرسيات للمرتضى قدس سره: (من ترك صلاة ثم ذكوها فليصلها فذلك وقتها). وهو اشبه بالنبوي المذكور لاحظ الجواهر ج 13 ص 84 ط النجف الاشرف. (* 4) ام نعثر على هذه الرواية بهذا النص. إلا انه يمكن استفادة مضمونها من قوله (ع): (يقضي ما فاته كما فاته)، كما في الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1.

===============

( 46 )

[ أو لاجل النوم (1) المستوعب للوقت، أو للمرض ونحوه. ] الظاهر أنه من طريق العامة). لكن الانصاف: أن المناقشة في النصوص السابقة - كما ترى - ضعيفة ودلالتها على العموم قوية. مضافا إلى استصحاب الوجوب الثابت في الوقت، لأن الشك في وجوب الفعل بعد خروج الوقت شك في البقاء، فيرجع فيه إلى عموم دليل الاستصحاب. والاشكال فيه: بأن دليل الموقت إنما على وجوب الفعل في الزمان الخاص، فإذا انقضى ذلك الزمان يكون الشك في وجوب الفعل في الزمان الآخر شكا في وجوب أمر آخر غير الواجب أولا، ومع تعدد الموضوع لا يجري الاستصحاب، لعدم صدق نقض اليقين بالشك. مبني على أن المراجع في بقاء الموضوع وعدمه لسان الدليل، والمحقق في محله أن المراجع العرف، بحيث يكون الشك شكا في البقاء عرفا، وهو حاصل في الفرض، إذ ليس التقييد بالزمان إلا كالتقييد بسائر الخصوصيات التي يكون زوالها سببا للشك في استمرار ما كان، فلا مانع من جريان الاستصحاب. (1) مطلقا وان كان على خلاف العادة، كما يقتضيه إطلاق صحيح زرارة المتقدم. وعن الذكرى والميسية والمسالك: (لو كان النوم على خلاف العادة، فالظاهر التحاقة بالاغماء). بل في الاول: أنه قد نبه عليه في المبسوط. وكأنه مبني على انصراف الصحيح إلى النوم العادي، وعدم ثبوت إطلاق القضاء والاستصحاب. وفيه: أن العادة لا توجب الانصراف المعتد به في رفع اليد عن الاطلاق. وأنه لو أشكل ثبوت إطلاق القضاء فالاستصحاب محكم كما عرفت. نعم يمكن أن يستشكل في عموم الحكم للنوم الغالب، للتعليل الآتي في بعض أخبار المغمى عليه. لكن يأتي

===============

( 47 )

[ وكذا إذا أتي بها باطلة، لفقد شرط أو جزء (1) يوجب تركه البطلان، بأن كان على وجه العمد، أو كان من الاركان. ولا يجب على الصبي (2) إذا لم يبلغ في أثناء الوقت، ولا على المجنون (3) في تمامه، مطبقا كان أو أدواريا، ولا على المغمي عليه (4) في تمامه، ] الاشكال فيه. (1) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه - مضافا إلى صحيح زرارة المتقدم فيمن صلى بغير طهور - عموم القضاء أو الاستصحاب. نعم قد يشكل التمسك بالعموم فيما لو كان وجوب الجزء بقاعدة الاشتغال، لعدم إحراز موضوعه، وهو ترك المأمور به. واستصحاب عدم الاتيان به، من قبيل الاستصاحب الجاري في المفهوم المردد، الذي ليس بحجة، كما أشرنا إليه في هذا الشرح مكررا. بل يشكل التمسك بالاستصحاب أيضا - بناء على عدم صحة جريانه لاثبات الاحتياط - فانه إذا لم يصلح لاثبات الاحتياط في الوقت لم يصلح لا ثباته في خارجه بطريق أولى. نعم بناء على دلالة عموم القضاء - على تقدير تماميته - على كون التكليف بالأداء بنحو تعدد المطلوب كان إثبات القضاء في خارج الوقت في الفرض بقاعدة الاحتياط في محله، لأنها حينئذ - كما - تقتضي وجوب الاحتياط في الوقت، تقتضي وجوبه في خارجه بنحو واحد. فلاحظ. (2) إجماعا، بل لعله من ضروريات الدين. (3) إجماعا، بل جعله بعض من الضروريات أيضا. (4) كما هو المشهور. ويشهد له كثير من الصحاح وغيرها، كصحيح

===============

( 48 )

أيوب ابن نوح: (كتبت إلى أبي الحسن (ع) عن المغمى عليه يوما أو اكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب (ع): لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة) (* 1) ونحوه مكاتبتا ابن مهزيار (* 2) وعلي بن سليمان (* 3). وزاد في الفقيه - في أولاهما -: (وكل ما غلب الله عليه فالله تعالى أولى بالعذر) (* 4). وفي مصحح الخزار: (عن رجل أغمي عليه أياما لم يصل ثم أفاق أيصلي ما فاته؟ قال (ع): لا شئ عليه) (* 5). وفي خبر موسى ابن بكر: (الرجل يغمى عليه اليوم واليومين والثلاثة والأربعة واكثر من ذلك كم يقضي من صلاته؟ فقال (ع): ألا أخبرك بما يجمع لك هذه الاشياء كلها، كل ما غلب الله عز وجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده) (* 6). وزاد فيه: (إن أبا عبد الله (ع) قال: هذا من الابواب التي يفتح كل باب منها الف باب) (* 7). ونحوها غيرها. ويعارضها جملة اخرى، كصحيح حفص: (عن المغمى عليه يوما إلى الليل قال (ع): يقضي صلاة يومه) (* 8) وصحيحه الآخر: (يقضي


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 18. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة ملحق حديث: 18. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 14. (* 6) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 8. (* 7) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 9. (* 8) بهذا اللفظ جاءت الرواية في الوافى باب: 35 صلاة المغمى عليه: نفلا عن التهذيب والاستبصار. وفي الحدائق ج 11 ص 6 ط النجف أيضا إلا ان التهذيب والاستبصار خاليان عن قوله: (يوما إلى الليل). لاحظ التهذيب ج 3 ص 303 ط النجف، والاستبصار ج 1 ص 458 ط النجف. ورواها في الوسائل باب: 40 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9 بدون سؤال. =

===============

( 49 )

المغمى عليه ما فاته) (* 1)، ومصحح ابن مسلم: (عن الرجل يغمى عليه ثم يفيق قال (ع): يقضي ما فاته، يؤذن في الاولى ويقيم البقية) (* 2) وصحيح رفاعة: (عن المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة؟ قال (ع): يقضيها كلها، إن أمر الصلاة شديد) (* 3). إلى غير ذلك. وظاهر محكي المقنع العمل بها. لكن الجمع العرفي بينها وبين ما قبلها حملها على الاستحباب، كما يشير إليه خبر أبي كهمس: (عن المغمى عليه أيقضي ما تركه من الصلاة؟ فقال (ع): أما أناو ولدى وأهلي فنفعل ذلك) (* 4). ونحوه خبر منصور (* 5). وما في بعض النصوص: من التفصيل بين الاغماء ثلاثة أيام فعليه القضاء. وما جازها فلا قضاء عليه، كموثق سماعة: (عن المريض يغمى عليه، إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس عليه قضاء، وان أغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاه فيهن) (* 6). والتفصيل: فيما جازها بين ثلاثة أيام فيقضيها، وبين الزائد عليها فلا يقضيه، كخبر أبي بصير: (رجل أغمي عليه شهرا أيقضي شيئا من


____________
= - وكذلك التهذيب ج 4 ص 244 ط النجف. كما ان الموجود في جميع هذه المصادر (صلاة يوم) بتجريد (يوم) عن الضمير. (* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 8. والمذكور في نسخة الوسائل المصححة للمؤلف - دام ظله - وكذلك المطبوعة: (المغمى عليه يقضي ما فاته) نعم ما في التعليقة يوافق التهذيب ج 4 ص 243 ط النجف الأشرف. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 12. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 13. (* 6) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 5.

===============

( 50 )

[ ولا على الكافر الاصلي (1) إذا أسلم بعد خروج الوقت، بالنسبة إلى ما فات منه حال كفره، ] من صلاته؟ قال (ع): يقضي منها ثلاثة أيام) (* 1) محمول على اختلاف مراتب الفضل. (1) إجماعا محكيا عن جماعة، بل عد في ضروريات الدين. واستدل له بحديث: (الاسلام يجب ما قبله) (* 2). لكن الحديث المذكور قاصر سندا بالارسال، رواه في مجمع البحرين، وعن غيره هكذا: (الاسلام يجب ما قبله. والتوبة تجب ما قبلها من الكفر، والمعاصي والذنوب) (* 3) في اواخر شرح النهج - لابن أبي الحديد - عن أبي الفرج: ذكر قصة إسلام المغيره، وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر، فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق، وفر إلى المدينة مسلما، وعرض خمس أموالهم على النبي صلى الله عليه وآله فلم يقبله، فخاف المغيرة على نفسه من النبي صلى الله عليه وآله، وصار يحتمل ما قرب وما بعد، فقال صلى الله عليه وآله له: (الاسلام يجب ما قبله) () 4). وفي تفسير القمي في تفسير قوله تعالى: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر...) (* 5): (ان أم سلمة شفعت


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 11. (* 2) روي هذا الحديث كنز العمال ج: 1 بالفاظ مختلفة: منها: (الاسلام يجب ما كان قبله)، حديث: 243 ص 17. ومنها: (أما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله، وان الهجرة تهدم ماكان قبلها، وان الحج يهدم ماكان قبله) حديث 247 ومنها: (ان الاسلام يجب ما كان قبله، والهجرة تجب ما كان قبلها) حديث 298 ص 20. (* 3) لاحظ مادة: جبب. (* 4) الجزء: 20 ص 9 - 10 الطبعة الثانية لدار احياء الكتب العربية. (* 5) بني اسرائيل: 90.

===============

( 51 )

لأخيها عند النبي صلى الله عليه وآله في قبول إسلامه وقالت له: ألم تقل إن الاسلام يجب ما قبله؟ قال صلى الله عليه وآله: نعم، ثم قبل إسلامه) (* 1). وفي السيرة الحلبية (إن عثمان شفع في أخيه ابن أبي سرح. قال صلى الله عليه وآله: أما بايعته وآمنته؟ قال: بلى، ولكن يذكر ما جرى منه معك من القبيح ويستحي. قال صلى الله عليه وآله: الاسلام يجب ما قبله) (* 2). وفي تاريخ الخميس (* 3)، والسيرة الحلبية (* 4)، والاصابة - لابن حجر - في اسلام هبار: (قال: يا هبار، الاسلام يجب ما كان قبله) (* 5). ونحوه في الجامع الصغير (* 6) - للسيوطي - في حرف الالف، وفي كنوز الحقائق - للمناوي - عن الطبراني في حرف الالف: (الاسلام يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها) (* 7). نعم في مناقب ابن شهر آشوب - فيمن طلق زوجته في الشرك تطليقة وفي الاسلام تطليقتين -: قال علي (ع): (هدم الاسلام ما كان قبله، هي عندك على واحدة) (* 8). والطعن في سنده بالارسال - بعد كونه من المشهورات - ضعيف. ومثله: الطعن في دلالته، فان إطلاقه شامل


____________
(* 1) صفحة: 388. (* 2) الجزء: 3 ص 105 مطبعة مصطفى محمد، وص 129 مطبوعة دار الطباعة. (* 2) الجزء: 2 ص 93 في حوادث السنة الثامنة من الهجرة. (* 3) الجزء: 3 ص 106 مطبعة مصطفى محمد، وص 131 الطبعة الاخرى. (* 5) الجزء: 3 ص 566 باب الهاء بعده الباء. (* 6) الجزء 1 ص 160 باب الهمزة المحلى بأل طبع مطبعة الميمنية. (* 7) صفحة 84 هامش الجامع الصغير. (* 8) في السير الحلبية، في آخر غزوة وادي القرى: إن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله مسلمين، وطلبوا منه ان يغفر الله لهم فقال لهم صلى الله عليه وآله: (ان الاسلام يجب ما كان قبله) لاحظ ج: 3 ص 71 ط مصطفى محمد، وص 87 الطبعة الاخرى.

===============

( 52 )

للمقام. نعم المتن الدي رواه في مجمع البحرين قاصر عن التعرض للمقام، لأنه ظاهر في أن الاسلام يجب الكفر، لا أنه يجب ما ثبت حال الكفر، كما أنه إذا كان التكليف في الموقت على نحو تعدد المطلوب يشكل تطبيقه لنفي القضاء، لأن وجوب القضاء ليس مسببا عن الفوت، بل هو لمصلحة في الفعل، كوجوب الأداء. غاية الأمر أن في خصوصية الوقت مصلحة فاتت بخروج الوقت، وبقيت المصلحة القائمة في ذات الفعل مطلقا، فلا يكون وجوب القضاء مسببا عما قبل الاسلام. نعم إذا كان وجوب القضاء مستندا إلى الفوت في الوقت، كان مقتضى الجب سقوطه. لكنه خلاف الظاهر. وعلى هذا فالعمدة - في نفي القضاء على الكافر -: الاجماع وفي المدارك: انه يستفاد من ذلك: أنه لا يخاطب بالقضاء وان كان مخاطبا بغيره من التكاليف، لامتناع إيقاعه منه حال كفره، وسقوطه باسلامه). وأورد عليه تارة: بأن سقوط القضاء عنه فرع ثبوته عليه وثمرته العقاب على تركه. وأخرى: بأنه إن أريد أنه لا فائدة في هذا التكليف ففيه: أن الفائدة ترتب العقاب. وإن أريد أنه في نفسه ممتنع، فهو إنما يتم لو كلف بالفائتة بشرط إيقاعها حال الكفر، لكنه ليس كذلك، وإنما كلف بقضاء الفائتة مطلقا، لكنه لما اختار الكفر، تعذر عليه القضاء. وفيه: أن العقاب لا يصلح ثمرة للتكليف، ولا فائدة له. وان تعذر القضاء لا يختص بصورة اختياره الكفر، بل إذا أسلم أيضا يعذر عليه القضاء، لما عرفت من سقوطه عنه بالاسلام. ولعل مراده ما ذكره غير واحد من مشايخنا: من أنه - بعد ما علم عدم صحة قضائه حال الكفر، عدم ثبوت التكليف به لو أسلم خارج الوقت - يعلم أن صحة القضاء الواجب مشروطة بالاسلام في الوقت. وعليه فيجب عليه في الوقت الاسلام والأداء فيه، والقضاء على تقدير ترك الاداء،

===============

( 53 )

[ ولا على الحائض والنفساء (1) مع استيعاب الوقت. (مسألة 1): إذا بلغ الصبي، أو أفاق المجنون أو المغمي عليه قبل خروج الوقت وجب عليهم الاداء (2)، وان لم يدركوا إلا مقدار ركعة من الوقت (3)، ومع الترك يجب عليهم القضاء. وكذا الحائض والنفساء إذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة. كما أنه إذا طرأ الجنون أو الاغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضي مقداره صلاة المختار - بحسب حالهم من السفر والحضر، والوضوء أو التيمم - ولم ] فالامر في الوقت بالقضاء بشرط الاسلام في الوقت لا مانع منه. لكن هذا راجع إلى تسليم عدم تكليف الكافر بالقضاء تكليفا فعليا في خارج الوقت، وأن التكليف بالقضاء متوجه إليه في الوقت لا غير، وبعد خروج الوقت لا تكليف فعلي في حقه إذا لم يسلم في الوقت. لا نتفاء القدرة على شرطه، وهو الاسلام في الوقت الفائت بفوات الوقت. وحينئذ فان كان مراد المدارك هذا المعنى من عدم تكليف الكافر بالقضاء - يعني: بعد خروج الوقت لا تكليف بالقضاء - فهو في محله. وان كان المراد انتفاء وجوب القضاء مطلقا حتى في الوقت بالنسبة إلى الكافر فهو غير ظاهر. وما ذكر من دليه لا يقتضيه. (1) إجماعا محكيا. عن جماعة. ولعله من ضروريات المذهب. وتشهد له النصوص المستفيضة أو المتواترة، كما تقدم في الحيض. (2) لعموم دليل التكليف بالصلاة من دون معارض، لاختصاص الأدلة النافية للقضاء عنه بصورة الفوت بسبب الامور المذكورة. (3) تقدم الكلام في ذلك كله في المواقيت.

===============

( 54 )

[ يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء، كما تقدم في اللمواقيت. (مسألة 2): إذا أسلم الكافر قبل خروج الوقت - ولو بمقدار ركعة - ولم يصل وجب عليه قضاؤها. (مسألة 3): لا فرق في سقوط القضاء عن المجنون والحائض والنفساء بين أن يكون العذر قهريا، أو حاصلا من فعلهم وباختيارهم ] (1) أما في المجنون، فلا طلاق معاقد الاجماعات على سقوط القضاء عنه. وفي الجواهر: (ما عثرنا عليه من كلام الأصحاب في المقام لا تفصيل فيه. ومثله: الاجماعات المنقولة، ونفي الخلاف). نعم في الروضة: (وعن التحرير والروض والمفاتيح: تقييد الجنون المسقط للقضاء بما إذا لم يكن من فعله وإلا وجب القضاء). وفي مفتاح الكرامة: (هو اللازم من عبارة المبسوط والمراسم والغنية والاشارة والسرائر) وعن الذكرى: (لو زال عقل المكلف بشئ من قبله فصار مجنونا، أو سكر فغطي عقله، أو أغمي عليه بفعل فعله وجب القضاء. وأفتى به الأصحاب). وكأن الوجه فيه: عموم وجوب القضاء لما فات، المقتصر في تقييده على القدر المتيقن من معقد الاجماع، وهو ما إذا لم يكن الجنون بفعله. فان قلت: عموم وجوب القضاء موضوعه ما فات، وهو غير حاصل بعد انتفاء التكليف عن المجنون مطلقا، لعموم حديث: (رفع القلم عن المجنون حتى يفيق) (* 1). قلت: حديث رفع القلم عن المجنون ظاهر في رفع الفعلية لا رفع ذات التكليف ومناطه عنه، نظير: رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ. لا أقل


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11.

===============

( 55 )

[ بل وكذا في المغمى عليه (1)، ] من كون ذكره في سياق رفع القلم عن النائم قرينة على إرادة هذا المعنى. وحينئذ فاطلاق أدلة التكليف الدالة بالالتزام على وجود المناط في فعل المجنون موجب لصدق الفوت على تركه، فيشمله دليل القضاء. وأما مفهوم التعليل في نصوص المفمى عليه - أعني: قولهم (ع): (كل ما غلب الله تعالى...) - فغير ثابت، لمتحقق في محله من عدم حجية مفهوم القيد، فلا يدل على ثبوت القضاء فيما إذا بفعله. وأما في الحائض والنفساء فهو المعروف، بل لا يظهر فيه مخالف، حتى أن الشهيدين - مع بنائهما على القضاء في المغمى عليه إذا كان بفعله - ذهبا إلى السقوط هنا مطلقا. وفرقا بين المقامين: بأن السقوط فيهما عزيمة وفي المغمى عليه رخصة، وان كان في الفرق نظر. كما في المدارك. والعمدة - في عموم السقوط فيهما: عموم النصوص الدالة على أن الحائض لا تقضي الصلاة من دون مخصص وقد عرفت الاشكال في حجية مفهوم التعليل بنحو يتعدى من مورده إلى غيره. (1) كما هو المشهور. عملا باطلاق النصوص المتقدم بعضها. وعن صريح جماعة، وظاهر آخرين: وجوب القضاء إذا كان الاغماء باختياره، للتعليل في النصوص المتقدمة وغيرها. لكنه يتوقف على ظهوره في ذلك، وهو غير ثابت. وتوضيحه: أن المراد من قوله (ع): (فالله أولى بالعذر) ليس العذر في القضاء. لأنه مما لم يغلب عليه فيه، فيتعين أن يكون المراد العذر في الأداء، لأنه المغلوب عليه فيه. وحينئذ فالوجه في كونه جوابا عن حكم القضاء. هو ثبوت قضية كلية، وهي: كل من يعذر في الأداء لا يجب عليه القضاء، فمفاد النصوص: أن المغمى عليه داخل في موضوع القضية المذكورة، فيثبت له حكمها. وحينئذ لا دلالة فيها على انحصار العلة في

===============

( 56 )

نفي القضاء في ذلك، بل يجوز أن يكون له علة أخرى غيرها، لظهور الفرق بين قولنا: (لا تأكل الرمان لأنه حامض)، وقولنا: (لا تأكل الرمان، كل حامض يحرم اكله)، فان التعليل الصريح ظاهر في الانحصار، ولا كذلك التعليل المستفاد من تطبيق الكبريات على صغرياتها، فانه لا مفهوم له. وعليه فالنصوص المطلقة في نفي القضاء عن المغمى عليه غير المشتملة على التعليل المذكور لا مقيد لها، فالعمل عليها متعين. وبالجملة: القاعدة المذكورة إنما تمنع من إطلاق النصوص المشتملة عليها، ولا تصلح لتقييد إطلاق غيرها من النصوص، لما عرفت من أنها لا مفهوم لها. إلا أن تكون قرينة على إرادة المفهوم وأن الكلام مساق للنفي والاثبات، فحينئذ يكون لها مفهوم، وما لم تقم قرينة على ذلك فلا مفهوم لها. ثم إنه لو سلم صلاحيتها لتقييد الاطلاق النافي للقضاء في المغمى عليه لظهورها في العلة المنحصرة، فلا نتسلم صلاحيتها لتقييد إطلاق نفي القضاء في غيره - كالحائض والنفساء - كما توهم، فانه غير مورد التعليل. والتعدي عن مورد التعليل إلى غيره إنما هو في منطوقه لا مفهومه. مثلا - إذا قيل: (لا تأكل الرمان لأنه حامض)، فلا يدل على أن كل ما ليس بحامض من سائر الفواكه يجوز اكله، حتى يعارض ما دل على عدم جواز، أكل التفاح الحاو - مثلا -، كما أشرنا إلى ذلك في المجنون والحائض. نعم يدل على أن كل حامض لا يجوز أكله وإن لم يكن من الرمان. ومن هنا يشكل إطلاق وجوب القضاء في النائم والناسي الشامل لصورة ما إذا كان النوم والنسيان بفعله، لكن لما كان بينهما عموم من وجه كان تقييد القاعدة بغير ذلك أولى من تقييد إطلاق القضاء بالعامد، لندرة ذلك. ولا ينافيه ظهرو نصوص القاعدة في كونها مطردة آبية عن التخصيص فان ذلك إنما هو بالاضافة إلى أن كل مغلوب عليه معذور لا بالاضافة

===============

( 57 )

[ وإن كان الاحوط (1) القضاء عليه إذا كانت من فعله، خصوصا إذا كان على وجه المعصية (2). بل الاحوط قضاء جميع ما فاته مطلقا. (مسألة 4): المرتد يجب عليه قضاء ما فات منه أيام ردته بعد عوده إلى الاسلام، سواء كان عن ملة أو فطرة (3) وتصح منه وان كان عن فطرة على الأصح (4). ] إلى أن كل معذور في الأداء منفي عنه القضاء الذي هو موضوع المعارضة. يمكن المناقشة في ثبوت الاطلاق لذلك بنحو يكون قاعدة كلية في مقابل عموم القضاء أو استصحاب وجوبه، فضلا عن خصوص الدليل على القضاء في الموارد المذكورة، إذ ليس ما يقتضي العموم من قرينة لفظية أو حالية أو عقلية، لعدم ورود الكلام لبيان ذلك، بل هو في مقام الاشارة إليها في الجملة، كما هو ظاهر. هذا بالنسبة إلى عموم كل معذور في الأداء منفي عنه القضاء. أما بالنسبة إلى عموم كل مغلوب معذور فعمومها ظاهر. فلاحظ وتأمل. (1) عرفت وجهه. ولأجله أفتى في محكي الذكرى وغيرها بالوجوب. (2) فانه أقرب في منع شمول نصوص نفي القضاء له. ولأجله خص وجوب القضاء به في محكي السرائر. (3) كما عن جماعة التصريح به. ويقتضيه إطلاق معقد الاجماع في محكي الناصرية والغنية والنجيبية وغيرها، لعموم ما دل على وجوب القضاء، واختصاص ما دل على سقوطه على الكافر بالكافر الأصلي. (4) عند جماعة. لحصول شرط الصحة وهو الاسلام. لكن المشهور خلافه، لصحيح ابن مسلم: (سألت أبا جعفر (ع) عن المرتد، فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرإته، ويقسم ما ترك

===============

( 58 )

[ (مسألة 5): يجب على المخالف قضاء ما فات منه (1)، ] على ولده (* 1) فان إطلاق نفي التوبة يقتضي بطلان عبادته، كما لو بقي على كفره. ووجوب قبول توبته عقلا إنما هو بالنسبة إلى العقوبة التي هي من الآثار العقلية، لا بالنسبة إلى الآثار الشرعية التعبدية. كما أن ما دل على أن الاسلام الشهادتان لا ينافي كونه بحكم الكافر. وأدلة التكاليف وان كانت مقتضيه للصحة باطلاقها الشامل له، إلا أنه - بعد تقييدها بما دل على بطلان عبادة الكافر - يكون الصحيح لتضمنه أن المسلم بعد الارتداد بمنزلة الكافر - حاكما عليها. نعم تمكن المناقشة في الصحيح. تارة: من جهة احتمال أن نفي التوبة ليس بلحاظ جميع الآثار، بل بلحاظ خصوص القتل ونحوه. كما قد يقتضيه اتباعه به في الصحيح. ومقابلته بالتوبة في جملة من نصوص المرتد، مثل قوله - في بعضها -: (هل يستتاب، أو يقتل ولا يستناب) (* 2). فلا حظ أبواب حكم المرتد من حدود الوسائل. وأخرى: من جهة أن شرطية الاسلام لصحة العبادة ليست شرعية لعدم كونه شرطا فيها، وإنما هو قيد للامتثال الذي له دخل في حصول الغرض، فعموم الصحيح له غير ظاهر فإذا بني على قبول توبته من حيث استحقاق الثواب والعقاب كفى ذلك في صحة عبادته، إذ لا يعتبر فيها اكثر من صلاحية الفعال للقرب. فتأمل. (1) كما هو ظاهر المشهور. لما دل على وجوب القضاء من العموم أو الاستصحاب. نعم عن الذكرى، عن كتاب الرحمة لسعد بن عبد الله - مسندا - عن رجال الأصحاب، عن عمار: (قال سليمان بن خالد


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب حد المرتد حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب حد المرتد حديث: 6.

===============

( 59 )

[ أو أتى به على وجه يخالف مذهبه (1)، بل وان كان على وفق مذهبنا أيضا - على الاحوط - (2). وأما إذا أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه (3). نعم إذا كان الوقت باقيا فانه ] لأبي عبد الله (ع) - وأنا جالس -: إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين، أقضي ما فاتني قبل معرفتي. قال (ع): لا تفعل، فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة) (* 1). ورواه الكشي بطريق فيه الضعيف (* 2). وحمله الشهيد على ارادة ما تركت من شرائطها وأفعالها لا تركها بالكلية. وهو ان كان بعيدا عن الظاهر، لكنه قريب بلحاظ حال سليمان وجلالته حتى قبل الاستبصار. وكيف كان فضعف الخبر - سندا - كاف في المنع عن العمل به من غير جابر ظاهر. (1) بلا خلاف ظاهر. لما سبق، بناء على اختصاص ما يأتي مما دل على سقوط القضاء بغير هذه الصورة، على إشكال يأتي. (2) بل قواه بعض لما سبق. لكنه غير ظاهر، لا مكان استفادته مما دل على السقوط، كما سيأتي تقريبه. (3) كما هو المشهور. وعن الروض: نسبته إلى الاصحاب. لصحيح العجلي عن أبي عبد الله (ع): (كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله تعالى عليه وعرفه الولاية فانه يؤجر عليه، الا الزكاة فانه يعيدها، لأنه وضعها في غير مواضعها لأنها لأهل الولاية. وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء) (* 3). ونحوه صحيح ابن أذينة (* 4)، لكن ترك فيه ذكر


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث 4. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات ملحق حديث: 1.

===============

( 60 )

[ يجب عليه الاداء (1) حينئذ. ولو تركه وجب عليه القضاء. ] الحج. ومصحح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع): (إنهما قالا - في الرجل يكون في بعض هذه الاهواء: الحرورية. والمرجئة. والعثمانية. والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ - ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، فانه لا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها. وإنما موضعها أهل الولاية) (* 1). فان مقتضى الجمود على نفس النصوص المذكورة قد يقتضي اختصاص الحكم بما كان صحيحا في نفسه، واجدا لما يعتبر فيه إلا حيثية الولاية والمعرفة. لكن التفصيل بين الزكاة وغيرها معللا بما ذكر - مع غلبة المخالفة فيما عداها أيضا - يقتضي عموم الحكم لما كان فاسدا في نفسه، فيكون المراد من التعليل في الزكاة: أنها من الحقوق الراجعة إلى غيره تعالى التي لا تسقط بالمعرفة، لا مجرد وقوعها على غير وجه صحيح. وعليه فما عن التذكرة: من التوقف في سقوط القضاء إذا كان العمل فاسدا عندنا في غير محله. ومما ذكرنا بظهر أن شمول الروايات للصحيح عندنا أقرب من شمولها للصحيح عند العامل. نعم شمولها لما لا يكون صحيحا واقعا ولا في نظر العامل غير ظاهر. اللهم الا أن يستفاد من التعليل بعد حمله على المعنى الذي ذكرنا. (1) كأنه لعموم دليل التكليف به، واختصاص نصوص الاجزاء بالقضاء. لكن قد يشكل: بأنه خلاف عموم قوله (ع) - في الصحيحين - (كل عمل...) فانه شامل للأداء. وقوله (ع) - في ذيله -:


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب المستحقين للزكاة حديث: 2.

===============

( 61 )

[ ولو استبصر ثم خالف ثم استبصر فالاحوط القضاء (1)، وإن أتى به بعد العود إلى الخلاف على وفق مذهبه. (مسألة 6): يجب القضاء على شارب المسكر (2)، سواء كان مع العلم أو الجهل (3) ومع الاختيار على وجه العصيان أو للضرورة أو الاكراه. (مسألة 7): فاقد الطهورين يجب عليه القضاء ويسقط عنه الاداء (4)، ] (فليس عليه قضاء) لا يصلح قرينة على تخصيصه، لكون المراد منه الفعل ثانيا، بقرينة ذكر الزكاة - بل الحج في أحدهما. مع أن مصحح الفضلاء موضوعه الاعادة مطلقا. ونحوه خبر محمد بن حكيم (* 1). فالبناء على الصحة غير بعيد. (1) كما قواه في الجواهر، اقتصارا فيما خالف القواعد على المتيقن. لكن الاطلاق محكم. والانصاف إلى المخالف الاصلي ليس بنحو يعتد به في رفع اليد عن الاطلاق. (2) لما سبق من العموم أو الاستصحاب. (3) قد يستشكل في وجوب القضاء معه، لعدم الاختيار، فيدخل في عموم: (ما غلب الله عليه...). وفيه: ما عرفت من أن الكلية المذكورة لا تنفي القضاء، وإنما النافي له الحكم المتصيد منها، بتوسط ورودها في مقام بيان نفي القضاء عن المغمي عليه. وقد عرفت أنه لا عموم فيه بنحو يصلح لمعارضة الأدلة والحكومة على الأصول. ومن هذا يظهر أنه لا مجال للاشكال المذكور في صورة الضرورة أو الاكراه. (4) كما هو مذهب الاصحاب، لا نعرف فيه مخالفا، كما عن الروض


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 5.

===============

( 62 )

أو مخالفا صريحا، كما عن المدارك. لا نتفاء المشروط بانتفاء شرطه. واحتمال اختصاصه - كغيره من الاجزاء والشرائط - بحال الاختيار، لعموم: (لا تسقط الصلاة بحال) (* 1). في غاية الضعف كما في الجواهر، لعموم دليل الشرطية، مثل: (لا صلاة إلا بطهور) (* 2) للحالين. والفرق بين الطهارة وسائر الاجزاء والشرائط التي تسقط في حال الاضطرار: هو استفادة شرطيتها من أمره ونحوه مما يختص بحال الاختيار، لا مثل ما عرفت. هذا ولا يخفى أن الدليل على الجزئية أو الشرطية - سواء كان بلسان الامر أم بلسان النفي - يدل على الجزئية مطلقا. وتقييد الامر عقلا بحال الاختيار ليس تقييدا لملاكه، بل لفعليته لا غير. مع أن الأوامر في أمثال المقام ارشاد إلى الجزئية. فلا فرق بينها وبين مثل: (لا صلاة إلا بطهور) فان كان حديث: (لا تسقط الصلاة بحال) صالحا لتقييدها كان صالحا لتقييده. ودعوى: أن مفاده نفي الحقيقة بدون الطهارة، فلا مجال لتطبيق قوله (ع): (لا تسقط)، لأن تطبيقه يتوقف على إحراز عنوان الصلاة، وهو منفي بدليل شرطية الطهارة. وكذا الحال في جميع الاجزاء والشرائط التي تكون أدلتها بهذا اللسان. غاية الامر أنه قام الدليل الخارجي على سقوطها في حال الاضطرار ولم يقم ذلك الدليل هنا. مندفعة: بأنه - لو سلم ذلك، فحديث: (لا تسقط..) - بعد ما كان ناظرا إلى أدلة الجزئية والشرطية على اختلاف السنتها - حاكم على النفي المذكور، قاصر له على حال الاختيار، كغيره من أدلة الاجزاء والشرائط. واحراز عنوان الصلاة موكول بمقتضى الاطلاق المقامي إلى تطبيق العرف، لا إلى الحديث المذكور ونحوه من أدلة الجزئية والشرطية، لأنها ساقطة بالحكومة.


____________
(* 1) مر ما له نفع في المقام في ج: 6 من هذا الشرح، المسألة: 10 من فصل تكبيرة الاحرام. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1.

===============

( 63 )

[ وان كان الاحوط الجمع بينهما (1). (مسألة 8): من وجب عليه الجمعة إذا تركها حتى مضى وقتها أتى بالظهر إن بقي الوقت (2)، ] وبالجملة: لا فرق بين قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...) (* 1)، وقوله (ع): (لا صلاة إلا بطهور) (* 2) في العموم لحالتي الاختيار والاضطرار. كما لا فرق بنيهما في المحكومية للحديث المذكور. ومقتضى ذلك وجوب الأداء عند تعذر الطهور، كما عن جد السيد المرتضى. نعم الحديث المذكور غير ثابت الحجية، لا رساله - كقاعدة الميسور التي لم ينعقد الاجماع على مضمونها في المقام - فالرجوع إلى إطلاق دليل الشرطية المقتضي للسقوط في محله. أما وجوب القضاء - كما عن جماعة من القدماء واكثر المتأخرين - فيقتضيه عموم القضاء أو الاستصحاب اللذان لا يمنع عن العمل بهما: عدم تنجز الأداء للعجز، ولا قولهم (ع): (كل ما غلب الله عليه فالله تعالى أولى بالعذر) (* 3)، كما عرفت. ولأجله يظهر ضعف ما عن جماعة من نفي القضاء. فلا حظ. (1) بل حكي القول بوجوب ذلك، وكأنه إما للعلم الاجمالي بوجوب أحدهما. أو للجمع بين الحقين. وضعفه ظاهر.. (2) إجماعا، كما عن جماعة. ويشهد له - في الجملة - مصحح الحلبي: (فان فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا) (* 4). ونحوه غيره. لكن


____________
(* 1) المائدة: 6. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب 26 من ابواب صلاة الجمعة حديث: 3.

===============

( 64 )

[ وان تركها أيضا وجب عليه قضاؤها لاقضاء الجمعة (1). (مسألة 9): يجب قضاء غير اليومية (2) - سوى العيدين - (3) حتى النافلة المنذورة (4) في وقت معين. ] مورده: صورة انعقاد الجمعة وعدم إداركها، ففي صورة عدم انعقاد الجمعة رأسا يكون المستند في القضاء ظهرا الاجماع. (1) لوجوب مطابقة القضاء للمقتضي. (2) لماعرفت من العموم والاستصحاب. (3) كما هو المشهور، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له، ولا قضاء عليه) (* 1). وعن بعض: وجوب قضائها. لصحيح محمد بن قيس: (فان شهد بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم وأخر الصلاة إلى الغد) (* 2). لكن لا يخفى أن مورد الصحيحين مختلف. فان مورد الأول: من لم يدرك الجماعة المنعقدة لصلاة العيد وان كان الوقت باقيا. ومورد الثاني: ما إذا خرج الوقت ولم تنعقد جماعة العيد، فلا تعارض بينهما، ولا يمنع أحدهما من العمل بالآخر في مورده. ويأتي في صلاة العيد ما له نفع في المقام إن شاء الله تعالى. (4) كما استظهره في الجواهر. وكأنه لاطلاق أدلة القضاء. وفيه: أن الظاهر من الفريضة - التي أخذت موضوعا لوجوب القضاء - ما كانت فريضة بعنوان كونها صلاة لا بعنوان آخر، كالنذر والاجارة ونحوهما. مع أنه إذا كانت في نفسها غير مؤقتة وكان نذرها في وقت معين، فإذا لم يؤت بها في الوقت لا يصدق الفوت بالنسبة إليها، وإنما يصدق بالنسبة


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة العيد حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب صلاة حديث: 1.

===============

( 65 )

[ (مسألة 10): يجوز قضاء الفرائض في كل وقت. من ليل أو نهار (1) أو سفر ] إلى عنوان الوفاء بالنذر، فوجوب قضائها يتوقف على عموم قضاء الفائت ولو كان وفاء بالنذر. وهو غير ظاهر. اللهم إلا أن يتمسك في وجوب قضائها بالاستصحاب. فتأمل. (1) للأخبار الكثيرة، بل لعلها متواترة، كمصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): (يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار) (* 1). وأما موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): (عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس - وهو في سفر - كيف يصنع، أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال (ع): لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ولا يجوز له ولا تثبت، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل) (* 2). فقد قال الشيخ: (إنه خبر شاذ، فلا تعارض به الأخبار المطابقة لظاهر القرآن). أقول: لعله وارد مورد التقية، كما قد يشير إليه قول الصادق (ع) - في خبر جميل في قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل -: (هو من سر آل محمد صلى الله عليه وآله المكنون) (* 3). أو في مورد المشقة المانعة من حصول الاقبال، كما قد يشير إليه صحيح ذريح: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فاتتني صلاة الليل في السفر فاقضيها بالنهار؟ فقال (ع): نعم إن أطقت ذلك) (* 4). أو في القضاء على الدابة، كما يشهد به موثقة عمار: (نعم يقضيها بالليل على الأرض، فأما على الظهر فلا ويصلي كما


____________
(* 1) تقدم ذلك في أول هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب، 57 من ابواب المواقيت حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 57 من ابواب المواقيت حديث: 16. (* 4) الوسائل باب: 57 من ابواب المواقيت حديث: 13.

===============

( 66 )

[ أو حضر. ويصلي في السفر ما فات في الحضر تماما، كما أنه يصلي في الحضر ما فات في السفر قصرا (1). (مسألة 11): إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالاحوط قضاؤها قصرا، مطلقا، سواء قضاها في السفر أو في الحضر، في تلك الاماكن أو غيرها، وان كان لا يبعد جواز الاتمام (2) أيضا، ] يصلي في الحضر) (* 1). (1) عن المدارك: (أنه مذهب العلماء كافة الامن شذ). وكأنه يشير إلى المزني من العامة - كما قيل -. ويشهد له صحيح زرارة أو حسنه: (قلت له: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر. قال (ع): يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وان كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته) (* 2). ونحوه غيره. (2) كما قواه في الجواهر، وحكي عن المحقق الثاني وصاحب المعالم في حاشيته على الاثنى عشرية. وفي المدارك: احتماله مطلقا أو إذا أوقعه فيها. ثم احتمل تعين القصر لأنه فرض المسافر، ثم قال: (وهو أحوط وان كان الثاني لا يخلوا من قوة). أقول: إن بني على كون التمام أحد عدلى الواجب التخييري - كما هو ظاهر جملة من النصوص - فلا ينبغي التأمل في جواز القضاء تماما كجوازه قصرا. وان بني على كونه بدلا عن القصر لمصحلة اقتضت ذلك - نظير الابدال الاضطرارية التي اقتضاها الاضطرار كما قد يقتضيه (* 3) ما في


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث 1. (* 3) لعل الوجه في التعبير المذكور هو احتمال صدور الرواية تقية. كما يقتضيه صدرها فلاحظ.

===============

( 67 )

[ إذا قضاها في تلك الاماكن (1)، خصوصا إذا لم يخرج (2) عنها بعد وأراد القضاء. ] صحيح ابن مهزيار: قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة) (* 1) فاللازم تعين القضاء قصرا، لأن موضوع وجوب القضاء فوات الواجب الأصلي لا البدلي، والمفروض كونه القصر. وان أجمل الدليل كان المقام من الدوران بين التعيين والتخيير، والمرجع فيه أصالة التعيين، فيتعين القصر. اللهم الا أن يرجع إلى استصحاب الاجتزاء بالتمام. والذي يقتضيه التأمل في النصوص: أنها لو كانت ظاهرة في الوجوب التخييري، فظاهرها مشروعية التمام في ظرف الاتيان به، لا مشروعيته - بقول مطلق - كالقصر، فمع عدم الاتيان به لا تشريع ولا فوات إلا للقصر. ومن هنا يشكل القضاء تماما. (1) التفصيل في مشروعية التمام بين القضاء في تلك الاماكن وغيرها، مبني على عموم دليل مشروعيته للأداء والقضاء، نظير دليل الابدال الاضطرارية والا فلو كان دليل مشروعيته مختصا بالاداء، فالتفصيل المذكور غير ظاهر، سواء بني على ظهوره في الوجوب التخييري. أم على ظهوره في البدلية، أم على الاجمال، كما أشرنا إليه آنفا. ومن ذلك يظهر لك ضعف التفصيل المذكور، لقصور الأدلة عن شمول القضاء. اللهم إلا أن يستفاد من عموم التعليل في الصحيح المتقدم، ولازمه حينئذ مشروعية التمام في القضاء فيها، وان كان الفوت في غيرها من المواضع. لكن لا يظن الالتزام به ومن أحد. (2) لا يظهر الفرق بين الخروج وعدمه - في جريان الاستصحاب،


____________
(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب صلاة المسافر حديث: 4.

===============

( 68 )

[ (مسألة 12): إذا فاتته الصلاة في السفر الذي يجب فيه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام فالقضاء كذلك (1). (مسألة 13): إذا فاتت الصلاة وكان في أول الوقت حاضرا وفي آخر الوقت مسافرا أو بالعكس، لا يبعد التخيير في القضاء بين القصر والتمام (2)، والأحوط اختيار ما كان واجبا في آخر الوقت، وأحوط منه الجمع بين القصر والتمام. ] ولا في غيره، إلا في احتمال تعدد الموضوع المانع من جريان الاستصحاب على تقدير الخروج بخلاف تقدير عدم الخروج، فانه لا مجال لاحتمال تعدد الموضوع. لكنه لا يهم، لضعف الاحتمال المذكور. فلا حظ. (1) لأن المناط الموجب للاحتياط - وهو العملم الاجمالي بالتكليف - حاصل في القضاء بنحو حصوله في الاداء. (2) يأتي - إن شاء الله تعالى - الخلاف في كيفيه الأداء، فقيل: بوجوب القصر، وقيل: بالتمام، وقيل: بالتخيير، وقيل: بالتفصيل: بين سعة الوقت للتمام فيجب، وضيقة فيجب القصر. والكلام هنا مبني على القول الاول الراجع إلى أن العبرة بحال الأداء. والذي اختاره في الشرائع - ونسب إلى المشهور، خصوصا بين المتأخرين، واختاره في الجواهر - أن العبرة في القضاء بحال الفوت، لأن الواجب حاله هو الفائت، لا الاول الذي قد ارتفع وجوبه في الوقت برخصة الشارع له في التأخير. وعن الشهيد - ونسبه في الجواهر إلى ظاهرهم -: أن التمام إذا تعين في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء وان كان المخاطب به حال الفوت القصر. وفيه: أنه غير ظاهر. وكون الاصل التمام لا يجدي في إثبات ذلك، لاختصاصه بالاداء، وقد وجب الخروج عنه بما دل على وجوب القصر على المسافر.

===============

( 69 )

وأما ما في الجواهر من التعليل المتقدم، فأشكل عليه: بأن آخر الوقت زمان صدق الفوت، لكنه لا يلازم كون الواجب حينئذ هو الفائت كيف! والواجب الموسع بعد ما كان له أفراد تدريجية نسبته إلى كل واحد منها عين نسبته إلى الآخر. فتطبيقه بلحاظ الفوت على واحد منها بعينه ترجيح بلا مرجح، فلا بد أن يكون فوته بلحاظ فوت جميع أفراده. فإذا كانت أفراده بعضها تمام وبعضها قصر، يكون فوته بفوت جميعها، لا بفوت القصر بعينه، ولا بفوت التمام بعينه. وأشكل منه: ما عن الاسكافي، والحلي في السرائر -. حاكيا له عن رسالة ابن بابويه، ومصباح المرتضى، وبعض كتب المفيد، والمبسوط، قائلا: إنه الموافق للأدلة واجماع أصحابنا: - من أن العبرة في القضاء بحال الوجوب، لأن الفائت هو ما خوطب به في الحال الاولي، لأنه لو صلاها حينئذ لصلاها كذلك، فيجب أن يقضي كما فاته. إذ هو كما ترى غير ظاهر الموافقة للأدلة. والاجماع الذي ادعاه ممنوع جدا، لشهرة الخلاف. نعم في خبر زرارة عن أبي جعفر (ع): (عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر، فأخر الصلاة حتى قدم - وهو يريد يصليها إذا قدم إلى اهله - فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها. قال (ع): يصليها ركعتين - صلاة المسافر - لأن الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي أن يصلي عند ذلك) (* 1). لكن الرواية - مع أن سندها لا يخاو من خدش - أشبه بالروايات الدالة على أن العبرة في الاداء بحال الوجوب فيشكل - لذلك - العمل بها، لمعارضتها لغيرها (* 2) مما يجب تقديمه عليها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث 3. (* 2) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1، 2، 4، 5.

===============

( 70 )

[ (مسألة 14): يستحب قضاء النوافل (1) الرواتب ] والتحقيق أن ما ذكره المشهور هو المتعين. (أولا): من جهة أنه بناء على تعدد المطلوب في الاداء - تكون صلاة القصر بعد خروج الوقت مشتملة على المصلحة التي اقتضت الأمر بها تعيينا في وقت بعينها، فتكون واجبة تعيينا. ولا مجال لا جزاء صلاة التمام أو وجوبها. (وثانيا): أن الظاهر من قوله: (إفعل الفائت): إفعله على الكيفية التي كان عليها حين الاتصاف بالفوت. وكون الواجب موسعا منطبقا على الافراد التدريجية الزمانية - التي كان بعضها السابق التمام - لا يجدي في إجزاء التمام، لأن وصفي التمام والقصر - بعد ما كانا داخلين في موضوع الوجوب، وقد فهم من دليل القضاء وجوب مطابقته للاداء فيهما - فمع زوال أحدهما بطروء الآخر يكون الظاهر من إطلاق الدليل وجوب الوصف الذي كان عليه حين الفوت الذي أخذ عنوانا للمقتضي. مع أنه - لو سلم عدم ظهور الدليل في ذلك - يكون الواجب الجمع بين القصر والتمام، للشك في المكلف به. ولا وجه للتخيير، لأنه يتوقف على ثبوت الوجوب التخييري بين القصر والتمام في الاداء. أو وجوب الجامع بينهما فيه. وكلاهما معلوم الانتفاء. ولو فرض صدق الفوت على كل منهما، كان اللازم وجوبهما معا. (1) إجماعا كما عن جماعة. ويشهد له كثير من النصوص، منها: صحيح ابن سنان: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن العبد يقوم فيقضي النافلة، فيعجب الرب ملائكته منه فيقول: ملائكتي عبدي يقضي ما لم افترضه عليه) (* 1). وصحيحه الآخر عنه (ع): (قلت له: أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو - من كثرتها - كيف


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

===============

( 71 )

[ استحبابا مؤكدا، بل لا يبعد استحباب (1) قضاء غير الرواتب من النوافل المؤقتة، دون غيرها. والأولى قضاء غير الرواتب من المؤقتات بعنوان احتمال المطلوبية. ولا يتأكد قضاء ما فات حال المرض (2). ] يصنع؟ قال (ع): فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك. قلت له: فانه لا يقدر على القضاء. فقال (عليه السلام): إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه. وان كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع لسنة (لحرمة خ ل) رسول الله صلى الله عليه وآله. قلت: فانه لا يقدر على القضاء فهل يجزئ أن يتصدق؟ فسكت مليا. ثم قال: فليتصدق بصدقة. قلت: فما يتصدق؟ قال (ع) بقدر طوله، وأدنى ذلك: مد لكل مسكين مكان كل صلاة. قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال (ع): لكل ركعتين من صلاة الليل مد، ولكل ركعتين من صلاة النهار مد. فقلت: لا يقدر. فقال: مد - إذا - لكل أربع ركعات من صلاة النهار، ومد لكل أربع ركعات من صلاة الليل. قلت: لا يقدر. قال: فمد - إذا - لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار. والصلاة أفضل. والصلاة أفضل. والصلاة أفضل) (* 1). (1) كما قد يستفاد من الصحيح الاول ونحوه. ودعوى الانصراف إلى الرواتب - كما ترى - ممنوعة. مع أن الاستصحاب كاف في إثبات الاستحباب. (2) ففي صحيحي مرازم انه قال: (إني مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها، فقلت لأبى عبد الله (ع)، فقال (ع): ليس عليك قضاء، إن


____________
(* 1) الوسائل باب: 28 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2.

===============

( 72 )

[ ومن عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة (1) عن كل ركعتين بمد، وان لم يتمكن فعن كل أربع ركعات بمد وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، وان لم يتمكن فلا يبعد مد لكل يوم وليلة (2). ولا فرق في قضاء النوافل - أيضا - بين الأوقات (3). (مسألة 15): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت من غير اليومية لا بالنسبه إليها (4). ولا بعضها مع البعض (5) الآخر. فلو كانت عليه قضاء الآيات وقضاء اليومية يجوز تقديم ] المريض ليس كالصحيح، كل ما غلب الله عليه فانه أولى بالعذر) (* 1) المحمول على نفي التأكد، جمعا بينه وبين ما دل من النصوص على استحباب القضاء للمريض وأنه خير يفعله (* 2). (1) المراتب الثلاث الاول مذكورة في صحيح ابن سنان المتقدم. (2) هذا ذكره الاصحاب - كما في الحدائق - مرتبة ثانية بعد الاولى واقتصروا عليهما. ومن البعيد جدا: أن لا يكون به رواية. والجمع بينها وبين ما سبق: جعلها مرتبة رابعة، كما في المتن. (3) للنصوص الصريجة بذلك. (4) فيجوز قضاء اليومية المتأخرة فواتا قبل قضاء غيرها السابق فواتا على المشهور، بل لم يعرف القول بخلافه إلا من بعض مشايخ الوزير العلقمي - ره -. وليس له دليل ظاهر، عدا النبوي المشهور: (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها). وفي دلالته منع، والاصل البراءة. (5) إجماعا محكيا عن المهذب البارع وغيره. نعم حكي اعتبار الترتيب


____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها حديث: 1.

===============

( 73 )

[ أيهما شاء تقدم في الفوات أو تأخر. وكذا لو كان عليه كسوف وخسوف (1) يجوز تقديم كل منهما. وإن تأخر في الفوات. (مسألة 16): يجب الترتيب في الفوائت اليومية (2)، ] هنا عن بعض مشايخ الوزير أيضا. وعن التذكرة: احتماله. وعن الذكرى: نفي الباس عنه، للنبوي المتقدم أيضا. وفيه: ما عرفت. (1) هذا بناء على اختلاف الحقيقة بين الصلاتين، وإلا فلا يصلح مثالا لما نحن فيه. (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن الخلاف والمعتبر والتذكرة والتنقيح والذكرى وغيرها: الاجماع عليه. ويشهد له الصحيح لزرارة عن أبي جعفر (ع): (إذا نسيت صلاة. إذا نسيت صلاة. أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات، فابدأ بأولاهن فاذن لها وأقم ثم صلها، ثم صل ما بعدها باقامة إقامة لكل صلاة... (إلى أن قال): وان كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء) (* 1) وما في المعتبر عن جميل عن أبي عبد الله (ع) (قلت تفوت الرجل الاولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء. قال (ع): يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فأنه لا يأمن من الموت، فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الاول فالأول) (* 2). وصحيح ابن سنان عنه (ع) - فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة - قال (ع): (وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء الآخرة) (* 3). ونحوه صحيح ابن مسكان (* 4) وموثق


____________
(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت ملحق حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 4.

===============

( 74 )

أبي بصير (* 1). لكن صحيح ابني سنان ومسكان والموثق موردها الفوائت المترتبة في الأداء. فالتعدي إلى غيرها يتوقف على عدم الفصل. ولا يبعد ذلك - أيضا - في خبر جميل، فان مقتضى التعليل فيه بقوله (ع): (فانه لا يأمن من الموت)، بضميمة ما يظهر من قول السائل: (عند العشاء) من كون الوقت يسع فعل المغرب، وجوب حمل قوله (ع): (يبدأ بالوقت) على إرادة البدأة بالمغرب، ويكون المراد مما فاته في قوله (ع): (يقضي ما فاته) الاولى والعصر - يعني: الظهرين -. بل هو صريح في ذلك، بناء على ما يحضرني من نسخة الوسائل: (ويذكر بعد العشاء) (* 2) بدل: (ويذكر عند العشاء). وأما الصحيح الاول فيمكن المناقشة في دلالته: بعدم القرينة على كون المراد من أولاهن أولاهن فوتا، بل من الجائز أن يكون المراد أولاهن في القضاء. كما ورد في خبر ابن مسلم: عن رجل صلى الصلوات - وهو جنب - اليوم واليومين والثلاثة، ثم ذكر بعد ذلك. قال (ع): يتطهر ويؤذن ويقيم في أولاهن ثم يصلي، ويقيم - بعد ذلك - في كل صلاة) (* 3) ويشير إلى ذلك: عدم تعرضه للترتيب بين ما عدا الاولى من الصلوات، وادخال الفاء على قوله (ع) (فاذن...)، إذ لو كان المراد بالاولى الفائتة كان المناسب (الواو) لا (الفاء) الظاهرة في التفسير. مضافا إلى أن الحكم المذكور من أحكام الاولى من كل ورد من القضاء.


____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة المواقيت حديث: 3. (* 2) هكذا جاءت الرواية في طبعة الوسائل الحديثة في ايران. ولكن هذه الفقرة ساقطة من الرواية في الوسائل طبعة: (عين الدولة): واما المعتبر فقد ذكر فيه: (عند) بدل: (بعد) لاحظ المصدر: صفحة 236. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 3.

===============

( 75 )

[ بمعني: قضاء السابق في الفوات على اللاحق. وهكذا. ولو جهل الترتيب وجب التكرار (1)، إلا أن يكون مستلزما للمشقة التي لا تتحمل من جهة كثرتها، فلو فاتته ظهر ومغرب ولم يعرف السابق صلى ظهرا بين مغربين أو مغربا بين ظهرين وكذا لو فاتته صبح وظهر أو مغرب وعشاء من يومين، أو صبح وعشاء أو صبح ومغرب ونحوها، مما يكونان مختلفين في عدد الركعات. وأما إذا فاتته ظهر وعشاء، أو عصر وعشاء، أو ظهر وعصر من يومين - مما يكونان متحدين في ] وبالجملة: لا يبعد أن يكون المراد من البدأه بالولي - في الصحيح الشريف -: أن يبدأ بالأذان والاقامة لأولاهن ثم يصليها ثم يصلي الباقي بالاقامة وحدها. ولأجل ذلك يشكل إثبات الترتيب بالنصوص. والانصاف إن إهمال التعرض في النصوص - لكيفية قضاء الفوائت مع الجهل بترتيبها مع كثرة الابتلاء به وكثرة صوره - كما يظهر من ملاحظة الصور المذكورة في المتن - دليل قطعي على عدم اعتباره. (1) كما نسب إلى جماعة. والعمدة فيه: إطلاق الصحيح الاول، إذ ما عداه مورده صورة العلم، فلا يمكن الاستدلال به في حال الجهل. وعن جماعة العدم، بل نسب إلى الاكثر. للأصل، واستلزام التكليف المحال أو الحرج، كما عن الذكرى. لكن الأصل لا مجال له مع الدليل. والتكليف بالمحال ممنوع، لعدم اعتبار الجزم بالنية. وكذا لزوم الحرج من التكرار في غالب الموارد. والسقوط في بعضها - لأدلة نفي الحرج (* 1) - لا يقتضي السقوط في غيره. وعدم القول بالفصل غير


____________
(* 1) تقدالتعرض لها في ج: 1 من هذا الشرح صفحة 181.

===============

( 76 )

[ عدد الركعات - فيكفي الاتيان بصلاتين بنية الاولى في الفوات (1) والثانية فيه. وكذا لو كانت اكثر من صلاتين، فيأتي بعد الفائتة بنية الاولى فالاولى. (مسألة 17): لو فاتته الصلوات الخمس غير مرتبة ولم يعلم السابق من اللاحق يحصل العلم بالترتيب: بأن يصلي خمسة أيام (2). ولو زادت فريضة أخرى يصلي ستة أيام. وهكذا كلما زادت فريضة زاد يوما. (مسألة 18): لو فاتته صلوات معلومة سفرا وحضرا (3) ] ثابت، بل ممنوع، ومثله: دعوى انصراف الصحيح إلى صورة العلم، إذ ليس حاله إلا حال سائر أدلة الاحكام، فالفرق بين المقام وغيره غير ظاهر. (1) لكفاية القصد الاجمالي في حصول العبادية (نعم يشكل ذلك لو اختلفت الفاتتتان في الجهر والاخفات - كما لو فاتته ظهر وعشاء - لعدم العمل بالموافقة بدون تكرار. إلا أن يستفاد سقوطهما من النص الآتي في الفائتة المرددة -، لان الفائتة الاولى - بوصف كونها أولى - مرددة كالفائتة الثانية. لكنه لا يخلو من تأمل. (2) لأن الفائتة الاولى مرددة بين الفرائض الخمس اليومية، فيجب عليه الجمع بينها احتياطا، وهكذا الحال في الثانية وما بعدها. نعم بناء على جواالتعدي عن النص الآتي في الفائتة المرددة ذاتا إلى صورة التردد من حيث أنها أولى أو ثانية - يكتفى عن كل يوم بثنائيه وثلاثية ورباعية مرددة بين الظهرين والعشاء. (3) بأن علم فوات بعضها في السفرو بعضها في الحضر.

===============

( 77 )

[ ولم يعلم الترتيب صلى بعددها من الايام، لكن يكرر (1) الرباعيات من كل يوم بالقصر والتمام. (مسألة 19): إذا علم أن عليه صلاة واحدة لكن لا يعلم أنها ظهر أو عصر يكفيه إتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة. (مسألة 20): لو تيقن فوت إحدي الصلاتين - من الظهر أو العصر - لا على التعيين، واحتمل فوت كلتيهما - بمعني أن يكون المتيقن إحداهما لا على التعيين، ولكن يحتمل فوتهما معا - فالاحوط الاتيان بالصلاتين، ولا يكفي الاقتصار على واحدة بقصد ما في الذمة، لأن المفروض احتمال تعدده (2)، إلا أن ينوي ما اشتغلت به ذمته أولا، فانه - على هذا التقدير - يتيقن إتيان واحدة صحيحة (3)، والمفروض أنه القدر المعلوم اللازم اتيانه (4). (مسألة 21): لو علم أن عليه إحدي الصلوات الخمس يكفيه صبح ومغرب وأربع ركعات (5) - بقصد ما في ] (1) بناء على ما سبق لا حاجة إلى التكرار، بل يكتفي عن يوم الحضر بثنائية وثلاثية ورباعية مرددة بين الثلاث، وعن يوم السفر بثلاثية وثنائية مرددة بين الاربع، كما سيأتي. (2) يعني: ومع التعدد لابد من التعيين. (3) لحصول التعيين الاجمالي بذلك. (4) إذ الزائد عليه لا يجب إتيانه، لقاعدة الشك بعد خروج الوقت. (5) على المشهور. بل عن الخلاف والسرائر وغيرهما: الاجماع

===============

( 78 )

[ الذمة - مرددة بين الظهر والعصر والعشاء مخيرا فيها بين الجهر والاخفات. وإذا كان مسافرا يكفيه مغرب وركعات مرددة بين الاربع (1). وان لم يعلم أنه كان مسافرا أو حاضرا ] عليه. لمرسل علي بن اسباط عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): (من نسي من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي، صلى ركعتين وثلاثا وأربعا) (* 1). ومرفوع الحسين بن سعيد: (سئل أبو عبد الله (ع) عن رجل نسي صلاة من الصلوات لا يدرى أيتها هي: قال (ع): يصلي ثلاثة وأربعة وركعتين، فان كانت الظهر أو العصر أو العشاء فقد صلى أربعا، وان كانت المغرب أو الغداة فقد صلى) (* 2). وعن جماعة - منهم ابنا زهرة وحمزة -: وجوب فعل الخمس، وكأنه لعدم صحة الخبرين، مع بنائهم على وجوب التعيين التفصيلي، لكن لا دليل عليه، بل يكفي التعيين الاجمالي. بل التردد في العنوان مع الجزم بالوجه أولى بالصحة من الجزم بالعنوان مع التردد في الوجه. ولذا بنى المشهور على اعتبار الجزم بالنية ولم يبنوا على اعتبار الجزم بالعنوان. نعم مقتضى إطلاق دليل وجوب الجهر والاخفات وجوب التكرار: بفعل رباعية جهرية، ورباعية إخفاتيه مرددة بين الظهرين، فيكفي في الاحتياط فعل أربع فرائض. لكن يجب الخروج عنه بالخبرين، المنجبر ضعفهما بالعمل، فيكونان مقيدين له. ويحتمل أن يكون مفادهما الاكتفاء باحد محتملات المعلوم بالاجمال من باب جعل البدل. لكن الظاهر الاول، ويترتب عليه الصحة واقعا ولو انكشف الخلاف. (1) كما هو المعروف، بل عن الروض: الاجماع عليه. وكأن وجهه


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2.

===============

( 79 )

[ يأتي بركعتين مرددتين بين الاربع، وأربع ركعات مرددة بين الثلاث ومغرب. (مسألة 22): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس مرددتين في الخمس من يوم وجب عليه الاتيان باربع صلوات فيأتي بصبح إن كان أول يومه الصبح، ثم أربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. وأن كان أول يومه الظهر، أتى بأربع ركعات مرددة بين الظهر والعشاء (1)، ثم بالمغرب، ثم بأربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء (2)، ثم بركعتين للصبح. وان كان مسافرا يكفيه ثلاث صلوات ركعتان مرددتان بين الصبح والظهر والعصر (3)، ومغرب ثم ركعتان مرددتان بين الظهر والعصر والعشاء (4)، إن كان أول يومه الصبح. ] التعدي عن مورد الخبرين بالغاء خصوصيته، ولو بملاحظة ذيل المرفوع الذي هو كالتعليل. (1) لا حاجة إلى ملاحظة العشاء في هذه الرباعية، لا غناء ملاحظة العشاء في الرباعية المأتي بها بعد المغرب. (2) ولا وجه لملاحظة الظهر معهما، لانه - على تقدير فوتها - كان قضاؤها بالرباعية الأولى. (3) لاحتمال كون الفائتة الأولى كل واحدة من الثلاث. (4) لاحتمال كون الفائتة الثانيه كل واحدة من الثلاث. ولا وجه لملاحظة الصبح معها، لأنها - على تقدير فوتها - يكون قضاؤها بالثانية

===============

( 80 )

[ وان كان أول يومه الظهر يكون الركعتان الأوليان مرددة بين الظهر والعصر والعشاء والاخيرتان مرددتان بين العصر والعشاء والصبح. وان لم يعلم أنه كان مسافرا أو حاضرا أتى بخمس صلوات، فيأئي - في الفرض الاول - بركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر. ثم اربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر، ثم المغرب، ثم ركعتين مرددتين بين الظهر والعصر والعشاء، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. وان كان أول يومه الظهر، فيأتي بركعتين مرددتين بين الظهر والعصر (1)، واربع ركعات مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، ثم المغرب، ثم ركعتين مرددتين بين العصر والعشاء والصبح، ثم أربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء. (مسألة 23): إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس وجب عليه الاتيان بالخمس (2) - على الترتيب - وان كان في ] الأولى. ومن ذلك تعرف الوجه فيما ذكره بعد ذلك. (1) كان اللازم ملاحظة العشاء معهما، إذ يمكن أن تكون الفائتتان العشاء والصبح، وعلى ما في المتن لا تصح منه إلا العشاء، كما أنك عرفت - فيما سبق - أنه لا حاجة إلى ملاحظة العشاء في الرباعية الاولى، لا غناء ملاحظتها في الرباعية الثانية. (2) لأنه - كما يحتمل أن تكون مختلفة في العدد، بأن تكون ثنائية وثلاثيه ورباعية - يحتمل أن تكون متفقة فيه، بأن تكون كلها رباعية، فلابد من تثليث الرباعية - مضافا إلى الثنائية والثلاثية - ليحرز الاتيان بثلاث متفقات وثلاث مختلفات.

===============

( 81 )

[ السفر يكفيه أربع صلوات، ركعتان مرددتان بين الصبح والظهر (1) وركعتان مرددتان بين الظهر والعصر، ثم المغرب، ثم ركعتان مرددتان بين العصر والعشاء. وإذا لم يعلم أنه كان حاضرا أو مسافرا يصلي سبع صلوات، ركعتين مرددتين بين الصبح والظهر والعصر (2)، ثم الظهر والعصر تامتين، ثم ركعتين مرددتين بين الظهر والعصر ثم المغرب، ثم ركعتين مرددتين بين العصر والعشاء ثم العشاء بتمامه. ويعلم - مما ذكرنا - حال مااذا كان أول يومه الظهر (3)، بل وغيرها. ] (1) لأجل أنه يحتمل أن تكون الفوائت كلها ثنائيات، وأنها صبح وظهر وعصر، أو ظهر وعصر وعشاء، يتعين عليه الترديد في كل ركعتين بين صلاتين، فان كانت الفوائت - على النحو الاول - طابقت المحتملات الاول من الترديد، وان كانت - على النحو الثاني - طابقت المحتملات الثواني. (2) لا حاجة إلى ضم العصر في الترديد، لا غناء ضمها إلى الظهر في الثنائية الثانية. ولذا لم يضمه إليه - فيما لو علم أنه مسافر - في الثنائية الاولى ولا فرق إلا في ضم الرباعيات الثلاث، لاحتمال كونه حاضرا. (3) فانه إن كان حاضرا وجب عليه الاتيان بالخمس، لأنه يحتمل أن تكون الفوائت متفقة العدد، ويحتمل أن تكون مختلفة، أؤ أنه يحتمل أن تكون الفوائت الظهر والعصر والمغرب، ويحتمل أن تكون المغرب والعشاء والصبح، فيأتي بالجميع على الترتيب. وان كان مسافرا وجب عليه الاتيان بالخمس - أيضا - لما عرفت، لا يكتفي بالأربع، كما اكتفى بها لو كان أول يومه الصبح. وإن كان لا يعلم أنه حاضر أو مسافر يصلي

===============

( 82 )

[ (مسألة 24): إذا علم أن عليه أربعا من الخمس وجب عليه الاتيان بالخمس - على التريب -، وان كان مسافرا فكذلك قصرا -، وأن لم يدر أنه كان مسافرا أو حاضرا أتى بثمان صلوات، مثل (1) ما إذا علم أن عليه خمسا ولم يدر أنه كان حاضرا أو مسافرا. (مسألة 25): إذا علم أن عليه خمس صلوات مرتبة ولا يعلم أن أولها أية صلاة من الخمس أتى بتسع صلوات (2) ] ثمان صلوات، الخمس المذكورة، ويضم إليها رباعيات ثلاث، إثنتين قبل المغرب، وواحدة بعدها، لأجل احتمال كونه حاضرا. وإن كان أول يومه العصر فان كان حاضرا وجب عليه الاتيان بالخمس وإن كان مسافرا وجب عليه الاتيان بأربع صلوات ثنائية قبل المغرب مرددة بين العصر والعشاء، ثم المغرب، ثم ثنائية مرددة بين العشاء والصبح، ثم ثنائية مرددة بين الصبح والظهر. وان كان لا يعلم أنه مسافر أو حاضر صلى سبع صلوات الأربع المذكورة، ورباعية قبل المغرب، ورباعيتين بعدها. وإن كان أول يومه المغرب. فان كان حاضرا صلى الخمس، وان كان مسافرا صلى المغرب وثلاث ثنائيات بعدها مرددة، أولاها بين العشاء والصبح، وثانيتها بين الصبح والظهر، وثالثتها بين الظهر والعصر، وان كان يعلم أنه حاضر أو مسافر ضم إلى الأربع المذكورة ثلاث رباعيات. وإن كان أول يومه العشاء، فان كان حاضرا صلى الخمس، وان كان مسافرا صلى ثلاث ثنائيات مرددة، ثم صلى المغرب، وان كان لا يعلم أنه حاضر أو مسافر ضم إلى الثنائيات قبل المغرب ثلاث رباعيات أيضا. (1) لعدم الحاجة إلى تكرار الصبح والمغرب. (2) لأن العلم الاجمالي بفوات واحدة من الخمس مع أربع معها يقتضي

===============

( 83 )

[ - على الترتيب -، وان علم أن عليه ستا - كذلك - أتى بعشر وان علم أن عليه سبعا - كذلك - أتى باحدى عشر صلاة. وهكذا. ولا فرق بين أن يبدأ بأي من الخمس شاء، الا أنه يجب عليه الترتيب - على حسب الصلوات الخمس - إلى آخر العدد. والميزان: أن يأتي بخمس ولا يحسب منها إلا واحدة فلو كان عليه أيام أو اشهر أو سنة ولا يدري أول ما فات، إذا أتى بخمس ولم يحسب أربعا منها يتيقن أنه بدأ بأول ما فات. (مسألة 26): إذا علم فوت صلاة معينة - كالصبح أو الظهر مثلا - مرات ولم يعلم عددها يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الاقوى (1)، ولكن الاحوط التكرار (2) بمقدار ] وجوب الاحتياط بالتسع، لأن الفائتة الاولى إن كانت الاخيرة من الخمس فقد جاء بأربع بعدها، وان كانت ما قبلها فقد جاء بها أيضا، وهكذا الحال في الفروض الأخر. (1) كما مال إليه الأردبيلي وغيره، بل لعله المشهور بين متأخري المتأخرين لقاعدة الشك بعد خروج الوقت. ودعوى: انصرافها عن صورة العلم الاجمالي ولو مع التردد بين الاقل والاكثر. ممنوعة: وهذا هو العمدة، لا أصالة البراءة، لما عرفت من إمكان صحة جريان الاستصحاب لاثبات وجوب القضاء. ولا ظهور حال المسلم، فانه لا دليل على حجيته في المقام. (2) كما عن جماعة من الاعيان الحزم به، بل هو المنسوب إلى الاصحاب، حملا لما في كلامهم - من وجوب القضاء حتى يغلب الظن بالوفاء - على صورة تعسر العلم لا مطلقا. أو كون المراد من غلبة الظن العلم.

===============

( 84 )

[ يحصل منه العلم بالفراغ، خصوصا مع سبق (1) العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده. وكذا لو علم بفوت (2) صلوات ] هذا ولكن لا وجه له ظاهر بعد ما عرفت. واستصحاب اشتغال الذمة بالقضاء لا مجال له، إذ بعد الاتيان بالمقدار المعلوم يشك في وجوب الزائد عليه من أول الأمر. ووجوب الاحتياط - عقلا - في الشبهة المحصورة الوجوبية مختص بصورة تباين الاطراف ولا يعم صورة ترددها بين الأقل والاكثر، لانحلال العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الاقل وشك بدائي في الزائد عليه، والثاني مورد قاعدة الشك بعد خروج الوقت، كما عرفت والاجماع على وجوب الاحتياط - تعبدا - غير ثابت، ولا سيما بملاحظة ظهور كلماتهم في مستند الحكم من الروايات (* 1) الواردة في النوافل - التي لا مجال لحمل الفرائض عليها، والاولوية ممنوعة - ومن قاعدة الاحتياط العقلية التي لا مجال لها في المقام، كما عرفت (1) فقد زعم بعض: وجوب الاحتياط - حينئذ - بالخصوص، لأن النسيان الطارئ مما لا يرفع التكليف المنجز بالعلم به، فكل ما يحتمل من التكليف فهو - على تقدير ثبوته - منجز، ولا مجال للتمسك بالبراءة لنفيه وفيه أن النسيان الطارئ وان كان لا يرفع التكليف المعلوم حين العلم به إلا أنه يرفع العلم به ويجعله مشكوكا فيرتفع تنجزة، لأن العلم منوط به التنجز حدوثا وبقاء، فإذا ارتفع العلم بطروء النسيان فقد ارتفع التنجز، فيكون الشك في المقدار الواجب شكا في التكليف الذي هو مجرى البراءة. مع أنك قد عرفت أن المرجع - في المقام - قاعدة الشك بعد الوقت، لا اصالة البراءة. (2) لا طراد جميع ما تقدم فيه.


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 19 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها.

===============

( 85 )

[ مختلفة ولم يعلم مقدارها، لكن يجب تحصيل الترتيب بالتكرار في القدر المعلوم، بل - وكذا - في صورة ارادة الاحتياط بتحصيل التفريغ القطعي. (مسألة 27): لا يجب الفور في القضاء (1) بل هو ] (1) كما هو المحكي عن كثير من الأساطين. لأصالة البراءة، سواء كان واجبا نفسيا مستقلا أم غيريا قيدا في القضاء. وهو واضح على الاول. وكذا على الثاني، بناء على البراءة في الشك في الشرطية. ولا طلاق أدلة القضاء. ودعوى: عدم ورودها في مقام البيان. ممنوعة، إذ لا قرينة عليه، والاصلي يقتضي كونها في ذلك المقام. وكونها لا تنفي وجوب المبادرة - كما قيل - مسلم، إذا كانت المبادرة واجبا مستقلا. لكنها خلاف ظاهر القائلين بها، وخلاف ظاهر أدلتهم على تقدير تماميتها. ولرواية عمار: (عن الرجل يكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال (ع): نعم يقضيها بالليل على الارض، فاما على الظهر فلا، ويصلي كما يصلي في الحضر) (* 1). لظهورها في جواز التأخير إلى الليل وعدم وجوب المبادرة إليها في النهار بفعلها على الارض إن أمكن أو عند النزول إن لم يمكن. ولو وجبت المبادرة لوجب التعرض لذلك، فانه أولى من التعرض لوجوب فعلها على الارض تماما، فانه مفهوم من قوله (ع): (يقضيها...)، فذكره بالخصوص تأكيد له، بخلاف التعرض لوجوب المبادرة. ولرواية حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع): (قلت له رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه، فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك.


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 2.

===============

( 86 )

قال (ع): يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك) (* 1). وظهورها في الفريضة مما لا ينبغي أن ينكر. مع أن ترك الاستفصال كاف في العموم، وقوله: (صلاة ليلته تلك) لا اقتضاء له في صرفه إلى النافلة، إذ غاية اقتضاء اسم الاشارة رفع توهم إرادة صلاة ليلة الماضية من قوله: (صلاة ليلته). ولرواية جابر: (قال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف اقضي؟ قال صلى الله عليه وآله: صل مع كل صلاة مثلها) (* 2). وظهورها في عدم المضايقة ظاهر. واحتمال خصوصية للسائل لا يلتفت إليه، كما يظهر من ملاحظة النظائر. نعم لابد من صرف الأمر عن ظاهره إلى الارشاد إلى بيان طريق يسهل فيه القضاء. ولصحيح ابن مسكان - فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء -: (وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم المغرب، ثم العشاء الاخرة قبل طلوع الشمس) (* 3). والظاهر أن التقييد - بما قبل طلوع الشمس - استحبابي لدفع محذور الحزازة الحاصلة من الصلاة حال الطلوع، كما يفهم من الخبر الأتي وغيره. ولصحيح أبي بصير - فيمن نام ولم يصل المغرب والعشاء - قال (ع): (وان استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصل الفجر، ثم المغرب، ثم العشاء قبل طلوع الشمس. فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب، ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها، ثم ليصلها) (* 4). ودلالتها ظاهرة.


____________
(* 1) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 3. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9.

===============

( 87 )

ولا يقدح في صحة التمسك بها ما في ذيلها من الأمر بتأخير القضاء حتى يذهب الشعاع، لمخالفته للنصوص الكثيرة، بل والاجماع - كما قيل - الموجب حمله على التقية، إذ لا تلازم بين فقرات الرواية في الحجية، كما هو أوضح من أن يخفى. مع أن في الجزم بنفي الكراهة في القضاء إشكالا إذ هو خلاف مقتضى الجمع بين النصوص. ولرواية جميل - المتقدمة في الترتيب بين الفوائت، فيمن تفوته الاولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة -: (يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فانه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخل، ثم يقضي ما فاته الاول فالاول) (* 1). ولا يقدح في صحة الاستدلال بها ما تضمنته من فوات المغرب بدخول وقت العشاء، لما عرفت مع أنه ليس فيها إلا استعمال الفوت في المغرب، لكن بقرينة قول السائل: (عند العشاء) يتعين حمله على فوت الفضيلة، وقد عرفت سابقا أن المراد من قوله: (يبدأ...) أنه يتعين عليه فعل المغرب أولا ثم يقضي الظهر والعصر. فلا حظ ما تقدم في الترتيب بين الفوائت. ولرواية العيص بن القاسم - فيمن نسي أو نام عن صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى - فقال (ع): (إن كانت صلاة الاولى فليبدأ بها. وان كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم يصلي العصر) (* 2). فان ظاهر الشرطية الثانية - بقرينة السؤال - أنه إذا فاتت العصر ودخل وقت العشاء صلى العشاء ثم صلى العصر، فيثبت به المطلوب، ويكون ضمير (كانت) راجعا إلى الفائتة. ولو كان المراد من ضمير (كانت) هو الحاضرة - كضمير (بها) أيضا - ثم الاستدلال بالشرطية الاولى.


____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 6 وتقدمت في صفحة: 73. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 6.

===============

( 88 )

وبالجملة: ظاهر الرواية كون إحدى الشرطيتين مسوقة لبيان جواز تأخير القضاء عن الأداء على أي معنى حملت، وإن كان الاقرب حملها على المعنى الثاني، بقرينة الرواية الآتية ونحوها، فيكون وجه الفرق - بين الظهر الحاضرة والعصر الحاضرة، في تأخير الفائتة عن الأولى، وتأخيرها عن الثانية -: أن الظهر بعدها صلاة، والعصر ليس بعدها صلاة. ولرواية ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): (عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت الشعاء الآخرة. قال (ع): يصلي العشاء، ثم يصلي المغرب) (* 1). (وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر. قال (ع): يصلي العشاء، ثم يصلي الفجر) (* 2). وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر. قال (ع): يبدأ بالظهر، ثم يصلي الفجر. كذلك كل صلاة بعدها صلاة) (* 3). ولا يقدح فيها ما سبق من فوات المغرب بدخول وقت العشاء، لما سبق. كما أن الظاهر من ذيلها جواز تأخير القضاء عن الأداء إذا كان بعده صلاة - كالظهر والعشاء - بخلاف الصبح والعصر، كما يستفاد من بعض النصوص أيضا. ولخبر اسحاق بن عمار - الذي رواه الصدوق والشيخ (ره) -: (قلت لأبي عبد الله (ع): تقام الصلاة وقد صليت، فقال (ع): - صل واجعلها لما فات) (* 4). وحملها على صورة نسيان القضاء بعيد، كحملها على محتمل الفوت. نعم لابد من حمل الامر على الاستحباب. ويمكن كون ظهور السؤال في السؤال عن طريق مشروعية الجماعة حينئذ


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث 7. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 55 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 89 )

قرينة عليه، إذ يكون الامر واردا مورد توهم المنع. ولما أرسله الواسطي عن الصادق (ع): (من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى فاتته أتم التي هو فيها ثم قضى ما فاتته) (* 1). وقد يؤيد هذه النصوص بما عن أصل الحلبي (* 2) الذي هو مضمون رواية أبي بصير (* 3) وبما عن الجعفي: (والصلوات الفائتات تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل وقت صلاة بدأ بالتي دخل وقتها وقضى الفائتة متى أحب) (* 4). وقد يستدل للمضايقة باصالة الاحتياط التي لا مجرى لها في المقام. وبدلالة الامر بالقضاء على الفور المحقق في محله عدمها. وبقوله تعالى. (وأقم الصلاة لذكري...) (* 5) الذي هو غير ظاهر الدلالة، ولا سيما بملاحظة كون الخطاب لموسى (ع). وثبوت الفوت في حق مثله محل الاشكال. ولذا ذكر في تفسيرها معان كثيرة كلها أجنبية عما نحن فيه. والاقرب: أن المراد منها إقامة الصلاة لاجل الذكر لله سبحانه والتوجه إليه والاقبال عليه وبما ورد في تفسير الاية الشريفة، كصحيحة زرارة الواردة في نوم النبي صلى الله عليه وآله عن صلاة الصبح - وفيها -: قوله (ع): (من نسى شيئا من الصلوات فليصلها إذا ذكرها، إن الله تعالى يقول: وأقم الصلاة لذكري) (* 6). وقريب منها النبوي (* 7). وكرواية زرارة عن أبي جعفر (ع): (إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى،


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 10. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 5. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 8. (* 4) راجع الجواهر ج: 13 صفحة: 49 طبع النجف الأشرف. (* 5) طه: 14. (* 6) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 6. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 11، 12.

===============

( 90 )

فان كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الاخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فان الله عزوجل يقول: وأقم الصلاة لذكري) (* 1). لكن الصحيحة مشتملة على ارتحال النبي (ص) عن مقامه وتقديم النافلة وذلك مناف للفورية. إلا أن يدعى: أن ذلك مما له دخل في مصلحة الصلاة، فلا ينافي الفورية المدعاة - كسائر مستحباتها - وإنما المنافي لها ما هو أجنبي عنها بالمرة. فالعمدة - إذا - في الاشكال عليها: ان قوله (ع): (إذا ذكرها) يمتنع أن يكون توقيتا بحدوث الذكر، إذ لا وقت للقضاء. ولا شرطا لوجوبه، فان السبب التام فيه نفس الفوت والمصلحة المبعضة - كما عرفت - ولا دخل للذكر فيها. ولذا يجب القضاء مع الغفلة عنه. فلا بد أن يحمل على كونه شرطا لفعليته وتنجزه، نظير قولك. (يقضي النائم إذا استيقظ والغافل إذا التفت). وحمله على الفورية - بالمعنى الذي يقول به اهل المضايقة - خلاف الظاهر جدا، بل العبارة الظاهرة فيه أن يقال: (يقضي أو ل ما يذكر، فان ترك فليض أولا فأولا). وأين هذا من العبارة المذكورة في الرواية. وأما الرواية الثانية فليس فيها إلا الأمر بالبدأة، وذلك إنما يقتضي الترتيب - الذي يأتتي الكلام فيه - لا المضايقة والفورية. ومن ذلك يظهر الاشكال في النبوي. - وكأن تطبيق الآية الشريفة في المقام بلحاظ تشريع أصل القضاء، يعني: إذا كانت الغاية من الامر باقامة الصلاة هو الذكر لم يفرق بين أدائها وقضائها، فكما يجب الاول يجب الثاني - وفيما عن السرائر من الخبر المجمع عليه: (من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكره) (* 2). وفي رواية نعمان الرازي: (سألت


____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث 2. (* 2) راجع السرائر اوائل باب صلاة الكسوف، والجواهر ج: 13 صفحة: 84 طبع =

===============

( 91 )

ابا عبد الله (ع) عن رجل فاته شئ من الصلاة فذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها. قال (ع): فليصلها حين ذكره) * 1). إذ في جميعها يجري ما عرفت. وبرواية يعقوب بن شعيب. (عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزع الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ قال (ع): يصلي حين يستيقظ) (* 2). ونحوها غيرها. وفيه: أنها مسوقة لبيان عدم المانع من القضاء في الاوقات المذكورة، فالجملة - أعني: قوله (ع) (يصلي حين يستيقظ) - وارد مورد الرخصة. بصحيحة أبي ولاد - فيمن رجع عن قصد السفر بعد ما صلى قصرا - وفيها: (إن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك) (* 3). وفية: - مع أنها غير دالة على المضايقة، وأنها لم يعرف قائل بها - أنها معارضة بما دل على الاجتزاء بالصلاة قصرا، الموجب ذلك لحملها على الاستحباب أو طرحها، فلا تصلح حجة في المقام. وبصحيحة زرارة: (عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلاة لم يصلها، أو نام عنها، فقال (ع): يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض =


____________
النجف الاشرف. واخرجه المعلق في تعليقه على الجواهر من سنن البيهقي ج: 3 صفحة: 219 ولكنا - بعد المراجعة - لم نعثر فيه إلا على ما يوافق ما وراه في كنز العمال ج: 4 صفحة: 116 حديث: 2483: (من نسى صلاة فوقتها إذا ذكرها). (* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب المواقيت حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب صلاة المسافر حديث: 1.

===============

( 92 )

[ موسع ما دام العمر إذا لم ينجر إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به (1). (مسألة 28): لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة (2)، ] ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قذ حضرت، وهذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى. ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها) (* 1). وفيه: أن الاستدلال إن كان بالفقرة الاولى فقد عرفت حال أمثالها. وقوله (ع): (في أي ساعة...) وارد لبيان عدم اعتبار المطابقة بين الأداء والقضاء في الزمان، لا لبيان وجوب المبادرة في أول الازمنة. وان كان بالفقرة الثانية فهو مبني على عدم كون المورد مورد توهم الحظر. لكن الظاهر ذلك، لكون الحاضرة صاحبة الوقت ولا تشاركها فيه الفائتة. ولا ينافيه قوله (ع): (وهذه أحق بوقتها). بتوهم. أنه لو كان المورد كذلك لم يكن حاجة لذكره. وجه عدم المنافاة: أن ذلك ذكر بعد الحكم بمشروعية فعل الفائتة الموهم لانتفاء الأحقية للحاضرة. فتأمل جيدا. وان كان بالفقرة الثالثة فهي أجنبية عن المضايقة بالمرة. وإنما تدل على بطلان النافلة لمن عليه فائتة، والملازم لاعتبار الترتيب بينهما. هذا ولو سلم دلالة الصحيحة على المضايقة أمكن الخروج عن ظاهرها بما سبق من أدلة المواسعة فتحمل على الاستحباب. ومن ذلك يظهر لك حال بعض النصوص المستدل بها على المضايقة التي هي من قبيل ما سبق. فلا حظ وتأمل والله سبحانه أعلم. (1) كما لو ظن العجز على تقدير التأخير. فتأمل. (2) كما هو المعروف بين القائلين بالمواسعة. لا صالة عدم اشتراط


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 3.

===============

( 93 )

الترتب على الفائتة في الحاضرة، بناء على جريان البراءة عند الشك في الشرطية، كما هو المحقق في محله. ولكثير من النصوص المتقدمه دليلا على المواسعه. وقيل باعتبار الترتيب، كما هو المعروف بين القائلين بالمضايقة. ويستدل له باصالة الاحتياط - الجارية عند الشك في شرطية شئ للواجب - التي قد عرفت منعها. وبجملة من النصوص: منها: ما تقدم في أدلة القول بالمضايقة. ومنها: الصحيح الطويل لزرارة - الآمر بفعل الفائتة قبل الحاضرة، وبالعدول منها إليها لو ذكرها في الاثناء - الذي رواه عن أبي جعفر (ع): (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ باولاهن فاذن لها وأقم ثم صلها، ثم صل ما بعدها باقامة اقامة لكل صلاة. وقال: قال أبو جعفر (ع): وان كنت قد صليت الظهر - وقد فاتتك الغداة فذكرتها - فصل الغداة أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر. ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها. وقال (ع): إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها - وأنت في الصلاة أو بعد فراغك - فانوها الاولى ثم صل العصر، فانما هي أربع مكان أربع وان ذكرت أنك لم تصل الاولى - وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين - فانوها الاولى ثم صل الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر. وان كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حت دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب فان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر، ثم قم فاتمها ركعتين، ثم تسلم ثم تصلي المغرب، فان كنت قد صليت العشاء الاخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب. وان كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الاخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم، ثم قم فصل العشاء الاخرة، فان كنت قد نسيت العشاء الاخرة حتى صليت الفجر

===============

( 94 )

فصل العشاء الاخرة، وان كنت ذكرتها وأنت في الركعة الاولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء. فان خشيت أن تفوتك الغداة - إن بدأت بهما - فابدأ بالمغرب ثم الغداة، ثم صل العشاء. وان خشيت أن تفوتك الغداة - إن بدأت بالمغرب - فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء، إبدأ باولاهما، لانهما جميعا قضاء، أيهما ذكرت فلا تصلهما الا بعد شعاع الشمس. قلت: ولم ذلك؟ قال (ع): لأنك لست تخاف فوتها) (* 1). وفيه: مع اشتماله على ما يشعر أو يظهر في عدم لزوم الترتيب، مثل قوله (ع): (ولم تخف فوتها فصل العصر)، حيث أن الظاهر من الفوت فيه فوت وقت الفضيلة، بقرينة عدم تعرضه لصورة فعل المغرب مع كون الغالب فعلها في اوائل الوقت. واشتماله على ما لا يقول به أحد من العدول بعد الفراغ. وعلى ما هو ظاهر في المواسعة الملازمة لعدم الترتيب، لعدم القول بالفصل - كما ادعي - مثل قوله (ع): (فلا تصلهما الا...) - أنه يمكن دعوى: كون الامر واردا مورد توهم الحضر، لا متناع العدول في الاثناء ارتكازا، لمخالفته للقواعد العامة. ولأولوية فعل الحاضرة في وقتها. ومنها: صحيح صفوا عن أبي الحسن (ع): (عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر. فقال: كان أبو جعفر (ع) أو كان أبي (ع) يقول: إن امكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب ثم صلاها) (* 2). وفيه: أن ظهوره في كون المراد


____________
(* 1) السائل باب: 63 من أبواب المواقيت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 7.

===============

( 95 )

من فوات المغرب فوات الفضيلة واضح. ومنها: خبر أبي بصير: (عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر. قال (ع): يبدأ بالظهر. وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت، إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة، فتبدأ بالتي أنت في وقتها) (* 1). وفيه: أن الظاهر منه تعدد وقت الظهرين والعشاءين - كما قيل - ولا نقول به. وحمله على دخول وقت الفضيلة، يوجب كون المراد من وقت الصلاة الذي يخاف فوته - هو وقت الفضيلة، ومقتضاه وجوب البدء بالحاضرة عند خوف فوت فضيلتها، وهو أجنبي عن القول بالترتيب. مع أنك قد عرفت أن الامر بالبدأة يمكن أن يكون في مورد توهم الحضر، كالامر في رواية البصري: (عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال (ع): إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلاها حين يذكرها، فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي. وان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة) (* 2). وكذا في رواية معمر بن يحيى (* 3). نعم لا مجال لاحتماله في رواية زرارة المتقدمة (* 4) في تفسير قوله تعالى: (وأقم الصلاة لذكرى...) لكن الجواب عنها وعما تقدم - على تقدير عدم تمامية المناقشة فيها -: معارضتها بما تقدم في أدلة المواسعة، فانها صريحة في جواز فعل الحاضرة قبل الفائتة، وفي عدم جواز العدول منها إليها. والجمع العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب. أو حمل الأمر


____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب المواقيت حديث: 8. (* 2) الوسائل باب 63 من ابواب المواقيت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب القبلة حديث: 5. (* 4) راجع المسألة: 27 من هذا الفصل.

===============

( 96 )

[ فيجوز الاشتغال بالحاضرة - في سعة الوقت - لمن عليه قضاء وإن كان الأحوط تقديمها عليها، خصوصا في فائتة (1) ] على الجواز أو غير ذلك. ولو فرض تعذر الجمع العرفي فالترجيح لتلك النصوص، لموافقتها لا طلاق أدلة القضاء ومخالفتها للعامة - كما قيل - بل قيل: إنها أصح سندا وأكثر عددا، ولو فرض التساوي جاز اختيار الاول فتكون هي الحجة، فلا مجال لدعوى وجوب الترتيب. (1) ففي المختلف: (إنه إن ذكر الفائتة في يوم الفوات وجب تقديمها على الحاضرة إذا لم يتضيق وقت الحاضرة، سواء اتحدت أم تعددت. وان لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها...). واستدل على ذلك بصحيح صفوان - المتقدم - (* 1) الذي قد عرفت أنه على نفي الترتيب أدل. وبصحيح زرارة - الطويل - الذي قد عرفت الاشكال في دلالة الفقرة المتعرضة لفوات العصر وذكرها عند المغرب. مع أن دلالة ذيله على وجوب الترتيب في فائتة اليوم السابق أتم. وقد اعترف بذلك، لكنه أجاب عنه: بوجوب الخروج عن ظهور الذيل بالدليل، مؤيدا به: ما دل على نفي الترتيب في فائتة اليوم السابق، مما أطال في تفصيله وبيانه. واكثره مشترك بين فائتة اليوم الحاضر والسابق. وقد تقدم في نصوص المواسعة ما هو نص في نفي الترتيب في. فائتة اليوم الحاضر، كرواية جميل (* 2) ورواية ابن جعفر (ع) (* 3). بل ومحتمل رواية العيص (* 4). هذا ومقتضى فرض تعدد الفائتة، والاستدلال بالصحيحين، وتعرضه للاشكال ودفعه. أن المراد من اليوم ما يعم الليلة اللاحقة.


____________
(* 1) راجع التعليقة السابقة. (* 2)، (* 3)، (* 4) تقدمت الروايات المذكورة في المسألة: 27 من هذا الفصل.

===============

( 97 )

[ ذلك اليوم، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحب له العدول (1) منها إليها إذا لم يتجاوز محل العدول. (مسألة 29): إذا كانت عليه فوائت أيام، وفاتت منه صلاة ذلك اليوم - أيضا - ولم يتمكن من اتيان جميعها ] ثم إن في المسألة أقوالا أخرى: منها: وجوب الترتيب في المتحدة دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب في المتحدة في يوم الذكر دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب في الفائتة نسيانا، دون غيرها. ومنها: وجوب الترتيب في معلومة العدد دون غيرها. وربما يحكى غير ذلك. وضعف الجميع - مما ذكر - ظاهر بعد التأمل. (1) بناء على كون الجمع - بين نصوص الأمر بالعدول ونصوص نفي الترتيب. بحمل الأمر على الاستحباب. وقيل: باستحباب تقديم الحاضرة حملا للامر على الجواز. وقيل: بالتفصيل بين صورة ضيق وقت فضيلة الحاضرة فالثاني وغيرها فالاول. والوجه فيه: صحيح زرارة الطويل، الآمر بتقديم المغرب عند خوف فوت وقتها على العصر المنسية، بناء على كون الظاهر من الوقت وقت الفضيلة. ومثله: صحيح صفوان، المعتضدان بما دل على تأكد فعل الحاضرة في الوقت المذكور حتى ذهب بعض إلى تعينه، وفي غيره يرجع إلى أوامر العدول. أقول: مرسلة الوشا عن جميل (* 1) صريحة في رجحان تقديم الحاضرة بملاحظة التعليل في ذيلها. ولعل من أجلها يتعين حمل الأمر بالعدول على الجواز، ولو سلم انه بعيد في نفسه. ويمكن حينئذ حمل الخبرين على تأكد الفضل. اللهم الا أن لا يكون ذلك من الجميع العرفي، فيتعين سقوط المرسل لعدم صلاحيته لمعارضة الصحيحين، ولا بد من التأمل.


____________
(* 1) المراد رواية جميل المتقدمة في المسألة: 27 من هذا الفصل.

===============

( 98 )

[ أو لم يكن بانيا على إتيانها فالاحوط - استحبابا (1) أن يأتي بفائتة اليوم قبل الادائية، ولكن لا يكتفي بها بل بعد الاتيان بالفوائت يعيدها أيضا - مرتبة عليها. (مسألة 30): إذا احتمل اشتغال ذمته بفائتة أو فوائت يستحب له (2) تحصيل التفريغ باتيانها احتياطا (3). وكذا لو احتمل خللا فيها، وإن علم باتيانها. (مسألة 31): يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل ] (1) لاحتمال وجوب تقديم فائتة اليوم تقديم فائتة اليوم، وعدم وجوب الترتيب بينها وبين الفوائت السابقة عليها فواتا، حيث لا يمكن تقديم الجميع على الحاضرة لكن هذا الاحتمال في غاية من الوهن والسقوط، ولا سيما في فرض امكان الاتيان بها جميعا، فان مقتضى ما دل على اعتبار الترتيب بين الفوائت بطلان فائتة اليوم لو اقتصر عليه، فالاحتياط إنما يكون بالتأخير إلى ضيق وقت الحاضرة. (2) كما هو المشهور بين المتأخرين. وعن الذكرى: إن للبحث فيه مجالا. وذكر أمورا لا تصلح للشك فيه، مثل ما دل على نفي العسر (* 1) والحرج (* 2). وأنه صلى الله عليه وآله بعث بالحنفية السمحة (* 3). وأنه ما أعاد الصلاة فقيه (* 4). ثم إنه - رحمه الله - قرب الاول لأنه من الاحتياط المشروع، وادعى إجماع شيعة عصره وما راهقه عليه. (3) بيان لوجه الاستحباب


____________
(* 1) البقرة: 185. (* 2) الحج: 78. (* 3) كنز العمال ج: 6 حديث: 1721 صفحة: 111. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

===============

( 99 )

[ على الاقوى (1) كما يجوز الاتيان بها - بعد دخول الوقت - قبل إتيان الفريضة، كما مر سابقا (2). (مسألة 32): لا يجوز الاستنابة (3) في قضاء الفوائت مادام حيا وان كان عاجزا عن اتيانها أصلا. ] (1) قيل: لعله ظاهر الاكثر. ويدل عليه خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فقال (ع): يصلي ركعتين ثم يصلي؟ الغداة) (* 1). وما دل على افتتاح القضاء بركعتين تطوعا (* 2). ورواية حربز عن زرارة المتقدمة في أخبار المواسعة (* 3)، وأخبار رقود النبي صلى الله عليه وآله (* 4) المتضمنة أنه تنفل قيل القضاء. ولا سيما صحيح زرارة (* 5) المشتمل على قصة الحكم بن عتيبة، المعلل بفوات الوقت. وردها من جهة النوم لا ينافي قبولها فيما نحن فيه. وبذلك يخرج عن ظاهر صحيح زرارة المتقدم (* 6) في نصوص المضايقة وغيره. وقد تقدم الكلام في ذلك في المواقيت. فراجع. (2) ومر وجهه (* 7) من موثق سماعة (* 8) وغيره. (3) لظهور الأدلة في لزوم المباشرة على نحو لا تدخلها النيابة.


____________
(* 1) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 5. (* 3) تقدمت في المسألة السابعة والعشرين من هذا الفصل (* 4) الوسائل باب 61 من ابواب المواقيت حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 61 من ابواب المواقيت حديث: 6. (* 6) راجع اواخر المسألة: 27 من هذا الفصل. (* 7) راجع الجزء السادس من هذا الشرح المسألة: 16 من فصل اوقات الرواتب. (* 8) الوسائل باب: 35 من ابواب المواقيت حديث: 1.

===============

( 100 )

[ (مسألة 33): يجوز اتيان القضاء جماعة، سواء كان الامام قاضيا أيضا أو مؤديا (1)، بل يستحب ذلك. ولا يجب اتحاد صلاة الامام والمأموم، بل يجوز الاقتداء من كل من الخمس بكل منها. (مسألة 34): الاحوط لذوي الاعذار (2) تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، إلا إذا علم بعدم ارتفاعه (3) ] والظاهر أن ذلك مما لا اشكال فيه، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في كتاب الوكالة. وعن ظاهر جامع المقاصد: الاطباق عليه. نعم ورد في بعض النصوص: جواز النيابة عن الحي في الحج (* 1) والصوم المنذور (* 2) عند عدم التمكن منهما. ومن الاول: ركعتا الطواف. (1) بناء على إطلاق أدلة الجماعة. وخصوص بعض النصوص، مثل خبر إسحاق: (تقام الصلاة وقد صليت. قال (ع): صلها واجعلها لما فات) (* 3). ورواية البصري في ناسي العصر: (وان ذكرها مع امام أتمها بركعة ثم صلى المغرب) (* 4). والأخبار الواردة في رقود النبي صلى الله عليه وآله. فتأمل. (2) لعدم الاطلاق في أدلة الابدال الاضطرارية، سواء كان قاعدة الميسور. أم الاخبار الخاصة الواردة في البدلية، لورودها مورد ثبوت البدلية في الجملة. فاطلاق دليل تعين التام بحاله. (3) لثبوت البدلية بدليلها. واحتمال لزوم التأخير تعبدا إلى آخر الوقت ساقط قطعا.


____________
(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب النذر حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 55 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) لاحظ اواخر التعليقة الاولى على المسألة: 28 من هذا الفصل.

===============

( 101 )

[ إلى آخر العمر، أو خاف مفاجأة (1) الموت. (مسألة 35): يستحب تمرين المميز (2) من الاطفال على قضاء ما فات منه من الصلاة، كما يستحب تمرينه على أدائها سواء الفرائض والنوافل، بل يستحب تمرينه (3) على كل عبادة. والاقوى مشروعية عباداته (4). ] (1) لكن في الاجزاء - لو انكشف ارتفاع العذر وإمكان القضاء على الوجه التام إشكال، لعدم الدليل على صحة المأتي به حينئذ، وإنما الموجب للمبادرة حكم العقل من باب الاحتياط، وهو لا يقتضي الاجزاء، كما حرر في محله - وبهذا افترق هذا الوجه عما قبله. (2) بلا خلاف ولا إشكال ظاهر. للنصوص الآمرة به المتجاوزة حد الاستفاضة. وقد عقد لها - في الوسائل بابا في أوائل الصلاة (* 1). فراجعه. واطلاقها يقتضى عدم الفرق بين الاداء والقضاء والفرائض والنوافل. (3) كما يستفاد مما ورد - في بعض نصوص الأمر بالصوم -: من التعليل بالتعود (* 2)، وما ورد فيه: من أنه تأديب (* 3). (4) لاطلاق أدلة التشريع الشامل للبالغ والصغير. وحديث رفع القلم (* 4) إنما يرفع الالزام، لأنه الذي في رفعه الامتنان، ولا يصلح لرفع الرجحان والمشروعية. ومنه يظهر: أنها تجزئ عن الواجب لو بلغ بعد الفعل قبل خروج الوقت،. وكذا لو بلغ في أثناء العمل. وقيل: بعدم المشروعية له أصلا، لعدم الدليل عليه غير أدلة استحباب


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 3، 4 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها. (* 2) الوسائل باب: 29 من ابواب من يصح منه الصوم حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب من يصح منه الصوم حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11.

===============

( 102 )

[ (مسألة 36): يجب على الولي منع الاطفال عن كل ما فيه ضرر (1) عليهم أو على غيرهم من الناس، وعن كل ما علم (2) من الشرع إرادة عدم وجوده في الخارج لما فيه من الفساد، كالزنا واللواط والغيبة، بل والغناء على الظاهر. وكذا عن أكل الاعيان النجسة وشربها مما فيه ضرر عليهم (3) وأما المتنجسة فلا يجب منعهم عنها (4)، بل حرمة مناولتها لهم غير معلومة (5). وأما لبس الحرير والذهب ونحوهما - مما ] تمرينه عليه، وهي إنما تقتضي الاستحباب بالنسبة إلى الولي لا غير. وقيل: بمشروعيتها للطفل بعنوان التمرن على العبادة، فلا مصلحة فيها إلا من حيث التمرن، فيستحق عليها الثواب لذلك. لكن عرفت حقيقة الحال. (1) فانه مقتضى ولايته عليهم. (2) إذ هو مقتضى العلم المذكور. (3) إن كان المقصود تقييد المنع بصورة حصول الضرر. بحيث لا منع مع عدمه، فالوجه في المنع - معه - ما عرفت. وفي عدم المنع - بدونه - هو الاصل، لعدم الدليل على المنع، وان كان ظاهر المحقق الأردبيلي المفروغية عن المنع حيث قال - في محكي كلامه - في المقام: (والناس مكلفون باجراء أحكام المكلفين عليهم). لكن في ثبوت ذلك التكليف على الولي - فضلا عن ثبوته على الناس مطلقا - نظر. وان كان المقصود أن الاكل للاعيان النجسة وشربها ضرر فالدليل عليه غير ظاهر. والنجاسة أعم من الضرر، والا لم يكن وجه للفرق بين النجس والمتنجس. (4) للأصل، بل قد تساعده السيرة. (5) إذ غاية ما يمكن أن يستدل به عليها: الأمر باراقة الماء (* 1).


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب الماء المطلق حديث: 2، 4.

===============

( 103 )

[ يحرم على البالغين - فالاقوى عدم وجوب (1) منع المميزين منها، فضلا عن غيرهم. بل لا بأس بالباسهم إياها، وان كان الاولى تركه، بل منعهم عن لبسها. ] والمرق المتنجسين (* 1) الظاهر في عدم المنفعة لهما. ولو جازت مناولة المتنجس للاطفال لكان لهما منفعة معتد بها عرفا، لكثرة الابتلاء بالاطفال بل ربما كانوا أكثر العيال. وعدم التعرض للطفل في مثل رواية زكريا بن آدم - الورادة في القدر الذي فيه لحم كثير ومرق كثير قد وقع فيه قطرة خمر أو نبيذ - حيث قال (ع): (يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب) (* 2). فانه شاهد بالحرمة، إذ لو جازت مناولته للطفل لكان أولى بالذكر. لكن يمكن أن يكون تنجيس الطفل - من جهة كونه مظنة سراية النجاسة - مانعا من صدق المنفعة المعتد بها، فلا يلزم من اراقته تبذير. ولو سلم فجواز الاراقة أعم من حرمة المناولة. وعموم حرمة التبذير ليس حجة في عكس نقيضه. ولعله - لما ذكرنا أولا أو لكراهة المناولة - لم يذكر الطفل في عداد من تجوز مناولته. وقد تقدم في أحكام النجاسات (* 3) ما له نفع في المقام. فراجع. (1) للأصل، بعد اختصاص اكثر أدلة المنع لو لم يكن كلها بالرجال فلا مجال لتوهم وجوب المنع. ومن ذلك يظهر أنه لا مانع من جواز إلباسهم إياها. وقد تقدم الكلام في ذلك في لباس المصلي (* 4)، والله سبحانه اعلم.


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب الماء المضاف حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب النجاسات حديث: 8. (* 3) راجع المسألة: 10 من فصل ماء البئر، والمسألة: 32، 33 من فصل احكام النجاسات ج: 1 من هذا الشرح. (* 4) راجع الجزء السادس من هذا الشرح المسألة: 11 من فصل شرائط لباس المصلي

===============

( 104 )

[ فصل في صلاة الاستيجار يجوز الاستئجار للصلاة (1) ] فصل في صلاة الاستيجار (1) على المشهور بين المتأخرين شهرة كادت تكون إجماعا، بل حكى عليه الاجماع - حتى من القدماء - جماعة، كالشهيد في الذكرى، وشيخه في الايضاح، والمحقق الثاني في جامع المقاصد وغيرهم - على ما حكي عنهم - وهو الذي تقتضيه عمومات صحة العقود. ودعوى: أنها لا تحرز قابلية المحل، فمع الشك فيها - كما في المقام - لا مجال للتمسك بها. مندفعة: بأن مقتضى إطلاقها المقامي وجوب الرجوع إلى العرف في إحراز القابلية، مع بنائهم على ثبوت القابلية في كل فعل مقصود للعقلاء يبذل بأزائه المال. ومنه المقام بناء على صحة فعل النائب، وتفريغه لذمة المنوب عنه، واقتضائه استحقاق الثواب عليه - كما سيأتي -. ومن ذلك يظهر ضعف التردد فيه - كما في محكي المفاتيح - وظاهر الكفاية - حيث اقتصرا على نسبته إلى المشهور. وعلله - في الاول - بفقد النص، وعدم حجية القياس على الحج أو على التبرع، وعدم ثبوت الاجماع - بسيطا ولا مركبا - عليها. بل في الذخيرة: (لم أجد تصريحا به في كلام القدماء، ولم يكن ذلك مشهورا بينهم - قولا ولا فعلا - وإنما اشتهر بين المتأخرين). وقد يظهر من ثانيهما: أن وجه المنع - مضافا إلى ما عرفته - عدم تأتي القربة من الأجير، كما سيأتي مع ما فيه.

===============

( 105 )

[ بل ولسائر العبادات (1) عن الأموات إذا فاتت منهم، وتفرغ ذمتهم (2) ] (1) لما عرفت، بعد عموم صحة النيابة فيها. للأخبار الكثيرة (* 1) الدالة عليه. وقد جمعها صاحب الحدائق (* 2)، وفي جملة منها: التنصيص على الصلاة، والصوم، والحج، والعتق، والصدقة، والدعاء، والبر، والخير. وسيأتي بعضها في طي المباحث الآتية. (2) كما هو المشهور. وتقتضيه نصوص النيابة، فانها ظاهرة في كون النائب يفعل ما اشتغلت به ذمة المنوب عنه كفعل المنوب عنه نفسه. ومنها يظهر ضعف ما هو ظاهر السيد (ره) في الانتصار وابن زهرة في الغنية والعلامة في المختلف من منع صحة النيابة، وأن المراد من قولنا: يقضي ولي الميت عنه، أنه يقضي الولي عن نفسه، ونسبته إلى الميت باعتبار أنه السبب في وجوب القضاء على الولي. لقوله تعالى: (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) (* 3)، وقوله صلى الله عليه وآله: (إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث...) (* 4). وجه الضعف: أنه لا بد من الخروج عن ظاهر ذلك بما سبق. نعم ها هنا إشكال معروف وهو: أن الخطاب إن كان بفعل المنوب عنه فلا يتأتى للنائب التقرب بفعله، فلا يكون فعله مفرغا لذمة المنوب عنه، وان كان بفعل النائب تأتى منه قصد التقرب، إلا أن فعله يكون مفرغا لذمة نفسه لا لذمة المنوب عنه. وقد يدفع - كما سيأتي - بأن الأمر وان


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 28 من ابواب الاحتضار، وباب: 12 من ابواب قضاء الصلوات، وباب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 2) راجع الحدائق ج: 11 صفحة: 32 ط النجف الاشرف. (* 3) النجم: 39. (* 4) راجع البحار ج: 2 باب: 8 ثواب الهداية والتعليم حديث: 65 الطبعة الايرانية الحديثة.

===============

( 106 )

كان متوجها إلى المنوب عنه ومتعلقا بفعله، الا أن النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه، فيكون الامر المتوجه إلى المنوب عنه متوجها إليه، ويكون فعله فعلا للمنوب عنه تنزيلا. وكما أن فعل المنوب عنه مفرغ لذمته كذلك فعل النائب. وهذا - على ظاهره - لا يخلو من اشكال، إذ التنزيل المذكور - بعد ما لم يكن حقيقيا بل كان ادعائيا - فهو إنما يقتضي ذلك لو كان صادرا ممن له جعل الاحكام والآثار لكونه طريقا إلى ذلك عرفا، أما لو كان صادرا من غيره فلا يقتضي ذلك أصلا. ولذا لا يمكن الالتزام بأن تنزيل المكلف للخمر منزلة الماء يقتضي إباحته، كما أن تنزيل نفسه منزلة عمرو لا يقتضي جواز وطئ زوجته، والتصرف في امواله، وصحة طلاقه لزوجاته، إلى غير ذلك مما لعمرو من الاحكام التكليفية والوضعية، وأيضا إذا اقتضى التنزيل المذكور كون فعل النائب فعلا للمنوب عنه فيكون واجبا، لم لا يقتضي كون تركه عصيانا يستحق النائب عليه العقاب وفعله طاعة يستحق عليها الثواب؟!. ويمكن أن يقال في دفع أصل الاشكال: إن الخطاب وان كان متوجها إلى المنوب عنه إلا أن ملاكه موجود في كل فعل مضاف إليه إضافة الملك، سواء أكان مضافا إليه إضافة الصدور - كفعله نفسه - أم لا، كفعل النائب الذي يصدر منه بعنوان كونه للمنوب عنه، فالنائب مهما تصور الفعل المأتي به للمنوب عنه وجده واجدا لملاك الامر، فيجوز أن يأتي به قاصدا التقرب بذلك الملاك فيصح طاعة وعبادة، كما يصح لو صدر من المنوب عنه بقصد كونه عن نفسه. ثم إن نتيجة الفعل المذكور - وهو الاستحقاق للثواب - لابد أن يكون راجعا إلى المنوب عنه، لانه الذي يملك الفعل، لا النائب وان كان

===============

( 107 )

صادرا عنه. (ودعوى): أن الاستحقاق من الاحكام العقلية وموضوعه الانقياد، وهو غير حاصل من المنوب عنه بل من النائب، فيمتنع أن يكون الاستحقاق للمنوب عنه. (مندفعة): بأن موضوعه وان كان ما ذكر، الا أنه لما كان الثواب ملحوظا نتيجة للفعل، وكان الحكم العقلي باستحقاقه من قبيل الاحكام الجزائية كان تابعا للفعل، فيستحقه من له الفعل سواء أكان صادرا منه أم لا. وحيث أن الفعل الصادر من النائب مجعول منه للمنوب عنه، كان الثواب المحكوم باستحقاقه راجعا إليه أيضا. ولأجل ذلك صح اعتبار المالية والملكية للفعل العبادي، وصح الاتيان به للمنوب عنه، لأن الاعتبار المذكور لا يصح إلا فيما يترتب عليه أثر مرغوب فيه، فكما لا يصح اعتبار المالية والملكية للذباب والحشرات من الاعيان التي لا يتنافس العقلاء عليها. كذلك لا يصح اعتبارها للافعال التي تكون كذلك، فلو لم يكن التقرب واستحقاق الثواب أثرا مترتبا على الفعل المضاف إلى المنوب عنه لم تصح اضافته إليه، كما لا تصح إضافة الافعال القبيحة إليه ولا تصح النيابة فيها. ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون فعل النائب مفرغا لذمة المنوب عنه وموجبا لقربه وعدم كونه مقربا للنائب، نعم لا مانع من أن يكون في نفس النيابة والاتيان بالفعل للمنوب عنه بداعي التقرب عنه مصلحة، كما يكشف عن ذلك أوامر النيابة. فإذا فعل متقربا عن المنوب عنه بداعي تلك المصلحة كان موجبا لقربه واستحقاقه الثواب، غير الثواب الراجع للمنوب عنه الذي استحقه بفعل النائب متقربا عنه. ثم إنه لا فرق في فراغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب بين أن يكون الفعل مملوكا على النائب بعقد إجارة أو صلح أو إيقاع - من شرط أو نحوه - أولا بل يكون فعله حين ما يقع يقع ملكا للمنوب عنه، كالمتبرع، والمأمور

===============

( 108 )

[ بفعل الاجير. وكذا يجوز التبرع عنهم. ولا يجوز الاستئجار، ولا التبرع عن الاحياء في الواجبات (1)، وان كانوا عاجزين عن المباشرة، الا الحج إذا كان مستطيعا (2) وكان عاجزا عن المباشرة. نعم يجوز اتيان المستحبات واهداء ثوابها للاحياء كما يجوز ذلك للأموات (3). ] بالعمل، والعامل في باب الجعالة وغيرهم، ومنه يظهر: أن دعوى كون باب النيابة من قبيل إهداء الثواب لا داعي إليه بعد مخالفته لظاهر النصوص الدالة على أن عمل النائب بنفسه يصل إلى المنوب عنه (* 1)، أو أنه من قبيل قضاء دينه. فلاحظها. (1) لما تقدم في المسألة الثانية والثلاثين من الفصل السابق. (2) للنصوص الآتي ذكرها في محله إن شاء الله. (3) الظاهر أنه لا إشكال في الاول، بل وفي الثاني ممن عدا السيد (ره) بل حتى من السيد، لأن السيد إنما يدعي امتناعه من أجل الادلة الخاصة لا من جهة القواعد العامة، فإذا فرض عدم دلالة تلك الأدلة على المنع كان جائزا بلا مانع. بل في رسالة شيخنا الاعظم (ره) المعمولة في القضاء عن الميت قال: (وكيف كان فانتفاع الميت بالاعمال التي تفعل عنه أو يهدي إليه ثوابها مما أجمع عليه النصوص، بل الفتاوى، على ما عرفت من كلام الفاضل وصاحب


____________
(* 1) تقدمت الاشارة إلى مواضعها في التعليقة السابقة. فلاحظ. (* 2) دلت الروايات الكثيرة على ان الصلاة والحج من الدين، وأن الاتيان بها - عن النفس أو الغير، حيا كان الغير ام ميتا، من قبيل قضاء الدين. راجع الحدائق ج: 11 صفحة: 39 ط النجف، وكنز العمال ج: 3 صفحة: 24، 56. وتجد بعض ذلك في مستدرك الوسائل باب: 18 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. وذكر الشيخ (قده) بعض ذلك - ايضا - في المسألة: 6 من كتاب الحج صفحة: 156.

===============

( 109 )

[ ويجوز النيابة عن الاحياء في بعض المستحبات (1). ] الفاخر). ولم أقف عاجلا على ما دل على إهداء ثواب العمل (* 1). نعم ورد في بعض نصوص صلاة الهدية (* 2)، وفي نصوص قراءة آية الكرسي واهداء ثوابها إلى الاموات (* 3) ويحكى عن المحمودي: أنه كان يحج عن النبي صلى الله عليه وآله ويهدي ثواب ذلك إلى الائمة (ع)، ثم يهدي ثواب إهداء الثواب إليهم (ع) إلى المؤمنين (* 4). وفي الوسائل - في باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة: - رواية عن هشام بن الحكم: أنه كان يقول: (اللهم ما عملت من خير مفترض فجميعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الصادقين (ع)، فتقبل ذلك مني ومنهم) (* 5). وفي المستند استدل على جواز جعل الثواب للميت برواية عبد الله بن جندب الآتية، لأن الثواب هو الصالح للتشريك ثلثا وثلثين وللتفريد. وفي دلالتها تأمل. (1) ففي رواية محمد بن مروان: (قال أبو عبد الله (ع): ما يمنع


____________
(* 1) ويدل عليه - ايضا - ما رواه في مستدرك الوسائل باب: 10 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب الصلوات المندوبة حديث: 1، ومستدرك الوسائل باب: 36 من ابواب الصلوات المندوبة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 34 من ابواب الدفن حديث: 4، ومستدرك الوسائل باب: 32 من ابواب الدفن حديث: 7. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب النيابة حديث: 6. ونقله الكشي (ره) في ترجمة المحمودي صفحة: 317 ط بمبي. وما في المتن منقول بالمعنى، على سبيل الاجمال. (* 5) الوسائل باب: 11 من ابواب احكام القضاء حديث: 40، ناقلا اياه عن الكشي (ره) لاحظ رجال الكشي صفحة: 177 في ترجمة هشام ط بمبي. وهو - بظاهره - غير مرتبط بما نحن بصدده وفى الكتابين: (عنهم) نسخة بدل عن (منهم).

===============

( 110 )

[ (مسألة 1): لا يكفي في تفريغ (1) ذمة الميت اتيان ] الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين؟: يصلي عنهما، ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيد الله عزوجل ببره وصلته خيرا كثيرا) (* 1). وفي رواية علي ابن أبي حمزة: (قلت لأبي ابراهيم (ع): أحج وأصلي وأتصدق عن الاحياء والاموات من قرابتي وأصحابي؟ قال: نعم تصدق عنه وصل عنه، ولك أجر بصلتك إياه) (* 2). وإطلاقهما وان كان يشمل الواجبات والمستجبات، إلا أنه مقيد بغير الواجبات، إجماعا، كما عرفت. وأما رواية عبد الله بن جندب: (كتبت إلى أبى الحسن (ع) أساله عن رجل يريد أن يجعل أعماله من البر والصلة والخير أثلاثا، ثلثا له وثلثين لأبويه، أو يفردهما من أعماله لشئ مما يتطوع به وان كان أحدهما حيا والآخر ميتا. فكتب الي: أما الميت فحسن جائز. وأما الحي فلا، إلا البر والصلة) (* 3) فلا تخلو من إجمال. وكأن مراد المصنف (ره) من البعض: ما ورد في هذه النصوص دون غيره من المستحبات. لكن يمكن أن يستفاد من تطبيق الامام (ع) البر على الصلاة وغيرها في الرواية الاولى عموم الحكم لكل ما يقبل النيابة، دون ما لا يقبله، كما لو كان استحبابه منوطا بعنوان لا ينطبق على المنوب عنه، أو كان مما يعتبر فيه المباشرة. (1) لأن التفريغ إنما يكون بفعل ما في الذمة، والثواب المهدى إليه أجنبي عنه.


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 16.

===============

( 111 )

[ العمل واهداء ثوابه، بل لابد إما من النيابة عنه بجعل نفسه نازلا منزلته (1). أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته، نظير أداء دين الغير. فالمتبرع بتفريغ ذمة الميت له أن ينزل نفسه منزلته، وله أن يتبرع باداء دينه (2) من غير تنزيل، بل الأجير - أيضا - يتصور فيه الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائبا، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت وأداء دينه الذي لله. (مسألة 2): يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة. وتحققه في المتبرع لا إشكال فيه (3). ] (1) قد عرفت الاشكال في ظاهر هذا التنزيل. (2) قد عرفت تحقيق الحال. والظاهر أن التبرع في وفاء الدين لا يتوقف على جعل ما به الوفاء للمديون ليرجع إليه ما ذكرناه، بل هو وفاء بمال المتبرع نفسه، لأنه مصداق - حقيقة - لما في ذمة المديون وانما لم يصح للغاصب الوفاء عما في ذمته بالمال المغصوب، لعدم سلطنته عليه، لا لقصوره عن المصداقية لما في ذمته. فلو أذن له المالك جاز له الوفاء به بلا عناية كونه له، ولاجل ذلك لو فرض الفسخ - بعد وفاء المتبرع - عن الثمن الذي في ذمة المشتري رجع الثمن إلى المتبرع لا إلى المشتري، لأنه خرج من كيس المتبرع فيرجع إليه، ولم يخرج من كيس المشتري ليرجع إليه، بخلاف العمل فيما نحن فيه، فانه حين وقوعه يقع للمنوب عنه، نظير العمل في باب الجعالة والأمر بالعمل. (3) قد عرفت الاشارة إلى الاشكال في فعل المتبرع من جهات ثلاث: (احداها): أن يتقرب بأمر نفسه أو بأمر المنوب عنه. ويشكل الاول: بأنه قد لا يشرع العمل في حقه. ويشكل الثاني: بأن الامر لا يدعو إلا

===============

( 112 )

[ وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيته أخذ العوض (1) فربما يستشكل فيه (2)، بل ربما يقال (3) - من هذه الجهة -: أنه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الاتيان بصورة العمل عنه. لكن التحقيق: أن أخذ الاجرة داع لداعي القربة (4) ] من توجه إليه. (ثانيتها): أنه كيف يكون فعله مفرغا لذمة المنوب عنه؟. (ثالثتها): أنه كيف يتقرب المنوب عنه بفعل النائب؟ وكيف يستحق عليه الثواب؟. وقد عرفت اندفاع الاشكال من الجهات المذكورة، بلا فرق بين المتبرع والأجير، غاية الامر أن جعل النائب عمله للمنوب عنه قد يكون بداعي الاجرة، كما في الاجارة والصلح والجعالة والامر بالعمل. وقد يكون بداع شرعي، كما لو كان بقصد الصلة للقريب والجزاء على الاحسان. والاختلاف في هذه الجهة لا أثر له في الفرق بينهما في جهة الاشكال المتقدم. نعم يفترقان في جهة أخرى يأتي الكلام عليها. (1) هذا في الجعالة ظاهر. أما في باب الاجارة فالاجر وان كان مستحقا ومملوكا بنفس العقد لا بالعمل، لكن العمل له دخل في جواز المطالبة بالاجرة. وعلى كل حال فجهة الاشكال في الجميع: كون العمل فاقدا لشرط الاخلاص. (2) حكي ذلك عن المفاتيح، تبعا لبعض آخر. (3) القائل: صاحب المستند. (4) لا يخفى أنه لا مجال لقياس المقام على الامثلة المذكورة، فان الفعل بداعي أمر الله سبحانه - بداعي خوفه ورجائه في الامور الدنيوية والاخروية - لا ينافي تحقق الاطاعة والانقياد له، الموجب للقرب منه سبحانه واستحقاق الثواب، إذ الاطاعة في كل مقام لا تكون غرضا أصليا للمطيع

===============

( 113 )

[ - كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء - حيث أن الحاجة ] بل تكون غرضا غيريا. لكن الفعل بداعي أمره سبحانه - بداعي خوف غيره أو رجائه إنما يكون مقربا في نظر العقلاء من ذلك الغير، لا منه سبحانه، كما يظهر ذلك من ملاحظة إطاعة الاوامر العرفية. فان المولى إذا أمر عبده باطاعة ضيفه أو صديقه أو ولده فأطاعه كان العبد مستحقا للجزاء على المولى، لا على الضيف أو الصديق أو الولد، فاطاعة النائب أمر الله سبحانه بداعي إطاعة المستأجر واستحقاق الاجر لا تكون مقربة عند العقلاء إلا من المستأجر لا غير، ولا يستحق - بفعله - ثوابا منه سبحانه، فلا تتحقق العبادية المعتبرة في العبادات فلا مجال لقياس العبادة بداعي خوف غير الله سبحانه أو رجائه على الامثلة المذكورة في المتن، فانها فعل العبادة بداعي خوف الله سبحانه أو رجائه. فالتحقيق في دفع هذا الاشكال: أن فعل العبادة بداعي غير الله سبحانه إنما يمتنع من مقربيتها للفاعل نفسه، فان كان فعله لنفسه بطلت العبادة، لأنه يعتبر في جميع العبادات أن تقع على وجه مقرب للفاعل، أما إذا كان فعل لغيره متقربا عنه فلا موجب لبطلانها بالاضافة إلى غيره. وبعبارة أخرى: إنما يعتبر في العبادة وقوعها على نحو مقرب لمن له العبادة، فإذا كان المتعبد فاعلا عن نفسه كان فعله بداعي غير الله - سبحانه - مانعا من تقربه، فتبطل - لأجله ذلك - عبادته. أما إذا كان فاعلا عن غيره فلا دليل يقتضي بطلانها حينئذ. ولاجل ذلك لم يقرر الاشكال المذكور في عبادة المتبرع إذا كان تبرعه بداعي حب المنوب عنه لا بداعي الامر الشرعي بالتبرع، مع أنه في التبرع المذكور غير متقرب لله، فإذا لم يعتبر التقرب في الفعل عن الغير لم يقدح فعله بداعي غير الله. كما لعله ظاهر بأدنى تأمل.

===============

( 114 )

[ ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة. ويمكن أن يقال (1) إنما يقصد: القربة من جهة الوجوب عليه من باب الاجارة (2) ودعوى: أن الامر الاجاري (3) ليس عباديا بل هو توصلي مدفوعة: بأنه تابع للعمل المستأجر عليه (4)، فهو مشترك بين التوصلية والتعبدية. ] (1) هذا الجواب ظاهر محكي حاشية المدارك للوحيد البهبهاني (ره). (2) الظاهر أن مراده وجوب الوفاء بالاجارة. لكن الذي أوضحناه - فيما علقناه على مكاسب شيخنا الاعظم (ره) -: أن وجوب الوفاء بالعقود والشروط والنذور ونحوه إرشادي محض لا مولوية فيه بوجه. فراجع. نعم عقد الاجارة يوجب ملك المستأجر العمل على الاجير، ومقتضى عموم وجوب تسليم كل مال إلى مالكه وجوب العمل المستأجر عليه. (3) هذه الدعوى لشيخنا الاعظم (ره) في رسالته. ومراده من كونه توصليا: أنه لا يتوقف سقوطه على قصد امتثاله، فلا يمنع من ملاحظة العوض، كما هو المفروض في ورود الاشكال. (4) يعني: إن كان العمل المستأجر عليه توصليا كفى في سقوطه مجرد الاتيان بالعمل وان لم يكن متقربا به. وإن كان عباديا لم يسقط الا أن يؤتى بالفعل بداع قربي. أقول: هذا لا يوجب كونه مشتركا بين التعبدي والتوصلي، إذ الأمر التوصلي ما يكفي في سقوطه مجرد الاتيان بمتعلقه، وأمر الاجارة كذلك. وعدم سقوطه باتيان ذات العمل إذا كان المستأجر عليه العمل القربي إنما هو لعدم الاتيان بمتعلقه، لا لكونه عباديا حينئذ، اللهم إلا أن يقال: إذا كان موضوعه عبادة، وفرض أنها لا تصح إلا بقصده على نحو الاوامر العبادية صار عباديا بالعرض، فلا يسقط إلا بملاحظته وداعويته.

===============

( 115 )

[ (مسألة 3): يجب على من عليه واجب - من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات - أن يوصي به (1)، خصوصا مثل - الزكاة والخمس والمظالم والكفارات من الواجبات المالية ويجب على الوصي إخراجها من أصل التركة في الواجبات المالية. ] ويمكن أن يستشكل في الجواب المذكور - أيضا - من وجوه أخرى:. (أولها): ما ذكره شيخنا الاعظم (ره): من عدم تأتيه في الجعالة والامر بالعمل، فانه لا وجوب فيها، مع عدم الفصبينهما وبين الاجارة في صحة العمل. (وثانيها): أن صحة الاجارة موقوفة على صحة العبادة في نفسها - مع قطع النظر عن الاجارة - فلابد من أن تكون مشروعة من غير جهة الاجارة، فلا يصلح أمر الاجارة لتشريعها. (وثالثها): أن إطاعة أمر الاجارة لا يقتضي سقوط أمر الصلاة، لأن الأمر بالصلاة عبادي والأمر العبادي لا يسقط إلا إذا أتي بمتعلقه بداعية لا بداعي أمر آخر. ولذا لو انطبق على الصلاة أو الصوم عنوان راجح فأتي بهما بداعي ذلك الامر لم يسقط أمرهما الأولي. (ورابعها): بأن داعي التقرب مما ينوب به النائب عن المنوب عنه كذات الفعل، والتقرب بداعي أمر الاجارة ليس كذلك، لأن أمرها متوجه إلى النائب أصالة لا إلى المنوب عنه، فالتقرب به أجنبي عن التقرب المعتبر في العبادة الذي يكون موردا للنيابة. فالتحقيق في الجواب ما عرفت. (1) إذ بعد المفروغية عن ثبوت ملاك التكليف في فعل النائب يجب على المكلف تحصيله والتسبب إليه بقدر المكنة، فإذا كان الامر بفعله بعد موته دخيلا في تحقق الفعل المذكور يجب عليه. بل لعله يجب عليه اكثر من الامر مما له دخل في حصوله من النائب. وانقطاع التكليف بالموت

===============

( 116 )

[ ومنها: الحج الواجب (1)، ولو بنذر (2) ونحوه. بل وجوب اخراج الصوم والصلاة من الواجبات البدنية أيضا من الاصل لا يخلو عن قوة (3)، لانها دين الله (4)، ] لا يمنع من وجب الوصية والامر بفعل ما في الذمة الصادرين حال الحياة. كما أن عدم العلم بترتب الفعل على الامر لا يمنع من وجوبه عقلا في ظرف احتمال ترتبه، إذ الشك في القدرة كاف في وجوب الاحتياط. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفوات بعذر وبغيره، لاطراد المقتضي لوجوب الامر من باب المقدمة في المقامين. كما لا فرق - أيضا - بين الواجبات المالية وغيرها، لذلك. (1) خروجه من أصل المال مما اتفق عليه النص والفتوى. لكن في كونه واجبا ماليا تأمل. أو منع. (2) على خلاف يأتي في كتاب الحج إن شاء الله، وان كان الاظهر ما في المتن. (3) عند جماعة (4) كما صرحت بذلك النصوص في الجملة، منها: رواية زرارة عن أبي جعفر (ع) المتقدمة في أدلة المواسعة (* 1). ومنها: رواية حماد عن أبي عبد الله (ع) - في أخبارة عن لقمان (ع) -: (وإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخر لشئ، صلها واسترح منها، فانها دين) (* 2). ونحوهما غيرهما. وأشكل عليه: بانه إن كان المراد أنها دين حقيقة - لكونه عبارة عما اشتغلت به الذمة - فلا دليل على وجوب إخراج كل دين من الاصل


____________
(* 1) راجع المسألة: 27 من فصل صلاة القضاء. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 25.

===============

( 117 )

[ ودين الله أحق أن يقضى (1). ] لاختصاص الادلة بالدين المالي. وان كان المراد أنها دين ادعاء، فالظاهر كونه بلحاظ لزوم الاداء. (1) هذا ورد في قصة الخثعمية لما سألت رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت له: (إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج، إن حججت عنه ينفعه ذلك؟ فقال صلى الله عليه وآله لها: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه ينفعه ذلك؟ قالت: نعم. قال صلى الله عليه وآله: فدين الله أحق بالقضاء) (* 1). وفيه: أن الظاهر - بقرينة المورد - كون المراد أن دين الله سبحانه أحق وأولى بصحة قضائه، جريا على ما اشتهر من أهمية حقوق الناس من حقوق الله تعالى، فتكون أجنبية عن إثبات المطلوب. وقد يستدل عليه بما ورد في أداء دين المقتول عمدا من ديته لأنه أحق بديته من غيره (* 2). وفيه: أنه إنما يقتضي الأحقية فيما لو كان في ذمة الميت مال ودار الامر بين صرف التركة في قضائه وبين صرفها إلى الوارث. والواجبات البدنية ليست من الاموال - لا لانها أفعال في قبال الاموال، إذ الافعال قد لا تخلو من مالية. ولذا تقابل بالمال، فإذا كان الميت مشغول الذمة بفعل مالي - من خياطة ثوب أو بناء قنطرة أو نحوهما - أمكن دعوى خروجها من الاصل -، بل لأن الواجبات البدنية لم تجب على المكلف بما أنها أموال، بل بما أنها عبادات مخصوصة قد الغيت فيها حيثية المالية


____________
(1) مرت الاشارة إلى انه ورد - في اخبار كثيرة - التعبير عن الصلاة والحج بالدين. والرواية المذكور في المتن موافقة لما في الحدائق عن السيد (ره). وأقرب الروايات إلى هذا المضمون هو ما في المستدرك والا فالتفاوت بينه وبين سائر الروايات كثير، وان اشترك الجميع في المقصود. فراجع ما علقناه - حول هذا الموضوع - في اوائل الكلام في هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب القصاص في النفس حديث: 2.

===============

( 118 )

[ (مسألة 4): إذا علم ان عليه شيئا من الواجبات المذكورة وجب اخراجها (1) من تركته وان لم يوص به. والظاهر ان إخباره بكونها عليه يكفي في وجوب الاخراج من التركة (2). (مسألة 5): إذا أوصى بالصلاة أو الصوم ونحوهما، ولم يكن له تركة، لا يجب على الوصي (3) ] بالمرة، فليست من سنخ التركة في المالية حتى يمكن استثناؤها واخراجها منها. والأجرة المبذولة بأزاء جعلها للميت - حسبما تقدم في دفع إشكال النيابة - ليست مما اشتغلت بها ذمة المكلف، بل إنما اشتغلت بنفس الافعال المخصوصة غير ملحوظ فيها حيثية المالية بوجه. ولأجل ذلك لا ينبغي التأمل في عدم خروجها من الأصل، لأن الدين المقدم على الميراث يراد منه الدين المالي، لحفظ الوحدة السنخية بين الخارج والمخرج منه. ولأجل ذلك يتعين كون المراد من حمل الدين عليها في النصوص المتقدمة لزوم الاداء، لا التنزيل منزلة الدين في وجوب الاخراج من التركة، لعدم السنخية بينها وبين التركة. (1) قد عرفت اختصاصه بالواجبات المالية. (2) ينبغي أن يجري على الاخبار بها حكم الاقرار بدين، من نفوذه مطلقا، أو في صورة عدم التهمة، أو غير ذلك. ودعوى: وجوب قبوله مطلقا لأنه مما لا يعلم إلا من قبله - غير ظاهرة، لمنع الصغرى وان سلمت الكبرى. (3) لأن مفاد الوصية العهدية ليس إلا جعل ولاية التصرف للوصي، فيجب التصرف لاجلها. ويختص ذلك بمثل البيع والشراء والاجارة والاستيجار

===============

( 119 )

[ أو الوارث إخراجه من ماله، ولا المباشرة، إلا ما فات منه لعذر - من الصلاة والصوم - حيث يجب على الولي (1) وان لم يوص بهما. نعم الأحوط مباشرة الولد (2) - ذكرا كان أو ] والقسمة ونحوها، ولا دليل على وجوب مثل الصلاة والصوم بأمر الموصي والاصل البراءة، بل لا يظن أن ذلك محل إشكال. نعم قد يظهر من شيخنا الاعظم (ره) - في كتاب الوصية في شرح قول ماتنه: (ولو أوصى بواجب وغيره...) وجوب فعل الموصى به على الوصي بنفسه أو بماله. والظاهر أن أصل العبارة: (وجب على الولي...) بدل: (على الوصي...) فراجع. (2) لما سيأتي إن شاء الله تعالى. (3) كأن وجه التوقف فيه: هو التوقت في عموم دليل وجوب إطاعة الولد للوالد لمثل ذلك، فانه وان استفاضت الاخبار المتضمنة لكون عقوق الوالدين من الكبائر (* 1)، إلا أن في صدقة على مخالفة الأمر والنهي - مطلقا - إشكالا، لأنه - كما في القاموس، والمفهوم منه عرفا -: ضد البر، وترك الاطاعة نقيض البر لا ضده. وتفسيره - في المجمع -: بالايذاء والعصيان وترك الاحسان - مع أنه خلاف الظاهر منه - مما لا يمكن الالتزام به، إذ لا يكاد يرتاب في عدم وجوب إطاعة الوالد لو أمر ولده بطلاق زوجته والتصدق بماله وأشباه ذلك. وكأن من هنا ضعف في الجواهر القول بعدم صحة صوم الولد مع نهي الوالد، معللا له بعدم ما يدل على وجوب إطاعته في ذلك ما لم يستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة.


____________
(1) راجع الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس، وباب: 92، 93، 94، 104 106 من ابواب احكام الأولاد.

===============

( 120 )

[ أنثى - مع عدم التركة إذا أوصى بمباشرته لهما، وان لم يكن مما يجب على الولي (1)، أو أوصى إلى غير الولي (2)، بشرط أن لا يكون مستلزما للحرج من جهة كثرته. وأما غير الولد ممن لا يجب عليه اطاعته فلا يجب عليه، كما لا يجب على الولد (3) - أيضا - استئجاره إذا لم يتمكن من المباشرة، أو كان أوصى (4) بالاستيجار عنه لا بمباشرته. (مسألة 6): لو أوصى بما يجب عليه من باب الاحتياط وجب اخراجه من الاصل أيضا (5). وأما لو أوصى بما يستحب عليه من باب الاحتياط وجب العمل به، لكن يخرج من الثلث (6). وكذا لو أوصى بالاستيجار عنه أزيد من عمره فانه يجب العمل به والاخراج من الثلث، لأنه يحتمل (7) ] (1) بأن كان قد فاته لا لعذر. (2) يعني: أو كان الولد الموصى بالمباشرة غير الولد الولي. (3) قد جزم هنا بعدم وجوب إطاعة الوالد، لكونه مما يستلزم صرف المال. (4) يعني: أو كان قد أوصى الولد بالاستيجار، فانه لا يجب عليه. (5) هذا إذا تمت مبادئ الاحتياط في حق الوارث أيضا. أما لو اختلت في حقه - سواء أكانت الشبهة موضوعية أم حكمية، كما لو اختلفا اجتهادا أو تقليدا - فوجوب الاحتياط غير ظاهر. وكيف كان فالحكم مختص بالواجب المالي، كما عرفت. (6) لأن وجوبه بالوصية، ومثله إنما يخرج من الثلث. (7) تعليل لوجوب العمل.

===============

( 121 )

[ أن يكون ذلك من جهة احتماله الخلل في عمل الاجير. وأما لو علم فراغ ذمته علما قطعيا فلا يجب وان أوصى به (1)، بل جوازه - أيضا - محل اشكال (2). ] (1) الظاهر أن الوجوب وعدمه مبنيان على جوازه وعدمه، فالجزم بعدم الوجوب لا يناسب الاشكال في الجواز. (2) أقول: الكلام تارة: في مشروعية القضاء عن الميت مع العلم بفراغ ذمته، كما لو أدى الصلاة في وقتها ثم مات. وأخرى: في جواز الاداء عنه بعد موته - كما لو مات ودخل وقت الصلاة بعد موته، فيؤدي الولي أو غيره الصلاة نيابة عنه -، وفي جواز قضاء ما فاته حال الموت عنه. أما الاول: فلا ينبغي التأمل في عدم مشروعية النيابة عنه في القضاء، لأنه فرع الفوت، والمفروض عدمه. بل لا معنى لنية القضاء فضلا عن مشروعيته. وأما الثاني: فقد يستدل له بما حكي عن صفوان وعبد الله بن جندب وعلى بن النعمان، حيث تعاقدوا على أن من مات منهم يصلي من بقي منهم صلاته ويصوم عنه ويحج، فبقى صفوان، فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة (* 1). لكن استشكل فيه في الذخيرة بعدم ثبوت ذلك بنحو يحتج به. والمقدار المستفاد من النصوص - على تقدير تمامية دلالتها على عموم النيابة - هو جواز النيابة فيما بشرع من الصلاة في حق المكلف، فكما يجوز الاتيان به عن نفسه يجوز الاتيان به نيابة عن الميت، دون مالا يكون كذلك، مثل صلاة الظهر التي لا يجوز للمكلف الاتيان بها إلا مرة واحدة. وفي الحدائق: الجزم بالعدم، لموثق أبي بصير عن الصادق (ع): (سألته عن امرأة مرضت


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الاحتضار حديث: 13.

===============

( 122 )

[ (مسألة 7): إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حج فمات قبل الاتيان به. فان اشترط المباشرة بطلت الاجارة (1) ] في شهر رمضان وماتت في شوال، فاوصتني أن أقضي عنها. قال (ع): هل برئت من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه. قال (ع): لا يقضى عنها، فان الله تعالى لم يجعله عليها. قلت: فاني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك قال (ع): كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله تعالى عليها؟) (* 1). ومورده وان كان هو الصوم، إلا أن التعليل فيه والاستفهام في ذيله يقتضيان العموم. ويشكل: بأن مفاد الرواية الملازمة بين عدم مشروعية الاداء وعدم مشروعية القضاء، ولا تدل على عدم مشروعية الاداء عن الميت، كما هو مورد قضية صفوان وأصحابه. وحينئذ فلا تصلح لمعارضة ما دل على مشروعية الاداء عنه، مثل النصوص المتقدمة في مشروعية النيابة التي لا فرق فيها بين الواجبات والمستحبات، حسبما يقتضيه إطلاقها. بل يمكن الفرق بين الصوم والصلاة بأن وجوب قضاء الصوم مشروط بالبرء فيما بين الرمضانين فإذا لم يبرأ لم يجب القضاء وإن برئ بعد ذلك، ليس وجوب قضاء الصلاة كذلك، لاطلاق دليله. فعموم ما دل على النيابة بالاضافة إلى كل من الاداء والقضاء محكم. (1) هذا غير ظاهر، إذ غايته أن يكون من باب تعذر الشرط المؤدي إلى تسلط المستأجر على الفسخ. نعم لو كان عقد الاجارة واردا على منافع الميت كان البطلان في محله، لعدم الموضوع، كما لو انهدمت الدار أو ماتت الدابة المستأجرتان. ولعله المراد من المتن. لكنه خلاف الظاهر.


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 12.

===============

( 123 )

[ بالنسبة إلى ما بقي عليه، وتشتغل ذمته (1) بمال الاجارة إن قبضه، فيخرج من تركته. وان لم يشترط المباشرة وجب استئجاره من تركته إن كان له تركة، وإلا فلا يجب على الورثة، كما في سائر الديون (2) إذا لم يكن له تركة. نعم يجوز تفريغ ذمته من باب الزكاة (3) أو نحوها (4)، أو تبرعا. (مسألة 8): إذا كان عليه الصلاة أو الصوم الاستئجاري ومع ذلك كان عليه فوائت من نفسه. فان وفت التركة بها فهو، وإلا قدم الاستئجاري، لأنه من قبيل دين الناس (5). ] (1) بمقتضى ضمان المعاوضة. (2) حيث لا يجب أداؤها من مال الورثة. (3) من سهم الغارمين. وقد استفاضت النصوص في جواز صرف الزكاة في وفاء الدين الذي على الميت (* 1)، الشامل للمقام. وحينئذ يستأجر من الزكاة من يقوم بالعمل المستأجر عليه. (4) كالوقف الذي جعل مصرفه ما يشمل ذلك. (5) هذا وان اشتهر، إلا أنه لا دليل عليه ظاهر، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم فيما لو لم تف التركة بالدين وحجة الاسلام، فان المعروف هو التوزيع بالحصص. بل ظاهر بعض النصوص تقديم الحج على الزكاة (* 2) ومال إلى العمل به في الحدائق. فراجع. ثم إنه - بناء على ما ذكرنا من عدم خروج الواجبات البدنية من الاصل - لا إشكال في اخراج الواجب الاستئجاري في الفرض، لعدم المزاحمة بينه وبين الواجب البدني.


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 18 من ابواب مستحقي الزكاة. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب كتاب الوصايا حديث 1.

===============

( 124 )

[ (مسألة 9): يشترط في الاجير: أن يكون عارفا (1) باجزاء الصلاة، وشرائطها، ومنافياتها، وأحكام الخلل، عن اجتهاد أو تقليد صحيح. (مسألة 10): الاحوط اشتراط عدالة الاجير (2)، ] (1) لا دخل للمعرفة في صحة العمل، كما تقدم في مبحث التقليد. نعم ربما يكون الجهل مؤديا إلى عدم الاتيان بالعمل الصحيح فلا يجزئ حينئذ. وعلى هذا فلو علم بأداء الاجير للعمل الصحيح جاز استئجاره. أما لو شك فيه ففي جريان أصل الصحة حينئذ إشكال، وان كان الاقرب جريانها. وعليه فلو تبرع الجاهل واحتمل مطابقة عمله للواقع جرت أصالة الصحة واجتزئ به. (2) نسب هذا الشرط إلى المتأخرين. وليس المراد اشتراط صحة عمله بالعدالة، إذ لا ريب في صحة عبادة غير العادل. بل المراد اشتراط قبول خبره باتيان العمل المستأجر عليه بها، إذ الفاسق لا تعويل على خبره وعليه فلا يقتضي الا اعتبار العدالة حال الاخبار، لا حال الاجارة أو العمل. كما أنه - لو بني على عدم تمامية دلالة آية النبأ ونحوها في اثبات حجية خبر العادل في الموضوعات - لا وجه للاكتفاء بالعدالة في قبول خبر الاجير. فالتحقيق: أنه إن علم اشتغاله بالعمل للمنوب عنه وشك في كونه صحيحا أو فاسدا كفى أصالة الصحة في البناء على صحته، من دون حاجة إلى حجية خبره. وان شك في أصل الاشتغال، أو علم الاشتغال وشك في كونه بعنوان النيابة عن المنوب عنه لم يبعد الاكتفاء بخبره. ففي الجواهر - في مبحث حجية إخبار ذي اليد - قال: (إن تتبع الاخبار بعين الانصاف والاعتبار يورث القطع بالاكتفاء بنحو ذلك، وبأن كل ذي عمل مؤتمن على عمله كالاخبار الواردة في القصابين والجزارين، والجارية المأمورة

===============

( 125 )

[ وان كان الاقوى كفاية الاطمئنان باتيانه على الوجه الصحيح وان لم يكن عادلا. (مسألة 11)، في كفاية استيجار غير البالغ ولو باذن وليه إشكال (1)، وان قلنا بكون عباداته شرعية والعلم باتيانه ] بتطهير ثوب سيدها، وأن الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة ونحو ذلك). وقد تقدم - في مسألة طريق ثبوت النجاسة - بعض الكلام في ذلك (* 1). أما مجرد الوثوق بادائه من دون اخباره فكفايته لا تخلو من اشكال. (1) كأن منشأ الاشكال في عموم أدلة تشريع النيابة للصبي كالبالغ، إذ لو فرض شرعية عباداته، وكانت أدلة النيابة قاصرة عن شموله لم تصح نيابته، ولا يترتب عليها فراغ ذمة الميت لكن الظاهر عمومها له. وعليه فيمكن القول بجواز استئجاره، وان قلنا بكون عباداته تمرينية، سواء أكانت شرعية أيضا - بأن كانت مأمورا بها شرعا لمصلحة التمرين - أم غير شرعية - بأن كان خطاب الشارع موجها إلى الولي بأمره بها، من دون أن يتوجه إليه خطاب شرعي بها - لأن ذلك لا يقدح في صحة النيابة عن الغير - كنيابة غير المستطيع عن المستطيع في حجة الاسلام - فان عدم مشروعية الفعل في حق النائب لا يمنع من صحة نيابته عن غيره المشروع في حقه الفعل، لأن النائب - كما عرفت - إنما يفعل بقصد امتثال أمر المنوب عنه لاغير. فالبناء على عدم شرعية عبادات نفسه أصلا لا ينافي عقلا صحة نيابته


____________
(* 1) تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة: 6 من فصل ماء البئر، ومرت الاشارة إليه في المسألة: 10 من فصل طريق ثبوت من الجزء الاول. وقد مر بعض الروايات المرتبطة بذلك في المسألتين المشار اليهما. وبعضها في اوائل: فصل استصحاب النجاسة إلى ان يثبت خلافه صفحة: 127 من الجزء: 2. كما تقدم هناك نقل عبارة الجواهر - ايضا - فراجع.

===============

( 126 )

[ على الوجه الصحيح. وان كان لا يبعد ذلك مع العلم المذكور. وكذا لو تبرع (1) عنه مع العلم المذكور. (مسألة 12): لا يجوز استيجار ذوي الاعذار (2)، خصوصا من كان صلاته بالايماء، أو كان عاجزا عن القيام ويأتي بالصلاة جالسا ونحوه، وان كان ما فات من الميت (3) - أيضا - كان كذلك. ولو استأجر القادر فصار عاجزا وجب عليه التأخير إلى زمان رفع العذر. وان ضاق الوقت انفسخت الاجارة (4). ] لأن أدلة مشروعية النيابة كغيرها من أدلة التشريع. والاشكال - إن تم - ففي الجميع على نسق واحد. (1) لعموم أدلة النيابة، كما عرفت. (2) لقصور أدلة البدل الاضطراري عن شمول صورة التمكن من الفعل الاختياري، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث وضوء الجبيرة وغيره، ولأجله قيل: بعدم جواز البدار لذوي الاعذار. نعم لو فرض عدم التمكن من استئجار المختار ففي جواز استئجار المعذور وعدمه، أو التفصيل بين صورة رجاء زوال العذر وغيرها، وغير ذلك وجوه مذكورة في مبحث جواز البدار لذوي الاعذار وعدمه، فان المقام من صغريات تلك المسألة. ولابد من ملاحظة أدلة الابدال فربما كانت مختلفة في ذلك، فلاحظ. (3) سيأتي - إن شاء الله - بيان أن أدلة البدلية في الابدال الاضطرارية إنما تقتضي مشروعية البدل في ظرف الامتثال، فإذا لم يمتثل المكلف وترك الواجب فالفائت هو الواجب الاولي لاغير. ولاجل ذلك لا يجزئ الناقص في القضاء، وان كان لو أتى به في الاداء أجزأ. (4) هذا يتم لو كان المملوك بها العمل بمباشرة الاجير. أما لو كان

===============

( 127 )

[ (مسألة 13): لو تبرع العاجز عن القيام - مثلا - عن الميت ففي سقوطه عنه إشكال (1). (مسألة 14): لو حصل للاجير سهو أو شك يعمل باحكامه (2) على وفق تقليده أو اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة. (مسألة 15): يجب على الاجير أن يأتي بالصلاة على مقتضى تكليف الميت - اجتهادا أو تقليدا - ولا يكفي الاتيان بها على مقتضي تكليف نفسه (3). ] العمل في ذمة الاجير جرى فيه ما سبق في المسألة السابعة. (1) بل منع، لما عرفت من قصور أدلة البدلية عن شمول مثل ذلك إلا في بعض الصور، حسبما أشرنا إليه. ومنه يظهر أنه لا يناسب الاشكال في صحة التبرع الجزم بعدم صحة الاجارة، لابتناء الثانية على الاولى. (2) لاطلاق أدلتها، الشامل لصلاة النائب، المقتضي لاجزائها عن الواقع، كالصلاة عن نفسه. (3) لا ينبغي التأمل في صحة الاجارة على العمل بمقتضى تكليف الاجير، وبمقتضى تكليف المستأجر، أو بمقتضى تكليف المنوب عنه، أو بمقتضى تكليف غيرهم، فان العمل على أحد الانحاء المذكورة - بعد ما كان مما يترتب عليه غرض مقصود - يصح بذل المال بازائه، فيصح أن يكون موضوعا للاجارة، وتكون الاجارة عليه كسائر الاجارات الصحيحة. بل لأجل اختلاف الاغراض في ذلك يتعين تقييده بأحد الوجوه المذكورة، ولا يجوز إبهامه وإهماله، للجهل المانع من صحة الاجارة. نعم مقتضى الاطلاق وعدم التقييد هو الرجوع إلى نظر الاجير، كما

===============

( 128 )

[ فلو كان يجب عليه تكبير الركوع أو التسبيحات الاربع ثلاثا، أو جلسة الاستراحة اجتهادا أو تقليدا، وكان في مذهب الاجير عدم وجوبها، يجب عليه الاتيان بها. وأما لو انعكس فالاحوط الاتيان بها أيضا، لعدم الصحة عند الاجير على فرض الترك. ويحتمل الصحة إذا رضي المستاجر بتركها. ولا ينافي ذلك البطلان في مذهب الاجير إذا كانت المسألة اجتهادية ظنية، لعدم العلم بالبطلان فيمكن قصد القربة الاحتمالية. نعم لو علم علما وجدانيا بالبطلان ] لو وكله على البيع، فان اطلاق الوكالة يقتضي الرجوع في الخصوصيات التي يقع عليها البيع إلى نظر الوكيل، المستتبع وجوب العمل على مقتضى تكليف الاجير. نعم قد يكون اختلافه مع المستأجر في النظر والصحة والبطلان قرينة على ارادة العمل على تكليف المستأجر. كما قد يكون اختلاف صاحب المال مع المستأجر - إذا كان وكيلا أو وصيا عنه - قرينة على تقييد وصايته أو وكالته بصورة الاستيجار على العمل بمقتضى تكليف الموصي والموكل. فيكون ذلك قرينة على وقوع الاجارة على خصوص العمل بمقتضى تكليف صاحب المال، فإذا كان هو المنوب عنه تعين العمل بمقتضى تكليفه. فإذا لم يصلح شئ من هذا الاختلاف قرينة على شئ من ذلك، وكانت الاجارة مطلقة تعين العمل على مقتضى تكليف الاجير. وإذا صلح شئ من ذلك قرينة على مقتضى تكليف المستأجر أو صاحب المال أو المنوب عنه عمل عليه. هذا إذا كانت الاجارة على الصلاة عن زيد - مثلا -. وأما إذا

===============

( 129 )

[ لم يكف، لعدم إمكان قصد القربة حينئذ (1)، ومع ذلك لا يترك الاحتياط. (مسألة 16): يجوز استيجار كل من الرجل والمرأة (2) ] كانت على تفريغ ذمة زيد، فقد يتوهم: وجوب العمل على مقتضى تكليف زيد، لأن العمل على مقتضى تكليف غيره لا يعلم به الفراغ. وفيه: أنه يجري في الفراغ ما يجري في الصلاة، فإذا كان مقتضى الاطلاق الفراغ بنظر الاجير فهو حاصل بالفعل على مقتضى تكليفه، فيعمل به ما لم تقم قرينة على إرادة الفراغ بنظر غيره، إما المستأجر أو صاحب المال أو المنوب عنه أو غيرهم. هذا كله الكلام في تعيين المراد من موضوع الاجارة. وأما الكلام في الاجتزاء به، فهو انه لا ينبغي التأمل في اجتزاء الولي به إذا كان العمل موافقا لتكليف نفسه، وان كان مخالفا لتكليف الميت. أما لو كان موافقا لتكليف العامل مخالفا لتكليف الولي، فاجتزاء الولي به، بحيث لا يجب عليه القضاء لا يخلو من تأمل، لتوقفه على تمامية قاعدة الاجزاء في المقام. وهي غير ظاهرة. وعليه فلو تبرع متبرع عن الميت فقضى على حسب اجتهاده أو تقليده، لم يجز للولي الاجتزاء في ترك القضاء عنه إذا كان ذلك مخالفا لاجتهاده أو تقليده. وكذا الحال في غير الولي إذا كان لاجتزائه أثر عملي كالوصي والوكيل وغيرهما. فلاحظ. (1) في هذا الفرض تبطل الاجارة، لعدم القدرة على العمل المستأجر عليه. (2) الظاهر أن هذا من المسلمات. وهو مقتضى إطلاق بعض نصوص النيابة (* 1). وقد صرح في بعضها: بجواز نيابة الرجل عن كل من الرجل والمرأة (* 2).


____________
(* 1) راجع اول فصل صلاة الاستيجار. (* 2) لعل المراد به مثل حديث محمد بن مروان، المتقدم في اوائل الكلام من هذا الفصل.

===============

( 130 )

[ للآخر. وفي الجهر والاخفات يراعى حال المباشر (1)، فالرجل يجهر في الجهرية وان كان نائبا عن المرأة، والمرأة مخيرة وان كانت نائبة عن الرجل. (مسألة 17): يجوز - مع عدم اشتراط الانفراد - الاتيان بالصلاة الاستيجارية جماعة، إماما كان الاجير أو مأموما لكن يشكل الاقتداء (2) بمن يصلي الاستيجاري. إلا إذا علم اشتغال ذمة من ينوب عنه بتلك الصلاة، وذلك لغلبة كون الصلوات الاستيجارية احتياطية. (مسألة 18): يجب على القاضي عن الميت - أيضا - مراعاة الترتيب (3) في فوائته مع العلم به. ] (1) لأن الظاهر من دليل اعتبار الخصوصية اعتبارها بلحاظ حال المؤدي. واطلاقه يقتضي عدم الفرق بين حالتي الاصالة والنيابة. (2) لعدم إحراز صحة صلاة الامام مع احتمال عدم الامر بها. نعم بمكن الاقتداء به رجاء، والاتيان بالقراءة بقصد القربة المطلقة، لكن يشكل ترتيب سائر أحكام الجماعة إذا كانت مخالفة للاحتياط. (3) قد بنى شيخنا الاعظم - في رسالة القضاء عن الميت - وجوب ذلك على كون فعل النائب تداركا للقضاء الواجب على الميت، إذ حينئذ يجب فيه ما يجب في قضاء الميت نفسه. ومنه الترتيب بين الفوائت. أما لو كان تداركا للاداء الواجب على الميت - ويكون في عرض قضاء الميت - فلا يجب فيه الا ما يجب في الاداء، وليس الترتيب منه. وما دل على اعتبار الترتيب في القضاء مختص بقضاء المكلف عن نفسه لا مطلقا. ثم استظهر الثاني.

===============

( 131 )

[ ومع الجهل يجب اشتراط التكرار المحصل له، خصوصا إذا علم (1) أن الميت كان عالما بالترتيب. (مسألة 19): إذا استؤجر لفوائت الميت جماعة، يجب أن يعين الوقت لكل منهم، ليحصل الترتيب الواجب. وأن يعين لكل منهم أن يبدأ في دوره بالصلاة الفلانية، مثل الظهر. وان يتم اليوم والليلة في دوره (2). وأنه إن لم يتم اليوم والليلة، بل مضى وقته - وهو في الاثناء - أن لا يحسب ما أتى به، والا لاختل الترتيب. مثلا: إذا صلى الظهر والعصر فمضى وقته. أو ترك البقية مع بقاء الوقت، ففي اليوم الآخر يبدأ بالظهر، ولا يحسب ما أتى به من الصلاتين. (مسألة 20): لا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاستيجار (3)، ] أقول: مقتضى ما ذكره في كيفية تقرب النائب - من أن النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه فيتوجه إليه أمره - هو الاول، فان أمر الاداء ساقط بخروج الوقت، فلا يدعو الميت بعد الوقت فضلا عن أن يدعو نائبه، فلابد أن يكون الامر الذي يقصد النائب امتثاله هو أمر القضاء لاغير. مع أنه لو بني على الثاني، فاختصاص أدلة اعتبار الترتيب بالقضاء عن النفس غير ظاهر، بل الظاهر كونه من أحكام القضاء مطلقا لبعض الاحكام المختصة بالقضاء. وقد اعترف (قده) بعدم بعد التعميم. (1) وجه الخصوصية: هو التفصيل المتقدم من بعضهم في وحوب الترتيب وعدمه بين العلم والجهل. (2) المقصود: التمثيل، والا فلا يتوقف حصول الترتيب على ذلك بل يحصل بأن يعين لبعضهم: يوما ونصفا، ولآخر: نصفا ويوما (3) إذ الاستيجار ليس مصداقا لما في الذمة ليكون مفرغا لها، بل

===============

( 132 )

[ بل يتوقف على الاتيان بالعمل صحيحا. فلو علم عدم اتيان الاجير، أو أنه أتى به باطلا وجب الاستيجار ثانيا. ويقبل قول الاجير (1) بالاتيان به صحيحا. بل الظاهر جواز الاكتفاء ما لم يعلم عدمه، حملا لفعله على الصحة (2) إذا انقضى وقته (3) وأما إذا مات قبل انقضاء المدة فيشكل الحال، والاحوط تجديد استيجار مقدار ما يحتمل بقاؤه من العمل. (مسألة 21): لا يجوز للاجير أن يستأجر غيره للعمل الا مع إذن المستأجر (4)، ] إنما يقتضي اشتغال ذمة الاجير بالعمل. وذلك لا ينافي اشتغال ذمة الميت، بل ذمته باقية على اشتغالها إلى أن يحصل الاداء. (1) على ما عرفت. (2) بل حملا له نفسه على الصحة لا لفعله، للشك في تحقق فعله. (3) ظاهر العبارة التمسك بقاعدة: (الصحة) لاثبات الاداء. لكن دليله غير ظاهر، وليس بناء الفقهاء عليها في أمثال المقام في موارد الدعاوى، كما لو ادعى الدائن عدم وفاء المديون وادعت الزوجة عدم الانفاق ونحوها، فان القاعدة لو جرت اقتضت كون القول قول مدعي الاداء. هذا ويحتمل أن يكون الوجه - في البناء على تحقق الفعل منه -: قاعدة الشك في الفعل بعد خروج وقته. وموردها وان كان شك الفاعل نفسه، الا أنه يمكن استفادة التعميم لغيره بالغاء خصوصية مورده عرفا. إلا أن يدعى: اختصاص الحكم بالموقت بحسب أصل الشرع، لا بجعل المكلف باجارة أو نذر أو نحوهما. لكنه بعيد، وان كان لا يخلو من وجه. (4) إذا كانت المباشرة شرطا في العقد فمرجع الاذن إلى إسقاط

===============

( 133 )

[ أو كون الاجارة واقعة على تحصيل العمل (1)، أعم من المباشرة والتسبيب، وحينئذ فلا يجوز أن يستأجر باقل من الاجرة المجعولة له (2)، إلا أن يكون آتيا ببعض العمل ولو قليلا (3). (مسألة 22): إذا تبرع متبرع عن الميت قبل عمل الاجير ففرغت ذمة الميت انفسخت الاجارة (4)، فيرجع ] الشرط. وان كانت المباشرة عنوانا للعمل فمرجع الاذن إلى المعاوضة على ما في ذمة الاجير الاول بفعل الاجير الثاني. (1) فيكون فعل الأجير الثاني مصداقا للعمل المستأجر عليه. (2) على ظاهر الاشهر، أو المشهور. لبعض النصوص الظاهرة في المنع، كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): (عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه. قال (ع): لا، الا أن يكون قد عمل فيه شيئا) (* 1). ونحوه صحيحه الآخر عن أبي حمزة عن الباقر (ع) (* 2) لكنه خال عن الاستثناء. وقريب منهما غيرهما. وليس لها معارض سوى ما حكي عن الحلي والفاضل من روايتهما رواية أبي حمزة - بدل قوله (ع): (لا) -: (لا بأس) (* 3). لكن الظاهر أنه سهو، كما في مفتاح الكرامة. واحتمال تخصيص الحكم بالعمل في شئ دون العمل الصرف - كالصلاة والصوم - بعيد جدا عن ظاهر تلك النصوص. فلاحظ. (3) كما هو مقتضى الاستثناء في النصوص (* 4). (4) لتعذر المنفعة. هذا إذا كان العمل المستأجر عليه تفريغ ذمة


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب كتاب الاجارة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب كتاب الاجارة حديث: 4. (* 3) راجع السرائر باب الاجارة صفحة: 4. (* 4) راجع الوسائل باب: 23 من ابواب كتاب الاجارة.

===============

( 134 )

[ المؤجر بالاجرة، أو ببقيتها إن أتى ببعض العمل. نعم لو تبرع متبرع عن الاجير (1) ملك الاجرة. (مسألة 23): إذا تبين بطلان الاجارة بعد العمل استحق الاجير أجرة المثل (2) بعمله، وكذا إذا فسخت الاجارة من جهة الغبن لاحد الطرفين. (مسألة 24): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال من يوم معين إلى الغروب، فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل صلاة عصر ذلك اليوم، ففي وجوب صرف الوقت في صلاة نفسه أو الصلاة الاستيجارية إشكال، من أهمية صلاة الوقت، ومن كون صلاة الغير من قبيل حق الناس المقدم على حق الله (3). ] الميت. أما إذا كان الصلاة عنه، فان امتنعت النيابة عنه بغير ما اشتغلت به ذمته - كما تقدم - فالحكم كذلك. وان جازت، فان كان المستأجر عليه طبيعة العمل عنه فالاجارة صحيحة، وان كان خصوص العمل عنه فيما اشتغلت به ذمته فالاجارة باطلة. (1) يعني: حيث يمكن، كما إذا لم تكن الاجارة على عمله بالمباشرة. (2) لقاعدة: (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) - التي عمدة ما يستدل عليها به في المقام الاجماع الموافق لمرتكزات المتشرعة - فان استيفاء منفعة العامل بلا أجرة مع عدم قصده التبرع يعد ظلما وعدوانا. (3) قد عرفت أنه مما هو مشهور غير ظاهر المأخذ. ولو سلم فلا يجدي في المقام، لأن بقاء صحة الاجارة مشروط بالقدرة على العمل بقاء فإذا تعذر العمل - ولو لمانع شرعي - انفسخت الاجارة. فلا يصلح وجوب

===============

( 135 )

[ مسألة 25): إذا انقضي الوقت المضروب للصلاة الاستيجارية ولم يأت بها أو بقي منها بقية، لا يجوز له أن يأتي بها بعد الوقت، إلا باذن جديد (1) من المستأجر. (مسألة 26): يجب تعيين الميت المنوب عنه (2). ويكفي الاجمالي، فلا يجب ذكر اسمه عند العمل، بل يكفي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك. (مسألة 27): إذا لم يعين كيفية العمل من حيث الاتيان بالمستحبات يجب الاتيان على الوجه المتعارف (3). (مسألة 28): إذا نسي بعض المستحبات التي اشترطت عليه (4)، أو بعض الواجبات - مما عدا الاركان - فالظاهر نقصان الاجرة بالنسبة (5)، إلا إذا كان المقصود تفريغ الذمة على الوجه الصحيح (6). ] العمل بها لمزاحمة الواجب الموقت، لارتفاع الموضوع. (1) لأنه غير العمل المستأجر عليه، فلا يكون وفاء عنه، كما تقدم. (2) إذ لا يقع العمل عنه الا بقصده، لأنه من الامور القصدية. (3) لأنه منصرف الاطلاق، حيث لم يتعرض لكيفية خاصة. (4) يعني: بنحو كانت جزءا من العمل المتسأجر عليه. وكذا في الواجبات عدا الاركان، إذ لو كانت مأخوذة بنحو الشرط الاصطلاحي فتخلفها لا يوجب جواز الرجوع ببعض الاجرة، بل يوجب الخيار في الفسخ. (5) لفوات بعض العمل المستأجر عليه. (6) بأن يكون هو المستأجر عليه، لا كونه داعيا على الاجارة وحينئذ لا وجه للرجوع، لحصول المستأجر عليه. هذا والاستثناء في العبارة

===============

( 136 )

[ (مسألة 29): لو آجر نفسه لصلاة شهر - مثلا - فشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر، ولم يمكن الاستعلام من المؤجر - أيضا - فالظاهر وجوب الاحتياط بالجمع (1). وكذا لو آجر نفسه لصلاة، وشك أنها الصبح أو الظهر - مثلا - وجب الاتيان بهما. (مسألة 30) إذا علم أنه كان على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أولا فالاحوط الاستيجار عنه (2). فصل في قضاء الولى يجب على ولي الميت (3) ] من قبيل المنقطع، ولو كان المراد من العبارة كونه داعيا لا موضوعا فالحكم كما سبق في جواز الرجوع ببعض الاجرة، لان تخلف الدواعي لا يوجب الفساد، ولا حصولها موجبا للصحة. (1) للعلم الاجمالي الموجب للموافقة القطعية. (2) لاصالة عدم الاتيان بها وبقائها في ذمته. وكأن وجه توقف المصنف: احتمال جريان أصل الصحة، المتقدم إليه الاشارة في المسألة العشرين، أو لأن تكليف الوارث بالاخراج فرع تكليف الميت به وهو غير ثابت، لأنه فرع شكه ليجري فيه استصحابه. لكن شك الميت غير معلوم، كما أشار إلى ذلك في المسألة الخامسة من ختام الزكاة. وقد أشرنا في شرح ذلك المقام إلى ضعفه. فراجع. فصل في قضاء الولى (3) إجماعا. والنصوص به متظافرة، كرواية ابن سنان - المحكية عن

===============

( 137 )

[ - رجلا كان الميت أو امرأة على الاصح (1)، حرا كان أو عبدا - (2) ] ابن طاووس (ره): (قال: الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى الناس به) (* 1)، وصحيح حفص: (في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام. قال (ع): يقضي عنه أولى الناس بميراثه. قلت: فان كان أولى الناس به امرأة. قال (ع): لا، إلا الرجال) (* 2)، وغيرهما. والمشهور: وجوبه تعيينا. وعن صريح السيدين: التخيير بينه وبين الصدقة. وربما حكي عن العماني. وعبارته المنقولة لا تساعده. وليس لهم دليل غير الاجماع الذي ادعياه السيدان الممنوع جدا. بل عن الخلاف وغيره: دعوى الاجماع على الاول. (1) كما عن المحقق في بعض رسائله، وعن الذكرى والموجز. لاطلاق رواية ابن سنان المتقدمة، لان الميت يستوي فيه المذكر والمؤنث. لكن المحكي عن المشهور: العدم، لاختصاص اكثر النصوص بالرجل، كما ستأتي وانصراف الرواية المذكورة إليه. لكن اختصاص اكثر النصوص بالرجل لا يقتضي تقييد الاقل به إذا كان مطلقا ليرجع في المرأة إلى أصالة البراءة والانصراف ممنوع. بل يمكن الاستدلال في المرأة بما دل من النصوص على وجوب قضاء الولي عنها في الصوم - لو تم - كما هو المنسوب إلى المعظم، بناء على عدم الفرق بينه وبين الصلاة. (2) على ما هو ظاهر المشهور. لاطلاق النصوص. وفي القواعد: (في القضاء عن العبد إشكال). وعن الفخر: الجزم بالعدم. ولا وجه له ظاهر غير دعوى الانصراف الممنوعة، وغير كون الاولى بالعبد هو


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 28. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 5.

===============

( 138 )

[ أن يقضي عنه ما فاته من الصلاة لعذر (1)، من مرض أو سفر أو حيض (2)، فيما يجب فيه القضاء ولم يتمكن من قضائه (3)، وان كان الاحوط قضاء جميع ما عليه (4). وكذا في الصوم لمرض (5). ] المولى، ولا يجب عليه القضاء عنه إجماعا، المدفوع بما قيل: من أن المراد من الاولى به الاولى به من الاقارب. ولذا خصه المشهور بالولد الذكر الاكبر لا مطلق الاولى، كي يختص بالسيد المجمع على عدم وجوب قضائه. نعم حكي عن الفخر توجيهه بما لو تم لاقتضى قصور بعض النصوص عن إثبات الحكم في العبد، لا تقييد المطلق منها بالحر. فالعمل على الاطلاق. (1) كما هو المحكي عن المحقق - في بعض رسائله - وعن عميد الدين والشهيدين. لانصراف نصوص القضاء إليه. لكنه ممنوع. ولذا حكي عن المشهور: وجوب قضاء جميع ما فاته ولو عمدا، بل نسب إلى ظاهر النص واطلاق الفتوى. وعن ظاهر الغنية: الاجماع عليه. وقيل - كما عن الحلي وابن سعيد -: لا يقضي إلا ما فاته في مرض الموت. ولكنه غير ظاهر الوجه. (2) المرض والسفر ليسا عذرا في الصلاة، وإنما يكونان عذرا في الصوم. والحيض عذر في الصلاة، لكن تركها فيه لا يوجب القضاء. فكأن المراد من العذر فيه ما هو أعم من العذر الشرعي والعرفي، مقابل الفوات لا عن عذر، ولكن العبارة لا تساعد عليه. (3) هذا قيد زائد على ما ذكره المحقق ومن تبعه. ومنشؤه: دعوى الانصراف المتقدمة مع منعها. (4) بل هو الذي يقتضيه إطلاق الأدلة. (5) بلا خلاف. لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): (عن رجل

===============

( 139 )

[ تمكن من قضائه وأهمل. بل وكذا لو فاته من غير المرض - من سفر ونحوه - وان لم يتمكن من قضائه (1). ] أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ. قال (ع): ليس عليه شئ ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي) (* 1). وفي مرسل ابن بكير عن الصادق (ع): " في رجل يموت في شهر رمضان. قال (ع): ليس على وليه أن يقضي عنه... فان مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه (* 2). وقريب منهما غيرهما. وبه يقيد مادل على القضاء مطلقا. (1 أما في السفر فهو المحكي عن التهذيب وجامع ابن سعيد وظاهر المقنع. لموثق ابن مسلم عن أبي عبد الله (ع): (في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان، هل يقضى عنها؟ فقال: أما الطمث والمرض فلا. وأما السفر فنعم) (* 3). ونحوه صحيح أبي حمزة (* 4)، ورواية منصور بن حازم عن الصادق (ع): (في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت. قال (ع): يقضى عنه. وان امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها. والمريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه) (* 5). هذا ولكن المشهور: عدم القضاء عنه الا مع تمكنه منه، طرحا منهم


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 13. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 16. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 15.

===============

( 140 )

للنصوص المذكورة من دون وجه ظاهر، غير مخالفتها للتعليل المتقدم في المرسل (* 1). ولرواية أبي بصير - المتقدمة في المسألة السادسة من الفصل السابق -، لاشتراك الصحة والحضر في كونهما شرطا للوجوب. وفيه: أن مقتضى وجوب قضاء ما فات فيها كونهما معا شرطا للواجب. ولا ينافيه جواز السفر اختيارا في شهر رمضان، لامكان كون المأخوذ شرطا للواجب هو الوجود من باب الاتفاق، كما أشرنا إلى ذلك في كتاب الصوم من هذا الشرح. هذا بالنسبة إلى الاداء. وأما بالنسبة إلى القضاء، فالذي يقتضيه الجمع بين ما دل على نفي القضاء باستمرار المرض (* 2) وما دل على وجوب القضاء مع استمرار السفر (* 3) هو: أن الصحة شرط في الوجوب، والحضر شرط في الواجب. بل لو أغمض النظر عن نصوص ثبوت القضاء باستمرار السفر لم يصلح التعليل للبناء على سقوط القضاء فيه، لعدم الدليل على الاشتراك بين الصحة والحضر بالنسبة إلى القضاء. ومن ذلك يظهر وهن الطعن في نصوص القضاء عن المسافر بالشذوذ وأما الطعن فيها باعراض المشهور. ففيه: أنه لم يثبت الاعراض المعتد به في رفع اليد عن الحجية، لامكان أن يكون لشبهة، كما لا يخفى.


____________
(* 1) تقدم ذكر الرواية في التعليقة السابقة. (* 2) راجع الوسائل باب: 23، 25 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 3) لم نعثر في الروايات الا على تفصيل بين المسافر وغيره، فيمن مات في شهر رمضان. وقد مرت الاشارة إليها في صدر التعليقة. واما في خصوص المستمر سفره - ويراد به: من استمر سفره إلى بعد انقضاء شهر رمضان بزمان يتمكن فيه من القضاء، - فلم نجد ما يدل عليه من النصوص. بل ان مقتضى ما في الوسائل باب: 25 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 8 هو عدم الفرق بين المسافر وغيره. نعم مقتضى التعليل فيه: ارادة الاستمرار القهري. فراجع وتأمل.

===============

( 141 )

[ والمراد به الولد الاكبر، فلا يجب على البنت (1) وان لم يكن هناك ذكر، ولا على غير الاكبر من الذكور (2)، ] نعم قد تشكل النصوص الواردة في المرأة (* 1)، بناء على عدم وجوب القضاء عنها لاجل حملها على مجرد مشروعية القضاء لا وجوبه، كما لعله الظاهر، لكن يكفي ما ورد في الرجل (* 2). فلاحظ. واما في غير السفر - كالحيض - فقد عرفت دلالة النصوص المتقدمة على نفي القضاء فيه مع عدم التمكن (* 3). ومثلها غيرها فيه وفي النفاس فراجع. ولأجل ذلك ألحق المصنف (ره) الحيض والنفاس بالمرض في كتاب الصوم، لا بالسفر كما هنا. (1) على المشهور. ويدل عليه ما في ذيل صحيح حفص - المتقدم - من قوله: (قلت فان كان أولى الناس به امرأة. قال (ع): لا، الا الرجال) (* 4). ونحوه ما في مرسل حماد (* 5). هذا ولكن الشهيد (ره) في محكي الدروس قال - بعد نقل ما اختاره المفيد (ره) من أنه إذا لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه من أهله، وان لم يكن فمن النساء -: (إنه ظاهر القدماء والاخبار). وما ذكره غيره ظاهر. (2) إجماعا. وقد يستدل له بمكاتبة الصفار إلى العسكري (ع): (رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا، خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الاخر؟ فوقع (ع):


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 23، 25 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 2) راجع الوسائل باب: 23، 25 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 3) راجع الوسائل باب: 23، 25 من ابواب احكام شهر رمضان. (* 4) تقدمت الرواية في اول تعليقة من هذا الفصل. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 6.

===============

( 142 )

[ ولا على غير الولد من الاب والاخ والعم والخال ونحوهم من الاقارب (1). ] يقضي عنه اكبر ولييه عشرة أيام ولاء إن شاء الله) (* 1). لكن ظاهره وجوب الموالاة في الصوم، وعدم جواز فعله من غير الاكبر، وكلاهما لا يلتزم به أحد. ودعوى: أنه لا مانع من الالتزام بالاول، لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت. مندفعة: بانها غير ظاهرة في وجوب المبادرة، بل ظاهرها وجوب الولاء شرطا في صحة الصوم. مع أن وجوب المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت مما لا تساعد عليها الادلة: (1) على المشهور بين المتأخرين - كما قيل - وليس عليه دليل ظاهر إذ الموجود في النصوص: (فليقض عنه من شاء من أهله) - كما في مرسل الفقيه (* 2) و (أولى الناس بميراثه) - كما في صحيح حفص (* 3) - و (أولى الناس به) - كما في مرسل حماد (* 4) - و (أفضل أهل بيته) - كما في رواية أبي بصير (* 5) - و (على وليه أن يقضي عنه)، أو نحوه، كما في مرسل ابن بكير (* 6) و غيره. والاول: ظاهر في الاستحباب. (والثاني): ظاهر في الأحق بالميراث من الناس، فيعم جميع الطبقة الاولى، ومع فقدها يعم جميع الطبقة


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 1. (* 3) المراد به هو الصحيح المتقدم له قريبا. (* 4) المراد به هو المرسل المتقدم له قريبا. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 11. (* 6) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 13.

===============

( 143 )

الثانية. وهكذا بالنسبة إلى بقية الطبقات. وتخصيصه بالولد يتوقف على أن يكون المراد به الاولى من جميع الموجودين وغيرهم، وأن يكون المراد من الميراث سنخ الميراث - ولو بلحاظ بعض مراتبه - لا أصل التوارث. إذ لو لا الاول أمكن انطباقه على الطبقة الثانية عند فقد الاولى، فانهم أولى الموجودين وان لم يكونوا أولى من المفقودين. ولو لا الثاني لم يكن وجه لاختصاصه بالولد دون الاب، لأن المشاركة بينهما في الارث - في الجملة تقتضي عدم الاولوية لاحدهما على الآخر في أصل التوارث، وان كان مقتضى كون الأب له سهم معين دون الولد أن الولد له أولوية بالارث في الجملة. لكن الأمرين معا خلاف الظاهر (أولا): من جهة أنه لا وجه ظاهر للعدول عن التعبير بالولد إلى التعبير بالاولى بالميراث. (وثانيا): أن ظاهر الاولوية بالميراث الاولوية في أصل التوارث. وأيضا فقد ورد مثل ذلك في ولاية التجهيز (* 1)، ولم يستظهر الاصحاب منه خصوص الولد وأيضا فان الحمل على خصوص الولد الذكر خلاف ما فهمه السامع، كما يظهر من ذيل الصحيح من قول الراوي: " قلت: فان كان أولى الناس به امرأة. قال (ع): لا، إلا الرجال ". إذ لو فهم الراوي كون المراد منه الولد الذكر لم يكن مورد للسؤال المذكور. ومن ذلك يظهر الحال في المراد من (الثالث). والرابع: بينه وبين الذكر الاكبر عموم من وجه. وحمله على الافضل


____________
(* 1) لعل المقصود هو ورود ذلك في كلمات الفقهاء (قده) ونقلة الاجماع، والا فلم نعثر عليه في مظانه من الوسائل. كما يظهر ذلك ايضا مما تقدم من المؤلف - دام ظله - في المسألة: 1 من فصل مراتب الجزء من هذا الشرح نعم ادعى الشيخ الانصاري (قده). ورود ذلك في مسألة القضاء وتقدم من المؤلف - دام ظله - المناقشة في الدعوى المذكورة. فراجع.

===============

( 144 )

[ وإن كان الاحوط - مع فقد الولد الأكبر - قضاء المذكورين على ترتيب الطبقات، وأحوط منه قضاء الاكبر فالاكبر من الذكور (1)، ثم الاناث في كل طبقة، حتى الزوجين والمعتق وضامن الجريرة. (مسألة 1): إنما يجب على الولي قضاء ما فات عن الأبوين من صلاة نفسهما (2)، فلا يجب عليه ما وجب عليهما ] ميراثا - بلحاظ الحباء - خلاف الظاهر بلا قرينة عليه. (والخامس): مجمل غير ظاهر في شئ. فإذا لا معدل عما يقتضيه الصحيح والمرسل، كما اختاره في المدارك والحدائق، ونسبه في الاول إلى ابن الجنيد وابن بابويه وجماعة لكن النسبة إلى الاول غير ظاهرة، فان محكي كلامه يقتضي الاختصاص بالولد الذكر الاكبر، فإذا فقد اختص باقرب الاولياء. وعبارة الثانيين غير ظاهرة في شئ. ومثله في الاشكال نسبته إلى المفيد، فان عبارته المحكية ظاهرة في الاختصاص بالولد الذكر الاكبر، ومع فقده يقضي عنه اكبر أوليائه من أهله، وان لم يكن إلا من النساء. ولعل من هنا يشكل الاخذ بظاهر النصوص، فان اعراض الاصحاب عنها يكشف عن القرينة على خلافه الموجب لاجمالها. والرجوع إلى الاصل النافي للوجوب عن غير الولد الذكر الاكبر. فتأمل جيدا. (1) هذا هو ظاهر المحكي عن المفيد (ره). نعم دخول الزوجين وما بعدهما في كلامه غير ظاهر. فراجع. (2) كما نص عليه غير واحد. لانصراف المطلقات إليها، واختصاص غيرها بها.

===============

( 145 )

[ بالاستيجار، أو على الاب من صلاة أبويه من جهة كونه وليا. (مسألة 2): لا يجب على ولد الولد (1) القضاء عن الميت إذا كان هو الاكبر حال الموت وإن كان أحوط، خصوصا إذا لم يكن للميت ولد. (مسألة 3): إذا مات أكبر الذكور بعد أحد أبويه لا يجب على غيره (2) من إخوته الاكبر فالاكبر. (مسألة 4): لا يعتبر في الولي أن يكون بالغا عاقلا عند الموت، فيجب على الطفل (3) إذا بلغ، وعلى المجنون إذا عقل. وإذا مات غير البالغ قبل البلوغ أو المجنون قبل الافاقة لا يجب على الاكبر (4) بعدهما. (مسألة 5): إذا كان أحد الاولاد اكبر بالسن ] (1) وفي الجواهر: (لعله الاقوى). لانسباق غيره من النصوص نعم - بناء على ما عرفت مما هو ظاهر النصوص - يلزم التفصيل بين وجود الولد الصلبي فلا يجب عليه وبين عدمه فيجب. (2) لأن الظاهر من الاكبر الاكبر حال الموت، وهو لا ينطبق على الحي. (3) لأن المقام من صغريات الدوران بين الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص والرجوع إلى العام. والتحقيق في مثل المقام - مما كان التخصيص فيه من أول الامر - هو الثاني، ومقتضاه الوجوب بعد البلوغ والعقل. ومنه يظهر ضعف ما عن جماعة من عدم الوجوب. ودعوى عدم العموم الا زماني لدليل القضاء خلاف الاطلاق. (4) كما في المسألة الثالثة.

===============

( 146 )

[ والآخر بالبلوغ فالولي هو الاول (1). (مسألة 6): لا يعتبر في الولي كونه وارثا، فيجب على الممنوع (2) من الارث بالقتل أو الرق أو الكفر. (مسألة 7): إذا كان الاكبر خنثى مشكلا فالولي غيره من الذكور (3) ] (1) قد عرفت أن العمدة في اعتبار الاكبرية هو الاجماع. والظاهر من معقده هو الاكبر سنا. نعم ظاهر الجواهر حكاية الوجوب على الثاني عن كشف استاذه وحاشية الارشاد والذكرى والايضاح. وظاهر شيخنا الاعظم (ره) - في الرسالة - الميل إليه. مستدلا عليه بأنه اكبر عرفا. وأقرب إلى حد الرجال. وبأن المراد من الاولى الأولى بحسب النوع. إذ لو أريد الاولوية الشخصية لم تكن لأحدهما، لتساويهما في البنوة للميت. وإذا كان المراد بالاولوية النوعية فهي حاصلة له فيلزم تعلق التكليف به، وارتفاعه بعد بلوغ أخيه يحتاج إلى دليل. والجميع كما ترى. لمنع الأول. وعدم إجداء الثاني. وكون المراد الاولوية النوعية لا يجدي بعد قيام الاجماع على الاختصاص بالاكبر. ولعله من ذلك أمر بالتأمل. ومن ذلك يظهر الحال فيما لو تساووا في السن وتقدم أحدهما في البلوغ، فان الولي كلاهما ولا يختص بالبالغ، خلافا لشيخنا الاعظم (ره). (2) إذ الظاهر من كونه أولى به أو بميراثه كونه كذلك بالنظر إلى ذاته ولو مع المانع. وحكي عن بعض المنع في الثاني، لمنع صدق كونه وليا. ومنافاته لحق السيد. وفي الاول: ما عرفت. وفي الثاني: أنه لا يوجب المنع إذا قام الدليل على الوجوب، كسائر الواجبات. (3) وفي الجواهر: (لعله الاقوى). لأنه أولى به وبميراثه، غاية

===============

( 147 )

[ وإن كان أصغر. ولو انحصر في الخنثى لم يجب عليه (1). (مسألة 8): لو اشتبه الاكبر بين الاثنين أو الازيد لم يجب على واحد منهم (2)، وان كان الاحوط التوزيع أو القرعة (مسألة 9): لو تساوى الولدان في السن قسط القضاء (3) ] الامر أنه قام الاجماع على اختصاص الوجوب بالاكبر مع وجوده. لكن الاصل عدم وجود الذكر الاكبر، كما لو شك في وجود ذكر اكبر فتأمل. (1) للاصل، مع غض النظر عن العلم الاجمالي الحاصل له المردد متعلقه بين أحكام الرجال والنساء، والا وجب الاحتياط حينئذ. (2) لأصالة البراءة الجارية في حق كل واحد منهم، التي لا يمنع عنها العلم الاجمالي، لكون المعلوم مرددا بين شخصين. نعم قد يقال: لازم ما ذكر في المسألة السابقة القول بالوجوب على كل واحد منهم، لأن كل واحد منهم يجري في حقه أصالة عدم وجود الذكر الاكبر سواه. وتوهم: أن الشك في المقام ليس في وجود الاكبر ليجري في نفيه الاصل بل في تعيينه. مندفع: بأن كل واحد منهما يشك في أصل وجود الاكبر منه، فلا مانع من نفي الاكبر بالاصل. نعم لو كان القيد: أن لا يوجد أكبر - لا خصوص الاكبر منه - كان المنع من أصل العدم في محله، للعلم بوجوده في الجملة. ولازمه أن لو كان له ولدان اكبر واصغر، واحتمل وجود ثالث اكبر منهما لم يجب على اكبرهما القضاء، للعلم بوجود الاكبر في الجملة، والشك في انطباقه على اكبرهما. لكن الظاهر الوجوب فيه، لأن القيد أن لا يوجد اكبر منه، لا مطلق الاكبر. فلاحظ. (3) وفاقا للاكثر - كما في الجواهر -، وقواه هو وشيخنا الاعظم (ره) في الرسالة. وعن الحلي: عدم الوجوب على أحدهما، لانتفاء الاكبر الذي هو موضوع التكليف. وفيه: أن الاكبر إنما كان موضوعا

===============

( 148 )

[ عليهما، ويكلف بالكسر - أي ما لا يكون قابلا للقسمة والتقسيط كصلاة، واحدة وصوم يوم واحد - كل منهما على الكفاية، فلهما أن يوقعاه دفعة واحدة (1)، ويحكم بصحة كل منهما وان كان متحدا في ذمة الميت. ولو كان صوما من قضاء شهر رمضان لا يجوز لهما الافطار بعد الزوال (2). ] للتكليف في ظرف اجتماعه مع الاصغر لا مطلقا، لاطلاق الادله. نعم يبقى الاشكال في التقسيط والوجوب الكفائي عن كل واحد منهما. حكي الثاني عن القاضي. واستدل شيخنا في الرسالة على الأول، بأن الدليل لا يصلح لاثبات أحد الأمرين بعينه. والأصل يقتضي عدم وجوب الزائد على حصته. وفيه: أن موضوع الوجوب هو الولي بنحو صرف الوجود الصادق على القليل والكثير، فكما أنه عيني في ظرف انحصاره بواحد يكون عينيا - أيضا - عند انطباقه على المتعدد، إلا أن الواجب - وهو تفريغ ذمة الميت - لما لم يقبل التعدد ذاتا انقلب الوجوب كفائيا، فالتقسيط خلاف ظاهر الادلة. مع أن الالتزام بالوجوب الكفائي في الكسر يمنع من الالتزام بالتقسيط فيما عداه، لأن ظهور الدليل بنحو واحد في الجميع. فافهم. (1) لأن الواجب إذا كان صرف الوجود يصح امتثاله بالمتعدد دفعة لصدق الواجب عليه، كصدقه على المتحد. (2) لعدم الفرق في حرمة الافطار بعد الزوال في قضاء رمضان بين كون الصوم عن نفسه وغيره، لاطلاق الادلة. وعن شرح الدروس: لو أفطر أحدهما فلا شئ عليه إذا ظن بقاء الآخر. ونحوه ما عن المدارك وكأنه لأن إفطار أحدهما ليس نقضا لصرف طبيعة الصوم الواجب كي يحرم، وإنما هو نقض لمرتبة من الطبيعة لا دليل على تحريمه. وعليه فلا يبعد

===============

( 149 )

[ والاحوط الكفارة (1) على كل منهما مع الافطار بعده، بناء على وجوبها في القضاء عن الغير - ايضا -، كما في قضاء نفسه (مسألة 10): إذا أوصى الميت (2) بالاستيجار عنه ] جواز الافطار وان علم بافطار الآخر بعده. (1) حكى في الجواهر احتمالات: وجوب الكفارة على كل منهما، ووجوب كفارة واحدة عليهما بالسوية، ووجوب واحدة عليهما على الكفاية وسقوطها عنهما معا. وعن شرح الدروس: أنه استقربه. وعن المسالك أنه استوجهه. وعن المدارك: أنه لم يستبعده. وفصل شيخنا الاعظم (ره) - في الرسالة -: بين افطارهما دفعة فيجب على كل منهما، وعلى التعاقب فيجب على المتأخر منهما لا غير. ولعله الاقرب. أما وجوبه على المتأخر، فلصدق الافطار الذي هو نقض صرف طبيعة الصوم، الذي هو القدر المتيقن في موضوع الكفارة، بناء على وجوبها في القضاء عن الغير. وأما عدم وجوبه على المتقدم، فلأن إفطاره ليس نقضا لصرف الطبيعة، وإنما هو نقض لمرتبة منها، ولا دليل على اقتضائه الكفارة. وأما وجوبها عليهما معا في الدفعة، فلان كلا من الافطارين نقض لصرف الطبيعة، فمقتضى الاطلاق إيجابه الكفارة أيضا. إلا أن يدعى انصرافه إلى صورة الاستقلال. لكنه غير ظاهر، ومنه يظهر أن لازم الجزم بحرمة الافطار على كل منهما الالتزام بوجوب الكفارة على كل منهما. ولا وجه ظاهر للجزم بالاول والتوقف في الثاني، كما في المتن. (2) لا ينبغي التأمل في نفوذ الوصية المذكورة - بناء على جواز التبرع - لعموم نفوذ الوصية وحرمة التبديل، بل عن المناهل: دعوى ظهور الاتفاق عليه مطلقا. وقد يستدل عليه برواية أبي بصير: (في امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فاوصتني أن أقضي عنها. قال (ع): هل

===============

( 150 )

[ سقط عن الولي (1)، بشرط الاتيان من الاجير صحيحا. ] برئت من مرضها؟ قال: لا...) (* 1). فان السؤال عن البرء وعدمه يشهد بوجوب القضاء مع البرء إلا أن يكون السؤال من جهة عدم المشروعية مع البرء، كما يقتضيه ذيل الحديث. فلا تدل على الوجوب. فتأمل. وكفى بالعموم دليلا على النفوذ. (1) وحكى ذلك شيخنا في الرسالة عن صريح جماعة منهم الشهيدان. واستدل له بأنه - بعد فرض وجوب العمل بالوصية - لا يجب الفعل الواحد عينا على مكلفين. وارجاعه إلى الوجوب الكفائي مخالفة لظاهر التكليفين. والحكم بالوجوب على الولي ينافي فرض نفوذ الوصية. واذ يدور الامر بين الأخذ بظاهر دليل وجوبه على الولي وظاهر دليل نفوذ الوصية فالثاني مقدم، لانه حاكم على الاول، حكومته على سائر أدلة الاحكام الثابتة للفعل قبل الوصية. هذا ويشكل: بأن أدلة نفوذ الوصية إن كانت منافية لدليل الوجوب على الولي - بأن كانت موجبة للترخيص في ترك الواجب - فلا ينبغي التأمل في عدم نفوذها، كما لو أوصى بترك واجب أو فعل حرام، لعموم قوله تعالى (فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم...) (* 2). وان لم تكن منافية له، وإنما كانت منافية لعينية الوجوب - كما هي كذلك لأن أدلة القضاء على الولي إنما دلت على وجود مصلحة ملزمة في تفريغه ذمة الميت. وهذا المعنى لا تنافيه أدلة نفوذ الوصية، كما لا تنافي تبرع استحباب تبرع غير الولي بالقضاء أو مشروعيته، لأن العمل على طبق ذلك يوجب انتفاء موضوع الوجوب على الولي، والوجوب المذكور لا يقتضي


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب احكام شهر رمضان حديث: 12. (* 2) البقرة: 182.

===============

( 151 )

[ (مسألة 11): يجوز للولي أن يستأجر (1) ما عليه من القضاء عن الميت. ] حفظ موضوعه - فالالتزام بالوجوب الكفائي أخذ بظاهر التكليفين لا طرح لهما، كما يظهر من قياس المقام بامثاله، فان قول المولى لبعض عبيده: (إكسر الاناء الفلاني) وان كان ظاهرا في الوجوب العيني، لكن إذا ورد مثل ذلك الخطاب في حق عبده الآخر تعين حمله على الوجوب الكفائي، لا رفع اليد عن الاول والأخذ بظاهر الآخر في التعيين. وأما دعوى: قصور أدلة الوجوب على الولي عن صورة الوصية. ففيها: المنع الاكيد، وان ارتضاه شيخنا الاعظم (ره) أيضا، فانه راجع إلى الوجه الذي ذكره (قده) في تقديم أدلة نفوذ الشرط والوصية ونحوهما من أحكام العناوين الثانوية. وقد استشكل عليه بأمور ذكرناها فيما علقناه على مباحث الشرط من مكاسبه كما أوضحنا هناك أيضا وجه التقديم. فراجع. ولعل من هنا اختار الوحيد (قده) عدم السقوط إلا بفراغ ذمة الميت، لانتفاء موضوعه حينئذ، فلا معنى لبقائه. وهذا هو مراد المصنف (ره) أيضا. (1) أما أصل جواز الاستيجار للعبادة فقد تقدم الكلام فيه. وأما جوازه للولي بنحو يترتب عليه سقوطه عنه فهو يتوقف على جواز تبرع غيره به، كما يقتضيه إطلاق ما دل على مشروعية العبادة عن الاموات، فإذا فرغت ذمة الميت باداء المتبرع، امتنع بقاء الوجوب على الولي، لانتفاء موضوعه. وعن الحلي وجماعة: عدم السقوط. إما لأن المتبرع نائب عن الولي ولا تشرع النيابة عن الحي. وإما لأن الاصل عدم السقوط للشك في سقوطه بفعل المتبرع. وكلاهما كما ترى، فان المتبرع نائب عن الميت لا الحي ولا معنى لوجوب التفريغ بعد حصول الفراغ كما عرفت.

===============

( 152 )

[ (مسألة 12): إذا تبرع بالقضاء عن الميت متبرع سقط عن الولي (1). (مسألة 13): يجب على الولي مراعاة الترتيب (2) في قضاء الصلاة، وان جهله وجب عليه الاحتياط بالتكرار. (مسألة 14): المناط في الجهر والاخفات على حال الولي المباشر (3) لا الميت، فيجهر في الجهرية وان كان القضاء عن الأم. (مسألة 15): في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه (4) - اجتهادا أو تقليدا - لا تكليف الميت، ] نعم يمكن الاستدلال لهم بمكاتبة الصفار - المتقدمة في عدم وجوب القضاء على غير الاكبر - إذ تدل - بمقتضى مطابقة الجواب للسؤال - على عدم جواز صوم الولي الاصغر. لكنها - مع أنها أخص من المدعى - لا تصلح لتقييد تلك النصوص، ولا سيما وفيها مثل مرسل الفقيه عن الصادق (ع) (إذا مات الرجل وعليه صوم شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله) (* 1) وموثق أبي بصير عنه (ع): (عن رجل سافر في شهر رمضان فادركه الموت. قال (ع): يقضيه أفضل أهل بيته) (* 2). بناء على حمله على استحباب تفويض الولي القضاء إلى الافضل، جمعا بينها وبين ما دل على وجوب القضاء على الولي. (1) لما عرفت. (2) تقدم الكلام فيه في المسألة الثامنة عشرة من الفصل السابق. (3) كما تقدم في المسألة السادسة عشرة من الفصل السابق. (4) تقدم في المسألة الرابعة عشرة من الفصل السابق.


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب احكام شهر رمضان حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 11.

===============

( 153 )

[ بخلاف أجزاء الصلاة وشرائطها فانه يراعي تكليف الميت (1) وكذا في أصل وجوب القضاء، فلو كان مقتضى تقليد الميت أو اجتهاده وجوب القضاء عليه، يجب على الولي الاتيان به وان كان مقتضى مذهبه عدم الوجوب. وان كان مقتضى مذهب الميت عدم الوجوب لا يجب عليه وان كان واجبا بمقتضى مذهبه. إلا إذا علم علما وجدانيا قطعيا ببطلان مذهب الميت، فيراعي حينئذ تكليف نفسه. (مسألة 16): إذا علم الولي أن على الميت فوائت ولكن لا يدري أن فاتت لعذر - من مرض أو نحوه - أولا ] (1) بعد ما كان موضوع وجوب القضاء على الولي أن يكون على الميت صلاة، فثبوت الوجوب في حق الولي تابع لانطباق العنوان المأخوذ موضوعا للوجوب بحسب نظره، فان كان بنظر الولي أن على الميت صلاة وجب عليه القضاء، وان لم يكن كذلك بنظره لم يجب عليه القضاء. وكذا إذا شك في ذلك، لاصالة البراءة. ولا دخل لنظر الميت في ذلك. نعم إذا كان ظاهر قولهم (ع): (إذا كان على الميت صلاة) أنه عليه بنظره كان المتبع نظره. الا إذا علم وجدانا بخطئه، لعدم إمكان نية القضاء مع هذا العلم الوجداني، وما دام لم يحصل هذا العلم الوجداني يمكن نية القضاء فيجب. لكن حمل الدليل على هذا المعنى خلاف الظاهر، فان الاصل في موضوعات الاحكام أن يكون المراد بها الموضوعات الواقعية، لا الاعتقادية فضلا عن اعتقاد شخص معين. والنظر طريق إلى التطبيق، فنظر كل شخص طريق له لا طريق لغيره. وقد تقدم في المسألة الخامسة عشرة من الفصل السابق ما له نفع في المقام.

===============

( 154 )

[ لعذر لا يجب عليه القضاء (1). وكذا إذا شك في أصل الفوت (2) وعدمه. (مسألة 17): المدار في الاكبرية على التولد (3)، لا على انعقاد النطفة، فلو كان أحد الولدين أسبق انعقادا والآخر أسبق تولدا فالولي هو الثاني، ففي التوأمين الاكبر أولهما تولدا. (مسألة 18): الظاهر عدم اختصاص (4) ما يجب على الولي بالفوائت اليومية، فلو وجب عليه صلاة بالنذر الموقت وفاتت منه لعذر وجب على الولي قضاؤها. ] (1) للشك في عنوان الموضوع الموجب للرجوع إلى الاصل الموضوعي - وهو أصالة عدم الفوت لعذر - أو الحكمي - وهو أصالة عدم وجوب القضاء -. ومنه يظهر حكم ما لو شك في أصل الفوت. (2 لو بني على عموم وجوب القضاء لمطلق الفوت فالحكم بعدم الوجوب عند الشك فيه موقوف على عدم امكان إثباته بالاصل. أو جريان قاعدة الشك بعد خروج الوقت في حق الميت، كما تقدم في صلاة الاستيجار. وإلا وجب القضاء، لأصالة عدم الفعل في الوقت. (3) لأنه الظاهر منه. وما في مرسل علي بن احمد بن أشيم، من قول الصادق (ع): (الذي خرج أخيرا هو أكبر. أما تعلم أنها حملت بذلك أولا، وان هذا دخل على ذلك) (* 1) يراد منه ما لا ينافي ذلك، كما هو ظاهر. (4) للاطلاق. ولا ينافيه خروج ما وجب عليه بالاستيجار أو نحوه،


____________
(* 1) الوسائل باب: 99 من ابواب احكام الأولاد حديث: 1.

===============

( 155 )

[ (مسألة 19): الظاهر أنه يكفي في الوجوب (1) على الولي إخبار الميت بأن عليه قضاء ما فات لعذر. (مسألة 20): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة - بحسب حاله - قبل أن يصلي وجب على الولي قضاؤها (2). (مسألة 21): لو لم يكن ولي، أو كان ومات قبل أن يقضي عن الميت وجب الاستيجار (3) من تركته. وكذا لو تبين (4) بطلان ما أتى به. (مسألة 22): لا يمنع من الوجوب (5). ] لما تقدم من انصراف الدليل إلى صلاة نفسه مطللقا. (1) لم يتضح الدليل عليه غير ما تقدمت الاشاره إليه من النصوص الاقرار بالمال. (2) للاطلاق. وخصوص راوية ابن سنان (* 1) ولا ينافي ذلك التعبير بالقضاء فيها، إذ غاية ما يقتضيه عدم الدلالة على وجوب الأداء عنه فورا في الوقت، لا قصوره عن الدلالة على وجوب الفعل خارج الوقت. مع قرب دعوى: كون المراد يفعل عنه ولو في الوقت، فيجب في الفرض - حينئذ - المبادرة إلى الفعل في الوقت. (3) تقدم الاشكال فيه في صلاة الاستيجار. (4) يعني: لو تبين بطلان ما أتى به الولي قضاء عن الميت. ثم إن وجوب قضاء الولي عن الميت ليس من الحقوق المالية، ولذا لا يجب إخراجه من تركة الولي لو مات قبل القضاء، بل هو من التكليف الذي يزول بالموت. (5) نص على ذلك جماعة، دون تعرض لخلاف فيه أصلا.


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب قضاء الصلوات حديث: 18.

===============

( 156 )

[ على الولي اشتغال ذمته بفوائت نفسه، ويتخير في تقديم (1) أيهما شاء. (مسألة 23): لا يجب عليه الفور (2) في القضاء عن الميت، وان كان أولى وأحوط. (مسألة 24): إذا مات الولي بعد الميت قبل أن يتمكن من القضاء ففي الانتقال إلى الاكبر بعده اشكال (3). (مسألة 25): إذا استأجر الولي غيره لما عليه من صلاة الميت فالظاهر أن الاجير يقصد النيابة عن الميت لا عنه (4). ] (1) كما صرح به بعض. وعن التذكرة: (الاقرب الترتيب بينهما، عملا بظاهر الاخبار وفحواها). وهو كما ترى، لقصور أدلة الترتيب عن شمول المقام بالمرة. وعنها - أيضا -: (أنه لو فاتته صلاة بعد التحمل أمكن القول بوجوب تقديمها، لأن زمان قضائها مستثنى كزمان أدائها. وأمكن القول بتقديم المتحمل، لتقدم سببه). (2) للاطلاق الموافق للاصل. واحتمال كون الميت في ضيق فيوسع عليه به لا يجدي في الوجوب، لعدم الدليل على وجوب التوسعه على الميت مع العلم بالضيق، فضلا عن الاحتمال. (3) ينشأ: من احتمال كون العجز المستمر كاشفا عن كون الولي هو الذي بعده، لامتناع ثبوت الوجوب على العاجز. وفيه: أن العجز مانع عن الامتثال، لا عن أصل التكليف الذي تمام موضوعه منطبق على العاجز، نظير ما تقدم في المسألة الرابعة. (4) لا إشكال في وجوب قصد النيابة عن الميت، لأن المقصود إفراغ ذمته، ولا يحصل إلا بذلك. وأما احتمال قصد النيابة عن الولي.

===============

( 157 )

[ فصل في الجماعة وهى من المستحبات الاكيدة في جميع الفرائض (1)، ] فغريب إذا كان المراد قصده في قبال الميت، إذ لا يحصل بذلك تفريغ ذمة الميت. نعم إذا كان المراد النيابة عن الولي في إفراغ ذمة الميت - نظير ما إذا استؤجر شخص على النيابة عن الميت فمات ذلك الشخص الاجير وقام وارثه مقامه، فانه ينوي النيابة عن مورثه في افراغ ذمة الميت الاول -، فهذا المعنى صحيح في نفسه، لكنه لا دليل عليه، ولا مقتضي له. ولعل مراد المصنف ذلك، والعبارة قاصرة. والله سبحانه أعلم. والحمد لله رب العالمين - أولا وآخرا - وله الشكر. فصل في الجماعة (1) وعن المنتهى والذكرى - ظاهر - الاجماع عليه. ويدل عليه. صحيح زرارة والفضيل: (قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال عليه السلام: الصلاة فريضة. وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له) (* 1). ودعوى: كون ظاهره السؤال عن كونها فريضة أولا مفروغا عن مشروعيتها، فليس في مقام التشريع ليؤخذ باطلاقه. مدفوعة: بان ظاهر الجواب كونه في مقام بيان أصل المشروعية في عامة الصلاة. فاما أن


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 158 )

يكون صارفا للسؤال عن ظاهره فيحمل على السؤال عن أصل المشروعية وكونها بنحو الفريضة. أو يحمل الجواب على التفضل بزيادة البيان، كقوله (ع) فيه: (الصلاة فريضة) الذي لم يكن مسؤلا عنه أصلا. وأضعف من ذلك توهم كون النفي فيها واردا على العموم، فتدل على كون الجماعة سنة في خصوص مورد نفي فرضها وهو غير معلوم. إذ فيه: أن ذلك إنما يصح لو كانت كلمة: (كل) بنفسها موضوعا للنفي لا ما لو كان موضوعه الجمع المحلى باللام وكانت مؤكدة، إذ حينئذ يكون النفي عاما وتكون كلمة (كل) مؤكدة لعموم النفي. مع أنه - لو سلم ذلك - كان الصحيح دالا على كون الجماعة ليست مفروضة في مجموع الصلوات، بل هي مفروضة في بعضها وسنة في غير مورد الفرض، فالشك إنما يكون في كل مورد أنها سنة أو فريضة، لا أنها مشروعة أو غير مشروعة مضافا إلى مثل رواية ابن أبي يعفور: (لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسليمن إلا من علة) (* 1). ومن ذلك يظهر الاشكال فيما عن ظاهر بعض من اختصاص الحكم بالخمس اليومية. ولا سيما وقد تواترت النصوص في مشروعيتها في بعض آخر غيرها، كالايات والاموات. نعم لا بأس بالاشكال في مشروعيتها في صلاة الاحتياط - بناء على المنع عنها في مطلق النافلة -، لاحتمال كونها منها. وكذا المنذورة، فان الظاهر من الفريضة والنافلة ما كانت بعنوان كونها (صلاة) فريضة أو نافلة، والمنذورة بعنوان كونها (صلاة) نافلة وأنما تجب بعنوان كونها (منذورة). ولذا يجب فعل المنذور ولو لم يكن صلاة، كما هو ظاهر. ومثلها ما وجبت بأمر الوالد والسيد والاجارة ونحوها وأما صلاة الطواف فمشروعية الجماعة فيها مبنية على وجوبها، كما سيأتي


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8.

===============

( 159 )

[ خصوصا اليومية (1) منها. وخصوصا في الادائية (2)، ولا سيما في الصبح (3) والعشاءين، وخصوصا لجيران المسجد (4) أو من يسمع النداء (5). وقد ورد في فضلها وذم تاركها من ضروب التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات، ففي الصحيح " الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ - أي الفرد - باربع ] في محله إن شاء الله. (1) كما نص عليه جماعة. وتشير إليه بعض النصوص المتعرضة لها بالخصوص، كرواية السكوني: (قال رسول صلى الله عليه وآله: من صلى الخمس في جماعة فظنوا به خيرا) (* 1) ونحوها غيرها. (2) لاختصاص بعض النصوص بها. فلاحظ رواية ابن أبي يعفور (* 2) وغيرها. (3) لاختصاص بعض نصوص الثواب بها. وقد عقد لها في الوسائل بابا (* 3). (4) لرواية ابن مسلم: (لا صلاة لمن لم يشهد الصلاة من جيران المسجد، إلا مريض أو مشغول) (* 4). (5) لرواية زرارة: (من سمع النداء فلم يجب من غير علة فلا صلاة له) (* 5).


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 2) المراد بها روايته المتقدمة قريبا جدا. (* 3) راجع الوسائل باب: 3 من ابواب صلاة الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 160 )

[ وعشرين درجة ((* 1). وفي رواية زرارة:) قلت لأبي عبد الله (ع): ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين؟ فقال (ع): صدقوا فقلت: الرجلان يكونان جماعة؟ قال (ع): نعم، ويقوم الرجل عن يمين الامام) (* 2). وفي رواية محمد بن عمارة: (قال: ارسلت إلى الرضا (ع) أساله عن الرجل يصلي المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة، فقال (ع): الصلاة في جماعة أفضل) (* 3)، مع أنه ورد: (إن الصلاة في مسجد الكوفة تعدل الف صلاة. وفي بعض الاخبار الفين). بل في خبر: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل مع سبعين الف ملك بعد صلاة الظهر فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام وأهدى اليك هديتين لم يهدهما إلى نبي قبلك. قلت: ما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات، والصلاة الخمس في جماعة. قلت: يا جبرئيل، ما لامتي في الجماعة؟ قال: يا محمد، إذا كانا اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة، وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة، وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل واحد الفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل واحد بكل ركعة الفين واربعمائة صلاة، وإذا كانوا ]


____________
(1) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 33 من ابواب احكام المساجد حديث: 4.

===============

( 161 )

[ ستة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة، وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة، وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر الفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل واحد منهم بل ركعة ثمانية وثلاثين الفا واربعمائة صلاة، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وسبعين الفا والفين وثمانمائة صلاة. فان زادوا على العشرة، فلو صارت السموات كلها قرطاسا والبحار مدادا والاشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة. يا محمد صلى الله عليه وآله تكبيرة يدركها المؤمن مع الامام خير من ستين الف حجة وعمرة، وخير من الدنيا وما فيها بسبعين الف مرة. وركعة يصليها المؤمن مع الامام خير من مائة الف دينار يتصدق بها على المساكين. وسجدة يسجدها المؤمن مع الامام في جماعة خير من عتق مائة رقبة) (* 1) وعن الصادق (ع): (الصلاة خلف العالم بالف ركعة. وخلف القرشي بمائة) (* 2). ولا يخفى أنه إذا تعدد جهات الفضل تضاعف الأجر فإذا كانت في مسجد السوق الذي تكون الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة يتضاعف بمقداره، وإذا كانت في مسجد القبيلة الذي تكون الصلاة فيه بخمسة وعشرين فكذلك، وإذا كانت ]


____________
(1) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 162 )

في المسجد الجامع الذي تكون الصلاة فيه بمائة يتضاعف بقدره وكذا إذا كانت في مسجد الكوفة الذي بألف، أو كانت عند علي (ع) الذي فيه بمائتي الف، وإذا كانت خلف العالم أو السيد فأفضل، وان كانت خلف العالم السيد فأفضل، وكلما كان الامام أوثق وأورع وأفضل فافضل، وإذا كان المأمومون ذوي فضل فتكون أفضل، وكلما كان المأمومون اكثر كان الاجر أزيد. ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافا بها، ففي الخبر: " لا صلاة لمن لا يصلي في مسجد إلا من علة، ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا. ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب هجرانه. وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فان حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته). وفي آخر (إن أمير المؤمنين (ع) بلغه إن قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال: إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا، فلا يواكلونا، ولا يشاربونا، ولا يشاورونا ولا يناكحونا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة. واني لاوشك بنار تشعل في دورهم فاحرقها عليهم أو ينتهون. قال: فامتنع المسلمون من مواكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة المسلمين) (* 1) - إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة -.


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب احكام المساجد: 9.

===============

( 163 )

[ فمقتضى الايمان عدم الترك من غير عذر. لا سيما مع الاستمرار عليه، فانه - كما ورد - لا يمنع الشيطان من شئ من العبادات منعها، ويعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم انكارها، لأن فضلها من ضروريات الدين. (مسألة 1): تجب الجماعة في الجمعة (1)، وتشترط في صحتها. وكذا العيدين (2) مع اجتماع شرائط (3) الوجوب وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم (4). وأما إذا كان عاجزا عنه أصلا ] (1) إجماعا من المسلمين كافة - كما عن المعبتر - أو العلماء كافة - كما عن التذكرة. والنصوص به متواترة (* 1). والمراد من الوجوب: الوجوب الوضعي، أو الارشادي، أو الغيري. فقوله: (وتشترط في صحتها) راجع إليه أو ملزوم له. (2) بلا خلاف أجده فيه بل بالاجماع صرح بعضهم، كما في الجواهر. ويدل عليه جملة من النصوص، كصحيح زرارة عن أبي جعفر: (من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه) (* 2) ونحوه غيره. (3) فلو اختل بعضها استحبت فرادى وجماعة على المشهور. وسيأتي الكلام فيه في محله. (4) إن كان المراد من وجوب الائتمام حينئذ عدم صحة صلاته منفردا


____________
(* 1) راجع الوسائل ابواب صلاة الجمعة والجماعة، وابواب اعداد الفرائض، وابواب القراءة والقنوت. فان كثيرا منها يدل على المطلوب. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب صلاة العيد الحديث: 3.

===============

( 164 )

فهو يتوقف على عدم ثبوت مشروعيتها - كذلك - في ظرف عدم التعلم. لكن الظاهر عموم المشروعية، لأدلة البدلية الخاصة، مثل ما في رواية ابن سنان من قول الصادق (ع): (لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي) (* 1). وقريب منه غيره، فانها تشمل صورة القدرة على الائتمام وعدمها. بل وأدلة البدلية العامة، مثل قاعدة الميسور، على تقدير تمامية عموم أدلتها لمثل المقام. وتوهم: أنه يشكل تطبيق أدلة البدلية المذكورة مع القدرة على الصلاة جماعة، فانها أحد أفراد الواجب الاولي الذي يجب تعيينا عند العجز عن الفرد الآخر. وهذا الوجوب العقلي قرينة على صرف أدلة البدلية إلى غير الفرض. مندفع: بأن ذلك يتم لو كان الائتمام أحد افراد الواجب. وليس كذلك، بل هو من قبيل المسقط لوجوب القراءة المعتبرة في الصلاة، كما سيأتي استظهاره من النصوص. فمع عدم التمكن من القراءة لا موجب عقلا لفعل المسقط فتسقط القراءة بالعجز لا غير، فيكون تطبيق القاعدة على ما عدا القراءة من الاجزاء والشروط في محله. نعم لو لم تتم أدلة القاعدة المذكورة، ولم يستفد من الصحيح البدلية المطلقة كان مقتضى إطلاق دليل الجزئية بطلان الفاقد له وحنيئذ فان كان إجماع على وجوب الصلاة كان مقتضى الدلالة الالتزامية لاطلاق دليل الجزئية تعين الائتمام، ولا مجال للاكتفاء بالفرادى. لكنك عرفت تمامية دلالة الصحيح. نعم يمكن اختصاصه بصورة عدم تقصيره بترك التعلم، وحينئذ فالمرجع في صورة تقصيره في ذلك أصالة الفساد. بل تمكن دعوى: وجوب الائتمام عقلا في الفرض، فرارا عن استحقاق العقاب على تقدير تركه وفعل الصلاة منفردا - لترك القراءة الواجبة اختيارا


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 165 )

[ فلا يجب عليه (1) حضور الجماعة وان كان احوط. وقد تجب بالنذر (2) والعهد واليمين، ولكن لو خالف صحت الصلاة (3) وإن كان متعمدا، ] باختيار ترك التعلم - فان ترك القراءة اختيارا - ولو بترك التعلم - موجب للعقاب على تقدير ترك الائتمام، بخلاف ما لو صلى مأموما، فانه لم يترك واجبا فعليا يستحق عليه العقاب. لكن ذلك مختص بصوره ترك التعلم لابنية الائتمام في آخر الوقت، إذ لو تركه ناويا للائتمام في آخر الوقت لا يكون عاصيا بترك القراءة، وفي آخر الوقت تسقط القراءة للتعذر ولا موجب لفعل المسقط. (1) مما تقدم تعرف ان هذا يتوقف على كون الائتمام مسقطا، بحيث لا يمنع التمكن منه من إجراء أدلة البدلية - العامة أو الخاصة - لاثبات مشروعية صلاة الفرادى بلا قراءة. (2) لعموم أدلة الوفاء بها. (3) كما استظهره في الجواهر وغيرها. لعدم صيرورتها شرطا بالنذر ثم احتمل في الجواهر الفساد أيضا. ويمكن تقريب وجه الصحة: بأن أدلة الوفاء بالنذر إنما اقتضت وجوب الصلاة جماعة، وذلك لا يقتضي بطلان الصلاة فرادى إلا بناء على أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده. فتأمل. فان قلت: التحقيق أن مفاد قول الناذر: (لله علي أن أفعل كذا) جعل حق وضعي له سبحانه، لان الظاهر من (اللام) كونها للملك، ومن (الظرف) كونه مستقرا، نظير قولك: (لزيد علي مال). فمقتضى أدلة نفوذ النذر وصحته هو ثبوت مضمونه، فيكون الفعل المنذور ملكا له سبحانه، نظير ملك المستأجر لفعل الاجير. ومقتضى عموم قاعدة السلطنة في الاموال والحقوق قصور سلطنة الناذر عن كل ما ينافي المنذور، وإذا لم

===============

( 166 )

يكن للناذر سلطنة على الصلاة فرادى - لمنافاتها للصلاة جماعة - كانت الصلاة فرادى محرمة فتبطل. ولاجل ذلك نقول: ببطلان بيع منذور الصدقة، لمنافاة بيعه للصدقة المنذورة. قلت: السلطنة على المال والحق تتصور - بدأ - على نحوين: (أحدهما): السلطنة الحقيقية في الأمور الاعتبارية، فيكون معنى سلطنة زيد على ماله. قدرته على بيعه وهبته وإجارته ونحوه من الامور الاعتبارية. (وثانيهما): السلطنة التشريعية في الأمور الحقيقية، فيكون معنى سلطنته على ماله: جواز أكله وشربه واتلافه ونحوها من الامور الحقيقة. فان كان مفاد قاعدة السلطنة المجعولة لذي المال والحق هو السلطنة - بالمعنى الاول - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الاول -، فيكون مفاد القاعدة: اثبات السلطنة - بالمعنى الاول - ونفي السلطنة لمن سواه - بالمعنى الاول - الراجع إلى نفي قدرة الغير على كل تصرف اعتباري. وان كان مفادها السلطنة - بالمعنى الثاني - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الثاني - أيضا. والظاهر من دليل القاعدة ارادة السلطنة - بالمعنى الاول -، فتدل على نفي السلطنة - بالمعنى الاول - عن الغير، ونفي السلطنة - بالمعنى الاول - عن الغير لا يستتبع تحريما، لان إثباتها - بالمعنى الاول - للمالك لا يستتبع جوازا تكليفيا، ولذا نقول: لا تدل قاعدة السلطنة على جواز كل تصرف في المال جوازا تكليفيا، ولا يصح الرجوع إليها في الشبهة التحريمية والوجوبية. وعلى هذا فتطبيق قاعدة السلطنة في المقام لا يقتضي حرمة ما ينافي المنذور، لتقتضي فساد الصلاة فرادى. بل يمكن منع استتباع نفي السلطنة - بالمعنى الثاني - عن غير ذي الحق للتحريم، فان الامر بالاهم وان كان يمنع من قدرة المكلف على المهم إلا أنه لا يوجب تحريمه، فان عدم جعل الجواز أعم من جعل التحريم.

===============

( 167 )

بل يمكن - أيضا - منع تحريم الصلاة فرادى في المقام - ولو بناء على أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده - فان الصلاة فرادى والصلاة جماعة ليستا من قبيل الضدين، بل من قبيل الفردين لماهية واحدة، يتبادلان على مصلحة واحدة، إذا وجد أحدهما حصلت مصلحة الطبيعة وخلى الفرد الآخر عنها، وليستا ذات مصلحتين يلزم من حصول إحداهما فوات الاخرى. والتحقيق أن يقال إن نذر الصلاة جماعة راجع إلى تعيين ما في الذمة في صلاة الجماعة، فاما ان يكون النذر منوطا باشتغال ذمة المكلف بالواجب - حدوثا وبقاء - بحيث يرجع محصل نذر الناذر إلى نذر الصلاة جماعة على تقدير بقائها في ذمته، فلا ينبغي التأمل حينئذ في جواز فعل الصلاة فرادى. ولا منافاة فيها للنذر بوجه، لأن الوجوب المشروط بشئ لا يقتضي حفظ شرطه. وإما أن لا يكون منوطا به إلا حدوثا، ويكون مرجع النذر إلى نذر إبقاء الواجب في الذمة وعدم الاتيان بفرد منه إلا الصلاة جماعة، فلا ينبغي التأمل في فساد الصلاة فرادى، لأنها تفويت للمنذور الذي هو متعلق حق الله سبحانه فيحرم، وإذا حرمت الصلاة بطلت. وهذا التحريم ليس مستفادا من قاعدة السلطنة على الحق - كي يتوجه عليه ما ذكر: من أن مفاد القاعدة السلطنة الحقيقة على الامور الاعتبارية، لا السلطنة التشريعية في الامور الحقيقية، كي تستتبع تحريما لتصرف غير السلطان - وإنما يستفاد التحريم المذكور من دليل حرمة التصرف في مال الغير وحقه بلا إذن من صاحبه. ومن ذلك يظهر أنه لو نذر أن يتصدق بشاة معينة لم يجز له ذبحها ولا يصح له بيعها. (أما الأول): فلحرمة التصرف في موضوع حق الغير. (وأما الثاني): فلقاعدة السلطنة على الحق والمال. ومن ذلك يظهر الحكم فيما لو نذر الصلاة في المسجد أو قراءة سورة معينة أو نحو

===============

( 168 )

[ ووجبت حينئذ عليه الكفارة (1). والظاهر وجوبها أيضا إذا كان ترك الوسواس (2) موقوفا عليها، وكذا إذا ضاق الوقت (3) عن ادراك الركعة، بأن كان هناك إمام في حال الركوع، بل ] ذلك، فان المخالفة في جميعها موجبة للبطلان. هذا كله بناء على أن مفاد صيغة النذر إثبات حق لله تعالى. أما بناء على أن مفادها مجرد الالتزام بالمنذور، بأن يكون معنى (لله علي كذا) (التزمت لله علي)، فيكون اللام متعلقة ب‍ (التزمت) والظرف لغو، فليس هناك ما يقتضي ثبوت حق له تعالى. فلا موجب للبطلان، لعدم التحريم إلا بناء على أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده على إشكال عرفته. وقد تقدم في مبحث القراءة بعض الكلام في المقام. (1) هذا بناء على صحة الصلاة فرادى في محله. أما بناء على البطلان فقد يشكل لعدم المخالفة واقعا، فيكون كما لو صلى صلاة باطلة. وفيه: أن البطلان الاتي من قبل النذر لا يمنع من صدق المخالفة للنذر، كما هو محرر في بعض أدلة القول بالاعم في الاصول. (2) الظاهر أنه لا إشكال في حرمة الوسواس. وقد يستفاد من صحيح ابن سنان: (ذكرت لأبي عبد الله (ع) رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت: هو رجل عاقل. فقال أبو عبد الله (ع): وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: سله هذا الذي يأتيه من أي شئ هو فانه يقول لك: من عمل الشيطان) (* 1). وقد تقدم بعض الكلام فيه في كتاب الطهارة. (3) لانحصار امتثال الامر بالصلاة في الوقت في الصلاة جماعة. لكن لو خالف صح قضاء، لوقوع كل جزء في غير وقته. إلا إذا لم


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب مقدمة العباداب حديث: 1.

===============

( 169 )

[ وكذا إذا كان بطيئا في القراءة في ضيق الوقت، بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين (1) ] يستفد من دليل القضاء إلا مشروعيته بعد خروج تمام الوقت. لكنه غير ظاهر، إلا من جهة عدم صدق الفوت في الفرض، لامكان الاداء. ومنه يعلم الحكم فيما بعده. (1) بناء على وجوب اطاعتهما مطلقا، كما يستفاد من جملة من النصوص. ففي رواية محمد بن مروان عن الصادق (ع) - في الوالدين - (وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فان ذلك من الايمان) (* 1) أو لأن ترك إطاعتهما عقوقا معدود في الكبائر في النصوص الكثيرة المتضمنة لتعداد الكبائر. وقد عقد لها في الوسائل بابا في كتاب الجهاد (* 2). أو لأنها إحسان اليهما فيجب بظاهر قوله تعالى: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا...) (* 3). لكن في الجواهر استقرب صحة صوم الولد مع نهي الوالد عنه، لعدم ما يدل على وجوب اطاعتهما في ذلك ما لم يستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة، وكأنه لعدم إمكان الالتزام بوجوب الاطاعة مطلقا، فيتعين حملها على الاستحباب كما قد يومئ إليه ذيل رواية محمد بن مروان. ومنع كون تركها عقوقا مطلقا، فان الظاهر أنه ضد البر - كما في القاموس - بل قد يظهر من صحيح عمر بن يزيد قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن إمام لا بأس به في جميع أموره غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ


____________
(* 1) الوسائل باب: 92 من ابواب احكام الأولاد حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب جهاد النفس. (* 3) الاسراء: 23.

===============

( 170 )

[ (مسألة 2): لا تشرع الجماعة في شئ من النوافل (1) ] خلفه؟ قال (ع): لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا) (* 1) أن العقوق مرتبة عالية من الاساءة. بل ظاهره أن الاستمرار على إغاظتهما لا تنافي العدالة فلا تكون محرمة. وأما الآية فمفسرة - في صحيح أبي ولاد أو حسنه - بأن يحسن صحبتهما، وان لا يكلفهما أن يسألاه شيئا مما يحتاجان إليه وان كانا مستغنيين (* 2). ولا يمكن الالتزام بظاهره، كما لعله ظاهر. وكأن ما التزم به في الجواهر - من وجوب اطاعتهما في خصوص الامر الصادر عن الشفقة بحيث يكون تركها ايذاء لهما - معقد إجماع، والا فلم أجد ما يدل عليه من النصوص (* 3) بالخصوص عاجلا. وللنظر في المسألة محل آخر إن شاء الله. (1) إجماعا محكيا عن المنتهى والذكرى وفي كنز العرفان. ويدل عليه الخبر المعتبر - المحكي عن العيون - عن الفضل عن الرضا (ع) في كتابه إلى المأمون: (لا يجوز أن يصلي تطوع في جماعة، لأن ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) (* 4). ونحوه خبر الأعمش (* 5). وما ورد في المنع عن الجماعة في نافلة شهر رمضان (* 6)، مما لا يبعد اسئفادة عموم الحكم منه. وما في خبر محمد بن سليمان المروي في باب استحباب زيادة الف ركعة في شهر رمضان من الوسائل عن الرضا (ع) - وعن جماعة عن الصادق والكاظم (ع) - من قوله النبي صلى الله عليه وآله: (واعلموا أنه لا جماعة في نافلة) (* 7).


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 92 من ابواب احكام الأولاد حديث: 1. (* 3) مرت الاشارة إلى مواضع اكثرها في المسألة: 5 من فصل صلاة الاستيجار. (* 4) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 10 من ابواب نافة شهر رمضان. (* 7) الوسائل باب: 7 من ابواب نافلة شهر رمضان: 6.

===============

( 171 )

[ الاصلية وان وجبت بالعارض. بنذر أو نحوه (1)، حتى صلاة الغدير على الاقوى (2)، ] وعن المدارك والذخيره: الميل إلى الجواز. لصحيح هشام: عن المرأة تؤم النساء؟ قال (ع): تؤمهن في النافلة، فاما المكتوبة فلا) (* 1) ونحوه صحيحا الحلبي وسليمان بن خالد (* 2). ولصحيح عبد الرحمن: (صل باهلك في رمضان الفريضة والنافلة، فاني أفعله) (* 3). والاول لاإطلاق لها - والصحيح الاخير مخالف لصريح الصحاح الدالة على كون الاجتماع في نافلة شهر رمضان بدعة، التي يجب تقديمها عليه. مع قرب دعوى: إرادة الصلاة في بيته لا في المسجد. (1) لما تقدم. مضافا إلى أن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح لتبدل حكم المنذور. فإذا كانت النافلة غير مشروعة جماعة ولا راجحة، امتنع شمول إطلاق المنذور لها، فلا يكون الاتيان بها جماعة وفاء للنذر. (2) كما هو ظاهر المشهور. للاطلاق المتقدم. وعن جماعة كثيرة: المشروعية فيها، لمرسل أبي الصلاح. أو لان عمل الشيعة على ذلك - كما عن ايضاح النافع -. لكن الاطلاق لا قصور فيه. والعمل غير ثابت. والمرسل لا يصح الاعتماد عليه في مثل المقام. وأما قاعدة: (التسامح في أدلة السنن) فغير ثابتة. بل الظاهر من أخبارها أن ترتب الثواب على مجرد الانقياد، فلا طريق لاثبات المشروعية. ولو سلم ثبوتها فانما تجري حيث لا دليل على نفي المشروعية، أو على الحرمة الذاتية، وحينئذ فاطلاق المنع المتقدم - وارد عليها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9 و 12. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 13.

===============

( 172 )

ولو اغمض النظر عن ذلك فاطلاق أدلة الاحكام الاولية للصلاة - مثل (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) - يدل أيضا على عدم المشروعية، لوجوب الرجوع إلى العام عند الشك في المخصص للشبهة المفهومية - ومنه المقام -. ولو سلم جريانها وعدم ورود دليل المنع عليها، فانما تجدي لو كانت أحكام الجماعة - من سقوط القراءة وغيره - أحكاما لاستحباب الجماعة مطلقا. أما لو كانت من أحكام استحبابها الذاتي، فثبوت الاحكام المذكورة يتوقف على كون مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف، إذ حينئذ يكون مرسل أبي الصلاح حجة على استحبابها الذاتي، فتترتب عليه الاحكام أما لو كان مفادها هو الاستحباب العارضي - لعنوان البلوغ الذي هو عنوان ثانوي لم تجد في ترتب الاحكام. كما أنه لو كانت الاحكام المذكورة أحكاما لذات الجماعة في عرض الاستحباب، بنحو تكون ملازمة له. فان كان مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف، فحيث أنها تدل على حجيته في خصوص الاستحباب، دون سائر مداليله المطابقية والالتزامية، كان إطلاق أدلة الاحكام الأولية مثل: (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) - معارضا للخبر الضعيف في ثبوت الاستحباب، لأن ذلك الاطلاق يدل بالالتزام على نفي الاستحباب. وهو حجة فيه. ولا يكون المرسل معارضا للاطلاق في ثبوت مؤداه - من وجوب القراءة - لعدم حجية المرسل في ذلك وان كان مدلولا التزاميا، لعدم دلالة القاعدة على حجيته في المدلول الالتزامي، وإنما تدل على حجيته في خصوص الاستحباب. فتختص المعارضة بينهما في ثبوت الاستحباب لاغير، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة عدم المشروعية في الجماعة، ويحكم بوجوب القراءة وغيرها من الاحكام الاولية، للاطلاق من دون معارض. نعم لو كان مفادها نفس الاستحباب العارضي كانت معارضة للاطلاق

===============

( 173 )

[ إلا في صلاة الاستسقاء (1). نعم لا بأس بها فيما صار نفلا بالعارض، كصلاة العيدين (2) مع عدم اجتماع شرائط الوجوب والصلاة المعادة جماعة (3)، والفريضة المتبرع (4) بها عن الغير، والمأتي بها من جهة الاحتياط الاستحبابي. ] المذكور، لدلالة أحدهما على أحد المتلازمين والآخر على نفيه، فيتحقق بينهما التكاذب الذي هو قوام التعارض. وحيث أن بينهما عموما من وجه فالمرجع الاصل في كل واحد من الاحكام، كاصلالة البراءة من وجوب القراءة، ومن مانعية الزيادة الركنية، بل مطلق الزيادة العمدية. لكن يشكل الرجوع إلى الأصل كلية، من جهة العلم الاجمالي بوجوب المتابعة - بناء على وجوبها النفسي - أو القراءة مثلا. بل قد يدور الامر بين الوجوب والحرمة في خصوص بعض الموارد - كما في الصلاة الجهرية - بناء على حرمة القراءة ذاتا، ولو شك بين الثلاث والاربع - وقد حفظ الامام أنها ثلاث - فانيدور أمره بين التسليم والاتيان بركعة منفصلة، وبين ترك التسليم والاتيان بركعة متصلة إلى غير ذلك. (1) إجماعا ونصوصا. (2) كما يأتي إن شاء الله تعالى. (3) فانها لا تشرع إلا جماعة، نظير صلاة الاستسقاء. واتي - إن شاء الله تعالى - دليل ذلك. (4) فان موضع النفل هو حيثية التبرع لا نفس الصلاة، لما تقدم في مبحث القضاء من أن المتبرع يقصد امتثال الامر الوجوبي المتوجه إلى الميت ولذا يشكل استثناؤها من عدم مشروعية الجماعة في النافلة. ولا مجال للتوقف في مشروعيتها جماعة لأجل أنها نافلة. نعم لو كان التوقف في ذلك لاجل التوقف في إطلاق دليل مشروعية الجماعة كان له وجه.

===============

( 174 )

[ (مسألة 3): يجوز الاقتداء في كل من الصلوات اليومية بمن يصلي الاخرى أيا منها كانت (1)، ] لكن الأوجه خلافه، إذ لا وجه له ظاهر. ولا سيما أن دليل التبرع - كدليل القضاء - إنما يقتضي استحباب الاتيان بما على الميت بماله من الاحكام التي منها صحة الاتيان به جماعة. ومثلها المأتي بها احتياطا استحبابيا، فان الباعث هو الامر الوجوبي المحتمل تعلقه بها بما لها من الكيفية ولو جماعة. وحينئذ يصح أن يقتدي فيها بمن يصلي الفرض، وبمن يعيد احتياطا استحبابا مع الاتفاق في الجهة، بل ومع الاختلاف إذا كان برجاء مطابقة احتياط الامام للواقع لا مطلقا، لاحتمال مخالفته للواقع، فلا تكون صلاة صحيحة. أو تكون نافلة لو كان قد قصد الامام القربة المطلقة. (1) بلا خلاف فيه في الجملة، بل عن المنتهى والتذكرة والمعتبر: (لو صلى الظهر مع من يصلي العصر صح. ذهب إليه علماؤنا). وعن الاول زيادة: (أجمع). ويدل عليه خبر عبد الرحمن البصري عن الصادق عليه السلام - في من نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى قال (ع): (وان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها) (* 1). وصحيح حماد عن الصادق (ع): (عن رجل إمام قوم فصلى العصر وهي لهم الظهر، فقال (ع): أجزأت عنه وأجزأت عنهم) (* 2). وصحيح ابن مسلم في المسافر: (قال (ع): وان صلى معهم الظهر فليجعل الاولتين الظهر والاخيرتين العصر) (* 3) إلى غير ذلك.. وعن الصدوق (ره): (لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من


____________
(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب المواقيت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 53 من ابواب الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب الجماعة حديث: 1.

===============

( 175 )

[ وان اختلفا في الجهر والاخفات، والاداء والقضاء (1)، والقصر والتمام (2). ] يصلي العصر. ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر، إلا أن يتوهما العصر). ويستدل له بصحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): (عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال (ع): لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة صلاتها) (* 1). وهي - كما ترى - على خلاف مدعاه، للامر فيها بالاعادة في صورة توهم العصر. وقد أفتى هو فيها بالصحة ولعل الامر بالاعادة لأجل محاذاة الامام أو لتقدمها على الرجال، مع موافقة الصحيح لأشهر مذاهب العامة، كما في الوسائل. (1) ويدل عليه خبر عبد الرحمن المتقدم، وإطلاق رواية اسحاق: (قلت لأبي عبد الله (ع): (تقام الصلاة وقد صليت، فقال (ع): صل واجعلها لما فات) (* 2). (2) مطلقا على المشهور. وعن علي ابن بابويه: المنع من اقتداء كل من الحاضر والمسافر بالآخر ويشهد له صحيح الفضل عن الصادق (ع): (لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري، فان ابتلي بشئ من ذلك فأم قوما حضريين فإذا أتم الركعتين سلم) (* 3). ولكنه غير ظاهر في المنع، فضلا عن صلاحية معارضته للنصوص الصحيحة الظاهرة في الجواز كصحيح ابن مسلم المتقدم، وصحيح حماد: (عن المسافر يصلي خلف


____________
(* 1) الوسائل باب: 53 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 55 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 176 )

[ بل والوجوب والندب، فيجوز اقتداء مصلي الصبح أو المغرب (1) أو العشاء بمصلي الظهر أو العصر، وكذا العكس ويجوز اقتداء المؤدي بالقاضي والعكس، والمسافر بالحاضر والعكس، والمعيد صلاته بمن لم يصل والعكس، والذي يعيد صلاته احتياطا - استحبابيا أو وجوبيا - بمن يصلي وجوبا. نعم يشكل اقتداء (2) من يصلي وجوبا بمن يعيد احتياطا ولو كان وجوبيا. بل يشكل اقتداء (3) المحتاط بالمحتاط، إلا إذا كان احتياطهما من جهة واحدة. (مسألة 4): يجوز الاقتداء في اليومية أيا منها كانت أداء أو قضاء بصلاة الطواف (4) كما يجوز العكس. ] المقيم. قال (ع): يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء) (* 1). ونحوهما غيرهما. وان كان مورد الجميع ائتمام المسافر بالحاضر. (1) العمدة - في عموم الحكم هنا وفيما بعده -: التسالم عليه عند الاصحاب والغاء خصوصية الموارد المنصوص عليها في النصوص المشار إليها. (2) لعدم إحراز كون الامام مصليا. (3) إلا أن يكون الاحتياط استحبابيا، وكان الاقتداء برجاء المطابقة للواقع، كما تقدم. (4) لا دليل عليه ظاهر إذ الاطلاق في الادلة ممنوع. وقاعدة التسامح قد عرفت حالها. نعم لا تبعد دعوى: استفادته من إطلاق معقد الاجماع على عدم اعتبار تساوي الفرضين. مع عدم تنصيصهم على المنع في المقام. بل مع تنصيص بعض على الجواز، من دون تعرض لخلاف


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 177 )

[ (مسالة 5): لا يجوز الاقتداء في اليومية بصلاة الاحتياط في الشكوك. والأحوط ترك العكس - أيضا - وإن كان لا يبعد الجواز (1). بل الاحوط ترك الاقتداء فيها ولو بمثلها من صلاة الاحتياط حتى إذا كان جهة الاحتياط متحدة، وإن كان لا يبعد الجواز في خصوص صورة الاتحاد كما إذا كان الشك الموجب للاحتياط مشتركا بين الامام والمأموم. (مسألة 6): لا يجوز اقتداء (2) مصلي اليومية أو الطواف بمصلي الآيات أو العيدين أو صلاة الاموات. وكذا لا يجوز العكس، كما أنه لا يجوز اقتداء كل من الثلاثة بالآخر (مسألة 7): الاحوط عدم اقتداء (3) مصلي العيدين ] فيه. ولابد من التأمل في كلماتهم. وكذا الحال في المنذورة - بناء على مشروعية الجماعة فيها - إذ لا يظن من أحد تخصيص مشروعية الائتمام بمصلي المنذورة لاغير. (1) لأن عدم مشروعية الجماعة في النافلة إنما يقتضى بطلانها على تقدير كونها نافلة، لا على تقدير كونها فريضة. ودعوى: أن الاجتزاء بها موقوف على الاتيان بها صحيحة على كل من التقديرين. غير ظاهرة. نعم ليس للامام ترتيب أحكام الجماعة، للشكل في انعقادها. ومنه يظهر عدم جواز الاقتداء فيها بمثلها، فلا يجو، لكل من الامام والمأموم ترتيب أحكام الجماعة في غير الاحتياط المشترك. (2) هو من بديهيات المذهب أو الدين - كما قيل - لعدم الدليل عليه، بناء على ما عرفت من عدم إطلاق يرجع إليه في نفي الشك في اعتبار شرطية شئ في الجماعة. (3) ينبغي أن يكون الحكم هنا هو الحكم في صلاة الطواف. لكن

===============

( 178 )

[ بمصلي الاستسقاء وكذا العكس وان اتفقا في النظم. (مسألة 8): أقل عدد تنعقد به الجماعة - في غير الجمعة والعيدين - إثنان، أحدهما الامام (1)، سواء كان المأموم رجلا أو امرأة (2)، بل وصبيا مميزا (3) ] الظاهر من الفتاوى ونصوص صلاتي العيدين والاستسقاء هو مشروعية الجماعة فيها مع الاتفاق بين الامام والمأمومين فيها. (1) إجماعا حكاه جماعة كثيرة: والنصوص به مستفيضة، كحسن زرارة أو صحيحه: (قلت لأبي عبد الله (ع): الرجلان يكونان جماعة؟ قال (ع): نعم، ويقوم الرجل عن يمين الامام) (* 1) ونحوه غيره. وما عن الصدوق (ره): من أن الواحد جماعة. محمول - كبعض النصوص (* 2) على إرادة الفضل لو كان قد أراد الجماعة فلم تتيسر له: أو إذا أقام للصلاة فانه يصلي خلفه صف من الملائكة. (2) بلا إشكال ظاهر. وفي رواية الصيقل: (كم أقل ما تكون الجماعة؟ قال (ع): رجل وامرأة) (* 3) (3) كما عن جماعة كثيرة من الأساطين. ويشهد له خبر أبي البختري: (إن عليا (ع) قال: الصبي عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصف جماعة) (* 4) ومقتضاه عدم الفرق بين القول بكون عباداته شرعية أو تمرينية لكنه ضعيف ولم تثبت شهرة جابرة له، وان كان لا يبعد اعتبار الحديث بلا حاجة إلى جابر. فراجع.


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8.

===============

( 179 )

[ على الاقوى. وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة (1) أحدهم الامام. (مسألة 9): لا يشترط في انعقاد الجماعة - في غير الجمعة والعيدين - نية الامام الجماعة والامامة (2)، فلو لم ينوها مع اقتداء غيره به تحققت الجماعة، سواء كان الامام ملتفتا لاقتداء الغير به أم لا. نعم حصول الثواب في حقه موقوف على نية الامامة (3). وأما المأموم فلابد له من نية الائتمام (4) فلو لم ينوه لم تتحقق الجماعة في حقه وان تابعه في ] (1) أو سبعة. والكلام فيه في محله. (2) بلا خلاف. بل الاجماع عليه محكي - صريحا وظاهرا - عن جماعة. بل عن التذكرة: (لو صلى بنية الانفراد مع علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا). وهذا هو العمدة فيه، إذ لا إطلاق يقتضي الصحة وكون الامامة من قبيل الايقاع الذي يكون وظيفة للمأموم - فانه الذي يجعل الامام إماما، لا أن الامام هو الذي يجعل نفسه إماما - لا يمنع من احتمال اعتبار قصده للامامة المجعولة له، كما في الجماعة الواجبة. (3) فان ظاهر أخبار الثواب كونه مستحقا بالاطاعة، المتوقفة على القصد والاختيار، لا مطلقا، فلا يثبت بدونهما. ومنه يظهر: أنه لا يكفي في ترتب الثواب مجرد الالتفات إلى إمامته، بل لابد من قصد التسبيب، بأن يهيئ نفسه للامامة. (4) إجماعا مستفيض النقل. وهو الذي يقتضيه: أصالة عدم انعقاد الجماعة بدون نية، إذ لا إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبارها. بل اعتبار الامامية والمأمومية في انعقاد الجماعة من القطعيات التي تستفاد من النصوص، كما

===============

( 180 )

[ الاقوال والافعال. وحينئذ فان أتى بجميع ما يجب على المنفرد صحت صلاته (1) وإلا فلا. وكذا يجب وحدة الامام (2)، فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقارنين (3) في الاقوال والافعال لم تصح جماعة، وتصح فرادى إن أتى بما يجب على المنفرد، ولم يقصد التشريع (4) ]. يظهر بأدنى ملاحظة لها. وفي النبوي المشهور: (إنما جعل الامام إماما ليؤتم به...). ومنه ومن غيره يظهر: أن المراد من نية الائتمام، جعل المأموم الامامة للامام، ونية متابعته بعنوان كونه إماما، لا مجرد نية المتابعة له في الافعال مثلا. (1) ولعله لا خلاف فيه، إذ لا دليل على كون مجرد المقارنة بين فعله وفعل الامام قادحا في صحة صلاته. والاصل البراءة. وما في القواعد: (من أنه لو تابع من غير نية بطلت صلاته) لابد أن يكون محمولا على مالو أدت المتابعة إلى ترك ما يجب على المنفرد زيادة أو نقيصة. أو على ارادة أن يعمل عمل المأموم، كترك القراءة، وإلا كان غير ظاهر. (2) وكأنه إجماع، كما عن مجمع البرهان. ويقتضيه الاصل المتقدم. (3) كما نص عليه جماعة. (4) وإلا بطلت، سواء أكان التشريف راجعا إلى التشريع في أمر الصلاة - بأن لا يقصد امتثال أمرها، بل يقصد امتثال أمر آخر يشرعه هو، وهو الأمر المتعلق بالصلاة التي يشرع فيها الائتمام باثنين - فان بطلان الصلاة حينئذ ظاهر، إذ الامر الواقعي لم يقصد امتثاله، وما قصد امتثاله ليس بواقعي بل تشريعي. أم كان التشريع في أمر الائتمام باثنين، فيكون الائتمام بهما صادرا عن ذلك الامر التشريعي، ونفس الصلاة صادرة عن أمرها الحقيقي

===============

( 181 )

[ ويجب عليه تعيين الامام (1) بالاسم، أو الوصف، أو الاشارة الذهنية، أو الخارجية، فيكفي التعيين الاجمالي (2)، كنية الاقتداء بهذا الحاضر، أو بمن يجهر في صلاته - مثلا - من الائمة الموجودين أو نحو ذلك. ولو نوى الاقتداء باحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصح جماعة، وان كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك، في الاثناء أو بعد الفراغ. ] لكن اقتضاءه لبطلان الصلاة مبني على أن حرمة التشريع تسري إلى العمل الخارجي ولا يختص بالعمل النفسي. وعلى أن موضوعها ذات العمل المقتدى به لا مجرد الاقتداء العنواني. والظاهر صحة المبنيين معا. وقد تقدم في النية: تقريب بطلان الصلاة إذا كان الرياء بايقاعها في المسجد أو جماعة أو نحو ذلك. (1) بلا خلاف، كما عن الذخيرة. وعن مجمع البرهان: (كأنه مجمع عليه) للاصل المتقدم. (2) قد استشكل فيه في الجواهر: بأن الترديد في المصداق - كالترديد في المفهوم - يشك في شمول الادلة له. لكنه مما لا ينبغي، إذ ينفيه ظاهر الفتاوى. وتنزيلها على التعيين المفيد للتشخيص عند المعين في غير محله. كيف لا، ولازمه بطلان ائتمام الصفوف المتأخرة وغيرهم ممن لا يرى الامام؟ إذ لا تعين للامام عندهم إلا بنحو الاجمال. والتعيين قبل الصلاة قد لا يحصل ولو حصل لا يجدي في صحة الائتمام في تمامها، إذ التعيين عندهم شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا انتفى في حال من الحالات بطل الائتمام. فلابد أن يكون مرادهم ما يعم الاجمالي. نعم يشكل الاكتفاء بالتعيين الاجمالي بمثل (من يختاره بعد ذلك)، أو (من يسلم قبل صاحبه) ونحو ذلك من العناوين المستقبلة غير المنطبقة حال النية.

===============

( 182 )

[ (مسألة 10): لا يجوز الاقتداء بالمأموم (1)، فيشترط ألا يكون إمامه مأموما لغيره. (مسألة 11): لو شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم (2) وأتم منفردا (3)، وان علم أنه قال بنية الدخول (4) في الجماعة. نعم لو ظهر عليه أحوال الائتمام - كالانصات ونحوه - فالاقوى عدم الالتفات (5) ولحوق أحكام الجماعة، ] (1) إجماعا، كما عن التذكرة والذكرى. ويقتضيه الاصل المتقدم. (2) لأصل العدم. وعن الذكرى: (أنه لا يلتفت بعد تجاوز المحل) وكأنه لقاعدة التجاوز. وفيه: أن القاعدة إنما تجري مع الشك في وجود ماله دخل في المعنون في ظرف الفراغ عن احراز العنوان. والشك في النية شك في أصل العنوان، فلا يرجع في نفيه إلى القاعدة. (3) بناء على أنه يكفي في ترتيب أثر حكم العام جريان أصالة عدم الخاص الذي هو أحد الاحتمالات في المسألة. أما بناء على أن أصالة عدم الخاص إنما يجدي في نفي حكم الخاص لاغير، فاتمامه منفردا في المقام يتوقف على نية الانفراد احتياطا. ولولاها احتمل أن يكون مأموما، كما احتمل أن يكون منفردا. (4) وعن الذكرى: أنه يمكن بناؤه على ما قام إليه، فان لم يعلم شيئا بنى على الانفراد، لأصالة عدم نية الائتمام. وفيه: أن مورد نصوص البناء على ما قام إليه غير ما نحن فيه. وظاهرها وجوب البناء على ما افتتح الصلاة عليه، وهو في المقام مشكوك. (5) كما استظهره شيخنا الاعظم (قده). وعلله بتجاوز المحل. ولكنه يتوقف على حجية الظهور المذكور في اثبات نية الاقتداء فعلا، لينتقل منها

===============

( 183 )

[ وان كان الاحوط الاتمام منفردا. وأما إذا كان ناويا للجماعة، ورأى نفسه مقتديا وشك في أنه من أول الصلاة نوى الانفراد أو الجماعة فالامر أسهل (1). (مسألة 12): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان أنه عمرو، فان لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته (2) وصلاته - أيضا - (3) ] إلى ثبوتها من أول الأمر. لكن حجية الظهور في ذلك لا تخلو من إشكال وان كان لا يبعد البناء عليها عند العقلاء، كحجية ظهور القول. فلا حظ. (1) إذ لا اعتماد فيه على ظهور حال ليتكلف في إثبات حجيته. نعم يتوقف - كالفرض السابق - على جريان قاعدة التجاوز لاثبات نية الائتمام من أول الأمر. وهو مشكل، لان الظاهر من أدلة القاعدة الاختصاص بالفعل الذي له محل لو ترك فيه كان تركه تركا لما ينبغي أن يفعل حين تركه. ونية الجماعة في أول الامر ليست كذلك، فلو تركها المكلف لم يكن تاركا لما ينبغي أن يفعل. ومجرد بنائه في الاثناء على كون صلاته جماعة لا يوجب كون ترك النية من أول الامر تركا لما ينبغي أن يفعل. كما يظهر بالتأمل. وقد تقدم نظيره في مبحث النية. (2) إذ لو صحت فاما أن تكون بامامة زيد أو بامامة عمرو. وكلتاهما ممتنعة، لعدم الاول. وفسق الثاني. وسيجئ - في المسألة الرابعة والثلاثين من فصل أحكام الجماعة - ماله نفع في المقام. (3) على المشهور المعروف، بل لم يعرف فيه خلاف. ولا وجه له ظاهر، إلا دعوى: كون صلاة الجماعة وصلاة الفرادى حقيقتين متباينتين فلا يكون قصد الصلاة جماعة قصدا لصلاة الفرادى ولو بنحو تعدد المطلوب فإذا بطلت الجماعة - لما سبق - بطلت الصلاة فرادى، لعدم القصد.

===============

( 184 )

ولكنها في غاية السقوط، إذ الجماعة خصوصية في الصلاة الواجبة موجبة لتأكد مصلحتها - نظير الصلاة في المسجد بالنسبة إلى أصل الصلاة - فكما جاز في قصد الصلاة في المسجد أن يكون بنحو تعدد المطلوب - بأن يكون قصده منحلا إلى قصدين، قصد للمقيد بما هو مقيد، وقصد لذات المقيد يكون في ضمن القصد الاول - وان يكون بنحو وحدة المطلوب - بأن لا يكون له إلا قصد واحد قائم بالمقيد بما هو مقيد غير قابل للتحليل - جاز أن يكون قصد الصلاة جماعة كذلك - أعني: بنحو تعدد المطلوب تارة، وبنحو وحدة المطلوب أخرى -. ولازم الاول صحة الصلاة على تقدير بطلان الجماعة، لكون ذات الصلاة تكون حينئذ مقصودة مطلقا. نعم لازم الثاني البطلان، لعدم كون ذات الصلاة مطلقا مقصودة، فلو صحت في ظرف بطلان الجماعة فقد صحت بلا قصد وهو ممتنع. وأما احتمال كون قصد الائتمام مبطلا تعبدا للصلاة - كالحدث - فمنفي باصل البراءة، الجاري في نفي احتمال المانعية. ومنه يظهر أنه لا وجه للبطلان إذا ترك القراءة أو نحوها - مما لا يقدح تركه في صحة الصلاة إذا كان تركه سهويا - أو زاد سجدة أو نحوها إذا كان لا يقدح فعله سهوا، لعموم دليل الصحة في مثل ذلك، كحديث: (لا تعاد الصلاة...) (* 1) ونحوه، فكما لا يقدح ذلك لو لم يكن قد نوى الائتمام، لا يقدح - أيضا - إذا كان قد نواه فلم يصح له، لعدم الفرق في عموم الدليل. كما أنه لو فعل ما يبطل سهوا - كزيادة الركوع أو السجدتين في ركعة - فالحكم البطلان. لعموم أدلة البطلان بذلك فاللازم إذا تقييد البطلان المذكور في المتن بأن يكون قصد الجماعة بنحو وحدة المطلوب. أو بما إذا فعل ما يوجب البطلان سهوا. هذا وسيجئ - في المسألة الرابعة


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب أفعال الصلاة حديث: 1.

===============

( 185 )

[ إذا ترك القراءة، أو أتى بما يخالف صلاة المنفرد، وإلا صحت على الاقوى. وان التفت في الاثناء ولم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتم منفردا (1)، وان كان عمرو - أيضا - عادلا - ففي المسألة صورتان: إحداهما: أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيل أن الحاضر هو زيد (2). وفي هذه الصورة تبطل جماعته (3). ] والثلاثين من فصل أحكام الجماعة - ما له نفع في المقام. فانتظر. (1) لبطلان الجماعة وعدم ما يوجب بطلان الصلاة فيجب إتمامها. وينبغي - بناء على ما سبق - تقييده بصورة كون قصد الجماعة بنحو تعدد المطلوب وإلا بطلت الصلاة أيضا. (2) وحينئذ يكون من نوى الائتمام به هو الحاضر المقيد بكونه زيدا المعنون به: (3) لعدم الامام الذي نوى الائتمام به، لانتفاء المقيد بانتفاء قيده. لكن هذا يتم إذا كان قصده للمقيد بنحو وحدة المطلوب. أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب - بان كان له داعيان أحدهما يدعو إلى الائتمام بزيد والآخر يدعو إلى الائتمام بالحاضر وان كان عمروا، فلما اعتقد انطباق زيد على الحاضر أثر الداعيان أثرهما، فانبعث قصد واحد إلى الائتمام بالحاضر مقيدا بانه زيد، إلا أنه صالح للتحليل إلى قصدين: أحدهما: قائم بالمقيد بما هو والآخر قائم بذات المقيد مطلقا - فلا وجه للبطلان، لتحقق القصد إلى الائتمام بالحاضر ولو كان عمرا. وبالجملة: ينبغي إجراء ما ذكروه في الانشائيات المتقومة بالقصد - من العقود والايقاعات - الواردة على المقيدات في المقام إذ الجميع من باب واحد.

===============

( 186 )

[ وصلاته - أيضا - ان خالفت صلاة المنفرد (1). الثانية: أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر، ولكن تخيل أنه زيد فبان أنه عمرو (2). وفي هذه الصورة الاقوى صحة جماعته وصلاته. فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب الاشتباه في التطبيق. (مسألة 13): إذا صلى اثنان وبعد الفراغ علم أن نية كل منهما الامامة الآخر صحت صلاتهما (3). أما لو علم ] (1) قد عرفت إشكاله. (2) هذا - أيضا - على قسمين: (أحدهما): أن يكون تخيل أنه زيد من قبيل الداعي إلى الصلاة خلفه. (والثاني): أن يكون تخيل أنه زيد من قبيل المقارنات الاتفاقية، كما لو صلى خلف عمرو وهو يعتقد أنه ابن خمسين سنة، وكان في الواقع ابن واحدة وخمسين سنه. والحكم في الجميع الصحة، لتحقق القصد إلى الامام المعين. وتوهم: إلحاق الأول بالصورة الأولى، لأن الداعي ملازم للمدعو له، فيمتنع الائتمام بالنسبة إلى الشخص الحاضر مع عدم قيام الداعي فيه، فيكون - مثالا - كالتقييد بنحو وحدة المطلوب. مندفع: بان الداعي إنما يؤثر في تحقق القصد والارادة بوجوده العلمي، وهو حاصل مع الحاضر، غير منفك عنه. وانما المتخلف عنه هو الداعي بوجوده الخارجي وليس هو بداعي في الحقيقة، فلا يقدح تخلفه. ولذا اشتهر أن تخلف الدواعي لا يقدح في صحة الانشائيات، من العقود والايقاعات. (3) إجماعا، كما في المنتهى. لرواية السكوني التي عمل بها الاصحاب - كما عن جماعة، منهم الشهيد الثاني -. وفيهما: (قال أمير المؤمنين (ع)

===============

( 187 )

[ أن نية كل منهما الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد. ولو شكا فيما اضمراه (1) ] في رجلين اختلفا فقال أحدهما: كنت إمامك. وقال الآخر: كنت إمامك فقال (ع): صلاتهما تامة. قلت: فان قال كل واحد منهما: كنت أءتم بك. قال (ع): صلاتهما فاسدة وليستأنفا) (* 1) واطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين فعل كل منهما ما يقدح في صلاة المنفرد لو وقع سهوا وعدمه إلا أن يدعى: أن الغالب في الصورة الأولى موافقتها لصلاة المنفرد، كما أن الغالب في الصورة الثانية مخالفتها لها فتحمل الرواية على الغالب، وكأنه لأجل ذلك قيد البطلان - في المتن - بصورة المخالفة لصلاة المنفرد. لكن عليه كان اللازم تقييد الصحة - في الصورة الاولى - بصورة الموافقة لصلاة المنفرد ومثله ما لو كان الوجه في التقييد بذلك عدم الجابر للرواية إلا في صورة المخالفة، فان لازمه - أيضا - التقييد في الصورة الاولى، لعدم الجابر. هذا ولا يبعد دعوى: ظهور الرواية في كون السؤال فيها عن الصحة من حيث قصد الامامة والمأمومية، بلا نظر إلى أمر آخر زائد عليها. فتدل الرواية على عدم قدح قصد الامامة، وعلى قدح قصد المأمومية، فتصح في الصورة الأولى إذا لم تخالف صلاة المنفرد بنحو توجب بطلانها بمقتضى القواعد، كما أنها تبطل في الصورة الثانية مطلقا. ولعل كلام الاصحاب منزل على ذلك أيضا. فتأمل جيدا. (1) شك كل منهما، تارة: يكون في نية نفسه، وأخرى: في نية صاحبه، وثالثة: فيهما معا. (أما في الاولى): لا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم بنية صاحبه للامامة، وانما الشك في صحة الجماعة وفسادها لتردد نيته بين نية الامامة والمأمومية. ولو علم بنية صاحبه للمأمومية كان


____________
(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 188 )

[ فالاحوط الاستئناف، وان كان الاقوى الصحة إذا كان الشك بعد الفراغ، أو قبله مع نية الانفراد بعد الشك. ] الشك في صحة الصلاة والجماعة معا، لانه إن كان قد نوى المأمومية أيضا فالصلاة والجماعة باطلتان، وان كان قد نوى الامامة فهما معا صحيحتان، فالمرجع في إثبات صحة الصلاة قاعدة الفراغ، وفي إثبات صحتها مع الجماعة أصالة عدم نية المأمومية. ولا تعارض باصالة عدم نية الامامة لعدم الاثر، لما عرفت من أن نية الامامة ليست شرطا في صحة الجماعة، فضلا عن صحة الصلاة. وأما في الصورة الثانية: فلا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم بنية نفسه للامامة. وأما إن علم بنيته للمأمومية كان الشك في صحة الصلاة والجماعة معا، والمرجع قاعدة الفراغ أو أصالة عدم نية صاحبه للمأمومية، كما سبق بعينه. نعم قد يستشكل في جريان قاعدة الفراغ هنا لقصور بعض أدلتها - مثل قوله (ع): (هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك) (* 1) عن شمول المقام، إذ لا مجال لكونه أذ كفي عمل غيره ونيته. لكن الظاهر اندفاعه باطلاق بعض أدلتها، ولا سيما وكونه أوفق بالارتكاز العقلائي وبظاهر بعض النصوص، كرواية الحسين ابن أبي العلاء الواردة في نسيان تحريك الخاتم في الغسل والوضوء (* 2). وأما في الصورة الثالثة: فالشك يكون في صحة الجماعة والصلاة معا وفسادهما كذلك، وصحة الصلاة وفساد الجماعة. ومقتضى قاعدة الفراغ صحة صلاتهما. وكذا أصالة عدم نية المأمومية. ولا تصلح في الفرض لاثبات صحة الجماعة، بل مقتضى إجرائها فيهما بطلانها. بل لو عمل


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب الوضوء حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب الوضوء حديث: 2.

===============

( 189 )

[ (مسألة 14): الاقوى والاحوط عدم نقل نيته من إمام إلى إمام آخر اختيارا (1)، وإن كان الآخر أفضل وأرجح نعم لو عرض للامام ما يمنعه من إتمام صلاته - من موت (2) أو جنون أو إغماء (3)، ] أحدهما ما يوجب بطلان صلاة المنفرد كان مقتضى أصالة عدم المأمومية فيهما بطلان صلاته. لكنها ساقطة بقاعدة الفراغ. فلاحظ. (1) لاصالة عدم مشروعيته. ولا إطلاق يرجع إليه في إثباتها، بل إطلاق أدلة الاحكام الاولية تنفيها. وعن التذكرة والنهاية: الجواز. وعن الذكرى: أنه احتمله إذا كان المنتقل إليه أفضل. واستدل له بالاستصحاب. وبالنصوص - الواردة في المسألة الاتية - لالغاء خصوصية موردها. وهما كما ترى، إذ اليقين إنما كان في جواز الائتمام بالثاني في ابتداء الصلاة وهو غير مشكوك، بل المشكوك الائتمام به في الاثناء، وهو غير متيقن في زمان. فتأمل. مضافا إلى أنه من الاستصحاب التعليقي الذي ليس بحجة. فالمرجع عموم أدلة أحكام المنفرد - والغاء خصوصية مورد النصوص غير ظاهر، إذ لا يساعده ارتكاز عرفي ولا غيره. (2) كما في صحيح الحلبي عن الصادق (ع): (عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات. قال (ع): يقدمون رجلا آخر يعتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم) (* 1). ونحوه ما في توقيع محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (* 2). (1) ليس في النصوص ما يدل على حكمهما. لكن ظاهر الاصحاب عدم التوقف في كل عذر مساو للموت.


____________
(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب غسل الميت حديث: 4.

===============

( 190 )

[ أو صدور حدث (1)، بل ولو لتذكر حدث سابق (2) - جاز للمأمومين تقديم (3) ] (1) كما تضمنه جملة من النصوص، كصحيح سليمان عن الصادق (ع): (عن الرجل يؤم القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع قال (ع): لا يقدم رجلا قد سبق بركعة، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه) (* 1) (2) كما في رواية زرارة عن أحدهما (ع): (عن إمام أم قوما، فذكر أنه لم يكن على وضوء، فانصرف وأخذ بيد رجل فأدخله فقدمه، ولم يعلم الذي قدم ما صلى القوم. فقال (ع): يصلي بهم...) (* 2). ومن النصوص المذكورة ونحوها، ومما ورد في الرعاف (* 3)، وفي الأذى في البطن (* 4)، وفي اقتداء الحاضر بالمسافر (* 5)، وفي الاعتلال (* 6) يستفاد عموم الحكم لكل عذر مانع للامام عن إتمام صلاته - كزيادة ركن أو نقيصته، أو استدبار أو التفات أو نحوها - أو عن الامامة، إما لاتمام صلاته - كامامة المسافر للحاضر، أو السابق للمسبوق -، أو لفقد بعض شرائط الامامة، كما ستأتي الاشارة إليه في المتن. (3) إجماعا - كما عن جماعة - على الجواز - بالمعنى الأعم - في الجملة. وأما جوازه بالمعنى الأخص - بمعنى جوازه وجواز الانفراد - فعن التذكرة: الاجماع عليه، وان كان ظاهر ما في صحيح ابن جعفر (ع) - الوارد في إمام أحدث - من قوله (ع): (لا صلاة لهم إلا بامام) (* 7)


____________
(* 1) الوسائل باب: 41 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 40 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5 وباب: 72 حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 40 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 7) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 191 )

[ إمام آخر (1) واتمام الصلاة معه، بل الاقوى ذلك لو عرض له ما يمنعه اتمامها مختارا، كما لو صار فرضه الجلوس (2) حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء به، لما ياتي من عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد. (مسألة 15): لا يجوز للمنفرد العدول (3) إلى الائتمام في الاثناء. (مسألة 16): يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد - ولو اختيارا - في جميع أحوال الصلاة (4) على الاقوى، وان ] هو الوجوب. إلا أنه يجب حمله على تأكد الاستحباب، أو على الجماعة الواجبة. (1) ولو لم يكن من المأمومين. لاطلاق بعض النصوص. ولظهور آخر كروايه زرارة المتقدمة. ونحوها صحيح جميل (* 1). وأما ما في صحيح ابن جعفر (ع) من قوله (ع): (فليقدم بعضهم) (* 2). ورواية أبي العباس - الواردة في ائتمام الحاضر بالمسافر - من قوله (ع): (أخذ بيد بعضهم فقدمه) (* 3). فيمكن أن يكون محمولا على الفضل أو لانه أسهل. (2) كما عرفت. (3) لما تقدم في أول المسألة السابقة. (4) على المشهور. وعن المدارك والحدائق: أنه المعروف من كلام الاصحاب. وعن الرياض: نفي الخلاف فيه، إلا من المبسوط. بل عن الخلاف وظاهر المنتهى أو صريحه. وفي التذكرة: نسبته إلى علمائنا وأحد


____________
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) هذا بعض صحيح ابن جعفر المتقدم في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 192 )

قولي الشافعي. وعن النهاية وارشاد الجعفرية: الاجماع عليه. وهو العمدة إن تم. وأما ما في الجواهر، من الاستدلال له بالاصل، وإطلاق ما دل على جواز التسليم قبل الامام (* 1) واستصحاب جواز الانفراد، وظهور أدلة مشروعية الجماعة في استحبابها ابتداء واستدامة، وما ورد في الموارد المتفرقة من جواز المفارقة (* 2) فغير ظاهر التمامية، إذ الاصل إنما يقتضي جواز الانفراد تكليفا وعدم استحقاق العقاب عليه، لا جوازه وضعا - بمعنى صيرورته منفردا، بحيث يجري عليه حكم المنفرد، من جواز ترك المتابعة - لو قيل بوجوبها على المأموم - ووجوب إعمال قواعد الشك لو حصل له، ولا يرجع إلى الامام الذي انفرد عنه وغير ذلك من أحكام المنفرد -. ولا إطلاق فيما دل على جواز التسليم قبل الامام. بل ظاهره جواز المفارقة بالتسليم، بلا تعرض فيه للمفارقة بغيره، والاستصحاب إنما يجدي في إباحة الانفراد تكليفا لا في جوازه وضعا، كما عرفت. وإلا فهو يقتضي بقاء الائتمام وعدم حصول الانفراد بمجرد نيته. ومنه يظهر أنه لو فرض لأدلة مشروعية الجماعة إطلاق يقتضى مشروعيتها في كل جزء - مثل ما ورد من أن الركعة مع الامام تعدل كذا - فلا يصلح للحكومة على استصحاب بقاء الائتمام بعد نية الانفراد إذا كانت نية الانفراد بعد تمام الركعة، لأن مجرد المشروعية في جزء لا يقتضي بطلانها عند انتهائه، فيستصحب بقاء الامامية والمأمومية بعده. اللهم إلا أن يدعى: أن الكلام المذكور وارد لنفي الشك من هذه الجهة، فيكون مشرعا للانفراد بعد الائتمام بعد الانفراد. فتأمل. وما ورد في الموارد المتفرقة لا يمكن الرجوع إليه في المقام، لاختصاصه بالعذر، من عروض


____________
(* 1) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة. (* 2) الوسائل باب: 18 و 47 من ابواب صلاة الجماعة.

===============

( 193 )

ضرورة مانعة من اتمام الامام صلاته، أو مانعة من إمامته - كتمام صلاته - كما في إمام المسبوق، أو الامام المسافر للحاضر أو نحو ذلك. ومن ذلك استشكل في الحكم جماعة، كاصحاب المدارك والاثنى عشرية والذخيرة والحدائق - على ما حكي عن بعضهم - بل عن المصابيح: ترجيح المنع. ولا بأس به، لو لا أن الحكم مظنة الاجماع، إذ ما عن المبسوط - من قوله (ره): (من فارق الامام لغير عذر بطلت صلاته " يمكن أن يكون محمولا - ولو بقرينة الاجماع المحكي في الخلاف على الجواز - على صورة عدم نية الانفراد. كما قد يشهد له استدلاله - المحكي عنه - بقوله (ع): (إنما جعل الامام إماما ليؤتم به) (* 1) بل لا يبعد أن يكون ذلك هو ظاهر عبارته. ولذا نسب إليه القول بالبطلان جماعة، فيما لو ترك المتابعة مع عدم نية الانفراد، اعتمادا على العبارة المذكوزة. ويؤيد ذلك: أن تعبيره في الخلاف عن محل الكلام هكذا: (إن نقل نية الجماعة إلى حال الانفراد قبل أن يتمم المأموم يجوز ذلك وتنتقل الصلاة حال الانفراد، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته). نعم يبعد الحمل المذكور محكي عبارته في المبسوط، الظاهرة في عدم بطلان الصلاة بترك المتابعة عمدا. اللهم إلا أن يكون مراده بالعبارة صورة الاستمرار على ترك المتابعة. وأما ما عن ناصريات السيد: من أنه إن تعمد سبقه إلى التسليم بطلت صلاته، فلا يقدح مثله في الاجماع، لمخالفته النص والفتوى. مضافا إلى أن ما ذكره مما لا يساعده دليل، بل الاصل ينفيه. بل سيأتي: أن مقتضى الاصل عدم اقتضاء مفارقة الامام لبطلان الصلاة وان كانت بلا نية الانفراد، فضلا عن صورة نية الانفراد. وبالجملة: رفع اليد عن الاجماعات المدعاة على الجواز، المؤيدة بنسبته


____________
(* 1) يأتي تفصيل ذلك - ان شاء الله تعالى - في المسألة: 7 من فصل احكام الجماعة.

===============

( 194 )

[ كان ذلك من نيته في أول الصلاة، لكن الاحوط عدم العدول إلا لضرورة (1) ] إلى الاصحاب، أو المعروف بينهم. وبنفي الخلاف في كلام بعض. وبعدم ظهوره لأجل تلك العبارة المحكية عن المبسوط، المحتملة لغير ما نحن فيه - في غير محله. ولا سيما مع عموم الابتلاء بالفرض، فيبعد جدا: أن يكون حكمه المنع مع وضوح جوازه عند الاصحاب. ولذا عد الجواز - في الجواهر - من الواضحات. ثم إنه لو لم يتم الاجماع المذكور يشكل البناء على صحة الجماعة لو كان المأموم ناويا للمفارقة من أول الأمر، للشك في صحة انعقاد الجماعة حينئذ والأصل عدمه، بناء على عدم إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبار مشكوك الشرطية أو المانعية. كما أنه لو عرض له قصد الانفراد في الاثناء. فالاشكال في جواز المفارقة تكليفا يختص بالقول بوجوب المتابعة، فلو بني على عدم الوجوب فلا إثم على كل حال. كما أن الاشكال في صحة الصلاة يختص بصوره مخالفتها لصلاة المأموم، كما لو عرضه الشك وكان الامام حافظا دون ما لو لم تكن كذلك. والله سبحانه اعلم. (1) فانه لا نزاع في جواز المفارقة لعذر، كما عن المدارك والذخيرة والحدائق. وعن المنتهى: الاجماع عليه. لكن يبقى الاشكال في المراد بالعذر، فانه لم يذكر في النص ليؤخذ باطلاقه، وانما ذكر في كلمات الاصحاب. والاخذ باطلاقه محل تأمل. والمتيقن منه خصوص ما يوجب ارتفاع التكليف، من حرج أو ضرر. واستفادته مما ورد في جواز التسليم قبل الامام غير ظاهرة. ومثلها استظهار ارادة الحاجة والغرض من العذر في كلامهم. ومجرد عدم تعرضهم لتحديده غير كاف في إرادة الاطلاق ولا سيما بملاحظة ذكرهم للعذر استثناء من عدم جواز المفارقة، الظاهرة في

===============

( 195 )

[ ولو دنيوية، خصوصا في الصورة الثانية (1). (مسألة 17): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام قبل الدخول في الركوع لا يجب عليه القراءة (2). بل لو كان ] المفارقة بلا نية الانفراد. وعموم العذر حينئذ لمطلق الحاجة والغرض مما لا يظن الالتزام به. ولذا حكي عن شرح المفاتيح: أن المراد بالعذر هنا خصوص المواضع التي ورد في الشرع جواز المفارقة فيها. (1) قد يشكل ذلك بأن المراد من نية الانفراد من أول الامر إن كان هو نية الائتمام في بعض الصلاة فالاحوط الانفراد لا الائتمام، للعلم بصحة الانفراد. إما لمشروعية الائتمام في بعض الصلاة الملازم لصحة الانفراد. وإما لعدم مشروعيته فهو منفرد من أول الامر. وان كان هو نية الانفراد، بمعنى عزل الامام عن الامامة مع نية إمامته في تمام الصلاة - كما هو الظاهر - فكل واحد من الائتمام والانفراد موافق للاحتياط ومخالف له، إذ كما أن البقاء على الائتمام موافق لاحتمال عدم جواز نية الانفراد مخالف لاحتمال كونه منفردا من أول الامر، لقدح تلك النية في الائتمام من أول الامر، ويكون الانفراد أوفق بالاحتياط حينئذ. فتأمل جيدا. وكيف كان فالظاهر عدم جواز نية الائتمام في بعض الصلاة، إذ لا دليل على مشروعيته حينئذ. والاصل ينفيها. (2) كما ذكره جماعة، لان الامام ضامن للقراءة وتجزئ قراءته. وصريح بعض: وجوبها. واستوجهه في الذكرى. وكأنه لان الضمان والاجزاء حال الائتمام لا يقتضي ثبوتهما حال الانفراد، وحيث لا دليل على ذلك يكون عموم دليل وجوب القراءة محكما بعد الانفراد. وفيه: أن مقتضى إطلاق الضمان والاجزاء عدم الفرق بين الحالين. ولذ لا ريب في ذلك لو انفرد بعد الركوع، ولا يعامل معاملة تارك القراءة. نعم لو كان

===============

( 196 )

[ في اثناء القراءة يكفيه - بعد نية الانفراد - قراءة ما بقي منها (1)، وان كان الاحوط استينافها، خصوصا إذا كان في الاثناء. (مسألة 18): إذا أدرك الامام راكعا يجوز له الائتمام والركوع معه ثم العدول إلى الانفراد اختيارا، وان كان الاحوط ترك العدول حينئذ (2)، خصوصا إذا كان ذلك من نيته أولا (3). ] مفاد أدلة الضمان والاجزاء عدم وجوب القراءة على المأموم اختص ذلك بحال كونه مأموما، فإذا انفرد قبل الركوع وجب عليه أن يقرأ، لخروجه عن كونه مأموما، كما لو بلغ الصبي في أثناء الوقت. لكنه خلاف ظاهر ألسنة أدلتهما، كما سيأتي إن شاء الله. (1) كذا ذكره جماعة - أيضا - لاطلاق القراءة في أدلة الضمان والاجزاء الموجب لصدقها على الكثير والقليل. ودعوى: الانصراف إلى خصوص التمام غير مسموعة. وعن التذكرة والنهاية والمسالك وغيرها: وجوب إعادة السورة التي انفرد فيها، ولا يلزم إعادة الفاتحة معها. وكأنه لأجل أنها شئ واحد غير قابل للتجزئة. ولكنه كما ترى. (2) لم يتضح وجه تخصيص المقام بالاحتياط، فان الظاهر - كما في الجواهر - جواز الانفراد في جميع حالات الصلاة. نعم احتمل بعض: توقف انعقاد الجماعة على إدراك الركوع، بحيث لو أدركه في أثناء القراءة وفارقه قبل الركوع انكشف عدم انعقاد الجماعة من أول الامر. لكنه جزم في الجواهر بأن الظاهر الفساد. ويأتي في المتن التعرض له. (3) قد عرفت الكلام في نظيره.

===============

( 197 )

[ (مسألة 19): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الامام وأتم صلاته، فنوى الاقتداء به في صلاة أخرى قبل أن يركع الامام في تلك الركعة أو حال كونه في الركوع من تلك الركعة جاز، ولكنه خلاف الاحتياط (1). (مسألة 20): لو نوى الانفراد في الاثناء لا يجوز له العود (2) إلى الائتمام. نعم لو تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدم الانفراد صح (3). بل لا يبعد (4) جواز العود إذا كان بعد نية الانفراد بلا فصل، وان كان الاحوط عدم العود مطلقا. (مسألة 21): لو شك في أنه عدل إلى الانفراد أم لا بنى على عدمه (5). ] (1) أما جواز الانفراد فلما عرفت. وأما جواز الائتمام به في صلاة المأموم الثانية فلعله من القطعيات. وأما أنه خلاف الاحتياط فلا تظهر خصوصية في المقام تقتضيه. (2) لما عرفت من عدم الدليل على المشروعية. (3) يتم ذلك لو كان الانفراد من قبيل الايقاع المحتاج إلى نية - كما هو الظاهر، نظير عزل الوكيل والولي - فانه حينئذ بالتردد لا يخرج عن كونه مأموما، ولا ريب في جواز البقاء على الائتمام عندهم. أما لو كان الانفراد عبارة عن عدم نية الائتمام فبالتردد يكون منفردا فلا يجوز له الائتمام بعده. (4) لكن عرفت أنه لا دليل عليه. والاصل ينفيه. (5) لاصالة عدمه.

===============

( 198 )

[ (مسألة 22): لا يعتبر في صحة الجماعة قصد (1) القربة من حيث الجماعة، بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة. فلو كان قصد الامام من الجماعة الجاه (2) أو مطلب آخر دنيوي، ولكن كان قاصدا للقربة في أصل الصلاة صح. وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الامر عليه، أو الفرار من الوسوسة، أو الشك، أو من تعب تعلم القراءة أو نحو ذلك من الاغراض الدنيوية صحت صلاته، مع كونه قاصدا للقربة فيها. نعم لا يترتب ثواب الجماعة إلا بقصد القربة فيها (3). ] (1) أما في الامام فلما عرفت من عدم اعتبار نيته للجماعة، فضلا عن نية القربة. وأما في المأموم فالعمدة فيه ظهور تسالم الاصحاب عليه. مضافا إلى السيرة القطعية على صحة الجماعة، إذا كان الداعي إليها بعض الاغرض الدنيوية. ولولا ذلك لاشكل الامر من جهة عدم الدليل، ولا الاصل النافي لاعتبار مشكوك الاعتبار. بل الاصل يقتضي الاعتبار، لأصالة عدم انعقاد الجماعة بدونه، كما أشرنا إليه مرارا. ولذا لم يذكره أحد في شرائط الامام أو المأموم أو الائتمام. (2) قد يشكل بأن قصد الجاه من الجماعة عين قصد الرياء بها. وقد تقدم: أن قصد الرياء بالجماعة راجع إلى قصده بالصلاة جماعة فتبطل به الصلاة، وفيه: أن قصد الامام الجاه بالجماعة تارة: من حيث الاتيان بها على وجه القربة وامتثالا للأمر، وأخرى: من حيث كونه موضع الوثوق بين المأمومين واعتقادهم صلاحيته للامامة. والرياء في الثاني ليس بحرام شرعا، وان كان من الصفات الذميمة، فتحريمه تحريم أخلاقي لا شرعي. نعم الاول حرام لكن الظاهر من المتن ارادة الصورة الثانية. (3) كما تقدم.

===============

( 199 )

[ (مسألة 23): إذا نوى الاقتداء بمن يصلي صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهوا أو جهلا - كما إذا كانت نافلة أو صلاة الآيات مثلا - فان تذكر قبل الاتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت (1)، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم تخالف صلاة المنفرد، وإلا بطلت (2). (مسألة 24): إذا لم يدرك الامام إلا في الركوع، أو أدركه في أول الركعة أو في أثنائها أو قبل الركوع فلم يدخل في الصلاة إلى أن ركع جاز له الدخول معه، وتحسب له ركعة. وهو منتهى ما تدرك به الركعة في ابتداء الجماعة على الاقوى (3)، ] (1) إذ احتمال البطلان من جهة قدح نية الائتمام منفي باصل البراءة كامثاله. نعم لو كان قصده الائتمام على نحو وحدة المطلوب كان البطلان في محله، كما أشرنا إليه في المسألة الثانية عشرة. (2) إن حصل منه ما يوجب البطلان لو وقع سهوا، كما تقدم. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة، بل عن ظاهر الخلاف والمنتهى: الاجماع عليه. للنصوص الكثيرة. منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): أنه قال: (إذا أدركت الامام وقد ركع، فكبرت وركعت - قبل أن يرفع الامام رأسه - فقد أدركت الركعة. وإن رفع رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة) (* 1) ونحوه صحيح سليمان بن خالد (* 2) وخبر زيد الشحام (* 3) وقريب منه روايتا معاوية بن ميسرة وشريح (* 4). ومنها:


____________
(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 45 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4 وملحقه.

===============

( 200 )

مادل أن من خاف أن يرفع الامام رأسه جاز له أن يركع في مكانه ويمشي راكعا أو بعد السجود، كصحيح عبد الرحمن: (إذا دخلت المسجد والامام راكع فظنت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه، فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك...) (1) ونحوه غيره ومنها: ما دل على استحباب اطالة الامام للركوع إذا أحس بمن يريد الاقتداء به (* 2) فلاحظها. وعن الشيخ (ره) في النهاية والاستبصار وموضع من التهذيب والقاضي وغيرهما: أنه لا تدرك الركعة إلا إذا أدرك تكبيرة الركوع. ويشهد له صحيح ابن مسلم: (إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل في تلك الركعة) (* 3) وصحيحه الآخر: (لا تعتد بالركعة إذا لم تشهد تكبيرها مع الامام) (* 4) ونحوهما صحيحاه الآخران (* 5) وحسن الحلبي أو صحيحه في الجمعة: (إذا أدركت الامام قبل أن يركع الركعة الاخيرة فقد أدركت الصلاة، فان أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع ركعات) (* 6) لكنها: - كما ترى - لا تصلح لمعارضة ما سبق، لامكان حمل روايات ابن مسلم على الفضل. وحمل الشرطية الثانية في رواية الحلبي على ما بعد الركوع، والشرطية الاولى على نفس الركوع. لكن هذا الحمل بعيد وخارج عن الجمع العرفي. ومقتضى ذلك الرجوع إلى المرجحات، وهو يقتضي الاخذ بالروايات السابقة، لأنها أشهر.


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 50 من ابواب صلاة الجماعة. (* 3) الوسائل باب: 44 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 44 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 44 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 4. (* 6) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 201 )

[ بشرط أن يصل إلى حد الركوع قبل رفع الامام رأسه، وان كان بعد فراغه من الذكر على الاقوى (1). فلا يدركها إذا أدركه بعد رفع رأسه، بل وكذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع الامام في رفع الرأس، وان لم يخرج بعد عن حده على الاحوط (2). وبالجملة: إدراك الركعة في ابتداء الجماعة ] ثم إن مورد بعض تلك النصوص، والمتيقن من بعضها الآخر هو الصورة الاولى - أعني بها ما إذا لم يدرك الامام إلا في الركوع - فعموم الحكم لجميع الصور العمدة فيه: ظهور الاتفاق على عدم الفرق بينها. (1) كما هو المعروف، الذي يقتضيه إطلاق النصوص. وعن العلامة (ره) في النهاية: اعتبار الذكر قبل أن يخرج الامام عن حد الراكع. وكأنه للتوقيع المروي عن الاحتجاج عن صاحب الزمان (ع)، وفيه: (إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وان لم يسمع تكبيرة الركوع) (* 1) لكنه ضعيف لا يصلح لتقييد غيره. مع وهنه باعراض الاصحاب، ولا سيما مع إباء بعض ما سبق عن التقييد. (2) وعن الروض والمسالك والمدارك: أن ظاهر الرواية فوات الركعة وعن جامع المقاصد: (يلوح من الرواية الفوات). وكأنه لا طلاق الرفع قبل أن يركع المأخوذ في رواية الحلبي موضوعا للفوات، بل وفي غيرها ايضا. لكن الظاهر من الرفع الرفع عن حد الركوع الشرعي، لاعن حد شخص الركوع المأتي به للامام. ولذا لا يظن الالتزام بأنه لو رفع رأسه عن حد ركوعه الشخصي ولم يخرج عن حد الركوع الشرعي، وبقي مستمرا على ذلك ذاكرا لا يجوز الائتمام به.


____________
(* 1) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

===============

( 202 )

[ يتوقف على ادراك ركوع الامام قبل الشروع في رفع رأسه. وأما في الركعات الأخر فلا يضر عدم (1) ادراك الركوع مع الامام، بأن ركع بعد رفع رأسه، بل بعد دخوله في السجود أيضا. هذا إذا دخل في الجماعة بعد ركوع الامام. وأما إذا دخل فيها من أول الركعة أو اثنائها واتفق أنه تأخر عن الامام في الركوع فالظاهر صحة صلاته (2) وجماعته فما ] (1) يعني: في بقاء الائتمام، لاستصحاب بقائه. أما في ادراك الركعة الثانية فالذي يلوح من كلماتهم في صلاة - الجمعة فيما لو زوحم المأموم عن السجود مع الامام في الركعة الاولى حتى رفع الامام رأسه من ركوع الثانية -: المفروغية عن عدم الفرق بين الركعة الاولى والثانية، وأنه لو أدركه بعد رفع رأسه من ركوع الثانية فقد فاتت تلك الركعة. ولم يحتمل أحد جواز أن يقوم ويركع بدون قراءة ويلحقه في السجود. وظاهر جامع المقاصد وكشف اللثام ومفتاح الكرامة وغيرها: الاتفاق عليه. فلاحظ كلماتهم فيما لو زوحم المأموم في الجمعة عن السجود في الركعة الاولى. ولعله الذي تقتضيه أصالة عدم ادراك الركعة. بل لعله يستفاد من النصوص المتقدم إليها الاشارة، بالغاء خصوصية موردها. فتأمل. ومع ذلك فقد يظهر من شيخنا الاعظم (ره) اختصاص الحكم المذكور بالركعة الاولى، وأنه معلوم من النص والفتوى. وأما إذا ادركه راكعا فالخلاف في إدراكه للركعة الثانية هو الخلاف المتقدم في الركعة الاولى، كما صرح به في كشف اللثام وغيره. وان كان ظاهر محكي المنتهى الاتفاق على ادراكها به. فلا حظ. (2) لعدم المقتضي لبطلانها. وأما صحة جماعته - بمعنى: كونه مدركا

===============

( 203 )

[ هو المشهور - من أنه لابد من إدراك ركوع الامام في الركعة الاولى للمأموم في ابتداء الجماعة، وإلا لم تحسب له ركعة - مختص بما إذا دخل في الجماعة في حال ركوع الامام (1) أو قبله بعد تمام القراءة، لا فيما إذا دخل فيها من أول الركعة أو أثنائها، وان صرح بعضهم بالتعميم (2). ] للركعة - فهو المشهور ظاهرا، بل الظاهر أنه داخل في معقد الاجماع - المحكي عن التذكرة والمدارك وغيرهما - على إدراك الركعة بادراك الامام قبل الركوع. ويشهد له صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن (ع): (في رجل صلى في جماعة يوم الجمعة، فلما ركع الامام ألجأه الناس إلى جدار أو اسطوانة فلم يقدر على أن يركع - ثم يقوم في الصف - ولا يسجد حتى رفع القوم رؤوسهم، أيركع ثم يسجد ويلحق بالصف وقد قام القوم أم كيف يصنع قال (ع): (يركع ويسجد، لا بأس بذلك) (* 1) ونحوه خبره الآخر في الجمعة وغيرها (* 2) وموردهما وان كان هو الضرورة، إلا أن ظهورهما في تحقق الانعقاد قبل طروء الضرورة كأنه لا مجال لدفعه. (1) كما هو مورد ظاهر النصوص المتقدمة. وفي الجواهر: (لاإشكال في عدم اعتبار ركوع المأموم مع الامام في الانعقاد بعد فرض اقتدائه في أثناء القراءة أو ابتدائهما). (2) هذا حكاه في الجواهر في مبحث جواز نية الانفراد احتمالا. ثم قال: (هو واضح الفساد). وفي مفتاح الكرامة عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس: الحكم بفوات الجماعة لو زوحم المأموم عن ركوع الاولى، فلما


____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 204 )

[ ولكن الاحوط الاتمام (1) - حينئذ - والاعادة. (مسألة 25): لو ركع بتخيل ادراك الامام راكعا ولم يدرك بطلت صلاته (2)، بل وكذا لو شك في إدراكه وعدمه (3). ] ركع وسجد وحده بعد ارتفاع الزحام أدرك الامام رافعا رأسه من الركعة الثانية. وظاهرهما الحكم بالتعميم. كما أن ظاهر نهاية الاحكام والتذكرة وجامع المقاصد: الاشكال فيه، لاستشكالهم في فوات الجمعة في الفرض المذكور بل عن المعتبر ونهاية الاحكام والتذكرة - فيما لو ارتفع الزحام وقد رفع الامام رأسه من ركوع الثانية: - أنه يتمها ظهرا. وظاهرهم الجزم بعدم الانعقاد. فتأمل. (1) فانه مقتضى الأصل. وأما الاحتياط بالاعادة، فللخروج من شبهة الخلاف. (2) لزيادة الركن التي لم يثتب اغتفارها. وفيه: أن زيادة الركن مبنية على عدم سقوط القراءة، إذ لو بني على سقوطها - لحديث: (لا تعاد...) (* 1) ونحوه مما دل على اغتفار نقص القراءة - فالركوع في محله. ولا موجب للبطلان سواه. نعم يختص ذلك بمورد يعذر فيه بترك القراءة والهوي إلى الركوع. وسيأتي. نعم لا ينبغي التأمل في فوات تلك الركعة، للنصوص السابقة. وفي جواز الائتمام في الركعات اللاحقة الاشكال المتقدم في جواز الائتمام في الاثناء. إلا أن يستفاد مما سيأتي فيما لو ادرك الامام في السجدتين الاخيرتين. لكنه في غير محله، إذ لو قيل بجواز بقائه على الائتمام هناك فليس هو من الائتمام في الاثناء. (3) الحكم فيه من حيث صحة الصلاة هو ما عرفته فيما قبله. أما من


____________
(* 1) مرت الرواية في المسألة: 12 من هذا الفصل.

===============

( 205 )

[ والاحوط في صورة الشك الاتمام (1) والاعادة، أو العدول (2) إلى النافلة والاتمام، ثم اللحوق في الركعة الاخرى. (مسألة 26): الاحوط عدم الدخول (3) إلا مع الاطمينان بادراك (4) ركوع الامام، ] حيث صحة الائتمام والحكم بادراك الركعة ظاهرا فهو أن ظاهر النصوص المتقدمة - في إدارك الركعة بادراك الامام راكعا - أن الشرط اقتران ركوع المأموم وركوع الامام. وحينئذ فالاقتران المذكور إن كان من الاعتباريات المحضة - التي ليس لها خارجية أصلا، بل هو منتزع من ركوع المأموم في زمان ركوع الامام - أمكن إثباته باستصحاب ركوع الامام إلى زمان ركوع المأموم، فيترتب عليه أثره، وهو إدارك الركعة. هذا إذا علم تاريخ ركوع المأموم وجهل تاريخ رفع الامام رأسه. أما لو انعكس الامر، فأصالة عدم ركوع المأموم في حال ركوع الامام مقتضيه للبطلان. وكذا لو جهل تاريخ الامرين معا فانه - أيضا - يحكم بالبطلان لأصالة عدم انعقاد الجماعة. وان كان للاقتران نحو خارجية فالاستصحاب في الصورة الأولى لا يثبته، إلا بناء على القول بالأصل المثبت. (1) يعني: مأموما. ووجه الاحتياط بذلك: أنه أخذ بطرفي الشك معا. (2) قد يشكل - كونه أحوط - بعدم الدليل على الجواز حينئذ، ولا سيما بناء على البطلان ظاهرا، لدوران الصلاة بين أن تكون باطلة واقعا، وان تكون صحيحة جماعة، ولا مجال للعدول في كل منهما. فتأمل. (3) يعني: في الصلاة جماعة. (4) لأن القصد المعتبر في صحة العبادة هو القصد إلى الفعل الصحيح. ومن المحتمل: أن لا يتحقق الا مع العلم، أو الاطمئنان بالصحة.

===============

( 206 )

[ وان كان الاقوى جوازه مع الاحتمال (1). وحينئذ فان أدرك صحت، وإلا بطلت (2). (مسألة 27): لو نوى وكبر فرفع الامام رأسه قبل ] (1) إذا يكفي في عبادية العبادة صدورها عن إرادة المأمور به لأمره سواء أكان ذلك بتوسط الجزم بالانطباق، كما في العبادات الجزمية، أم بتوسط احتماله، كما في جميع موارد الاحتياط. من دون فرق بينهما في حيثية صدور الفعل عن إرادة المأمور به لأمره. وقد أشرنا إلى ذلك في شرح بعض مسائل التقليد، وفي (حقائق الاصول). (2) قد عرفت أن البطلان في المقام يتوقف على عدم تطبيق حديث: (لا تعاد الصلاة..) ونحوه. والظاهر أنه مع الاطمئنان يكون معذورا في ترك القراءة، فيشمله الحديث. بل الظاهر المفروغية عن حجية الاطمئنان في المقام. بل لعله في كل مقام، لبناء العقلاء عليها وعدم ثبوت الردع عنه. أما مع الظن بادارك الركوع أو الشك فلا مجال للمعذورة، لعدم الدليل على الحجية، ولا على الرخصة في ترك القراءة، ليجري حديث: (لا تعاد...) ويكون الركوع في محله. نعم بناء على أن الشرط مجرد ركوع المأموم في زمان ركوع الامام - إما لأنه المفهوم من الادلة، أو لرجوع التقارن إليه - أمكن أن يكون استصحاب بقاء الامام راكعا إلى زمان ركوع المأموم كافيا في الحكم بالادراك ظاهر، فيترتب عليه أثره وهو عدم وجوب القراءة فيكون ذلك منشأ لصحة تطبيق الحديث الشريف وتصح لأجله الصلاة. هذا ولكن المستفاد من النصوص الواردة في إدراك الركوع، والمعلوم من السيرة جواز الركوع بمجرد احتمال ادراك الامام راكعا، احتمالا معتدا به، فضلا عن الظن به. وعليه فلو ركع كذلك ولم يدركه راكع صحت صلاته، ولا يضره فوات القراءة، على ما عرفت.

===============

( 207 )

[ أن يركع أو قبل أو يصل إلى حد الركوع لزمه الانفراد (1) أو انتظار الامام (2) ] (1) لا ينبغي الاشكال في جواز الانفراد هنا، ولو قيل: بعدم جوازه اختيارا، لعدم انعقاد الجماعة، فيكون منفردا من أول الامر. ولا دليل على قدح بمجرد نية الائتمام بلا انعقاد له. والأصل البراءة. واحتمال ثبوت أحكام المأموم له إلى آخر الصلاة منفي بالعمومات المتضمنة للاحكام الأولية. (2) جواز الانتظار ظاهر محكي المبسوط، قال: (لو أدرك الامام وقد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة وسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما. وان وقف حتى يقوم إلى الثانية كان له ذلك). ومثله ما عن البيان والروض والمسالك والروضة والفوائد الملية. وقد يشهد له خبر عبد الرحمن: (إذا وجد الامام ساجدا فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه، وان كان قاعدا قعدت وان كان قائما قمت) (* 1) وموثق عمار: (عن رجل أدرك الامام وهو جالس بعد الركعتين قال (ع): يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الامام حتى يقوم) (* 2) نعم يعارض ذلك ما تضمن الأمر بالسجود مع الامام من النصوص، كرواية المعلى عن الصادق (ع): (إذا سبقك الامام بركعة فادركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها) (* 3) ورواية معاوية بن شريح: (ومن أدرك الامام وهو ساجد كبر وسجد معه ولم يعتد بها) (* 4) ورواية ربعي والفضيل المروية في المستند: (ومن أدرك الامام وقد رفع (رأسه ظ)


____________
(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 208 )

[ قائما إلى الركعة الاخرى فيجعلها الاولى له، إلا إذا أبطأ الامام بحيث يلزم الخروج عن صدق الاقتداء (1). ولو علم قبل أن يكبر للاحرام عدم إدراك ركوع الامام، لا يبعد جواز دخوله وانتظاره (2) إلى قيام الامام للركعة الثانية، مع ] من الركوع فليسجد معه، ولا يعتد بذلك السجود (* 1) ولا يبعد كون الجمع العرفي بينها هو الحمل على التخيير. ولأجل ذلك يظهر أنه كان على المصنف (ره) أن يضم عدلا آخر إليه - وهو السجود مع الامام - كما صنعه غيره. كما لاوجه لتخصيص الطائفة الثانية بالركعة الاخيرة كما سيأتي منه، وقد حكي التنصيص على عدم الفرق بين الأخيرة وغيرها عن جماعة - كالشيخ والعلامة والشهيدين والأردبيلي - لاطلاق النصوص. بل صريح رواية المعلى في غيرها. ولعل الوجه في عدم ضم العدل الآخر بناؤه على ظهور الطائفة الثانية في استئناف التكبير، وهو في هذه المسألة في مقام بيان ما يصح به التكبير من دون حاجة إلى استئنافه. وسيأتي الكلام في ذلك. (1) يعنى: في ارتكاز المتشرعة، الذي هو حجة لا الارتكاز العرفي إذ القدوة ليست من المفاهيم العرفية. ولذ لا يرجع إلى العرف في معرفة أجزائها وشرائطها، بل هي من المخترعات الشرعية، سواء أقلنا بالحقيقة الشرعية أم بالمرادات الشرعية. (2) إذا كان الانتظار مشروعا - لموثق عمار المتقدم - لم يكن وجه ظاهر للتوقف في جواز دخوله، مع التصريح فيه بالافتتاح. نعم استشكل العلامة - رحمه الله - في محكي المختلف في جواز الدخول. وعلله: بلزوم زيادة الركن - وهو السجدتان - وبالنهي عن الدخول في الركعة عند فوات


____________
(* 1) راجع المستند المسألة: 5 ج: 1 ص: 550.

===============

( 209 )

[ عدم فصل يوجب فوات صدق القدوة، وإن كان الأحوط عدمه. (مسألة 28): إذا أدرك الامام وهو في التشهد الاخير يجوز له الدخول معه (1)، ] تكبيرها في صحيح ابن مسلم عن الباقر (ع) (* 1). ولكنه كما ترى، إذ الأول - مع أنه لا يتم بناء على المشهور من وجوب الاستئناف - لا يصلح للاعتماد عليه في مقابل النصوص، لو تمت دلالتها على عدم الاستئناف. وكيف كان فلا يمنع من الدخول مع الانتظار والثاني وإن اقتضى المنع عن أصل الدخول، الا أنك عرفت في المسألة الرابعة والعشرين وجوب رفع اليد عنه، أخذا بظاهر الأخبار الدالة على جواز الدخول حال ركوع الامام وإدراك الركعة بذلك، كما هو المختار له (رحمه الله). (1) على المشهور شهرة عظيمة. لموثق عمار عن الصادق (ع): (عن الرجل يدرك الامام وهو قاعد يتشهد، وليس خلفه الا رجل واحد عن يمينه. قال (ع): لا يتقدم الامام ولا يتأخر الرجل، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الامام، فإذا سلم الامام قام الرجل فأتم صلاته) (* 2) ولا يعارضه موثقه السابق - وإن توقف في الحدائق لذلك - لاختلاف موردهما، فان مورد هذا الموثق التشهد الاخير الذي هو محل الكلام، ومورد الموثق السابق (* 3) التشهد الاول. وقد عرفت تعارض النصوص فيه، وأن الجمع العرفي يقتضي التخيير فيه. كما لا يعارضه صحيح ابن مسلم (متى يكون يدرك الصلاة مع الامام؟ قال (ع): إذا أدرك الامام وهو


____________
(* 1) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 24 من هذا الفصل. (* 2) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) المراد به هو موثق عمار المتقدم في المسألة: 27 من هذا الفصل.

===============

( 210 )

[ بأن ينوي ويكبر ثم يجلس معه ويتشهد (1)، فإذا سلم الامام يقوم فيصلي من غير استئناف للنية والتكبير (2)، ويحصل له ] في السجدة الاخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الامام) (* 1) وإن عول عليه في المدارك، فجعل أقصى ما تدرك به الجماعة إدراك السجدة الأخيرة، كما هو مضمون الصحيح: (فإذا رفع الامام رأسه من السجدة الأخيرة فاتت الجماعة) - إذ فيه: أنه يمكن الجمع بين الصحيح المذكور والموثق، فيحمل الصحيح على إدراك تمام فضل الركعة مع الامام بادراكه في السجدة الأخيرة، ويحمل الموثق على ادراك الفضل في الجملة لو أدركه في التشهد، فانه نوع من الجمع العرفي بين الحديثين، وحمل للظاهر على الأظهر ويشهد به - أيضا - ما في خبر معاوية بن شريح: (ومن أدرك الامام - وهو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة ومن أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد أدرك الجماعة، وليس عليه أذان ولا إقامة) (* 2). (1) قد يشكل فعله بعنوان الخصوصية، لخلو النص - ككثير من كلماتهم - عن التصريح به. نعم عن المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها: إن شاء تشهد معه وإن شاء سكت. ولعل المراد فعله بعنوان الذكر المطلق ولا بأس به حينئذ. (2) قطعا، كما عن الذكرى والروض، بل إجماعا، كما عن المهذب البارع. وفي مفتاح الكرامة: (إن رواية عمار منجبرة بالاجماع المنقول والمعلوم). ويقتضيه ظاهر الموثق المتقدم، فان قوله (ع) فيه: (فأتم الصلاة...) ظاهر في الاتمام بدون استئناف. وظاهر محكي النافع:


____________
(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) مرت الاشارة إلى الرواية في المسألة: 27 من هذا الفصل. .

===============

( 211 )

[ بذلك فضل الجماعة (1)، وإن لم يحصل له ركعة. (مسألة 29): إذا أدرك الامام في السجدة الاولى أو الثانية من الركعة الاخيرة (2)، وأراد إدراك فضل الجماعة نوى وكبر وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهد، ثم يقوم ] وجوب الاستئناف. وقد يشهد له خبر ابن المغيرة: (كان منصور بن حازم يقول: إذا أتيت الامام وهو جالس قد صلى الركعتين فكبر ثم اجلس، فإذا قمت فكبر) (* 1). لكنه لا يصلح لمعارضة الموثق، لعدم إسناده إلى المعصوم. وعدم وجدان القائل به، كما عن الرياض. مع أنه في التشهد الوسط. (1) كما هو المحكي عن جماعة. وكأن المراد فضلها في الجملة. ولعله حينئذ لا خلاف فيه، كما عن مجمع البرهان. ويقتضيه ظاهر الامر به في موثق عمار، وصريح خبر معاوية بن شريح المتقدمين (* 2). ولعل تنظر العلامة (قده) في ذلك - في القواعد - واستشكاله - في محكي النهاية - محمول على إرادة فضل الصلاة من الأول جماعة. ومثله ما عن التذكرة والايضاح: من أن الاقرب أنه لا تحصل فضيلة الجماعة. ويشهد بذلك تنظره - أيضا - لو أدركه رافعا رأسه من الركوع، مع أن صريح الصحيح المتقدم - لابن مسلم (* 3) - إدراك فضل الصلاة مع الامام حينئذ. (2) قد عرفت الاشكال في هذا التخصيص، كما تقدمت أيضا النصوص الدالة على الحكم المذكور في المسألة السابعة والعشرين.


____________
(* 1) الفقيه ج: 1 باب: 56 حديث: 94 صفحة 260 طبع النجف الأشرف. (* 2) تقدم ذكرهما في المسألة: 28 من هذا الفصل. (* 3) تقدمت الرواية في المسألة: 28 من هذا الفصل.

===============

( 212 )

[ - بعد تسليم الامام - ويستأنف الصلاة (1)، ولا يكتفي بتلك ] (1) وعن المدارك وغيرها: نستبه إلى الأكثر، لزيادة الركن في الفرض الأول. وللنهي عن الاعتداد بها في خبري المعلى وابن شريح (* 1) بناء على رجوع الضمير إلى الصلاة. لكن زيادة الركن لا تقدح إذا دل الدليل على الصحة. والنهي عن الاعتداد بجنس السجدة، ولا سيما وفي الجواهر حكى - عما تحضره من نسخة الوسائل -: تثنية الضمير في خبر المعلى، فيتعين إرجاعه إلى السجدتين. مع أنه لو فرض إجماله فالامر بالسجود والتكبير - الظهار في الدخول بعنوان امتثال أمر الصلاة - يكون قرينة على رجوعه إلى السجود. ومن هنا كان ظاهر محكي المبسوط والنهاية والسرائر عدم الاستئناف، بل ربما مال إليه الاردبيلي - على ما حكي - وقد أتعب في الجواهر نفسه الزكية في تقريبه وتقويته. هذا والتحقيق: أن نسخة تثنية الضمير وتقويته ينبغي أن تكون ساقطة بعد كون المعروف من نسخ الوسائل التأنيث، فضلا عن اتفاق نسخ التهذيب عليه ظاهرا. وإرجاعه الضمير المفرد المؤنث إلى جنس السجدة مما لا يصح لأن جنسها السجود، فيدور الأمر بين رجوع الضمير إلى الصلاة - ومقتضاه لزوم الاستئناف - وبين رجوعه إلى الركعة وظاهره حينئذ عدمه -. والظاهر من خبر المعلى هو الثاني، ولا سيما وكون الاعتداد بالركعة مظنة التوهم لادراك الامام فيها، كما لو أدركه في آخر الركوع. وعليه يتعين حمل خبر ابن شريح عليه لو لم يكن ظاهرا في ذلك. مع أنه لو فرض إجماله فغاية الامر عدم صلاحيته لاثبات صحة الصلاة، لاأنه يصلح لمعارضة خبر المعلى الدال على صحتها. وأما رواية ربعي والفضيل (* 2).


____________
(* 1) مر ذكرهما في المسألة: 27 من هذا الفصل. (* 2) تقدم ذكر الرواية في المسألة: 27 من هذا الفصل.

===============

( 213 )

[ النية والتكبير، ولكن الاحوط اتمام الاولى بالتكبير الاول ثم الاستئناف بالاعادة. (مسألة 30): إذا حضر المأموم الجماعة فرأي الامام راكعا وخاف أن يرفع الامام رأسه إن التحق بالصف، نوى وكبر في موضعه (1) وركع ثم مشى في ركوعه، أو بعده، أو في سجوده (2)، ] - فلو ثبتت - فهي على الصحة أدل. فالقول بالصحة قريب جدا، لأنه الظاهر من النصوص. ثم إن استئناف التكبير كما يحتمل وجوبه يحتمل تحريمه، لأنه قطع الفريضة، فالاحوط - الذي به يؤخذ بالمحتملين معا - أن يكبر تكبيرا، مرددا بين الافتتاح - على تقدير لزوم الاستئناف - وبين الذكر المطلق، على تقدير لزوم الاتمام. والله سبحانه أعلم. (1) بلا خلاف في شئ من ذلك، ولا في جواز مشيه في ركوعه بل عن الخلاف والمنتهى، وظاهر التذكرة والذكرى: الاجماع عليه. لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): (عن الرجل يدخل في المسجد فيخاف أن تفوته الركعة. فقال (ع): يركع قبل أن يبلغ القوم، ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم) (* 1). (2) هذا وما بعده يستفاد من مجموع نصوص الباب. مع أن احتمال قدحه في الصلاة مندفع بالأصل، والنص الدال على جواز المشي فيها إلى القبلة، كرواية محمد بن مسلم عن ربعى (* 2) واحتمال قدحه في الجماعة غير


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5 وباب: 44 من ابواب مكان المصلي حديث: 2.

===============

( 214 )

[ أو بعده، أو بين السجدتين (1) أو بعدهما (2)، أو حال القيام للثانية (3) إلى الصف (4)، سواء كان لطلب (5) المكان الافضل، أو للفرار عن كراهة الوقوف في صف وحده، أو لغير ذلك. وسواء كان المشي (6) إلى الأمام، أو الخلف أو أحد الجانبين. بشرط أن لا يستلزم (7) الانحراف عن ] حاصل، بل المحتمل قدح عدمه. نعم في إمكان فرض المشي في حال السجود نوع خفاء وإشكال. فتأمل. (1) الظاهر زيادة (أو). (2) لصحيح إسحاق: (قلت لأبي عبد الله (ع): أدخل المسجد وقد ركع الامام فاركع بركوعه - وأنا وحدي - وأسجد، فإذا رفعت رأسي أي شئ أصنع؟ قال (ع): قم فاذهب إليهم فان كانوا قياما فقم معهم، وإن كانو جلوسا فاجلس معهم) (* 1). (3) بلا خلاف. وعن ظاهر المنتهى: الاجماع عليه. ويدل عليه صحيح عبد الرحمن: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق بالصف) (* 2) (4) متعلق بقوله: (مشى). (5) هذا التعميم مقتضى الأصل. بل قد يقتضيه إطلاق النص. (6) هذا مقتضى الاطلاق. (7) إذ ليس نظر النصوص إلا إلى الاذن في المشي والبعد، وكونه لامع القوم، فادلة سائر موانع الصلاة والجماعة محكمة.


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 215 )

[ القبلة، وأن لا يكون هناك مانع آخر، من حائل أو علو أو نحو ذلك. نعم لا يضر البعد الذي لا يغتفر حال الاختيار على الاقوى (1)، إذا صدق (2) معه القدوة، وإن كان الأحوط (3) اعتبار عدمه أيضا. والاقوى عدم وجوب جر الرجلين (4) حال المشي، ] (1) لاطلاق النصوص، لو لم يكن المتيقن منها ذلك. خلافا لما عن التذكرة والذكرى والبيان والروض والمسالك وجامع المقاصد وغيرها: من تقييده بما إذا لم يكن بعد يمنع الائتمام بل في مفتاح الكرامة: نسبته إلى الأصحاب، حيث استثنوا هذه المسألة من حكمهم بكراهة الوقوف في صف وحده إذا كان في الصفوف فرجة، وأنه به نطقت كلماتهم وطفحت عباراتهم والناظر في كتب الاستدلال يقطع بذلك من دون شك ولا شائبة إشكال انتهى. لكن حمل النصوص وكلام الجماعة على ذلك غير ظاهر. (2) تقدم الكلام في المراد منه، وظاهر عدم اشتراط ذلك. (3) تقدم وجهه. (4) كما هو المشهور. لا طلاق النصوص. وعن الغرية وفوائد الشرائع وتعليق النافع: الوجوب. وعن الموجز وجامع المقاصد والمسالك: عده من الشروط، لمرسل الفقيه: (روى أنه يمشي في الصلاة يجر رجليه ولا يتخطى) (* 1) لكنه - مع ضعفه في نفسه، وإعراض المشهور عنه - غير وارد في خصوص المقام بل هو مطلق، ليكون معارضا لنصوص المقام بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة لو كان المحتمل خصوص كونه


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. وقد مر في المسألة: 5 من فصل تكبيرة الاحرام، والمسألة: 8 من فصل القيام في الجزء السادس من هذا الشرح تفصيل الكلام في أدلة اعتبار الطمأنينة - ومنها رواية السكوني الناهية عن المشى حال القراءة - فلاحظ.

===============

( 216 )

[ بل له المشي متخطيا على وجه لا تنمحي صورة الصلاة. والأحوط ترك الاشتغال (1) بالقراءة والذكر الواجب أو غيره، مما يعتبر فيه الطمأنينة حاله. ولا فرق في ذلك بين المسجد وغيره (2). فصل يشترط في الجماعة (3) - مضافا إلى ما مر في المسائل المتقدمة - أمور: ] شرطا للصلاة. بل معارض باطلاق ما دل على جواز المشي في الصلاة، وما دل على جواز التخطي فيها، مما يوجب تقديمه عليه وحمله على الاستحباب وكأنه - لذلك - حكي عن الدروس وغيرها: أنه ينبغي أن يجر رجليه. (1) بل هو المتعين، كما عن جماعة منهم الشهيدان، لما عرفت من عدم إطلاق في النصوص يقتضي جوازه، فدليل الطمأنينة في الامور المذكورة محكم. (2) إذ النصوص وإن اشتملت على المسجد، لكن المفهوم منها كون موضوع الحكم مجرد خوف فوت ركوع الامام في أي محل انعقدت الجماعة وأن ذكر المسجد لكونه موضع انعقادها غالبا. فصل (3) لا بأس بالعترض إلى ما يقتضيه الأصل عند الشك في صحة الجماعة - للشك في اعتبار شئ شرطا أو مانعا، في الائتمام، أو في الامام أو المأموم - فنقول: تارة يكون الشك في الصحة حدوثا، واخرى: يكون فيها بقاء فان كان الأول فالمرجع أصالة عدم انعقاد الجماعة، لان انعقادها إنما يكون

===============

( 217 )

بجعل الامامة للامام من المأموم في ظرف اجتماع الشرائط، فإذا شك في شرطية شئ مفقود، أو مانعية شئ موجود - للامام أو المأموم أو الائتمام - فقد شك في الانعقاد، الملازم للشك في حصول الامامة للامام والمأمومية للمأموم، والأصل العدم في جميع ذلك. وبعبارة أخرى: الشك في المقام في ترتب الاثر على الجعل المذكور، ومقتضى الاصل عدمه. نعم قد يدعى: أن الأصل في المقام عدم الشرطية أو المانعية المشكوكتين ومقتضاه صحة الجعل والسبب، وهو حاكم على الاصل المتقدم، لأنه أصل سببي، وذلك الأصل مسببي. وفيه: أن أصالة عدم الشرطية أو المانعية سواء أكانت راجعة إلى استصحاب عدمهما، أم إلى أصالة البراءة منهما، كما هو مضمون حديث: (رفع مالا يعلمون...) (* 1) لا تصلح لاثبات السببية التامة للواجد لمشكوك المانعية، أو الفاقد لمشكوك الشرطية، إلا بناء على الأصل المثبت لان ثبوت السببية التامة للواجد فرع ملاحظته مطلقا شاملا للواجد، وهذا ليس من آثار عدم المانعية للمشكوك بل ملازم لها، من جهة العلم الاجمالي بالجعل على أحد النحوين، إما مطلقا أو مقيدا بالعدم. وكذا يقرر ذلك بالاضافة إلى الفاقد لمشكوك الشرطية. فان قلت: ما الفرق بين المقام ومقام تردد الواجب بين الاقل والأكثر؟ فان المشهور هناك: الرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي وجوب الجزء المشكوك أو الشرط، مع جريان الاشكال المذكور فيه. قلت: مبنى الرجوع إلى البراءة الشرعية هناك هو إمكان التفكيك بين الوجوبات الضمنية في التنجز وعدمه، فلو أمكن - أيضا - التفكيك بين السببية الضمنية فيهما أمكن الرجوع إلى البراءة الشرعية هنا. لكنه غير ظاهر. ولذا وقع القائلون بالبراءة في


____________
(* 1) الوسائل باب: 56 من ابواب جهاد النفس حديث: 1. ويدل عليه - ايضا - الحديث: 3 من الباب المذكور.

===============

( 218 )

مقام دفع شبهة الغرض في حيص وبيص، مع أنها من قبيل ما نحن فيه. ولم يكتفوا في دفع تلك الشبهة بالرجوع إلى البراءة الشرعية، بل التزموا في دفعها بوجوه أخرى مذكورة في محالها. وقد عد من الواضحات وجوب الاحتياط عند الشك في جزئية شئ أو شرطيته للوضوء أو الغسل أو التيمم إذا كان الموضوع هو الطهارة الحاصلة من أحدها، ولم يكتف في البناء على حصولها بالرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية المشكوكة والوجه فيه: ما أشرنا إليه من عدم إمكان التفكيك بين الأحكام الوضعية الضمنية في التنجز وعدمه، بخلاف الأحكام التكليفية. فتأمل جيدا. وهذا هو العمدة في الاشكال على جريان الأصل المذكور. وأما الاشكال عليه: بأن حديث الرفع غير ظاهر الشمول للاحكام الوضعية. ففيه مع أن الظاهر من بعض النصوص (* 1) الوارد في الاكراه على الطلاق والعتاق والصدقة عمومه لها -: أنه يغني عنه استصحاب عدم الشرطية. ومثله في الضعف الاشكال عليه بأن مقتضى عموم: (لاصلاة الا بفاتحة الكتاب) (* 2) عدم انعقاد الجماعة مع الشك، لأنه إذا دل على وجوب القراءة فقد دل بالالتزام على انتفاء الجماعة، للملازمة بين وجوب القراءة وعدم انعقاد الجماعة، وحينئذ لا مجال لأصالة عدم الشرطية، لأن الأصل لا يعارض الدليل، وجه الضعف: أن العام لا يكون حجة في مثل


____________
(* 1) لعل المراد به ما في الوسائل باب: 12 من ابواب كتاب الايمان حديث: 12 الوارد في الحلف مكرها بالطلاق والعتاق والصدقة المشتمل على استلال الامام - عليه السلام - بحديث الرفع. وان كان المقصود الأحاديث الدالة على البطلان بالاكراه فهى كثيرة متفرقة في ابواب الوسائل، لاحظ باب: 12 من ابواب كتاب الأيمان، وباب: 37 من ابواب مقدمات الطلاق وغيرهما من ابواب المعاملات - بالمعنى الأعم -. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب الصقراءة في الصلاة حديث: 5.

===============

( 219 )

هذا المدلول الالتزامي، فلا مانع من الأصل الجاري لاثبات عنوانه الخاص الذي هو عنوان الجماعة في الفرض، وحينئذ يكون الخاص هو المرجع - وهو ما دل على سقوط القراءة في الجماعة - المقدم على عموم: (لاصلاة الا بفاتحة الكتاب). وربما يدفع الاشكال المذكور: بأن عموم: (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) إنما يدل على عدم انعقاد الجماعة - في مورد الشك في الشرطية أو المانعية - لو كان دليل سقوط القراءة عن المأموم من قبيل المخصص لذلك العموم، لكنه ليس كذلك، بل إنما يدل على الاجتزاء بقراءة الامام، وحينئذ يكون معاضدا لما دل على اعتبار الفاتحة في الصلاة، لا معارضا مخصصا له. نعم لولا دليل الاجتزاء بقراءة الامام، كان مقتضى حكم العقل وجوب قراءة المأموم نفسه، فدليل الاجتزاء إنما يعارض حكم العقل المذكور، لادليل وجوب القراءة، وحيئنذ فالأصل الظاهري المنقح لعنوان الجماعة إنما يعارض الحكم العقلي المذكور. ومن المعلوم أن حكم العقل يسقط بمجرد قيام الحجة على خلافه ولو كان أصلا ظاهريا. وجه الضعف: أن قوله (ع): (لاصلاة الا بفاتحة الكتاب) دال على عدم الاجتزاء بقراءة الامام باطلاقه الأحوالي كان حجة في المدلول الالتزامي وهو عدم انعقاد الجماعة عند الشك - كان معارض للاصل الظاهري، ويرجع الاشكال. والمتحصل من جميع ما ذكرنا: هو أنه لا أصل لأصالة عدم الشرطية، وأن المتعين هو الرجوع إلى أصالة عدم انعقاد الجماعة وعدم الامامة للامام وعمد المأمومية للمأموم، فيرجع إلى حكم المنفرد. وربما يتمسك في المقام باطلاق أدلة أحكام الجماعة لنفي اعتبار مشكوك الشرطية. وفيه: - مع أنه لا يتم فيما لو كان الشك في الاعتبار عند

===============

( 220 )

العرف -: أنه يتوقف على كون المراد بالجماعة الموضوع العرفي، وليس كذلك، بل المراد منها معنى شرعي، فلا مجال للرجوع إلى العرف في تشخيصه. وليس الأمر بالصلاة جماعة إلا كالأمر بالصلاة والصيام والحج ونحوها من موضوعات الأحكام مما أريد به معنى خاص غير المفهوم العرفي. ولذا لا يجوز الرجوع إلي إطلاقها في نفي احتمال الشرطية والجزئية. هذا كله إذا كان الشك في انعقاد الجماعة حدوثا ومن أول الأمر. وإن كان الثاني - وهو الشك في انعقاد الجماعة بقاء - فالمرجع استصحاب البقاء واستصحاب كون الامام إماما والمأموم مأموما، فتترتب الاحكام إلى أن يعلم بفسادها. ثم إنه لو فرض عدم وفاء الأصول في مقام اثبات الجماعة ونفيها، فالمأموم - لأجل أنه يعلم إجمالا، إما بوجوب القراءة، وإما بوجوب المتابعة - يتعين عليه - بحكم العقل - الاحتياط بالجمع بينهما. إلا أن يقال: يتم ذلك لو كان سقوط القراءة عن المأموم من باب التخصيص. أما لو كان من باب الاجتزاء بقراءة الامام، فلأجل أن الاصل يقتضي عدم الاجتزاء بها - فتجب على المأموم ظاهرا - ينحل العلم الاجمالي بقيام المنجر على أحد طرفيه، فالمرجع في وجوب المتابعة أصالة البراءة. إلا أن يبتلى بزيادة الجزء، إذ يعلم حينئذ بوجوب المتابعة أو قادحية الزيادة، فيجب عليه الاحتياط في الامرين معا. لولا أن قادحية الزيادة مرجعها وجوب الاعادة. وإذ دار الامر بين وجوب الاعادة ووجوب أمر آخر فالعلم الاجمالي بوجوب أحدهما ينحل بقاعدة الاشتغال الموجبة للاعادة، ولا مجال حينئذ لوجوب المتابعة. ومن ذلك يتحصل: أنه لو فرض قصور الأصل عن إثبات صحة الجماعة وفسادها كان مقتضى القواعد البناء على وجوب القراءة وقادحية الزيادة، اللذين هما من أحكام صلاة المنفرد. نعم لو قيل بعدم وجوب المتابعة - حسبما يأتي

===============

( 221 )

[ أحدها: أن لا يكون بين الامام والمأموم حائل يمنع عن مشاهدته (1)، ] إن شاء الله تعالى كان مقتضى الأصل عدم وجوب القراءة، وعدم قدح الزيادة، كما هو حكم صلاة المأموم. ولو شك المأموم بين الثلاث والأربع - وكان الامام حافظا للثلاث - فعلى تقدير صحة الجماعة يتعين البناء على الثلاث، وعلى تقدير فسادها يتعين البناء على الاربع. ومع عدم الحجه على أحد الامرين يتعين الاستئناف، للشك في صحة كل من البناءين، ومقتضى قاعدة الاشتغال وجوب اليقين بالفراغ المتوقف على الاستئناف. (1) إجماعا صريحا وظاهرا، محكيا عن جماعة، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم. لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) - المروي في الكافي -: (إن صلى قوم وبينهم وبين الامام مالا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر مالا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة فان كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة، إلا من كان من حيال الباب. قال: وقال: هذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من الناس، وإنما أحدثها الجبارون، ليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة. قال: وقال أبو جعفر (ع): ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض، لا يكون بين الصفين مالا يتخطى، يكون قدر ذلك: مسقط جسد الانسان) (* 1). وكذا رواه في الفقيه، بتقديم قوله (قال أبو جعفر (ع)...) (* 2) على قوله: (وإن صلى)، مع


____________
(* 1) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة الجچاعة حديث: 2. وقد قطع الرواية صاحب -

===============

( 222 )

[ وكذا بين بعض (1) المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالامام كمن في صفه من طرف الامام أو قدامه ] تفاوت يسير (* 1) لا يخل بالمراد. وأما موثق أبي الجهم عن الرضا (ع): (عن الرجل يصلي بالقوم في مكان ضيق، ويكون بينهم وبينه ستر أيجوز أن يصلي بهم؟ قال (ع): نعم) (* 2) فلابد من طرحه أو تأويله. ولا سيما وفي بعض نسخه: (شبر) بدل: (ستر) (* 3) - ولعله أنسب بالصدر. فتأمل - فلا يكون مما نحن فيه. (1) عند علمائنا، كما عن الذكرى وغيرها، بل إجماعا، كما عن المنتهى وغيره. ويقتضيه الصحيح المتقدم، المطابق لمقتضى الأصل في المقام نعم في الوسائل (* 4) روى الصحيح بنحو يختص بما بين الامام والمأمومين فانه (ره) رواه هكذا: (إن صلى قوم وبينهم وبين الامام سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة...) إلى آخر ما سبق - لكن الموجود في الكافي (* 5) والفقيه (* 6) والتهذيب (* 7) يعم ما بين المأمومين أنفسهم أو يختص بذلك، كما تقدم. فيلحظ.


____________
(* 1) - الوسائل (ره) فذكر بعض فقراتها مما يرتبط بالمقام - في باب: 59 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. فلاحظ. (* 1). راجع التعليقة على الوسائل ج: 5 صفحة: 462 طبعة ايران الحديثة. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) راجع الوافي باب اقامة الصفوف ج: 2 صفحة 161. (* 4) تقدم ذكر الرواية في التعليقة للسابقة. (* 5) لاحظ الكافي ج: 3 صفحة 385 حديث: 4 طبعة ايران الحديثة. (* 6) لاحظ الفقيه ج: 1 باب: 56 الجماعة وفضلها حديث: 54 صفحة: 253 طبع النجف الأشرف. (* 7) لاحظ التهذيب ج: 3 صفحة 52 طبع النجف الأشرف.

===============

( 223 )

[ إذا لم يكن في صفه من يتصل بالامام، فلو كان حائل ولو في بعض أحوال (1) الصلاة - من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود - بطلت الجماعة، من غير فرق في الحائل بين كونه جدارا أو غيره، ولو شخص (2) انسان لم يكن مأموما (3). نعم إنما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلا. أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها (4) وبين الامام أو غيره من المأمومين مع كون الامام رجلا، بشرط أن تتمكن (5) ] (1) للاطلاق، وإن استفيد من بعض الكلمات عدم البأس فيه، لكنه غير ظاهر الوجه. ودعوى: انصراف النص إلى الدخول مع الحائل - كما في رسالة شيخنا الأعظم (ره -) ممنوعة. (2) لا طلاق السترة. وعطف الجدار عليها، إما من عطف الخاص على العام، وإما لا رادة غير المبنية على الثبات. مع أن الأصل - المتقدم تحريره - كاف في إثبات العموم. (3) وإلا فلا إشكال في عدم قدح حيلولته، ضرورة صحة الصفوف المتأخرة. (4) بلا خلاف ظاهر إلا من الحلي، كما عن الرياض وغيرها، بل عن التذكرة: نسبته إلى علمائنا. لموثق عمار (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها نساء، هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال (ع): نعم، إن كان الامام أسفل منهن. قلت: فان بينهن وبينه حائطا أو طريقا. فقال (ع): لا بأس) (* 1). ومنه يظهر ضعف ما عن الحلي. (5) شرطية التمكن تابعة لشرطية المتابعة في الجماعة. فتأمل.


____________
(* 1) الوسائل باب: 60 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 224 )

[ من المتابعة، بأن تكون عالمة (1) بأحوال الامام، من القيام والركوع والسجود ونحوها. مع أن الأحوط فيها - أيضا - عدم الحائل. هذا وأما إذا كان الامام امرأة أيضا فالحكم كما في الرجل (2). الثاني: أن لا يكون موقف الامام أعلى (3) من موقف ] (1) كذا ذكر جماعة. لكن العلم مما لا دخل له في تحقق المتابعة، وإنما له دخل في تحقق العلم بها، فيمكن حال الجهل بذلك صدور الافعال الصلاتية برجاء المتابعة. وعليه فلا خلل في الجماعة، ولا في الامتثال على تقدير المصادفة. (2) عن ظاهر محكي الغرية: الاجماع. لقصور الموثق عن شمول ذلك، فالمرجع فيه الأصل، المقتضي لعدم المشروعية مع الحائل. أو إطلاق الصحيح، بناء على عموم القوم والامام فيه للمرأة، ولو لالغاء خصوصية الذكورية فيه، كما في كثير من المقامات. لكن قد يعارض ذلك بجريان مثله أيضا. فتأمل. (3) على المشهور، كما عن جماعة، بل عند علمائنا، كما عن التذكرة ونحوه ما عن غيرها. لموثق عمار - المروي في الفقيه والكافي، وفي التهذيب عن الكافي - عن الصادق (ع): (عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه، فقال - عليه السلام -: إن كان الامام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم، وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل - إذا كان الارتفاع منهم (* 1) بقدر شبر [ يسير ] فان كان أرضا مبسوطة، وكان


____________
(* 1) في الكافي: (ببطن مسيل). وكذا عن بعض نسخ التهذيب. وعن أخرى: (يقطع ميلا). وعن ثالثة: (بقدر شبر). وعن رابعة: (بقدر يسير). وعن الفقيه. -

===============

( 225 )

[ المأمومين، علوا معتدا به (1)، دفعيا كالابنية ونحوها - ] في موضع منها ارتفاع، فقام الامام في الموضع المرتفع، وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر، قال (ع): لا بأس) (* 1). ويعضده موثقه المتقدم في الحائل (* 2) -. ويؤيده بعض النصوص العامية (* 3) على الظاهر. وعن الخلاف: الكراهة، مدعيا عليه أخبار الفرقة وإجماع الطائفة. ولعل المراد: التحريم، بقرينة دليله، إذ الرواية ظاهرة في التحريم. وهو مظنة الاجماع، فضلا عن الاجماع على الكراهة. وتردد في الشرائع وظاهر النافع. ومثله غيره. ولا وجه له ظاهر. وعن المدارك: (إن الرواية ضعيفة السند، متهافتة المتن، قاصرة الدلالة، فلا يسوغ التعويل عليها في حكم مخالف للأصل). وفيه: أن الموثق حجة. ولا سيما إذا كان لعمار، فقد حكي عن الشيخ: الاجماع على العمل برواياته. والتهافت ليس في محل الاستدلال الذي هو الصدر. والدلالة غير قاصرة. ومدلوله موافق للأصل المتقدم. (1) كما في الشرائع والقواعد وعن اللمعة. بل هو المنسوب إلى


____________
- (يقعطع سبيلا). وعن التذكرة: (بقدر شبر). وعن الذكرى: (ولو كان أرفع منهم بقدر اصبع إلى شبر فان كان...) - منه مد ظله -. (* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. والمذكور موافعق لرواية الكافي وهناك اختلاف في المتن بين الكافي وبين التهذيب والفقيه، فان شئت الوقوف عليه فراجع الفقيه ج: 1 صفحة 253 ط النجف الأشرف، التهذيب ج: 3 صفحة 386 ط النجف، الكافي ج 3 صفحة 386 ط ايران الحديثة وقد اشار إلى وجود هذا الاختلاف المصنف دام ظله في التعليقة الآتية. (* 2) تقدم قريبا في الكلام على الامر الأول. (* 3) راجع الذكرى الفرع: 6 من المسألة: 3 من شرط اعتبار الموقف، والجواهر ج: 13 صفحة: 166 ط النجف، والحدائق ج: 11 صفحة: 111 ط النجف.

===============

( 226 )

[ لا انحداريا على الأصح، من غير فرق بين المأموم الأعمى والبصير (1) ] ظاهر الاكثر، لو كان المراد منه الرجوع إلى العرف. أخذ باطلاق الرواية، وإعراضا عن قوله (ع): (وإن كان أرفع منهم...)، لاختلاف نسخ الكافي والفقيه والتهذيب فيه اختلافا فاحشا. مع مخالفتها للتذكرة والذكرى - المروي فيهما أيضا - المختلفتين في أنفسهما. وفيه: أن ذلك يوجب الرجوع إلى الأصل، لأجل الاجمال الناشئ من اقتران الكلام بما يصلح للقرينية، وعن آخرين - كالدروس والموجز الحاوي والجعفرية وغيرها -: تقديره بما لا يتخطى، اعتمادا على صحيح زرارة، الآتي في التباعد. وفيه: انه ظاهر في المسافة لا العلو. وعن جماعة تقديره بشبر، اعتمادا على بعض نسخ الرواية. وفيه: أنه غير ظاهر أيضا، إلا إذا كانت أداة الشرط الثانيه غير وصلية - كما هي كذلك على تقدير نسخة (الفاء) بدل (الواو) - وكان جزاؤها محذوفا وهو قوله: (جاز) - أو موجودا - وهو قوله: (لا بأس) - لا الشرطية الثانية، وإلا لم تدل على جواز الارتفاع الدفعي. وذلك كله وإن كان غير بعيد - لأن جعل أداة الشرطية الثانية وصلية يستلزم المنع عن ارتفاع الامام التسنيمي ولو كان أقل من إصبع، وهو خلاف الضرورة. وكذا لو جعل جزاء الشرطية الثانية قوله (ع): (فان كان أرضا...)، لأن ذلك يستلزم المنع عن الارتفاع بأقل من اصبع في غير الارض المبسوطة - إلا أن ثبوت نسخة الشبر غير واضح. نعم عن التذكرة وإرشاد الجعفرية: الاجماع على اغتفار العلو اليسير. ومقتضي ما عن التذكرة - من أنه هل يتقدر بشبر أو بما لا يتخطى -: المفروغية عن جواز العلو بما دون الشبر، فان تم إجماعا كان هو المعتمد، وإلا فالمرجع الاصل الذي عرفته. (1) خلافا لما عن أبي علي حيث قال: (لا يكون الامام أعلى في

===============

( 227 )

[ والرجل والمرأة (1). ولا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر (2)، ولا بالعلو الانحداري (3)، حيث يكون العلو فيه تدريجيا على وجه لا ينافي صدق انبساط الارض. وأما إذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر فيه (4). ولا بأس بعلو المأموم (5) على الامام ولو بكثير (6). ] مقاومه بحيث لا يرى المأموم فعله، إلا أن يكون المأمومون أضراء، فان فرض البصراء الاقتداء بالنظر وفرض الاضراء الاقتداء بالسماع...). بل ظاهره الخلاف في مانعية العلو غير المانع عن النظر. ولا وجه له ظاهر. (1) لقاعدة الاشتراك، الموافقة في المقام للاصل. (2) قد عرفت الكلام فيه. (3) بلا خلاف، كما في الرياض. ويستفاد من الشرطية الثالثة في الموثق، ولو بناء على كونها جزاء للثانية. نعم - عليه، وعلى تقدير ثبوت نسخة الشبر - لا إطلاق لها بنحو تشمل صورة الارتفاع بأكثر منه. وحينئذ يكون العمدة - في جواز ذلك في المبسوطة -: الاجماع. (4) بل لعله المتعين. للاصل. (5) إجماعا صريحا - كما عن الخلاف والتنقيح والمفاتيح وغيرها - وظاهرا كما عن المنتهى والمدارك والذخيرة والرياض. لما في ذيل الموثق المتقدم من قوله: (وسئل فان قام الامام أسفل من موضع من يصلي خلفه، قال (ع): لا بأس. قال: وان كان الرجل فوق بيت أو غير ذلك - دكانا كان أم غيره - وكان الامام يصلي على الارض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته، وان كان أرفع منه بشئ كثير). (6) كما في الموثق. وعن التذكرة والغرية: الاجماع على صحة صلاة

===============

( 228 )

[ الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الامام (1) بما يكون كثيرا في العادة (2)، إلا إذا كان في صف (3) متصل بعضه ببعض حتى ينتهي إلى القريب. أو كان في صف بينه وبين ] المأموم وان كان على شاهق. وإطلاق النص يقتضيه. وعن جماعة: تقييده بما لم يؤد إلى العلو المفرط. وعن النجيبية: دعوى الاجماع عليه. ولا وجه له، إلا أن يوجب انتفاء القدوة بحسب ارتكاز المتشرعة. فتأمل جيدا. (1) إجماعا صريحا - كما عن المدارك والذخيرة والمفاتيح - وظاهرا، كما عن التذكرة وغيرها. وهو الذي يقتضيه الأصل المتقدم. (2) عندنا - كما عن التذكرة - وكاد أن يكون إجماعا - كما في الرياض - بل عن إرشاد الجعفرية: (لا يضر البعد المفرط مع اتصال الصفوف إذا كان بين كل صفين القرب العرفي، إجماعا). هذا والذي يظهر - من عبارة المتن ونحوها -: عدم قادحية البعد، وانما القادح كثرة البعد، ويظهر من عبارة ارشاد الجعفرية ونحوها: أن القادح نفس البعد، فيعتبر في انعقاد الجماعة القرب. والفرق بينهما ظاهر. ثم إن الظاهر من مرجعية العرف كونه مرجعا في تحديد المفهوم من البعد أو الكثرة، فالموضوع للمانعية هو ما يفهم منه عندهم، سواء أكان له مطابق خارجي أم لا. والظاهر من مرجعية العادة كون موضوع المانعية ما جرت عادة المتشرعة على تركه. والفرق بينهما أيضا ظاهر. مع أن حمل العادة على ذلك يستلزم كون التحديد بذلك أضيق من التحديد بما لا يتخطى، مع أن ظاهرهم خلافه إلا أن يكون المراد من العادة العادة في التافهم عند استعمال اللفظ، فترجع حينئذ إلى العرف. فتأمل. (3) إذ من المعلوم بالضرورة - كما في الجواهر - عدم اعتبار القرب بين الامام وكل واحد من المأمومين.

===============

( 229 )

[ الصف المتقدم البعد المزبور - وهكذا - حتى ينتهي إلى القريب والأحوط - احتياطا لا يترك - أن لا (1) يكون ] (1) إذ عن الغنية: (لا يجوز أن يكون بين الامام والمأمومين، ولا بين الصفين مالا يتخطى، من مسافة أو بناء أو نهر)، ثم ادعى الاجماع عليه. فان ذكر البناء والنهر قرينة على إرادة مالا يتخطى بين مسجد المأموم وموقف الامام. وعن أبي الصلاح وجماعة من متأخرى المتأخرين: موافقته في ذلك، بل لعله ظاهر السيد (ره)، بل ربما نسب إلى ظاهر الكليني والصدوق. لصحيح زرارة - المتقدم - (* 1) عن أبي جعفر (ع): (إن صلى قوم بينهم وبين الامام مالا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بامام، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر مالا يتخطى فليس ذلك - كما في التهذيب - لهم بصلاة (إلى أن قال): وأيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه مالا يتخطى فليس لها تلك بصلاة) ودلالة الفقرات الثلاث على الوجوب لا مجال لا نكارها. ولا سيما بملاحظة اقترانها بحكم الحائل. ودعوى: قوة الظن بارادة الفضيلة منها، لا تجدي في قبال الظاهر. ومثلها: دعوى: استفادة الفضيلة مما روي متقدما عليه - كما في الفقيه - أو متأخرا عنه - كما في الكافي والتهذيب - من قوله (ع): (ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض، ولا يكون بين الصفين مالا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد) (* 2) فانها ممنوعة، إذ لو سلم ظهور (ينبغي) في الاستحباب، فلا معين لعطف (لا يكون) على مدخولها، بل من الجائز عطفه على (ينبغي)، كما يشهد


____________
(* 1) تقدم ذلك في الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة. (* 2) الوسائل باب: 62 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 230 )

به ترك حرف المصدر. وكما ان الظاهر من (تواصل الصفوف) تواصلها بلحاظ حال السجود، يكون الظاهر من (بين الصفين) ذلك الحال. وحمل التواصل على حال القيام، وقوله (ع): (ولا يكون بين...) على أن يكون تفسيرا له. بعيد عن الظاهر، لا موجب للمصير إليه. وعلى هذا تكون الصحيحة دليلا لما عن الغنية وغيرها. ولو سلم ظهروه في التفسير - كما هو الظاهر على تقدير عدم (الواو) في قوله (ع): (ولا يكون) كما في نسختي الكافي والتهذيب - يمكن رفع اليد عنه بقرينة ما سبق. ورجوع اسم الاشارة في قوله (ع): (قدر ذلك،) إلى (بين) - ليكون الكلام إثباتا بمنزلة الاضراب - لا ينافي ذلك، إذا كان المراد منه تقدير البعد الجائز بذلك. مع أن الأظهر رجوعه إلى الموصول، لأنه أقرب. بل هو المتعين لكون مسقط جسد الانسان مما لا يتخطى. اللهم إلا أن يحمل على ما هو نظير الاستخدام، بأن يراد من الصفين - الملحوظين في هذا الكلام - الموقفان ودعوى ظهور (ما لا يتخطى) - في الفقرات الثلاث - فيما بين الموقفين - فيتعين حمله على الفضيلة، للقطع بجواز البعد اكثر من ذلك - ممنوعة كدعوى: كون ذلك مقتضى إطلاق النص، لا متناع ثبوت الاطلاق الشامل للقليل والكثير في التحديدات، كما هو ظاهر بالتأمل. بل هو في نفسه محتمل له ولما بين المسجد والموقف. ويتعين حمله على الأخير بقرينة قوله (ع): (فليس ذلك الامام...) بضميمة القطع بجواز الفصل بأكثر من ذلك فيما بين الموقفين. ومن هذا كله يظهر لك عدم ثبوت الاعراض الموجب لوهن الصحيح لجواز أن يكون الوجه فيه بعض ما ذكر، مما عرفت دفعه، كما ربما يشهد به ما عن المحقق (ره): من أن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الافضل أو احتمال إرادة الحائل مما لا يتخطى، كما عن المختلف. أو غير ذلك.

===============

( 231 )

[ بين موقف الامام ومسجد المأموم، أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقداره الخطوة التي تملا الفرج (1)، ] ومعارضة الفقرة الثالثة بموثق عمار - المتقدم في ائتمام المرأة مع الحائل (* 1) - بل الفقرات الثلاث، لعدم القول بالفصل بين الرجل والمرأة، وحينئذ فحمل الصحيح على الفضل أولى من التصرف في الموثق مندفعة: بأن حمل الصحيح على الفضل وإن كان أولى من تقييد الطريق بما يتخطى لندرة ذلك، إلا أن حمل السؤال في الموثق على كونه سؤالا من حيث كون الطريق طريقا ومعبرا للمترددين، لامن حيث المسافة - كما قد يقتضيه اقترانه بالحائل - أولى من حمل الصحيح على ما ذكر. هذا والانصاف أن هذا الحمل بعيد جدا، بل لعل أبعد من حمل الطريق على ما يتخطى، فيشكل بذلك الأخذ بظاهر الصحيح، ولا سيما بناء على نسختي الكافي والتهذيب الخاليتين من ذكر (الواو) في قوله (ع): (لا يكون بين...) فان ذلك يعين حمل الكلام على كونه تفسيرا للتواصل المستحب، وتكون الفقرات كلها بمعنى واحد. والمظنون أن هذا هو الوجه في عدم تحديد المشهور للبعد المانع بذلك، بل عن الخلاف: الاجماع على جواز البعد بنحو الطريق. وحمله على ارادة الطريق الذي يتخطى غير ممكن في كلامه وإن أمكن في النص، كما يظهر بالتأمل. ثم إن مقتضى ترك الاستفصال في الموثق عدم الفرق في البعد بالطريق بين الواسع وغيره كما لا يبعد - أيضا - أن يكون البعد غير الكثير - الجائز عند المشهور - شامل لذلك أيضا. ولا يبعد أن المعيار في الجائز ما ينافي اتحاد الجماعة عرفا ومع الشك في شئ من مراتب البعد يرجع إلى أصالة عدم الانعقاد التي عرفتها. والله سبحانه أعلم. (1) كما هو الظاهر من قوله (ع): (ما لا يتخطى).


____________
(* 1) لاحظ الرواية في الكلام على الأمر الاول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

===============

( 232 )

وأحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة. والأفضل (1) - بل الأحوط (2) أيضا - أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الانسان إذا سجد، بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل. الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الامام في الموقف (3) فلو تقدم في الابتداء أو الاثناء بطلت صلاته (4) إن بقي على ] (1) كما هو مقتضى (التواصل) الذي ينبغي. (2) لاحتمال كونه المراد من النصوص. فتأمل. (3) إجماعا صريحا وظاهرا حكاه جماعة، منهم الفاضلان والشهيد والمحقق الثاني. ويكفي فيه - مضافا إلى ذلك - الأصل. (4) إجماعا، كما عن التذكرة والذكرى والغرية، سواء أكان عند التحريمة أم في أثناء الصلاة، كما صرح به في معاقد الاجماعات. لكن عن الذكرى: " لو تقدم عمدا على الامام فالظاهر أنه يصير منفردا...) - يعني: تصح صلاته وتبطل جماعته -. ولعل هذا قرينة على إرادة البطلان من حيث المأمومية، كما استظهره شيخنا الاعظم (ره). ويقتضيه حديث: (لا تعاد...) لو كان التقدم سهوا - فتأمل - بل أصالة البراءة - أيضا ولو كان عمدا. ودليل الشرطية والمانعية - في أمثال المقام لو تم - فهو ظاهر في الشرطية والمانعية في الجماعة لا في نفس الصلاة. ويحتمل أن يكون مرادهم ما لو بقي على نية الائتمام، كما يظهر من حكمهم بالبطلان فيما لو تقدمت سفينة المأموم واستصحب المأموم نية الائتمام لكنه ينافي الاجماع - حينئذ - ما عن الخلاف: (من عدم البطلان في ذلك لعدم الدليل). ومنه يظهر الاشكال في حكم المصنف (ره) بالبطلان

===============

( 233 )

[ نية الائتمام، والأحوط تأخره عنه، وإن كان الأقوى جواز المساواة (1). ولا بأس - بعد تقدم الامام في الموقف أو ] ولو مع بقاء نية الائتمام. نعم لو أدى ذلك إلى ما يوجب بطلان صلاة المنفرد كان القول بالبطلان في محله. ولعله مراد الجماعة أيضا. (1) على المشهور. وفي الرياض: (لا خلاف فيه إلا من الحلي). وعن التذكرة: الاجماع عليه. وربما يستدل له باطلاق الأمر بوقوف المأموم الواحد عن يمين الامام (* 1). والاذن بالوقوف حذاء الامام إذا لم يجد مكانا في الصف (* 2). والأمر بقيام المرأة وسطا ولو أمت النساء (* 3). وبالنهي عن أن يبدو بهم إمام إذا دخلوا السمجد قبل أن يتفرق جميع من فيه وأرادوا أن يصلوا جماعة (* 4). ونوقش في الجميع: بأنه لا إطلاق فيه. مع أنه في موارد خاصة. ومثله ما ورد في اختلاف المصلين في الامامية والمأمومية. ومجرد امتناع الفرض حينئذ إلا مع اعتقاد كل منهم التقدم - وهو بعيد - لا ينافي ذلك لا مكان السؤال وإن بعد الفرض، وإذ أن السؤال عن حيثية الاختلاف فالجواب يكون عنها لا غير. ومثله يقال فيها بالاضافة إلى اعتبار التقدم في الأفعال أيضا. فلا حظ. نعم روى الحميري: (أنه كتب إلى الفقيه (ع) يسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (ع)، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة. (* 2) الوسائل باب: 57 من ابواب صلاة الجماعة. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 65 من ابواب صلاة الجماعة.

===============

( 234 )

[ المساواة معه - بزيادة المأموم على (1) الامام في ركوعه ] عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت - التوقيع ومنه نسخت -: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الايمن على القبر. وأما الصلاة فانها خلفه ويجعله الامام ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لأن الامام لا يتقدم، ويصلي عن يمينه وشماله) (* 1). فان الظاهر من الجملة الاخيرة كونها استئنافا لا معطوفة على (يصلي) ولا على (يتقدم). وظاهرها اختصاص التقدم على الامام بالمنع دون المساواة له. لكن رواها في الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) - هكذا -: (ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمنيه ولا عن يساره، لأن الامام لا يتقدم ولا يساوى) (* 2). والظاهر اتحاد الرواية والمروي عنه. لكن القاعدة في مثل ذلك إجراء أحكام التعارض أيضا. ومقتضاه ترجيح الأولى، لاعتبار طريقها وإرسال الثانية لكن الخروج بها عن الاصل، وعما دل على وجوب تقدم الامام - من الاخبار الكثيرة المتفرقة في أبواب الجماعة - لا يخلو من إشكال. ولا سيما مع عدم ظهور الامام فيها في إمام الجماعة. فتأمل جيدا. وقد تقدم في مكان المصلي - في مسألة التقدم على قبر المعصوم - ما له نفع في المقام. (1) كما عن نهاية الاحكام التصريح به، بل لعله ظاهر كل من جعل الممنوع تقدم الامام في الموقف. وعن الروضة: (المعتبر فيه العقب قائما، والمقعد - وهو الالية - جالسا، والجنب نائما).


____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب مكان المصلي حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب مكان المصلي ملحق حديث: 1.

===============

( 235 )

[ وسجوده لطول قامته ونحوه، وان كان الأحوط مراعاة (1) عدم التقدم في جميع الأحوال، حتى في الركوع والسجود والجلوس. والمدار على الصدق العرفي (2). (مسألة 1): لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع من المشاهدة (3) في أحوال الصلاة وإن كان مانعا منها حال السجود (4)، كمقدار الشبر، بل أزيد أيضا. نعم إذا كان مانعا حال الجلوس فيه اشكال، لا يترك معه الاحتياط. ] (1) بل لعله المتعين، كما يقتضيه إطلاق المنع من التقدم، ومن لم يتقدم بعقبه وتقدم برأسه في الركوع والسجود - لطول قامته -. فهو متقدم في الجملة. والأصل كاف في المنع عنه. وما عن المدارك: من نسبة الاكتفاء بالتساوي في الموقف بالعقب وإن تقدم المأموم بالاصابع إلى الأصحاب، غير بالغ درجة الحجية. ولذا حكي عن نهاية الاحكام وغيرها: اعتبار الاصابع والعقب معا. وهو الذي يقتضيه الاصل المذكور. (2) كما عن الذخيره والرياض. والمراد: أن المعيار في التقدم والتساوي هو نظر العرف لا نظر العقل ومداقته، لأن ذلك منصرف النص وكلماتهم. فتأمل. (3) بلا خلاف ولا إشكال، كما في الجواهر. لعدم كونه من الجدار والسترة المذكورين في النص. واحتمال كونه مانعا مستقلا مقطوع بخلافه. (4) بلا خلاف يعرف. نعم حكي في مفتاح الكرامة عن المصابيح (أن الصحة لا تخلو عن إشكال، لا طلاق لفظ السترة والجدار). وفيه: أنه لو سلم صدقهما فهما منصرفان عن مثله. مع أن المحكي في الجواهر - عنه -: الاستشكال في خصوص ما لو منع حال الجلوس. ونسب

===============

( 236 )

[ (مسألة 2): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع - لثقب في وسطه مثلا - أو حال القيام - لثقب في أعلاه - أو حال الهوي إلى السجود - لثقب في أسفله - فالاحوط والاقوى فيه عدم الجواز، بل وكذا لو كان في الجميع، لصدق الحائل (1) معه أيضا. ] إلى غيره: عدم المنع حينئذ، لاطلاق أدلة. وعدم إرادة ما يشمله من السترة والجدار. لكن الأول ممنوع. والثاني خلاف إطلاقهما. والعلم بعدم إرادته منهما غير حاصل، فاشكاله في ذلك في محله فتأمل. (1) لفظ الحائل غير مذكور في النص. نعم ذكر في كلماتهم مقيدا بما يمنع المشاهدة، وإنما المذكور في النص: السترة والجدار (* 1). وكما يحتمل أن يكون المراد منهما مطلق الساتر المانع عن المشاهدة، يحتمل أن يكون مطلق الحائل وإن لم يمنع عنها. وإذ أن الثاني أظهر، إذ يساعده - مضافا إلى اطلاق الجدار الشامل للجدار المخرم - قرينة المناسبة بين الحكم والموضوع، فان الظاهر منها كون المانع هو انفصال المصلين بعضهم عن بعض بنحو لا يكونون مجتمعين في الصلاة، سواء أكانت مشاهدة أم لم تكن. وهذا هو المدار في الحائل. فإذا لم يكن منافيا للاجتماع، ولا موجبا للتفرق، لم يكن قادحا وإن كان مانعا عن المشاهدة. وإذا كان مانعا عن الاجتماع وموجبا للتفرق كان قادحا في الجماعة وإن لم يكن مانعا عن المشاهدة. ومن هنا كان اللازم الحكم بالمنع في الفرض الثاني، فضلا عن الاول. مع أنه لو فرض تساوي الاحتمالين فالاصل كاف في المنع. ومنه يظهر وجه الحكم في المسألة الثالثة والخامسة.


____________
(* 1) مر ذلك في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

===============

( 237 )

[ (مسألة 3): إذا كان الحائل زجاجا يحكي من ورائه فالاقوى عدم جوازه (1). للصدق. (مسألة 4): لا بأس بالظلمة (2) والغبار ونحوهما، ولا تعد من الحائل. وكذا النهر والطريق (3)، إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة. (مسألة 5): الشباك لا يعد من الحائل (4)، وإن كان ] (1) وعن كشف الغطاء: جوازه، لتحقق المشاهدة فيه، المعتبر عدمها في ظاهر النص وصريح الفتوى. لكن عرفت حال النص. وأما الفتوى فمن المحتمل كون المراد منها إخراج الحائل القصير. مع أن في كون المراد من المشاهدة فيها ما يعم المشاهدة في الزجاج تأملا، أو منعا. (2) قطعا، كما في الجواهر، بل لعله من الضروريان غير المحتاجة إلى الاستدلال عليها ببعض النصوص الدالة عليها. (3) وعن المنتهى: نسبته إلى الاكثر. وعن الذخيرة: نسبته إلى المشهور. لعدم كونهما من السترة والجدار. واحتمال كونهما مانعا عن انعقاد الجماعة مستقلا مقطوع بخلافه. بل قد عرفت: دلالة موثق عمار على عدم منع الثاني في المرأة. وعن أبي الصلاح وابن زهرة: المنع في الاول، وعن الثاني: نقل الاجماع عليه. وفيه: ما عرفت. والاجماع ممنوع. نعم في المدارك: (إنه جيد جدا إذا كان مما لا يتخطى)، لاطلاق صحيحة زرارة المتقدمة (* 1). لكن عرفت الاشكال في حجية الصحيحة. ولو تمت فليس المنع للحائل بل للبعد. (4) يعني: المانع من الاقتداء، على المشهور شهرة عظيمة، بل لم


____________
(* 1) مر ذلك في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

===============

( 238 )

[ الاحوط الاجتناب معه، خصوصا مع ضيق الثقب، بل المنع في هذه الصورة لا يخلو عن قوة، لصدق الحائل معه. (مسألة 6): لا يقدح حيلولة (1) المأمومين بعضهم لبعض، وإن كان أهل الصف المتقدم الحائل لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين (2) لها. (مسألة 7): لا يقدح عدم مشاهدة (3) بعض أهل الصف الأول - أو أكثره - للامام إذا كان ذلك من جهة استطالة الصف، ولا أطولية الصف الثاني - مثلا - من الأول. (مسألة 8): لو كان الامام في محراب داخل في ] يعرف الخلاف فيه إلا من الشيخ (ره) وابن زهرة والحلبي، بل محكي كلام الاخيرين غير ظاهر في الخلاف. وعن الاول: الاستدلال عليه بالاجماع وصريح الصحيح المتقدم. وفيه أن الاجماع ممنوع. والصحيح قد عرفت اختصاص دلالته على المنع بصورة حصول التفرق وعدم الاجتماع، فلا يمنع عنه في غير ذلك. نعم مع الشك في ذلك يكون المرجع أصالة عدم انعقاد الجماعة. كما أنه المرجع - أيضا - لو بني على إجمال الدليل، لما عرفت من عدم الاطلاق الصالح للمرجعية في نفي الشك في الشرطية والمانعية. (1) إجماعا، بل ضرورة. (2) والعمدة في الصحة حينئذ: هي السيرة القطعية التي ادعاها في الجواهر وغيرها، وإلا - فلو فرض قصور أدلة قدح البعد والحائل عن شمول الصف المتقدم - فاحتمال اعتبار توالي الافتتاح في صحة الاقتداء يوجب الرجوع إلى الأصل، الموجب لاجراء حكم المنفرد. فتأمل. (3) فانه من القطعيات.

===============

( 239 )

[ جدار ونحوه لا يصح اقتداء من على اليمين أو اليسار (1) ممن يحول الحائط بينه وبين الامام، ويصح اقتداء من يكون مقابلا للباب (2)، لعدم الحائل بالنسبة إليه، بل وكذا من على جانبيه ممن لا يرى الامام، لكن مع اتصال الصف على الاقوى (3)، ] (1) فانه المتيقن من الصحيح المتقدم، ومن معاقد الاجماعات على قدح الحائل. (2) كما صرح به في النص. (3) بل هو المنسوب إلى الشيخ (ره) ومن تبعه. وفي الكفاية: (لم أجد من حكم بخلافه) وفي الرياض: (لا يكاد يوجد فيه خلاف إلا من بعض من تأخر، حيث أنه - بعد ما نقل ما في المنتهى عن الشيخ ومن تبعه - استشكله، فقال: (وهو متجه إن ثبت الاجماع على أن مشاهدة بعض المأمومين تكفي مطلقا، وإلا كان في الحكم المذكور إشكال، نظرا إلى قوله (ع): (إلا من كان بحيال الباب) فان ظاهره قصر الصحة على صلاة من كان بحيال الباب. وجعل بعضهم هذا الحصر إضافيا بالنسبة إلى الصف الذي يتقدمه عن يمين الباب ويساره. وفيه عدول عن الظاهر يحتاج إلى دليل) - انتهى -. وهو حسن) - انتهى ما في الرياض -. ومراده من (بعض من تأخر): صاحب الذخيرة. ومراد الذخيرة من (بعضهم): صاحب المدارك. وعن المصابيح: تخصيص الحكم المذكور في المتن بالمنتهى والمدارك ومن تبعهما. وأنه مخالف لظاهر النص وفتوى الاصحاب، حيث صرحوا بأن الصحيح صلاة من يقابل الباب. واستند في ذلك إلى عبارة الشرائع والقواعد والتحرير ونحوها، قال في الشرائع: (إذا وقف الامام في محراب داخل فصلاة من يقابله ما ضية، دون صلاة من إلى جانبيه إذا لم يشاهدوه. وتجوز صلاة الصفوف الذين وراء الصف

===============

( 240 )

الاول، لانهم يشاهدون من يشاهده). وقال في القواعد: (لو صلى الامام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده). وقريب منهما غيرهما. هذا ولكن دلالة الصحيح (* 1) على ما ذكره غير ظاهرة، إذ ما يقصد التمسك به منه إن كان ما تضمن النهي عن الصلاة خلف المقاصير. ففيه - مع إجمال (المقاصير)، وعدم العلم بكيفيتها -: لا يكون ظاهرا فيما ادعي، بل ظاهر قوله (ع): " ليست لمن صلى خلفها...) عدم الاتصال أصلا بين المأمومين وبين إمامهم الذي يصلي فيها. وإن كان قوله (ع): (وان كان بينهم سترة أو جدار...) فيتوقف على كون المستثنى هو خصوص الشخص المصلي بحيال الباب، في قبال جانبيه ممن كان على يمنيه ويساره. وهو - مع أنه يقتضي بطلان صلاة جميع الصفوف المتأخرة إلا من كان منها بحيال الباب، كما اعترف به في ظاهر حاشية المدارك. وهو خلاف المصرح به في العبارات السابقة، بل الظاهر عدم القائل به، إذ ما يتوهم من تلك العبارات هو بطلان صلاة أهل الصف الاول ممن كان على جانبي المحاذي للباب لا غير - غير ظاهر، بل لا يبعد - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع - إرادة قدح الحائل الموجب لانفصال المأمومين عن الامام، أو انفصال بعضهم عن بعض بنحو لا يتصل بالامام ولو بواسطة، كالصفوف التي تكون جناحا للمقصورة أو خلفها. ولذا يستفاد منه قدح الحائل بين أهل الصف الاول في صحة صلاة من ينفصل عن الامام، دون من يتصل به، مع أنه غير مورد الصحيح. إذ ليس الوجه في هذا الاستفادة إلا ما ذكرناه من كون الصحيح في مقام اعتبار الاتصال بالامام ولو بواسطة، ويشير إلى ذلك - أيضا - أن موضوع الحكم - في الفقرة السابقة على الفقرة المذكورة - الصف،


____________
(* 1) مر ذكره في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

===============

( 241 )

فقوله (ع): (من كان...) يكون المراد منه نفس الصف، كما تقدم تفسيره بذلك من المدارك. وكذلك التعبير بالخلف في الفقرة اللاحقة - أعني: قوله (ع): (لمن صلى خلفها...) - فان الظاهر منه غير جهة الباب، فالمستثنى منه في الفقرة المذكورة الصف الذي يكون خلف المقصورة، لا ما يكون في جهة بابها. هذا مضافا إلى صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (لا أرى بالصفوف بين الاساطين بأسا) (* 1). فان الظاهر أن المراد منه نفي البأس بالاساطين بين الصفوف، وأن الوجه في جواز ذلك - مع أن الاساطين حائلة بين المأمومين - هو اتصال بعضهم ببعض من الجهات الأخرى. وبعد ملاحظة هذه القرائن الداخلية والخارجية لا ينبغي التأمل في كفاية الاتصال بالامام ولو بواسطة، وعدم قدح الحائل من جهة إذا كان الاتصال من الجهة الاخرى. وأما كلمات الاصحاب فظاهر بعضها وان كان ما ذكرنا، إلا أن عدم تعرضهم للخلاف في هذه الجهة، واتفاقهم على صحة صلاة جميع أهل الصفوف المتأخرة عن الصف الاول - مع أن الحكم ببطلان طرفي الصف الاول لعدم الاكتفاء بالمشاهدة من أحد الجانبين، يوجب الحكم ببطلان طرفي الصف الثاني لحيلولة طرفي الصف الاول بينهم وبين الوسط الذي هو بحيال الامام، فلا تتيسر لهم المشاهدة إلا من أحد الجانبين، وهكذا الحال في طرفي الصف الثالث وما بعده من الصفوف - كل ذلك قرينة على إرادة بطلان صلاة الصف المنعقد عن يمين المحراب ويساره ولذا حكي عن جماعة تصوير فرض صلاة الامام في محراب داخل بما ذكر في المتن في صدر المسألة والحكم بأن ذلك ألصق بالمقام.


____________
(* 1) الوسائل باب: 59 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 242 )

[ وإن كان الأحوط العدم. وكذا الحال إذا زادت الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلا للباب ووقف الصف من جانبيه، فان الأقوى صحة صلاة الجميع وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين. (مسألة 9): لا يصح اقتداء (1) من بين الاسطوانات مع وجود الحائل بينه وبين من تقدمه، إلا إذا كان متصلا بمن لم تحل الاسطوانة بينهم. كما أنه يصح إذا لم يتصل بمن لا حائل له، لكن لم يكن بينه وبين من تقدمه حائل مانع. ] وبما ذكرنا يندفع ما يقال: من أن غاية ما يمكن هو التشكيك في دلالة الصحيح على المنع في محل الكلام، لكن الأصل كاف في المنع عنه. والاجماع على خلافه غير ثابت. وصحيح الحلبي مما لا مانع من التفكيك بين مورده وبين محل الكلام - أعني: مالو كان ا لحائل موجبا لتعدد المكان، كالمسجد وخارجه - ولكن الانصاف يقتضي البناء على حمل الصحيح على مجرد قدح الحائل المؤدي إلى انفصال المأمومين عن الامام، أو بعضهم عن بعض، بقرينة ما ذكرناه. واحتمال مانع آخر - غير الحيلولة على النحو المذكور - منفي بالاجماع، فلا مجال للاصل. ولا بد من التأمل. وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في صحة الصفوف المتأخرة المنعقدة في أروقة المشاهد المشرفة، التي تستطيل بحيث تواجه جدار الروضة المقدسة إذ ليس ذلك مما يراد من النص قطعا. مع الاجماع على عدم اعتبار أمر زائد على ما تضمنه، ولو بملاحظة الاجماع على صحة الجماعة المستديرة على الكعبة الشريفة، كما ستأتي ان شاء الله. (1) الكلام في هذه المسألة يعرف مما سبق.

===============

( 243 )

[ (مسألة 10): لو تجدد الحائل في الاثناء فالأقوى بطلان الجماعة، ويصير منفردا (1). (مسألة 11): لو دخل في الصلاة مع وجود الحائل جاهلا به - لعمى أو نحوه - لم تصح جماعة (2). فان التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد (3) أتم منفردا، والا بطلت. (مسألة 12): لا بأس بالحائل غير المستقر (4). كمرور شخص من إنسان أو حيوان أو غير ذلك. نعم إذا اتصلت المارة لا يجوز وإن كانوا غير مستقرين. لاستقرار المنع حينئذ. ] (1) لاطلاق النص. ودعوى انصرافه إلى الدخول مع الحائل ممنوعة وإن صدرت من شيخنا الاعظم (ره). (2) لفقد الشرط الواقعي بظاهر الدليل. (3) المراد ما ينافي صلاة المنفرد مطلقا ولو كان سهوا، لعموم دليل منافاته. أما لو فعل ما لا ينافيها إلا عمدا - كترك القراءة ونحوه - صحت صلاته. لعموم حديث: (لا تعاد...) (* 1) ولا ينافي ذلك قوله (ع) - في الصحيح -: (فليس تلك لهم بصلاة) (* 2) ونحوه - مما دل على بطلان الصلاة بفوات شرط الجماعة - لحكومة الحديث عليه أيضا. على نحو حكومته على أدلة الشرطية والمانعية، فيجب حمله على صورة فوات ما يقدح في الصحة فواته ولو سهوا. أو على بطلان الصلاة بعنوان كونها جماعة (4) كما نص عليه بعض. لانصراف النص عنه، ولليسرة المستمرة عليه. فتأمل.


____________
(* 1) مر الحديث المذكور في المسألة: 12 من فصل صلاة الجماعة. (* 2) مر ذكره في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة.

===============

( 244 )

[ (مسألة 13): لو شك في حدوث الحائل في الأثناء بني على عدمه (1). وكذا لو شك قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه. وأما لو شك في وجوده وعدمه - مع عدم سبق العدم - فالظاهر عدم جواز الدخول (2)، الا مع الاطمئنان (3) بعدمه. (مسألة 14): إذا كان الحائل مما لا يمنع عن المشاهدة حال القيام، ولكن يمنع عنها حال الركوع أو حال الجلوس والمفروض زواله حال الركوع أو الجلوس، هل يجوز معه الدخول في الصلاة؟ فيه وجهان. والاحوط كونه مانعا من الاول. وكذا العكس، لصدق وجود الحائل (4) بينه وبين الامام. (مسألة 15): إذا تمت صلاة الصف المتقدم وكانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصف المتأخر، لكونهم حينئذ حائلين (5) غير مصلين. نعم إذا قاموا بعد الاتمام بلا فصل ودخلوا مع الامام في صلاة أخرى لا يبعد بقاء (6) ] (1) للاصل. (2) للشك في المانع غير المحرز عدمه بالأصل. وأصالة عدم المانع لا دليل عليها - كلية - ما لم ترجع إلى الاستصحاب. نعم ثبت بناء المسلمين - أو العقلاء - عليها في بعض الموارد، غير ما نحن فيه. (3) بناء على حجيته، كما هو الظاهر. وإلا أشكل البناء عليه. (4) والاكتفاء بمجرد المشاهدة لا دليل عليه. (5) وانصراف الحائل عن مثلهم ممنوع. (6) إذ يكون حينئذ من قبيل الحائل غير المستقر. لا أقل من الشك

===============

( 245 )

[ قدوة المتأخرين. (مسألة 16): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز (1) معه الاقتداء. (مسألة 17): إذا كان أهل الصفوف اللاحقة - غير الصف الأول - متفرقين، بأن كان بين بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التي تملا الفرج. فان لم يكن قدامهم من ليس بينهم وبينه البعد المانع، ولم يكن إلى جانبهم - أيضا متصلا بهم - من ليس بينه وبين تقدمه البعد المانع لم يصح اقتداؤهم، وإلا صح (2). وأما الصف الاول فلابد فيه من عدم الفصل بين أهله، فمعه لا يصح اقتداء - (3) من بعد عن الامام أو عن المأموم من طرف الامام بالبعد المانع. (مسألة 18): لو تجدد البعد في أثناء الصلاة بطلت الجماعة وصار منفردا (4). وإن لم يلتفت وبقى على نية الاقتداء ] في شمول إطلاق الحائل، فيرجع إلى استصحاب بقاء الامامة. ولأجله يرتفع الاشكال - أيضا - من جهة لزوم البعد المانع لو اتفق، لعدم ثبوت مانعية مثله أيضا، فان الاستصحاب رافع للشك من هذه الجهة. (1) للاطلاق. والاكتفاء بالمشاهدة غير ظاهر من النص، كما تقدم. (2) للاكتفاء بالقرب من إحدى الجهات ولو بتوسط المأمومين، إجماعا ظاهرا، كما تقدم. (3) لأن البعد ببن أبعاض الصف الاول مانع من الاقتداء - كالبعد بين الصفوف - إجماعا، وإن لم يف به النص. (4) لاطلاق دليل الشرطية، الموجب لعدم الفرق بين الحدوث

===============

( 246 )

[ فان أتى بما ينافي صلاة المنفرد - من زيادة ركوع - مثلا - للمتابعة أو نحو ذلك - بطلت صلاته. وإلا صحت (1). (مسألة 19): إذا انتهت صلاة الصف المتقدم - من جهة كونهم مقصرين، أو عدلوا إلى الانفراد - فالاقوى بطلان اقتداء المتأخر، للبعد (2). إلا إذا عاد (3) المتقدم إلى الجماعة بلا فصل. كما أن الأمر كذلك من جهة الحيلولة أيضا. على ما مر. (مسألة 20): الفصل - لعدم (4) دخول الصف المتقدم في الصلاة - لا يضر بعد كونهم متهيئين للجماعة، فيجوز لأهل الصف المتأخر الاحرام قبل إحرام المتقدم، وإن كان الأحوط خلافه. كما أن الأمر كذلك من حيث الحيلولة على ما سبق. (مسألة 21): إذا علم بطلان صلاة الصف المتقدم تبطل جماعة المتأخر من جهة الفصل أو الحيلولة، وإن كانوا غير ملتفتين للبطلان. نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحه. ] والبقاء، كما سبق نظيره في المسألة العاشرة. (1) كما عرفت الكلام في نظيره. (2) هذا مع انصرافهم عن مواضعهم. وإلا فالبطلان - للحائل أيضا - كما تقدم. (3) قد عرفت الكلام في نظيره. (4) تقدم الكلام في مثله في المسألة السادسة.

===============

( 247 )

[ ولا يضر. كما لا يضر فصلهم إذا كانت صلاتهم صحيحة (1) بحسب تقليدهم، وإن كانت باطلة بحسب تقليد الصف المتأخر. (مسألة 22): لا يضر الفصل بالصبي المميز (2) ما لم يعلم بطلان صلاته. (مسألة 23): إذا شك في حدوث البعد في الاثناء بني على عدمه (3)، وإن شك في تحققه من الأول وجب إحراز عدمه (4). إلا أن يكون مسبوقا بالقرب، كما إذا كان ] (1) قد يشكل ذلك بناء على عدم الاجزاء - لتحقق البعد والحائل ومجرد الصحة في نظر المصلي الموجب لمحض المعذورية العقلية لا يرفع القادحية بل وكذا لو قيل بالاجزاء، للشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم المشروعية. لكن الظاهر: المفروغية عن صحة الاقتداء - حينئذ - إذا كان الاجزاء للصحة الواقعية ولو في حال الجهل، كما سيأتي ذلك فيما لو اختلف الامام والمأموم اجتهادا أو تقليدا، إذ المسألتان من باب واحد. اللهم إلا أن يقال: دليل مانعية البعد والحائل منصرف عن مثل ذلك. واحتمال اشتراط اتفاق المأمومين في صحة الصلاة واقعا وإن كان يوجب الرجوع إلى الأصل المتقدم، إلا أنه مندفع بالاجماع على خلافه. لكنه لا يخلو من تأمل ظاهر. (2) الكلام فيه كالكلام فيما قبله. ولا ينبغي الاشكال في جواز الفصل به - على تقدير مشروعية عباداته، بل مطلقا - لو أمكن الاعتماد على خبر أبي البختري المتقدم في المسألة الثامنة من أول المبحث. فتأمل. (3) لاستصحاب عدمه، الجاري في عامة الموانع المسبوقة بالعدم. (4) يعني: بعلم أو علمي أما الاصل فلا مجال له مع الجهل بالحال

===============

( 248 )

[ قريبا من الامام الذي يريد أن يأتم به، فشك في أنه تقدم عن مكانه أم لا. (مسألة 24): إذا تقدم المأموم على الامام في أثناء الصلاة - سهوا أو جهلا أو اضطرارا - صار منفردا (1)، ولا يجوز له تجديد الاقتداء (2). نعم لو عاد بلا فصل لا يبعد بقاء قدوته (3). (مسألة 25): يجوز - على الأقوى - الجماعة بالاستدارة حول الكعبة (4). ] السابقة. وأصالة عدم المانع - كلية - قد عرفت انها غير ثابتة. أما مع كونه مسبوقا بالبعد فالمرجع استصحابه المانع من صحة الائتمام. (1) لاطلاق دليل مانعية البعد. (2) لما سبق. (3) تقدم الكلام في نظيره. (4) كما عن الاسكافي والشهيدين والمحقق الثاني وشيخه ابن هلال وغيرهم. وعن الذكرى: الاجماع عليه عملا في الأعصار السابقة. وهو العمدة، إذ لو لاه لكان الشك في المشروعية كذلك كافيا في البطلان، لأصالة عدمها، فضلا عما دل على اعتبار تقدم الامام أو عدم تأخره، فان ظاهره التقدم في الجهة، وهو غير حاصل في الفرض. وحمله على إرادة التقدم بلحاظ الكعبة الشريفة، أو الدائرة المفروض حولها - التي يكون مركزها وسط الكعبة - خلاف الظاهر. مع أن لازمه عدم مشروعية الجماعة داخل الكعبة، لامتناع فرض التقدم وعدمه حينئذ. وأشكل منه: تقييد الدليل بصورة يكون استقبال الامام والمأمومين

===============

( 249 )

[ والأحوط عدم تقدم المأموم (1) على الامام - بحسب الدائرة - ] إلى جهة واحدة، إذ مع أنه خلاف الاطلاق - لازمه جواز الجماعة في داخل الكعبة على التعاكس، بأن يكون وجه كل منهما إلى الأخر، أوقفا كل منهما إليه، وهو مما لا مجال للالتزام به. فالعمدة - إذا - الاجماع المذكور، لو تم. ولا يخلو من تأمل. كيف! وفي القواعد ومحكي المنتهى: المنع واستشكله في نهاية الأحكام المدارك والذخيرة، لعدم تقدم الامام. أو مساواته. لكن الظاهر ثبوت السيرة عليه في عصر المعصومين (ع)، من دون نكير منهم (ع) - كما أشار إليه في محكي الذكرى - فيكون دليلا على الصحة في قبال ما ذكر. (1) هذا الاحتياط - بتمامه - ذكره في الجواهر ومنشؤه: التوقف عن الجزم بقدح التقدم المذكور، لاحتمال اختصاص قدح التقدم بصورة التوجه إلى جهة واحدة، بل ظاهر الجواهر: الجزم به، وكون الاحتياط المذكور استحبابيا. أقول: ظاهر من جوز الفرض: المفروغية عن قدح التقدم فيه أيضا وإنما الاشكال في معيار التقدم، وأنه الكعبة الشريفة، أو الدائرة الوهمية التي يكون مركزها وسط الكعبة. فالأول صريح محكي جامع المقاصد وغيره. وظاهر مفتاح الكرامة: حكايته عن الشهيدين والمحقق الثاني وشيخه وأبي علي الاسكافي. وظاهر آخرين: الثاني. وبين الامرين عموم من وجه لأن البيت الشريف لما كان مربعا، فان وقف الامام مستقبلا أحد أضلاعه واستقبل المأموم إحدى زواياه جاز أن يكون الامام متقدما - بحسب الدائرة - متأخرا بحسب البنية الشريفة. وفي العكس تنعكس الحال. وإذ عرفت أن الأصل في المقام يقتضي عدم المشروعية، ولا إجماع على الجواز مطلقا، بل الجواز - كذلك - مظنة الاجماع فاللازم الحكم بقدح تقدم

===============

( 250 )

[ وأحوط منه عدم أقربيته مع ذلك إلى الكعبة. وأحوط من ذلك (1) تقدم الامام - بحسب الدائرة - وأقربيته مع ذلك إلى الكعبة. فصل في أحكام الجماعة (مسألة 1): الأحوط ترك المأموم القراءة (2) في الركعتين الأوليين من الاخفاتية إذا كان فيهما مع الامام، وإن كان الاقوى الجواز مع الكراهة (3). ] المأموم بلحاظ كل منهما. ولا وجه ظاهر للجزم بالجواز مطلقا، ولا للتوقف فيه. (1) الظاهر ابتناء جواز المساواة - بحسب البنية أو الدائرة وعدمه - على جواز مساواة المأموم للامام في الموقف، فمن جوزها اكتفى هنا بعدم تقدم المأموم على الامام بلحاظ أحد الامرين، ومن منعها منعها هنا. والله سبحانه أعلم. فصل في أحكام الجماعة (2) خروجا عن شبهة القول بالتحريم، كما سيأتي. (3) كما عن جماعة، بل عن المعتبر والدروس: نسبته إلى الأشهر، جمعا بين ما دل على التحريم كصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (إذا كنت خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى تفرغ، وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين) (* 1) وصحيح ابن


____________
الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9.

===============

( 251 )

الحجاج، قال (ع) فيه: (أما الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة فان ذلك جعل إليه، فلا تقرأ خلفه) (* 1) وغيرهما وبين ما دل على الجواز، كخبر المرافقي والبصري: (سئل عن القراءة خلف الامام، فقال (ع): إذا كنت خلف الامام تتولاه وتثق به فانه بجزئك قراءته، وان أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه...) (* 2) وصحيح علي بن يقطين: (عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام، أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ فقال (ع): إن قرأت فلا بأس، وإن سكت فلا بأس) (* 3) بناء على أن المراد من الصمت الاخفات، كما هو الظاهر. وحكاه في الوسائل عن جماعة من الأصحاب. وقد يشهد بالكراهة صحيح سليمان بن خالد: (أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الامام وهو لا يعلم أنه يقرأ؟ فقال (ع): لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الامام) (* 4) وإن كان محل تأمل، لأن مورده صوره الشك في قراءة الامام - لعدم سماعها، من جهة كون الصلاة إخفاتيه - بقرينة تخصيص السؤال بالأولى والعصر. اللهم إلا أن يستفاد حكم صورة العلم بالقراءة بالأولوية. أو يدعى: أن المراد من قوله: (لا يعلم أنه يقرأ) أنه لا يسمع القراءة، لبعد فرض الشك في القراءة ويشير إليه قوله (ع) - في الجواب -: (يكله إلى الامام)، لأن المراد منه الاجتزاء بقراءته، لا مجرد إيكال أمر القراءة إليه وإن لم يقرأ. وضعف رواية المرافقي منجبر بالشهرة فتأمل. وتفسير الصمت في صحيح ابن يقطين بترك القراءة - كما عن الوافي - غير ظاهر، فان الصمت وإن كان هو السكوت، لكن مع تعذر إرادته


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 15. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8.

===============

( 252 )

[ ويستحب - مع الترك - أن يشتغل بالتسبيح (1)، والتحميد، والصلاة على محمد وآله. وأما في الأوليين من الجهرية، فان سمع صوت الامام - ولو همهمة - وجب عليه ترك القراءة (2)، ] فأقرب المجازات إليه الاخفات. ولأجل ذلك يضعف: احتمال حملها على الأخيرتين، لأن الاخفات والجهر - حيث - أطلقا يراد منهما ما يكون في الأولتين. مع أن قوله (ع): (إن سكت فلا بأس) ينافي ذلك، إذ السكوت إنما يشرع في الأولتين. ومنه يظهر: ضعف ما حكي عن ظاهر المقنع والغنية والتحرير والتبصرة والمسالك وجماعة من متأخري المتأخرين: من المنع عن القراءة. (1) ففي صحيح ابن جعفر (ع): (عن رجل صلى خلف إمام يقتدي به في الظهر والعصر يقرأ؟ قال (ع): لا، ولكن يسبح ويحمد ربه ويصلي على نبيه صلى الله عليه وآله (* 1) وفي صحيح بكر بن محمد: (إني لاكره للمؤمن أن يصلي خلف الامام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار. قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال (ع): يسبح) (* 2) وفي خبر أبي خديجة: الأمر بالتسبيحة الكبرى، من دون تقييد في الصلاة الاخفاتية (* 3). (2) أما السقوط فقد حكي الاجماع عليه عن جماعة، كالتذكرة وغاية المراد والتنقيح والروض والروضة والنجيبية وغيرها. وأما التحريم فهو المحكي عن السيدين والشيخ - في النهاية - وظاهر المبسوط، وعن المقنع والفقيه والقاضي والحلبي وابن حمزة والعلامة - في جملة من كتبه - وكشف الرموز


____________
(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 253 )

والمدارك والذخيرة وغيرهم. للنهي في كثير من النصوص، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (وإن كنت خلف امام فلا تقرأن شيئا في الأولتين وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين، فان الله عزوجل يقول للمؤمنين: (وإذا قرئ القرآن - يعني: في الفريضة خلف الامام - فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) (* 1) فالاخيرتان تبع للاولتين " (* 2) وصحيح ابن جعفر (ع): " عن الرجل يكون خلف الامام يجهر بالقراءة وهو يقتدي به، هل له أن يقرأ من خلفه؟ (ع): لا، ولكن ينصت للقرآن) (* 3) وفي الصحيح - أو الحسن - عن قتيبة عن الصادق (ع): (وإن كنت تسمع الهمهمة لا تقراء) (* 4). ونحوه ما في خبر عبيد بن زرارة (* 5) ونحوها غيرها. وعن جماعة: الكراهة، بل عن الدروس وغاية المراد وظاهره الروضة: نسبته إلى المشهور، لتعليل النهي عن القراءة بالانصات في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع)، وصحيحه الآخر - أو حسنه - عن أحدهما (ع): (إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك) (* 6) وخبر المرافقي قال (ع) - بعد ما تقدم في المسألة السابقة -: (فإذا جهر فأنصت، قال الله تعالى: (وانصتوا لعلكم ترحمون)) (* 7) وصحيح ابن الحجاج، قال (ع) فيه - بعد ما سبق - (وأما الصلاة التي يجهر فيها فانما أمر بالجهر لينصت من خلفه، فان سمعت فأنصت، وإن لم تسمع فاقرا) (* 8).


____________
(* 1) الأعراف: 204. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث:. 3 (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 16. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 7) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 15. (* 8) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

===============

( 254 )

والانصات مندوب إجماعا إلا من ابن حمزة، كما عن ظاهر التنقيح والنجيبية. ويشهد به عدم تعرضهم لوجوبه في واجبات الجماعة. والسيرة المستعمرة على تركه - كما قيل - بل قد يشهد به ما في ذيل الآية من قوله تعالى: (لعلكم ترحمون)، فان تعريض النفس للرحمة ليس بواجب وإن وجب تعريضها للغفران ودفع العذاب. لكن دعوى ذلك في الأول غير ظاهرة، إذ تطبيق آية الانصات فيه يمكن أن يكون بلحاظ الامر به، لا بلحاظ النهي عن القراءة. ودعواه في الثاني أشكل، لعدم تضمنه النهي عن القراءة، فضلا عن تعليله بالانصات. نعم يفهم من الأمر بالانصات فيه والتسبيح المفروغية عن سقوط القراءة. وهو أجنبي عن المدعى. ومنه يظهر: ما في الاستشهاد بحديث المرافقي. والتعليل في الرابع إنما كان لأمر الامام بالجهر - الذي هو واجب عليه جزما - لا للنهي عن القراءة. وحينئذ لو فرض كون المراد من الانصات ترك القراءة كان دالا على حرمتها، لأن علة الواجب واجبة. ولو أريد منه الاصغاء كانت الرواية دالة على المفروغية عن ترك القراءة، من دون تعرض لحرمتها أو كراهتها. وبالجملة: رفع اليد عن ظاهر النهي بمجرد ذلك غير ظاهر ولا سيما وبعض نصوصه آب عن الحمل على الكراهة، كالصحيح المتضمن: (من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة) (* 1) بعد تخصيصه باخراج الاخفاتية أو الجهرية في صورة عدم السماع. فلاحظ. وقد يستشهد للكراهة بجمع الجهرية والاخفاتية في النهي عن القراءة فيهما - بتقريب -: أن قيام القرينة على ارادة الكراهة من النهي بالاضافة إلى الاخفاتية، يقتضي حمله عليها بالاضافة إلى الجهرية أيضا، فان ذلك أولى من حمله على عموم المجاز. وفيه: أنه مبني على كون استعمال


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 255 )

[ بل الأحوط والأولى الانصات (1)، وإن كان الاقوى جواز الاشتغال بالذكر (2) ونحوه. ] النهي في الكراهة مجازا. والمحقق في محله خلافه. مع أن مقتضى الجمع - بين ما تضمن النهي عن القراءة في خصوص الجهرية، وبين ما دل على كراهتها في الاخفاتية - حمل النهي عن القراءة فيهما معا على عموم المجاز، أخذا بمقتضى الدليلين معا. وعن الشيخ (ره) - في النهاية والمبسوط - وابن حمزة - في الواسطة -: التفصيل بين سماع القراءة فتحرم، وسماع الهمهمة فالمأموم بالخيار. ولا وجه له ظاهر، غير ما في موثق سماعة: (عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول، فقال (ع): إذا سمع صوته فهو يجزئه، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه) (* 1). وفيه: أن مقتضى إطلاق إجزاء ما وقع عدم المشروعية. لاأقل من وجوب حمله على ذلك بقرينة الشرطية الثانية إذ لو حمل الاجزاء على جواز الاكتفاء بالسماع، لكان مفاد الشرطية الثانية عدم الاكتفاء بقراءة الامام ووجوب القراءة عليه، مع أنه لا تجب القراءة مع عدم السماع، كما سيأتي. (1) كما يقتضيه الأمر في الآيه الشريفة، وفي النصوص التي منها صحيح زارة وخبر المرافقي المتقدمان (* 2). (2) ففي صحيح أبي المعزا: " كنت عند أبي عبد الله (ع) فسأله حفص الكلبي، فقال: إني أكون خلف الامام وهو يجهر بالقراءة فأدعو وأتعوذ. قال (ع): نعم فادع) (* 3). وحمله على صورة عدم السماع


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث 10. (* 2) تقدم ذكرهما في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 256 )

[ وأما إذا لم يسمع - حتى الهمهمة - جاز له القراءة (1) بل الاستحباب قوي (2) ] - ولو للهمهمة - بعيد. وفي حسن زرارة أو صحيحه -: (فانصت وسبح في نفسك) (* 1). وظاهره: عدم منافاة التبسيح في النفس للانصات وكأن المراد من التسبيح في النفس التسبيح الخفي. وعليه فلا منافاة بين صحيح أبي المعزا والأمر بالانصات. ويشهد به ما عن الثعلبي في تفسيره: (من أنه قد يسمى الرجل منصتا - وهو قارئ أو مسبح - إذا لم يكن جاهرا به. ألا ترى أنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله: ما تقول في إنصاتك؟ قال صلى الله عليه وآله أقول اللهم أغسلني من خطاياي). فتأمل (1) وعن الرياض: (أطبق الكل على الجواز بالمعني الأعم). وفي الجواهر: (بلا خلاف أجده بين الاصحاب، ولا حكي عن أحد منهم عدا الحلي)، مع أنه لا صراحة في عبارته في السرائر ولا ظهور. ولا يبعد أنه وهم الحاكي. (2) وعن الروض والروضة: أنه المشهور. وعن الدروس والغرية: أنه الاشهر. للأمر بها في النصوص، ففي صحيح الحلبي - بعد النهي عن القراءة - قال (ع): (إلا أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع قاقرا) (* 2). وفي صحيح ابن الحجاج - في الصلاة الجهرية - قال (ع): (وإن لم تسمع فاقرأ) (* 3). وفي موثق سماعة - المتقدم - قال (ع): (وإذا لم يسمع قرأ لنفسه) (4). وفي خبر قتيبة: (إذا


____________
(* 1) تقدم ذكره في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) تقدم ذكره في اوائل الكافم من هذا الفصل. (* 4) تقدم ذكره قريبا.

===============

( 257 )

[ لكن الأحوط القراءة بقصد القربة (1) المطلقة لابنية الجزئية، وإن كان الاقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا. وأما في الاخيرتين من الاخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد ] كنت خلف إمام ترضى به، في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلم تسمع قراءته، فاقرأ أنت لنفسك) (* 1) المحمول على الاستحباب، بقرينة صحيح علي بن يقطين: " سألت أبا الحسن الأول (ع) عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدي به، في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة. قال (ع): لا بأس، إن صمت وإن قرأ) (* 2). ومنه يظهر: ضعف المحكي عن ظاهر المبسوط والتهذيب والنهاية والواسطة والاشارة والغنية وغيرها: من وجوب القراءة، أخذا بظاهر الأمر. نعم قد يشكل القول بالاستحباب، بأنه يمكن الجمع بين النصوص بحمل الأمر بالقراءة على الرخصة، لوروده مورد توهم المنع، بناء على ما عرفت: من المنع عن القراءة مع السماع. ولا ينافيه ما في موثق سماعة المتقدم، من قوله (ع): (إذا سمع صوته فهو يجزئه، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه)، لأن المراد من قوله (ع) - فيه -: (يجزيه) على نحو العزيمة. وكأنه لذلك كان ما نسب إلى الراوندي وابن نما والقاضي: من القول بالاباحة. (1) خروجا عن شبهة الخلاف في المشروعية المنسوب إلى الحلي. ولا ينافيه قصد القربة المطلقة، لأن خلافه إن ثبت - فهو في مشروعيته بنحو الجزئية، على نحو مشروعيتها في سائر الموارد. وربما يتوهم: أن الاحتياط المذكور للخروج عن شبهة القول بالاباحة


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11.

===============

( 258 )

[ في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما (1)، سواء قرأ الامام فيهما أو أتى بالتسبيحات، سمع قراءته أو لم يسمع. ] في مقابل القول بالوجوب أو الاستجباب، كما تقدم. وفيه: أنه إنما يتم لو كانت عند القائلين بالاباحة من قبيل الأفعال المباحة المقارنة للصلاة لكنه خلاف المقطوع به منهم، بل المراد من إباحة القراءة: أنها جزء من الصلاة، لا توجب أفضلية الفرد المشتمل عليها من الفرد الخالي عنها. كما أن المراد من استحبابها: أنها جزء يوجب أفضلية الفرد المشتمل عليه من الفرد الخالي عنه، لامثل استحباب القنوت. كما أن المراد من كراهتها - كما تقدم في الاخفاتية: أنها جزء يوجب مرجوحية الفرد المشتمل عليه للفرد الخالي عنه، نظير كراهة السورة الثانية - بناء على كراهة القرآن لامثل كراهة العبث. كما أن المراد من الحرمة: نفي الجزئية، لامثل قراءة الجنب للعزائم. ومنه يظهر: أنه بناء على مشروعيتها - ولو على القول بالاباحة - لا مانع من الاتيان بها بقصد الجزئية والوجوب، فإنها وإن لم تكن جزءا من الماهية الواجبة، لكنها جزء من الفرد الذي تنطبق الماهية الواجبة عليه بتمام أجزائه التي منها القراءة، نظير انطباق الماهية التشكيكية على المرتبة القوية، فتتصف القراءة بالوجوب بعين اتصاف سائر اجزاء الصلاة به. فتأمل جيدا. (1) أما في الاخيرتين من الاخفاتية فهو المحكي عن جماعة، منهم السيد ابن زهرة - في الغنية - والحلبي في ظاهر الاشارة - والاردبيلي - في ظاهر مجمع البرهان -. لأدلة التخيير الشاملة للمقام. وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (إذا كنت خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى تفرغ، وكان الرجل مأمونا على القرآن، فلا تقرأ خلفه في الاولتين. وقال (ع): يجزيك التسبيح في الاخيرتين. قلت: أي شئ

===============

( 259 )

تقول أنت؟ قال (ع): أقرأ فاتحة الكتاب) (* 1). وإجمال ذيله - لاحتمال إرادة السؤال عما يقوله (ع) حينما يكون إمام الجماعة، أو لارادة السؤال عما يقوله (ع) حينما يكون مأموما بمن لا تصح إمامته، أو لارادة السؤال عن الأرجح من الأمرين، القراءة والتسبيح - لا يمنع من دلالة قوله (ع): " يجزيك " على عدم تعينه، فيدل على التخيير بينهما. وعن جماعة، منهم السيد - في ظاهر كلامه - وأبناء إدريس وحمزة وسعيد والعلامة - في المنتهي -: عدم وجوبهما معا، يعني: القراءة والتسبيح ويستدل له بما عن المعتبر: (روى ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) إذا كان مأمونا على القراءة فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين) (* 2). وبصحيح زرارة: (وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الاولتين وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الاخيرتين... (إلى أن قال) (ع): فالأخيرتان تبعان للاولتين) (* 3). وبصحيح ابن خالد المتقدم في أول الفصل، بناء على أن المراد من قوله في السؤال: " وهو لا يعلم " أنه لا يدري أنه يقرأ أو يسبح. وبصحيح بن يقطين المتقدم هناك أيضا، بناء على أن المراد من الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام الأخيرتان. لكن الأول - مع أن المظنون كما في الجواهر أنه عين صحيح ابن سنان المتقدم (* 4)، ويكون السهو من المحقق في روايته كذلك. وأن مقتضى الجمع بينهما حمله على الصحيح، لاطلاقه وتقييد الصحيح بالاخفاتية. أو حمل النهي على الرخصة في الترك، لكونه مظنة الحرمة، كما يشعر به التعرض


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 27 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 3) مر ذكر الرواية في اوائل الكالام من هذا المسألة. (* 4) تقدم ذكره في اول المسألة.

===============

( 260 )

لاجزاء التسبيح في الصحيح المتقدم، ومعارضته بما في ذيل خبر أبي خديجة من قوله (ع): (فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذي خلفه أن يقرءوا فاتحة الكتاب، وعلى الامام أن يسبح...) (* 1) إنما يدل على حرمة القراءة، فيكون مقيدا لأدلة التخيير بينها وبين التسبيح. وعدم القول بالفصل بين حرمة القراءة وحرمة التسبيح لا يجدي، ما لم يكن إجماعا على عدم الفصل. ولو تم اقتضى ذلك حرمتهما معا - كما ذهب إليه الحلي - لا عدم وجوبهما، كما هو المدعى. والثاني مورده الجهرية، بقرينة ذكر الانصات، فالتعدي منها إلى الاخفاتية غير ظاهر الوجه. وأما صحيح ابن خالد فلا يبعد أن يكون المراد من قوله: (لا يعلم) أنه لا يسمع، لكون الصلاة إخفاتية فلا يعلم. وأما صحيح ابن يقطين - فبعد حمل الصمت فيه على الاخفات - يتعين حمله على الاولتين في الاخفات، لأن إطلاق الجهر والاخفات منصرف إلى الجهر والاخفات في الأوليين. وبذلك سميت الصلاة جهرية وإخفاتية، كما سبق. ومما ذكرنا يظهر وجه ماعن الحلي: من سقوطهما حتما في أخيرتي الجهرية كما يظهر ضعفه أيضا. نعم لا بأس بدعوى: لزوم ترك القراءة فيهما وتعين التسبيح، لصحيح زرارة المذكور، بناء على حرمة القراءة في الأولتين، إذ لا معارض له معتد به. أما رواية أبي خديجة فيمكن حملها على الاخفاتية لاطلاقها، واختصاص الصحيح بالجهرية. ومنه يظهر: وجه الجمع بين رواية أبي خديجة وصحيحة معاوية بن عمار: (عن القراءة خلف الامام في الركعتين الأخيرتين. قال (ع): الامام يقرأ فاتحة الكتاب، ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسبح) (* 2) إذ بعد


____________
(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2 ورواها أيضا في باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5 إلى قوله (ع): (يسبح).

===============

( 261 )

[ (مسألة 2): لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد، أو من جهة كون المأموم أصم، أو من جهة كثرة الاصوات أو نحو ذلك (1). (مسألة 3): إذا سمع بعض قراءة الامام (2) ] تخصيص الأولى بالاخفاتية - بحملها عليها - تقيد بها الثانية فتحمل على الجهرية كما يحمل صحيح ابن سنان - المروي في المعتبر - على الجهرية أيضا. وعلى ما ذكرنا يرتفع التعارض بين النصوص، ويتلخص منها: بقاء الوجوب التخييري في الاخفاتية، وثبوت الوجوب التعييني للتسبيح في الجهرية، كما عن ظاهر التبصرة ومجمع البرهان. لكن ينبغي تخصيص ذلك بالجهرية التي تسمع القراءة في أولييها ولو همهمة. ومنه يظهر ضعف ما عن السيد (ره) وواسطة ابن حمزة - وربما نسب إلى القاضي وأبي الصلاح وغيرهم - من الاستحباب التخييري إذ لا يظهر الوجه فيه. إلا الجمع بين المطلقات السقوط والأمر بالقراءة في النصوص، فيحمل الامر بها على الاستحباب. لكن المطلقات منصرفة إلى القراءة في الأوليين، لأنهما الموظف فيهما القراءة، كما يظهر بأدنى مراجعة في أدلة الذكر فيهما. ولم نقف على الأمر بالقراءة في أخيرتي الجهرية مع سماع القراءة في أولييها. نعم عن السرائر أنه قال: (روي: أنه لا قراءة على المأموم في الأخيرتين ولا تسبيح (* 1) قال: وروي: أنه يقرأ فيهما ويسبح (* 2) فيجمع بينهما بالحمل على الاستحباب. لكن إرسالهما مانع عن الاعتماد عليهما. فتأمل جيدا. والله سبحانه أعلم. (1) كما نص عليه شيخنا الاعظم. ويقتضيه إطلاق النص. (2) قال في الجواهر: (في إلحاقه بالمسموع تماما، أو عدمه كذلك


____________
(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11.

===============

( 262 )

[ فالأحوط الترك مطلقا (1). (مسألة 4): إذا قرأ بتخيل أن المسموع غير صوت الامام ثم تبين أنه صوته لا تبطل صلاته (2). وكذا إذا قرأ سهوا في الجهرية (3). (مسألة 5): إذا شك في السماع وعدمه، أو أن المسموع صوت الامام أو غيره فالأحوط الترك (4)، وإن كان الأقوى الجواز (5). ] أو كل منهما بكل منهما وجوه، لا يخلو أخيرها من قوة). وكأن مبنى الوجه الاول: إطلاق النص. ومبنى الثاني: انصرافه إلى خصوص التمام. ومبنى الثالث: إطلاق السماع وتقييد القراءة بما سمع. ويكون معناه - على الأخير -: أنه إذا سمع قراءته - ولو آية منها - لم يقرأ خصوص ما سمع. وهناك وجه رابع، وهو تقييد الحرمة بحال السماع، مع إطلاق المقروء والمسموع: فإذا سمع الآية الأولى من الفاتحة - مثلا - حرمت عليه القراءة ما دام يسمع، فإذا لم يسمع الآية الثانية جاز له أن يقرأ من أول الفاتحة ما دام لم يسمع، فإذا قرأ المأموم الآيه الاولى منها فسمع الآية الثالثة حرمت عليه القراءة، فإذا خفيت عليه الرابعة قرأ الآية الثانية من الفاتحة. ولعله أقرب الوجوه. (1) يعنى: ترك القراءة بقصد المشروعية. أما فعلها برجاء المشروعية أو بقصد القربة المطلقة فلا بأس به، لما عرفت من أن الحرمة في المقام تشريعية لا ذاتية. (2) لعدم قدح زيادة القراءة سهوا. (3) يعني: مع السماع. (4) يجري فيه ما عرفت. (5) لأصالة عدم السماع، فيثبت حكمه وهو المشروعية. فان قلت:

===============

( 263 )

[ (مسألة 6): لا يجب على المأموم الطمأنينة (1) حال قراءة الامام، وإن كان الأحوط ذلك. وكذا لا تجب المبادرة إلى القيام حال قراءته، فيجوز أن يطيل سجوده ويقوم، بعد أن يقرأ الامام في الركعة الثانية بعض الحمد. ] وجود السماع معلوم، وإنما الشك في كونه متعلقا بصوت الامام، فأصالة عدم السماع لا مجال لها. وأصالة عدم تعلقه بصوت الامام موقوف جريانها على جريان الأصل في العدم الأزلي. قلت: لو سلم عدم جريان الاصل في عدم الذات - للعلم بالانقلاب إلى الوجود - فإنما هو فيما لو كان اختلاف الوصف لا يوجب اختلاف الموضوع، وليس هناك كذلك، فإن السماع المتعلق بصوت الامام غير المتعلق بغيره، لأن سماعه عبارة عن حضوره في القوة السامعة. والاختلاف بين حضوره وحضور غيره، كالاختلاف بين وجود زيد وعمرو، لا كالاختلاف بين الضرب الواقع على زيد أو عمرو لتردد موضوعه بينهما. بل التحقيق: أن العلم بوجود الضرب وتردد موضوعه بين زيد وعمرو لا يمنع من جريان أصالة عدم ضرب زيد، لأن المعلوم إنما هو وجود الضرب مهملا، ووجود ضرب زيد معينا مشكوك أيضا فلا مانع من استصحاب عدمه. (1) لاختصاص دليلها بقراءة نفسه. ولا دليل على تنزيل قراءة الامام منزلة قراءة نفسه في هذه الجهة. واعتبارها في صحة الجماعة مقطوع بعدمه. ومن هذا تعرف الحكم في القيام حال قراءة الامام، فإن وجوبه في الصلاة إما لأنه قيد للقراءة الواجبة، أو واجب في حال القراءة، فمع سقوط القراءة لا دليل على وجوبه. وضمان الامام للقراءة لا يدل على تنزيلها منزلة قراءة نفسه من هذه الجهة. نعم لو بني على وجوب المتابعة وجب

===============

( 264 )

[ (مسألة 7): لا يجوز أن يتقدم المأموم (1) على الامام في الأفعال، بل يجب متابعته - بمعني: مقارنته - أو تأخره عنه تأخرا غير فاحش (2). ] القيام تحقيقا لها، لعدم اختصاص دليلها بما كان أجزاء الصلاة، كما سيأتي فيمن رفع رأسه قبل الامام، وفيمن أجلسه الامام في موضع القيام. (1) بلا خلاف ولا اشكال، ونقل الاجماع عليه محكي عن جماعة، منه الفاضلان والشهيدان والسيد في المدارك. وقد يستفاد من النبويين المحكيين عن مجالس الصدوق وغيرها، المنجبرين بالاشتهار والعمل - كما قيل -، أحدهما: (إنما جعل الامام إماما ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فسجدوا). وثانيهما: (أما يخشى الذي يرفع رأسه والامام ساجدا يحول الله تعالى رأسه رأس حمار) (* 1) ويمكن الخدش في الأخير، باحتماله الكراهة. وباحتمال كونه لرغبته عن إطالة السجود مع الامام، لا لمجرد تقدمه عليه. وأما الاول فظاهر سياقه وان كان هو المنع عن التأخير لا المنع عن التقدم، إلا أن قوله صلى الله عليه وآله: (ليؤتم) وتفريع ذلك عليه ظاهر في المنع عن كل ما ينافي الائتمام اللازم من جعل الامامة للامام. ومنه التقدم، فيكون ممنوعا. ويومئ للمنع عنه ما تضمن الأمر بالعود إلى الركوع أو السجود لو رفع رأسه منهما قبل الامام وما دل على وجوب الانتظار لو فرغ المأموم من القراءة قبل الامام. (2) كما هو ظاهر المشهور، حيث فسروها بأن لا يتقدم الامام، بل عن شرح الارشاد للفخر والمفاتيح: الاجماع عليه، إذ المستفاد من النبوي


____________
(* 1) جاء في كنز العمال ج: 4 صفحة: 128 احاديث كثيرة ترجع إلى مضمون الروايتين. وفي الوسائل: باب: 70 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6 نقلا عن المجالس ما يستفاد منه مضمون الرواية الأولى.

===============

( 265 )

- بمقتضى التفريع - كون الأمر بالركوع والسجود إذا ركع الامام أو سجد لاجل تحقق الائتمام، الذي هو الغاية من جعل الامامة. وهو كما يتحقق في صورة التأخر يتحقق مع المقارنة، فمقتضى إطلاق الغاية جواز كل منهما. ومنه يظهر أنه لا يحتاج في إثبات جواز المقارنة إلى دعوى: كون فاء الجزاء لمجرد الترتب بالعلية، كما في قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا...) (* 1) كي يورد عليه: بأن ذلك ممكن إذا لم يكن الجزاء أمرا، وإلا كان الظاهر الترتب الزماني. والآية الشريفة لا تنافيه، إذ المراد من القراءة صرف الوجود، وهو متقدم على الاستماع، لا مجموع القراءة لتكون مقارنة له. مع أن القرينة في الآية قائمة، فلا مجال لقياس المقام بها. وتوضيح عدم الاحتياج إلى ذلك: أنه لو سلم ظهور الجملة الشرطية في التأخير، فلا مجال للاخذ به في المقام، لأجل تفريعه على لزوم الائتمام وظهور العلة مقدم على ظهور المعلول. مع أن الايراد غير ظاهر التوجه، إذ الامر لا يقتضي التراخي. مع أن التحقيق: أن الوجوب المشروط بشئ إنما هو مشروط بوجوده العلمي، فيكون متقدما عليه خارجا، وان كان تأثيره مشروطا بوجود الشرط خارجا مضافا إلى إشكال تقدم صرف وجود القراءة على الاستماع. اللهم إلا أن يكون من جهة أن تأثر القوة السامعة للصوت متأخر زمانا عن وجود الصوت. فتأمل. نعم يمكن الاستشكال في تحقق الائتمام بالاقتران، إذ الامامية والمأمومية لا تكونان بعناية الترتب بالعلية مطلقا، بحيث يكون فعل الامام داعيا إلى فعل المأموم، إذ عليه يجوز التقدم كالتأخر، بل تكونان بعنايه ذلك مع الترتب الزماني، وهو لا يكون إلا مع التأخر. وكأنه لذلك فسرت المتابعة بالتأخر، كما عن إرشاد الجعفرية. وربما مال إليه في الحدائق. اللهم إلا أن يستفاد جواز المقارنة مما عن قرب الاسناد (في الرجل يصلي، أله أن


____________
(1) الأعراف: 204.

===============

( 266 )

[ ولا يجوز التأخر الفاحش (1). (مسألة 8): وجوب المتابعة تعبدي (2) وليس شرطا ] يكبر قبل الامام؟ قال (ع): لا يكبر إلا مع الامام) (* 1) بضميمة عدم الفصل بين جوازها في التكبير وجوازها في الأفعال. لكن مجرد عدم القول بذلك لا يثبت الملازمة بينهما. ولا سيما بملاحظة الفرق بينهما، من جهة أن التكبير شرط في انعقاد الصلاة، فيكون شرطا في انعقاد الجماعة، بخلاف بقية الأجزاء. وان التكبير من الأقوال التي لا يعتبر فيها المتابعة، كما سيأتي. (1) لمنافاته عرفا للائتمام، كما تقدم، بل عرفت كون النبوي مسوقا للمنع عنه. وقد يشعر بذلك - أو يدل عليه - بعض النصوص، كصحيح معاوية عن الصادق (ع): (عن الرجل يدرك آخر صلاة الامام - وهي أول صلاة الرجل - فلا يمهله حتى يقرأ، فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال (ع): نعم) (* 2) وما في صحيح زرارة - الوارد في المسبوق - من قول الباقر (ع): (قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الامام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فان لم يدرك السورة تامة أجزأه أم الكتاب) (* 3). (2) كما عن المشهور، بل عن جماعة: نسبته إلى الاصحاب. لاشرطي للجماعة، بحيث يكون ترك المتابعة موجبا لبطلان الجماعة وارتفاع أحكامها ولا شرطي للصلاة كذلك. وتوضيح ذلك: أنك عرفت الاشارة إلى أن المستفاد من النبوي الأول أن الامامة من الاعتبارات المجعولة للامام، يجعلها له المأموم بلحاظ الأفعال الصلاتية - من قيام وقعود وركوع وسجود - كسائر الامور الاعتبارية،


____________
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 267 )

مثل القضاوة والوكالة والولاية المجعولة للقاضي والوكيل والولي. فإذا جعل المأموم الامام إماما له في الركوع - مثلا - كان مقتضى إمامته له فيه متابعته له فيه. وهذه المتابعة هي المعبر عنها بالائتمام، إذا لائتمام وهو الجري على مقتضى الامامة - وهو المتابعة - فلو لم يتابعه فيه كان جاريا على خلاف إمامته، ولم يكن مؤتما به. فإذا كان جعل الامامة بيد المأموم، وكان نافذا صحيحا، لم يكن معنى لصحته ونفوذه إلا وجوب المتابعة له، فإذا لم تجب المتابعة لم يكن معنى لصحته، كما في سائر الانشائيات المجعولة. ولا سيما مع ظهور التسالم عليه بل في المدارك: أنه مجمع عليه بين الاصحاب. وفي الذكرى: (أن المأموم إذا ركع قبل الامام وبعد تمام القراءة أثم. وفي بطلان صلاته قولان). فان الاثم من لوازم الوجوب التكليفي النفسي. وقريب منه ما ذكره (ره) في الدروس. فراجع نعم ظاهر المحكي عن كشف الالتباس: أن المتابعة شرط في بقاء الامامة، فإذا تركها المأموم بطلت إمامة إمامه، وصار هو منفردا، مع صحة صلاته، لكن في محكي الذكري: (ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن أو أكثر، عندنا). وفى محكي التذكرة: (التوقف في بطلان القدوة بالتأخر بركن. وأن المروي: بقاء القدوة، رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن (ع) فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط الامام للسجود) (* 1). وكيف كان فعدم بطلان الامامة بترك المتابعة هو الذي يقتضيه أصالة بقاء الامامة، للشك في ارتفاعها بمجرد ترك المتابعة. نعم ترك المتابعة في فعل ترك للائتمام فيه، لكن ترك الائتمام فيه لا يلازم بطلان الامامة، بل الاصل يقتضي بقاءها، بل ظاهر النبوى: كون الائتمام غاية للامامة فلا يكون شرطا لها ليلزم من عدمه عدمها. وأما دعوى: شرطية المتابعة لصحة الصلاة، بحيث يكون تركها


____________
(* 1) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 268 )

[ في الصحة، فلو تقدم أو تأخر فاحشا عمدا أثم، ولكن صلاته صحيحة، وإن كان الأحوط الاتمام والاعادة (1)، ] موجبا لبطلانها، فنسب إلى الشيخ (ره) في المبسوط لقوله فيه: (ومن فارق الامام لغير عذر بطلت صلاته)، وإلى الصدوق (ره) لقوله: (إن من المأمومين من لا صلاة له، وهو الذي يسبق الامام في ركوعه وسجوده ورفعه). وربما نسب إلى ابن إدريس أيضا، ولم يعرف لأحد - غيرهم - من القدماء والمتأخرين. لكن في النسبة المذكورة تأملا، بل جزم في مفتاح الكرامة بخلافها ولا سيما بالنسبة إلى الشيخ (ره) وابن إدريس (ره)، لقول الاول في المبسوط والنهاية: (فان فعل ذلك - يعني: رفع رأسه من الركوع قبل الامام - متعمدا لم يجز له العود إليه أصلا، بل يقف حتى يلحقه الامام). ونحوه كلام الثاني. وعليه فصحة الصلاة حينئذ مظنة الاجماع، بل الاجماع ظاهر التذكرة ونهاية الاحكام. وكأن ما تقدم في الذكرى: من وجود القول بالبطلان ناشي من فهم ذلك من عبارة المبسوط المتقدمة، كما يستفاد ذلك من ملاحظة عبارة الدروس. وكيف كان فالبطلان على خلاف أصالة البراءة بل على خلاف النصوص الآتية، فانها - على اختلافها - متصادقة على صحة الائتمام. نعم يتم القول بالبطلان - بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده - لمضادة الفعل الجاري على خلاف المتابعة للفعل الواجب الذي تكون به المتابعة، فحرمته توجب بطلان الصلاة. لكن المحقق في محله بطلان المبنى. مع أنه لا يجدي فيما لو تقدم على الامام في مقدمات الافعال - كالرفع من الركوع أو السجود - ولم يصل إلى حد القيام أو الجلوس،، وكالهوي اليهما، بناء على كون المذكورات مقدمات للواجب، إذ حرمتها لا توجب فساد الصلاة. فلاحظ. (1) خروجا عن شبهة الخلاف.

===============

( 269 )

[ خصوصا إذا كان التخلف في ركنين (1)، بل في ركن. نعم لو تقدم أو تأخر على وجه تذهب به هيئة الجماعة (2) بطلت جماعته. (مسألة 9): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الامام - سهوا، أو لزعم رفع الامام رأسه - وجب عليه العود والمتابعة (3). ] (1) لم تتضح خصوصية للتخلف في ركنين، إذ لم أعثر على قول بالبطلان في خصوص هذه الصورة. نعم عن العلامة (ره) في التذكرة: التوقف في بطلان القدوة بالتأخير بركن، كما سبق. (2) يعني: في ارتكاز المتشرعة، الكاشف عن ذهابها شرعا، كما تقدم في نظيره. (3) على المشهور، كما عن جماعة. للنصوص الآمرة به، كصحيحة ابن يقطين: (سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل يركع مع الامام يقتدي به ثم يرفع رأسه. قال (ع): يعيد ركوعه) (* 1) ونحوها رواية سهل الأشعري (* 2) وكصحيحة ربعي والفضيل عن أبي عبد الله (ع): (عن رجل صلى مع إمام يأتم به، ثم رفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الامام رأسه من السجود. قال (ع): فليسجد) (* 3) ونحوها رواية محمد بن علي بن فضال (* 4) نعم روى غياث بن ابراهيم: (سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام، أيعود فيركع إذا أبطأ الامام


____________
(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

===============

( 270 )

[ ولا يضر زيادة الركن حينئذ، لأنها مغتفرة في الجماعة في نحو ذلك. وإن لم يعد أثم وصحت صلاته (1)، لكن الأحوط إعادتها (2) ] ويرفع رأسه معه؟ قال (ع): لا ((* 1) وحمل الأولى على السهو والثانية على العمد - كما عن الشيخ (ره) وغيره - تقييد للدليلين من غير شاهد عليه، بل الجمع العرفي يقتضي حمل الاولى على الفضل، والثانية على نفي الوجوب. ولأجله اختار في محكي التذكرة ونهاية الاحكام: استحباب الاعادة ومال إليه في المدارك، على تقدير صحة الرواية. ولا بأس به. وتوهم: أن الجمع يتوقف على حجية رواية غياث، وهي موهونة باعراض المشهور. مندفع: بعدم ثبوت الاعراض القادح في الحجية، بعد حملهم لها على العمد. مع احتمال اعتقادهم للتعارض والترجيح، فإذا ظهر لنا إمكان الجمع العرفي بينها - بالحمل على الفضيلة والرخصة - كان هو المتعين. (1) كما عن الهلالية والميسية والروضة. لما عرفت من كون وجوب المتابعة نفسيا، لا غيريا لصحة الامامة، ولا لصحة الصلاة، فلا يقتضي ترك العود إلا المخالفة الموجبة للاثم. ولا يوجب بطلان الامامة ولا بطلان الصلاة. (2) وعن المدارك: أنها أظهر. وعن حواشي الشهيد وغيرها: حكاية ذلك قولا. وكأنه لدعوى: ظهور الأمر بالعود في الارشاد إلى الجزئية. لكنها ممنوعة، ولو تمت اقتضت القضاء أيضا. فما عن الذخيرة والكفاية: (من وجوب الاعادة في الوقت. وفي القضاء نظر) لا يخلو من نظر.


____________
(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 271 )

[ بعد الاتمام، بل لا يترك الاحتياط إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع، مع الفرصة لها (1). ولو ترك المتابعة حينئذ - سهوا، أو لزعم عدم الفرصة - لا يجب الاعادة، وإن كان الرفع قبل الذكر (2). هذا ولو رفع رأسه عامدا لم يجز له المتابعة (3). وإن ] (1) تحصيلا للذكر الواجب. لكن في الجواهر: (لا ريب في عدم البطلان). وكأنه لوضوح كون الذكر واجبا في الركوع يفوت برفع الرأس منه. فلو قيل بوجوب الذكر في الركوع الثاني - على تقدير العود إليه - لم يكن تداركا لذكر الركوع الفائت - بل هو واجب آخر في قبال الفائت. نعم لو كان الذكر واجبا قيدا في الركوع تم ما ذكر. إلا أنا لا نقول به. ولذا لا يجب العود لتدارك الذكر مع عدم الفرصة، بأن رفع الامام رأسه. (2) إذ يكون حينئذ كما لو تابع في الرفع وقد نسي الذكر، فإنه لا مجال لاحتمال وجوب العود إليه، لتجب الاعادة بتركه. (3) وعن جماعة: نسبته إلى المشهور. وعن المدارك: إنه مذهب الاصحاب. لموثق غياث المتقدم، بناء على تخصيصه بالعمد. وحمل نصوص الأمر بالعود على خصوص السهو، كما تقدم عن المشهور أو لقصور النصوص أجمع عن شمول العمد، لأنه خلاف ظاهر حال المأموم القاصد للائتمام، فيجب الرجوع فيه إلى أدلة قدح الزيادة العمدية، فإن تلك الادلة دالة على بطلان الصلاة، فيحرم لحرمة إبطالها. وفيه: أن الاول قد عرفت حاله. وقصور النصوص عن شمول المقام ممنوع. وظهور حال المأموم لا يصلح لصرفها، مع معارضة - كما قيل - بظهور حال العاقل

===============

( 272 )

[ تابع عمدا بطلت صلاته للزيادة العمدية (1). ولو تابع سهوا فكذلك إذا كان ركوعا (2)، أو في كل من السجدتين وأما في السجدة الواحدة فلا (3). (مسألة 10): لو رفع رأسه من الركوع قبل الامام سهوا ثم عاد إليه للمتابعة، فرفع الامام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع فالظاهر بطلان الصلاة، لزيادة الركن، من غير أن يكون للمتابعة، واغتفار مثله غير معلوم (4). وأما ] في العمد (* 1)، ولأجل ذلك قيل: باستحباب العود هنا - كما في الفرض السابق - جمعا بين النصوص. وربما قيل: بوجوبه، ونسب إلى المفيد في المقنعة. وكأنه لاطلاق نصوص ال عود، وطرح لرواية غياث. وهو غير واضح. (1) بل لو لم تقدح الزيادة العمدية أمكن القول بالبطلان، للنهي في رواية غياث. نعم لو كان مفاد النهي مجرد نفي المشروعية أو نفي وجوب العود - كما عرفت - إنحصر وجه البطلان بالزيادة العمدية. (2) لعموم قدح زيادة الركن. (3) لعدم قدح زيادتها. والنهي لو فرض شموله للسجود - من جهة عدم القول بالفصل - فمحكوم، لما دل على عدم قدح زيادة السجدة سهوا. (4) لقصور نصوص المقام عن مشروعية مثله، وإنما تضمنت مشروعية الركوع ثانيا مع الامام. إلا أن يقال: الركوع المأتي به للمتابعة لم يقصد به الجزئية، وإنما قصد به المتابعة لا غير، فلا يكون زيادة في الصلاة،


____________
(* 1) العمد - الذي يقتضيه ظهور حال العاقل - مقال السهو في نفس الفعل، لا مقابل السهو مطلقا حتى في مقدماته، فإذا رفع رأسه - لتوهم أن الامام رفع رأسه - لا يكون مثل هذا السهو على خلاف ظهور حال العاقل. (منه مد ظله).

===============

( 273 )

[ في السجدة الواحدة إذا عاد إليها ورفع الامام رأسه قبله فلا بطلان، لعدم كونه زيادة ركن ولا عمدية، لكن الأحوط الاعادة (1) بعد الاتمام. (مسألة 11): لو رفع رأسه من السجود، فرأى الامام في السجدة فتخيل أنها الأولى، فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية (2). وإن تخيل أنها الثانية، فسجد أخرى بقصد الثانية، فبان أنها الأولى حسبت متابعة. والأحوط إعادة الصلاة في الصورتين بعد الاتمام. (مسألة 12): إذا ركع أو سجد قبل الامام عمدا لا يجوز له المتابعة (3)، لاستلزامه الزيادة العمدية (4). ] كي تبطل به. اللهم إلا أن يستفاد من الصحيح - الوارد في المنع عن قراءة العزيمة، معللا بأن السجود زيادة في المكتوبة - قدح مثل ذلك. مضافا إلى ظهور التسالم عليه. (1) لم تظهر خصوصية في المقام تقتضي الاحتياط المذكور، فلعله من الاحتياط بالاعادة في مطلق زيادة السجدة. (2) لانه من الجهل بالتطبيق غير المنافي للامتثال. وكذا الحال فيما بعده. لكن يشكل: بأن سجود المتابعة لم يقصد به الجزئية، فلا يغني عن السجود الجزء، ولا ينطبق أحدهما على الآخر. (3) كما هو المشهور شهرة عظيمة. (4) يعني: التي هي قادحة في صحة الصلاة. لكن لو تم عدم الفصل بين الهوي والرفع - كما يظهر من جماعة - جرى في المقام ما تقدم في الرفع من أن مقتضى الجمع بين إطلاق رواية غياث وغيرها هو الحكم باستحباب

===============

( 274 )

وأما إذا كانت سهوا وجبت المتابعة (1)، بالعود إلى القيام أو المتابعة أيضا. لكن في تمامية عدم الفصل تأمل أو منع، كما عن ظاهر المنتهى وغيره، فالاقتصار في النصوص على خصوص موردها - وهو الرفع - والرجوع في المقام إلى القواعد المقتضية للمنع عن المتابعة - من جهة لزوم الزيادة المبطلة على تقدير المتابعة، بناء على البطلان بها وإن لم يقصد بها الجزئية، على ما تقدم في المسألة العاشرة - أو المقتضية للجواز، لاصالة البراءة عن القدح بمثل ذلك متعين. (1) ولزوم الزيادة العمدية غير مبطل للصلاة في المقام. لموثق ابن فضال: (كتبت إلى أبي الحسن الرضا (ع) في الرجل كان خلف إمام يأتم به، فركع قبل أن يركع الامام، وهو يظن أن الامام قد ركع، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد ركوعه مع الامام، أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز الركعة؟ فكتب (ع): تتم صلاته بما صنع، ولا تفسد صلاته) (* 1). ومورده وإن كان الظان، إلا أنه يمكن إلحاق مطلق المعذور به، لالغاء خصوصيته عرفا. كما أن مورده وإن كان هو الركوع إلا أنه يمكن التعدي عنه إلى السجود بالاولوية، وعدم القول بالفصل، كما اعترف به غير واحد، وان حكي عن الذخيرة: التشكيك فيه. لكن الظاهر أنه مجرد شبهة لا مجال لها. ثم إن الموثق لا تعرض فيه لوجوب المتابعة، ولا لاستحبابها، فالحكم بوجوبها مبني إما على ما تقدم من وجوب المتابعة في السهو في الرفع، بناء على عدم الفصل بينه وبين الهوي، مما عرفت اشكاله. أو على عموم وجوب المتابعة، الذي هو غير ظاهر، لاختصاصه بالافعال الصلاتية، فلا يصلح لتشريع كون الركوع المأتي به ثانيا صلاتيا، كى تجب المتابعة فيه. إلا أن


____________
(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 275 )

[ الجلوس، ثم الركوع أو السجود معه. والأحوط الاتيان بالذكر في كل من الركوعين (1) أو السجودين بأن يأتي بالذكر ثم يتابع، وبعد المتابعة - أيضا - يأتي به. ولو ترك المتابعة عمدا أو سهوا لا تبطل صلاته، وإن أثم في صورة العمد (2). نعم لو كان ركوعه قبل الامام في حال قراءته فالاحوط البطلان (3) ] يقال: قوله (ع): (تتم صلاته...) ظاهر في أن ما صنع متمم لصلاته ولأجل البناء على صحة الصلاة بدونه يتعين حمله على الاستحباب، فانه أقرب من حمله على صحة الصلاة معه، بدون فائدة له أصلا. (1) بل هو متعين في الأول، لما دل على وجوبه في ركوع الصلاة المنطبق عيله لا غير، لأن الركوع الصلاتي ملحوظ بنحو صرف الوجود الذي لا ينطبق إلا على الوجود الأول. ودعوى: كون الثاني مع الأول بمنزلة ركوع واحد يكفي الذكر في أيهما شاء. غير ثابته، بل ممنوعة. وأما وجوبه في الثاني فيتوقف على ظهور دليل فعله ثانيا في لزوم فعله كركوع الصلاة، نظير دليل القضاء الظاهر في فعله كالأداء. لكنه غير ثابت، إذ المقصود منه مجرد المتابعة، والأصل البراءة من وجوب الذكر فيه. (2) كما تقدم. (3) وعن التذكرة ونهاية الاحكام: (أطلق أصحابنا الاستقرار مع العمد والوجه التفصيل: وهو ان المأموم إن سبق إلى الركوع بعد فراغ الامام من القراءة استمر. وإن كان قبل فراغه ولم يقرأ المأموم، أو قرأ ولكن منعناه منها، أو قلنا إن الندب لا يجزئ عن الواجب بطلت صلاته وإلا فلا). وعن جماعة موافقته، منهم الشهيد في الذكري والبيان والدروس

===============

( 276 )

[ مع ترك المتابعة (1). كما أنه الاقوى إذا كان ركوعه قبل الامام عمدا في حال قراءته (2)، لكن البطلان حينئذ إنما هو من جهة ترك القراءة (3)، وترك بدلها، وهو قراءة الامام، كما أنه لو رفع رأسه عامدا قبل الامام، وقبل الذكر الواجب بطلت صلاته، من جهة ترك الذكر. (مسألة 13): لا يجب تأخر المأموم أو مقارنته مع ] وحواشيه على القواعد، وأبو العباس - في الموجز - والصيمري - في كشفه - والمحقق الثاني وشيخه ابن هلال وغيرهم. وفيه: أن الركوع المذكور إن وقع صحيحا مجزئا عن ركوع الصلاة فلا موجب للبطلان بترك المتابعة، بعد ما عرفت من عدم اقتضائها البطلان. وإن كان باطلا غير مجزئ عن ركوع الصلاة كان مبطلا لها، من دون فرق بين ترك المتابعة والرجوع إلى المتابعة. وإذ أن مقتضى حديث: (لا تعاد الصلاة...) صحة الركوع وفوات محل القراءة - لوقوع الركوع سهوا - يتعين القول بالصحة وان ترك المتابعة، بل لا تجدي المتابعة في تدارك القراءة - ولو ببدلها - لما عرفت من فوات محلها بالركوع الصحيح. (1) يعني: المتابعة بعد الركوع. (2) يعني: قراءة الامام. (3) فيكون الركوع واقعا في غير محله، لكون محله بعد القراءة أو بدلها والمفروض حصوله قبل ذلك، فيكون زيادة عمدية مبطلة. نعم لو كان دليل سقوط القراءة عن المأموم غير ظاهر إلا في السقوط فقط، بلا جعل لقراءة الامام بدلا عن قراءة المأموم، كان اللازم القول بالصحة، لوقوع الركوع في محله. لكنه خلاف ظاهر الدليل.

===============

( 277 )

[ الامام في الأقوال، فلا تجب فيها المتابعة (1)، ] (1) كما عن الأكثر. لا وجوبا نفسيا، ولا شرطا في صحة الصلاة، ولا شرطا في بقاء القدوة. أما انتفاء الأخيرين فلما عرفت في المتابعة في الأفعال. وأما انتفاء الاول: فلأن العمدة في اثباته في الافعال هو الاجماع وكونها من شؤن الامامة. وانتفاء الاول هنا ظاهر. وأما الثاني: فلعدم ثبوت كون الامامة المجعولة للامام بلحاظ الاقوال كالافعال، بل لعل المرتكز في أذهان المتشرعة عدمه. كيف! ولا يجب اسماع الامام المأمومين فيها - بل لا يمكن في كثير من الموارد - ولا تجب موافقتهم له في خصوصيات الاقوال، فكيف يمكن أن تكون الامامة مجعولة بلحاظها؟ ومع الشك يكفي أصل البراءة في نفيه. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الدروس والبيان والجعفرية وإرشادها وكشف الالتباس: من وجوب المتابعة فيها أيضا، كضعف الاستدلال له باطلاق معقد الاجماع على وجوبها المحكي عن بعضهم. وبالنبوي (* 1) حيث ذكر فيه التكبير الذي هو من قبيل الاقوال، فيكون ذكره من باب المثال كذكر الركوع والسجود مثالا للافعال إذ لا مجال للتمسك باطلاق معقد الاجماع، مع ذهاب الاكثر إلى خلافه. والنبوي لما كان ذكر التكبير فيه - كذكر الركوع والسجود - تفريعا على الائتمام الذي هو من مقتضيات الامامة فإذا كانت الامامة مجعولة بلحاظ الافعال، يتعين حمل ذكر التكبير فيه على كونه لوحظ مرآة للدخول في الصلاة فكأنه صلى الله عليه وآله قال: فإذا دخل في الصلاة فادخلوا معه وتابعوه، لاأنه ملحوظ من حيث كونه قولا في قبال الفعل. مضافا إلى أن وجوب المتابعة في التكبير - بمعنى: عدم جواز التأخر الفاحش كما هو ظاهر النبوي - لعله خلاف الاجماع. ومن هنا لا يبعد حمل كلام


____________
(* 1) تقدم ذكره في المسألة: 7 من هذا الفصل.

===============

( 278 )

[ سواء الواجب منها والمندوب، والمسموع منها من الامام وغير المسموع (1)، وإن كان الأحوط التأخر (2)، خصوصا مع السماع (3)، وخصوصا في التسليم (4). وعلى أي حال لو تعمد فسلم قبل الامام لم تبطل صلاته. ولو كان سهوا لا تجب إعادته (5) بعد تسليم الامام. هذا كله في غير تكبيرة الاحرام. وأما فيها فلا يجوز ] من أطلق وجوب المتابعة على المتابعة في الافعال خاصة. ولا سيما بقرينة دعوى الاجماع من بعضهم عليه، وتفريع خصوص الرفع والهوي قبل الامام عليه أيضا. (1) لعدم الفرق بينها في جريان الأصول المذكورة. نعم لو قيل بالوجوب، - أخذا باطلاق معقد الاجماع على وجوب المتابعة، أو بظاهر النبوي - أمكن التفصيل بينها، لانصراف الدليل إلى الواجب أو المسموع دون غيره. (2) خروجا عن شبهة الخلاف. (3) وكذا في الواجب. لتأكد شبهة الخلاف فيهما. (4) لاحتمال اختصاصه بوجود المتابعة، وان لم نقل به في غيره. من الاقوال، كما يومئ إليه تقييد جماعة جواز التسليم قبل الامام بالعذر أو بقصد الانفراد. وإن كان مندفعا بصحيح أبي المعزا: (في الرجل يصلي خلف إمام فسلم قبل الامام. قال (ع): ليس بذلك بأس " (* 1) ونحوه صحيح الحلبي في الامام يطيل التشهد (* 2). وحملهما على صورة قصد الانفراد خلاف إطلاقهما. (5) كما يقتضيه الأصل، ويستفاد من النص


____________
(* 1) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 279 )

[ التقدم على الامام (1)، بل الأحوط تأخره عنه (2)، ] (1) إجماعا صريحا، كما عن الروض والحدائق، وبلا خلاف، كما عن الذخيرة والكفاية. لامتناع تحقق الاقتداء بلا مقتدى به. وللمروي في قرب الاسناد في أحكام صلاة الأموات - عن الكاظم (ع): (في الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الامام؟ قال (ع): لا يكبر إلا مع الامام، فإن كبر قبله أعاد) (* 1). مع أن الشك كاف في الحكم بالعدم، لأصالة عدم الامامة. (2) وعن المدارك والذخيرة وغيرهما تعينه. وعن الرياض: نسبته إلى فتوى الأصحاب. للأصل المتقدم، والنبوي المشهور. لكن الأصل لا مجال له مع الدليل. ودلالة المروي عن قرب الاسناد لا مجال للاشكال فيها. وظهوره في تعين المقارنة - الذي هو خلاف الاجماع - لا يقدح في حجيته، لامكان حمله على الحصر الاضافي، ولا بأس به. والنبوي قد عرفت قرب دعوى: ظهوره في المنع عن التأخر المنافي للائتمام، لا في مقام إيجاب التأخر. مع أنه لو سلم أنه في هذا المقام وجب حمله على الأول، جمعا بينه وبين المروي عن قرب الاسناد. وحمل الثاني على مجرد نفي التقدم مجاز لا يصار إليه بلا قرينة عليه. ومثله حمله على التقية، فالقول بجواز المقارنة فيها - كما عن المبسوط والذكرى - أنسب بقواعد العمل بالأدلة. اللهم إلا أن يستشكل في خبر قرب الاسناد، للمناقشة في سنده. لأن فيه: (عبد الله بن الحسن) العلوي المجهول، لاهمال ذكره في كتب الرجال. وفي دلالته باحتمال إرداة التكبير المستحب، بقرينة فرض كون الرجل مصليا، وأمره (ع) بالاعادة مطلقا. ولو أريد تكبيرة الاحرام


____________
(* 1) الوسائل باب: 16 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1.

===============

( 280 )

[ بمعنى أن لا يشرع (1) فيها إلا بعد فراغ الامام منها، وإن كان في وجوبه تأمل (2). (مسألة 14): لو أحرم قبل الامام سهوا أو بزعم أنه كبر كان منفردا (3)، ] كانت الاعادة مبطلة. وحمله على أن الاعادة للتكبير بعد إبطال الصلاة بفعل المبطل المحرم في نفسه خلاف الظاهر. فلاحظ. (1) هذا أحد معاني التأخر. والمعنى الثاني: أن يتأخر عنه في الشروع في التكبير والفراغ عنه. والثالت: أن يتأخر عنه في الشروع فيه وإن فرغ معه أو قبله. وهذا المعاني مترتبة في الاحتياط. والأول منها قواه في الجواهر، (لا مكان منع صدق الاقتداء بالمصلي عرفا قبل الائتمام، لا أقل من عدم انصراف الاطلاق إليه). لكن الأقوى الثالث، لأنه أوفق بالمرتكز العرفي من معنى الامامة والقدوة - بناء على اقتضائه التأخر كما سبق - إذ يكفي في التأخر التأخر في الشروع لأن التكبير جزء من الصلاة، فالشروع فيه شروع في الصلاة، ولا يتوقف صدق المصلي على الفراغ منه. بل هو أوفق بالنبوي أيضا، بقرينة سياقه مساق الركوع والسجود، إذ المراد فيهما التأخر في الشروع، كما هو ظاهر. (2) قد عرفت وجهه. ثم إني لم أقف على من تعرض لعدم جواز التأخر الفاحش في التكبير. ومقتضى أصالة عدم انعقاد القدوة إلا به جوازه لأصالة البراءة من حرمته. لكن ظاهر النبوي انعقاد الامامة للامام قبل التكبير والشروع في الصلاة. وحينئذ تجب المتابعة له في ذلك، كما تجب المتابعة له في الركوع والسجود ولا مانع الأخذ به. إلا أن ينعقد إجماع على خلاصه، كما لعله الظاهر. فراجع. (3) وحينئذ فإن كانت صلاته مما تصح منفردا صحت كذلك،

===============

( 281 )

[ فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة (1)، وأتمها أو قطعها. (مسألة 15): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الامام. وكذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبة يجوز له الاتيان بها، مثل تكبيرة الركوع والسجود وبحول الله وقوته ونحو ذلك (2). (مسألة 16): إذا ترك الامام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم - الذي يقلد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي - أن يتركها. وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة. مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث. وهكذا. ] بناء على أن بطلانها جماعة لا يلازم بطلانها فرادى، كما هو الظاهر، حسبما عرفته. والأمر بالاعادة في المروي عن قرب الاسناد - بناء على كونه فيما نحن فيه - محمول إما على صلاة لا تصح فرادى. أو على مشروعية القطع لادراك الجماعة في التكبير، بناء على جواز الائتمام بعد الانفراد، أو في الصلاة - في الجملة - بناء على عدم جوازه. (1) أما جواز ذلك فيأتي بيان وجهه في المسألة السابعة والعشرين. وأما تعين ذلك في تحصيل الائتمام في الصلاة فهو خلاف إطلاق رواية قرب الاسناد، بناء على بعض محتملاتها، كما عرفت. (2) إذ لاريب في عدم وجوب متابعة المأموم للامام في أمثال ذلك فيجوز له أن يخالفه في كيفية التسبيح. كما يجوز أن يخالفه في كميته أيضا فأدلة مشروعية كل من الكيف والكم محكمة. لكن ذلك حيث لا يلزم إخلال بالمتابعة، وإلا جرى عليه حكمه، من إثم أو بطلان أو غيرهما. وكذا

===============

( 282 )

[ (مسألة 17): إذا ركع المأموم ثم رأي الامام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود إلى القيام (1)، لكن يترك القنوت (2). وكذا لو رآه جالسا يتشهد في غير محله وجب عليه الجلوس معه، لكن لا يتشهد معه. وهكذا في نظائر ذلك. (مسألة 18): لا يتحمل الامام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة (3)، غير القراءة في الأولتين إذا أئتم به فيهما. وأما في الاخيرتين فلا يتحمل عنه، بل يجب عليه بنفسه أن يقرأ الحمد أو يأتي بالتسبيحات، وإن قرأ الامام فيهما وسمع قراءته (4). وإذا لم يدرك الأولتين مع الامام وجب عليه ] الكلام في المسألة اللاحقة، فان أدلة وجوب الفعل - عقليا كان أم شرعيا - محكمة. (1) يعنى: للمتابعة. والظاهر أنه لا إشكال في ذلك عندهم، وإن كان يشكل من جهة عدم كون القيام المذكور مشروعا. ولكن يدفع: بأن الرجوع لتحصيل المتابعة في الركوع المشروع، وكذا الحال في أمثاله. (2) إذ لا دليل على مشروعيته. وأدلة وجوب المتابعة قاصرة عن إثباتها فلو فعله بقصد المشروعية كان تشريعا محرما، يترتب عليه ما يترتب على مطلق التشريع. (3) بلا اشكال ظاهر. والنصوص به وافية، ففي موثق سماعة: (أن الامام ضامن للقراءة، وليس يضمن الامام صلاة الذين خلفه، إنما يضمن القراءة) (* 1) ونحوه غيره. (4) كما تقدم في المسألة الأولى. فراجع.


____________
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 283 )

[ القراءة فيهما (1)، لانهما أولتا صلاته. وإن لم يمهله الامام ] (1) كما عن المرتضى والشيخ في التهذيبين، وظاهر النهاية والمبسوط وابن زهرة والحلبي وجماعة من متأخري المتأخرين، كالمحدث البحراني والمحقق البهبهاني وغيرهما. للنصوص الظاهرة فيه، كصحيح ابن الحجاج عن الصادق (ع) (عن الرجل يدرك الركعتين الاخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ فقال (ع): إقرأ فيهما، فانهما لك الأولتان، ولا تجعل أول صلاتك آخرها) (* 1) وصحيح ابن أبي عبد الله عنه (ع): (إذا سبقك الامام بركعة فأدركت القراءة الاخيرة، قرأت في الثالثة من صلاته، وهي اثنتان لك، فان لم تدرك معه إلا ركعه واحدة قرأت فيها وفي التي تليها. وإن سبق بركعة جلست في الثانية لك - والثالثة له - حتى تعتدل الصفوف قياما) (* 2). وصحيح زرارة: (إن أدرك من الظهر - أو من العصر أو من العشاء - ركعتين وفاته ركعتان، قرأ في كل ركعة - مما أدرك خلف الامام - في نفسه بأم الكتاب وسورة، فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب... (إلى أن قال): وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الامام، فإذا سلم الامام قام فقرأ بأم الكتاب وسورة، ثم قعد فتشهد، ثم قال فصلى ركعتين ليس فيها قراءة) (* 3) وقريب منها غيرها، المعتضدة بما دل على وجوب القراءة في الصلاة. وبها يخرج عما دل على سقوطها على المأموم وضمان الامام لها مع إمكان دعوى: انصرافه إلى المأموم في الأوليين، كما يشهد به إطلاق الضمان. إذ لا يتحملها الامام مطلقا إلا وهو فيهما. ومنه يظهر ضعف ما عن المنتهى والتذكرة والمختلف والنفلية والفوائد


____________
(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 284 )

[ لا تمامها اقتصر على الحمد وترك السورة (1) وركع معه. وأما إذا أعجله عن الحمد أيضا فالأحوط إتمامها (2) واللحوق به ] الملية، بل وعن السرائر: من استحباب القراءة، جمعا بين النصوص المتقدمة وبين ما دل على ضمان الامام لها. أو لقصور النصوص عن إثبات الوجوب لاشتمالها على الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه ونحو ذلك، مما لا يصلح لرفع اليد عن ظاهر الطلب. مع عدم اطراد بعضه في جميعها. ولقد أطال في الجواهر في استقصاء ذلك ودفعه. فراجعه. (1) بلا إشكال، كما في الجواهر. ويدل عليه صحيح زرارة السابق (* 1) (2) وقواه في المستند، وحكي عن المحقق القمي. وهو الذي تقتضيه أدلة وجوبها. ولا مجال لمعارضتها بدليل وجوب المتابعة - سواء أكان مفاده شرطيتها في بقاء الائتمام. في الصلاة، أم وجوبها النفسي، أم شرطيتها في صحة الصلاة - لأن المتابعة - بأي نحو اعتبرت - إنما تعتبر في الصلاة الصحيحة فأدلة الجزئية للصلاة والشرطية مقدمة على دليلها، فلا يكون دليل وجوب المتابعة مزاحما لدليل وجوب القراءة، ولا وجوب غيرها من الاجزاء والشرائط بوجه. وهكذا الحال في الموانع. إلا أن يقوم دليل بالخصوص على سقوط الجزئية أو الشرطية أو المانعية فيجب حينئذ إعمال دليل وجوب المتابعة. ولذا قوى في الجواهر وغيرها: وجوب المتابعة في المقام وترك الفاتحة، لصحيح معاوية: (عن الرجل يدرك آخر صلاة الامام - وهي أول صلاة الرجل - فلا يمهله حتى يقرأ، فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال (ع): نعم) (* 2) (* 3) فان الظاهر من عدم


____________
(* 1) تقدم في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. * (3) قد تشكل الرواية: بعدم ظهورها في تشريع ترك القراءة بل في مقام قضاء ما ترك. لكنه ظاهرة في المفروغية عن جواز تركها إذا لم يمهله الامام. (منه مد ظله).

===============

( 285 )

[ في السجود أو قصد الانفراد. ويجوز له قطع الحمد والركوع معه، لكن في هذه لا يترك الاحتياط باعادة الصلاة (1). (مسألة 19): إذا أدرك الامام في الركعة الثانية تحمل عنه القراءة (2) فيها، ووجب عليه القراءة في ثالثة الامام ] إمهال الامام ركوعه قبل قراءة المأموم، لا رفع رأسه قبلها. وإطلاقه وان كان يقتضي اختصاصه بصورة عدم الشروع في القراءة أصلا، فيكون المرجع - في صورة الشروع فيها - القاعدة المتقدمة المقتضية لوجب إتمامها. إلا أنه يمكن التعدي إليها عرفا، بالغاء خصوصية المورد. ولا سيما مع احتمال دخول الصورة الثانية في الرواية، بأن يكون المراد القراءة الموظفة. ومنه يظهر الاشكال في كون الاتمام أحوط - بناء على ما اختاره من وجوب المتابعة إذ أنه يلزم من الاتمام ترك المتابعة الواجبة. نعم هو أحوط، بلحاظ صحة الصلاة لاغير. نعم قصد الانفراد أحوط من حيث الوضع والتكليف معا، بناء على جوازه، كما جزم به سابقا. ثم إنه لو بني على التزاحم بين وجوب القراءة ووجوب المتابعة، وجب إعمال قواعد التزاحم بينهما من التخيير أو الترجيح، ويمكن أن يقال حينئذ: بوجوب قصد الانفراد في نظر العقل، فرارا عن الابتلاء بالتزاحم بينهما والوقوع في خلاف غرض الشارع، لعدم الفرق في القبح عند العقل بينه وبين تفويت الغرض بالمعصية. وقد أشرنا إلى ذلك في مبحث قراءة العزيمة في الفريضة. (1) قد عرفت وجهه. (2) لما تقدم. ويشير إليه صحيح ابن أبي عبد الله المتقدم (* 1) كما تضمن أيضا: القراءة في ثالثة الامام.


____________
(* 1) مر ذلك في المسألة: 18 من هذا الفصل.

===============

( 286 )

[ الثانية له، ويتابعه في القنوت (1) في الأولى منه، وفي التشهد (2) والأحوط التجافي فيه (3). ] (1) ففي موثق عبد الرحمن بن أبى عبد الله عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يدخل الركعة الاخيرة من الغداة مع الامام، فقنت الامام، أيقنت معه؟ قال (ع): نعم، ويجزئه من القنوت لنفسه) (* 1). ولاجل احتماله السؤال عن المشروعية بل لعل ظاهره ذلك - لا يكون ظاهرا في الوجوب ولأجل ذلك حكي التصريح بالاستحباب عن جماعة. وفي الجواهر: جعله مما ينبغي. ولعله ظاهر المتن. (2) ففي موثق الحسين بن المختار وداود بين الحصين: (سئل عن رجل فاتته صلاة ركعة من المغرب مع الامام، فأدرك الثنتين، فهي الأولى له والثانية للقوم، ويتشهد فيها؟ قال (ع): نعم. قلت: والثانية أيضا؟ قال (ع): نعم. قلت: كلهن؟ قال (ع): نعم، وإنما هي بركة) (* 2). ونحوه خبر إسحاق بن يزيد (* 3). وقد يستفاد ذلك من غيرهما. (3) بل عن الصدوق: وجوبه. وربما نسب إلى ظاهر السرائر والغنية والحلبي وابن حمزة. وفي الجواهر: (لا يخلو عن قوة). للأمر به في النصوص، كصحيح الحلبي: (ومن أجلسه الامام في موضع - يجب أن يقوم فيه - تجافى، أو أقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا) (* 4) وفي صحيح ابن الحجاج: (يتجافى ولا يتمكن من القعود) (* 5). لكن


____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب القنوت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 66 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 66 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 67 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 67 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 287 )

[ كما أن الأحوط التسبيح (1) عوض التشهد، وإن كان الأقوى جواز التشهد، بل استحبابه (2) أيضا. وإذا أمهله الامام في الثانية له للفاتحة والسورة والقنوت أتى بها (3). وإن لم يمهله ترك القنوت (4). وإن لم يمهله للسورة تركها (5). وإن لم يمهله لاتمام الفاتحة - أيضا - فالحال كالمسألة المتقدمة (6 (). من أنه يتمها ويلحق الامام في السجدة. أو ينوي الانفراد. أو يقطعها ويركع مع الامام ويتم الصلاة ويعيدها. (مسألة 20): المراد بعدم إمهال الامام - المجوز ] ظاهر الأكثر - حيث أطلقوا الجلوس -: هو العدم، حملا للأمر على الندب. لبعد تقييد القعود المذكور في بعض النصوص بذلك، لأنه فرد خفي يأبى المطلق عن حمله عليه. فتأمل. (1) بل عن النهاية وظاهر محكي السرائر: الامر بالتسبيح والمنع عن التشهد، بل لعله ظاهر غيرهم، ممن اقتصر على الامر بالتسبيح. وفي الجواهر: (لم نعرف لهم شاهدا على ذلك). (2) لما عرفت من الأمر به، المحمول على الاستحباب إجماعا، ويقتضيه - أيضا - ظاهر كونه بركة، كما في الموثق السابق. (3) لعموم أدلتها. (4) لاستحبابه، فلا يزاحم الواجب، وهو المتابعة. (5) لصحيح زرارة المتقدم (* 1). (6) ولا مجال للاقتصار على مورد الصحيح - وهو الركعة الاولى - والرجوع في الثانية إلى القاعدة المتقدمة، لعدم الفصل بينهما. فتأمل.


____________
(* 1) مر ذكره في اواخر المسألة: 7 من هذا الفصل.

===============

( 288 )

[ لترك السورة - ركوعه قبل شروع (1) المأموم فيها، أو قبل إتمامها، وإن أمكنه إتمامها قبل رفع رأسه من الركوع، فيجوز تركها بمجرد دخوله في الركوع ولا يجب الصبر إلى آواخره وإن كان الأحوط قراءتها، ما لم يخف (2) فوت اللحوق في الركوع، فمع الاطمئنان بعدم رفع رأسه قبل إتمامها لا يتركها ولا يقطعها. (مسألة 21): إذا اعتقد المأموم إمهال الامام له في قراءته فقرأها ولم يدرك ركوعه لا تبطل صلاته، بل الظاهر عدم البطلان إذا تعمد (3) ذلك، بل إذا تعمد الاتيان بالقنوت مع علمه بعدم درك ركوع الامام فالظاهر عدم البطلان. ] (1) فإنه الظاهر من صحيح معاوية المتقدم (* 1). (2) هذا على إطلاقه غير ظاهر، إذ قد يؤدي ذلك إلى التأخر الفاحش الذي قد تقدم: أنه ينافي المتابعة الواجبة، فاللازم تقييده بذلك، لا بما في المتن، إذ قد يكون بقاء المأموم قائما إلى زمان رفع الامام رأسه من ركوعه لا ينافي المتابعة، فلا يمنع من كون الأحوط قراءة السورة حينئذ. وكيف كان، فالوجه في كون الاحوط هو القراءة - مع ظهور النص في جواز تركها بمجرد ركوع الامام - احتمال أن يكون المراد من عدم الامهال في النص فوات المتابعة على تقدير القراءة، فيختص الترخيص في ترك السورة بصورة فوات المتابعة من قراءتها. (3) لما تقدم: من عدم اقتضاء ترك المتابعة للبطلان. وكذا التخلف في ركن بل ركنين. ومنه يظهر الوجه في بقية المسألة.


____________
(* 1) راجع المسألة: 18 من هذا الفصل.

===============

( 289 )

[ (مسألة 22): يجب الاخفات في القراءة خلف الامام وإن كانت الصلاة جهرية، سواء كان في القراءة الاستحبابية (1) - كما في الأولتين مع عدم سماع صوت الامام - أو الوجوبية، كما إذا كان (2) مسبوقا بركعة أو ركعتين. ولو جهر جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته (3). ] (1) ليس في النصوص ما يدل على وجوب الاخفات في المقام، بل الجهر فيه هو مقتضى إطلاق أدلة الجهر. بل الظاهر: أن الادلة الدالة على مشروعية القراءة أو استحبابها ظاهرة في اتحادها مع قراءة المنفرد في جميع الخصوصيات الراجعة إلى المادة والهيئة، حتى الجهر والاخفات، والتشكيك في ذلك في غير محله. نعم ربما يستفاد وجوب الاخفات مما يأتي في المسبوق، بدعوى: كون المفهوم منه أن ذلك من أحكام الجماعة مطلقا بلا خصوصية لمورده. وهو غير بعيد، فان تم، وإلا كان المتعين الجهر لا التخيير. وإن استظهره في المستند، لأجل قصور أدلة وجوب الجهر عن إثباته في المقام. والاجماع المركب غير معلوم. إذ فيه: ما عرفت من وفاء الادلة به. (2) لما في صحيح زرارة المتقدم من قوله (ع): (قرأ في كل ركعة - مما أدرك خلف الامام - في نفسه بأم الكتاب وسورة) (* 1) وفي المستند اختار الاستحباب، لعدم ظهور الجملة الخبرية في الوجوب. ولكنه ممنوع كما حقق في محله. (3) لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): (في رحل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال (ع): أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، فان فعل ذلك ناسيا،


____________
(* 1) راجع المسألة: 18 من هذا الفصل.

===============

( 290 )

[ نعم لا يبعد استحباب الجهر بالبسملة (1)، كما في سائر موارد وجوب الاخفات. (مسألة 23): المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهد في الثانية (2) منه الثالثة للامام، فيتخلف عن الامام ويتشهد ثم يلحقه في القيام، أو في الركوع إذا لم يمهله للتسبيحات (3) فيأتي بها - ويكتفي بالمرة (4) - ويلحقه في الركوع أو السجود وكذا يجب عليه التخلف عنه في كل فعل وجب (5) عليه دون الامام - من ركوع أو سجود أو نحوهما - فيفعله ثم ] أو ساهيا، أو لا يدري فلا شئ عليه، وقد تمت صلاته) (* 1) وقد تقدم الكلام فيه في القراءة. (1) لاطلاق أدلة استحبابه، الشامل للمقام. ويمكن أن يقال: المطلق منها ضعيف لا يمكن رفع اليد به عن الصحيح. وأدلة التسامح - لو تمت في نفسها - لا تجري في قبال أدلة الحرمة. وفيه: أنه لو سلم الضعف فمنجبر بعمل الأصحاب. وعدم ثبوت العمل في المقام غير قادح في الجبر لكفاية العمل في الجملة في حصوله. وقد تقدم بعض الكلام فيه في القراءة فراجع. (2) إجماعا، ففي صحيح عبد الرحمن البصري: (إذا سبقك الامام بركعة جلست في الثانية - والثالثة له - حتى تعتدل الصفوف قياما) (* 2) (3) يعني: لم يمهله لأن يقوم إلى التسبيحات، بأن ركع الامام قبل أن يقوم المأموم. (4) فانها تكفي ولو للمنفرد. (5) للقاعدة المتقدمة في المسألة الثامنة عشرة.


____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 291 )

[ يلحقه، إلا ما عرفت من القراءة في الأوليين (1). (مسألة 24): إذا أدرك المأموم الامام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه، وجب عليه قراءة (2) الفاتحة والسورة إذا امهله لهما، وإلا كفته الفاتحة على ما مر. ولو علم أنه لو دخل معه لم يمهله لاتمام الفاتحة أيضا فالأحوط عدم الاحرام، إلا بعد ركوعه (3)، فيحرم حينئذ ويركع معه، وليس عليه الفاتحة حينئذ (4). ] (1) وفي الجواهر: ألحق بها التسبيحات في الركعات الاخيرة، والأذكار في الركوع والسجود. ولكنه غير ظاهر من النصوص. والتعدي من القراءة إليها أشبه بالقياس مع الفارق، لقلة الاهتمام بالقراءة في الاوليين. ولذا تسقط مع الائتمام بأولتي الامام، ولا كذلك المذكورات. (2) تقدم وجهه. (3) منشؤه: التوقف في سقوط الفاتحة إذا لم يمهله لها، المؤدي إلى الدوران - على تقدير الاحرام قبل ركوع الامام - بين احتمال فساد الصلاة على تقدير المتابعة وترك الفاتحة، وبين احتمال الاثم على تقدير القراءة وترك المتابعة. قال في محكي الحدائق: (الأحوط للمأموم - الذي لا يعلم التمكن من القراءة - ألا يدخل مع الامام، إلا عند تكبيرة الركوع، فانه لا قراءة حينئذ). ومثله محكي الرياض. لكن لما عرفت من أن الظاهر: جواز ترك القراءة لو لم يمهله الامام، فالاحتياط المذكور استحبابي. نعم لو بني على كون المقام من باب التزاحم بين وجوب القراءة ووجوب المتابعة تعين ترك الدخول في الجماعة. كما أنه لو دخل تعين الانفراد، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الثامنة عشرة. (4) وظاهر ما تقدم عن الحدائق والرياض: المفروغية عنه، كما يظهر

===============

( 292 )

[ (مسألة 25): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الامام في الأوليين أو الأخيرتين قرأ الحمد والسورة بقصد القربة (1)، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها، وإن تبين كونه في الأوليين لا يضره ذلك (2). (مسألة 26): إذا تخيل أن الامام في الأوليين فترك القراءة ثم تبين أنه في الأخيرتين، فإن كان التبين قبل الركوع قرأ - ولو الحمد (3) فقط - ولحقه. وإن كان بعده صحت صلاته (4). وإذا تخيل أنه في إحدى الأخيرتين فقرأ ثم تبين ] ذلك أيضا مما ورد في المشي إلى الصف، وفي إدراك الركعة بادراك الركوع فلاحظ البابين المعقودين لذلك في الوسائل (* 1) (1) هذا مقتضى الاحتياط. وأما مقتضى الأصل فعدم وجوب قراءتها للشك فيه. اللهم إلا أن يرجع إلى عموم ما دل على وجوب القراءة، بناء على الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية مطلقا. أو في خصوص ما لو أمكن نفي عنوان الخاص بأصالة العدم، إذ الخاص في المقام المأموم في أوليي الامام، والأصل عدم كونه كذلك. وأما أصالة بقاء الامام في الأوليين فلا يصلح لنفي القراءة، الا إذا كان عنوان الخاص في المقام المأموم بامام هو في الاوليين. لكنه غير ظاهر من الأدلة، بل الظاهر منها: أن عنوان الخاص المأموم بامام في ركعة هي إحدى الاوليين. وأصالة بقاء الامام في الاوليين لا تصلح لاثبات كون الركعة هي إحدى الاوليين.، إلا بناء على الاصل المثبت (2) لعدم قدح القراءة غير الموظفة بالخصوص. (3) لعموم دليل وجوب القراءة. (4) لعدم قدح نقص القراءة - سهوا - إجماعا، لأنها سنة، والسنة


____________
(* 1) الوسائل باب: 45 و 46 من ابواب صلاة الجماعة.

===============

( 293 )

[ كونه في الاوليين فلا بأس (1). ولو تبين في أثنائها لا يجب اتمامها (2). (مسألة 27): إذا كان مشتغلا بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة - ولو كان بفوت الركعة الأولى منها - جاز له قطعها، بل استحب ذلك (3)، ولو ] لا تنقض الفريضة، كما في النص (* 1). (1) لعدم قدح زيادة القراءة - سهوا - إجماعا. وسيأتي في محله إن شاء الله. (2) لما عرفت من سقوط القراءة عنه في الأوليين. (3) كما هو المعروف. لصحيح عمر بن يزيد: (سأل أبا عبد الله (ع) عن الرواية التي يروون: أنه لا يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال (ع): إذا أخذ المقيم في الاقامة، فقال له: إن الناس يختلفون في الاقامة. فقال (ع): المقيم الذي يصلي معه) (* 2) واستظهار الابتداء دون ما يعم الاستدامة - كما في الجواهر - غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع. (ودعوى): كون القرينة عليه حرمة قطع النافلة الملازم لوجوب فعلها بعد الشروع فيها، فلا تكون حينئذ من التطوع، كما في المستند. (مندفعة أولا): بالمنع من حرمة قطع النافلة، (وثانيا): بأن الظاهر من التطوع: ما كان تطوعا لا بالنظر إلى حرمة القطع، بل يكون صرف وجوده تطوعا، وإن وجب إتمامه على تقدير الشروع فيه. كما أن مقتضى النص القطع حال إقامة المقيم، وإن أمكنه إدراك الركعة الاولى،


____________
(* 1) اشارة إلى حديث: (لا تعاد الصلاة...) لاحظ الوسائل باب: 14 من افعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب الأذان والاقامة حديث: 1.

===============

( 294 )

[ قبل إحرام الامام للصلاة. ولو كان مشتغلا بالفريضة منفردا وخاف من إتمامها فوت الجماعة، استحب له العدول بها (1) ] بل وإن أمكنه إدراك التكبير للافتتاح. لكن الظاهر من غير واحد: اعتبار خوف فوت الجماعة، إما مطلقا - كما عن الاردبيلى واحتمله غيره - أو خصوص الركعة الاولى - كما لعله ظاهر أكثرهم - أو خصوص القراءة، كما عن المحقق الثاني. نعم عن الدروس والبيان واللمعة والنفلية والموجز الحاوي وايضاح النافع: عدم التقييد بذلك واستحسنه في محكي المسالك، وهو الاوفق بظاهر الصحيح. كما أن الظاهر منه: أفضلية القطع لتدارك فضل الجماعة، كما هو ظاهر الاكثر. وعن الشيخ في النهاية وغيره: التعبير بالجواز. وعن الروض: (لعل الاستحباب متفق عليه، وإن عبر جملة منهم بالجواز المطلق، لان الظاهر إرادتهم الاستحباب لا الاباحة). وفي مفتاح الكرامة: دعوى الاجماع المعلوم على الاستحباب (1) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل ظاهر جماعة الاجماع عليه. لصحيح سليمان بن خالد: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل دخل المسجد، فافتتح الصلاة، فبينما هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال (ع): فليصل ركعتين، ثم ليستأنف الصلاة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا " (* 1) وموثق سماعة: (عن رجل كان يصلي، فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة، قال (ع): إن كان إماما عدلا فليصل أخرى ولينصرف، ويجعلها تطوعا، وليدخل مع الامام في صلاته...) (* 2) والمناقشة في الاستحباب: بعدم ظهور الامر فيه - لوروده مورد توهم الحضر - لا يصغى إليها - كما في الجواهر - لعدم


____________
(* 1) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 295 )

[ إلى النافلة وإتمامها ركعتين، إذا لم يتجاوز محل العدول (1)، بأن دخل في ركوع الثالثة، بل الأحوط عدم العدول (2) إذا قام للثالثة وإن لم يدخل في ركوعها. ولو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة - ولو الركعة الاولى منها - جاز له القطع بعد العدول (3) إلى النافلة على الاقوى، ] ظهور القرينة المذكورة. مع حكاية ظاهر الاجماع عليه، كما عرفت. (1) لقصور الحديثين عن إثبات الحكم حينئذ. (2) لقصور الحديثين أيضا عن إثبات الحكم. أما ثانيهما: فظاهر. وأما الاول: فمقتضى الامر بصلاة ركعتين عدم بلوغهما، فضلا عن صورة الزيادة عليهما. مع أن البناء على عدم جواز العدول بعد الدخول في ركوع الثالثة يقتضي البناء على عدمه قبله أيضا، لأن الزائد على الركعتين كان في محله حين الاتيان ولم يكن زيادة في الصلاة، فدليل العدول إن شرع العدول في بعض المأتي به فليشرعه ولو بعد ركوع الثالثة. وإن لم يشرعه في البعض دون البعض لم يشرعه في المقامين، فالتفكيك بين ما قبل الركوع وما بعده - في جواز العدول وعدمه - غير ظاهر. وكأنه لذلك منع عن العدول في الفرض في التذكرة والنهاية ومجمع البرهان وغيرها، على ما حكي. (3) لأن الصلاة بعد العدول تكون نافلة ويجوز قطع النافلة. وفي الجواهر: (إن صيرورتها بعد العدول نافلة أيضا لا يستلزم جريان حكم النافلة ابتداء عليها). وكأنه لاستصحاب حرمة القطع. والمنع عنه - لتعدد الموضوع - غير ظاهر، إذ الموضوع - عرفا - نفس الصلاة، والفرضية والنفلية من الحالات المتبادلة على الموضوع الواحد. واما احتمال: كون العدول بعد الاتمام - كما في الجواهر وعن مجمع البرهان: نفي البعد عنه.

===============

( 296 )

[ وإن كان الاحوط عدم قطعها (1) بل إتمامها ركعتين، وإن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة في ركعة أو ركعتين. بل لو علم عدم إدراكها أصلا - إذا عدل إلى النافلة وأتمها - فالأولى والأحوط عدم العدول وإتمام الفريضة (2)، ثم إعادتها جماعة إن اراد وأمكن. (مسألة 28): الظاهر عدم الفرق - في جواز العدول من الفريضة إلى النافلة لادراك الجماعة - بين كون الفريضة التي اشتغل بها ثنائية أو غيرها، ] وأما قبل الاتمام فهي على فرضيتها، فقطعها قطع للفريضة - فهو خلاف ظاهر النص جدا. نعم لا تبعد دعوى: جواز القطع قبل العدول، لعدم الدليل على عموم المنع. والاجماع على المنع عنه في المقام غير ثابت، بل معلوم العدم فقد حكي عن جماعة من الاساطين: جوازه، كالشيخ في موضعين من المبسوط، والقاضي والشهيد في الذكرى والدروس والبيان، وجماعة من متأخري المتأخرين. والاقتصار في النص على العدول إلى النافلة لا يدل على المنع عن القطع، لا قبل العدول، ولا بعده، لجواز أن يكون محافظة على صحة العمل، كما لعله ظاهر (1) فرارا عن احتمال الاثم. (2) لقصور النص عن إثبات جوازه في الفرض، إذ الأمر بالعدول فيه لأجل إدراك الجماعة، فيقصر عن شمول صورة العلم بعدم امكانه. وحينئذ فالمرجع - في جواز العدول فيها - هو الأصل المقتضي للمنع عنه، على ما حرر في محله من المواقيت.

===============

( 297 )

[ ولكن قيل بالاختصاص بغير الثنائية (1). (مسألة 29): لو قام المأموم مع الامام إلى الركعة الثانية أو الثالثة - مثلا - فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة - أو سجدتين أو تشهدا أو نحو ذلك - وجب عليه العود (2) للتدارك. وحينئذ فإن لم يخرج عن صدق الاقتداء وهيئة الجماعة عرفا (3) فيبقى على نية الاقتداء، وإلا فينوي الانفراد (4). (مسألة 30): يجوز للمأموم الاتيان (5) بالتكبيرات الست الافتتاحية قبل تحريم الامام، ثم الاتيان بتكبيرة الاحرام بعد إحرامه، وإن كان الامام تاركا لها. ] (1) قال في المستند: (لو كانت الفريضة التي يصليها ثنائية، فهل يجوز العدول عنها إلى النافلة إذا شرع الامام في الصلاة؟ الظاهر: لا، لخروجه عن مورد الأخبار). (2) للقاعدة المتقدمة في المسألة الثامنة عشرة. (3) لابد أن يكون المراد عرف المتشرعة - كما تقدم - إذ العرف العام مما لا يرجع إليه في أمثال المقام، مما كان للشارع الأقدس فيه مراد خاص. (4) بل لا موجب للنية المذكورة، فانه بالرجوع إلى الواجب يكون منفردا قهرا حسب الفرض. (5) لعموم أدلة الاستحباب. ولا يلزم منه الدخول في الصلاة قبل الامام، لأن دخوله يكون بتكبيرة الاحرام. وهي بعد تكبير الامام. ومجرد ترك الامام لها لا يوجب على المأموم تركها. لعدم وجوب المتابعة في مثل ذلك. وهذا مبني على أن تكبيرة الاحرام واحدة، وأن له أن

===============

( 298 )

[ (مسألة 31): يجوز إقتداء أحد المجتهدين أو المقلدين أو المختلفين بالآخر، مع اختلافهما في المسائل الظنية المتعلقة بالصلاة، إذا لم يستعملا محل الخلاف واتحدا في العمل (1). مثلا: إذا كان رأي أحدهما - إجتهادا أو تقليدا - وجوب السورة، ورأي الآخر عدم وجوبها، يجوز اقتداء الأول بالثاني، إذا قرأها (2) وإن لم يوجبها. وكذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرات في التسبيحات في الركعتين الاخيرتين، يجوز له الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها، لكن يأتي بها بعنوان الندب (3)، بل وكذا يجوز مع المخالفة (4) في العمل أيضا ] يجعلها الأخيرة. أما لو كانت كلها للاحرام. أو يتعين عليه جعلها الأولى، فليس له الشروع فيها قبل الامام. وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث تكبيرة الاحرام. (1) لا ينبغي الاشكال فيه إذا لم يحصل ما يوجب اختلال قصد الامتثال للعلم بعدم اعتبار اتفاق الامام والمأموم في الاجتهاد أو التقليد، مع الاتفاق في العمل المحكوم بصحته عند كل منهما. (2) إما بقصد القربة المطلقة. أو بقصد الندب. إذا كان بنحو الجهل بالتطبيق، لا بنحو التقييد، ولا بنحو الاهمال الملازم له. وكأن هذا هو المراد بما عن التذكرة وأبي العباس والصيمري: من المنع لو قرأها بقصد الندب، لأن الندب لا يغني عن الواجب. (3) يعني: إذا كان بنحو الجهل بالتطبيق، كما عرفت. (4) قد عرفت: أنه لا إطلاق في المقام يرجع إليه في نفي احتمال

===============

( 299 )

شرطية ما يحتمل اعتباره في انعقاد الجماعة، وأن المرجع أصالة عدم المشروعية وعدم الانعقاد. وحينئذ فإذا احتمل اعتبار اتفاق الامام والمأموم في العمل في صحة الائتمام وجب البناء على اعتباره. نعم قد يستفاد من صحيح جميل: (في إمام قوم أجنب، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ما يتوضئون به، أيتوضأ بعضهم ويؤمهم؟ قال (ع): لا، ولكن يتيمم الامام ويؤمهم فان الله جعل التراب طهورا) (* 1). الاكتفاء في صحة الاقتداء بصحة صلاة الامام، لأن الظاهر من التعليل كونه تعليلا لصحة إمامة الجنب - كما يقتضيه ظاهر السؤال - لا لصحة صلاة المتيمم. فإذا كان المراد من طهورية التراب إباحته للصلاة - كما هو المشهور - أو الطهورية الناقصة - كما هو الظاهر - فقد دل على كلية جواز الائتمام بكل من تباح له الصلاة وتصح منه وإن كانت ناقصة وعليه فلابد للمأموم في جواز اقتدائه بامام من أن تصح صلاته عنده، بحيث يرى المأموم صحتها، سواء أكان منشأ ذلك حديث: (لا تعاد...) (* 2) ونحوه - كما في ترك الأجزاء والشروط العلمية - أم أدلة الأبدال الاضطرارية - كما في الواجبات الواقعية الثانوية: مثل ائتمام المتوضئ بالمتيمم - أم أدلة الحجية - بناء على السببية والموضوعية - كما في ائتمام المختلفين اجتهادا أو تقليدا، فان عمل الامام محكوم بصحته عند المأموم كالامام، لأن المأموم إذا كان يرى السببية والموضوعية لأدلة الحجية


____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1 وباب: 24 من ابواب التيمم حديث: 2. إلا ان متن الرواية بالنحو المذكور يغاير ما في الوسائل في الموضعين. وكذا يخالف رواية الفقيه ج 1 صفحة 60 طبع النجف، والتهذيب ج 1 صفحة 404 وج 3 صفحة 167 طبع النجف، وفروع الكافي ج 3 صفحة 66 طبع ايران الحديث. اللهم إلا أن يكون المقصود النقل بالمعنى. (* 2) مرت الاشارة إلى الرواية قريبا في المسألة: 26 من هذا الفصل.

===============

( 300 )

فهو يرى أن عمل الامام موافق للتكليف الواقعي الحقيقي الفعلي المتوجه إليه نظير صلاة الامام بالتيمم إذا كان فاقدا للماء. أو أدلة الاجزاء على تقدير تماميتها - ولو بناء على الطريقية - بناء على كشفها عن صحة العمل ووفائه بالمصلحة ولو في الجملة. فلو لم يحكم المأموم بصحة صلاة الامام، لفقدها بعض ما يعتبر في الصلاة الواقعية الأولية بحسب نظره، ولم يكن مجرى لحديث: (لا تعاد...) ولا لأدلة الأبدال، ولا كان يرى المأموم السببية والموضوعية لأدلة الحجية بل كان يرى الطريقية والعذرية، ولا يرى تمامية أدلة الاجزاء أصلا، أو لا يرى دلالتها على صحة العمل ووفائه بالمصلحة، بل يحتمل كون سقوط الاعادة والقضاء لمجرد التسهيل، فلا يجوز له ترتيب آثار صحة الائتمام، للاصل المتقدم إليه الاشارة. ومجرد ثبوت الحكم الظاهري في حق الامام لا يجدي. ولاسيما وأن مقتضى إطلاق أدلة الحجية في حق المأموم وجوب ترتيب آثار الفساد على صلاة الامام، لأنه يراها فاسدة، فكيف يصح له الائتمام به؟ ولا فرق بين ظن المأموم بفسادها - إذا كان حجة مطلقا - وبين علمه بفسادها. والتفصيل بينهما أشكل من الحكم بصحة الائتمام مطلقا. هذا والمحقق في محله: أن ظاهر أدلة الحجية الطريقية والعذرية المحضة فهي لا تقتضي الاجزاء بوجه. لكن ادعي: الاجماع على الاجزاء بالنسبة إلى الاعمال الماضية فيما لو تبدل رأي المجتهد. والظاهر منه الصحة، لا مجرد عدم وجوب الاعادة أو القضاء. وعليه فلا مانع من الاقتداء مع المخالفة في العمل، من دون فرق بين علم أحدهما ببطلان صلاة الآخر وعدمه، وإن كان بعد لا يخلو من تأمل، إذ الاجماع - على تقدير تماميته - غير ظاهر ادعاؤه على نفي الاعادة أيضا، كنفي القضاء. كما أنه غير واضح في الصحة - ولو في الجملة - وقد تقدم الكلام في ذلك في مسائل التقليد. فراجع.

===============

( 301 )

[ في ما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين، التي يتحملها الامام عن المأموم، فيعمل كل على وفق رأيه (1). نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شئ بمن لا يعتقد وجوبه، مع فرض كونه تاركا له، لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان (2) صلاة الامام، فلا يجوز له الاقتداء به، بخلاف المسائل الظنية حيث أن معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري في حقه، فليس لواحد منهما (3) الحكم ببطلان صلاة الآخر، بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكما شرعيا. وأما فيما يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الامام عن المأموم وضمانه له ] (1) هذا مسلم، لكن لازمه عدم جواز الائتمام، لأن المأموم يرى فساد صلاة الامام، فمقتضى وجوب عمله على وفق رأيه أن لا يأتم به فيها، كما لو كانت صلاة الامام معلومة الفساد عند الامام والمأموم. نعم لو فرض ائتمام المأموم به غفلة، جاز للامام ترتيب آثار الائتمام، إذا كان يرى صحة صلاة المأموم. ولو كانت صلاة الامام صحيحة في نطر المأموم، وصلاة المأموم فاسدة في نظر الامام، جاز للمأموم ترتيب آثار صحة الائتمام، ولم يجز ذلك للامام، عكس الفرض السابق. (2) علمه لا يمنع من ثبوت الحكم الظاهري في حق الامام فان كان ثبوته في حقه كافيا في ترتيب المأموم آثار الواقع عليه، كان اللازم ترتيبها مع العلم بخلافه. والعلم والحكم الظاهري إنما يتنافيان بالاضافة إلى شخص واحد، لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك المنافي للعم، لا بالاضافة إلى شخصين. (3) هذا خلاف إطلاق دليل الحجية بالاضافة إلى كل منهما، كما عرفت.

===============

( 302 )

[ فمشكل، لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان (1) ] (1) الضمان المذكور قد تضمنته جملة من النصوص (* 1). إلا أن المراد به - سواء أكان اشتغال ذمة الامام بقراءة المأموم، كما هو معنى الضمان في الأموال، أم سقوط القراءة عن المأموم، كما تضمنه بعض النصوص (* 2)، أم اجتزاء المأموم بقراءة الامام كما تضمنه بعض آخر (* 3) - لا يمنع من صحة الائتمام في الفرض، بل أنما يقتضي - لو حمل على المعنى الأول - بقاء القراءة في ذمة الامام. كما يقتضي - لو حمل على المعني الأخير - وجوب القراءة على المأموم، ولا يقتضيان هما بطلان الامامة بوجه. نعم يمكن تقريب الاستدلال به - لو حمل على المعنى الأول - بأن يقال: إن قاعدة: (الامام يضمن القراءة) تنعكس - بعكس النقيض - إلى أن من لا يضمن القراءة فليس بامام، فإذا ثبت عدم وجوب القراءة على الامام - بمقتضى اجتهاده أو تقليده في عدم وجوبها - يثبت أنه ليس بامام. وفيه: أنه يتوقف على حجية العام في عكس نقيضه. والمحقق في محله خلافه. مع أن الحمل على المعنى الأول خلاف ظاهر الفتوى، بل خلاف مقتضى الجمع بين النصوص أيضا، كما سيأتي. بل لعل الضمان لا ينافي عدم الوجوب ظاهرا على الامام. وعلى هذا فينحصر وجه بطلان الائتمام بأصالة عدم المشروعية، بناء على عدم إطلاق صالح للمرجعية. لكن هذا البناء ينافي القول بصحة ائتمام أحد المختلفين - إجتهادا أو تقليدا - بالآخر، ولاسيما إذا كان الاختلاف بمثل القراءة - الذي قد عرفت أن المستفاد من صحيح


____________
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 3. (* 2) و (* 3) يدل على ذلك بعض الروايات التي رواها في الوسائل باب: 12، 31 من ابواب صلاة الجماعة.

===============

( 303 )

[ بحسب معتقد المضمون عنه. مثلا: إذا كان معتقد الامام عدم وجوب السورة - والمفروض أنه تركها - فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به. وكذا إذا كان قراءة الامام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم، من جهة ترك إدغام لازم أو مد لازم أو نحو ذلك. نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم بنفسه، كأن قرأ السورة في الفرض الأول، أو قرأ موضع غلط الامام صحيحا، بل يحتمل أن يقال: إن القراءة في عهدة الامام، ويكفي خروجه عنها باعتقاده. لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء. ] جميل: جوازه - لأن تركها لا يوجب البطلان، لحديث (لا تعاد...) - بناء على جريانه مع الجهل بالحكم - كما هو الظاهر. فلا حظ. وتأمل. وكأنه لأجل ذلك قال المصنف (قده): (نعم يمكن أن يقال بالصحة إذا تداركها المأموم). ثم إنك إذا عرفت أن مقتضى القاعدة المستفادة من صحيح جميل (* 1) هو صحة الاقتداء، فوجوب تدارك المأموم للقراءة - حينئذ - موقوف على أحد الأمرين، إما على دعوى: قصور أدلة سقوط القراءة عن المأموم عن شمول صورة ترك الامام لها، لانصرافها إلى صورة تحقق القراءة منه. وإما على دعوى: أن مقتضى الجمع بين نصوص السقوط: الحكم بأن المراد اجتزاء المأموم بقراءة الامام، فتكون قراءة الامام من قبيل المسقط لقراءة المأموم. لكن الأولى يمكن منعها في بعض النصوص، فاطلاقه محكم. وأما


____________
(* 1) تقدم ذلك في اوائل المسألة.

===============

( 304 )

[ (مسألة 32): إذا علم المأموم بطلان صلاة الامام من جهة من الجهات - ككونه على غير وضوء، أو تاركا لركن أو نحو ذلك - لا يجوز له الاقتداء به، وإن كان الامام معتقدا صحتها، من جهة الجهل، أو السهو أو نحو ذلك (1). ] الدعوى الثانية فغير بعيدة، لأن النصوص - كما عرفت - قد تضمن بعضها: مجرد ضمان الامام للقراءة، وبعضها تضمن: مجرد سقوط القراءة عن المأموم وبعضها تضمن: أن قراءة الامام تجزي المأموم، كخبر المرافقي: (إذا كنت خلف الامام تتولاه وتثق به فانه يجزيك قراءته) (* 1)، وموثق سماعة: (إذا سمع صوته فهو يجزئه) (* 2). والأول وإن كان ظاهرا في فراغ ذمة المأموم عن القراءة واشتغال ذمة الامام بها، لكن لابد من حمله على خلافه، إذ لا يحتمل اشتغال ذمة الامام بقراءة المأموم. والثاني لابد من حمله على الأخير لأنه أشبه بالحاكم المفسر له، فدعوى: كون سقوط القراءة عن المأموم بنحو اجتزائه بقراءة الامام - فيكون لازمها وجوبها في الفرض على المأموم، بالأدلة الأولية الدالة على وجوب القراءة مطلقا - في محلها. نعم قد يقال: إنه لا مجال للتفكيك بين صحة الجماعة وسقوط القراءة فيمتنع الحكم بصحة الجماعة ووجوب القراءة. لكن قد عرفت. أنه لا يقتضيه النص، إلا بناء على حجية العام في عكس نقيضه، على ما عرفت. ولكنه ممنوع. وأما الاجماع فلم يثبت انعقاده على عدم التفكيك، وإن كاد أن يدعيه بعض. فراجع كلماتهم وتأمل. (1) يعلم الوجه في هذه المسألة مما سبق. ومجرد اعتقاد الامام الصحة للخطأ في الموضوع لا يوجب الاجزاء، كما حرر في محله. ولم يدع أحد


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 10.

===============

( 305 )

[ (مسألة 23): إذا رأي المأموم في ثوب الامام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لا يعلم بها الامام لا يجب عليه إعلامه (1). وحينئذ فإن علم أنه كان سابقا عالما بها ثم نسيها لا يجوز له الاقتداء به، لأن صلاته حينئذ باطلة واقعا (2). ولذا يجب عليه الاعادة أو القضاء إذا تذكر بعد ذلك. وإن علم كونه جاهلا بها يجوز الاقتداء، لأنها حينئذ صحيحة (3). ولذا لا يجب عليه الاعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ، ] الاجماع عليه، كما ادعي في المسألة السابقة. (1) تقدم وجهه في أحكام النجاسات. (2) على ما تقدم في أحكام النجاسات. نعم إذا كان الامام يرى صحة صلاة الناسي للنجاسة، ينبغي أن يجوز الاقتداء به، بناء على ما ذكره سابقا: من جواز اقتداء المختلفين - اجتهادا أو تقليدا - مع اختلافهما في العمل. فان قلت: الناسي حال العمل - لغفلته - ليس له حكم ظاهري كي يجري فيه ما سبق من الوجه في جواز الاقتداء، وإنما يثبت له الحكم الظاهري بعد الالتفات إلي النجاسة، وذلك بعد الفراغ من الصلاة. قلت: يكفي في الصحة المطابقة لرأيه ولو مع الغفلة عن تطبيقه. ولذا لو تبدل رأيه قبل الالتفات إلى النجاسة ثم التفت لم تجب عليه الاعادة. فتأمل. (3) على ما سبق في أحكام النجاسات. ثم إن التفصيل المذكور بين الناسي والجاهل في جواز الاقتداء وعدمه محكي عن نهاية الاحكام والموجز وكشف الالتباس. وعن جماعة: إطلاق المنع، بل عن الغرية: أن عليه الفتوى. وينبغي أن يكون مبنى الخلاف هو القول بصحة صلاة الامام وعدمه.

===============

( 306 )

[ بل لا يبعد جوازه إذا لم يعلم المأموم أن الامام جاهل أو ناس (1) وإن كان الأحوط الترك في هذه الصورة. هذا ولو رأي شيئا هو نجس في اعتقاد المأموم بالظن الاجتهادي، وليس بنجس عند الامام، أو شك في أنه نجس عند الامام أم لا - بأن كان من المسائل الخلافية - فالظاهر جواز الاقتداء مطلقا، سواء كان الامام جاهلا، أو ناسيا، أو عالما (2). (مسألة 34): إذا تبين بعد الصلاة كون الامام فاسقا أو كافرا، أو غير متطهر، أو تاركا لركن - مع عدم ترك المأموم له - أو ناسيا لنجاسة غير معفو عنها في بدنه، أو ثوبه انكشف بطلان الجماعة (3)، ] (1) لأصالة عدم علم الامام بالنجاسة، فيترتب عليه صحة صلاته، فيجوز الاقتداء به. (2) الجواز في حال الجهل ظاهر لصحة الصلاة معه. وأما في حال النسيان والعلم، فجواز الاقتداء به وعدمه مبنيان على جواز الائتمام مع الاختلاف في الاجتهاد، كما تقدم. هذا مع العمل برأيه. وأما مع الجهل برأيه فالمرجع أصالة صحة صلاته، لان كون رأيه الطهارة لما كان شرطا في صحة الصلاة فأصالة الصحة تثبته، كما في سائر الشرائط المشكوك وجودها. (3) أما مع تبين الفسق أو الكفر. فلفقدان شرط الامام الموجب لبطلان الائتمام، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. ودعوى: أن الشرط في الامام الوثوق بعدالته، لانفس العدالة الواقعية، كما يظهر من قوله (ع): (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته) (* 1). فيها: أن الظاهر منه اعتبار الوثوق


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 2.

===============

( 307 )

[ لكن صلاة المأموم صحيحة (1) ] طريقا. لا أقل من حمله على ذلك، جمعا بينه وبين ما دل على اعتبار العدالة الواقعية من النصوص والاجماع، الآتي اليهما الاشارة في شرائط الامام. وأما مع تبين عدم الطهارة وما بعده فلتقوم الجماعة بصلاتي الامام والمأموم معا، فإذا انكشف بطلان إحداهما إنكشف بطلانها. لا أقل من الشك في ذلك، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم انعقادها من أول الأمر. ودعوى: أنه يكفي في انعقادها عدم العلم بكون صلاة الامام غير الصلاة الواقعية، غير ثابتة، ولم يقم عليها دليل. وقد عرفت: أن الشك كاف في نفيها. (1) على المشهور، كما عن جماعة كثيرة، بل عن الرياض: أن عليه عامة أصحابنا - ما عدا السيد، والاسكافي - بل عن الخلاف: الاجماع على الصحة لو تبين كفر الامام. وتقتضيها النصوص في جملة منها، كصحيح الحلبي: (من صلى بقوم وهو جنب، أو هو على غير وضوء، فعليه الاعادة، وليس عليهم أن يعيدوا، وليس عليه أن يعلمهم) (* 1). ونحوه صحاح محمد بن مسلم، (* 2) وزرارة، (* 3) وعبد الله بن أبي يعفور (* 4) وموثق ابن بكير (* 5). وكمرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): " في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال، وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي. قال (ع): لا يعيدون (* 6)


____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3، 4. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8. (* 6) الوسائل باب: 37 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 308 )

وكصحيح زرارة: (قلت لابي جعفر (ع): (رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، فأحدث إمامهم، فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم، أتجزئهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة؟ فقال (ع): لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة بل ينبغي له أن ينويها صلاة وإن كان قد صلى، فإن له صلاة أخرى، وإلا فلا يدخل معهم. وقد تجزئ عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها) (* 1). بل وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (في رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه قد صلى بهم إلى غير القبلة. قال (ع): ليس عليهم إعادة شئ) (* 2)، بناء على ظهوره في اختصاص الامام بالانحراف عن القبلة، وأن ضمير (عليهم) راجع إلى) (القوم). فتأمل. وهذه النصوص وإن لم يمكن استفادة الكلية من كل واحد منها، إلا أن مجموعها قد يستفاد منه ذلك. مع أنه يكفي - في إثبات الصحة في غير موردها -، أصالة البراءة من قدح الائتمام لو لم يكن خلل أصلا. أو مع عموم: (لا تعاد الصلاة...) لو فرض الخلل ببعض ما يعتبر وجوده أو عدمه. ودعوى: أنه لو صحت الصلاة فرادى حينئذ يلزم وقوع ما لم يقصد، إذ المقصود هو الصلاة جماعة. مندفعة - كما عرفت - بأن صفة الجماعة من الخصوصيات الزائدة على أصل الصلاة فقصد الصلاة، المقيدة بها لا يمنع من قصد ذات الصلاة، على نحو تعدد المطلوب في القصد. نعم لو قصد الصلاة جماعة بنحو وحدة المطلوب، بحيث لا تكون مطلق ذات الصلاة مقصودة أصلا، كان القول بالبطلان في محله. لكنه خارج عن المفروض فإن قلت: وصفا الجماعة والفرادي من الأوصاف المتباينة، فيمتنع


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 309 )

أن يكون قصد المقيد بأحدهما داخلا في قصد المقيد بالآخر ولو بنحو تعدد المطلوب، فالصلاة فرادى مما لا يمكن أن تكون مقصودة في ضمن الصلاة جماعة. قلت: وصف الفرادى مما لم يؤخذ قيدا في الصلاة الواجبة، ولا المستحبة، فلا يعتبر قصده في الامتثال أصلا، وإنما المأخوذ موضوعا للوجوب ذات مطلق الصلاة، وللاستحباب وصف الجماعة، فإذا قصد الصلاة جماعة - بنحو تعهدد المطلوب - فقد قصد موضوعي الوجوب والاستحباب معا، فإذا بطل موضوع الاستحباب، أمكن بقاء موضوع الوجوب تحت القصد. وقد تقدم في نية الائتمام بعض الكلام في المقام. فلاحظ. هذا وعن الاسكافي وعلم الهدى: وجوب الاعادة في الثلاثة الاول، لصحيح معاوية: (قلت لأبي عبد الله (ع): أيضمن الامام صلاة الفريضة؟ فان هؤلاء يزعمون: أنه يضمن، فقال (ع): لا يضمن. أي شئ يضمن؟ إلا أن يصلي بهم جنبا، أو على غير طهور) (* 1). فتأمل. ولما في خبر الدعائم: (فإذا فسدت صلاة الامام فسدت صلاة المأمومين) (* 2). وما عن نوادر الراوندي: (من صلى بالناس وهو جنب أعاد هو وأعاد الناس) (* 3). لكنها - مع ضعف الأخيرين منها، واختصاص ثانيهما، - كالاول - في خصوص فقد الطهارة، وإمكان حملها على الاستحباب، وإعراض المشهور عنها، بل قد عرفت عن الخلاف: الاجماع على خلاف الأول والأخير منها - لا تصلح للاعتماد عليها في وجوب الاعادة. وعن الشيخ عن الصدوق - وعن جماعة من مشايخه -: التفصيل بين الجهرية فلا


____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 32 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 310 )

[ إذا لم يزد - ركنا أو نحوه مما (1) يخل بصلاة المنفرد - للمتابعة (2). وإذا تبين ذلك في الأثناء نوى الانفراد (3)، ] بعيد المأموم، والاخفاتية فيعيد في خصوص ما لو تبين حدث الامام. وفي الوسائل: حكاية ذلك في خصوص ما لو تبين كفره. وكيف كان، فليس له وجه ظاهر، لاطلاق النصوص، بل مرسل ابن أبي عمير كالصريح في نفي التفصيل في مورده. - ومثله في الضعف -: ما في محكي السرائر: من وجوب الاعادة في الوقت، لو تبين كون صلاة الامام لغير القبلة، لعدم الدليل عليه، بل قد عرفت احتمال صحيح الحلبي لخلافه. مع احتمال كلامه - كالصحيح أيضا - إرادة ما لو صلى الامام والمأموم معا إلى غير القبلة، فلا يكون مما نحن فيه. (1) وإلا بطلت. لدليل قدح ذلك في صحة الصلاة. ولا مجال للتمسك - في إثبات الصحة - باطلاق النصوص المتقدمة، فانه غير ثابت، لقرب دعوى: ورودها في مقام نفي اقتضاء فساد صلاة الامام لصلاة المأموم من غير تعرض فيها لغير ذلك. ولعل إطلاق الفتاوى منزل عليه أيضا. مع أنه لو فرض إطلاقها، فحملها على ذلك - للجمع العرفي بينها وبين أدلة القادحية - أولى من تقييد أدلة القادحية بغير المقام. أو من البناء على التعارض والرجوع إلى أصالة البراءة. ومن ذلك يظهر: أنه لو كانت الصلاة مما يعتبر في صحتها الجماعة بطلت ووجبت اعادتها. (2) متعلق بقوله (يزد). وقد عرفت الاشكال في صدق الزيادة على الجزء المأتي به يقصد المتابعة، وأن ظاهرهم القدح به. (3) وصحت صلاته. للاصل المتقدم، وإطلاق بعض النصوص المشار إليها آنفا، وصريح بعض آخر، كصحيح زرارة: (عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء. قال (ع): يتم القوم

===============

( 311 )

[ ووجب عليه القراءة (1) مع بقاء محلها. وكذا لو تبين كونه امرأة (2) ونحوها، مما لا يجوز إمامته للرجال خاصة، أو ] صلاتهم، فانه ليس على الامام ضمان) (* 1). وقيل بالبطلان. وكأنه للزوم وقوع ما لم يقصد، كما تقدم تقريبه. ولما عن السرائر والمنتهى والذكرى: من أن في رواية حماد عن الحلبي: (يستقبلون صلاتهم لو أخبرهم الامام في الاثناء أنه لم يكن على طهارة) (* 2) لكن عرفت ضعف الأول والرواية لم يعثر عليها في كتب الحديث، كما اعترف به جماعة - منهم المحدث البحراني - فلا يمكن الاعتماد عليها. ولا سيما مع هجرها، وأنها لا تصلح لمعارضة الصحيح السابق، للجسع العرفي بينهما بحملها على الاستحباب. (1) لعموم دليل وجوبها. (2) فتبطل الجماعة، لفقد الشرط. وتصح الصلاة، للاصل المتقدم مضافا إلى ما يدعى: من استفادته من النصوص المتقدمة في الكافر والمحدث للأولوية. ومن تعليل الأمر بالائتمام: بأنه ليس على الامام ضمان في صحيح زرارة. لكن الأولوية ظنية لا تصلح للاثبات. والتعليل محتمل لارادة عدم ضمان الامام لاتمام الصلاة بالقوم، كما عن الصدوق (ره). فتأمل. ومثله: التعليل فيما ورد: (في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة. قال (ع): يعيد ولا يعيدون، فانهم قد تحروا) (* 3). إذ الظاهر منه كونه تعليلا لعدم قدح الانحراف عن القبلة في صحة صلاة القوم، لا لعدم قدح فساد صلاة الامام فيها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) راجع الذكرى في ذيل اشتراط الاقتداء بعدالة الامام، والسرائر في اواخر باب الجماعة المطبوع في الهامش. (* 3) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 312 )

[ مطلقا - كالمجنون وغير البالغ - إن قلنا بعدم صحة إمامته، لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض (1)، بل في الفرض الاول، وهو كونه فاسقا أو كافرا... (مسألة 35): إذا نسي الامام شيئا من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحت صلاته (2)، حتى لو كان المنسي ركنا، إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة. وأما إذا علم به المأموم نبهه عليه ليتدارك إن بقي محله، وإن لم يمكن، أو لم ينتبه، أو ترك تنبيه - حيث إنه غير واجب عليه - (3) وجب عليه نية الانفراد إن كان المنسي ركنا، أو ] (1) خروجا عن شبهة الخلاف. بل في نجاة العباد: (الأقوى والأحوط استئناف الصلاة). وعلله في الجواهر: بقاعدة الاشتغال، وعدم اليقين بصدق الامتثال. ولكنه كما ترى. (2) كما تقدم (3) للأصل. نعم في صحيح ابن مسلم: (عن الرجل يؤم القوم فيغلط. قال (ع): يفتح عليه من خلفه) (* 1) وموثق سماعة: (عن الامام إذا أخطأ في القرآن فلا يدري ما يقول. قال (ع): يفتح عليه بعض من خلفه) (* 2). وخبر جابر: (فان نسي الامام أو تعايا قوموه) (* 3). وظاهرها: وجوب التنبيه. إلا اني لم أجد من احتمله، بل ظاهر المتن وحواشيه: المفروغية عن عدمه، بل لعله - أيضا - ظاهر: (نجاة العباد) وحواشيها. فراجع.


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 313 )

[ قراءة - في مورد تحمل الامام - مع بقاء محلها (1)، بأن كان قبل الركوع. وإن لم يكن ركنا ولا قراءة، أو كانت قراءة وكان التفاوت المأموم بعد فوت محل تداركها - كما بعد الدخول في الركوع - فالاقوى جواز بقائه على الائتمام، وإن كان الأحوط الانفراد (2)، أو الاعادة بعد الاتمام. (مسألة 36): إذا تبين للامام بطلان صلاته من جهة كونه محدثا، أو تاركا لشرط أو جزء، ركن أو غير ذلك. فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام (3) المأمومين. وإن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه (4). ] (1) لكن مقتضى ما تقدم في المسألة الواحدة والثلاثين: أن بقاء المحل يقتضي وجوب تدارك القراءة على المأموم، لا غير، فلا موجب لنية الانفراد. غاية الامر: أنه يجب عليه التدارك واللحوق بالامام، لما عرفت من أن أدلة المتابعة - مهما كان مفادها - لا توجب تخصيص أدلة الجزئية، ولا تصلح لمزاحمتها بوجه. (2) لاحتمال بطلان الائتمام. (3) للاصل. ولما تقدم من النصوص في المسألة الرابعة والثلاثين. (4) للاجماع ظاهرا، كما في المستند. ولمرسل الفقيه: (قال أمير المؤمنين (ع)، ما كان من إمام تقدم في الصلاة - وهو جنب - ناسيا أو حدث حدثا، أو رعف رعافا، أو أذى في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه، ثم لينصرف وليأخذ بيد رجل فليصل مكانه، ثم ليتوضأ وليتم ما سبقه من الصلاة. وإن كان جنبا فليغتسل وليصل الصلاة كلها) (* 1).


____________
(* 1) الوسائل باب: 72 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 314 )

[ (مسألة 37): لا يجوز الاقتداء بإمام يرى نفسه مجتهدا - وليس بمجتهد - مع كونه عاملا برأيه (1). وكذا لا يجوز الاقتداء بمقلد لمن ليس أهلا للتقليد إذا كانا مقصرين في ذلك بل مطلقا على الأحوط (2) ]. لكن الاجماع غير محقق. والمرسل قاصر الدلالة. نعم ظاهر قوله (ع): (وليأخذ بيد رجل) أنه يجب على المأموم أن يقدم للمأمومين من يؤمهم، ولا دخل له في وجوب الاعلام. مع أن مورده الرعاف غير الموجب لفساد صلاة الامام - كما هو ظاهر الأمر باتمام الصلاة - ولا يظن الالتزام بوجوب تقديم الامام، لا على الامام، ولا على المأمومين، بل لعل عدم وجوب ذلك على الامام ظاهر ما ورد: فيما لو عرض على الامام ما يمنعه من الامامة، فليحمل المرسل على الارشاد، كما قد يقتضيه التأمل في سياقه. هذا مضافا إلى صحيح زرارة - الوارد فيمن صلى مع القوم وهو لا ينويها صلاة - المتقدم في المسألة الرابعة والثلاثين. فان عدم إنكار الامام (ع) فيه تقدمه للامامة، وعدم إعلامه للمأمومين بحاله، مع الانكار عليه بأنه لا ينبغي له أن يدخل في الصلاة وهو لا ينوي الصلاة، كالصريح في عدم وجوب الاعلام، كما يظهر بأدنى تأمل.. ويعضده: إطلاق بعض نصوص نفي وجوب الاعلام لو تبين الفساد بعد الفراغ، فانه شامل لما إذا تبين للامام في الأثناء. فلاحظ. (1) لعدم صحة عمله، حتى بالاضافة إلى الحكم الظاهري في حقه. ومثله الوجه في الاقتداء بالمقلد لمن ليس أهلا للتقليد. (2) بل لعله الأقوي. لعدم الفرق بين القاصر والمقصر في عدم صحة عمله بالاضافة إلى الحكم الظاهري في حقه، وإنما يفترقان بالعذر العقلي وعدمه وليس هو فارقا فيما نحن فيه.

===============

( 315 )

[ إلا إذا علم أن صلاته موافقة للواقع (1)، من حيث أنه يأتي بكل ما هو محتمل الوجوب - من الأجزاء والشرائط - ويترك كل ما هو محتمل المانعية. لكنه فرض بعيد، لكثرة ما يتعلق بالصلاة من المقدمات والشرائط والكيفيات، وإن كان آتيا بجميع أفعالها وأجزائها. ويشكل حمل فعله على الصحة (2)، مع ما علم منه من بطلان اجتهاده أو تقليده. (مسألة 38): إذا دخل الامام في الصلاة معتقدا دخول الوقت، والمأموم معتقد عدمه أو شاك فيه لا يجوز له الائتمام في الصلاة (3). نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الامام جاز له الائتمام به (4). نعم لو دخل الامام نسيانا من غير مراعاة للوقت، أو عمل بظن غير معتبر لا يجوز الائتمام به، وإن علم المأموم بالدخول في الأثناء، لبطلان صلاة الامام حينئذ واقعا. ولا ينفعه دخول الوقت في الأثناء - في هذه ] (1) وكذا لو علم بموافقتها لرأي المأموم، أو من قلده المأموم، لأنها حينئذ تكون صحيحة عنده. هذا إذا لم تكن دعوى الاجتهاد، أو العمل عليه موجبة لانتفاء العدالة، وإلا لم تجز إمامته. لكن ما في المتن ليس ناظرا إلى هذه الجهة. (2) بل الظاهر ذلك، لبناء العقلاء عليه مطلقا. وليس هو من باب الظهور ليختص بالمجتهد أو المقلد، كما هو موضح في محله. (3) لعدم مشروعية الصلاة حينئذ للامام، ولا للمأموم، ولو صلى منفردا (4) يعني: بعد دخول الوقت، لمشروعية الصلاة، واجتماع شرائط الائتمام.

===============

( 316 )

[ الصورة - لأنه مختص بما إذا كان (1) عالما، أو ظانا بالظن المعتبر. فصل في شرائط امام الجماعة يشترط فيه أمور: البلوغ (2). ] (1) كما تقدم في المواقيت. فصل في شرائط امام الجماعة (2) فإنه شرط في صحة الامامة على المشهور، بل عن المنتهى: نفي الخلاف فيه. ويدل عليه - مضافا إلى الأصل المتقدم في عامة الشروط المشكوكة - خبر إسحاق: (إن عليا (ع) كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم. ولا يؤم حتى يحتلم، فإن أم جازت صلاته، وفسدت صلاة من خلفه) (* 1). وعن المبسوط والخلاف ومصباح السيد: جواز إمامة المراهق المميز العاقل. وعن الذكرى: نسبته إلى الجعفي. وقد يشهد له خبر طلحة عن جعفر (ع)، عن علي (ع): (لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم، وأن يؤم (* 2). ونحوه خبر غياث بن إبراهيم (* 3). وفي موثق سماعة (تجوز صدقة الغلام، وعتقه، ويؤم الناس إذا كان له عشر سنين) (* 4).


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5.

===============

( 317 )

[ والعقل (1)، ] لكن الجميع غير مختص بالمراهق. وحملها عليه لا شاهد له. مع إباء الموثق عنه جدا. نعم ظاهر محكي الخلاف - من قوله: (دليلنا إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في أن من هذه صفته تلزمه الصلاة. وقوله صلى الله عليه وآله: مروهم بالصلاة لسبع، فانه يدل على أن صلاتهم شرعية (* 1) أن - الوجه في الجواز: كون عبادات الصبي شرعية، لا النصوص المذكورة. لكن فيه: أن مجرد شرعية عباداته غير كاف في صحة الائتمام، بل الأصل عدمها، إلا أن يقوم عليه دليل بالخصوص، مع أن شرعية عباداته لو اقتضت صحة الائتمام به لم يفرق بين المراهق وغيره، فالقول المذكور مما لا يساعده دليل. نعم الجمع بين النصوص يقتضي تقييد خبري طلحة وغياث بمفهوم الموثق، فيحملان على البالغ عشرا وحمل خبر إسحاق على الكراهة. ولا يجوز تقييده بمنطوق الموثق - بأن يحمل على ما لم يبلغ عشرا - لا بائه ذلك جدا، فتكون نتيجة ذلك: جواز إمامته - على كراهة - إذا بلغ عشرا. لكنه موقوف على حجية الموثق. وهي غير ظاهرة، لوهنه باعراض الجميع عنه، فالمنع مطلقا أنسب بالقواعد. والله سبحانه أعلم. (1) إجماعا مستفيض النقل، حكاه جماعة، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد. وهو الذي يقتضيه مضافا إلى الأصل الذي عرفته. وأنه لا عبادة للمجنون، لعدم تأتي القصد منه صحيح زرارة: (لا يصلين أحدكم خلف المجنون، وولد الزنا) (* 2)، ومصحح أبي بصير: (خمسة لا يؤمون


____________
(* 1) لاحظ الخلاف المسألة: 17 من كتاب الجماعة صفحة: 81. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 318 )

[ والايمان (1)، ] الناس على كل حال... - وعد منهم -: المجنون، وولد الزنا...) (* 1) والمشهور: جواز الائتمام به حال إفاقته. وعن التذكرة والنهاية: المنع عنه. وعن مصابيح الظلام: (إن هذا أظهر أفراد ما ورد في الروايات. إذ غيره - لغاية ظهوره، وعدم تأتي إمامته لوجوه كثيرة - لا يحتاج للتعرض له). وفي مفتاح الكرامة: (لو لحظوا الاخبار بعين الاعتبار - كما في مصابيح الظلام - لقالوا بالمنع " لكن هذا الاستظهار غير ظاهر. وأضعف منه: ما عن التذكرة من تعليل المنع بإمكان عروضه حال الصلاة، وبأنه لا يؤمن احتلامه حالة الجنون، وبنقصانه عن هذا المرتبة. نعم الأصل يقتضي المنع عن إمامته، ولا إطلاق ترفع به اليد عنه. إلا أن يستفاد الجواز من مفهوم العدد في مثل رواية أبي بصير، لوروده مورد الحصر فتأمل. (1) الحاصل بالاعتراف بامامة الأئمة الاثني عشر (ع)، فانه شرط. إجماعا، حكاه جماعة، بل لعله من الواضحات. وفي صحيح زرارة: (سألت أبا جعفر (ع) عن الصلاة خلف المخالفين، فقال (ع): ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر) (* 2). وفي مكاتبة محمد بن خالد البرقي إلى أبي جعفر الثاني (ع): (أتجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك؟ فأجاب (ع): لا تصل وراءه) (* 3). وفي كتاب الرضا (ع) إلى المأمون: (لا يقتدى إلا بأهل الولاية) (* 4). وفي خبر ابن راشد: (قلت لأبي جعفر (ع): إن مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعا؟ فقال (ع) لا تصل إلا خلف من تثق بدينه) (* 5) وفي صحيح يزيد بن حماد: (أصلي


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 319 )

[ والعدالة (1)، وأن لا يكون ابن زنا (2)، ] خلف من لا أعرف؟ فقال (ع): لا تصل إلا خلف من تثق بدينه) (* 1). فتأمل. (1) ففي الحدائق: لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط عدالة إمام الجماعة مطلقا). ونقل إجماعهم على ذلك جمع كثير منهم، بل نقل ذلك عن بعض المخالفين - وهو أبو عبد الله البصري - محتجا باجماع أهل البيت (ع) ويدل عليه موثق سماعة: (عن رجل كان يصلي، فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة. قال (ع): إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلها تطوعا، وليدخل مع الامام في صلاته كما هو. وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو، ويصلي ركعة أخرى، ويجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتمم صلاته معه على ما استطاع، فان التقية واسعة، وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله) (* 2) وقد تومئ إليه النصوص الناهية عن الصلاة خلف العاق القاطع، والمقارف للذنوب، والمهاجر بالفسق، والفاجر، وغير الأمين، وشارب النبيذ والخمر والأغلف - لأنه ضيع من السنة أعظمها - ونحو ذلك (* 3). وكفى في وضوح الحكم الاجماع المتقدم. (2) إجماعا صريحا أو ظاهر، حكاه جماعة، منهم السيدان والشيخ والفاضلان والشهيد. لعده فيمن لا يؤم الناس في جملة من النصوص، كصحيح زرارة، ومصحح أبي بصير المتقدمين. وكصحيح محمد بن


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) راجع الوسائل باب: 11، 13 من ابواب صلاة الجماعة. (* 4) تقدم ذكر الروايتين في اعتبار العقل في امام الجماعة.

===============

( 320 )

[ والذكورة إذا كان (1) المامومون أو بعضهم رجالا (2)، ] مسلم (* 1)، وخبر الأصبغ (* 2). والمعروف: التعبير عن هذا الشرط بطهارة المولد، ومقتضاه: عدم جواز الائتمام مع الشك، لأصالة عدم الطهارة. بخلاف التعبير بما في النصوص فيجوز الائتمام معه، لأصالة عدم كونه عن زنا، بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي. ولأجل ذلك يكون اللازم هو التعبير بما في النصوص. إلا أن يكون بناؤهم على عدم الفرق، لأصالة طهارة المولد وكونه عن نكاح صحيح، فانها معول عليها عند العقلاء والمتشرعة. ولعل مناسبة الشرطية للوجود هو الوجه في العدول هنا وفي الشرطين الأولين، إذ ليس في النصوص - أيضا - اعتبار البلوغ والعقل، بل إنما تضمنت المنع عن إمامة المجنون، وما قبل الاحتلام. فلاحظ. هذا ولعل ما عن كثير: من تفسير طهارة المولد بأن لا يعلم كونه عن زنا، يراد به وجوب الحكم بذلك عن الشك، لا أن عدم العلم هو الشرط، بحيث لو تبين بعد الفراغ كون الامام ابن زنا لم يقدح ذلك في صحة الائتمام به واقعا، لتحقق عدم العلم به حال الصلاة، فان ذلك مما لا يساعده النص، ولا الفتوى. (1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، بل حكى الاجماع عليه جماعة. ويكفي فيه الاصل. وقد يشهد به النبوي: (لا تؤم امرأة رجلا). (2) فلو كان كلهم نساء فالمشهور: جواز ائتمامهن بالمرأة، كما يشهد به خبر الحسن بن زياد الصيقل: (سئل أبو عبد الله (ع) كيف تصلي النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟ قال (ع): يقمن جمعا في صف


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 321 )

واحد، ولا تتقدمهن امرأة. قيل ففي صلاة مكتوبة يؤم بعضهن بعضا؟ قال (ع): نعم) (* 1). المتعضد باطلاق موثق سماعة: (عن المرأة تؤم النساء؟ فقال (ع)؟ لا بأس به) (* 2). ونحوه مرسل ابن بكير (* 3)، بل وظاهر صحيح ابن جعفر (ع) -: (عن المرأة تؤم النساء، ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير؟ فقال (ع): قدر ما تسمع) (* 4) - المفروغية عن صحة إمامتها. ونحوه خبره الآخر (* 5)، وخبر ابن يقطين (* 6) وقريب منها خبر جابر (* 7). نعم لا إطلاق لها بنحو تشمل الفريضة والنافلة. وعن السيد وابن الجنيد والجعفي: المنع. وعن المختلف والمدارك موافقتهم، لصحيح هشام: (سئل أبو عبد الله (ع) عن المرأة هل تؤم النساء؟ قال (ع): تؤمهن في النافلة، فأما المكتوبة فلا. ولا تتقدمهن، ولكن تقوم وسطهن) (* 8)، ونحوه صحيحا سليمان بن خالد، والحلبي (* 9) ولصحيح زرارة: (المرأة تؤم النساء؟ قال (ع): لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهن - معهن في الصف - فتكبر ويكبرن) (* 10) ولا مجال لمعارضتها بالمطلقات، لوجوب حمل المطلق على المقيد.


____________
(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 7. (* 5) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 7. (* 6) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 7. (* 7) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 14. (* 8) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 9) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9، 12. (* 10) الوسائل الباب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 322 )

[ وأن لا يكون قاعدا للقائمين (1)، ولا مضطجعا للقاعدين، ] ولو فرض إباء المطلقات عن الحمل على النافلة - لأنه حمل على النادر - فلتكن هذه الصحاح معارضة لها، معارضتها لخبر الحسن بن زياد (* 1) لكن يجب ترجيحها عليها، لصحة السند، وكثرة العدد. ومجرد اشتمال أكثرها على مشروعية الجماعة في النافلة - التي قد تقدم: أنها خلاف الاجماع - غير قادح، للاجماع على مشروعيتها في بعض النوافل، فلتحمل عليه. وندرة ذلك البعض غير قادحة، لأن النصوص المذكورة ليست في مقام مشروعية الجماعة في النافلة ليكون حملها على ذلك حملا على الفرد النادر، بل في مقام مشروعية إمامة المرأة في النافلة في ظرف المفروغية عن مشروعية الجماعة فيها. وفيه: أن إعمال قواعد التعارض مبني على تعذر الجمع العرفي. أما مع إمكانه - بحمل نصوص المنع على الكراهة - فهو المتعين. وأما ما في الحدائق: من الجمع بينها بحمل وصفي النافلة والمكتوبة على كونهما وصفين للجماعة، فيكون مفاد الروايات المفصلة بين النافلة والمكتوبة: جواز إمامة المرأة في الصلاة التي تستحب فيها الجماعة - كالصلاة اليومية - وعدم جوازها في الصلاة التي تجب فيها الجماعة - كالجمعة - فبعيد جدا، مخالف للمعهود من استعمال اللفظين المذكورين. والوجود التي ادعى أنها معينة له يظهر ضعفها بالتأمل. (1) إجماعا صريحا وظاهر، حكاه جماعة، منهم الشيخ والحلي والعلامة. للنبوي المروي في الفقيه: (قال أبو جعفر (ع): إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بأصحابه في مرضه جالسا، فلما فرغ قال صلى الله عليه وآله. لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا) (* 2). وفي الجواهر: (إنه مروي عند


____________
(* 1) المراد به هو الخبر المتقدم في صدر التعليقة. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 323 )

الخاصة والعامة). وقد يومئ إليه ما في رواية السكوني عن أبي عبد الله (ع): (قال أمير المؤمنين (ع): لا يؤمن المقيد المطلقين، ولا صاجب الفالج الأصحاء، ولا صاحب التيمم المتوضئين) (* 1). وعن الشعبي عن علي (ع): (لا يؤمن المقيد المطلقين) (* 2). وظاهر الوسائل وعن غيره: الكراهة. وكأنه لضعف النصوص، فتصلح وجها للكراهة، لقاعدة التسامح. وفيه: أنها مجبورة بالعمل لو سلم ضعف جميعها. مع أن الأصل كاف في المنع. ولأجله يصح ما عن المشهور: من منع ائتمام الكامل بالناقص، مطلقا كالقاعد بالمضطجع، والمستقل بالمعتمد والمتمكن من الركوع والسجود بالمومئ اليهما، إلى غير ذلك. بل مقتضاه المنع من إمامة الناقص لمثله، ومن ائتمامه بالكامل. إلا أن يقوم دليل على خلافه من نص أو إجماع أو غيرهما، ولولاه لأشكل ذلك كله. نعم استفادة الكلية المشهورة من النصوص المتقدمة عير ظاهرة، ولا سيما بملاحظة ما ورد: من جواز إمامة المتيمم للمتوضئ، كما سيأتي. بل قد عرفت أن المستفاد من التعليل في صحيح جميل (* 3) - الوارد في إمامة المتيمم -: الاكتفاء بصحة صلاة الامام في حقه ولو كان ناقصا. وبه يخرج عن الأصل المذكور كلية. إلا أن يقوم دليل بالخصوص على المنع. ومن هذا يظهر الاشكال فيما هو المشهور: من المنع عن إمامة المضطجع للجالس، إذ لا دليل على المنع بالخصوص. والأصل وإن اقتضى المنع، لكن الصحيح حاكم عليه. اللهم إلا أن يقال: الصحيح إنما يتعرض لجواز الائتمام بمن يصلي صلاة صحيحة من حيث النقص والكمال لا من حيث


____________
(* 1) الوسائل باب: 22 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 22 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) تقدم ذكره في اوائل المسألة: 31 من الفصل السابق.

===============

( 324 )

[ ولا من لا يحسن القراءة (1) - بعدم إخراج الحرف من مخرجه أو ابداله بآخر، أو حذفه أو نحو ذلك، حتى اللحن في الاعراب (2) - ] آخر. والشك في إمامة المضطجع للجالس من حيث اختلاف الامام والمأموم في بعض الاحوال، إذ يحتمل اعتبار اتفاقهما في الحال في صحة الائتمام، فالمرجع في هذه الحيثية هو الأصل المقتضي للمنع. ومن هذا يظهر: أن الكلية المشهورة في محلها، إذا كان النقص في الامام موجبا لاختلال الهيئة الاجتماعية، لأصالة المنع، وقصور الصحيح عن الحكومة عليه. أما لو لم يكن النقص موجبا لذلك - كامامة المعتمد للمستقل - فلا بأس للصحيح المتقدم، الحاكم على أصالة المنع. (1) إجماعا، كما عن جماعة أيضا. ويقتضيه الأصل المتقدم، لولا ما عرفت: من وجوب الخروج عنه بذيل الصحيح. وأما أدلة ضمان الامام للقراءة فقد عرفت: أن غاية مقتضاها عدم سقوط القراءة عن المأموم، لا عدم جواز الائتمام بمن لا يتحمل القراءة، إلا بناء على حجية العام في عكس نقيضه (* 1). لكنه ضعيف، لعدم ثبوت ذلك. فالعمدة حيئنذ: الاجماع المدعى على المنع. اللهم إلا أن يكون تعليلهم - للمنع عن الائتمام - بعدم تحمل القراءة، قرينة على إرادتهم: المنع عن الائتمام مع عدم قراءة المأموم، لا المنع مطلقا. وحينئذ يشكل الاعتماد على الاجماع في دعوي: المنع مطلقا. اللهم إلا أن يكون إجماع على الملازمة بين انعقاد الجماعة وسقوط القراءة، فيتوجه حينئذ تعليل المنع عن الائتمام مطلقا بدليل وجوب القراءة. لكن عرفت الاشكال في ثبوت الاجماع المذكور. هذا وقد حكي عن الوسيلة: أنه عبر فيها بالكراهة. ولعل المراد منها: المنع. (2) وعن المبسوط: جواز إمامة الملحن للمتقن أحال المعنى أم لم


____________
(* 1) تقدمت الاشارة إلى مواضع النصوص المذكورة في اواخر المسألة: 31 من للفصل السابق.

===============

( 325 )

[ وإن كان لعدم استطاعته (1) غير ذلك. (مسألة 1): لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين (2)، والمضطجع لمثله، والجالس للمضطجع (3). (مسألة 2): لا بأس بإمامة المتيمم للمتوضى (4)، ] يحل. وعن السرائر: الجواز إذا لم يغير المعنى. هذا والفرق بينه وبين ما قبله غير ظاهر، إذا اللحن يوجب خروج الكلام عن كونه قرآنا، فاجراء حكم ما قبله فيه متعين. (1) فان ذلك انما يوجب معذوريته، لا صحة تحمله. (2) إجماعا، كما عن التذكرة والنهاية والروض. مضافا إلى ما ورد في كيفية جماعة العراة، كصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): (عن قوم صلوا جماعة وهم عراة. قال (ع): يتقدمهم الامام بركبتيه، ويصلي بهم جلوسا وهو جالس) (* 1). ونحوه غيره. وبذلك ترفع اليد عن إطلاق النبوي المتقدم (* 2)، لو لم تمكن دعوى: انصرافه عن الفرض. (3) وفي الجواهر: (يجواز ائتمام كل مساو بمساويه نقصا أو كمالا والناقص بالكامل - كالقاعد بالقائم - بلا خلاف أجده فيه). وهذا هو العمدة في رفع اليد عن الأصل. مضافا إلى ما يستفاد من ذيل صحيح جميل في خصوص إمامته لمثله (* 3). (4) على المشهور. بل عن المنتهى: لا نعرف فيه خلافا إلا من محمد ابن الحسن الشيباني ". ويشهد له جملة من النصوص، كصحيح جميل المتقدم في المسألة الواحدة والثلاثين من مسائل أحكام الجماعة، وموثق ابن


____________
(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب لباس المصلي حديث: 1. (* 2) راجع صفحة 322. (* 3) مر ذكره في اوائل المسألة: 31 من الفصل السابق.

===============

( 326 )

[ وذي الجبيرة لغيره (1). ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره، بل الظاهر: جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما، فضلا عن مثلهما. وكذا إمامة المستحاضة للطاهرة. (مسألة 3): لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحل الذي يتحملها الامام عن المأموم - كالركعتين الأخيرتين - على الأقوى (2). وكذا لا بأس بالائتمام بمن لا يحسن ما عدا القراءة - من الاذكار الواجبة والمستحبة، التي لا يتحملها الامام عن المأموم - إذا كان ذلك لعدم استطاعته غير ذلك. ] بكير عن أبي عبد الله (ع): (عن رجل أجنب، ثم تيمم، فأمنا ونحن طهور، فقال (ع): لا بأس به) (* 1). ونحوه خبره الآخر (* 2). ولأجلها يجب رفع اليد عن ظاهر خبر السكوني المتقدم (* 3)، ونحو خبره عباد بن صهيب فيحملان على الكراهة، جمعا. (1) لذيل صحيح جميل. والكلية المنسوبة للمشهور - من عدم ائتمام الكامل بالناقص - مختصة - بالافعال - كما في الجواهر - لا مطلقا. مع أنك عرفت: أنه لا دليل عليها بنحو تشمل المقام، إلا الاصل المحكوم بالصحيح المتقدم. (2) واستوجه الصحة فيه وفيما بعده في الجواهر، لاختصاص وجه المنع بغيره، فقاعدة؟ جواز الائتمام بمن يصلي صلاة صحيحة محكمة. وكذا


____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) تقدم ذكره في أواخر الكلام في شورط إمام الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 327 )

[ (مسألة 4): لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله، إذا اختلفا في المحل الذي لم يحسناه (1). وأما إذا اتحدا في المحل فلا يبعد الجواز (2)، وإن كان الأحوط العدم. بل لا يترك الاحتياط (3) مع وجود الامام المحسن. وكذا لا يبعد جواز إمامة (4) غير المحسن لمثله، مع اختلاف المحل أيضا، إذا نوى الانفراد (5) عند محل الاختلاف، فيقرأ لنفسه بقية القراءة، لكن الاحوط العدم، بل لا يترك - مع وجود المحسن - في هذه الصورة أيضا (6). ] الكلام فيما بعده. (1) لاطراد وجه المنع المتقدم فيه أيضا. (2) كما نص عليه جمهور الاصحاب من غير نقل خلاف، بل في المنتهى: قصر نقل الخلاف فيه عن أحمد. كذا في مفتاح الكرامة. وهو في محله، لاختصاص وجه المنع بغيره. ومنه تعرف: وجه ضعف الاحتياط بالعدم. (3) لم يظهر الوجه في هذا الاحتياط. إلا أن يكون المراد: أن الأحوط الائتمام بالمحسن. لكن قد تقدم منه - في صدر مبحث الجماعة -: الجزم بعدم وجوب حضور الجماعة على من لا يحسن القراءة مع عجزه عن التعلم. وسيأتي منه أيضا. (4) للوجه المتقدم. (5) بل مقتضى ما ذكرنا: جواز بقائه على الائتمام مع القراءة، إذ لا موجب لنية الانفراد، إلا أن يكون إجماع على الملازمة بين وجوب القراءة على المأموم وبين انتفاء الامامة. لكنه محل تأمل. (6) قد تقدم الكلام فيه في نظيره.

===============

( 328 )

[ (مسألة 5): يجوز الاقتداء بمن لا يتمكن (1) من كمال الفصاح بالحروف، أو كمال التأدية، إذا كان متمكنا من القدر الواجب فيها، وإن كان المأموم أفصح منه. (مسألة 6): لا يجب على غير المحسن (2) الائتمام بمن هو محسن، وإن كان هو الأحوط. نعم يجب ذلك على القادر على التعلم، إذا ضاق الوقت عنه، كما مر سابقا. (مسألة 7): لا يجوز إمامة الأخرس لغيره (3)، وإن كان ممن لا يحسن نعم يجوز إمامته لمثله (4)، وإن كان الأحوط الترك، خصوصا مع وجود غيره، بل لا يترك الاحتياط في هذه الصورة (5). (مسألة 8): يجوز إمامة المرأة لمثلها (6)، ] (1) والظاهر: أنه لا إشكال فيه. ويكفي في إثباته ما عرفت من القاعدة المستفادة من صحيح جميل، المستالم عليها ظاهرا. (2) قد تقدم الكلام في هذه المسألة في أول مبحث الجماعة. (3) كما نص عليه غير واحد. وفي مفتاح الكرامة: (لا أجد في ذلك خلافا). والكلام فيه ينبغي أن يكون هو الكلام فيمن لا يحسن القراءة لا طراد القاعدة فيهما بنحو واحد. وقد عرفت: أن مجرد النقص لا أثر له في المنع. واحتمال مانعية الخرسن - تعبدا - ساقط قطعا. (4) كما نص عليه جماعة، منهم الفاضلان والشهيد في الذكرى. لما عرفت: من اقتضاء القاعدة للصحة بلا مزاحم. (5) قد عرفت الكلام في نظيره. (6) كما تقدم ذلك في اشتراط ذكروة الامام. فراجع.

===============

( 329 )

[ ولا يجوز للرجل، ولا للخنثى (1). (مسألة 9): يجوز إمامة الخنثى للأنثى (2)، دون الرجل (3)، بل ودون الخنثى (4). (مسألة 10): يجوز إمامة غير البالغ لغير البالغ (5). (مسألة 11): الأحوط عدم إمامة الأجذم، والأبرص (6) ] (1) لاحتمال كونه رجلا. نعم له الائتمام بها رجاء كونه امرأة، فيرتب أحكام الجماعة رجاء، لكن لابد له من الاحتياط، ولو بتكرار الصلاة منفردا. (2) لأن الخنثى رجل أو امرأة، وكلاهما تجوز إمامته للانثى. (3) لاحتمال كون الامام الخنثى أنثى، التي لا تصح إمامتها للرجل. (4) لاحتمال كون الامام أنثى والمأموم رجلا. (5) كما عن الدروس وغير واحد ممن تأخر عنه. لانصراف أدلة المنع عن إمامته (* 1) عن صورة إمامته لمثله. أو حملا لما دل على جواز إمامته مطلقا (* 2) على جوازها لمثله، جمعا. لكن الأخير ليس من الجمع العرفي، بل هو جمع تبرعي، فيمتنع. والاول ممنوع. ولو سلم، فالاصل كاف في المنع. مع أن إجراء أحكام البالغين على المأمومين غير البالغين، يقتضي منعهم عن الائتمام بغير البالغ. ولا يعارضه شرعية الامامية والمأمومية للبالغين، المقتضية لشرعيتهما لغير البالغين - بناء على إجراء أحكام البالغين عليهم - فان ذلك إنما يتم حيث لا دليل على المنع عن إمامة غير البالغ. أما مع الدليل عليه، فمقتضى التعدي هو المنع عن إمامة غير البالغ لغير البالغ أيضا، كما ذكرنا. (6) فقد حكي المنع عنها عن الأصحاب، بل عن الغنية وشرح جمل العلم والعمل وظاهر الخلاف: الاجماع عليه. ويشهد له حسن زرارة أو صحيحه:


____________
(* 1)، (* 2) تقدمت الاشارة إلى ذلك في اول هذا الفصل. فلاحظ.

===============

( 330 )

[ والمحدود (1) بالحد الشرعي بعد التوبة، ] (قال أمير المؤمنين (ع): لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص...) (* 1) وفي رواية ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): (خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص، والمجذوم...) (* 2) ونحوهما: رواية أبي بصير (* 3) وعن جماعة: الكراهة. ولعله المشهور بين المتأخرين بل عن الانتصار: (مما انفردت به الامامية كراهية إمامة الابرص، والمجذوم، والمفلوج. والحجة فيه: إجماع الطائفة). فتأمل. ويقتضيها الجمع العرفي بين ما تقدم، ورواية عبد الله بن يزيد: (عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين؟ قال (ع): نعم. قلت: هل يبتلي الله بهما المؤمن؟ قال (ع): نعم، وهل كتب البلاء إلا على المؤمن؟) (* 3) ونحوه ما عن محاسن البرقي - بسنده الصحيح - عن الحسين بن أبي العلاء (* 5) الذي قد عرفت في مبحث المطهرات حجية خبره، (* 6) فلا تقدح جهالة عبد الله ولا سيما ورجال السند إليه كلهم أعيان أجلاء. (1) فعن ظاهر جماعة من القدماء، وبعض متأخري المتأخرين: المنع عن إمامته، للنهي عنها في جملة من النصوص المعتبرة، كروايات زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير (* 7) وغيرها (* 8) وظاهرها: أن جهة المنع


____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 15 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4. (* 6) راجع المسألة: 4 من مبحث المطهرات ج. 2 من هذا الشرح. (* 7) تقدم ذكر الروايات في التعليقة السابقة. (* 8) لعل المراد منه: خبر لاصبغ بن نباته، المذكور في التعليقة الآتية، لاشتماله على ذلك أيضا.

===============

( 331 )

[ والأعرابي (1) ] كونه محدودا، لا كونه فاسقا، فلا وجه لحملها على ما قبل التوبة. ولا لحملها على ما بعدها، بحمل النهي على الكراهة. ومصير أكثر المتأخرين إلى الكراهة لا يقتضي الثاني. كما أن ما ورد من قولهم (ع): (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه) (* 1) لا يقتضي الأول. إذ لا إطلاق له يقتضي جواز الصلاة خلف المحدود ليصلح لمعارضة ما عرفت. ولو سلم، فلا تبعد دعوى: كون التصرف فيه أولى من التصرف في نصوص المقام، لأنها فيه أظهر. ولو سلم التساوي، فالاصل يقتضي المنع، كما عرفت. (1) فعن ظاهر القدماء: المنع عن إمامته أيضا، بل عن الرياض: (أجد فيه خلافا بينهم صريحا إلا من الحلي ومن تأخر عنه). وعن الخلاف: الاجماع عليه. وتقتضيه النصوص المتقدم إليها الاشارة، المتضمنة: (أنه لا يؤم) - على اختلاف التعبير فيها - ففي صحيح زرارة أو حسنه: أنه لا يؤم المهاجرين (* 2) وفي خبر ابن مسلم: انه لا يؤم حتى يهاجر (* 3) وفي خبر الاصبغ: أنه لا يؤم بعد الهجرة (* 4) وفي خبر أبي بصير: أنه لا يؤم الناس (* 5) من دون تقييد. والظاهر: عدم التنافي بينها ليجمع بينها بالتقييد، بل يجب العمل بكل واحد منها، حتى الأخير المطلق. والأعرابي وإن فسر بساكن البادية، إلا أن منصرفه: من كان متخلقا باخلاقهم الدينية المبنية على المسامحات وإن لم توجب فسقا، كما يشير إليه خبر أبي البختري:


____________
(* 1) مر ذلك في شرائط امام الجماعة. (* 2) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة. (* 3) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 5) تقدم ذكره في التعليقة الأولى على هذه المسألة.

===============

( 332 )

[ إلا لامثالهم (1)، بل مطلقا، وإن كان الأقوى الجواز في الجميع، مطلقا. (مسألة 12): العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر (2) ] (كره أن يؤم الاعرابي، لجفائه عن الوضوء والصلاة) (* 1) بل ينبغي القطع بانفتاء الكراهة، فضلا عن المنع عن إمامة من حاز مراتب عالية من الفضل والتقوى ومكارم الاخلاق، فاضطر إلى سكنى البادية، كأبي ذر (رض) أوقد سكنها للارشاد وهداية العباد. ثم إن النصوص المذكورة لا معارض لها. ومثل: (لا تصل إلا من تثق بدينه) لا يصلح لمعارضتها، كما عرفت. ومثله: شهرة المتأخرين على الكراهة، فالأنسب بالقواعد: المنع:. (1) هذا التقييد مما لا إشارة إليه في النصوص المتقدمة. نعم في مصحح زرارة في الاعرابي: أنه لا يؤم المهاجرين (* 2) لكن عرفت: أنه لا ينافي المطلق، إلا بناء على مفهوم القيد. وهو غير ثابت. نعم ذكر التقييد في كلام بعض. وهو غير ظاهر الوجه. نعم لا يبعد ذلك في الاخير، لقرب دعوى السيرة على إقامة الاعراب لها في البوادي، مع كون الامام منهم. وهذه السيرة تدل على الجواز بلا كراهة. ويشعر بذلك قوله (ع) - في الصحيح - لا يؤم المهاجرين. (2) قد تقدم الكلام في ذلك في مباحث التقليد. وأن العمدة في إثبات ما في المتن - المنسوب إلى المشهور -: صحيح ابن أبي يعفور: (قلت لأبي عبد الله (ع): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين، حتى تقبل شهادته لهم، وعليهم؟ فقال (ع): أن تعرفوه بالستر والعفاف، وكف


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9. (* 2) تقدم ذكره في اوائل هذه المسألة.

===============

( 333 )

[ وعن الاصرار على الصغائر (1)، ] البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار... (إلى أن قال) (ع): والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه...) (* 1). وقد تقدم تقريب الاستدلال به على هذا القول. فراجع. (1) المشهور: أن الذنوب قسمان: كبائر، وصغائر. ويشهد له قوله تعالى: (إن بجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (* 2) وطوائف من النصوص، عقد لها في الوسائل أبوابا في كتاب الجهاد: منها: باب وجوب اجتناب الكبائر (* 3) ومنها تعيين الكبائر (* 4) ومنها: باب صحة التوبة من الكبائر (* 5) فراجعها. وعن المفيد والقاضي والشيخ - في العدة - والطبرسي والحلي: أن كل معصية كبيرة، والاختلاف بالكبر والصغر، إنما هو بالاضافة إلى معصية أخرى. وربما حكي عن بعض: كون الاضافة بلحاظ الفاعل، فان معصية العالم أكبر من معصية الجاهل ولو مع اتحاد ذاتهما. والوجه فيما ذكروه: اشتراك الجميع في مخالفة أمر الله سبحانه أو نهيه. مضافا إلى جملة من النصوص، الدالة على أن كل معصية عظيمة (* 6). وفيه: أن ما ذكر لا ينافي انقسامها إلى القسمين، الذي عرفت أنه ظاهر الكتاب والسنة. ولا سيما بناء على ما هو صريح النصوص من أن الكبيرة


____________
(* 1) الوسائل باب: 41 من ابواب أحكام الشهادات حديث: 1. (* 2) النساء: 31. (* 2) الوسائل باب: 45 من ابواب جهاد النفس. (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس. (* 5) الوسائل باب: 47 من ابواب جهاد النفس. (* 6) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 5.

===============

( 334 )

ما وعد الله سبحانه مرتكبها بالنار (* 1) فإن ذلك لا يطرد في جميع المعاصي وإن كانت كلها عظيمة وكبيرة بالمعنى اللغوي. ولعل في ذلك شهادة على كون النزاع لفظيا. ثم إنه - بناء على أول القولين - فالمعتبر في العدالة هو ترك الاصرار على الصغائر، لاترك نفسها، وإن كان مقتضى عطف اجتناب الكبائر على كف البطن والفرج في الصحيح، عدم الفرق بين الكبيرة والصغيرة في اعتبار عدمها في العدالة. ولعل الوجه - في الفرق المذكور بينهما -: أن الصغيرة مكفرة باجتناب الكبائر، كالكبيرة المكفرة بالتوبة، فكما أن التوبة ماحية للكبيرة، كذلك اجتناب الكبائر ماح للصغيرة، فلا أثر لها في نفي العدالة. لكن الوجه المذكور يقتضي - أيضا - عدم قدح الكبيرة في العدالة إذا كانت مكفرة ببعض الاعمال الصالحة، أو باستغفار بعض المؤمنين. مضافا إلى أن ذلك خلاف ظاهر قوله تعالى: (إلا الذين تابوا) (* 2) كما أنه يقتضي قدح الصغيرة فيها إذا ارتكبها في حال عدم الابتلاء بالكبائر، بناء على أن المكفر للصغائر، هو الكف عن الكبائر، لا مجرد الترك ولو لعدم الابتلاء كما لعله الظاهر، أو المنصرف إليه من الآيات والروايات. فالعمدة إذا - - في الفرق بين الكبائر والصغائر -: أن كف البطن والفرج... إلى آخر ما في الصحيح لاجمال متعلقه لا إطلاق فيه يشمل الصغائر والقدر المتيقن منه خصوص الكبائر، فيكون عطف الكبائر عليه من قبيل عطف العام على الخاص. والوجه في ذكر الخاص أولا: مزيد الاهتمام به لكثرة الابتلاء، فيكون الصحيح دليلا على عدم قدح الصغائر في العدالة.


____________
(1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 24. (* 2) ورد ذلك في جملة من الايات الكريمة: البقرة: 160، آل عمران: 88، النساء: 146، المائدة: 34، النور: 5.

===============

( 335 )

وأما على القول الثاني: فيدل على أن القادح في العدالة ارتكاب أكبر الكبائر في العدالة دون غيرها. وتعيين الأكبر منها يستفاد من النصوص الواردة في تعيين الكبائر (* 1) لأن المراد من الكبائر - على هذا القول - أكبر الكبائر. نعم قد يشكل ذلك: بأنه لو تم عدم إطلاق الكف، فاطلاق الستر والعفاف كاف في ظهوره في اعتبار الاجتناب عن الصغائر. مضافا إلى ما يظهر من غير واحد من النصوص من منافاة ارتكاب مطلق الذنب للعدالة. فلاحظ. هذا ولا ينبغي التأمل في أن الاصرار على الصغيرة من الكبائر، ففي رواية ابن سنان: (لا صغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار) (* 2) ونحوه ما في رواية ابن أبي عمير (* 3) وحديث المناهي (* 4) وقد عد من الكبائر في حديث شرائع الدين (* 5) - كما عد منها في حديث كتاب الرضا (ع) إلى المأمون: الاصرار على الذنوب (* 6) والظاهر من الاصرار - لغة وعرفا -: المداومة والاقامة، فلا يكفي في تحققه العزم على الفعل ثانيا، فضلا عن مجرد ترك الاستغفار. وما في القاموس: من أنه العزم مبني على المسامحة، وإلا فلا يظن من أحد الالتزام بتحققه بمجرد العزم من دون فعل معصية أصلا، لا أولا ولا آخرا. وقولهم - في بعض الاستعمالات - (أصر فلان على كذا) إذا عزم، يراد منه: إما الاصرار على العزم عليه


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 2، 8، 35، 37، 33، 36. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب جهاد النفس حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب جهاد النفس حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 43 من ابواب جهاد النفس حديث: 8. (* 5) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 36. (* 6) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 33.

===============

( 336 )

[ وعن منافيات المروة (1) الدالة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين. ] لا عليه نفسه. أو أنه مجاز. نعم في رواية جابر: (الاصرار أن يذنب الذنيب فلا يستغفر الله تعالى، ولا يحدث نفسه بالتوبة، فذلك الاصرار) (* 1) وقريب منها حسنة ابن أبي عمير المروية في باب صحة التوبة من الكبائر في جهاد الوسائل (* 2). لكن الأولى: واردة في تفسير الاصرار في قوله تعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا...) (* 3) فلا يمكن رفع اليد بها عن ظاهر الاصرار المعدود في الكبائر. والثانية - مع أن موردها الكبائر -: ظاهرة في أن الاصرار عبارة عن ترك الاستغفار للأمن من العقاب وعدم المبالاة به، فتكون نظير ما عن تحف العقول: من أن الاصرار على الذنب أمن من مكر الله سبحانه، فلا يبعد أن يكون تسميته إصرارا مجازا. كيف، والاستغفار من الصغائر قد لا يكون واجبا - لتكفيرها بترك الكبائر - فكيف يكون تركه أمنا من مكر الله تعالى؟ فإذا لا يمكن حكومة الروايتين على ظهور الاصرار على الصغائر، المعدود من الكبائر في خصوص المداومة والاقامة عليها، كما عرفت أنه مقتضى العرف واللغة. والله سبحانه أعلم. (1) كما هو المشهور - كما عن المصابيح - بل عن نجيب الدين: نسبته إلى العلماء. وعن الماحوزية: الاجماع عليه. وربما يستدل عليه - مضافا إلى ذلك - بمنافاتها (للستر) المذكور في الصحيح، بل ول‍ (كف البطن والفرج، واليد، اللسان) لأن منافيات المروة غالبا من شهوات الجوارح وفيه: المنع من الاجماع، كما يظهر من كلام أكثر من تقدم على العلامة


____________
(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب جهاد النفس حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب جهاد النفس حديث: 9. (* 3) آل عمران: 135.

===============

( 337 )

وبعض من تأخر عنه، حيث أهملوا ذكر ذلك في تعريف العدالة. كمنع منافتها للسير والكف، فان منصرفهما خصوص العيوب الشرعية لاغير، نظير ما ورد: من كونه (خيرا)، أو (صالحا) أو نحوهما (* 1) لا أقل من لزوم حمله على ذلك، بقرينة بعض النصوص الظاهرة في حصر القادح في العدالة بارتكاب الذنوب والمعاصي مثل: (فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وان كان في نفسه مذنبا) (* 2) وقريب منه غيره. وأشكل من ذلك: الاستدلال عليه: بمنافاتها لستر عيوبه المذكور في قوله (ع): (والدليل على...) إذ فيه مضافا إلى ما عرفت: من انصراف العيوب إلى الشرعية -: أنه لو تم ذلك اقتضى اعتبارها في الطريق إلى العدالة لا فيها نفسها. ومنه يظهر: أن تقييدها - في المتن - بالدلالة على عدم... إنما يناسب اعتبارها في الطريق لاغير، فكان يكفي عن ذكرها - حينئذ - تقييد حسن الظاهر بالكاشف ظنا... إلا أن يريد أنها دالة نوعا وإن علم بخلافها فيكون عدمها معتبرا في العدالة - نفسها - تعبدا، كما يقتضيه ظاهر العبارة لكنه غير ظاهر الوجه، إذ الژدلة المتقدمة - لو تمت - لا تصلح لاثباته. وأما قولهم (ع): (لادين لمن لامروة له) (* 3) فمع أن الظاهر من المروة فيه غير ما نحن - فيه ظاهر في وجوب المروة، ودخلها في العدالة حينئذ مما لا إشكال فيه. كما أن بعض الأمثلة التي تذكر لمنافاة المروة غير ظاهرة، لامكان القول بتحريمه ببعض العناوين الثانوية: من الهتك، والاذلال ونحوهما


____________
(* 1) راجع الوسائل باب: 41 من ابواب احكام الشهادات. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب احكام الشهادات حديث: 13. (* 3) الكافي ج: 1 صفحة: 19 الطبعة الحديثة.

===============

( 338 )

[ ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنا عن تلك الملكة (1). (مسألة 13): المعصية الكبيرة، هي كل معصية ورد النص (2) بكونها كبيرة، كجملة من المعاصي المذكورة في محلها (3). ] وحينئذ يتعين اعتبار اجتنابه في العدالة. (1) قد تقدم الكلام فيه في مسائل القليد. فراجع. (2) إذ مقتضى النص ثبوت كونها كبيرة. (3) عقد في جهاد الوسائل بابا لتعيين الكبائر، اشتملت نصوصه على أربعين أو اكثر. ففي صحيح ابن محبوب عد منها: قتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف (* 1) وفي صحيح عبد العظيم زيادة: الاشراك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والسحر، والزنا، واليمين الغموس الفاجرة، والغلول - وهي الخيانة مطلقا أو في خصوص الفئ - ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله عزوجل، ونقض العهد، وقطيعة الرحم (* 2) وفي رواية مسعدة بن صدهة وغيرها عد منها: القنوط من رحمة الله مضافا إلى اليأس من روح الله (* 3) وفي رواية أبي الصامت عد منها: إنكار ما أنزل الله عزو جل (* 4) وفي رواية عبد الرحمن بن كثير عد منها: إنكار


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 20.

===============

( 339 )

[ أو ورد التوعيد بالنار (1) عليه، في الكتاب، ] حقهم (ع) (* 1) وفي مرسل الصدوق عد منها: الحيف في الوصية (* 2) وفي رواية أبي خديجة عد منها: الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله (* 3) وفي كتاب الرضا (ع) إلى المأمون عد منها: السرقة، واكل الميتة، والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله من غير ضرورة، وأكل السحت، والميسر والبخس في المكيال والميزان، واللواط، ومعونة الظالمين، والركون إليهم وحبس الحقوق من غير عسر - بدل حبس الزكاة - والكذب بدل الكذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الأوصياء (ع) - والاسراف، والتبذير والخيانة الاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي، والاصرار على الذنوب (* 4) وفي مرسل كنز الفوائد عد منها: استحلال البيت الحرام (* 5) ثم إن الوجه في اختلاف النصوص في عددها: إما اختلافها في مراتب العظمة - كما يشير إليه بعض النصوص (* 6) أو لورود النص لمجرد الاثبات، لدفع توهم عدم كون ما ذكر من الكبائر، من دون تعرض للنفي، فلا يكون واردا مورد الحصر. أو غير ذلك مما به يرتفع التنافي بينها. (1) لما في كثير من النصوص من تفسير الكبيرة بذلك، كما تقدم في


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 22. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 23. (* 3) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 25. الظاهر: ان الاسراف: صرف أكثر مما ينبغي. والتبذير: الصرف الذي لا ينبغي. ويشير إلى الاول قوله تعالى: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا)، وقوله تعالى: (ولا يسرف في القتل). (منه مد ظله). (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 33. (* 5) الوسائل باب: 46 من أبواب جهاد النفس حديث: 37. (* 6) لعل المراد النصوص الدالة على ان الشرك اكبر الكبائر واعظمها. وقد تقدمت الاشارة إليها في المسألة: 12 من هذا الفصل.

===============

( 340 )

[ أو السنة، صريحا، أو ضمنا. أو ورد في الكتاب أو السنة (1) كونه أعظم من إحدي الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار. ] صحيح ابن أبي يعفور. وفي صحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): (سألته عن الكبائر التي قال الله عزوجل: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم...). قال (ع) التي أوجب الله عليها النار) (* 1) وفي رواية ابن مسلم عد من الكبائر: كل ما أوعد الله تعالى عليه النار (* 2) وفي رواية عباد بن كثير: (عن الكبائر، فقال (ع): (كل ما أوعد الله عليه النار) (* 3) ويستفاد ذلك - أيضا - من صحيح عبد العظيم، حيث استدل الصادق (ع) فيه - على كبر المعاصي المذكورة فيه - بما يدل على التوعيد بالنار عليه، بل من قوله (ع) فيه: (وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله تعالى، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله (* 4) يستفاد أن التوعيد بالنار أعم مما ورد في الكتاب والسنة، ومما كان مدلولا عليه صريحا وضمنا، لان البراءة إنما كانت في كلام النبي صلى الله عليه وآله ولم تكن صريحة في العقاب، وانما تدل عليه بطريق الكناية. ونحوه - في ذلك - استدلاله (ع) على كبر بعض المعاصي كأكل الربا، وشرب الخمر. فلاحظ. (1) كقوله تعالى: (والفتنة اكبر من القتل...) (* 5) بل يكفي أن يرد: أنها مثل إحدى الكبائر. (* هامش) * (* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 21. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 6. (* 6) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 24. (* 4) الوسائل باب: 46 من ابواب جهاد النفس حديث: 2. (* 5) البقرة: 217.

===============

( 341 )

[ أو كان عظيما في أنفس أهل الشرع (1). (مسألة 14): إذا شهد عدلان بعدالة شخص كفى في ثبوتها (2)، إذا لم يكن معارضا بشهادة عدلين آخرين (3) بل وشهادة عدل واحد (4) بعدمها. ] (1) هذا إذا علم كون الارتكاز المذكور منتهيا إلى المعصومين (ع) فيكون كسائر المرتكزات الشرعية التي تكون حجة على مؤدياتها. هذا وزاد شيخنا الاعظم (ره) في الرسالة - في طرق إثبات كون المعصية كبيرة -: أن يرد النص بعدم قبول شهادة مرتكبها، كما ورد النهي عن الصلاه خلف العاق. (* 1) أقول: هذا مبني على عدم قدح الصغيرة في العدالة، ولا في جواز الشهادة والائتمام، وإلا فلا يتم ما ذكر في إثبات الكبيرة. ثم إنه لو شك في كون المعصية كبيرة أو صغيرة، كفي أصالة عدم كونها مما أوعد الله تعالى عليها النار في إثبات كونها صغيرة. (2) بلا إشكال ولا خلاف. لعموم حجية البينة. وتقدم في المياه: تقريب دلالة رواية مسعدة بن صدقة عليه (* 2) ويمكن استفادته: من إرسال النبي (ص) رجلين من أصحابه لتزكية الشهود (* 3) ومما ورد في رواية علقمة من قوله (ع): (فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر...) (* 4) بناء على عدم الفصل بين الفسق والعدالة. (3) وإلا تساقطا، لاصالة التساقط، المحررة في محلها. (4) لكن تقدم مرارا: الاشكال فيه، لعدم تمامية دلالة آية النبأ.


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) راجع المسألة: 6 من فصل ماء البئر ج 1 من هذا الشرح. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة كيفية احكام القضاء حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 41 من ابواب احكام الشهادات حديث: 13.

===============

( 342 )

[ (مسألة 15): إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته وحصل الاطمئنان كفى (1)، بل يكفي الاطمئنان إذا حصل من شهادة عدل واحد. وكذا إذا حصل من اقتداء عدلين به، أو من اقتداء جماعة مجهولين به. والحاصل: أنه يكفي الوثوق والاطمئنان للشخص - من أي وجه حصل - بشرط كونه من أهل الفهم (2) والخبرة والبصيرة والمعرفة بالمسائل، لا من الجهال، ولا ممن يحصل له الاطمئنان والوثوق بأدنى شئ، كغالب الناس. (مسألة 16): الأحوط أن لا يتصدى للامامة من يعرف نفسه بعدم العدالة، وإن كان الاقوى جوازه (3). ] بل ظاهر رواية مسعدة - بناء على ظهورها في عموم حجية البينة: - المنع عنه. (1) لرواية أبي علي بن راشد: (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته) (* 2). لكن لاعموم لها يقتضي حجية الوثوق بلحاظ جميع الآثار حتى غير موردها. اللهم إلا أن يدعي: بناء العقلاء على حجيته مع عدم الرادع. لكن رواية مسعدة - لو تمت دلالتها - تصلح للردع. فتأمل. (2) لنصراف النص إلى الوثوق العقلائي. ولما عن الاحتجاج عن الرضا (ع): (قال علي بن الحسين (ع): إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه، وتماوت في منطقة وتخاضع في حركاته، فرويدا لا يغرنكم) (* 2) - الحديث مذكور في باب عدم جواز الاقتداء بالفاسق من الوسائل - لكن الظاهر: وروده مورد التشكيك والمنع من حصول الوثوق، لا المنع من العمل به في ظرف حصوله. (3) الكلام في المسألة تارة: من حيث الحكم الوضعي، وأخرى: من


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب صلاة الجماعة ملحق حديث: 2. الوسائل باب 11 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 14.

===============

( 343 )

[ (مسألة 17): الامام الراتب في المسجد أولى بالامامة من غيره (1). ] حيث الحكم التكليفي. أما الأول: فهو أنه لا ينبغي التأمل في أن ظاهر الفتاوى اعتبار عدالة الامام - واقعا - في صحة الائتمام، كما أن ظاهر النصوص كذلك سواء منها ما تضمن النهي عن الصلاة خاف الفاسق، وما هو ظاهر في اعتبار العدالة في الامام. وعليه فمع فسق الامام - واقعا ينتفي الائتمام، فلا يجوز لكل من الامام والمأموم ترتيب أثر ما عليه. ومجرد اعتقاد المأموم عدالة الامام لا يكفي للامام في ترتيب أثر الائتمام، مع علمه بفسق نفسه وبطلان الائتمام واقعا. وقد تقدم: أن لو انكشف - بعد الصلاة - فسق الامام، فقد انكشف بطلان الجماعة واقعا، فضلا عما لو علم ذلك من أول الامر وعلى هذا فلو تصدى الفاسق للامامة لم يجز له ترتيب آثار الجماعة: من رجوعه إلى المأموم عند الشك ونحوه. وأما الثاني: فمقتضى الأصل جواز التصدي، ولا دليل على حرمته وقد تقدمت الاشارة إلى عدم وجوب اعلام المأمومين بفساد الصلاة، فضلا عن فساد الامامة. وأما ما عن كتاب السياري: (قلت لأبي جعفر الثاني (ع): قوم من مواليك يجتمعون، فتحضر الصلاة، فيقدم بعضهم فيصلي جماعة فقال (ع): إن كان الذي يؤم بهم ليس بينه وبين الله تعالى طلبة فليفعل...) (* 1) فالظاهر كونه ناظرا إلى الجهة الاولى، لا الثانية. مع أن في حجيته تأملا. (1) اجماعا صريحا وظاهرا، حكاه جماعة كثيرة، وفي الفقه الرضوي: (وصاحب المسجد أحق بمسجده (* 2) (إلى أن قال): وصاحب المسجد


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 12. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 344 )

[ وإن كان غيره أفضل منه (1)، لكن الأولى له تقديم الأفضل (2) وكذا صاحب المنزل (3) أولى من غيره المأذون في الصلاة، وإلا فلا يجوز (4) بدون إذنه. والأولى - أيضا - تقديم (5) الأفضل، وكذا الهاشمي أولى (6) من غيره المساوي له في الصفات. ] أولى بمسجده) (* 1) ونحوه خبر الدعائم (* 2). (1) بلا خلاف - كما عن التذكرة - مع إطلاق ما في الرضوي والدعائم. (2) عملا بما دل على أولوية صاحب الفضيلة (* 3). ولا يعارضه ما دل على أولوية صاحب المسجد، لأن ظاهر دليل ولايته. أن له ولاية الامامة، بخلاف دليل أولوية صاحب الفضل، فإن ظاهره: أفضلية إمامته وليسا هما على نسق واحد. ولأجل تأمل الهيد (ره) وغيره في ذلك - بل استظهر كون أولوية صاحب المسجد، بمعنى: أولويته بالمباشرة للصلاة إماما - تردد في أفضلية الاذن. وإن كان ما ذكرناه أولا هو الأظهر. (3) فعن الذكرى: إنه ظاهر الأصحاب. وعن المنتهى والحدائق والمفاتيح نفي الخلاف فيه. وعن المعتبر: اتفاق العلماء. وعن نهاية الأحكام: الاجماع عليه. لخبر أبي عبيدة: (ولا يتقد من أحدكم الرجل في منزله) (* 4). (4) لعدم إباحة المكان. (5) لما سبق في نظيره. (6) ولم يذكره الأكثر، كما عن البيان. وعن الذكرى: (لم نره مذكورا في الأخبار إلا ما روي - مرسلا أو مسندا، بطريق غير معلوم


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (2) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) راجع الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة. (* 4) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 345 )

[ (مسألة 18): إذا تشاح الأئمة - رغبة في ثواب الامامة، لا لغرض دنيوي - (1) رجح من قدمه المأمومون (2) ] من قول النبي صلى الله عليه وآله: قدموا قريشا ولا تقدموها) (* 1). لكن - حيث أن الحكم استحبابي ربما يتسامح فيه يمكن القول باستحباب ترجيحه على المساوي له في الصفات، كما قيد به في المتن. (1) لكن مقتضى ما تقدم - من عمد كون الجماعة من العبادات التي يعتبر فيها قصد التقرب - يمكن كون التشاح لغرض دنيوي. نعم يعتبر أن لا يكون محرما، لئلا يقدح في العدالة المعتبرة في الامام. (2) ذكر ذلك جماعة، منهم الفاضلان والشهيدان. والترجيح به ظاهر إذا كان المراد - من تقديمهم تقديمهم له فعلا، إذ لا مجال لا مامة الآخر حيئذ حيث لا مأموم له. وإن كان المراد تقديهم له شأنا - بمعنى: أن يكون للمأمومين رغبة وميل إلى تقدميه - يشكل الوجه فيه. والتعليل باجتماع القلوب وحصول الاقبال لا يصلح لرفع اليد عن إطلاق أدلة المرجحات الآتية. إلا أن يستلزم ذلك الرضا بإمامة من قدموه، فيدخل فيما في حديث المناهي من قوله (ع): (من أم قوما بإذنهم وهم به راضون... (إلى أن قال): فله مثل أجر القوم) (* 2). ونحوه غيره. وفيما دل على كراهة إمامة من يكرهه المأمومون (* 3). لكن منصرف ذلك: كون الرضا والكراهة لجهات شرعية موجبة للتجريح في نفسها، فتدخل فيها المرجحات الآتية، فلا يحسن جعلها في قبالها. فتأمل. والأمر سهل.


____________
(* 1) راجع الذكرى في تتمة شرائط الامام، وكنز العمال ج 6 تحت عنوان: (فضائل قريش) صفحة 198. (* 2) الوسائل باب: 27 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 27 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 3، 6.

===============

( 346 )

[ جميعهم، تقديما ناشئا عن ترجيح شرعي، لا لأغراض دنيوية. وإن اختلفوا فأراد كل منهم تقديم شخص، فالأولى ترجيح الفقيه الجامع (1) ] (1) لما دل على فضل العلماء وأنهم: (ورثة الأنبياء) (* 1). وأنهم: (الحجج على الناس) (* 2). وأنهم (كأنبياء بني إسرائيل) (* 3) وأنهم: (سادات الناس) (* 4). وأن: (من أم قوما - وفيهم من هو أعلم منه - لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة) (* 5). وأن: (من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله) (* 6). وأن: (أئمتكم وافدكم (وفدكم ظ) إلى الله، فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم) (* 7) - إلى غير ذلك - ولأجل ذلك كله يجب رفع اليد عما هو ظاهر النص والفتوى - بل نسب إلى الاجماع صريحا وظاهرا - من تقديم الترجيح بالأقرئية. ولا سيما وكون الصالح للاعتماد عليه من النصوص خبر أبي عبيدة الآتي. ومورده: صورة تشاح الأئمة في المأمومية، وهو مما يبعد جدا شموله لصورة كون أحدهم فقيها والآخر عاميا. والترجيح بالأفقهية - فيه وفي غيره - بعد الأقرئية، يراد به الترجيج بالتفاضل بالفقه، لا على نحو يكون أحدهم مجتهدا والآخر عاميا مقلدا له أو لمثله. وإذ أن


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب صفات القاضي حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 10. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب صفات القاضي حديث: 30. (* 4) لم نعثر على مصدره في الكتب التى بايدينا. (54) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 7) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 347 )

[ للشرائط، خصوصا إذا انضم إليه شدة التقوى والورع، فإن لم يكن، أو تعدد فالأولى تقديم الأجود قراءة (1)، ثم الأفقة (2) في أحكام الصلاة. ومع التساوي (3) فيها. فالأفقه في سائر ] الترجيح ليس إلزاميا، فالترجيح بما ذكر المصنف (ره) - لو سلم أنه خلاف ظاهر النصوص - أولى، لكونه أقرب إلى الواقع مما اشتملت هي عليه، لقرب ورودها مورد التقية. (1) ففي خبر أبي عبيدة: (سألت أبا عبد الله (ع) عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعض لبعض: تقدم يا فلان، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين) (* 1) وفي الرضوي: (أولى الناس بالتقدم في الجماعة أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأفقههم، وإن كانوا في الفقه سواء فأقربهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأسنهم، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها) (* 2). وفي خبر الدعائم: الترجيح بالأقدم هجرة، فالأقرأ، فالأفقه، فالأكبر سنا) (* 3). لكنه لا يصلح لمعارضة ما سبق. (2) هذا يوافق الرضوي، ويخالف خبر أبي عبيدة. لكنه لا يقدح فيه، لوهنه بإعراض المشهور. (3) كذا حكي عن جماعة. لكنه لا يوافق إطلاق النص.


____________
(* 1) تقدمت الاشارة إلى الرواية في المسألة السابقة. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 25 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2.

===============

( 348 )

[ الاحكام - غير ما للصلاة - ثم الأسن في الاسلام (1)، ثم من كان أرجح (2) في سائر الجهات الشرعية. والظاهر أن الحال كذلك إذا كان هناك أئمة متعددون فالأولى للمأموم اختيار الارجح - بالترتيب المذكور - لكن إذا تعدد المرجح في بعض كان أولى ممن له ترجيح من جهة واحدة. والمرجحات الشرعية - مضافا إلى ما ذكر - كثيرة، لابد من ملاحظتها في تحصيل الأولى. وربما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكور. مع أنه يحتمل اختصاص الترتيب المذكور بصرة التشاح بين الأئمة أو بين المأمومين، لا مطلقا فالأولى للمأموم - مع تعدد الجماعة - ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعه - من حيث الامام، ومن حيث أهل الجماعة من حيث تقواهم وفضلهم وكثرتهم وغير ذلك - ثم اختيار الأرجح فالأرجح. ] (1) هذا لا يوافق الأقدم هجرة، إذ قد يكون الأحدث هجرة أكبر سنا في الاسلام. ولا يوافق الأكبر سنا، إذ قد لا يكون أسن في الاسلام إلا أن يكون المراد منه ذلك، كما استظهره في الجواهر، وحكاه عن جماعة كثيرة. (2) أخذا بإطلاق قولهم (ع): (فقدموا أفضلكم) (* 1)، (فقدموا خياركم) (* 2)، (فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم) (* 3) ومنه يظهر الوجه فيما يأتي في المتن.


____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) تقدم ذكر الرواية في اوائل المسألة.

===============

( 349 )

[ (مسألة 19): الترجيحات المذكورة إنما هي من باب الأفضلية والاستحباب، لا على وجه اللزوم (1) والايجاب، حتى في أولوية الامام الراتب الذي هو صاحب المسجد، فلا يحرم مزاحمة (2) الغير له وإن كان مفضولا من سائر الجهات أيضا، إذا كان المسجد وقفا، لا ملكا له، ولا لمن لم يأذن لغيره في الامامة. (مسألة 20): يكره إمامة الأجذم، والأبرص (3)، والأغلف (4) المعذور في ترك الختان، ] (1) وعن التذكرة: (لا نعلم فيه خلافا). وفي الجواهر: (إمكان تحصيل الاجماع أو الضرورة على عدم الوجوب). وبذلك ترفع اليد عن الأصل - المقتضي للاحتياط - كما عرفته مكررا. ومثله: ظاهر خبر أبي عبيدة المتقدم. مع أنه مسوق مساق الترجيح، لا التعيين. نعم حكي عن ابن أبي عقيل: المنع عن إمامة الجاهل للعالم. وعنه وعن ظاهر المبسوط وصريح المراسم: وجوب تقديم الأقرأ على الأفقه. لكنه ينبغي أن يكون محمولا على مالا يخالف المشهور، للسيرة القطعية على خلافه. (2) لضعف النصوص الدالة على أولويته وأحقيته بمسجده، فلا تصلح لاثبات المنع. وليست مما يحتمل منعها عن الجماعة تعبدا - ليرجع إلى الأصل المتقدم - مع ما عرفت من التسالم على الاستحباب. (3) تقدم وجهه في المسألة الحادية عشرة. (4) كما عن المشهور بين المتأخرين. لخبر الأصبغ: (ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس. - وعد منهم -: الأغلف) (* 1) وخبر


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 350 )

[ والمحدود بحد شرعي بعد توبته (1)، ومن يكره المامومون (2) إمامته، والمتيمم للمتطهر (3)، ] طلحة: (لا يؤم الناس المحدود، وولد الزنا، والأغلف) (* 1) المحمولين على الكراهة، لقصور الأول دلالة. والثاني سندا عن إثبات الحرمة. نعم ظاهر خبر عمرو بن خالد -: (الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم، لأنه ضيع من السنة أعظمها. ولا تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه) (* 2) - اختصاص المنع بالعامد في ترك الختان. ولعله لأنه فاسق، لا لأجل الغلفة. إلا أن يكون قصور سنده مانع عن صلاحية تقييد غيره الكافي في اثبات الكراهة، بناء على التسامح في أدلة السنن. (1) تقدم الكلام فيه. (2) على المشهور - كما قيل -. لعده ممن لا يقبل الله تعالى لهم صلاة في النبوي المروي - مرسلا - في الفقيه (* 3) وفي خبر عبد الملك بن عمر * 4) وفي خبر ابن أبي يعفور (* 5) وحمله على المخالف غير ظاهر، كحمله على الكراهة لغير الدين والتقوى. وإن كان الثاني لا يخلو من وجه. (3) لخبر السكوني: (لا يؤم صاحب التيمم المتوضئين) (* 6) ونحوه خبر ابن صهيب (* 7) المحمولين على الكراهة، جمعا بينهما وبين صحيح جميل


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 12 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 28 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 6) الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. الوسائل باب: 17 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6.

===============

( 351 )

[ والحائك، والحجام، والدباغ (1) إلا لأمثالهم (2)، بل الأولى عدم إمامة كل ناقص للكامل (3)، وكل كامل للاكمل (4). فصل في مستحباب الجماعة ومكروهاتها أما المستحبات فامور: أحدها: أن يقف المأموم عن يمين الامام إن كان رجلا واحدا (5)، ] وموثق ابن بكير، كما تقدم (* 1). (1) لما عن الفوائد الملية، عن جعفر بن أحمد القمي عن الصادق (ع): (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تصلوا خلف الحائك وإن كان عالما، ولا تصلوا خلف الحجام وإن كان زاهدا، ولا تصلوا خلف الدباغ وان كان عابدا) (* 2) (2) كأنه لانصراف النص إلى غير أمثالهم. فتأمل. (3) خروجا عن شبهة الخلاف في المنع، بل عن ظاهر محكي الايضاح: الاتفاق عليه، قال (ره): (كلما اشتملت صلاة الامام على رخصة - في ترك واجب أو فعل محرم - بسبب اقتضاه، وخلا المأموم من ذلك السبب، لم يجز الائتمام من رأس... (إلى أن قال) وهذا متفق عليه. فتأمل. (4) إذ عن البيان: كراهة إمامة الكامل للاكمل. فصل في مستحباب الجماعة ومكروهاتها (5) على المشهور - كما عن جماعة - أو هو مذهب علمائنا. أو عليه


____________
(* 1) تقدم ذلك في المسألة: 2 من فصل شرائط إمام الجماعة. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 13 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 352 )

[ وخلفه إن كانوا أكثر (1). ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الامام (2) على الجانب الأيمن، بحيث يكون ] إجماعنا. أو جميع الفقهاء إلا النخعي وسعيد. أو قول العلماء. أو عليه الاجماع، كما عن آخرين. وعن المنتهى: (لو وقف عن يساره فعل مكروها، إجماعا). (1) وهو مذهب علمائنا. أو عليه الاجماع. أو إجماع الفرقة. وبذلك ترفع اليد عن ظهور النصوص في الوجوب المطابق لمقتضى الاصل في المقام كما عرفت. ومنها، صحيح محمد عن أحدهما (ع): (الرجلان يؤم أحدهما صاحبه، يقوم عن يمينه، فان كانوا أكثر، قاموا خلفها) (* 1). ونحوه غيره مضافا إلى النصوص الآمرة بتحويل الامام من وقف على يساره وهو لا يعلم ثم علم (* 2)، فانها ظاهرة في صحة الائتمام مع وقوف المأموم عن يسار الامام، واحتمال وجوب ذلك - تعبدا - لا في صحة الائتمام - مع أنه خلاف ظاهر النصوص، بل ولا يظن القول به من أحد - منفي بأصل البراءة، فالقول بوجوب ذلك - كما عن ان الجنيد وأصر عليه في الحدائق - ضعيف. والله سبحانه أعلم. (2) صرح باستحباب ذلك جماعة. وعن المفاتيح: نسبته إلى المشهور ويدل عليه - في الجملة - جملة من الأخبار كثيرة، كخبر أبي العباس: (عن الرجل يؤم المرأة في بيته؟ قال: نعم تقوم وراءه) (* 3)، ومرسل ابن بكير: في الرجل يؤم المرأة؟ قال (ع): نعم تكون خلفه) (* 4)،


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 2. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 353 )

[ سجودها محاذيا لركبة الامام أو قدمه. ولو لكن أزيد وقفن خلفه (1) ] وصحيح الفضيل: (أصلي المكتوبة بأم علي؟ قال (ع): نعم تكون عن يمينك، يكون سجودها بحذاء قدميك) (* 1)، وصحيح هشام: (الرجل إذا أم المرأة، كانت خلفه عن يمينه، سجودها مع ركبتيه) (* 2) ونحوها غيرها. والوجه في حملها على الاستحباب - مع ظهور كل منها في الوجوب - هو: إما ما دل على جواز محاذاة المرأة للرجل في الصلاة (* 3) لعدم الفصل بينه وبين المقام، كما يظهر مما حكي عن التذكرة والذكرى والبيان وارشاد الجعفرية والروض بل عن الغنية والتحرير: الاجماع على عدم الفرق بين المأمومة وغيرها. واما اختلاف نصوص المقام، فيجعل قرينة على الاستحباب، وأن الافضل أن يكون مسجدها خلف موقفه، كما هو ظاهر ما اشتمل على: الخلف، والوراء (* 4) وأنها صف (* 5). ودونه: أن يكون مسجدها محاذيا لقدمه (* 6). ودونه أن يكون محاذيا لركبتيه (* 7). (1) ففي رواية غياث: (المرأة صف، والمرأتان صف، والثلاث صف) (* 8).


____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب مكان المصلي حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب مكان المصلي حديث: 6. (* 4) كما مر في مرسل ابن بكير، وخبر أبي العباس - المتقدمتين في صدر التعليقة - وغيرهما من الأخبار التي رواها في الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4، 12. (* 6) كما في خبر الفضل المتقدم في صدر التعليقة. (* 7) كما في حبر هشام المتقدم في صدر التعليقة. (* 8) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 354 )

[ ولو كان رجلا واحدا وامرأة واحدة أو اكثر وقف الرجل عن يمين (1) الامام والامرأة خلفه. ولو كان رجالا ونساء اصطفوا خلفه واصطفت (2) النساء خلفهم، بل الأحوط مراعاة المذكورات. هذا إذا كان الامام رجلا. وأما في جماعة النساء فالأولى وقوفهن صفا واحدا أو أزيد، من غير ان تبرز امامهن من بينهن (3). ] (1) لرواية القاسم بن الوليد: (عن الرجل يصلي مع الرجل الواحد معهما النساء. قال (ع): يقوم الرجل إلى جنب الرجل، ويتخلفن النساء خلفهما) (* 1) وربما يمكن أن يستفاد مما ورد في الرجل والمرأة. (2) لرواية الحلبي عن الصادق (ع): (عن الرجل يؤم النساء؟ قال (ع): نعم، وإن كان معهن غلمان فأقيموهم بين أيديهن وإن كانوا عبيدا) (* 2). ونحوها رواية إبن مسكان (* 3). (3) لما تضمنته الصحاح وغيرها: من أنها تقوم وسطهن (* 4). وهو - في الجملة -. مما لا إشكال فيه. إنما الاشكال في جواز مساواتها لهن - بناء على وجوب تقدم الامام - كما هو أحد القولين ووجه الاشكال: أن مقتضى الجمود على ما في النصوص جواز المساواة. ومقتضى الظن بورودها مورد بيان الفرق بين إمامتي الرجل والمرأة كون الأمر بوقوفها في وسط النساء في قبال بروزها قدامهن، كما في الرجل. وهذا هو الأظهر. وحينئذ فما اقتضى وجوب تقدم الامام - ولو يسيرا بحيث لا ينافي كونه وسطا - محكم.


____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1، 3، 9، 10، 12، 14.

===============

( 355 )

[ الثاني: أن يقف الامام في وسط الصف (1). الثالث: أن يكون في الصف الأول أهل الفضل: ممن له مزية (2) في العلم، والكمال، والعقل، والورع، والتقوى، ] والنصوص المذكورة لا تصلح لرفع اليد عنه. وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك في مسألة تقدم الامام. ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما تسالم عليه الاصحاب - ظاهرا - من حمل النصوص على الفضل على خلاف ظاهرها في بدء النظر. والله سبحانه أعلم (1) كما حكي عن جماعة، منهم العلامة والشهيدان. واستدل عليه في محكي المنتهى بما رواه الجمهور: (وسطوا الامام، وسدوا الخلل) (* 1) وهو كاف في الاستحباب، بناء على التسامح. ولا ينافيه مرفوع علي بن إبراهيم: (رأيت أبا عبد الله (ع) يصلي بقوم - وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط -، وكلهم عن يمينه، ليس على يساره أحد) (* 2) لامكان دعوى: إجماله، لأنه حكاية حال. (2) إجماعا صريحا وظاهرا، محكيا عن جماعة. لخبر جابر عن أبي جعفر (ع): (ليكن الذين يلون الامام منكم أولو الأحلام والنهى، فان نسي الامام أو تعايا قوموه. وأفضل الصفوف أولها، وأفضل أولها ما دنا من الامام) (* 3). ولكنه أخص من المدعى، إذ الفضل لا يختص بالحلم والنهية، وهما: العقل، كما أن ولاء الامام لا يعم تمام الصف. فالعمدة - في عموم الدعوى -: الاجماع المدعى. وأما ذيل الخبر - ومثله ما تضمن أن الصلاة في الصف الاول كالجهاد في سبيل الله، كخبر أبي سعيد


____________
(* 1) كنز العمال ج: 4 حديث: 2906 في مسألة تسوية الصفوف. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6. (* 3) ورد صدر الرواية في الوسائل باب: 7 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 2، وذيله في باب: 8 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 1.

===============

( 356 )

[ وإن يكون يمينه لأفضلهم في الصف الأول، فانه أفضل الصفوف (1). الرابع: الوقوف في القرب من الامام (2). الخامس: الوقوف في ميامن الصفوف، فانها أفضل من مياسرها (3). هذا في غير صلاة الجنازة. وأما فيها فأفضل الصفوف آخرها (4). السادس: إقامة الصفوف (5) واعتدالها، ] الخدري (* 1) - فلا يدل عليها أيضا. وكون الافضل للافضل غير ثابت بل لعله ينافي ما ثبت من نفي الايثار في العبادات. (1) كما في خبر جابر، يعني: والأفضل للافضل لكن عرفت إشكاله. (2) كما في خبر جابر. (3) لمرفوع سهل بن زياد: (فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد) (* 2). (4) لخبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): (قال النبي صلى الله عليه وآله: خير الصفوف في الصلاة المقدم، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر) (* 3). ونحوه خبر سيد بن عميرة (* 4)، وقريب منه مرسل الفقيه. (* 5) (5) لصحيح الحلبي - المروي عن بصائر الدرجات - عن أبي عبد الله (ع): (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أقيموا صفوفكم، فاني أراكم من خلفي كما


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 6 ومثله حديث: 5.