===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
( 1 )
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قران كريم مستمسك
العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم
الجزء السادس
( 2 )
الطبعة الثالثة مطبع الادب في النجف الاشرف 1389 ه 1969 م منشورات مكتبة آية
الله العظمى المرعشي النجفي المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق
( 3 )
[ فصل واجبات الصلاة أحد عشر: النية (1)، والقيام، وتكبيرة الاحرام، والركوع،
والسجود، والقراءة، والذكر والتشهد، والسلام، والترتيب، والموالاة. ] بسم الله
الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين،
واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. فصل (1) أما وجوب النية في الجملة: فمما
لا خلاف فيه ولا إشكال، بل ينبغي عده من الضروريات، بل لاكلام ظاهر في بطلان الصلاة
بتركها عمدا وسهوا، وفي الجواهر: " إجماعا منا محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا،
بل من العلماء كافة في المحكي عن المنتهى والتذكرة، بل عن التنقيح: لم يقل أحد
بأنها ليست بركن " وقد أطالوا البحث في أنها جزء أو شرط ولهم في ذلك وجوه لا تخلو
من إشكال أو منع. هذا ولاجل أنه لاريب في صحة قولنا: (أردت الصلاة فصليت) بلا عناية
ولا تجوز، لا تكون جزءا من المسمى ولا شرطا له إذ على الاول يلزم اتحاد العارض
والمعروض، وعلى الثاني يلزم تقدم الشئ على نفسه لان قيد المعروض كذاته مقدم على
العارض. كما أنها ليست جزءا من موضو ع الامر ولا شرطا له، لانها ليست اختيارية
ويمتنع تعلق
( 4 )
[ والخمسة الاولى أركان (1)، بمعنى أن زيادتها ونقيصتها عمدا وسهوا موجبة
للبطلان، لكن لا يتصور الزيادة في النية - بناء على الداعي - (2) وبناء على الاخطار
غير قادحة (3)، ] الامر بما لا يكون اختياريا، سواء أكان لعدم اختيارية جزئه أم
لعدم اختيارية شرطه وقيده، فلو فرض قيام دليل على كونها جزءا أو شرطا لما ذكر وجب
التصرف فيه وتأويله. نعم لامانع من كونها شرطا لموضوع المصلحة بأن تكون الصلاة بما
هي هي مقتضيا للمصلحة وبما هي مرادة علة تامة لها، فلا تكون النية حينئذ جزء
المؤثر، بل هي شرط لتأثيره لاغير. فان كان مراد القائل بالشرطية ذلك فنعم الوفاق،
وإلا ففيه ما عرفت،. ولاجل أنه لاثمرة مهمة في تحقيق كونها جزءا أو شرطا كان
الاقتصار على هذا المقدار من البحث عن ذلك أولى. هذا وسيجي إن شاء الله تعالى
التعرض لدليل وجوب كل واحد من الواجبات الاخر المذكورة في الفصل المعد له. ثم إن عد
الواجبات أحد عشر لا يخلو من مناقشة فان من واجبات الصلاة الطمأنينة، والاعتماد على
المساجد السبعة في السجود، وغير ذلك. إلا أن يكون المراد عد الواجبات العرضية لا
الواجبات في الواجبات، لكن عليه لا ينبغي عد القيام من الواجبات في قبال التكبير
والقراءة والركوع لوجوبه حالها. اللهم إلا أن يكون المراد منه القيام بعد الركوع.
فتأمل. والامر سهل. (1) كما يأتي في محله، ويأتي أيضا المراد من الركن فقد اختلفت
فيه كلماتهم، وخصه بعضهم بما تقدح نقيصته عمدا وسهوا. (2) لاعتبار استمراره المانع
من صدق الزيادة. (3) إجماعا، بل لعلها راجحة، لانها نحو من كمال العبادة. فتأمل.
( 5 )
[ والبقية واجبات غير ركنية، فزيادتها ونقصها عمدا موجب للبطلان لا سهوا. فصل
في النية وهي القصد إلى الفعل (1) بعنوان الامتثال (2) والقربة ويكفي فيها الداعي
القلبي (3)، ] فصل في النية (1) كماعن جماعة، وفسرت أيضا بالعزم وبالارادة،
والمقصود من الجميع: الاشارة إلى المعنى المفهوم منها عرفا، وإلا فليست النية
مرادفة للقصد ولا للعزم ولا للارادة، لاختلافها في المتعلقات الملازم للاختلاف في
المفهوم. (2) يعني: موافقة الامر، والظاهر أنه مأخوذ من قولهم: مثل بين يديه مثولا:
إذا انتصب قائما تعظيما له وإجلالا لشأنه، فهو كناية عن استشعار مشاعر العبودية
والبروز بمظهر من مظاهرها، وأما القربة فهي من غايات ذلك الامتثال كما يأتي. (3)
كما عن جماعة محققي المتأخرين، منهم الاردبيلي والبهائي والخوانساري وصد ر الدين
الشيرازي، بل استقر عليه المذهب في الاعصار الاخيرة، ومرادهم من الداعي: الارادة
الاجمالية، المرتكزة في النفس، التي بها يكون الفعل اختياريا عمديا، وإن لم يكن
موضوعها ملتفتا إليه فعلا، والتعبير عنها بالداعي لا يخلو من مسامحة، إذ الداعي
عبارة عن الجهة المرجحة لوجود الشئ على عدمه التي تكون بوجودها العلمي علة
( 6 )
[ ولا يعتبر فيها الاخطار (1) ] لتعلق الارادة به. (1) يعني: إخطار صورة الفعل
وإحضارها في الذهن تفصيلا بوجهه الاولي المأخوذ موضوعا للامر، كما يظهر من كلام غير
واحد، أو ولو إجمالا بوجه من الوجوه الحاكية، والمشهور بين الاصحاب اعتبار ذلك،
واعتبار مقارنتها للفعل ولو باتصال آخر جزء منها بأول جزء منه كما في القواعد قال:
" ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير بحيث لا يتخللهما زمان وإن قل " أو أنها بين
الالف والراء من التكبير كما عن بعض، قال في الذكرى: " ومن الاصحاب من جعل النية
بأسرها بين الالف والراء ". أو أنها تقارن أول جزء من التكبير مستمرة إلى انتهائه
كما في الذكرى قال: " فاعلم أنه يجب إحضار الذات والصفات، والقصد إليها أن يجعل
قصده مقارنا لاول التكبير ويبقى على استحضاره إلى انتهاء التكبير. " أو أن ابتداءها
مقارن لاول جزء من التكبير وانتهاءها بانتهائه - كما في التذكرة - قال فيها: "
الواجب اقتران النية بالتكبير بأن يأتي بكمال النية قبله ثم يبتدئ بالتكبير بلا
فصل، وهذا تصح صلاته إجماعا ولو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم
فرغ منهما، دفعة فالوجه الصحة ". هذا، ولاجل أن حدوث الارادة في النفس يتوقف على
تصور المراد بماله من الفوائد تفصيلا أو إجمالا، فالنزاع بين المشهور وغيرهم لا
يكون في اعتبار الاخطار في الجملة وعدمه، بل إنما يكون في اعتبار مقارنته لاول
الفعل بأحد الوجوه المذكورة وغيرها وعدمه. هذا، ولا دليل ظاهر على اعتبار مقارنة
الاخطار لاول الفعل، إذ الثابت بالاجماع ليس إلا وجوب إيقاع الصلاة ونحوها من
العبادات على
( 7 )
[ بالبال ولا التلفظ (1)، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الاعمال
والافعال الاختيارية كالاكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من: حيث النية. نعم تزيد
عليها باعتبار القربة فيها (2)، ] وجه العبادة، ومن الواضح أنه يكفي في تحقق
العبادية صدور الفعل عن إرادة الفاعل بداعي أمر الله سبحانه، ولو كانت الارادة
ارتكازية غير ملتفت إلى موضوعها حال الفعل، ويشهد له عد م اعتبارهم استمرار النية
بالمعنى المذكور إلى آخر الفعل، واكتفاؤهم بالاستمرار الحكمي - يعني بقاء الارادة
ولو بحسب الارتكاز - مع أن من المعلوم أن عنوان العبادة كما يكون لاول الفعل يكون
لآخره، فإذا كان يكفي في عبادية آخره الارادة الارتكازية المعبر عنها بالداعي فلم
لا تكفي هي في عبادية أوله؟ والتفكيك بين الاول والآخر في ذلك غير ظاهر، بل الظاهر
من ارتكاز العقلاء خلافه. (1) في ظاهر التذكرة: الاجماع على عدم اعتباره، وقال في
الذكرى: " ومحل النية القلب لانها إرادة ولايستحب الجمع عندنا بينه وبين القول
للاصل، ولعدم ذكر السلف إياه وصار إليه بعض الاصحاب لان اللفظ أشد عونا على إخلاص
القصد، وفيه منع ظاهر، وعن البيان: أن الاقرب كراهته لانه إحداث شرع وكلام بعد
الاقامة ". وإن كان لا يخلو من نظر، لانه إن كان إحداث شرع فهو حرام، والكلام بعد
الاقامة منصرف عن مثل ذلك، بل من المحتمل دخوله في الكلام المتعلق بالصلاة المستثنى
من عموم المنع عن الكلام. (2) فانه لابد منه عندنا - كما في التذكرة وعن المنتهى -
بل
( 8 )
[ بأن يكون الداعي والمحرك هو الامتثال (1) والقربة. ولغايات الامتثال درجات:
أحدها - وهو أعلاها - (2): أن يقصد امتثال أمر الله لانه تعالى أهل للعبادة
والطاعة، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله: " إلهي ما عبدتك خوفا من
نارك، ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " (3). ] إجماعا - كما عن
المدارك والايضاح والمنتهى - بل ظاهر الاعتذار عن ترك التعرض لها في الخلاف
والمبسوط بأنه اعتماد على ضروريته أنه ضروري، وما عن ابن الجنيد من استحبابه غير
ثابت كما في الجواهر. نعم عن الانتصار صحة الصلاة المقصود بها الرياء وإن لم يكن
عليها ثواب، واحتمل في الجواهر تنزيله، على صورة ضم الرياء إلى الامر وهو بعيد،
وكيف كان فلا ينبغي التأمل في اعتبارها وخلاف السيد إن ثبت فهو لشبهة. (1) يعني أن
يكون الموجب لارادة الفعل أمر الله سبحانه، وهو المعبر عنه بالامتثال كما عرفت،
وعرفت أيضا أن عطف القربة عليه لا يخلو من مساهلة. (2) لخلوه عن الجهات الراجعة إلى
العبد. (3) في حاشية الحر على وسائله: " أنه لا تحضره روايته من طرقنا ولكن رواه
بعض المتأخرين، وكأنه من روايات العامة " (* 1). نعم في
____________
(* 1) لم توجد هذه العباره على هامش النسخ المطبوعة. وانما هو فيما صححه الشارح -
دام ظله - من الوسائل على هامش باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات. هذا وقد روى صاحب
الوافي هذا الحديث مرسلا عند شرح الحديث: 1 من الباب: 18 (نية العبادة) من ابواب
جنود الايمان من الفصل الرابع من الجزء الثالث: ج: 1 ص: 326 الطبعة الحجرية. وكذلك
في مرءات العقول: ج: 2 صفحة: 101. وبحار الانوار: كتاب الخلق صفحة: 82.
( 9 )
[ الثاني: أن يقصد شكر نعمة التي لا تحصى. الثالث: أن يقصد به تحصيل رضاه
والفرار من سخطه. الرابع: أن يقصد به حصول القربة إليه (1). ] نهج البلاغة: " إن
قوما عبدوا الله تعالى رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله تعالى رهبة
فتلك عبادة العبيد، وان قوما عبدوا الله تعالى شكرا فتلك عبادة الاحرار " (* 1).
وفي رواية هارون بن خارجة عن أبي عبد الله (ع): " العبادة ثلاثة قوم عبدوا الله
عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة
الاجراء وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الاحرار وهي أفضل العبادة " (* 2)
وقريب منها ما في رواية يونس بن ظبيان (* 3)، وقد تقدم في نية الوضوء ما له نفع في
المقام فراجع. (3) الظاهر أن المراد به في كلام الاصحاب وفيما ورد في الكتاب المجيد
والسنة والادعية القرب المكاني الادعائي بملاحظة ما يترتب على القرب المكاني
الحقيقي من الفيوضات الخيرية فهو نظير قوله تعالى: " إن رحمة الله قريب من المحسنين
" (* 4)، لا القرب المكاني الحقيقي كما هو ظاهر، ولا القرب الروحاني الناشئ من مزيد
التناسب في الكمالات، فانه خلاف الظاهر منه، وان قيل إنه المراد. هذا والقرب
المكاني الادعائي راجع إلى بعض ما ذكر من الغايات، لاأنه في عرضها فلا يحسن عده في
قبال كل واحد منها.
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 9 من
ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب مقدمة العبادات حديث:
2. (* 4) الاعراف: 56.
( 10 )
[ الخامس: أن يقصد به الثواب ورفع العقاب (1)، بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره
رجاء ثوابه وتخليصه من النار، وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة (2) من دون
أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة
إنما يصح إذا كان على الوجه الاول. (مسألة 1): يجب تعيين العمل (2) إذا كان ما عليه
فعلا متعددا، ] (1) المشهور بطلان العبادة المأتي بها بداعي ما ذكر، بل عن العلامة
(رحمه الله) في جواب المسائل المهنائية اتفاق العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك،
وعن تفسير الرازي اتفاق المتكلمين على البطلان، وفيه أنه مخالف لسيرة العقلاء
والمتشرعة، ولما ورد في الكتاب والسنة من بيان مراتب الجزاء من ثواب وعقاب على
الطاعات، والمعاصي خصوصا ما ورد في بعض العبادات كصلوات الحاجات وصومها، ولعل
مرادهم الصورة الآتية. (2) بأن يقصد الامتثال مقيدا بالثواب ورفع العقاب فيكونان
ملحوظين على وجه التقييد كما هو الحال في فعل الاجير الذي يفعل بقصد الاجرة لا على
نحو الداعي كما ذكر أولا والظاهر عدم صحة العبادة بذلك، فانه ليس من مظاهر
العبودية، ولافرق في البطلان بين صورتي العلم بالترتب وعدمه، كما لافرق بينهما في
الصحة لو أخذ على نحو الداعي. (3) كما هو المشهور المعروف، وعن المنتهى نفي الخلاف
فيه وعن التذكرة والمدارك الاجماع عليه، إذ قد عرفت أن قوام العبادية صدور الفعل عن
إرادة واختيار بداعي الامر المتعلق به، فإذا كان الواجب قد اعتبر فيه خصوصية فمع
عدم قصدها لم يقع تمام الواجب عن اختيار، كما أنه يمتنع
( 11 )
صدوره عن أمره، لان الامر إنما يدعو إلى ما تعلق به فلا يدعو إلى غيره، فإذا
كان على المكلف ظهر وعصر وفرض أن الظهر غير العصر بشهادة صحة إحداهما بعينها دون
الاخرى، فإذا قصد إتيان إحدى الصلاتين لا بعينها بطلت، لفوات قصد الخصوصية الموجب
لفوات حيثية الصدور عن الاختيار وعن داعي الامر. نعم يمكن أن يقال: إن اعتبار
الاختيار في العبادات ليس في قبال اعتبار صدوره على وجه العبادة، إذ لادليل على ذلك
وإنما اعتباره لاجل دخله في ذلك لتوقف العبادية على صدور الفعل عن اختيار، وعلى هذا
فالوجه في اعتبار التعيين هو توقف العبادية عليه، لانه لا يمكن صدور الفعل عن داعي
الامر إلا مع التعيين كما ذكرنا، فلو فرض عدم التوقف عليه لاجل خطأ المكلف واشتباهه
كما سيأتي في المسألة الثالثة، فلادليل على وجوبه، فقولهم: يجب التعيين. على إطلاقه
لا يخلو من نظر، كما أن من ذلك ظهر أيضا أنه لا يتوقف اعتباره في عبادية العبادة
على تعدد المأمور به، فلو كان متحدا اعتبر تعيينه أيضا وقصد تمام خصوصياته. نعم
تفترق صورة التعدد عن صورة الاتحاد بأنه يتأتى له قصد الخصوصية إجمالا في الثانية
بمجرد قصد ما هو الواجب عليه فعلا، ولا يتأتى ذلك في الاول، لكنه فرق في مقام
الفراغ لافي مقام الوجوب على ما يظهر من المتن وغيره، كما أن اعتبار التعيين فرع
وجود التعين في المأمور به فإذا لم يكن له تعين كما لو وجب عليه صوم يومين لم يجب
التعيين لعدم التعين ومن هذا القبيل ما لو تعدد المأمور به لتعدد سببه سواء اتحد
السبب بحسب الحقيقة كما لو نذر صوم يوم إن شفي ولده، ونذر صوم يوم آخر إن رزق مالا،
فانه إذا شفي ولده ورزق مالا وأراد الوفاء بالنذر لم يجب عليه التعيين، بأن يقصد
الصوم الواجب لشفاء الولد أو لرزق المال، بل
( 12 )
[ ولكن يكفي التعيين الاجمالي، كأن ينوي ما وجب عليه أولا من الصلاتين مثلا أو
ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا أو ثانيا، ولا يجب مع الاتحاد. (مسألة 2) لا يجب قصد
الاداء والقضاء (1)، ] لا مجال لذلك التعيين، لان المفروض أن المنذور مجرد صوم
اليوم، والخصوصية المذكورة ليست منذورة ولاقيدا للمنذور، ومثله ما لو سها في الركعة
الاولى ثم في الثانية، فانه لا مجال لتعيين السجود الواجب للسهو بالسهو الخاص، بأن
يقصد سجدتي السهو عن السهو الواقع في الركعة الاولى مثلا. لان تلك الخصوصية غير
دخيلة في المأمور به فلا معنى لقصدها. أم اختلف السبب بحسب الحقيقة كما لو نذر أن
يصوم يوما، وحلف أن يصوم يوما آخر، فانه حينئذ يكون كما لو وجب عليه صوم يومين. ثم
إن اعتبار الخصوصية في موضوع (تارة) يستفاد من ظاهر الدليل لاخذها قيدا في موضوع
الامر (وأخرى) يستفاد من اللوازم والآثار مثل الظهر والعصر ونافلة الفجر وفريضته
وصلاة الزيارة ونحوها، فانها وان تشاكلت بحسب الصورة لكنها مختلفة في الخصوصيات
بشهادة صحة واحدة بعينها إذا نواها بعينها وعدم صحة الاخرى، فان ذلك يكشف عن انطباق
ما صحت على المأتي وعدم انطباق الاخرى عليه، وليس ذلك إلا لاجل الاختلاف في
الخصوصيات التي تنطبق ولا تنطبق - كما هو ظاهر - هذا وكلماتهم في المقام لا تخلو من
تشويش واضطراب. (1) كما اختاره جماعة لعدم الدليل على اعتباره وعدم توقف العبادية
عليه خلافا للمشهور. بل ظاهر محكي التذكرة الاجماع عليه: من اعتبار ذلك. وعلل بأن
الفعل مشترك فلا يتخصص لاحدهما إلا بالنية. وفيه أن ذلك لو تم لم يكن اعتباره زائدا
على اعتبار التعيين، فلا مقتضي لجعله في
( 13 )
[ ولا القصر والتمام (1)، ولا الوجوب والندب الا مع توقف التعيين على قصد
أحدهما، بل لو قصد أحد الامرين في مقام الآخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في
التطبيق، كأن قصد ] قبال شرط التعيين - مع أن توقف التعيين عليه مطلقا غير ظاهر.
وكذا الحال في اعتبار قصد الوجوب والندب دعوى ودليلا. (1) بلا خلاف أجده مع عدم
التعدد في الذمة ولا التخيير، بل في المدارك نسبته إلى قطع الاصحاب كما عن شرح
النفلية الاتفاق عليه، كذا في الجواهر. ودليله غير ظاهر، فان القصر والتمام من
القيود المأخوذة في موضوع الامر، فقصدها لابد منه، كقصد الجزء، لما عرفت من وجوب
التعيين. وما في الجواهر من أن القصرية والتمامية من الاحكام اللاحقة كما ترى،
لوضوح دخلهما في الموضوع، فان القصر والتمام عبارة عن كون الصلاة ركعتين بشرط لا أو
أربع ركعات، فكيف يكونان من الاحكام اللاحقة؟ ولو بني على كون صلاتي القصر والتمام
حقيقتين مختلفتين كان الامر أظهر. نعم قد عرفت الاشارة إلى أنه لا يعتبر قصد
المأمور به بخصوصياته تفصيلا، وأنه يكفي قصده إجمالا، فلو قصد القصر أو التمام
إجمالا كما لو جهل أن حكمه القصر أو التمام فأتم بمن يعلم أنه يؤدي مثل ما وجب
عليه، فقصد أن يفعل مثل فعل إمامه فقصر الامام أو أتم وتابعه المأموم في تمام
الصلاة صح لكونه قاصدا للقصر أو التمام إجمالا، ولعل مراد المشهور من القصر والتمام
عنواني صلاة المسافر والحاضر، إذ هما من العناوين الطارئة الزائدة على ذات المأمور
به التي لا يجب قصدها، لا تفصيلا ولا إجمالا، لكنه خلاف ظاهر التعبير وإن كان ذلك
يقتضيه حسن الظن بمقامهم قدس الله أرواحهم.
( 14 )
[ امتثال الامر المتعلق به فعلا وتخيل أنه أمر أدائي فبان قضائيا أو بالعكس، أو
تخيل أنه وجوبي فبان ندبيا أو بالعكس وكذا القصر والتمام (1)، وأما إذا كان على وجه
التقييد فلا يكون صحيحا، كما إذا قصد امتثال الامر الادائي ليس إلا، أو الامر
الوجوبي ليس إلا، فبان الخلاف فانه باطل. ] (1) يعني إذا لحظ أحدهما تفصيلا عنوانا
للمقصود خارجا عنه بأن قصد إتيان ما هو الواجب عليه فعلا معتقدا أنه قصر أو تمام،
فان القول بالصحة حينئذ في محله لانه قد قصد المأمور به على ما هو عليه من
الخصوصيات التي منها القصر أو التمام، فهما ملحوظان إجمالا قيدا للمأمور به،
وملاحظة خلاف ذلك تفصيلا غير قادحة. نظير ما لو قصد إتيان الفريضة الواجبة عليه
فعلا معتقدا أنها عصر أو ظهر، فانها تصح وإن انكشف أنها على خلاف ما اعتقد. ومما
ذكرنا يظهر أن البناء على الصحة في الفرض لا ينافي ما تقدم منا من وجوب قصد القصر
أو التمام قيدا للمأمور به تفصيلا أو إجمالا، وليست الصحة في الفرض من لوازم عدم
اعتبار قصد القصر أو التمام قيدا للمأمور به، كما لا يخفي. ومن ذلك يظهر لك الاشكال
على من بنى على البطلان في الفرض لبنائه على وجوب قصد أحدهما لانهما من قيود
المأمور به، كما يظهر أيضا لك الاشكال على ما في المتن حيث بنى على عدم وجوب قصد
القصر أو التمام مفرعا عليه الصحة في الفرض الذي لوحظ فيه أحدهما عنوانا خارجا عن
المقصود من باب الخطأ في التطبيق، إذ قد عرفت أن الصحة ليست من متفرعات عدم اعتبار
قصد أحدهما بل تكون حتى بناء على اعتباره كما عرفت منا.
( 15 )
[ (مسألة 3): إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر، يجوز له أن يعدل إلى
التمام وبالعكس (1) ما لم يتجاوز محل العدول، بل لو نوى أحدهما وأتم على الآخر من
غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحة (2) ] (1) لاجل أن الظاهر من أدلة القصر أن
القصر والتمام حقيقة واحدة، وليس الفرق بينهما إلا الفرق بين الشئ بشرط شئ والشئ
بشرط لا، فالقصر ركعتان بلا زيادة والتمام اربع ركعات، فالتخيير بين القصر والتمام
يكون من قبيل التخيير بين الركعتين بشرط لا، والركعتين مع ركعتين أخريين لامانع من
الاخذ باطلاق دليل التخيير الشامل للابتدائي والاستمراري، فكما يكون المكلف مخيرا
بين القصر والتمام قبل الدخول في الصلاة يكون مخيرا بعده. نعم لو كان القصر والتمام
حقيقتين مختلفتين نظير الظهر والعصر احتيج في جواز العدول من أحدهما إلى الآخر إلى
دليل، والاطلاق لا يصلح لاثباته، إذ لا تعرض فيه لاثبات قدرة المكلف على قلب الصلاة
من ماهية إلى أخرى، ولما كان الاصل عدم صحة العدول كان الحكم المنع عن العدول في
الاثناء. نعم إطلاق التخيير الشامل للابتدائي والاستمراري يقتضي جواز العدول في
الاثناء إلى التمام باستئناف التمام. (2) قد عرفت في المسألة الاولى: أن التعيين
إنما يجب إذا توقف صدور الفعل عن داعي الامر عليه، وليس وجوبه في عرض وجوبه، فإذا
أمر المولى عبده أن يشرب الماء فاعتقد أنه أمره بشرب الخل فاعتقد أن مائعا معينا خل
فشربه فكان ماء كان شرب الماء المذكور طاعة وعبادة للمولى وإن لم يكن مقصودا له،
وقوام العبادية الصدور بداعي أمر المولى لاغير وعليه لامانع من صحة العبادة في
الفرض، إذ لم يفت منها إلا
( 16 )
[ ولا يجب التعيين حين الشروع أيضا (1). نعم لو نوى القصر ] قصد خصوصيتها -
أعني القصرية أو التمامية - وذلك غير قادح لحصول قوام عباديتها - أعني الصدور بداعي
أمر المولى - وليس قصد خصوصيتها مما له دخل في عباديتها. نعم لو بني على دخله في
العبادة في عرض قصد الامتثال كان البناء على البطلان في محله. لكن المبنى غير ظاهر،
ومراجعة بناء العرف والعقلاء شاهد على خلافه، ولذا لا خلاف عندهم في حسن الانقياد
وترتب الثواب على الفعل المنقاد به وإن وقع الخلاف في قبح التجرؤ وترتب العقاب على
الفعل المتجرأ به. وعلى هذا فلو التفت بعد الثالثة أو بعد الرابعة قبل السلام جاز
له العمل على التمام، ولا تلزم زيادة الركعة أو الركعتين لان الاتيان بالركعة أو
الركعتين كان عن أمرها فتكون في محلها، وقد كان يختلج في البال: التفصيل بين ما لو
كان يتخيل الاشتباه في العدد لاعتقاده أنه لم يأت بالثانية فتبطل الصلاة، لانه جاء
بالركعة بعنوان كونها ثانية وليست كذلك فلم يؤت بها عن أمرها، وبين ما لو كان
الاتيان بالزائد على الركعتين لتخيل أنه حاضر وأنه عليه التمام فتصح الصلاة، لان
الاتيان بالركعة كان عن أمرها ولو للخطأ في كونه حاضرا، لكنه في غير محله، لان
عنوان الركعة الثانية ليس من العناوين التقييدية ليفوت القصد بفواتها، ولذا لو صلى
الركعة الثانية باعتقاد أنها الاولى ثم تبين بعد إكمالها أنها الثانية صحت الصلاة -
كما أشرنا إلى ذلك مفصلا في مباحث الوضوء - وسيأتي أيضا في محله إن شاء الله تعالى،
فالبناء على الصحة في الجميع لا ينبغي لاشكال فيه. (1) لانه بعد ما عرفت من أن
القصر والتمام حقيقة واحدة، وأن
( 17 )
[ فشك بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول إلى التمام والبناء
على الثلاث (1) ] الاختلاف بينهما من قبيل الاختلاف في الخصوصيات الفردية نظير
الاختلاف بين الصلاتين، في كون المقروء في إحداهما سورة التوحيد، وفي الاخرى سورة
العصر، فالامر المتعلق بالركعتين شخصي قائم بموضوع واحد، فيمكن أن ينبعث المكلف
اليهما من قبل ذلك الامر الشخصي بهما بلا حاجة إلى التعيين، ولاتوقف عليه، لما عرفت
من أن الوجه في اعتبار التعيين دخله في عبادية العبادة، وفي المقام يمكن التعبد
بالركعتين من دون تعيين تلك الخصوصية. نعم لو بني على وجوب التعيين في عرض وجوب قصد
الامتثال وجب حين الشروع، بمناط وجوبه في سائر الموارد الاخرى، لعدم الفرق، فعدم
وجوب التعيين في المقام ليس لعدم التعين، ضرورة ثبوت التعين بالخصوصيات المميزة بين
القصر والتمام بل لما ذكرنا من أن وجوبه لاجل تحصيل العبادية وفي المقام لا يتوقف
حصولها على حصوله. (1) الاشكال يحتمل أن يكون من جهة الشك في كونه في محل العدول
لاحتمال بطلان الصلاة بزيادة ركعة، وفيه أن أصالة عدم زيادة الركعة محكمة والبناء
على عدم جريانها مع الشك في عدد الركعات لا ينافي جريانها هنا لاثبات الصحة ونفي
البطلان - مع إمكان دعوى جريان أصالة الصحة في نفسها، مع قطع النظر عن أصالة عدم
الزيادة، فانها أصل برأسها. ويحتمل أن يكون من جهة أن الشك المذكور بمجرد حدوثه في
الثنائية مبطل لها فلا موضوع للعدول. وفيه: أن الظاهر مما دل على عدم صحة الشك في
الثنائية هو عدم جواز المضي على الشك فيها، لاأنه بنفسه مبطل كالحدث، وحينئذ
بالعدول
( 18 )
[ وإن كان لا يخلو من وجه (1) بل قد يقال بتعينه والاحوط العدول والاتمام مع
صلاة الاحتياط والاعادة. (مسألة 4): لا يجب في ابتداء العمل حين النية تصور الصلاة
تفصيلا بل يكفي الاجمالي (2). نعم يجب نية المجموع ] يرتفع موضوع الحكم المذكور.
(1) كما حكي عن جماعة بل ظاهر العلامة الطباطبائي المفروغية عنه. والتحقيق أن يقال.
إن القصر والتمام إن كانا من حقيقة واحدة لم يجز له التسليم على الثنتين مع الشك
المذكور، لانه مضي على الشك في الثنائية، وله أن يختار التمام ويعمل عمل الشك بين
الثنتين والثلاث، وفي وجوب ذلك - كما عليه العلامة الطباطبائي (رحمه الله) - فرارا
عن لزوم الابطال المحرم وعدم وجوبه - كما عن غيره - وجهان مبنيان على عموم حرمة
إبطال العمل لمثل المقام وعدمه أقواهما الثاني. وإن كانا حقيقتين مختلفتين بطلت
الصلاة لان السلام على القصر مضي على الشك في الثنائية والعدول إلى التمام لادليل
على جوازه - كما عرفت في صدر المسألة - ولو فرض تمامية إطلاقات التخيير لاثباته
أمكن الرجوع إليها في إثبات جواز التمام، وإن لم يجز له القصر، ويكون المقام نظير
ما لو تعذر أحد فردي التخيير فان تعذره مانع من فعلية التخيير وإن لم يكن مانعا من
وجود مقتضيه، فيتمسك بالاطلاق لاثباته. (2) لما عرفت من أن دليل اعتباره في العبادة
- سواء أكان في عرض قصد الامتثال أم في طوله - لا يقتضي أكثر من اعتباره في الجملة،
ولا يقتضي اعتبار خصوص التصور التفصيلي كما سبق في تضعيف ما ذكره المشهور من اعتبار
الاخطار.
( 19 )
[ من الافعال جملة أو الاجزاء على وجه يرجع إليها، ولا يجوز تفريق النية على
الاجزاء على وجه لا يرجع إلى قصد الجملة (1) كأن يقصد كلا منها على وجه الاستقلال
من غير لحاظ الجزئية. (مسألة 5): لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الاجزاء
المندوبة (2). ] (1) لان كل واحد من الاجزاء مستقلا ليس موضوعا للامر فنيته كذلك
ليست نية للمأمور به، وكما أنه وجوب كل منها في حال الانضمام كذلك تكون نية كل واحد
منها فينويه في حال الانضمام لاغير. (2) لان الاشتمال على الاجزاء المندوبة لا يوجب
كون الفرد المشتمل عليها مستحبا محضا ليكون ذلك مانعا من نية الوجوب، بل المشتمل
عليها يكون واجبا كغير المشتمل، غاية الامر: أنه يكون أفضل الفردين الواجبين تخييرا
فيكون واجبا وجوبا مؤكدا بناء على أن الاجزاء المستحبة وإن لم تكن أجزاء حقيقة لامن
الماهية ولامن الفرد، وإنما هي أمور مستحبة في الصلاة وغيرها من العبادات يؤتي بها
بداعي استحبابها لكنها توجب تأكدا في مصلحة الصلاة فتوجب تأكدا في وجوبها كما هو
الظاهر. أما بناء على عدم ذلك فلاتأكد في وجوب الصلاة بوجه. ثم إن الظاهر أنه لافرق
في صحة الصلاة المشتملة على الاجزاء المندوبة بين أن ينوي بفعل الاجزاء الوجوب وأن
ينوي الندب. ودعوى البطلان في الاول من جهة التشريع. مندفعة: بأن البطلان في
التشريع يختص بما لو كان التشريع ملازما للانبعاث من قبل الامر التشريعي ومجرد
تشريع الوجوب للاجزاء المندوبة لا يقتضي كون الانبعاث إلى الاجزاء الصلاتية الاصلية
من قبل الامر التشريعي، لجواز الانبعاث إليها من قبل الامر الوجوبي المتعلق بها،
غاية الامر أنه يشرع أمرا وجوبيا للاجزاء
( 20 )
[ ولا يجب ملاحظتها في ابتداء الصلاة (1) ولا تجديد النية على وجه الندب حين
الاتيان بها. (مسألة 6): الاحوط ترك التلفظ بالنية في الصلاة (2) خصوصا في صلاة
الاحتياط للشكوك، وإن كان الاقوى الصحة معه (3). (مسألة 7): من لا يعرف الصلاة يجب
عليه أن يأخذ من يلقنه (4) فيأتي بها جزءا فجزءا ويجب عليه أن ينويها أولا على
الاجمال. (مسألة 8): يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء (5)
فلو نوى بها الرياء بطلت، بل هو ] المندوبة أو أنه تشريع في توصيف الامر الندبي بها
بأنه وجوبي وذلك لا يقتضي المحذور المتقدم. (1) كما تقدم في مسألة عدم وجوب تعيين
القصر والتمام في أماكن التخيير، بل هنا أظهر لعدم كونها أجزاء حقيقة كما عرفت. (2)
لم أقف على قائل بالتحريم، نعم تقدم عن البيان أن اللفظ إحداث شرع، لكن صرح (رحمه
الله) بالكراهة، فراجع ما تقدم في أول مبحث النية. (3) قد توقف المصنف (رحمه الله)
في مبحث صلاة الاحتياط في جواز فعل منافيات الصلاة بينها وبين صلاة الاحتياط،
فالجزم منه بالصحة هنا لابد أن يكون من جهة دعوى عدم عموم الكلام المنافي للتلفظ
بالنية، لكنه غير ظاهر. (4) هذا الوجوب من باب وجوب المقدمة العلمية. (5) على
المشهور المعروف شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل
( 21 )
[ من المعاصي الكبيرة لانه شرك بالله تعالى. ثم إن دخول الرياء في العمل على
وجوه: أحدها: أن يأتي بالعمل لمجرد إراءة الناس من دون ] عن غير واحد دعوى الاتفاق
عليه إلامن المرتضى (رحمه الله) في الانتصار فذهب إلى عدم بطلان العبادة بالرياء،
بل هي مجزئة مسقطة للامر وان لم يترتب عليها الثواب، وكأن مراده عدم منافاة الرياء
بنحو الضميمة وإلا فاعتبار القربة في الصلاة وغيرها من العبادات من الضروريات التي
لاريب فيها فضلا عن الفتوى بخلافها. وكيف كان فقد عقد في الوسائل بابا طويلا لبطلان
العبادة بالرياء (* 1)، وآخر لتحريم قصد الرياء والسمعة بالعبادة (* 2) لكن أكثر
الاخبار المذكورة فيهما غير خال عن المناقشة. نعم ما يدل منها على حرمة الفعل
المقصود به الرياء الملازمة للبطلان صحيح زرارة وحمران عن أبي جعفر (ع): " لو أن
عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله تعالى والدار الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس
كان مشركا " (* 3) وصحيح علي بن جعفر (ع): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
يؤمر برجال إلى النار... إلى أن قال: فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء ما كان
حالكم؟ قالوا: كنا نعمل لغير الله فقيل لنا: خذوا ثوابكم ممن عملتم له " (* 4).
ورواية السكوني: " قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا
به فإذا صعد بحسناته يقو ل الله عزوجل: اجعلوها في (سجين) إنه ليس إياي أراد به "
(* 5) ونحوها غيرها. ودلالة الجميع
____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب مقدمة العبادات. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب
مقدمة العبادات. (* 3) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11. (* 4)
الوسائل باب: 12 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 12 من ابواب
مقدمة العبادات حديث: 3.
( 22 )
[ أن يقصد به امتثال أمر الله تعالى، وهذا باطل بلا إشكال (1) لانه فاقد لقصد
القربة أيضا. الثاني: أن يكون داعيه ومحركه على العمل القربة وامتثال الامر والرياء
معا، وهذا أيضا باطل سواء كانا مستقلين (2) أو كان أحدهما تبعا والآخر مستقلا أو
كانا معا ومنضما محركا وداعيا. الثالث: أن يقصد ببعض الاجزاء الواجبة الرياء، ] على
الحرمة غير قابلة للمناقشة، عرفت مكررا أن من لوازم الحرمة البطلان لامتناع التقرب
بما هو حرام. (1) يعني حتى من السيد (رحمه الله) لما عرفت من أنه لا خلاف له في كون
الصلاة عبادة ولافي اعتبار القربة في العبادة مطلقا. (2) لاجل أن الظاهر أنه يكفي
في كون الفعل عبادة صلاحية الامر للاستقلال في الداعوية إلى الفعل المأمور به وان
كانت معه ضميمة مستقلة أو غير مستقلة لابد في إثبات دعوى البطلان في هذه الصورة،
وكذا في أحد قسمي الصورة الثانية - أعني مالو كان الامر صالحا للاستقلال في
الداعوية والرياء لو حظ منضما إلى الامر مع كونه غير صالح للاستقلال - من الرجوع
إلى النصوص المشار إليها آنفا، ودلالة صحيح حمران وزرارة على البطلان فيهما لا قصور
فيها، وكذا دلالتها على البطلان في القسم الثاني من الصورة الثانية - أعني ما لو
كان الرياء صالحا للاستقلال في الداعوية والقربة غير صالحة لذلك - وكذا في الصورة
الثالثة، وإن كان يكفي أيضا في دعوى البطلان فيها القواعد الاولية لعدم حصول قصد
الامتثال على النحو المعتبر في العبادة كما تقدم في الوضوء.
( 23 )
[ وهذا أيضا باطل وإن كان محل التدارك باقيا (1). نعم في مثل الاعمال التي لا
يرتبط بعضها ببعض، أو لا ينافيها الزيادة في الاثناء كقراءة القرآن والاذان
والاقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الاذان اختص البطلان به فلو تدارك
بالاعادة صح. الرابع: أن يقصد ببعض الاجزاء المستحبة الرياء كالقنوت في الصلاة،
وهذا أيضا باطل على الاقوى (2). الخامس: أن يكون أصل العمل لله لكن أتى به في مكان
وقصد باتيانه في ذلك المكان الرياء كما إذا أتى به في ] (1) مقتضى ظاهر النصوص:
حرمة نفس العمل الذي وقع الرياء فيه، فإذا كان الرياء في الجزء نفسه اختص بالبطلان،
ولاوجه لسراية البطلان إلى غيره من الاجزاء، اللهم إلا أن يدعى أنه يصدق على مجموع
العمل أنه مما وقع فيه الرياء فيبطل. وفيه أن صدق ذلك مبني على المسامحة وإلا
فموضوعه حقيقة نفس الجزء فيقدح فيه لاغير. نعم إذا بطل الجزء فان صدق أنه زيادة في
المركب عمدا وكانت الزيادة فيه مبطلة له سرى البطلان إلى بقية الاجزاء ولا يجدي
التدارك وإن لم تصدق الزيادة، أو كانت غير مبطلة لعدم الدليل على إبطالها أمكن
التدارك بفعل الجزء ثانيا مع الاخلاص وصح المركب. (2) مقتضى ما سبق هو بطلان القنوت
لاغير فيكون الحال كما لو صلى بلا قنوت فان صلاته صحيحة فالبناء على بطلان الصلاة
إنما هو من جهة أن القنوت المرائى فيه مأتي به بقصد الجزئية، فإذا بطل لزمت الزيادة
العمدية التي لا يفرق في اقتضائها بطلان الصلاة بين أن تكون بالجزء الواجب والجزء
المستحب، لكن عرفت أن الاجزاء المستحبة ليست أجزاء للماهية
( 24 )
[ المسجد أو بعض المشاهد رياء، وهذا أيضا باطل (1) على الاقوى، وكذا إذا كان
وقوفه في الصف الاول من الجماعة أو في الطرف الايمن رياء. السادس: أن يكون الرياء
من حيث الزمان (2) كالصلاة في أول الوقت رياء، وهذا أيضا باطل على الاقوى. السابع:
أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل كالاتيان بالصلاة جماعة (3) أو القراءة بالتأني
] ولا أجزاء للفرد، وإنما هي أمور مستحبة ظرفها الفعل الواجب فلا يؤتي بها بقصد
الجزئية كي تلزم الزيادة العمدية على تقدير بطلانها. نعم لو كان المستحب من الدعاء
أو الذكر أمكن القول ببطلان الصلاة من جهة الكلام بناء على أن الدعاء والذكر
المحرمين من الكلام المبطل، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه. أما مثل جلسة
الاستراحة فلا يأتي فيها مثل ذلك فلا موجب فيها للبطلان. فلاحظ. (1) لان موضوع
الرياء: عنوان " الصلاة المقيدة بالمكان الخاص " المتحد مع ذات الصلاة في الخارح،
فتحرم به وتفسد لاجله، ولا يتوهم: أن موضوعه نفس الخصوصية، فلا يسري إلى الصلاة فلا
تسري الحرمة إليها ولا الفساد، إذ فيه أن الخصوصية المكانية ليست من الافعال
الاختيارية لتكون موضوعا للرياء تارة والاخلاص أخرى، فيتعين أن تكون قيدا لموضوعه
المتحد مع ذات الصلاة في الخارج، وكذا الحال فيما بعده فان الجميع من قبيل الخصوصية
المكانية كما لا يخفي. (2) الخصوصية الزمانية كالخصوصية المكانية فيجري فيها الكلام
المتقدم. (3) خصوصية الجماعة لما لم تكن من الافعال المستقلة يجري عليها
( 25 )
[ أو بالخشوع أو نحو ذلك (1) وهذا أيضا باطل على الاقوى. الثامن: أن يكون في
مقدمات العمل كما إذا كان الرياء في مشيه إلى المسجد لا في إتيانه في المسجد،
والظاهر عدم البطلان في هذه الصورة (2). التاسع: أن يكون في بعض الاعمال الخارجة عن
الصلاة كالتحنك حال الصلاة وهذا لا يكون مبطلا (3)، الا إذا رجع إلى الرياء في
الصلاة متحنكا (4). العاشر: أن يكون العمل خالصا لله لكن كان بحيث ] حكم خصوصية
المكان والزمان بعينها. (1) الخشوع والخضوع والبكاء ونحوها لما كانت من الافعال
الاختيارية المقارنة للفعل أمكن أن تكون بنفسها موضوعا للرياء كما يمكن أن تكون
قيدا لموضوعه، فعلى الاول تحرم هي وتفسد ولا تسري الحرمة إلى الصلاة ولا الفساد،
وعلى الثاني تحرم الصلاة وتفسد لاتحاد العنوان المحرم معها، وعلى هذا الفرض كان
اطلاق البطلان في المتن، وعلى الاول يكون من قبيل التاسع في الحكم لانها منه، واما
التأني فالظاهر أنه من قبيل وصف الجماعة يكون الرياء في الصلاة معه لافيه نفسه. (2)
لان العمل خال عن الرياء فلا وجه للبطلان إلا دعوى عموم العمل في النصوص لما يكون
الرياء في بعض مقدماته، لكنها ضعيفة. (3) لعدم سريانه إلى العمل، وقد عرفت ضعف دعوى
عموم العمل المرائى فيه لما يكون الرياء في مقدمته فضلا عما كان في مقارنه. (4) كما
عرفت في الوجه السابع.
( 26 )
[ يعجبه أن يراه الناس، والظاهر عدم بطلانه أيضا (1) كما أن الخطور القلبي لا
يضر (2) خصوصا إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور، و كذا لا يضر الرياء بترك الاضداد
(3). (مسألة 9): الرياء المتأخر لا يوجب البطلان (4) بأن كان حين العمل قاصدا
للخلوص ثم بعد تمامه بدا له في ذكره أو عمل عملا يدل على أنه فعل كذا ] (1) ففي
مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع) " عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك،
قال (ع): لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع
ذلك لذلك " (* 1) (2) لعدم منافاته للاخلاص: أعني كون صدور الفعل عن قصد الامتثال
محضا. (3) ترك الاضداد قد يكون بنفسه موضوعا للرياء وقد يكون قيدا لموضوعه كأن
يرائي في الصلاة المتروك فيها الضد، فعلى الاول يصح العمل وعلى الثاني يبطل نظير ما
سبق في الخشوع والتحنك، فاطلاق الصحة ليس كما ينبغي وإن حكي عن الايضاح الاجماع
عليها، ولعل المراد الصورة الاولى. (4) لعدم الدليل عليه بعد كون العمل صادرا على
وجه العبادة، والاجماع والنصوص إنما يدلان على حرمة العمل الصادر على وجه الرياء
لاغير. نعم في مرسل علي بن أسباط عن أبي جعفر (ع): " الابقاء على العمل أشد من
العمل، قال: وما الابقاء على العمل؟ قال (ع): يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده
لا شريك له فكتبت له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى فتكتب له
رياء " (* 2)
____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 14 من
ابواب مقدمة العبادات حديث: 2.
( 27 )
لكنه ضعيف مهجور لا مجال للاعتماد عليه في ذلك، فليحمل على نحو من الاحباط كما
تقدم في الوضوء. تنبيه فيه أمرا له الاول: أن الرياء - على ما ذكره غير واحد من
علماء الاخلاق - طلب المنزلة في قلوب الناس باراءتهم خصال الخير، وعليه فلو كان
المقصود من العبادة دفع الذم عن نفسه أو ضرر غير ذلك لم يكن رياء، ويشهد له خبر
سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله (ع) في حديث: " الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من
العمل والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزوجل " (* 1) وخبر
السكوني: " قال أمير المؤمنين (ع): ثلاث علامات للمرائي ينشط إذا رأى الناس ويكسل
إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع أموره " (* 2). وخبر جراح المدائني عن أبي عبد
الله (ع) في قول الله عزوجل: " (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك
بعبادة ربه أحدا) قال (ع): الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما
يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه " (* 3). وفي
رواية العلاء المروية عن تفسير العياشي في تفسير الآية الشريفة المذكورة قال (ع): "
من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله " (* 4) ويشير إليه
____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 13 من
ابذاب مقدمة العبادات حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 13 من ابواب مقدمة العبادات
حديث: 6. والآيه آخر سورة الكهف. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة
العبادات حديث: 3.
( 28 )
ما في مصحح زرارة وحمران السابق: من قوله (ع): " وأدخل فيه رضا أحد من الناس "
(* 1). وما تضمن أمر المرائي يوم القيامة أن يأخذ أجره ممن عمل له (* 2). وما تضمن
الامر بحفظ الانسان نفسه من أن يكون في معرض الذم والاغتياب (* 3) وظهور إطباق
الفقهاء على أن الاسرار في الصدقة المستحبة أفضل، إلا مع التهمة فالاعلان أفضل. ومن
ذلك يظهر ضعف ماعن الشهيد في القواعد: " من أن الرياء يتحقق بقصد مدح المرائي أو
الانتفاع به أو دفع ضرره. فان قلت: فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلت: أصل
العبادة واقع على وجه الاخلاص وما فعل منها تقية فان له اعتبارين بالنظر إلى أصله
وهو قربة، وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر وهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره،
أما لو فرض إحداثه صلاة مثلا تقية فانها من باب الرياء ". الثاني: الرياء - كما
ذكره غير واحد - إنما يكون في خصال الخير القائمة بالبدن تارة، وبالزي أخرى،
وبالعمل ثالثة، وبالقول رابعة، وبالاتباع والامور الخارجة عن المرائي خامسة،
والمستفاد من النصوص المتضمنة لحرمته أن موضوع الحرمة هو العمل الذي يري الناس أنه
متقرب به إلى الله تعالى، فتكون المنزلة في نفوسهم المقصودة له بتوسط اعتقادهم أنه
ذو منزلة عند الله تعالى، وعليه فلو عمل عملا من أحد الانحاء الخمسة السابقة بقصد
أن يكون له منزلة في قلوبهم بالعمل نفسه لا بعنوان كونه عبادة لله تعالى لم يكن
محرما، فلو عاشر السلطان بقصد أن يكون له منزلة
____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 11. وقد تقدم في اول المسألة:
8. (* 2) الوسائل باب: 11 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 16. (* 3) الوسائل باب: 19
من ابواب احكام العشرة. وباب: 38 من ابواب الامر ب لمعروف.
( 29 )
[ (مسألة 10): العجب المتأخر لا يكون مبطلا (1) بخلاف المقارن فانه مبطل على
الاحوط، وإن كان الاقوى خلافه. ] في قلوب الرعية لم يكن رياء محرما، ولو عاشر
الفقراء بقصد أن يري الناس أنه يتقرب إلى الله تعالى بمعاشرتهم فتكون له منزلة في
قلوب من يراه من الناس كان رياء محرما، وهكذا الحال في بقية أمثلة الانواع. (1) كما
لعله ظاهر الاصحاب حيث أهملوا ذكره في المبطلات، وهو الذي يقتضيه الاصل بعد عدم
الدليل على البطلان به. وما في جملة من النصوص: من أنه المهلكات (* 1)، وأنه مانع
من صعود العمل إلى الله تعالى ومانع من قبوله، (* 2) لا يقتضي البطلان فانه أعم،
وكذا ما يظهر من كثير منها: من أنه محرم، فانه لا ينطبق على العمل ليوجب امتناع
التقرب به كما لا يخفي. نعم في خبر على بن سويد عن أبي الحسن (ع): " سألته عن العجب
الذي يفسد العمل، فقال (ع): العجب درجات: منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا
فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عزوجل ولله
عليه فيه المن " (* 3). لكن الظاهر أن المراد من الفساد فيه عدم القبول، إذ الاول
مجرد ارتكاب السيئات، والثاني محله مما لا يقبل الصحة والفساد. مضافا إلى خبر يونس
ابن عمار عن أبي عبد الله (ع): " قيل له وأنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خاليا
فيدخله العجب، فقال (ع): إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد
ذلك، فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان " (* 4). ومن ذلك تعرف حكم العجب المقارن وأنه
غير مبطل،
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 12 و 21. (* 2) الوسائل باب:
23 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب مقدمة
العبادات حديث: 5. (* 4) الوسائل باب: 24 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 3.
( 30 )
[ (مسألة 11): غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح، فان كان حراما
وكان متحدا مع العمل أو مع جزء منه بطل كالرياء (1)، وإن كان خارجا عن العمل مقارنا
له لم يكن مبطلا (2)، وإن كان مباحا أو راجحا فان كان تبعا وكان داعي القربة مستقلا
فلا إشكال في الصحة (3) ] والاحتياط المذكور في إبطاله من أجل ما في الجواهر عن بعض
مشايخه: من القول بابطاله. فلاحظ. (1) لما تقدم من أن الحرمة تمنع من التقرب
بالعبادة. (2) هذا أيضا تأتي فيه الصورة الآتية من صلاحية كل منهما للاستقلال في
الداعوية، وعدمها في كل منهما، وصلاحية أحدهما لذلك وتبعية الآخر فيجري فيه ما يأتي
من الصحة والفساد، فكأن إطلاق عدم البطلان راجع إلى حيثية الحرمة لاغير. ومع ذلك
أيضا يشكل بأنه إذا لو حظ غاية للفعل أيضا يكون مبطلا على كل حال، وإن لو حظ تبعا
لان الفعل المأتي به بقصد الغاية المحرمة حرام عقلا أو شرعا وعقلا فلا يصلح أن يكون
مقربا وعبادة. (3) لكن عن العلامة في بعض كتبه - تبعا لجماعة: إطلاق البطلان في
الضميمة المباحة، وعن فخر الدين والشهيدين في البيان والقواعد والروض والمحقق
الثاني وصاحب الموجز وغيرهم: متابعتهم بناء منهم على منافاة ذلك للاخلاص المعتبر في
العبادة. اللهم إلا أن يحمل كلامهم على صورة استقلال كل من الامر والضميمة. وكيف
كان، فالظاهر: الصحة إذ لادليل على اعتبار الاخلاص بنحو ينافيه وجود الضميمة ولو
تبعا، أما الاجماع على اعتباره فموهون بمصير الاكثر - كما قيل - إلى الصحة مع
الضميمة، بل إطلاقهم الصحة يقتضي عدم الفرق بين استقلال الامر
( 31 )
[ وإن كان مستقلا وكان داعي القربة تبعا بطل (1) وكذا إذا كانا معا منضمين (2)
محركا وداعيا على العمل وإن كانا مستقلين فالاقوى الصحة (3) وإن كان الاحوط
الاعادة. ] ؟ عدمه، وأما النصوص فالظاهر من الاخلاص فيها ما يقابل الرياء،؟ لاحظ
رواية سفيان بن عيينة المتقدمة في ذيل المسألة التاسعة. ودعوى منافاة ذلك للتعبد
المعتبر ممنوعة، إذ الظاهر بل المقطوع به؟ ن طريقة العقلاء الاكتفاء في صدق العبادة
واستشعار مشاعر العبيد بكون؟ مر المولى صالحا للاستقلال في الداعوية لاغير، ولا
يعتبر فيه خلو العبد عن الجهات النفسانية المرجحة لفعل المأمور به على تركه، كما
أشرنا إلى ذلك في شرائط الوضوء من هذا الشرح، فراجع. (1) لان المعلوم من طريقة
العقلاء: اعتبار صلاحية الامر للاستقلال؟ نظر العبد في الباعثية إلى المأمور به في
صدق العبادة، وعدم الاكتفاء بمجرد الاستناد إليه في الجملة، ومما ذكرنا يظهر: أن
المراد البطلان بالاضافة إلى الامر التابع، أما بالاضافة إلى الضميمة الراجحة
فالفعل صحيح ويكون عبادة وطاعة بالنسبة إلى أمرها، كما يظهر بأقل تأمل. (2) لما
عرفت، فيبطل حينئذ مطلقا حتى بالاضافة إلى الضميمة الراجحة. (3) قد عرفت آنفا
الاشارة إلى وجهه، وقد تقدم ذلك في الوضوء فراجع. هذا كله حكم الضميمة المقصودة في
عرض قصد الامتثال، أما إذا كانت مقصودة في طوله بأن كانت مترتبة على الاتيان
بالصلاة بقصد الامتثال فلاينبغي التأمل في عدم قادحيتها في عبادية العبادة، مثل أن
يطوف طواف النساء لتحل له النساء أو يغتسل للجنابة ليجوز له الدخول في المسجد
وقراءة العزائم ومس خط المصحف، أو نحو ذلك، أو يتوضأ للطهارة قبل الوقت لتجوز له
الصلاة أول الوقت، أو ليتمكن من الصلاة جماعة أو نحو ذلك
( 32 )
[ (مسألة 12): إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة وغيرها (1) ] من الغايات
المترتبة على الاتيان بالفعل المأتي به على وجه العبادة. والبناء على عدم صحة
العبادة عند ملاحظة الغايات المذكورة ضعيف، إذ لا منافاة بين العبادية وملاحظة
الغايات المذكورة. والرجوع إلى طريقة المتشرعة والعقلاء كاف في إثبات الصحة. (1)
قال في محكي الايضاح: " أجمع الكل على أنه إذا قصد ببعض أفعال الصلاة غير الصلاة
بطلت والفائدة في المأموم وعدم اعتبار الكثرة لان إجماع المتكلمين على ان المتعلقين
- بالكسر - إذا اتحد متعلقهما - بالفتح - وتعلق أحدهما على عكس الآخر تضادا، فلذلك
أجمع الفقهاء على أنه إذا نوى ببعض أفعال الصلاة غيرها بطلت ". وقال في الجواهر: "
ينبغي أن تعرف أن هذه المسألة غير مسألة الضميمة، ولذا لم يشر أحد من معتبري
الاصحاب إلى اتحاد البحث فيهما، بل من حكم هناك بالصحة مع الضم التبعي أو كان كل
منهما علة مستقلة أطلق البطلان في المقام، كما أنهم لم يفرقوا هنا بين الضميمة
الراجحة وغيرها. والظاهر أن وجه الفرق بين المسألتين بالفرق بين موضوعيهما، فان
موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له غايات وأراد المكلف ضمها بنية واحدة، فالتحقيق
فيها البطلان مع منافاة الاخلاص والصحة مع العدم، لتبعية الضم أو لرجحان الضميمة أو
غير ذلك، وموضوع ما نحن فيه قصد المكلف كون الفعل الواحد المشخص مصداقا لكليين
متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد عقلا أو شرعا فلو نواه حينئذ لكل منهما
لم يقع لشي منهما شرعا - كما في كل فعل كذلك - لاصالة عدم التداخل في الافعال عقلا
وشرعا فلو نوى بالركعتين الفرض والنفل لم يقع لاحدهما ". أقول: العبارة المذكورة
وإن كانت ظاهرة فيما ذكره (قدس سره)
( 33 )
[ - كأن قصد بركوعه تعظيم الغير والركوع الصلاتي (1)، أو بسلامه سلام التحية
وسلام الصلاة - بطل (2) إن كان من ] لكن تعليل البطلان في محكي كلام بعضهم بعدم
تمحض القربة. وفي كلام آخر بعدم استمرار النية أو بحصول نية الخروج، وتمثيله
بالتكبير بقصد الافهام قرينة على اتحاد موضوع المسألتين عندهم، فلاحظ المعتبر
والذكرى وجامع المقاصد والمدارك وكشف اللثام وغيرها. ويشير إليه أيضا عدم تعرضهم في
المقام لنية الضميمة، فلو لم يكن المراد من نية غير الصلاة ما يشملها لم يكن لاهمال
حكمها وجه، والاكتفاء بذكرهم لها في الوضوء لا يناسب تكرار التعرض للرياء في
المقام. وكيف كان، فغير الصلاة المنوي مع الصلاة إن كان من قبيل الغاية المترتبة
على الفعل الصلاتي كافهام الغير وتعليمه المقصودين بالكلام والفعل فحكمه حكم
الضميمة، بل هو منها فتجري فيه أحكام الصور المذكورة في المسألة المتقدمة، وكذا إذا
كان من قبيل العنوان المتحد مع نفس الافعال الصلاتية إذا لم يكن بينه وبين نفس
الصلاة تناف في الانطباق والتصادق على موضوع واحد، وإن كان بينهما تناف كذلك بطل
الجزء لان صيرورته للصلاة ترجح بلا مرجح، وصيرورته لهما ممتنع حسب الفرض، فتبطل
الصلاة حينئذ للزيادة إن كانت عمدية وإلا تداركه وأتم الصلاة. (1) هذا المثال وما
بعده من باب العنوانين غير المتصادقين، وكأن الوجه في دعوى عدم تصادقهما - مضافا
إلى أنه مقتضى ارتكاز المتشرعة - أصالة عدم التداخل. فتأمل. (2) هكذا فيما يحضرني
من النسخ، والظاهر أن الصواب (أبطل) بدل (بطل) وذلك للزيادة القادحة في مثل الركوع
مطلقا عمدا وسهوا، أما لو كانت في غيره مما لا تقدح زيادته سهوا اختص البطلان بصورة
العمد.
( 34 )
[ الاجزاء الواجبة قليلا كان أم كثيرا أمكن تداركه أم لا، وكذا في الاجزاء
المستحبة (1) غير القرآن والذكر (2) على الاحوط، وأما إذا قصد غير الصلاة محضا فلا
يكون مبطلا (3) إلا إذا كان مما لا يجوز فعله في الصلاة (4) أو كان كثيرا (5).
(مسألة 13): إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لاعلام الغير (6) لم يبطل إلا إذا كان
قصد الجزئية تبعا (7) ] (1) قد عرفت أن الاجزاء المستحبة لا يقصد بفعلها الصلاة كي
تصدق الزيادة عمدية أو سهوية. (2) القرآن والذكر المأتي بهما بقصد الجزئية حالهما
حال سائر الاجزاء المأتي بها كذلك في أن زيادتها عمدا مبطلة، لعموم ما دل على قدح
الزيادة. نعم - بناء على ما عرفت من أن الاجزاء المستحبة ليست أجزاء ولا يؤتى بها
بقصد الجزئية وإنما يؤتى بها بقصد امتثال أمرها لاغير - لا يكون فعلها عمدا في غير
محلها زيادة ولا مبطلا للصلاة. نعم يكون تشريعا ولكنه غير مبطل. (3) لعدم المقتضي
للبطلان، والمفروض عدم قصد الجزئية لتصدق الزيادة. (4) كالسلام على قول يأتي إن شاء
الله تعالى. (5) فيكون من الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة فيكون مبطلا كما يأتي
في مبحث القواطع. (6) هذا من مسائل الضميمة فيجري عليه حكمها السابق. (7) وحينئذ
يبطل الجزء بفقد قصد امتثال الامر الصلاتي فتبطل الصلاة للزيادة، فالمراد من قصد
الجزئية تبعا قصد امتثال أمر الصلاة تبعا الذي قد عرفت أنه غير كاف في صدق التعبد.
هذا، وقد يقال: فوات قصد
( 35 )
[ وكان من الاذكار الواجبة (1)، ولو قال " الله أكبر " مثلا بقصد الذكر المطلق
لاعلام الغير لم يبطل مثل سائر الاذكار التي يؤتى بها لا بقصد الجزئية (2). (مسألة
14): وقت النية ابتداء الصلاة، وهو حال تكبيرة الاحرام وأمره سهل بناء على الداعي،
وعلى الاخطار ] الامتثال في رفع الصوت لا يقتضي فواته في أصل الذكر، فيكون أصل
الذكر وقع جزءأ على نحو العبادة والرفع غير واقع على ذلك النحو فلا يكون عبادة بل
الرفع لما لم يؤخذ جزءا للصلاة يمتنع التعبد به، وحينئذ إذا قصد في أصل الذكر
الصلاة لامرها، وبالرفع قصد الافهام محضا صح الذكر جزءا فصحت الصلاة. فان قلت:
الرفع والذكر واحد في الخارج فكيف يختلفان قصدا. قلت: هما وإن كانا وجودا واحدا
لكنه ذو مراتب، فيجوز اختلاف مراتبه في الحكم والقصد. (1) وكذا المستحبة إذا جاء
بها بقصد الجزئية بناء على ما يظهر منه (قدس سره) في المسألة السابقة وغيرها: من
كون الاجزاء المستحبة مقصودا بها الجزئية. نعم بناء على ما ذكرناه يكون التقييد
بالواجب في محله. (2) كما تضمنه جملة من النصوص كصحيح الحلبي: " عن الرجل يريد
الحاجة وهو في الصلاة قال (ع): يومئ برأسه ويشير بيده ويسبح " (* 1) ونحوه روايات
عمار (* 2) وابن جعفر (ع) (* 3) وأبي جرير (* 4).
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 9 من
ابواب قواطع الصلاة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاه حديث: 6.
(* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب قواطع الصلاه حديث: 7.
( 36 )
[ اللازم اتصال آخر النية المخطرة بأول (1) التكبير وهو أيضا سهل. (مسألة 15):
يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة، بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي
على وجه لو قيل له ما تفعل يبقى متحيرا (2) وأما مع بقاء الداعي في خزانة الخيال
فلا تضر الغفلة ولا يلزم الاستحضار الفعلي (3). (مسألة 16): لو نوى في أثناء الصلاة
قطعها (4) فعلا أو بعد ذلك أو نوى ] (1) هذا على ظاهر التعبير متعذر أو متعسر جدا،
كأن المراد غير ظاهر كما يظهر من ملاحظة كلماتهم، وذلك أن النية التفصيلية لما كانت
غالبا تدريجية الوجود فالمراد المقارنة بين تمام وجودها وبين أول التكبير، ولو قيل
بدله: حضور النية بتمامها أول التكبير. لسلم من الاشكال. (2) فان وجود الداعي في
النفس من الامور الوجدانية التي لاتقبل الشك والتحير، فوجود التحير أمارة على عدم
وجود الداعي، فيكون الفعل من قبيل فعل الغافل فلا يصح. نعم إذا كان منشأ التحير
وجود المانع من توجه النفس إلى ما في الخزانة، لم يكن التحير حينئذ دليلا على عدم
وجود الداعي. (3) إذ الواجب في العبادة صدورها عن الداعي، ولا يعتبر الالتفات إلى
ذلك الداعي، كما سبق في أول المبحث. (4) إذا نوى في أثناء الصلاة قطعها ثم رجع إلى
نيته الاولى قبل أن يفعل شيئا من أفعالها ففي الشرائع: أنها لا تبطل، وعن مجمع
البرهان والمفاتيح وظاهر البيان: موافقته، والمحكي عن جماعة كثيرة - منهم الشيخ "
رحمه الله " والعلامة والشهيدان والمحقق الثاني في جملة من كتبهم و غيرهم -:
( 37 )
البطلان، قال في القواعد: " ولو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت
صلاته ". واستدل لهم: بأن النية الاولى إذا زالت فإذا رجع إلى النية بعد ذلك لم
يكتف بها لفوات المقارنة لاول العمل. وفيه: أن المقارنة حاصلة، وإنما الاشكال في أن
زوال النية وعودها كاف في حصول النية أو لا، والظاهر الكفاية، إذ الثابت من الاجماع
على اعتبار وقوع الصلاة على وجه العبادة هو لزوم الاتيان بكل جزء من أجزائها عن
إرادة ضمنية تحليلية تنحل إليها إرادة الجملة، المنبعثة تلك الارادة عن داعي امتثال
أمر الشارع، وهذا المعنى حاصل في المقام بعد الرجوع إلى النية الاولى. وبأن زوال
النية الاولى يوجب خروج الاجزاء السابقة عن قابلية انضمام الاجزاء اللاحقة إليها.
وفيه: أنه غير ظاهر. وبالاجماع على اعتبار استدامة النية المنتفية بنية الخروج.
وفيه: أن المراد من الاستدامة المعتبرة إجماعا صدور كل واحد من الاجزاء عن داعي
امتثال الامر الضمني كما تقدم، لا بالمعنى المقابل للزوال والعود. وبأن ظاهر قوله
صلى الله عليه وآله: " ولاعمل إلابنية " (* 1) اعتبار وجود النية في جميع آنات
العمل، نظير قوله (ع): " لاصلاة إلا بطهور " (* 2) فكما يقدح الحدث في أثناء الصلاة
يقدح زوال النية كذلك. وفيه: منع كون ذلك هو الظاهر، والبناء على قدح الحدث في
الاثناء ليس مستندا إلى قوله (ع): " لا صلاة الا بطهور... "، بل إلى النصوص الخاصة
الدالة على قدح الحدث في الاثناء، ولذا عد من القواطع في مقابل الشروط مع أن
المستند في اعتبار النية ليس هو الحديث المذكور كما تقدم في نية الوضوء.
____________
(* 1) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث: 2 و 9. (* 2) الوسائل باب: 1
من ابواب الوضوء حديث: 1.
( 38 )
وبأن البناء على البطلان مقتضى قاعدة الاشتغال، التي يجب البناء عليها في مثل
المقام مما يحتمل وجوبه عقلا لاحتمال دخله في الغرض وعلم بعدم وجوبه شرعا لامتناع
دخله في موضوع الامر. وفيه: أن المحقق في محله الرجوع إلى البراءة في مثل ذلك أيضا.
وبأن المعلوم من النص والفتوى وارتكاز المتشرعة أن للصلاة هيئة اتصالية ينافيها قصد
الخروج عن الصلاة، وفيه: منع المنافاة، لعدم الدليل عليها، ولا يساعدها ارتكاز
المتشرعة كما لعله ظاهر. وبأنه إذا رجع إلى النية الاولى وأتم الصلاة كان من توزيع
النية. وفيه: أن التوزيع الممنوع عنه هو نية كل جزء على وجه الاستقلال لاعلى وجه
الانضمام كما تقدم، وليس منه ما نحن فيه. فإذا القول بعدم البطلان بمجرد نية الخروج
في محله. ومثله: ما لو نوى قطعها بعد ذلك كأن نوى وهو في الركعة الاولى قطعها عند
ما يكون في الثانية، بل الصحة هنا أولى، ولذا اختار في القواعد الصحة هنا لو رجع
إلى النية قبل البلوغ إلى الثانية مع بنائه على البطلان فيما سبق، وأولى منهما
بالصحة ما لو تردد في القطع فعلا أو بعد ذلك وعدمه، فان أكثر الوجوه المتقدمة
للبطلان وإن كان موضوعها زوال النية الاولى الحاصل بمجرد التردد، ولكن بعضها يختص
بنية الخروج ولا يشمل صورة التردد. ومثله: ما لو نوى فعل القاطع أو المنافي فعلا أو
بعد ذلك، لامكان أن يكون ذلك غفلة عن مانعيته أو قاطعيته، فلا يستلزم نية الخروج
بوجه، فلا موجب للبطلان. نعم، مع الالتفات إلى مانعيته أو قاطعيته تكون نيته ملازمة
لنية عدم الصلاة، لان تنافي الشيئين مع الالتفات إلى تنافيهما يوجب تنافي إرادتهما
معا عرضا، لان العلم بعدم القدرة مانع عن الارادة، ومن
( 39 )
[ القاطع والمنافي فعلا أو بعد ذلك فان أتم مع ذلك بطل (1). وكذا لو أتى ببعض
الاجزاء بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى (2). وأما لو عاد إلى النية الاولى
] هنا قال في محكي كشف اللثام: " إذا قصد فعل المنافي للصلاة، فان كان متذكرا
للمنافاة لم ينفك عن قصد الخروج، وإن لم يكن متذكرا لها لم تبطل إلا معه على الاقوى
". وعليه، فاللازم البناء على البطلان، بناء على كون قدح نية الخروج في الصحة من
جهة زوال النية كما يقتضيه أكثر الوجوه المتقدمة، فاطلاق الصحة - كما عن الاكثر -
غير ظاهر بناء على قدح نية الخروج، كما أن إطلاق البطلان كما عن الفخر والشهيدين
والعليين وابن فهد وغيرهم - غير ظاهر مع عدم الالتفات إلى المانعية وإن بني على
البطلان بنية الخروج لما عرفت من عدم الملازمة. (1) ظاهر عبارة المتن ولا سيما
بقرينة ما يأتي أن المراد الاتمام بعنوان الصلاة، ولاجل ما عرفت من تنافي نية
الصلاة ونية الخروج يتعين أن يكون الوجه في إتمام الصلاة الذهول عن نية الخروج، وعن
المبادئ المقتضية لها، فيكون الاتمام بالنية الاولى، فيتحد الفرض مع الفرض الآتي
وهو عود النية الاولى قبل أن يفعل شيئا الذي أفتى فيه بالصحة وعدم البطلان. ولو كان
المراد الاتمام لا بعنوان الصلاة بل بعنوان آخر اتجه بطلان الصلاة من جهة فعل
السلام فانه من المبطلات كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولو أراد الاتمام لا بعنوان
الصلاة ولا بعنوان آخر بل ذهولا وغفلة فالبطلان حينئذ غير ظاهر لعدم مبطلية السلام
حينئذ. اللهم إلا أن يكون الاتمام فعلا كثيرا ماحيا لصورة الصلاة، لكن عرفت أن
الظاهر إرادة الاول الذي قد عرفت الاشكال في فرضه. (2) وقد عرفت إشكال الفرض. نعم
لامانع منه فيما لو نوى القطع
( 40 )
[ قبل أن يأتي بشي لم يبطل (1) وإن كان الاحوط الاتمام والاعادة ولو نوى القطع
أو القاطع وأتى ببعض الاجزاء لا بعنوان الجزئية ثم عاد إلى النية الاولى فالبطلان
موقوف على كونه فعلا كثيرا، فان كان قليلا لم يبطل (2) خصوصا إذا كان ذكرا أو قرآنا
(3). وإن كان الاحوط الاتمام الاعادة أيضا. ] أو القاطع بعد ذلك كما لو كان في
الركعة الاولى فنوى القطع أو القاطع آخر الركعة الثانية فان ذلك لا ينفك ن قصد فعل
أجزاء الركعة الثانية بعنوان الجزئية، والمصحح للجمع بين القصدين المذكورين، إما
الغفلة عن كون ركعات الصلاة ارتباطية فيقصد فعل ركعتين لاأكثر منها أو يعتقد ذلك
تشريعا منه، وفي هذا الفرض لامانع من صحة الصلاة إذا عدل عن نية القطع أو القاطع،
إذ لا موجب للبطلان من زيادة، أو فعل كثير، أو غير ذلك. نعم لو كان فعل الركعة
الثانية عن أمر تشريعي غير أمر الصلاة الارتباطي الضمني، بأن شرع في الامر لافي نفي
الارتباط - كما ذكرنا أولا - كان البناء على البطلان في محله للزيادة العمدية، ومن
ذلك تعرف أن إطلاق البطلان في الفرض الظاهر رجوعه إلى جميع صور المسألة غير ظاهر.
(1) كما عرفت في أول المسألة. (2) ربما يقال بالبطلان من جهة صدق الزيادة كما يشهد
به ما ورد في النهي عن قراءة سور العزائم في الفريضة (* 1)، معللا بأن السجود زيادة
في المكتوبة. لكن التحقيق عدم صدق الزيادة إلا بالقصد إلى الجزئية، والرواية
الشريفة محمولة على التجوز في التطبيق، كما سيأتي إن شاء الله التعرض لذلك في أوائل
الفصل الآتي. (3) لما دل على جواز إيقاعهما عمدا في الصلاة كما سيأتي إن شاء الله
تعالى.
____________
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1
( 41 )
[ (مسألة 17): لو قام لصلاة ونواها في قلبه فسبق لسانه (1) أو خياله خطورا إلى
غيرها صحت على ما قام إليها ولا يضر سبق اللسان ولا الخطور الخيالي. (مسألة 18): لو
دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة أو بالعكس صحت على ما افتتحت عليه (2). ]
(1) قد عرفت أن التلفظ لادخل له في النية بوجه فسبقه غير قادح إلا بلحاظ حكايته عن
الخطور، ولاجل ما عرفت من أن النية التي بها قوام العمل هي الارادة النفسية
الارتكازية، فالمدار يكون عليها، ولا أثر للخطورات الزائدة التي لاأثر لهافي الفعل.
(2) لان الاتمام كان ببعث النية الاولى لاغير، فغاية الامر أنه أخطأ في تعيين
المنوي، وذلك مما لادخل له في الاتمام، وليس وجوده مستندا إليه، ويشهد بذلك مصحح
عبد الله بن المغيرة: قال: في كتاب " حريز " أنه قال: " اني نسيت أني في صلاة فريضة
حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا قال: فقال (ع): هي التي قمت فيها إذا كنت قمت وأنت تنوي
فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة، وان كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في
النافلة، وان كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة (* 1).
وخبر معاوية: قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن
أنها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة، قال (ع): هي على ما افتتح الصلاة
عليه " (* 2). وخبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل قام في صلاة فريضة
فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة، قال عليه السلام: هي التي قمت فيها
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب النية حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من ابواب النية
حديث: 2.
( 42 )
[ (مسألة 19): لو شك فيما في يده أنه عينها ظهرا أو عصرا مثلا، قيل: بنى على
التي قام إليها (1)، وهو مشكل (2) ] ولها، وقال: إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك
الشك فأنت في الفريضة على الذي قمت له، وان كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم إنك
تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول
صلاته " (* 1). واستظهر في الجواهر شمول الاول والآخر لصورة العمد، فيما لو نوى
ببعض الاجزاء غير ما نوى عليه الجملة من الوجه أو الاداء أو القضاء تخيلا منه صحة
ذلك، أو عبثا، أو جهلا منه بوجوب ذلك الجزء أو ندبه. لكنه غير ظاهر، فان ذكر
النسيان في الاول ودخول الشك في الجواب فيهما مانع من الشمول للعمد. (1) حكي ذلك عن
البيان، والمسالك، وجامع المقاصد، وظاهر كشف اللثام، والمدارك وغيرها. واستدل له
بأنه مقتضى الظاهر، وبأصالة عدم العدول، ولخبر ابن أبي يعفور المتقدم (* 2). (2) إذ
لادليل على حجية الظاهر المذكور، وأصالة عدم العدول من الاصل المثبت، فان العدول
ليس موضوعا لحكم شرعي، وخبر ابن أبي يعفور ظاهر في المسألة السابقة، فان القيام في
الفريضة ظاهر في الشروع فيها بعنوان الفريضة لا القيام إليها، ويشهد له أيضا قوله
(ع) بعد ذلك: " وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي... ". وقوله (ع) في آخره: " وإنما يحسب
للعبد... "، ولاجل ذلك جزم في الشرائع في مبحث الخلل بالاستئناف، وحكي ذلك عن
المبسوط. نعم استوضح في الجواهر في أول كلامه بطلان إطلاق وجوب الاستئناف في الفرض
مع الوقوع في الوقت
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب النية حديث: 3. (* 2) تقدم ذكره في التعليقه
السابقة.
( 43 )
[ فالاحوط الاتمام والاعادة. نعم لو رأى نفسه في صلاة معينة وشك في أنه من
الاول نواها أو نوى غيرها بنى على أنه نواها وإن لم يكن مما قام إليه لانه يرجع إلى
الشك بعد تجاوز المحل (1). ] المشترك، إذ له العدول من العصر إلى الظهر ثم قال: "
ودعوى اختصاص ذلك في المعلوم أنه العصر لا المشكوك فيه يدفعها وضوح أولوية المقام
منه ". ومثله كلام غير واحد، وعليه بنى المصنف (رحمه الله) في أول مسائل ختام
الخلل. وبالجملة: ينبغي أن يقال: " إذا علم أنه صلى الظهر قبل أن يشتغل بهذه الصلاة
فعليه الاعادة لاغير، وإذا لم يعلم ذلك أو علم بعدم الاتيان بالظهر فعليه العدول
إليها والاتمام ثم إعادة العصر ". (1) كما ذكر في الجواهر في ذيل تنبيهات قاعدة
الشك بعد التجاوز. ويشكل: بأن صدق عنوان الشك بعد التجاوز يتوقف على أن يكون
للمشكوك فيه محل موظف له، بحيث يكون تركه فيه تركا لما ينبغي أن يفعل، وذلك غير
حاصل مع الشك في النية. فان من شرع في عمل صلاتي بقصد تعليم الغير أو عبثا أو غفلة،
لا يكون تركه لنية الصلاة مقارنة لاول العمل تركا لما ينبغي أن يفعل في ذلك المحل،
وكذا من نوى صلاة الظهر لا يكون تركه لنية نافلتها تركا لما ينبغي أن يفعل. فإذا
رأى نفسه في أثناء عمل بانيا على أنه صلاة، وشك في أنه كان بانيا على ذلك أول العمل
أو بانيا على الاتيان به للتعليم لا يكون الشك شكا في وجود شئ ينبغي أن يوجد، وكذا
إذا رأى نفسه في أثناء نافلة الظهر وشك في أنه نواها من الاول نافلة أو نواها ظهرا،
لا يكون عدم نية النافلة تركا لما ينبغي أن يفعل، والسر في ذلك أن كون الشئ مما
ينبغي أن يفعل أولا كذلك تابع لعنوان، العمل الذي قد فرض فيه المحل والتجاوز عنه،
وتحقق العنوان تابع للنية، فالنية تكون من مقدمات جريان القاعدة، فلا تصلح القاعدة
لاثباتها،
( 44 )
[ (مسألة 20): لا يجوز العدول من صلاة إلى أخرى (1) الا في موارد خاصة: أحدها:
في الصلاتين المرتبتين كالظهرين والعشاءين إذا دخل في الثانية قبل الاولى عدل إليها
بعد التذكر في الاثناء إذا لم يتجاوز محل العدول (2)، وأما إذا تجاوز كما إذا دخل
في ركوع الرابعة من العشاء فتذكر ترك المغرب فانه لا يجوز العدول لعدم بقاء محله،
فيتمها عشاء ثم يصلي المغرب ويعيد ] وكذلك الحال في قاعدة الفراغ. ويأتي في نية
صلاة الجماعة ما هو نظير المقام. (1) لما عرفت من أن قوام العبادية المعتبرة في
العبادات كون الاتيان بالفعل بداعي أمره، فإذا فرض أن الصلاة المعدول عنها غير
الصلاة المعدول إليها فالامر المتعلق باحداهما غير الامر المتعلق بالاخرى، فالاتيان
باحداهما بقصد امتثال أمرها لا يكون امتثالا لامر الاخرى ولا تعبدا به، كما أن
الاتيان ببعض إحداهما امتثالا للامر الضمني القائم به لا يكون امتثالا للامر الضمني
القائم بالبعض المماثل له من الاخرى، ومجرد بناء المكلف على ذلك غير كاف في تحققه.
نعم ثبت ذلك في بعض الموارد بدليل خاص، فيستكشف منه حصول الغرض من المعدول إليه
بمجرد بناء المكلف عليه، فيسقط لذلك أمره ولايجوز التعدي إلى غيره من الموارد.
وتوهم أنه يمكن أن يستكشف من الدليل كفاية مثل ذلك في حصول التعبد، وحينئذ يتعدى
إلى غير مورده. مندفع بأن ذلك خلاف الاجماع على اعتبار النية مقارنة لاول الفعل
العبادي. والخلاف هنا لا يقدح في الاجماع المذكور، لكونه عن شبهة. (2) قد تقدم
تفصيل الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من فصل
( 45 )
[ العشاء أيضا احتياطا، وأما إذا دخل في قيام الرابعة ولم يركع بعد فالظاهر
بقاء محل العدول، فيهدم القيام ويتمها بنية المغرب. الثاني: إذا كان عليه صلاتان أو
أزيد قضاء فشرع في اللاحقة قبل السابقة يعدل إليها مع عدم تجاوز محل العدول (1) كما
إذا دخل في الظهر أو العصر فتذكر ترك الصبح القضائي السابق على الظهر والعصر، وأما
إذا تجاوز أتم ما بيده على الاحوط ويأتي بالسابقة ويعيد اللاحقة كما مر في
الادائيتين، وكذا لو دخل في العصر فذكر ترك الظهر السابقة فانه يعدل. الثالث: إذا
دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء. فانه يجوز له أن يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز
محل العدول (2)، والعدول في هذه الصورة على وجه الجواز، بل الاستحباب (3) ] أوقات
اليومية ونوافلها. فراجع. (1) تقدم الكلام فيه في المسألة العاشرة من فصل أحكام
الاوقات. (2) بلا إشكال ولا خلاف، لصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث: "... وان
كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر، ثم قم فأتمها ركعتين، ثم
تسلم. ثم تصلي المغرب... إلى أن قال (ع): فان كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت
الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن كنت ذكرتها وأنت في الركعة الاولى أو في الثانية من
الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة " (* 1). (3) هذا بناء على مختاره من
المواسعة وعدم الترتيب بين الفائتة والحاضرة وإلا فلو بني على أحدهما كان العدول
واجبا، كما أن الاستحباب مبني على
____________
(* 1) الوسائل باب: 63 من ابواب المواقيت حديث: 1.
( 46 )
[ بخلاف الصورتين الاولتين فانه على وجه الوجوب (1). الرابع: العدول من الفريضة
إلى النافلة يوم الجمعة لمن نسي قراءة الجمعة (2)، وقرأ سورة أخرى - من التوحيد أو
غيرها - وبلغ النصف أو تجاوز، وأما إذا لم يبلغ النصف فله أن يعدل عن تلك السورة
ولو كانت هي التوحيد إلى سورة الجمعة فيقطعها ويستأنف سورة الجمعة. الخامس: العدول
من الفريضة إلى النافلة لادراك الجماعة (3)، إذا دخل فيها وأقيمت الجماعة وخاف
السبق، بشرط عدم تجاوز محل العدول بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة. ] استحباب تقديم
الفائتة، ولو بني على استحباب تقديم الحاضرة كان المستحب ترك العدول وإتمام
الحاضرة. وتمام الكلام في المسألة في مبحث القضاء إن شاء الله تعالى (1) لتحصيل
الترتيب الواجب. (2) لخبر صباح بن صبيح: " قلت لابي عبد الله (ع): رجل أراد أن يصلي
الجمعة فقرأ ب (قل هو الله أحد) قال (ع): يتمها ركعتين ثم يستأنف " (* 1). وتمام
الكلام في المسألة يأتي في مبحث القراءة (3) ففي صحيح سليمان بن خالد: " عن رجل دخل
المسجد فافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذا أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال (ع):
فليصل ركعتين، ثم ليستأنف الصلاة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا " (* 2). ونحوه
موثق سماعة (* 3).
____________
(* 1) الوسائل باب: 72 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 56
من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 56 من ابواب صلاه الجماعة حديث:
2.
( 47 )
[ السادس: العدول من الجماعة إلى الانفراد (1) لعذر أو مطلقا كما هو الاقوى.
السابع: العدول من إمام إلى إمام إذا عرض للاول عارض. الثامن: العدول من القصر إلى
التمام إذا قصد في الاثناء إقامة عشرة أيام. التاسع: العدول من التمام إلى القصر
إذا بدا له في الاقامة بعدما قصدها. العاشر: العدول من القصر إلى التمام أو بالعكس
في مواطن التخيير. (مسألة 21): لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة فلو دخل في
فائتة ثم ذكر في أثنائها حاضرة ضاق وقتها أبطلها واستأنف، ولا يجوز العدول على
الاقوى. (مسألة 22): لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض، ولا من النفل إلى النفل
حتى فيما كان منه كالفرائض في التوقيت والسبق واللحوق. (مسألة 23): إذا عدل في موضع
لا يجوز العدول بطلتا (2)، ] (1) هذا ليس من موارد العدول من صلاة إلى أخرى كما هو
موضوع الكلام في هذه المسألة، ويأتي الكلام فيه في الجماعة إن شاء الله تعالى. وكذا
الكلام في السابع، وأما بقية الموارد فيأتي الكلام فيها في صلاة المسافر، كما أن
الوجه في المسألتين الآتيتين أصالة عدم جواز العدول لعدم الدليل عليه بالخصوص. (2)
أما بطلان المعدول عنها فللعدول عنها الموجب لفوات نيتها،
( 48 )
[ كما لو نوى بالظهر العصر وأتمها على نية العصر. (مسألة 24): لو دخل في الظهر
بتخيل عدم اتيانها فبان في الاثناء أنه قد فعلها لم يصح له العدول إلى العصر (1).
(مسألة 25): لو عدل بزعم تحقق موضع العدول فبان الخلاف بعد الفراغ أو في الاثناء لا
يبعد صحتها على النية الاولى، كما إذا عدل بالعصر إلى الظهر ثم بان أنه صلاها فانه
تصح عصرا (2). لكن الاحوط الاعادة. (مسألة 26): لا بأس بترامي العدول (3) كما لو
عدل في الفوائت إلى سابقة فذكر سابقة عليها فانه يعدل منها إليها وهكذا. ] وأما
بطلان المعدول إليها فلان المفروض عدم جواز العدول. لكن يمكن أن يقال بالصحة مع
رجوعه إلى نية المعدول عنها، إذ ليس فيه إلا فعل بعض أجزاء المعدول إليها في
الاثناء، وهو غير قادح إذا كان سهوا. (1) لما عرفت من عدم الدليل على جواز العدول
من السابقة إلى اللاحقة، والاصل عدمه. (2) هذا غير ظاهر، لما عرفت من أن العدول عن
العصر مفوت لنيتها فكيف تصح بلانية. (3) كما عن الشهيدين في البيان والروضة. لكن
عرفت في مباحث الاوقات أن النصوص غير متعرضة للعدول في الفوائت من لاحقة إلى سابقة
فضلا عن ترامي العدول فيها، وإنما تعرضت النصوص للعدول من الحاضرة إلى الحاضرة أو
إلى الفائتة لاغير، فإذا بني على التعدي من ذلك إلى العدول عن الفائتة إلى فائتة
سابقة عليها أمكن البناء على الترامي المذكور
( 49 )
[ (مسألة 27): لا يجوز العدول بعد الفراغ (1) الا في الظهرين إذا أتى بنية
العصر بتخيل أنه صلى الظهر فبان أنه لم يصلها، حيث أن مقتضى رواية صحيحة أنه يجعلها
ظهرا، وقد مر سابقا (2). (مسألة 28): يكفي في العدول مجرد النية (3) من غير حاجة
إلى ما ذكر في ابتداء النية. (مسألة 29): إذا شرع في السفر وكان في السفينة أو
العربة مثلا فشرع في الصلاة بنية التمام قبل الوصول إلى حد الترخص فوصل في الاثناء
إلى حد الترخص (4)، فان لم يدخل ] أيضا، لكن المبنى لا يخلو من تأمل. اللهم إلا أن
يستفاد مما دل على تبعية القضاء للاداء في الاحكام. (1) لانه خارج عن مورد النصوص،
وقد عرفت أن العدول خلاف الاصل في العبادات. (2) مر الكلام فيه أيضا في مبحث
المواقيت. (3) كما صرح به في الجواهر، ووجهه - بناء على ما سبق من كفاية الوجود
الارتكازي في القربة والاخلاص وغيرهما مما يعتبر في النية - ظاهر، لحصول جميع ذلك
حين العدول، أما بناء على اعتبار الاخطار فينحصر وجهه باطلاق دليل العدول. (4)
لاإشكال في أن التمام حكم الحاضر والقصر حكم المسافر، وإنما الاشكال في أن من كان
حاضرا وشرع في الصلاة ثم صار مسافرا قبل أن يتم صلاته هل يكون مكلفا باكمال صلاته
قصرا أم لا؟ ووجه الاشكال: أن الحضور المأخوذ شرطا في وجوب التمام إن كان المراد
منه صرف الوجود
( 50 )
[ في ركوع الثالثة فالظاهر أنه يعدل إلى القصر، وإن دخل في ركوع الثالثة
فالاحوط الاتمام والاعادة قصرا (1). وإن كان في السفر ودخل في الصلاة بنية القصر
فوصل إلى حد الترخص يعدل إلى التمام. ] ولو آناما كان اللازم البناء على أنه مكلف
بالتمام ولو بعد الخروج عن حد الترخص لتحقق الحضور كذلك. وإن كان المراد الوجود
المستمر إلى أن يتم الامتثال امتنع أن يكون مكلفا بالتمام من حين الشروع، لكون
المفروض عدم استمرار الحضور كذلك، فلابد أن يكون مكلفا بالقصر من حين الشروع
بالصلاة، مع أنه حينئذ حاضر ومن الضروري أن الحاضر تكليفه التمام لا القصر. أقول:
إذا كان الحضور إلى زمان حصول الامتثال هو الذي يكون شرطا في وجوب التمام، فإذا فرض
انتفاؤه في المقام لخروجه عن حد الترخص في أثناء الصلاة فلابد أن يكون تكليفه
القصر، ولا ينافيه أن الحاضر حكمه التمام بالضرورة، إذ المراد من الحاضر فيه الحاضر
إلى تمام الامتثال، هو غير حاصل في الفرض. وعلى هذا فلا مانع من قصد القصر في الفرض
من حين الشروع، لعلمه بأنه يخرج عن حد الترخص في أثناء الصلاة، فلو جهل فاعتقد أنه
يتم صلاته قبل الوصول إلى حد الترخص فنوى التمام ثم تبين له الخطأ فخرج عن حد
الترخص قبل إكمال صلاته، فان كان القصر والتمام حقيقتين مختلفتين بطلت صلاته، ولا
يمكن العدول إلى القصر لانه خلاف الاصل كما عرفت، وإن كانا حقيقة واحدة أمكن
العدول، إذ لا خلل في امتثال الامر بوجه لان المقدار المأتي به من الصلاة وقع بقصد
أمره الضمني فله إكمال صلاته قصرا من دون مانع. (1) بل الاقوى البطلان والاستئناف
قصرا، لاطلاق ما دل على وجوب
( 51 )
[ (مسألة 30): إذا دخل في الصلاة بقصد ما في الذمة فعلا وتخيل أنها الظهر مثلا
ثم تبين أن ما في ذمته هي العصر أو بالعكس فالظاهر الصحة، لان الاشتباه إنما هو في
التطبيق. (مسألة 31): إذا تخيل أنه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد الركعتين
الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنه لم يصل الاولتين صحت وحسبت له الاولتان، وكذا في
نوافل الظهرين وكذا إذا تبين بطلان الاولتين، وليس هذا من باب العدول بل من جهة أنه
لا يعتبر قصد كونهما أولتين أو ثانيتين (1)، فتحسب على ما هو الواقع نظير ركعات
الصلاة، حيث أنه لو تخيل ان ما بيده من الركعة ثانية مثلا فبان أنها الاولى، أو
العكس، أو نحو ذلك لا يضر ويحسب على ما هو الواقع. فصل في تكبيرة الاحرام وتسمى
تكبيرة الافتتاح (2) ] القصر على المسافر، فإذا وجب عليه القصر لم يصح ما فعله،
لعدم إمكان العدول به إليه من جهة الزيادة. (1) هذا لا يجدي في الصحة إذا قصد على
نحو التقييد، فانه مدار البطلان في جميع موارد الخطأ في القصد، ولعل المراد الاشارة
إلى أنه لم يقصد على نحو التقييد، بل من باب الخطأ في التطبيق، وقد تقدم في مباحث
نية الوضوء ما له نفع في المقام فراجع، والله سبحانه أعلم. فصل في تكبيرة الاحرام
(2) كما في غير واحد من النصوص، كما سيأتي.
( 52 )
[ وهي أول الاجزاء الواجبة للصلاة (1) بناء على كون النية شرطا، وبها يحرم على
المصلي المنافيات (2)، وما لم يتمها يجوز له قطعها. وتركها عمدا وسهوا مبطل (3)، ]
(1) كما تقتضيه النصوص المتضمنة أن افتتاحها التكبير (* 1). لكن قد يشكل ذلك
بالنسبة إلى القيام - بناء على أنه جزء لاشرط - فانه حينئذ يكون مقارنا للتكبيرة
كالنية بناء على أنها حزء للصلاة لاشرط. إلا أن يقال: بناء على أن القيام جزء
للصلاة إنما يجب في حال التكبير، فيكون التكبير مقدما رتبة عليه، وبهذه العناية صار
أول الاجزاء، وفي القواعد والارشاد: جعل أول أفعال الصلاة القيام، وكأنه لوجوب
القيام آناما قبل الشروع في التكبير من باب المقدمة. فتأمل. (2) كما يقتضيه ما تضمن
أن تحريمها التكبير، وما تضمن أنها مفتاح الصلاة، وأن بها افتتاحها. (* 2). (3)
إجماعا، كما في الذكرى وعن غيرها. وفي الجواهر: " إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا "
نعم في مجمع البرهان بعد ما حكى عن المنتهى نسبته إلى العلماء إلا نادرا من العامة
- قال: " فكأنه إجماعي عندنا " وقد يشعر أنه محل توقف عنده، وهو غير ظاهر. ويشهد له
جملة من النصوص كصحيح زرارة: " سألت أبا جعفر (ع) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح،
قال (ع): " يعيد الصلاة " (* 3)، وموثق عمار: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل سها
خلف الامام فلم يفتتح الصلاة، قال (ع): يعيد ولا صلاة بغير افتتاح " (* 4) ونحوهما
غيرهما.
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام. وباب: 1 من ابواب التسليم (* 2)
الوسائل باب: 1 من ابواب تكبره الاحرام. وباب: 1 من ابواب التسليم. (* 3) الوسائل
باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة
الاحرام حديث: 7.
( 53 )
نعم يعارضها صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن رجل نسي أن يكبر حتى
دخل في الصلاة، فقال (ع): أليس كان من نيته أن يكبر؟ قلت: نعم. قال (ع): فليمض في
صلاته " (* 1)، وموثق أبي بصير: " سألت أبا عبد الله (ع): عن رجل قام في الصلاة
فنسي أن يكبر، فبدأ بالقراءة، فقال (ع): إن ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبر، وإن
ركع فليمض في صلاته " (* 2)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت له: الرجل ينسى
أول تكبيرة من الافتتاح، فقال (ع): إن ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرأ ثم ركع، وإن
ذكرها في الصلاه كبرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة. قلت:
فان ذكرها بعد الصلاة. قال (ع): فليقضها ولا شئ عليه " (* 3). هذا ولا يخفى أنه لا
مجال للاعتماد على هذه النصوص في صرف النصوص السابقة إلى الاستحباب، وإن كان هو
مقتضى الجمع العرفي لمخالفتها للاجماع المحقق المسقط لها عن الحجية. مضافا إلى
إمكان المناقشة في دلالة بعضها، كالصحيح الاول: لاحتمال أن يراد من التكبير فيه
التكبير في آخر الاقامة، كموثق عبيد: " عن رجل أقام الصلاة فنسي أن يكبر حتى افتتح
الصلاة قال (ع): يعيد " (* 4)، وكالصحيح الاخير لاحتمال أن يراد منه أول تكبيرة من
تكبيرات الافتتاح السبع كما في الوسائل (* 5)، فتأمل.
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 2 من
ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام
حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) يذكر ذاك
تعليقا على صحيحة زرارة عن ابي جعفر. بعد ما ينقل عن الشيخ كلاما وحمله على قضاء
الصلاة فراجع
( 54 )
[ كما أن زيادتها أيضا كذلك (1)، فلو كبر بقصد الافتتاح، وأتى بها على الوجه ]
(1) كما هو المشهور. بل في الحدائق نفي الخلاف فيه، لكن دليله غير ظاهر. وفي مجمع
البرهان: " ما رأيت ما يدل عليه ". والاجماع على كونها ركنا لا يستلزمه، الا إذا
فسر الركن بما تقدح زيادته عمدا وسهوا كنقيصته، لكنه غير ثابت وان نسب إلى المشهور،
كيف؟! وظاهر ما في الشرائع والقواعد وغيرهما في مبحث القيام والنية والتكبيرة
وغيرها من قولهم: " ركن تبطل بالاخلال به عمدا وسهوا " مقتصرين عليه: أن ليس معنى
الركن الا ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا لاغير كما هو معناه لغة وعرفا. بل قد لا
تتصور الزيادة عمدا فيها - بناء على المشهور من بطلان الصلاة. بنية الخروج - فان
قصد الافتتاح بها مستلزم لنية الخروج عما مضى من الصلاة، فتبطل الصلاة في رتبة
سابقة على فعلها. اللهم الا أن يبنى على عدم الاستلزام المذكور، أو على أن المبطل
نية الخروج بالمرة لافي مثل ما نحن فيه. فتأمل. ومثله في الاشكال الاستدلال له
بعموم مادل على قدح الزيادة في الصلاة (* 1)، ولعله إليه يرجع ما عن المبسوط من
تعليل قدح الثانية بأنها غير مطابقة للصلاة، إذ فيه - مع أنه لا يختص ذلك بتكبيرة
الافتتاح بل يجرى في عامة الاقوال والافعال المزيدة -: أن العموم المذكور محكوم
بحديث: " لا تعاد الصلاة الامن خمسة " (* 2) فان الظاهر عمومه للزيادة، فيختص
العموم الاول بالزيادة العمدية لاغير. وأشكل من ذلك ما في التذكرة ونهاية الاحكام
من تعليل قدح الثانية
____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 1 من
ابواب قواطع الصلاة حديث: 4.
( 55 )
بأنها فعل منهي عنه فيكون باطلا ومبطلا للصلاة، فانه ممنوع صغرى وكبرى ولعله
راجع إلى ما قبله - كما احتمله في كشف اللثام - فيتوجه عليه حينئذ ما سبق. وأغرب من
ذلك ما ذكره بعض مشايخنا (ره): من أن فعل التكبيرة الثانية بقصد الافتتاح ورفع اليد
عن الاولى مانع من بقاء الهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة بين التكبيرة الاولى
وما بعدها بنظر العرف - إذ فيه مع وضوح منعه -: أنه لا يظن الالتزام به في سائر
موارد تكرار الاجزاء الصلاتية من الاقوال والافعال، ولاسيما إذا صدر ذلك غفلة عن
فعله أولا. وكذا ما في الجواهر: من ابتناء ذلك على القول باجمال العبادة، وأنها اسم
للصحيح. إذ فيه: أنه يتم لو أريد الرجوع في الصحة إلى إطلاق الامر بالصلاة لكن يكفي
فيها أصل البراءة عن المانعية. مع أنه لو بني على قاعدة الاشتغال عند الشك في
الشرطية والمانعية فلا مجال لذلك بعد ورود مثل حديث: " لا تعاد الصلاة "، بناء على
ما عرفت من عمومه للزيادة أيضا. ومثله أيضا ما عن شيخنا الاعظم (ره) من تعليل القدح
في العمد: بأنها زيادة واقعة على جهة التشريع، فتبطل الصلاة بها مع العمد اتفاقا.
إذ فيه: أن التشريع في نفسه غير قاد ح، والاتفاق المدعى على قدحه مستنده عموم ما دل
على قدح الزيادة في الصلاة، فيكون هو المعتمد لاغير. مع أن فعله بعنوان تبديل
الامتثال - كما ورد في بعض الموارد - لا ينطبق عليه عنوان التشريع، الذي هو الفعل
بقصد امتثال أمر تشريعي لا شرعي. فلم يبق دليل على الحكم المذكور على إطلاقه إلا
دعوى ظهور الاتفاق عليه، الذي قد تأمل فيه غير واحد من محققي المتأخرين، وفي
الاعتماد عليه حينئذ إشكال. نعم لا مجال للتأمل فيه في العمد للزيادة المبطلة نصا
وفتوى.
( 56 )
[ الصحيح ثم كبر بهذا القصد ثانيا (1) بطلت (2) واحتاج إلى ثالثة، فان أبطلها
بزيادة رابعة احتاج إلى خامسة. وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر. ولو كان في أثناء
صلاة فنسي وكبر لصلاة أخرى، فالاحوط إتمام الاولى وإعادتها (3). ] (1) اعتبار نية
الافتتاح بالثانية في حصول البطلان مبني على أن الوجه فيه زيادة الركن، لان الركن
من التكبير مختص بتكبير الافتتاح كما صرح بذلك في الجواهر. ولو كان الوجه في
البطلان نفس الزيادة أو التشريع كفى في البطلان قصد الجزئية، أو حصول التشريع وان
لم يقصد به الافتتاح. (2) لعدم مشروعيتها، بل مع العمد تكون منهيا عنها لحرمة
الابطال. نعم بناء على بطلان الصلاة بنية الخروج الملازمة لنية الافتتاح بالثانية
تصح ويكتفي بها، كما أشار إلى ذلك في الجواهر. (3) وجه توقفه احتمال صدق الزيادة في
المقام، فيدخل في معقد الاجماع على البطلان بزيادة الركن ولو سهوا. وقد يشير إليه
ما في بعض النصوص الناهية عن قراءة العزيمة في الفريضة، معللا بأن السجود زيادة.
وفيه: أنه لا ينبغي التأمل في عدم صدق الزيادة مع عدم قصد الجزئية للصلاة التي هو
فيها، فلا يدخل في معقد الاجماع السابق لوتم وجوب العمل به، لاأقل من الشك في شموله
لذلك، فيرجع فيه إلى أصالة البراءة من المانعية وأما التعليل بأن السجود زيادة في
المكتوبة، فبعد البناء على عدم صدق الزيادة حقيقة عليه، يدور الامر بين حمل الزيادة
في الكبرى المتصيدة منه على ما يشمل الزيادة الصورية فيكون التجوز في الكبرى، وبين
التصرف في تطبيق الزيادة الحقيقة على الزيادة الصورية، فيكون التصرف في الصغرى، وإذ
أن أصالة الحقيقة في التطبيق لا أصل لها للعلم بالمراد، فأصالة الحقيقة في الكبرى
بلا معارض.
( 57 )
[ وصورتها: " الله أكبر " من غير تغيير ولا تبديل (1)، ] ونظير المقام أن يقال:
إحذر زيدا فانه أسد، فانه لا يصح أن يتصيد منه كبرى وجوب الحذر عن مطلق الشجاع ولو
كان عمرا أو خالدا أو غيرهما من أفراد الشجاع، بل يحكم بأن الكبرى وجوب الحذر عن
الحيوان المفترس، ويقتصر في التنزيل منزلته على زيد لاغيره. مع أنه لو بني على
التصرف في الكبرى واستفادة قدح الزيادة الصورية فمقتضى حديث: " لا تعاد الصلاة "
تخصيصه بالعمد - كما هو مورده - لان سجود العزيمة عمدي، فلا يشمل السهو. وقد عرفت
أن الاجماع على قدح زيادة التكبير ولو سهوا لو تم لا يشمل الزيادة الصورية، فالبناء
على صحة الصلاة في الفرض أقرب إلى صناعة الاستدلال فلاحظ. (1) هو قول علمائنا - كما
في المعتبر - وعليه علماؤنا كما في المنتهى - لانه المتعارف ولمرسل الفقيه: " كان
رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال:
الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم " (* 1) بضميمة قوله صلى الله عليه وآله: " صلوا
كما رأيتموني أصلي " (* 2)، وما في خبر المجالس: " وأما قوله: والله اكبر... إلى أن
قال لا تفتح الصلاة إلا بها " (* 3). والجميع كما ترى، إذ التعارف لا يصلح مقيدا
للاطلاق لو كان، ولا دليلا على المنع من زيادة شئ، مثل تعريف " أكبر " كما عن
الاسكافي أو تقديمه على لفظ الجلالة - كما عن بعض الشافعية - أو الفصل بينهما بمثل
" سبحانه " أو " عزوجل " أو نحو ذلك، أو تبديل إحدى الكلمتين أو كلتيهما
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 11. (* 2) كنز العمال ج: 4
صفحة: 62 حديث: 1196. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 12.
( 58 )
[ ولا يجزئ مرادفها، ولا ترجمتها بالعجمية أو غيرها، والاحوط عدم وصلها بما
سبقها من الدعاء (1)، ] بمرادفهما من اللغة العربية. وكذلك الكلام في المرسل، بل
لعله ظاهر في جواز ذلك، غاية الامر أنه لا يكون من الموجز، ولاجل ذلك لا يصلح دليل
التأسي للتقييد بالموجز لو صلح في نفسه للتقييد. مع أن الاشكال فيه مشهور ظاهر، لان
المشار إليه لابد أن يكون فردا خارجيا من الصلاة، ومن المعلوم أن الخصوصيات المحددة
له لا تكون كلها دخيلة في الصلاة، وإرادة بعض منها بعينه لاقرينة عليه من الكلام،
فلابد أن يكون مقرونا بما يدل على تعيين بعض تلك الحدود، وهو غير متحصل لدينا فيكون
مجملا. وخبر المجالس قد اشتمل على ذكر حرف العطف، فهو على خلاف المدعى أدل. فالعمدة
حينئذ في ذلك الاجماع، الذي به يقيد الاطلاق لو كان، ويرفع اليد عن أصالة البراءة
من الشرطية أو المانعية، وأصالة الاحتياط لو شك في جواز تبديل إحدى الكلمتين
بمرادفها من اللغة العربية أو غيرها، بناء على المشهور من أن المرجع في الدوران بين
التعيين والتخيير هو الاحتياط. (1) قال في الذكرى: " لو وصل همزة (الله) فالاقرب
البطلان، لان التكبير الوارد من صاحب الشرع إنما كان بقطع الهمزة، ولا يلزم من
كونها همزة وصل سقوطها، إذ سقوط همزة الوصل من خواص الدرج بكلام متصل، ولا كلام قبل
تكبيرة الاحرام، فلو تكلفه فقد تكلف ما لا يحتاج إليه، فلا يخرج اللفظ عن أصله
المعهود شرعا ". ونحوه ما عن جامع المقاصد وكشف الالتباس والروض والمقاصد العلية
وغيرها. وفيه - كما في الجواهر -: " إذ دعوى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأت به
إلا مقطوعة عن الكلام السابق لا شاهد لها ". مضافا إلى ما عن المدارك: من أن
المقتضى للسقوط كونها في الدرج سواء كان ذلك الكلام معتبرا عند الشارع أم لا...
انتهى.
( 59 )
[ أو لفظ النية، وإن كان الاقوى جوازه، ويحذف الهمزة من " الله " حينئذ، كما أن
الاقوى جواز وصلها بما بعدها (1) من الاستعاذة، أو البسملة، أو غيرهما، ويجب حينئذ
إعراب راء " الله أكبر " (2)، لكن الاحوط عدم الوصل. ويجب إخراج حروفها من مخارجها
(3)، ] مع أنه لو سلم اختصاصه بالكلام المعتبر عند الشارع جاء الكلام في وصلها
بتهليل الاقامة أو بعض الادعية الواردة بالخصوص، ومن هنا اختار المصنف (ره) - تبعا
لبعض - جواز الوصل بما قبلها لاصالة البراءة من قادحية الوصل، فيترتب عليه سقوط
الهمزة جريا على قانون اللغة العربية، بناء على ما هو الصحيح المشهور بين النحويين
من كونها همزة وصل لاقطع كما عن جماعة منهم. اللهم إلا أن يقال: التردد في المقام
بين التعيين والتخيير والمرجع فيه الاحتياط، والاطلاق الرافع للشك المذكور غير
ثابت. فتأمل. (1) لعدم الدليل على قادحيته، فلا ترفع اليد عن أصالة البراءة منها،
أو أصالة الاطلاق لو كان، خلافا لما في القواعد وعن غيرها من البطلان بذلك، اقتصارا
على المتيقن من فعله صلى الله عليه وآله، أو دعوى انصراف الاطلاق عنه. إذ لا يخفى
توجه الاشكال عليه. نعم عرفت أنه لم يتحصل لنا إطلاق يرجع إليه، والمقام من قبيل
الدوران بين التعيين والتخيير، والمرجع فيه قاعدة الاحتياط. نعم بناء على جواز
الوصل مع السكون يكون المقام من باب الاقل والاكثر. (2) لعدم جواز الوصل مع السكون،
وسيأتي الكلام فيه في مباحث القراءة. (3) كي لا يلزم التغيير الممنوع عنه إجماعا.
( 60 )
[ والموالاة بينها وبين الكلمتين (1). (مسألة 1): لو قال: " الله تعالى أكبر "
لم يصح (2) ولو قال: " الله أكبر من أن يوصف " أو " من كل شئ " فالاحوط الاتمام
والاعادة، وإن كان الاقوى الصحة إذا لم يكن بقصد التشريع (3). (مسألة 2): لو قال: "
الله أكبار " باشباع فتحة الباء حتى تولد الالف بطل (4) كما أنه لو شدد راء " أكبر
" بطل أيضا. ] (1) كماعن النهاية والتذكرة والموجز وغيرها التصريح به، محافظة على
الهيئة الكلامية التي يفوت الكلام بفواتها. (2) لما عرفت من الاجماع على أن صورتها
" الله أكبر " المخالفة لصورة ما في المتن، وليس كذلك إضافة " من أن يوصف " أو " من
كل شئ " فانه لا ينافي صورة التكبير، وإنما هو محض زيادة عليها، فلا إجماع على
بطلانه، وإن صرح به جماعة فان دليلهم عليه غير ظاهر. ولذلك قوى في المتن الصحة. لكن
عليه يكون الاقوى وجوب الاتمام، والاحوط الاعادة، لكن عبارة المتن لا تساعد عليه.
(3) قد تقدم أن التشريع من حيث هو ليس من المبطلات للعبادة، صلاة كانت أم غيرها، ما
لم يلزم منه خلل فيها، من زيادة ممنوع عنها، أو فوات قصد الامتثال، أو نحو ذلك.
فالاستثناء ليس على إطلاقه. (4) كما عن المبسوط، والسرائر، والجامع، والشرائع،
والدروس، وتعليق النافع، والروض، والمسالك، والمدارك، وغيرها. لانه تغيير للصورة
وخروج عن قانون اللغة. وفي المعتبر، والمنتهي، وعن نهاية الاحكام
( 61 )
[ (مسألة 3): الاحوط تفخيم اللام من " الله "، والراء من " أكبر "، ولكن الاقوى
الصحة مع تركه أيضا (1). (مسألة 4): يجب فيها القيام (2) ] والتذكرة، والسرائر:
تخصيص البطلان بصورة قصد الجمع أعني جمع " كبر " وهو الطبل، فلو قصد الافراد صح.
وفي القواعد: " ويستحب ترك المد في لفظ الجلالة وأكبر "، ونحوه عبارة الشرائع، وما
عن النافع، والمعتبر، والارشاد. والظاهر بل المقطوع به إرادة صورة قصد الافراد.
وعلل الجواز في المنتهى: بأنه قد ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف
في لغة العرب، ولم يخرج بذلك عن الوضع، وفسره في كشف اللثام - بعد نقله يعني ورد
الاشباع كذلك - في الضرورات ونحوها من المسجعات، وما يراعى فيه المناسبات، فلا يكون
لحنا وإن كان في السعة. وفي الحدائق: " ان الاشباع بحيث يحصل به الحرف شائع في لغة
العرب ". أقول: إن تم ذلك - كما يشهد به سيرة المؤذنين - كان القول بالصحة في محله،
ولو شك فالمرجع قاعدة الاحتياط للدوران بين التعيين والتخيير، لالكون الشك في
المحصل، لانه إنما يقتضي الاحتياط مع وضوح المفهوم لامع إجماله، والمقام من الثاني.
(1) لان الظاهر كونه من محسنات القراءة، لامن شرائط الصحة. (2) كما صرح به جماعة
كثيرة. بل عن إرشاد الجعفرية، والمدارك: الاجماع عليه. ويشهد له - مضافا إلى ما دل
على وجوب القيام في الصلاة الظاهر في وجوبه في التكبير كوجوبه في القراءة، لانهما
جميعا من الصلاة صحيح أبي حمزة عن أبي جعفر (ع): " الصحيح يصلي قائما " (* 1)،
وصحيح زرارة: قال أبو جعفر (ع) - في حديث -: " ثم استقبل القبلة
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب القيام حديث: 1.
( 62 )
[ والاستقرار (1)، فلو ترك أحدهما بطل، عمدا كان أو سهوا. (مسألة 5): يعتبر في
صدق التلفظ بها بل وبغيرها ] بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة... إلى أن قال: وقم
منتصبا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من لم يقم صلبه في الصلاة فلاصلاة
له " (* 1) وموثق عمار - في حديث - قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل... إلى أن
قال (ع): وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد، فعليه
أن يقطع صلاته، ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد " (* 2)
وعن المبسوط والخلاف: " إذا كبر المأموم تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع، وأتى ببعض
التكبير منحنيا صحت صلاته "، مستدلا عليه: " بأن الاصحاب حكموا بصحة هذا التكبير،
وانعقاد الصلاة به، ولم يفصلوا بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا، فمن ادعى
البطلان احتاج إلى دليل ". وفيه - مضافا إلى ضعف دليله مخالفته لما سبق، ولصحيح
سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل إذا أدرك الامام وهو راكع، وكبر
الرجل وهو مقيم صلبه، ثم ركع قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدرك الركعة " (* 3)
فتأمل. (1) للاجماع على اعتباره في القيام كما عن غير واحد، وفي الجواهر: " الاجماع
متحقق على اعتباره فيه "، ويشهد له ما في خبر سليمان بن صالح: " وليتمكن في الاقامة
كما يتمكن في الصلاة، فانه إذا أخذ في الاقامة فهو في صلاة " (* 4) بناء على أن
المراد من التمكن الاستقرار والطمأنينة كما هو الظاهر
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب القبلة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من ابواب
القيام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 45 من ابواب صلاة الجماعة حديث: 1. (* 4)
الوسائل باب: 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 12.
( 63 )
[ من الاذكار والادعية والقرآن أن يكون بحيث يسمع نفسه (1) تحقيقا أو تقديرا،
فلو تكلم بدون ذلك لم يصح. ] لكنه معارض بما دل على جواز الاقامة ماشيا (* 1)، وبعد
حمله على الاستحباب لا مجال للبناء على الوجوب في الصلاة. ورواية السكوني فيمن يريد
أن يتقدم وهو في الصلاة قال (ع): " يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع
الذي يريد ثم يقرأ " (* 2) وفيه: انه لا يشمل ما نحن فيه. وما قد يدعى من دخوله في
مفهوم القيام الواجب نصا وفتوى، ولذا لم يتعرض الاكثر لوجوبه في المقام مع ما عرفت
من إجماعهم عليه. فيه: أنه ممنوع، وعدم التعرض له أعم من ذلك. فالعمدة إذا في دليله
الاجماع، والقدر المتيقن منه صورة العمد. فدعوى ركنيته - كما عن الشهيد وتبعه عليه
المصنف (ره) وجماعة، فتبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا - غير ظاهرة نعم لا بأس بدعوى
ذلك في القيام، لما عرفت من موثق عمار فيخصص به حديث: " لا تعاد الصلاة ". (1)
المعروف بين الاصحاب أن أقل الجهر أن يسمع القريب منه، تحقيقا أو تقديرا، وحد
الاخفات أن يسمع نفسه كذلك، قال في المعتبر: " وأقل الجهر أن يسمع غيره القريب،
والاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا، وهو إجماع العلماء ". وقال في
المنتهى: " أقل الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب، أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا،
بلا خلاف بين العلماء. والاخفات أن يسمع نفسه، أو بحيث يسمع لو كان سامعا وهو وفاق
". وقال الشيخ (ره) في محكي تبيانه: " حد أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن
يسمع غيره، والمخافتة بأن يسمع نفسه ". وعلله
____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من ابواب الاذان والاقامة حديث: 9. (* 2) الوسائل باب: 34 من
ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.
( 64 )
في المعتبر والمنتهى: بأن مالا يسمع لا يعد كلاما ولاقراءة، ولا يخلو من تأمل.
نعم يشهد له مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " لا يكتب من القراءة والدعاء إلاما أسمع
نفسه " (* 1)، وموثق سماعة: " سألته عن قول الله عزوجل: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت
بها) (* 2) قال (ع): المخافتة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا " (* 3)
ونحوه ما عن تفسير القمي عن أبيه عن الصباح عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع)
(* 4)، وصحيح الحلبي عنه (ع): " سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال
(ع): لا بأس بذلك أسمع أذنيه الهمهمة " (* 5)، بناء على أن الهمهمة الصوت الخفي كما
عن القاموس. لكن عن نهاية ابن الاثير: انها كلام خفي لا يفهم. وحينئذ ينافي ما سبق
إلا من جهة أن مورده من كان ثوبه على فمه المانع من سماع صوته، أو المراد أنه لا
يفهمه الغير. وأما صحيح ابن جعفر (ع): " عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته،
ويحرك لسانه في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال (ع): لا بأس أن لا يحرك لسانه
يتوهم توهما " (* 6) فلا مجال للعمل به، للاجماع بل الضرورة على اعتبار حركة اللسان
التي هي قوام النطق، فلابد من
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1. (* 2) الاسراء: 110. (*
3) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 33 من
ابواب القراءة في الصلاة حديث: 6. (* 5) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في
الصلاة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 5.
( 65 )
[ (مسألة 6): من لم يعرفها يجب عليه أن يتعلم (1) ولا يجوز له الدخول (2) ]
طرحه، أو حمله على القراءة خلف من لا يقتدي به كما، في غير واحد من النصوص (* 1).
هذا وقد يستشكل في عموم الحكم المذكور للمقام، لان النصوص - عدا موثق سماعة - غير
شامل للتكبير، والموثق وارد في تفسير الآية المنصرفة إلى القراءة، فلم يبق حجة فيه
إلا ما سبق عن المعتبر والمنتهى الذي قد عرفت أنه محل نظر. وفيه أنه لو سلم عدم
إمكان التعدي من مورد النصوص إلى المقام كفى موثق سماعة. ودعوى انصراف الآية
ممنوعة، فالعمل بما في المتن متعين. ويأتي إن شاء الله في مبحث الجهر بالقراءة ماله
نفع في المقام. (1) إجماعا ظاهرا، وفي الجواهر نفي الخلاف فيه. والمراد منه إن كان
تمرين اللسان على النطق بها صحيحة - كما يظهر من ملاحظة كلماتهم - فوجوب التعلم
غيري شرعي، لانه مقدمة لذلك، وإن كان المراد تحصيل العلم بالكيفية الصحيحة فان قلنا
بوجوب الامتثال التفصيلي مع التمكن منه فالوجوب أيضا غيري، لكنه عقلي، للمقدمية
للامتثال التفصيلي الذي هو واجب عقلي، وإن لم نقل بذلك واكتفينا بالامتثال الاجمالي
مطلقا فان لم يمكن الاحتياط بالتكرار فالوجوب عقلي من باب وجوب المقدمة العلمية،
وإن أمكن الاحتياط بالتكرار لم يجب التعلم تعيينا، بل وجب تخييرا بينه وبين
الاحتياط بالتكرار. (2) يعني مع إمكان التعلم وقدرته عليه. والمراد منه على المعنى
الاول من معنيي التعلم أنه لا تصح صلاته لخلوها عن التكبير الصحيح، ولا ينافيه
القول بجواز البدار لذوي الاعذار، فان ذلك إنما هو إذا كان للواجب
____________
(* 1) الوسائل باب: 33 من ابواب القراءة في الصلاة.
( 66 )
[ في الصلاة قبل التعلم إلا إذا ضاق الوقت فيأتي بها ملحونة (1)، ] بدل شرعي
يمكن أن يدعى إطلاقه فيشمل أول الوقت، لافي المقام الذي ينحصر دليل البدلية فيه
بالاجماع ونحوه غير الشامل لاول الوقت قطعا. هذا وعلى المعنى الثاني فالمراد من عدم
جواز الدخول عدم الاكتفاء بالفعل عند العقل، لعدم إحراز أداء المأمور به. (1) على
قدر الامكان إجماعا، لفحوى ما ورد في الالثغ والاليغ والفأفاء والتمتام، وما ورد في
مثل بلال ومن ماثله، وفي الاخرس الذي لايستطيع الكلام أبدا. كذا في الجواهر (* 1).
وأما موثقة مسعدة بن صدقة: " سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول: إنك قد ترى من المحرم من
العجم لايراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الاخرس في القراءة في الصلاة
والتشهد وما أشبة ذلك فهذا بمنزلة العجم، والمحرم لايراد منه ما يراد من العاقل
المتكلم الفصيح " (* 2) وما ورد من: " أنه كلما غلب الله تعالى عليه فهو أولى
بالعذر " (* 3) وما ورد من أنه: " ليس شئ مما حرم الله تعالى إلا وقد أحله لمن اضطر
إليه " (* 4) فانما تصلح لنفي وجوب التام لاإثبات وجوب الناقص. وأما حديث: " لا
تسقط الصلاة بحال " (* 5) فلا يدل على كيفية الواجب. وأما حديث: " لا يترك الميسور
بالمعسور " (* 6) فغير ثابت الحجية في نفسه ولا باعتماد الاصحاب
____________
(* 1) الطبعة الحديثة ج 9 صفحة 311. (* 2) الوسائل باب: 59 من ابواب القراءة في
الصلاة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب قضاء الصلوات. (* 4) الوسائل باب: 1
من ابواب القيام حديث: 6 - 7. (* 5) حديث مستفاد مما ورد بشأن المستحاضة: " انها لا
تدع الصلاة بحال ". راجع الوسائل باب: 1 من ابوب الاستحاضة حديث: 5. (* 6) غوالى
اللئالي.
( 67 )
[ وإن لم يقدر فترجمتها من غير العربية (1)، ولا يلزم أن يكون بلغته (2) وإن
كان أحوط، ولا يجزي عن الترجمة غيرها من الاذكار والادعية وإن كانت بالعربية (3)،
وإن أمكن له النطق بها بتلقين الغير حرفا فحرفا قدم على الملحون والترجمة (4). ]
عليه. فالعمدة الاجماع المؤيد أو المعتضد بالفحوى. (1) وهو مذهب علمائنا - كما في
المدارك - لاطلاق مادل على أن مفتاح الصلاة التكبير، وأن تحريمها التكبير الشامل
للترجمة، ولا ينافيه تقييده ب " الله أكبر "، لان العمدة في دليل التقييد الاجماع،
وهو يختص بحال القدرة، فيبقى الاطلاق بحاله في العجز. اللهم إلا أن يكون الاطلاق
منصرفا إلى ماكان باللغة العربية فلا يشمل الترجمة، أو أن هذه النصوص ونحوها ليست
واردة في مقام التشريع، بل في مقام إثبات أثر للمشروع، من أنه مفتاح، وبه تحرم
المنافيات، فلا إطلاق لها. فالمرجع يكون أصل البراءة كماعن المدارك احتماله. (2)
كما صرح به غير واحد، وهو في محله لو كان إطلاق يرجع إليه في بدلية الترجمة. لكن
عرفت إشكاله، وأن العمدة الاجماع. وحينئذ يدور الامر بين التخيير والتعيين.
والمشهور فيه الاحتياط والعمل على التعيين. ولعله لذلك قال في القواعد: " أحرم
بلغته "، ونحوه ما عن المبسوط وغيره. وفي المعتبر: " انه حسن لا ن التكبير ذكر،
فإذا تعذر صورة لفظه روعي معناه ". لكن التعليل لا يقتضي التقييد بلغته. (3) لعدم
الدليل على البدلية، والاصل عدمه. وفي كشف اللثام: " لا يعدل إلى سائر الاذكار -
يعني مالايؤدي معناه - وإلا فالعربي منها أقدم نحو: الله أجل وأعظم ". لكن في كون
معنى ذلك التكبير إشكال ظاهر. (4) لانه الواجب الاختياري، فلا ينتقل إلى بدله مع
إمكانه.
( 68 )
[ (مسألة 7): الاخرس يأتي بها على قدر الامكان (1) وإن عجز عن النطق أصلا
أخطرها بقلبه وأشار إليها مع تحريك لسانه (2) إن أمكنه. ] (1) لما سبق فيمن لا يقدر
على التعلم وقد ضاق الوقت. (2) كما عن الروض، وعن البيان وغيره ذلك، مع تقييد
الاشارة بالاصبع. وعن المبسوط وغيره الاقتصار على الاشارة بالاصبع. وعن الارشاد
والمدارك ذلك مع الاول. وعن التذكرة والذكرى ذلك مع الاخير. وعن نهاية الاحكام: "
يحرك لسانه ويشير بأصابعه أو شفته ولهاته مع العجز عن تحريك اللسان ". وفي القواعد:
" يعقد قلبه بمعناها مع الاشارة وتحريك اللسان " وفي غيرها غير ذلك. والعمدة فيه
خبر السكوني عن أبي عبد الله (ع): " تلبية الاخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة
تحريك لسانه وإشارته باصبعه " (* 1) بناء على فهم عدم الخصوصية للموارد الثلاثة
المذكورة فيه - كما هو غير بعيد - فيكون المراد: أن الاخرس يؤدي عباداته القولية
بما يؤدي به مراداته ومقاصده من تحريك اللسان والاشارة بالاصبع، وإهماله ذكر عقد
القلب من أجل أنه ليس في مقام بيان تمام ما يجب عليه، بل في مقام بيان ما هو بدل عن
اللفظ المتعذر عليه. بل لما كان اللفظ في الناطق إنما يكون بعنوان كونه مرآة للمعنى
فلازم بدلية تحريك اللسان والاشارة بالاصبع عنه أنهما مستعملان مرآة للمعنى أيضا،
فالمعنى لابد من لحاظه للاخرس كمالابد من لحاظه للناطق بنحو واحد، ولعل ما ذكر هو
الوجه في إهمال ذكره في المبسوط والتذكرة والذكرى والنهاية - كما حكي - لابناءهم
على عدم لزومه، وأما عدم تقييد الاشارة بالاصبع في المتن تبعا لغيره فلعل الوجه
____________
(* 1) وسائل باب: 59 من ابواب القراءة في الصلاة حديث: 1.
( 69 )
[ (مسألة 8): حكم التكبيرات المندوبة فيما ذكر حكم تكبيرة الاحرام (1) حتى في
إشارة الاخرس. (مسألة 9): إذا ترك التعلم في سعة الوقت حتى ضاق أثم وصحت صلاته (2)
على الاقوى، والاحوط القضاء بعد التعلم. ] فيه ما في كشف اللثام: من أن الاصبع لا
يشار بها إلى التكبير غالبا، وإنما يشار بها إلى التوحيد. وفيه منع ظاهر كما يشير
إليه خبر السكوني، ودعوى أن ما في الخبر راجع إلى التشهد خاصة ممنوعة. فالاخذ
بظاهره متعين. (1) لاشتراكهما في الوجوه المتقدمة. (2) أما الاثم فلان الظاهر من
أدلة الابدال الاضطرارية ثبوت البدلية في ظرف سقوط التكليف بالمبدل منه الاختياري،
للعجز المسقط عقلا للتكاليف، لا تقييد الحكم الاختياري بالقدرة بنحو تكون القدرة
شرطا للوجوب شرعا، ليكون منوطا بها إناطة الوجوب المشروط بشئ بوجود ذلك الشئ، كي لا
يجب حفظها عقلا، كما لا يجب حفظ شرائط الوجوب على ما تقرر في محله من الاصول من أن
الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه لان ذلك خلاف الظاهر منها عرفا، فيكون الوجوب
الثابت للمبدل منه مطلقا غير مشروط، فتفويت مقدمته معصية له عقلا موجبة لاستحقاق
العقاب، كما أشرنا إلى ذلك في التيمم ووضوء الجبائر وغيرهما من المباحث. وأما الصحة
فلاطلاق البدلية المستفاد من الادلة المتقدمة. نعم - بناء على ما عرفت من الاشكال
في أدلتها وأن العمدة فيها الاجماع - يشكل القول بالصحة. اللهم الا أن يقال: صحة
الصلاة في الجملة مما تستفاد من حديث: " لا تسقط الصلاة بحال " (* 1)، فالاشكال
إنما يكون في وجوب
____________
(* 1) مر الكلام فيه في أواخر المسألة السادسة من هذا الفصل.
( 70 )
[ (مسألة 10): يستحب الاتيان بست تكبيرات مضافا إلى تكبيرة الاحرام (1)، فيكون
المجموع سبعة وتسمى بالتكبيرات الافتتاحية (2) ] بدل التكبير مع التقصير في التعلم،
لافي أصل الصحة، فما عن نهاية الاحكام وكشف الالتباس من التصريح بعدم صحة الصلاة
ضعيف. لكن الاشكال في ثبوت الحديث المذكور، إذ لم أعثر عليه في كتب الحديث لا مسندا
ولا مرسلا، وإنما هو مذكور في كلام بعض المتأخرين من الفقهاء، منهم صاحب الجواهر في
موارد كثيرة: منها مسألة فاقد الطهورين. ولعله يأتي في بعض المباحث التعرض له إن
شاء الله تعالى. (1) إجماعا كما عن الانتصار والمختلف، وفي المنتهى: " لا خلاف بين
علمائنا في استحباب التوجه بسبع تكبيرات ". ونحوه ماعن جامع المقاصد والحدائق.
والنصوص الدالة عليه كثيرة، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال (ع): " أدنى ما يجزي
من التكبير في التوجه إلى الصلاة تكبيرة واحدة، وثلاث، وخمس، وسبع أفضل " (* 1)
وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله
كان في الصلاة، وإلى جانبه الحسين ابن علي (ع) فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله
فلم يحر الحسين (ع) بالتكبير، ثم كبر رسول صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين (ع)
بالتكبير، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين (ع) التكبير،
فلم يحر حتى أكمل سبع تكبيرات فأحار الحسين (ع) التكبير في السابعة، فقال أبو عبد
الله عليه السلام: فصارت سنة " (* 2). ونحوهما غيرهما مما يأتي إن شاء الله تعالى.
(2) كما تضمنته النصوص.
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابوب تكبيرة الاحرام حديث 9. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابوب
تكبيرة الاحرام حديث: 1.
( 71 )
[ ويجوز الاقتصار على الخمس، وعلى الثلاث (1)، ولا يبعد التخيير في تعيين
تكبيرة الاحرام (2) ] (1) كما تقدم في صحيح زرارة. وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد
الله عليه السلام: " إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وان شئت ثلاثا، وان شئت
خمسا، وان شئت سبعا، فكل ذلك مجز عنك، غير انك إذا كنت إماما لم تجهر الا بتكبيرة "
(* 1). (2) كما صرح به غير واحد، وظاهر المنتهى والذكرى: نسبته إلى أصحابنا، وعن
المفاتيح والبحار: انه خلاف فيه، وفي كشف اللثام: " قد يظهر من المراسم والغنية
والكافي أنه يتعين كونها الاخيرة، وربما نسب إلى المبسوط أيضا " وعن البهائي في
حواشي الاثنى عشرية، والجزائري والكاشاني في الوافي، والمفاتيح، والبحراني في
الحدائق: الظاهر أنها الاولى. واستدل له في الحدائق بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله
(ع): " إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك، ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات " (*
2) بتقريب أن الافتتاح إنما يصدق بتكبيرة الاحرام والواقع قبلها من التكبيرات -
بناء على ما زعموه - ليس من الافتتاح في شئ. وفيه: أن ظاهر الصحيحة - بقرينة جعل
الجزاء رفع الكفين، وبسطهما، والتكبيرات الثلاث، والادعية، وبقية التكبيرات السبع -
أن المراد: إذا أردت الافتتاح، وحينئذ يكون ما ذكر بعده بيانا لمابه الافتتاح فتكون
ظاهرة في وقوع الافتتاح بتمام التكبيرات السبع، فان أمكن الاخذ به تعين ما حكي عن
والد المجلسي (ره): من كون الجميع تكبيرات الافتتاح، وإلا كانت الرواية خالية عن
التعرض لتعيين تكبيرة الاحرام، وأنها الاولى
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 8 من
ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.
( 72 )
أو الاخيرة أو غيرها. واستدل أيضا بصحيحة زرارة: " قال أبو جعفر (ع): الذي يخاف
اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماء... إلى أن قال: ولا يدور إلى القبلة ولكن
أينما دارت به دابته، غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه " (* 1). وفيه
أن الاستدلال إن كان من جهة الامر بالاستقبال بأول تكبيرة فهو أعم من كون الاولى
تكبيرة الاحرام، لجواز كون غيرها تكبيرة الاحرام ومع ذلك اكتفي بالاستقبال حالها
لكونها من الاجزاء المستحبة المتعلقة بالصلاة، مع أنه لا ينفي ما ذهب إليه والد
المجلسي (ره)، وكذا لو كان الاستدلال من جهة قوله (ع): " حين يتوجه "، مع أنه يتوقف
على كونه بدلا من الاول لاقيدا للتكبيرة المضاف إليها كما لا يخفى بالتأمل، وبصحيحة
زرارة الاخرى عن أبي جعفر (ع) الواردة بتعليل استحباب السبع بابطاء الحسين (ع) عن
الكلام حيث قال (ع) فيه: " فافتتح رسول الله صلى الله عليه الصلاة فكبر الحسين (ع)،
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة عاد فكبر صلى الله عليه وآله فكبر
الحسين (ع)، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات وكبر الحسين (ع)،
فجرت السنة بذلك " (* 2) بتقريب أن التكبير الاول الذي كبره النبي صلى الله عليه
وآله هو تكبيرة الاحرام التي وقع الدخول بها في الصلاة، لاطلاق الافتتاح عليها،
والعود إلى التكبير ثانيا وثالثا إنما وقع لتمرين الحسين (ع) على النطق. وفيه أن
ذلك كان قبل تشريع السبع فلا يدل على ذلك بعد تشريعه، مع أن الفعل لاجماله لا يدل
على تعين ذلك كلية، والحكاية من المعصوم لم تكن لبيان هذه الجهة كي ترفع إجماله.
نعم قوله (ع): " فجرت بذلك السنة " يدل على التعيين لو كان راجعا
____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب صلاة الخوف حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 7 من ابواب
تكبيرة الاحرام حديث: 4.
( 73 )
إلى هذه الجهة. لكن الظاهر رجوعه إلى أصل تشريع السبع، لاأقل من احتمال ذلك،
المانع من صحة الاستدلال به. وبصحيحة زرارة الثالثة عن أبي جعفر (ع): " قلت: الرجل
ينسى أول تكبيرة من الافتتاح... " (* 1) إلى آخر الرواية المتقدمة في نسيان تكبيرة
الاحرام. وفيه - مع أنها ظاهرة فيما ذهب إليه والد المجلسي (ره) - أن الجواب بصحة
الصلاة يقتضي حملها على كون المنسية ليست تكبيرة الاحرام، فان نسيانها موجب للبطلان
كما تقدم، فتكون دليلا على بطلان القول المذكور. وأما القول بأنه الاخيرة فقد
استظهره في الجواهر من النصوص المتضمنة لاخفات الامام بست والجهر بواحدة، بضميمة ما
دل على إسماع الامام المأمومين كلما يقوله في الصلاة، فانه لو كان الافتتاح بغير
الاخيرة يلزم تخصيص الدليل المذكور، بخلاف ما لو بني على كونها الاخيرة فان عدم
الاسماع يكون فيما قبل الصلاة. وفيه ما عرفت من أن أصالة عدم التخصيص ليست حجة في
تشخيص الموضوع. ومن المرسل: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة،
وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال صلى الله عليه وآله: الله أكبر بسم الله الرحمن
الرحيم " (* 2). وفيه أن ظاهره اتحاد التكبير، كما يقتضيه أيضا أنه في مقام بيان
الايجاز، ولو حمل على إرادة بيان ما يجهر به صلى الله عليه وآله - كما يشير إليه
خبر الحسن بن راشد الآتي في إجهار الامام بالتكبيرة - فلا يدل على موقع الست التي
يخفت بها، ولو سلم أنه يدل على أنها كانت قبل التكبير الذي يجهر به فهو حكاية لفعل
مجمل، وكونها حكاية من المعصوم في مقام البيان غير ظاهرة من المرسل. وأما في
الرضوي: " واعلم أن
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 8. (* 2) الوسائل باب: 1 من
ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 12.
( 74 )
[ في أيتها شاء، بل نية الاحرام بالجميع (1) أيضا، ] السابعة هي الفريضة، وهي
تكبيرة الافتتاح، وبها تحريم الصلاة " (* 1) فلا يصلح للحجية عليه. وكأنه لذلك قال
في كشف اللثام: " لا أعرف لتعينه - يعني لتعين الاخير أو فضله - علة... " وأما
القول بالتخيير، فاستدل له في الجواهر باطلاق الادلة، ولم أقف على هذا الاطلاق. نعم
مقتضى أصالة البراءة عدم قدح تقديم التكبير المستحب عليها، ولا تأخيره عنها، ولا
تقديم بعضه وتأخير آخر. لكن في ثبوت التخيير بذلك تأمل. (1) كما عن المجلسي الاول،
وهو الذي تشهد له النصوص التي منها - مضافا إلى ما تقدم صحيح زيد الشحام: " قلت
لابي عبد الله (ع): الافتتاح؟ فقال: تكبيرة تجزئك. قلت: فالسبع؟ قال (ع): ذلك الفضل
" (* 2) وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): " التكبيرة الواحدة في افتتاح الصلاة
تجزئ، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله " (* 3)، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع):
" الامام تجزئه تكبيرة واحدة، وتجزئك ثلاث مترسلا إذا كنت وحدك " (* 4) وخبر هشام
بن الحكم عن أبي الحسن موسى (ع): " قلت له: لاي علة صار التكبير في الافتتاح سبع
تكبيرات... إلى أن قال (ع): فتلك العلة يكبر للافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات " (*
5) إلى غير ذلك. وبالجملة نصوص الباب مابين ما هو ظاهر في ذلك وصريح فيه وما هو
____________
(* 1) فقه الرضا صفحة: 8. (* 2) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2.
(* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 4. (* 4) الوسائل باب: 1 من
ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث:
7.
( 75 )
غير آب له فيتعين البناء عليه. وما في الجواهر: من أنه يجب الخروج عن ذلك
لاجماع الاصحاب على اتحاد التكبير غير ظاهر، لامكان دعوى تواتر النصوص تواترا
إجماليا أو معنويا والقطع بارادة خلافها غير متحقق، والاعراض عنها بنحو يوجب سقوطها
عن الحجية غير حاصل لامكان أن يكون لشبهة، والتخيير وبين الاقل والاكثر لامانع منه
عقلا، فيما لو كان للاكثر هيئة اتصالية عرفية توجب صحة انطباق الطبيعة على الاكثر
بنحو انطباقها على الاقل، كالخط الطويل والقصير والمشي الكثير والقليل والكلام
الكثير والقليل. مع أنه لو بني على امتناع الوجوب التخييري بين الاقل والاكثر
مطلقا، تعين البناء على كون الاولى واجبة والباقية مستحبة، مع كون الجميع للافتتاح،
لاأن واحدة منها للافتتاح والزائد عليها لغيره، كما هو المشهور. اللهم إلا أن يكون
مرجع المنع من التخيير بين الاقل والاكثر هنا إلى المنع من تحقق الافتتاح بكل من
القليل والكثير، فالافتتاح لابد أن يكون بواحدة والزائد عليها ليس للافتتاح. وحينئذ
فان كانت تكبيرة الافتتاح ليس لها عنوان مخصوص بل مجرد التكبيرة كانت هي الاولى
لاغير وما بعدها ليس للافتتاح كما اختاره في الحدائق وغيرها. وإن كان لها عنوان
مخصوص تمتاز به عما عداها تخير المكلف في جعلها الاولى وجعلها غيرها، كما هو
المشهور، لكن المبنى المذكور - أعني امتناع الوجوب التخييري بين الاقل والاكثر
ضعيف. فان قلت: إمكان ذلك مسلم إلا أن الدليل إذا دل على أن الاكثر أفضل كان ظاهرا
في أن صرف طبيعة المصلحة يترتب على الاقل، وأن الاكثر موضوع لزيادة المصلحة، لان
أفضلية شي من شئ معناها كون الافضل أكثر مصلحة من المفضول. فالاقل إذا كان فيه
مصلحة والاكثر أكثر مصلحة منه كان تزايد المصلحة ناشئا من تزايد الوجود، فصرف وجود
( 76 )
التكبير فيه مصلحة والوجود الكثير منه أكثر مصلحة فيكون كل مرتبة من وجود
التكبير موضوع لمرتبة من وجود المصلحة. فموضوع الوجوب صرف طبيعة التكبير، وموضوع
الاستحباب الوجود الزائد على صرف الطبيعة الذي هو موضوع المصلحة الزائدة غير
الملزمة. وعلى هذا يكون ما في النصوص: من أن السبع أفضل قرينة على صرف ما ظاهره
التخيير إلى أن الاولى واجبة لاغير، والزائد عليها مستحب لاغير، لاأن الاكثر يكون
كله واجبا ويكون أفضل الفردين كما هو معنى التخيير بين الاقل والاكثر الذي مال إليه
المجلسي (ره). قلت: هذا قد يسلم في مثل قوله: " سبح في الركوع واحدة أو ثلاثا،
والثلاث أفضل " لافي مثل المقام من قولهم (ع): " افتتح الصلاة بتكبيرة واحدة أو
ثلاث أو خمس أو سبع وهي أفضل " (* 1). فان ظهوره في كون الافتتاح يكون بالاقل
والاكثر لا معدل عنه، ومجرد كون السبع أفضل لا يصلح قرينة على أن الافتتاح يكون
بالاولى من السبع لاغير، لان هذا اللسان يتضمن الوضع زائدا على التكليف واللسان
الاول لا يتضمن إلا التكليف، فلا مجال للمقايسة بينهما. فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر
النصوص فلاحظ. ثم إن المصنف (ره) - مع أنه لم يستبعد القول المشهور - جوز العمل على
ما هو مذهب المجلسي (ره) مع أن مبنى القولين مختلف. فان الاول مبني على أن تكبيرة
الاحرام مخالفة للتكبيرات الست بحسب الخصوصية اختلاف الظهر والعصر، وإن كانت مشتركة
بحسب الصورة. ومبنى الثاني أنها جميعا متحدة الحقيقة. كما أن لازم الاول - كما سبق
- أنه لو نوى الاحرام بأكثر من واحدة بطلت الصلاة لزيادة الركن وليس
____________
(* 1) مضمون صحيحة زرارة المتقدمة في أول المسألة.
( 77 )
[ لكن الاحوط اختيار الاخيرة، ولا يكفي قصد الافتتاح بأحدها المبهم من غير
تعيين (1) والظاهر عدم اختصاص استحبابها في اليومية، بل تستحب في جميع الصلوات
الواجبة والمندوبة (2). وربما يقال بالاختصاص بسبعة مواضع (3) ] كذلك على الثاني،
كما هو ظاهر. ومن ذلك تعرف الاشكال في قوله (ره): " لكن الاحوط اختيار الاخيرة "
فانه إنما يناسب الفتوى بمذهب المشهور. (1) إذ هو لاخارجية له ولا مصداق فلا يتحقق
الافتتاح به. (2) كما عن صريح جماعة وظاهر آخرين، حيث جعلوه من مسنونات الصلاة
كالمحقق وغيره في الشرائع وغيرها. وفي الجواهر: " لعله المشهور بين المتأخرين "
وحكي عن المفيد والحلي لاطلاق جملة من النصوص المتقدمة. ودعوى الانصراف إلى الفريضة
أو خصوص اليومية - كماعن الحدائق - ممنوعة بنحو يعتد بها في رفع اليد عن الاطلاق
ولو سلم فقد عرفت مكررا أن مقتضى الاطلاق المقامي إلحاق النوافل بالفرائض فيما يجب
وما يستحب فما عن السيد (ره) في (محمدياته): من التخصيص بالفرائض. غير واضح. (3)
حكي ذلك عن الشيخين، والقاضي، والتحرير، والتذكرة، ونهاية الاحكام، وكذا عن سلار،
مع إبدال صلاة الاحرام بالشفع. وعن رسالة ابن بابويه: الاقتصار على الستة الاولى
باخراج الوتيرة بل ربما نسب إلى المشهور، وعن الشيخ (ره): الاعتراف بعدم وقوفه على
خبر مسند يشهد به، وكذا حكي عن الفاضل، مع أنهما ممن نسب إليه القول بالعموم للسبع،
وما عن " فلاح السائل " عن أبي جعفر (ع): " افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير:
في أول الزوال وصلاة الليل والمفردة من الوتر وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أن
( 78 )
[ وهي: كل صلاة واجبة، وأول ركعة من صلاة الليل، ومفردة الوتر، وأول ركعة من
نافلة الظهر، وأول ركعة من نافلة المغرب، وأول ركعة من صلاة الاحرام، والوتيرة.
ولعل القائل أراد تأكدها في هذه المواضع (1). (مسألة 11): لما كان في مسألة تعيين
تكبيرة الاحرام إذا أتى بالسبع أو الخمس أو الثلاث احتمالات، بل أقوال: تعيين
الاول، وتعيين الاخير، والتخيير، والجميع، فالاولى لمن أراد إحراز جميع الاحتمالات
ومراعاة الاحتياط من جميع الجهات أن يأتي بها بقصد أنه إن كان الحكم هو التخيير
فالافتتاح هو كذا، ويعين في قلبه ما شاء، وإلا فهو ما عند ] تكبر تكبيرتين لكل ركعة
" (* 1) لاظهور فيه في الاختصاص، وكذا ماعن الفقه الرضوي: " ثم افتتح بالصلاة وتوجه
بعد التكبير، فانه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي: أول ركعة من صلاة الليل،
والمفردة من الوتر، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من ركعتي الزوال، وأول
ركعة من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من ركعات الفرائض " (* 2) مع أنه لا يخلو من
إجمال، والاول مورده الثلاثة، والثاني غير متعرض للوتيرة. (1) كما هو ظاهر عبارة
المقنعة فانه بعد ما ذكر استحبابها لسبع قال: " ثم هو فيما بعد هذه الصلاة يستحب،
وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه ".
____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 5 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1 (* 2) فقه الرضا
صفحة: 13.
( 79 )
[ الله من الاول أو الاخير أو الجميع (1). (مسألة 12): يجوز الاتيان بالسبع
ولاء من غير فصل بالدعاء (2) لكن الافضل (3) أن يأتي بالثلاث، ثم يقول: (اللهم أنت
الملك الحق، لا إله إلا أنت، سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت) ثم يأتي باثنتين ويقول: (لبيك وسعديك، والخير في يديك والشر ليس
اليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا اليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت،
سبحانك رب البيت) ثم يأتي باثنتبن ويقول: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض، عالم
الغيب والشهادة، حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي
لله ] (1) ولا ينافيه كون قصده تقديريا للاكتفاء به في العبادة، ولاسيما مع عدم
إمكان العلم الحقيقي بالتقدير. (2) كما يقتضيه إطلاق بعض النصوص. وفي موثق زرارة: "
رأيت أبا جعفر (ع)، أو قال: سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء " (* 1). (3)
كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم
ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل: اللهم انت... إلى آخر الدعاء الاول كما في
المتن ثم كبر تكبيرتين، ثم قل: لبيك وسعديك... إلى آخر الدعاء الثاني كما في المتن
ثم تكبر تكبيرتين ثم تقول وجهت وجهي... إلى آخر الدعاء الثالث كما في المتن ثم تعوذ
من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب " (* 2).
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 8 من
ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.
( 80 )
[ رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) ثم يشرع في الاستعاذة
وسورة الحمد. ويستحب أيضا أن يقول قبل التكبيرات (1): (اللهم اليك توجهت، ومرضاتك
ابتغيت، وبك آمنت، وعليك توكلت صل على محمد وآل محمد، وافتح قلبي لذكرك، وثبتني على
دينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب). ويستحب
أيضا أن يقول بعد الاقامة قبل تكبيرة الاحرام (2): (اللهم رب هذه الدعوة التامة،
والصلاة القائمة، بلغ محمدا صلى الله عليه وآله الدرجة والوسيلة، والفضل والفضيلة،
بالله استفتح، وبالله استنجح، وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وعليهم أتوجه، اللهم
صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة، ] (1) لم أجده
فيما يحضرني من الوسائل والمستدرك والحدائق والجواهر. نعم قال في مفتاح الفلاح: "
تقول بعد الاقامة " وذكر الدعاء، لكنه قال: " ومرضاتك طلبت وثوابك ابتغيت وعليك
توكلت، اللهم صل... ". (2) كما عن ابن طاووس في فلاح السائل بسنده عن ابن أبي نجران
عن الرضا (ع) قال (ع): " تقول بعد الاقامة قبل الاستفتاح في كل صلاة: اللهم... " (*
1) إلى آخر ما في المتن.
____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.
( 81 )
[ ومن المقربين، وأن يقول بعد تكبيرة الاحرام (1): (يا محسن قد أتاك المسئ، وقد
أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ، أنت المحسن وأنا المسئ، بحق محمد وآل محمد، صل على
محمد وآل محمد، وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني). (مسألة 13): يستحب للامام أن يجهر
بتكبيرة الاحرام على وجه يسمع من خلفه (2)، دون الست، فانه يستحب الاخفات بها (3).
] (1) المحكي عن فلاح السائل بسنده عن ابن أبي عمير عن الازدي عن الصادق (ع) - في
حديث -: "... كان أمير المؤمنين (ع) يقول لاصحابه: من أقام الصلاة وقال قبل أن يحرم
ويكبر: يا محسن... إلى آخر ما في المتن يقول الله تعالى: يا ملائكتى اشهدوا أني قد
عفوت عنه، وأرضيت عنه أهل تبعاته " (* 1) وعن الشهيد في الذكرى: أنه قد ورد هذا
الدعاء عقيب السادسة، إلا أنه لم يذكر فيه: " بحق محمد وآل محمد " وإنما فيه: "
وأنا المسئ فصل على محمد وآل محمد... " إلى آخر الدعاء، وكلاهما لا يوافق المتن.
(2) كما لعله الظاهر من الامر بالجهر ويقتضيه عموم مادل على استحباب اسماع الامام
من خلفه كل ما يقول. (3) بلا خلاف ظاهر لخبر أبي بصير المتقدم في أوائل المسألة
العاشرة، ولما في صحيح الحلبي: " وإن كنت إماما فانه يجزئك أن تكبر واحدة تجهر
فيها، وتسر ستا " (* 2)، وخبر الحسن بن راشد: " سألت أبا الحسن
____________
(* 1) مستدرك الوسائل باب: 9 من ابواب القيام حديث: 2 لكن فيه: " وانت المحسن " و "
فبحق محمد وآل محمد ". (* 2) الوسائل باب: 12 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1.
( 82 )
[ (مسألة 14): يستحب رفع اليدين بالتكبير (1) ] الرضا (ع) عن تكبيرة الافتتاح
فقال (ع): سبع. قلت: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يكبر واحدة فقال (ع):
إن النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا " (* 1). (1) على
المشهور شهرة عظيمة بل بغير خلاف بين العلماء - كما في المعتبر - أو بين أهل العلم
- كما في المنتهى - أو علماء أهل الاسلام - كما عن جامع المقاصد - وعن الانتصار:
وجوبه في جميع تكبيرات الصلاة، مدعيا عليه إجماع الطائفة. وربما يستشهد له - مضافا
إلى الاجماع الذي ادعاه - بظاهر النصوص كصحيح الحلبي المتقدم (* 2)، وصحيح زرارة: "
إذا قمت إلى الصلاة فكبرت، فارفع يديك ولا تجاوز بكفيك أذنيك إي حيال خديك " (* 3)،
وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل: " فصل لربك وانحر "
قال (ع): " هو رفع يديك حذاء وجهك " (* 4)، ونحوه خبرا عمر بن يزيد (* 5) وجميل (*
6) المرويان عن مجمع البيان وخبر الاصبغ عن علي (ع): لما نزلت على النبي صلى الله
عليه وآله: (فصل لربك وانحر) قال صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل ما هذه النحيرة
التي أمرني بها ربي؟ قال (ع) يا محمد إنها ليست نحيرة ولكنها رفع الايدي في الصلاة
" (* 7). ورواه في مجمع البيان كذلك، الا أنه قال:
____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 2) تقدم في أول المسألة
الثانية عشر. (* 3) الوسائل باب: 10 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 4)
الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 9 من ابواب
تكبيرة الاحرام حديث: 16. (* 6) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 17.
(* 7) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 13.
( 83 )
" ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يدك إذا كبرت وإذا ركعت
وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت فانه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع،
وإن لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة رفع الايدي عند كل تكبيرة " وصحيح معاوية في وصية
النبي صلى الله عليه وآله لعلي (ع): " وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما " (* 1).
هذا، ولكن الاجماع غير ظاهر بل قد عرفت دعواه على الاستحباب وصحيح الحلبي وارد في
مقام بيان الافتتاح الكامل لا أصل الافتتاح بقرينة ذكر بسط الكفين وتكرار التكبير
وذكر الادعية. وصحيح ابن سنان وما بعده مما ورد في تفسير الآية إنما يجدي في عموم
الحكم بضميمة قاعدة الاشتراك وهي غير ظاهرة فتأمل فلم يبق إلا صحيح زرارة، وصحيح
معاوية. ويمكن رفع اليد عن ظاهرهما بقرينة ما في النصوص من التعليل: بأنه زينة (*
2)، وبأنه " ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع فأحب الله عزوجل أن يكون العبد في وقت
ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا " (* 3) وبأن في رفع اليدين إحضار النية واقبال
القلب، مما هو ظاهر في الاستحباب مضافا إلى صحيح ابن جعفر (ع): " على الامام أن
يرفع يده في الصلاة ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة " (* 4). فان النفي عن غير
الامام يقتضي النفي عنه بضميمة عدم القول بالفصل ولا يعارض بأن الامر للامام بالرفع
يقتضي الامر لغيره بقرينة عدم القول بالفصل أيضا،
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 8. (* 2) تقدم في أول الصفحة.
(* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 11. (* 4) الوسائل باب: 9 من
ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 7.
( 84 )
[ إلى الاذنين (1)، أو إلى حيال الوجه (2)، ] لان ذلك يؤدي إلى طرح النفي
بالمرة، بخلاف الاول فانه يؤدي إلى حمل الامر على الاستحباب، وهو أولى عرفا من
الطرح واحتمال حمل الرفع في الصحيح على رفع اليدين بالقنوت خلاف الظاهر منه ولو
بقرينة مناسبة الحكم والموضوع، فانها تقتضي كون رفع الامام للاعلام بالافتتاح لاأقل
من أن يكون خلاف إطلاقه الشامل للقنوت والتكبير، فلاحظ. (1) كماعن بعض، وفي
الشرائع، وعن غيرها: " إلى حذاء أذنيه "، وفي القواعد، وعن غيرها: " إلى شحمتي
الاذن " وظاهر المعتبر، والمنتهى: اختياره، وعن الخلاف: الاجماع عليه، ولعل مراد
الجميع واحد. وليس في النصوص ما يشهد له. نعم في المعتبر - بعد ما حكى عن المبسوط
المحاذاة لشحمتي الاذن - قال: " وهي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): إذا
افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنيك " (* 1) ونحوه ما في المنتهى. لكن دلالة
الرواية قاصرة. نعم في الرضوي: " وارفع يديك بحذاء أذنيك " (* 2). (2) كما عن
النافع وربما نسب إلى الاشهر ولعل المراد الاشهر رواية، فقد تقدم ذلك في روايات
زرارة، وابني سنان، ويزيد، وجميل (* 3) وفي صحيح ابن سنان الآخر: " رأيت أبا عبد
الله (ع) يصلي، يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح " (* 4) ونحوه روى منصور بن حازم (*
5)
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 5. (* 2) مستدرك الوسائل باب:
1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 7. (* 3) تقدمت في اول المسألة. (* 4) الوسائل باب:
9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 3. (* 5) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام
حديث: 6.
( 85 )
[ أو إلى النحر (1)، مبتدئا بابتدائه، ومنتهيا بانتهائه (2)، فإذا انتهى
التكبير والرفع أرسلهما. ولا فرق بين الواجب منه والمستحب في ذلك (3)، ] وفي صحيح
زرارة الآخر: " ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك " (* 1) وفي صحيح صفوان: "
رأيت أبا عبد الله (ع) إذا كبر في الصلاة يرفع يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه " (* 2).
(1) كما عن الصدوق ويشهد له المرسل عن مجمع البيان: " وعن علي (ع) في قوله تعالى:
(فصل لربك وانحر): أن معناه رفع يدك إلى النحر في الصلاة " (* 3) ويشير إليه ما في
صحيح معاوية بن عمار: " رأيت أبا عبد الله (ع) حين افتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من
وجهه قليلا " (* 4). (2) كما يقتضيه ظاهر التعبير في كلماتهم حيث يقولون برفعهما
بالتكبير كأنه لوحظ التكبير آلة للرفع وإنما يكون آلة حال وجوده لابعد انتهائه
فلابد أن ينتهي بانتهائه. لكن في استظهار ذلك من النصوص إشكال بل مقتضى اقتران
الرفع بالتكبير أن يكون التكبير بعد انتهاء الرفع. وأما ما قيل من أن المستحب
التكبير حال الارسال فغير ظاهر الوجه واستظهاره من صحيح الحلبي المتقدم (* 5) في
أدعية التكبير تكلف بلا داع إليه. (3) لاطلاق جملة من النصوص.
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 9 من
ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث:
15. (* 4) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 2. (* 5) تقدم في اول
المسألة الثانية عشرة.
( 86 )
[ والاولى أن لا يتجاوز بهما الاذنين (1). نعم ينبغي ضم أصابعهما (2) حتى
الابهام والخنصر (3)، والاستقبال بباطنهما القبلة (4)، ] (1) للنهي عنه في صحيح
زرارة المتقدم (* 1) في أدلة وجوب الرفع ونحوه خبر أبي بصير (* 2). (2) قد يظهر من
الذكرى الاتفاق على استحباب ضم ما عدا الابهام قال (ره): " ولتكن الاصابع مضمومة،
وفي الابهام قولان، وفرقه أولى، واختاره ابن ادريس تبعا للمفيد وابن البراج، وكل
ذلك منصوص " قال في المعتبر: " ويستحب ضم الاصابع... إلى أن قال: وقال علم الهدى
وابن الجنيد: يجمع بين الاربع ويفرق بين الابهام "، ونحوه ما في المنتهى، ودليله
غير ظاهر إلا المرسل المشار إليه في كلامه. واشتمال صحيح حماد (* 3) على ضم الاصابع
في القيام والسجود والتشهد لا يفيد في المقام فالاستدل به عليه - كما في المعتبر
والمنتهى - غير ظاهر. (3) قد يستشهد على ضم الاول بما عن أصل زيد النرسي: أنه رأى
أبا الحسن الاول (ع): " إذا كبر في الصلاة الزق أصابع يديه الابهام والسبابة
والوسطى والتي تليها وفرج بينها وبين الخنصر " (* 4). وعلى ضم الثاني بما تقدم عن
الذكرى، ولا يعارض بذيل ما عن النرسي لشذوذه. فتأمل. (4) نص عليه غير واحد، منهم
المعتبر، والمنتهى، من غير نقل خلاف، لرواية منصور: " رأيت أبا عبد الله (ع) افتتح
الصلاة، فرفع
____________
(* 1) تقدم في اول المسألة. (* 2) تقدم في صفحة: 84. (* 3) الوسائل باب: 1 من ابواب
افعال الصلاة حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 1 من ابواب افعال الصلاة حديث: 3.
( 87 )
[ ويجوز التكبير من غير رفع اليدين (1)، بل لا يبعد جواز العكس (2). (مسألة
15): ما ذكر من الكيفية في رفع اليدين انما هو الافضلية وإلا فيكفي مطلق الرفع (3)
بل لا يبعد جواز رفع إحدى اليدين دون الاخرى. (مسألة 16): إذا شك في تكبيرة
الاحرام، فان كان قبل الدخول فيما بعدها بنى على العدم (4)، وإن كان بعد الدخول
فيما بعدها من دعاء التوجه أو الاستعاذة أو ] يديه حيال وجهه، واستقبل القبلة ببطن
كفيه " (* 1) وخبر جميل: " سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله عزوجل: (فصل لربك وانحر)
فقال (ع) بيده: هكذا " (* 2) يعني استقبل بيديه حذو وجهة القبلة في افتتاح الصلاة،
(1) كما عرفت، وعرفت خلاف السيد (ره) فيه. (2) للتعليل في بعض النصوص (* 3): بأن
رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع. (3) تقدم في مبحث الاذان الكلام في
حمل المطلق على المقيد في المستحبات ويمكن أن يستفاد استحباب مطلق الرفع هنا من
التعليل المشار إليه آنفا، ومنه يستفاد حكم ما بعده، وان استشكل فيه في الجواهر:
لاحتمال اعتبار الهيئة، لكنه ضعيف، ولعله للاشارة إلى ذلك أمر بالتأمل. (4) لقاعدة
الشك في المحل التي تقتضيها أصالة العدم، أو قاعدة الاحتياط أو المفهوم المستفاد من
الشرطية التي تضمنها بعض نصوص قاعدة التجاوز (* 4).
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 9 من
ابواب تكبيرة الاحرام حديث: 17. (* 3) تقدمت في صفحة: 83. (* 4) الوسائل باب: 23 من
ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1.
( 88 )
[ القراءة بنى على الاتيان (1). وإن شك بعد إتمامها أنه أتى بها صحيحة أو لا
بنى على العدم (2)، لكن الاحوط إبطالها بأحد المنافيات (3)، ثم استئنافها. وإن شك
في الصحة بعد الدخول فيما بعدها بنى على الصحة (4). ] (1) لقاعدة التجاوز، بل صرح
في صحيح زرارة (* 1) الوارد في بيان القاعدة المذكورة بعدم الاعتناء بالشك في
التكبير وقد قرأ. (2) لقاعدة الشك في المحل التي يقتضيها ما عرفت، لكن لا يبعد
جريان أصالة الصحة المعول عليها عند العقلاء في كل ما يشك في صحته وفساده، من عقد،
أو إيقاع، أو عبادة، سواء أكان فعلا له أم لغيره، وربما يشير إليها موثق محمد بن
مسلم: " كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو " (* 2). (3) لاحتمال صحة التكبير،
فيكون التكبير الثاني مبطلا له على ما سبق فإذا أبطله بأحد المنافيات فقد أحرز صحة
التكبير الثاني. (4) هذا يتم لو كان منشأ الشك في الصحة الشك في وجود شرط أو جزء،
إذ يمكن أن يقال بعموم دليل قاعدة التجاوز للجزء والشرط المشكوكين لصدق الشك في
الشئ بعد التجاوز عنه. أما إذا كان منشأ الشك في الصحة الشك في وجود مانع فغير
ظاهر، إذ لاعموم في دليل القاعدة يشمل العدم بل يختص بالوجود الذي له محل معين، وقد
تجاوز عنه. وملاحظة وصف الصحة مجرى لها غير صحيحة، لانه وصف اعتباري فالعمدة في
البناء على الصحة قاعدة الصحة، التي لا يفرق في جريانها بين الدخول في الغير وعدمه
كما في الفرض السابق. وهذا من وجوه الفرق بين
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب الخلل في الصلاة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من
ابواب الخلل في الصلاة حديث: 3.
( 89 )
[ وإذا كبر ثم شك في كونه تكبيرة الاحرام، أو تكبير الركوع بنى على أنه للاحرام
(1). فصل في القيام وهو أقسام: إما ركن وهو القيام حال تكبيرة الاحرام والقيام
المتصل بالركوع (2)، بمعنى أن يكون الركوع عن قيام، فلو كبر للاحرام جالسا، ]
القاعدتين، فان القيود العدمية تجري فيها قاعدة الصحة، ولا تجري فيها قاعدة
التجاوز. (1) لان الشك المذكور راجع إلى الشك في القراءة وهو في المحل، فعليه فعلها
لقاعدة الشك في المحل. فصل في القيام (2) قد أطلق في كلام الاصحاب أن القيام ركن.
قال في المعتبر: " وهو واجب، وركن مع القدرة، وعليه إجماع العلماء ". وفي المنتهى:
" القيام واجب، وركن مع القدرة عليه، ذهب إليه كل علماء الاسلام " وفي كشف اللثام -
بعد قول مصنفه: " إنه ركن في الصلاة الواجبة،