مستمسك العروة

السيد محسن الحكيم ج 6

===============

( 1 )

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قران كريم مستمسك العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم الجزء السادس

===============

( 2 )

الطبعة الثالثة مطبع الادب في النجف الاشرف 1389 ه‍ 1969 م منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه‍ ق

===============

( 3 )

[ فصل واجبات الصلاة أحد عشر: النية (1)، والقيام، وتكبيرة الاحرام، والركوع، والسجود، والقراءة، والذكر والتشهد، والسلام، والترتيب، والموالاة. ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فصل (1) أما وجوب النية في الجملة: فمما لا خلاف فيه ولا إشكال، بل ينبغي عده من الضروريات، بل لاكلام ظاهر في بطلان الصلاة بتركها عمدا وسهوا، وفي الجواهر: " إجماعا منا محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا، بل من العلماء كافة في المحكي عن المنتهى والتذكرة، بل عن التنقيح: لم يقل أحد بأنها ليست بركن " وقد أطالوا البحث في أنها جزء أو شرط ولهم في ذلك وجوه لا تخلو من إشكال أو منع. هذا ولاجل أنه لاريب في صحة قولنا: (أردت الصلاة فصليت) بلا عناية ولا تجوز، لا تكون جزءا من المسمى ولا شرطا له إذ على الاول يلزم اتحاد العارض والمعروض، وعلى الثاني يلزم تقدم الشئ على نفسه لان قيد المعروض كذاته مقدم على العارض. كما أنها ليست جزءا من موضو ع الامر ولا شرطا له، لانها ليست اختيارية ويمتنع تعلق

===============

( 4 )

[ والخمسة الاولى أركان (1)، بمعنى أن زيادتها ونقيصتها عمدا وسهوا موجبة للبطلان، لكن لا يتصور الزيادة في النية - بناء على الداعي - (2) وبناء على الاخطار غير قادحة (3)، ] الامر بما لا يكون اختياريا، سواء أكان لعدم اختيارية جزئه أم لعدم اختيارية شرطه وقيده، فلو فرض قيام دليل على كونها جزءا أو شرطا لما ذكر وجب التصرف فيه وتأويله. نعم لامانع من كونها شرطا لموضوع المصلحة بأن تكون الصلاة بما هي هي مقتضيا للمصلحة وبما هي مرادة علة تامة لها، فلا تكون النية حينئذ جزء المؤثر، بل هي شرط لتأثيره لاغير. فان كان مراد القائل بالشرطية ذلك فنعم الوفاق، وإلا ففيه ما عرفت،. ولاجل أنه لاثمرة مهمة في تحقيق كونها جزءا أو شرطا كان الاقتصار على هذا المقدار من البحث عن ذلك أولى. هذا وسيجي إن شاء الله تعالى التعرض لدليل وجوب كل واحد من الواجبات الاخر المذكورة في الفصل المعد له. ثم إن عد الواجبات أحد عشر لا يخلو من مناقشة فان من واجبات الصلاة الطمأنينة، والاعتماد على المساجد السبعة في السجود، وغير ذلك. إلا أن يكون المراد عد الواجبات العرضية لا الواجبات في الواجبات، لكن عليه لا ينبغي عد القيام من الواجبات في قبال التكبير والقراءة والركوع لوجوبه حالها. اللهم إلا أن يكون المراد منه القيام بعد الركوع. فتأمل. والامر سهل. (1) كما يأتي في محله، ويأتي أيضا المراد من الركن فقد اختلفت فيه كلماتهم، وخصه بعضهم بما تقدح نقيصته عمدا وسهوا. (2) لاعتبار استمراره المانع من صدق الزيادة. (3) إجماعا، بل لعلها راجحة، لانها نحو من كمال العبادة. فتأمل.

===============

( 5 )

[ والبقية واجبات غير ركنية، فزيادتها ونقصها عمدا موجب للبطلان لا سهوا. فصل في النية وهي القصد إلى الفعل (1) بعنوان الامتثال (2) والقربة ويكفي فيها الداعي القلبي (3)، ] فصل في النية (1) كماعن جماعة، وفسرت أيضا بالعزم وبالارادة، والمقصود من الجميع: الاشارة إلى المعنى المفهوم منها عرفا، وإلا فليست النية مرادفة للقصد ولا للعزم ولا للارادة، لاختلافها في المتعلقات الملازم للاختلاف في المفهوم. (2) يعني: موافقة الامر، والظاهر أنه مأخوذ من قولهم: مثل بين يديه مثولا: إذا انتصب قائما تعظيما له وإجلالا لشأنه، فهو كناية عن استشعار مشاعر العبودية والبروز بمظهر من مظاهرها، وأما القربة فهي من غايات ذلك الامتثال كما يأتي. (3) كما عن جماعة محققي المتأخرين، منهم الاردبيلي والبهائي والخوانساري وصد ر الدين الشيرازي، بل استقر عليه المذهب في الاعصار الاخيرة، ومرادهم من الداعي: الارادة الاجمالية، المرتكزة في النفس، التي بها يكون الفعل اختياريا عمديا، وإن لم يكن موضوعها ملتفتا إليه فعلا، والتعبير عنها بالداعي لا يخلو من مسامحة، إذ الداعي عبارة عن الجهة المرجحة لوجود الشئ على عدمه التي تكون بوجودها العلمي علة

===============

( 6 )

[ ولا يعتبر فيها الاخطار (1) ] لتعلق الارادة به. (1) يعني: إخطار صورة الفعل وإحضارها في الذهن تفصيلا بوجهه الاولي المأخوذ موضوعا للامر، كما يظهر من كلام غير واحد، أو ولو إجمالا بوجه من الوجوه الحاكية، والمشهور بين الاصحاب اعتبار ذلك، واعتبار مقارنتها للفعل ولو باتصال آخر جزء منها بأول جزء منه كما في القواعد قال: " ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير بحيث لا يتخللهما زمان وإن قل " أو أنها بين الالف والراء من التكبير كما عن بعض، قال في الذكرى: " ومن الاصحاب من جعل النية بأسرها بين الالف والراء ". أو أنها تقارن أول جزء من التكبير مستمرة إلى انتهائه كما في الذكرى قال: " فاعلم أنه يجب إحضار الذات والصفات، والقصد إليها أن يجعل قصده مقارنا لاول التكبير ويبقى على استحضاره إلى انتهاء التكبير. " أو أن ابتداءها مقارن لاول جزء من التكبير وانتهاءها بانتهائه - كما في التذكرة - قال فيها: " الواجب اقتران النية بالتكبير بأن يأتي بكمال النية قبله ثم يبتدئ بالتكبير بلا فصل، وهذا تصح صلاته إجماعا ولو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما، دفعة فالوجه الصحة ". هذا، ولاجل أن حدوث الارادة في النفس يتوقف على تصور المراد بماله من الفوائد تفصيلا أو إجمالا، فالنزاع بين المشهور وغيرهم لا يكون في اعتبار الاخطار في الجملة وعدمه، بل إنما يكون في اعتبار مقارنته لاول الفعل بأحد الوجوه المذكورة وغيرها وعدمه. هذا، ولا دليل ظاهر على اعتبار مقارنة الاخطار لاول الفعل، إذ الثابت بالاجماع ليس إلا وجوب إيقاع الصلاة ونحوها من العبادات على

===============

( 7 )

[ بالبال ولا التلفظ (1)، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الاعمال والافعال الاختيارية كالاكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من: حيث النية. نعم تزيد عليها باعتبار القربة فيها (2)، ] وجه العبادة، ومن الواضح أنه يكفي في تحقق العبادية صدور الفعل عن إرادة الفاعل بداعي أمر الله سبحانه، ولو كانت الارادة ارتكازية غير ملتفت إلى موضوعها حال الفعل، ويشهد له عد م اعتبارهم استمرار النية بالمعنى المذكور إلى آخر الفعل، واكتفاؤهم بالاستمرار الحكمي - يعني بقاء الارادة ولو بحسب الارتكاز - مع أن من المعلوم أن عنوان العبادة كما يكون لاول الفعل يكون لآخره، فإذا كان يكفي في عبادية آخره الارادة الارتكازية المعبر عنها بالداعي فلم لا تكفي هي في عبادية أوله؟ والتفكيك بين الاول والآخر في ذلك غير ظاهر، بل الظاهر من ارتكاز العقلاء خلافه. (1) في ظاهر التذكرة: الاجماع على عدم اعتباره، وقال في الذكرى: " ومحل النية القلب لانها إرادة ولايستحب الجمع عندنا بينه وبين القول للاصل، ولعدم ذكر السلف إياه وصار إليه بعض الاصحاب لان اللفظ أشد عونا على إخلاص القصد، وفيه منع ظاهر، وعن البيان: أن الاقرب كراهته لانه إحداث شرع وكلام بعد الاقامة ". وإن كان لا يخلو من نظر، لانه إن كان إحداث شرع فهو حرام، والكلام بعد الاقامة منصرف عن مثل ذلك، بل من المحتمل دخوله في الكلام المتعلق بالصلاة المستثنى من عموم المنع عن الكلام. (2) فانه لابد منه عندنا - كما في التذكرة وعن المنتهى - بل

===============

( 8 )

[ بأن يكون الداعي والمحرك هو الامتثال (1) والقربة. ولغايات الامتثال درجات: أحدها - وهو أعلاها - (2): أن يقصد امتثال أمر الله لانه تعالى أهل للعبادة والطاعة، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله: " إلهي ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " (3). ] إجماعا - كما عن المدارك والايضاح والمنتهى - بل ظاهر الاعتذار عن ترك التعرض لها في الخلاف والمبسوط بأنه اعتماد على ضروريته أنه ضروري، وما عن ابن الجنيد من استحبابه غير ثابت كما في الجواهر. نعم عن الانتصار صحة الصلاة المقصود بها الرياء وإن لم يكن عليها ثواب، واحتمل في الجواهر تنزيله، على صورة ضم الرياء إلى الامر وهو بعيد، وكيف كان فلا ينبغي التأمل في اعتبارها وخلاف السيد إن ثبت فهو لشبهة. (1) يعني أن يكون الموجب لارادة الفعل أمر الله سبحانه، وهو المعبر عنه بالامتثال كما عرفت، وعرفت أيضا أن عطف القربة عليه لا يخلو من مساهلة. (2) لخلوه عن الجهات الراجعة إلى العبد. (3) في حاشية الحر على وسائله: " أنه لا تحضره روايته من طرقنا ولكن رواه بعض المتأخرين، وكأنه من روايات العامة " (* 1). نعم في


____________
(* 1) لم توجد هذه العباره على هامش النسخ المطبوعة. وانما هو فيما صححه الشارح - دام ظله - من الوسائل على هامش باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات. هذا وقد روى صاحب الوافي هذا الحديث مرسلا عند شرح الحديث: 1 من الباب: 18 (نية العبادة) من ابواب جنود الايمان من الفصل الرابع من الجزء الثالث: ج: 1 ص: 326 الطبعة الحجرية. وكذلك في مرءات العقول: ج: 2 صفحة: 101. وبحار الانوار: كتاب الخلق صفحة: 82.

===============

( 9 )

[ الثاني: أن يقصد شكر نعمة التي لا تحصى. الثالث: أن يقصد به تحصيل رضاه والفرار من سخطه. الرابع: أن يقصد به حصول القربة إليه (1). ] نهج البلاغة: " إن قوما عبدوا الله تعالى رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله تعالى رهبة فتلك عبادة العبيد، وان قوما عبدوا الله تعالى شكرا فتلك عبادة الاحرار " (* 1). وفي رواية هارون بن خارجة عن أبي عبد الله (ع): " العبادة ثلاثة قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الاحرار وهي أفضل العبادة " (* 2) وقريب منها ما في رواية يونس بن ظبيان (* 3)، وقد تقدم في نية الوضوء ما له نفع في المقام فراجع. (3) الظاهر أن المراد به في كلام الاصحاب وفيما ورد في الكتاب المجيد والسنة والادعية القرب المكاني الادعائي بملاحظة ما يترتب على القرب المكاني الحقيقي من الفيوضات الخيرية فهو نظير قوله تعالى: " إن رحمة الله قريب من المحسنين " (* 4)، لا القرب المكاني الحقيقي كما هو ظاهر، ولا القرب الروحاني الناشئ من مزيد التناسب في الكمالات، فانه خلاف الظاهر منه، وان قيل إنه المراد. هذا والقرب المكاني الادعائي راجع إلى بعض ما ذكر من الغايات، لاأنه في عرضها فلا يحسن عده في قبال كل واحد منها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 2. (* 4) الاعراف: 56.

===============

( 10 )

[ الخامس: أن يقصد به الثواب ورفع العقاب (1)، بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار، وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة (2) من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الاول. (مسألة 1): يجب تعيين العمل (2) إذا كان ما عليه فعلا متعددا، ] (1) المشهور بطلان العبادة المأتي بها بداعي ما ذكر، بل عن العلامة (رحمه الله) في جواب المسائل المهنائية اتفاق العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك، وعن تفسير الرازي اتفاق المتكلمين على البطلان، وفيه أنه مخالف لسيرة العقلاء والمتشرعة، ولما ورد في الكتاب والسنة من بيان مراتب الجزاء من ثواب وعقاب على الطاعات، والمعاصي خصوصا ما ورد في بعض العبادات كصلوات الحاجات وصومها، ولعل مرادهم الصورة الآتية. (2) بأن يقصد الامتثال مقيدا بالثواب ورفع العقاب فيكونان ملحوظين على وجه التقييد كما هو الحال في فعل الاجير الذي يفعل بقصد الاجرة لا على نحو الداعي كما ذكر أولا والظاهر عدم صحة العبادة بذلك، فانه ليس من مظاهر العبودية، ولافرق في البطلان بين صورتي العلم بالترتب وعدمه، كما لافرق بينهما في الصحة لو أخذ على نحو الداعي. (3) كما هو المشهور المعروف، وعن المنتهى نفي الخلاف فيه وعن التذكرة والمدارك الاجماع عليه، إذ قد عرفت أن قوام العبادية صدور الفعل عن إرادة واختيار بداعي الامر المتعلق به، فإذا كان الواجب قد اعتبر فيه خصوصية فمع عدم قصدها لم يقع تمام الواجب عن اختيار، كما أنه يمتنع

===============

( 11 )

صدوره عن أمره، لان الامر إنما يدعو إلى ما تعلق به فلا يدعو إلى غيره، فإذا كان على المكلف ظهر وعصر وفرض أن الظهر غير العصر بشهادة صحة إحداهما بعينها دون الاخرى، فإذا قصد إتيان إحدى الصلاتين لا بعينها بطلت، لفوات قصد الخصوصية الموجب لفوات حيثية الصدور عن الاختيار وعن داعي الامر. نعم يمكن أن يقال: إن اعتبار الاختيار في العبادات ليس في قبال اعتبار صدوره على وجه العبادة، إذ لادليل على ذلك وإنما اعتباره لاجل دخله في ذلك لتوقف العبادية على صدور الفعل عن اختيار، وعلى هذا فالوجه في اعتبار التعيين هو توقف العبادية عليه، لانه لا يمكن صدور الفعل عن داعي الامر إلا مع التعيين كما ذكرنا، فلو فرض عدم التوقف عليه لاجل خطأ المكلف واشتباهه كما سيأتي في المسألة الثالثة، فلادليل على وجوبه، فقولهم: يجب التعيين. على إطلاقه لا يخلو من نظر، كما أن من ذلك ظهر أيضا أنه لا يتوقف اعتباره في عبادية العبادة على تعدد المأمور به، فلو كان متحدا اعتبر تعيينه أيضا وقصد تمام خصوصياته. نعم تفترق صورة التعدد عن صورة الاتحاد بأنه يتأتى له قصد الخصوصية إجمالا في الثانية بمجرد قصد ما هو الواجب عليه فعلا، ولا يتأتى ذلك في الاول، لكنه فرق في مقام الفراغ لافي مقام الوجوب على ما يظهر من المتن وغيره، كما أن اعتبار التعيين فرع وجود التعين في المأمور به فإذا لم يكن له تعين كما لو وجب عليه صوم يومين لم يجب التعيين لعدم التعين ومن هذا القبيل ما لو تعدد المأمور به لتعدد سببه سواء اتحد السبب بحسب الحقيقة كما لو نذر صوم يوم إن شفي ولده، ونذر صوم يوم آخر إن رزق مالا، فانه إذا شفي ولده ورزق مالا وأراد الوفاء بالنذر لم يجب عليه التعيين، بأن يقصد الصوم الواجب لشفاء الولد أو لرزق المال، بل

===============

( 12 )

[ ولكن يكفي التعيين الاجمالي، كأن ينوي ما وجب عليه أولا من الصلاتين مثلا أو ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا أو ثانيا، ولا يجب مع الاتحاد. (مسألة 2) لا يجب قصد الاداء والقضاء (1)، ] لا مجال لذلك التعيين، لان المفروض أن المنذور مجرد صوم اليوم، والخصوصية المذكورة ليست منذورة ولاقيدا للمنذور، ومثله ما لو سها في الركعة الاولى ثم في الثانية، فانه لا مجال لتعيين السجود الواجب للسهو بالسهو الخاص، بأن يقصد سجدتي السهو عن السهو الواقع في الركعة الاولى مثلا. لان تلك الخصوصية غير دخيلة في المأمور به فلا معنى لقصدها. أم اختلف السبب بحسب الحقيقة كما لو نذر أن يصوم يوما، وحلف أن يصوم يوما آخر، فانه حينئذ يكون كما لو وجب عليه صوم يومين. ثم إن اعتبار الخصوصية في موضوع (تارة) يستفاد من ظاهر الدليل لاخذها قيدا في موضوع الامر (وأخرى) يستفاد من اللوازم والآثار مثل الظهر والعصر ونافلة الفجر وفريضته وصلاة الزيارة ونحوها، فانها وان تشاكلت بحسب الصورة لكنها مختلفة في الخصوصيات بشهادة صحة واحدة بعينها إذا نواها بعينها وعدم صحة الاخرى، فان ذلك يكشف عن انطباق ما صحت على المأتي وعدم انطباق الاخرى عليه، وليس ذلك إلا لاجل الاختلاف في الخصوصيات التي تنطبق ولا تنطبق - كما هو ظاهر - هذا وكلماتهم في المقام لا تخلو من تشويش واضطراب. (1) كما اختاره جماعة لعدم الدليل على اعتباره وعدم توقف العبادية عليه خلافا للمشهور. بل ظاهر محكي التذكرة الاجماع عليه: من اعتبار ذلك. وعلل بأن الفعل مشترك فلا يتخصص لاحدهما إلا بالنية. وفيه أن ذلك لو تم لم يكن اعتباره زائدا على اعتبار التعيين، فلا مقتضي لجعله في

===============

( 13 )

[ ولا القصر والتمام (1)، ولا الوجوب والندب الا مع توقف التعيين على قصد أحدهما، بل لو قصد أحد الامرين في مقام الآخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق، كأن قصد ] قبال شرط التعيين - مع أن توقف التعيين عليه مطلقا غير ظاهر. وكذا الحال في اعتبار قصد الوجوب والندب دعوى ودليلا. (1) بلا خلاف أجده مع عدم التعدد في الذمة ولا التخيير، بل في المدارك نسبته إلى قطع الاصحاب كما عن شرح النفلية الاتفاق عليه، كذا في الجواهر. ودليله غير ظاهر، فان القصر والتمام من القيود المأخوذة في موضوع الامر، فقصدها لابد منه، كقصد الجزء، لما عرفت من وجوب التعيين. وما في الجواهر من أن القصرية والتمامية من الاحكام اللاحقة كما ترى، لوضوح دخلهما في الموضوع، فان القصر والتمام عبارة عن كون الصلاة ركعتين بشرط لا أو أربع ركعات، فكيف يكونان من الاحكام اللاحقة؟ ولو بني على كون صلاتي القصر والتمام حقيقتين مختلفتين كان الامر أظهر. نعم قد عرفت الاشارة إلى أنه لا يعتبر قصد المأمور به بخصوصياته تفصيلا، وأنه يكفي قصده إجمالا، فلو قصد القصر أو التمام إجمالا كما لو جهل أن حكمه القصر أو التمام فأتم بمن يعلم أنه يؤدي مثل ما وجب عليه، فقصد أن يفعل مثل فعل إمامه فقصر الامام أو أتم وتابعه المأموم في تمام الصلاة صح لكونه قاصدا للقصر أو التمام إجمالا، ولعل مراد المشهور من القصر والتمام عنواني صلاة المسافر والحاضر، إذ هما من العناوين الطارئة الزائدة على ذات المأمور به التي لا يجب قصدها، لا تفصيلا ولا إجمالا، لكنه خلاف ظاهر التعبير وإن كان ذلك يقتضيه حسن الظن بمقامهم قدس الله أرواحهم.

===============

( 14 )

[ امتثال الامر المتعلق به فعلا وتخيل أنه أمر أدائي فبان قضائيا أو بالعكس، أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبيا أو بالعكس وكذا القصر والتمام (1)، وأما إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحا، كما إذا قصد امتثال الامر الادائي ليس إلا، أو الامر الوجوبي ليس إلا، فبان الخلاف فانه باطل. ] (1) يعني إذا لحظ أحدهما تفصيلا عنوانا للمقصود خارجا عنه بأن قصد إتيان ما هو الواجب عليه فعلا معتقدا أنه قصر أو تمام، فان القول بالصحة حينئذ في محله لانه قد قصد المأمور به على ما هو عليه من الخصوصيات التي منها القصر أو التمام، فهما ملحوظان إجمالا قيدا للمأمور به، وملاحظة خلاف ذلك تفصيلا غير قادحة. نظير ما لو قصد إتيان الفريضة الواجبة عليه فعلا معتقدا أنها عصر أو ظهر، فانها تصح وإن انكشف أنها على خلاف ما اعتقد. ومما ذكرنا يظهر أن البناء على الصحة في الفرض لا ينافي ما تقدم منا من وجوب قصد القصر أو التمام قيدا للمأمور به تفصيلا أو إجمالا، وليست الصحة في الفرض من لوازم عدم اعتبار قصد القصر أو التمام قيدا للمأمور به، كما لا يخفي. ومن ذلك يظهر لك الاشكال على من بنى على البطلان في الفرض لبنائه على وجوب قصد أحدهما لانهما من قيود المأمور به، كما يظهر أيضا لك الاشكال على ما في المتن حيث بنى على عدم وجوب قصد القصر أو التمام مفرعا عليه الصحة في الفرض الذي لوحظ فيه أحدهما عنوانا خارجا عن المقصود من باب الخطأ في التطبيق، إذ قد عرفت أن الصحة ليست من متفرعات عدم اعتبار قصد أحدهما بل تكون حتى بناء على اعتباره كما عرفت منا.

===============

( 15 )

[ (مسألة 3): إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر، يجوز له أن يعدل إلى التمام وبالعكس (1) ما لم يتجاوز محل العدول، بل لو نوى أحدهما وأتم على الآخر من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحة (2) ] (1) لاجل أن الظاهر من أدلة القصر أن القصر والتمام حقيقة واحدة، وليس الفرق بينهما إلا الفرق بين الشئ بشرط شئ والشئ بشرط لا، فالقصر ركعتان بلا زيادة والتمام اربع ركعات، فالتخيير بين القصر والتمام يكون من قبيل التخيير بين الركعتين بشرط لا، والركعتين مع ركعتين أخريين لامانع من الاخذ باطلاق دليل التخيير الشامل للابتدائي والاستمراري، فكما يكون المكلف مخيرا بين القصر والتمام قبل الدخول في الصلاة يكون مخيرا بعده. نعم لو كان القصر والتمام حقيقتين مختلفتين نظير الظهر والعصر احتيج في جواز العدول من أحدهما إلى الآخر إلى دليل، والاطلاق لا يصلح لاثباته، إذ لا تعرض فيه لاثبات قدرة المكلف على قلب الصلاة من ماهية إلى أخرى، ولما كان الاصل عدم صحة العدول كان الحكم المنع عن العدول في الاثناء. نعم إطلاق التخيير الشامل للابتدائي والاستمراري يقتضي جواز العدول في الاثناء إلى التمام باستئناف التمام. (2) قد عرفت في المسألة الاولى: أن التعيين إنما يجب إذا توقف صدور الفعل عن داعي الامر عليه، وليس وجوبه في عرض وجوبه، فإذا أمر المولى عبده أن يشرب الماء فاعتقد أنه أمره بشرب الخل فاعتقد أن مائعا معينا خل فشربه فكان ماء كان شرب الماء المذكور طاعة وعبادة للمولى وإن لم يكن مقصودا له، وقوام العبادية الصدور بداعي أمر المولى لاغير وعليه لامانع من صحة العبادة في الفرض، إذ لم يفت منها إلا

===============

( 16 )

[ ولا يجب التعيين حين الشروع أيضا (1). نعم لو نوى القصر ] قصد خصوصيتها - أعني القصرية أو التمامية - وذلك غير قادح لحصول قوام عباديتها - أعني الصدور بداعي أمر المولى - وليس قصد خصوصيتها مما له دخل في عباديتها. نعم لو بني على دخله في العبادة في عرض قصد الامتثال كان البناء على البطلان في محله. لكن المبنى غير ظاهر، ومراجعة بناء العرف والعقلاء شاهد على خلافه، ولذا لا خلاف عندهم في حسن الانقياد وترتب الثواب على الفعل المنقاد به وإن وقع الخلاف في قبح التجرؤ وترتب العقاب على الفعل المتجرأ به. وعلى هذا فلو التفت بعد الثالثة أو بعد الرابعة قبل السلام جاز له العمل على التمام، ولا تلزم زيادة الركعة أو الركعتين لان الاتيان بالركعة أو الركعتين كان عن أمرها فتكون في محلها، وقد كان يختلج في البال: التفصيل بين ما لو كان يتخيل الاشتباه في العدد لاعتقاده أنه لم يأت بالثانية فتبطل الصلاة، لانه جاء بالركعة بعنوان كونها ثانية وليست كذلك فلم يؤت بها عن أمرها، وبين ما لو كان الاتيان بالزائد على الركعتين لتخيل أنه حاضر وأنه عليه التمام فتصح الصلاة، لان الاتيان بالركعة كان عن أمرها ولو للخطأ في كونه حاضرا، لكنه في غير محله، لان عنوان الركعة الثانية ليس من العناوين التقييدية ليفوت القصد بفواتها، ولذا لو صلى الركعة الثانية باعتقاد أنها الاولى ثم تبين بعد إكمالها أنها الثانية صحت الصلاة - كما أشرنا إلى ذلك مفصلا في مباحث الوضوء - وسيأتي أيضا في محله إن شاء الله تعالى، فالبناء على الصحة في الجميع لا ينبغي لاشكال فيه. (1) لانه بعد ما عرفت من أن القصر والتمام حقيقة واحدة، وأن

===============

( 17 )

[ فشك بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول إلى التمام والبناء على الثلاث (1) ] الاختلاف بينهما من قبيل الاختلاف في الخصوصيات الفردية نظير الاختلاف بين الصلاتين، في كون المقروء في إحداهما سورة التوحيد، وفي الاخرى سورة العصر، فالامر المتعلق بالركعتين شخصي قائم بموضوع واحد، فيمكن أن ينبعث المكلف اليهما من قبل ذلك الامر الشخصي بهما بلا حاجة إلى التعيين، ولاتوقف عليه، لما عرفت من أن الوجه في اعتبار التعيين دخله في عبادية العبادة، وفي المقام يمكن التعبد بالركعتين من دون تعيين تلك الخصوصية. نعم لو بني على وجوب التعيين في عرض وجوب قصد الامتثال وجب حين الشروع، بمناط وجوبه في سائر الموارد الاخرى، لعدم الفرق، فعدم وجوب التعيين في المقام ليس لعدم التعين، ضرورة ثبوت التعين بالخصوصيات المميزة بين القصر والتمام بل لما ذكرنا من أن وجوبه لاجل تحصيل العبادية وفي المقام لا يتوقف حصولها على حصوله. (1) الاشكال يحتمل أن يكون من جهة الشك في كونه في محل العدول لاحتمال بطلان الصلاة بزيادة ركعة، وفيه أن أصالة عدم زيادة الركعة محكمة والبناء على عدم جريانها مع الشك في عدد الركعات لا ينافي جريانها هنا لاثبات الصحة ونفي البطلان - مع إمكان دعوى جريان أصالة الصحة في نفسها، مع قطع النظر عن أصالة عدم الزيادة، فانها أصل برأسها. ويحتمل أن يكون من جهة أن الشك المذكور بمجرد حدوثه في الثنائية مبطل لها فلا موضوع للعدول. وفيه: أن الظاهر مما دل على عدم صحة الشك في الثنائية هو عدم جواز المضي على الشك فيها، لاأنه بنفسه مبطل كالحدث، وحينئذ بالعدول

===============

( 18 )

[ وإن كان لا يخلو من وجه (1) بل قد يقال بتعينه والاحوط العدول والاتمام مع صلاة الاحتياط والاعادة. (مسألة 4): لا يجب في ابتداء العمل حين النية تصور الصلاة تفصيلا بل يكفي الاجمالي (2). نعم يجب نية المجموع ] يرتفع موضوع الحكم المذكور. (1) كما حكي عن جماعة بل ظاهر العلامة الطباطبائي المفروغية عنه. والتحقيق أن يقال. إن القصر والتمام إن كانا من حقيقة واحدة لم يجز له التسليم على الثنتين مع الشك المذكور، لانه مضي على الشك في الثنائية، وله أن يختار التمام ويعمل عمل الشك بين الثنتين والثلاث، وفي وجوب ذلك - كما عليه العلامة الطباطبائي (رحمه الله) - فرارا عن لزوم الابطال المحرم وعدم وجوبه - كما عن غيره - وجهان مبنيان على عموم حرمة إبطال العمل لمثل المقام وعدمه أقواهما الثاني. وإن كانا حقيقتين مختلفتين بطلت الصلاة لان السلام على القصر مضي على الشك في الثنائية والعدول إلى التمام لادليل على جوازه - كما عرفت في صدر المسألة - ولو فرض تمامية إطلاقات التخيير لاثباته أمكن الرجوع إليها في إثبات جواز التمام، وإن لم يجز له القصر، ويكون المقام نظير ما لو تعذر أحد فردي التخيير فان تعذره مانع من فعلية التخيير وإن لم يكن مانعا من وجود مقتضيه، فيتمسك بالاطلاق لاثباته. (2) لما عرفت من أن دليل اعتباره في العبادة - سواء أكان في عرض قصد الامتثال أم في طوله - لا يقتضي أكثر من اعتباره في الجملة، ولا يقتضي اعتبار خصوص التصور التفصيلي كما سبق في تضعيف ما ذكره المشهور من اعتبار الاخطار.

===============

( 19 )

[ من الافعال جملة أو الاجزاء على وجه يرجع إليها، ولا يجوز تفريق النية على الاجزاء على وجه لا يرجع إلى قصد الجملة (1) كأن يقصد كلا منها على وجه الاستقلال من غير لحاظ الجزئية. (مسألة 5): لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الاجزاء المندوبة (2). ] (1) لان كل واحد من الاجزاء مستقلا ليس موضوعا للامر فنيته كذلك ليست نية للمأمور به، وكما أنه وجوب كل منها في حال الانضمام كذلك تكون نية كل واحد منها فينويه في حال الانضمام لاغير. (2) لان الاشتمال على الاجزاء المندوبة لا يوجب كون الفرد المشتمل عليها مستحبا محضا ليكون ذلك مانعا من نية الوجوب، بل المشتمل عليها يكون واجبا كغير المشتمل، غاية الامر: أنه يكون أفضل الفردين الواجبين تخييرا فيكون واجبا وجوبا مؤكدا بناء على أن الاجزاء المستحبة وإن لم تكن أجزاء حقيقة لامن الماهية ولامن الفرد، وإنما هي أمور مستحبة في الصلاة وغيرها من العبادات يؤتي بها بداعي استحبابها لكنها توجب تأكدا في مصلحة الصلاة فتوجب تأكدا في وجوبها كما هو الظاهر. أما بناء على عدم ذلك فلاتأكد في وجوب الصلاة بوجه. ثم إن الظاهر أنه لافرق في صحة الصلاة المشتملة على الاجزاء المندوبة بين أن ينوي بفعل الاجزاء الوجوب وأن ينوي الندب. ودعوى البطلان في الاول من جهة التشريع. مندفعة: بأن البطلان في التشريع يختص بما لو كان التشريع ملازما للانبعاث من قبل الامر التشريعي ومجرد تشريع الوجوب للاجزاء المندوبة لا يقتضي كون الانبعاث إلى الاجزاء الصلاتية الاصلية من قبل الامر التشريعي، لجواز الانبعاث إليها من قبل الامر الوجوبي المتعلق بها، غاية الامر أنه يشرع أمرا وجوبيا للاجزاء

===============

( 20 )

[ ولا يجب ملاحظتها في ابتداء الصلاة (1) ولا تجديد النية على وجه الندب حين الاتيان بها. (مسألة 6): الاحوط ترك التلفظ بالنية في الصلاة (2) خصوصا في صلاة الاحتياط للشكوك، وإن كان الاقوى الصحة معه (3). (مسألة 7): من لا يعرف الصلاة يجب عليه أن يأخذ من يلقنه (4) فيأتي بها جزءا فجزءا ويجب عليه أن ينويها أولا على الاجمال. (مسألة 8): يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء (5) فلو نوى بها الرياء بطلت، بل هو ] المندوبة أو أنه تشريع في توصيف الامر الندبي بها بأنه وجوبي وذلك لا يقتضي المحذور المتقدم. (1) كما تقدم في مسألة عدم وجوب تعيين القصر والتمام في أماكن التخيير، بل هنا أظهر لعدم كونها أجزاء حقيقة كما عرفت. (2) لم أقف على قائل بالتحريم، نعم تقدم عن البيان أن اللفظ إحداث شرع، لكن صرح (رحمه الله) بالكراهة، فراجع ما تقدم في أول مبحث النية. (3) قد توقف المصنف (رحمه الله) في مبحث صلاة الاحتياط في جواز فعل منافيات الصلاة بينها وبين صلاة الاحتياط، فالجزم منه بالصحة هنا لابد أن يكون من جهة دعوى عدم عموم الكلام المنافي للتلفظ بالنية، لكنه غير ظاهر. (4) هذا الوجوب من باب وجوب المقدمة العلمية. (5) على المشهور المعروف شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل

===============

( 21 )

[ من المعاصي الكبيرة لانه شرك بالله تعالى. ثم إن دخول الرياء في العمل على وجوه: أحدها: أن يأتي بالعمل لمجرد إراءة الناس من دون ] عن غير واحد دعوى الاتفاق عليه إلامن المرتضى (رحمه الله) في الانتصار فذهب إلى عدم بطلان العبادة بالرياء، بل هي مجزئة مسقطة للامر وان لم يترتب عليها الثواب، وكأن مراده عدم منافاة الرياء بنحو الضميمة وإلا فاعتبار القربة في الصلاة وغيرها من العبادات من الضروريات التي لاريب فيها فضلا عن الفتوى بخلافها. وكيف كان فقد عقد في الوسائل بابا طويلا لبطلان العبادة بالرياء (* 1)، وآخر لتحريم قصد الرياء والسمعة بالعبادة (* 2) لكن أكثر الاخبار المذكورة فيهما غير خال عن المناقشة. نعم ما يدل منها على حرمة الفعل المقصود به الرياء الملازمة للبطلان صحيح زرارة وحمران عن أبي جعفر (ع): " لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله تعالى والدار الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا " (* 3) وصحيح علي بن جعفر (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يؤمر برجال إلى النار... إلى أن قال: فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء ما كان حالكم؟ قالوا: كنا نعمل لغير الله فقيل لنا: خذوا ثوابكم ممن عملتم له " (* 4). ورواية السكوني: " قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به فإذا صعد بحسناته يقو ل الله عزوجل: اجعلوها في (سجين) إنه ليس إياي أراد به " (* 5) ونحوها غيرها. ودلالة الجميع


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب مقدمة العبادات. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 12 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3.

===============

( 22 )

[ أن يقصد به امتثال أمر الله تعالى، وهذا باطل بلا إشكال (1) لانه فاقد لقصد القربة أيضا. الثاني: أن يكون داعيه ومحركه على العمل القربة وامتثال الامر والرياء معا، وهذا أيضا باطل سواء كانا مستقلين (2) أو كان أحدهما تبعا والآخر مستقلا أو كانا معا ومنضما محركا وداعيا. الثالث: أن يقصد ببعض الاجزاء الواجبة الرياء، ] على الحرمة غير قابلة للمناقشة، عرفت مكررا أن من لوازم الحرمة البطلان لامتناع التقرب بما هو حرام. (1) يعني حتى من السيد (رحمه الله) لما عرفت من أنه لا خلاف له في كون الصلاة عبادة ولافي اعتبار القربة في العبادة مطلقا. (2) لاجل أن الظاهر أنه يكفي في كون الفعل عبادة صلاحية الامر للاستقلال في الداعوية إلى الفعل المأمور به وان كانت معه ضميمة مستقلة أو غير مستقلة لابد في إثبات دعوى البطلان في هذه الصورة، وكذا في أحد قسمي الصورة الثانية - أعني مالو كان الامر صالحا للاستقلال في الداعوية والرياء لو حظ منضما إلى الامر مع كونه غير صالح للاستقلال - من الرجوع إلى النصوص المشار إليها آنفا، ودلالة صحيح حمران وزرارة على البطلان فيهما لا قصور فيها، وكذا دلالتها على البطلان في القسم الثاني من الصورة الثانية - أعني ما لو كان الرياء صالحا للاستقلال في الداعوية والقربة غير صالحة لذلك - وكذا في الصورة الثالثة، وإن كان يكفي أيضا في دعوى البطلان فيها القواعد الاولية لعدم حصول قصد الامتثال على النحو المعتبر في العبادة كما تقدم في الوضوء.

===============

( 23 )

[ وهذا أيضا باطل وإن كان محل التدارك باقيا (1). نعم في مثل الاعمال التي لا يرتبط بعضها ببعض، أو لا ينافيها الزيادة في الاثناء كقراءة القرآن والاذان والاقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الاذان اختص البطلان به فلو تدارك بالاعادة صح. الرابع: أن يقصد ببعض الاجزاء المستحبة الرياء كالقنوت في الصلاة، وهذا أيضا باطل على الاقوى (2). الخامس: أن يكون أصل العمل لله لكن أتى به في مكان وقصد باتيانه في ذلك المكان الرياء كما إذا أتى به في ] (1) مقتضى ظاهر النصوص: حرمة نفس العمل الذي وقع الرياء فيه، فإذا كان الرياء في الجزء نفسه اختص بالبطلان، ولاوجه لسراية البطلان إلى غيره من الاجزاء، اللهم إلا أن يدعى أنه يصدق على مجموع العمل أنه مما وقع فيه الرياء فيبطل. وفيه أن صدق ذلك مبني على المسامحة وإلا فموضوعه حقيقة نفس الجزء فيقدح فيه لاغير. نعم إذا بطل الجزء فان صدق أنه زيادة في المركب عمدا وكانت الزيادة فيه مبطلة له سرى البطلان إلى بقية الاجزاء ولا يجدي التدارك وإن لم تصدق الزيادة، أو كانت غير مبطلة لعدم الدليل على إبطالها أمكن التدارك بفعل الجزء ثانيا مع الاخلاص وصح المركب. (2) مقتضى ما سبق هو بطلان القنوت لاغير فيكون الحال كما لو صلى بلا قنوت فان صلاته صحيحة فالبناء على بطلان الصلاة إنما هو من جهة أن القنوت المرائى فيه مأتي به بقصد الجزئية، فإذا بطل لزمت الزيادة العمدية التي لا يفرق في اقتضائها بطلان الصلاة بين أن تكون بالجزء الواجب والجزء المستحب، لكن عرفت أن الاجزاء المستحبة ليست أجزاء للماهية

===============

( 24 )

[ المسجد أو بعض المشاهد رياء، وهذا أيضا باطل (1) على الاقوى، وكذا إذا كان وقوفه في الصف الاول من الجماعة أو في الطرف الايمن رياء. السادس: أن يكون الرياء من حيث الزمان (2) كالصلاة في أول الوقت رياء، وهذا أيضا باطل على الاقوى. السابع: أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل كالاتيان بالصلاة جماعة (3) أو القراءة بالتأني ] ولا أجزاء للفرد، وإنما هي أمور مستحبة ظرفها الفعل الواجب فلا يؤتي بها بقصد الجزئية كي تلزم الزيادة العمدية على تقدير بطلانها. نعم لو كان المستحب من الدعاء أو الذكر أمكن القول ببطلان الصلاة من جهة الكلام بناء على أن الدعاء والذكر المحرمين من الكلام المبطل، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه. أما مثل جلسة الاستراحة فلا يأتي فيها مثل ذلك فلا موجب فيها للبطلان. فلاحظ. (1) لان موضوع الرياء: عنوان " الصلاة المقيدة بالمكان الخاص " المتحد مع ذات الصلاة في الخارح، فتحرم به وتفسد لاجله، ولا يتوهم: أن موضوعه نفس الخصوصية، فلا يسري إلى الصلاة فلا تسري الحرمة إليها ولا الفساد، إذ فيه أن الخصوصية المكانية ليست من الافعال الاختيارية لتكون موضوعا للرياء تارة والاخلاص أخرى، فيتعين أن تكون قيدا لموضوعه المتحد مع ذات الصلاة في الخارج، وكذا الحال فيما بعده فان الجميع من قبيل الخصوصية المكانية كما لا يخفي. (2) الخصوصية الزمانية كالخصوصية المكانية فيجري فيها الكلام المتقدم. (3) خصوصية الجماعة لما لم تكن من الافعال المستقلة يجري عليها

===============

( 25 )

[ أو بالخشوع أو نحو ذلك (1) وهذا أيضا باطل على الاقوى. الثامن: أن يكون في مقدمات العمل كما إذا كان الرياء في مشيه إلى المسجد لا في إتيانه في المسجد، والظاهر عدم البطلان في هذه الصورة (2). التاسع: أن يكون في بعض الاعمال الخارجة عن الصلاة كالتحنك حال الصلاة وهذا لا يكون مبطلا (3)، الا إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنكا (4). العاشر: أن يكون العمل خالصا لله لكن كان بحيث ] حكم خصوصية المكان والزمان بعينها. (1) الخشوع والخضوع والبكاء ونحوها لما كانت من الافعال الاختيارية المقارنة للفعل أمكن أن تكون بنفسها موضوعا للرياء كما يمكن أن تكون قيدا لموضوعه، فعلى الاول تحرم هي وتفسد ولا تسري الحرمة إلى الصلاة ولا الفساد، وعلى الثاني تحرم الصلاة وتفسد لاتحاد العنوان المحرم معها، وعلى هذا الفرض كان اطلاق البطلان في المتن، وعلى الاول يكون من قبيل التاسع في الحكم لانها منه، واما التأني فالظاهر أنه من قبيل وصف الجماعة يكون الرياء في الصلاة معه لافيه نفسه. (2) لان العمل خال عن الرياء فلا وجه للبطلان إلا دعوى عموم العمل في النصوص لما يكون الرياء في بعض مقدماته، لكنها ضعيفة. (3) لعدم سريانه إلى العمل، وقد عرفت ضعف دعوى عموم العمل المرائى فيه لما يكون الرياء في مقدمته فضلا عما كان في مقارنه. (4) كما عرفت في الوجه السابع.

===============

( 26 )

[ يعجبه أن يراه الناس، والظاهر عدم بطلانه أيضا (1) كما أن الخطور القلبي لا يضر (2) خصوصا إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور، و كذا لا يضر الرياء بترك الاضداد (3). (مسألة 9): الرياء المتأخر لا يوجب البطلان (4) بأن كان حين العمل قاصدا للخلوص ثم بعد تمامه بدا له في ذكره أو عمل عملا يدل على أنه فعل كذا ] (1) ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع) " عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك، قال (ع): لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك " (* 1) (2) لعدم منافاته للاخلاص: أعني كون صدور الفعل عن قصد الامتثال محضا. (3) ترك الاضداد قد يكون بنفسه موضوعا للرياء وقد يكون قيدا لموضوعه كأن يرائي في الصلاة المتروك فيها الضد، فعلى الاول يصح العمل وعلى الثاني يبطل نظير ما سبق في الخشوع والتحنك، فاطلاق الصحة ليس كما ينبغي وإن حكي عن الايضاح الاجماع عليها، ولعل المراد الصورة الاولى. (4) لعدم الدليل عليه بعد كون العمل صادرا على وجه العبادة، والاجماع والنصوص إنما يدلان على حرمة العمل الصادر على وجه الرياء لاغير. نعم في مرسل علي بن أسباط عن أبي جعفر (ع): " الابقاء على العمل أشد من العمل، قال: وما الابقاء على العمل؟ قال (ع): يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتبت له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى فتكتب له رياء " (* 2)


____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 2.

===============

( 27 )

لكنه ضعيف مهجور لا مجال للاعتماد عليه في ذلك، فليحمل على نحو من الاحباط كما تقدم في الوضوء. تنبيه فيه أمرا له الاول: أن الرياء - على ما ذكره غير واحد من علماء الاخلاق - طلب المنزلة في قلوب الناس باراءتهم خصال الخير، وعليه فلو كان المقصود من العبادة دفع الذم عن نفسه أو ضرر غير ذلك لم يكن رياء، ويشهد له خبر سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله (ع) في حديث: " الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزوجل " (* 1) وخبر السكوني: " قال أمير المؤمنين (ع): ثلاث علامات للمرائي ينشط إذا رأى الناس ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع أموره " (* 2). وخبر جراح المدائني عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل: " (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) قال (ع): الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه " (* 3). وفي رواية العلاء المروية عن تفسير العياشي في تفسير الآية الشريفة المذكورة قال (ع): " من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله " (* 4) ويشير إليه


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابذاب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 6. والآيه آخر سورة الكهف. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3.

===============

( 28 )

ما في مصحح زرارة وحمران السابق: من قوله (ع): " وأدخل فيه رضا أحد من الناس " (* 1). وما تضمن أمر المرائي يوم القيامة أن يأخذ أجره ممن عمل له (* 2). وما تضمن الامر بحفظ الانسان نفسه من أن يكون في معرض الذم والاغتياب (* 3) وظهور إطباق الفقهاء على أن الاسرار في الصدقة المستحبة أفضل، إلا مع التهمة فالاعلان أفضل. ومن ذلك يظهر ضعف ماعن الشهيد في القواعد: " من أن الرياء يتحقق بقصد مدح المرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره. فان قلت: فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلت: أصل العبادة واقع على وجه الاخلاص وما فعل منها تقية فان له اعتبارين بالنظر إلى أصله وهو قربة، وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر وهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره، أما لو فرض إحداثه صلاة مثلا تقية فانها من باب الرياء ". الثاني: الرياء - كما ذكره غير واحد - إنما يكون في خصال الخير القائمة بالبدن تارة، وبالزي أخرى، وبالعمل ثالثة، وبالقول رابعة، وبالاتباع والامور الخارجة عن المرائي خامسة، والمستفاد من النصوص المتضمنة لحرمته أن موضوع الحرمة هو العمل الذي يري الناس أنه متقرب به إلى الله تعالى، فتكون المنزلة في نفوسهم المقصودة له بتوسط اعتقادهم أنه ذو منزلة عند الله تعالى، وعليه فلو عمل عملا من أحد الانحاء الخمسة السابقة بقصد أن يكون له منزلة في قلوبهم بالعمل نفسه لا بعنوان كونه عبادة لله تعالى لم يكن محرما، فلو عاشر السلطان بقصد أن يكون له منزلة


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11. وقد تقدم في اول المسألة: 8. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 16. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب احكام العشرة. وباب: 38 من ابواب الامر ب‍ لمعروف.

===============

( 29 )

[ (مسألة 10): العجب المتأخر لا يكون مبطلا (1) بخلاف المقارن فانه مبطل على الاحوط، وإن كان الاقوى خلافه. ] في قلوب الرعية لم يكن رياء محرما، ولو عاشر الفقراء بقصد أن يري الناس أنه يتقرب إلى الله تعالى بمعاشرتهم فتكون له منزلة في قلوب من يراه من الناس كان رياء محرما، وهكذا الحال في بقية أمثلة الانواع. (1) كما لعله ظاهر الاصحاب حيث أهملوا ذكره في المبطلات، وهو الذي يقتضيه الاصل بعد عدم الدليل على البطلان به. وما في جملة من النصوص: من أنه المهلكات (* 1)، وأنه مانع من صعود العمل إلى الله تعالى ومانع من قبوله، (* 2) لا يقتضي البطلان فانه أعم، وكذا ما يظهر من كثير منها: من أنه محرم، فانه لا ينطبق على العمل ليوجب امتناع التقرب به كما لا يخفي. نعم في خبر على بن سويد عن أبي الحسن (ع): " سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال (ع): العجب درجات: منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عزوجل ولله عليه فيه المن " (* 3). لكن الظاهر أن المراد من الفساد فيه عدم القبول، إذ الاول مجرد ارتكاب السيئات، والثاني محله مما لا يقبل الصحة والفساد. مضافا إلى خبر يونس ابن عمار عن أبي عبد الله (ع): " قيل له وأنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب، فقال (ع): إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك، فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان " (* 4). ومن ذلك تعرف حكم العجب المقارن وأنه غير مبطل،


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 12 و 21. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 24 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3.

===============

( 30 )

[ (مسألة 11): غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح، فان كان حراما وكان متحدا مع العمل أو مع جزء منه بطل كالرياء (1)، وإن كان خارجا عن العمل مقارنا له لم يكن مبطلا (2)، وإن كان مباحا أو راجحا فان كان تبعا وكان داعي القربة مستقلا فلا إشكال في الصحة (3) ] والاحتياط المذكور في إبطاله من أجل ما في الجواهر عن بعض مشايخه: من القول بابطاله. فلاحظ. (1) لما تقدم من أن الحرمة تمنع من التقرب بالعبادة. (2) هذا أيضا تأتي فيه الصورة الآتية من صلاحية كل منهما للاستقلال في الداعوية، وعدمها في كل منهما، وصلاحية أحدهما لذلك وتبعية الآخر فيجري فيه ما يأتي من الصحة والفساد، فكأن إطلاق عدم البطلان راجع إلى حيثية الحرمة لاغير. ومع ذلك أيضا يشكل بأنه إذا لو حظ غاية للفعل أيضا يكون مبطلا على كل حال، وإن لو حظ تبعا لان الفعل المأتي به بقصد الغاية المحرمة حرام عقلا أو شرعا وعقلا فلا يصلح أن يكون مقربا وعبادة. (3) لكن عن العلامة في بعض كتبه - تبعا لجماعة: إطلاق البطلان في الضميمة المباحة، وعن فخر الدين والشهيدين في البيان والقواعد والروض والمحقق الثاني وصاحب الموجز وغيرهم: متابعتهم بناء منهم على منافاة ذلك للاخلاص المعتبر في العبادة. اللهم إلا أن يحمل كلامهم على صورة استقلال كل من الامر والضميمة. وكيف كان، فالظاهر: الصحة إذ لادليل على اعتبار الاخلاص بنحو ينافيه وجود الضميمة ولو تبعا، أما الاجماع على اعتباره فموهون بمصير الاكثر - كما قيل - إلى الصحة مع الضميمة، بل إطلاقهم الصحة يقتضي عدم الفرق بين استقلال الامر

===============

( 31 )

[ وإن كان مستقلا وكان داعي القربة تبعا بطل (1) وكذا إذا كانا معا منضمين (2) محركا وداعيا على العمل وإن كانا مستقلين فالاقوى الصحة (3) وإن كان الاحوط الاعادة. ] ؟ عدمه، وأما النصوص فالظاهر من الاخلاص فيها ما يقابل الرياء،؟ لاحظ رواية سفيان بن عيينة المتقدمة في ذيل المسألة التاسعة. ودعوى منافاة ذلك للتعبد المعتبر ممنوعة، إذ الظاهر بل المقطوع به؟ ن طريقة العقلاء الاكتفاء في صدق العبادة واستشعار مشاعر العبيد بكون؟ مر المولى صالحا للاستقلال في الداعوية لاغير، ولا يعتبر فيه خلو العبد عن الجهات النفسانية المرجحة لفعل المأمور به على تركه، كما أشرنا إلى ذلك في شرائط الوضوء من هذا الشرح، فراجع. (1) لان المعلوم من طريقة العقلاء: اعتبار صلاحية الامر للاستقلال؟ نظر العبد في الباعثية إلى المأمور به في صدق العبادة، وعدم الاكتفاء بمجرد الاستناد إليه في الجملة، ومما ذكرنا يظهر: أن المراد البطلان بالاضافة إلى الامر التابع، أما بالاضافة إلى الضميمة الراجحة فالفعل صحيح ويكون عبادة وطاعة بالنسبة إلى أمرها، كما يظهر بأقل تأمل. (2) لما عرفت، فيبطل حينئذ مطلقا حتى بالاضافة إلى الضميمة الراجحة. (3) قد عرفت آنفا الاشارة إلى وجهه، وقد تقدم ذلك في الوضوء فراجع. هذا كله حكم الضميمة المقصودة في عرض قصد الامتثال، أما إذا كانت مقصودة في طوله بأن كانت مترتبة على الاتيان بالصلاة بقصد الامتثال فلاينبغي التأمل في عدم قادحيتها في عبادية العبادة، مثل أن يطوف طواف النساء لتحل له النساء أو يغتسل للجنابة ليجوز له الدخول في المسجد وقراءة العزائم ومس خط المصحف، أو نحو ذلك، أو يتوضأ للطهارة قبل الوقت لتجوز له الصلاة أول الوقت، أو ليتمكن من الصلاة جماعة أو نحو ذلك

===============

( 32 )

[ (مسألة 12): إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة وغيرها (1) ] من الغايات المترتبة على الاتيان بالفعل المأتي به على وجه العبادة. والبناء على عدم صحة العبادة عند ملاحظة الغايات المذكورة ضعيف، إذ لا منافاة بين العبادية وملاحظة الغايات المذكورة. والرجوع إلى طريقة المتشرعة والعقلاء كاف في إثبات الصحة. (1) قال في محكي الايضاح: " أجمع الكل على أنه إذا قصد ببعض أفعال الصلاة غير الصلاة بطلت والفائدة في المأموم وعدم اعتبار الكثرة لان إجماع المتكلمين على ان المتعلقين - بالكسر - إذا اتحد متعلقهما - بالفتح - وتعلق أحدهما على عكس الآخر تضادا، فلذلك أجمع الفقهاء على أنه إذا نوى ببعض أفعال الصلاة غيرها بطلت ". وقال في الجواهر: " ينبغي أن تعرف أن هذه المسألة غير مسألة الضميمة، ولذا لم يشر أحد من معتبري الاصحاب إلى اتحاد البحث فيهما، بل من حكم هناك بالصحة مع الضم التبعي أو كان كل منهما علة مستقلة أطلق البطلان في المقام، كما أنهم لم يفرقوا هنا بين الضميمة الراجحة وغيرها. والظاهر أن وجه الفرق بين المسألتين بالفرق بين موضوعيهما، فان موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له غايات وأراد المكلف ضمها بنية واحدة، فالتحقيق فيها البطلان مع منافاة الاخلاص والصحة مع العدم، لتبعية الضم أو لرجحان الضميمة أو غير ذلك، وموضوع ما نحن فيه قصد المكلف كون الفعل الواحد المشخص مصداقا لكليين متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد عقلا أو شرعا فلو نواه حينئذ لكل منهما لم يقع لشي منهما شرعا - كما في كل فعل كذلك - لاصالة عدم التداخل في الافعال عقلا وشرعا فلو نوى بالركعتين الفرض والنفل لم يقع لاحدهما ". أقول: العبارة المذكورة وإن كانت ظاهرة فيما ذكره (قدس سره)

===============

( 33 )

[ - كأن قصد بركوعه تعظيم الغير والركوع الصلاتي (1)، أو بسلامه سلام التحية وسلام الصلاة - بطل (2) إن كان من ] لكن تعليل البطلان في محكي كلام بعضهم بعدم تمحض القربة. وفي كلام آخر بعدم استمرار النية أو بحصول نية الخروج، وتمثيله بالتكبير بقصد الافهام قرينة على اتحاد موضوع المسألتين عندهم، فلاحظ المعتبر والذكرى وجامع المقاصد والمدارك وكشف اللثام وغيرها. ويشير إليه أيضا عدم تعرضهم في المقام لنية الضميمة، فلو لم يكن المراد من نية غير الصلاة ما يشملها لم يكن لاهمال حكمها وجه، والاكتفاء بذكرهم لها في الوضوء لا يناسب تكرار التعرض للرياء في المقام. وكيف كان، فغير الصلاة المنوي مع الصلاة إن كان من قبيل الغاية المترتبة على الفعل الصلاتي كافهام الغير وتعليمه المقصودين بالكلام والفعل فحكمه حكم الضميمة، بل هو منها فتجري فيه أحكام الصور المذكورة في المسألة المتقدمة، وكذا إذا كان من قبيل العنوان المتحد مع نفس الافعال الصلاتية إذا لم يكن بينه وبين نفس الصلاة تناف في الانطباق والتصادق على موضوع واحد، وإن كان بينهما تناف كذلك بطل الجزء لان صيرورته للصلاة ترجح بلا مرجح، وصيرورته لهما ممتنع حسب الفرض، فتبطل الصلاة حينئذ للزيادة إن كانت عمدية وإلا تداركه وأتم الصلاة. (1) هذا المثال وما بعده من باب العنوانين غير المتصادقين، وكأن الوجه في دعوى عدم تصادقهما - مضافا إلى أنه مقتضى ارتكاز المتشرعة - أصالة عدم التداخل. فتأمل. (2) هكذا فيما يحضرني من النسخ، والظاهر أن الصواب (أبطل) بدل (بطل) وذلك للزيادة القادحة في مثل الركوع مطلقا عمدا وسهوا، أما لو كانت في غيره مما لا تقدح زيادته سهوا اختص البطلان بصورة العمد.

===============

( 34 )

[ الاجزاء الواجبة قليلا كان أم كثيرا أمكن تداركه أم لا، وكذا في الاجزاء المستحبة (1) غير القرآن والذكر (2) على الاحوط، وأما إذا قصد غير الصلاة محضا فلا يكون مبطلا (3) إلا إذا كان مما لا يجوز فعله في الصلاة (4) أو كان كثيرا (5). (مسألة 13): إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لاعلام الغير (6) لم يبطل إلا إذا كان قصد الجزئية تبعا (7) ] (1) قد عرفت أن الاجزاء المستحبة لا يقصد بفعلها الصلاة كي تصدق الزيادة عمدية أو سهوية. (2) القرآن والذكر المأتي بهما بقصد الجزئية حالهما حال سائر الاجزاء المأتي بها كذلك في أن زيادتها عمدا مبطلة، لعموم ما دل على قدح الزيادة. نعم - بناء على ما عرفت من أن الاجزاء المستحبة ليست أجزاء ولا يؤتى بها بقصد الجزئية وإنما يؤتى بها بقصد امتثال أمرها لاغير - لا يكون فعلها عمدا في غير محلها زيادة ولا مبطلا للصلاة. نعم يكون تشريعا ولكنه غير مبطل. (3) لعدم المقتضي للبطلان، والمفروض عدم قصد الجزئية لتصدق الزيادة. (4) كالسلام على قول يأتي إن شاء الله تعالى. (5) فيكون من الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة فيكون مبطلا كما يأتي في مبحث القواطع. (6) هذا من مسائل الضميمة فيجري عليه حكمها السابق. (7) وحينئذ يبطل الجزء بفقد قصد امتثال الامر الصلاتي فتبطل الصلاة للزيادة، فالمراد من قصد الجزئية تبعا قصد امتثال أمر الصلاة تبعا الذي قد عرفت أنه غير كاف في صدق التعبد. هذا، وقد يقال: فوات قصد

===============

( 35 )

[ وكان من الاذكار الواجبة (1)، ولو قال " الله أكبر " مثلا بقصد الذكر المطلق لاعلام الغير لم يبطل مثل سائر الاذكار التي يؤتى بها لا بقصد الجزئية (2). (مسألة 14): وقت النية ابتداء الصلاة، وهو حال تكبيرة الاحرام وأمره سهل بناء على الداعي، وعلى الاخطار ] الامتثال في رفع الصوت لا يقتضي فواته في أصل الذكر، فيكون أصل الذكر وقع جزءأ على نحو العبادة والرفع غير واقع على ذلك النحو فلا يكون عبادة بل الرفع لما لم يؤخذ جزءا للصلاة يمتنع التعبد به، وحينئذ إذا قصد في أصل الذكر الصلاة لامرها، وبالرفع قصد الافهام محضا صح الذكر جزءا فصحت الصلاة. فان قلت: الرفع والذكر واحد في الخارج فكيف يختلفان قصدا. قلت: هما وإن كانا وجودا واحدا لكنه ذو مراتب، فيجوز اختلاف مراتبه في الحكم والقصد. (1) وكذا المستحبة إذا جاء بها بقصد الجزئية بناء على ما يظهر منه (قدس سره) في المسألة السابقة وغيرها: من كون الاجزاء المستحبة مقصودا بها الجزئية. نعم بناء على ما ذكرناه يكون التقييد بالواجب في محله. (2) كما تضمنه جملة من النصوص كصحيح الحلبي: " عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة قال (ع): يومئ برأسه ويشير بيده ويسبح " (* 1) ونحوه روايات عمار (* 2) وابن جعفر (ع) (* 3) وأبي جرير (* 4).


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاه حديث: 6. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاه حديث: 7.

===============

( 36 )

[ اللازم اتصال آخر النية المخطرة بأول (1) التكبير وهو أيضا سهل. (مسألة 15): يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة، بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل له ما تفعل يبقى متحيرا (2) وأما مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضر الغفلة ولا يلزم الاستحضار الفعلي (3). (مسألة 16): لو نوى في أثناء الصلاة قطعها (4) فعلا أو بعد ذلك أو نوى ] (1) هذا على ظاهر التعبير متعذر أو متعسر جدا، كأن المراد غير ظاهر كما يظهر من ملاحظة كلماتهم، وذلك أن النية التفصيلية لما كانت غالبا تدريجية الوجود فالمراد المقارنة بين تمام وجودها وبين أول التكبير، ولو قيل بدله: حضور النية بتمامها أول التكبير. لسلم من الاشكال. (2) فان وجود الداعي في النفس من الامور الوجدانية التي لاتقبل الشك والتحير، فوجود التحير أمارة على عدم وجود الداعي، فيكون الفعل من قبيل فعل الغافل فلا يصح. نعم إذا كان منشأ التحير وجود المانع من توجه النفس إلى ما في الخزانة، لم يكن التحير حينئذ دليلا على عدم وجود الداعي. (3) إذ الواجب في العبادة صدورها عن الداعي، ولا يعتبر الالتفات إلى ذلك الداعي، كما سبق في أول المبحث. (4) إذا نوى في أثناء الصلاة قطعها ثم رجع إلى نيته الاولى قبل أن يفعل شيئا من أفعالها ففي الشرائع: أنها لا تبطل، وعن مجمع البرهان والمفاتيح وظاهر البيان: موافقته، والمحكي عن جماعة كثيرة - منهم الشيخ " رحمه الله " والعلامة والشهيدان والمحقق الثاني في جملة من كتبهم و غيرهم -:

===============

( 37 )

البطلان، قال في القواعد: " ولو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت صلاته ". واستدل لهم: بأن النية الاولى إذا زالت فإذا رجع إلى النية بعد ذلك لم يكتف بها لفوات المقارنة لاول العمل. وفيه: أن المقارنة حاصلة، وإنما الاشكال في أن زوال النية وعودها كاف في حصول النية أو لا، والظاهر الكفاية، إذ الثابت من الاجماع على اعتبار وقوع الصلاة على وجه العبادة هو لزوم الاتيان بكل جزء من أجزائها عن إرادة ضمنية تحليلية تنحل إليها إرادة الجملة، المنبعثة تلك الارادة عن داعي امتثال أمر الشارع، وهذا المعنى حاصل في المقام بعد الرجوع إلى النية الاولى. وبأن زوال النية الاولى يوجب خروج الاجزاء السابقة عن قابلية انضمام الاجزاء اللاحقة إليها. وفيه: أنه غير ظاهر. وبالاجماع على اعتبار استدامة النية المنتفية بنية الخروج. وفيه: أن المراد من الاستدامة المعتبرة إجماعا صدور كل واحد من الاجزاء عن داعي امتثال الامر الضمني كما تقدم، لا بالمعنى المقابل للزوال والعود. وبأن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله: " ولاعمل إلابنية " (* 1) اعتبار وجود النية في جميع آنات العمل، نظير قوله (ع): " لاصلاة إلا بطهور " (* 2) فكما يقدح الحدث في أثناء الصلاة يقدح زوال النية كذلك. وفيه: منع كون ذلك هو الظاهر، والبناء على قدح الحدث في الاثناء ليس مستندا إلى قوله (ع): " لا صلاة الا بطهور... "، بل إلى النصوص الخاصة الدالة على قدح الحدث في الاثناء، ولذا عد من القواطع في مقابل الشروط مع أن المستند في اعتبار النية ليس هو الحديث المذكور كما تقدم في نية الوضوء.


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 2 و 9. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب الوضوء حديث: 1.

===============

( 38 )

وبأن البناء على البطلان مقتضى قاعدة الاشتغال، التي يجب البناء عليها في مثل المقام مما يحتمل وجوبه عقلا لاحتمال دخله في الغرض وعلم بعدم وجوبه شرعا لامتناع دخله في موضوع الامر. وفيه: أن المحقق في محله الرجوع إلى البراءة في مثل ذلك أيضا. وبأن المعلوم من النص والفتوى وارتكاز المتشرعة أن للصلاة هيئة اتصالية ينافيها قصد الخروج عن الصلاة، وفيه: منع المنافاة، لعدم الدليل عليها، ولا يساعدها ارتكاز المتشرعة كما لعله ظاهر. وبأنه إذا رجع إلى النية الاولى وأتم الصلاة كان من توزيع النية. وفيه: أن التوزيع الممنوع عنه هو نية كل جزء على وجه الاستقلال لاعلى وجه الانضمام كما تقدم، وليس منه ما نحن فيه. فإذا القول بعدم البطلان بمجرد نية الخروج في محله. ومثله: ما لو نوى قطعها بعد ذلك كأن نوى وهو في الركعة الاولى قطعها عند ما يكون في الثانية، بل الصحة هنا أولى، ولذا اختار في القواعد الصحة هنا لو رجع إلى النية قبل البلوغ إلى الثانية مع بنائه على البطلان فيما سبق، وأولى منهما بالصحة ما لو تردد في القطع فعلا أو بعد ذلك وعدمه، فان أكثر الوجوه المتقدمة للبطلان وإن كان موضوعها زوال النية الاولى الحاصل بمجرد التردد، ولكن بعضها يختص بنية الخروج ولا يشمل صورة التردد. ومثله: ما لو نوى فعل القاطع أو المنافي فعلا أو بعد ذلك، لامكان أن يكون ذلك غفلة عن مانعيته أو قاطعيته، فلا يستلزم نية الخروج بوجه، فلا موجب للبطلان. نعم، مع الالتفات إلى مانعيته أو قاطعيته تكون نيته ملازمة لنية عدم الصلاة، لان تنافي الشيئين مع الالتفات إلى تنافيهما يوجب تنافي إرادتهما معا عرضا، لان العلم بعدم القدرة مانع عن الارادة، ومن

===============

( 39 )

[ القاطع والمنافي فعلا أو بعد ذلك فان أتم مع ذلك بطل (1). وكذا لو أتى ببعض الاجزاء بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى (2). وأما لو عاد إلى النية الاولى ] هنا قال في محكي كشف اللثام: " إذا قصد فعل المنافي للصلاة، فان كان متذكرا للمنافاة لم ينفك عن قصد الخروج، وإن لم يكن متذكرا لها لم تبطل إلا معه على الاقوى ". وعليه، فاللازم البناء على البطلان، بناء على كون قدح نية الخروج في الصحة من جهة زوال النية كما يقتضيه أكثر الوجوه المتقدمة، فاطلاق الصحة - كما عن الاكثر - غير ظاهر بناء على قدح نية الخروج، كما أن إطلاق البطلان كما عن الفخر والشهيدين والعليين وابن فهد وغيرهم - غير ظاهر مع عدم الالتفات إلى المانعية وإن بني على البطلان بنية الخروج لما عرفت من عدم الملازمة. (1) ظاهر عبارة المتن ولا سيما بقرينة ما يأتي أن المراد الاتمام بعنوان الصلاة، ولاجل ما عرفت من تنافي نية الصلاة ونية الخروج يتعين أن يكون الوجه في إتمام الصلاة الذهول عن نية الخروج، وعن المبادئ المقتضية لها، فيكون الاتمام بالنية الاولى، فيتحد الفرض مع الفرض الآتي وهو عود النية الاولى قبل أن يفعل شيئا الذي أفتى فيه بالصحة وعدم البطلان. ولو كان المراد الاتمام لا بعنوان الصلاة بل بعنوان آخر اتجه بطلان الصلاة من جهة فعل السلام فانه من المبطلات كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولو أراد الاتمام لا بعنوان الصلاة ولا بعنوان آخر بل ذهولا وغفلة فالبطلان حينئذ غير ظاهر لعدم مبطلية السلام حينئذ. اللهم إلا أن يكون الاتمام فعلا كثيرا ماحيا لصورة الصلاة، لكن عرفت أن الظاهر إرادة الاول الذي قد عرفت الاشكال في فرضه. (2) وقد عرفت إشكال الفرض. نعم لامانع منه فيما لو نوى القطع

===============

( 40 )

[ قبل أن يأتي بشي لم يبطل (1) وإن كان الاحوط الاتمام والاعادة ولو نوى القطع أو القاطع وأتى ببعض الاجزاء لا بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى فالبطلان موقوف على كونه فعلا كثيرا، فان كان قليلا لم يبطل (2) خصوصا إذا كان ذكرا أو قرآنا (3). وإن كان الاحوط الاتمام الاعادة أيضا. ] أو القاطع بعد ذلك كما لو كان في الركعة الاولى فنوى القطع أو القاطع آخر الركعة الثانية فان ذلك لا ينفك ن قصد فعل أجزاء الركعة الثانية بعنوان الجزئية، والمصحح للجمع بين القصدين المذكورين، إما الغفلة عن كون ركعات الصلاة ارتباطية فيقصد فعل ركعتين لاأكثر منها أو يعتقد ذلك تشريعا منه، وفي هذا الفرض لامانع من صحة الصلاة إذا عدل عن نية القطع أو القاطع، إذ لا موجب للبطلان من زيادة، أو فعل كثير، أو غير ذلك. نعم لو كان فعل الركعة الثانية عن أمر تشريعي غير أمر الصلاة الارتباطي الضمني، بأن شرع في الامر لافي نفي الارتباط - كما ذكرنا أولا - كان البناء على البطلان في محله للزيادة العمدية، ومن ذلك تعرف أن إطلاق البطلان في الفرض الظاهر رجوعه إلى جميع صور المسألة غير ظاهر. (1) كما عرفت في أول المسألة. (2) ربما يقال بالبطلان من جهة صدق الزيادة كما يشهد به ما ورد في النهي عن قراءة سور العزائم في الفريضة (* 1)، معللا بأن السجود زيادة في المكتوبة. لكن التحقيق عدم صدق الزيادة إلا بالقصد إلى الجزئية، والرواية الشريفة محمولة على التجوز في التطبيق، كما سيأتي إن شاء الله التعرض لذلك في أوائل الفصل الآتي. (3) لما دل على جواز إيقاعهما عمدا في الصلاة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.


____________
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1

===============

( 41 )

[ (مسألة 17): لو قام لصلاة ونواها في قلبه فسبق لسانه (1) أو خياله خطورا إلى غيرها صحت على ما قام إليها ولا يضر سبق اللسان ولا الخطور الخيالي. (مسألة 18): لو دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة أو بالعكس صحت على ما افتتحت عليه (2). ] (1) قد عرفت أن التلفظ لادخل له في النية بوجه فسبقه غير قادح إلا بلحاظ حكايته عن الخطور، ولاجل ما عرفت من أن النية التي بها قوام العمل هي الارادة النفسية الارتكازية، فالمدار يكون عليها، ولا أثر للخطورات الزائدة التي لاأثر لهافي الفعل. (2) لان الاتمام كان ببعث النية الاولى لاغير، فغاية الامر أنه أخطأ في تعيين المنوي، وذلك مما لادخل له في الاتمام، وليس وجوده مستندا إليه، ويشهد بذلك مصحح عبد الله بن المغيرة: قال: في كتاب " حريز " أنه قال: " اني نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا قال: فقال (ع): هي التي قمت فيها إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة، وان كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة، وان كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة (* 1). وخبر معاوية: قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة، قال (ع): هي على ما افتتح الصلاة عليه " (* 2). وخبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة، قال عليه السلام: هي التي قمت فيها


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب النية حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب النية حديث: 2.

===============

( 42 )

[ (مسألة 19): لو شك فيما في يده أنه عينها ظهرا أو عصرا مثلا، قيل: بنى على التي قام إليها (1)، وهو مشكل (2) ] ولها، وقال: إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك فأنت في الفريضة على الذي قمت له، وان كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم إنك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته " (* 1). واستظهر في الجواهر شمول الاول والآخر لصورة العمد، فيما لو نوى ببعض الاجزاء غير ما نوى عليه الجملة من الوجه أو الاداء أو القضاء تخيلا منه صحة ذلك، أو عبثا، أو جهلا منه بوجوب ذلك الجزء أو ندبه. لكنه غير ظاهر، فان ذكر النسيان في الاول ودخول الشك في الجواب فيهما مانع من الشمول للعمد. (1) حكي ذلك عن البيان، والمسالك، وجامع المقاصد، وظاهر كشف اللثام، والمدارك وغيرها. واستدل له بأنه مقتضى الظاهر، وبأصالة عدم العدول، ولخبر ابن أبي يعفور المتقدم (* 2). (2) إذ لادليل على حجية الظاهر المذكور، وأصالة عدم العدول من الاصل المثبت، فان العدول ليس موضوعا لحكم شرعي، وخبر ابن أبي يعفور ظاهر في المسألة السابقة، فان القيام في الفريضة ظاهر في الشروع فيها بعنوان الفريضة لا القيام إليها، ويشهد له أيضا قوله (ع) بعد ذلك: " وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي... ". وقوله (ع) في آخره: " وإنما يحسب للعبد... "، ولاجل ذلك جزم في الشرائع في مبحث الخلل بالاستئناف، وحكي ذلك عن المبسوط. نعم استوضح في الجواهر في أول كلامه بطلان إطلاق وجوب الاستئناف في الفرض مع الوقوع في الوقت


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب النية حديث: 3. (* 2) تقدم ذكره في التعليقه السابقة.

===============

( 43 )

[ فالاحوط الاتمام والاعادة. نعم لو رأى نفسه في صلاة معينة وشك في أنه من الاول نواها أو نوى غيرها بنى على أنه نواها وإن لم يكن مما قام إليه لانه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل (1). ] المشترك، إذ له العدول من العصر إلى الظهر ثم قال: " ودعوى اختصاص ذلك في المعلوم أنه العصر لا المشكوك فيه يدفعها وضوح أولوية المقام منه ". ومثله كلام غير واحد، وعليه بنى المصنف (رحمه الله) في أول مسائل ختام الخلل. وبالجملة: ينبغي أن يقال: " إذا علم أنه صلى الظهر قبل أن يشتغل بهذه الصلاة فعليه الاعادة لاغير، وإذا لم يعلم ذلك أو علم بعدم الاتيان بالظهر فعليه العدول إليها والاتمام ثم إعادة العصر ". (1) كما ذكر في الجواهر في ذيل تنبيهات قاعدة الشك بعد التجاوز. ويشكل: بأن صدق عنوان الشك بعد التجاوز يتوقف على أن يكون للمشكوك فيه محل موظف له، بحيث يكون تركه فيه تركا لما ينبغي أن يفعل، وذلك غير حاصل مع الشك في النية. فان من شرع في عمل صلاتي بقصد تعليم الغير أو عبثا أو غفلة، لا يكون تركه لنية الصلاة مقارنة لاول العمل تركا لما ينبغي أن يفعل في ذلك المحل، وكذا من نوى صلاة الظهر لا يكون تركه لنية نافلتها تركا لما ينبغي أن يفعل. فإذا رأى نفسه في أثناء عمل بانيا على أنه صلاة، وشك في أنه كان بانيا على ذلك أول العمل أو بانيا على الاتيان به للتعليم لا يكون الشك شكا في وجود شئ ينبغي أن يوجد، وكذا إذا رأى نفسه في أثناء نافلة الظهر وشك في أنه نواها من الاول نافلة أو نواها ظهرا، لا يكون عدم نية النافلة تركا لما ينبغي أن يفعل، والسر في ذلك أن كون الشئ مما ينبغي أن يفعل أولا كذلك تابع لعنوان، العمل الذي قد فرض فيه المحل والتجاوز عنه، وتحقق العنوان تابع للنية، فالنية تكون من مقدمات جريان القاعدة، فلا تصلح القاعدة لاثباتها،

===============

( 44 )

[ (مسألة 20): لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى (1) الا في موارد خاصة: أحدها: في الصلاتين المرتبتين كالظهرين والعشاءين إذا دخل في الثانية قبل الاولى عدل إليها بعد التذكر في الاثناء إذا لم يتجاوز محل العدول (2)، وأما إذا تجاوز كما إذا دخل في ركوع الرابعة من العشاء فتذكر ترك المغرب فانه لا يجوز العدول لعدم بقاء محله، فيتمها عشاء ثم يصلي المغرب ويعيد ] وكذلك الحال في قاعدة الفراغ. ويأتي في نية صلاة الجماعة ما هو نظير المقام. (1) لما عرفت من أن قوام العبادية المعتبرة في العبادات كون الاتيان بالفعل بداعي أمره، فإذا فرض أن الصلاة المعدول عنها غير الصلاة المعدول إليها فالامر المتعلق باحداهما غير الامر المتعلق بالاخرى، فالاتيان باحداهما بقصد امتثال أمرها لا يكون امتثالا لامر الاخرى ولا تعبدا به، كما أن الاتيان ببعض إحداهما امتثالا للامر الضمني القائم به لا يكون امتثالا للامر الضمني القائم بالبعض المماثل له من الاخرى، ومجرد بناء المكلف على ذلك غير كاف في تحققه. نعم ثبت ذلك في بعض الموارد بدليل خاص، فيستكشف منه حصول الغرض من المعدول إليه بمجرد بناء المكلف عليه، فيسقط لذلك أمره ولايجوز التعدي إلى غيره من الموارد. وتوهم أنه يمكن أن يستكشف من الدليل كفاية مثل ذلك في حصول التعبد، وحينئذ يتعدى إلى غير مورده. مندفع بأن ذلك خلاف الاجماع على اعتبار النية مقارنة لاول الفعل العبادي. والخلاف هنا لا يقدح في الاجماع المذكور، لكونه عن شبهة. (2) قد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل

===============

( 45 )

[ العشاء أيضا احتياطا، وأما إذا دخل في قيام الرابعة ولم يركع بعد فالظاهر بقاء محل العدول، فيهدم القيام ويتمها بنية المغرب. الثاني: إذا كان عليه صلاتان أو أزيد قضاء فشرع في اللاحقة قبل السابقة يعدل إليها مع عدم تجاوز محل العدول (1) كما إذا دخل في الظهر أو العصر فتذكر ترك الصبح القضائي السابق على الظهر والعصر، وأما إذا تجاوز أتم ما بيده على الاحوط ويأتي بالسابقة ويعيد اللاحقة كما مر في الادائيتين، وكذا لو دخل في العصر فذكر ترك الظهر السابقة فانه يعدل. الثالث: إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء. فانه يجوز له أن يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز محل العدول (2)، والعدول في هذه الصورة على وجه الجواز، بل الاستحباب (3) ] أوقات اليومية ونوافلها. فراجع. (1) تقدم الكلام فيه في المسألة العاشرة من فصل أحكام الاوقات. (2) بلا إشكال ولا خلاف، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث: "... وان كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر، ثم قم فأتمها ركعتين، ثم تسلم. ثم تصلي المغرب... إلى أن قال (ع): فان كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن كنت ذكرتها وأنت في الركعة الاولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة " (* 1). (3) هذا بناء على مختاره من المواسعة وعدم الترتيب بين الفائتة والحاضرة وإلا فلو بني على أحدهما كان العدول واجبا، كما أن الاستحباب مبني على


____________
(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب المواقيت حديث: 1.

===============

( 46 )

[ بخلاف الصورتين الاولتين فانه على وجه الوجوب (1). الرابع: العدول من الفريضة إلى النافلة يوم الجمعة لمن نسي قراءة الجمعة (2)، وقرأ سورة أخرى - من التوحيد أو غيرها - وبلغ النصف أو تجاوز، وأما إذا لم يبلغ النصف فله أن يعدل عن تلك السورة ولو كانت هي التوحيد إلى سورة الجمعة فيقطعها ويستأنف سورة الجمعة. الخامس: العدول من الفريضة إلى النافلة لادراك الجماعة (3)، إذا دخل فيها وأقيمت الجماعة وخاف السبق، بشرط عدم تجاوز محل العدول بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة. ] استحباب تقديم الفائتة، ولو بني على استحباب تقديم الحاضرة كان المستحب ترك العدول وإتمام الحاضرة. وتمام الكلام في المسألة في مبحث القضاء إن شاء الله تعالى (1) لتحصيل الترتيب الواجب. (2) لخبر صباح بن صبيح: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ ب‍ (قل هو الله أحد) قال (ع): يتمها ركعتين ثم يستأنف " (* 1). وتمام الكلام في المسألة يأتي في مبحث القراءة (3) ففي صحيح سليمان بن خالد: " عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذا أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال (ع): فليصل ركعتين، ثم ليستأنف الصلاة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا " (* 2). ونحوه موثق سماعة (* 3).


____________
(* 1) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاه الجماعة حديث: 2.

===============

( 47 )

[ السادس: العدول من الجماعة إلى الانفراد (1) لعذر أو مطلقا كما هو الاقوى. السابع: العدول من إمام إلى إمام إذا عرض للاول عارض. الثامن: العدول من القصر إلى التمام إذا قصد في الاثناء إقامة عشرة أيام. التاسع: العدول من التمام إلى القصر إذا بدا له في الاقامة بعدما قصدها. العاشر: العدول من القصر إلى التمام أو بالعكس في مواطن التخيير. (مسألة 21): لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة فلو دخل في فائتة ثم ذكر في أثنائها حاضرة ضاق وقتها أبطلها واستأنف، ولا يجوز العدول على الاقوى. (مسألة 22): لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض، ولا من النفل إلى النفل حتى فيما كان منه كالفرائض في التوقيت والسبق واللحوق. (مسألة 23): إذا عدل في موضع لا يجوز العدول بطلتا (2)، ] (1) هذا ليس من موارد العدول من صلاة إلى أخرى كما هو موضوع الكلام في هذه المسألة، ويأتي الكلام فيه في الجماعة إن شاء الله تعالى. وكذا الكلام في السابع، وأما بقية الموارد فيأتي الكلام فيها في صلاة المسافر، كما أن الوجه في المسألتين الآتيتين أصالة عدم جواز العدول لعدم الدليل عليه بالخصوص. (2) أما بطلان المعدول عنها فللعدول عنها الموجب لفوات نيتها،

===============

( 48 )

[ كما لو نوى بالظهر العصر وأتمها على نية العصر. (مسألة 24): لو دخل في الظهر بتخيل عدم اتيانها فبان في الاثناء أنه قد فعلها لم يصح له العدول إلى العصر (1). (مسألة 25): لو عدل بزعم تحقق موضع العدول فبان الخلاف بعد الفراغ أو في الاثناء لا يبعد صحتها على النية الاولى، كما إذا عدل بالعصر إلى الظهر ثم بان أنه صلاها فانه تصح عصرا (2). لكن الاحوط الاعادة. (مسألة 26): لا بأس بترامي العدول (3) كما لو عدل في الفوائت إلى سابقة فذكر سابقة عليها فانه يعدل منها إليها وهكذا. ] وأما بطلان المعدول إليها فلان المفروض عدم جواز العدول. لكن يمكن أن يقال بالصحة مع رجوعه إلى نية المعدول عنها، إذ ليس فيه إلا فعل بعض أجزاء المعدول إليها في الاثناء، وهو غير قادح إذا كان سهوا. (1) لما عرفت من عدم الدليل على جواز العدول من السابقة إلى اللاحقة، والاصل عدمه. (2) هذا غير ظاهر، لما عرفت من أن العدول عن العصر مفوت لنيتها فكيف تصح بلانية. (3) كما عن الشهيدين في البيان والروضة. لكن عرفت في مباحث الاوقات أن النصوص غير متعرضة للعدول في الفوائت من لاحقة إلى سابقة فضلا عن ترامي العدول فيها، وإنما تعرضت النصوص للعدول من الحاضرة إلى الحاضرة أو إلى الفائتة لاغير، فإذا بني على التعدي من ذلك إلى العدول عن الفائتة إلى فائتة سابقة عليها أمكن البناء على الترامي المذكور

===============

( 49 )

[ (مسألة 27): لا يجوز العدول بعد الفراغ (1) الا في الظهرين إذا أتى بنية العصر بتخيل أنه صلى الظهر فبان أنه لم يصلها، حيث أن مقتضى رواية صحيحة أنه يجعلها ظهرا، وقد مر سابقا (2). (مسألة 28): يكفي في العدول مجرد النية (3) من غير حاجة إلى ما ذكر في ابتداء النية. (مسألة 29): إذا شرع في السفر وكان في السفينة أو العربة مثلا فشرع في الصلاة بنية التمام قبل الوصول إلى حد الترخص فوصل في الاثناء إلى حد الترخص (4)، فان لم يدخل ] أيضا، لكن المبنى لا يخلو من تأمل. اللهم إلا أن يستفاد مما دل على تبعية القضاء للاداء في الاحكام. (1) لانه خارج عن مورد النصوص، وقد عرفت أن العدول خلاف الاصل في العبادات. (2) مر الكلام فيه أيضا في مبحث المواقيت. (3) كما صرح به في الجواهر، ووجهه - بناء على ما سبق من كفاية الوجود الارتكازي في القربة والاخلاص وغيرهما مما يعتبر في النية - ظاهر، لحصول جميع ذلك حين العدول، أما بناء على اعتبار الاخطار فينحصر وجهه باطلاق دليل العدول. (4) لاإشكال في أن التمام حكم الحاضر والقصر حكم المسافر، وإنما الاشكال في أن من كان حاضرا وشرع في الصلاة ثم صار مسافرا قبل أن يتم صلاته هل يكون مكلفا باكمال صلاته قصرا أم لا؟ ووجه الاشكال: أن الحضور المأخوذ شرطا في وجوب التمام إن كان المراد منه صرف الوجود

===============

( 50 )

[ في ركوع الثالثة فالظاهر أنه يعدل إلى القصر، وإن دخل في ركوع الثالثة فالاحوط الاتمام والاعادة قصرا (1). وإن كان في السفر ودخل في الصلاة بنية القصر فوصل إلى حد الترخص يعدل إلى التمام. ] ولو آناما كان اللازم البناء على أنه مكلف بالتمام ولو بعد الخروج عن حد الترخص لتحقق الحضور كذلك. وإن كان المراد الوجود المستمر إلى أن يتم الامتثال امتنع أن يكون مكلفا بالتمام من حين الشروع، لكون المفروض عدم استمرار الحضور كذلك، فلابد أن يكون مكلفا بالقصر من حين الشروع بالصلاة، مع أنه حينئذ حاضر ومن الضروري أن الحاضر تكليفه التمام لا القصر. أقول: إذا كان الحضور إلى زمان حصول الامتثال هو الذي يكون شرطا في وجوب التمام، فإذا فرض انتفاؤه في المقام لخروجه عن حد الترخص في أثناء الصلاة فلابد أن يكون تكليفه القصر، ولا ينافيه أن الحاضر حكمه التمام بالضرورة، إذ المراد من الحاضر فيه الحاضر إلى تمام الامتثال، هو غير حاصل في الفرض. وعلى هذا فلا مانع من قصد القصر في الفرض من حين الشروع، لعلمه بأنه يخرج عن حد الترخص في أثناء الصلاة، فلو جهل فاعتقد أنه يتم صلاته قبل الوصول إلى حد الترخص فنوى التمام ثم تبين له الخطأ فخرج عن حد الترخص قبل إكمال صلاته، فان كان القصر والتمام حقيقتين مختلفتين بطلت صلاته، ولا يمكن العدول إلى القصر لانه خلاف الاصل كما عرفت، وإن كانا حقيقة واحدة أمكن العدول، إذ لا خلل في امتثال الامر بوجه لان المقدار المأتي به من الصلاة وقع بقصد أمره الضمني فله إكمال صلاته قصرا من دون مانع. (1) بل الاقوى البطلان والاستئناف قصرا، لاطلاق ما دل على وجوب

===============

( 51 )

[ (مسألة 30): إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة فعلا وتخيل أنها الظهر مثلا ثم تبين أن ما في ذمته هي العصر أو بالعكس فالظاهر الصحة، لان الاشتباه إنما هو في التطبيق. (مسألة 31): إذا تخيل أنه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنه لم يصل الاولتين صحت وحسبت له الاولتان، وكذا في نوافل الظهرين وكذا إذا تبين بطلان الاولتين، وليس هذا من باب العدول بل من جهة أنه لا يعتبر قصد كونهما أولتين أو ثانيتين (1)، فتحسب على ما هو الواقع نظير ركعات الصلاة، حيث أنه لو تخيل ان ما بيده من الركعة ثانية مثلا فبان أنها الاولى، أو العكس، أو نحو ذلك لا يضر ويحسب على ما هو الواقع. فصل في تكبيرة الاحرام وتسمى تكبيرة الافتتاح (2) ] القصر على المسافر، فإذا وجب عليه القصر لم يصح ما فعله، لعدم إمكان العدول به إليه من جهة الزيادة. (1) هذا لا يجدي في الصحة إذا قصد على نحو التقييد، فانه مدار البطلان في جميع موارد الخطأ في القصد، ولعل المراد الاشارة إلى أنه لم يقصد على نحو التقييد، بل من باب الخطأ في التطبيق، وقد تقدم في مباحث نية الوضوء ما له نفع في المقام فراجع، والله سبحانه أعلم. فصل في تكبيرة الاحرام (2) كما في غير واحد من النصوص، كما سيأتي.

===============

( 52 )

[ وهي أول الاجزاء الواجبة للصلاة (1) بناء على كون النية شرطا، وبها يحرم على المصلي المنافيات (2)، وما لم يتمها يجوز له قطعها. وتركها عمدا وسهوا مبطل (3)، ] (1) كما تقتضيه النصوص المتضمنة أن افتتاحها التكبير (* 1). لكن قد يشكل ذلك بالنسبة إلى القيام - بناء على أنه جزء لاشرط - فانه حينئذ يكون مقارنا للتكبيرة كالنية بناء على أنها حزء للصلاة لاشرط. إلا أن يقال: بناء على أن القيام جزء للصلاة إنما يجب في حال التكبير، فيكون التكبير مقدما رتبة عليه، وبهذه العناية صار أول الاجزاء، وفي القواعد والارشاد: جعل أول أفعال الصلاة القيام، وكأنه لوجوب القيام آناما قبل الشروع في التكبير من باب المقدمة. فتأمل. (2) كما يقتضيه ما تضمن أن تحريمها التكبير، وما تضمن أنها مفتاح الصلاة، وأن بها افتتاحها. (* 2). (3) إجماعا، كما في الذكرى وعن غيرها. وفي الجواهر: " إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا " نعم في مجمع البرهان بعد ما حكى عن المنتهى نسبته إلى العلماء إلا نادرا من العامة - قال: " فكأنه إجماعي عندنا " وقد يشعر أنه محل توقف عنده، وهو غير ظاهر. ويشهد له جملة من النصوص كصحيح زرارة: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال (ع): " يعيد الصلاة " (* 3)، وموثق عمار: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل سها خلف الامام فلم يفتتح الصلاة، قال (ع): يعيد ولا صلاة بغير افتتاح " (* 4) ونحوهما غيرهما.


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام. وباب: 1 من ابواب التسليم (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبره الاحرام. وباب: 1 من ابواب التسليم. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 7.

===============

( 53 )

نعم يعارضها صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة، فقال (ع): أليس كان من نيته أن يكبر؟ قلت: نعم. قال (ع): فليمض في صلاته " (* 1)، وموثق أبي بصير: " سألت أبا عبد الله (ع): عن رجل قام في الصلاة فنسي أن يكبر، فبدأ بالقراءة، فقال (ع): إن ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبر، وإن ركع فليمض في صلاته " (* 2)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت له: الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح، فقال (ع): إن ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرأ ثم ركع، وإن ذكرها في الصلاه كبرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة. قلت: فان ذكرها بعد الصلاة. قال (ع): فليقضها ولا شئ عليه " (* 3). هذا ولا يخفى أنه لا مجال للاعتماد على هذه النصوص في صرف النصوص السابقة إلى الاستحباب، وإن كان هو مقتضى الجمع العرفي لمخالفتها للاجماع المحقق المسقط لها عن الحجية. مضافا إلى إمكان المناقشة في دلالة بعضها، كالصحيح الاول: لاحتمال أن يراد من التكبير فيه التكبير في آخر الاقامة، كموثق عبيد: " عن رجل أقام الصلاة فنسي أن يكبر حتى افتتح الصلاة قال (ع): يعيد " (* 4)، وكالصحيح الاخير لاحتمال أن يراد منه أول تكبيرة من تكبيرات الافتتاح السبع كما في الوسائل (* 5)، فتأمل.


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) يذكر ذاك تعليقا على صحيحة زرارة عن ابي جعفر. بعد ما ينقل عن الشيخ كلاما وحمله على قضاء الصلاة فراجع

===============

( 54 )

[ كما أن زيادتها أيضا كذلك (1)، فلو كبر بقصد الافتتاح، وأتى بها على الوجه ] (1) كما هو المشهور. بل في الحدائق نفي الخلاف فيه، لكن دليله غير ظاهر. وفي مجمع البرهان: " ما رأيت ما يدل عليه ". والاجماع على كونها ركنا لا يستلزمه، الا إذا فسر الركن بما تقدح زيادته عمدا وسهوا كنقيصته، لكنه غير ثابت وان نسب إلى المشهور، كيف؟! وظاهر ما في الشرائع والقواعد وغيرهما في مبحث القيام والنية والتكبيرة وغيرها من قولهم: " ركن تبطل بالاخلال به عمدا وسهوا " مقتصرين عليه: أن ليس معنى الركن الا ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا لاغير كما هو معناه لغة وعرفا. بل قد لا تتصور الزيادة عمدا فيها - بناء على المشهور من بطلان الصلاة. بنية الخروج - فان قصد الافتتاح بها مستلزم لنية الخروج عما مضى من الصلاة، فتبطل الصلاة في رتبة سابقة على فعلها. اللهم الا أن يبنى على عدم الاستلزام المذكور، أو على أن المبطل نية الخروج بالمرة لافي مثل ما نحن فيه. فتأمل. ومثله في الاشكال الاستدلال له بعموم مادل على قدح الزيادة في الصلاة (* 1)، ولعله إليه يرجع ما عن المبسوط من تعليل قدح الثانية بأنها غير مطابقة للصلاة، إذ فيه - مع أنه لا يختص ذلك بتكبيرة الافتتاح بل يجرى في عامة الاقوال والافعال المزيدة -: أن العموم المذكور محكوم بحديث: " لا تعاد الصلاة الامن خمسة " (* 2) فان الظاهر عمومه للزيادة، فيختص العموم الاول بالزيادة العمدية لاغير. وأشكل من ذلك ما في التذكرة ونهاية الاحكام من تعليل قدح الثانية


____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

===============

( 55 )

بأنها فعل منهي عنه فيكون باطلا ومبطلا للصلاة، فانه ممنوع صغرى وكبرى ولعله راجع إلى ما قبله - كما احتمله في كشف اللثام - فيتوجه عليه حينئذ ما سبق. وأغرب من ذلك ما ذكره بعض مشايخنا (ره): من أن فعل التكبيرة الثانية بقصد الافتتاح ورفع اليد عن الاولى مانع من بقاء الهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة بين التكبيرة الاولى وما بعدها بنظر العرف - إذ فيه مع وضوح منعه -: أنه لا يظن الالتزام به في سائر موارد تكرار الاجزاء الصلاتية من الاقوال والافعال، ولاسيما إذا صدر ذلك غفلة عن فعله أولا. وكذا ما في الجواهر: من ابتناء ذلك على القول باجمال العبادة، وأنها اسم للصحيح. إذ فيه: أنه يتم لو أريد الرجوع في الصحة إلى إطلاق الامر بالصلاة لكن يكفي فيها أصل البراءة عن المانعية. مع أنه لو بني على قاعدة الاشتغال عند الشك في الشرطية والمانعية فلا مجال لذلك بعد ورود مثل حديث: " لا تعاد الصلاة "، بناء على ما عرفت من عمومه للزيادة أيضا. ومثله أيضا ما عن شيخنا الاعظم (ره) من تعليل القدح في العمد: بأنها زيادة واقعة على جهة التشريع، فتبطل الصلاة بها مع العمد اتفاقا. إذ فيه: أن التشريع في نفسه غير قاد ح، والاتفاق المدعى على قدحه مستنده عموم ما دل على قدح الزيادة في الصلاة، فيكون هو المعتمد لاغير. مع أن فعله بعنوان تبديل الامتثال - كما ورد في بعض الموارد - لا ينطبق عليه عنوان التشريع، الذي هو الفعل بقصد امتثال أمر تشريعي لا شرعي. فلم يبق دليل على الحكم المذكور على إطلاقه إلا دعوى ظهور الاتفاق عليه، الذي قد تأمل فيه غير واحد من محققي المتأخرين، وفي الاعتماد عليه حينئذ إشكال. نعم لا مجال للتأمل فيه في العمد للزيادة المبطلة نصا وفتوى.

===============

( 56 )

[ الصحيح ثم كبر بهذا القصد ثانيا (1) بطلت (2) واحتاج إلى ثالثة، فان أبطلها بزيادة رابعة احتاج إلى خامسة. وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر. ولو كان في أثناء صلاة فنسي وكبر لصلاة أخرى، فالاحوط إتمام الاولى وإعادتها (3). ] (1) اعتبار نية الافتتاح بالثانية في حصول البطلان مبني على أن الوجه فيه زيادة الركن، لان الركن من التكبير مختص بتكبير الافتتاح كما صرح بذلك في الجواهر. ولو كان الوجه في البطلان نفس الزيادة أو التشريع كفى في البطلان قصد الجزئية، أو حصول التشريع وان لم يقصد به الافتتاح. (2) لعدم مشروعيتها، بل مع العمد تكون منهيا عنها لحرمة الابطال. نعم بناء على بطلان الصلاة بنية الخروج الملازمة لنية الافتتاح بالثانية تصح ويكتفي بها، كما أشار إلى ذلك في الجواهر. (3) وجه توقفه احتمال صدق الزيادة في المقام، فيدخل في معقد الاجماع على البطلان بزيادة الركن ولو سهوا. وقد يشير إليه ما في بعض النصوص الناهية عن قراءة العزيمة في الفريضة، معللا بأن السجود زيادة. وفيه: أنه لا ينبغي التأمل في عدم صدق الزيادة مع عدم قصد الجزئية للصلاة التي هو فيها، فلا يدخل في معقد الاجماع السابق لوتم وجوب العمل به، لاأقل من الشك في شموله لذلك، فيرجع فيه إلى أصالة البراءة من المانعية وأما التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة، فبعد البناء على عدم صدق الزيادة حقيقة عليه، يدور الامر بين حمل الزيادة في الكبرى المتصيدة منه على ما يشمل الزيادة الصورية فيكون التجوز في الكبرى، وبين التصرف في تطبيق الزيادة الحقيقة على الزيادة الصورية، فيكون التصرف في الصغرى، وإذ أن أصالة الحقيقة في التطبيق لا أصل لها للعلم بالمراد، فأصالة الحقيقة في الكبرى بلا معارض.

===============

( 57 )

[ وصورتها: " الله أكبر " من غير تغيير ولا تبديل (1)، ] ونظير المقام أن يقال: إحذر زيدا فانه أسد، فانه لا يصح أن يتصيد منه كبرى وجوب الحذر عن مطلق الشجاع ولو كان عمرا أو خالدا أو غيرهما من أفراد الشجاع، بل يحكم بأن الكبرى وجوب الحذر عن الحيوان المفترس، ويقتصر في التنزيل منزلته على زيد لاغيره. مع أنه لو بني على التصرف في الكبرى واستفادة قدح الزيادة الصورية فمقتضى حديث: " لا تعاد الصلاة " تخصيصه بالعمد - كما هو مورده - لان سجود العزيمة عمدي، فلا يشمل السهو. وقد عرفت أن الاجماع على قدح زيادة التكبير ولو سهوا لو تم لا يشمل الزيادة الصورية، فالبناء على صحة الصلاة في الفرض أقرب إلى صناعة الاستدلال فلاحظ. (1) هو قول علمائنا - كما في المعتبر - وعليه علماؤنا كما في المنتهى - لانه المتعارف ولمرسل الفقيه: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم " (* 1) بضميمة قوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 2)، وما في خبر المجالس: " وأما قوله: والله اكبر... إلى أن قال لا تفتح الصلاة إلا بها " (* 3). والجميع كما ترى، إذ التعارف لا يصلح مقيدا للاطلاق لو كان، ولا دليلا على المنع من زيادة شئ، مثل تعريف " أكبر " كما عن الاسكافي أو تقديمه على لفظ الجلالة - كما عن بعض الشافعية - أو الفصل بينهما بمثل " سبحانه " أو " عزوجل " أو نحو ذلك، أو تبديل إحدى الكلمتين أو كلتيهما


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 11. (* 2) كنز العمال ج: 4 صفحة: 62 حديث: 1196. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 12.

===============

( 58 )

[ ولا يجزئ مرادفها، ولا ترجمتها بالعجمية أو غيرها، والاحوط عدم وصلها بما سبقها من الدعاء (1)، ] بمرادفهما من اللغة العربية. وكذلك الكلام في المرسل، بل لعله ظاهر في جواز ذلك، غاية الامر أنه لا يكون من الموجز، ولاجل ذلك لا يصلح دليل التأسي للتقييد بالموجز لو صلح في نفسه للتقييد. مع أن الاشكال فيه مشهور ظاهر، لان المشار إليه لابد أن يكون فردا خارجيا من الصلاة، ومن المعلوم أن الخصوصيات المحددة له لا تكون كلها دخيلة في الصلاة، وإرادة بعض منها بعينه لاقرينة عليه من الكلام، فلابد أن يكون مقرونا بما يدل على تعيين بعض تلك الحدود، وهو غير متحصل لدينا فيكون مجملا. وخبر المجالس قد اشتمل على ذكر حرف العطف، فهو على خلاف المدعى أدل. فالعمدة حينئذ في ذلك الاجماع، الذي به يقيد الاطلاق لو كان، ويرفع اليد عن أصالة البراءة من الشرطية أو المانعية، وأصالة الاحتياط لو شك في جواز تبديل إحدى الكلمتين بمرادفها من اللغة العربية أو غيرها، بناء على المشهور من أن المرجع في الدوران بين التعيين والتخيير هو الاحتياط. (1) قال في الذكرى: " لو وصل همزة (الله) فالاقرب البطلان، لان التكبير الوارد من صاحب الشرع إنما كان بقطع الهمزة، ولا يلزم من كونها همزة وصل سقوطها، إذ سقوط همزة الوصل من خواص الدرج بكلام متصل، ولا كلام قبل تكبيرة الاحرام، فلو تكلفه فقد تكلف ما لا يحتاج إليه، فلا يخرج اللفظ عن أصله المعهود شرعا ". ونحوه ما عن جامع المقاصد وكشف الالتباس والروض والمقاصد العلية وغيرها. وفيه - كما في الجواهر -: " إذ دعوى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأت به إلا مقطوعة عن الكلام السابق لا شاهد لها ". مضافا إلى ما عن المدارك: من أن المقتضى للسقوط كونها في الدرج سواء كان ذلك الكلام معتبرا عند الشارع أم لا... انتهى.

===============

( 59 )

[ أو لفظ النية، وإن كان الاقوى جوازه، ويحذف الهمزة من " الله " حينئذ، كما أن الاقوى جواز وصلها بما بعدها (1) من الاستعاذة، أو البسملة، أو غيرهما، ويجب حينئذ إعراب راء " الله أكبر " (2)، لكن الاحوط عدم الوصل. ويجب إخراج حروفها من مخارجها (3)، ] مع أنه لو سلم اختصاصه بالكلام المعتبر عند الشارع جاء الكلام في وصلها بتهليل الاقامة أو بعض الادعية الواردة بالخصوص، ومن هنا اختار المصنف (ره) - تبعا لبعض - جواز الوصل بما قبلها لاصالة البراءة من قادحية الوصل، فيترتب عليه سقوط الهمزة جريا على قانون اللغة العربية، بناء على ما هو الصحيح المشهور بين النحويين من كونها همزة وصل لاقطع كما عن جماعة منهم. اللهم إلا أن يقال: التردد في المقام بين التعيين والتخيير والمرجع فيه الاحتياط، والاطلاق الرافع للشك المذكور غير ثابت. فتأمل. (1) لعدم الدليل على قادحيته، فلا ترفع اليد عن أصالة البراءة منها، أو أصالة الاطلاق لو كان، خلافا لما في القواعد وعن غيرها من البطلان بذلك، اقتصارا على المتيقن من فعله صلى الله عليه وآله، أو دعوى انصراف الاطلاق عنه. إذ لا يخفى توجه الاشكال عليه. نعم عرفت أنه لم يتحصل لنا إطلاق يرجع إليه، والمقام من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير، والمرجع فيه قاعدة الاحتياط. نعم بناء على جواز الوصل مع السكون يكون المقام من باب الاقل والاكثر. (2) لعدم جواز الوصل مع السكون، وسيأتي الكلام فيه في مباحث القراءة. (3) كي لا يلزم التغيير الممنوع عنه إجماعا.

===============

( 60 )

[ والموالاة بينها وبين الكلمتين (1). (مسألة 1): لو قال: " الله تعالى أكبر " لم يصح (2) ولو قال: " الله أكبر من أن يوصف " أو " من كل شئ " فالاحوط الاتمام والاعادة، وإن كان الاقوى الصحة إذا لم يكن بقصد التشريع (3). (مسألة 2): لو قال: " الله أكبار " باشباع فتحة الباء حتى تولد الالف بطل (4) كما أنه لو شدد راء " أكبر " بطل أيضا. ] (1) كماعن النهاية والتذكرة والموجز وغيرها التصريح به، محافظة على الهيئة الكلامية التي يفوت الكلام بفواتها. (2) لما عرفت من الاجماع على أن صورتها " الله أكبر " المخالفة لصورة ما في المتن، وليس كذلك إضافة " من أن يوصف " أو " من كل شئ " فانه لا ينافي صورة التكبير، وإنما هو محض زيادة عليها، فلا إجماع على بطلانه، وإن صرح به جماعة فان دليلهم عليه غير ظاهر. ولذلك قوى في المتن الصحة. لكن عليه يكون الاقوى وجوب الاتمام، والاحوط الاعادة، لكن عبارة المتن لا تساعد عليه. (3) قد تقدم أن التشريع من حيث هو ليس من المبطلات للعبادة، صلاة كانت أم غيرها، ما لم يلزم منه خلل فيها، من زيادة ممنوع عنها، أو فوات قصد الامتثال، أو نحو ذلك. فالاستثناء ليس على إطلاقه. (4) كما عن المبسوط، والسرائر، والجامع، والشرائع، والدروس، وتعليق النافع، والروض، والمسالك، والمدارك، وغيرها. لانه تغيير للصورة وخروج عن قانون اللغة. وفي المعتبر، والمنتهي، وعن نهاية الاحكام

===============

( 61 )

[ (مسألة 3): الاحوط تفخيم اللام من " الله "، والراء من " أكبر "، ولكن الاقوى الصحة مع تركه أيضا (1). (مسألة 4): يجب فيها القيام (2) ] والتذكرة، والسرائر: تخصيص البطلان بصورة قصد الجمع أعني جمع " كبر " وهو الطبل، فلو قصد الافراد صح. وفي القواعد: " ويستحب ترك المد في لفظ الجلالة وأكبر "، ونحوه عبارة الشرائع، وما عن النافع، والمعتبر، والارشاد. والظاهر بل المقطوع به إرادة صورة قصد الافراد. وعلل الجواز في المنتهى: بأنه قد ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف في لغة العرب، ولم يخرج بذلك عن الوضع، وفسره في كشف اللثام - بعد نقله يعني ورد الاشباع كذلك - في الضرورات ونحوها من المسجعات، وما يراعى فيه المناسبات، فلا يكون لحنا وإن كان في السعة. وفي الحدائق: " ان الاشباع بحيث يحصل به الحرف شائع في لغة العرب ". أقول: إن تم ذلك - كما يشهد به سيرة المؤذنين - كان القول بالصحة في محله، ولو شك فالمرجع قاعدة الاحتياط للدوران بين التعيين والتخيير، لالكون الشك في المحصل، لانه إنما يقتضي الاحتياط مع وضوح المفهوم لامع إجماله، والمقام من الثاني. (1) لان الظاهر كونه من محسنات القراءة، لامن شرائط الصحة. (2) كما صرح به جماعة كثيرة. بل عن إرشاد الجعفرية، والمدارك: الاجماع عليه. ويشهد له - مضافا إلى ما دل على وجوب القيام في الصلاة الظاهر في وجوبه في التكبير كوجوبه في القراءة، لانهما جميعا من الصلاة صحيح أبي حمزة عن أبي جعفر (ع): " الصحيح يصلي قائما " (* 1)، وصحيح زرارة: قال أبو جعفر (ع) - في حديث -: " ثم استقبل القبلة


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1.

===============

( 62 )

[ والاستقرار (1)، فلو ترك أحدهما بطل، عمدا كان أو سهوا. (مسألة 5): يعتبر في صدق التلفظ بها بل وبغيرها ] بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة... إلى أن قال: وقم منتصبا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه في الصلاة فلاصلاة له " (* 1) وموثق عمار - في حديث - قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل... إلى أن قال (ع): وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد، فعليه أن يقطع صلاته، ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد " (* 2) وعن المبسوط والخلاف: " إذا كبر المأموم تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع، وأتى ببعض التكبير منحنيا صحت صلاته "، مستدلا عليه: " بأن الاصحاب حكموا بصحة هذا التكبير، وانعقاد الصلاة به، ولم يفصلوا بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا، فمن ادعى البطلان احتاج إلى دليل ". وفيه - مضافا إلى ضعف دليله مخالفته لما سبق، ولصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل إذا أدرك الامام وهو راكع، وكبر الرجل وهو مقيم صلبه، ثم ركع قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدرك الركعة " (* 3) فتأمل. (1) للاجماع على اعتباره في القيام كما عن غير واحد، وفي الجواهر: " الاجماع متحقق على اعتباره فيه "، ويشهد له ما في خبر سليمان بن صالح: " وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة، فانه إذا أخذ في الاقامة فهو في صلاة " (* 4) بناء على أن المراد من التمكن الاستقرار والطمأنينة كما هو الظاهر


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب القبلة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 12.

===============

( 63 )

[ من الاذكار والادعية والقرآن أن يكون بحيث يسمع نفسه (1) تحقيقا أو تقديرا، فلو تكلم بدون ذلك لم يصح. ] لكنه معارض بما دل على جواز الاقامة ماشيا (* 1)، وبعد حمله على الاستحباب لا مجال للبناء على الوجوب في الصلاة. ورواية السكوني فيمن يريد أن يتقدم وهو في الصلاة قال (ع): " يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد ثم يقرأ " (* 2) وفيه: انه لا يشمل ما نحن فيه. وما قد يدعى من دخوله في مفهوم القيام الواجب نصا وفتوى، ولذا لم يتعرض الاكثر لوجوبه في المقام مع ما عرفت من إجماعهم عليه. فيه: أنه ممنوع، وعدم التعرض له أعم من ذلك. فالعمدة إذا في دليله الاجماع، والقدر المتيقن منه صورة العمد. فدعوى ركنيته - كما عن الشهيد وتبعه عليه المصنف (ره) وجماعة، فتبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا - غير ظاهرة نعم لا بأس بدعوى ذلك في القيام، لما عرفت من موثق عمار فيخصص به حديث: " لا تعاد الصلاة ". (1) المعروف بين الاصحاب أن أقل الجهر أن يسمع القريب منه، تحقيقا أو تقديرا، وحد الاخفات أن يسمع نفسه كذلك، قال في المعتبر: " وأقل الجهر أن يسمع غيره القريب، والاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا، وهو إجماع العلماء ". وقال في المنتهى: " أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا، بلا خلاف بين العلماء. والاخفات أن يسمع نفسه، أو بحيث يسمع لو كان سامعا وهو وفاق ". وقال الشيخ (ره) في محكي تبيانه: " حد أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره، والمخافتة بأن يسمع نفسه ". وعلله


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 64 )

في المعتبر والمنتهى: بأن مالا يسمع لا يعد كلاما ولاقراءة، ولا يخلو من تأمل. نعم يشهد له مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " لا يكتب من القراءة والدعاء إلاما أسمع نفسه " (* 1)، وموثق سماعة: " سألته عن قول الله عزوجل: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) (* 2) قال (ع): المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا " (* 3) ونحوه ما عن تفسير القمي عن أبيه عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) (* 4)، وصحيح الحلبي عنه (ع): " سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال (ع): لا بأس بذلك أسمع أذنيه الهمهمة " (* 5)، بناء على أن الهمهمة الصوت الخفي كما عن القاموس. لكن عن نهاية ابن الاثير: انها كلام خفي لا يفهم. وحينئذ ينافي ما سبق إلا من جهة أن مورده من كان ثوبه على فمه المانع من سماع صوته، أو المراد أنه لا يفهمه الغير. وأما صحيح ابن جعفر (ع): " عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته، ويحرك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال (ع): لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما " (* 6) فلا مجال للعمل به، للاجماع بل الضرورة على اعتبار حركة اللسان التي هي قوام النطق، فلابد من


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الاسراء: 110. (* 3) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

===============

( 65 )

[ (مسألة 6): من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلم (1) ولا يجوز له الدخول (2) ] طرحه، أو حمله على القراءة خلف من لا يقتدي به كما، في غير واحد من النصوص (* 1). هذا وقد يستشكل في عموم الحكم المذكور للمقام، لان النصوص - عدا موثق سماعة - غير شامل للتكبير، والموثق وارد في تفسير الآية المنصرفة إلى القراءة، فلم يبق حجة فيه إلا ما سبق عن المعتبر والمنتهى الذي قد عرفت أنه محل نظر. وفيه أنه لو سلم عدم إمكان التعدي من مورد النصوص إلى المقام كفى موثق سماعة. ودعوى انصراف الآية ممنوعة، فالعمل بما في المتن متعين. ويأتي إن شاء الله في مبحث الجهر بالقراءة ماله نفع في المقام. (1) إجماعا ظاهرا، وفي الجواهر نفي الخلاف فيه. والمراد منه إن كان تمرين اللسان على النطق بها صحيحة - كما يظهر من ملاحظة كلماتهم - فوجوب التعلم غيري شرعي، لانه مقدمة لذلك، وإن كان المراد تحصيل العلم بالكيفية الصحيحة فان قلنا بوجوب الامتثال التفصيلي مع التمكن منه فالوجوب أيضا غيري، لكنه عقلي، للمقدمية للامتثال التفصيلي الذي هو واجب عقلي، وإن لم نقل بذلك واكتفينا بالامتثال الاجمالي مطلقا فان لم يمكن الاحتياط بالتكرار فالوجوب عقلي من باب وجوب المقدمة العلمية، وإن أمكن الاحتياط بالتكرار لم يجب التعلم تعيينا، بل وجب تخييرا بينه وبين الاحتياط بالتكرار. (2) يعني مع إمكان التعلم وقدرته عليه. والمراد منه على المعنى الاول من معنيي التعلم أنه لا تصح صلاته لخلوها عن التكبير الصحيح، ولا ينافيه القول بجواز البدار لذوي الاعذار، فان ذلك إنما هو إذا كان للواجب


____________
(* 1) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة.

===============

( 66 )

[ في الصلاة قبل التعلم إلا إذا ضاق الوقت فيأتي بها ملحونة (1)، ] بدل شرعي يمكن أن يدعى إطلاقه فيشمل أول الوقت، لافي المقام الذي ينحصر دليل البدلية فيه بالاجماع ونحوه غير الشامل لاول الوقت قطعا. هذا وعلى المعنى الثاني فالمراد من عدم جواز الدخول عدم الاكتفاء بالفعل عند العقل، لعدم إحراز أداء المأمور به. (1) على قدر الامكان إجماعا، لفحوى ما ورد في الالثغ والاليغ والفأفاء والتمتام، وما ورد في مثل بلال ومن ماثله، وفي الاخرس الذي لايستطيع الكلام أبدا. كذا في الجواهر (* 1). وأما موثقة مسعدة بن صدقة: " سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول: إنك قد ترى من المحرم من العجم لايراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الاخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبة ذلك فهذا بمنزلة العجم، والمحرم لايراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح " (* 2) وما ورد من: " أنه كلما غلب الله تعالى عليه فهو أولى بالعذر " (* 3) وما ورد من أنه: " ليس شئ مما حرم الله تعالى إلا وقد أحله لمن اضطر إليه " (* 4) فانما تصلح لنفي وجوب التام لاإثبات وجوب الناقص. وأما حديث: " لا تسقط الصلاة بحال " (* 5) فلا يدل على كيفية الواجب. وأما حديث: " لا يترك الميسور بالمعسور " (* 6) فغير ثابت الحجية في نفسه ولا باعتماد الاصحاب


____________
(* 1) الطبعة الحديثة ج 9 صفحة 311. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلوات. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 6 - 7. (* 5) حديث مستفاد مما ورد بشأن المستحاضة: " انها لا تدع الصلاة بحال ". راجع الوسائل باب: 1 من ابوب الاستحاضة حديث: 5. (* 6) غوالى اللئالي.

===============

( 67 )

[ وإن لم يقدر فترجمتها من غير العربية (1)، ولا يلزم أن يكون بلغته (2) وإن كان أحوط، ولا يجزي عن الترجمة غيرها من الاذكار والادعية وإن كانت بالعربية (3)، وإن أمكن له النطق بها بتلقين الغير حرفا فحرفا قدم على الملحون والترجمة (4). ] عليه. فالعمدة الاجماع المؤيد أو المعتضد بالفحوى. (1) وهو مذهب علمائنا - كما في المدارك - لاطلاق مادل على أن مفتاح الصلاة التكبير، وأن تحريمها التكبير الشامل للترجمة، ولا ينافيه تقييده ب‍ " الله أكبر "، لان العمدة في دليل التقييد الاجماع، وهو يختص بحال القدرة، فيبقى الاطلاق بحاله في العجز. اللهم إلا أن يكون الاطلاق منصرفا إلى ماكان باللغة العربية فلا يشمل الترجمة، أو أن هذه النصوص ونحوها ليست واردة في مقام التشريع، بل في مقام إثبات أثر للمشروع، من أنه مفتاح، وبه تحرم المنافيات، فلا إطلاق لها. فالمرجع يكون أصل البراءة كماعن المدارك احتماله. (2) كما صرح به غير واحد، وهو في محله لو كان إطلاق يرجع إليه في بدلية الترجمة. لكن عرفت إشكاله، وأن العمدة الاجماع. وحينئذ يدور الامر بين التخيير والتعيين. والمشهور فيه الاحتياط والعمل على التعيين. ولعله لذلك قال في القواعد: " أحرم بلغته "، ونحوه ما عن المبسوط وغيره. وفي المعتبر: " انه حسن لا ن التكبير ذكر، فإذا تعذر صورة لفظه روعي معناه ". لكن التعليل لا يقتضي التقييد بلغته. (3) لعدم الدليل على البدلية، والاصل عدمه. وفي كشف اللثام: " لا يعدل إلى سائر الاذكار - يعني مالايؤدي معناه - وإلا فالعربي منها أقدم نحو: الله أجل وأعظم ". لكن في كون معنى ذلك التكبير إشكال ظاهر. (4) لانه الواجب الاختياري، فلا ينتقل إلى بدله مع إمكانه.

===============

( 68 )

[ (مسألة 7): الاخرس يأتي بها على قدر الامكان (1) وإن عجز عن النطق أصلا أخطرها بقلبه وأشار إليها مع تحريك لسانه (2) إن أمكنه. ] (1) لما سبق فيمن لا يقدر على التعلم وقد ضاق الوقت. (2) كما عن الروض، وعن البيان وغيره ذلك، مع تقييد الاشارة بالاصبع. وعن المبسوط وغيره الاقتصار على الاشارة بالاصبع. وعن الارشاد والمدارك ذلك مع الاول. وعن التذكرة والذكرى ذلك مع الاخير. وعن نهاية الاحكام: " يحرك لسانه ويشير بأصابعه أو شفته ولهاته مع العجز عن تحريك اللسان ". وفي القواعد: " يعقد قلبه بمعناها مع الاشارة وتحريك اللسان " وفي غيرها غير ذلك. والعمدة فيه خبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " تلبية الاخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته باصبعه " (* 1) بناء على فهم عدم الخصوصية للموارد الثلاثة المذكورة فيه - كما هو غير بعيد - فيكون المراد: أن الاخرس يؤدي عباداته القولية بما يؤدي به مراداته ومقاصده من تحريك اللسان والاشارة بالاصبع، وإهماله ذكر عقد القلب من أجل أنه ليس في مقام بيان تمام ما يجب عليه، بل في مقام بيان ما هو بدل عن اللفظ المتعذر عليه. بل لما كان اللفظ في الناطق إنما يكون بعنوان كونه مرآة للمعنى فلازم بدلية تحريك اللسان والاشارة بالاصبع عنه أنهما مستعملان مرآة للمعنى أيضا، فالمعنى لابد من لحاظه للاخرس كمالابد من لحاظه للناطق بنحو واحد، ولعل ما ذكر هو الوجه في إهمال ذكره في المبسوط والتذكرة والذكرى والنهاية - كما حكي - لابناءهم على عدم لزومه، وأما عدم تقييد الاشارة بالاصبع في المتن تبعا لغيره فلعل الوجه


____________
(* 1) وسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 69 )

[ (مسألة 8): حكم التكبيرات المندوبة فيما ذكر حكم تكبيرة الاحرام (1) حتى في إشارة الاخرس. (مسألة 9): إذا ترك التعلم في سعة الوقت حتى ضاق أثم وصحت صلاته (2) على الاقوى، والاحوط القضاء بعد التعلم. ] فيه ما في كشف اللثام: من أن الاصبع لا يشار بها إلى التكبير غالبا، وإنما يشار بها إلى التوحيد. وفيه منع ظاهر كما يشير إليه خبر السكوني، ودعوى أن ما في الخبر راجع إلى التشهد خاصة ممنوعة. فالاخذ بظاهره متعين. (1) لاشتراكهما في الوجوه المتقدمة. (2) أما الاثم فلان الظاهر من أدلة الابدال الاضطرارية ثبوت البدلية في ظرف سقوط التكليف بالمبدل منه الاختياري، للعجز المسقط عقلا للتكاليف، لا تقييد الحكم الاختياري بالقدرة بنحو تكون القدرة شرطا للوجوب شرعا، ليكون منوطا بها إناطة الوجوب المشروط بشئ بوجود ذلك الشئ، كي لا يجب حفظها عقلا، كما لا يجب حفظ شرائط الوجوب على ما تقرر في محله من الاصول من أن الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه لان ذلك خلاف الظاهر منها عرفا، فيكون الوجوب الثابت للمبدل منه مطلقا غير مشروط، فتفويت مقدمته معصية له عقلا موجبة لاستحقاق العقاب، كما أشرنا إلى ذلك في التيمم ووضوء الجبائر وغيرهما من المباحث. وأما الصحة فلاطلاق البدلية المستفاد من الادلة المتقدمة. نعم - بناء على ما عرفت من الاشكال في أدلتها وأن العمدة فيها الاجماع - يشكل القول بالصحة. اللهم الا أن يقال: صحة الصلاة في الجملة مما تستفاد من حديث: " لا تسقط الصلاة بحال " (* 1)، فالاشكال إنما يكون في وجوب


____________
(* 1) مر الكلام فيه في أواخر المسألة السادسة من هذا الفصل.

===============

( 70 )

[ (مسألة 10): يستحب الاتيان بست تكبيرات مضافا إلى تكبيرة الاحرام (1)، فيكون المجموع سبعة وتسمى بالتكبيرات الافتتاحية (2) ] بدل التكبير مع التقصير في التعلم، لافي أصل الصحة، فما عن نهاية الاحكام وكشف الالتباس من التصريح بعدم صحة الصلاة ضعيف. لكن الاشكال في ثبوت الحديث المذكور، إذ لم أعثر عليه في كتب الحديث لا مسندا ولا مرسلا، وإنما هو مذكور في كلام بعض المتأخرين من الفقهاء، منهم صاحب الجواهر في موارد كثيرة: منها مسألة فاقد الطهورين. ولعله يأتي في بعض المباحث التعرض له إن شاء الله تعالى. (1) إجماعا كما عن الانتصار والمختلف، وفي المنتهى: " لا خلاف بين علمائنا في استحباب التوجه بسبع تكبيرات ". ونحوه ماعن جامع المقاصد والحدائق. والنصوص الدالة عليه كثيرة، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال (ع): " أدنى ما يجزي من التكبير في التوجه إلى الصلاة تكبيرة واحدة، وثلاث، وخمس، وسبع أفضل " (* 1) وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة، وإلى جانبه الحسين ابن علي (ع) فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين (ع) بالتكبير، ثم كبر رسول صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين (ع) بالتكبير، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين (ع) التكبير، فلم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات فأحار الحسين (ع) التكبير في السابعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فصارت سنة " (* 2). ونحوهما غيرهما مما يأتي إن شاء الله تعالى. (2) كما تضمنته النصوص.


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابوب تكبيرة الاحرام حديث 9. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابوب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

===============

( 71 )

[ ويجوز الاقتصار على الخمس، وعلى الثلاث (1)، ولا يبعد التخيير في تعيين تكبيرة الاحرام (2) ] (1) كما تقدم في صحيح زرارة. وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وان شئت ثلاثا، وان شئت خمسا، وان شئت سبعا، فكل ذلك مجز عنك، غير انك إذا كنت إماما لم تجهر الا بتكبيرة " (* 1). (2) كما صرح به غير واحد، وظاهر المنتهى والذكرى: نسبته إلى أصحابنا، وعن المفاتيح والبحار: انه خلاف فيه، وفي كشف اللثام: " قد يظهر من المراسم والغنية والكافي أنه يتعين كونها الاخيرة، وربما نسب إلى المبسوط أيضا " وعن البهائي في حواشي الاثنى عشرية، والجزائري والكاشاني في الوافي، والمفاتيح، والبحراني في الحدائق: الظاهر أنها الاولى. واستدل له في الحدائق بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات " (* 2) بتقريب أن الافتتاح إنما يصدق بتكبيرة الاحرام والواقع قبلها من التكبيرات - بناء على ما زعموه - ليس من الافتتاح في شئ. وفيه: أن ظاهر الصحيحة - بقرينة جعل الجزاء رفع الكفين، وبسطهما، والتكبيرات الثلاث، والادعية، وبقية التكبيرات السبع - أن المراد: إذا أردت الافتتاح، وحينئذ يكون ما ذكر بعده بيانا لمابه الافتتاح فتكون ظاهرة في وقوع الافتتاح بتمام التكبيرات السبع، فان أمكن الاخذ به تعين ما حكي عن والد المجلسي (ره): من كون الجميع تكبيرات الافتتاح، وإلا كانت الرواية خالية عن التعرض لتعيين تكبيرة الاحرام، وأنها الاولى


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

===============

( 72 )

أو الاخيرة أو غيرها. واستدل أيضا بصحيحة زرارة: " قال أبو جعفر (ع): الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماء... إلى أن قال: ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت به دابته، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه " (* 1). وفيه أن الاستدلال إن كان من جهة الامر بالاستقبال بأول تكبيرة فهو أعم من كون الاولى تكبيرة الاحرام، لجواز كون غيرها تكبيرة الاحرام ومع ذلك اكتفي بالاستقبال حالها لكونها من الاجزاء المستحبة المتعلقة بالصلاة، مع أنه لا ينفي ما ذهب إليه والد المجلسي (ره)، وكذا لو كان الاستدلال من جهة قوله (ع): " حين يتوجه "، مع أنه يتوقف على كونه بدلا من الاول لاقيدا للتكبيرة المضاف إليها كما لا يخفى بالتأمل، وبصحيحة زرارة الاخرى عن أبي جعفر (ع) الواردة بتعليل استحباب السبع بابطاء الحسين (ع) عن الكلام حيث قال (ع) فيه: " فافتتح رسول الله صلى الله عليه الصلاة فكبر الحسين (ع)، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة عاد فكبر صلى الله عليه وآله فكبر الحسين (ع)، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبر الحسين (ع)، فجرت السنة بذلك " (* 2) بتقريب أن التكبير الاول الذي كبره النبي صلى الله عليه وآله هو تكبيرة الاحرام التي وقع الدخول بها في الصلاة، لاطلاق الافتتاح عليها، والعود إلى التكبير ثانيا وثالثا إنما وقع لتمرين الحسين (ع) على النطق. وفيه أن ذلك كان قبل تشريع السبع فلا يدل على ذلك بعد تشريعه، مع أن الفعل لاجماله لا يدل على تعين ذلك كلية، والحكاية من المعصوم لم تكن لبيان هذه الجهة كي ترفع إجماله. نعم قوله (ع): " فجرت بذلك السنة " يدل على التعيين لو كان راجعا


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب صلاة الخوف حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 4.

===============

( 73 )

إلى هذه الجهة. لكن الظاهر رجوعه إلى أصل تشريع السبع، لاأقل من احتمال ذلك، المانع من صحة الاستدلال به. وبصحيحة زرارة الثالثة عن أبي جعفر (ع): " قلت: الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح... " (* 1) إلى آخر الرواية المتقدمة في نسيان تكبيرة الاحرام. وفيه - مع أنها ظاهرة فيما ذهب إليه والد المجلسي (ره) - أن الجواب بصحة الصلاة يقتضي حملها على كون المنسية ليست تكبيرة الاحرام، فان نسيانها موجب للبطلان كما تقدم، فتكون دليلا على بطلان القول المذكور. وأما القول بأنه الاخيرة فقد استظهره في الجواهر من النصوص المتضمنة لاخفات الامام بست والجهر بواحدة، بضميمة ما دل على إسماع الامام المأمومين كلما يقوله في الصلاة، فانه لو كان الافتتاح بغير الاخيرة يلزم تخصيص الدليل المذكور، بخلاف ما لو بني على كونها الاخيرة فان عدم الاسماع يكون فيما قبل الصلاة. وفيه ما عرفت من أن أصالة عدم التخصيص ليست حجة في تشخيص الموضوع. ومن المرسل: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة، وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال صلى الله عليه وآله: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم " (* 2). وفيه أن ظاهره اتحاد التكبير، كما يقتضيه أيضا أنه في مقام بيان الايجاز، ولو حمل على إرادة بيان ما يجهر به صلى الله عليه وآله - كما يشير إليه خبر الحسن بن راشد الآتي في إجهار الامام بالتكبيرة - فلا يدل على موقع الست التي يخفت بها، ولو سلم أنه يدل على أنها كانت قبل التكبير الذي يجهر به فهو حكاية لفعل مجمل، وكونها حكاية من المعصوم في مقام البيان غير ظاهرة من المرسل. وأما في الرضوي: " واعلم أن


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 12.

===============

( 74 )

[ في أيتها شاء، بل نية الاحرام بالجميع (1) أيضا، ] السابعة هي الفريضة، وهي تكبيرة الافتتاح، وبها تحريم الصلاة " (* 1) فلا يصلح للحجية عليه. وكأنه لذلك قال في كشف اللثام: " لا أعرف لتعينه - يعني لتعين الاخير أو فضله - علة... " وأما القول بالتخيير، فاستدل له في الجواهر باطلاق الادلة، ولم أقف على هذا الاطلاق. نعم مقتضى أصالة البراءة عدم قدح تقديم التكبير المستحب عليها، ولا تأخيره عنها، ولا تقديم بعضه وتأخير آخر. لكن في ثبوت التخيير بذلك تأمل. (1) كما عن المجلسي الاول، وهو الذي تشهد له النصوص التي منها - مضافا إلى ما تقدم صحيح زيد الشحام: " قلت لابي عبد الله (ع): الافتتاح؟ فقال: تكبيرة تجزئك. قلت: فالسبع؟ قال (ع): ذلك الفضل " (* 2) وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة تجزئ، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله " (* 3)، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " الامام تجزئه تكبيرة واحدة، وتجزئك ثلاث مترسلا إذا كنت وحدك " (* 4) وخبر هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى (ع): " قلت له: لاي علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات... إلى أن قال (ع): فتلك العلة يكبر للافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات " (* 5) إلى غير ذلك. وبالجملة نصوص الباب مابين ما هو ظاهر في ذلك وصريح فيه وما هو


____________
(* 1) فقه الرضا صفحة: 8. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 7.

===============

( 75 )

غير آب له فيتعين البناء عليه. وما في الجواهر: من أنه يجب الخروج عن ذلك لاجماع الاصحاب على اتحاد التكبير غير ظاهر، لامكان دعوى تواتر النصوص تواترا إجماليا أو معنويا والقطع بارادة خلافها غير متحقق، والاعراض عنها بنحو يوجب سقوطها عن الحجية غير حاصل لامكان أن يكون لشبهة، والتخيير وبين الاقل والاكثر لامانع منه عقلا، فيما لو كان للاكثر هيئة اتصالية عرفية توجب صحة انطباق الطبيعة على الاكثر بنحو انطباقها على الاقل، كالخط الطويل والقصير والمشي الكثير والقليل والكلام الكثير والقليل. مع أنه لو بني على امتناع الوجوب التخييري بين الاقل والاكثر مطلقا، تعين البناء على كون الاولى واجبة والباقية مستحبة، مع كون الجميع للافتتاح، لاأن واحدة منها للافتتاح والزائد عليها لغيره، كما هو المشهور. اللهم إلا أن يكون مرجع المنع من التخيير بين الاقل والاكثر هنا إلى المنع من تحقق الافتتاح بكل من القليل والكثير، فالافتتاح لابد أن يكون بواحدة والزائد عليها ليس للافتتاح. وحينئذ فان كانت تكبيرة الافتتاح ليس لها عنوان مخصوص بل مجرد التكبيرة كانت هي الاولى لاغير وما بعدها ليس للافتتاح كما اختاره في الحدائق وغيرها. وإن كان لها عنوان مخصوص تمتاز به عما عداها تخير المكلف في جعلها الاولى وجعلها غيرها، كما هو المشهور، لكن المبنى المذكور - أعني امتناع الوجوب التخييري بين الاقل والاكثر ضعيف. فان قلت: إمكان ذلك مسلم إلا أن الدليل إذا دل على أن الاكثر أفضل كان ظاهرا في أن صرف طبيعة المصلحة يترتب على الاقل، وأن الاكثر موضوع لزيادة المصلحة، لان أفضلية شي من شئ معناها كون الافضل أكثر مصلحة من المفضول. فالاقل إذا كان فيه مصلحة والاكثر أكثر مصلحة منه كان تزايد المصلحة ناشئا من تزايد الوجود، فصرف وجود

===============

( 76 )

التكبير فيه مصلحة والوجود الكثير منه أكثر مصلحة فيكون كل مرتبة من وجود التكبير موضوع لمرتبة من وجود المصلحة. فموضوع الوجوب صرف طبيعة التكبير، وموضوع الاستحباب الوجود الزائد على صرف الطبيعة الذي هو موضوع المصلحة الزائدة غير الملزمة. وعلى هذا يكون ما في النصوص: من أن السبع أفضل قرينة على صرف ما ظاهره التخيير إلى أن الاولى واجبة لاغير، والزائد عليها مستحب لاغير، لاأن الاكثر يكون كله واجبا ويكون أفضل الفردين كما هو معنى التخيير بين الاقل والاكثر الذي مال إليه المجلسي (ره). قلت: هذا قد يسلم في مثل قوله: " سبح في الركوع واحدة أو ثلاثا، والثلاث أفضل " لافي مثل المقام من قولهم (ع): " افتتح الصلاة بتكبيرة واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع وهي أفضل " (* 1). فان ظهوره في كون الافتتاح يكون بالاقل والاكثر لا معدل عنه، ومجرد كون السبع أفضل لا يصلح قرينة على أن الافتتاح يكون بالاولى من السبع لاغير، لان هذا اللسان يتضمن الوضع زائدا على التكليف واللسان الاول لا يتضمن إلا التكليف، فلا مجال للمقايسة بينهما. فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر النصوص فلاحظ. ثم إن المصنف (ره) - مع أنه لم يستبعد القول المشهور - جوز العمل على ما هو مذهب المجلسي (ره) مع أن مبنى القولين مختلف. فان الاول مبني على أن تكبيرة الاحرام مخالفة للتكبيرات الست بحسب الخصوصية اختلاف الظهر والعصر، وإن كانت مشتركة بحسب الصورة. ومبنى الثاني أنها جميعا متحدة الحقيقة. كما أن لازم الاول - كما سبق - أنه لو نوى الاحرام بأكثر من واحدة بطلت الصلاة لزيادة الركن وليس


____________
(* 1) مضمون صحيحة زرارة المتقدمة في أول المسألة.

===============

( 77 )

[ لكن الاحوط اختيار الاخيرة، ولا يكفي قصد الافتتاح بأحدها المبهم من غير تعيين (1) والظاهر عدم اختصاص استحبابها في اليومية، بل تستحب في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة (2). وربما يقال بالاختصاص بسبعة مواضع (3) ] كذلك على الثاني، كما هو ظاهر. ومن ذلك تعرف الاشكال في قوله (ره): " لكن الاحوط اختيار الاخيرة " فانه إنما يناسب الفتوى بمذهب المشهور. (1) إذ هو لاخارجية له ولا مصداق فلا يتحقق الافتتاح به. (2) كما عن صريح جماعة وظاهر آخرين، حيث جعلوه من مسنونات الصلاة كالمحقق وغيره في الشرائع وغيرها. وفي الجواهر: " لعله المشهور بين المتأخرين " وحكي عن المفيد والحلي لاطلاق جملة من النصوص المتقدمة. ودعوى الانصراف إلى الفريضة أو خصوص اليومية - كماعن الحدائق - ممنوعة بنحو يعتد بها في رفع اليد عن الاطلاق ولو سلم فقد عرفت مكررا أن مقتضى الاطلاق المقامي إلحاق النوافل بالفرائض فيما يجب وما يستحب فما عن السيد (ره) في (محمدياته): من التخصيص بالفرائض. غير واضح. (3) حكي ذلك عن الشيخين، والقاضي، والتحرير، والتذكرة، ونهاية الاحكام، وكذا عن سلار، مع إبدال صلاة الاحرام بالشفع. وعن رسالة ابن بابويه: الاقتصار على الستة الاولى باخراج الوتيرة بل ربما نسب إلى المشهور، وعن الشيخ (ره): الاعتراف بعدم وقوفه على خبر مسند يشهد به، وكذا حكي عن الفاضل، مع أنهما ممن نسب إليه القول بالعموم للسبع، وما عن " فلاح السائل " عن أبي جعفر (ع): " افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير: في أول الزوال وصلاة الليل والمفردة من الوتر وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أن

===============

( 78 )

[ وهي: كل صلاة واجبة، وأول ركعة من صلاة الليل، ومفردة الوتر، وأول ركعة من نافلة الظهر، وأول ركعة من نافلة المغرب، وأول ركعة من صلاة الاحرام، والوتيرة. ولعل القائل أراد تأكدها في هذه المواضع (1). (مسألة 11): لما كان في مسألة تعيين تكبيرة الاحرام إذا أتى بالسبع أو الخمس أو الثلاث احتمالات، بل أقوال: تعيين الاول، وتعيين الاخير، والتخيير، والجميع، فالاولى لمن أراد إحراز جميع الاحتمالات ومراعاة الاحتياط من جميع الجهات أن يأتي بها بقصد أنه إن كان الحكم هو التخيير فالافتتاح هو كذا، ويعين في قلبه ما شاء، وإلا فهو ما عند ] تكبر تكبيرتين لكل ركعة " (* 1) لاظهور فيه في الاختصاص، وكذا ماعن الفقه الرضوي: " ثم افتتح بالصلاة وتوجه بعد التكبير، فانه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي: أول ركعة من صلاة الليل، والمفردة من الوتر، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من ركعات الفرائض " (* 2) مع أنه لا يخلو من إجمال، والاول مورده الثلاثة، والثاني غير متعرض للوتيرة. (1) كما هو ظاهر عبارة المقنعة فانه بعد ما ذكر استحبابها لسبع قال: " ثم هو فيما بعد هذه الصلاة يستحب، وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه ".


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1 (* 2) فقه الرضا صفحة: 13.

===============

( 79 )

[ الله من الاول أو الاخير أو الجميع (1). (مسألة 12): يجوز الاتيان بالسبع ولاء من غير فصل بالدعاء (2) لكن الافضل (3) أن يأتي بالثلاث، ثم يقول: (اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلا أنت، سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) ثم يأتي باثنتين ويقول: (لبيك وسعديك، والخير في يديك والشر ليس اليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا اليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت) ثم يأتي باثنتبن ويقول: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة، حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله ] (1) ولا ينافيه كون قصده تقديريا للاكتفاء به في العبادة، ولاسيما مع عدم إمكان العلم الحقيقي بالتقدير. (2) كما يقتضيه إطلاق بعض النصوص. وفي موثق زرارة: " رأيت أبا جعفر (ع)، أو قال: سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء " (* 1). (3) كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل: اللهم انت... إلى آخر الدعاء الاول كما في المتن ثم كبر تكبيرتين، ثم قل: لبيك وسعديك... إلى آخر الدعاء الثاني كما في المتن ثم تكبر تكبيرتين ثم تقول وجهت وجهي... إلى آخر الدعاء الثالث كما في المتن ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب " (* 2).


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

===============

( 80 )

[ رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) ثم يشرع في الاستعاذة وسورة الحمد. ويستحب أيضا أن يقول قبل التكبيرات (1): (اللهم اليك توجهت، ومرضاتك ابتغيت، وبك آمنت، وعليك توكلت صل على محمد وآل محمد، وافتح قلبي لذكرك، وثبتني على دينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب). ويستحب أيضا أن يقول بعد الاقامة قبل تكبيرة الاحرام (2): (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، بلغ محمدا صلى الله عليه وآله الدرجة والوسيلة، والفضل والفضيلة، بالله استفتح، وبالله استنجح، وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وعليهم أتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة، ] (1) لم أجده فيما يحضرني من الوسائل والمستدرك والحدائق والجواهر. نعم قال في مفتاح الفلاح: " تقول بعد الاقامة " وذكر الدعاء، لكنه قال: " ومرضاتك طلبت وثوابك ابتغيت وعليك توكلت، اللهم صل... ". (2) كما عن ابن طاووس في فلاح السائل بسنده عن ابن أبي نجران عن الرضا (ع) قال (ع): " تقول بعد الاقامة قبل الاستفتاح في كل صلاة: اللهم... " (* 1) إلى آخر ما في المتن.


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

===============

( 81 )

[ ومن المقربين، وأن يقول بعد تكبيرة الاحرام (1): (يا محسن قد أتاك المسئ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ، أنت المحسن وأنا المسئ، بحق محمد وآل محمد، صل على محمد وآل محمد، وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني). (مسألة 13): يستحب للامام أن يجهر بتكبيرة الاحرام على وجه يسمع من خلفه (2)، دون الست، فانه يستحب الاخفات بها (3). ] (1) المحكي عن فلاح السائل بسنده عن ابن أبي عمير عن الازدي عن الصادق (ع) - في حديث -: "... كان أمير المؤمنين (ع) يقول لاصحابه: من أقام الصلاة وقال قبل أن يحرم ويكبر: يا محسن... إلى آخر ما في المتن يقول الله تعالى: يا ملائكتى اشهدوا أني قد عفوت عنه، وأرضيت عنه أهل تبعاته " (* 1) وعن الشهيد في الذكرى: أنه قد ورد هذا الدعاء عقيب السادسة، إلا أنه لم يذكر فيه: " بحق محمد وآل محمد " وإنما فيه: " وأنا المسئ فصل على محمد وآل محمد... " إلى آخر الدعاء، وكلاهما لا يوافق المتن. (2) كما لعله الظاهر من الامر بالجهر ويقتضيه عموم مادل على استحباب اسماع الامام من خلفه كل ما يقول. (3) بلا خلاف ظاهر لخبر أبي بصير المتقدم في أوائل المسألة العاشرة، ولما في صحيح الحلبي: " وإن كنت إماما فانه يجزئك أن تكبر واحدة تجهر فيها، وتسر ستا " (* 2)، وخبر الحسن بن راشد: " سألت أبا الحسن


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 9 من ابواب القيام حديث: 2 لكن فيه: " وانت المحسن " و " فبحق محمد وآل محمد ". (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.

===============

( 82 )

[ (مسألة 14): يستحب رفع اليدين بالتكبير (1) ] الرضا (ع) عن تكبيرة الافتتاح فقال (ع): سبع. قلت: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يكبر واحدة فقال (ع): إن النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا " (* 1). (1) على المشهور شهرة عظيمة بل بغير خلاف بين العلماء - كما في المعتبر - أو بين أهل العلم - كما في المنتهى - أو علماء أهل الاسلام - كما عن جامع المقاصد - وعن الانتصار: وجوبه في جميع تكبيرات الصلاة، مدعيا عليه إجماع الطائفة. وربما يستشهد له - مضافا إلى الاجماع الذي ادعاه - بظاهر النصوص كصحيح الحلبي المتقدم (* 2)، وصحيح زرارة: " إذا قمت إلى الصلاة فكبرت، فارفع يديك ولا تجاوز بكفيك أذنيك إي حيال خديك " (* 3)، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل: " فصل لربك وانحر " قال (ع): " هو رفع يديك حذاء وجهك " (* 4)، ونحوه خبرا عمر بن يزيد (* 5) وجميل (* 6) المرويان عن مجمع البيان وخبر الاصبغ عن علي (ع): لما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله: (فصل لربك وانحر) قال صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال (ع) يا محمد إنها ليست نحيرة ولكنها رفع الايدي في الصلاة " (* 7). ورواه في مجمع البيان كذلك، الا أنه قال:


____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 2) تقدم في أول المسألة الثانية عشر. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 16. (* 6) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 17. (* 7) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 13.

===============

( 83 )

" ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يدك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت فانه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع، وإن لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة رفع الايدي عند كل تكبيرة " وصحيح معاوية في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي (ع): " وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما " (* 1). هذا، ولكن الاجماع غير ظاهر بل قد عرفت دعواه على الاستحباب وصحيح الحلبي وارد في مقام بيان الافتتاح الكامل لا أصل الافتتاح بقرينة ذكر بسط الكفين وتكرار التكبير وذكر الادعية. وصحيح ابن سنان وما بعده مما ورد في تفسير الآية إنما يجدي في عموم الحكم بضميمة قاعدة الاشتراك وهي غير ظاهرة فتأمل فلم يبق إلا صحيح زرارة، وصحيح معاوية. ويمكن رفع اليد عن ظاهرهما بقرينة ما في النصوص من التعليل: بأنه زينة (* 2)، وبأنه " ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع فأحب الله عزوجل أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا " (* 3) وبأن في رفع اليدين إحضار النية واقبال القلب، مما هو ظاهر في الاستحباب مضافا إلى صحيح ابن جعفر (ع): " على الامام أن يرفع يده في الصلاة ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة " (* 4). فان النفي عن غير الامام يقتضي النفي عنه بضميمة عدم القول بالفصل ولا يعارض بأن الامر للامام بالرفع يقتضي الامر لغيره بقرينة عدم القول بالفصل أيضا،


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 8. (* 2) تقدم في أول الصفحة. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 7.

===============

( 84 )

[ إلى الاذنين (1)، أو إلى حيال الوجه (2)، ] لان ذلك يؤدي إلى طرح النفي بالمرة، بخلاف الاول فانه يؤدي إلى حمل الامر على الاستحباب، وهو أولى عرفا من الطرح واحتمال حمل الرفع في الصحيح على رفع اليدين بالقنوت خلاف الظاهر منه ولو بقرينة مناسبة الحكم والموضوع، فانها تقتضي كون رفع الامام للاعلام بالافتتاح لاأقل من أن يكون خلاف إطلاقه الشامل للقنوت والتكبير، فلاحظ. (1) كماعن بعض، وفي الشرائع، وعن غيرها: " إلى حذاء أذنيه "، وفي القواعد، وعن غيرها: " إلى شحمتي الاذن " وظاهر المعتبر، والمنتهى: اختياره، وعن الخلاف: الاجماع عليه، ولعل مراد الجميع واحد. وليس في النصوص ما يشهد له. نعم في المعتبر - بعد ما حكى عن المبسوط المحاذاة لشحمتي الاذن - قال: " وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): إذا افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنيك " (* 1) ونحوه ما في المنتهى. لكن دلالة الرواية قاصرة. نعم في الرضوي: " وارفع يديك بحذاء أذنيك " (* 2). (2) كما عن النافع وربما نسب إلى الاشهر ولعل المراد الاشهر رواية، فقد تقدم ذلك في روايات زرارة، وابني سنان، ويزيد، وجميل (* 3) وفي صحيح ابن سنان الآخر: " رأيت أبا عبد الله (ع) يصلي، يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح " (* 4) ونحوه روى منصور بن حازم (* 5)


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 5. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 7. (* 3) تقدمت في اول المسألة. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 6.

===============

( 85 )

[ أو إلى النحر (1)، مبتدئا بابتدائه، ومنتهيا بانتهائه (2)، فإذا انتهى التكبير والرفع أرسلهما. ولا فرق بين الواجب منه والمستحب في ذلك (3)، ] وفي صحيح زرارة الآخر: " ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك " (* 1) وفي صحيح صفوان: " رأيت أبا عبد الله (ع) إذا كبر في الصلاة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه " (* 2). (1) كما عن الصدوق ويشهد له المرسل عن مجمع البيان: " وعن علي (ع) في قوله تعالى: (فصل لربك وانحر): أن معناه رفع يدك إلى النحر في الصلاة " (* 3) ويشير إليه ما في صحيح معاوية بن عمار: " رأيت أبا عبد الله (ع) حين افتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا " (* 4). (2) كما يقتضيه ظاهر التعبير في كلماتهم حيث يقولون برفعهما بالتكبير كأنه لوحظ التكبير آلة للرفع وإنما يكون آلة حال وجوده لابعد انتهائه فلابد أن ينتهي بانتهائه. لكن في استظهار ذلك من النصوص إشكال بل مقتضى اقتران الرفع بالتكبير أن يكون التكبير بعد انتهاء الرفع. وأما ما قيل من أن المستحب التكبير حال الارسال فغير ظاهر الوجه واستظهاره من صحيح الحلبي المتقدم (* 5) في أدعية التكبير تكلف بلا داع إليه. (3) لاطلاق جملة من النصوص.


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 15. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 5) تقدم في اول المسألة الثانية عشرة.

===============

( 86 )

[ والاولى أن لا يتجاوز بهما الاذنين (1). نعم ينبغي ضم أصابعهما (2) حتى الابهام والخنصر (3)، والاستقبال بباطنهما القبلة (4)، ] (1) للنهي عنه في صحيح زرارة المتقدم (* 1) في أدلة وجوب الرفع ونحوه خبر أبي بصير (* 2). (2) قد يظهر من الذكرى الاتفاق على استحباب ضم ما عدا الابهام قال (ره): " ولتكن الاصابع مضمومة، وفي الابهام قولان، وفرقه أولى، واختاره ابن ادريس تبعا للمفيد وابن البراج، وكل ذلك منصوص " قال في المعتبر: " ويستحب ضم الاصابع... إلى أن قال: وقال علم الهدى وابن الجنيد: يجمع بين الاربع ويفرق بين الابهام "، ونحوه ما في المنتهى، ودليله غير ظاهر إلا المرسل المشار إليه في كلامه. واشتمال صحيح حماد (* 3) على ضم الاصابع في القيام والسجود والتشهد لا يفيد في المقام فالاستدل به عليه - كما في المعتبر والمنتهى - غير ظاهر. (3) قد يستشهد على ضم الاول بما عن أصل زيد النرسي: أنه رأى أبا الحسن الاول (ع): " إذا كبر في الصلاة الزق أصابع يديه الابهام والسبابة والوسطى والتي تليها وفرج بينها وبين الخنصر " (* 4). وعلى ضم الثاني بما تقدم عن الذكرى، ولا يعارض بذيل ما عن النرسي لشذوذه. فتأمل. (4) نص عليه غير واحد، منهم المعتبر، والمنتهى، من غير نقل خلاف، لرواية منصور: " رأيت أبا عبد الله (ع) افتتح الصلاة، فرفع


____________
(* 1) تقدم في اول المسألة. (* 2) تقدم في صفحة: 84. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3.

===============

( 87 )

[ ويجوز التكبير من غير رفع اليدين (1)، بل لا يبعد جواز العكس (2). (مسألة 15): ما ذكر من الكيفية في رفع اليدين انما هو الافضلية وإلا فيكفي مطلق الرفع (3) بل لا يبعد جواز رفع إحدى اليدين دون الاخرى. (مسألة 16): إذا شك في تكبيرة الاحرام، فان كان قبل الدخول فيما بعدها بنى على العدم (4)، وإن كان بعد الدخول فيما بعدها من دعاء التوجه أو الاستعاذة أو ] يديه حيال وجهه، واستقبل القبلة ببطن كفيه " (* 1) وخبر جميل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله عزوجل: (فصل لربك وانحر) فقال (ع) بيده: هكذا " (* 2) يعني استقبل بيديه حذو وجهة القبلة في افتتاح الصلاة، (1) كما عرفت، وعرفت خلاف السيد (ره) فيه. (2) للتعليل في بعض النصوص (* 3): بأن رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع. (3) تقدم في مبحث الاذان الكلام في حمل المطلق على المقيد في المستحبات ويمكن أن يستفاد استحباب مطلق الرفع هنا من التعليل المشار إليه آنفا، ومنه يستفاد حكم ما بعده، وان استشكل فيه في الجواهر: لاحتمال اعتبار الهيئة، لكنه ضعيف، ولعله للاشارة إلى ذلك أمر بالتأمل. (4) لقاعدة الشك في المحل التي تقتضيها أصالة العدم، أو قاعدة الاحتياط أو المفهوم المستفاد من الشرطية التي تضمنها بعض نصوص قاعدة التجاوز (* 4).


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 17. (* 3) تقدمت في صفحة: 83. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

===============

( 88 )

[ القراءة بنى على الاتيان (1). وإن شك بعد إتمامها أنه أتى بها صحيحة أو لا بنى على العدم (2)، لكن الاحوط إبطالها بأحد المنافيات (3)، ثم استئنافها. وإن شك في الصحة بعد الدخول فيما بعدها بنى على الصحة (4). ] (1) لقاعدة التجاوز، بل صرح في صحيح زرارة (* 1) الوارد في بيان القاعدة المذكورة بعدم الاعتناء بالشك في التكبير وقد قرأ. (2) لقاعدة الشك في المحل التي يقتضيها ما عرفت، لكن لا يبعد جريان أصالة الصحة المعول عليها عند العقلاء في كل ما يشك في صحته وفساده، من عقد، أو إيقاع، أو عبادة، سواء أكان فعلا له أم لغيره، وربما يشير إليها موثق محمد بن مسلم: " كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو " (* 2). (3) لاحتمال صحة التكبير، فيكون التكبير الثاني مبطلا له على ما سبق فإذا أبطله بأحد المنافيات فقد أحرز صحة التكبير الثاني. (4) هذا يتم لو كان منشأ الشك في الصحة الشك في وجود شرط أو جزء، إذ يمكن أن يقال بعموم دليل قاعدة التجاوز للجزء والشرط المشكوكين لصدق الشك في الشئ بعد التجاوز عنه. أما إذا كان منشأ الشك في الصحة الشك في وجود مانع فغير ظاهر، إذ لاعموم في دليل القاعدة يشمل العدم بل يختص بالوجود الذي له محل معين، وقد تجاوز عنه. وملاحظة وصف الصحة مجرى لها غير صحيحة، لانه وصف اعتباري فالعمدة في البناء على الصحة قاعدة الصحة، التي لا يفرق في جريانها بين الدخول في الغير وعدمه كما في الفرض السابق. وهذا من وجوه الفرق بين


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3.

===============

( 89 )

[ وإذا كبر ثم شك في كونه تكبيرة الاحرام، أو تكبير الركوع بنى على أنه للاحرام (1). فصل في القيام وهو أقسام: إما ركن وهو القيام حال تكبيرة الاحرام والقيام المتصل بالركوع (2)، بمعنى أن يكون الركوع عن قيام، فلو كبر للاحرام جالسا، ] القاعدتين، فان القيود العدمية تجري فيها قاعدة الصحة، ولا تجري فيها قاعدة التجاوز. (1) لان الشك المذكور راجع إلى الشك في القراءة وهو في المحل، فعليه فعلها لقاعدة الشك في المحل. فصل في القيام (2) قد أطلق في كلام الاصحاب أن القيام ركن. قال في المعتبر: " وهو واجب، وركن مع القدرة، وعليه إجماع العلماء ". وفي المنتهى: " القيام واجب، وركن مع القدرة عليه، ذهب إليه كل علماء الاسلام " وفي كشف اللثام - بعد قول مصنفه: " إنه ركن في الصلاة الواجبة، لو أخل به عمدا أو سهوا مع القدرة بطلت صلاته " - قال: " بالنصوص والاجماع ". ونحو ذلك ما عن جامع المقاصد وإرشاد الجعفرية، والروض وغيرها. وعن العلامة (ره): التصريح بأنه ركن كيف اتفق. واستدل له - مضافا إلى الاجماع - باطلاق ما دل على وجوبه،

===============

( 90 )

مثل مصحح ابن حمزة عن أبي جعفر (ع) في قول الله عزوجل: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " (* 1) قال (ع): " الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا " (* 2)، وما في صحيح زرارة: " قال أبو جعفر (ع): وقم منتصبا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له " (* 3)، وخبر الهروي: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما فليصل جالسا " (* 4)، ونحوها. واستشكل فيه غير واحد من المتأخرين: بأن ناسي القراءة صلاته صحيحة، مع فوات بعض القيام المستلزم لفوات المجموع. أقول: الاولى النقض بترك القيام بعد الركوع ناسيا، أما النقض بنسيان القراءة فيمكن الجواب عنه: بأن القيام يجب حال القراءة، فإذا سقط وجوب القراءة بالنسيان لا يجب القيام كي يكون ركنا أو غير ركن، فتأمل. وكيف كان، فلاجل ذلك عدلوا عن إطلاق الركنية إلى أنه تابع لما وقع فيه، فالقيام إلى النية شرط، والقيام في النية مردد بين الركن والشرط كحال النية، والقيام في التكبير ركن كالتكبير، والقيام في القراءة واجب غير ركن، والقيام المتصل بالركوع - وهو الذي يركع عنه - ركن قطعا، والقيام من الركوع واجب غير ركن، والقيام في القنوت مستحب كالقنوت، حكي ذلك عن الشهيد في بعض فوائده، وتبعه جماعة ممن تأخر عنه، منهم ابن فهد في المهذب البارع، والشهيد الثاني في غاية المرام، والروض، قال في الثاني:


____________
(* 1) آل عمران: 191. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث 1. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 18.

===============

( 91 )

" واعلم أن إطلاق القول بركنية القيام بحيث تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه سهوا لايتم، لان القيام في موضع القعود وعكسه سهوا غير مبطل اتفاقا، بل التحقيق أن القيام ليس بجميع أقسامه ركنا، بل هو على أنحاء " ثم ذكر ما ذكرناه. وعن الوحيد في حاشية المدارك: " أنه مراد الفقهاء " وفي الجواهر: جعل الركن مجموع القيام الواجب في الركعة، نظير ركنية السجود، فنقصه إنما يكون بفقد الركعة للقيام أصلا، وزيادته إنما تكون بزيادة تمام القيام حتى المتصل بالركوع وحده أو مع التكبير المستلزم لزيادتهما. وفيه مع أن عليه يكون موضوع الركنية الذي تضاف إليه الزيادة تارة والنقيصة أخرى لا يخلو من إشكال وإجمال كما سيأتي في السجود -: أن لازمه أن لو كبر جالسا ساهيا ثم قام وقرأ ثم جلس وركع وهو جالس ساهيا لم تفسد صلاته، لعدم فقد القيام أصلا، وهو كما ترى. ولاجل ذلك جرى في المتن على ما ذكره الشهيد، فجعل الركن من القيام القيام حال تكبيرة الاحرام، والقيام المتصل بالركوع. والدليل على الاول - مضافا إلى الاجماع المدعى في كلام جماعة - ما في موثق عمار عن الصادق (ع): " وكذلك إذا وجب الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد، فعليه أن يقطع صلاته، ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد " (* 1)، لكنه إنما يدل على وجوب الاستئناف لعدم القيام في التكبير، وكما يمكن أن يكون ذلك لركنية القيام يمكن أن يكون لاجل أنه شرط في التكبير، فيكون فواته موجبا لفواته. بل لعل ظاهر الموثق الثاني، كما هو مقتضي أخذ القيام والقعود أحوالا للصلاة والافتتاح فلا يصلح للحجية على ركنية القيام في عرض التكبيرة.


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب القيام حديث: 1.

===============

( 92 )

[ أو في حال النهوض بطل (1) ولو كان سهوا، وكذا لو ركع لا عن قيام، بأن قرأ جالسا ثم ركع، أو جلس بعد القراءة أو في أثنائها وركع (2)، وإن نهض متقوسا إلى هيئة الركوع القيامي، وكذا لو جلس، ثم قام متقوسا (3) من غير أن ] وأما الثاني: فدليله منحصر بالاجماع المدعى صريحا وظاهرا في كلام جماعة. وما في المستند وعن غيره من أن القيام المتصل داخل في مفهوم الركوع، لانه الانحناء عن قيام. فيه: أن الركوع من الجالس ركوع قطعا عرفا. نعم يحتمل أن يكون الهوي بعنوان التعظيم داخلا في مفهوم الركوع المجعول جزءا من الصلاة، لكنه غير ما نحن فيه كما هو ظاهر. مع أنه لو تم ذلك كانت ركنية القيام عرضية بلحاظ كونه مقوما للركن، فلا يحسن عده ركنا في قبال الركوع. والمتحصل من ذلك كله: أن دعوى كون القيام ركنا في قبال ركنية التكبير والركوع ليس مستندها إلا الاجماع مع أن من المحتمل إرادة المجمعين الركنية العرضية الغيرية، كما يومئ إليه الاستناد إلى الموثق، وإلى دعوى دخل القيام في الركوع فلاحظ. (1) قد تقدم خلاف الشيخ (ره) في ذلك ودليله وضعفه فراجع. (2) يظهر منهم المفروغية عن البطلان في الفرض، والخلل فيه من وجهين: أحدهما: عدم القيام المتصل بالركوع. وثانيهما: كونه واقعا في حال الجلوس لافي حل انتصاب الفخذين والساقين. والمتعين في وجه البطلان الثاني إذ مانعية الاول محل إشكال - كما يأتي في الفرض الثاني - وكأن العمدة في مانعية الثاني هو الاجماع إذ دعوى عدم صدق الركوع في حال الجلوس كما ترى ضرورة صدقه حقيقة. (3) يعني: كان تقوسه غير بالغ حد الركوع ثم انحنى زائدا حتى بلغ

===============

( 93 )

[ ينتصب، ثم يركع ولو كان ذلك كله سهوا. وواجب غير ركن، وهو القيام حال القراءة (1) وبعد الركوع. ومستحب وهو القيام حال القنوت (2)، وحال تكبير الركوع. ] حد الركوع. وفي الجواهر استشكل في بطلان الصلاة في الفرض: بأن أقصى ما يستفاد من الادلة بطلان الصلاة بفقد أصل القيام في الركعة لاجزء منه، وأنه يكفي حال السهو تعقب الركوع للقيام ولو مع تخلل العدم. وفيه: أن إطلاق الادلة نفسه أيضا لا يقتضي تعقب الركوع للقيام ولو في الجملة لما عرفت من حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1)، والبناء على البطلان في الفرض لابد أن يكون ناشئا من الاجماع على اعتبار اتصال الهوي إلى الركوع بالقيام ولافرق بين الفرض وبين ما لو كبر قائما ثم نسي وجلس وركع وسجد. وبالجملة إن بني على الاعماد على الاجماع المدعى في لسان الجماعة فمقتضاه ركنية القيام المقارن للهوي للركوع، وبطلان الصلاة بفواته، وإن بني على عدم الاعتناء بالاجماعات والرجوع إلى الاطلاقات فمقتضاها عدم ركنية القيام أصلا عدا القيام حال التكبير للنص المتقدم. والتفكيك بين الاجماعاة المدعاة بالثبوت وعدمه غير ظاهر. (1) أما وجوبه فلاطلاق ما دل على وجوب القيام في الصلاة الشامل للقراءة كغيرها، وأما كونه غير ركن فلما عرفت من أنه مقتضى حديث: " لا تعاد الصلاة " الدال على صحة الصلاة مع فقد كل ما يعتبر فيها من جزء أو شرط عدا ما استثني، وكذا الحال في القيام بعد الركوع. أما وجوبه فسيأتي دليله في مبحث الركوع. (2) عن المحقق الثاني الاستشكال فيه: بأنه قيام متصل بقيام القراءة فهما قيام واحد ولايكون الواحد واجبا ومندوبا. وأجيب عنه


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

===============

( 94 )

في الروض وعن المدارك: " بأنه ممتد يقبل الانقسام إلى الواجب والندب، واتصاله بالواجب مع وجود خواص الندب فيه لا يدل على الوجوب ". واستشكل فيه في الجواهر: بأن جواز ترك القيام المقارن للقنوت بترك القنوت معه لا يقتضي الندب، بعد أن كان الترك إلى بدل وهو الفرد الآخر من القيام الذي هو أقصر من هذا الفرد، كما هو شأن سائر الواجبات التخييرية. بل يمكن أن يقال لاجزء مندوب في الصلاة أصلا، ومرجع الجميع إلى أفضل أفراد الواجب التخييري، لانه لا تجوز مخالفة حكم الاجزاء للجملة، فالامر إذا تعلق بكل ذي أجزاء جزئ إلى أجزائه قطعا. وفيه - أولا -: أن لازم ما ذكر لزوم الاتيان بالقنوت ونحوه من الاجزاء المندوبة بنية الوجوب لا الندب، وهو - مع أنه خلاف الاجماع ظاهرا - مخالف لمرتكزات المتشرعة. وثانيا: أن ذلك خلاف المستفاد من أدلة مشروعيتها، إذ هي ما بين ظاهر في الاستحباب مثل: أحب أن تفعل كذا. وينبغي أن تفعل كذا ونحوهما وما بين ما هو محمول عليه كالامر بشي منها المعارض بما يدل على جواز تركه. وبين مثل الامر بالصلاة معه والامر بالصلاة بدونه، الذي قد عرفت في مبحث تكبيرات الافتتاح أن الجمع العرفي بينهما يقتضي أن يكون للزائد مصلحة غير ملزمة زائدة على مصلحة الصلاة الملزمة التي يحصلها مجموع الاجزاء، فالامر به يكون نفسيا استحبابيا، لاغيريا، ولا إرشاديا إلى دخله في المصلحة، ولانفسيا ضمنيا فلاحظ ما سبق في مبحث تكبيرات الافتتاح. والعجب من شيخنا (ره) في الجواهر كيف رد ظهور نصوص الافتتاح في الوجوب التخييري بين الواحدة والاكثر بمخالفته للاجماع، ولم يوافق المجلسي (ره) على الاخذ به، ومع ذلك التزم في المقام بأن الاجزاء المندوبة واجبة بالوجوب التخييري من غير فرق بين القنوت وتكبيرات الافتتاح الست

===============

( 95 )

[ وقد يكون مباحا وهو القيام بعد القراءة، أو التسبيح، أو القنوت، أو في أثنائها مقدارا من غير أن يشتغل بشئ (1). وذلك في غير المتصل بالركوع، وغير الطويل الماحي للصورة (2) (مسألة 1): يجب القيام حال تكبيرة الاحرام من أولها إلى آخرها، بل يجب من باب المقدمة قبلها وبعدها (3)، ] وأدعيتها وغيرها. نعم ما ذكره من امتناع المخالفة بين الجزء والكل في الحكم مسلم لا غبار عليه، وقد أشرنا إليه مرار، لكن المتعين حينئذ رفع اليد عن كونها أجزاء، والالتزام بانها أمور مستحبة في الكل، لا الالتزام بوجوبها التخييري الذي عرفت الاشكال عليه. نعم ما ذكره: من أن جواز ترك القيام المقارن للقنوت بترك القنوت معه لا يقتضي الندب في محله، لان المندوب ما يجوز تركه مع وجود شرط ندبه، لاما يجوز تركه في حال ترك شرط ندبه، فان جميع الواجبات المشروطة بشرط يجوز تركها بترك شرط وجوبها، ولا يصح أن يقال: هي مندوبة فإذا كان شرط وجوب القيام الواجب حال القنوت هو القنوت فجواز تركه بترك القنوت لا يقتضي ندبه، فاطلاق المندوب على القيام في حال القنوت مسامحة ظاهرة. (1) إذ لا أمر بالقيام في الموارد المذكورة، ونحوها لا وجوبا، ولا استحبابا. لعدم الدليل عليه، فلا يجوز الاتيان به بقصد المشروعية. (2) فان الاول ركن كما سبق، والثاني مبطل، فيكون حراما لو كانت الصلاة فريضة. (3) تقدم الاشكال في وجوب ذلك من باب المقدمة العلمية لاختصاصه بالفرد المشتبه بالواجب، وكذا من باب المقدمة الوجودية لاختصاصه بما يتوقف عليه الوجود، وتقدم أن الوجوب في المقام عرضي، للتلازم خارجا

===============

( 96 )

[ فلو كان جالسا وقام للدخول في الصلاة، وكان حرف واحد من تكبيرة الاحرام حال النهوض قبل تحقق القيام بطل، كما أنه لو كبر المأموم وكان الراء من أكبر حال الهوي للركوع كان باطلا، بل يجب أن يستقر قائما (1)، ثم يكبر، ويكون مستقرا بعد التكبير، ثم يركع. (مسألة 2): هل القيام حال القراءة وحال التسبيحات الاربع شرط فيهما أو واجب حالهما؟ وجهان (2)، الاحوط الاول، والاظهر الثاني، فلو قرأ جالسا نسيانا، ثم تذكر بعدها، أو في أثنائها صحت قراءته وفات محل القيام، ولا ] بين القيام قبلها أو بعدها آناما، وبين القيام حالها، والوجه في بقيه المسألة ظاهر. (1) لما تقدم من وجوب الاستقرار في التكبير. (2) ينشآن من ظهور كلمات الاصحاب في الجزئية في عرض سائر الاجزاء، وكذا بعض النصوص مثل صحيح زرارة المتقدم في صدر المبحث: " وقم منتصبا ". ومن ظهور أكثر نصوص الباب في الشرطية للاجزاء. وقد تقدم بعضها في صدر المبحث. والبناء عليهما - أخذا بظاهر كلا الدليلين - بعيد جدا، والعمل على ظاهر الثاني وصرف ظاهر الاول إليه لعله أقرب. فان صحيح زرارة ظاهر في إرادة الالزام بالانتصاب، لا تشريع وجوب القيام في الصلاة، فليس له ظهور قوي في وجوب القيام مستقلا. اللهم إلا أن يكون بملاحظة الارتكاز العرفي، كان القيام في نفسه من مظاهر العبودية، فوجوبه يكون لنفسه لا شرطا لغير ه. لكن في كفاية هذا المقدار في رفع اليد عن ظاهر الأدلة تأمل ظاهر.

===============

( 97 )

[ يجب استئناف القراءة (1)، لكن الاحوط الاستئناف قائما (2). (مسألة 3): المراد من كون القيام مستحبا حال القنوت أنه يجوز تركه بتركه (3) لا أنه يجوز الاتيان بالقنوت جالسا عمدا. ] (1) إذ وجوب استئنافها إنما يكون لعدم صحتها ووقوعها زيادة في غير محلها، ولاجل أنه لا قصور في القراءة في نفسها، فلابد أن يكون ذلك لعدم الاتيان بالقيام مقارنا لها، وهو لو اقتضى إعادتها اقتضى إعادة سائر الاجزاء المأتي بها، لعدم الفرق بينها في مطابقتها لموضوع الامر بها وعدم انضمام القيام إليها. وحينئذ يتعين الاستئناف من رأس، وحيث أنه منفي بحديث: " لا تعاد الصلاة " يجب البناء على سقوط أمر القيام، وعدم لزوم انضمامه إلى غيره من الاجزاء في هذا الحال. نعم لو بني على كون القيام شرطا في القراءة تعين استئنافها لعدم الاتيان بها مطابقة لموضوع أمرها الضمني لفقد شرطها، ولاوجه لاعادة بقية الاجزاء، وسيأتي أن شاء الله في مبحث الخلل ما له نفع في المقام. (2) فيأتي بها بقصد القربة المطلقة لاحتمال كونها شرطا، بل عرفت أنه أقرب بالنظر إلى النصوص. (3) كما تقدم في عبارة الجواهر، وعن غيرها بنحو يظهر منه المفروغية عنه. وهو مما لا ينبغي الاشكال فيه، لما عرفت من أنه إذا كان واجبا في حال خاص كانت تلك الحال بمنزلة شرط وجوبه، فلا يجب مع عدمه وعرفت أن إطلاق المستحب على مثل ذلك مسامحة. نعم الاشكال في اختصاص جواز تركه بترك القنوت بحيث لا يجوز تركه مع فعل القنوت، وكأن دليله موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر. قال (ع): ليس عليه شئ، وقال (ع): إن

===============

( 98 )

[ لكن نقل عن بعض العلماء (1) جواز إتيانه جالسا، وأن القيام مستحب فيه لا شرط. وعلى ما ذكرنا فلو أتى به جالسا عمدا لم يأت بوظيفة القنوت، بل تبطل صلاته للزيادة (2). ] ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثم ليركع " (* 1). ويمكن الاستدلال له بما دل على أن الصحيح يصلي قائما (* 2). بناء على ما سبق من أن القنوت صلاة وإن لم يكن جزءا من المفهوم الواجب أو فرده. اللهم إلا أن يقال: الظاهر من القيام في الموثق ما يقابل الانحناء لا ما يقابل الجلوس كما هو محل الكلام، فتأمل. وأنه لو سلم كون القنوت ونحوه من الصلاة فالمنصرف إليه دليل اعتبار القيام خصوص الصلاة الاصلية، فتأمل. (1) لم أعثر على هذا القائل. وكأن مستنده ما سبق من المناقشة في دليل وجوبه في القنوت، فيرجع إلى إطلاق دليل مشروعيته لنفي الشرطية أو أصالة البراءة من وجوبه في القنوت بناء على وجوبه مستقلا فيه. (2) قد تقدم الاشكال فيه، وأن القنوت وغيره من المندوبات لو أتي بها في غير المحل على النحو الذي شرعت عليه في المحل لم تكن زيادة، لعدم مشروعيتها على نحو الجزئية، بل مشروعة على نحو الضميمة للمأمور به. فالاتيان بها كذلك يكون نظير إدخال صلاة في صلاة فراجع. نعم إذا كان القيام واجبا صلاتيا في حال القنوت فإذا قنت جالسا فقد ترك الواجب عمدا فتبطل صلاته لذلك لا للزيادة. هذا ومقتضى تعليل المصنف (ره) البطلان في المقام بالزيادة أن القيام شرط في القنوت عنده.


____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث: 1 وقد تقدم في اول الفصل.

===============

( 99 )

[ (مسألة 4): لو نسي القيام حال القراءة وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت صلاته (1)، ولو تذكر قبله فالاحوط الاستئناف على ما مر (2). (مسألة 5): لو نسي القراءة أو بعضها وتذكر بعد الركوع صحت صلاته إن ركع عن قيام، فليس المراد من كون القيام المتصل بالركوع ركنا أن يكون بعد تمام القراءة. (مسألة 6): إذا زاد القيام - كما لو قام في محل القعود - سهوا (3) لا تبطل صلاته، وكذا إذا زاد القيام حال القراءة بأن زاد القراءة سهوا. وأما زيادة القيام الركني فغير متصورة من دون زيادة ركن آخر، فان القيام حال تكبيرة ] - كما يأتي تصريحه بذلك في مبحث القنوت - وهو خلاف ما اختاره في القيام حال القراءة، والفرق بين المقامين غير ظاهر. وموثق عمار المتقدم لا يدل على اعتباره بنحو الشرطية. (1) لانه يدور الامر بين بقاء الامر بالقراءه فيلزم زيادة الركوع الذي فعله لفوات الترتيب فتبطل الصلاة، وبين سقوط الامر بها فيصح الركوع وتصح الصلاة. وإذ أن الاول يستلزم وجوب الاعادة، ينتفي بحديث: " لا تعاد الصلاة "، فيتعين البناء على الثاني. وسيأتي التعرض لذلك في مباحث الخلل. ثم إن هذا إذا اقام بعد القراءة جالسا فركع عن قيام، أما إذا ركع عن جلوس فصلاته باطلة، لفوات القيام المتصل بالركوع الذي هو الركن كما سبق. (2) يعني في المسألة الثانية، وقد تقدم أن الاقوى عدمه. (3) قد عرفت الاشكال في كون القيام للقراءة والتسبيح جزءا أو

===============

( 100 )

[ الاحرام لا يزاد إلا بزيادتها، وكذا القيام المتصل بالركوع لا يزاد إلا بزيادته. وإلا فلو نسي القراءة أو بعضها، فهوى للركوع، وتذكر قبل أن يصل إلى حد الركوع، رجع وأتى بما نسي، ثم ركع وصحت صلاته، ولا يكون القيام السابق على الهوي الاول متصلا بالركوع حتى يلزم زيادته إذا لم يتحقق الركوع بعده فلم يكن متصلا به. وكذا إذا انحنى للركوع فتذكر قبل أن يصل إلى حده أنه أتى به، فانه يجلس للسجدة، ولا يكون قيامه قبل الانحناء متصلا بالركوع ] شرطا لهما، فعلى تقدير الشرطية لا يتصور زيادته سهوا، لان الساهي إنما يأتي به سهوا في غير المحل على وجه مشروعيته في المحل، فإذ اكان تشريعه في محله على وجه الشرطية لا الجزئية فالاتيان به سهوا لابد أن يكون أيضا على وجه الشرطية لا الجزئية، وقد عرفت أن الزيادة متقومة بقصد الجزئية وعلى تقدير الجزئية فهو إنما يكون جزءا في حال الافعال الصلاتية لاغير فالاتيان به سهوا من دون اقترانه بقراءة أو تسبيح ليس زيادة سهوية، لما عرفت من أن الساهي إنما يأتي بالفعل في غير المحل على نحو مشروعيته في المحل، فإذا كان القيام قبل القراءة أو التسبيح ليس جزءا فالاتيان به سهوا ليس زيادة في الصلاة. نعم تتصور زيادة القيام بعد الركو ع بأن ينتصب بعد الركوع ويهوي للسجود فيسجد ثم يتخيل أنه لم ينتصب بعد ركوعه فيقوم ثانيا بقصد الانتصاب بعد الركوع فهذا القيام زيادة سهوية. أمالو نسي السجود أو التشهد فقام ثم ذكر فرجع إلى المنسي فليس ذلك القيام زيادة، لانه لم يشرع جزءا مع الالتفات، فكذا في حال السهو كما عرفت.

===============

( 101 )

[ ليلزم الزيادة. (مسألة 7): إذا شك في القيام حال التكبير، بعد الدخول فيما بعده، أو في القيام المتصل بالركوع بعد الوصول إلى حده، أو في القيام بعد الركوع بعد الهوي إلى السجود، ولو قبل الدخول فيه لم يعتن به، وبنى على الاتيان (1). (مسألة 8): يعتبر في القيام الانتصاب (2)، ] (1) كل ذلك لقاعدة التجاوز، بناء على شمولها لمطلق الفعل المرتب، على المشكوك. ولو قيل باختصاصها بالافعال المعهودة المفردة بالتبويب، أو بالافعال الاصلية، فلا تشمل مقدمات الافعال امتنع جريانها في الشك في القيام بعد الركوع بعد الهوي إلى السجود قبل الدخول فيه، بناء على أن الهوي من المقدمات للسجود. لكن القولين المذكورين ضعيفان مخالفان لاطلاق الادلة - كما أشرنا إلى ذلك في بعض مباحث الاذان. ويأتي إن شاء الله في مبحث الخلل - وفي صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع قال (ع): قد ركع " (* 1)، والتفكيك بين الركوع والقيام بعده غير ظاهر. (2) كما صرح به جمهور الاصحاب كما في مفتاح الكرامة، ويشهد له صحيح زرارة: " وقم منتصبا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له " (* 2)، وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " قال أمير المؤمنين (ع): من لم يقم صلبه في الصلاة فلاصلاة له " (* 3)


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب الركوع حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث: 2.

===============

( 102 )

[ والاستقرار (1)، ] بل في الجواهر، وعن نهاية الاحكام، والتذكرة، والذكرى: اعتباره في مفهوم القيام عرفا. قال في نهاية الاحكام: " لو انحنى ولم يبلغ حد الراكعين فالاقرب عدم الجواز لعدم صدق القيام " وحينئذ يدل عليه كل مادل على اعتبار القيام في الصلاة من الاجماع والنصوص. لكنه لا يخلو من تأمل. وإن كان يساعده بعض موارد الاشتقاق مثل: قام الامر: اعتدل واستقام كذلك، وقوم الامر: عدله، والقوام: العدل فان ذلك كله بحسب أصل اللغة لا العرف، إذ الظاهر صدق القائم عرفا على المنحني ببعض مراتب الانحناء، وعدم صدق المنتصب عليه كما يشير إليه الصحيح الاول. ودعوى أن ذلك مساهلة من أهل العرف غير مسموعة. فالعمدة فيه النصوص المتعرضة لوجوبه بالخصوص. (1) نسب إلى غير واحد دعوى الاجماع عليه، وفي الجواهر: " الاجماع متحقق على اعتباره فيه كغيره من أفعال الصلاة ". واستدل له بالاجماع، وبدخوله في مفهوم القيام، وبخبر سليمان بن صالح عن أبي عبد الله (ع): " وليتمكن في الاقامة كما يتمكن في الصلاة " (* 1)، وبخبر السكوني - فيمن يريد أن يتقدم وهو في الصلاة - حيث قال (ع): " يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد، ثم يقرأ " (* 2). وقد تقدم في تكبيرة الاحرام منع الثاني وعدم تمامية الثالث وعدم صلاحية الرابع لاثبات الكلية. واستدل له أيضا بخبر هارون بن حمزه الغنوي: " أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الصلاة في السفينة فقال (ع): إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب الاذان حديث: 12. (* 2) الوسائل باب: 34 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 103 )

[ والاستقلال (1) حال الاختيار، فلو انحنى قليلا، أو مال إلى أحد الجانبين بطل، ] لم تتحرك فصل قائما وإن كانت خفيفة تكفأ فصل قاعدا " (* 1) بناء على ظهوره في تقديم الاستقرار جالسا على القيام متحركا فلولا وجوبه لم يكن لترجيحه على الواجب وجه. وفيه: أن الظاهر من قوله (ع): " لم تتحرك " بقرينة الشرطية الثانية - أنها لاتكفأ فتدل على ترجيح الجلوس بلا انكفاء على القيام مع الانكفاء فتكون أجنبية عما نحن فيه. ودعوى: أن الظاهر من قوله (ع): " تكفأ " هو التحرك إذ من الواضح عدم انقلاب السفينة بقيام واحد فيها. مندفعة: بأن المراد من " تكفأ " أنها تكفأ من قام فيها لا أنها هي تنكفئ. والوجه في انكفاء القائم هو حركتها بنحو لا يقوى على القيام كما يظهر ذلك لمن قام على ظهر الدابة وكأن هذا نشأ من توهم أن معنى " تكفأ " تنكفئ. فإذا العمدة في دليله الاجماع كما سبق. وليعلم أن اعتبار الاستقرار في القيام في تكبيرة الاحرام والقراءة مساوق لاعتباره فيهما، فذكر اعتباره فيهما كاف عن ذكر اعتباره فيه. وهذا بخلاف القيام بعد الركوع فانه واجب فيه لنفسه كما هو ظاهر. (1) على المشهور بل عن المختلف: دعوى الاجماع عليه، لدخوله في مفهوم القيام - كما قد يظهر من القواعد والذكرى ونسب إلى ظاهر المحقق الكركي وفخر المحققين - أو لانصراف نصوص اعتبار القيام إليه أو لانه المعهود من النبي صلى الله عليه وآله فيدخل تحت قوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 2)، أو لصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " لا تمسك


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 2. (* 2) كنز العمال ج: 4 صفحة: 62 حديث: 1196.

===============

( 104 )

بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار وأنت تصلي، إلا أن تكون مريضا " (* 1)، وخبر ابن بكير المروي عن قرب الاسناد، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط، قال عليه السلام: لا، ما شأن أبيك وشأن هذا، ما بلغ أبوك هذا بعد " (* 2) أو مفهوم الخبر المروي عن دعوات الراوندي: " فان لم يتمكن من القيام بنفسه اعتمد على حائط أو عكازة " (* 3). لكن الجميع لا يخلو عن إشكال، لمنع الاولين، وعدم تمامية الثالث ومعارضة الصحيح وغيره بصحيح ابن جعفر (ع): سأل أخاه موسى بن جعفر (ع): " عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولاعلة؟ فقال (ع): لا بأس. وعن الرجل يكون في صلاة فريضه فيقوم في الركعتين الاولتين، هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولاعلة؟ فقال (ع): لا بأس به " (* 4)، وموثق ابن بكير عن أبي عبد الله: " عن الرجل يصلي متوكئا على عصا أو على حائط فقال (ع): لا بأس بالتوكؤ على عصا والاتكاء على الحائط " (* 5) ونحوهما غيرهما. وحمل الاخيرة على صورة عدم الاعتماد، والاولى على صورة الاعتماد


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب القيام، حديث: 2. والخمر - بالفتح والتحريك -: ما وراءك من شجر وغيره. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 20. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 10 من ابواب القيام حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب القيام حديث: 4.

===============

( 105 )

[ وكذا إذا لم يكن مستقرا أو كان مستندا على شئ من إنسان أو جدار، أو خشبة، أو نحوها. نعم لا بأس بشئ منها حال الاضطرار (1). وكذا يعتبر فيه عدم التفريج بين الرجلين فاحشا بحيث يخرج عن صدق القيام (2)، وأما إذا كان بغير الفاحش فلا بأس (3). ] لا شاهد عليه فلا يكون جمعا عرفيا. بل الجمع العرفي حمل الاول على الكراهة، والاخذ بظاهر الثانية من الجواز، ولو فرض التعارض فالترجيح للثانية، لانها أكثر وأشهر. وكأنه لذلك اختار أبو الصلاح الجواز على كراهة، وعن المدارك، والكفاية، والبحار، والتنقيح، وفي الحدائق، والمستند: تقويته. والطعن في النصوص الاخيرة بموافقة العامة، غير قادح في الحجية، ولا موجب للمرجوحية إلابعد فقد الترجيح بالاشهرية. نعم العمدة: وهنها بالشذوذ، وإعراض الاصحاب عنها المسقط لها عن الحجية. فتأمل. (1) إجماعا كما في المستند، وفي الجواهر: " لا تأمل لاحد من الاصحاب في اعتبار الاختيار في شرطية الاقلال، أمالو اضطر إليه جاز بل وجب وقدم على القعود، بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل عن ظاهر المنتهى الاجماع عليه ". ويشهد له ذيل صحيح ابن سنان، وصريح خبر الدعوات، ويشير إليه ذيل خبر ابن بكير (2) كما عن جماعة التصريح به، لان ذلك مخالفة لما دل على وجوب القيام. (3) في الذكرى، وجامع المقاصد، وعن الالفية، والدروس، والروض، وغيرها: أن التباعد بين الرجلين إذا كان فاحشا يخل بالقيام.

===============

( 106 )

[ والاحوط الوقوف على القدمين دون الاصابع وأصل القدمين (1) ] وعن البحار: " أنه المشهور " وهو غير بعيد. وعن المقنعة، والمقنع: التحديد بالشبر، وكأنه لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى، دع بينهما فصلا، إصبعا أقل ذلك إلى شبر أكثره " (* 1) واحتمله في الحدائق لانه المفهوم من النصوص. وفيه: أن النصوص المتعرضة لذلك ظاهرة في كونها في مقام الآداب والسنن لا الاجزاء والشرائط، فلا يعول عليها في دعوى الوجوب، ولاسيما مع ظهور اتفاق الاصحاب على الاستحباب. (1) فقد أوجبه في الجواهر للاصل والتأسي، ولانه المتبادر المعهود ولعدم الاستقرار بالوقوف على الاصابع لا القدمين، ولخبر أبي بصير عن أبي جعفر (ع): " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل الله سبحانه: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (* 2) " (* 3) وقريب منه خبره الآخر (* 4) المحكي عن تفسير القمي. وفيه: أنه لا مجال للاصل مع إطلاق دليل اعتبار القيام، مع أن الاصل البراءة، ودليل التأسي قد عرفت إشكاله، والتبادر بدوي لا يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق، وعدم الاستقرار ممنوع كلية، وخبر أبي بصير إنما يجدي لو دل على نفي المشروعية لانفي الالزام، ولعل الظاهر منه الثاني، نظير قوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) (* 5) و (يريد الله بكم اليسر ولا يريد


____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب القيام حديث: 2. (* 2) طه: 1. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب القيام حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب القيام حديث: 3. (* 5) المائدة: 6.

===============

( 107 )

[ وإن كان الاقوى كفايتهما أيضا، بل لا يبعد إجزاء الوقوف على الواحدة (1). (مسألة 9): الاحوط انتصاب العنق أيضا (2)، وإن كان الاقوى جواز الاطراق. ] بكم العسر) (* 1). (1) للاطلاق الموافق لاصل البراءة وفي الذكرى: " الاقرب وجوب الاعتماد على الرجلين معا في القيام ولا تجزئ الواحدة مع القدرة " ونحوه في الدروس، واختاره في كشف اللثام، واستظهره في الجواهر، وجزم به في كشف الغطاء، بل في مفتاح الكرامة: " لا إشكال في البطلان لو اقتصر على وضع واحدة منهما ". لما تقدم من أن الاصل والتأسي ولانه المتبادر، ولعدم الاستقرار وللمروي عن قرب الاسناد عن ابن بكير عن أبي عبد الله (ع): " أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عظم أو بعد ما ثقل كان يصلي وهو قائم، ورفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تعالى: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فوضعها " (* 2) وفي الجميع ما عرفت. فرفع اليد عن الاطلاق غير ظاهر. (2) لما عن الصدوق (ره) من القول بوجوبه، ولم يعرف ذلك لغيره. والمصرح به في كلامهم العدم، ويشهد للصدوق مرسل حريز عن رجل عن ابي جعفر (ع): قلت له: " (فصل لربك وانحر) (* 3) قال (ع): النحر: الاعتدال في القيام، أن يقيم صلبه ونحره " (* 4)


____________
(* 1) البقرة: 185. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب القيام حديث: 4. (* 3) الكوثر: 2. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث: 3.

===============

( 108 )

[ (مسألة 10): إذا ترك الانتصاب، أو الاستقرار، أو الاستقلال ناسيا صحت صلاته وإن كان ذلك في القيام الركني (1)، لكن الاحوط فيه الاعادة. ] لكن لاعراض المشهور عنه وضعفه في نفسه لا مجال للاعتماد عليه. بل عن الحلبي: استحباب إرسال الذقن إلى الصدر، وإن كان وجهه غير ظاهر. (1) لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1) الدال باطلاقه على صحة الصلاة مع الاخلال بجزء منها، أو شرط لها أو لجزئها عدا الخمسة المذكورة الحاكم على مادل على الجزئية أو الشرطية، الشامل باطلاقه للعمد والسهو، ومنه المقام. نعم لو تم القول بدخول الانتصاب أو الاستقرار أو الاستقلال في مفهوم القيام عرفا كان انتفاؤه موجبا لانتفاء القيام فإذا كان القيام ركنا - كالقيام في التكبير أو المتصل بالركوع - بطلت الصلاة لفوات الركن، لكن عرفت أن القول المذكور ضعيف، ولا سيما بالنسبة إلى الاخيرين. فان قلت: إذا لم يكن واحد من الامور المذكورة داخلا في مفهوم القيام، فقد تقدم أن كل واحد منها شرط فيه، فإذا انتفى انتفى القيام لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، فإذ اكان القيام ركنا بطلت الصلاة لفواته. قلت: يتم هذا لو كان موضوع الركنية هو القيام المشروط، لكنه غير ثابت، فان دليل ركنية القيام في التكبير موثق عمار المتقدم (* 2)، والموضوع فيه ذات القيام. ودليل ركنية المتصل بالركوع الاجماع، والمتيقن منه ذلك أيضا. هذا كله لو كانت شرطية الامور المذكورة مستفادة من دليل لفظي مطلقا، أما لو كانت مستفادة من الاجماع - كما في الاستقرار على ما عرفت -


____________
(* 1) تقدم مرارا راجع اول فصل تكبيرة الاحرام. (* 2) تقدم ذكره في أول فصل القيام.

===============

( 109 )

[ (مسألة 11): لا يجب تسوية الرجلين في الاعتماد (1) فيجوز أن يكون الاعتماد على إحداهما، ولو على القول بوجوب الوقوف عليهما. ] فلا يحتاج في تصحيح الصلاة إلى حديث: " لا تعاد "، بل إجمال دليله وعدم إطلاقه الشامل لحال السهو كاف في الرجوع إلى أصالة البراءة من شرطيته في حال السهو، كما هو ظاهر وأشرنا إليه في مسألة وجوب الاستقرار في تكبيرة الاحرام، فان ذلك من صغريات المقام - أعني ترك الاستقرار سهوا في القيام الركني - لماعرفت في هذه المسألة. من أن وجوب الاستقرار في القيام المقارن للتكبير والقراءة مساوق لوجوب الاستقرار في حالي التكبير والقراءة. ومن هنا يظهر التنافي بين فتوى المصنف (ره) بوجوب الاستقرار حال التكبير على نحو الركنية فتبطل الصلاة بفواته سهوا، وبين فتواه هنا بصحة الصلاة بفوات الاستقرار سهوا حال القيام الركني، مع أن الدليل في المقامين واحد، فاما أن يكون له إطلاق يشمل السهو أولا، أو يكون الاطلاق على تقدير وجوده محكوما بحديث: " لا تعاد الصلاة " أولا، فتأمل جيدا. (1) تسوية الرجلين في الاعتماد. تارة: يراد منها التسوية في مرتبة الاعتماد، بأن يكون الاعتماد على إحداهما بمقدار الاعتماد على الاخرى. وأخرى: يراد منها التسوية في أصل الاعتماد بأن يكون الاعتماد على كل منهما لاعلى إحداهما مع مجرد مماسة الاخرى للموقف. أما التسوية بالمعنى الاول فالظاهر أنه لاإشكال في عدم وجوبها، كما يقتضيه إطلاق أدلة وجوب القيام. وأما التسوية بالمعنى الثاني فنسب القول بوجوبها إلى الذكرى، وجامع المقاصد، والجعفرية، وشرحها والروض، والمدارك، وكشف اللثام، لما فيها من أن الاقرب وجوب الاعتماد على الرجلين معا، مستدلين على ذلك بالتأسي، وأنه المتبادر، وبعدم

===============

( 110 )

[ (مسألة 12): لا فرق في حال الاضطرار بين الاعتماد على الحائط، أو الانسان، أو الخشبة (1). ولا يعتبر في سناد الاقطع أن يكون خشبته المعدة لمشيه، بل يجوز له الاعتماد على غيرها من المذكورات. (مسألة 13): يجب شراء ما يعتمد عليه عند الاضطرار أو استئجاره مع التوقف عليهما (2). ] الاستقرار، وبقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 1). واستشكل في جميع ذلك في الجواهر - تبعا لما في مفتاح الكرامة - وهو في محله كما عرفت. ولاجله احتمل فيها أن يكون مرادهم منها ما يقابل رفع إحدى الرجلين بالكلية، فانها واجبة حينئذ. ولذا فرع في الذكرى، وجامع المقاصد على ذلك بقوله: " ولا تجزئ الواحدة مع القدرة "، وقد عرفت أن لمسألتين من باب واحد، والادلة المذكورة ان تمت في الثانية تمت في الاولى، فالتفكيك بينهما في ذلك غير ظاهر. (1) كما صرح بذلك كله في الجواهر. والعمدة فيه ظهور الاجماع على عدم الفرق، والا فلو احتمل تعين واحد من ذلك كانت المسألة من موارد الشك في التعيين والتخيير، التي يكون المرجع فيها أصالة الاحتياط، المقتضية للتعيين كما هو المشهور. وليس في صحيح ابن سنان أو غيره - مما سبق - (* 2) إطلاق ينفيه. (2) لاجل أن الاعتماد على الشئ في الصلاة ليس تصرفا صلاتيا فإذا كان الاعتماد محرما لكونه اعتمادا على المغصوب لا تفسد الصلاة، فالشراء والاستئجار الراجعان إلى ملك العين أو المنفعة مما لا تتوقف عليهما الصلاة،


____________
(* 1) كنز العمال ج: 4 صفحة: 62: حديث 1196. (* 2) تقدم ذكرها في المسألة: 8 من هذا الفصل.

===============

( 111 )

[ (مسألة 14): القيام الاضطراري بأقسامه من كونه مع الانحناء، أو الميل إلى أحد الجانبين، أو مع الاعتماد، أو مع عدم الاستقرار، أو مع التفريج الفاحش بين الرجلين (1) مقدم على الجلوس (2). ] فلايجبان بالوجوب الغيري وإنما يجبان عقلا فرارا عن الوقوع في الحرام فالمقام نظير شراء الدابة أو استعارتها أو نحو ذلك من أسباب استباحة التصرف في ركوبها في سفر الحج عند عدم القدرة على سلوك طريقه إلا بركوبها، وليس وجوب الشراء أو نحوه من الوجوب الغيري، بل هو عقلي بملاك وجوب الجمع بين غرضي الشارع. وقد أشرنا إلى ذلك في مسألة وجوب التيمم على الجنب للوصول إلى الماء الكائن في المسجد لاغير، بقصد الاغتسال منه. فراجع. (1) ستأتي دعوى الجواهر: عدم معرفة الخلاف في تقديمه على الجلوس، والاعتماد عليها في الخروج عن إطلاق ما دل على وجوب الجلوس على من لم يستطع القيام لا يخلو من إشكال. واستفادة ذلك من صحيح ابن يقطين الآتي - كما ادعاه في الجواهر - غير ظاهرة للفرق بين الحالتين ودعوى أنه ميسور القيام فيقدم على القعود لا تجدي إلا بعد ثبوت هذه الكلية بحيث يعارض بها إطلاق بدلية الجلوس عن القيام. ودليله غير ظاهر. (2) بلا إشكال ظاهر إلا في بعض صوره كما ستأتي الاشارة إليه. ويمكن أن يستفاد تقديم القسم الاول من القيام - أعني الفاقد للانتصاب - من صحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع): " سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام يصلي فيها وهو جالس يومئ أو يسجد قال (ع): يقوم وإن حنى ظهره " (* 1).


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 5.

===============

( 112 )

كما يمكن أيضا أن يستفاد تقديم القسم الثاني - أعني الفاقد للاستقلال - من صحيح ابن سنان المتقدم (* 1) في وجوب الاستقلال، بضميمة الاجماع على أنه إذا جاز وجب. ويقتضيه ظاهر المروي عن دعوات الراوندي (* 2) وإطلاق ما دل على وجوب القيام، وما دل على اختصاص مشروعية الجلوس بمن لا يتمكن من القيام. وأما تقديم القسم الثالث من القيام - أعني الفاقد للاستقرار - فالوجه فيه أظهر، إذ قد عرفت أن العمدة في دليل وجوبه الاجماع، والمتيقن منه في غير حال الاضطرار، فالمرجع فيه إطلاق ما دل على وجوب القيام فوجوب الصلاة قائما حينئذ ليس من باب قاعدة الميسور، وجعل البدل الاضطراري، كي يحتاج إلى دليل - كما في الفرضين السابقين وغيرهما من موارد جعل البدل الاضطراري - بل هو من باب الوجوب الاولي في عرض الوجوب حال الاختيار. ولو سلم إطلاق دليل وجوبه فاطلاق مادل على اختصاص مشروعية الجلوس بمن لا يقدر على القيام يقتضي تعين القيام ولو بلا استقرار. ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره الشهيد (ره) في الذكرى: من ترجيح القعود الواجد للاستقرار على القيام الفاقد له. قال: " ومن عجز عن القيام مستقرا، وقدر على القيام ماشيا أو مضطربا من غير معاون، ففي جواز ترجيحه على القيام ساكنا بمعاون، أو على القعود لو تعذر المعاون نظر، أقربه ترجيحهما عليه، لان الاستقرار ركن في القيام، إذ هو المعهود من صاحب الشرع ". وتبعه عليه العلامة الطباطبائي (قده) حيث قال: " ومن قرار في القيام عدما * فللجلوس بالقيام قدما "


____________
(* 1) في المسألة: 8 من احكام القيام: ومرت الاشارة إليه في المسألة: 12 من هذا الفصل. (* 2) المتقدم في مسألة: 8 من احكام القيام.

===============

( 113 )

ويمكن أن يستشهد له برواية الغنوي عن الصلاة في السفينة " فقال (ع): إن كانت محملة ثقيلة قمت إذا فيها لم تتحرك فصل قائما وإن كانت خفيفة تكفأ فصل قاعدا " (* 1). وفيه: انك عرفت في مبحث الاستقرار في القيام عدم صلاحية الرواية لاثبات اعتباره، فلا تدل على ترجيح القعود على القيام الفاقد له. ووجهه في الجواهر: بأن الاستقرار مأخوذ في مفهوم القيام فالعجز عنه عجز عن القيام الذي هو موضوع بدلية الجلوس. ولكن استشكل فيه أيضا: بمنع ذلك، وأن الاستقرار واجب آخر زائد على القيام فيكون المقام من تعارض وجوب القيام ووجوب الاستقرار كما في الفرضين الآخرين ووجوب القيام مقدم على وجوب الاستقرار كتقديمه على وجوب الانتصاب والاستقلال خصوصا بعد ما ورد في بعض نصوص السفينة (* 2) من تقديم القيام فيها مع انحناء الظهر ولو بما يخرجه عن صدق القيام. بل لم يعرف خلاف بين الاصحاب في تقديم كل ما يقرب إلى القيام من التفخج الفاحش ونحوه على القعود. هذا ولكن الاحتياج إلى ذلك كله إنما يكون بعد فرض إطلاق دليل وجوب الاستقرار، وإلا فالمرجع إطلاق وجوب القيام كما عرفت. والمتحصل من ذلك كله،: أنه يقدم القيام الفاقد للاستقرار على القعود الواجد له: ووجهه: إما عدم الدليل على وجوب الاستقرار في حال الاضطرار فلا يكون القيام حينئذ بدلا اضطراريا. أو لان الدليل على وجوبه زائدا على وجوب القيام وإن كان شاملا لحال الاضطرار، لكنه لا مجال لتشريع الجلوس، لاختصاص دليل مشروعيته بالعجز عن القيام، وهو غير حاصل. أو لانه داخل في مفهوم القيام، إلا أنه يستفاد مما ورد


____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 5. وتقدمت في اول التعليقة

===============

( 114 )

[ ولو دار الامر بين التفريج الفاحش والاعتماد، أو بينه وبين ترك الاستقرار قدما عليه (1)، أو بينه وبين الانحناء، أو الميل إلى أحد الجانبين قدم ما هو أقرب إلى القيام (2). ولو دار ] في السفينة ومن الاجماع أن القيام الناقص مقدم على القعود. ثم إن الدوران بين الاحوال المذكورة في هذا المقام ليس من باب التزاحم الذي يكون الحكم عقلا فيه الترجيح إذا علمت الاهمية في واحد بعينه أو احتملت كذلك والتخيير إذا احتملت الاهمية في كل من الطرفين أو علمت المساواة بينهما لاختصاص ذلك بصورة تعدد المقتضيات وتزاحمها في مقام الامتثال لعدم قدرة المكلف على ذلك. وليس المقام كذلك، إذ مصلحة الصلاة واحدة، وإنما التردد فيما يكون محصلا تلك المصلحة، والحكم فيه عقلا وجوب الاحتياط بالتكرار إلا أن يقوم دليل بالخصوص على الاجتزاء بأحد الطرفين، من إجماع أو غيره، أو يكون هو مقتضى الجمع بين الادلة، فإذا لم يكن الامر كذلك تعين الاحتياط بالجمع والتكرار. وعلى هذا يجب الجري في المسائل المذكورة في هذا المقام. (1) لما سبق في تقديمها على الجلوس. (2) قد عرفت أن الانحناء في الجملة. وكذا الميل إلى أحد الجانبين لايمنع من صدق القيام. وحينئذ لا مجال للتأمل في تقديمهما على التفريج الفاحش، إذ غاية ما يقتضي الاضطرار سقوط اعتبار الانتصاب ولاوجه لرفع اليد عن القيام، فاطلاق دليل وجوبه محكم. نعم إذا كان الانحناء والميل يمنعان عن صدق القيام فقد يشكل الترجيح، لاحتمال التعيين في كل من الطرفين كما يحتمل التخيير واللازم في مثل ذلك الاحتياط بالتكرار. وترجيح ما هو أقرب إلى القيام بقاعدة الميسور يتوقف على وضوح الاقربية على وجه يصدق الميسور عليه عرفا لاغيره، ولكنه غير ظاهر.

===============

( 115 )

[ الامر بين ترك الانتصاب وترك الاستقلال قدم ترك الاستقلال (1) فيقوم منتصبا معتمدا، وكذا لو دار بين ترك الانتصاب وترك الاستقرار قدم ترك الاستقرار (2) ولو دار بين ترك الاستقلال وترك الاستقرار قدم الاول، فمراعاة الانتصاب أولى من مراعاة الاستقلال والاستقرار، ومراعاة الاستقرار أولى من مراعاة الاستقلال. ] (1) هذا ظاهر لو كان الانتصاب داخلا في مفهوم القيام لانه حينئذ يدور الامر بين ترك القيام وترك الاستقلال. ومشكل لو بني على وجوبه في القيام، إذ حينئذ يكون كالاستقلال، وترجيح أحدهما على الآخر من غير مرجح ظاهر. اللهم إلا أن يحتمل تعينه ولا يحتمل تعين الاستقلال فيدور الامر بين التعيين والتخيير أو يدعى أن المفهوم من صحيح ابن سنان (* 1) المسوغ للاعتماد للمريض مشروعية الاعتماد للمضطر ولو بلحاظ فوات الانتصاب. لكن لو سلم يرد مثله في صحيح ابن يقطين (* 2) المشرع للانحناء مع الاضطرار. (2) لماعرفت من إجمال الدليل الدال على وجوبه، وعدم إطلاقه الشامل لهذه الحال، بخلاف دليل الانتصاب. لكن عليه يشكل الوجه في تقديم الاستقرار على الاستقلال الذي ذكره بعد ذلك، بل يتعين تقديم الاستقلال عليه، وكأن ما في المتن مبني على إطلاق أدلة الوجوب في الجميع، وأن الموارد المذكورة من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير. أو لان تقديم ما ذكره فيها لانه أقرب إلى أداء المأمور به، بناء على ثبوت الكلية المذكورة ولو بالاجماع، لكنه غير ظاهر ما لم يصدق الميسور عرفا.


____________
(* 1) تقدم في مواضع منها: في المسألة: 8 من احكام القيام. (* 2) تقدم في اول المسألة.

===============

( 116 )

[ (مسألة 15): إذا لم يقدر على القيام كلا ولا بعضا مطلقا (1) حتى ما كان منه بصورة الركوع (2) صلى من جلوس (3) وكان الانتصاب جالسا ] (1) قد عرفت الاشكال في تقديم مثل التفخج الفاحش على الجلوس. (2) كما يفهم من صحيح ابن يقطين المتقدم في المسألة السابقة. ويظهر من حكاية الخلاف في ذلك عن الشافعي في أحد قوليه: أنه لا مخالف فيه منا. (3) هو مذهب علمائنا كما في المعتبر، وعليه إجماع العلماء كما في المنتهى، وبالنصوص والاجماع كما في كشف اللثام، ويشهد له جملة من النصوص، كالنبوي المروي عن الفقيه: " المريض يصلي قائما، فان لم يستطع صلى جالسا، فان لم يستطع صلى على جنبه الايمن، فان لم يستطع صلى على جنبه الايسر، فان لم يستطع استلقى وأومأ إيماء وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده أخفض من ركوعه " (* 1)، والصادقي المروي عنه أيضا " يصلي المريض قائما، فان لم يقد ر على ذلك صلى جالسا " (* 2) وصحيح جميل: " سألت أبا عبد الله (ع): ماحد المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا؟ فقال (ع): إن الرجل ليوعك ويحرج ولكنه أعلم بنفسه، إذا قوي فليقم " (* 3) وموثق زرارة: " سألت أبا عبد الله (ع) عن حد المرض الذي يفطر فيه الصائم، ويدع الصلاة من قيام، فقال (ع): بل الانسان على نفسه بصيرة، هو أعلم بما يطيقه " (* 4)، لظهورهما في أن


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 15. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 13. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب القيام حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب القيام حديث 2.

===============

( 117 )

[ بدلا عن القيام فيجري فيه حينئذ جميع ما ذكر فيه حتى الاعتماد وغيره (1)، ] موضوع الجلوس أن لا يقوى على القيام ولا يطيقه. ونحوها مصحح ابن أذينة عن أبي عبد الله (ع) (* 1)، وفي صحيح الحلبي - في حديث - أنه سأل أبا عبد الله (ع): " عن الصلاة في السفينة فقال (ع): إن أمكنه القيام فليصل قائما، وإلا فليقعد ثم يصلي " (* 2) وفي خبر سليمان بن خالد: " سألته عن الصلاة في السفينة، فقال (ع): يصلي قائما فان لم يستطع القيام فليجلس ويصلي " (* 3)، وفي صحيح حماد بن عيسى: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: كان أهل العراق يسألون أبي عن الصلاة في السفينة فيقول: إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فافعلوا فان لم تقدروا فصلوا قياما فان لم تقدروا فصلوا قعودا " (* 4)، ونحوها غيرها مما يتضمن الانتقال إلى الجلوس عند عدم التمكن من القيام. (1) كما استظهره في الجواهر: كما يومئ إليه المرسل الآتي ولانه بدله وبعض قيام: ثم قال (ره): " وإن كان لا يخلو من بحث، لاختصاصه بالدليل دونه ". والظاهر أنه مراده بالمرسل النبوي المتقدم في صدر المسألة، وكأن وجه إيمائه ظهوره في بدلية الجلوس عن القيام. أقول: أما البدلية فلاريب فيها، لكنها إنما تنفع في وجوب الشرائط المذكورة لو كانت مجعولة بلحاظ جميع الاحكام، وهو غير ظاهر. بل الظاهر البدلية عن القيام في وفائه بمصلحته في الجملة بحيث يثبت له


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابوب القيام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 14 من ابواب القيام حديث: 12.

===============

( 118 )

[ ومع تعذره صلى مضطجعا (1) ] وجوبه لاغير. وأولى منه بالاشكال التعليل بأنه بعض قيام، ومثله ما ذكره أخيرا من اختصاص أدلة اعتبارها بغيره، مع أن مادل على وجوب الانتصاب - مثل: " لاصلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة " (* 1) وما دل على وجوب الاستقلال من صحيح ابن سنان المتقدم (* 2) - مطلق شامل للجلوس. ودعوى انصرافه إلى القيام غير ظاهرة. وكذا مادل على وجوب الاستقرار من إطلاق معاقد الاجماعات على وجوبه في أفعال الصلاة: من التكبير، والقراءة، والتسبيح، والذكر، ورفع الرأس من الركوع، وغيرها لافرق فيه بين حالي القيام والجلوس فلاحظ. (1) بلا خلاف فيه بين الاصحاب كما عن المدارك، والبحار، والحدائق وفي المعتبر: " هو مذهب علمائنا "، ونحوه في المنتهى، وبالنصوص والاجماع كما في كشف اللثام. ويشهد له النصوص الكثيرة كمصحح أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) في تفسير قوله تعالى: (الذين يذكرون.) (* 3) قال (ع): " وعلى جنوبهم: الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا (* 4)، وموثق سماعة: " سألته عن المريض لايستطيع الجلوس. قال (ع): فليصل وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد " (* 5)، وخبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (ع): " سألته عن المريض الذي لا يستطع القعود


____________
(* 1) مضمون صحيح زراره. الوسائل باب: 2 من ابواب القيام حديث 1 وتقدم في اول المسألة الثامنة. (* 2) تقدم في المسألة: 8 من هذا الفصل. الوسائل باب: 10 من ابواب القيام حديث: 2 (* 3) آل عمران: 191. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 5.

===============

( 119 )

[ على الجانب الايمن (1) كهيئة المدفون، ] ولا الايماء كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال (ع): يرفع مروحة إلى وجهه " (* 1) والنبوي المتقدم في صدر هذه المسألة وغيرها. وكلها متفقة على وجوب الصلاة مضطجعا. وفي بعض النصوص: أنه يصلي مستلقيا كخبر عبد السلام الهروي عن الرضا (ع) عن آبائه: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما فليصل جالسا، فان لم يستطع جالسا فليصل مستلقيا ناصبا رجليه بحيال القبلة يومئ إيماء " (* 2)، ونحوه مرسل محمد بن ابراهيم عمن حدثه عن أبي عبد الله (ع) (* 3)، ومرسل الفقيه عن الصادق (ع) (* 4)، وغيرهما. والجميع يتعين تقييده بما سبق إن أمكن أو بالحمل على التقية. (1) كما عن جماعة كثيرة. بل عن البحار: أنه المشهور وفي كشف اللثام: " عليه المعظم " بل هو مذكور في معقد إجماع المعتبر والمنتهى، حملا منهم للمطلق على المقيد كالنبوي المروي عن الفقيه المتقدم في صدر المسألة وموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا كيف قدر صلى إما أن يوجه فيومئ إيماء، وقال (ع): يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جنبه الايمن، ثم يومئ بالصلاة إيماء، فان لم يقدر أن ينام على جنبه الايمن فكيف ما قدر فانه له جائز، وليستقبل بوجهه جانب القبلة، ثم يومئ بالصلاة إيماء " (* 5).


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 21. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 18. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام ملحق حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 10.

===============

( 120 )

وظاهر الشرائع: التخيير بين الجانبين، وحكي عن المقنعة، وجمل السيد، والوسيلة، والنافع، وغيرها. وكأنهم اعتمدوا في ذلك على المطلقات الآمرة بالاضطجاع لضعف المقيد سندا كالنبوي أو دلالة كموثق عمار. نعم في المعتبر (* 1): أنه استدل بمارواه أصحابنا عن حماد عن أبي عبد الله (ع): " المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جانبه الايمن، ثم يومئ بالصلاة، فان لم يقدر على جانبه الايمن فكيف ما قدر فانه جائز، ويستقبل بوجهه القبلة، ثم يومئ بالصلاة إيماء " وفي الذكرى (* 2)، وعن الروض: موافقته في ذلك، بل حكي عن بعض نسخ التهذيب، ودلالتها خالية عن القصور. لكن استظهر في الجواهر أنها رواية عمار عبر فيها ب‍ " حماد " سهوا من القلم، فان تم ذلك لم يجد في تمامية الدلالة للاضطراب، وإلا فهي رواية مرسلة عن حماد. اللهم إلا أن ينجبر ضعفها بما عن المعتبر: من أنها أشهر وأظهر بين الاصحاب، وما في الذكرى: من أن عليها عمل الاصحاب لكن الظاهر أن مرادهما من الرواية التي هي أشهر وأظهر وعليها العمل سنخ الرواية الدالة على الترتيب بين الايمن والايسر لا خصوص رواية حماد. هذا ولكن الانصاف أن إرسال الفقيه بمثل: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله " يدل على غاية الاعتبار عنده وكفى به سببا للوثوق. ومتن رواية عمار وإن كان لا يخلو من تشويش وقصور إلا أن قوله (ع): " يوجه... " وقوله (ع) بعد ذلك: " فان لم يقدر... " ظاهر ان في تعين الاضطجاع على الايمن، فيمكن لذلك رفع اليد عن إطلاق المطلق من تلك النصوص، والعمدة موثق سماعة (* 3) لظهور عدم ورود غيره في مقام البيان من هذه الجهة فلاحظها


____________
(* 1) في المسألة الثالثة من احكام القيام. صفحة: 170. (* 2) في المسألة التاسعة من احكام القيام. (* 3) تقدم في صدر التعليقة السابقة.

===============

( 121 )

[ فان تعذر فعلى الايسر (1) عكس الاول. فإن تعذر صلى مستلقيا (2) كالمحتضر. ويجب الانحناء للركوع والسجود (3) بما أمكن، ومع عدم إمكانه يومئ برأسه (4) ] فإذا العمل على المشهور أقوى مع أنه أحوط. (1) كما نسب إلى المشهور، ويشهد له النبوي المرسل في الفقيه، وبه يقيد إطلاق ما في موثق عمار من قوله (ع): " كيفما قدر "، مع إمكان المناقشة في إطلاقه: بقرينة وقوع مثله في صدره، فكأن المراد أنه لا يكلف بغير المقدور بل على حسب القدرة، وليس المراد أنه يصلي كيف شاء ليكون مخيرا بين الكيفيات المقدورة. ومن ذلك يظهر ضعف ما قيل: من أنه إذا عجز عن الاضطجاع على الايمن صلى مستلقيا، إذ الظاهر أن مستنده الموثق الذي لو تم إطلاقه فهو مقيد بالمرسل. (2) بلا خلاف فيه ظاهر. ويشهد له النبوي وغيره مما دل على وجوب الصلاة مستلقيا عند تعذر الجلوس، بناء على حمله على صورة تعذر الاضطجاع. (3) إذا أمكن له الركوع والسجود فلا ينبغي التأمل في وجوب فعلهما، لاطلاق أدلة وجوبهما. وما في النص والفتوى من الايماء يراد به صورة عدم إمكانهما كما هو الغالب في موردهما، ولو أمكن له ميسور الركوع والسجود لانفسهما قيل: وجب بلاشبهة، وهو كذلك لو كان بحيث يصدق الركوع والسجود ولو الفاقدان لشرطهما. وفي المنتهى: " لو عجز عن السجود رفع ما يسجد عليه ولم يجز الايماء إلا مع عدمها أو عدم التمكن، خلافا للشافعي... " وظاهره الاجماع عليه، ونحوه كلام غيره. ويشهد به خبر ابراهيم الكرخي الآتي. نعم قد ينافيه صحيحا الحلبي وزرارة الآتيان في وضع الجبهة على شئ فلاحظ. وسيأتي الكلام فيه. (4) بلا خلاف، ويشهد له النصوص المتقدمة وغيرها كمرسل الفقيه:

===============

( 122 )

[ ومع تعذره فبالعينين بتغميضهما (1) ] " قال أمير المؤمنين (ع): دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من الانصار، وقد شبكته الريح فقال: يارسول كيف أصلي؟ فقال صلى الله عليه وآله: إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه، وإلا فوجهوه إلى القبلة ومروه فليومئ إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع " (* 1)، وخبر ابراهيم الكرخي: " رجل شيخ لايستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه، ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال (ع): ليومئ برأسه إيماء، وان كان له من يرفع الخمرة فليسجد، فان لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه " (* 2) إلى غير ذلك. (1) كما نسب إلى المشهور، ويشهد له مرسل الفقيه عن الصادق (ع): " يصلي المريض قائما، فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا، فان لم يقدر أن يصلي جالسا صلى مستلقيا: يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، فإذا سبح فتح عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود، ثم يتشهد وينصرف " (* 3)، ونحوه في ذلك خبر محمد بن ابراهيم عمن حدثه عن أبي عبد الله (ع) (* 4). ومورد الخبرين خصوص المستلقي، كما أنه لم يذكر فيهما الايماء بالرأس. ومثلهما خبر عبد السلام (* 5) الوارد فيمن تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة. ومقتضى الجمود على ذلك انحصار بدل الركوع والسجود في المستلقي


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 13. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام ملحق حديث: 13. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب القبلة حديث: 2

===============

( 123 )

بالتغميض لاغير، كما هو ظاهر القواعد، وعن النهاية والمبسوط، والوسيلة والمراسم، والغنية، والسرائر، وجامع الشرائع، والموجز، حيث لم يذكر فيها أن الايماء بالرأس مقدم على تغميض العينين، بل اقتصر على ذكر تغميض العينين بدلا عن الركوع والسجود، ومال إليه في الحدائق، بل والى انحصار البدل في المضطجع بالايماء بالرأس لاغير عكس المستلقي قال فيها - بعد ما ذكر: " إن التغميض مستفاد من مرسلة محمد بن ابراهيم، إلا أن موردها الاستلقاء، ومورد الايماء بالرأس في الروايات المتقدمة الاضطجاع على أحد الجانبين، والاصحاب قد رتبوا بينهما في كل من الموضعين، والوقوف على ظاهر الاخبار أولى ". أقول: الايماء كما ورد في المضطجع ورد في المستلقي أيضا، كما صرح به في الجواهر وغيرها فلاحظ النبوي المروي عن الفقيه، وخبر عبد السلام المتقدمين (* 1)، وفي موثق سماعة المروي عن الفقيه: " عن الرجل يكون في عينيه الماء فينزع الماء منها، فيستلقي على ظهره الايام الكثيرة أربعين يوما، أقل أو أكثر فيمتنع من الصلاة إلا إيماء وهو على حاله فقال (ع): لا بأس بذلك " (* 2). بل يمكن أن يستفاد أيضا من موثق عمار، ومرسل الفقيه عن أمير المؤمنين (ع) المتقدمين (* 3) وغيرهما. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره غير واحد: من أن الاقتصار على ذكر التغميض في المستلقي لانه لمزيد الضعف فيه لا يمكنه الايماء بالرأس غالبا. هذا والجمع العرفي بين هذه النصوص يقتضي الحمل على التخيير لا الترتيب كما هو المشهور.


____________
(* 1) الاول في الصفحة: 116. والثاني في صفحة: 119. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام ملحق حديث: 6. (* 3) الاول في صفحة: 119 والثاني في صفحة: 122.

===============

( 124 )

[ وليجعل إيماء سجوده أخفض منه لركوعه (1)، ويزيد في غمض العين للسجود على غمضها للركوع (2)، ] ودعوى: اختصاص نصوص الايماء في المستلقي بصورة إمكانه، فتكون أخص مطلقا من خبري التغميض لشمولهما لصورتي إمكان الايماء وعدمه فيتعين الجمع بحمل خبر ي التغميض على صورة عدم إمكان الايماء ويثبت الترتيب المذكور في المضطجع بعدم القول بالفصل، معارضة: باختصاص خبري التغميض أيضا بصورة إمكانه، فتكون من هذه الجهة أخص من نصوص الايماء، فيكون التعارض بالعموم من وجه، ولاوجه لترجيح تخصيص أحدهما على تخصيص الآخر. مع أن دعوى عدم الفصل بين المستلقي والمضطجع عهدتها على مدعيها. (1) عن الذكر ى: نسبته إلى الاصحاب، ويشهد له النبوي (* 1) المرسل في الفقيه الذي ذكر فيه الايماء في المستلقي والعلوي (* 2) الشامل له وللمضطجع المتقدمان، وكفى بهما حجة، ولا سيما بعد اعتماد الاصحاب عليهما، وتأييدهما بغيرهما مما تضمن الامر بذلك لمن يصلي ماشيا أو على راحلته: من روايات سماعة، ويعقوب بن شعيب المذكورة في الوسائل في باب جواز الفريضة ماشيا وجواز النافلة في المحمل (* 3). (2) كما عن ابن حمزة، وسلار، وابن سعيد، والمحقق والشهيد الثانيين وغيرهم، للفرق، ولايماء الامر به في الايماء إليه. وهو كما ترى. إذ الفرق غير ظاهر الوجوب، ولو سلم فلا ينحصر بذلك. وإيماء الامر ليس بحجة بنحو يقيد إطلاق النص، مع أن الغمض لا يقبل الزيادة إلا في المدة، وهي


____________
(* 1) تقدم في صفحة: 116. (* 2) تقدم في صفحة: 122. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب القبلة حديث: 14 و 15.

===============

( 125 )

[ والاحوط وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة (1)، ] غير مرادة لهم ظاهرا وان حكيت عن الموجز الحاوي، فتأمل جيدا. ولذا نفى في كشف اللثام الدليل على هذا الحكم. (1) لما عن جماعة، منهم الشهيدان، والكركي، والمقداد، والصيمري: من وجوب تقريب جبهته إلى ما يصح السجود عليه، أو تقريبه إليها لان ملاقاة الجبهة له واجبة، فلا تسقط بتعذر غيرها. ويشهد لهم موثق سماعة: " عن المريض لايستطيع الجلوس قال (ع): فليصل وهو مضطجع، وليضع على جبهته شيئا إذا سجد، فانه يجزي عنه، ولن يكلف الله مالا طاقة له به " (* 1) ومرسل الفقيه: " سئل عن المريض لا يستطع الجلوس، أيصلي وهو مضطجع ويضع على جبهته شيئا؟ قال (ع): نعم، لم يكلفه الله إلا طاقته " (* 2) فيقيد بهما إطلاق الايماء لو كان. وربما يجمع بينهما بالتخيير بين الايماء المجرد والوضع كذلك، لظهور الخبرين المذكورين في بدلية الوضع المجرد عن الايماء تعيينا، وظهور نصوص الايماء في بدليته تعيينا مجردا عن الوضع، فترفع اليد عن ظهورهما في التعيين، بشهادة صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): قال " سألته عن المريض، قال (ع): يسجد على الارض أو على مروحة أو على مسواك يرفعه، وهو أفضل من الايماء " (* 3)، ومصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود. قال (ع): يومئ برأسه إيماء، وأن يضع جبهته على الارض أحب إلى " (* 4).


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 15 من ابواب ما يسجد عليه حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 2.

===============

( 126 )

وقيل: بأن الوضع بدل عند تعذر الايماء، حملا لنصوص الوضع، على ذلك، بشهادة خبر ابن جعفر (ع): " عن المريض الذي لايستطيع القعود ولا الايماء، كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال (ع): يرفع مروحة إلى وجهه، ويضع على جبينيه، ويكبر " (* 1). وربما حكي القول بوجوب الوضع فقط للمضطجع والمستلقي، وعدم وجوب الايماء عليه، عملا بالموثق والمرسل، وطرحا لنصوص الايماء. أقول: أما القول الاخير ففي غاية الضعف، إذ الطرح والترجيح فرع التعارض وعدم إمكان الجمع، لكنه ممكن كما سيأتي. ولو سلم فنصوص الايماء أرجح، لانها أصح سندا وأشهر رواية، بل لعلها متواترة إجمالا، ولاسيما مع تأيدها بنصوص الايماء في الموارد الكثيرة، مثل ما ورد في الراكب والماشي (* 2)، والعاري (* 3)، ومن يخاف الرعاف (* 4) ومن يخاف على عينه (* 5)، وغير ذلك. فكيف يرجح الموثق والمرسل عليها؟! وأما القول الذي قبله ففيه: أن خبر ابن جعفر (ع) - مع أنه لا يخلو من أشكال، لظهوره في أن وضع المروحة على الجبين إنما هو حال التكبير فلا يكون مما نحن فيه - لا يصلح شاهدا للجمع، لعدم منافاته لكل من الطائفتين، فكيف يصلح للجمع بينهما؟! مع أن الموثق ظاهر في أن الوضع على الجبهة حال الايماء المراد من قوله (ع): " إذ سجد " فكيف يحمل على حال العجز عن الايماء؟!. وأما المرسل فغير ظاهر في وجوب الوضع،


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 21. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب القبلة حديث: 14 و 15 (* 3) الوسائل باب: 50 من ابواب لباس المصلي حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب القيام حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب القيام حديث: 2.

===============

( 127 )

لان الظاهر من السؤال - بقرينة قوله (ع) في الجواب: " نعم لم يكلفه... " - هو السؤال عن جوازا لاجتزاء بذلك، فلا يصح الاستدلال به على الوجوب، لاجمعا مع الايماء، ولا تخييرا بينهما، ولا تعيينا، ولا ترتيبا، كما لا يخفى. وأما القول الذي قبله ففيه: أن ظهور كل من الدليلين في البدلية على الاستقلال لو سلم - فهو ضعيف جدا، لا يقوى على مدافعة ظهور كل من الطائفتين في الوجوب التعييني، بل الثاني أقوى فيقدم عليه، ولازمه وجوب الجمع. وأما الصحيح والمصحح فلا يصلحان للشهادة على التخيير، لان السجود على الارض ووضع الجبهة عليها إنما يكونان بالايماء، فكيف يصح أن يدعى دلالته على الاكتفاء بمجرد الوضع؟!. نعم لو كانت العبارة هكذا: " وأن يضع على جبهته شيئا أحب إلي أو أفضل من الايماء " كان للتوهم المذكور مجال، لكنه ممنوع جدا في المصحح، لظهوره في أن الوضع مع الايماء أحب إليه من الايماء وحده، لاأن الوضع المجرد أحب إليه من الايماء المجرد. نعم لا يبعد ذلك في الصحيح، وإن كان لا يخلو من تأمل، ولو تم فانما هو في العبارة الفرضية لا الفعلية، إذ قد عرفت أن الظاهر من قوله: " يسجد على الارض " أنه يومئ إلى أن تصل جبهته إلى الارض. وأما القول الاول فقد عرفت أن المرسل لا يصلح جحة له لعدم ظهوره في وجوب الوضع. وأما الموثق فهو - وإن دل على وجوبه - معارض بصحيح زرارة ومصحح الحلبي لظهورهما في استحباب الوضع زائدا على الايماء، كما عرفت، وحملهما على مثل قوله تعالى: (قل ما عند الله خير من اللهو...) وقولهم: " السيف أمضى من العصا " لاداعى إليه. ومخالفتهما للاجماع المحكي عن المنتهى وظاهر غيره ممنوعة لاختصاص الاجماع بصورة الانحناء الكثير الذي لا يبلغ المقدار الواجب، ولا يشمل صورة الايماء بالرأس على نحو يلاقي المروحة ونحوها. والخبران إن لم يكونا ظاهرين فيه،

===============

( 128 )

[ والايماء بالمساجد الاخر أيضا (1) وليس بعد المراتب المزبورة حد موظف (2)، فيصلي كيف ما قدر، وليتحر الاقرب إلى صلاة المختار (3)، وإلا فالاقرب إلى صلاة المضطر على الاحوط. ] فلا أقل من إمكان حملهما عليه فيرتفع التنافي. ودعوي: أن ظاهر معقد الاجماع الشمول للصورة الثانية. مندفعة: بوضوح الخلاف فيها فإذا الاكتفاء بالايماء المجرد أقوى. (1) كما في حاشية النجاة لشيخنا الاعظم ولم أقف عليه لغيره. وكأن وجهه: احتمال كون موضوع الايماء جميع المساجد لا خصوص الجبهة وفيه: أنه خلاف المنصرف من الايماء المذكور في النصوص ولاسيما بعد اشتمال بعض النصوص على التقييد بالرأس فلامحل للتوقف فيه. ثم إنه لا ينبغي التأمل في اختصاص ذلك على تقدير القول به بصورة إمكانه كما في المضطجع أما الجالس فلايتأتى ذلك منه بالنسبة إلى الركبتين وإبهامي الرجلين، وكذا المستلقي فانه قد لايستطيع الايماء بها إلى القبلة. (2) لخلو النصوص عن التعرض لغير ما سبق. (3) إن كان الوجه فيه قاعدة الميسور فقد عرفت الاشكال في الدليل عليها، والاجماع عليها في المقام بنحو يقتضي وجوب بدل آخر قريب من بدله غير ثابت، فان الظاهر منها الميسور للاصل لا لبدله. ومنه يظهر ضعف ما عن كشف الغطاء: من أنه لو تعذر الايماء بالرأس والعين انتقل إلى الايماء بباقي الاعضاء. انتهى، وإن قال في في الجواهر: " وهو لا يخلو من وجه وإن كان ظاهر الاصحاب خلافه ". وإن كان الوجه فيه أصالة التعيين لكون المورد من قبيل ما يتردد فيه بين التعيين والتخيير ففي محله، فإذا شك في وجوب الايماء بباقي الاعضاء فالمرجع أصل البراءة، وإذا لم يتمكن الجلوس ولا الاضطجاع ولا الاستلقاء، ويتمكن من أن يكون

===============

( 129 )

[ مسألة 16): إذا تمكن من القيام لكن لم يتمكن من الركوع قائما جلس وركع جالسا (1)، وإن لم يتمكن من الركوع والسجود صلى قائما وأومأ للركوع والسجود (2) وانحنى لهما بقدر الامكان (3)، وإن تمكن من الجلوس جلس لايماء السجود (4)، ] مكبوبا على وجهه، وتردد في وجوب أن يكون مكبوبا على أحد الجانبين بحيث يصير قريبا من المضطجع، وعدمه فيتخير، كان اللازم الاول، عملا بأصالة الاحتياط المقتضية للتعيين عند الدوران بينه وبين التخيير، فليست الفروض كلها على نسق واحد. (1) لانه الميسور له، هذا إذا لم يتمكن من الانحناء أصلا، أما إذا تمكن منه في الجملة - وإن لم يكن على الوجه المعتبر - فسيأتي في مبحث الركوع أنه يجتزئ بالانحناء اليسير الممكن ويأتي وجهه إن شاء الله. (2) لما سبق من بدلية الايماء عنهما. (3) قد تقدم في المسألة السابقة اختصاص ذلك بصورة صدق الركوع الناقص، لا السجود كذلك ولو بدفع ما يسجد، عليه فإذا لم يصدق ذلك أجزأ الايماء، لعموم بدليته، ولا تجب زيادة الانحناء، للاصل. (4) كما هو أحد القولين في المسألة، واختاره العلامة الطباطبائي في منظومته، قال (قدس سره): " وكل إيماء عن السجود من * غير قيام ماخلا العاري الامن ". وكأنه لقاعدة الميسور. وفيه: أن الجلوس لا يعتبر في السجود لا شرطا و لا ظرفا، إذ السجود الواجب وضع المساجد على الارض فإذا فرض تعذر ذلك وبدلية الايماء لم يكن وجه لوجوب الجلوس إلا كونه أقرب إلى حال الساجد وقد عرفت أن هذا المقدار لا تصلح قاعدة

===============

( 130 )

[ والاحوط وضع ما يصح السجود عليه على جبهته (1) إن أمكن. (مسألة 17): لو دار أمره بين الصلاة قائما موميا أو جالسا مع الركوع والسجود فالاحوط تكرار الصلاة (2)، وفي الضيق يتخير بين الامرين. ] الميسور لاثباته. نعم يشكل الحال في الجلوس الواجب بين السجدتين، فان مقتضى القاعدة المذكورة وجوبه حال تعذر السجود وبدلية الايماء. وسقوط السجود بالتعذر لا يقتضي سقوطه، لكن لم أقف على من تعرض له ولعل نظر القائل بوجوب الجلوس إليه لا إلى الجلوس حال السجود. فتأمل. (1) تقدم الكلام فيه. (2) اختار في الجواهر في أول كلامه تعين الاول، حاكيا عن بعض التصريح به، مستظهرا من آخر انه المشهور بل المتفق عليه، حاكيا عن الرياض عن جماعة دعوى الاتفاق عليه، لاشتراط الجلوس بتعذر القيام في النصوص، ولان الخطاب بأجزاء الصلاة مرتب، فيراعي كل جزء حال الخطاب به بالنسبة إليه وبدله، ثم الجزء الثاني، وهكذا إلى تمام الصلاة. ولما كان القيام أول أفعالها وجب الاتيان به مع القدرة عليه، فإذا جاء وقت الركوع والسجود خوطب بهما، فان استطاع، وإلا فبدلهما، ثم قال: " ويحتمل - كما مال إليه في كشف اللثام - تقديم الجلوس والاتيان بالركوع والسجود " بل قال: " وكذا إذا تعارض القيام والسجود وحده، ولعله لانهما أهم من القيام، خصوصا بعد أن ورد: " أن الصلاة ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود " (* 1)، " وأن أول الصلاة الركوع " (* 2) ونحو ذلك. ولان أجزاء الصلاة وإن كانت مترتبة في الوقوع إلا أن الخطاب


____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب الركوع، حديث: 1 والحديث منقول - هنا - بالمعنى (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب الركوع حديث: 6.

===============

( 131 )

بالجميع واحد حاصل من الامر بالصلاة، فمع فرض تعذر الاتيان بها كما هي اختيارا وجب الانتقال إلى بدلها الاضطراري، ولما كان متعددا - ضرورة كونه إما القيام وحده أو الجلوس مع استيفاء باقي الافعال - وجب الترجيح بمرجح شرعي، ولعل الاهمية ونحوها منه، وأنها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت، ومع فرض عدم المرجح أو عدم ظهور ما يدل على الاعتداد به يتجه التخيير، كما احتمله في كشف اللثام هنا تبعا للمحكي عن المحقق الثاني ". ثم حكى عبارة جامع المقاصد الظاهرة في تردده في التخيير وترجيح الجلوس. ثم قال: " والمسألة لا تخلو من إشكال وإن كان احتمال تقديم الجلوس قويا ". أقول: لا ينبغي التأمل في أنه لو استفيد من نصوص الباب - مثل صحيح أبي حمزة " الصحيح يصلي قائما " (* 1)، وصحيح جميل: " إذا قوي فليقم " (* 2)، ونحوهما -: أن القدرة شرط شرعي لوجوب القيام والركوع والسجود وغيرها من الاجزاء الاختيارية، وجب تقديم السابق على اللاحق وإن كان اللاحق أهم، لحصول القدرة على السابق في حاله، فيثبت وجوبه ولا يزاحم بوجوب اللاحق، لعدم وجوب إبقاء القدرة عليه إلى زمان فعله، لان الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه فإذا لم بجب شرعا ولا عقلا إبقاء القدرة إلى زمان فعل الثاني لم يكن للمكلف عذر في ترك الاول والانتقال إلى بدله لحصول شرط وجوبه، فتركه معصية له جزما. وإن لم يستفد من النصوص المذكورة شرطية القدرة للوجوب شرعا لعدم دخلها في ملاكه بل كانت شرطا عقليا لتنجز التكليف بالجزء لاغير جاء الاشكال، لان التكليف بالجزء الاول يقتضي صرف قدرة


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب القيام حديث: 3.

===============

( 132 )

المكلف فيه والتكليف بالجزء الثاني يقتضي أيضا حفظ القدرة لتصرف فيه، فان كان مرجح لاحد الاقتضائين لاهمية الملاك قدم وإن كان متأخرا زمانا، وإلا يتخير، والتقدم الزماني لاأثر له في الترجيح في نظر العقل. نعم لو قيل بعدم وجوب حفظ القدرة إلى زمان الفعل وجب القول بتعين فعل الاول لعدم المزاحم له حال فعله. لكنه خلاف التحقيق، إذ لافرق في نظر العقل في حرمة تفويت الواجب بتفويت مقدمته بين ما قبل وقته وما بعده، والرجوع إلى العقلاء شاهد بذلك. اللهم الا أن يقال: التكليف بالثاني لا يوجب سلب القدرة الخارجية على الاول قطعا، كما أنه إنما يوجب سلب القدرة التشريعية عليه لو كان الثاني أهم أمالو كان مساويا للاول في الاهتمام فلاجل مزاحمته بالاول لا يصلح لسلب القدرة عليه تشريعا، ومع وجود القدرة الخارجية والتشريعية للمكلف على الاول لا عذر له في تركه فكيف يسوغ له تركه؟!. فان قلت: ما الفرق بين المتزاحمين العرضيين والتدريجيين، مع أنه لاريب في التخيير بين الاولين. قلت: الفرق بينهما أن القدرة الخارجية في العرضيين ليست عرضية حاصلة بالاضافة إلى كل منهما في عرض الآخر بل بدلية حاصلة بالاضافة إلى كل في ظرف عدم الآخر، ومنتفية عن كل في ظرف وجود الآخر، فإذا فعل المكلف أحدهما وترك الآخر صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة الخارجية عليه، وليس الحال كذلك في التدريجيين، فان الاو ل منهما مقدور بالقدرة الخارجية بلاشر ط، والثاني مقدور بشرط عدم فعل الاول، فإذا ترك الاول لم يصح الاعتذار عن تركه بعدم القدرة، عليه وإذا فعله وترك الثاني صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة عليه، وقد عرفت أنه لا نقص في القدرة التشريعية أيضا إذا لم يكن الثاني أهم، فإذا كان الامر بالثاني لا يوجب نقصا في القدرة

===============

( 133 )

الخارجية ولا التشريعية على الاول لعدم الاهمية لم يكن للمكلف عذر في تركه. هذا غاية ما يقال في تقريب وجوب تقديم الاول. وفيه: أنك عرفت أن التكليف بالثاني إذا كان يقتضي حفظ القدرة عليه - كما هو مقتضى البناء على حرمة تفويت المقدمات قبل الوقت - فالمكلف في زمان الاول ليس له قدرة عرضية خارجية على فعله وعلى حفظ قدرته للثاني، بل القدرة الخارجية عليهما بدلية كالعرضيين، وحينئذ يتخير بين فعل الاول جريا على مقتضى التكليف به وبين حفظ قدرته للثاني جريا على مقتضى التكليف به، ولا وجه لترجيح الاول على الثاني، كما لاوجه لترجيح الثاني على الاول. فالعمدة في وجوب ترجيح الاول دعوى كون القدرة شرطا في الوجوب كما يقتضيه الجمود على عبارة النصوص المشار إليها آنفا، لكن فيها: أنها خلاف المرتكزات العرفية، فالاخذ باطلاق مادل على وجوب القيام والركوع والسجود وغيرها، وحمل النصوص المذكورة على أنها في مقام بيان موضوع التكليف الفعلي إرشادا إلى ما عند العقل أولى من تقييد تلك الاطلاقات كما هو ظاهر، وعليه العمل في أكثر المقامات. نعم لو لم يكن في المقام ذلك الاطلاق كان البناء على شرطية القدرة للوجوب في محله، لكنه خلاف الواقع وعليه يتعين القول بالتخيير إلا إذا كان الثاني أهم فيتعين الاخذ به. هذا وأما فرض المسألة، فالدوران فيه بين الجلوس فيفوته ركنان: القيام حال التكبير، والقيام المتصل بالركوع، وواجب غير ركن: وهو القيام حال القراءة، وبين القيام فيفوته ركنان: الركوع والسجود: ولا تبعد دعوى أهمية الركوع والسجود كما يقتضيه ما تضمن: " أن الصلاة ثلث ركوع وثلث سجود "، " وأن أول الصلاة ركوع " (* 1)، " وأنه لا تعاد


____________
(* 1) تقدما في صدر التعليقة.

===============

( 134 )

[ (مسألة 18): لو دار أمره بين الصلاة قائما ماشيا أو جالسا، فالاحوط التكرار أيضا (1). ] الصلاة إلا من الوقت والقبلة والطهور والركوع والسجود " (* 1)، كما أشار إلى ذلك في محكي كشف اللثام، ويساعده ارتكاز المتشرعة، والمقام وان لم يكن من باب التزاحم كي يحكم العقل بوجوب ترجيح الاهم أو محتمل الاهمية - كما أشرنا إليه آنفا -، بل من باب الدوران في تعيين البدل الاضطراري، للتردد في تطبيق قاعدة الميسور الدالة على وجوب الميسور وبدليته عن التام، فالتردد في أن كلا من الامرين ميسور أو أحدهما بعينه هو الميسور دون الآخر، والوجوه المذكورة تستدعي كون الميسور هو الثاني فيتعين، لا الاول فلايجتزأ به في البدلية. ولا ينافي ما ذكرنا ما دل على اشتراط بدلية الجلوس بتعذر القيام، لاختصاص ذلك بغير المقام. هذا وظاهر كلمات الجماعة: أن المقام من باب التزاحم، فان الاخذ بالاهم أو الاسبق إنما يكون في المتزاحمات، لكنه ليس كذلك، ولعل مرادهم ما ذكرنا وإن بعد. نعم يبقى الاشكال في إطلاق قاعدة الميسور، لاجل أن دليلها الاجماع الذي لا مجال له مع وجود الخلاف. ويدفع: بأن الخلاف ليس في القاعدة، وإنما الخلاف في مورد تطبيقها، فالعمل بها مع العلم بالانطباق لازم. (1) المحكي عن جماعة منهم المفيد، والفاضل، والشهيد (قدس سرهم): ترجيح الصلاة ماشيا على الصلاة قاعدا، وربما يستشهد لهم برواية سليمان ابن حفص المروزي: " قال الفقيه (ع): المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته... إلى أن يفرغ


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من إبواب الركوع، حديث: 5 وتقدم نقله مرارا.

===============

( 135 )

قائما " (* 1) - مضافا الى أن الماشي إنما فقد الاستقرار وهو كفقد الاستقلال مقدم على القعود الرافع لاصل القيام. وأورد عليه بضعف الرواية سندا بعدم توثيق سليمان، ودلالة باحتمال أن يكون المراد تحديد العجز المسوغ للجلوس تعبدا، بأن لا يتمكن من المشي بقدر صلاته كما حكي عن المفيد ومحتمل النهاية، أو الكناية عن العجز عن القيام، لغلبة تلازم القدرتين، أو أنه إذا لم يقدر على المشي قدر الصلاة جاز له الجلوس وإن قدر على القيام بمشقة، فالمقصود تحديد المشقة التي تكون في القيام بالعجز عن المشي مقدار الصلاة، وبأن القيام الحاصل في المشي غير القيام المعتبر في الصلاة، إذ المراد منه الوقوف الذي تنافيه الحركة فضلا عن المشي. وفيه: أن الذي صرح به في المختلف في مبحث مفطرية الغبار وثاقة سليمان، والمعنى الاول مخالف للاخبار الصحيحة المتضمنة نفي تحديد العجز، وإيكال معرفته إلى نفس المصلي، وغلبة تلازم القدرتين ممنوع جدا. كيف والمشي مقدار الصلاة فيه من المشقة ما يزيد كثيرا على القيام مقدار الصلاة؟ مع أن القدرة على المشي مقدار الصلاة أخفى من القدرة على القيام ذلك المقدار، فكيف يجعل الاخفى طريقا لمعرفة الاجلى؟ وأما المعنى الثالث فبعيد جدا، ولاقرينة عليه، فكيف تحمل عليه الرواية؟ وكون المراد من القيام ما تنافيه الحركة فضلا عن المشي ممنوع جدا، بل المستفاد من النصوص والفتاوى أن المشي إنما ينافي الاستقرار المعتبر في أفعال الصلاة لاأصل القيام ولذا استدل على وجوب الاستقرار برواية السكوني الواردة في من يريد أن يتقدم وهو في الصلاة قال (ع): " فليكف عن القراءة " (* 2) ولم يستدل


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب القيام حديث: 4. (* 2) الوسائل باب ج 34 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 136 )

[ (مسألة 19): لو كان وظيفته الصلاة جالسا وأمكنه القيام حال الركوع وجب ذلك (1). (مسألة 20): إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع وجب أن يقوم إلى أن يتجدد العجز (2)، وكذا ] بها على وجوب القيام في القراءة. هذا والانصاف أن الرواية من حيث السند لا قصور فيها بعد اعتماد جماعة من الاعيان عليها، ورواية الاجلاء لها، وظاهرها وإن كان تحديد العجز المسوغ للجلوس تعبدا، لكن بقرينة معارضتها تحمل على إرادة عدم جواز الصلاة جالسا إن أمكن فعلها قائما فانه أقرب المعاني بعد المعنى الاول ولاسيما بعد مساعدة القاعدة المشار إليها في ذيل الاستدلال، فالبناء على وجوب الصلاة ماشيا في فرض المسألة قوي جدا. (1) تحصيلا للقيام المتصل بالركوع الذي عرفت أنه ركن، وللقيام ما دام الركوع الذي هو واجب، فان ذلك مقتضى قاعدة الميسور المعول عليها في مثل المقام. نعم يشكل ذلك فيما لو تجددت القدرة على القيام بنحو يمكن استئناف الصلاة قائما، إذ يمكن أن يقال حينئذ إن ذلك يكشف عن فساد الصلاة من أول الامر، فيجب الاستئناف ولا يجزي القيام للركوع فقط، وهذا يتم لو لم يكن إطلاق لادلة البدلية يقتضي ثبوت البدلية في جميع آنات العجز وإن لم يستمر - كما هو مبني القول بجواز البدار لذوي الاعذار - ولو فرض ثبوت الطلاق المذكور كان القول بالاستئناف مخالفا لقاعدة الاجزاء هذا وقد عرفت غير مرة من هذا الشرح الاشكال في ثبوت الاطلاق المذكور لادلة البدلية، فاطلاق وجوب المبدل منه المقتضي لوجوب الاستئناف محكم. (2) قد عرفت في المسألة السابعة عشرة أن المرجع: قاعدة الميسور

===============

( 137 )

[ إذا تمكن منه في بعض الركعة لا في تمامها. نعم لو علم من حاله أنه لو قام أول الصلاة لم يدرك من الصلاة قائما إلا ركعة، أو بعضها، وإذا جلس أولا يقدر على الركعتين قائما أو أزيد مثلا، لا يبعد وجوب تقديم الجلوس، لكن لا يترك الاحتياط حينئذ بتكرار الصلاة، كما أن الاحوط في صورة دوران الامر بين إدراك أول الركعة قائما والعجز حال الركوع أو العكس أيضا تكرار الصلاة (1). (مسألة 21): إذا عجز عن القيام ودار أمره بين الصلاة ماشيا أو راكبا، قدم المشي على الركوب (2). ] والظاهر أن الميسور يحصل بالقيام ثم الجلوس، وبالجلوس أولا ثم القيام، ولا ترجيح لاحد الفردين على الآخر بالنظر إلى نفس الميسور، ولكن الظاهر من العقلاء ترجيح التطبيق الاول على الثاني، ومع الشك يكون المقام من موارد الدوران بين التعيين والتخيير والمرجع فيه الاحتياط. (1) اختار في الجواهر - فيما لو قدر على القيام زمانا لا يسع القراءة والركوع - تقديم القراءة والجلوس للركوع، حاكيا التصريح به عن بعض وحكايته عن آخرين وعن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والوسيلة والجامع أنهم قدموا الركوع على القراءة، وعن المبسوط نسبته إلى رواية أصحابنا، لكن الرواية لم تثبت، والقاعدة التي أشرنا إليها تقتضي ما ذكر في الجواهر، ولعل الرواية التي أشار إليها في المبسوط: ما ورد من أن الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام يحسب له صلاة القائم، لكنها في غير ما نحن فيه. (2) هذا لااشكال فيه بناء على تقديم المشي على الجلوس، وكذا

===============

( 138 )

[ (مسألة 22): إذا ظن التمكن من القيام في آخر الوقت وجب التأخير، بل وكذا مع الاحتمال (1). ] بناء على تقديم الجلوس عليه، من أجل أهمية الاستقرار الجلوسي من القيام بلا استقرار، لفوات الاستقرار حال الركوب، فيتعين المحافظة على القيام أما بناء على أن تقديم الجلوس عليه لان المشي غير القيام، كما تقدم احتماله أو القول به فيرجع إلى عموم: " من لايستطيع الصلاة قائما يصلي جالسا " (* 1) يتعين في الفرض تقديم الركوب على المشي، لان الركوب جلوس بلا استقرار، لكن عرفت ضعف الاخير، فما في المتن قوى. (1) لاريب في أن مقتضى إطلاق دليل الواجب الاختياري أنه لو تعذر فعله في جزء من الوقت يتعين عليه في الجزء الآخر، فان تعذر في الاول تعين التأخير وإن تعذر في الآخر تعين البدار، وأما أدلة الابدال الاضطرارية فان كان لها إطلاق يقتضي ثبوت البدلية بمجرد تحقق الاضطرار في جزء من الوقت وإن لم يستمر إلى آخر الوقت، جاز الانتقال إلى البدل لو تحقق الاضطرار في أول الوقت، وان علم بارتفاعه في آخر الوقت، وإن لم يكن لها هذا الاطلاق لم يحكم بثبوت البدلية بمجرد ذلك وحينئذ يتعين الرجوع إلى إطلاق أدلة الواجب الاختياري الذي قد عرفت أن مقتضاه وجوب التأخير. هذا وقد عرفت قريبا الاشارة إلى عدم ثبوت هذا الاطلاق لادلة الابدال الاضطرارية، فيتعين التأخير مع العلم بالزوال. نعم مع احتماله لا بأس بالمبادرة إلى فعل البدل الاضطراري، لاحتمال استمرار العذر، فان انكشف الاستمرار انكشفت الصحة، وإن انكشف زوال العذر انكشف البطلان، بل لو قطع باستمرار العذر فبادر إلى فعل البدل الاضطراري ثم انكشف زوال العذر انكشف البطلان أيضا. وعلى


____________
(* 1) هذا مستفاد من عدة إحاديث. راجع الواسائل باب: 1 و 14 وغيرهما من ابواب القيام.

===============

( 139 )

[ (مسألة 23): إذا تمكن من القيام، لكن خاف حدوث مرض أو بطء برئه جاز له الجلوس (1)، وكذا إذا خاف من الجلوس جاز له الاضطجاع، وكذا إذا خاف من لص أو عدو أو سبع أو نحو ذلك. (مسألة 23): إذا دار الامر بين مراعاة الاستقبال أو القيام فالظاهر وجوب مراعاة الاول (2). ] هذا فوجوب التأخير مع الاحتمال يراد منه عدم الحكم بالاجتزاء لو بادر إلى البدل، لا الحكم بعدم الاجتزاء واقعا. (1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، ويشير إليه صحيح ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي؟ فرخص في ذلك وقال (ع): فمن اضطر عليه باغ ولاعاد فلا إثم عليه " (* 1) ونحوه غيره. بل لمستفاد من النص والفتوى أن الابدال الاضطرارية أبدال عند سقوط الواجب الاختياري سواء أ كان المسقط الاضطرار أم الحرج، فلو كان القيام مقدورا لكنه حرجي انتقل إلى الجلوس أيضا، وهكذا في بقية المراتب. ففي خبر عبد الله بن جعفر (ع): " عن رجل نزع الماء من عينيه أو يشتكي عينيه ويشق عليه السجود هل يجزئه أن يومئ وهو قاعد؟ أو يصلي وهو مضطجع؟ قال (ع): يومئ وهو قاعد " (* 2). (2) لاهمية الاستقبال من القيام كما يشير إليه صحيح: " لا تعاد الصلاة " (* 3) حيث استثني فيه فقد الاستقبال ولم يستثن منه فقد القيام.


____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب القيام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب القيام حديث: 2. (* 3) تقدم في آخر مسألة: 17.

===============

( 140 )

[ مسألة 25): لو تجدد العجز في أثناء الصلاة عن القيام انتقل إلى الجلوس (1) ولو عجز عنه انتقل إلى الاضطجاع ولو عجز عنه انتقل إلى الاستلقاء ويترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال إلى أن يستقر (2). ] لكنه معارض بما دل على ركنية القيام، بل ما دل على صحة الصلاة مع الانحراف إلى مابين اليمين واليسار، يدل على عدم ركنية الاستقبال مطلقا وحينئذ فلو دار الامر بين القيام مع الانحراف إلى بين اليمين واليسار وبين ترك القيام واستقبال نقطة القبلة يتعين الاول، لعدم فوات الركن فيه بخلاف الثاني، ولو دار الامر بين القيام مع الاستدبار وبين الاستقبال وترك القيام، لم يكن مرجح لاحدهما على الآخر، لكن عرفت سابقا أن المدار في الترجيح تطبيق قاعدة الميسور، ولا يبعد أن يكون تطبيقها على واجد تمام الاجزاء فاقد الشرط، أولى من تطبيقها على فاقد الجزء واجد الشرط ومقتضى ذلك ترجيح القيام على الاستقبال مطلقا. بل لو قيل بأن القيام شرط فترجيح مثله مما كان له وجود خارجي عيني على ما لم يكن كذلك بل كان إضافة خارجية كالاستقبال غير بعيد. (1) ولا يجب عليه الاستئناف، بلا خلاف ظاهر، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في المقام. نعم عن بعض العامة القول بالاستئناف وعدم الاجتزاء بصلاة ملفقة من الاحوال. وفيه: أنه خلاف إطلاق أدلة البدلية الشامل للعجز الطارئ في الاثناء شموله للعجز الطارئ قيل الدخول في العمل. بل لا يجوز الاستئناف لانه تفويت للجزء الاختياري المأتي به قبل طروء العجز. (2) كما عن جماعة منهم الكركي والاردبيلى وسيد المدارك، لان الاستقرار شرط مع القدرة، ولم يحصل في الهوي، لكن عن الاكثر أنه

===============

( 141 )

[ (مسألة 26): لو تجددت القدرة على القيام في الاثناء انتقل إليه (1)، وكذا لو تجدد للمضطجع القدرة على الجلوس ] يقرأ في حال الانتقال. بل عن الذكرى نسبته إلى الاصحاب، واستدل لهم بأن الهوي أقرب إلى القيام فتجب المبادرة حاله إلى الاتيان بما أمكن من القراءة والذكر، وفوات الاستقرار لا يقدح، لانه شرط مع الاختيار لا مطلقا، ومع الدوران بينه وبين ما هو أقرب إلى القيام يتعين الاخذ بالثاني، لان فوات الوصف أولى من فوات الموصوف. وفيه: أنه إنما يتم لو كان الهوي من القيام، إذ يكون الفرض من قبيل مالو دار الامر بين القيام مضطربا والجلوس الذي لا إشكال في وجوب تقديم الاول، لكن من الواضح أن الهوي ليس من القيام في شئ. نعم هو أقرب إلى القيام من الجلوس، لكن مجرد ذلك غير كاف في رفع اليد عن إطلاق ما دل على وجوب الجلوس لمن لا يتمكن من القيام، وقاعدة الميسور بنحو تقتضي ذلك غير ثابتة، ولذا لو دار الامر مع تعذر القيام بين الصلاة في حال النهوض أو الهوي، وبينها في حال الجلوس يتعين الثاني، أخذا بدليل بدلية الجلوس من غير معارض. (1) بلا خلاف فيه منا ظاهر. نعم عن بعض العامة لزوم الاستئناف كما في المسألة السابقة، لما سبق مما عرفت ضعفه. نعم يتوجه بناء على عدم جواز البدار لذوي الاعذار، فان تجدد القدرة مع اتساع الوقت للاستئناف كاشف عن عدم مشروعية الفعل من أوله، كما أنه لو بني على جواز البدار كان البناء على عدم وجوب الاستئناف في محله، وكذا لو كان الوقت يضيق عن الاستئناف، لان الفعل حينئذ مشروع من أول وقوعه فلا موجب لاستئنافه. هذا ومما ذكرنا يظهر أن إطلاق المصنف (ره) الحكم بالانتقال في هذه المسألة لا يناسب ما سبق في المسألة الثانية والعشرين.

===============

( 142 )

[ أو للمستلقي القدرة على الاضطجاع ويترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال (1). (مسألة 27): إذا تجددت القدرة بعد القراءة قبل الركوع قام للركوع، وليس عليه إعادة القراءة (2)، وكذا لو تجددت في أثناء القراءة لا يجب استئنافها ولو تجددت بعد الركوع فان كان بعد تمام الذكر انتصب للارتفاع منه (3)، وإن كان قبل تمامه ارتفع منحنيا إلى حد الركوع القيامي (4)، ولا يجوز له الانتصاب ثم الركوع (5)، ولو تجددت بعد رفع الرأس من الركوع لا يجب عليه القيام للسجود لكون انتصابه الجلوسي بدلا عن الانتصاب القيامي (6)، ويجزئ عنه لكن الاحوط القيام للسجود عنه. ] (1) الظاهر أنه لاإشكال هنا فيما ذكره، لعدم تأتي ما في المسألة السابقة لامكان الاتيان بالواجب الاصلي الاختياري كما هو ظاهر. (2) عدم لزوم إعادة القراءة، بل عدم لزوم استئناف الصلاة مبني على ما في المسألة السابقة إطلاقا وتقييدا كما هو ظاهر. (3) تحصيلا للقيام بعد الركوع (4) تحصيلا للذكر حال الركوع القيامي. (5) لئلا تلزم زيادة الركوع. (6) فإذا وقع منه بقصد امتثال الامر الاضطراري أجزأ عن المبدل منه الاختياري، والفرق بينه وبين القيام قبل الركوع - الذي تقدم وجوب فعله لو تجددت القدرة بعد القراءة - أن ذلك القيام لا يتشخص بدلا إلا باتصاله بالركوع، فما لم يتحقق الركوع لم يتحقق، فيجب فعله لو تمكن

===============

( 143 )

[ (مسألة 28): لو ركع قائما ثم عجز عن القيام فان كان بعد تمام الذكر جلس منتصبا ثم سجد، وإن كان قبل الذكر هوى متقوسا إلى حد الركوع الجلوسي ثم أتى بالذكر. (مسألة 29): يجب الاستقرار حال القراءة والتسبيحات وحال ذكر الركوع والسجود (1)، بل في جميع أفعال الصلاة وأذكارها، بل في حال القنوت والاذكار المستحبة (2)، ] منه قبل الركوع وليس القيام بعد الركوع كذلك، بل هو مجرد قيام فإذا تحقق بدله وهو مجرد الانتصاب أجزأ عنه. نعم لو كان القيام بعد الركوع هو القيام المتصل بالهوي إلى السجود كان الواجب تداركه عند تجدد القدرة ما لم يسجد، كما في القيام المتصل بالركوع. وبالجملة: إن كان القيام بعد الركوع من توابع الركوع فقد حصل بدله، وإن كان من توابع السجود لم يحصل، ووجب فعله مع الامكان، وسيأتي الكلام في ذلك في مباحث الركوع والسجود. (1) قد تقدم في تكبيرة الاحرام والقيام والاشارة إلى وجهه وأن العمدة فيه الاجماع. (2) إجماعا كما في الجواهر ذكره في مبحث القيام مستشهدا بما ذكره العلامة الطباطبائي (ره) في منظومته حيث قال: " لا تصلح الصلاة في اختيار * إلا من الثابت ذي القرار وذاك في القيام والقعود * فرض وفي الركوع والسجود يعم حال فرض تلك الاربعة * الندب بالاجماع في فرض السعة وهي بمعنى الشرط في المندوب * فلا ينافي عدم الوجوب " لكن الاعتماد على مثل هذا الاجماع وإن عظم ناقلاه لا يخلو من إشكال

===============

( 144 )

[ كتكبيرة الركوع والسجود. نعم لو كبر بقصد الذكر المطلق في حال عدم الاستقرار لا بأس به، وكذا لو سبح، أو هلل، فلو كبر بقصد تكبير الركوع في حال الهوي له أو للسجود كذلك (1) أو في حال النهوض يشكل صحته فالاولى لمن يكبر كذلك أن يقصد الذكر المطلق. نعم محل قوله: بحول الله وقوته، حال النهوض للقيام. (مسألة 30): من لا يقدر على السجود يرفع موضع سجوده إن أمكنه وإلا وضع ما يصح السجود عليه على جبهته كما مر (2). ] إذ لم أقف على من تعرض لذلك في مباحث القنوت والاذكار المستحبة، بل المنسوب إلى المشهور عدم اعتبار الاستقرار في جلسة الاستراحة، فكيف يحصل الوثوق بنقله؟ ولاسيما وأن الطمأنينة ليست شرطا عندهم في جميع ما تجب فيه فكيف تكون شرطا في القنوت والاذكار المستحبة وغيرها من المستحبات في الصلاة؟ ولابد من المراجعة والتأمل. (1) الخلل في التكبير في حال الهوي ليس من أجل فقد الاستقرار، بل من جهة فقد المحل، فان محل التكبير للركوع والسجود حال الانتصاب لاحال الهوي، فالاتيان به في حال الهوي إتيان به في غير محله، وحينئذ يقع الكلام في صدق الزيادة القادحة بمجرد ذلك وعدمه، وقد تقدم منه في المسألة الثالثة الجزم ببطلان الصلاة للزيادة لو قنت جالسا، وقد تقدم في أوائل هذا الفصل الاشكال فيه فراجع. (2) الذي مر منه: التوقف في وجوب الوضع، وقد مركر الكلام فيه في المسألة الخامسة عشرة

===============

( 145 )

[ مسألة 31): من يصلي جالسا يتخير بين أنحاء الجلوس (1). نعم يستحب له أن يجلس جلوس القرفصاء (2)، وهو أن يرفع فخذيه وساقيه، وإذا أراد أن يركع ثنى رجليه (3)، و أما بين السجدتين وحال التشهد فيستحب أن يتورك (4). ] (1) لاطلاق الامر بالجلوس له - مضافا إلى صحيح عبد الله ابن المغيرة وصفوان وابن أبي عمير عن أصحابهم عن أبي عبد الله عليه السلام في الصلاة في المحمل " صل متربعا وممدود الرجلين وكيف أمكنك (* 1). (2) المصرح به في القواعد وغيرها استحباب أن يتربع حال القراءة، وعن المعتبر نسبته إلى مذهبنا، وعن المدارك إلى علمائنا، بل عن الخلاف انه إجماعي، لحسن حمران عن أحدهما (ع): " كان أبي إذا صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه " (* 2) والمذكور في كلام جماعة، بل نسب إلى المشهور تفسيره بنصب الساقين والفخذين وهو القرفصاء، وكأن الوجه في حملهم له على هذا المعنى - مع أنه أحد معانيه - كونه أقرب إلى القيام وأنسب بمقام العبادة. (3) استحبابه حال الركوع من حيث الفتوى كسابقه، ويشهد له حسن حمران السابق، وعن عدة من الاصحاب التصريح بأنه افتراش الرجلين تحته بحيث إذا قعد يقعد على صدرهما بغير إقعاء. (4) عن كشف الرموز حكاية استحبابه في التشهد عن الشيخ (ره) في المبسوط وأتباعه، وعن غيره نسبته أيضا إلى سائر المتأخرين. نعم في الشرائع نسبته إلى القيل، وعن جامع ابن عمه التصريح باستحباب التربع،


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب القيام حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب القيام حديث: 4.

===============

( 146 )

[ مسألة 32): يستحب في حال القيام أمور: (أحدها): إسدال المنكبين (1). (الثاني): إرسال اليدين. (الثالث): وضع الكفين على الفخذين قبال الركبتين اليمنى على الايمن واليسرى على الايسر. (الرابع): ضم جميع أصابع الكفين. (الخامس): أن يكون نظره إلى موضع سجوده. (السادس): أن ينصب فقار ظهره ونحره (2). ] وكأنه لاطلاق حسن حمران السابق، لكنه قيل إنه لا يصلح لمعارضة مادل على استحباب التورك في مطلق التشهد كصحيح زرارة الآتي إن شاء الله في محله، والعمدة أن ظاهر الحسن استحباب التربع فيما قبل الركوع لا مطلقا، فتأمل. وأما استحبابه بين السجدتين فاستظهره في الجواهر، ويشهد له صحيح حماد الوارد في بيان كيفية الصلاة وقد عرفت الاشكال في حسن حمران. (1) ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى دع بينهما فصلا إصبعا أقل ذلك كل شبر أكثره وأسدل منكبيك وأرسل يديك ولا تشبك أصابعك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك إلى موضع سجودك " (* 1) ومنه ومن صحيح حماد يستفاد أكثر ما ذكر من المستحبات قال في الثاني: " فقام أبو عبد الله (ع) مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاث أصابع مفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعا القبله لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة... " (* 2) (2) لما تقدم من مرسل حريز في تفسير قوله تعالى: (فصل لربك


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1.

===============

( 147 )

[ (السابع): أن يصف قدميه (1) مستقبلا بهما متحاذيتين بحيث لا تزيد إحداهما على الاخرى ولا تنقص عنها. (الثامن): التفرقة بينهما بثلاث أصابع مفرجات، أو أزيد إلى الشبر. (التاسع)، التسوية بينهما في الاعتماد. (العاشر): أن يكون من الخضوع والخشوع، كقيام العبد الذليل بين يدي المولى الجليل. فصل في القراءة يجب في صلاة الصبح والركعتين الاولتين من سائر الفرائض قراءة سورة الحمد (2)، ] وانحر) قال (ع): " النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره " (* 1) (1) في محكي الرضوي: " فصف قدميك... إلى أن قال: ولا تتكئ مرة على رجلك ومرة على الاخرى " (* 2) ومنه يظهر وجه المستحب التاسع. فصل في القراءة (2) إجماعا كما عن الخلاف والوسيلة والغنية والمنتهى والتذكرة والذكرى والروض و المدارك والبحار والحدائق وغيرها، وفي الجواهر: " يمكن دعوى تواتر الاجماع عليه ". واستفادته من النصوص المتفرقة في أبواب القراءة قطعية كصحيح محمد بن مسلم: " عن الذي لايقرأ فاتحة الكتاب في صلاته.


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب القيام حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 7.

===============

( 148 )

[ وسورة كاملة غيرها (1) بعدها ] قال (ع): لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات " (* 1) وموثق سماعة: " عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب. قال (ع): فليقل أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم. ثم ليقرأها مادام لم يركع فانه لاصلاة له حتى يقرأ بها في جهر أو إخفات " (* 2) ونحوهما غيرهما. نعم ليس فيها تعرض ظاهر لو جوبها في كل ركعة من الاولتين، لكن وضوح الحكم يمنع من التوقف فيه لذلك. (1) كما هو الظاهر من المذهب، أو مذهب الاصحاب، أو الاظهر من مذهبهم،، أو إجماعي، أو نحو ذلك من العبارات المحكية عنهم في مقام نقل فتوى الاصحاب، وعن جماعة نسبته إلى المشهور. واستدل له بجملة من النصوص. منها: صحيح منصور. " قال أبو عبد الله (ع): لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر " (* 3). وفيه: أنه ظاهر في النهي عن تبعيض السورة والقران بين السورتين، ولا تدل على وجوب السورة التامة. ومنها: مصحح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها؟ ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار " (* 4). وفيه: أن مفهوم الوصف ليس بحجة، إذ يجوز أن يكون النكتة في التعرض للمريض بخصوصه عدم تأكد الاستحباب في حقه، كما يشير إليه تخصيص قضاء صلاة النافلة بذلك.


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

===============

( 149 )

مع أن أداءها لا تجب فيه السورة أيضا. ومنها: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " لا بأس بأن يقر الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا " (* 1). وفيه: أن هذا اللسان من البيان يناسب الاستحباب جدا، وقد ورد نظيره في ترك الاذان ففي خبر أبي بصير: " إن صليت جماعة لم يجزي إلا أذان وإقامة وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزئك الاقامة إلا الفجر والمغرب " (* 2) وفي صحيح أبي عبيدة: " رأيت أبا جعفر (ع) يكبر واحدة واحدة في الاذان. فقلت له: لم تكبر واحدة واحدة؟. فقال (ع): لا بأس به إذا كنت مستعجلا " (* 3). ومنها: صحيح معاوية بن عمار: " قلت لابي عبد الله (ع): أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب؟ قال (ع): نعم. قلت: فإذا قرأت الفاتحة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة. قال (ع): نعم " (* 4). وفيه: أنه وارد في مقام بيان جزئية البسملة لكل سورة، ولذا لم يتعرض فيه للصلاة فضلا عن خصوص الفريضة. ومنها: صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) الوارد في المأموم المسبوق: " قرأ في كل ركعة مما أدرك خلف الامام في نفسه بأم الكتاب وسورة فان لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب " (* 5). وفيه: أنه ليس واردا


____________
(* 1) الوسائل باب 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 4.

===============

( 150 )

في مقام تشريع وجوب السورة، وإنما هو وارد في مقام إبقاء مشروعيتها على ماهي عليه من الوجوب والاستحباب، لدفع توهم سقوط القراءة عن المأموم مطلقا حتى المسبوق ومنها: صحيح محمد عن أحدهما (ع): " عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال (ع): لا لكل ركعة سورة " (* 1). وفيه: أنه ظاهر في كون الموظف والمشروع لكل ركعة سورة في قبال توظيف السورتين للركعة لا أنه يجب لكل ركعة سورة. ومنها: صحيح معاوية بن عمار: " من غلط في سورة فليقرأ: (قل هو الله أحد) ثم ليركع " (* 2)، وفيه: أن تخصيص (قل هو الله أحد) بالذكر شاهد بأن المراد أنها تجزئ عن السورة التي غلط فيها، وصحيح محمد بن إسماعيل قال: " سألته (ع) قلت: أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الاعراب أيصلي المكتوبة على الارض فيقرأ أم الكتاب وحدها أم يصلي على الراحلة فيقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال (ع): إذا خفت فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي ولا أرى بالذي فعلت بأسا " (* 3). قال في الوسائل حاكيا ذلك عن بعض المحققين: " لولا وجوب السورة لما جاز لاجله ترك الواجب من القيام ". وفيه: أن ظاهر الجواب أن تعين الصلاة على الراحلة إنما هو من جهة الخوف في النزول - كما هو ظاهر السؤال - لامن جهة ترجيح السورة على القيام، وإلا فلا ريب في ترجيح القيام والاستقبال والاستقرار على السورة، فلو فرض ظهور الرواية في خلاف ذلك وجب طرحه - مع


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 43 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 151 )

أن قوله (ع): " وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي "، ظاهر في استحباب السورة. ومنه أيضا يظهر سقوط الاستدلال به بتقريب أن ظاهر السؤال اعتقاد السائل وجوب السورة، فلو لم تكن كذلك لوجب ردعه فان قوله (ع): أحب إلي صالح للردع. ومنها: خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) أنه قال: " إنما أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا وليكون محفوظا مدروسا فلا يضمحل ولا يجهل وإنما بدأ بالحمد دون سائر السور... " (* 1) وفيه: أنه ليس في مقام التشريع، بل في مقام حكمة التشريع على إجماله من الوجوب والندب، مع احتمال أن يكون المراد البدأة بالاضافة إلى الركوع. ومنها: خبر يحيي بن عمران الهمداني: " كتبت إلى أبى جعفر (ع): جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها، فقال العباسي (العياشي خ ل): ليس بذلك بأس. فكتب بخطه: يعيدها مرتين على رغم أنفه " (* 2) (يعني العباسي). وفيه: أن من المحتمل قريبا أن يكون المراد من الاعادة إعادة السورة من جهة ترك جزئها وهي البسملة فالمراد أن السورة بلا بسملة لاتجزئ عن السورة المأمور بها سواء أكان للوجوب أم الاستحباب - مع أنها لو كانت ظاهرة في إعادة الصلاة أمكن أن يكون ذلك للتبعيض لا لجزئية السورة. واستدل أيضا بمداومة النبي صلى الله عليه وآله على فعلها. وفيه: أنها أعم من


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 6.

===============

( 152 )

الوجوب، وتتميمه بقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي (* 1) " قد تقدم الاشكال فيه بأن الكلام الشريف مجمل الدلالة في نفسه على الوجوب والاستحباب وغيرهما، ضرورة اشتمال صلاته على بعض المندوبات والمباحات والتمييز محتاج إلى قرينة كانت موجودة في وقت الخطاب غير ظاهرة لدينا وبالاخبار الدالة على تحريم العدول من سورة التوحيد والجحد إلى ما عدا سورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة كصحيح الحلبي: " إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع إلا أن تكون في يوم الجمعة " (* 2). وفيه: أن حرمة العدول لا تنافي الاستحباب ولا تلازم الوجوب. هذا ولو سلم دلالة ما ذكر على الوجوب فهي معارضة بما دل على جواز الاقتصار على الفاتحة، كصحيح علي بن رئاب عن أبي عبد الله (ع): " سمعته يقول بأن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة " (* 3) والجمع العرفي بينها حملها على الاستحباب، أما الحمل على حال المرض أو الاستعجال أو الخوف - كما عن الشيخ (ره) - فهو بعيد، ولاسيما الاول، وليس بناؤهم على ارتكابه في أمثال المقام، ولذا قال في المعتبر: " واعلم أن ما ذكره الشيخ (ره) تحكم في التأويل والظاهر أن فيه روايتين وحمل إحداهما على الجواز والاخرى على الفضيلة أقرب " ونحوه ما في المنتهى في آخر الفرع الرابع في مسألة جواز التبعيض. وأما الحمل على التقية فهو وإن كان قريبا في نفسه لكنه خلاف القواعد المقررة في باب التعارض من أن ارتكابه مشروط بتعذر الجمع العرفي الموجبة


____________
(* 1) كنز العمال ج: 4 صفحة: 62 حديث 1196 وتقدم في فصل تكبيرة الاحرام. (* 2) الوسائل باب: 69 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 153 )

في المقام العمل على نصوص النفي، ولاسيما مع اعتضادها بنصوص التبعيض، مثل صحيح أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما (ع) قال: " سألته هل تقسم السورة ركعتين؟ قال (ع): نعم إقسمها كيف شئت " (* 1) وصحيح سعد بن سعد الاشعري عن ابي الحسن الرضا (ع) قال: " سألته عن رجل قرأ في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزئه في الثانية أن لايقرأ الحمد ويقرأ ما بقي من السورة؟ قال (ع): يقرأ الحمد ثم يقرأ ما بقي من السورة " (* 2). وصحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع)، رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته أو يدع تلك السورة ويتحول عنها إلى غيرها؟ فقال (ع): كل ذلك لا بأس به وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع " (* 3)، ونحوها صحاح عمر بن يزيد (* 4)، وعلى بين يقطين (* 5) واسماعيل بن الفضل (* 6) وغيرها، فان رواية هؤلاء الاجلاء لذلك تأبى وروده مورد التقية، كيف وهم أعيان حملة الحديث وأمناء الله تعالى على حلاله وحرامه؟ وكأنه لذلك مال إلى القول بعدم الوجوب جماعة كالاسكافي وابن أبي عقيل والديلمي والمحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى، وقواه في التنقيح، وهو خيرة المدارك والذخيرة والكفاية والمفاتيح على ما حكي عن بعضها. لكن مع ذلك كله فالنفس لا تطمئن بعدم الوجوب، للشهرة العظيمة


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 6. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 5 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 154 )

[ إلا في المرض (1) والاستعجال (2)، فيجوز الاقتصار على الحمد، وإلا في ضيق الوقت (3) ] على الوجوب، بل الاجماع ممن يعتد بفتواهم من القدماء عليه، فالمسألة لا تخلو من إشكال ولاسيما مع ضعف بعض المناقشات السابقة، فالتوقف فيها متعين والاحتياط طريق النجاة. (1) عليه الوفاق كما في المعتبر، وبلا خلاف بين أهل العلم كما في المنتهى وإجماعا كما في كشف اللثام، وعن البحار، لمصحح عبد الله بن سنان المتقدم (* 1)، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما يشق لاجله القراءة وغيره لكن لا يبعد انصرافه بمناسبة الحكم والموضوع إلى خصوص الاول، وفي المعتبر والمنتهى وعن البحار عده من موارد الضرورة. (2) إجماعا كما عن التذكرة وفي كشف اللثام، وظاهر المعتبر والمنتهى عده وفاقيا، لصحيح الحلبي المتقدم (* 2)، وخبر الحسن الصيقل: " قلت لابي عبد الله (ع): أيجزئ عني أن أقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ؟ فقال (ع): لا بأس " (* 3). وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل يكون مستعجلا يجزئه أن يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها؟ قال (ع): لا بأس " (* 4) ولا يبعد انصرافها أيضا إلى صورة حصول المشقة بفواتها. (3) بلا كلام كماعن التنقيح، وبلا خلاف كماعن المدارك، وإجماعا كماعن البحار، ويقتضيه مضافا - إلى الاصل لعدم ظهور إطلاق فيما هو


____________
(* 1) راجع اول الفصل. (* 2) راجع اول الفصل. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6.

===============

( 155 )

مظنة الحجية على وجوب السورة ليرجع إليه عند الشك - ما ورد في المستعجل وفي المأموم المسبوق إذا لم يمهله الامام (* 1). اللهم إلا أن يستشكل فيه لو كان الضيق عن إدراك الركعة مع السورة بأن وجوب فعل الصلاة وكونها حاجة موقوف على سقوط جزئية السورة، إذ لو كانت جزء أ في هذه الحال لا يتحقق الادراك للركعة، فلا وجوب ولاملاك للامر، ولا حاجة إلى فعل الصلاة، فلا مجال لاستفادة السقوط من النصوص ولو بتوسط الاولوية، وكذا الحال لو كان الوجه في السقوط الضرورة التي انعقد الاجماع على سقوط السورة معها إذ لاضرورة مع ثبوت الجزئية، لسقوط الامر حينئذ. نعم يتم ذلك لو كان الضيق عن إدراك تمام الصلاة، فان ملاك الامر باتيان تمام أجزائها في الوقت حاصل، فيمكن حينئذ دعوى صدق الحاجة والضرورة، فهذا الفرض أولى بالسقوط مما قبله لا العكس كما ذكر في الجواهر، وإن كان الظاهر تأتي نظير الاشكال في الفرض السابق كما عن الكركي، لان المراد من الحاجة والضرورة في كلام الاصحاب ما كان كذلك مع قطع النظر عن ثبوت السورة وسقوطها، وليس كذلك في المقام، إذ على تقدير ثبوت السورة يكون تركها موجبا لبطلان الصلاة، فتفوت الحاجة والضرورة المقصودتان من الترك. نعم دعوى الاستفادة مما ورد في المسبوق في محلها، لاتحاد الجهة في المقامين فتمكن حينئذ دعوى القطع بالاولوية، ولاسيما بناء على ما هو الظاهر من أن المتابعة شرط في الائتمام المستحب، إذ المقصود من ترك السورة حصول الائتمام بالركوع وهو مستحب. هذا والعمدة الاصل بعد دعوى عدم الاطلاق في أدلة الوجوب، أو دعوى الاجماع على السقوط.


____________
(* 1) تقدم ذلك كله في اول الفصل.

===============

( 156 )

[ أو الخوف (1) ونحوهما من أفراد الضرورة، فيجب الاقتصار عليها (2) وترك السورة، ولا يجوز تقديمها عليها (3)، فلو قدمها عمدا بطلت الصلاة للزيادة العمدية (4) إن قرأها ثانيا (5) ] (1) كما تقدم في صحيح الحلبي (* 1). (2) فرارا عن الوقوع في الحرام. نعم لو لم تكن الضرورة محرمة لم يجب. (3) إجماعا بل ضرورة كما قيل، واستدل له في المستند بصحيح محمد ابن مسلم وموثق سماعة المتقدمين في مسألة وجوب الفاتحة (* 2) راويا لهما " يبدأ " بدل " يقرأ "، والموجود في النسخة المصححة من الوسائل التي تحضرني " يقرأ " بدل " يبدأ " كما سبق. (4) كما عرفت من وجود العموم الدال على البطلان بها، فراجع. (5) الظاهر صدق الزيادة بمجرد فعل مالا يكون جزءا بقصد الجزئية، ولا يتوقف صدقها على فعله ثانيا، بل لو عرضه في أثناء الفاتحة ما يوجب سقوط السورة من مرض و نحوه فصلاته باطلة للزيادة وإن لم يقرأها بعد ذلك لسقوطها عنه. ثم إن صدق الزيادة موقوف على القول بوجوب السورة، إذ على القول باستحبابها يكون حال السورة المقدمة حال المستحبات المأتي بها في غير محلها التي عرفت عدم صدق الزيادة في الصلاة عليها فلا تبطل الصلاة. نعم يكون فعلها حينئذ تشريعا محرما، لكن عرفت أن ذلك لا يقتضي البطلان. اللهم إلا من جهة عدم شمول ما دل على نفي البأس عن قراءة القرآن له. لكن لو سلم لايهم لعدم شمول الكلام الممنوع في الصلاة له


____________
(* 1) راجع اول الفصل. (* 2) راجع اول الفصل.

===============

( 157 )

[ وعكس الترتيب الواجب إن لم يقرأها، ولو قدمها سهوا وتذكر قبل الركوع أعادها بعد الحمد (1)، أو أعاد غيرها، ولا يجب عليه إعادة الحمد إذا كان قد قرأها (2). ] أيضا فيكون المرجع في مانعيته أصل البراءة. وقد يعلل البطلان بلزوم القران بين السورتين، وفيه أنه لو بني على مبطلية القران فشموله لمثل ذلك - ولاسيما لو أعاد السورة نفسها - محل إشكال. (1) لصحة الصلاة حينئذ، لعدم قدح الزيادة السهوية كما يقتضيه عموم: " لا تعاد الصلاة " (* 1). ويشهد له خبر علي بن جعفر (ع): " عن رجل افتتح الصلاه فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة قال (ع): يمضي في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب في ما يستقبل " (* 2) وحينئذ يجب امتثال الامر بالسورة بعد الفاتحة فيعيدها أو يقرأ غيرها، لاطلاق دليلها. (2) خلافا لجماعة - كما قيل - وربما يستظهر من كل من عبر باستئناف القراءة كماعن المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الاحكام والالفية وغيرها، ووجهه أن مخالفة الترتيب الموجبة لبطلان الجزء كما تكون بتقديم المتأخر، كذلك تكون بتأخير المتقدم، وكما تبطل السورة بتقديمها تبطل الفاتحة بتأخيرها فلابد من إعادتهما معا، وفيه: أن الظاهر من دليل اعتبار الترتيب في القمام: أنه يعتبر في الفاتحة أن تكون بعدها سورة، وفي السورة أن تكون قبلها فاتحة، فإذا قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة كانت السورة مخالفة للترتيب، إذ لم تكن قبلها فاتحة وليست كذلك الفاتحة، لامكان أن تكون بعدها سورة، فإذا قرأ السورة بعدها وقعتا معا على وفق الترتيب. نعم لو كان


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

===============

( 158 )

[ (مسألة 1): القراءة ليست ركنا، فلو تركها وتذكر بعد الدخول في الركوع صحت الصلاة (1)، ] مفاد دليل الترتيب: أنه يعتبر في الفاتحة أن لا تتقدم عليها سورة، وفي السورة أن لا تتأخر عنها فاتحة، كانتا معا باطلتين، ولازمه لو ذكر بعد الفراغ من السورة قبل الفاتحة عدم تمكنه من قراءة الفاتحة مرتبة، لانه إذا قرأها قرأها بعد سورة فلا تكون مرتبة فبحديث: " لا تعاد الصلاة ". يسقط اعتبار الترتيب، فيقرؤها فاقدة للترتيب ثم يقرأ السورة بعدها، أما لو ذكر بعد تمام الفاتحة، فلاجل أنه لا يلزم من اعتبار الترتيب بطلان الصلاة ولزوم إعادتها، وإنما يلزم بطلان السورة والفاتحة فقط، لا مجال لتطبيق حديث: " لا تعاد الصلاة ". فالترتيب باق على اعتباره وتبطلان معا، وعليه إعادة الفاتحة ثم السورة. لكن هذا المعنى غير مراد من أدلة الترتيب قطعا، بل المراد منها المعنى الاول الذي عرفت أن مقتضاه إعادة السورة وحدها. ثم إنه قد يستفاد من خبر علي بن جعفر (ع) المتقدم (* 1) عدم لزوم إعادة السورة، لكنه غير ظاهر في ذلك، بل المحتمل أو الظاهر إرادة أنه يمضي في صلاته فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يأتي بما بعدها من سورة وغيرها، ولاوجه لحمل قوله (ع): " في ما يستقبل " على الركعات اللاحقة، ليكون ظاهرا في عدم وجوب قراءة الفاتحة بعد السورة المنسية، ليكون مخالفا للاجماع. (1) بلا خلاف ظاهر. ويقتضيه - مضافا إلى الاجماع على عدم ركنيتها - جملة من النصوص كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: " إن الله عزوجل فرض الركوع والسجود وجعل القراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه " (* 2)


____________
(* 1) تقدم في التعليقة السابقة. (* 2) الوسائل باب: 27 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 159 )

[ وسجد سجدتي السهو (1) مرتين: مرة للحمد، ومرة للسورة (2)، وكذا إن ترك إحداهما وتذكر بعد الدخول في الركوع صحت الصلاة، وسجد سجدتي السهو، ولو تركهما أو إحداهما وتذكر في القنوت أو بعده قبل الوصول إلى حد الركوع رجع وتدارك (3)، وكذا لو ترك الحمد وتذكر بعد الدخول في ] وموثق منصور بن حازم قال: " قلت لابي عبد الله (ع): إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال (ع): أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى. قال (ع): تمت صلاتك إذا كان نسيانا " (* 1) ونحوهما غيرهما. (1) هذا بناء على وجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة لمرسل سفيان: " تسجد سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان " (* 2) وسيأتي إن شاء الله في محله الاشكال فيه. مع أنه يعارضه في المقام قوله (ع) في ذيل الصحيح: " ولا شئ عليه " ولما كان التعارض بالعموم من وجه كان الواجب في مورد المعارضة الرجوع إلى أصالة البراءة من وجوب السجود، وحمل الثاني على نفي الاعادة أو الاستئناف ليس أولى من تخصيص المرسل بغير المقام، بل لعل الثاني أقرب لئلا يلزم التأكيد. (2) هذا مبني على صدق تعدد الزيادة في المقام بزيادة الفاتحة وزيادة السورة. لكن يأتي في محله إن شاء الله: أن المعيار في وحدة الزيادة وتعددها وحدة السهو وتعدده، فترك السورة والفاتحة إن كان عن سهو واحد فالسجود واحد، وإن كان عن أكثر فأكثر. (3) لان فعل القنوت لا يوجب فوات المحل لعدم الدليل عليه، بل


____________
(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 32 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3.

===============

( 160 )

[ السورة رجع وأتى بها، ثم بالسورة. (مسألة 2): لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال (1)، ] يكون فعله نفسه في غير محله لفوات الترتيب، فيلغى ويجب امتثال الامر بالفاتحة والسورة. (1) بلا خلاف أجده، كما في الجواهر، وعن الحدائق نسبته إلى الاصحاب، واستدل له بخبر سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع): " لا تقرأ في الفجر شيئا من آل حم " (* 1) وظاهره إما المانعية في خصوص الفجر مطلقا وإن لم يفت الوقت، أو الارشاد إلى عدم الاجتزاء بها عن السورة، وكلاهما أجنبي عن المدعى. نعم قد تتم دلالته بخبره الآخر عن عامر بن عبد الله: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من قرأ شيئا من آل حم في صلاة الفجر فاته الوقت " (* 2). لكنه لا يخلو من إجمال، إلا أن يستظهر منه وقت الفضيلة وحينئذ لا يكون مما نحن فيه. اللهم إلا أن يستفاد من الجمع بينهما أن النهي في الاول للكراهة، لاجل فوات وقت الفضيلة، فيستفاد منه النهي التحريمي لفوات وقت الاجزاء، للقطع بعدم الفرق. وفيه: أنه لو تم ذلك كان الظاهر من النهي النهى العرضي، نظير النهي عن أحد الضدين لوجوب الآخر، على التحقيق من عدم اقتضائه النهي وأنه من باب النهي عن أحد المتلازمين لحرمة الآخر، كما هو كذلك في المورد، فلا يكون تحريميا حقيقيا كما هو ظاهر المدعى. اللهم إلا أن يبنى على اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده، لكنه


____________
(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب القراءة في الصلاة: حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 44 من ابواب القراءة في الصلاة: حديث: 1.

===============

( 161 )

[ فان قرأه عامدا بطلت صلاته (1) وإن لم يتمه إذا كان من ] خلاف التحقيق، أو يكون مراد القائلين بالحرمة ذلك، وهو غير بعيد عن ظاهر تعليل الحكم في المعتبر والمنتهى بأنه يلزم منه الاخلال بالصلاة أو بعضها حتى يخرج الوقت عمدا. وهو غير جائز. (1) كما نسب إلى المشهور بل إلى الاصحاب إما للتحريم المستفاد من الخبر الموجب للبطلان، أو لانه ملكف بالسورة القصيرة، فان اقتصر على الطويلة لزم نقص الجزء عمدا، وان قرأ القصيرة لزم القران المبطل، أو لعدم كون السورة المقروءة جزءا، لامتناع التكليف بالفعل في وقت لا يسعه، فالاتيان بها بقصد الجزئية كما هو المفروض زيادة عمدية مبطلة. لكن عرفت الاشكال في استفادة التحريم من النص، واختصاص التكليف بالسورة القصيرة ممنوع، وعدم اتساع الوقت للطويلة إنما يرفع فعلية التكليف بها لاملاكه، وإلا فهي والقصيرة سواء في وجود الملاك، فإذا اقتصر على الطويلة لم تلزم النقيصة، ولو قرأ القصيرة معها فبطلان الصلاة بالقران محل إشكال كما يأتي إن شاء الله. ومن ذلك يظهر ما في دعوى عدم كون السورة الطويلة جزءا لامتناع التكليف بالفعل في وقت لا يسعه، فان ذلك إنما يرفع فعلية التكليف بها لاملاكه. ولاجل ذلك اختار في الجواهر عدم الصحة لو كان قد أدرك ركعة وكان تشاغله بها مفوتا للوقت بحيث لا يحصل له مقدار ركعة معللا له بأنها لا تصلح أداء، لعدم إدراك ركعة منها في الوقت، ولاقضاء، لعدم مساعدة أدلته، لظهورها في المفتتحة عليه، أو التي كانت في الواقع كذلك، وان لم يعلم المكلف كما لو صلي بزعم سعة الوقت ركعة ثم بان قصوره قبل إحرازها، فان الصحة حينئذ بناء على عدم وجوب التعرض للاداء والقضاء في النية متجهة، بخلاف المقام الذي فرض فيه سعة الوقت في نفس

===============

( 162 )

[ نيته الاتمام حين الشروع، وأما إذا كان ساهيا فان تذكر بعد الفراغ (1) أتم الصلاة وصحت وإن لم يكن قد أدرك ركعة من الوقت أيضا (2) ولا يحتاج إلى إعادة سورة أخرى، ] الامر لكنه فات بتقصير المكلف. وإن أمكن أن يخدش أيضا بظهور ابتنائه على أن ملاك وجوب القضاء غير ملاك وجوب الاداء، ففي فرض السعة في نفس الامر لا يمكن أن تصح قضاء لانتفاء ملاكه. لكن المبنى المذكور خلاف ظاهر أدلة القضاء، إذ الظاهر منها وحدة ملاك الاداء والقضاء، غاية الامر تجب خصوصية الوقت بملاك آخر، وعليه لافرق بين الفرض المذكور وفرض الضيق في نفس الامر إن نوى امتثال الامر الادائي بطلت، وان نوى الجامع بينه وبين القضائي صحت. ومما ذكرنا يظهر لزوم تقييد البطلان في عبارة المتن بصورة قصد الامر الادائي وعدم إدراك الركعة. ثم إن كان المصلي قصد قراءة السورة الطويلة من حين شروعه في الصلاة فالصلاة باطلة من حين الشروع في السورة المذكورة، وإن قصد قراءتها بعد فراغه من الفاتحة تبطل من حين شروعه في السورة، ولا مجال للعدول من جهة الزيادة العمدية. (1) يعني: من السورة. (2) لاجل ما عرفت من أن الوجه في البطلان في صورة قصد الامر الادائي هو الخلل من جهة قصد الامتثال، لم يكن وجه للفرق بين العمد والسهو في البطلان وعدمه، لان قصد الامتثال شرط مطلقا تبطل العبادة بفقده ولو سهوا.

===============

( 163 )

[ وإن تذكر في الاثناء عدل إلى غيرها (1) إن كان في سعة الوقت وإلا تركها (2) وركع وصحت الصلاة (3). (مسألة 3): لا يجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة (4)، فلو قرأها عمدا استأنف الصلاة، وإن لم يكن قرأ الا البعض ولو البسملة أو شيئا منها إذا كان من نيته حين الشروع الاتمام، أو القراءة إلى ما بعد آية السجدة، وأما لو ] (1) محافظة على إيقاع الصلاة الواجبة أداء التي نواها. (2) يعني: إذا كان الوقت حال التذكر لا يسع سورة ترك السورة الطويلة ويركع من دون عدول إلى سوره أخرى، بناء على ما تقدم من سقوط السورة لضيق الوقت. (3) إذ لا خلل في النية ولافي المنوي إلامن جهة قراءة بعض السورة الطويلة سهوا، وزيادة القراءة سهوا غير قادحة. (4) على المشهور، بل في كشف اللثام نسبة المنع إلى فتوى علمائنا أجمع إلى الانتصار، والخلاف، والغنية، وشرح القاضي لجمل السيد، والتذكرة ونهاية الاحكام، ولم يعرف فيه خلاف إلا عن الاسكافي، مع أن محكي كلامه غير صريح في ذلك. واستدل للمشهور بخبر زرارة عن أحدهما (ع) قال: " لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم فان السجود زيادة في المكتوبة " (* 1) وموثق سماعة قال: " من قرأ: (إقرأ باسم ربك) فإذا ختمها فليسجد... إلى أن قال: ولا تقرأ في الفريضة: (إقرأ) في التطوع " (* 2) وخبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه قال: " سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة


____________
(* 1) الوسائل باب: 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 164 )

النجم أيركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال (ع): يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة " (* 1). هذا، وظاهر صدر الخبر الاخير: المفروغية عن جواز القراءة وإنما كان السؤال عما يلزمه على تقدير القراءة. وحمله على صورة وجود العذر من سهو أو غيره - مع أنه خلاف ظاهره، لعدم تعرض السائل لذلك - مناف لقوله (ع) في ذيله: " ولا يعود... "، كما أن قوله (ع): " يسجد... " صريح في صحة الصلاة، فقوله (ع): " فذلك زيادة في الفريضة " لابد أن يحمل - بقرينة توقف صدق الزيادة على قصد الجزئية المنتفي في المقام - على إرادة أنه شبه الزيادة، لا أنه زيادة حقيقة، ولا أنه بحكم الزيادة - أعني البطلان - لمنافاته لحكمه (ع) بصحة الصلاة، فحينئذ لا يبعد حمل: " ولا يعود " على الكراهة. ودعوى: أن قوله (ع): " ولا يعود " ظاهر في الحرمة فيكون رادعا لما في ذهن السائل - أعني الجواز - كما هو ظاهر الصدر. مندفعة: بأن قوله (ع): " وذلك زيادة... " قرينة على أن النهي من جهة صدق الزيادة لا للحرمة تعبدا، والنهي من جهة الزيادة راجع إلى قادحية الزيادة، وقد عرفت أن الرواية صريحة في الصحة وعدم قدح الزيادة، فيتعين التصرف في قوله (ع): " ولا يعود " بالحمل على الكراهة، فانه أولى كما هو ظاهر بأقل تأمل، فيحمل النهي في غيره من النصوص على الكراهة أيضا، لما في ذلك من الزيادة الصورية. وقريب من خبر ابن جعفر (ع) خبره الآخر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد


____________
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

===============

( 165 )

كيف يصنع؟ قال (ع): يقدم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف هو وقد تمت صلاتهم " (* 1). اللهم إلا أن لا يكون الخبران جامعين لشرائط الحجية ولاسيما بعد إعراض الاصحاب عنهما، وحكاية الاجماع على خلافهما فيتعين العمل بظاهر النهي في غيرهما. وعليه: نقول: النهي المذكور إما أن يحمل على الحرمة التكليفية أو الارشاد إلى المانعية أو إلى عدم الجزئية، والثاني أظهر كما هو الحال في كلية النواهي الواردة في أمثال المقام، وعلى كل حال لو قرأها عمدا بقصد الجزئية كانت زيادة عمدية مبطلة، هذا مع قطع النظر عن التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة، أما بالنظر إليه فيحتمل فيه أمران: الاول: أن يكون إرشاديا إلى طريق الاحتفاظ على الصلاة من طروء مبطل وهو سجود العزيمة. والثاني: أن يكون إرشاديا إلى حكم العقل بالحرمة لان في قراءة سورة العزيمة إلقاء النفس في موضوعية التكاليف المتزاحمة، لعدم القدرة على امثثالها أعني حرمة قطع الصلاة الثابت أولا ووجوب السجود للعزيمة الحادث بقراءة السورة الذي لا يمكن موافقتهما معا، والثاني إن لم يكن أظهر الاحتمالين في النهي يجب البناء عليه عقلا، إذ لافرق في حرمة تفويت غرض المولى بين تفويته اختيارا وبين تعجيز النفس عنه بعد ثبوته وبين إيجاد سبب ثبوته في ظرف العجز عن تحصيله كما في المقام، ومثله أن يتزوج في ظرف عجزه عن الانفاق على زوجته كما سيشير إليه المصنف (ره) في المسألة التاسعة والعشرين من فصل قواطع السفر، لاأقل من أن يكون هذا الحكم العقلي قرينة على حمل النهي عليه.


____________
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. والمصدر خال من لفظة " هو " غير انها موجودة في التهذيب وفي الوسائل باب 42 من ابواب قراءة القرآن. وكذلك يوجد اختلاف في لفظ الحديث بين ما ينقله صاحب الوسائل في باب 40 وما ينقله في باب 42. فانه في الاخير " فيتشهد وينصرف هو وقد تمت صلاتهم ".

===============

( 166 )

نعم لو لم يتم ذلك بأن بني على عدم التزاحم وأن وجوب السجود رافع لموضوع حرمة قطع الفريضة، لاتبعد دعوى ظهور النص في الاول. وعليه فان قرأ السورة ولم يسجد في أثناء الصلاة عصى في ترك السجود وصحت صلاته. ودعوى: أنه بمجرد قراءة آية السجدة يتوجه إليه الامر بالسجود فتفسد صلاته نظير ما لو أمر بالقئ أو الجنابة في نهار الصوم لاكله للمغصوب، أو لمضي اربعة اشهر من وطئ الزوجة فكما أن الامر المذكور يبطل الصوم وإن لم يحصل منه القئ أو الجنابة كذلك في المقام الامر بالسجود المبطل يبطل الصلاة وإن لم يحصل منه السجود. وهذه الدعوى قد استوضحها في الجواهر لكنها مندفعة: بأن مسألة القئ والجنابة في الصوم ليست من باب التزاحم بين الملاكين في الوجودين. بل من باب التزاحم بين الجهات في الشئ الواحد بلحاظ الوجود والعدم، لان الصوم عبارة عن ترك الجنابة والقئ، فإذا كان فيهما مصلحة غالبة خرج الصوم عن كونه راجحا، وانتفى ملاكه فامتنع التقرب به ولاجل ذلك لا يصح التقر بشرب الخمر بلحاظ أن فيه مصلحة في الجملة، كما يستفاد من قوله سبحانه: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (* 1) لما فيه من المفسدة الغالبة المانعة من تحقق الميل إليه، وتحقق ملاك الامر به، وإذ لاميل ولا ملاك لا مجال للتقرب. أما مسألة الصلاة والسجود فهي من باب التزاحم بين الملاكين، لان الصلاة ليست ترك السجود، بل هي الافعال الخاصة المشروطة بترك السجود، فهو خارج عنها غير مقوم لملاكها فيجوز أن يكون في الصلاة ملاك الامر الموجب لرجحانها وان كان ترك السجود


____________
(* 1) البقرة: 219.

===============

( 167 )

[ قرأها ساهيا فان تذكر قبل بلوغ آية السجدة وجب عليه العدول إلى سورة أخرى (1) ] حراما، فيجوز التقرب بالصلاة وان عصى بترك السجود. وبالجملة: تزاحم الجهات في الوجود الواحد راجع إلى التدافع في ترجيح الوجود والعدم، فإذا كان إحداها أقوى كان لها التأثير دون الاخرى، ومع التساوي لارجحان في كل منهما وتزاحم الجهات في الوجودين راجع إلى التدافع في فعلية الامر مع وجود الرجحان والملاك في كل منهما فيجوز التقرب بكل منهما وإن عصى بترك الآخر، نظير باب التضاد بين المهم والاهم، فانه يجوز التقرب بالمهم كما يجوز التقرب بالاهم. هذا كله بناء على عدم حكم العقل بحرمة التفويت، أما بناء على حكمه بذلك فتحرم السورة، ويكون الاتيان بها بقصد الجزئية زيادة مبطلة نعم موضوع التحريم في الحقيقة هو قراءة آية السجدة لانها الموجبة للتفويت، فنسبة الحرمة إلى جميع السورة مجاز بلحاظ بعضها كما هو ظاهر، وحينئذ حكم قراءة ما عداها من آيات السورة حكم قراءة أبعاض سائر السور فان كانت قراءة بعض غيرها من السورة بقصد الجزئية مبطلة، كانت قراءة ما قبل آية السجدة كذلك وان لم ينو حين الشروع قراءة آية السجدة، وان لم تكن مبطلة - كما هو الظاهر ويشير إليه نصوص العدول من سورة إلى أخرى (* 1) وبعض نصوص القران (* 2) - لم تكن هي مبطلة وإن نوى قراءة آية السجدة، إلا إذا كان نية ذلك موجبة لخلل في قصد الامتثال على ما تقدم في نية فعل القاطع بعد ذلك. فراجع. (1) أما على ما ذكرنا من أن المحرم قراءة آية السجدة لاغير، فلان


____________
(* 1) الوسائل باب: 35، 36، 69 من ابواب القراءة في الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

===============

( 168 )

[ وإن كان قد تجاوز النصف (1)، وإن تذكر بعد قراءة آية السجدة أو بعد الاتمام، فان كان قبل الركوع فالاحوط إتمامها (2) إن كان في أثنائها، ] حرمة قراءتها مانع من الاكتفاء باتمام السورة، فاطلاق وجوب قراءة سورة يقتضي العدول إلى غيرها، من دون لزوم محذور، ولزوم القران الممنوع عنه - لو سلم موضوعا وحكما - فلا بأس به في المقام، لما دل على جواز العدول من سورة إلى أخرى، ولانه من السهو غير القادح لعموم: " لا تعاد الصلاة ". ومنه يظهر الحكم على القول بحرمة قراءة جميع آيات السورة، فان عموم عدم قادحية السهو يشمله ايضا، فما في التذكرة من الاشكال في العدول في الفرض غير ظاهر، ولذا قطع في الجواهر بوجوب العدول إذا ذكر قبل أن يتجاوز النصف ومحل العدول. (1) كما قواه في الجواهر، لان مادل على المنع عن العدول بعد تجاوز النصف لو سلم مختص بصورة الاجتزاء بالاتمام، فلا يشمل ما نحن فيه. (2) المحكي عن البيان الجزم بالعدول مع التذكر قبل الركوع، وإن كان قد اتمها، وكذا عن المحقق الثاني وقواه في الجواهر، لاطلاق ما دل على النهي عن العزيمة المقتضي لعدم الاجتزاء بها، المستلزم تقييد إطلاق وجوب السورة بغيرها من السور، فيجب الاتيان بسورة أخرى وإن ذكر بعد الفراغ. لكن عرفت أن مقتضي تعليل النهي بأن السجود زيادة في المكتوبة أن المنع إرشادي وأن سورة العزيمة كغيرها من السور واجدة لملاك الجزئية، فمع عدم تنجز الحرمة لاجل السهو لامانع من التقرب بالسورة، فتكون جزءا من الصلاة، ولا حاجة إلى سورة أخرى، وكأن هذا هو مراد من علل تعين الاتمام بأنه قد وقع فيما يخشى منه. هذا بناء على أن حكمه السجود فورا واستئناف الصلاة، والثمرة الفارقة

===============

( 169 )

[ وقراءة سورة غيرها (1) بنية القربة المطلقة بعد الايماء إلى السجدة (2)، ] بينه وبين ما اختاره في البيان أنه لو عصى في ترك السجود صحت صلاته على هذا القول، وبطلت على ما اختاره في البيان، إلا أن يأتي بسورة أخرى أما بناء على أن حكمه الايماء أو السجود بعد الفراغ، فقصور شمول النهي عن العزيمة عن فرض السهو أظهر، لعدم انطباق التعليل عليه، فالجمع بين القول بوجوب الايماء والقول بعدم الاجتزاء بالعزيمة لو قرأها سهوا غير ظاهر وكأن وجه كون الاحوط إتمامها: أن التذكر في الاثناء بعد تجاوز السجدة ملازم للتذكر بعد تجاوز النصف، لان آية السجدة في (حم) السجدة و (الم) السجدة بعد النصف الاول، وفي سورتي (النجم) (والقلم) في آخر السورة، فاطلاق مادل على عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف يقتضي وجوب الاتمام، فرفع اليد عنها مخالفة لذلك، ولا مجال لدعوى انصراف الاطلاق عن المورد كما في الفرض السابق، لكون المفروض هنا قراءة الآية والوقوع في المحذور بخلاف الفرض السابق. (1) عملا باحتمال ما جزم به في البيان وغيره كما سبق. (2) قد اعترف غير واحد بظهور الاتفاق على صحة الصلاة بقراءة سورة العزيمة سهوا. وإنما الخلاف في أنه يسجد في الاثناء بعد قراءة آية السجدة - كما في كشف الغطاء - أو يؤخر السجود إلى ما بعد الفراغ - كما هو المعروف على ما يظهر من الجواهر - أو يومئ بدل السجود - كما اختاره غير واحد - أو يجمع بين الايماء في الاثناء والسجدة بعد الفراغ - كما حكي عن بعض - أقوال، وكأن الاول لعدم قصد الجزئية بسجود العزيمة فلا يكون زيادة، ولما تقدم من النصوص الدالة على جواز قراءة العزيمة والسجود لها في الاثناء. وفيه: أن الكلام في المقام بعد البناء على

===============

( 170 )

عدم جواز السجود للعزيمة في الفريضة، وأنه مبطل لها عملا با لنصوص المتقدمة، ورفعا لليد عن معارضها كما عرفت. ووجه الثاني: ترجيح مادل على حرمة الابطال على مادل على فورية السجود. وفيه: أن ذلك مما تأباه نصوص المنع عن قراءة العزيمة. ووجه الثالث: جملة من النصوص كخبر ابن جعفر (ع): " عن الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال عليه السلام: يومئ برأسه. قال: وسألته عن الرجل يكون في صلاة فيقرأ آخر السجدة فقال (ع): يسجد إذا سمع شيئا من العزائم الاربع ثم يقوم فيتم صلاته إلا أن يكون في فريضة فيومئ برأسه إيماء " (* 1). وخبر أبي بصير: " إن صليت مع قوم فقرأ الامام: (إقرأ باسم ربك) أو شيئا من العزائم وفرغ من قراءته ولم يسجد فأومئ إيماء " (* 2). وخبر سماعة: " وإذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزئك الايماء والركوع " (* 3). وفيه: - مع أن الاخيرين موردهما الخوف من السجود للتقية - أنها مختصة بالسماع، فالتعدي إلى القراءة محتاج إلى إلغاء خصوصية المورد، وذلك غير ظاهر بنحو ترفع به اليد عن إطلاق نصوص الامر بالسجود عند قراءة العزائم الشامل للسهو. ووجه الرابع: أنه مقتضى قاعدة الاشتغال، للعلم الاجمالي بوجوب أحد الامرين، كما يقتضيه النظر إلى دليلي القول الثاني والثالث. وفيه: أن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال يختص بصورة عدم البيان، ولكن البيان حاصل، فان نصوص الايماء - إن تم الاستدلال بها - تعين القول الثالث


____________
(* 1) الوسائل باب: 43 من أبواب قراءة القران حديث: 3، 4. (* 2) الوسائل باب: 38 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 37 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 171 )

[ أو الاتيان بها، وهو في الفريضة، ثم إتمامها وإعادتها من رأس، وإن كان بعد الدخول في الركوع ولم يكن سجد للتلاوة فكذلك أومأ إليها، أو سجد وهو في الصلاة، ثم أتمها وأعاد ها وإن كان سجد لها نسيانا أيضا، فالظاهر صحة صلاته (1)، ولا شئ عليه، وكذا لو تذكر قبل الركوع مع فرض الاتيان بسجود التلاوة أيضا نسيانا، فانه ليس عليه إعادة الصلاة حينئذ. (مسألة 4): لو لم يقرأ سورة العزيمة لكن قرأ آيتها في أثناء الصلاة عمدا بطلت صلاته (2)، ولو قرأها نسيانا أو استمعها من غيره أو سمعها فالحكم كما مر (3) من أن ] وإلا تعين العمل باطلاق نصوص الامر بالسجود عند قراءة العزيمة الشامل للسهو والعمد فيسجد فورا ويستأنف الصلاة، وتأخير السجود إلى ما بعد الفراغ مخالفة لهذه النصوص. هذا وقد عرفت مما ذكرنا أن القول بوجوب السجود فورا فتبطل صلاته به هو الاقرب، لكن لم أقف على قائل به. ثم إن كون الاحوط ما في المتن يراد كونه الاحوط في الجملة، وإلا فا لاقوال متباينة لا يمكن الجمع بينها عملا إلا بالتكرار. (1) إذ لا تعاد الصلاة من زيادة سجدة نسيانا، وكذا الحال في الفرض الآتي. (2) لظهور النصوص في كون النهي عن قراءة العزيمة بلحاظ آية السجدة فيجري على قراءة آية السجدة ما يجري على قراءة السورة، وقد عرفت ما هو الاقوى هناك فيجري هنا أيضا. (3) قد عرفت أن السماع حكمه الايماء وإتمام الصلاة لاغير، ويلحقه

===============

( 172 )

[ الاحوط الايماء إلى السجدة أو السجدة وهو في الصلاة، وإتمامها وإعادتها. (مسألة 5): لا يجب في النوافل قراءة السورة (1) وإن وجبت بالنذر (2) أو نحوه فيجوز الاقتصار على الحمد ] الاستماع، بل هو منه فيدخل تحت إطلاق دليله، وأما قراءتها نسيانا فحكمها كما سبق من أن الاقرب انه يسجد ويستأنف الصلاة ولو عصى فترك السجود صحت صلاته. (1) لاأجد فيه خلافا نصا وفتوى، كذا في الجواهر، وفي التحرير والمنتهى نفي الخلاف فيه، وفي المستند دعوى الاجماع عليه، ويشهد له - مضافا إلى ذلك والى حديث: " رفع مالا يعلمون " (* 1) بناء على جريانه في المستحبات عند الشك في الجرئية إذلا إطلاق في دليل الجزئية يشمل النافلة - مصحح ابن سنان: " يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل و النهار " (* 2). بناء على أن المراد من قضاء صلاة التطوع فعلها، أو تتمم دلالته على المدعى بعدم القول بالفصل كصحيح ابن يقطين: " سألت الرضا (ع) عن تبعيض السورة فقال (ع): أكره ولا بأس به في النافلة " (* 3) (2) لان الظاهر من الفريضة والنافلة المأخوذين موضوعا للثبوت والسقوط: ما يكون فريضة أو نافلة بعنوان كونه صلاة لا بعنوان آخر، والوجوب بالنذر أو الاجارة أو أمر الوالد أو السيد أو نحو ذلك لا بعنوان الصلاة فلا يخرجها عن موضوع حكم النافلة، وكذا الحال في جواز قراءة العزيمة.


____________
(* 1) الوسائل باب: 56 من ابواب جهاد النفس حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

===============

( 173 )

[ أو مع قراءة بعض السورة. نعم النوافل التي تستحب بالسور المعينة يعتبر في كونها تلك النافلة قراءة تلك السورة (1) لكن في الغالب يكون تعيين السور من باب المستحب في المستحب على وجه تعدد المطلوب (2) لا التقييد. (مسألة 6: يجوز قراءة العزائم في النوافل (3) وإن وجبت بالعارض (4) فيسجد بعد قراءة آيتها (5) وهو في الصلاة، ثم يتمها. (مسألة 7): سور العزائم أربع: ] (1) كما يقتضيه دليل تشريعها (2) هذا - مع أنه يتوقف على ورود أمر بالمطلق مثل الامر بصلاة ركعتين للحاجة، وإلا فلو لم يكن إلا الامر بالمشتملة على السورة لاوجه لفهم تعدد المطلوب - مبني على عدم وجوب حمل المطلق على المقيد في المستحبات، وقد تقدم الكلام فيه في بعض مباحث الاذان والاقامة. (3) الظاهر أنه لا خلاف فيه - كما في الحدائق - وعن الخلاف الاجماع عليه، ويشهد له - مضافا إلى ما قد يستفاد من تخصيص المنع في أدلته بالفريضة، والى إطلاق بعض نصوص الجواز المحمول على النافلة - خصوص موثق سماعة المتقدم (* 1): " ولا تقرأ في الفريضة إقرأ في التطوع ". (4) كما تقدم في المسألة السابقة. (5) بلا إشكال ظاهر، ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق مادل على فورية السجود بضميمة مثل حديث الرفع بناء على جريانه في المقام لرفع


____________
(* 1) راجع المسألة: 3.

===============

( 174 )

[ (الم السجدة) و (حم السجدة) و (النجم) و (إقرأ باسم) (1). (مسألة 8): البسملة جزء من كل سورة (2)، ] قادحية السجود - ظاهر موثق سماعة فراجعه. (1) بالاجماع المحقق والمحكي مستفيضا - كما في المستند - ويشهد له صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: " إذا قرأ شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلاتكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك، والعزائم أربع: حم السجدة، وتنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك " (* 1) وصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) قال: " إن العزائم أربع: إقرا باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة " (* 2) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: " قال: إذا قرئ بشئ من العزائم الاربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء... " (* 3). (2) إجماعا كما عن الخلاف، ومجمع البيان، ونهاية الاحكام، والذكرى وجامع المقاصد، وظاهر السرائر وغيرها، وفي المعتبر نسبته إلى علمائنا، ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال (ع): نعم. قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع؟ قال (ع): نعم هي أفضلهن " (* 4). وخبر يحيى بن عمران الهمداني: " كتبت إلى أبي جعفر (ع): جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده بأم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العباسي: ليس


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 42 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 175 )

[ فيجب قرائتها عدا سورة براءة (1). (مسألة 9): الاقوى اتحاد سورة (الفيل) و (لايلاف) وكذا (والضحى) و (ألم نشرح) (2) ] بذلك بأس؟ فكتب (ع) بخطه: يعيدها مرتين على رغم أنفه " (* 1). - يعني العباسي -. نعم في بعض النصوص: جواز تركها من السورة (* 2)، وفي بعضها: جواز تركها إلا في افتتاح القراءة من الركعة الاولى (* 3)، وفي بعضها: جواز تركها من الفاتحة في الاولى (* 4) والجميع لا مجال للعمل به بعد حكاية الاجماعات القطعية على خلافه، فليحمل على التقية. (1) للاجماع. (2) عن الانتصار نسبته إلى آل محمد صلى الله عليه وآله وعن الامالي نسبة الاقرار به إلى دين الامامية، وعن السرائر والتحرير ونهاية الاحكام والتذكرة والمهذب البارع وغيرها أنه قول علمائنا، ويشهد له المرسل في الشرائع: روى أصحابنا أن (الضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة، وكذا (الفيل) و (لايلاف) " (* 5) ونحوه المرسل المحكي عن الهداية (* 6)، والفقه الرضوي (* 7)، ومجمع البيان (* 8)، والمسند (* 9)، عن أبي العباس - على


____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3 - 4. (* 4) الوسائل باب: 12 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9. (* 6) الهداية باب القراءة صفحة: 7. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 8) الوسائل باب: 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 9) مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 176 )

ما عن السياري -: " (الضحى) و (ألم نشرح) سورة واحدة ". والمسند عن شجرة أخي بشر النبال - على ما عن البرفي -: ألم تركيف ولايلاف سورة واحدة " (* 1). ونحوه مسنده عن أبي جميلة (* 2)، وضعف سندها منجبر باعتماد الاصحاب عليها، ويؤيدها صحيح زيد الشحام: " صلى بنا أبو عبد الله (ع) الفجر فقرأ (الضحى)، و (ألم نشرح) في ركعة " (* 3) وخبر المفضل بن صالح عن أبي عبد الله (ع): قال: " سمعته يقول: لاتجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا (الضحى) و (ألم نشرح)، و (ألم تركيف) و (لايلاف قريش) (* 4). بحمل السورة فيه على المعنى الدارج عند الناس. ومن ذلك يظهر ضعف ما في المعتبر من قوله: " لقائل أن يقول: لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا يكونا سورتين وإن لزم قراءتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه فنطالب بالدلالة على كونهما سورة واحدة وليس في قراءتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتها سورتين ". وتبعه عليه جماعة، بل نسب إلى المشهور بين من تأخر عنه وإن كان يشهد له خبر المفضل - بناء على حمل السورة فيه على السورة الحقيقية الواقعية وعلى كون الاستثناء متصلا كما هو الظاهر - إلا أنه يتعين حمله على إرادة السورة بالنظر الدارج - كما سبق - جمعا بينه وبين تلك المراسيل المعتمد عليها، واحتمال أن المراد بالمراسيل المسانيد المتضمنة للجمع بين السورتين، مثل صحيح الشحام وخبر المفضل بعيد جدا.


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث ملحق حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 4) الوساتئل باب: 10 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

===============

( 177 )

[ فلا يجزئ في الصلاة إلا جمعهما مرتبتين مع البسملة بينهما (1). ] وأما صحيح الشحام الآخر: " صلى بنا أبو عبد الله (ع) فقرأ في الاولى (الضحى) وفى الثانية (ألم نشرح لك صدرك) " (* 1) فاجمال الفعل فيه مانع عن صلاحيته للمعارضة لغيره، ومثله صحيحه الثالث: " صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرأ بنا (الضحى) و (ألم نشرح) " (* 2). مضافا إلى إجماله من حيث كون القراءة في ركعتين أو ركعة، وأما خبر داود الرقي المنقول عن الخرائج والجرائح عن داود الرقي عن أبي عبد الله (ع) - في حديث - قال: " فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام وأقامني عن يمينه وقرأ في أول ركعة (الحمد) و (الضحى) وفي الثانية بالحمد و (قل هو الله أحد) ثم قنت " (* 3). فضعف سنده وإجمال الفعل فيه مانع عن العمل به، مع إمكان حمله على إرادة السورتين معا من (الضحى). هذا ولكن الانصاف أن حصول الوثوق بصدور هذه المراسيل ممنوع إذ ليست هذه المراسيل الاكمرسل الشرائع - مع أنه ناقش في المعتبر بما ذكر. (1) كما عن جماعة، بل عن المقتصر نسبته إلى الاكثر، لثبوتها في المصاحف المعروفة عند المسلمين من صدر الاسلام، ولقاعدة الاحتياط، للشك في قراءة سورة بتركها. وفيه: أن ثبوتها في المصاحف أعم من الجزئية، فان بناء أكثر أصحاب المصاحف على عدم جزئية البسملة من كل سورة، ومع ذلك يثبتونها في مصاحفهم، فاثباتها في المصاحف ناشئ من اعتقاد أن سورة الايلاف سورة مستقلة، فاثبتوا البسملة في صدرها كما اثبتوها في صدر كل سورة


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10.

===============

( 178 )

[ (مسألة 10): الاقوى جواز قراءة سورتين (1) ] باعتقاد أنها جزء - مع أن المحكي عن مصحف أبي سقوطها (* 1)، وأما كون المرجع عند الشك في قاعدة الاحتياط فغير ظاهر، بل المرجع أصل البراءة، للشك في وجوب قراءتها، لاجمال مفهوم السورة، وليست من قبيل المفهوم المبين كي لا يكون التكليف مشكوكا بوجه ويكون الشك في المحصل. وكأنه لذلك اختار كثير العدم، بل عن البحار: نسبته إلى الاكثر، وعن التهذيب: أنه قال: " عندنا لا يفصل بينهما بالبسملة ". وعن التبيان ومجمع البيان: أن الاصحاب لا يفصلون بينهما بها. (1) كما عن جماعة كثيرة، وحكاه في كشف اللثام عن الاستبصار، والسرائر، الشرائع، والمعتبر، والجامع، وكتب الشهيد، وجعله الاقوى، بل عن البحار والحدائق نسبته إلى جمهور المتأخرين ومتأخريهم. ويقتضيه الجمع بين مادل على النهي عنه كصحيح محمد عن أحدهما (ع): " سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة. فقال (ع): لالكل سورة ركعة " (* 2) وخبر منصور ابن حازم قال أبو عبد الله (ع): " لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر " (* 3). وغيرهما، وبين ما دل على الجواز كصحيح علي بن يقطين: " سألت أبا الحسن (ع) عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة. قال (ع): لا بأس " (* 4). فيحمل الاول على الكراهة كما يشير إليه خبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن رجل قرأ سورتين في ركعة. قال (ع): إن كانت نافلة فلا بأس وأما


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9.

===============

( 179 )

[ أو أزيد في ركعة مع الكراهة في الفريضة (1)، والاحوط ] الفريضة فلا يصلح " (* 1). وموثق زرارة قال أبو جعفر (ع): " إنما يكره أن تجمع بين السورتين في الفريضة فأما النافلة فليس به بأس " (* 2) وماعن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع): " لاتقرنن بين السورتين في الفريضة فانه أفضل " (* 3). وموثق زرارة: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقرن بين السورتين في الركعة فقال: إن لكل سورة حقا فأعطها حقها من الركوع والسجود " (* 4). ومن ذلك يظهر ضعف ما نسب إلى المشهور بين القدماء من عدم الجواز، بل عن الصدوق أنه من دين الامامية، وعن السيد أنه من متفرداتهم ودعوى أن ذلك يوجب سقوط أخبار الجواز عن الحجية من جهة الاعراض غير ظاهر، لجواز أن يكون ذلك ترجيحا لنصوص المنع، بل من الجائز أن يكون المراد من النهي عنه في كلام بعض وعدم الجواز في كلام آخر الكراهة، والتعبير بذلك كان تبعا للنصوص، بل عن ظاهر المبسوط الكراهة وعن التذكرة حكاية ذلك عن المرتضى (ره)، وكيف كان فالقول بالجواز متعين. (1) الكراهة هنا على حد الكراهة في العبادات ليست هي لرجحان الترك على الفعل، لامتناع التعبد بالمرجوح، بل هي إما لملازمة الترك لعنوان أرجح من الفعل كما يشير إليه موثق زرارة الاخير، أو لانطباق عنوان على الترك يكون أرجح من الفعل، كما يشير إليه صحيح زرارة المروي


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 13. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

===============

( 180 )

[ تركه وأما في النافلة فلا كراهة (1). (مسألة 11): الاقوى عدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها (2) ] عن المستطرفات. لكن الاشكال في كيفية انطباق العنوان ذي المصلحة على الترك، لانه إن كان عدميا كيف يكون ذا مصلحة؟ وإن كان وجوديا كيف يتحد مع الترك العدمي مع وضوح تباين الوجود والعدم؟ وفي أنه على تقدير الانطباق يكون الترك أرجح من الفعل، فكيف يمكن التعبد بالفعل المرجوح؟ وليس هو من باب تزاحم الملاكات في الوجودين، بل من تزاحم الجهات في الوجود الواحد الذي أشرنا إليه في مسألة قراءة العزيمة في الفريضة، وفي مسألة اجتماع الامر والنهي من تعليقة الكفاية. يعين حمل الصحيح على الموثق فتكون الكراهة من جهة تفويت حق السورة لاغير. (1) بلا خلاف ولا إشكال، كما تضمنته النصوص السابقة وغيرها، بل النصوص المتضمنة لتشريعه في نوافل مخصوصة لا تحصى كثرة، كما يظهر من مراجعة كتب الاعمال والعبادات. (2) يعني: لا يجب تعيين البسملة للسورة، فله أن يقرأ البسملة من دون تعيين أنها لسورة خاصة، ثم يقرأ سورة بعدها. ومحصل الكلام: أنه لا ينبغي التأمل في أن معنى قول القائل: قرأت القرآن أو الخطبة أو القصيدة أو نحوها. هو أداؤها بمثل الفاظها، ومثله قرأت الكتاب. فان مفاده أداء الكتابة بالالفاظ المطابقة لها، فلابد فيها من اللحاظ الاستعمالي للمقروء كلحاظ المعنى عند اسعتمال اللفظ فيه، ولا يكفي مجرد التلفظ بالالفاظ المطابقة للمقروء مع عدم لحاظه وقصده، فان ذلك ليس قراءة له، بل قول مطابق له، وفرق ظاهر بين معنى: " قلت قول

===============

( 181 )

زيد " ومعني: " قلت مثل قول زيد " فان الاول إنما يصدق مع اللحاظ الاستعمالي، بخلاف الثاني فانه يصدق بدونه. والسر في ذلك: أن جعل قول زيد مقروءا لك، ومقولا لك، مع أنه ليس كذلك قطعا، لان قوله شخص من اللفظ معدوم ومقولك شخص آخر غيره، هو لاجل أن الحكاية بينهما اقتضت نحوا من الاتحاد بينهما كما هو مذكور في مبحث الاستعمال، ولولاه لم يصح أن تقول: قلت: قوله. ولا: قرأت قصيدته. بل تقول: قلت مثل قوله. وقرأت مثل قصيدته. وعلى هذا ما يجري على لسان السكران والنائم والمجنون من التلفظ ببعض آيات القرآن، ليس قراءة للقرآن، لانتفاء قصد الحكاية، وانتفاء اللحاظ الاستعمالي، الذي عرفت اعتباره فيها. اللهم إلا أن يقال: اللحاظ موجود لهم في بعض القوى وإن لم يكونوا كغيرهم، كما هو غير بعيد. إذا عرفت هذا نقول: لما كانت سور القرآن المجيد أشخاصا من اللفظ نزل به الروح الامين (ع) على النبي صلى الله عليه وآله وكان مع كل سورة شخص من البسملة، فوجوب قراءه كل سورة تامة حتى بسملتها راجع إلى وجوب التلفظ بألفاظ السورة بقصد حكايتها بتمامها، حتى بسملتها، فإذا بسمل لا بقصد حكاية بسملة خاصة من بسملات السور لا يصدق أنه قرأ بسملة من تلك البسملات، فإذا قرأ سورة خاصة بعدها كسورة التوحيد لم يكن قارئا لسورة التوحيد بتمامها حتى بسملتها، بل يكون قارئا لما عدا البسملة منها فلا تجزئ. ومن ذلك كله يظهر لك: الاشكال فيما ذكره في الجواهر في المسألة الثامنة من الاستدلال على عدم وجوب التعيين بمنع تأثير النية في التشخيص، قياسا على المركبات الخارجية، أو بمنع توقف التشخيص عليها، بل قد يحصل بغيرها وهو الاتباع بسورة للصدق العرفي، وقد أطال (ره) في

===============

( 182 )

تقريب ذلك وتأييده بما لا يخفى الاشكال فيه بعد التأمل فيما ذكرنا. فراجع وتأمل. فان قلت: الواجب في الصلاة كلي السورة الجامع بين أفراده، فإذا كانت البسملة مشتركة بين جميع السور كان الواجب من البسملة الكلي الجامع بين أفرادها، فإذا قرأ البسملة ولم يقصد منها بسملة معينة لكن قصد حكاية الكلي الجامع بين البسملات، فقد امتثل الامر بالبسملة وبقي عليه امتثال الامر بكلي السورة عدا البسملة، فإذا جاء بعدها بفرد من السورة فقد خرج عن عهدة التكليف بالسورة تامة. قلت: ما هو جزء كل سورة شخص وحصة من كلي البسملة، فقراءة السورة عبارة عن حكاية سورة مع الشخص الخاص من البسملة، وحكاية الجامع ليست حكاية لذلك الشخص، فتكون بسملة السورة التي يقرؤها غير مقروءة ولا محكية، فكيف يخرج بذلك عن عهدة الامر بقراءة السورة التامة؟. فان قلت: إذا قصد حكاية كلي البسملة صدق على ذلك الكلي أنه مقروء، ولضرورة صدق الكلي على كل واحد من أفراده يصدق على كل من بسملات السور أنها مقروءة، فإذا قرأ بعد ذلك سورة فقد قرأها مع بسملتها. قلت: سراية حكاية الكلي إلى الفرد ممنوعة، كما يظهر من قياسها بحكاية اللفظ الموضوع للمعني الكلي، فان حكايته عنه ليست حكاية عن الفرد، ولا استعمال اللفظ فيه استعمالا له في الفرد، فإذا حكى كل البسملة لم تكن حكايته حكاية لافرادها، فإذا أمر بقراءة سورة مع بسملتها - أعني الحصة الخاصة المصدرة بها السورة في زمان نزولها - لم يخرج عن عهدة التكليف المذكور بحكاية الكلي الصادق عليها وعلى غيرها من حصص البسملة ومن ذلك يظهر الاشكال في صدق قراءة القرآن على حكاية الجامع

===============

( 183 )

[ وإن كان هو الاحوط. نعم لو عين البسملة لسورة لم تكف لغيرها (1)، فلو عدل عنها وجب إعادة البسملة. ] بين الآيات المشتركة مثل: (فبأى آلاء ربكما تكذبان) (* 1)، (فذوقوا عذابي ونذر) (* 2)، (الحمد لله رب العالمين) (* 3)، (الم) (* 4) إلى غير ذلك، لان قراءة القرآن المأخوذة موضوعا للاحكام يراد بها حكاية تلك الحصص الخاصة من الكلام المنزل، وحكاية الجامع بينها ليست حكاية لها، فلو حرم على الجنب قراءة آيات العزيمة لم يحرم عليه قراءة الجامع بين بسملات سورها، وكذا الحال في كتابة القرآن، فلو كتب الجامع بين الآيات المشتركة لم يحرم مسه على المحدث، ويكون الحال كما لو كتبها لانشاء معانيها لاغير، بل الظاهر عدم صدق القرآن على الجامع بين الآيات المشتركة، إذ القرآن هو نفس الحصص الخاصة، الجامع اعتبار ينتزعه العقل منها. ومجرد صحة انتزاعه منها غير كاف في كونه قرآنا. نعم لو كان المحكي نفس الافراد جميعها كان المحكي قرآنا، وكانت الحكاية قراءة للقرآن، فلو ضم إليها أي سورة شاء أجزأه - على إشكال - لاحتمال الانصراف إلى الحكاية الاستقلالية. (1) لانها غير بسملتها الملحوظة جزءا لها فلاوجه لكفايتها عنها، وإن تردد فيه كاشف اللثام، بل عن ظاهر محكي البحار: الجزم بعدم صيرورتها جزءا بذلك، بحيث لا تصلح لصيرورتها جزءا من غيرها، محتجا


____________
(* 1) مكررة في سورة " الرحمن " في احدى وثلاثين آية. (* 2) مكررة في سورة " القمر " في آيتين: 37، 39. (* 3) مكررة في القرآن. في سورة الفاتحة. وفي سورة الانعام: 45 وفي سورة يونس: 10 وفي سورة الصافات: 182 وفي سورة الزمر: 75 وفي سورة غافر: 65. (* 4) اول سورة البقرة. وآل عمران. والعنكبوت. والروم. ولقمان. والسجدة.

===============

( 184 )

[ (مسألة 12): إذا عين البسملة لسورة ثم نسيها فلم يدر ما عين وجب إعادة البسملة لاي سورة أراد (1)، ولو علم أنه عينها لاحدى السورتين من الجحد والتوحيد ولم يدر أنه لايتهما أعاد البسملة وقرأ إحداهما ولا تجوز قراءة غيرهما (2) ] بالكتابة، وبخبر قرب الاسناد الآتي في مسألة العدول، وبأنه يلزم اعتبارهم النية في باقي الالفاظ المشتركة غيرها كقول: الحمد لله. لكن فيه منع ذلك في الكتابة فانها كالقراءة حكاية متقومة بالقصد، وخبر قرب الاسناد لا ينافي اعتبار القصد كما سيأتي، والالتزام بذلك في جميع الالفاظ المشتركة لا محذور فيه، وكونهم لا يقولون بذلك ممنوع. (1) وإن احتمل تعيين البسملة للسورة التي أرادها، للشك في تحقق قراءة بسملتها فيرجع إلى قاعدة الاشتغال. (2) لشروعه في إحداهما بقراءة بسملتها ولايجوز العدول عنهما إلى غيرهما كما سيأتي إن شاء الله. ثم إن الاكتفاء بقراءة إحداهما ينبغي أن يبتني على جواز العدول من الجحد والتوحيد إلى الاخرى، وإلا فلو بني على عدمه - كما سيأتي - يجب عليه الجمع بين السورتين بلا إعادة البسملة، للعلم الاجمالي بوجوب قراءة ماعينها المرددة بينهما. فيأتي باحداهما المعينة بقصد الجزئية، والاخرى بقصد القربة المطلقة. نعم لو بني على حرمة القران وشموله للقراءة ولو بعنوان القربة أشكل الحال في صحة الصلاة، للدوران بين المحذورين، وكذا لو بني على اعتبار الموالاة بين البسملة والسورة بنحو ينافيها قراءة سورة بينهما، لعدم إمكان الموافقة القطعية حينئذ، كما أنه لو بني على أن ذلك عذر في جواز العدول جازت قراءة غيرهما فتأمل جيدا.

===============

( 185 )

[ (مسألة 13): إذا بسمل من غير تعيين سورة فله أن يقرأ ما شاء (1)، ولو شك في أنه عينها لسورة معينة أولا فكذلك (2) لكن الاحوط في هذه الصورة إعادتها بل الاحوط إعادتها مطلقا لما مر من الاحتياط في التعيين. (مسألة 14): لو كان بانيا من أول الصلاة أو أول الركعة أن يقرأ سورة ممعينة فنسي وقرأ غيرها كفى (3)، ولم يجب إعادة السورة، وكذا لو كانت عادته سورة معينة فقرأ غيرها. (مسألة 15): إذا شك في أثناء سورة أنه هل عين البسملة لها أو لغيرها وقرأها نسيانا بنى على أنه لم يعين غيرها (4). ] (1) قد عرفت في المسألة الحادية عشرة إشكاله. (2) كأنه لاصالة عدم تعيينها لسورة معينة، لكن تعيين السورة لم يجعل موضوعا لحكم شرعي، وإنما موضوع الحكم - بناء على مذهب المصنف (ره) - هو قراءة البسملة المطلقة، وأصالة عدم تعيين السورة لا يصلح لاثباته إلا على القول بالاصل المثبت - مع أنها معارضة بأصالة عدم قصد البسملة المطلقة. (3) إذ لا قصور في قراءتها من حيث كونها عن قصد وإرادة، غاية الامر أن تأثير الداعي في الارادة كان ناشئا عن نسيان الداعي الاول، الذي كان يدعو إلى قراءة السورة، التي بنى على قراءتها أول الصلاة، لكن هذا المقدار لا يوجب خللا ولا نقصا في المأمور به. (4) قد عرفت أن التعيين للغير لا أثر له شرعي، فالعمدة جريان قاعدة التجاوز لاثبات البسملة التي هي جزء، لعدم الفرق في موضوع

===============

( 186 )

[ (مسألة 16): يجوز العدول من سورة إلى أخرى اختيارا (1) ما لم يبلغ النصف (2) ] قاعدة التجاوز بين الجزء وجزء الجزء كما سيأتي إن شاء الله، لصدق التجاوز بالنسبة إلى الجميع. (1) بلا خلاف ظاهر في الجملة، والنصوص به مستفيضة أو متواترة كصحيح عمرو بن أبي نصر السكوني: " قلت لابي عبد الله (ع): الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ: قل هو الله أحد. و: قل يا أيها الكافرون. فقال (ع): يرجع من كل سورة إلا من: قل هو الله أحد. و: قل يا أيها الكافرون " (* 1). وصحيح الحلبي: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل قرأ في الغداة سورة قل هو الله أحد. قال (ع): لا بأس ومن افتتح سورة ثم بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قل هو الله أحد ولا يرجع منها إلى غيرها، وكذلك قل يا أيها الكافرون " (* 2). ونحوهما غيرهما، ولافرق بين أن تكون المعدول إليها قد أراد قراءتها أولا فقرأ غيرها أو بدا له ذلك في الاثناء، إذ الاول مضمون الاول والثاني مضمون الثاني. (2) المعروف عدم جواز العدول مع تجاوز النصف، بل ظاهر مجمع البرهان وعن ظاهر المفاتيح الاجماع عليه، وفي مفتاح الكرامة: كاد أن يكون معلوما. وفي الجواهر: الظاهر تحقق الاجماع عليه. ويؤمئ إليه خبر الذكرى الآتي، لكن في موثق عبيد عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها. قال (ع): له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها " (* 3) وفي كشف الغطاء العمل به وجعل الاحوط


____________
(* 1) الوسائل باب: 35 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2

===============

( 187 )

مراعاة النصف، لكنه غير ظاهر بعد مخالفته لما ذكر. وإنما الخلاف في جوازه مع بلوغ النصف، كما حكاه في مفتاح الكرامة عن المقنعة والنهاية والمبسوط والشرائع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والارشاد والبيان والالفية وكشف اللثام وغيرها. بل قيل إنه المشهور، وعدمه كما حكاه في مفتاح الكرامة عن السرائر وجامع الشرائع والدروس والموجز وجامع المقاصد والروض والمقاصد العلية غيرها. بل قيل إنه الاشهر، وفي الذكرى أنه مذهب الاكثر. قولان، وليس في النصوص ما يشهد للثاني كما شهد بذلك في الذكرى. نعم في الفقه الرضوي: " فان ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة وإن لم تذكرها إلا بعدما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك " (* 1). وهو مع ضعفه في نفسه معارض بغيره مما دل على جواز العدول مع بلوغ النصف، كخبر قرب الاسناد عن علي بن جعفر (ع) عن أخيه (عليه السلام): " عن الرجل أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد؟ قال (ع): نعم ما لم تكن قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون " (* 2). وخبر البزنطي عن أبي العباس المروي في الذكرى (* 3) مقطوعا - كما عن نسختين منها - بل في الحدائق حكاية ذلك عن جميع النسخ التي وقف عليها، وعن جامع المقاصد والروض روايته مقطوعا أيضا أو مضمرا عنه (ع) كما في نسخة الفاضل الهندي من الذكرى أو مسندا إلى الصادق (ع) (الرضا (ع) خ ل) كما في


____________
(* 1) الوسائل باب: 53 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 35 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 36 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

===============

( 188 )

نسخة المجلسي منها: " في رجل يريد أن يقرأ سورة فيقرأ في أخرى. قال (ع): يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف ". وصحيح الكناني والبزنطي وأبي بصير كلهم عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف سورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع قال (ع): يركع ولا يضره " (* 1). نعم مورد الاخير الناسي كما أن مورد الاولين خصوص صورة إرادة السورة المعدول إليها. ولاجل ذلك كان ظاهر الذكرى وجامع المقاصد المنع من العدول عند بلوغ النصف إذا لم يكن أراد غيرها، أما إذا قرأ غير ما أراد جاز له العدول، بل قال في الذكرى - بعد رواية أبي العباس: " قلت هذا حسن ويحمل كلام الاصحاب والروايات على من لم يكن مريدا غير هذه السورة لانه إذا قرأ غير ما أراده لم يعتد به ولهذا قال يرجع فظاهره تعين الرجوع ". ويشكل بأنه إذا قرأ غير ما أراد فهذه القراءة ناشئة عن أرادة أخرى غفلة عن الداعي إلى الارادة الاولى فلا وجه لعدم الاعتداد به. ولو سلم فالاصحاب قد عرفت اختلافهم في ذلك واختلاف ظاهر كلماتهم، وأما الروايات فقد تقدم منه (ره) الاعتراف (* 2) بأنه لم يقف على رواية تدل على الاعتبار بالنصف، كي تحمل على غير من أراد، وأيضا فان النصوص المذكورة وإن كانت قاصرة عن إثبات الجواز عند بلوغ النصف، لكن في الاطلاقات الدالة على جواز العدول من سورة إلى أخرى كفاية في إثباته، إذ المتيقن في الخروج عنها صورة التجاوز عن النصف لاغير فيرجع في صوره بلوغ النصف إليها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 2) راجع الصفحة السابقة.

===============

( 189 )

[ إلا من الجحد والتوحيد (1). فلا يجوز العدول منهما إلى غيرهما، بل من إحداهما إلى الاخرى (2) بمجرد الشروع فيهما ولو بالبسملة (3)، نعم يجوز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين (4) ] (1) على المشهور كما عن جماعة، بل عن مجمع البرهان الاجماع عليه، ويشهد له صحيحا السكوني والحلبي وخبر علي بن جعفر (ع) المتقدمة (* 1)، وما عن المنتهى والبحار والذخيرة من التوقف فيه ضعيف، ومثله ما في المعتبر من أن الوجه الكراهة لقوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) (* 2) ولا تبلغ الرواية - يعني رواية السكوني - قوة في تخصيص الآية. انتهى، فان الصحيح المذكور المعتضد بغيره يخصص الكتاب، وعليه العمل في غير المقام من مباحث القراءة وغيرها - مع أن إطلاق الآية ليس فيما نحن فيه لئلا يلزم التقييد المستهجن. نعم يمكن أن يكون وجه المنع ما سيأتي مما دل على جواز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين يوم الجمعة مع استحباب قراءتهما فيه، بدعوى أنه لو وجب الاتمام لما جاز العدول لفعل المستحب. وفيه: انه لا ملازمة كما يظهر من جواز قطع الفريضة لغير الواجب مع عدم جوازه في نفسه. (2) لاطلاق نصوص المنع. (3) كما يقتضيه ظاهر الاستثناء في النصوص ولاسيما خبر ابن جعفر (ع) والظاهر أنه لاإشكال فيه. (4) كما هو المشهور، ويشهد له جملة من النصوص كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): " في الرجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرا


____________
(* 1) تقدم الاولان في اول المسألة. والاخير في التعليقة السابقة. (* 2) المزمل: 20.

===============

( 190 )

[ في خصوص يوم الجمعة (1) حيث انه يستحب في الظهر أو ] قل هو الله أحد. قال (ع): يرجع إلى سورة الجمعة " (* 1). وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع إلا أن تكون في يوم الجمعة فانك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها " (* 2). ونحوهما غيرهما، وبها يقيد إطلاق المنع عن العدول عنهما. فما عن ظاهر الانتصار والسرائر وغيرهما من عموم المنع ضعيف. نعم مورد الجميع سورة التوحيد، فالتعدي عنها إلى سورة الجحد إما بعدم القول بالفصل، أو بمعارضة إطلاق المنع عن العدول عنهما باطلاق خبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن القراءة في الجمعة بما يقرأ. قال (ع): سورة الجمعة: وإذا جاءك المنافقون وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو الله احد فاقطعها من أولها وارجع إليها " (* 3) ولاجل أن بين الاطلاقين عموما من وجه يرجع في مورد المعارضة إلى استصحاب التخيير، أو عموم جواز العدول ما لم يتجاوز النصف - مضافا إلى إمكان دعوى كون إطلاق خبر ابن جعفر (ع) أقوى، بقرينة قوله (ع): " وإن كان قل هو الله أحد ". الظاهر في كون سورة التوحيد أولى بالاتمام من غيرها، فإذا جاز العدول عنها جاز عن غيرها بطريق أولى. (1) المحكي عن الفقيه والنهاية والمبسوط والسرائر: أن ذلك في ظهر الجمعة. وعن صريح الشهيدين والمحقق الثاني: أن ذلك في الجمعة


____________
(* 1) الوسائل باب: 69 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 69 من ابواب القراءة في الصلاة حديث 2. (* 3) الوسائل باب: 69 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

===============

( 191 )

[ الجمعة منه أن يقرأ في الركعة الاولى الجمعة وفي الثانية المنافقين، فإذا نسي وقرأ (1) غيرهما حتى الجحد والتوحيد يجوز العدول اليهما ] وظهرها. بل عن البحار: الظاهر أنه لا خلاف في عدم الفرق بينهما وكأنه حمل كلام الاولين على ما يعم الجمعة، بأن يراد من الظهر الصلاة أعم من أن تكون رباعية وثنائية، وعن الحدائق: أن ذلك في صلاة الجمعة لا ظهرها. وعن التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الموجز والروض أو صريحهما: أن ذلك في الجمعة والظهر والعصر. وهو الذي يقتضيه إطلاق ما في صحيح الحلبي من قوله (ع): " في يوم الجمعة " (* 1). ولا مجال للاخذ به بالاضافة إلى الصبح، لعدم توظيف الجمعة والمنافقين فيها وتوظيفهما في خصوص الظهرين والجمعة، الموجب ذلك للانصراف إليها لاغير وذكر الجمعة في غيره من النصوص الظاهر في خصوص صلاة الجمعة لا يقتضي تقييده، لعدم التنافي بينهما، ومن ذلك يظهر ضعف الاقوال الاخر، وأضعف منها ما عن الجعفي (ره) من الاقتصار على ذكر الجمعة وصبحها والعشاء ليلتها. (1) عن المحقق والشهيد الثانيين تخصيص الحكم بصورة النسيان، وعن ظاهر المختلف نسبته إلى الاكثر، وكأنه لاختصاص مثل صحيحي ابن مسلم والحلبي به (* 2)، لكنه لا يصلح لتقييد خبر ابن جعفر (ع) (* 3) الشامل له وللعامد، فالبناء على العموم أظهر كما عن البحار ونسب إلى إطلاق الفتاوى.


____________
(* 1) المتقدم في الصفحة السابقة. (* 2) المتقدمان في الصفحجة: 189، 190. (* 3) المتقدم في الصفحة السابقة.

===============

( 192 )

[ ما لم يبلغ النصف (1) وأما إذا شرع في الجحد ] (1) أو ما لم يتجاوز النصف - على الخلاف السابق - والتحديد بذلك محكي عن السرائر والدروس وجامع المقاصد والروض وغيرها. بل عن المسالك والحدائق: أنه المشهور. وعن البحار نسبته إلى الاكثر، وكأنه للجمع بين هذه النصوص وبين ما تقدم (* 1) من عموم المنع إذا بلغ النصف وتجاوزه كما في كشف اللثام، وعن المحقق والشهيد الثانيين الاستدلال له بأنه مقتضى الجمع بين ما تقدم من النصوص المطلقة في جواز العدول، وبين رواية صباح بن صبيح عن الصادق (ع): " عن رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ قل هو الله أحد. قال (ع): يتمها ركعتين ثم يستأنف " (* 2). بحمل الاول على صورة عدم التجاوز والثانية على صورة التجاوز، وفيه أنه جمع تبرعي لا شاهد عليه، بل ظاهر رواية الصباح صورة الالتفات بعد الفراغ من سورة التوحيد، فلا تنافي تلك النصوص بوجه ومنه يظهر الاشكال فيما عن ظاهر الكليني وتبعه عليه جماعة من الجمع بالتخيير، فانه إنما يكون جمعا عرفيا لو كان ظاهر رواية الصباح الالتفات في الاثناء كما لا يخفي، فإذا لامانع من الاخذ باطلاق نصوص جواز العدول الشامل لصورة التجاوز عن النصف، ولا يعارضه عموم المنع، إذ قد عرفت أنه لادليل على المنع إلا الاجماع المتقدم على عدم جوازه حينئذ، وهو غير ثابت في المقام، لما عن المبسوط والنهاية والتحرير والارشاد والتذكرة والمنتهى وغيرها: من إطلاق جواز العدول. وعن صريح بعض متأخري المتأخرين ذلك أيضا. نعم يمكن أن يعارض إطلاق نصوص المقام باطلاق رواية الذكرى


____________
(* 1) في الصفحة: 187. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 193 )

[ أو التوحيد عمدا، فلا يجوز العدول اليهما (1) أيضا على الاحوط. (مسألة 17): الاحوط عدم العدول من الجمعة والمنافقين إلى غيرهما في يوم الجمعة وإن لم يبلغ النصف (2). ] المتقدمة (* 1)، ولاجل أن بينهما عموما من وجه يرجع إلى عموم المنع عن العدول عن سورتي الجحد والتوحيد، لكنه موقوف على حجية الرواية سندا وعدم أظهرية نصوص المقام منها، وقد تقدم وجه الاشكال في الاول، ولا تبعد دعوى أظهرية نصوص المقام منها كما لا يخفى بأقل تأمل. نعم إن ثبت الاجماع على عدم جواز العدول من غير الجحد والتوحيد بعد تجاوز النصف إلى الجمعة والمناقين، أمكن التعدي إلى الجحد والتوحيد للاولوية، ولا يعارض بالعكس، لعدم إمكان تقييد الاجماع. اللهم إلا أن يدعى كون الالوية ظنية لا يعول عليها، إذ يمكن التشكيك في الاجماع، فيلتزم بالتعدي عن الجحد والتوحيد إلى سائر السور فيحكم بجواز العدول عنها بعد تجاوز النصف إلى الجمعة والمنافقين. (1) تقدم بيان وجه ضعفه. (2) لان تجويز العدول من الجحد والتوحيد اليهما محافظة على قراءتهما - مع كونه ممنوعا في نفسه - يدل على أهميتهما من العدول الممنوع عنه، والعدول عنهما إلى غيرهما مخالفة لذلك الاهتمام. ويؤيده ما عن كتاب الدعائم: " وكذلك سورة الجمعة أو سورة المنافقين في الجمعة لا يقطعهما إلى غيرهما وإن بدأ بقل هو الله أحد قطعها ورجع إلى سورة الجمعة أو سورة المنافقين " (* 2) لكن لا يخفى: أنه لو تم لاقتضى وجوب قراءة السورتين وليس كذلك كما سيأتي - مضافا إلى أن جواز العدول يمكن أن يكون لقصور مقتضي


____________
(* 1) في صفحة: 187. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 194 )

[ (مسألة 18): يجوز العدول من سورة إلى أخرى في النوافل مطلقا وإن بلغ النصف (1) ] المنع، لا لاجل الاهمية كما لا يخفى، وخبر الدعائم ضعيف لا يعول عليه. (1) كما عن ظاهر الشيخ (ره) في النهاية أو صريحه، وكذا ظاهر الذكرى حيث قيد المنع من العدول بعد تجاوز النصف بالفريضة، بعد ذكر جواز العدول قبل ذلك في الفريضة والنافلة، بل قيل: إنه نسب إلى ظاهر الاصحاب من جهة إيرادهم الحكم في طي أحكام الفرائض. وفيه: أن تقييد مثل حرمة القران وقراءة العزيمة بالفريضة في كلماتهم وعدم التقييد بها هنا في كلام كثير منهم، شاهد بعموم الحكم للنافلة، ويقتضيه إطلاق نصوص المنع المتقدمة. وفي المستند اختار المنع على القول بحرمة قطع النوافل، لعموم الاخبار والجواز على القول بجوازه، لان دلالة أخبار المنع بعد التجاوز عن النصف وفي الجحد والتوحيد إنما هو من حيث الامر بالمضي في الصلاة، أو إثبات البأس في الرجوع، ونحوهما مما يتوقف ثبوته في النوافل على عدم جواز قطعها. وفيه: أن ظاهر أخبار المنع تعين السورة التي شرع فيها لاداء الوظيفة المقصودة منها، وعدم صلاحية المعدول إليها لذلك، ولا يرتبط بمسألة حرمة القطع وجوازه، ولذا نقول بحرمة العدول في الفريضة حتى في مورد كان يجوز فيه قطعها، كما لا يرتبط بمسألة وجوب السورة وعدمه، ولذا نقول بحرمة العدول في الفريضة أيضا، إذا كان لا تجب فيها السورة كما في المريض والمستعجل. نعم قد يشكل التعدي إلى النافلة في عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف لان العمدة في المستند فيه الاجماع، وهو غير حاصل في النافلة كما تقدم

===============

( 195 )

[ (مسألة 19): يجوز مع الضرورة العدول بعد بلوغ النصف (1) حتى في الجحد والتوحيد كما إذا نسي بعض السورة، أو خاف فوت الوقت باتمامها، أو كان هناك مانع آخر، ومن ذلك ما لو نذر أن يقرأ سورة معينة في صلاته فنسي وقرأ غيرها فان الظاهر جواز العدول وإن كان بعد بلوغ النصف، أو كان ما شرع فيه الجحد أو التوحيد (2). ] في كلام الذكرى، ولعله يقتصر في منع إلحاق النافلة في الفريضة عليه، وحينئذ يكون ما ذكره في محله فتأمل. (1) كما صرح به في الجواهر، وغيرها لانسباق غير ذلك من نصوص المنع، واختصاصه بصورة إمكان الاتمام، فيبقى العدول في غيرها على أصالة الجواز. (2) إذا نذر قراءة سورة معينة في صلاته فمرجع نذره إلى أحد أمرين: الاول: نذر أن لايقرأ سورة إلا ما عينها، فإذا قرأ غيرها كانت قراءتها مخالفة للنذر فتبطل، فإذا قرأها نسيانا والتفت في الاثناء لم يقدر على إتمامها للنهي عنها من أجل مخالفة النذر، فيتعين عليه العدول. الثاني: نذر أن يقرأها على تقدير اشتغال ذمته بسورة، فإذا قرأ غيرها لم يكن ذلك مخالفة للنذر، لان النذر المشروط بشرط لا يقتضي حفظ شرطه، فلا مانع من تفويت شرطه بافراغ ذمته عن السورة الواجبة في الصلاة بقراءة سورة غير المنذورة. فلو قرأ غيرها نسيانا فان كانت مما يجوز العدول عنها جاز له الاتمام والعدول، وإن كان مما لا يجوز العدول عنها وجب عليه إتمامها، ولا مسوغ للعدول، لما عرفت من أنه ليس في إتمامها مخالفة للنذر بوجه، فعموم المنع عن العدول عنها بلا مزاحم. ولاجل أن الظاهر من نذر قراءة

===============

( 196 )

سورة معينة هو الاول أطلق المصنف (ره) جواز العدول، بل عرفت أنه واجب. هذا ولكن بنى غير واحد من الاعيان على بطلان النذر في المقام، لاعتبار رجحان متعلقة في وقته وهو مفقود، لكون المفروض حرمة العدول بعد تجاوز النصف، ومن السورتين مطلقا. فإذا كان حراما في وقته امتنع نذره وكان باطلا، وكذا الحال في كل مورد يطرأ على المنذور ما يوجب مرجوحيته: كأمر الوالد أو السيد، أو التماس المؤمن، أو غيرها، فان طروء واحد من الامور المذكورة لما كان موجبا لمرجوحية المنذور يكشف عن فساد النذر من أول الامر. وفيه: أنه إذا فرض أن حرمة العدول مشروطة بامكان الاتمام فالنذر على تقدير صحته رافع لذلك الامكان، لرفعه مشروعية الاتمام فالبناء على بطلان النذر تخصيص لدليل نفوذه من دون وجه ظاهر. وإن شئت قلت: يعتبر في صحة النذر رجحان المنذور في وقته، ويعتبر في حرمة العدول مشروعية السورة التي شرع فيها، فإذا نذر أن لايقرأ يوم الاثنين إلا سورة الدهر مثلا، فشرع في غيرها نسيانا حتى تجاوز نصفها، امتنع حينئذ الجمع بين صحة النذر وحرمة العدول إلى سورة الدهر، لانه إن صح النذر كان إتمام السورة التي شرع فيها غير مشروع لانه مخالفة للنذر، وإذا كان الاتمام غير مشروع لم يحرم العدول إلى سورة الدهر، كما أنه إذا حرم العدول إليها كانت قراءتها مرجوحة، وإذا كانت قراءتها مرجوحة بطل نذرها، وحينئذ فاما أن يبنى على بطلان النذر بدعوى: أن حرمة العدول ترفع موضوعه وهو رجحان المنذور، ولا يصلح هو لرفعها، لان إمكان الاتمام المعتبر في حرمة العدول يراد منه الامكان لا بالنظر إلى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه، أو يبنى على عدم حرمة العدول بدعوى: أن صحة النذر ترفع

===============

( 197 )

موضوع الحرمة - أعني مشروعية الاتمام وإمكانه - فيجوز لذلك العدول، ولا تصلح الحرمة لرفعه لان الرجحان المعتبر في موضوع النذر يراد منه الرجحان لا بالنظر إلى أمر لاحق يصلح النذر لرفعه، وإما أن يبنى على بطلان النذر وعدم حرمة العدول تخصيصا لدليلهما. وهذه الاحتمالات الثلاثة هي الاحتمالات الجائزة التي يتردد بينها ويحتاج في تعيين واحد منها إلى معين. وهناك احتمالات أخرى غير جائزة: منها: البناء على بطلان النذر وعدم حرمة العدول على نحو التخصص لا التخصيص - كما فيما سبق - بأن يكون كل من النذر وحرمة العدول رافعا لموضوع الآخر فلا مجال له للزوم الدور. ومنها: البناء على ثبوتهما معا، فمع أنه يلزم منه التكليف بغير المقدور. أنه تخصيص لما دل على اعتبار الرجحان في النذر، ولما دل على اعتبار إمكان الاتمام في حرمة العدول بلا وجه. ثم إنه إذا لم يكن ما يوجب ترجح أحد الاحتمالين الاولين على الآخر يتعين البناء على الثالث للتعارض الموجب للتساقط. لكن لا ينبغي التأمل في ترجيح الاحتمال الثاني على الاول عرفا. فانهما وإن كانا مشتركين في تقييد دليل شرطية السبب، إذ في الاول: تقييد دليل اعتبار إمكان الاتمام فيراد منه الامكان لا بالنظر إلى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه، وفي الثاني: تقييد دليل شرطية الرجحان في النذر فيراد منه الرجحان لا بالنظر إلى أمر لاحق يصلح النذر لرفعه، لكن التقييد الثاني أقرب عرفا تنزيلا للسببين المذكورين بمنزلة السببين الحقيقيين المتنافيين اللذين يكون السابق منهما شاغلا للمحل ومانعا من تأثير اللاحق، فلو فرض تأخر النذر عن حرمة العدول كان هو المتعين للبطلان، وكذا الحال في جميع الموارد التي يتعارض فيها دليل وجوب الوفاء بالنذر ودليل وجوب شئ أو حرمته المشروط بشرط بنحو يصلح أن يكون كل من الدليلين على تقدير صحة تطبيقه رافعا لموضوع الآخر، فان

===============

( 198 )

[ (مسألة 20): يجب على الرجال الجهر بالقراءة (1) ] كان أحدهما سابقا والآخر لاحقا صح تطبيق الدليل السابق وسقط بالاضافة إلى اللاحق، مثل ما لو نذر زيارة الحسين (ع) في كل عرفة ثم ملك الزاد والراحلة - بناء على أن الاستطاعة المأخوذة شرطا لوجوب الحج يراد بها ما يعم الاستطاعة الشرعية - فانه لا يجب عليه الحج، ومثل ما لو نذرت المرأة أن تصوم كل جمعة ثم تزوجت فمنعها زوجها من الصوم فانه لا تجوز اطاعته في مخالفة النذر. نعم لو اقترن السببان سقطا معا لعدم المرجح، فلاحظ. والله سبحانه أعلم. (1) كما هو المشهور كما عن جماعة كثيرة. بل عن الخلاف: الاجماع عليه. ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه. فقال (ع): أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته " (* 1)، ومفهوم صحيحه الاخر عنه (ع): " قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، وقرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال (ع): أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلاشئ عليه " (* 2). والمناقشة فيهما بظهور التعبير ب‍ " ينبغي " في السؤال في مطلق الرجحان، وفي الاول باحتمال كون " نقص " بالمهملة لا بالمعجمة وهو يصدق بترك المستحب - كما ترى. لوضوح اضطرار السائل إلى التعبير بما هو ظاهر في القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب بعد فرض كونه جاهلا بالوجوب


____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في ا لصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 199 )

كما يقتضيه ظاهر الواجب عن صورة العمد، إذ لو كان السائل عالما بالوجوب لم يحتج إلى الجواب عن صورة العمد بالبطلان لوضوح ذلك، واما إطلاق النقص فهو ظاهر في البطلان، ولاسيما في مقابل إطلاق التمام المقتضي للصحة. وهذان الصحيحان هما العمدة في إثبات الوجوب. أما مداومة النبي صلى الله عليه وآله على الجهر فلا تصلح لاثباته لانها أعم. وقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " (* 1) فقد عرفت الاشكال عليه، والاستدلال بهما عليه - كما في المعتبر وغيره - ضعيف. ومثلهما ما في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في ذكر العلة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض: " إن الصلوات التي يجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار ان هناك جماعة " (* 2)، وما في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج عن القراءة خلف الامام فقال (ع): " وأما الصلاة التي يجهر فيها فانما أمر بالجهر لينصت من خلفه " (* 3)، وما في خبر محمد بن حمران (عمران خ ل) عن أبي عبد الله (ع): من تعليل ذلك بأنه: " لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله كان أول صلاة فرض الله تعالى عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف الله عزوجل إليه الملائكة تصلي خلفه فأمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله... " (* 4)، فان الوجوب والامر غير ظاهرين في الوجوب الاصطلاحي إلا بالاطلاق، وهو مفقود لعدم سوق الكلام للتشريع، ولو سلم فالعلة في الاولين استحبابية لا تصلح لاثبات الوجوب، مع أنهما غير شاملين لغير الامام. وأضعف من ذلك الاستدلال بما تضمن: أن الصلاة منها جهرية


____________
(* 1) كنز العمال ج: 4 صفحة 62 حديث: 1196. (* 2) الوسائل باب: 25 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 25 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 200 )

ومنها إخفاتية كما صنع في الوسائل فلاحظ. هذا وعن الاسكافي والمرتضى في المصباح: عدم الوجوب، وعن المدارك: الميل إليه وفي الكفاية: أنه غير بعيد، وفي البحار: انه لا يخلو من قوة، لصحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه موسى (ع) قال: " سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال (ع): إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل " (* 1)، وبه ترفع اليد عن ظاهر الصحيحين الاولين فيحملان على الاستحباب. وفيه - مع أن حمل الصحيحين على الاستحباب بعيد جدا، ولاسيما في أولهما الدال على الوجوب من وجوه، المتأكد الدالالة عليه، ولاسيما بملاحظة كون السؤال عنه لاعن أصل الرجحان كما هو ظاهر -: أنه لا مجال للعمل به بعد إعراض الاصحاب عنه، ودعوى الاجماع على خلافه. مع أن السؤال فيه لا يخلو عن تشويش، لانه إذا فرض فيه أن الفريضة مما يجهر فيه بالقراءة كيف يصح السؤال عن أنه عليه أن لا يجهر؟! فالسؤال كذلك لابد أن يكون عن لزوم الاخفات في غير القراءة من الاذكار أو فيها في بعض الاحوال، وذلك مما يوجب الاجمال المسقط عن الحجية. نعم في المعتبر (* 2) روايته هكذا: " هل له أن لا يجهر "، وفي كشف اللثام، ومفتاح الكرامة، وعن قرب الاسناد (* 3) روايته هكذا: " هل عليه أن يجهر " لكنه لا يدفع الاضطراب. نعم مقتضى قاعدة الخط أن تكون: " إن " مكسورة شرطية لا مفتوحة مصدرية. لان نونها لا تظهر إذا كانت عاملة كما في المقام، ويكون تقدير الكلام: هل عليه شئ إن لم يجهر.


____________
(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) في المسألة: 8 من القراءة صفحة: 175. (* 3) صفحة: 94 وهو موافق لما في التهذيب.

===============

( 201 )

[ في الصبح، والركعتين الاولتين من المغرب والعشاء (1)، ] لكنه أيضا بعيد. وكيف كان فالعمدة في طرح الصحيح ما عرفت. وأضعف من ذلك الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) (* 1) إذ لو ثبت أن المراد من الجهر ما يتجاوز الحد في العلو ومن الاخفات أن لا يسمع نفسه - كما تضمنه بعض الاخبار المفسرة فتدل على وجوب ما بين ذلك - أمكن تقييد إطلاقها بما ذكر. مع أن الآية الشريفة قد اختلفت النصوص وكلمات المفسرين في تفسيرها، وإن كان الاظهر ما ذكرنا. (1) أما ثبوت الجهر في قراءتها فلا إشكال فيه ولا خلاف، ويقتضيه جملة من النصوص المتقدم بعضها، وأما عدم ثبوته في غيرها فالظاهر أنه كذلك. ويشهد له - مضافا إلى ما في خبر محمد بن حمران المتقدم (* 2) المتضمن لتخصيص الجهر والاخفات بالقراءة، وما في خبر يحيى بن أكثم " أنه سأل أبا الحسن (ع) عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار وإنما يجهر في صلاة الليل؟ فقال (ع): لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بها... " (* 3)، ومثلهما جملة من النصوص الواردة في صلاة الجماعة وصلاة الجمعة، وصلاة يوم الجمعة فانها اشتملت على تخصيص الاخفات والجهر بالقراءة على نحو يفهم أنه شئ مفروغ عنه، وأنها موضوع الجهر والاخفات اللازمين في الصلاة - صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن موسى (ع): " سألته عن التشهد، والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟ قال (ع): إن شاء جهر به وإن شاء لم يجهر " (* 4)، ونحوه صحيح


____________
(* 1) الاسراء: 110. (* 2) راجع التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 25 من ابواب القراءة في الصلاة، حديث 3. (* 4) الوسائل باب: 20 من ابواب القنوت حديث: 1.

===============

( 202 )

[ ويجب الاخفات في الظهر والعصر في غير يوم الجمعة، وأما فيه فيستحب الجهر في صلاة الجمعة (1)، ] علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) (* 1)، فان الجمع بينهما وبين إطلاق ما دل على أن صلاة الليل جهرية وصلاة النهار إخفاتية (* 2): بحمله على خصوص القراءة أولى من البناء على عمومه والاقتصار في الاستثناء منه على خصوص ما ذكر في الصحيح، ومما ذكرنا يظهر الوجه في وجوب الاخفات في خصوص القراءة في الظهر والعصر. (1) إجماعا كما في القواعد، وعن التذكرة، ونهاية الاحكام، والذكرى والبيان، وقواعد الشيهد، وجامع المقاصد، وغيرها، وفي المعتبر: " لا يختلف فيه أهل العلم "، وعن التنقيح: " أجمع العلماء عليه ". ويقتضيه - مضافا إلى ما في خبر محمد بن حمران المتقدم (* 3) - صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث: "... والقراءة فيها بالجهر " (* 4) وصحيح العزرمي عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع): إذا أدركت الامام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى واجهر فيها " (* 5) وما في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال (ع): "... وليقعد قعدة بين الخطبتين، ويجهر بالقراءة " (* 6)، وقريب منها غيرها المحمولة على


____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 22 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2 وباب: 25 من نفس الابواب، حديث: 1 و 3. (* 3) في صفحة: 199. (* 4) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 26 من ابواب صلاة الجمعة حديث: 5. (* 6) الوسائل باب: 6 من ابواب صلاة الجمعة حديث: 5.

===============

( 203 )

[ بل في الظهر أيضا على الاقوى (1). ] الاستحباب بقرينة الاجماع المدعى في كلام الجماعة. نعم استشكل في الجواهر بعد نقله الاجماع المذكور بقوله: " لكن ظني أن المراد منه مطلق الرجحان مقابل وجوب الاخفات في الظهر في غير يوم الجمعة، لعدم التصريح بالندب قبل المصنف (ره) على وجه يكون به إجماعا. نعم حكي عن مصباح الشيخ، وإشارة السبق، والسرائر، والاصباح، بل عن المنتهى: أنه أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة، ولم أقف على قول للاصحاب في الوجوب وعدمه. بل في كشف اللثام: أكثر الاصحاب ذكروا الجهر فيهما على وجه يحتمل الوجوب ". وحينئذ يشكل رفع اليد عن ظاهر النصوص، وكون الامر به في مقام توهم الحضر فلا يدل على الوجوب - لو تم - لا يطرد في الجميع. فتأمل جيدا. (1) للنصوص الآمرة به كصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): " قال (ع) لنا: صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة، وأجهروا بالقراءة، فقلت إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر، فقال (ع): إجهروا بها " (* 1)، وخبر محمد بن مروان قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن صلاة ظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر؟ فقال (ع): تصليها في السفر ركعتين، والقراءة فيها جهرا " (* 2)، ولعله ظاهر صحيح عمران الحلبي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها بالقراءة؟ قال (ع): نعم " (* 3) ونحوه مصحح الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي


____________
(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 204 )

[ (مسألة 21): يستحب الجهر بالبسملة (1) في الظهرين للحمد والسورة. ] أربعا أجهر بالقراءة؟ فقال (ع): نعم " (* 1) المحمولة على الاستحباب بقرينة صحيح جميل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، فقال (ع): يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الامام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة " (* 2)، ونحوه صحيح ابن مسلم (* 3) فيحمل النهي على نفي الوجوب بناء على وجوبه في صلاة الجمعة، أو نفي تأكد الاستحباب بناء على استحبابه. لكن قد يشكل ذلك بعدم ظهور كونه جمعا عرفيا، ولاجله يتعين الاخذ بظاهر النصوص الاول المعول عليها عند الاصحاب وحمل النهي في الصحيحين على التقية كما عن الشيخ (ره)، ويشير إليه ما في صحيح ابن مسلم الاول. وحينئذ فالقول بالوجوب مطلقا أحوط إن لم يكن أقوى، إذ ماعن ابن إدريس (ره) من المنع مطلقا ترجيحا لنصوص المنع لاعتضادها باطلاقات الاخفات في صلاة النهار في غير محله، بعد ما عرفت من النصوص الكثيرة المعول عليها المحكي عن الخلاف الاجماع على صحة مضمونها، وكذا ماعن المرتضى (ره) من التفصيل بين الامام فيجهر، وغيره فلا لخبر ابن جعفر (ع): " عن رجل صلى العيدين وحده والجمعة هل يجهر فيهما؟ قال (ع): " لا يجهر إلا الامام " (* 4) لمعارضته بمصحح الحلبي المتقدم المعول عليه دونه، مع ضعفه في نفسه. (1) في المعتبر: جعله من منفردات الاصحاب، وفي التذكرة: نسبته


____________
(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10.

===============

( 205 )

إلى علمائنا، وعن الخلاف: دعوى الاجماع عليه. ويشهد له صحيح صفوان: " صليت خلف أبي عبد الله (ع) أياما، فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) وكان يجهر في السورتين جميعا " (* 1) وخبر أبي حفص الصائغ: " صليت خلف جعفر (ع) بن محمد (ع) فجهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) " (* 2) والمرسل عن أبي حمزة: " قال علي بن الحسين (ع): ياثمالي إن الصلاة إذا أقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام فيقول: هل ذكر ربه؟ فان قال: نعم، ذهب، وإن قال: لا، ركب على كتفيه فكان إمام القوم حتى ينصرفوا، فقال: جعلت فداك أليس يقرأون القرآن؟ قال (ع): بلى ليس حيث تذهب ياثمالي إنما هو الجهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) " (* 3)، وخبر الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في كتابه إلى المأمون قال (ع): " والاجهار ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) في جميع الصلوات سنة " (* 4)، وما في جملة من النصوص من عده من علامات المؤمن (* 5) وعن أبي الصلاح: وجوبه في ابتداء الحمد والسورة في الاولتين، وربما يحكى عن القاضي في المهذب والصدوق وجوبه مطلقا حتى في الاخيرتين، وكأنه لخبر الاعمش عن جعفر (ع): " والاجهار ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة واجب " (* 6)، وخبر سليم بن قيس عن أمير المؤمنين


____________
(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 5) راجع الوسائل باب: 56 من ابواب المزار ومستدرك الوسائل باب: 17 من ابواب القراءة في الصلاة. وباب: 30 من ابواب الملابس. فهناك أحاديث تدل على ذلك. (* 6) الوسائل باب: 21 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

===============

( 206 )

عليه السلام في خطبة طويلة: "... وألزمت الناس بالجهر ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) " (* 1). وفيه: أن ضعف الخبرين في نفسهما، وإعراض الاصحاب عنهما مانع من الاعتماد عليهما في ذلك، مضافا إلى عدم تعرض ثانيهما للصلاة. فتأمل، وأما صحيح الحلبيين عن أبي عبد الله (ع): أنهما سألاه عمن يقرأ ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب قال (ع): نعم، إن شاء سرا وإن شاء جهرا، قلت: أفيقرؤها مع السورة الاخرى؟ فقال (ع): لا " (* 2)، فما في ذيله من الترخيص في ترك البسملة في السورة يقرب وروده مورد التقية فلا يصلح لنفي الوجوب. اللهم إلا أن يفكك بين صدره وذيله. فتأمل. وعن ابن الجنيد: تخصيص الاستحباب بالامام، وكأنه للنصوص الواردة فيه. لكنها لا تصلح لتقييد المطلق الشامل للمنفرد ولاسيما مع إبائه عن ذلك، وعن الحلي: تخصيص الحكم بالاولتين لاختصاص الادلة بالصلاة الاخفاتية التي يتعين فيها القراءة ولا تتعين القراءة إلا في الاولتين، مضافا إلى قاعدة الاحتياط، إذ لا خلاف في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف. وفيه: أن جملة من نصوص الباب خالية عن التقييد بالاولتين، فالعمل على إطلاقها متعين، وبها ترفع اليد عن قاعدة الاحتياط، مع أنها مبنية على عدم جواز الجهر في الاخيرتين، وعلى كون المرجع في الشك في الشرطية والجزئية قاعدة الاحتياط، والثاني ممنوع، والاول محل إشكال كما يأتي، ولذا قال في المعتبر: " قال بعض المتأخرين: مالايتعين فيه القراءة لا يجهر فيه لو قرئ، وهو تخصيص لما نص عليه الاصحاب ودلت عليه الروايات... ".


____________
(* 1) روضة الكافي ج: 8 صفحة: 61 الطبعة الحديثة. (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 207 )

[ (مسألة 22): إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر عمدا بطلت الصلاة (1)، وإن كان ناسيا أو جاهلا ولو بالحكم صحت، سواء كان الجاهل بالحكم متنبها للسؤال ولم يسأل أو لا (2)، لكن الشرط حصول قصد القربة منه، وإن كان الاحوط في هذه الصورة الاعادة. (مسألة 23): إذا تذكر الناسي أو الجاهل قبل الركوع لا يجب عليه إعادة القراءة (3)، بل وكذا لو تذكر في أثناء القراءة حتى لو قرأ آية لا يجب إعادتها، لكن الاحوط الاعادة (4) خصوصا إذا كان في الاثناء. ] (1) كما عرفت. (2) للاطلاق الشامل للصورتين جميعا، واستظهر في الجواهر من منظومة الطباطبائي (ره) وجوب الاعادة في المتنبه، بل حكى التصريح به عن غير واحد لدعوى انصراف الصحيح، لكنه (ره) قوى خلافه، وهو في محله، ومن هنا يظهر أن المراد من الصورة في قوله في المتن: الاحوط في هذه الصورة، الصورة الاولى لا الثانية كما يقتضيه ظاهر العبارة. (3) كما عن غير واحد التصريح به، لاطلاق النص، ولاطلاق حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). في صورة النسيان وكذا في صورة الجهل بناء على ما هو الظاهر من عمومه لها، كما سيأتي إن شاء الله في محله. ومن ذلك يظهر نفي الاعادة أيضا لو تذكر في أثناء القراءة. (4) كأن وجهه احتمال اختصاص الصحيحين بصورة الالتفات بعد الفراغ، فيكون المرجع ما دل على وجوب التدارك قبل تجاوز المحل. وفيه


____________
(* 1) تقدم مرارا. راجع مسألة: 18 من فصل القيام.

===============

( 208 )

[ (مسألة 24) لا فرق في معذورية الجاهل بالحكم في الجهر والاخفات بين أن يكون جاهلا بوجوبهما، أو جاهلا بمحلهما (1) - بأن علم إجمالا أنه يجب في بعض الصلوات الجهر وفي بعضها الاخفات إلا أنه اشتبه عليه أن الصبح مثلا جهرية والظهر اخفاتية، بل تخيل العكس - أو كان جاهلا ] ما عرفت من إطلاق الصحيحين، ولو سلم فوجوب التدارك يتوقف على دعوى كون الجهر والاخفات من شرائط القراءة، فإذا فاتا بطلت، ووجب التدارك إذا كان الالتفات قبل الدخول في الركن. لكن الدعوى المذكورة خلاف ظاهر النصوص، إذ ظاهرها وجوب الجهر أو الاخفات في القراءة لا أنهما شرط فيها، وحينئذ لا يمكن تداركهما إلا باعادة الصلاة من رأس، وهو خلاف حديث: " لا تعاد الصلاة ". كما تقدم نظيره في مسألة القراءة جالسا، ويأتي توضيحه في مبحث الخلل. ثم إنه ربما يتوهم اختصاص الصحيحين بالتذكر بعد الفراغ بقرينة قوله (ع) في أحدهما: " وقد تمت صلاته ". وفيه: أن المراد منه تمامية المقدار الواقع منها، ولاسيما بملاحظة عدم صدق العمد، والمدار في الاعادة عليه كما تقتضيه الشرطية الاولى فيه، والشرطية الثانية من قبيل التصريح بمفهومها. مع أن في الصحيح الآخر كفاية بالاضافة إلى خصوص الناسي. (1) كما صرح بذلك في جامع المقاصد، لكن في الجواهر: " إن شمول الدليل لمثل ذلك محل نظر أو منع، فيبقى تحت القاعدة " وفيه: أنه لا يظهر الوجه في النظر أو المنع، لصدق " لا يدري " في المقامين، إذ الظاهر منه أنه لا يدري أن الجهر أو الاخفات الذي فعله مما لا ينبغي، وهو حاصل في الصورتين ولعدم صدق العمد معه.

===============

( 209 )

[ بمعنى الجهر والاخفات (1) فالاقوى معذوريته في الصورتين كما أن الاقوى معذوريته إذا كان جاهلا بأن المأموم يجب عيله الاخفات عند وجوب القراءة عليه وإن كانت الصلاة جهرية فجهر (2)، لكن الاحوط فيه وفي الصورتين الاولتين الاعادة. (مسألة 25): لا يجب الجهر على النساء (3) في الصلاة الجهرية، ] (1) كما في جامع المقاصد. واستغربه في الجواهر، لضرورة عدم سوق الدليل لبيان حكم ذلك. وفيه أن الضرورة المدعاة غير ظاهرة، فانها خلاف إطلاق النص المؤيد بمناسبة الحكم والموضوع كما لا يخفى، ولا يصدق أنه فعل ذلك عمدا الذي هو المدار في وجوب الاعادة كما يستفاد من الشرطية الاولى. (2) كما صرح به بعض لاطلاق النص، ودعوى الانصراف عنه، ممنوعة. نعم لو كان وجوب الجهر أو الاخفات بعنوان غير الصلاة من خوف أو نحوه لم تبعد دعوى انصراف النص عنه. (3) إجماعا كما في جامع المقاصد، بل نقل الاجماع عليه مستفيض أو متواتر. ويشهد له خبر ابن جعفر (ع): " أنه سأل أخاه عن النساء هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال (ع): لا، إلا أن تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها " (* 1)، وضعفه بعبدالله بن الحسن العلوي منجبر بما عرفت، وما في ذيله محمول على الندب لعدم القائل به كما في الجواهر، وفي كشف اللثام: " لم أظفر بفتوى توافقه "، ونحوه ما في غيره، ولاسيما بملاحظة عدم وجوب ذلك على الرجل المقتضى لعدم وجوبه على المرأة الاشتراك أو بالاولوية.


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

===============

( 210 )

وعن جماعة من الاساطين: الاستدلال على الحكم في المقام: بأن صوتها عورة يحرم إسماعه للاجنبي، بل في كشف اللثام: " قلت: لاتفاق كلمة الاصحاب على أن صوتها عورة يجب عليها إخفاؤه عن الاجانب ". وفيه: منع ذلك لعدم الدليل عليه، والسيرة القطعية والنصوص على خلافه. مع أنه إنما يفيد مع سماع الاجنبي لا مطلقا كما هو المدعى. اللهم إلا أن يكون المراد من كونه عورة أنه يجب إخفاؤه في الصلاة كجسدها. كما يقتضيه ظاهر الاستدلال به على عموم نفي الجهر على المرأة ولو لم يسمعها الاجانب لكنه كما ترى - مع أنه يقتضي حرمة الجهر لا مجرد عدم وجوبه، وهو خلاف ظاهر قولهم: " ليس على النساء جهر "، بل في الجواهر: " أنه خلاف مذهب المستدل به فانه يذهب إلى التخيير بينه وبين الاخفات " - أنه مخالف لما دل على جواز رفع صوتها بالقراءة إذا أمت النساء، كصحيح ابن جعفر (ع): " عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو التكبير قال (ع): قدر ما تسمع " (* 1) ونحوه صحيح ابن يقطين (* 2) فان الظاهر من " تسمع " كونه مبنيا للمفعول أو للفاعل على أن يكون من باب الافعال، يعني بقدر ما يسمعها الغير، كما يقتضيه - مضافا الى كونه واردا في مقام تقدير رفع صوتها - ما ورد من أنه ينبغي للامام أن يسمع من خلفه كل ما يقول. فان مساق الجميع واحد. ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما قيل: من أن المراد منه بقدر ما تسمع نفسها فلا يدل على جوار الجهر. وبالجملة: الاستدلال بأن صوتها عورة إن كان المراد منه: أنه يحرم إسماعه للاجنبي فلاوجه لعموم الدعوى، وإن كان المراد: وجوب إخفائه فلاوجه لجواز الجهر منها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 31 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 31 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 211 )

[ بل يتخيرن بينه وبين الاخفات (1) مع عدم سماع الاجنبي، وأما معه فالاحوط إخفاتهن (2)، وأما في الاخفاتية فيجب عليهن الاخفات (3) ] ثم إنه قال في الذكرى: " ولو جهرت وسمعها الاجنبي فالاقرب الفساد مع علمها، لتحقق النهي في العبادة " وتبعه عليه غير واحد، منهم كاشف اللثام. لكن حكى في الجواهر عن الحدائق وحاشية الوحيد: الاشكال عليه: بأنه لاوجه للفساد، لكون النهي عن أمر خارج، قال في الجواهر: " وفيه أن ليس الجهر إلا الحروف المقروءة، ضرورة كونها أصواتا مقطعة، عاليا كان الصوت أو خفيا، فليس هو أمرا زائدا على ما حصل به طبيعة الحرف مفارقا له كي يتوجه عليه البطلان كما هو واضح ". وقد يشكل: بأن الجهر زيادة في الصوت فتكون مرتبة من مراتب الوجود تختص بالنهي، ولا يسري إلى غيرها من صرف الوجود، لكن في كون الفرق بين الجهر والاخفات من قبيل الفرق بين الشديد والضعيف والاكثر والاقل تأمل ونظر، إذ الجهر - كما سيأتي - منتزع من ظهور جوهر الصوت، ويقابله الاخفات، وظهور جوهر الصوت يحصل غالبا من زيادته. (1) كما يقتضيه رفع الجهر وعدم الدليل على وجوب الاخفات. (2) قد عرفت وجهه وضعفه. (3) كما هو الاشهر، بل قيل إنه المشهور، ويقتضيه تعرضهم لنفي الجهر من دون تعرض لنفي الاخفات، فان ذلك ظاهر في ثبوته عليهن، وعن جماعة: التخيير بينه وبين الجهر، لعدم الدليل على وجوب الاخفات عليهن، لاختصاص الصحيح الدال على لزومه بالرجل، وفيه: أن مقتضى قاعدة الاشتراك التعدي إلى المرأة، كما في غيره من الموارد.

===============

( 212 )

[ كالرجال، ويعذرن فيما يعذرون فيه (1). (مسألة 26): مناط الجهر والاخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه (2)، فيتحقق الاخفات بعدم ظهور جوهره وإن سمعه من بجانبه قريبا أو بعيدا. ] (1) كما استظهره في جامع المقاصد لقاعدة الاشتراك. (2) قد اختلفت عباراتهم في مقام الفرق بين الجهر والاخفات، ففي الشرائع: " إن أقل الجهر أن يسمع القريب الصحيح السمع إذا استمع، والاخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع "، ومقتضاها - لو قدر الاخفات معطوفا على الجهر - أن يكون أقل الاخفات أن يسمع نفسه، فيكون أكثر الاخفات أن لا يسمع نفسه، فحينئذ لا يكون تصادق بين الجهر والاخفات موردا. وأما كما ذكره غير واحد: من أن لازمه أن يكون الاكثر أن يسمع غيره فيكون بينهما تصادق، فغير ظاهر، لان أكثر الاخفات أشد مراتبه خفاء، وإسماع الغير ليس أشد خفاء من إسماع النفس. ومن ذلك يظهر اندفاع الاشكال على عبارة النافع: " وأدنى الاخفات أن يسمع نفسه ". بأنها كالنص في أن للاخفات فردا آخر يتحقق باسماع الغير، مع أنه يصدق عليه أيضا حد الجهر، فيلزم تصادق الجهر والاخفات مع أنهما من المتضادين، فان ذلك حمل للعبارة على خلاف ظاهرها. نعم اتفاقهم ظاهرا على عدم صحة القراءة إذا لم يسمع نفسه ولو تقديرا مانع أيضا من حمل الكلام على ما ذكرناه. وعليه فالاشكال على عبارة النافع متوجه على كل حال، أما عبارة الشرائع فيدفع الاشكال عنها جعل العطف فيها من قبيل عطف الجملة على الجملة، فيكون مفادها مفاد عبارة القواعد: " أقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا، وحد الاخفات إسماع نفسه "، ونحوها عبارتا الذكرى والدروس على - ما حكي بناء على

===============

( 213 )

أن المراد منها التحديد في الاخفات من طرفي الاقل والاكثر - كما هو مقتضى إطلاقها - فيكون التحديد بالنسبة إلى الجهر بالاضافة إلى الاقل، وبالنسبة إلى الاخفات بالاضافة إلى كل من الاقل والاكثر، وعن الموجز: " إن أعلى الاخفات أدنى الجهر "، وإشكال التصادق وارد عليها كاشكال المساهلة في التعبير، إذ العبارة التي يؤدي بها التصادق بلا مساهلة هي: " إن أدنى الجهر أدنى الاخفات " لا أعلى الاخفات، لما عرفت من أن أعلى الاخفات أشد اخفاتا. وكيف كان فظاهر الجميع: أن المائز بين الجهر والاخفات إسماع الغير وعدمه، غاية الامر أن مقتضى بعض العبارات أنه يعتبر في الاخفات عدم إسماع البعيد، فيكون بينهما العموم من وجه، لاعدم الاسماع أصلا - كما يقتضيه البعض الآخر منها - ليكون بينهما التباين. والذي ذكره المحقق الثاني ومن تأخر عنه أن المائز بينهما إظهار الصوت على النحو المعهود وعدمه، فالجهر إظهار الصوت ويلزمه إسماع الغير، واخفاؤه وهمسه إخفات وإن سمعه القريب وقد يظهر من عبارته أن ذلك مراد الاصحاب قال (ره): " الجهر والاخفات حقيقتان متضادتان كما صرح به المصنف (ره) في النهاية، عرفيتان يمتنع تصادقهما في شئ من الافراد إلى أن قال: وربما وقع في عبارات الفقهاء التنبيه على مدلولهما من غير التزام لكون ذلك التنبيه ضابطا، فتوهم من زعم أن مرادهم من ذلك الضابط أن بينهما تصادقا في بعض الافراد، وبطلانه معلوم ". هذا ولاجل أنه لم يرد من قبل الشارع الاقدس تحديد لهما فمقتضى الاطلاق المقامي الرجوع فيهما إلى العرف كسائر المفاهيم المأخوذة موضوعا للاحكام في الكتاب والسنة، وما ذكره المحقق (ره) هو الموافق للعرف فيتعين الركون إليه. ودعوى الاجماع على خلافه ممنوعة، ولو سلمت فالاجماع

===============

( 214 )

[ (مسألة 27): المناط في صدق القراءة قرآنا كان أو ذكرا أو دعاءا ما مر في تكبيرة الاحرام من أن يكون بحيث يسمعه نفسه (1) تحقيقا أو تقديرا بأن كان أصم أو كان هناك ] الذي لا يأبه به هو وأتباعه من الاساطين لا يؤبه به، ولاسيما بعد احتمال أن يكون ذلك مرادهم من تلك العبارات كما ذكره، وان كان احتمال ذلك في بعض عباراتهم بعيدا، فانها آبية له جدا. قال في المنتهى: " أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا، بلا خلاف بين العلماء، والاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعا، وهو وفاق، لان الجهر هو الاعلان والاظهار وهو يتحقق بسماع الغير القريب فيكتفى به، والاخفات السر، وإنما حددناه بما قلنا لان ما دونه لا يسمى كلاما ولاقرآنا، وما زاد عليه يسمى جهرا "، فان استدلاله على ما ذكره: من أن الجهر الاعلان والاظهار وأن الاخفات السر، كالصريح في غير ما ذكره المحقق (ره)، فالعمدة في عدم الركون إلى الاجماع المذكور عدم ثبوته بنحو يوجب الاعتماد عليه. نعم في الجواهر استشكل فيما يستعمله كثير من المتفقهة من الاخفات بصورة المبحوح، بل لو أعطي التأمل حقه أمكن دعوى تسمية أهل العرف مثله جهرا، كما أنه يسلبون عنه اسم الاخفات، لااقل من أن يكون ذلك مشكوكا فيه أو واسطة لا يندرج في اسم كل منهما. انتهى، وقريب منه كلام غيره، لكن لا يبعد كونه من الاخفات عرفا، ومع الشك في ذلك فلاجل أن الشبهة مفهومية فمرجع الشك إلى الشك في التكليف كان المرجع فيه أصل البراءة، ووجوب الاحتياط في الشك في المحصل إنما يكون إذا كان المورد من قبيل الشبهة المصداقية لا المفهومية، كما فيما نحن فيه. (1) قد مر فيه بعض الكلام.

===============

( 215 )

[ مانع من سماعه، ولا يكفي سماع الغير (1) الذي هو أقرب إليه من سمعه. (مسألة 28): لا يجوز من الجهر ما كان مفرطا خارجا عن المعتاد (2) كالصياح فان فعل فالظاهر البطلان. ] (1) لاطلاق ما دل على اعتبار سماع النفس من النص (* 1) والفتوى ودعوى كون سماعه ملحوظا طريقا إلى العلم بوجوده، فإذا تحقق وجوده بسماع الغير كفى فيها - مع أنها خلاف ظاهر النص والفتوى -: أن لازمها عدم الحاجة إلى السماع لو علم وجوده، ولا يظن إمكان الالتزام به. (2) كما صرح به في الجواهر حاكيا له عن العلامة الطباطبائي (ره) وغيره، وعن الفاضل الجواد في آيات أحكامه: نسبته إلى الفقهاء الظاهر في الاجماع عليه. ويقتضيه قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك) (* 2) بعد تفسيره برفع الصوت شديدا كما في موثق سماعة (* 3)، وفي صحيح ابن سنان " على الامام أن يسمع من خلفه وإن كثر؟ قال (ع): ليقرأ قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " (* 4) فان المراد من الوسط - ولو بقرينة الموثق المتقدم - ما يقابل رفع الصوت شديدا، ولاجل أن الظاهر من النهي في المقام الارشاد إلى المانعية يتجه البطلان على تقدير المخالفة. نعم لو كان النهي مولويا فاقتضاؤه للبطلان يتوقف على سرايته للقراءة كما أشرنا إليه آنفا.


____________
(* 1) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1 و 4 و 6. (* 2) الاسرى: 110. (* 3) الوسائل باب: 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 33 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

===============

( 216 )

[ (مسألة 29) من لا يكون حافظا للحمد والسورة يجوز أن يقرأ في المصحف (1)، بل يجوز ذلك للقادر الحافط أيضا على الاقوى (2)، ] (1) وإن تمكن من الائتمام، إجماعا كما عن الخلاف، وفي المنتهى: " إنه قول أكثر أهل العلم "، لاطلاق الادلة من دون مقيد، وللنص الآتي مع أنه مقتضى أصالة البراءة. (2) كما عن التذكرة ونهاية الاحكام وغيرهما، ونسب إلى ظاهر الشرائع وغيرها. ويقتضيه - مضافا إلى الاصل والاطلاق لصدق القراءة معه - مصحح أبان عن الحسن بن زياد الصيقل: " سأل الصادق (ع) ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه؟ قال (عليه السلام): لا بأس بذلك " (* 1)، نعم في خبر ابن جعفر (ع): " عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي؟ قال (ع): لا يعتد بتلك الصلاة " (* 2)، لكن الجمع يقتضي الحمل على الكراهة. ومن ذلك يظهر ضعف ماعن جماعة من الاعاظم منهم الشهيدان، والمحقق الثاني، والعلامة الطباطبائي (قدس سرهم): من المنع عنه اختيارا للانصراف عنه، ولانه المعهود، ولان القراءة في المصحف مكروهة إجماعا ولا شئ من المكروه بواجب، ولان الصلاة معها في معرض البطلان بذهاب المصحف أو عروض ما يمنعه أو نحوهما، ولخبر ابن جعفر المتقدم بعد حمل المصحح على النافلة، والجميع كما ترى!! إذ الاولان: ممنوعان، والكراهة في العبادة لا تنافي الوجوب، والرابع: ممنوع في بعض الاحوال، ولو اتفق لا يقدح في صحة العبادة، والجمع بين الخبرين بما ذكر لا شاهد له، وأما


____________
(* 1) الوسائل باب: 41 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 41 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 217 )

[ كما يجوز له اتباع من يلقنه آية فآية (1)، لكن الاحوط اعتبار عدم القدرة على الحفظ وعلى الائتمام. (مسألة 30): إذا كان في لسانه آفة لا يمكنه التلفظ يقرأ في نفسه، ولو توهما (2) والاحوط تحريك لسانه بما يتوهمه ] خبر عبد الله بن أبي أوفى: " إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: إني لا أستطيع أن احفظ شيئا من القرآن فماذا أصنع؟ فقال صلى الله عليه وآله له: قل سبحان الله والحمد لله " (* 1) حيث لم يأمره بالقراءة في المصحف فلا مجال للاستدلال به في المقام، لان مورده صورة الاضطرار التي تجوز فيها القراءة في المصحف إجماعا كما عرفت. (1) الكلام فيه قولا وقائلا ودليلا في الجملة كما سبق. (2) ويكتفي بذلك عن القراءة كما مال إليه في الجواهر، مستدلا عليه بما ورد فيمن منعه عن القراءة خوف، ونحوه كصحيح علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: " سألته عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال (ع): لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما " (* 2). ونحوه خبره الآخر المروي عن قرب الاسناد (* 3)، ومرسل محمد بن أبي حمزة: " يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس " (* 4).


____________
(* 1) ذكر البيهقي هذا الحديث في سننه الكبرى ج: 2 صفحة: 381 بالفاظ مختلفة. ففي بعضها: " إني لا أحسن القرآن فعلمني شيئا يجزيني من القرآن ". وفي بعضها: " لا أحسن شيئا من القرآن.... " وفي ثالثة: " لا استطيع ان آخذ من القرآن شيئا فعلمني.... ". غير ان المفاد واحد. (* 2) الوسائل باب: 52 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 52 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 52 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

===============

( 218 )

[ (مسألة 31) الاخرس يحرك لسانه (1). ] وفيه: أن الاخذ بظاهر الاولين غير ممكن، وحملهما على ما نحن فيه لاقرينة عليه، والثالث وارد في غير ما نحن فيه، والعمل به في المقام غير ظاهر، والمتعين الاخذ باطلاق خبر السكوني عن الصادق (ع): " تلبية الاخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته باصبعه " (* 1) إذ موضوع المسألة إما أحد أفراد الاخرس أو أنه أحد افراد المراد منه، فحمل الخبر على غيره غير ظاهر، وكأنه لذلك جعل المصنف (ره) الاحوط تحريك اللسان، وإن كان الاولى له الاحتياط بذكر الاشارة أيضا، وأولى منه ما ذكرنا من إجراء حكم الاخرس في المقام. (1) بلا خلاف أجده في الاول كما في الجواهر. نعم عن نهاية الشيخ: الاكتفاء بالايماء باليد مع الاعتقاد بالقلب، ولعله - كما في مفتاح الكرامة - أراد بالاعتقاد تحريك اللسان معه، وإن كان ذلك بعيدا، وعن جماعة منهم الفاضلان، والمحقق، والشهيد الثانيان: عدم ذكر الاشارة بالاصبع هنا، وكأنه لاجل أن إضافة الاشارة إلى الضمير تقتضي إرادة الاشارة المعهودة له، وهي في خصوص ما يعتاد الاشارة إليه بالاصبع لا مطلقا، وثبوت ذلك بالنسبة إلى الالفاظ المقروءة لا يخلو من إشكال أو منع، نعم تعارف الاشارة إلى معاني الالفاظ قطعي لكنها لا يعتبر قصدها كما عرفت، وفي كشف اللثام: " عسى أن يراد تحريك اللسان إن أمكن، والاشارة بالاصبع إن لم يمكن، ويعضده الاصل ". وهو كما ترى خلاف الظاهر. ومثله احتمال رجوع الاشارة بالاصبع في الخبر إلى التشهد خاصة. ثم إن المذكور في كتب المحقق والعلامة وغيرهما وجوب عقد القلب بها أيضا، وقرب في الجواهر أن يكون المراد عقد القلب بمعنى اللفظ،


____________
(* 1) الوسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 219 )

[ ويشير بيده (1) ] وحكاه أيضا عن الدروس، والذكرى، وحكى عن جامع المقاصد منع ذلك لعدم الدليل عليه في الاخرس ولافي غيره، ولو وجب ذلك لعمت البلوى اكثر الخلائق ثم قال: " والذي يظهر لي أن مراد القائلين بوجوب عقد قلب الاخرس بمعنى القراءة وجوب القصد بحركة اللسان إلى كونها حركة للقراءة، إذ الحركة صالحة لحركة القراءة وغيرها فلا يتخصص إلا بالنية... ". أقول: قد عرفت سابقا أن القراءة حكاية للالفاظ المقولة، فالمعنى المستعمل فيه لفظ القارئ نفس الالفاظ الخاصة، أما معانيها فأجنبية عنها، فكيف يمكن أن يدعى وجوب قصدها تفصيلا أو إجمالا؟! كيف؟! وتصدق القراءة في حال كون اللفظ المقروء مهملا لا معنى له أصلا، وعليه فلابد أن يكون المراد عقد القلب بنفس الالفاظ المحكية بالقراءة، وهو ظاهر الخبر أيضا تنزيلا لاقواله الصلاتية منزلة أقواله العادية في بدلية تحريك اللسان والاشارة عنها، على اختلاف المحكي من حيث كونه لفظا تارة كباب الحكاية والقراءة، وغيره أخرى كما في بقية موارد الافهام والاعلام، وعدم إمكان ذلك في بعض أفراد الاخرس مثل الاصم الذي لم يعقل الالفاظ ولاسمعها ولم يعرف أن في الوجود لفظا ممنوع إن أريد القصد الاجمالي، لان قصده إلى فعل ما يفعله الناطق على الوجه الذي يفعله قصد للفظ إجمالا، وهو في غاية السهولة، ولعل ذلك هو مراد جامع المقاصد. فتأمل جيدا. (1) المذكور في النص الاصبع (* 1)، إلا أن الظاهر منه الجنس الشامل للواحد والكثير، وهو المراد من اليد إذ الاشارة بها إنما تكون بأطرافها أعني الاصابع. فتأمل.


____________
(* 1) تقدم في اول المسألة السابقة.

===============

( 220 )

[ إلى ألفاظ القراءة بقدرها (1). (مسألة 32) من لا يحسن القراءة يجب عليه التعلم وإن كان متمكنا من الائتمام (2) ] (1) إشارة إلى ما تقدم من عقد القلب بالالفاظ المحكية ولو إجمالا. (2) فلو تركه وائتم أثم وصحت صلاته، كما نسب إلى ظاهر الاصحاب. ووجهه غير ظاهر وإن قلنا بوجوب القراءة تعيبنا، وأن قراءة الامام مسقطة له، لان المسقط عدمه شرط للوجوب، فإذا كان وجوب القراءة مشروطا بعدم المسقط كان وجوب التعلم كذلك، سواء أكان غيريا أم إرشاديا، فضلا عما لو قيل بوجوب القراءة تخييرا بينها وبين الائتمام، ضرورة عدم الاثم بترك أحد فردي الواجب التخييري مع فعل الآخر. نعم يتم ذلك لو كان وجوب التعلم نفسيا، إلا أنه لادليل عليه. وما في المعتبر، والمنتهى: من الاجماع على وجوبه لا يمكن الاعتماد عليه في إثباته، لقرب إرادة وجوبه غيريا أو إرشاديا مع غض اللنظر عن إمكان الائتمام أو متابعة الغير أو نحو ذلك مما لا يكون غالبا. قال في المعتبر: " أما وجوب التعلم فعليه اتفاق علماء الاسلام ممن أوجب القراءة ولان وجوب القراءة يستدعي وجوب التعلم تحصيلا للواجب ". وهذا - كما ترى - ظاهر في الوجوب الغيري، وأما المنتهى فلم أجد فيما يحضرني من نسخته نقل الاجماع على الوجوب، وعلى تقديره فالظاهر منه ما ذكره في المعتبر ونحوه ذكر الشهيد في الذكرى، وكأنه لاجل ما ذكرنا قال العلامة الطباطبائي (ره) في محكي مصابيحه: " إن ثبت الاجماع كما في المعتبر والمنتهى (يعني على وجوب التعلم) وإلا اتجه القول بنفي الوجوب ". نعم لو احتمل عدم التمكن من الائتمام أمكن القول بالوجوب. ثم إن المراد بالتعلم إن كان تمرين اللسان على النطق الصحيح فوجوبه

===============

( 221 )

[ وكذا يجب تعلم سائر أجزاء الصلاة (1)، فان ضاق الوقت مع كونه قادرا على التعلم فالاحوط الائتمام (2) إن تمكن منه. ] حيث يكون غيري، وإن كان معرفة النطق الصحيح وتمييزه من الغلط فوجوبه إرشادي إلى ما يترتب على تركه من خطر المعصية. هذا إذا لم يمكن الاحتياط وإلا وجب أحد الامرين منه ومن الاحتياط بناء على عدم اعتبار الجزم بالنية في العبادة. (1) يظهر الكلام فيه مما سبق. (2) لعدم الدليل على صحة الصلاة الاضطرارية، إذ الاخبار الآتية من خبر مسعدة ونحوه موردها غير ما نحن فيه، وقاعدة الميسور مما لم ينعقد الاجماع على العمل بها مع التقصير في التعلم، لما عن الموجز وشرحه: من إيجاب القضاء فيه، وقولهم (ع): " الصلاة لا تسقط بحال " (* 1) قد عرفت الاشكال في سنده، ولو سلم فلا يدل على صحة الصلاة الاضطرارية مع التمكن من الائتمام كما لعله ظاهر. اللهم إلا أن يقال: مع التمكن من الائتمام يعلم بوجوب الصلاة عليه وصحتها منه، ويشك في وجوب الائتمام، والاصل البراءة. نعم لو كان الائتمام أحد فردي الواجب التخييري تعين مع تعذر، القراءة لكن الظاهر من الادلة أنه مسقط، ولا دليل على وجوب فعل المسقط، ولاسيما مع العلم بالسقوط للتعذر. نعم لو لم يتمكن من الائتمام لا يعلم بوجوب الصلاة أداء عليه، وإنما يعلم إجمالا بوجوب الاداء أو القضاء، فيجب الجمع بينهما من باب الاحتياط. فافهم. ومما ذكرنا يظهر الاشكال على المصنف (ره)، حيث جزم بوجوب الائتمام في مبحث الجماعة، وتوقف فيه هنا، إذ مقتضى ما ذكرنا الجزم بعدم


____________
(* 1) تقدم في المسألة: 9 من مسائل تكبيرة الاحرام.

===============

( 222 )

[ (مسألة 33): من لا يقدر إلا على الملحون أو تبديل بعض الحروف ولا يستطيع أن يتعلم أجزأه ذلك (1) ولا يجب عليه الائتمام وإن كان أحوط (2)، وكذا الاخرس لا يجب عليه الائتمام (3). ] وجوب الائتمام، مع أن التشكيك في عموم نصوص البدلية للمقام غير ظاهر، لعموم مثل صحيح ابن سنان الآتي، وخصوصية المورد - وهو من دخل في الاسلام - ملغاة بقرينة صدر الحديث، فانه ظاهر في وروده مورد القاعدة وعلى هذا فلاينبغي التأمل في الاجتزاء بالبدل، وعدم لزوم الائتمام. (1) كما عن غير واحد التصريح به. بل قيل: " لا خلاف فيه على الظاهر ولا إشكال "، ويقتضيه خبر مسعدة: " سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول: إنك قد ترى من المحرم من العجم لايراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الاخرس في القراءة في الصلاة والتشهد، وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم. والمحرم لايراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح " (* 1)، وخبر السكوني عن الصادق (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله: " إن الرجل الاعجمي في أمتي ليقرأ القرآن بعجمته فترفعه الملائكة على عربيته " (* 2)، والنبوي: " سين بلال شين عند الله تعالى " (* 3)، ومن إطلاقها يظهر الاجتزاء بها ولو مع إمكان الائتمام، ولا يتوقف على القول بكون قراءة الامام مسقطة. بل لو قيل بأن الصلاة جماعة أحد فردي الواجب التخييري أجزأت. (2) قد عرفت من بعض أن الظاهر عدم الخلاف في عدم وجوبه، (3) لاطلاق دليل الاجتزاء بحركة لسانه واشارته باصبعه.


____________
(* 1) الوسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 30 من ابواب قراءة القرآن حديث: 4. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 23 من ابواب قراءة القرآن حديث: 3.

===============

( 223 )

[ (مسألة 34): القادر على التعلم إذا ضاق وقته قرأ من الفاتحة ما تعلم (1) وقرأ من سائر القرآن عوض البقية (2) ] (1) بلا خلاف ولا إشكال. بل عن المعتبر، والذكرى، والروض، وإرشاد الجعفرية، والمدارك، والمفاتيح: الاجماع عليه. وعن المنتهى: نفي الخلاف فيه لقاعدة الميسور، (2) كما اختاره جماعة منهم الشهيد في الذكرى، والدروس، وابن سعيد في الجامع، وجعله في جامع المقاصد أقرب القولين. بل نسب إلى الاشهر بل المشهور. وقيل: " يجوز الاقتصار على تعلمه " كما في المعتبر، والمنتهى، وعن التحرير، ومجمع البرهان، والمدارك، لاصالة البراءة من وجوب العوض بعد عدم الدليل عليه، إذ هو إن كان عموم: (فاقرأوا ما تيسر منه) (* 1) - كما استدل به في جامع المقاصد - فغير ظاهر في الصلاة، وحمله عليها بقرينة ظهور الامر في الوجوب ليس بأولى من حمل الامر على الاستحباب، بقرينة عدم وجوب الميسور في الصلاة ولا في غيرها. وإن كان عموم: " لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب " (* 2) الدال على بطلان الصلاة بفقد الفاتحة المقتصر في الخروج عنه على صورة الاتيان بالبدل، ففيه: أنه - بعد قيام الاجماع على وجوب الصلاة في المقام - لابد أن يحمل العموم المذكور على كون الواجب الاولي هو المشتمل على الفاتحة، والخالي عنها ليس بواجب أولي، ولا واجد لمصلحته، سواء اكان مشتملا على البدل أم خاليا عنه، فيسقط بمجرد تعذر الفاتحة ولو بعضها، والكلام هنا في وجوب واجب آخر لمصلحة أخرى، ولاجل أنه قام الاجماع على الوجوب فإذا تردد موضوعه


____________
(* 1) المزمل: 20. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5 و 7

===============

( 224 )

[ والاحوط مع ذلك تكرار ما يعلمه بقدر البقية، وإذا لم يعلم منها شيئا قرأ من سائر القرآن (1) ] بين الاقل والاكثر كان المرجع أصل البراءة، ولا مجال للتمسك بالعام المذكور لاثبات وجوب المشتمل على البدل. وإن كان خبر الفضل بن شاذان المتقدم في إثبات وجوب السورة الظاهر في كون قراءة القرآن في نفسها ذات مصلحة وقراءة خصوص الفاتحة ذات مصلحة أخرى فغاية مدلوله كون صرف طبيعة القراءة ذات مصلحة، وهو حاصل بقراءة البعض. ثم إنه لو بني على وجوب التعويض، فهل يجب التعويض بغير ما تعلم من سائر القرآن - كما ذكره المصنف (ره)، وعن الروض: نسبته إلى المشهور، ويقتضيه الاعتماد في وجوب التعويض على عموم: (فاقرأوا ما تيسر)، وعلى خبر الفضل - أو يجب التعويض بما تعلم بتكريره - كماعن بعض لانه أقرب إلى الفائت -؟؟ وجهان: أقربهما الاول. ومن ذلك تعرف الوجه في الاحتياط المذكور في المتن. (1) كما هو المشهور، ويشهد له: - مضافا إلى خبر الفضل المتقدم في مبحث وجوب السورة (* 1) - صحيح عبد الله بن سنان: " قال أبو عبد الله (ع): إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي؟ " (* 2)، والنبوي: " إذا قمت إلى الصلاة فان كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله تعالى وهلله وكبره " (* 3) فان ظاهر الجميع اعتبار


____________
(* 1) راجع اول فصل القراءة. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) سنن البيهقي ج: 2 صفحة: 380. وكنز العمال ج: 4 صفحة: 93 حديث: 1946 بتغيير يسير.

===============

( 225 )

[ بعدد آيات الفاتحة بمقدار حروفها (1) ] القراءة في الجملة، وأن الانتقال إلى الذكر إنما هو بعد تعذرها. ومنه يظهر ضعف ما يظهر من الشرائع: من التخيير عند تعذر قراءة الفاتحة بين القراءة من غيرها والذكر. (1) كما عن نهاية الاحكام، وفي جامع المقاصد، وعن الجعفرية وشرحيها: " إن أمكن بغير عسر، فان عسر اكتفى بالمساواة في الحروف وان لم يكن بعدد الآيات "، وعن المشهور: اعتبار المساواة في الحروف فقط مطلقا، وفي المعتبر: " قرأ من غيرها ما تيسر "، ونحوه في المنتهى، وهو ظاهر محكي الخلاف، والنهاية، والنافع وغيرها. وكأن المراد بما تيسر مطلق القراءة، فانه مقتضى أصالة البراءة بعد عدم دليل على اعتبار التقدير ولا على لزوم تمام الميسور، إذ غاية ما يستفاد من صحيح ابن سنان، وخبر الفضل، والنبوي أن في نفس القراءة مصلحة ملزمة، ومقتضاه وجوب ما يسمى قراءة عرفا، فيرجع في وجوب مقدار بعينه إلى الاصل النافي. بل ظاهر ما في خبر الفضل: من أن العلة في وجوب قراءة الفاتحة أنه جمع فيها من جوامع الخير والكلم ما لم يجمع في غيرها - عدم لزوم التقدير المذكور لفوات العلة المذكورة. نعم لو كان المستند في وجوب قراءة غيرها قاعدة الميسور كان اعتبار التقدير في محله، لكنه لا يخلو من إشكال صغرى وكبرى. ثم إنه لو بني على اعتبار القاعدة فمقتضاه التقدير بلحاظ عدد الحروف، لا الآيات، ولا الكلمات، ولا سائر الخصوصيات مثل: الحركة، و السكون والمعاني، والنسب التامة، والناقصة، وغير ذلك فان ذلك كله خارج عن منصرف الميسور عرفا، فلا يفهم وجوبه من القاعدة. ومجرد الاشتراك والمشابهة غير كاف في تطبيقها، وإلا كان اللازم المساواة في جميع ما ذكر، ولم يعرف احتماله من أحد.

===============

( 226 )

[ وإن لم يعلم شيئا من القرآن سبح وكبر وذكر (1) بقدرها (2) ] (1) المحكي عن جماعة: أنه يكبر الله ويسبحه ويهلله، وعن الحدائق: نسبته إلى المشهور، وعن نهاية الاحكام: زيادة التحميد، وعن الخلاف: الاقتصار عليه، وعن اللمعة: الاقتصار على الذكر، وعن الكاتب والجعفي: تعين التسبيح الواجب في الاخيرتين، وعن جماعة من متأخري المتأخرين: متابعتهما، والمذكور في صحيح ابن سنان المتقدم: " أنه يكبر ويسبح ويصلي " (* 1) وعن الاردبيلي: احتمال أن يكون المراد من التكبير فيه تكبيرة الاحرام، فيكون التسبيح وحده كافيا، وفي النبوي المتقدم: " التحميد والتهليل والتكبير " (* 2)، وفي النبوي المروي في المنتهى (* 3) والتذكرة: " قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم " ورواه في الذكرى (* 4) إلى قوله: " إلا بالله ". لكن الاعتماد على غير الصحيح لا يخلو من إشكال، لضعف السند، وعدم ثبوت الانجبار بالعمل، على أن النبوي الاخير غير ظاهر في الصلاة على رواية الذكرى والمنتهى. فالقول بالاكتفاء بالتكبير والتسبيح وحده قوي جدا. (2) كما هو المشهور بين المتأخرين كما عن الحدائق، وفي المعتبر: استحباب المساواة، وتبعه عليه جماعة، وهو ظاهر محكي المبسوط لعدم الدليل عليها والاصل والاطلاق ينفيانها. اللهم إلا أن يدعى انصراف الاطلاق إلى المقدار المساوي فيكون حاكما على أصل البراءة، لكنه غير ظاهر.


____________
(* 1) راجع صفحة: 224. (* 2) راجع صفحة: 224. (* 3) ج: 1 صفحة: 274. (* 4) في المسألة: 6 من واجبات القراءة. وذكره البيهقي في سننه الكبرى ج: 2 صفحة: 381.

===============

( 227 )

[ والاحوط الاتيان بالتسبيحات الاربع بقدرها ويجب تعلم السورة إيضا (1)، ولكن الظاهر عدم وجوب البدل لها (2) في ضيق الوقت وإن كان أحوط. (مسألة 35): لا يجوز أخذ الاجرة على تعليم الحمد والسورة (3)، ] (1) الكلام فيه هو الكلام في تعلم الفاتحة. (2) لقصور دليل البدلية عن شمول السورة، أما الاجماع فظاهر، بل عن غير واحد دعوى الاجماع على عدم وجوبه مع الجهل بها، وأما النصوص فموردها جاهل القراءة كلية، فلا تشمل صورة معرفة الفاتحة والجهل بالسورة. نعم مع الجهل بالفاتحة أيضا ظاهر النصوص بدلية التسبيح عنها وعن الفاتحة، ولا حاجة إلى تكريره بدلا عن كل منهما وإن كان هو الاحوط. (3) المشهور شهرة عظيمة عدم جواز أخذ الاجرة على العمل الواجب، وفي جامع المقاصد في كتاب الاجارة: نسبة المنع عنه إلى صريح الاصحاب من غير فرق بين الواجب العيني، والكفائي، والعبادي، والتوصلي، وفي الرياض: نفى الخلاف فيه، وأن عليه الاجماع في كلام جماعة، واستدل له تارة: بالاجماع المتقدم، وأخرى: بأنه أكل للمال بالباطل لعدم وصول فائدة عوض الاجرة للمستأجر، وثالثة: بمنافاة ذلك للاخلاص، ورابعة: بأن الوجوب يوجب كون العمل الواجب مستحقا لله تعالى فلا سلطنة للمكلف على تمليكه لغيره، وخامسة: بأن الوجوب يوجب إلغاء مالية الواجب وإسقاط احترامه، ولذا يجوز أن يقهر عليه مع امتناعه عن فعله وعدم طيب نفسه به. وهذه الوجوه لا تخلو من إشكال أو منع، فان نقل الاجماع معارض بحكاية الخلاف من جماعة، ونقل الاقوال الكثيرة في المسألة، والاستدلال

===============

( 228 )

لها بالوجوه المختلفة. وأما أنه أكل للمال بالباطل فممنوع إذا كان العمل موضوعا لغرض صحيح للباذل الذي دعاه إلى البذل. وأما المنافاة للاخلاص فلا تطرد في التوصليات، وتقتضي المنع أيضا في المستحبات مع بنائهم على الجواز فيها، مضافا إلى أنها ممنوعة عند جماعة كثيرة إذا كانت الاجرة ملحوظة بنحو داعي الداعي. وكون الوجوب مقتضيا لكون الفعل مستحقا لله سبحانه أول الكلام، بل ممنوع، إذ لا يساعده عقل ولاعرف، ومثله إلغاء الوجوب لمالية الواجب بحيث يكون أخذ المال بأزائه أخذا للمال بالباطل، ومجرد جواز القهر عليه من باب الامر بالمعروف عند اجتماع شرائطه لا يقتضي ذلك، كما أن عدم ضمان القاهر أعم منه. وقد يتوهم أن الوجوب يوجب نفي سلطنة المكلف على الواجب فتكون الاجارة صادرة من غير السلطان فتبطل. وفيه: أن الوجوب إنما ينفي السلطنة التكليفية، ولا ينفي السلطنة الوضعية، وهي المعتبرة في صحة الاجارة لا التكليفية. وفي مفتاح الكرامة: استدل على عدم صحة الاجارة على الواجب المطلق: بعدم إمكان ترتب أحكام الاجارة عليه، لعدم إمكان الابراء، والاقالة، والتأجيل وعدم قدرة الاجير على التسليم، ولا تسلط على الاجير في إيجاد ولا عدم. انتهى، وانتفاء الاولين غير ظاهر، مع أنه أعم، كما في الاجارة من الولي حيث لا مصلحة في الابراء والاقالة، وكذا انتفاء الثالث، بل هكذا انتفاء الرابع إلا إذا كان بمعنى عدم جواز الفعل، وعدم تسلط الاجير في الايجاد مصادرة، لانه إذا صحت الاجارة تسلط المستأجر على الاجير فيه، وعدم التسلط على الاجير في العدم ثابت لكنه لا يدل على البطلان، فان الاجارة على الفعل المباح لا تقتضي التسلط على الاجير في العدم مع أنها صحيحة. ولاجل ما ذكرنا استشكل جماعة في الحكم المذكور، الا إذا علم من

===============

( 229 )

[ بل وكذا على تعليم سائر الاجزاء الواجبة من الصلاة، والظاهر جواز أخذها على تعليم المستحبات (1). ] الدليل وجوب فعله مجانا كما ادعاه المصنف (رحمه الله) في حاشية المكاسب بالنسبة إلى تعليم الجاهل، أو فهم منه كونه حقا من حقوق غيره على نحو يستحقه على العامل مجانا كما قد يدعى بالنسبة إلى تجهيز الميت وتعليم الجاهل. لكن قال شيخنا الاعظم (رحمه الله) في مكاسبه: " تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة "، وكذا تعيين الاول. نعم الظاهر انعقاد الاجماع على وجوب تعليم الاحكام مجانا فيما كان محل الابتلاء، وهذا هو العمدة فيه. ثم إن المفهوم من كلام المتقدمين حيث قيدوا المنع بالواجب جواز أخذ الاجرة على فعل المستحب، وعن مجمع البرهان، والكفاية: أنه المشهور لعموم مادل على صحة الاجارة ونفوذها من دون مانع، وإن كان بعض أدلة المنع في الواجبات جار في المستحبات أيضا. والتحقيق: أن العبادات واجبات كانت أم مستحبات، إذا كانت يفعلها الانسان لنفسه لا يجوز له أخذ الاجرة عليها، لمنافاة ذلك للاخلاص المعتبر فيها، ويكفي في إثبات هذه المنافاة ارتكاز المتشرعة، بل بناء العقلاء عليها، وأما غير العبادات فلا بأس به إذا كان للمستأجر غرض مصحح لبذل الاجرة، وأما العبادات التي يفعلها عن غيره فلا بأس بأخذ الاجرة عليها إذا كانت مما تقبل النيابة، وكذا غير العبادات، لعدم المانع كما يأتي إن شاء الله في مبحث قضاء الصلوات، ولافرق بين الواجبات والمستحبات. (1) لم يتضح الفرق بين تعليم المستحبات والواجبات، فان أدلة لزوم التعليم شاملة للمقامين، فان كان المانع من أخذ الاجرة الوجوب فهو مشترك وإن كان ظهور الدليل في المجانية فهو كذلك. فتأمل جيدا.

===============

( 230 )

[ (مسألة 36): يجب الترتيب بين آيات الحمد والسورة (1)، وبين كلماتها وحروفها، وكذا الموالاة (2)، ] (1) بلا خلاف ظاهر فيه، وقد صرح به جماعة كثيرة من دون تعرض لخلاف أو إشكال، لدخوله في مفهوم الحمد والسورة الموجب لفواتهما بفواته. (2) كما عن الشيخ، والفاضلين، والشهيدين، والمحقق الثاني، وغيرهم: التصريح به، بل في الجواهر: " لا أجد فيه خلافا بين أساطين المتأخرين ". واستدل له بالتأسي، وتوفيقية العبادة، وانصراف إطلاق القراءة إلى خصوص صورة الموالاة. والجميع لا يخلو من إشكال أشرنا إليه سابقا. نعم لو كان السكوت الطويل أو ذكر اللفظ الاجنبي مما يخل بالهيئة الكلامية المعتبرة في صحة كونه كلاما كان اعتبار عدمها في محله، لظهور الادلة في وجوب قراءة القرآن على النهج الصحيح العربي، والمفروض كون الموالاة بين أجزاء الجملة دخيلة فيه كحركات الاعراب والبناء والسكنات وغيرها مما يجب في الكلام الصحيح العربي، فكما أن المتكلم لو أراد إخبار صاحبه بأن زيدا قائم، فقال: زيد ثم سكت سكوتا طويلا ثم قال: قائم، كان ذلك غلطا ولم يكن الكلام عربيا، كذلك لو أراد قراءة زيد قائم وكذلك الكلام في الفصل بالاجنبي الذي لا يجوز الفصل به. لكن هذا المقدار لا يسوغ إطلاق اعتبار الموالاة في القراءة - كما في المتن وغيره - الظاهر في لزومها بين الجمل نفسها وفيما بين أجزائها، فان ذلك مما لم يقم عليه دليل ظاهر، بل اللازم منها خصوص ما يعتبر في صحة الكلام العربي لو كان خبرا أو انشاء من عدم السكوت الطويل، أو الفصل بالاجنبي بين المبتدأ والخبر، والفعل ومتعلقاته، والموصوف وصفته، والشرط وجزائه، والمضاف والمضاف إليه، ونحوها مما يخرج الكلام عن كونه عربيا صحيحا، ويكون معدودا في علم العربية غلطا، دون ما عداه، لعدم الدليل

===============

( 231 )

[ فلو أخل بشئ من ذلك عمدا بطلت صلاته (1). ] على اعتباره، وينبغي تنزيل ما ذكره الاصحاب وأرسلوه إرسال المسلمات من إطلاق اعتبار الموالاة على خصوص ما ذكر. وأما ما ورد من الامر بالدعاء وسؤال الرحمة، والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما (* 1)، ورد السلام (* 2)، والحمد عند العطسة، وتسميت العاطس (* 3) وغير ذلك فلا ينافيه، لعدم تعرضه لهذه الجهة، ولا إطلاق له يشمل صورة فوات الموالاة، كما لعله ظاهر. (1) كما عن نهاية الاحكام، والذكرى، والبيان، والالفية، وجامع المقاصد، والروض، وغيرها للزيادة العمدية، ومنه يظهر ضعف ما عن المبسوط، والتذكرة، والدروس، والمدارك، وغيرها من وجوب استئناف القراءة لا الصلاة. وكأن وجهه: ظهور الزيادة العمدية في خصوص ما وجد في الخارج زائدا، والقراءة قبل فعل ما يوجب فوات الموالاة ليست كذلك وإنما صارت زائدة بفعله، فالمقام نظير مالو قرأ بعض السورة ثم عدل إلى سورة أخرى حتى أتمها. نعم لو كان ما يوجب فوات الموالاة مبطلا في نفسه - كما لو تكلم بكلام الآدميين - كان البناء على بطلان الصلاة في محله، ولذا قال في مجمع البرهان: " إنه - يعني بطلان الصلاة في العمد - غير واضح. نعم لو ثبت بطلان الصلاة بالتكلم بمثل ما قرأ في خلالها، بدليل أنه كلام أجنبي وإن


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 و 20 من ابواب القراءة في الصلاة. والمستدرك باب: 14 و 16 من ابواب القراءة في الصلاة. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب قواطع الصلاة. والمستدرك باب 15 من ابواب قواطع الصلاة. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب قواطع الصلاة. والمستدرك باب 52 من ابواب احكام العشرة.

===============

( 232 )

[ (مسألة 37): لو أخل بشئ من الكلمات أو الحروف أو بدل حرفا بحرف حتى الضاد بالظاء أو العكس بطلت (1)، وكذا لو أخل بحركة بناء، أو إعراب (2)، أو مد واجب، أو تشديد، أو سكون لازم، وكذا لو أخرج حرفا من غير مخرجه بحيث يخرج عن صدق ذلك الحرف في عرف العرب. ] كان قرآنا، أو ذكرا غير مجوز لتحريمه، فيلحق بكلام الآدميين، فتبطل بتعمده الصلاة لو صح مذهب الجماعة، ولكن فيه تأمل إذ قد يمنع ذلك ". وفيه: أن العموم الدال على بطلان الصلاة بالزيادة العمدية إنما هو عموم: " من زاد في صلاته فعليه الاعادة " (* 1)، والخارج منه بحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 2)، أو نحوه لا يشمل ما نحن فيه فعموم البطلان فيه محكم، كما أن مقتضاه البطلان في العدول من سورة إلى أخرى لولا النصوص المرخصة فيه، ومما ذكرنا يظهر أنه لو فاتت الموالاة سهوا استأنف القراءة لاغير - كما عن المشهور - لفواتها بفوات شرطها، ولا موجب لاستئناف الصلاة. نعم بناء على ما تقدم من معنى الموالاة الواجبة إنما يستأنف خصوص الجملة التي فاتت بفوات موالاتها، كما عن الشيخ وجماعة. (1) يعني: القراءة بلا خلاف، ويقتضيه اعتبار ذلك فيها الموجب لفواتها بفواته، وكذا الحال فيما لو أخل بحركة أو سكون أو نحوهما مما سيذكره. (2) إجماعا كما عن المعتبر، وبلا خلاف كما عن المنتهى، ولا نعرف فيه خلافا كما عن فوائد الشرائع، إذ لافرق بين المادة والصورة في الاعتبار وخروج اللفظ بفقدان أيتهما كانت عن القرآن. كذا في كشف اللثام، وعن السيد (رحمه الله): جواز تغيير الاعراب الذي لا يتغير به المعنى وأنه مكروه


____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

===============

( 233 )

[ (مسألة 38): يجب حذف همزة الوصل في الدرج (1) مثل همزة (الله) و (الرحمن) و (الرحيم) و (اهدنا) ونحو ذلك، فلو أثبتها بطلت (2)، وكذا يجب إثبات همزة القطع كهمزة (أنعمت) فلو حذفها حين الوصل بطلت. (مسألة 39): الاحوط ترك الوقف بالحركة (3) ] وفي كشف اللثام: " ضعفه ظاهر ". لماعرفت. (1) كما نص عليه أهل العربية كابن الحاجب وابن مالك، وشراح كلامهما، من دون تعرض لخلاف فيه. قال الاول: " واثباتها وصلا لحن وشذ في الضرورة "، وقال الثاني: " للوصل همز سابق لا يثبت * إلا إذا ابتدي به كاستثبتوا " واستشهد الشيخ الرضي (ره) لثبوتها في ضرورة الشعر بقوله: " إذا جاوز الاثنين سر فانه * يبث وتكثير الوشاة قمين " (2) يعني: القراءة، فلابد من استئنافها ولو باستئناف الصلاة من رأس إذا كان ذلك عمدا، وكذا الحال فيما بعده. (3) قال ابن الحاجب: " الوقف قطع الكلمة عما بعدها، وفيه وجوه مختلفة في الحسن والمحل فالاسكان المجرد في المتحرك، والروم في المتحرك وهو أن تأتي بالحركة خفيفة وهو في المفتوح قليل، والاشمام في المضموم وهو أن تضم الشفتين بعد الاسكان... "، ولعل ظاهر قوله: " مختلفة في الحسن والمحل " عدم وجوب هذه الاحكام. كما أن ما في شرح الرضي من قوله (رحمه الله): " إن ترك مراعاة هذه الاحكام خطأ " يحتمل أن يكون المراد به مخالفة المشهور المعروف لا اللحن. نعم عن المجلسي (رحمه الله) إتفاق القراء وأهل العربية على عدم جواز الوقف بالحركة. انتهى. لكن عدم الجواز عند القراء لا يقتضي الخروج عن قانون اللغة. نعم

===============

( 234 )

[ والوصل بالسكون (1).. (مسألة 40): يجب أن يعلم حركة آخر الكلمة (2) إذا أراد أن يقرأها بالوصل بما بعدها، مثلا إذا أراد أن لا يقف على (العالمين) ويصلها بقوله: (الرحمن الرحيم) يجب أن يعلم أن النون مفتوح، وهكذا. ونعم إذا كان يقف على كل آية لا يجب عليه أن يعلم حركة آخر الكلمة. ] عدم الجواز عند أهل العربية يراد به ذلك، إلا أن استفادته من كلامهم لا تخلو من إشكال، والاصل في المقام - لكون الشبهة مفهومية - يقتضي البراءة من مانعية التسكين. فتأمل جيدا. نعم الذي صرح به في المستند عدم الدليل على وجوب قراءة القرآن على النهج العربي، ولكنه في موضع من الغرابة فان الهيئة مقومة للقرآن كالمادة، مع أنه يلزم منه عدم لزوم المحافظة على حركات البنية أيضا. فلاحظ. (1) مقتضى إطلاق كلام أهل العربية في الحركات الاعرابية والبنائية واقتصار هم في الاستثناء على خصوص حال الوقف: هو وجوب التحريك في الوصل، وحمل كلامهم على عدم جواز إبدالها بحركات أخرى بعيد جدا. لكن في مبحث الاذان والاقامة يظهر من غير واحد بل هو صريح الشهيد الثاني (رحمه الله) في الروضة والروض وكاشف الغطاء جواز الوصل بالسكون وأنه ليس لحنا ولا مخالفة لقانون اللغة، وقد يستشهد له بقول الصياد حين يرى الغزال: غزال غزال، يكرر ذلك على عجلة مع تسكين اللام، وعد ذلك غلطا بعيد، وعليه يكون جواز الوصل بالسكون في محله، كما أنه كذلك لو تم ما تقدم عن المستند. (2) الكلام فيه هو الكلام في وجوب التعلم كلية.

===============

( 235 )

[ (مسألة 41): لا يجب أن يعرف مخارج الحروف على طبق ما ذكره علماء التجويد (1)، بل يكفي إخراجها منها، وإن لم يلتفت إليها، بل لا يلزم إخراج الحرف من تلك المخارج، بل المدار صدق التلفظ بذلك الحرف وإن خرج من غير المخرج الذي عينوه (2)، مثلا إذا نطق بالضاد ] (1) بل ذكره غيرهم. قال ابن الحاجب في الشافية: " ومخارج الحروف ستة عشر تقريبا، وإلا فلكل مخرج، فللهمزة والهاء والالف أقصى الحلق، وللعين والحاء وسطه، وللغين والخاء أدناه، وللقاف أقصى اللسان وما فوقه من الحنك، وللكاف منهما ما يليهما، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه من الحنك، وللضاد أول إحدى حافتيه وما يليها من الاضراس، وللام ما دون طرف اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك، وللراء منهما ما يليها وللنون منهما ما يليهما وللطاء والدال والتاء طرف اللسان وأصول الثنايا، وللصاد والزاي والسين طرف اللسان والثنايا، وللظاء والذال والثاء طرف اللسان وطرف الثنايا، وللفاء باطن الشفة السفلى وطرف الثنايا العليا، وللباء والميم والواو مابين الشفتين ". ثم إن عد المخارج ستة عشر - كما هو المحكي عن سيبويه - مبني على كون مخرج الهمزة والالف واحدا، ومن فرق بينهما جعلها سبعة عشر كما عن الخليل وأتباعه من المحققين، وعن الفراء وأتباعه أنها أربعة عشر بجعل مخرج النون واللام والراء واحدا. قال الشيخ الرضي (رحمه الله): " وأحسن الاقوال ما ذكره سيبويه، وعليه العلماء بعده ". (2) الذي يظهر من كل من تعرض لذلك: امتنا خروج الحرف من غير المخرج الذي ذكر له، فيكون ما في المتن من قبيل الفرض الذي لا واقع له، وإن كان لا يمتنع من قبوله علماء التجويد ولاغيرهم. لكن الانصاف

===============

( 236 )

[ أو الظاء على القاعدة، لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب الايمن (1)، أو الايسر على الاضراس العليا (2) صح، فالمناط الصدق في عرف العرب، وهكذا في سائر الحروف، فما ذكره علماء التجويد مبني على الغالب. (مسألة 42): المد الواجب هو فيما إذا كان بعد أحد حروف المد (3)، وهي: الواو المضموم ما قبلها، والياء ] يقتضي البناء على إمكان إخراج جملة من الحروف من غير مخارجها، فان طرف اللسان وما دونه إذا لصق بأي موضع من اللثة أو الحنك الاعلى أمكن النطق بالنون واللام، وكذا الكلام في غيرهما. فاختبر. (1) فان الاختبار يساعد على أن وصل الحافة بما فوق الاضراس كاف في إخراج الضاد، وكذا لو لصق بالحنك الاعلى. فاختبر. (2) الاسنان على ما ذكروا أربعة أقسام، منها أربعة تسمى ثنايا: ثنيتان من فوق، وثنيتان من تحت من مقدمها، ثم أربعة تليها من كل جانب واحد تسمى رباعيات، ثم أربعة تليها كذلك تسمى أنيابا، ثم الباقي تسمى أضراسا منها أربعة تسمى ضواحك، ثم اثنى عشر طواحن، ثم أربعة نواجذ تسمى ضرس الحلم والعقل، وقد لا توجد في بعض أفراد الانسان. (3) اجتماع حرف المد والهمزة الساكنة إن كان في كلمة واحدة يسمى المد بالمتصل، وإن كان في كلمتين يسمى بالمنفصل، والاول واجب عند القراء. وعن أبي شامة: أنه حكى عن الهذلي جواز القصر في مورده. لكن عن الجزري: إنكار ذلك، وأنه تتبع فلم يجده في قراءة صحيحة ولا شاذة، بل رأى النص بالمد عن ابن مسعود يرفعه عن النبي صلى الله عليه وآله: " إن ابن مسعود كان يقرئ رجلا فقرأ الرجل: " إنما الصدقات للفقراء

===============

( 237 )

[ المكسور ما قبلها، والالف المفتوح ما قبلها همزة، مثل: " جاء " و " سوء " و " جئ "، أو كان بعد أحدها سكون لازم (1) خصوصا إذا كان مدغما في حرف آخر مثل: (الضالين). ] والمساكين " (* 1) مرسلة. فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف أقرأها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " فمدها. ثم قال الجزري: هذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب، ورجال اسناده ثقات، رواه الطبراني في معجمه الكبير " وقال بعض شراح مقدمته: " لو قرأ بالقصر يكون لحنا جليا، وخطأ فاحشا مخالفا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله بالطرق المتواترة ". هذا ولا يخفى أن المد المذكور لم يتعرض له في علمي الصرف والنحو، وظاهر الاقتصار في الاستدلال عليه على مرفوع ابن مسعود المتقدم والتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله الاعتراف بعدم شاهد عليه في اللغة، وحينئذ لاوجه للحكم بوجوبه، إذ التواتر ممنوع جدا، والمرفوع إن صح الاستدلال به فهو قضية في واقعة لا يمكن استفادة الكلية منه، بل مقتضى قراءة الاعرابي بالقصر واحتجاج ابن مسعود بفعل النبي صلى الله عليه وآله عدم لزومه في اللغة كما هو ظاهر، وأما المد المنفصل فهو المسمى عندهم بالجائز لاختلاف القراء فيه كما قيل، فان ابن كثير والسوسي يقصرانه بلا خلاف، وقالون والدوري يقصرانه ويمدانه، والباقون يمدونه بلا خلاف وعلى هذا فموضوع كلام المصنف (ره) هو الاول المتصل الذي مثل له بالامثلة المذكورة في المتن لا ما يشمل المنفصل. (1) يعني: لا يختلف حاله باختلاف حالي الوقف والوصل، ويسمى المذكور المد اللازم، وهو على قسمين لان الحرف الساكن إمامدغم - كما في مثال المتن - ويسمى لازما مشددا، وإما غير مدغم - كما في فواتح السور


____________
(1) التوبة: 60.

===============

( 238 )

من (ص) و (ق) ونحوهما - ويسمى لازما مخففا. ثم إنهم اختلفوا في أن أيهما أشبع تمكينا من الآخر، فعن كثير منهم: أن الاول أشبع تمكينا من الثاني، وقيل بالعكس، وقيل بالتساوي لان الموجب له وهو التقاء الساكنين موجود في كل منهما. هذا وتقييد السكون باللازم لاجل أن السكون إذا لم يكن لازما كما لو كان عارضا من جهة الوقف كما لو وقف على آخر الآية مثل (العالمين) و (الرحيم) و (الدين) و (نستعين) - فالمد جائز عندهم بلا خلاف كما قيل، وكذا لو كان السكون عارضا من جهة الوصل لاجتماع حرفين متماثلين فسكن أولهما نحو: (الرحيم)، (ملك)، (وفيه هدى) على قراءة أبي عمرو برواية السوسي. ثم إن وجه المد اللازم على ما ذكروا هو أنه لا يجمع في الوصل بين الساكنين فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد في المد ليقدر محركا وهذا موضع الزيادة وهذه العلة لا يفرق فيها بين حرف اللين وحرف المد، مع أن الاول لا يجب فيه المد عند المحققين - كما قيل - بل يجوز فيه القصر، ولاجل ذلك يشكل المراد من قول الرضي (رحمه الله) في شرح الشافية: " وجب المد التام في أول مثل هذين الساكنين، وثقل المد في حرف اللين إذا كانت حركتها من غير جنسها " إلا أن يحمل على إرادة المد الطبيعي المقوم للحرف لا الزائد عليه الواجب أو الجائز، أو على إرادة الوجوب في خصوص حرف المد، لكن لم أقف على مصرح بوجوبه من علماء العربية. اللهم إلا أن يكون أغناهم عن ذلك توقف النطق بالحرف الساكن عليه، لكنه ممنوع جدا، وربما يشير إليه خبر محمد بن جعفر المروي في الوسائل في باب كراهة قتل الخطاف. قال (ع): " وتدرون مما تقول الصنينة (هكذا) إذا هي مرت وترنمت تقول: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله

===============

( 239 )

[ (مسألة 43): إذا مد في مقام وجوبه أو في غيره أزيد من المتعارف لا يبطل، إلا إذا خرجت الكلمة عن كونها تلك الكلمة. (مسألة 44): يكفي في المد مقدار ألفين (1) وأكمله إلى أربع ألفات، ولا يضر الزائد ما لم يخرج الكلمة عن الصدق. (مسألة 45): إذا حصل فصل بين حروف كلمة ] رب العالمين، وقرأ أم الكتاب فإذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين، مدها رسول الله صلى الله عليه وآله ولا الضالين " (* 1) فوجوب المد اللازم لا يخلو من إشكال ونظر. (1) قال بعض شراح الجزرية: " إعلم أن القراء اختلفوا في مقدار هذه المراتب عند من يقول بها، فقيل: أول المراتب الف وربع. قال زكريا: هذا عند أبي عمرو وقالون وابن كثير، ثم الف ونصف ثم الف وثلاثة أرباع، ثم الفان، وقيل: أولها الف ونصف، ثم الفان، ثم الفان ونصف، ثم ثلاث الفات، وهذا هو الذي اختاره الجعبري، وقيل: أولها الف، ثم الفان، ثم ثلاث، ثم أربع. قال الرومي: وهذا مذهب الجمهور. انتهى. ولا يخفى عليك أن المراد بالالف - يعني في القول الاخير - ما عدا الالف الذي هوالمد الاصلي، للاجماع على ذلك وأما معرفة مقدار المدات المقدرة بالالفات فان تقول مرة أو مرتين أو زيادة وتمد صوتك بقدر قولك: الف الف، أو كتابتها أو بقدر عقد أصابعك في امتداد صوتها، وهذا كله تقريب لا تحديد "، انتهى كلام الشارح. ومنه يظهر: أن منتهى المد أربع الفات زائدا على الالف التي هي المد الاصلي الذي هو قوام الحرف،


____________
(* 1) الوسائل باب: 39 من ابواب الصيد حديث: 3.

===============

( 240 )

[ واحدة اختيارا أو اضطرارا بحيث خرجت عن الصدق بطلت (1)، ومع العمد أبطلت (2). (مسألة 46): إذا أعرب آخر الكلمة بقصد الوصل بما بعده فانقطع نفسه، فحصل الوقف بالحركة فالاحوط إعادتها (3) وإن لم يكن الفصل كثيرا اكتفى بها. (مسألة 47): إذا انقطع نفسه في مثل (الصراط المستقيم) بعد الوصل بالالف واللام، وحذف الالف، هل يجب إعادة الالف واللام بأن يقول: (المستقيم). أو يكفي قوله: (مستقيم)؟ الاحوط الاول (4)، وأحوط منه إعادة الصراط أيضا، وكذا إذا صار مدخول الالف واللام غلطا كأن صار مستقيم غلطا، فإذا أراد أن يعيده ] فيكون منتهى المد خمس الفات لا كما يظهر من العبارة وماعن الجعبري من أن حده أربع الفات يراد منه الزائد على المد الاصلي كما قيل. (1) لماعرفت من أن الهيئة من مقومات الكلمة. (2) الكلام فيه هو الكلام في ترك الموالاة عمدا، وقد تقدم. (3) مبني على ما تقدم من الاحتياط. (4) لاحتمال كون الفصل بمقدار النفس مضرا بهيئة الكلمة المعرفة باللام فتبطل، ومثله وصل اللام بما قبلها مع هذا الفصل بينها وبين مدخولها، ولاجله كان الاحوط إعادة (الصراط) أيضا، لكن الظاهر قدح ذلك عرفا في المقامين غالبا، فيتعين إعادتهما معا، ولايحتاج إلى إعادة (إهدنا) وإن جرى عليه أحكام الدرج من حذف الالف، لان أحكام الدرج لا يتوقف إجراؤها على الدرج بالقرآن كما لا يخفى.

===============

( 241 )

[ فالاحوط أن يعيد الالف واللام أيضا (1)، بأن يقول: (المستقيم). ولا يكتفي بقوله: (مستقيم). وكذا إذا لم يصح المضاف إليه فالاحوط إعادة المضاف، فإذا لم يصح لفظ المغضوب فالاحوط أن يعيد لفظ غير أيضا. (مسألة 48): الادغام في مثل مد ورد مما اجتمع في كلمة واحدة مثلان واجب (2)، سواء كانا متحركين - كالمذكورين - أو ساكنين - كمصدرهما -. (مسألة 49): الاحوط الادغام (3) إذا كان بعد النون الساكنة أو التنوين ] (1) لما سبق، وكذا عليه أن يعيد (الصراط) لا لما سبق إذ الوصل بالمفرد الغلط لا يوجب فوات هيئة الموصول، بل لانه لو اقتصر على (المستقيم) لزم الفصل بالاجنبي بين الموصوف وصفته، إلا أن يبنى على جوازه في ضرورة الغلط كما هو الظاهر، ومع الشك في ذلك فالاصل البراءة من وجوب الاعادة، وكذا الحال في المضاف والمضاف إليه، فانه لا حاجة إلى إعادة المضاف إذا جاء بالمضاف إليه غلطا، إذ الفصل به لا يقدح لغة في الهيئة المعتبرة بينهما. (2) إذا كان الاول ساكنا والثاني متحركا وجب الادغام، سواء أكان في كلمة واحدة، أم كلمتين اذالم يكن الاول حرف مد أصلي أو ما هو بمنزلته وإن كانا معا متحركين، وكانا في آخر الكلمة، ولم يكن الاول منهما مدغما فيه، ولاكان التضعيف للالحاق، وجب الادغام أيضا في الفعل، أو في الاسم المشابه لفعل غالبا، وتفصيل ذلك موكول إلى محله. (3) الذي صرح به ابن الحاجب والرضي (رحمه الله) هو الوجوب،

===============

( 242 )

[ أحد حروف يرملون مع الغنة، فيما عدا اللام والراء (1)، ولا معها فيهما، لكن الاقوى عدم وجوبه (2). (مسألة 50): الاحوط القراءة باحدى القراءات السبع (3) وإن كان الاقوى عدم وجوبها، بل يكفي القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لهم في حركة بنية أو إعراب. ] أما في كلمتين فمطلقا وأما في كلمة واحدة، فإذا لم يكن لبس كانمحى أدغم، وإن كان لبس لم يجز الادغام. (1) حكي الرضي (ره) عن سيبويه وسائر النحاة أن الادغام مع الغنة، وقال هو: " إن كان المدغم فيه اللام والراء فالاولى ترك الغنة وبعض العرب يدغمها فيهما مع الغنة، وإن كان المدغم فيه الواو والياء فالاولى الغنة وكذا مع الميم لان في الميم غنة ". (2) هذا غير ظاهر مع حكاية الوجوب ممن تقدم، ولاسيما بملاحظة كون المقام من باب الدوران بين التعيين والتخيير. (3) القراء السبعة هم: نافع بن أبي نعيم المدني، و عبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء البصري، و عبد الله بن عامر الدمشقي، وعاصم ابن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة النحوي، الكوفيون فإذا أضيف إلى قراءة هؤلاء قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع، ويعقوب ابن إسحاق الحضرمي، وخلف ابن هشام البزاز، كانت القراءات العشر. هذا والمنسوب إلى أكثر علمائنا وجوب القراءة باحدى السبع، واستدل له: بأن اليقين بالفراغ موقوف عليها، لاتفاق المسلمين على جواز الاخذ بها إلا ما علم رفضه وشذوذه، وغيرها مختلف فيه، وبخبر سالم أبي سلمة: " قرأ رجل على أبي عبد الله (ع) وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على

===============

( 243 )

ما يقرؤها الناس فقال (ع): كف عن هذه القراءة، إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم قرأ كتاب الله تعالى على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي (ع) " (* 1) ومرسل محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن (ع): " جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلعنا عنكم فهل نأثم؟ فقال (ع): لا، إقرأوا كما تعلمتم فسيجئ من يعلمكم " (2). وفيه: أن اليقين بالبراءة إن كان من جهة تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله دون غيرها - كماعن جملة من كتب أصحابنا، بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه، بل في مفتاح الكرامة: " والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه وألفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محله لتوفر الدواعي على نقله من المقر، لكونه أصلا لجميع الاحكام، والمنكر لابطال كونه معجزا فلا يعبأ بخلاف من خالف أو شك في المقام " ففيه: أن الدعوى المذكورة قد أنكرها جماعة من الاساطين، فعن الشيخ في التبيان: " إن المعروف من مذهب الامامية والتطلع في أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء وأن الانسان مخير بأي قراءة شاء قرأ ". ونحوه ماعن الطبرسي في مجمع البيان، ومثلهما في إنكار ذلك جماعة من الخاصة والعامة كابن طاووس، ونجم الائمة في شرح الكافية في مسألة العطف على الضمير المجرور، والمحدث الكاشاني، والسيد الجزائري، والوحيد البهبهاني، وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، وعن الزمخشري: أن القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وآله إنما هي في صفتها، وإنما هي واحدة، والمصلي لا تبرأ ذمته من الصلاة


____________
(* 1) الوسائل باب: 74 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 74 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 244 )

إلا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه، كملك ومالك، وصراط وسراط. انتهي. وفي مصحح الفضيل: " قلت لابي عبد الله (ع): إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال (ع): كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد " (* 1). وعليه لابد من حمل بعض النصوص المتضمن لكون القرآن نزل على سبعة أحرف على بعض الوجوه غير المنافية لذلك. وإن كان من جهة اختصاصها بحكم التواتر عملا، ففيه: أنه خلاف المقطوع به من سيرة المسلمين في الصدر الاول، لتأخر أزمنة القراء السبعة كما يظهر من تراجمهم وتاريخ وفاتهم، فقيل: إن نافع مات في سنة تسع وستين ومائة، وابن كثير في عشرين ومائة، وابن العلا في أربع أو خمس وخمسين ومائة، وابن عامر في ثماني عشرة ومائة، وعاصم في سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة، وحمزة في ثمان أو أربع وخمسين ومائة، والكسائي في تسع وثمانين ومائة، ومن المعلوم أن الناس كانوا يعولون قبل اشتهار هؤلاء على غيرهم من القراء، وفي مفتاح الكرامة: " قد كان الناس بمكة على رأس المائتين على قراءة ابن كثير، وبالمدينة على قراءة نافع، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم، وبالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب، وبالشام على قراءة ابن عامر، وفي رأس الثلاث مائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذ ف يعقوب، ولم يتركوا بالكلية ماكان عليه غير هؤلاء كيعقوب وأبي جعفر وخلف... ". ومن هذا كله يظهر لك الاشكال في حمل النصوص المذكورة وغيرها على خصوص قراءة السبعة أو أنها القدر المتيقن منها، لصدورها عن


____________
(* 1) الوافي باب: 18 من ابواب القرآن وفضائله: حديث: 2.

===============

( 245 )

الصادق (ع) والكاظم (ع) قبل حدوث بعض هذه القراءات أو قبل اشتهاره ولاسيما قراءة الكسائي فكيف يحتمل أن تكون مرادة بهذه النصوص؟ بل مقتضى النصوص اختصاص الجواز بما كان يقرؤه الناس في ذلك العصر لاغير، فيشكل الشمول لبعض القراءات السبع إذا لم يعلم أنها كانت متداولة وقتئذ. هذا ولكن الظاهر من النصوص المنع من قراءة الزيادات التي يرويها أصحابهم (ع) عنهم (ع) ولانظر فيها إلى ترجيح قراءة دون أخرى فتكون أجنبية عما نحن فيه. والذي تقتضيه القاعدة أن ماكان راجعا إلى الاختلاف في الاداء من الفصل والوصل، والمد والقصر، ونحو ذلك لا تجب فيه الموافقة لاحدى القراءات فضلا عن القراءات السبع، وما كان راجعا الى الاختلاف في المؤدى يرجع فيه إلى القواعد المعول عليها في المتباينين، أو الاقل والاكثر، أو التعيين والتخيير، على اختلاف مواردها، لكن يجب الخروج عن ذلك بالاجماع المتقدم عن التبيان ومجمع البيان، المعتضد بالسيرة القطعية في عصر المعصومين (ع) على القراءة بالقراءات المعروفة المتداولة في الصلاة وغيرها من دون تعرض منهم (ع) للانكار، ولا لبيان ما تجب قراءته بالخصوص الموجب للقطع برضاهم (ع) بذلك كما هو ظاهر نعم في صحيح داود بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا: " كناعند أبي عبد الله (ع) فقال: إن كان ابن مسعود لايقرأ على قراءتنا فهو ضال ثم قال (ع): أما نحن فنقرأ على قراءة أبي " (* 1) إلا أنه لا يصلح للخروج به عما ذكر، ولو كان المتعين قراءة أبي أو أبيه (ع) - على الاحتمالين في كلمة " أبي " - لما كان بهذا الخفاء، ولما ادعي الاجماع على جواز القراءة بما يتداوله القراء، فلابد أن يحمل على بعض المحامل، ولعل المراد هو أن


____________
(* 1) الوافي باب: 18 من ابواب القرآن وفضائله: حديث: 3.

===============

( 246 )

[ (مسألة 51): يجب إدغام اللام مع الالف واللام (1) في أربعة عشر حرفا وهي: التاء، والثاء، والدال، والذال، والراء، والزاء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء والظاء، واللام، والنون، وإظهارها في بقية الحروف، فنقول في: " الله "، و " الرحمن "، و " الرحيم "، و " الصراط " و " الضالين "، مثلا بالادغام. وفي " الحمد "، و " العالمين "، و " المستقيم "، ونحوها بالاظهار. (مسألة 52): الاحوط الادغام في مثل: " إذهب بكتابي "، و " يدرككم "، مما اجتمع المثلان في كلمتين مع كون الاول ساكنا، لكن الاقوى عدم وجوبه (2)، (مسألة 53): لا يجب ما ذكره علماء التجويد من المحسنات كالامالة، والاشباع، والتفخيم، والترقيق، ونحو ذلك، بل والادغام غير ما ذكرنا وإن كان متابعتهم أحسن. (مسألة 54): ينبغي مراعاة ما ذكروه من إظهار ] قراءة ابن مسعود تقتضي في بعض الجمل انقلاب المعنى بنحو لا يجوز الاعتقاد به. والله سبحانه أعلم. (1) يعني لام التعريف. قال ابن الحاجب: " واللام المعرفة تدغم وجوبا في مثلها وثلاثة عشر حرفا ". وقال الرضي (رحمه الله) ": المراد بالثلاثة عشر النون... " كما ذكره في المتن. (2) المصرح به في الشافية وفي شرحها للرضي (رحمه الله) هو الوجوب ولا يستثنيان من ذلك إلا الهمزة على لغة التخفيف، وإلا الواو والياء إذا كانت الاولى منهما مدة أصلية أو بمنزلتها.

===============

( 247 )

[ التنوين والنون الساكنة إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق وقلبهما فيما إذا كان بعدهما حرف الباء (1)، وإدغامهما إذا كان بعدهما أحد حروف يرملون، وإخفاؤهما إذا كان بعدهما بقية الحروف (2). لكن لا يجب شئ من ذلك (3) حتى الادغام في يرملون كما مر (4). (مسألة 55): ينبغي أن يميز بين الكلمات، ولا يقرأ بحيث يتولد بين الكلمتين كلمة مهملة (5) كما إذا قرأ الحمد لله بحيث يتولد لفظ " دلل " أو تولد من لله رب لفظ " هرب " وهكذا في مالك يوم الدين " كيو " وهكذا في بقية الكلمات. وهذا ما يقولون أن في الحمد سبع كلمات مهملات ] (1) قال الشيخ الرضي (رحمه الله) في أحكام النون الساكنة: " إن تنافرت هي والحروف التي تجئ بعدها وهي الباء فقط كما يجئ في عنبر قلبت تلك النون الخفيفة إلى حرف متوسط بين النون وذلك الحرف وهي الميم ". (2) قال الشيخ الرضي (رحمه الله): " وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ولا يمكن أن يكون ذلك إلا الخيشوم، وذلك لان الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفية ". (3) إذ لا وجه له مع كون ذكر تلك من باب الافضل الافصح كما هو ظاهر. (4) ومر الاشكال فيه. (5) قد عرفت الاشارة سابقا إلى أن للكلمة هيئة خاصة، ناشئة من

===============

( 248 )

[ وهي " دلل " و " هرب " و " كيو " و " كنع " و " كنس " و " تع " و " بع ". (مسألة 56): إذا لم يقف على أحد في قل هو الله أحد ووصله بالله الصمد يجوز أن يقول أحد الله الصمد بحذف التنوين من أحد (1)، وأن يقول أحدن الله الصمد بأن يكسر نون التنوين، وعليه ينبغي أن يرقق اللام من " الله " (2) وأما على الاول فينبغي تفخيمه كما هو القاعدة الكلية من تفخيمه إذا كان قبله مفتوحا أو مضموما وترقيقه إذا كان مكسورا. ] توالي حروفها على نحو خاص، عند أهل اللسان، فإذا فاتت تلك الهيئة بطلت الكلمة، وعليه فلو فصل بين الحروف وأوصل آخر الكلمة بأول ما بعدها بنحو معتد به، بحيث تفوت تلك الهيئة المقومة للكلمة عرفا لم يجتزأ بها. نعم اذالم يكن الفصل معتدا به لقلته لا يقدح، وعليه يحمل ما في المتن، وإلا فهو غير ظاهر كما لا يخفى بالتأمل. (1) كما قرئ ذلك حكاه الزمخشري والشيخ الرضي، والطبرسي نسبه إلى أبي عمرو، ومثله في الشعر: " وحاتم الطائي وهاب المائي " وقوله: " فألفيته غير مستعتب * ولاذاكر الله إلا قليلا " والمعروف عند أهل العربية أنه لا يحذف التنوين في الاسم المتمكن المنصرف إلا في المضاف إلى " ابن " الواقعة بين علمين مثل: جاء زيد ابن عمرو. ولا يبعد أن تكون القراءة المذكورة كافية في مشروعيته، فانها لو لم تكن حجة على ثبوت المقروء فهي حجة على صحة الاداء والحكاية كذلك وأنها من النهج العربي، ولذا قال الزمخشري: والجيد هو التنوين. (2) ذكر ابن الحاجب: أن الحروف الهجائية الاصلية ثمانية وعشرون

===============

( 249 )

[ (مسألة 57): يجوز قراءة مالك وملك يوم الدين (1) ] حرفا، والمتفرع عليها الفصيح ثمانية: همزة بين بين ثلاثة، والنون الخفية، وألف الامالة، ولام التفخيم، والصاد كالزاي، والشين كالجيم. والمستهجن خمسة: الصاد كالسين والطاء كالتاء، والفاء كالباء، والضاد الضعيفة، والكاف كالجيم، فلام التفخيم متفرعة على اللام الاصلية الرقيقة، وتفخيمها يكون إذا كانت تلي الصاد، أو الضاد، أو الطاء، إذا كانت هذه الحروف مفتوحة أو ساكنة، وكذا لام الله إذا كان قلبها ضمة أو فتحة، وهذا التفخيم ليس بواجب عند أهل العربية. (1) فان الاول: قراءة عاصم والكسائي من السبعة، وخلف ويعقوب من غيرهم، والثاني: قراءة بقية القراء من السبعة وغيرهم. والذي يظهر من سراج القارئ في شرح الشاطبية: أن المصاحف كذلك مرسومة بحذف الالف، واختاره الزمخشري وغيره، لانه قراءه أهل الحرمين، ولقوله تعالى: (لمن الملك اليوم) (* 1) ولقوله تعالى: (ملك الناس) (* 2) ولان الملك يعم والمالك يخص، وزاد الفارسي قوله تعالى: (فتعالى الله الملك الحق) (* 3) و (الملك القدوس) (* 4) واستشهد للاول بقوله تعالى: (والامر يومئذ لله) (* 5) وقوله تعالى: (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا) (* 6) انتهى. لكن لو تم الاستشهاد للاول بما ذكر فلا يصلح لمعارضة ما سبق


____________
(* 1) غافر: 16. (* 2) الناس: 2. (* 3) طه: 114. (* 4) الحشر: 23. (* 5) الانفطار: 19. (* 6) الانفطار: 19.

===============

( 250 )

[ ويجوز في الصراط بالصاد والسين (1) بأن يقول: (السراط المستقيم)، و (سراط الذين). ] للثاني، ولاسيما الوجه الاول - مضافا إلى كثرة العدد، وكونه المرسوم في المصاحف على ما سبق عن شرح الشاطبية، فالبناء على رجحانه متعين، وعن أبي حنيفة أنه قرأ (ملك يوم الدين) بلفظ الفعل ونصب اليوم، وعن أبي هريرة أنه قرأ (مالك) بالنصب، وغيره (ملك) بالنصب أيضا، وغيرهما (مالك) بالرفع، ومقتضى ما سبق جواز القراءة بالجميع، لانه اختلاف في في الاداء، والكل حكاية على النهج العربي عدا الاول، فجواز العمل به - لوثبت - لا يخلو من إشكال، لعدم ثبوت تداوله. (1) فان المحكي عن قنبل - أحد الراويين عن ابن كثير -: أنه قرأ الصراط بالسين في جميع القرآن. وفي مجمع البيان حكايته عن يعقوب من طريق رويس، وعن خلف القراءة باشمام الصاد بالزاي في جميع القرآن، وفي مجمع البيان حكايته عن حمزة عن جميع الروايات إلا عبد الله بن صالح العجلي وبرواية خلاد بن خالد ومحمد بن سعدان النحوي عن حمزة: أن الاشمام المذكور في الاول من الفاتحة، وفي غيره من جميع القرآن قراءته بالصاد الخالصة، وعن الكسائي من طريق إلى حمدون إشمام الصاد بالسين. هذا ولا بأس بالقراءة بكل من الصاد والسين لما سبق، ولا سيماوان الذي ذكره الزمخشري والطبرسي والفيروز آبادي والطريحي: أن الاصل السين، وأن الصاد فرغ عليها، وأن كلا منهما لغة، وأن الافصح الصاد .


____________
قال الطريحي في مجمعه في " ص د غ ": وربما قيل " سدغ " بالسين لما حكاه الجوهري عن قطرب محمد بن جرير المستنير أن قوما تم بني تميم يقلبون السين صادا عند اربعة أحرف عند الطاء والقاف والغين والخاء يقولون سراط وصراط وبسطه وبصطه وسيقل وصيقل ومسغبة ومصغبة وسخر لكم وصخر. (منه مد ظله)

===============

( 251 )

[ (مسألة 58): يجوز في كفوا أحد أربعة وجوه: (كفؤا) بضم الفاء وبالهمز (1)، و (كف ءا) بسكون الفاء وبالهمزة وكفوا بضم الفاء وبالواو، و (كفوا) بسكون الفاء وبالواو، وإن كان الاحوط ترك الاخيرة. (مسألة 59): إذا لم يدر إعراب كلمة أو بناءها أو بعض حروفها أنه الصاد مثلا أو السين أو نحو ذلك يجب عليه أن يتعلم، ولا يجوز له أن يكررها بالوجهين (2) لان الغلط من الوجهين (3) ملحق بكلام الادميين (4). ]، (1) هذا هو المشهور بين القراء، وفي مجمع البيان: " قرأ إسماعيل عن نافع وحمزة وخلف ورويس (كف ءا) ساكنة الفاء مهموزة وقرأ حفص مضمومة الفاء مفتوحة الواو غير مهموزة، والباقون قرأوا بالهمزة وضم الفاء "، ولم يذكر الوجه الاخير. نعم في كتاب غيث النفع للصفاقسي: " قرأ حفص بابدال الهمزة واوا وصلا ووقفا، والباقون بالهمزة، وقرأ حمزة باسكان الفاء والباقون بالضم لغتان ". وهو أيضا ساكت عن الوجه الاخير. نعم مقتضى أن الاسكان لغة جوازه مع إبدال الهمزة واوا وعدمه، ولعله لذلك كان الاحوط ترك الاخيرة. (2) تقدم أنه يصح على أحد الوجهين مع الاقتصار عليه إذا كان مطابقا للواقع، لكنه لايجتزأ به عقلا حتى تثبت المطابقة للواقع. (3) يعني الغلط المعلوم المردد بين الوجهين. (4) ربما يحتمل أن يكون حكمه حكم الدعاء والذكر الملحونين، لانه قراءة ملحونة، وفيه أن اللحن لا يقدح في صدق الذكر والدعاء، ويقدح في صدق قراءة القرآن، لتقوم القراءة، بالهيئة والمادة، فالقراءة الملحونة

===============

( 252 )

[ (مسألة 60): إذا اعتقد كون الكلمة على الوجه الكذائي من حيث الاعراب أو البناء أو مخرج الحرف فصلى مدة على تلك الكيفية ثم تبين له كونه غلطا فالاحوط الاعادة أو القضاء وإن كان الاقوى عدم الوجوب (1). فصل في الركعات الاخيرة في الركعة الثالثة من المغرب، والاخيرتين من الظهرين والعشاء، يتخير بين قراءة الحمد أو التسبيحات الاربع (2) ] ليست قراءة للقرآن. (1) لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). بناء على عمومه للجاهل بالحكم، إذا كان حين العمل يرى أنه في مقام أداء المأمور به والخروج عن عهدته، كما هو غير بعيد. نعم لا يشمل العامد ولا الجاهل الذي لا يرى أنه تبرأ ذمته بفعله، لانصراف الحديث إلى العامل في مقام الامتثال، وسيأتي إن شاء الله تعالى في مبحث الخلل ماله نفع في المقام. فلاحظ والله سبحانه أعلم. فصل في الركعات الاخيرة (2) بلا خلاف كماعن جماعة، بل عن الخلاف، والمختلف، والذكرى والمهذب، وجامع المقاصد، والروض والمدارك، والمفاتيح، وغيرها الاتفاق عليه في الجملة. ويشهد له جملة من النصوص التي هي مابين صريح في التخيير ومحمول عليه، كموثق ابن حنظلة أبي عبد الله (ع): " عن


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

===============

( 253 )

الركعتين الاخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال (ع): إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر الله تعالى فهو سواء. قال قلت: فأي ذلك أفضل؟ فقال (ع): هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت " (* 1). ونحوه غيره مما يأتي التعرض لبعضه. وأما ما في التوقيع الذي رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان (ع): " أنه كتب إليه يسأله عن الركعتين الاخيرتين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لايهما لنستعمله؟ فأجاب (ع): قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم (ع): كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا للعليل، ومن يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه " (* 2) فلا بد أن يحمل على مالا ينافي ما سبق إما الافضلية أو غيرها، ولاسيما مع ما عليه من وجوه الاشكال، فما عن ظاهر الصدوقين في الرسالة والمقنع والهداية، وابن أبي عقيل: من تعين التسبيح محمول على الفضل، والنهي عن القراءة في بعض النصوص الآتية مع الامر بالتسبيح يراد منه الرخصة، أو النهي العرضي لافضلية التسبيح. نعم المشهور كماعن جماعة كثيرة عدم الفرق في ثبوت التخيير المذكور بين ناسي القراءة في الاولتين وغيره، لاطلاق نصوص التخيير، وعن الخلاف تعين القراءة على الناسي. لكن محكي عبارته هكذا: إن القراءة إذا نسيها أحوط. وربما نسب ذلك إلى المفيد (رحمه الله) وكأنه لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت له: الرجل نسي القراءة في الاولتين وذكرها في


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 14.

===============

( 254 )

الاخيرتين فقال (ع): يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الاولتين ولا شئ عليه " (* 1). وخبر الحسين بن حماد عن أبي عبد الله (ع): " قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الاولى قال (ع): إقرأ في الثانية " قلت: أسهو في الثانية قال (ع): إقرأ في الثالثة. قلت: أسهو في صلاتي كلها. قال (ع): إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك " (* 2). وفيه: أنه لا يظهر من الصحيح أن القضاء في الاخيرتين إلا على ما في الحدائق وغيرها من روايته بزيادة في " الاخيرتين " بعد قوله: " في الاولتين "، لكن الموجود في الوسائل المصححة وفي نسختي من الفقيه خال عن الزيادة المذكورة، ولو سلمت فلا يدل على تعين القراءة للناسي، وإنما يدل على وجوب القضاء عليه في الاخيرتين زائدا على ما هو وظيفتهما من أحد الامرين من القراءة والتسبيح، مع أنه معارض بصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: " قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاولتين فيذكر في الركعتين الاخيرتين أنه لم يقرأ. قال (ع): أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم. قال (ع): إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها " (* 3) فان ذيله ظاهر - بقرينة غيره - في كراهة القراءة في الاخيرتين لاأقل من دلالته على عدم لزوم القراءة عليه، وبما دل على الاجتزاء عن القراءة المنسية في الاولتين بتسبيح الركوع والسجود فيهما، كموثق أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن نسي أن يقرأ في الاولى والثانية أجزأه تسبيح الركوع والسجود " (* 4). مع أن إعراض الاصحاب عنه كاف في وهنه وسقوطه


____________
(* 1) الوسائل باب: 30 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

===============

( 255 )

[ وهي: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " (1) والاقوى إجزاء المرة (2) ] عن الحجية، ومن ذلك يظهر الاشكال في خبر الحسين - مضافا إلى ضعفه في نفسه. (1) ففي صحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع): ما يجزئ من القول في الركعتين الاخيرتين؟ قال (ع): أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وتكبر وتركع " (* 1). وفي خبري محمد بن عمران ومحمد بن حمزة عن أبي عبد الله (ع): " لاي علة صار التسبيح في الركعتين الاخيرتين أفضل من القراءة؟ قال (ع): إنما صار التسبيح أفضل من القراءة في الاخيرتين لان النبي صلى الله عليه وآله لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عزوجل فدهش فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر... " (* 2)، ونحوهما غيرهما وسيأتي ماله نفع بالمقام. (2) كماعن جملة من كتب الشيخين، والفاضلين، والشهيدين، والمحقق الثاني، والاردبيلي، وجملة من تلامذته وغيرهم، ونسب إلى الاشهر تارة والى مذهب الاكثر أخرى، وعن المصابيح استظهار الاجماع عليه في بعض الطبقات. وفي الجواهر: أنه قد صرح به فيما يقرب من خمسين كتابا على ما حكي عن جملة منها. انتهى. والعمدة فيه: صحيح زرارة المتقدم فان دلالته على الاكتفاء بالمرة ظاهرة، لان تعرض الامام (ع) لبيان التكبير للركوع مع أنه غير مسؤول عنه والامر بالركوع بعده الظاهر في عدم وجوب شئ زائد عليه، ظاهر


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. وملحقه

===============

( 256 )

ظهورا تاما في عدم وجوب التكرار، وإلا لتعرض لبيانه، فانه أولى من بيان التكبير المستحب كما لا يخفى. وأما خبرا ابني عمران وحمزه فلا إطلاق لهما، لعدم ورودهما لبيان هذه الجهة، وعن صريح النهاية والاقتصار ومختصر المصباح والتلخيص والبيان وربما حكي عن غيرهم: وجوب تكرارها ثلاثا وعن المدارك: عدم الوقوف على مستند له. نعم استدل له بما رواه في أول السرائر نقلا عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع) أنه قال (ع): " لاتقرأن في الركعتين الاخيرتين من الاربع ركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام. قلت: فما أقول فيهما؟ قال (ع): إن كنت إماما فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ثلاث مرات ثم تكبر وتركع... " (* 1) لكن رواه في الفقيه عن زرارة عن أبي جعفر (ع): إذا كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله الله. ثلاث مرات تكمله تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع " (* 2). ورواه في آخر السرائر عن كتاب حريز عن زرارة مثله (* 3) إلا انه أسقط قوله (ع): تكمله تسع تسبيحات " وقوله (ع): " أو وحدك " وفي مفتاح الكرامة: " أن في نسخة صحيحة عتيقة من خط علي بن محمد بن الفضل الآبي في سنة سبع وستين وستمائة ترك التكبير في الموضعين " - يعني من السرائر - لكن في البحار: " روى ابن إدريس هذا الخبر من كتاب حريز في باب كيفية الصلاة وزاد فيه بعد: " لاإله إلا الله ": " و الله أكبر " ورواه في آخر الكتاب في جملة ما استطرفه من كتاب حريز ولم يذكر فيه التكبير، والنسخ المتعددة التي رأيناها متفقة على ما ذكرناه


____________
(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة ملحق حديث: 1.

===============

( 257 )

- أي على الاثبات - في كتاب الصلاة، والاسقاط في المستطرفات، وكأنه لذلك لم يستبعد في الوسائل أن يكون زرارة سمع الحديث مرتين: مرة تسع تسبيحات، ومرة اثنتي عشرة تسبيحة، وأورده حريز أيضا في كتابه مرتين ". وفيه - مع أن المستبعد جدا تكرار السؤال من زرارة في واقعة واحدة -: أنه لو كان الامر كذلك لرواه في السرائر كذلك، وكذا في الفقيه، مع أن المحكي في المعتبر، والتذكرة، والمنتهى: نسبة القول بالتسع إلى حريز، وذكر هذه الرواية شاهدا له، فان ذلك شاهد على سقوط التكبير من أصل، حريز، وفيما رواه. وكيف كان فالمتعين: العمل على السقوط، إما للوثوق بروايته فتكون حجة، وعدم الوثوق برواية الثبوت فلا تكون حجة، فلا يكون المقام من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة، وإما لترجيح رواية السقوط، بناء على أن تعارض النسخ من قبيل تعارض الحجتين فيرجع فيه إلى قواعد التعارض كما هو الظاهر ولذا قال في البحار: " الظاهر زيادة التكبير من قلمه أو من النساخ، لان سائر المحدثين رووا هذه الرواية بدون التكبير ". وربما استدل له بخبر رجاء بن أبي الضحاك المروي في الوسائل عن العيون: " أنه صحب الرضا (ع) من المدينة إلى " مرو " فكان يسبح في الاخريين يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات ثم يكبر ويركع " (* 1) وفيه - مع أنه عمل مجمل، وأن المذكور في البحار: أن النسخ القديمة المصححة بدون التكبير. انتهى -: أنه ضعيف السند، غير مجبور بالاعتماد فلا مجال للركون إليه. هذا، وعن حريز والصدوقين وابن أبي عقيل وأبي الصلاح: وجوب تسع تسبيحات بتكرير التسبيحات الاول ثلاث مرات، ويشهد له في الجملة صحيح زرارة المتقدم روايته عن الفقيه، وهو في محله


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8.

===============

( 258 )

لولا معارضة الصحيح وغيره مما عرفت وتعرف. وعن مبسوط الشيخ، وجمله، وجمل السيد ومصباحيهما، والغنية، وهداية الصدوق، وغيرها: وجوب عشر تسبيحات، باسقاط التكبير في الاوليين، وإثباته في الاخيرة وكأنه أيضا لصحيح زرارة المروي في الفقيه بناء على أن المراد من قوله (ع): " وتكبر " غير تكبير الركوع، وإلا فقد ذكر المحقق الخوانساري في حاشية الروضة: أنه لم يوجد في الكتب المتداولة نص عليه فضلا عن الصحيح، وأنه قد اعترف صاحب المدارك، والمحقق الاردبيلي، وغيرهما بعدم الوقوف على مستند لهذا القول. انتهى. وكيف كان فحمل التكبير على غير تكبير الركوع خلاف الظاهر جدا. وعن ابن الجنيد وأبي الصلاح تعين ثلاث تسبيحات، باسقاط التكبير أو التهليل، ويشهد له على الثاني صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا قمت في الركعتين الاخيرتين لا تقرأ فيهما فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر " (* 1). وعن ابن سعيد الاجتزاء ب‍ " سبحان الله " ثلاثا. ويشهد له خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " أدنى ما يجزي من القول في الركعتين الاخيرتين ثلاث تسبيحات أن تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله " (* 2). لكن في صحة سنده إشكالا، لاشتراك رجال السند بين الضعيف والثقة. وعن جمال الدين بن طاووس الاجتزاء بمطلق الذكر، واختاره المجلسي في البحار مدعيا أنه المستفاد من مجموع الاخبار، وأن الافضل التسع لموثق ابن حنظلة المتقدم، ولصحيح عبيد: " سألت أبا عبد الله (ع) الركعتين الاخيرتين من الظهر قال (ع): تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك فان شئت


____________
(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 2) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7.

===============

( 259 )

فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعاء " (* 1) فان ظاهر التعليل كون موضوع الحكم مطلق التحميد والدعاء بلا اعتبار الفاظ خاصة. فتأمل، وصحيح زرارة في المأموم المسبوق: " وفي الاخيرتين لايقرأ فيهما، إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة " (* 2). وفيه: أنه لاإطلاق للذكر في الموثق بعد ذكر التسبيح في ذيله، الظاهر أو المحتمل كون المراد منه التسبيحة الكبرى. مع أن نسبته إلى مثل صحيحي زرارة المتقدمين وصحيح الحلبي نسبة المطلق إلى المقيد، فيجب حمله عليها، وأما صحيح عبيد، فمع أنه قاصر الدلالة على المدعى أن التعليل فيه لا يخلو عن إجمال، لماعرفت من أنه لا يعتبر في القراءة قصد المعنى، وأنها ليست خبرا ولا إنشاء، فليست الفاتحة حقيقة حمدا ولادعاء، فلابد أن يكون المراد معنى غير الظاهر ليصح تعليل تشريع بدليتها عن التسبيح به، ولا مجال للاخذ بظاهره، وأما صحيح زرارة فليس فيه إطلاق الذكر، وجعل " الواو " بمعنى " أو " لاداعي إليه، ولا يجدي في إثبات المدعى. وربما نسب إلى الحلبي القول بثلاث تسبيحات صورتها: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله "، ولم يتضح له مستند. وهناك أقوال: مثل التخيير بين جميع ما ورد في الروايات، والتخيير بين ما ورد في خصوص الصحاح، والتخيير بين ما في صحيحي زرارة، والتخيير بين الاربع والتسع والعشر والاثنتي عشرة، والتخيير بين العشر والاثنتي عشرة. وكأن المنشأ في جميع ذلك أنه مقتضى الجمع بين الاخبار على اختلاف في وجهه. هذا ولان العمدة في النصوص صحيحا زرارة الدال على الاربع والدال


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب صلاة الجماعة حديث حديث: 4.

===============

( 260 )

[ والاحوط الثلاث (1)، والاولى إضافة الاستغفار إليها (2) ولو بأن يقول: اللهم اغفر لي، ومن لا يستطيع يأتي بالممكن منها (3)، وإلا أتى بالذكر المطلق وإن كان قادرا على قراءة الحمد تعينت حينئذ (4). (مسألة 1): إذا نسي الحمد في الركعتين الاوليين فالاحوط اختيار قراءته في الاخيرتين (5)، لكن الاقوى ] على التسع، وصحيح الحلبي الدال على الثلاث. وصحيح زرارة الوارد في المسبوق، والاخيران لم يظهر عامل بهما معتد به فالاعتماد عليهما لا يخلو من إشكال، فالاحوط الاقتصار على الاولين والجمع العرفي يقتضي التخيير بين مضمونيهما والله سبحانه أعلم. (1) تقدم وجهه. (2) لما سبق في صحيح عبيد من الامر به، بل قد يحتمل كونه المراد من الدعاء في صحيح زرارة الوارد في المسبوق كما يشير إلى ذلك ذيل صحيح عبيد، وربما يستظهر من قوله في المنتهى: " الاقرب عدم وجوب الاستغفار... " احتمال وجوبه. وفيه: أن الدعاء في ذيل صحيح عبيد يمتنع حمله على الاستغفار لان الدعاء الذي تتضمنه الفاتحة طلب الهداية، فلابد من حمل الاستغفار على الدعاء لا العكس، وكأنه لذلك حكي عن البهائي وصاحب المعالم وولده وجوب الدعاء، اعتمادا منهم على ظاهر النصوص، وفيه: أنه لا مجال له، مع خلو مثل صحيحي زرارة وغيرهما عنه لظهورهما في نفي وجوبه. (3) بلا إشكال ظاهر فيه وفيما بعده لما سبق في القراءة (4) عقلا، كما هو القاعدة في الواجب التخييري عند تعذر ما عدا واحد (5) تقدم وجهه كما تقدم ضعفه.

===============

( 261 )

[ بقاء التخيير بينه وبين التسبيحات. (مسألة 2): الاقوى كون التسبيحات أفضل من قراءة الحمد في الاخيرتين (1) سواء كان منفردا أو إماما أو مأموما ] (1) كما نسب إلى ظاهر الصدوقين والحسن والحلي وجماعة من محققي متأخري المتأخرين، ويشهد له خبرا محمد بن عمران ومحمد بن حمزة (* 1)، وخبر رجاء بن أبي الضحاك (* 2)، وصحيح زرارة المتضمن للتسع تسبيحات (* 3) والآخر الوارد في المسبوق (* 4)، وصحيح الحلبي (* 5) المتقدم جميعها في المسألة السابقة ومثلها جملة أخرى وافرة. نعم يعارضها خبر علي بن حنظلة المتقدم (* 6)، الصريح في المساواة بينهما، والمتضمن لحلفه (ع) بأنهما سواء، كما يعارضها أيضا مادل على أفضلية القراءة مثل التوقيع المروي عن الحميري عن صاحب الزمان (ع): " كتب إليه (ع) يسأله عن الركعتين الاخيرتين قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يرى أن قراءة الحمد وحدها أفضل، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لايهما لنستعمله؟ فأجاب (ع): قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم (ع): كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج، إلا العليل، ومن يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه " (* 7)، وخبر محمد بن حكيم: " سألت


____________
(* 1) تقدم في صفحة: 255. (* 2) تقدم في صفحة: 257. (* 3) تقدم في صفحة: 256. (* 4) تقدم في صفحة: 259. (* 5) تقدم في صفحة: 258. (* 6) راجع اول الفصل. (* 7) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 14.

===============

( 262 )

أبا الحسن (ع) أيما أفضل، القراءة في الركعتين الاخيرتين أو التسبيح؟ فقال (ع): القراءة أفضل " (* 1)، وما في صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " يجزيك التسبيح في الاخيرتين، قلت: أي شي تقول أنت؟ قال (ع): أقرأ فاتحة الكتاب " (* 2). نعم في الشرائع، وعن القواعد، وجامع المقاصد، وغيرها، وعن الفوائد الملية: أنه المشهور استحباب القراءة للامام، وكأنه كان حملا لنصوص أفضلية القراءة على حال الامامة، بشهادة صحيح معاوية: " سألت أبا عبد الله (ع) عن القراءة خلف الامام في الركعتين الاخيرتين؟ فقال (ع): الامام يقرأ فاتحة الكتاب، ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحد ك فاقرأ فيهما، وإن شئت فسبح " (* 3)، ومنه يظهر أيضا حمل نصوص أفضلية التسبيح على المأموم، وموثق ابن حنظلة الصريح في المساواة بينهما على المنفرد، للصحيح المذكور في ذلك فيحمل عليه إطلاق غيره. ويشير إلى الجمع المذكور أيضا صحيح منصور عنه (ع): " إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الاخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت، أو لم تفعل " (* 4)، وصحيح زرارة: " وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الاولتين، وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في الاخيرتين، فان الله عزوجل يقول للمؤمنين: (وإذا قرئ القرآن - يعني في الفريضة خلف الامام - فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) فالاخيرتان تبع لاولتين " (* 5)، وصحيح جميل عنه (ع): " عما يقرأ الامام في الركعتين في


____________
(* 1) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 41 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 3.

===============

( 263 )

[ (مسألة 3): يجوز أن يقرأ في إحدى الاخيرتين الحمد وفي الاخرى التسبيحات فلا يلزم اتحادهما في ذلك (1). ] آخر الصلاة، فقال (ع): بفاتحة الكتاب، ولا يقرأ الذين خلفه، ويقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب " (* 1). بناء على أن المراد من " ويقرأ " في آخره الرخصة في القراءة في قبال النهي عنها للمأموم. لكن يشكل ذلك بظهور بعض النصوص المستدل بها على أفضلية التسبيح مطلقا في خصوص الامام، كخبر رجاء، وخبري محمد بن حمزه ومحمد بن عمران بل بعضها صريح فيه كصحيح زرارة المستدل به على كفاية التسع تسبيحات. اللهم إلا أن يحمل الصحيح على نفي وجوب القراءة الثابت في الاوليين أو نفي توظيفها ابتداء، كما لعله الظاهر منه ومن جملة من النصوص المتقدمة الناهية عن القراءة في الاخيرتين، أو المتضمنة أنه لم يجعل القراءة فيها، مثل الصحيح المتقدم الوارد في المسبوق، وأما خبر رجاء ونحوه فلا يصلح لمعارضة ما هو صريح في أفضلية القراءة للامام من الصحاح السابقة، لانها أصح سندا وأقوى دلالة، ومنه يظهر الاشكال في موثق محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع): " كان أمير المؤمنين (ع) إذا صلى يقرأ في الاولتين من صلاته الظهر سرا، ويسبح في الاخيرتين من صلاته الظهر على نحو من صلاته العشاء، وكان يقرأ في الاولتين من صلاته العصر سرا، ويسبح في الاخيرتين على نحو من صلاته العشاء " (* 2) وإن كان رفع اليد عن الظاهر في جميع ذلك لاجل الصحاح لا يخلو من تأمل، لكنه الاقرب. (1) كما في الجواهر وغيرها لاطلاق نصوص التخيير، ودعوى: أن


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 51 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9.

===============

( 264 )

[ (مسألة 4): يجب فيهما الاخفات سواء قرأ الحمد (1) أو التسبيحات (2). ] موضوع التخيير مجموع الركعتين لا كل واحدة منهما خلاف الظاهر. (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن الخلاف، والغنية: الاجماع عليه، وفي الجواهر: " المعلوم من مذهب الامامية بطلان الجهر بالقراءة في الاخيرتين ". لكن دليله غير ظاهر إلا دعوى مواظبة النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين عليه، الكاشف ذلك عن كونه مما ينبغي، فيدخل في صحيح زرارة (* 1) الدال على أن الجهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه عمدا مبطل للصلاة. (2) كما هو المشهور المعروف، بل في الحدائق: " ربما اداعي بعضهم الاجماع عليه "، وفي موضع آخر جعله ظاهر الاصحاب، وفي الرياض: " ظاهر هم الاتفاق عليه "، وفي الجواهر: " عساه يظهر من الاستاذ الاكبر أيضا "، واستشهد له - مضافا إلى احتمال دخوله في معقد الاجماع -: بظهور دخوله في التسوية المتقدمة في خبر ابن حنظلة (* 2) فإذا ثبت وجوب الاخفات في القراءة ثبت وجوبه فيه أيضا، وبما ورد: من أن صلاة النهار إخفاتية (* 3)، فان إطلاقه يقتضي كون تسبيحها كذلك، فيلحق به تسبيح غيرها، لعدم القول بالفصل، وبصحيح ابن يقطين: " عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام، أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ فقال (ع): إن قرأ فلا بأس، وإن سكت فلا بأس " (* 4)، بناء


____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) تقدم في صفحة: 252. (* 3) الوسائل باب: 22 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2 وباب: 25 حديث: 1 و 3. (* 4) الوسائل باب: 31 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 13.

===============

( 265 )

على إرادة الاخفات من الصمت والاخيرتين من الركعتين. وبدعوى استمرار سيرة النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) عليه ولكونه أقرب إلى الاحتياط، إذ احتمال وجوب الجهر ضعيف جدا قائلا ودليلا. والجميع كما ترى!! إذ احتمال الدخول في معقد الاجماع لا يصلح للاعتماد عليه، وظهور التسوية في خبر ابن حنظلة فيما نحن فيه ممنوع جدا وما دل على كون صلاة النهار إخفاتية لو كان له إطلاق يشمل التسبيح لعارضه مادل على كون صلاة الليل جهرية، بضميمة عدم القول بالفصل، والظاهر من الركعتين في الصحيح الاولتين من الاخفاتية، بقرينة تخيير المأموم بين القراءة وتركها، والسيرة لاتدل على الوجوب، وكذا الاقربية إلى الاحتياط. نعم يمكن الاستدلال عليه بمثل ما سبق في القراءة: من التمسك بصحيح زرارة (* 1) لاثبات شرطية الاخفات في كل مورد ينبغي فعله فيه، لان المقام منه، ولا ينافيه ما في صحيحه الآخر (* 2): من تخصيص ذلك بالقراءة، فان ذلك في كلام السائل الموجب لعدم التنافي بينهما، فلا موجب لحمل مطلقهما على مقيدهما. لكن عرفت فيما سبق أن حمل صحيح زرارة على خصوص القراءة - بقرينة صحيح ابن يقطين المتقدم - أولى من البناء على عمومه واستثناء التشهد وذكر الركوع والسجود والقنوت، وكأنه لذلك توقف فيه جماعة، وعن السرائر، وفي التذكرة، وظاهر نهاية الاحكام، والتحرير، والموجز، والمدارك والبحار، وغيرها: اختيار التخيير، بل عن بعض استحباب الجهر. وكأنه لما يظهر من خبر رجاء بن أبي الضحاك، وقد يشير إليه ما في موثق محمد بن قيس المتقدم الحاكي لصلاة علي (ع)، حيث اقتصر على ذكر السر في القراءة في الظهر والعصر دون التسبيح. فلاحظ.


____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 266 )

[ نعم إذا قرأ الحمد يستحب الجهر بالبسملة على الاقوى (1) وإن كان الاخفات فيها أيضا أحوط. (مسألة 5): إذا جهر عمدا بطلت صلاته، وأما إذا جهر جهلا أو نسيانا صحت (2) ولا يجب الاعادة وإن تذكر قبل الركوع. (مسألة 6): إذا كان عازما من أول الصلاة على قراءة الحمد يجوز له أن يعدل عنه إلى التسبيحات، وكذا العكس (3)، بل يجوز العدول في أثناء أحدهما إلى الآخر، وإن كان الاحوط عدمه (4). (مسألة 7): لو قصد الحمد فسبق لسانه إلى التسبيحات ] (1) كما تقدم في المسألة الحادية والعشرين من الفصل السابق، وتقدم خلاف الحلي، ودليله، وضعفه. (2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثانية والعشرين من الفصل السابق. (3) لاطلاق دليل التخيير من دون مقيد. (4) لما عن الذكرى: من أن الاقرب العدم، لانه إبطال للعمل، وفيه: أنه لادليل على حرمة الابطال مطلقا، والآية الشريفة (* 1) يمتنع البناء على إطلاقها، للزوم تخصيص الاكثر، فيتعين البناء على إجمالها، أو حملها على الابطال بالكفر، أو نحوه مما يرجع إلى عدم ترتب الثواب عليه كما يشير إليه بعض النصوص (* 2).


____________
(* 1) قال تعالى: " يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم " محمد صلى الله عليه وآله: 33. (* 2) راجع الجزء: 4 من المستمسك المسألة: 19 من صلاة الميت.

===============

( 267 )

[ فالاحوط عدم الاجتزاء به (1)، وكذا العكس. نعم لو فعل ذلك غافلا من غير قصد إلى أحدهما (2) فالاقوى الاجتزاء به وإن كان من عادته خلافه. (مسألة 8): إذا قرأ الحمد بتخيل أنه في إحدى الاولتين، فذكر أنه في إحدى الاخيرتين فالظاهر الاجتزاء به (3)، ولا يلزم الاعادة أو قراءة التسبيحات وإن كان قبل ] نعم ربما يستدل بلزوم الزيادة غير المغتفرة لعموم: " من زاد في صلاته فعليه الاعادة " (* 1)، ولاجله لا مجال للتمسك باطلاق التخيير، إذ لوتم فلا نظر له إلى نفي مانعية المانع، ولا لاستصحاب التخيير، لانه محكوم بالعموم المذكور كما لا يخفي، ودعوى انصراف الزيادة إلى خصوص ماكان حين وقوعه زائدا لامثل ما نحن فيه مما كان صالحا في نفسه للجزئية بالاتمام. ممنوعة. نعم قد يستفاد حكمه مما دل على جواز العدول من سورة إلى أخرى، لكنه غير ظاهر. (1) بل هو الاقوى - كما في الجواهر - لانتفاء قصد الصلاة به. (2) يعني: من غير قصد سابق إلى أحدهما، وأما ما وقع منه من التسبيح فلابد من أن يكون مقصودا به الصلاة، وإلا فلا يجزئ، إذ مع عدم القصد لاتقرب ولا عبادة، فإذا كان التسبيح عن قصد كان مجزيا لتحقق الامتثال، كما أنه كذلك لو قصد القراءة مثلا ثم غفل عن مبادئ قصده فسبح، لحصول المأمور به بقصد أمره، فلا قصور في المأتي به لافي ذاته ولا في عباديته. (3) المدار في الصحة على كون عنوان إحدى الاولتين ملحوظا داعيا


____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2.

===============

( 268 )

[ الركوع، كما أن الظاهر أن العكس كذلك، فإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في إحدى الاخيرتين، ثم تبين أنه في إحدى الاوليين لا يجب عليه الاعادة. نعم لو قرأ التسبيحات ثم تذكر قبل الركوع أنه في إحدى الاوليين يجب عليه قراءة الحمد وسجود السهو بعد الصلاة لزيادة التسبيحات (1). (مسألة 9): لو نسي القراءة والتسبيحات وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت صلاته (2)، وعليه ] بأن كان قاصدا الاتيان بالفاتحة عن أمرها الواقعي الذي يعتقد أنه الامر الضمني التعييني بالقراءة، إذ حينئذ لا قصور في المأتي به من حيث كونه مصداقا للمأمور به، لا في ذاته، ولا في عباديته. وتخلف الداعي بوجوده الواقعي لا يقدح، لان الداعي في الحقيقة وجوده العلمي، وهو غير متخلف. وإن كان العنوان ملحوظا قيدا للمأتي به لم يجتزأ به لفوات القصد، لفوات موضوعه - أعني المقيد - لفوات قيده. وهكذا الحال في أمثال المقام: مثل فعل الركوع، أو السجود، أو غيرهما بقصد ركعة فينكشف أنه في غيرها. والعمدة: أن خصوصية الاولية والثانوية ونحوهما ليست دخيلة في موضوع الامر، فقصدها غير معتبر في الامتثال، وتصح عبادة ما لم يكن خلل في عباديته، وقد تقدم في نية الوضوء ماله نفع في المقام فراجع. (1) بناء على لزوم السجود لكل زيادة سهوية. (2) بلا إشكال ويقتضيه - مضافا إلى حديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1) - جملة من النصوص، كموثق منصور: " قلت لابي عبد الله (ع): إني


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

===============

( 269 )

[ سجدتا السهو للنقيصة (1)، ولو تذكر قبل ذلك وجب الرجوع (2). (مسألة 10): لو شك في قراءتهما بعد الهوي للركوع لم يعتن، وإن كان قبل الوصول إلى حده (3)، وكذا لو دخل في الاستغفار (4). ] صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي، كلها فقال (ع) أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال (ع): قد تمت صلاتك إذا كان نسيانا " (1 8) وصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " من ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي فلاشئ عليه " (* 2)، ونحوهما وغيرهما. (1) بناء على سجود السهو للنقيصة السهوية. (2) بلا إشكال، ويقتضيه جملة من النصوص كخبر أبي بصير، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل نسي أم القرآن، قال (ع): إن كان لم يركع فليعد أم القرآن " (* 3)، وفي موثق سماعة: " ثم ليقرأها مادام لم يركع " (* 4)، ونحوهما غيرهما. (3) بناء على عموم قاعدة التجاوز لمثل ذلك مما كان الغير من المقدمات لامن الاجزاء الاصلية، كما هو الظاهر وسيأتي إن شاء الله تعالى. (4) لم يظهر من النصوص ترتب الاستغفار على التسبيح بحيث يكون الدخول فيه تجاوزا عن التسبيح، اللهم إلا أن يكون من عادته التأخير، وقلنا بأنه يكفي في صدق التجاوز الترتب العادي، لكن المبنى ضعيف، كما


____________
(* 1) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 29 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 28 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 28 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 270 )

[ (مسألة 11): لا بأس بزيادة التسبيحات على الثلاث إذا لم يكن بقصد الورود، بل كان بقصد الذكر المطلق (1). (مسألة 12): إذا أتي بالتسبيحات ثلاث مرات فالاحوط أن يقصد القربة ولا يقصد الوجوب والندب حيث أنه يحتمل أن يكون الاولى واجبة والاخيرتين على وجه الاستحباب، ويحتمل أن يكون المجموع من حيث المجموع واجبا (2) فيكون من باب التخيير بين الاتيان بالواحدة والثلاث، ويحتمل أن يكون الواجب أيا منها شاء مخيرا بين الثلاث (3)، فحيث أن الوجوه متعددة فالاحوط الاقتصار على قصد القربة. نعم لو اقتصر على المرة له أن يقصد الوجوب. ] يأتي إن شاء الله تعالى. (1) لما سيأتي - إن شاء الله - من جواز الذكر، والدعاء، والقرآن في الصلاة إذا لم يؤت بها بقصد الجزئية. (2) قد عرفت أن هذا الاحتمال لامستند له. (3) هذا مترتب على أن الواجب تسبيحة واحدة، وأنها ذاتا غير التسبيحة المستحبة، نظير نافلة الصبح وفريضته، فانه حينئذ له قصد الوجوب بواحدة أيها شاء، ويقصد بغيرها الاستحباب، ولا يتعين عليه جعلها الاولى بالخصوص إذ لا موجب له، أما لو كان المستحب عين الواجب ذاتا، وإن كان غيره حصة، كما لو أمر بصوم يومين أحدهما واجب والآخر مستحب، تعين كون الاول هو الواجب والزائد عليه مستحبا، لانه لابد أن يكون موضوع الوجوب صرف الطبيعة، إذ لو كان موضوعه الوجود المقرون بالوجود لاحقا أو سابقا وجب التكرار،

===============

( 271 )

[ فصل في مستحبات القراءة وهي أمور: الاول: الاستعاذة قبل الشروع في القراءة (1) ] وهو خلف، وإذا كان موضوع الوجوب صرف الطبيعة كان منطبقا على الوجود الاول، وحينئذ لابد أن يكون موضوع الاستحباب الوجود بعد الوجود، لئلا يتحد موضوع الحكمين، وعلى هذا يبتني الاحتمال الاول. ثم إنه لما لم يتحصل لنا دليل التثليث لينظر في مقدار دلالته، وأن المجموع واجب تعييني، أو تخييري، أو الزائد على الواحدة مستحب، وأن التغاير ذاتي أو غير ذاتي، فتعيين أحد الاحتمالات المذكورة غير ظاهر، فتأمل. وعلى هذا فالاحتياط يكون بالاتيان بالثلاث بقصد القربة المطلقة، المردد أمرها بين وجوب الجميع، ووجوب الاولى، واستحباب الباقي، مع ضم قصد واحدة منها بعينها على تقدير كونه مخيرا بينها، فالاحتياط المطلق لا يكون إلا بضميمة هذا القصد التعليقي، نظير ما تقدم من الاحتياط في تكبيرة الافتتاح. فصل في مستحبات القراءة (1) على المشهور، بل عن مجمع البيان: نفي الخلاف فيه. وفي الذكري: الاتفاق عليه، وعن الخلاف، وفي كشف اللثام: الاجماع عليه. ويشهد له جملة من النصوص كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " قال عليه السلام - بعد ذكر دعاء التوجه بعد تكبيرة الاحرام -: ثم تعوذ

===============

( 272 )

[ في الركعة الاولى (1) بأن يقول: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " (2)، أو يقول: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " (3)، ] بالله من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب (* 1) المحمول على الاستحباب بقرينة ما سبق. مضافا إلى خبر فرات بن أحنف عن أبي جعفر عليه السلام: " فإذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالي أن لا تستعيذ " (* 2) ومرسل الفقيه: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: الله اكبر بسم الله الرحمن الرحيم " (* 3)، فما عن ولد الطوسي من القول بالوجوب ضعيف، وفي الذكرى: أنه غريب، لان الامر هنا للندب بالاتفاق، وقد نقل والده في الخلاف الاجماع منا. (1) كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين، بل قيل: يستظهر من كلماتهم الاجماع عليه لاختصاص الدليل بها. (2) عن المشهور، بل عن الشهيد الثاني: " هذه الصيغة موضع وفاق "، وتضمنها النبوي (* 4) المحكي عن الذكرى. (3) كما في صحيح معاوية بن عمار (* 5) المروي عن الذكري، وفي الرضوي، (* 6)، وخبر الدعائم (* 7)، وخبر حنان بن سدير باضافة:


____________
(* 1) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 58 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 58 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 7. (* 6) مستدرك الوسائل باب: 43 من ابواب القراءة في الصلاة حديث 1. (* 7) مستدرك الوسائل باب: 43 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 273 )

[ وينبغي أن يكون بالاخفات (1). الثاني: الجهر بالبسملة في الاخفاتية (2)، وكذا في الركعتين الاخيرتين إن قرأ الحمد، بل وكذا في القراءة خلف الامام حتى في الجهرية، وأما في الجهرية فيجب الاجهار بها على الامام والمنفرد. الثالث: الترتيل (3) ] " وأعوذ بالله أن يحضرون " (* 1)، وفي موثق سماعة: " أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم " (* 2). (1) كما عن الاكثر، وعن الخلاف: الاجماع عليه، وعن التذكرة وغيرها: أن عليه عمل الائمة (ع)، لكن في خبر حنان: " صليت خلف أبي عبد الله (ع) المغرب، فتعوذ باجهار: أعوذ... " (* 3). (2) تقدم الكلام فيه. (3) إجماعا من العلماء كماعن المدارك وغيرها، ويشهد له - مضافا إلى قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) (* 4)، بناء على حمله على الاستحباب بقرينة الاجماع - مرسل إبن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): " ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته، فإذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار " (* 5)، وفي المرسل عن علي بن أبي حمزة: " إن القرآن لايقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا " (* 6)، وفي خبر


____________
(* 1) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 57 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) المزمل: 4. (* 5) الوسائل باب: 18 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 27 من ابواب قراءة القرآن حديث: 4.

===============

( 274 )

[ أي التأني في القراءة (1) وتبيين الحروف على وجه يتمكن السامع من عدها. ] عبد الله بن سليمان: " سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزوجل: (ورتل القرآن ترتيلا) قال (ع): قال أمير المؤمنين (ع): بينه تبيينا، ولاتهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن إقرعوا به قلوبكم القاسية " (* 1). (1) كذا في مجمع البحرين قال: " وهو مأخوذ من قولهم: ثغر مرتل ورتل بكسر التاء ورتل بالتحريك إذا كان مفلجا لا يركب بعضه على بعض، وحاصله التمهل بالقراءة من غير عجلة ". ويشير إليه خبر عبد الله ابن سليمان المتقدم لان الهذ سرعة القطع، واستعير لسرعة القراءة كما يشير إليه المرسل المتقدم، وكذا خبر أبي بصير المروي عن مجمع البيان: " هو أن تتمكث فيه، وتحسن به صوتك " (* 2)، وكأنه هو مراد من فسره بالترسل والتبيين لغير بغي، أو بالترسل والتوأدة: بتبيين الحروف واشباع الحركات، أو التأني والتمهل وتبيين الحروف والحركات، أو بأن لا يعجل في إرسال الحروف، بل يتثبت فيها، ويبينها تبيينا، ويوفيها حقها من الاشباع أو التنسيق، أو حسن التأليف. نعم عن الذكرى وغيرها: تفسيره بحفظ الوقوف. وأداء الحروف، وعن الكاشاني (* 3) وفي مجمع البحرين (* 4): نسبته إلى أمير المؤمنين (ع)، وعن بعض: نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله، لكن حفظ الوقوف يمكن إرجاعه إلى ما سبق، وأداء الحروف واجب لامستحب كما هو ظاهر، إلا أن يكون المراد به بيانها.


____________
(* 1) الوسائل باب: 21 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 21 من ابواب قراءة القرآن حديث: 4. (* 3) الوافي باب: 12 من ابواب القرآن وفضائله، ذيل حديث: 1. (* 4) مادة (رتل).

===============

( 275 )

[ الرابع: تحسين الصوت (1) بلا غناء (2). الخامس: الوقف على فواصل الآيات (3). السادس: ملاحظة معاني ما يقرأ والاتعاظ بها (4). ] (1) كما يشهد به جملة من النصوص منها ما سبق في خبر أبي بصير وخبر النوفلي عن أبي الحسن (ع): " ذكرت الصوت عنده، فقال: إن علي بن الحسين (ع) كان يقرأ فربما مربه المار فصعق من حسن صوته " (* 1) وخبر ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " قال النبي صلى الله عليه وآله: لكل شئ حلية وحلية القرآن الصوت الحسن " (* 2). (2) ففي رواية ابن سنان: " سيجئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم " (* 3). (3) لما عن مجمع البيان مرسلا عن أم سلمة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وآله يقطع قراءته آية آية " (* 4)، ويشير إليه في الجملة ما تقدم في تفسير الترتيل بأنه حفظ الوقوف وأداء الحروف، بناء على إرادة الفصل بالسكوت من الوقف لا مجرد التأني، لكنه لا يخلو حينئذ من إجمال، إلا أن يكون ترك البيان ظاهرا في إرادة الفصل الذي يستحسنه الذوق، بلحاظ معنى الكلام وإيكال ذلك إلى نظر القارئ فتأمل جيدا. (4) ففي خير الثمالي: " لا خير في قراءة ليس فيها تدبر " (* 5)


____________
(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب قراءة القرآن حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب قراءة القرآن حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 21 من ابواب قراءة القرآن حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 3 من ابواب قراءة القرآن حديث: 7.

===============

( 276 )

[ السابع: أن يسأل الله عند آية النعمة أو النقمة ما يناسب كلامنهما (1). الثامن: السكتة بين الحمد والسورة (2)، وكذا بعد الفراغ منها بينها وبين القنوت أو تكبير الركوع. التاسع: أن يقول بعد قراءة سورة التوحيد (3): ] وفي خبر عبد الرحمن بن كثير عن أمير المؤمنين (ع) في وصف المتقين، قال (ع): " أما الليل فصافون أقدامهم تالين لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا... إلى أن قال: وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم، فاقشعرت منها جلودهم، ووجلت، قلوبهم فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم، وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت أنفسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم " (* 1). (1) كما تقدم في الترتيل (* 2) في مرسل محمد بن أبي عمير، ونحوه غيره مما هو كثير. (2) كما في خبر إسحاق بن عمار عن جعفر (ع) عن أبيه: " أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفا في صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فكتبا إلى أبي بن كعب: كم كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله من سكتة؟ قال: كانت له سكتتان إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من السورة " (* 3) (3) في صحيح ابن الحجاج عن أبي عبد الله (ع): " أن أبا جعفر (ع) كان يقرأ: قل هو الله أحد، فإذا فرغ منها قال: كذلك


____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب قراءة القرآن حديث: 6. (* 2) راجع المورد الثالث من مستحبات القراءة. (* 3) الوسائل باب: 46 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 277 )

[ " كذلك الله ربي " مرة أو مرتين أو ثلاثا، أو " كذلك الله ربنا "، ثلاثا. وأن يقول بعد فراغ الامام من قراءة الحمد إذا كان مأمونا: " الحمد لله رب العالمين " (1)، بل وكذا بعد فراغ نفسه إن كان منفردا. ] الله، أو كذلك الله ربي " (* 1)، وفي خبر عبد العزيز بن المهتدي: " سألت الرضا (ع) عن التوحيد فقال (ع): كل من قرأ قل هو الله أحد وآمن بها فقد عرف التوحيد، قلت: كيف يقرؤها؟ قال: كما يقرأ الناس وزاد فيها: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي " (* 2) وفي خبر رجاء بن أبي الضحاك: " فإذا فرغ - يعني الرضا (ع) - منها - يعني سورة التوحيد قال: كذلك الله ربنا، ثلاثا " (* 3) وفي خبر السياري (* 4) زيادة: " ورب آبائنا الاولين " بعد الثالثة، وفي خبر الفضيل المروي عن مجمع البيان: " أمرني أبو جعفر (ع) أن أقرأ قل هو الله أحد، وأقول إذا فرغت منها: كذلك الله ربي، ثلاثا " (* 5). (1) في مصحح جميل عن أبي عبد الله (ع): " إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت: الحمد لله رب العالمين " (* 6)، وفي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك: آمين، فان شئت قلت: الحمد لله رب العالمين " (* 7)، وفي


____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 16 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 20 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9. (* 6) الوسائل باب: 17 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 7) الوسائل باب: 17 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4.

===============

( 278 )

[ العاشر: قراءة بعض السور المخصوصة في بعض الصلوات (1) كقراءة عم يتساءلون، وهل أتى، وهل أتاك، ولا أقسم، وأشباهها في صلاة الصبح، وقراءة سبح اسم، ووالشمس، ونحوهما في الظهر والعشاء، وقراءة إذا جاء نصر الله، وألهكم التكاثر في العصر والمغرب، وقراءة سورة الجمعة ] خبر الفضيل المروي عن مجمع البيان عن أبي عبد الله (ع): " إذا قرأت الفاتحة ففرغت من قراءتها وأنت في الصلاة فقل: الحمد لله رب العالمين " (* 1) واطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين الامام والمنفرد. نعم قد يستفاد من مصصح جميل الاختصاص بالمأموم دون الامام. لكنه غير ظاهر. (1) كما روى ابن مسلم في الصحيح قلت لابي عبد الله (ع): " أي السور تقرأ في الصلوات قال: أما الظهر والعشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء، والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول، وأما الظهر والعشاء الآخرة فسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، ونحوها، وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والهكم التكاثر، ونحوها، وأما الغداة فعم يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الانسان حين من الدهر " (* 2)، وروى عيسى بن عبد الله القمي في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله (ع): " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الغداة بعم يتساءلون وهل أتى على الانسان، وهل أتاك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وشبهها، وكان يصلي الظهر بسبح اسم، والشمس وضحاها وهل أتاك حديث الغاشية، وشبهها، وكان يصلي المغرب بقل هو الله أحد، وإذا


____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 48 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 279 )

[ في الركعة الاولى، والمنافقين في الثانية في الظهر والعصر من يوم الجمعة (1)، ] جاء نصرالله والفتح، وإذا زلزلت، وكان يصلي العشاء الآخرة بنحو ما يصلي في الظهر، والعصر بنحو من المغرب " (* 1). وما ذكر هو المحكي عن المعتبر، والذكرى، والدروس، والبيان، وجامع المقاصد، والروض. وعن جملة من كتب الشيخ والعلامة وغيرهما استحباب القصار في الظهرين معا والمغرب، بل هو المنسوب إلى المشهور، واختاره في الشرائع والقواعد. والاول لمطابقته للنص متعين. (1) كما هو المشهور بل عن الانتصار الاجماع عليه، ويشهد له صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) - في حديث طويل -: " إقرأ بسورة الجمعة والمنافقين، فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر " (* 2) ومرفوع حريز وربعي عن أبي جعفر (ع): " إذا كان ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون، وفي صلاة الصبح مثل ذلك، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك وفي صلاة العصر مثل ذلك " (* 3)، وفي خبر رجاء بن أبي الضحاك عن الرضا (ع): " أنه كانت قراءته في جميع المفروضات في الاولى الحمد وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فانه كان يقرأ بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين " (* 4). وفي الشرائع نسبة القول بوجوبهما في الظهرين من الجمعة إلى بعض،


____________
(* 1) الوسائل باب: 48 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10.

===============

( 280 )

ولم يعرف القائل بذلك في العصر - كما قيل - كمالم يعرف دليله. نعم ظاهر الامر بالاعادة في كلام الصدوق لو نسيهما أو إحداهما في الظهر هو لوجوب، وكأنه لما في النصوص من الامر بقراءتهما فيها. مثل مصحح الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة؟ فقال: نعم وقال إقرأ سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة " (* 1). والامر بالاعادة لو صلى بغيرهما في مصحح عمر بن يزيد: " قال أبو عبد الله (ع): من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر " (* 2)، فان الجمعة في السفر الظهر. لكن لا مجال للاعتماد على مثل ذلك في قبال ما يدل على نفي الوجوب، كخبر ابن يقطين قال: " سألت أبا الحسن (ع) عن الجمعة في السفر ما قرأ فيهما؟ قال: إقرأ فيهما بقل هو الله أحد " (* 3). مضافا إلى مادل على عدم وجوب ذلك في صلاة الجمعة (* 4)، الذي يستفاد منه حكم الظهر بقرينة صحيح منصور: " ليس في القراءة شئ موقت إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين " (* 5)، ونحوه صحيح محمد بن مسلم (* 6)، بل بقرينة كثرة التأكيد في قراءتهما في الجمعة على اختلاف ألسنته، فتارة: بالامر


____________
(* 1) الوسائل باب: 73 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 71 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 71 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1 و 4 و 5. (* 5) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.

===============

( 281 )

[ وكذا في صبح يوم الجمعة (1)، أو يقرأ فيها في الاولى الجمعة والتوحيد في الثانية (2)، وكذا في العشاء في ليلة الجمعة يقرأ في الاولى الجمعة وفي الثانية المنافقين (3)، ] بقراءتهما (* 1)، وأخرى: بالامر بالاعادة (* 2)، وثالثة: بالامر باتمامها ركعتين ثم يستأنف، ورابعة: بأنه لا صلاة له (* 4)، فإذا كان ذلك كله للاستحباب هان أمر الحمل عليه في تلك النصوص. مع قرب أن يراد بالجمعة ما يعم الظهر في الطائفتين، بل هو صريح بعضها فتأمل جيدا. (1) كما تقدم في صحيح زرارة، ومرفوع حريز وربعي، وخبر رجاء (* 5). (2) كما في كثير من النصوص، كخبر أبي بصير: " قال أبو عبد الله (ع): إقرأ في ليلة الجمعة الجمعة، وسبح اسم ربك الاعلى، وفي الفجر سورة الجمعة، وقل هو الله أحد " (* 6) ونحوه خبر البزنطي (* 7) وأبي الصباح (* 8) وغيرهما. (3) كما في مرفوع حريز وربعي المتقدم (* 9). لكن المشهور أنه


____________
(* 1) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 5) تقدم جميع ذلك في التعليقة السابقة. (* 6) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 11. (* 8) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 9) راجع صفحة: 279.

===============

( 282 )

[ وفي مغربها الجمعة في الاولى والتوحيد في الثانية (1)، ويستحب في كل صلاة قراءة إنا أنزلناه في الاولى والتوحيد في الثانية (2) ] يقرأ في ثانية العشاء سبح اسم ربك، كخبر أبي بصير المتقدم. ونحوه خبر منصور بن حازم والبزنطي (* 1)، وفي خبر رجاء: " وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الاولى الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد وسبح " (* 2) ونحوه مرسل الفقيه عمن صحب الرضا (ع) (* 3)، وفي خبر أبي الصباح: " وإذا كان في العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة، وسبح اسم ربك الاعلى " (* 4). (1) في خبر أبي الصباح الكناني: " قال أبو عبد الله (ع): إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة وقل هو الله أحد " (* 5)، وخبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " رأيت أبي يصلي ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد " (* 6). لكن في جملة من النصوص أنه يقرأ في الثانية: سبح اسم ربك، كأخبار أبي بصير، ومنصور بن حازم، والبزنطي (* 7). (2) كما في خبر أبي علي بن راشد: " قلت لابي الحسن (ع): جعلت فداك إنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه: أن أفضل ما يقرأ في


____________
(* 1) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 70 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 49 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9. (* 7) تقدمت في اول الصفحة وفي صفحة: 281.

===============

( 283 )

[ بل لو عدل عن غيرهما اليهما لما فيهما من الفضل أعطي أجر السورة التي عدل عنها مضافا إلى أجرهما (1) بل ورد أنه ] الفرائض إنا أنزلناه، وقل هو الله أحد، وإن صدري، ليضيق بقراءتهما في الفجر فقال (ع): لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل والله فيهما " (* 1) وقريب منه غيره، وفي المرسل عمن صحب الرضا (ع): " القدر في الاولى والتوحيد في الثانية " (* 2) ونحوه خبر رجاء (* 3). لكن في حديث المعراج (* 4) العكس. (1) لما عن الاحتجاج عن صاحب الزمان (ع): كتب إلى محمد ابن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله حيث سأله عما روي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها: " إن العالم (ع) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته؟! وروي مازكت صلاة لم يقرأ فيها قل هو الله أحد، وروي أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الثواب قد رالدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع هذه السور التي ذكرنا ها مع ما قد روي أنه لاتقبل صلاته ولا تزكوا إلا بهما؟ " التوقيع " الثواب في السور على ما قد روي، والاترك سورة مما فيها الثواب وقرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، ولكنه يكون قد ترك الافضل " (* 5).


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الحديث منقول بالمعنى، راجع المصدر السابق: حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6.

===============

( 284 )

[ لا تزكو صلاة إلا بهما. ويستحب في صلاة الصبح من الاثنين والخميس سورة هل أتى في الاولى وهل أتاك في الثانية (1). (مسألة 1): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس (2). (مسألة 2): يكره قراءة التوحيد بنفس واحد (3)، وكذا قراءة الحمد والسورة بنفس واحد. ] (1) لمرسل الفقيه حكى من صحب الرضا (ع) إلى خراسان: " أنه كان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الركعة الاولى الحمد وهل أتى على الانسان، وفي الثانية الحمد وهل أتاك حديث الغاشية، فان من قرأهما في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقاه الله شر اليومين " (* 1) ونحوه خبر رجاء (* 2)، ولعلهما واحد. (2) لخبر منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع): " من مضى به يوم واحد فصلى فيه بخمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له: يا عبد الله لست من المصلين " (* 3). (3) لما رواه محمد بن يحيى باسناد له عن أبي عبد الله (ع): " يكره أن يقرأ قل هو الله أحد في نفس واحد " (* 4) ونحوه خبر محمد بن الفضيل (* 5) ومنهما يستفاد كراهة قراءة الحمد والسورة بنفس واحد، وإلا فلم أعثر عاجلا على ما يدل عليه. نعم في صحيح ابن جعفر عن أخيه (ع): عن الرجل


____________
(* 1) الوسائل باب: 50 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 50 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب القراءة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 285 )

[ مسألة 3): يكره أن يقرأ سورة واحدة في الركعتين (1) إلا سورة التوحيد (2). (مسألة 4): يجوز تكرار الآية في الفريضة وغيرها، والبكاء، ففي الخبر: كان علي بن الحسين " ع " إذا قرأ: مالك يوم الدين، يكررها حتى يكاد أن يموت (3)، وفي آخر: عن موسى بن جعفر (ع): عن الرجل يصلي له أن ] يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة أخرى في النفس الواحد، قال (ع): إن شاء قرأ في النفس وإن شاء غيره " (* 1) وفي خبره المروي عن قرب الاسناد زيادة: " ولا بأس " (* 2). (1) لخبر ابن جعفر (ع): " عن الرجل يقرأ سورة واحدة في الركعتين من الفريضة وهو يحسن غيرها فان فعل فما عليه؟ قال (ع): إذا أحسن غيرها فلا يفعل وان لم يحسن غيرها فلا بأس " (* 3). (2) لخبر صفوان: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: صلاة الاوابين الخمسون كلها بقل هو الله أحد " (* 4) وفي صحيحة عنه (ع): " قل هو الله أحد تجزئ في خمسين صلاة " (* 5) ونحوهما غيرهما. (3) رواه الكليني بسنده إلى الزهري (* 6).


____________
(* 1) الوسائل باب: 46 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 46 من ابواب القراءة في الصلاة ملحق حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 6) الوسائل باب: 68 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

===============

( 286 )

[ يقرأ في الفريضة فتمر الآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية قال (ع): يردد القرآن ما شاء وإن جاءه البكاء فلا بأس (1). (مسألة 5): يستحب إعادة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة إذا صلاهما فقرأ غير الجمعة والمنافقين (2) أو نقل النية إلى النفل إذا كان في الاثناء وإتمام ركعتين ثم استئناف الفرض بالسورتين (3). (مسألة 6): يجوز قراءة المعوذتين في الصلاة (4) وهما من القرآن. ] (1) رواه في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر (ع) (* 1)، وعن الحميري في قرب الاسناد عنه (* 2). (2) لما تقدم في مصحح عمر بن يزيد (* 3) المحمول على الاستحباب بقرينة مثل صحيح ابن يقطين: " عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال (ع): لا بأس بذلك " (* 4) ونحوه غيره مما هو صريح في الاجزاء. (3) للصحيح عن صباح بن صبيح: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد، قال (ع): يتمها ركعتين ثم يستأنف " (* 5). (4) بلا خلاف فيه بيننا كما قيل، ويشهد له صحيح صفوان: " صلى


____________
(* 1) الوسائل باب: 68 من ابواب القراءة في الصلاة: ملحق حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 68 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3. (* 3) راجع صفحة: 280. (* 4) الوسائل باب: 71 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2.

===============

( 287 )

[ (مسألة 7): الحمد سبع آيات (1)، ] بنا أبو عبد الله (ع) المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين " (* 1) وخبر صابر مولى بسام: " أمنا أبو عبد الله (ع) في صلاة المغرب فقرأ المعوذتين، ثم قال هما من القرآن " (* 2) وفي خبر الحسين بن بسطام عنه (ع): " سئل عن المعوذتين أهما من القرآن؟ فقال الصادق (ع): هما من القرآن، فقال الرجل: إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولافي مصحفه، فقال (ع): أخطأ ابن مسعود أو قال: كذب ابن مسعود، وهما من القرآن، فقال الرجل: فأقرأ بهما في المكتوبة؟ فقال: نعم " (* 3)... إلى غير ذلك. (1) بلا خلاف، فمن لا يرى جزئية البسملة فصراط إلى عليهم آيه عنده، ومن يرى جزئيتها فصراط إلى الضالين آية. كذا في مجمع البيان، ونحوه ما في غياث النفع في القراءات السبع للصفاقشي، وفي مصحح ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن السبع المثاني والقرآن العظيم أهي الفاتحة؟ قال (ع): نعم، قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع؟ قال (ع): نعم هي أفضلهن " (* 4)، وفي خبر محمد بن زياد ومحمد بن سيار عن الحسن ابن علي العسكري (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع): " بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم " (* 5) وفي خبر أبي هارون المكفوف المروي في الوسائل في باب ما يقرأ في نوافل الزوال: " يا أبا هارون إن الحمد سبع آيات، وقل هو الله أحد ثلاث


____________
(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 47 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 47 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 11 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 9.

===============

( 288 )

[ والتوحيد أربع آيات (1). (مسألة 8): الاقوى جواز قصد إنشاء الخطاب (2) ] آيات فهذه عشر آيات " (* 1). (1) هذا عند من جعل (لم يلد ولم يولد - إلى - أحد) آية، وهو غير المكي والشامي، وعندهما أن لم يلد ولم يولد آية فيكون خمس آيات. كذا في مجمع البيان، وغياث النفع، لكن تقدم في خبر أبي هارون المكفوف أنها ثلاث آيات. (2) كما في الذكرى، وحكى فيها عن الشيخ (ره) المنع من ذلك، للزوم استعمال المشترك في معنيين، وذلك لما عرفت في مسألة وجوب تعيين البسملة: أن قراءة القرآن لابد فيها من قصد الحكاية، الراجع إلى استعمال اللفظ في اللفظ الخاص الذي نزل به الروح الامين على النبي صلى الله عليه وآله، فإذا قصد به الخطاب أو الدعاء أو الخبر فقد استعمل اللفظ في المعنى المخبر به أو المدعو به أو نحو ذلك، والجمع بين الاستعمالين ممتنع. وفيه أن قصد الدعاء أو الخبر لا يلازم استعمال اللفظ في المعنى ولا يتوقف عليه، كما في باب الكناية، فان المعنى المكنى عنه مقصود للمتكلم الاخبار عنه ولم يستعمل اللفظ فيه، بل إنما استعمله في المكنى به الذي لم يقصد الاخبار عنه، فتقول: " زيد كثير الرماد " وأنت تستعمل اللفظ في معناه - أعني كثرة الرماد من دون أن تقصد الاخبار عنه، بل تقصد الاخبار عن لازمه وهو أنه كريم، ولم تستعمل اللفظ فيه، وكذا الالفاظ المستعملة في المفاهيم غير الملحوظة باللحاظ الاستقلالي بل ملحوظة عبرة إلى معنى آخر، فتقول: " أكرم من شتمك بالامس " غير قاصد الحكم على الذات المعنونة بالشتم أمس بل قاصدا الحكم على نفس الذات


____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

===============

( 289 )

[ بقوله: (إياك نعيد وإياك نستعين) إذا قصد القرآنية أيضا بأن يكون قاصدا للخطاب بالقرآن، بل وكذا في سائر الآيات فيجوز إنشاء الحمد بقوله: (الحمد لله رب العالمين)، وإنشاء المدح في (الرحمن الرحيم)، وإنشاء طلب الهداية في (إهدنا الصراط المستقيم)، ولا ينافي قصد القرآنية مع ذلك. (مسألة 9): قد مر أنه يجب كون القراءة وسائر الاذكار حال الاستقرار (1)، فلو أراد حال القراءة التقدم أو التأخير قليلا، أو الحركة إلى أحد الجانبين، أو أن ينحني لاخذ شئ من الارض، أو نحو ذلك يجب أن يسكت حال الحركة، وبعد الاستقرار يشرع في قراءته، لكن مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين لا يضر (2) وإن كان الاولى بل الاحوط تركه أيضا. ] ومن حيث هي، وكذا الحكم الوارد على المفهوم العام الملحوظ عبرة للافراد، فان المقصود الحكم على تلك الحصص المتكثرة واللفظ غير مستعمل فيها، بل مستعمل في معناه - أعني ذات الماهية المهملة. والظاهر أن المقام من هذا القبيل، فالقارئ يتلفظ مستعملا لفظه في اللفظ الجزئي الخاص حاكيا عنه حكاية استعمالية جاعلا إياه عبرة إلى معناه قاصدا الاخبار عنه أو إنشاءه. (1) مر الاستدلال بالاجماع، ورواية السكوني وغيرها (* 1). فراجع. (2) لان العمدة في عموم وجوب الاستقرار هو الاجماع، ولم ينعقد في المقام.


____________
(* 1) راجع المسألة الرابعة من فصل تكبيرة الاحرام.

===============

( 290 )

[ (مسألة 10): إذا سمع اسم النبي صلى الله عليه وآله في أثناء القراءة يجوز بل يستحب أن يصلي عليه (1)، ولا ينافي الموالاة (2) كما في سائر مواضع الصلاة، كما أنه إذا سلم عليه من يجب رد سلامه يجب ولا ينافي. (مسألة 11): إذا تحرك حال القراءة قهرا بحيث خرج عن الاستقرار فالاحوط إعادة ما قرأه في تلك الحالة (3) ] (1) لعموم صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره " (* 1). (2) يعني المعتبرة بين أفعال الصلاة، أما الموالاة المعتبرة في القراءة فربما تنافيها كما سبق، وكذا جواب السلام. (3) لاحتمال كون الاستقرار شرطا في القراءة فتفوت بفواته. لكنه خلاف إطلاق دليل جزئية القراءة. نعم لو ثبت إطلاق يقتضي جزئية الاستقرار أو شرطيته للصلاة تعارض الاطلاقان لانه بعد العلم باعتباره في الجملة يعلم بكذب أحد الاطلاقين فيتعارضان. لكن في ثبوته إشكالا، ولو سلم فالمرجع أصل البراءة لانه إن كان شرطا للصلاة لم يجب في هذه الحال لعموم حديث: " لا تعاد " (* 2) وإن كان شرطا للقراءة يجب فتجب إعادتها. ولا يتوهم أن المرجع في المقام قاعدة الاشتغال للشك في امتثال أمر القراءة، إذ يدفعه أنه لا قصور في امتثال أمر القراءة من جهة نفس القراءة وإنما كان لاجل فوات شرطها، وفي مثله يرجع إلى أصالة البراءة، كما حرر في مسألة الاقل والاكثر. هذا كله إذا كان غافلا عن ورود المحرك له فقرأ، أما لو كان ملتفتا إليه ولم يعتن به فقرأ متحركا، فلا ينبغي التأمل في فساد الصلاة،


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب الاذان حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

===============

( 291 )

[ (مسألة 12): إذا شك في صحة قراءة آية أو كلمة يجب إعادتها إذا لم يتجاوز (1)، ويجوز بقصد الاحتياط مع التجاوز، ولا بأس بتكرارها مع تكرر الشك ما لم يكن عن وسوسة، ومعه يشكل الصحة إذا أعاد (2). (مسألة 13): في ضيق الوقت يجب الاقتصار على المرة في التسبيحات الاربع (3). (مسألة 14): يجوز في: (إياك نعبد وإياك نستعين) القراءة باشباع كسر الهمزة وبلا إشباعه (4). (مسألة 15): إذا شك في حركة كلمة أو مخرج حروفها لا يجوز أن يقرأ بالوجهين مع فرض العلم ببطلان أحدهما، بل مع الشك أيضا (5)، كما مر، لكن لو اختار أحد الوجهين مع البناء على إعادة الصلاة لو كان باطلا، لا بأس به (6). ] لفواته عمدا، الموجب لزيادة القراءة عمدا. (1) نعم لو بني على جريان قاعدة الفراغ في الاجزاء - كما هو الظاهر، لعموم دليلها - اقتضت البناء على الصحة ولو لم يتجاوز. (2) للنهي عن العمل على مقتضى الوسواس الموجب للحرمة، فلو بني على قدح القراءة المحرمة تعين القول بالبطلان. (3) لئلا يفوت الوقت فيفوت معه الواجب. (4) يعني: بالتخفيف، فانه قرئ كذلك، كما في الكشاف، لكن لم يتحقق أنها قراءة يصح التعويل عليها أولا. (5) لان شكه من قبيل الشك في الشبهة الحكمية التي لا يجوز الاقدام فيها. (6) بل حتى مع عدم البناء على ذلك، لامكان التقرب بالمحتمل إذا

===============

( 292 )

[ (مسألة 16): الاحوط فيما يجب قراءته جهرا أن يحافظ على الاجهار في جميع الكلمات، حتى أواخر الآيات، بل جميع حروفها، وإن كان لا يبعد اغتفار الاخفات في الكلمة الاخيرة من الآية (1)، فضلا عن حرف آخرها. فصل في الركوع يجب في كل ركعة من الفرائض والنوافل ركوع (2) ] كان مطابقا للواقع وان لم يعزم على الاحتياط، وما ذكره شيخنا الاعظم (قدس سره) في مبحث الشبهة الوجوبية من رسائله من عدم صحة التقرب بالمحتمل إذا لم يعزم المكلف على الاحتياط، غير ظاهر. (1) هذا غير ظاهر ومناف لاطلاق أدلة وجوب الجهر في القراءة الجهرية وصدق الجهر في القراءة عند العرف مع الاخفات في الكلمة من الآية أو الحرف. مبني على المساهلة، فلا يعول عليه. مع أنه لو تم لم يفرق بين الكلمة الاخيرة من الآية وغيرها من كلماتها، وكذا الحرف، فتخصيص الجواز بالاخيرة أيضا، غير ظاهر، كتخصيص الحكم بالجهر، إذ لازم التعليل المذكور جواز الجهر في بعض الكلمات إذا كانت الصلاة إخفاتية. والله سبحانه أعلم. فصل في الركوع (2) بالضرورة من الدين، كما صرح به غير واحد، لتوقف صدق الركعة عليه، بل لاجله سميت الركعة ركعة.

===============

( 293 )

[ واحد (1)، إلا في صلاة الآيات، ففي كل ركعة من ركعتيها خمس ركوعات، كما سيأتي (2). وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا كان أو سهوا، وكذا بزيادته في الفريضة، إلا في صلاة الجماعة فلا تضر بقصد المتابعة وواجباته أمور: أحدها: الانحناء على الوجه المتعارف (3) بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه (4) وصولا لو أراد وضع شئ منهما عليهما لوضعه، ويكفي وصول مجموع أطراف الاصابع التي منها ] (1) إجماعا، ولحصول الامتثال به. (2) يأتي إن شاء الله التعرض لوجهه في محله، وكذا التعرض لبطلان الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا في مبحث الخلل، ولعدم قدح زيادته للمتابعة في الجماعة إن شاء الله. (3) لضرورة اعتباره في مفهومه عرفا. مضافا إلى اتفاق النص والفتوى عليه. (4) بلا خلاف فيه في الجملة. بل نقل الاجماع عليه كثير جدا وإن اختلفت عباراتهم في تعيين ذلك المقدار على وجه يظهر منها اختلافهم فيه، ففي بعضها: وضع يديه على ركبتيه، وفي آخر: وضع راحتيه على ركبتيه، وفي ثالث: وصول يديه أو بلوغ يديه إلى ركبتيه، وفي رابع: وصول راحتيه أو بلوغ راحتيه إلى ركبتيه، وفي خامس: وضع كفيه على ركبتيه، وفي سادس: وصول كفيه إلى ركبتيه. والعمدة الاختلاف في التعبير بالراحة تارة، وباليد أو الكف أخرى، كالاختلاف في التعبير بالوصول تارة، وبالوضع أخرى. لكن عن الروض والديوان أن الراحة الكف، ويشير إليه ما ذكره العلامة (رحمه الله) فانه

===============

( 294 )

قال في المنتهى: " ويجب فيه الانحناء بلا خلاف، وقدره أن تكون بحيث تبلغ يداه إلى ركبتيه، وهو قول أهل العلم كافة، إلا أبا حنيفة " وقال في التذكرة: " ويجب فيه الانحناء إلى أن تبلغ راحتاه إلى ركبتيه، إجماعا إلا من أبي حنيفة ". فلو لم يكن المراد من الراحة الكف كان منه تناقضا. اللهم إلا أن يكون المقصود نقل الاجماع على اعتبار مرتبة خاصة من الانحناء في قبال أبي حنيفة المجتزي بمسمى الانحناء. لكنه خلاف الظاهر. وكيف كان فلاختلاف في اعتبار التمكن من الوضع أو التمكن من الوصول مستحكم لا رافع له، ولايهم التعرض لبعض الامور الصالحة للظن بانتفاء هذا الاختلاف بعد ما لم تكن موجبة للقطع بالاجماع بنحو يصح الاعتماد عليه في إثبات الحكم. فاللازم إذا الرجوع إلى الادلة الاخر، فنقول: استدل على وجوب الانحناء بمقدار ما يمكن وضع اليد أو الراحة على الركبة، تارة: بقاعدة الاشتغال. وأخرى: بالنبوي: " إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك " (* 1) وثالتة: بصحيح حماد الحاكي لصلاة الصادق (ع) تعليما له: " ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه " (* 2). ورابعة: بصحيح زرارة: " وتمكن راحتيك من ركبتيك " (* 3)، ونحوه ما في صحيحه الآخر (* 4). وفي الجميع ما لا يخفي، إذ المرجع في مثل المقام أصل البراءة، والنصوص المذكورة لا مجال للاعتماد عليها في دعوى الوجوب، لورودها في مقام بيان الآداب والمستحبات، وإلا فقد ادعي الاجماع على عدم وجوب


____________
(* 1) المعتبر، فصل الركوع، المسألة: 1 صفحة: 179. وفيه: " على ركبتك ". (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب الركوع حديث: 1.

===============

( 295 )

الوضع الفعلي فيتعين الحمل على الاستحباب. ومعه كيف يمكن استظهار وجوب الانحناء بهذا المقدار منها، كما هو ظاهر. مضافا إلى ما في أحد صحيحي زرارة من قول أبي جعفر (ع): " فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينها " (* 1)، والى خبر معاوية وابن ومسلم والحلبي (* 2)، المروي في المعتبر والمنتهي - وفي الثاني وصفه بالصحيح - قالوا: " وبلغ أطراف أصابعك عين الركبة، فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، وأحب الي أن تمكن كفيك من ركبتيك "، فانهما صريحان في الاجتزاء بمجرد وصول أطراف الاصابع إلى الركبة. والاصابع وإن كان جمعا محلى باللام، ظاهرا في العموم الافرادي الشامل حتى للابهام والخنصر، المستلزم وصول طرفهما إلى الركبة وضع تمام بقية الاصابع تقريبا عليها. إلا أن التعبير بالاطراف لما لم يناسب ذلك جدا تعين حمله على العموم المجموعي، ووصول المجموع من حيث المجموع يكفي في حصوله وصول الواحد. وعليه يكفي وصول طرف الوسطى إلى الركبة وإن لم يصل طرف غيرها إليها. وما في جامع المقاصد من احتمال حمل أطراف الاصابع على الاطراف التي تلي الكف. فيه: أنه لو أريد ذلك بالاضافة إلى غير الابهام كان تفكيكا مستبشعا، ولو أريد حتى بالاضافة إلى الابهام كان أعظم منه استبشاعا. والطعن في الخبرين بمخالفتهما لفتوى الفرقة كما عن الذخيرة، أو المعروف بين الاصحاب، كما في جامع المقاصد، حيث قال فيه: " لم أقف في كلام


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 28 من ابواب الركوع حديث: 2. لكن صاحب الوسائل ذكر صدر الحديث فقط ولم يذكر قوله: " فان وصلت... ".

===============

( 296 )

لاحد يعتد به على الاجتزاء ببلوغ رؤوس الاصابع في حصول الركوع ". غير ظاهر، كيف وقد تقدم ما في المنتهى من قوله: " بحيث تبلغ يداه إلى ركبتيه وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة "، وقال في المعتبر: " والواجب فيه الانحناء قدرا تصل كفاه ركبتيه "، وفي المسالك: " والظاهر الاكتفاء ببلوغ الاصابع "، وفي حديث زرارة المعتبر: " فان وصلت... " ونحوه ماعن غيرهم. ومثله في الاشكال معارضتهما بموثق عمار عن أبي عبد الله (ع) فيمن ينسى القنوت قال (ع): " وإن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثم ليركع، وإن وضع يديه على الركبتين فليمض في صلاته " (* 1). إذ فيه - مع أنه ظاهر في اعتبار الوضع على نحو الموضوعية -: أنه ليس في مقام تحديد الانحناء الركوعي، فيكون التصرف فيه أهون، فلا يصلح لمعارضة ما سبق مما دل على الاجتزاء بالاقل. فالعمل على ما سبق متعين، ولاسيما مع موافقته لمقطوع زرارة المنسوب - كما عن الذكرى وجامع المقاصد - إلى عمل الاصحاب، وفي الوسائل رواه عن أبي جعفر (ع): " أن المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها " (* 2)، وحينئذ لا حاجة إلى تكلف الجمع بينه وبين القول باعتبار وضع اليد أو الراحة، إما باختلاف معنى الركوع لغة أو شرعا في الرجل والمرأة، وإما بدعوى أن وضع اليدين على الفخذين لا ينافي وجوب الانحناء الزائد على ذلك، أو غير ذلك مما هو خلاف ظاهر الخبر، أو مما يصعب الالتزام به. فلاحظ.


____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب القنوت حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة: حديث: 4. وباب: 18 من ابواب الركوع حديث: 2.

===============

( 297 )

[ الابهام على الوجه المذكور، والاحوط الانحناء بمقدار إمكان وصول الراحة إليها (1)، فلا يكفي مسمى الانحناء، ولا الانحناء على غير الوجه المتعارف، بأن ينحني على أحد جانبيه أو يخفض كفليه ويرفع ركبتيه، ونحو ذلك. وغير المستوي الخلقة كطويل اليدين أو قصيرهما يرجع إلى المستوي (2) ] (1) عملا بظاهر بعض العبارات، كما تقدم. (2) كما هو المشهور، وعن جمهور المتأخرين التصريح به، وفي الجواهر: " لا خلاف أجده فيه سوى ما في مجمع البرهان من أنه لادليل واضح على انحناء قصير اليدين أو طويلهما كالمستوي، ولا يبعد القول بالانحناء حتى يصل إلى الركبتين مطلقا، لظاهر الخبر، مع عدم المنافي، وعدم التعذر. نعم لو وصل بغير الانحناء يمكن اعتبار ذلك، مع إمكان الاكتفاء بما يصدق الانحناء عليه. وهو من الغرائب... ". أقول: إن بني على ان الوصول إلى الركبة في الصحيح ملحوظ طريقا إلى تعيين المرتبة الخاصة من الانحناء وتحديدها، فلا ينبغي التأمل فيما هو المشهور من الرجوع إلى المتعارف في طويل اليدين وقصيرهما، وطويل الفخذين وقصيرهما، لامتناع التقدير بالجامع بين المراتب المختلفة، فلابد أن يكون إما بالاقل أو بالاكثر أو بالمتوسط، وإذ لاقرينة على أحد الاولين وكان الاخير مما يمكن الاعتماد على الغلبة في بيان التقدير به، يتعين الحمل عليه عند الاطلاق، كما أشرنا إلى ذلك في الوضوء وغيره. وإن بني على أن الوصول ملحوظ موضوعا - كما يقتضيه الجمود على ظاهر النص - فما ذكره الاردبيلي (رحمه الله) في محله. لكن المبنى المذكور في غاية الوهن، لدعوى غير واحد الاجماع على عدم وجوب الوضع وعن جماعة نفي الخلاف فيه، فيتعين حمل الصحيح على تقدير مرتبة الانحناء

===============

( 298 )

[ ولا بأس باختلاف أفراد المستوين خلقة، فلكل حكم نفسه بالنسبة إلى يديه وركبتيه. الثاني: الذكر (1) ] اللازم في الركوع فيتعين البناء على المشهور من رجوع الخارج عن المتعارف في طرفي الافراط والتفريط إليه. هذا ولاجل أن المتعارف متفاوت أيضا بالزيادة والنقيصة فهل يرجع إلى الاكثر انحناء - للاحتياط - أو الاقل - لاصالة البراءة - أو المتوسط، - لانه المنصرف أيضا في مقام التحديد - وجوه: خبرها أوسطها، لعدم لزوم الاحتياط في أمثال المقام، وعدم الغلبة الموجبة للانصراف. مع أن معرفة الوسط الحقيقي أن لم تكن متعذرة ففي غاية الصعوبة، فيمتنع التحديد به كما لا يخفى. ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره المصنف (ره) تبعا لما في الجواهر بقوله (رحمه الله): " فلكل حكم نفسه ". وما في الجواهر من تعليله بأنه المنساق إلى الذهن، والموافق لغرض التحديد، ولكاف الخطاب غير واضح لمنع الانسياق وظهور الكلام في التحديد يقتضي إرادة الاشارة إلى مرتبة خاصة في جميع المكلفين وإلا لم يكن ما ذكره الاردبيلي غريبا، وكاف الخطاب لا مجال للاخذ بها على كل حال. مع أن ما ذكره يقتضي الاشكال في طرفي الافراط والتفريط الخارجين عن المتعارف من حيث رجوعهما إلى أقل المتعارف أو الاكثر أو المتوسط، إذ كل ذلك على هذا القول غير ظاهر، بخلاف القول بالرجوع إلى الاقل، فانه أيضا يرجع إلى الاقل، لاصل البراءة. فلاحظ وتأمل. (1) إجماعا، كما عن الخلاف، والمعتبر، والمنتهى، والذكرى، وجامع المقاصد، والمدارك، والمفاتيح، وغيرها. ويشهد به النصوص الآتي بعضها إن شاء الله تعالى.

===============

( 299 )

[ والاحوط اختيار التسبيح من أفراده (1) مخيرا بين الثلاث ] (1) فقد نسب إلى الاكثر أو المشهور تعينه، بل عن الانتصار، والخلاف، والغنية، والوسيلة، الاجماع عليه. لظاهر جملة من النصوص، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: " قلت له: ما يجزئ من القول في الركوع والسجود فقال (ع): ثلاث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزئ " (* 1)، وما في موثق سماعة: " أما ما يجزيك من الركوع فثلاث تسبيحات، تقول: سبحان الله، سبحان الله، ثلاثا " (* 2) وخبر الحضرمي: " قال أبو جعفر (ع): تدري حد الركوع والسجود؟ قلت: لا. قال (ع): سبح في الركوع ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود: سبحان ربي الاعلى وبحمده، ثلاث مرات " (* 3)، ونحوها غيرها. لكن عن المبسوط وكثير من كتب العلامة (ره) وغيره من المتأخرين الاكتفاء بمطلق الذكر. بل عن السرائر نفي الخلاف فيه، لجملة أخرى من النصوص كصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع) قال: " قلت له: يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لاإله إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم كل هذا ذكر الله تعالى " (* 4)، ونحوه صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع): " وقال: سألته يجزئ عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لاإله إلا الله والله أكبر قال (ع): نعم " (* 5)، وحسن مسمع أبي سيار عن أبي عبد الله (ع):


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 7. (* 4) الوسائل باب: 7 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب الركوع حديث: 2.

===============

( 300 )

[ من الصغرى وهي: " سبحان الله " (1) وبين التسبيحة الكبرى وهي: " سبحان ربي العظيم وبحمده " (2) ] " يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا " (* 1) فان مقتضى الجمع بينها وبين الاول حمل الاول على بيان أحد الافراد أو على الافضل، كما هو محمل خبر الحضرمي. هذا وعلى تقدير تعين التسبيح فهل يجزئ مطلقه؟ - كماعن الانتصار والغنية - أو يتعين التسبيحة الكبرى - كما عن نهاية الشيخ - أو يتخير بينها وبين التسبيحات الثلاث الصغريات - كما عن ابني بابويه وغيرهما - أو يتعين ثلاث كبريات - كما في التذكرة نسبته إلى بعض علمائنا - أقوال: منشؤها اختلاف النصوص. لكن الجمع بينها يقتضي البناء على الثالث. (1) لما رواه معاوية بن عمار في الصحيح: " قلت لابي عبد الله (ع): أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال (ع) ثلاث تسبيحات مترسلا تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله " (* 2)، وقد تقدم في موثق سماعة (* 3). (2) كما تقدم في خبر الحضرمي (* 4)، وفي صحيح هشام: " تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الاعلى " (* 5) لكن ترك فيه " وبحمده ". بل عن الشهيدين، والمحقق الثاني، والبحار، خلو أكثر الاخبار منه، ولذا حكي عن جماعة أنها مستحبة، وعن التنقيح


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) راجع التعليقة السابقة. (* 4) راجع صفحة: 299. (* 5) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 1.

===============

( 301 )

نسبته إلى الاكثر، بل عن المعتبر وكنز العرفان أنها مستحبة عندنا. لكن عن حاشية المدارك للبهبهاني (رحمه الله): أنها مذكورة في تسعة أخبار: صحيحة زرارة (* 1)، وصحيحة حماد (* 2)، المشهورتين، وصحيحة عمر بن أذينة (* 3) المروية في علل الاذان - والصدوق رواها في العلل بطرق متعددة -، ورواية إسحاق بن عمار (* 4) ورواية هشام ابن الحكم عن الصادق (ع) (* 5)، ورواية هشام عن الكاظم (ع) (* 6)، ورواية أبي بكر الحضرمي (* 7)، وصحيحة زرارة أو حسنته عن الباقر عليه السلام (* 8)، ورواية حمزة بن حمران والحسن بن زياد (* 9). انتهى، وزاد في مفتاح الكرامة ثلاث روايات رواية إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات (* 10)، ورواية كتاب العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم (* 11)، وما في الفقه الرضوي (* 12). فيكون المجموع اثنتي عشرة، فإذا أضيف


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3. لكنها خاليه عن ذكر الركوع والسجود. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 10. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 12. (* 6) الوسائل باب: 21 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 5 و 7. (* 8) الوسائل باب: 1 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 9) الوسائل باب: 6 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 10) مستدرك الوسائل باب: 16 من ابواب الركوع حديث: 1 (* 11) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث:؟. (* 12) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث: 2.

===============

( 302 )

[ وإن كان الاقوى كفاية مطلق الذكر من التسبيح، أو التحميد، أو التهليل، أو التكبير، بل وغيرها بشرط أن يكون بقدر الثلاث الصغريات (1)، فيجزي أن يقول: " الحمد لله "، ثلاثا أو " الله أكبر "، كذلك أو نحو ذلك. ] إليها ما في دعائم الاسلام (* 1)، والمرسل المحكي عن هداية الصدوق (* 2)، يكون المجموع أربع عشرة رواية. والجمع العرفي بينها وبين ما ترك فيها ذكره - كرواية هشام بن سالم (* 3)، ومصححة الحلبي (* 4) الواردة في دعاء السجود، ويومئ إليه خبر عقبة بن عامر الجهني (* 5) - هو حمل ما ترك فيه على إرادة الاكتفاء في بيان الكل ببيان البعض، فانه أقرب عرفا من الحمل على الاستحباب. (1) كما اختاره في الجواهر، حاكيا له عن صريح الرياض، وظاهر أمالي الصدوق. لحسن مسمع المتقدم (* 6)، وحسنه الآخر عن أبي عبد الله عليه السلام: " لا يجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن " (* 7). وعليه يحمل إطلاق غيره، كما يحمل ما في صحيح هشام


____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 3) تقدمت في الصفحة: 299. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب السجود حديث: 1. لكن لفظة " وبحمده " موجودة في نسخة الوسائل المطبوعة حديثا. وفي الطبعة القديمة وضعت عليها علامة (خ ل). نعم في الوافي ينقل الحديث عن الكافي والتهذيب خاليا عن لفظة " وبحمده ". راجعه في اول باب السجدتين. (* 5) الوسائل باب: 21 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 6) راجع صفحة: 299. (* 7) الوسائل باب: 5 من ابواب الركوع حديث: 4.

===============

( 303 )

[ الثالث: الطمأنينة فيه (1) بمقدار الذكر الواجب، بل ] ابن سالم المتقدم (* 1) على إرادة الاجتزاء بالتهليل والتكبير عن التسبيح من غير جهة العدد. (1) إجماعا، كما عن الناصريات، والغنية، وفي المعتبر: " أنها واجبة باتفاق علمائنا "، وفى المنتهى: " وهو قول علمائنا أجمع "، وفي جامع المقاصد: " هي واجبة باجماع علمائنا "، بل عن الخلاف الاجماع على ركنيتها واستدل له بمصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل، فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده، فقال صلى الله عليه وآله: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهذه صلاته ليموتن على غير ديني " (* 2). لكنه إنما يدل على وجوب الاستمرار راكعا بمقدار الذكر ولو كان بحيث يتمايل عن أحد الجانبين إلى الآخر، في قبال الاستعجال برفع الرأس الذي به يكون ركوعه كنقر الغراب، ولا يرتبط بما نحن فيه. ومثله في الاشكال الاستدلال بخبر عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام: " أبصر علي بن أبي طالب (ع) رجلا ينقر صلاته فقال (ع): منذ كم صليت بهذه الصلاة؟ قال له الرجل: منذ كذا وكذا، فقال (ع): مثلك عند الله كمثل الغراب إذا مانقر، لو مت مت على غير ملة أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله، ثم قال: أسرق الناس من سرق من صلاته " (* 3). وأشكل من ذلك الاستدلال بالنبوي المحكي عن الذكرى: " لاتجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود " (* 4). فان الظاهر


____________
(* 1) راجع صفحة: 299. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب اعداد الفرائض حديث: 2. (* 4) الذكرى: المسألة الرابعة من مسائل الركوع. وراجع ايضا كنز العمال ج: 4 صفحة: 97.

===============

( 304 )

[ الاحوط ذلك في الذكر المندوب أيضا (1) إذا جاء به بقصد الخصوصية. فلو تركها عمدا بطلت صلاته بخلاف السهو على الاصح (2)، وإن كان الاحوط الاستئناف إذا تركها فيه أصلا، ولو سهوا، بل وكذلك إذا تركها في الذكر الواجب. ] من إقامة الظهر اعتداله مقابل تقوسه، لا بمعنى الطمأنينة. نعم خبر بكر ابن محمد الازدي: " إذا ركع فليتمكن " (* 1)، ومرسل الذكرى عن النبي صلى الله عليه وآله: " ثم اركع حتى تطمئن راكعا " (* 2). يدلان على وجوب الطمأنينة في الركوع في الجملة، لاعلى جوبها بمقدار الذكر الواجب، كما هو المدعى. فالعمدة في دليله: الاجماع. (1) بناء على ما عرفت من دعوى الاجماع على وجوب الطمأنينة في جميع الافعال الصلاتية، حتى المستحب منها، كما تقدم في المسألة التاسعة والعشرين من فصل القيام، وتقدم من المصنف (رحمه الله) الجزم بذلك. (2) إذ القدر المتيقن من معقد الاجماع خصوص العمد. وما تقدم عن الخلاف من الاجماع على ركنيتها، موهون بمصير الاكثر إلى الصحة بفواتها سهوا. ودعوى: أن الطمأنينة مقومة للركوع عرفا. ممنوعة. فضلا عن الطأنينة بمقدار الذكر الواجب. نعم لو أمكن الاعتماد على النبوي المتقدم عن الذكرى، الظاهر في شرطية الطمأنينة للركوع أمكن البناء على البطلان بفواتها، لاقتضائه فوات الركوع. لكنه ضعيف السند، ولا يقتضي البطلان بفوات الطمأنينة حال الذكر. فالمرجع في وجوبها حال الذكر في السهو أصل البراءة. وكذا


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب اعداد الفرائض حديث: 14. (* 2) الذكرى: المسألة الاولى من مسائل الركوع. وراجع ايضا كنز العمال ج: 4 صفحة: 93 و 97 و 182.

===============

( 305 )

[ الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما (1) فلو سجد قبل ذلك عامدا بطلت الصلاة. الخامس: الطمأنينة حال القيام بعد الرفع (2)، فتركها عمدا مبطل للصلاة. ] لو شك في دخولها في مفهوم الركوع عرفا، إذ مع إجمال المفهوم أيضا يرجع إلى أصل البراءة. ولاجل هذا الاصل يحكم بصحة الصلاة بفواتها. لا لحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1). إذ هو لا يجدي في إثبات الصحة بعد احتمال كونها قيد للركوع، الموجب لكون فواتها موجبا لفوات الركوع، الموجب للبطلان، من دون فرق بين أن تكون قيدا له عرفا وشرعا. فلاحظ. ومما سبق تعرف وجه الاحتياط الذي ذكره في المتن. (1) هو مذهب علمائنا - كما في المعتبر - وذهب إليه علماؤنا أجمع - كما في المنتهى - وإجماعا منا - كما في جامع المقاصد - ونحوه ما عن غيرهم. وربما يشير إليه خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك، فانه لاصلاة لمن لا يقيم صلبه " (* 2). وما في صحيح حماد: " ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده " (* 3)، وما في النبوي: " ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما " (* 4). (2) إجماعا صرح به جماعة، وحكي عن آخرين. وهو العمدة. وأما الامر باقامة الصلب والاعتدال في خبر أبي بصير المتقدم وغيره. فلا يصلح


____________
(* 1) الوسائل باب: من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 16 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 4) الذكرى: المسألة الاولى من مسائل الركوع.

===============

( 306 )

[ (مسألة 1): لا يجب وضع اليدين على الركبتين حال الركوع (1)، بل يكفي الانحناء بمقدار إمكان الوضع، كما مر. (مسألة 2): إذا لم يتمكن من الانحناء على الوجه المذكور ولو بالاعتماد على شئ أتى بالقدر الممكن (2)، ] لاثبات وجوبها، لان الطمأنية أمر زائد على الاعتدال. (1) إجماعا، كما عن غير واحد. قال في الحدائق: " لا خلاف بين الاصحاب فيما أعلم أنه لا يجب وضع اليدين على الركبتين، وقد نقلوا الاجماع على ذلك "، وقال بعد ذلك: " لا يخفى أن ظاهر أخبار المسألة هو الوضع، لا مجرد الانحناء بحيث لو أراد لوضع. وأن الوضع مستحب، كما هو المشهور في كلامهم، والدائر على رؤوس أقلامهم، فان هذه الاخبار ونحوها ظاهرة في خلافه، ولا مخصص لهذه الاخبار إلا ما يدعونه من الاجماع على عدم وجوب الوضع ". أقول: أما أخبار الوضع على الركبتين فهي محمولة على الاستحباب، بقرينة ما في الصحيحين المتقدمين (* 1) من قوله (ع): " فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك ". وأما في الصحيحين فلا يدل على رجحان الوضع فضلا عن وجوبه، إذ الوصول غير الوضع. ودعوى: أن المراد أنه يضع يديه على فخذيه بنحو تصل إلى ركبتيه. غير ظاهرة، بل من المحتمل أن يكون إهمال ذكر الوضع لعدم وجوبه وأن ذكر الوصول لاجل تحديد الانحناء، إذ هو موضوع الاجزاء لا نفس الوصول كما لا يخفي. على أن الاجماع المتسالم عليه في جميع الطبقات يقوى على صرف الكلام إلى غير الظاهر. (2) بلا خلاف، كما في الجواهر وغيرها، بل في المعتبر: " انه قول العلماء كافة ". وهذا هو العمدة في العمل بقاعدة الميسور. وإلا فقد


____________
(* 1) راجع المورد الاول من واجبات الركوع.

===============

( 307 )

عرفت الاشكال في ثبوتها في نفسها مع قطع النظر عن الاجماع، إذ النصوص المستدل بها عليها ضعيفة غير مجبورة. وأما ما في الجواهر من الاشكال عليها بأن الهوي إلى الركوع مقدمة له كالهوي إلى السجود، لحصر واجبات الصلاة نصا وفتوى في غيرهما، ولانسباق ذلك إلى الذهن لو فرض الامر بالركوع والسجود، فالاصل براءة الذمة من وجوبهما لنفسيهما، ومن وجوب القصد بهما للركوع والسجود فليس هما إلا مقدمة خارجية. وعليه لو هوى غافلا لا بقصد ركوع أو غيره أو بقصد غيره من قتل حية أو عقرب ثم بدا له الركوع أو السجود صح. ففيه: أن الركوع عبارة عن المرتبة الخاصة من الانحناء، التي لاريب في أنها من التأكد في الكيف الذي يدخل فيه الاقل تحت الاكثر، نظير السواد الشديد والضعيف. وجوب الاكثر عين وجوب الاقل، بل لو كان الركوع عبارة عن الحركة من الانتصاب إلى حد الركوع فالحال كذلك، فان كل حركة بين الحدين جزء المجموع. واحتمال كون الركوع غير الانحناء وغير الحركة المذكورة بنحو يكون الهوي مقدمة له لاجزءا منه في غاية البعد. وعدم عده واجبا زائدا على الواجبات الصلاتية المعروفة. ليس لكونه مقدمة لها، بل لكونه جزءا من أحدها فيغني عدها عن عده، ومن ذلك يظهر أنه لا يكون جزءا صلاتيا إلا بفعله بقصد الصلاة، فان كان إطلاق يقتضي الاكتفاء بالركوع ولو بقاء جاز له أن يبقى راكعا بقصد الصلاة، وكذا لو هوى لا بقصد الصلاة ومقارنا للركوع قصد الصلاة. وإن بني على انصراف الاطلاق إلى خصوص الحدوثي، أو تقييده بذلك، لدعوى الاجماع عليه، فلابد من تداركه بلا حاجة إلى استئناف الصلاة، لعدم الزيادة الموجبة للبطلان، لتقومها بقصد الجزئية، وهو غير حاصل. وكذا الحال لو بني على الرجوع إلى الاحتياط، بناء على أصالة التعيين عند

===============

( 308 )

[ ولا ينتقل إلى الجلوس (1)، وإن تمكن من الركوع منه (2) وإن لم يتمكن من الانحناء أصلا، وتمكن منه جالسا (3)، أتى به جالسا (4). ] التردد بينه وبين التخيير. (1) لان أدلة بدليته موضوعها تعذر القيام، وهو غير حاصل. (2) يعني من الركوع التام في حال الجلوس، كما عن صريح العلامة الطباطبائي (ره)، واستظهره في الجواهر من الشرائع وغيرها، لانه أقرب من الواجب ولتحصيل القيام المتصل بالركوع. وهو في محله. (3) يعني تمكن من الركوع التام. (4) كما مال إليه العلامة الطباطبائي (ره) في منظومته بقوله: " وفي انحناء من جلوس مطلقا * دار مع الايماء وجه ذو ارتقا " قال في الجواهر: " ولعله لاولوية إبدال القيام بالجلوس من الركوع بالايماء "، وقال في مبحث القيام - فيما لو دار الامر بين الصلاة موميا قائما، وبين الصلاة جالسا راكعا وساجدا -: " وأعجب من ذلك دعوى اتفاق الاصحاب على تقديم القيام والايماء وان تمكن من الركوع جالسا، وأن ذلك هو ظاهر معقد إجماع المنتهى. وظني أنه لم يقل به أحد من الاصحاب "، وعليه ففي الفرض يكون الحكم بوجوب الجلوس أولى للاقتصار في الجلوس على حال الركوع لا غير. والعمدة فيه: دعوى كونه الميسور عرفا، وأنه أقرب إلى الصلاة التامة من الايماء قائما. وما دل على بدلية الايماء عن الركوع. قاصر عن شمول الفرض، للقدرة على الركوع جالسا. ومع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال لاحتمال رجحان القيام الركني على الركوع. بل تقدم عن بعض التصريح بتقديم القيام مع الايماء على الركوع مع الجلوس، بل ربما نسب

===============

( 309 )

[ والاحوط صلاة أخرى بالايماء قائما. وإن لم يتمكن منه جالسا أيضا أومأ له وهو قائم برأسه (1) إن أمكن، وإلا فبالعينين تغميضا له وفتحا للرفع منه. وإن لم يتمكن من ذلك أيضا نواه بقلبه (2)، وأتى بالذكر الواجب. (مسألة 3): إذا دار الامر بين الركوع جالسا مع الانحناء في الجملة، وقائما موميا، لا يبعد تقديم الثاني (3). والاحوط تكرار الصلاة. ] إلى جماعة دعوى الاجماع عليه. ولذا توقف فيه المصنف (ره) هنا وفي مبحث القيام فجعل الاحوط ضم صلاة أخرى. وقد تقدم بعض الكلام فيه في مبحث القيام فراجع. (1) كما هو المعروف بينهم. بل في المنتهى: " لو أمكنه القيام وعجز عن الركوع قائما أو السجود لم يسقط عنه فرض القيام، بل يصلي قائما ويومئ للركوع ثم يجلس ويومئ للسجود. وعليه علماؤنا ". وقد تقدم الكلام فيه وفيما بعده في مبحث القيام. فراجع. (2) وجوبه غير ظاهر إلا من جهة توقف امتثال أمر الذكر عليه فتأمل. (3) لاطلاق مادل على بدلية الايماء عن الركوع عند تعذره، ولا إجماع على وجوب المقدار الممكن من الانحناء، ليخرج به عن الاطلاق المذكور، كما كان في الفرض السابق. ولا ينافي ذلك ما سبق من أن الانحناء دون الركوع ميسور الركوع، فيجب، للاجماع على قاعدة الميسور في أمثال المقام، فلابد من الاتيان به ولو حال الجلوس. وجه عدم المنافاة: أن الاجماع المذكور لا يطرد في صورة المزاحمة مع القيام قبل الركوع وحاله، كما هو المفروض، لعدم ثبوت كون الصلاة كذلك أقرب إلى الصلاة

===============

( 310 )

[ (مسألة 4): لو أتى بالركوع جالسا ورفع رأسه منه ثم حصل له التمكن من القيام، لا يجب (1) بل لا يجوز له إعادته قائما (2)، بل لا يجب عليه القيام للسجود (3)، خصوصا إذا كان بعد السمعلة (4) وإن كان أحوط (5). وكذا لا يجب إعادته بعد إتمامه بالانحناء غير التام (6). وأما لو حصل له التمكن في أثناء الركوع جالسا، فان كان بعد ] الاختيارية من الصلاة قائما موميا، وحينئذ فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق بدلية الايماء. بل لاتبعد دعوى كون القيام موميا أقرب إلى الصلاة الاختيارية من الجلوس منحنيا إلى ما دون الركوع. (1) هذا بناء على جواز البدار لذوي الاعذار. وإلا وجب استئناف الواجب الاختياري، كما تقدم في مبحث القيام وتقدم فيه التعرض لجملة من هذه الفروع. (2) للزوم الزيادة. (3) لكون انتصابه الجلوسي بدلا عن انتصابه القيامي، فيسقط به أمره كما سبق. (4) هذه الخصوصية غير ظاهرة، لان الواجب مسمى الانتصاب بعد الركوع وقد حصل بدله. نعم لو كان قبل السمعلة يشرع له القيام حالها لتشريعها حال القيام. (5) وحينئذ يأتي بالقيام رجاء المطلوبية، لئلا تلزم الزيادة العمدية. (6) يعني لو عجز عن الركوع التام فركع دون التام ثم تجددت القدرة على التام بعد تمام الناقص، لا تجب الاعادة بالركوع التام، إذ الوجوب خلاف مقتضي البدلية.

===============

( 311 )

[ تمام الذكر الواجب يجتزئ به (1)، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع (2). وإن حصل قبل الشروع فيه أو قبل تمام الذكر، يجب عليه أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع القيامي ثم إتمام الذكر والقيام بعده. والاحوط مع ذلك إعادة الصلاة (3) وإن حصل في أثناء الركوع بالانحناء غير التام، أو في أثناء الركوع الايمائي، فالاحوط الانحناء إلى حد الركوع، وإعادة الصلاة (4). ] (1) لحصول البدل. (2) للقدرة عليه مع عدم سقوط أمره لعدم حصول بدله. وكذا الحال فيما بعده. (3) لاحتمال كون الانحناء حال القيام غير الانحناء حال الجلوس، فيلزم زيادة الركن المبطلة. لكنه ضعيف إذ الاختلاف بالجلوس والقيام لا يوجب تعدد الركوع، لاعرفا، ولا حقيقة. (4) لاحتمال لزوم الزيادة. لكن ذلك بالنسبة إلى الركوع الايمائي في محله، لان الايماء غير الركوع ففعله مع الركوع زيادة في الصلاة. أما بالنسبة إلى الانحناء غير التام فمبني على خروج الهوي عن الركوع وكونه مقدمة خارجية، كما سبق من الجواهر وغيرها، أما بناء على ما ذكرنا من كونه داخلا في وجود الركوع دخول الاقل في الاكثر، فالانتقال منه إلى الركوع التام لا يستلزم الزيادة. نظير الانتقال من أول مراتب الركوع التام إلى آخر مراتبه. وكيف كان فلو بني على لزوم الزيادة بالانتقال إلى الفرد الاختياري يدور الامر - بعد فرض مشروعية البدل - بين اكماله بلا انتقال إلى المبدل

===============

( 312 )

[ (مسألة 5): زيادة الركوع الجلوسي والايمائي مبطلة، ولو سهوا، كنقيصته (1). (مسألة 6): إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض، فان تمكن من الانتصاب ولو بالاعتماد على شئ، وجب عليه ذلك، لتحصيل القيام الواجب حال القراءة، وللركوع (2)، ] منه، وبين الانتقال إليه ولو لزمت الزيادة، ولاجل أن رفع اليد عن مبطلية الزيادة صعب جدا يتعين الاكمال لاغير. ويستشكف جوازه من دليل مشروعية حدوثه. اللهم إلا أن يدعى عدم مشروعيته، لقصور دليل البدلية عن شمول مثله وإن قلنا بجواز البدار لذوي الاعذار، لاختصاص ذلك بصورة استمرار العجز إلى تمام البدل. وعلى تقدير عدم ثبوت مشروعيته ينتقل إلى المبدل منه بلا حاجة إلى الاستئناف، لعدم الدليل على البطلان به بعد عدم التعمد لزيادته، وعدم ثبوت كونه بمنزلة الركوع في البطلان بزيادته سهوا، لاختصاص الدليل عليه بما لو كان وظيفة له. فتأمل جيدا. (1) لظهور أدلة وجوبه في كونه بمنزلة المبدل منه. والظاهر أنه مما لاإشكال فيه. (2) يعني الواجب لاجل الركوع، بناء على أن الركوع الموضوع للجزئية هو الركوع الحدوثي، يعني الوجود بعد العدم. ولو بني على عمومه للحدوث والبقاء فلا حاجة فيه إلى هذا القيام. نعم كان الاولى التعرض للقيام المتصل بالركوع، الذي هو أحد الاركان، كما سبق. ولعله المراد، لما عرفت في بحث القيام من استدلال غير واحد على وجوبه بتوقف الركوع الواجب عليه. كما أن الاولى التعرض أيضا للقيام حال التكبير فانه ركن أيضا. وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب الانتصاب المذكور عند

===============

( 313 )

[ وإلا فللركوع فقط، فيقوم وينحني. وإن لم يتمكن من ذلك لكن تمكن من الانتصاب في الجملة (1)، فكذلك. وإن لم يتمكن أصلا، فان تمكن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج عن حد الركوع وجب (2)، وإن لم يتمكن ] التمكن منه لما ذكر. (1) يعني بنحو يكون قياما ناقصا ووجوبه حينئذ بقاعدة الميسور. (2) كما في قواعد العلامة، وعن الشهيدين، والعليين، وغيرهم. للفرق بينه وبين القيام، كما يشير إليه مادل على كون الايماء للسجود أخفض منه للركوع. وفيه: أن الفرق لادليل على وجوبه في المختار فضلا عن المضطر. ومجرد وجوب القيام حال القراءة، غير كاف في وجوبه. والتعدي من الايماء إلى المقام غير ظاهر. واستدل له بعض الاكابر من المتأخرين بأن الانحناء الحاصل لمن هو بهيئة الراكع ليس ركوعا له، بل هو قيام، وركوعه إنما يكون بانحنائه زائدا على ذلك الانحناء، وما تقدم من تحديد الركوع، إنما هو بالنسبة إلى الافراد الشائعة، دون من كان منحني الظهر إلى حد الركوع، فانه خارج عن التحديد المذكور، كما يظهر بملاحظة حال العرف والاشخاص الذين جرت عادتهم بالركوع تواضعا للجبابرة والملوك. وفيه: منع ذلك جدا، ولمخالفته لظاهر كلمات اللغويين والفقهاء، ولذا لم يدعه القائلون بوجوب الانحناء يسيرا، وتمسكوا بما عرفت ضعفه. وكأنه لاجل ذلك ذهب جماعة من الاعاظم إلى عدم وجوبه، منهم الشيخ في المبسوط، والمحقق في المعتبر، فانه - بعدما حكى عن المبسوط قوله: " من هو في صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثم ينحني للركوع قليلا، ليكون فرق مابين القيام والركوع، وإن لم يفعل لم يلزمه "

===============

( 314 )

[ من الزيادة، أو كان على أقصى مراتب الركوع بحيث لو انحنى أزيد خرج عن حده (1) فالاحوط له الايماء بالرأس (2)، وإن لم يتمكن فبالعينين له تغميضا وللرفع منه فتحا، وإلا فينوي به قلبا، ويأتي بالذكر. ] - قال (رحمه الله): " وهو حسن، لان ذلك حد الركوع، ولا تلزم الزيادة عليه "، ونحوه ما في المنتهى، غير أنه قال: " وهو جيد "، بدل قوله: " وهو حسن "، وتبعهما السيد في المدارك، والعلامة الطباطبائي على ما حكي، واختاره في الجواهر. وربما يدعي وجوبه، بناء على أن الواجب من الركوع الحدوث، إذ بالانحناء اليسير يحدث فرد خاص من الركوع. وفيه: ما عرفت من أن الانحناء اليسير اشتداد في الركوع الباقي، لاحدوث فرد آخر، فالامر بالركوع الحدوثي أمر بالممتنع. (1) في جامع المقاصد تردد في لزوم تحصيل الفرق بين الركوع والقيام في الفرض، بعدما أوجبه في الفرض الاول. ومقتضى ما سبق من أن من كان على هيئة الراكع خلقة أو لعارض، قائم لا راكع، تعين الانحناء اليسير مع إمكانه لانه ركوع لمثله. وخروجه عن حد الركوع بالنسبة إلى المتعارف، غير قادح. بل لازم ذلك عدم الاكتفاء بتغيير هيئة حال الركوع برفع ظهره ثم الرجوع إلى حاله الاولى، لان الركوع الانحناء عن القيام، فإذا فرض أن قيام مثله بالانحناء الخاص، فركوعه انحناؤه زائدا على ذلك الانحناء. كما أن لازمه أيضا أنه لو خلق منحنيا زائدا على حد الركوع الاعلى، كان ركوعه انحناءه زائدا على ذلك. والتفكيك بين الموارد غير ظاهر. (2) كما عن كشف الغطاء. لاحتمال دخوله فيمن لا يمكنه الركوع، الذي جعل له الايماء بدلا عن الركوع. لكنه ضعف باختصاص دليل

===============

( 315 )

[ (مسألة 7): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، ولو إجمالا بالبقاء على نيته في أول الصلاة، بأن لا ينوي الخلاف، فلو انحنى بقصد وضع شئ على الارض، أو رفعه، أو قتل عقرب، أو حية، أو نحو ذلك لا يكفي في جعله ركوعا، بل لا بد من القيام ثم الانحناء للركوع (1) ] بدلية الايماء بمن لا يمكنه الركوع أصلا، فلا يعم الفرض. ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه، كما اقتضى في الفرض السابق عدم وجوب الانحناء اليسير. (1) هذا يتم بناء على أن منصرف أدلة وجوب الركوع خصوص الركوع الحدوثي، الذي قد عرفت أنه خلاف الاطلاق. أو بناء على أن القيام المتصل بالركوع الذي عدوه في الاركان يراد منه المتصل بالركوع الصلاتي، إذ في الفرض لا يكون القيام كذلك، للفصل بينهما بالانحناء غير الصلاتي، فلابد من استئناف القيام ليقع الركوع الصلاتي بجميع مراتبه متصلا به. وهذا المبنى أيضا غير ظاهر. ولذا لم يستبعد في الجواهر الاجتزاء بالاستدامة بعد تجدد القصد، كالقيام في الصلاة، لصدق الامتثال، فان محط كلامه وإن كان حيثية اعتبار الحدوث وعدمه، إلا أن حكمه بالاجتزاء يقتضي عدم اعتبار اتصال القيام بالركوع الصلاتي، بل يكفي عدم الفصل بينهما بغير الركوع وإن تحقق الفصل بالركوع غير الصلاتي. كما أن تعليل عدم الاجتزاء - المحكي عن التذكرة، والنهاية، والذكرى، والدروس، والبيان، والموجز الحاوي، وكشف الالتباس، والجعفرية، وشرحيها - بأن الركوع الانحناء، ولم يقصده، وإنما يتميز الانحناء للركوع منه ومن غيره بالنية، ولقوله صلى الله عليه وآله: " إنما الاعمال بالنيات " (* 1)، و " ولكل


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 10.

===============

( 316 )

امرئ ما نوى " (* 1)، ظاهر في انحصار الوجه في عدم الاجتزاء بفوات الركوع الحدوثي، لا بفوات القيام المتصل بالركوع. قال في التذكرة: " يجب أن لا يقصد بهويه غير الركوع، فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد ثم لما بلغ حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجز، بل يعود إلى القيام ثم يركع، لان الركوع الانحناء، ولم يقصده ". هذا، ولكن الانصاف أن المستفاد - بعد التأمل في مجموع كلماتهم - أن الركوع الذي هو أحد الاركان هو خصوص الحادث عن قيام، وأن ركنية القيام المتصل بالركوع عرضية، لملازمه القيام المذكور للركوع الركني، فالاجماع على ركنية القيام المذكور راجع إلى الاجماع على كون موضوع الركنية من الركوع خصوص الحادث المتصل بالقيام، والقول بصحة الصلاة لو هوى لغير الركوع ثم نواه ليس خلافا منهم فيما ذكر، وإنما كان من أجل بنائهم على مقدمية الهوي للركوع، وخروجه عنه، كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي وصاحب الجواهر (قدهما) فيما تقدم من كلامهما، إذ على هذا المبنى يكون المراد من كون الركوع متصلا بالقيام: أنه متصل بالهوي المتصل بالقيام وهذا المعنى حاصل في المقام، وإن لم يكن الهوي بقصد الركوع ولذا فرع في الجواهر الصحة في الفرض على ذلك في كلامه المتقدم في المسألة الثانية، فإذا ثبت كون الهوي جزءا من الركوع تعين القول بالبطلان في الفرض لانتفاء الركوع الحدوثي المتصل بالقيام. وإنكار اعتبار الحدوث في موضوع الوجوب لا مجال له. إذ لا يظن من صاحب الجواهر أو غيره الالتزام بصحة من ركع ليستريح، وبعد مدة من ركوعه نوى الركوع الصلاتي في البقاء راكعا وجاء بالذكر حينئذ. والمتحصل: أن المستفاد من النصوص والفتاوى أن الركوع الواجب


____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 10.

===============

( 317 )

[ ولا يلزم منه زيادة الركن (1). (مسألة 8): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكر قبل وضع جبهته على الارض رجع إلى القيام ثم ركع (2) ولا يكفي أن يقوم منحنيا إلى حد الركوع من دون أن ينتصب وكذا لو تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد رفع الرأس من السجدة الاولى قبل الدخول في الثانية على الاقوى (3)، وإن كان الاحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضا بعد إتمامها، وإتيان سجدتي السهو لزيادة السجدة. ] هو الركوع الحدوثي عن قيام، وهو منتف في الفرض، فيتعين الاستئناف. (1) لعدم قصد الجزئية كما أشرنا إليه آنفا. (2) أما صحة صلاته فلاخلاف ولا إشكال فيها، وأما الرجوع إلى القيام والركوع عنه فهو لما في المسألة السابقة. (3) كما مال إليه في الحدائق، وعن المدارك، وجماعة، والمشهور: البطلان. لخبر أبي بصير: " سألت أبا جعفر (ع): عن رجل نسي أن يركع، قال (ع): " عليه الاعادة " (* 1)، وموثق إسحاق بن عمار: " سألت أبا ابراهيم (ع): عن الرجل ينسى أن يركع، قال (ع): يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه " (* 2)، وأما صحيح رفاعة: " عن رجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال (ع): يستقبل " (* 3)، وصحيح أبي بصير: إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع حديث: 1.

===============

( 318 )

[ (مسألة 9): لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الاثناء وهوى إلى السجود، فان كان النسيان قبل الوصول إلى حد الركوع انتصب قائما ثم ركع، ولا يكفي الانتصاب إلى الحد الذي عرض له النسيان ثم الركوع (1)، وإن كان بعد الوصول ] سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة " (* 1) فموردهما الالتفات بعد السجدتين الذي لا كلام في البطلان معه، ولا يدلان على ما نحن فيه. هذا، وتمكن المناقشة في الاستدلال بالموثق: بأن التعليل في ذيله ظاهر في دوران البطلان مدار عدم إمكان وضع كل شئ في موضعه، فإذا بني على عدم قدح زيادة سجدة أمكن وضع الركوع في موضعه بتداركه بلا حاجة إلى الاعادة ومنه تظهر المناقشة في خبر أبي بصير، فان التعليل المذكور صالح لتقييده، ولاسيما مع ضعف إطلاقه، لقرب دعوى انصراف نسيان الركوع إلى خصوص صورة فوات محله، ولذا لم يتأمل أحد في صحة الصلاة لو نسي الركوع وذكره قبل أن يسجد، ويأتي إن شاء الله تعالى في الخلل ما له نفع في المقام، فانتظر. (1) لماعرفت في المسألة السابقة من وجوب الركوع الحدوثي المتصل بالقيام، ومع الانتصاب إلى الحد الذي عرض له فيه النسيان لا يحصل ذلك، للفصل بين القيام والركوع الصلاتي بالانحناء غير المقصود به الركوع. نعم لو بني على كون الركوع الواجب هو الاعم من الحدوثي والبقائي تعين الاكتفاء بالانتصاب إلى الحد الذي عرض فيه النسيان، لعدم فوات القيام المذكور، لكنه خلاف ما يقتضيه التدبر في مجموع كلماتهم كما عرفت. هذا ولافرق في ذلك بين أن يتجاوز في هويه عن حد الركوع النهائي وأن لا يتجاوز، لاشتراكهما في جميع ما ذكر.


____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب الركوع: حديث: 3.

===============

( 319 )

[ إلى حده، فان لم يخرج عن حده وجب عليه البقاء مطمئنا والاتيان بالذكر (1)، وإن خرج عن حده فالاحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها بأحد الوجهين: من العود إلى القيام ثم الهوي للركوع، أو القيام بقصد الرفع منه ثم الهوي للسجود، وذلك لاحتمال كون الفرض من باب نسيان الركوع (2) فيتعين ] (1) لتحصيل الذكر الواجب للركوع، ولا ينافي ذلك الفصل بينه وبين مسمى الركوع الحاصل قبل طروء النسيان، إذ لادليل على قدح مثله، والاصل البراءة من قادحيته. كما أنه لا مجال لاحتمال سقوط الذكر، فلا يجب عليه البقاء - كما يحتمل في الصورة الآتية - إذ لاوجه للسقوط مع إمكان الامتثال بلا لزوم محذور الزيادة، فان الفصل بالهوي غير الصلاتي لا يوجب كون الركوع الصلاتي الثاني ركوعا آخر، ليكون زيادة قادحة. (2) هذا الاحتمال يبتني على كون الركوع الانحناء المنتهي بين الحدين، فمع فرض توالي الهوي وعدم انتهاء لم يتحقق الركوع، فلابد من تداركه بالانتصاب ثم الانحناء عنه إلى أن ينتهي بين الحدين. ولو بني على عدم اعتبار الانتهاء فيه تعين الوجه الآخر، لتحقق الركوع. وفوات الذكر والطمأنينة فيه سهوا لا يقدح في الصحة، ولا يلزم تداركهما بالرجوع إلى حد الركوع، للزوم الزيادة، فانه ركوع آخر غير الركوع الاول، لتخلل العدم بينهما، وما ذكره بعض الاعيان: من " أن الظاهر عدم صدق زيادة الركوع إذا كان عوده على ما كان بقيامه بهيئة الراكع " غير ظاهر. هذا والذي يقتضيه التأمل في مفهوم الركوع - لغة وعرفا -: هو اعتبار الانتهاء فيه، فالهاوي إلى السجود ليس براكع، والجالس إذا سجد لا يكون راكعا أولا ثم ساجدا، ولذا لا يجب في كل ركعة إلا ركوع

===============

( 320 )

[ الاول، ويحتمل كونه من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد تحققه وعليه فيتعين الثاني، فالاحوط أن يتمها بأحد الوجهين ثم يعيدها. (مسألة 10): ذكر بعض العلماء: أنه يكفي في ركوع المرأة الانحناء بمقدار يمكن معه إيصال يديها إلى فخذيها فوق ركبتيها (1)، ] واحد، إذ لو لم يعتبر الانتهاء فيه لزم وجوب ركوعين: أحدهما بالاصالة والآخر مقدمة للسجود، بل ركوع ثالث، وهو ما يحصل في الهوي إلى السجدة الثانية، وهو كما ترى خلاف المرتكزات الشرعية والعرفية. نعم لو لم يثبت ذلك تعين البناء على عدم اعتبار الانتهاء في الركوع، فانه مقتضى الاصل، لاجمال المفهوم الموجب للرجوع إلى أصل البراءة من شرطية الانتهاء كما لا يخفى. ثم إن ما في المتن: من أنه على التقدير الثاني يتعين عليه القيام لقصد الرفع مبني على أن الواجب هو القيام بعد الركوع - كما عن غير واحد من الاصحاب - لا القيام عن الركوع، إذ عليه يتعذر حصوله لفوات محله - كما عن الذكرى حاكيا له عن المبسوط - فلو قام حينئذ كان القيام غير الواجب، وكان زيادة مبطلة، وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر التعبير عنه في النص والفتوى برفع الرأس من الركوع، لا أقل من الشك في وجوب القيام حينئذ، والاصل البراءة، عنه فتأمل جيدا. (1) المحكي عن المقنعة، والنهاية، والوسيلة، والسرائر، وأكثر كتب المتأخرين: أن المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها، وعن النفيلة: أن ذلك مستحب لها، لخبر

===============

( 321 )

[ بل قيل باستحباب ذلك، والاحوط كونها كالرجل (1) في المقدار الواجب من الانحناء. نعم الاولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلا ترتفع عجيزتها. (مسألة 11): يكفي في ذكر الركوع التسبيحة الكبرى مرة واحدة (2) كما مر، وأما الصغرى إذا اختارها فالاقوى وجوب تكرارها ثلاثا، بل الاحوط والافضل في الكبرى أيضا التكرار ثلاثا، كما أن الاحوط في مطلق الذكر غير التسبيحة أيضا الثلاث وإن كان كل واحد منه بقدر الثلاث من الصغرى ويجوز الزيادة على الثلاث (3) ] زرارة عن أبي جعفر (ع): " المرأة إذا قامت في الصلاة... إلى أن قال (ع): فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها، لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها " (* 1). (1) قد سبق - في تحديد الركوع -: أن الخبر المذكور لا ينافي الاخبار المتعرضة للتحديد، بناء على ما استظهرناه من الاكتفاء بوصول رأس واحدة من الاصابع إلى الركبة، وانما ينافيها على مذهب المشهور من اعتبار وضع شي منها عليها، وحينئذ لا يبعد جواز العمل بالخبر بعد إمكان إدخاله في قسم الصحيح، واعتماد الاصحاب عليه كما عن الذكرى، وجامع المقاصد. (2) تقدم الكلام في هذه المسألة في الواجب الثاني من واجبات الركوع. (3) كما صرحت بذلك النصوص الدالة قولا وفعلا على رجحان إطالة


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 4. وباب: 18 من ابواب الركوع حديث: 2.

===============

( 322 )

[ ولو بقصد الخصوصية والجزئية (1)، والاولى أن يختم على وتر (2) كالثلاث والخمس والسبع... وهكذا، وقد سمع من الصادق صلوات الله عليه ستون تسبيحة في ركوعه وسجوده (3). ] الركوع والسجود، وإكثار الذكر فيمها، كموثق سماعة: " ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع، يكون ذلك في تسبيح الله، وتحميده، تمجيده، والدعاء، والتضرع فان أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد " (* 1)، ونحوه غيره. (1) يتم هذا بناء على أن المقام من قبيل التخيير بين الاقل والاكثر، ولو بني على كون الاقل هو الواجب والزائد عليه مستحب يشكل قصد الجزئية، لما أشرنا إليه في مبحث القيام: من امتناع كون المستحب جزءا من الواجب. (2) قال في محكي الذكرى: " الظاهر استحباب الوتر لظاهر الاحاديث وعد الستين لا ينافي الزيادة عليه ". وكأنه يريد من الاحاديث نصوص الباب. مثل خبر هشام بن سالم: " الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع " (* 2)، أو ما تضمن رجحان الايتار في كل شئ: مثل: " إن الله سبحانه وتر يحب الوتر " (* 3). (3) كما في صحيح أبان بن تغلب "... دخلت أبي عبد الله (ع) وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة " (* 4)، وقد تقدم من الذكرى ما يمنع من منافاة الصحيح المذكور لاستحباب الايتار.


____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 31 من ابواب الوضوء حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 6 من ابواب الركوع حديث: 1.

===============

( 323 )

[ (مسألة 12): إذا أتى بالذكر أزيد من مرة لا يجب تعيين الواجب منه، الاحوط عدمه، خصوصا إذا عينه في غير الاول، لاحتمال كون الواجب هو الاول مطلقا (1)، بل احتمال كون الواجب هو المجموع فيكون من باب التخيير بين المرة والثلاث والخمس مثلا. ] مضافا إلى أن استحبابه إنما هو من حيث العدد لامن حيث المعدود، وحينئذ فلا مانع من البناء على كون الستين أفضل من التسع والخمسين، وترك الواحدة فوق الستين غير معلوم الوجه، لاجمال العمل فلا يصلح لنفي رجحان الايتار كما لا يخفي. (1) المحتملات في المقام ثلاثة: الاول: الوجوب التخييري بين الاقل والاكثر. وعليه يتعين نية الوجوب في الاكثر كالاقل. الثاني: أن يكون الواجب واحدة، والزائد عليها مستحبا، مع تباين الواجب والمستحب ذاتا كتباين نافلة الصبح وفريضته. وعليه فله أن ينوي الوجوب بواحدة من الاكثر أيها شاء، الاولى وغيرها، وكذا نية الاستحباب في الباقي. الثالث: هو الثاني مع كون التباين غير ذاتي، بل من قبيل تباين الحصص والافراد. وعليه يتعين أن ينوي الوجوب بالاولى بعينها، والاستحباب بما عداها، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الثانية عشرة من فصل بيان ما يقال في الركعات الاخيرة. هذا والذي يظهر من نصوص المقام - ولاسيما ما تضمن منها: " أنه إذا نقص واحدة من الثلاث نقص ثلث صلاته، وإذا نقص اثنتين

===============

( 324 )

[ (مسألة 13): يجوز في حال الضرورة وضيق الوقت الاقتصار على الصغرى مرة واحدة (1) فيجزي " سبحان الله " مرة. ] نقص ثلثي صلاته، وإذا لم يسبح فلا صلاة له " (* 1)، وما ورد في علة جعل التسبيح في الركوع (* 2)، وفي استحباب إطالته (* 3) - هو الاحتمال الاخير الذي ذكر في المتن أولا، وهو الذي يقتضيه الارتكاز العرفي. وأما ما عن الذكرى: من أن الواجب هو الاولى ولكن لو نوى وجوب غيرها جاز فغير ظاهر، إلا أن يكون مراده صورة الاشتباه في التطبيق. (1) على المشهور، بل استدل عليه في المعتبر: بأن عليه فتوى الاصحاب، ونسبه في المنتهى إلى اتفاق من أوجب التسبيح، وفي آخر كلامه قال: " الاجتزاء بواحدة صغرى في حال الضرورة مستفاد من الاجماع ". ودليله غير ظاهر إلا صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع): " قلت له. أدنى ما يجزي المريض من التسبيح، قال (ع): تسبيحة واحدة " (* 4)، ومرسل الهداية: " فان قلت: سبحان الله سبحان الله سبحان الله أجزأك، وتسبيحة واحدة تجزي للمعتل والمريض والمستعجل " (* 5)، ومورد الاول المريض ولم يعرف القول به، وحينئذ يشكل التعدي إلى مطلق الضرورة، مع أن حمل التسبيحة على الصغرى غير ظاهر إلا من جهة الاطلاق، ويمكن تقييده بما دل على وجوب التسبيحة الكبرى. اللهم إلا أن يكون تقييد ذلك


____________
(* 1) راجع روايتا الحضرمي اللتان تقدمتا في المورد الثاني من واجبات الركوع. (* 2) كما في خبر عقبة الذي تقدم في المورد الثاني من واجبات الركوع. (* 3) راجع الوسائل باب: 6 من ابواب الركوع. (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 8. (* 5) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 4.

===============

( 325 )

[ (مسألة 14): لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع، وكذا بعد الوصول وقبل الاطمئنان والاستقرار ولا النهوض قبل تمامه والاتمام حال الحركة للنهوض، فلو أتى به كذلك بطل (1) وإن كان بحرف واحد منه، ويجب إعادته إن كان سهوا (2) ولم يخرج عن حد الركوع، وبطلت ] بالمختار أولى من تقييد الصحيح بالكبرى كما هو غير بعيد. وأما المرسل فضعفه وعدم ثبوت الاعتماد عليه الجابر لضعفه مانع من جواز الاعتماد عليه ومن ذلك يشكل التعدي إلى ضيق الوقت. نعم لو تم سند المرسل أمكن دخوله في المستعجل، فلاحظ. (1) أما في الاول فللزوم الزيادة العمدية لعدم مشروعية الذكر حال الهوي، وأما في الثاني فكذلك لعدم مشروعيته في غير حال الطمأنينة، وأما في الثالث فلفوات الذكر حال الركوع. نعم لو كان الاتمام في الاخير قبل الخروج عن حد الركوع والشروع في الاول بعد الوصول إلى حده فالبطلان في الجميع للزيادة، لعدم مشروعية الذكر بلا طمأنينة. (2) هذا يتم لو كانت الطمأنينة مجعولة شرطا للذكر، إذ فواتها حينئذ موجب لفوات الذكر لفوات المشروط بفوات شرطه، فيجب تداركه، أما لو كانت واجبا صلاتيا في حال الذكر فلا مجال لتداركها لفوات المحل، كما أشار إلى ذلك المصنف (ره) في مبحث الخلل. هذا ولاجل أن العمدة في دليل وجوبها هو الاجماع ولم يتضح انعقاده على النحو الاول فالمرجع الاصل العملي، ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الذكر ثانيا للشك في وجوبه. " وتوهم ": أن الشك في المقام في سقوط أمر الذكر فيجب الاحتياط، " مندفع ": بأن الشك في السقوط إنما يجب فيه الاحتياط إذا كان ناشئا عن الشك في وجود موضوع الامر، لا ما لو

===============

( 326 )

[ الصلاة مع العمد وإن أتى به ثانيا مع الاستقرار، إلا إذا لم يكن ما أتى به حال عدم الاستقرار بقصد الجزئية، بل بقصد الذكر المطلق (1). (مسألة 15): لو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت (2)، ] كان ناشئا من الشك في تقييد موضوعه مع العلم بعدم وجود القيد كما في المقام. لا يقال: لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة، للعلم الاجمالي إما بوجوب الذكر ثانيا لاحتمال كون الطمأنينة شرطا للذكر، وإما بحرمته لكونه زيادة في الصلاة، لاحتمال كونها واجبا صلاتيا فات بفوات محله فيجب الاتمام والاستئناف، لانا نقول: هذا الاشكال لو تم اقتضى وجوب الاحتياط في كل ما يحتمل جزئيته للصلاة لعين التقرير المذكور. ويمكن حله بأن الزيادة المبطلة عبارة عن الاتيان بقصد الجزئية بما ليس بواجب، فالاصل النافي لوجوب محتمل الجزئية يثبت موضوع الزيادة، فيحرم الاتيان به بقصد الجزئية، وينحل العلم الاجمالي. هذا كله بناء على قيام الدليل على وجوبها مطلقا حتى في حال السهو أما لو لم يثبت ذلك وكان المرجع في وجوبها حال السهو أصل البراءة فلا فرق في عدم وجوب تدارك الذكر في السهو بين كونها شرطا له في العمد وكونها واجبا صلاتيا مقارنا له، كما هو ظاهر. (1) وحينئذ لاتصدق الزيادة المبطلة. (2) كما قطع به كل من تعرض له، كذا في مفتاح الكرامة. ويقتضيه الاصل بعد قصور دليل وجوبها عن شمول صورة العجز، مضافا إلى قاعدة الميسور المعول عليها في أمثال المقام.

===============

( 327 )

[ لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمى الركوع (1)، وإذا لم يتمكن من البقاء في حد الركوع إلى تمام الذكر يجوز له الشروع قبل الوصول أو الاتمام حال النهوض (2). (مسألة 16): لو ترك الطمأنينة في الركوع أصلا بأن لم يبق في حده بل رفع رأسه بمجرد الوصول سهوا فالاحوط إعادة الصلاة، لاحتمال توقف صدق الركوع على الطمأنينة في الجملة، لكن الاقوى الصحة (3). (مسألة 17): يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى (4)، وكذا بينهما وبين غيرهما من الاذكار. ] (1) ليقع الذكر حال الركوع الذي هو واجب زائدا على وجوب الطمأنينة حال الذكر. (2) لعدم المرجح. (3) لعدم اعتبارها في مفهوم الركوع لغة ولاعرفا، ولو شك فالاصل البراءة من وجوبها لاجمال المفهوم، وكذا لو شك في وجوبها شرطا للركوع في حال السهو إذ لا إطلاق لدليل وجوبها يشمله، وهذا الاصل هو العمدة في دعوى صحة الصلاة لاحديث: " لا تعاد الصلاة " (* 1)، لان احتمال كونها شرطا في مفهوم الركوع عرفا أو شرعا يوجب الشك في دخول الفرض في المستثنى، ودخولها في المستثنى منه، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث وجوبها في الركوع. فراجع. (4) لكون الجميع ذكرا، فيدخل في عموم مادل على مشروعية


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

===============

( 328 )

[ (مسألة 18): إذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى يجوز له أن يعدل في الاثناء إلى الكبرى (1)، مثلا إذا قال: " سبحان " بقصد أن يقول: " سبحان الله " فعدل وذكر بعده ربي العظيم جاز، وكذا العكس، وكذا إذا قال: " سبحان الله " بقصد الصغرى ثم ضم إليه " والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر "، وبالعكس. (مسألة 19): يشترط في ذكر الركوع العربية، والموالاة، وأداء الحروف من مخارجها الطبيعية، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية والبنائية (2). (مسألة 20): يجوز في لفظة: " ربي العظيم " أن يقرأ باشباع كسر الباء من " ربي " (3)، وعدم إشباعه. (مسألة 21): إذا تحرك في حال الذكر الواجب بسبب قهري (4) بحيث خرج عن الاستقرار وجب إعادته، ] الذكر فيه وفي غيره من أفعال الصلاة. (1) إذ لا خلل حينئذ في المأمور به، ولا في امتثال أمره. (2) لانصراف الدليل إلى الذكر على النهج العربي، وكل ذلك شرط فيه. (3) يعني: باظهار ياء المتكلم، مثل قوله تعالى: (إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت) (* 1)، وبحذفها، مثل قوله تعالى: (قال يا قوم اتبعوا المرسلين) (* 2)، فان ياء المتكلم يجوز فيها الوجهان. (4) إذا تحرك المصلي بسبب قهري وجب عليه السكوت عند عروض


____________
(* 1) البقرة: 258. (* 2) يس: 20.

===============

( 329 )

[ بخلاف الذكر المندوب. (مسألة 22): لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تنافي صدق الاستقرار، وكذا بحركة أصابع اليد أو الرجل بعد كون البدن مستقرا (1). (مسألة 23): إذا وصل في الانحناء إلى أول حد الركوع، فاستقر وأتى بالذكر أو لم يأت به، ثم انحنى أزيد بحيث وصل إلى آخر الحد لا بأس به، وكذا العكس، ولا ] السبب، وحينئذ فان ذكر فاما أن يكون عامدا، أو ساهيا، أو يكون عاجزا عن حبس لسانه بمجرد حصول الحركة القهرية فيسبق لسانه إلى إكماله. فان كان عامدا بطلت صلاته للزيادة، وإن كان ساهيا جرى فيه الكلام المتقدم: فيمن ذكر هاويا إلى الركوع أو ناهضا عنه سهوا، وأن الاقرب عدم وجوب التدارك، وإن كان عاجزا عن حبس لسانه ففي صحة صلاته إشكال، لان الذكر على هذا الوجه ليس فردا من المأمور به لعدم الاطمئنان حاله، وزيادته لادليل على عدم قدحها إلا حديث: " لا تعاد " (* 1)، ولكن شموله للمضطر لا يخلو من إشكال ونظر، فعموم قدح الزيادة محكم. إلا أن يستشكل في عموم دليل الشرطية لمثل ذلك. نعم إذا كان غير قاصد إلى الذكر بل مجرد سبق اللسان لزمه فعله ثانيا مطمئنا لعدم امتثال أمره. (1) لان الظاهر من الطمأنينة في النص والفتوى استقرار البدن، ويشهد به مادل على كراهة العبث في الصلاة من دون قادحية، لاأقل من الشك الموجب للرجوع إلى أصالة عدم القادحية.


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.

===============

( 330 )

[ يعد من زيادة الركوع (1)، بخلاف ما إذا وصل إلى أقصى الحد، ثم نزل أزيد، ثم رجع، فانه يوجب زيادته، فما دام في حده يعد ركوعا واحدا وإن تبدلت الدرجات منه. (مسألة 24): إذا شك في لفظ " العظيم " مثلا أنه بالضاد أو بالظاء، يجب عليه ترك الكبرى (2) والاتيان بالصغرى ثلاثا أو غيرها من الاذكار، ولا يجوز له أن يقرأ بالوجهين، وإذا شك في أن " العظيم " بالكسر أو بالفتح يتعين عليه أن يقف عليه، ولا يبعد عليه جواز قراءته وصلا بالوجهين لا مكان (3) أن يجعل " العظيم " مفعولا لاعني مقدرا (4). ] (1) كما تقدمت الاشارة إلى ذلك في المسألة التاسعة. (2) لعدم إحراز الاتيان بالمأمور به لو اقتصر على أحد الوجهين، وللعلم بالزيادة العمدية لو فعلهما معا. نعم لو اقتصر على أحد الوجهين رجاء كونه صحيحا، وبعد الفراغ تبين له ذلك صح، لعدم اعتبار الجزم بالنية. كما أنه لو جاء بالوجهين من باب الاحتياط - بأن لم يقصد الجزئية بغير الصحيح الواقعي فلا تلزم الزيادة - فلا مانع من صحة الصلاة حينئد. اللهم إلا أن يكون المانع وقوع الغلط، لكن يأتي منه جواز الذكر في الصلاة وإن لم يكن بالعربية، وقد أشرنا إلى مثله في القراءة. (3) هذا التعليل يقتضي جواز الاقتصار على أحد الوجهين، وتصح معه الصلاة. (4) الظاهر أنه لابد للمتكلم بالصفة المقطوعة من ملاحظة قطعها عن موصوفها، ومن ملاحظة الفعل أو نحوه مما يقدر وجوده في القطع، فلو

===============

( 331 )

[ (مسألة 25): يشترط في تحقق الركوع الجلوسي أن ينحنى بحيث يساوي وجهه ركبتيه (1) ] لم يلاحظ ذلك وقطعها في اللفظ كان غلطا. (1) حكى في مفتاح الكرامة عن الذكرى، وكشف الالتباس، والروض وجامع المقاصد، والمدارك وغيرها: أن لكيفية ركوع الجالس وجهين: أحدهما: أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالنسبة إلى الانتصاب، فيعرف تلك النسبة ويراعيها. ثانيهما: أن ينحني بحيث يكون نسبة ركوعه إلى سجوده كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه، فان أكمل ركوع القائم انحناؤه إلى أن يستوي ظهره مع مد عنقه، فتحاذي جبهته موضع سجوده، وأدناه انحناؤه إلى أن تصل كفاه إلى ركبتيه، فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه من الارض ولا يبلغ محاذاة موضع سجوده، فإذا روعيت هذه النسبة في حال الجلوس كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث تحاذي جبهته مسجده، وأدناه محاذاة ما قدام ركبتيه. انتهى، وعن جامع المقاصد والروض: أن الوجهين متقاربان وتبعهما في الجواهر. أقول: لا يظهر الفرق بين الوجهين إلا في تعرض الوجه الثاني لبيان أعلى الركوع وأدناه، وبيان ما يحاذيه الوجه في النوعين، وأنه في أحدهما موضع السجود وفي الآخر دونه، وعدم تعرض الاول لذلك تفصيلا، بل أشير إليه ببيان مرتبة الانحناء. ثم إن ما ذكر من محاذاة الوجه لموضع السجود في الاكمل من الركوع للقائم ينفيه الاختبار، إذ مع الانحناء المستوي يندفع عجز المنحني إلى الخلف لئلا يقع على وجهه، فيحاذي وجهه ما يحاذيه مع الركوع الادنى، وهو الركبتان حال الجلوس أو ما يقرب منهما من الارض، أما موضع المحاذاة حال الركوع الاعلى والادنى للجالس

===============

( 332 )

[ والافضل الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده (1)، ولا يجب فيه على الاصح الانتصاب على الركبتين شبه القائم، ثم الانحناء (2)، وإن كان هو الاحوط. ] فيتفاوت بمقدار تفاوت مابين الركبة وأصل الفخذ، وما بين أصل الفخذ والوجه المساوي لشبر تقريبا، ففي الادنى يحاذي الوجه الركبتين، وفي الاعلى يحاذي من الارض ما يبعد عنهما بمقدار شبر، وعلى كل حال لا يحاذي موضع السجود أصلا. وكيف كان، لما كان ظاهر الادلة أن الجالس يركع الركوع الواجب على القائم بجميع الخصوصيات المحفوظة فيه، وكان ركوع القائم يلزم فيه الانحناء الخاص فلابد في ركوع الجالس من حصول ذلك المقدار من الانحناء ولا مجال للرجوع فيه إلى العرف، كما عن الاردبيلي وتبعه في الجواهر. (1) قد عرفت وجه الافضلية وضعفه، والظاهر أنه لا يتيسر ذلك إلا بالاعتماد على اليدين ورفع الفخذين. (2) حكي عن جماعة - منهم الشهيدان، والمحقق الثاني -: وجوب رفع الفخذين، لانه كان واجبا حال القيام، والاصل بقاؤه، ولا دليل على اختصاص وجوبه به، وزاد في جامع المقاصد: بأن أصل الانحناء في الركوع لابد منه، ولما لم يمكن تقديره ببلوغ الكفين الركبتين لبلوغهما من دون الانحناء تعين الرجوع إلى أمر آخر، به تتحقق مشابهة الركوع جالسا إياه قائما، فيرفع فخذيه عن الارض - كما صرح به شيخنا في بعض كتبه - لتحقق المشابهة المذكورة، انتهى. وفيه: أنه خلاف إطلاق مادل على أن العاجز عن الركوع قائما يركع جالسا، فان ذلك يحصل برفع الفخذين وعدمه، والاصل - لو تم - لا يصلح لمعارضة الاطلاق.

===============

( 333 )

[ (مسألة 26): مستحبات الركوع أمور: أحدها: التكبير له وهو قائم منتصب (1)، ] (1) كما هو المشهور، لما في صحيح زرارة: " إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب: الله أكبر، ثم إركع " (* 1)، وقد يستفاد من صحيحة الآخر: " فارفع يديك وكبر ثم اركع " (* 2)، وفي صحيح حماد: " وضع يديه حيال وجهه وقال: الله أكبر، وهو قائم ثم ركع " (* 3) وعن الشيخ: أنه يجوز أن يهوي بالتكبير، وتبعه عليه في الذكرى وغيرها على ما حكي، وكأنه عمل ببعض المطلقات المشرعة للتكبير، وعدم حمله على المقيد لكونه من المندوبات، وعن جامع المقاصد: أنه لو كبر هاويا وقصد استحبابه أثم وبطلت صلاته. انتهى. وكأن البناء على الاثم من جهة التشريع، لكنه يتوقف على عدم ثبوت الاطلاق، أو وجوب حمله على المقيد، لكن الاطلاق ثابت وهو صحيح زرارة (* 4) المتضمن للتسبيح في الاخيرتين، ووجوب الحمل غير ثابت. وأما البطلان فاشكاله أظهر، لما عرفت من عدم كون المستحبات يقصد بها الجزئية القادحة. هذا والذي وجدته في جامع المقاصد في هذا المقام هكذا: " قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن يهوي بالتكبير، فان أراد المساواة في الفضل فليس كذلك، وإن أراد الاجزاء فهو حق، لان ذلك مستحب ". وظاهره موافقة الشيخ.


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5. وباب: 51 حديث: 1

===============

( 334 )

[ والاحوط عدم تركه (1)، كما أن الاحوط عدم قصد الخصوصية إذا كبر في حال الهوي، أو مع عدم الاستقرار. الثاني: رفع اليدين حال التكبير (2)، على نحو ما مر في تكبيرة الاحرام. الثالث: وضع الكفين على الركبتين، مفرجات الاصابع ممكنا لهما من عينيهما، واضعا اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى (3). ] (1) لما عن العماني، والديلمي، وظاهر المرتضى - قدس سرهم -: من القول بالوجوب اعتمادا منهم على ظاهر الامر به من النصوص، وفيه: أنه يتعين حمله على الاستحباب بقرينة ما ظاهره نفي الوجوب، كخبر أبي بصير: " سألت أبا عبد الله (ع) عن أدنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة قال (ع): تكبيرة واحدة " (* 1)، وخبر الفضل عن الرضا (ع) المعلل رفع اليدين في جميع التكبير قال (ع): " فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب الله تعالى أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدى الفرض " (* 2)، فتأمل. (2) كما تضمنته النصوص المتقدمة وغيرها، فراجع ما سبق في تكبيرة الاحرام (* 3). (3) ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " ثم اركع وقل: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي،


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 11. (* 3) المسألة: 14 من مسائل تكبيرة الاحرام.

===============

( 335 )

[ الرابع: رد الركبتين إلى الخلف. الخامس: تسوية الظهر بحيث لو صب عليه قطرة من الماء استقر في مكانه لم يزل. السادس: مد العنق موازيا للظهر. ] ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلته قدماي، غير مستنكف، ولا مستكبر ولا مستحسر، سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاث مرات في ترسل، وتصف في ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك، ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل: سمع الله لمن حمده - وأنت منتصب قائم - الحمد لله رب العالمين، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، الحمد لله رب العالمين، تجهر بها صوتك، ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا " (* 1). وفي صحيح حماد عن أبي عبد الله (ع): " ثم ركع، وملا كفيه من ركبتيه مفرجات، ورد ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره - ورد ركبتيه إلى خلفه، ومد عنقه، وغمض عينيه، ثم سبح ثلاثا بترتيل، وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم استوى قائما، فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، وسجد " (* 2) وهذان الصحيحان وافيان بأكثر المستحبات المذكورة في المتن.


____________
(* 1) الوسائل باب: 42 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5 وباب: 51 حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2.

===============

( 336 )

[ السابع: أن يكون نظره بين قدميه (1). الثامن: التجنيح بالمرفقين (2). التاسع: وضع اليد اليمنى على الركبة قبل اليسرى. ] (1) كما في صحيح زرارة (* 1)، ولكن في صحيح حماد: " أنه (ع) غمض عينيه " (* 2). وعن النهاية: استحباب التغميض فان لم يفعل نظر إلى ما بين رجليه. وكأنه لان صحيح زرارة غير ظاهر في الامر بالنظر، وإنما هو متعرض لصرف النظر إلى مابين القدمين، فيجمع بينهما بذلك. ولعله الاولى مما في الجواهر: من أن حمادا ظن أنه (ع) قد غمض عينيه من جهة توجيهه نظره إلى ما بين قدميه، ولا ينافيه خبر مسمع عن أبي عبد الله (ع): " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة " (* 3) لان الصحيح أخص منه. (2) لما في جامع المقاصد: من الاجماع على استحباب التجافي فيه، وعن المنتهى: " لا خلاف فيه "، وفي خبر ابن بزيع: " رأيت أبا الحسن (ع) يركع ركوعا أخفض من ركوع كل من رأيته يركع، وكان إذا ركع جنح بيديه " (* 4)، واستدل له في جامع المقاصد - بعد الاجماع - بما رواه حماد عن أبي عبد الله (ع) لما علمه الصلاة: من أنه لم يضع شيئا من بدنه على شئ منه في ركوع ولا سجود، وكان متجنحا (* 5).


____________
(* 1) تقدم في التعليقة السابقة. (* 2) تقدم في التعليقة السابقة. (* 3) الوسائل باب: 6 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 18 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 5) تقدم في الصفحة السابقة.

===============

( 337 )

[ العاشر: أن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين (1). الحادي عشر: تكرار التسبيح ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا (2) بل أزيد (3). الثاني عشر: أن يختم الذكر على وتر (4). الثالث عشر: أن يقول قبل قوله: " سبحان ربي العظيم وبحمده "، " اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك سمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلت قدماي، غير مستنكف، ولا مستكبر، ] (1) لما سبق في المسألة العاشرة. (2) أما الثلاث فلما في الصحيحين المتقدمين (* 1). وأما الخمس ففي الجواهر وغيرها: عدم الوقوف فيه على نص غير الرضوي حيث كان فيه: " ثلاث مرات، وإن شئت خمس مرات، وان شئت سبع مرات، وان شئت التسع، فهو أفضل " (* 2). وأما السبع فقد تضمنها صحيح هشام بن سالم قال (ع) فيه: " والفضل في سبع " (* 3). (3) كما يستفاد من جملة من النصوص التي تقدم بعضها في المسألة الحادية عشرة، ولا ينافيه ما في صحيح هشام المتقدم، لانه محمول على أنه أفضل مما قبله. (4) كما تقدم أيضا في المسألة الحادية عشرة.


____________
(* 1) راجع صفحة: 335. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 2. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 1.

===============

( 338 )

[ ولا مستحسر " (1). الرابع عشر: أن يقول بعد الانتصاب: " سمع الله لمن حمده " (2)، بل يستحب أن يضم إليه قوله: " الحمد لله رب العالمين، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، الحمد لله رب العالمين " (3)، إماما كان أو مأموما أو منفردا (4). الخامس عشر: رفع اليدين للانتصاب منه (5)، وهذا غير رفع اليدين حال التكبير للسجود. ] (1) ما في المتن مطابق لصحيح زرارة على ما في نسخة الجواهر، لكنه يخالفه يسيرا ما في نسخة الوسائل التي تحضرني، كما سبق (* 1). (2) كما في صحيح حماد (* 2). (3) كما في صحيح زرارة (* 3). (4) للاطلاق. هذا، ومقتضى الصحيح المتقدم (* 4) استحباب الجهر بها. (5) كما عن ابني بابويه، وصاحب الفاخر، والذكرى، وجماعة من متأخري المتأخرين، لما في صحيح معاوية بن عمار: " رأيت أبا عبد الله (ع) يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود " (* 5)، وصحيح ابن مسكان عنه (ع): " في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع والسجود، وكلما رفع رأسه من ركوع


____________
(* 1) راجع المورد الثالث من مستحبات الركوع. (* 2) تقدم في مورد الثالث من مستحباب الركوع. (* 3) تقدم في مورد الثالث من مستحبات الركوع. (* 4) راجع المورد الثالث من مستحبات الركوع. (* 5) الوسائل باب: 2 من ابواب الركوع حديث: 2.

===============

( 339 )

أو سجود، قال (ع): هي العبودية " (* 1). نعم عن المشهور: العدم، بل في المعتبر: أنه مذهب علمائنا. ويظهر منه أنه كان اعتمادا على خلو الصحيحين المتقدمين عنه. وفيه: أن ذلك لا يعارض صريح الصحيحين المذكورين كما لا يخفي، واحتمال سقوطهما عن الحجية بالاعراض غير ثابت، بل يمكن أن يكن للترجيح، لفهم التعارض فتأمل هذا وهل يستحب التكبير حال هذا الرفع - كما عن تحفة الجزائري وغيرها، ويشهد به خبر الاصبغ عن أمير المؤمنين (ع) المروي في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: (فصل لربك وانحر)، قال النبي صلى الله عليه وآله: " ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال: ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فانه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع، فان لكل شي زينة وإن زينة الصلاة رفع الايدي عند كل تكبيرة " (* 2) فان ظاهر الذيل أن الرفع حال الاعتدال من الركوع معه تكبيرة، ومثله عموم ما ورد من أنه إذا انتقل من حالة إلى حالة فعليه التكبير. وظهور الخبرين في استحباب التكبير أقوى من ظهور الصحيحين المتقدمين في عدمه، ولاسيما مع قرب دعوى كون الرفع كناية عن التكبير حاله، كما أنه لا ينافي ذلك ما دل على حصر التكبير في الرباعية باحدى وعشرين، وفي المغرب بست عشرة، وفي الفجر باحدى عشرة (* 3)، لامكان حمله على تأكد الاستحباب - أولا؟ لان الخبرين المذكورين ضعيفان، فالاعتماد عليهما يتوقف على تمامية قاعدة التسامح، وهي غير ثابته


____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 14. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2.

===============

( 340 )

[ السادس عشر: أن يصلي على النبي وآله (1) بعد الذكر أو قبله. (مسألة 27): يكره في الركوع أمور: أحدها: أن يطأطئ رأسه بحيث لا يساوي ظهره (2) ] (1) ففي صحيح ابن سنان: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يذكر النبي صلى الله عليه وآله وهو في الصلاة المكتوبة إما راكعا وإما ساجدا، فيصلي عليه وهو على تلك الحال؟ فقال (ع): نعم إن الصلاة على نبي الله صلى الله عليه وآله كهيئة التكبير والتسبيح، وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا أيهم يبلغها إياه " (* 1)، وفي خبر أبي حمزة: " قال أبو جعفر (ع): من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: صلى الله على محمد وآل محمد كتب الله تعالى له بمثل الركوع والسجود والقيام " (* 2) ونحوهما غيرهما. (2) للمرفوع المروي عن معاني الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله: " نهى أن يدبح الرجل في الصلاة " (* 3). قال: ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وخبر اسحاق: " كان - يعني عليا - (ع) يكره أن يحدر رأسه ومنكبيه في الركوع " (* 4)، وخبر علي بن عقبة: " رآني أبو الحسن (ع) بالمدينة وأنا أصلي وأنكس برأسي وأتمدد في ركوعي، فأرسل إلي: لا تفعل " (* 5).


____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 18 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 19 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 19 من ابواب الركوع حديث: 1.

===============

( 341 )

[ أو يرفعه إلى فوق كذلك (1). الثاني: أن يضم يديه إلى جنبيه (2). الثالث: أن يضع إحدى الكفين على الاخرى، ويدخلهما بين ركبتيه (3)، بل الاحوط اجتنابه. الرابع: قراءة القرآن فيه (4). ] (1) لخبر المعاني: " وكان (ع) إذا ركع لم يضرب رأسه ولم يقنعه " (* 1) قال: ومعناه أنه لم يكن يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ولكن بين ذلك. والاقناع رفع الرأس وإشخاصه. قال الله تعالى: (مهطعين مقنعي رؤوسهم) (* 2). (2) لم أقف على نص يدل عليه، وكأنه مستفاد مما دل على استحباب التجنيح (* 3). (3) فعن أبي الصلاح، والشهيد، والمختلف: كراهته، وليس له دليل ظاهر كالمحكي عن ابن الجنيد، والفاضلين، وغيرهما: من تحريمه ولذلك كان الاحوط اجتنابه. (4) كما نسب إلى المتأخرين. وفي الجواهر: نسبته إلى الشيخ لجملة من النصوص: كخبر أبي البختري عن علي (ع): " لا قراءة في ركوع ولا سجود، إنما فيهما المدحة لله عزوجل ثم المسألة، فابتدؤا قبل المسألة بالمدحة لله عزوجل ثم اسألوا بعد " (* 4). وخبر السكوني عنه (ع): " سبعة لا يقرؤن القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب الركوع حديث: 4. (* 2) ابراهيم: 43. (* 3) راجع المورد الثامن من مستحبات الركوع. (* 4) الوسائل باب: 8 من ابواب الركوع حديث: 4.

===============

( 342 )

[ الخامس: أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده (1). (مسألة 28): لا فرق بين الفريضة والنافلة في واجبات الركوع ومستحباته ومكروهاته (2)، ] والجنب، والنفساء، والحائض " (* 1). ونحوهما غيرهما، والظاهر أن الكراهة في المقام على حد الكراهة في سائر العبادات المتصور فيها أحد وجوه محررة في محلها. (1) كما عن جماعة، بل عن المسالك، وغيرها: نسبته إلى الاصحاب لما رواه عمار عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن الرجل يصلي فيدخل يده في ثوبه، قال (ع): إن كان عليه ثوب آخر أزار أو سراويل فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك، فان أدخل يداواحدة ولم يدخل الاخرى فلا بأس " (* 2) ويتعين حمله على الكراهة بشهادة الاجماع، ومرسل ابن فضال عن رجل: " قلت لابي عبد الله (ع): إن الناس يقولون: إن الرجل إذا صلى وأزراره محلولة، ويداه داخلة في القميص إنما يصلي عربانا، قال (ع): لا بأس " (* 3) فانه ظاهر في الجواز في مورد الخبر، وأما صحيح ابن مسلم: " عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه قال (ع): إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس " (* 4) فلا يصلح لصرف الخبر إلى الكراهة لامكان الجمع بينهما بالتقييد. هذا والظاهر من الخبر عدم اختصاص الحكم بالركوع فتخصيص الكراهة به غير ظاهر. (2) لاطلاق الادلة في أكثرها، ولقاعدة الالحاق المشار إليها في غير


____________
(* 1) الوسائل باب: 47 من ابواب قراءة القرآن حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من ابواب لباس المصلي حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 40 من ابواب لباس المصلي حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 40 من ابواب لباس المصلي حديث: 1.

===============

( 343 )

[ وكون نقصانه موجبا للبطلان. نعم الاقوى عدم بطلان النافلة بزيادته سهوا (1). ] مورد من هذا الشرح. (1) كماعن صريح الموجز، وظاهر الدروس، لعدم الدليل على قدحها والاجماع عليه في الفريضة غير ثابت هنا. مضافا إلى خبر الصيقل عن أبي عبد الله (ع): " قلت له: الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع، قال (ع): يجلس من ركوعه يتشهد ثم يقوم فيتم، قال: قلت: أليس قلت في الفريضة: إذا ذكره بعد ما ركع مضى في صلاته، ثم سجد سجدتي السهو بعدما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال (ع): ليس النافلة مثل الفريضة " (* 1) وحسن الحلبي: " عن الرجل سها في الركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة، فقال (ع): يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يستأنف الصلاة بعد " (* 2). اللهم إلا أن يستشكل في الاخير بظهوره في كون الثالثة مقصودا بها صلاة أخرى فلا تكون زيادة في الاولى كي يدل على عدم قدح الزيادة الركنية سهوا، وفي الاول بوجوب حمله على ذلك بناء على لزوم فصل الشفع عن الوتر بالتسليم، لكن يأباه جدا قوله (ع): " ليس النافلة كالفريضة "، إذلو حمل على كون الركعة الثالثة صلاة أخرى لم يكن فرق بين النافلة والفريضة في صحة الصلاة ولزوم التدارك للفائت، لعدم تحقق الزيادة، ومما يبعد الحمل على الركعة المنفصلة عدم ذكر التسليم مع


____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب التشهد حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 4.

===============

( 344 )

[ فصل في السجود وحقيقته وضع الجبهة على الارض بقصد التعظيم (1). ] التشهد، كما ذكر في حسن الحلبي، اللهم إلا أن يكون حمله على الركعة المتصلة موجبا لطرحه، لمعارضته لما دل على لزوم فصل الشفع عن الوتر وحينئذ لا يجوز الاستدلال به على المقام، فتأمل. ويمكن أن يستشكل فيه أيضا: بأن الظاهر من قوله (ع): " فيتم " أنه يبني على ما مضى ويصح ركوعه، لاأنه ملغى كي يلزم الزيادة هذا وقد يستدل على المقام بصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع): " عن السهو في النافلة، فقال (ع): ليس عليك شئ " (* 1) فان إطلاق السهو يشمل ما نحن فيه، ويشكل بعدم ثبوت عموم السهو لما نحن فيه كما سيأتي - إن شاء الله - في مبحث الخلل، وعلى هذا فالخروج عن حكم الفريضة غير ظاهر، إذ الدليل ليس منحصرا بالاجماع، بل يدل عليه ما تضمن أن الصلاة لا تعاد من سجدة وتعاد من ركعة، فان مورده زيادة السجدة، ومقتضى مقابلة الركعة بالسجدة أن المراد منها الركوع الواحد، فتأمل جيدا، وسيأتي - إن شاء الله - في مبحث الخلل بعض ماله نفع في المقام. فصل في السجود (1) قال في مجمع البحرين: " قد تكرر في الحديث ذكر السجود


____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.

===============

( 345 )

[ وهو أقسام،: السجود للصلاة، ومنه قضاء السجدة المنسية، وللسهو، وللتلاوة، وللشكر، وللتذلل والتعظيم. أما سجود الصلاة فيجب في كل ركعة من الفريضة والنافلة سجدتان (1) وهما معا من الاركان، فتبطل بالاخلال بهما معا (2)، وكذا ] وهو في اللغة الميل، والخضوع، والتطامن، والاذلال، وكل شي ذل فقد سجد، ومنه سجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوعه، وسجد الرجل وضع جبهته على الارض "، والظاهر أن استعماله في غير الاخير مبني على نحو من العناية. نعم في اعتبار وضع خصوص الجبهة إشكال، لصدقه عرفا بوضع جزء من الوجه ولو كان غيرها، ومثله اعتبار كون الموضوع عليه الارض لاغير، بل المنع فيه أظهر. (1) إجماعا، بل ضرورة - كما قيل - والنصوص فيه متجاوزة حد التواتر، ويأتي بعضها إن شاء الله تعالى. (2) بلا خلاف ولا إشكال كما يأتي - إن شاء الله تعالى - في مبحث الخلل. نعم هنا إشكال مشهور، وهو: أن موضوع الركنية هو موضوع الزيادة والنقيصة المبطلة، وهنا ليس كذلك، فان موضوع الركنية إن كان مجموع السجدتين صح كونه موضوعا للزيادة المبطلة، لان زيادة سجدتين مبطلة إجماعا، ولا يصح كونه موضوعا للنقيصة المبطلة، لان نقص المجموع يكون بنقص واحدة، مع أن نقص الواحدة سهوا لا يبطل كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإن كان موضوع الركنية صرف ماهية السجود صح كونه موضوعا للنقيصة المبطلة، لان نقص الماهية إنما يكون بعدم كل فرد منها، إلا أنه لا يصح كونه موضوعا للزيادة المبطلة لان زيادة صرف

===============

( 346 )

[ بزيادتهما معا في الفريضة عمدا كان، أو سهوا، أو جهلا. كما أنها تبطل بالاخلال باحداهما عمدا (1)، وكذا بزيادتها. ولا تبطل على الاقوى بنقصان واحدة، ولا بزيادتها سهوا. وواجباته أمور: أحدها: وضع المساجد السبعة على الارض، وهي: الجبهة، والكفان، و الركبتان، والابهامان من الرجلين (2)، ] الماهية تكون بزيادة واحدة وهي سهوا غير مبطلة. وبالجملة ليس هنا شئ واحد نقصه وزيادته سهوا مبطلان ليكون ركنا. وقد ذكر في دفع هذا الاشكال وجوه لا تخلو من تصرف في ظاهر قولهم: الركن ما تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا، لايهم ذكرها بعد كون الاشكال مما لا يترتب عليه ثمرة عملية. من أراد الوقوف عليها فليراجع الجواهر وغيرها. (1) يأتي - إن شاء الله تعالى - في مبحث الخلل بيانه، وكذا ما بعده (2) إجماعا حكاه جماعة من الاساطين، ويشهد له صحيح زرارة: " قال أبو جعفر (ع): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، والابهامين من الرجلين، وترغم بأنفك إرغاما أما الفرض فهذه السبعة، وأما الارغام بالانف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله " (* 1)، وصحيح حماد عن أبي عبد الله (ع) الوراد في تعليم الصلاة: " وسجد (ع) على ثمانية أعظم: الجبهة والكفين، وعيني الركبتين وأنامل إبهامي الرجلين، والانف فهذه السبعة فرض، ووضع الانف على الارض سنة، وهو الارغام " (* 2) وخبر عبد الله بن


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1.

===============

( 347 )

[ والركنية تدور مدار وضع الجبهة (1)، فتحصل الزيادة ] ميمون القداح عن جعفر بن محمد (ع) " قال (ع): يسجد ابن آدم على سبعة أعظم: يديه، ورجليه، وركبتيه وجبهته " (* 1) ونحوها غيرها. وعن السيد والحلي (رحمه الله): تعين السجود على مفصل الزندين من الكفين. ووجهه غير ظاهر - كما اعترف به غير واحد - ومثله ظاهر ماعن كثير من القدماء وبعض المتأخرين من التعبير بأصابع الرجلين أو أطرافها، فانه مخالف للصحيحين المتقدمين وغيرهما بلا وجه ظاهر، سوى التعبير في بعض النصوص بالرجلين المتعين تقييده على كلا القولين، أو بأطراف الاصابع الشامل للابهامين وغيرهما، المتعين رفع اليد عن ظاهره بالصحيحين الدالين على الاكتفاء بالابهامين. والمشهور التعبير بالكف كما تضمنه صحيح حماد (* 2)، خصوصا بملاحظة الزيادة المروية في الكافي قال (ع): " سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه، فقال تعالى: (وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) (* 3) وهي: الجبهة، والكفان، والركبتان، والابهامان " (* 4)، وفي عبارة جماعة من القدماء والمتأخرين ذكر اليد كما تضمنه كثير من النصوص (* 5)، لكن يتعين حملها على الكف جمعا بين المطلق والمقيد، ولاجل ذلك يتعين إرادة الكف من التعبير باليد أيضا. (1) يعني: ركنية السجود للصلاة، وفي الجواهر: " لاريب في


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب السجود حديث: 8. (* 2) الوسائل باب:: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 1. (* 3) الجن: 18. (* 4) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 2. (* 5) تقدم بعضها في الصفحة السابقة.

===============

( 348 )

[ والنقيصة به دون سائر المساجد، فلو وضع الجبهة دون سائرها تحصل الزيادة، كما أنه لو وضع سائرها ولم يضعها يصدق تركه. الثاني: الذكر، والاقوى كفاية مطلقه (1). وإن كان الاحوط اختيار التسبيح على نحو ما مر في الركوع، إلا أن ] عدم اعتبار وضع ما عدا الجبهة فيه، كما اعترف به المحقق الثاني، والشهيد الثاني ". وفي منظومة الطباطبائي (قدس سره): " وواجب السجود وضع الجبهة * وإنه الركن بغير شبهة ووضعه للستة الاطراف * فانه فرض بلا خلاف " وكأنه لدوران صدق السجود عرفا وعدمه مدار ذلك - كما عرفت - الموجب لتنزيل أحكام السجود عليه. ولاينا فيه قوله صلى الله عليه وآله: " السجود على سبعة أعظم " إذ المراد منه أنه يجب السجود على السبعة، لا أن مفهومه السجود على السبعة بحيث يكون السجود على كل واحد منها جزءا من مفهومه ينتفي بانتفائه انتفاء المركب بانتفاء جزئه، فان حمله على هذا المعنى يقتضي أن يجعل الظرف لغوا متعلقا بالسجود، ويكون الخبر مقدرا مفاد قولنا: السجود على سبعة أعظم معنى لفظ السجود، أو المراد منه، أو نحو ذلك وهو خلاف الظاهر. إذ الظاهر أنه ظرف مستقر يعني: السجود يكون على سبعة أعظم وكونه عليها بمعنى وجوب السجود عليها كما عرفت. ويشير إلى ما ذكرنا قوله (ع): " فهذه السبعة فرض " (* 1) كما لا يخفى. والمتحصل أنه ليس في النصوص ما ينافي الحمل على المعني العرفي، فيجب البناء عليه. (1) الكلام فيه قولا وقائلا ودليلا هو الكلام في الركوع فراجع.


____________
(* 1) تقدم في التعليقة السابقة.

===============

( 349 )

[ في التسبيحة الكبرى يبدل العظيم بالاعلى (1). الثالث: الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب (2)، بل المستحب أيضا (3) إذا أتى به بقصد الخصوصية، فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار عمدا بطل وأبطل (4) ] (1) كما صرح بذلك في النصوص وقد تقدم بعضها. (2) إجماعا كما عن الغنية والمدارك والمفاتيح، وبلا خلاف كما عن مجمع البرهان، وفي المعتبر: نسبته إلى علمائنا. واستشهد له بما في صحيح علي بن يقطين: " عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال (ع): ثلاث، وتجزؤك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الارض " (* 1) وما في صحيح علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته من الارض، قال (ع): يحرك جبهته حتى يتمكن، فينحي الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه " (* 2)، وصحيح الهذلي المروي عن أربعين الشهيد: " فإذا سجدت فمكن جبهتك من الارض ولا تنقر كنقرة الديك " (* 3). لكن يقرب احتمال كون المراد من تمكين الجبهة من الارض الاعتماد عليها لا الاطمئنان بوضعها، ولو سلم فلا تدل على لزوم اطمئنان المصلي مع أن الاخيرين غير ظاهرين في الاطمئنان بمقدار الذكر، فالعمدة الاجماع. (3) قد عرفت في الركوع الاشكال في دليله، ولذا توقف المصنف فيه هناك والفرق بين المقامين غير ظاهر. (4) تقدم الكلام في نظيره في المسألة الرابعة عشرة من فصل الركوع.


____________
(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب الركوع حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 8 من ابواب السجود حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 18.

===============

( 350 )

[ وإن كان سهوا وجب التدارك إن تذكر قبل رفع الرأس (1) وكذا لو أتى به حال الرفع أو بعده ولو كان بحرف واحد منه فانه مبطل إن كان عمدا، ولا يمكن التدارك إن كان سهوا إلا إذا ترك الاستقرار وتذكر قبل رفع الرأس. الرابع: رفع الرأس منه. الخامس: الجلوس بعده (2) مطمئنا (3) ثم الانحناء للسجدة الثانية. السادس: كون المساجد السبعة في محالها (4) إلى تمام الذكر فلو رفع بعضها بطل (5) وأبطل إن كان عمدا ويجب تداركه إن كان سهوا (6). ] (1) إجماعا كما عن الوسيلة، والغنية، والمنتهى، والذكرى، وجامع المقاصد، والمدارك، والمفاتيح، وظاهر المعتبر، وكشف اللثام. لتوقف صدق السجدة الثانية عليه، وقد يشير إليه خبر أبي بصير الآتي. (2) إجماعا حكاه جماعة كثيرة أيضا، وفي خبر أبي بصير: " وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك " (* 1). (3) العمدة فيه الاجماع المحكي نقله عن جماعة كثيرة، وأما رجوع المفاصل في خبر أبي بصير: فليس راجعا للطمأنينة ولا لازما لها كما لا يخفى. (4) بلا إشكال، ويمكن استفادته من النصوص. (5) يعني الذكر لوقوعه على غير وجهه، فيبطل الصلاة للزيادة العمدية. (6) هذا يتم إذا كان محل الذكر هو حال الوضع لمجموع المساجد،


____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة: حديث: 9.

===============

( 351 )

[ نعم لا مانع من رفع ما عدا الجبهة (1) في غير حال الذكر ثم وضعه عمدا كان أو سهوا من غير فرق بين كونه لغرض كحك الجسد ونحوه أو بدونه. السابع: مساواة موضع الجبهة للموقف (2) بمعنى عدم علوه ] أما إذا كان محله وضع الجبهة لاغير ووضع بقية المساجد واجب آخر في عرضه حاله، فالذكر بلا وضع بقية المساجد يكون في المحل، ويكون الوضع قد فات محله، فلا مجال لتداركه، فيسقط، لكن المظنون الاول، فتأمل. (1) كما صرح به في الجواهر وغيرها، لاصالة البراءة من مانعيته، وليس مأتيا به بقصد الجزئية كي يكون زيادة. وأما الوضع بعد الرفع فهو واجب لو جوب الذكر حاله، فأولى أن لا يكون قادحا في الصلاة. وفي خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن الرجل يكون راكعا أو ساجدا فيحكه بعض جسده، هل يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكمه مما حكه؟ قال (ع): لا بأس إذا شق عليه أن يحكه والصبر إلى أن يفرغ أفضل " (* 1)، ومن ذلك يظهر ضعف ما في الجواهر عن بعض المشايخ: من التوقف في ذلك، أو الجزم بالبطلان. وقد أطال العلامة الطباطبائي في هذا المقام، ومما قال (قدس سره): " ورفعه حال السجود لليد * أو غيرها كالرجل غير مفسد فانه فعل قليل مغتفر * والوضع بعد الرفع عن أمر صدر "... إلى أن قال - بعد التعرض لامثال المقام، وخبر ابن جعفر (ع) المتقدم -: " وترك هذا كله من الادب * وليس مفروضا ولكن يستحب " (2) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل في المعتبر


____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب الركوع حديث: 1.

===============

( 352 )

وعن المنتهى، والتذكرة، وجامع المقاصد: نسبته إلى علمائنا، أو جميعهم وإن اختلفت عباراتهم في التقدير باللبنة أو بالمقدار المعتد به. قال في جامع المقاصد: " لابد أن يكون موضع جبهته مساويا لموقفه، أو زائدا عليه بمقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها لاأزيد عند جميع أصحابنا "، وقال في المعتبر: " لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار وعليه علماؤنا " ونحوه ذكر في التذكرة. والعمدة فيه خبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن السجود على الارض المرتفعة، فقال (ع): إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس " (* 1). لكن استشكل فيه تارة: بأن في طريقه النهدي المشترك بين الثقة ومن لم يثبت توثيقه، وأخرى: بأن في بعض النسخ " يديك " باليائين المثناتين من تحت، بل هو كذلك فيما يحضرني من نسخة معتبرة من التهذيب وإن كتب في الهامش " بدنك " بالباء الموحدة والنون مع وض