===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
( 1 )
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك
العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم
الجزء الرابع
( 2 )
الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1388 هج - 1968 م منشورات مكتبة
آية الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق
( 3 )
[ بسم الله الرحمن الرحيم فصل في أحكام الاموات إعلم أن أهم الامور، وأوجب
الواجبات التوبة (1) من المعاصي. ] بسم الله الرحمن الرحيم فصل في أحكام الاموات
(1) إجماعا كما عن غير واحد. وظاهر العلامة في شرح التجريد، والمجلسي في شرح أصول
الكافي: دعوى إجماع الامة، وفي الذخيرة: " الظاهر أن التوبة من الذنب واجبة اتفاقا
من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة: قيل: ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى: (توبوا إلى
الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم...) الاية (* 1)، وقوله تعالى: (وتوبوا إلى
الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (* 2)، ومن السنة مالايحصى. وأما العقل
فالظاهر أنه حكم بوجوبها عقلا كل من قال بالحسن والقبح العقليين ". أقول: أما
الايات الشريفة المذكورة: فالظاهر منها الوجوب الارشادي - كما يظهر من ذكر الغايات
المترتبة عليها - وأما النصوص: فهى كثيرة، وقد عقد لها في الوسائل أبوابا في كتاب
الجهاد، إلا أن
____________
(* 1) التحريم: 8. (* 2) النور: 31.
( 4 )
الجميع - عدا النادر منها - إنما تضمن ذكر الفوائد المترتبة عليها، منها: صحيح
معاوية بن وهب: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله
تعالى فستر عليه في الدنيا والاخر... " (* 1) ومصحح أبي عبيدة " سمعت أبا جعفر (ع)
يقول: إن الله تبارك وتعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أظل راحلته وزاده في ليلة
ظلماء فوجدها... " (* 2)، وخبر ابن قبيصة: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " (*
3). وبعضها وإن تضمن الامر بها، إلا أنه يتعين حمله على الارشادي أيضا إلى حكم
العقل إذ لو بني على الوجوب المولوي يلزم أن يكون تركها معصية أخرى، فتجب التوبة
عنها، فيكون تركها معصية ثالثة، وهكذا، - نظير ما يقرر في وجوب الاطاعة لو كان
مولويا - فيلزم تكثر المعاصي والعقوبات بمجرد ترك التوبة في زمان، ووجوب التوبات
الكثيرة الطويلة، وهو مما لا يظن الالتزام به، بل خلاف المقطوع به من الكتاب،
والسنة، ومرتكزات المتشرعة، فوجوبها - كوجوب الاطاعة، وحرمة المعصية - إما فطري
بملاك دفع الضرر المحتمل، أو عقلي - بناء على القول بالحسن والقبح العقليين - بملاك
شكر المنعم. ويفترق الحكمان في التوبة عن الصغيرة، فعلى الاول: ليست بواجبة،
لتكفيرهما بترك الكبيرة فيحصل الامن من العقاب. وعلى الثاني: واجبة، لعدم الفرق في
الحسن بين التوبة في الكبيرة والصغيرة، كعدم الفرق في وجوب الاطاعة عقلا بين الامر
في الكبيرة والامر في الصغيرة. ومن ذلك يظهر صحة ما ذكره العلامة في شرح التجريد من
وجوب التوبة
____________
(* 1) الوسائل الباب: 86 من ابواب جهاد النفس، حديث: 1. (* 2) الوسائل الباب: 86 من
أبواب جهاد النفس، حديث: 6. (* 3) الوسائل الباب: 86 من أبواب جهاد النفس، حديث:
14.
( 5 )
[ وحقيقتها: الندم (1). وهو من الامور القلبية، ولا يكفي ] عن كل معصية، وحكاه
عن جماعة من المتكلمين، وضعف ما حكاه عن جماعة من المعتزلة من أنها لا تجب عن
الصغائر المعلوم أنها صغائر، هذا، وقال المجلسي في شرح الكافي: " سقوط العقاب مما
أجمع عليه أهل الاسلام، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على الله سبحانه وتعالى حتى لو
عاقب بعد التوبة كان ظلما، أو هو تفضل بفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده؟
المعتزلة على الاول، والاشاعرة على الثاني، واليه ذهب الشيخ أبو جعفر (ره) في كتاب
الاقتصار، والعلامة في بعض كتبه الكلامية، وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في
التجريد... (إلى أن قال): والحق ما اختاره الشيخ (ره)، كما يظهر من كثير من كتب
الاخبار، وأدعية الصحيفة الكاملة، وغيرها، ودليل الوجوب ضعيف ". ونحوه ما ذكره في
البحار. أقول: الاستدلال بالاخبار والادعية غير ظاهر في الاحكام العقلية. فالعمدة
نفي الحكم العقلي، إذ ليست التوبة عقلا إلا مرتبة من الانقياد والتذلل ليس من
مقتضاها محو الاستحقاق، كغيرها من الطاعات. (1) الظاهر من التوبة: الرجوع - كما صرح
به أهل اللغة - ويشهد به ملاحظة موارد الاستعمال، منها: قوله تعالى: (واليه متاب)
(* 1) فالتوبة إليه - سبحانه - معناها الرجوع إليه، إلا أنه لما امتنع الرجوع
الحقيقي كان المراد منها الرجوع الادعائي الحاصل بالندم، فكأن العبد بفعل الذنب
ذاهب عن الله تعالى ومنصرف عنه، فإذا التفت إلى ما يترتب على فعله من الخسران
والهلال فندم عليه فقد رجع إلى الله تعالى. وفي رواية أبي بصير عن الصادق (ع): " يا
داود إن عبدي المؤن إذا أذنب
____________
(* 1) الرعد: 30.
( 6 )
[ مجرد قوله: " استغفر الله " (1) بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي (2)، وإن
كان أحوط. ويعتبر فيها الغرم على ترك العود إليها (3). ] ذنبا ثم رجع وتاب من ذلك
الذنب واستحيى مني عند ذكره غفرت له... " الحديث (* 1). (1) لعدم صدق التوبة عليه.
(2) لعدم توقف مفهوم التوبة عليه، كما يشهد به صحيح ابن أبي عمير عن علي الجهضمي
(الاحمسي، كافي) عن أبي جعفر (ع): " كفى بالندم توبة " (* 2) بل يظهر من حديث سماعة
المشتمل على بيان جنود العقل والجهل (* 3): مغايرة الاستغفار للتوبة، حيث عدهما
جندين للعقل، وجعل ضد التوبة الاصرار، وضد الاستغفار الاغترار، ومثله بعض الادعية
والمناجات. ولا ينافي ذلك ما ورد من أنه لا كبيرة مع الاستغفار (* 4) ودواء الذنوب
الاستغفار (* 5)، ونحو ذلك، لامكان كون الاستغفار ماحيا كالتوبة، أو يراد منه ما
سيجئ في كلام أمير المؤمنين (ع): (3) كما عن ظاهر الاكثر، بل ظاهر البحار المفروغية
عنه: والظاهر أن المراد به بلوغ الندم - الذي هو نوع من التألم النفساني - حدا يوجب
انزجار النفس عن المعصية بقول مطلق، بحيث يرى أن فعلها مرجوح على جميع التقادير،
والعوارض الشهوية أو الغضبية الموجبة لترجيح فعل
____________
(* 1) الوسائل الباب: 86 من ابواب جهاد النفس، حديث: 9. (* 2) الوسائل الباب: 83 من
في باب 82 من أبواب جهاد النفس حديث: 1. (* 3) الكافي، كتاب العقل والجهل، حديث:
14. (* 4) الوسائل، باب: 47 من ابواب جهاد النفس، حديث: 11. (* 5) الوسائل، باب: 85
من ابواب جهاد النفس، حديث: 11.
( 7 )
المعصية على تركها، فيوجب كراهتها في الازمنة اللاحقة، أما العزم - الذي هو فعل
اختياري للقلب زائدا على الارادة والكراهة - فلا دليل على اعتباره لافي مفهومها،
ولا في ترتب الاثر عليها، بل قد يظهر من بعض النصوص خلافه، ففي رواية أبي بصير: "
قلت لابي عبد الله (ع): (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا)، قال: هو
الذنب الذي لا يعود فيه أبدا. قلت وأينا لم يعد؟ فقال (ع): يا أبا محمد إن الله يحب
من عباده المفتن التواب " (* 1)، ونحوها رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله
(ع) (* 2) بناء على أن المراد بالمفتن من يتوب ثم يذنب ثم يتوب، كما احتمله المجلسي
(ره) في شرح الكافي، واحتمل أيضا أن يكون المراد منه من لا يعود إلى الذنب بعد
التوبة، لكن الاول أظهر بقرينة السؤال الثاني. نعم يظهر منها اعتباره في التوبه
النصوح، بل هو صريح مرسل الصدوق: " روي أن التوبة النصوح هو أن يتوب االرجل من
الذنب وينوي أن لا يعود إليه أبدا " (* 3). وبالجملة: لادليل على اعتبار العزم بهذا
المعنى في مفهوم التوبة، أو في صحتها، بل قد يكون اعتباره في ذلك موجبا لامتناع
وقوعها من أكثر المذنبين الذين يثقون من أنفسهم بالعود، لامتناع العزم المذكور
حينئذ. اللهم الا أن يقال: العود الصادر من المكلف بالاختيار لا ينافي العزم
المذكور، بل يؤكده، لان العود حينئذ يكون من باب انتقاض العزم، وانتقاض الشئ فرع
وجوده. نعم إذا كان العود لا بالاختيار يكون مانعا عن العزم على تركه، لان الوثوق
بالقدرة على الشئ شرط لتحقق
____________
(* 1) الوسائل، باب: 86 من ابواب جهاد النفس، حديث 3. (* 2) الوسائل، باب: 86 من
ابواب جهاد النفس، حديث: 4. (* 3) الوسائل، باب: 87 من ابواب جهاد النفس، حديث: 3.
( 8 )
[ والمرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام (1). " مسألة 1 "
يجب عند ظهور امارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة (2) ورد الودائع، والامانات
التي عنده مع ] العزم على تركه، لكنه ليس مما نحن فيه، لكن الانصاف: أنه لافرق في
امتناع العزم على الشئ مع العلم بعدم حصوله بين أن يكون لعدم القدرة عليه، أو لتبدل
إرادة المكلف وكراهته، ومما ذكرنا يظهر أن ما حكي في الذخيرة وغيرها عن جمع من
العلماء من عدم اعتبار العزم بهذا المعنى في التوبة في محله. (1) على ما رواه
الشريف الرضي (ره) في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (ع): " إن قائلا قال بحضرته:
أستغفر الله. فقال: عليه السلام: ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة
العليين وهو اسم واقع على ستة معان: أولها: الندم على ما مضى. والثاني: العزم على
ترك العود إليه أبدا. والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عزوجل
أملس ليس عليك تبعة. والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها.
والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد
بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد. والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة
المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله " (* 1) وهذا منه (ع) وإن كان بيانا للاستغفار
الكامل، لا للتوبة: إلا أنه يصح أن يكون بيانا للتوبة الكاملة، لاشتماله على الندم
والعزم: وزيادة. (2) بلا خلاف ظاهر، ولا إشكال في الجملة، كما يستفاد من
____________
(* 1) الوسائل، باب: 87 من ابواب جهاد النفس، حديث: 4.
( 9 )
[ الامكان، والوصية بها مع عدمه، مع الاستحكام على وجه لا يعتريها الخلل بعد
موته (1). ] كلماتهم هنا. وفي الوصية، والوديعة، وفي قضاء الصلوات. وكأنه الوجه فيه
استقرار سيرة العقلاء على عدم المعذورية في الفوات لو أخر مع ظهور امارات عدم
القدرة على الاداء على تقدير التأخير. وفي الجواهر - في شرح ما في الشرائع في مبحث
الوديعة من قوله: " وإذا ظهر للمودع امارة الموت وجب الاشهاد " - قال: " كما صرح به
غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا بينهم ". نعم عبر بعضهم بالاشهاد، وآخر بالوصية كما
في القواعد، والمصنف (ره) عبر بالاداء في الحقوق والودائع، لكن وجوب الاداء تعيينا
إن أمكن في الحقوق الواجبة بحيث لا يجوز له الاعتماد على الوصي في ذلك غير ظاهر، إذ
ليس حال الوصي إلا حال الوكيل في حال الحياة نعم لا بأس به فيما لو كان الحق فوريا،
فانه لا يجوز تأخيره إلى ما بعد الوفاة، لكنه لا يختص ذلك بما لو ظهرت امارات الموت
كما لا يخفى. كما أنه لا بأس به أيضا في الوديعة إذا علم من حال المالك عدم الرضا
بتسليم الودعي إلى غيره، كما يقتضيه عقد الوديعة - كما مال إليه في الجواهر - خلافا
لما في الشرائع من التعبير بالاشهاد، ولما في القواعد من التعبير بالوصية فان ذلك
منهما خلاف ما يقتضيه عقد الوديعة كما عرفت. وبالجملة: وجوب أحد الامرين من الاداء
والوصية مما لا ينبغي التأمل فيه، إنما التأمل في وجوب الاداء تعيينا مطلقا إن
أمكن، لعدم ظهور دليل عليه، فلا يبعد في الحقوق الواجبة جواز الوصية إلى الثقة
بدفعها. (1) لاحراز الاداء الواجب عليه
( 10 )
[ " مسألة 2 ": إذا كان عليه الواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة (1) -
كالصلاة، والصوم والحج، ونحوها - وجب الوصية بها إذا كان له مال (2)، بل مطلقا إذا
احتمل وجود متبرع (3) وفيما على الولي كالصلاة والصوم التي فاتته لعذر يجب إعلامه،
أو الوصية باستيجارها أيضا (4). " مسألة 3 " يجوز له تمليك ماله بتمامه لغير الوارث
(5). لكن لا يجوز له تفويت شئ منه على الوارث بالاقرار كذبا، لان المال بعد موته
يكون للوارث، فإذا أقر به لغيره كذبا فوت عليه ماله (6). نعم إذا كان له مال مدفون
في مكان ] (1) أما ما يقبلها فيدخل في المسألة الاولى من وجوب أدائه ولو
بالاستنابة. (2) لما سبق. (3) لوجوب الاحتياط عقلا عند الشك في القدرة. (4) لانها
لما كانت تقبل النيابة بعد الوفاة كان أداؤها ممكنا، فيجب عليه التسبيب إليه مهما
أمكن، ومنه الوصية، فتجب لوجوب أدائها، إذ تكون بعد الوفاة نظير ما يقبل النيابة
حال الحياة. (5) لقاعدة السلطنة. (6) يعني: التفويت بنحو التسبيب لا بنحو المباشرة.
وتحريم ذلك يستفاد مما دل على وجوب إقامة الشهادة (* 1)، وتحريم شهادة الزور (* 2)
وتحريم الوصية بحرمان بعض الورثة من الميراث (* 3)، ونحو ذلك مما يدل
____________
(* 1) الوسائل، باب: 2 من كتاب الشهادات. (* 2) الوسائل، باب: 9 من كتاب الشهادات.
(* 3) الوسائل، باب: 90 من كتاب الوصايا ويستفاد من باب: 5 و 8 و 10 و 11 و 16 و 38
من ابواب الوصايا بل ويستفاد من غيرها، فراجع.
( 11 )
[ لا يعلمه الوارث يحتمل عدم وجوب إعلامه (1)، لكنه - أيضا - مشكل. وكذا إذا
كان له دين على شخص. والاحوط الاعلام. وإذا عد عدم الاعلام تفويتا فواجب يقينا. "
مسألة 4 " لا يجب عليه نصب قيم على أطفاله (2)، إلا ] على تحريم مثل هذ التسبيب.
ويمكن أن يكون تحريم الاقرار المذكور لانه تسبيب إلى وقوع غيره في الحرام، لكن قد
عرفت في مبحث وجوب الاعلام بالنجاسة الاشكال في حرمة التسبيب المذكور، لعدم الدليل
عليه إلا فيما علم من الشارع الاقدس كراهة ذلك الحرام من جميع المكلفين، كقتل النفس
المحترمة. وحينئذ فيحرم كل ماله دخل في وقوع الحرام فعلا كان أو تركا، تسبيبا كان
أو غيره. أما مالا يعلم من الشارع كراهة وقوعه من جميع المكلفين، فلا دليل على حرمة
التسبيب إلى وقوعه. نعم إذا كان المقر له عالما بكذب الاقرار، يكون أخذه للمال
المقر به حراما عليه، فالاقرار كذبا حرام، لكونه إعانة له على الحرام. وأما تحريم
الاقرار المذكور من جهة أنه كذب فلا ريب فيه ولا خلاف، ومن ذلك يظهر تحريم الاقرار
المذكور في صورة علم المقر له بكذبه من وجوه ثلاثة: كونه كذبا، وكونه إعانة على
الحرام، وكونه تفويتا على الغير حقه، (1) لعدم ثبوت كون ترك الاعلام تسبيبا، وكذا
في الفرض الاتي، فما عن جامع المقاصد من وجوب الوصية على كل من له حق يخاف ضياعه،
مبني على كون تركه تسبيبا، وكون التسبيب إليه حراما، وكلاهما محل إشكال. وقد اعترف
بخلو ما وقف عليه من العبارات عنه. نعم قد يومئ مادل على وجوب اداء الشهادة إلى
وجوب الاعلام في المقام. (2) للاصل.
( 12 )
[ إذا عد عدمه تضييعا لهم أو لما لهم (1)، وعلى تقدير النصب يجب أن يكون أمينا.
وكذا إذا عين على أداء حقوقه الواجبة شخصا يجب أن يكون أمينا. نعم لو أوصى بثلثه في
وجوه الخيرات غير الواجبة لا يبعد عدم وجوب كون الوصي عليها أمينا (2)، لكنه - أيضا
- لا يخلو عن إشكال (3)، خصوصا إذا كانت راجعة إلى الفقراء (4). ] (1) فانه خلاف
مقتضى ولايته عليهم بحفظهم، وحفظ مالهم: ولاجل ذلك يجب في القيم أن يكون أمينا،
وإلا بطل نصبه. ومنه يظهر حال ما بعده. ثم إن عده تضييعا يختص بما إذا لم يوجد أمين
يتولى أمورهم بعد وفاته، وإلا فلا يكون تضييعا لهم، (2) لان الثلث ماله، فكما له أن
يتصرف فيه بأي وجه، له أن يجعل الولاية عليه لاي شخص، نظير إبداع الخائن، وتوكيله
في صرف ماله في بعض وجوه الخير. (3) لاحتمال عدم صلاحية الخائن للولاية على أي أمر
من الامور، لان فيه تعرضا للندامة. ولكنه - كما ترى - ضعيف. (4) فان الوصية بالمال
إلى الفقراء موجبة لثبوت حق لهم فيه، فيكون الايصاء إلى الخائن تولية له على حق
الغير، الموجبة لضياعه، نظير تولية الخائن على مال الصغار. ودعوى: أن الموصي إنما
جعل الحق للغير على هذا الوجه الخاص، ولم يجعل له الحق مطلقا، حتى تكون توليته عليه
منافية لمراعاة مصلحته. مندفعة: بمنع ذلك التقييد، ولذا لو بطلت الوصية المذكورة
لموت الوصي، أو ظهور خيانة، بقيت الوصية للفقراء بحالها. فجعل الولاية المذكورة من
قبيل الشرط في ضمن العقد،
( 13 )
[ فصل في آداب المريض وما يستحب عليه: وهي أمور: (الاول): الصبر والشكر لله
تعالى. (الثاني): عدم الشكاية من مرضه إلى غير المؤمن. وحد الشكاية أن يقول: ابتليت
بما لم يبتل به أحدا، وأصابني ما لم يصب أحدا. وأما إذا قال: سهرت ] لا يجوز أن
يكون منافيا لمقتضى العقد. ولاجل ما ذكر حكي عن بعض: التفصيل - في اعتبار العدالة -
بين ما يتعلق بحق الغير - ولو كان ثبوت الحق بنفس الوصية - وبين مالا يتعلق بحق
الغير أصلا. لكن لم يتضح ما في المتن من الفرق بين ما يكون راجعا إلى الفقراء، وبين
ما يكون راجعا إلى غيرهم، لان الجعل للفقراء إذا كان يستوجب الحق للفقراء، كان كذلك
بالنسبة إلى غيرهم. وأيضا فان ثبوت الحق المذكور غير ظاهر كلية، إذ قد يكون الجعل
كذلك كما إذا قال: " ثلثي للفقراء أو للمسجد "، وقد لا يكون كذلك كما إذا قال: "
إصرف ثلثى في المسجد أو في الفقراء "، والكلام في الجميع بنحو واحد، وهو: أن الوصية
للفقراء، أو للجهات أو فيها منافية للولاية المذكورة، فلا مجال للاخذ بها معها. ولا
مجال لدعوى: أن جعل الولاية فيها راجع إلى الوصية بما زاد على مورد الخيانة فكأنه
قال: " أعط للفقراء الزائد على ما ترغب فيه ". إذ فيها: أن جعل الولاية ليس فيه
ترخيص في أخذ المال، وإلا كان خلفا، ولم يكن خائنا ولا عاصيا كما هو ظاهر. وتمام
الكلام في ذلك موكول إلى محله من كتاب الوصية.
( 14 )
[ البارحة، أو كنت محموما، فلا بأس به. (الثالث: أن يخفي مرضه إلى ثلاثة أيام.
(الرابع): أن يجدد التوبة. (الخامس): أن يوصي بالخيرات للفقراء من أرحامه وغيرهم
(السادس): أن يعلم المؤمينن بمرضه بعد ثلاثة أيام: (السابع): الاذن لهم في عيادته.
(الثامن): عدم التعجيل في شرب الدواء ومراجعة الطبيب إلا مع اليأس مع البرء
بدونهما: (التاسع): أن يجتنب ما يحتمل الضرر. (العاشر): أن يتصدق هو وأقر باؤه بشئ
قال رسول الله صلى الله عليه وآله " داووا مرضاكم بالصدقة " (* 1) (الحادي عشر): أن
يقر - عند حضور المؤمنين - بالتوحيد، والنبوة، والامامة، والمعاد، وسائر العقائد
الحقة. (الثاني عشر): أن ينصب قيما أمينا على صغاره، ويجعل عليه ناظرا. (الثالث
عشر): أن يوصي بثلث ماله إن كان موسرا. (الرابع عشر): أن يهئ كفنه. ومن أهم الامور:
إحكام أمر وصيته، وتوضيحه وإعلام الوصي والناظر بها. (الخامس عشر): حسن الظن بالله
عند موته، بل قيل بوجوبه في جميع الاحوال، ويستفاد من بعض الاخبار وجوبه حال النزع
(* 2). فصل عيادة المريض من المستحبات المؤكدة، وفي بعض الاخبار: ]
____________
(* 1) الوسائل، باب: 22 من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل: باب: 31 من
ابواب الاحتضار.
( 15 )
[ أن عيادته عيادة الله تعالى، فانه حاضر عند المريض المؤمن (* 1) ولا تتأكد في
وجع العين والضرس والدمل، وكذا من اشتد مرضه أو طال. ولا فرق بين أن تكون في وجع
العين والضرس والدمل، وكذا من اشتد مرضه أو طال. ولا فرق بين أن تكون في الليل أو
في النهار بل يستحب في الصباح والمساء ولا يشترط فيها الجلوس، بل ولا السؤال عن
حاله، ولها آداب: (أحدها) أن يجلس، ولكن لا يطيل الجلوس، إلا إذا كان المريض طالبا.
(الثاني): أن يضع العائد إحدى يديه على الاخرى، أو على جبهته حال الجلوس عند
المريض. (الثالث): أن يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء له، أو مطلقا: (الرابع):
أن يدعو له بالشفاء. والاولى أن يقول: " اللهم اشفعه بشفائك، وداوه بدوائك، وعافه
من بلائك " (* 2) (الخامس): أن يتسصحب هدية له من فاكهة أو نحوها مما يفرحه ويريحه.
(السادس): أن يقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين، أو أربعين مرة، أو سبع مرات، أو مرة
واحدة، فعن أبي عبد الله عليه السلام: " لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت
فيه الروح ما كان ذلك عجبا " (* 3). وفي الحديث: " ما قرئت الحمد على وجع سبعين مرة
إلا سكن باذن الله، وإن شئتم فجربوا ولا تشكوا " (* 4) وقال الصادق عليه السلام: "
من نالته علة فليقرأ في جيبه الحمد سبع مرات، وينبغي أن ينفض لباسه بعد قراءة الحمد
]
____________
(* 1) الوسائل، باب: 10 من ابواب الاحتضار، حديث: 10 - 11، وقد نقله في المتن
بالمعنى. (* 2) مستدرك الوسائل، باب النوادر - 39 - من ابواب الاحتضار، حديث: 22.
(* 3) الوسائل، باب: 37 من ابواب قراءة القرآن، حديث: 1. (* 4) الوسائل، باب: 37 من
أبواب قراءة القرآن، حديث: 6.
( 16 )
[ عليه " (* 1). (السابع): أن لا يأكل عنده ما يضره ويشتهيه. (الثامن): أن لا
يفعل عنده ما يغيظه، أو يضيق خلقه. (التاسع): أن يلتمس منه الدعاء، فانه ممن يستجاب
دعاؤه فعن الصادق صلوات الله عليه: " ثلاثة يستجاب دعاؤهم: الحاج، والغازي، والمريض
" (* 2). فصل فيما يتعلق بالمحتضر مما هو وظيفة الغير، وهي أمور: الاول: توجيهه إلى
القبلة بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة (1). ووجوه لا يخلو عن قوة (2). ]
فصل فيما يتعلق بالمحتضر (1) اجماعا، كما عن الخلاف، والتذكرة، وظاهر كشف اللثام.
وفي المعتبر نسبته إلى علمائنا أجمع. وقد صرحت به النصوص، وسيأتي بعضها. (2) كما هو
المشهور - كما في الروضة، والكفاية، وعن المدارك - ونسب إلى الاشهر، وإلى الاكثر
أيضا. ويدل عليه موثق معاوية بن عمار: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الميت. فقال:
استقبل بباطن قدميه القبلة " (* 3)
____________
(* 1) الوسائل، باب: 37 من أبواب قراءة القرآن، حديث: 7، ولكنه خال عن قوله:
(وينبغى...) ولم اعثر عليه في مظانه من الوسائل والمستدرك. (* 2) الوسائل، باب: 12
من ابواب الاحتضار، حديث: 2. (* 3) الوسائل، باب: 35 من ابواب الاحتضار، حديث: 4
( 17 )
والمناقشة في سنده بعدم الصحة. وفي دلالته باحتمال كون السؤال عن كيفية
الاستقبال به، أو عن حكم الميت بعد موته، لظهور المشتق في المتلبس. مندفعة بأن
الموثق حجة. وبأن الظاهر من السؤال: السؤال عن حكم الميت نفسه، لا كيفية توجيه.
وبأن المشتق وإن كان ظاهرا في المتلبس لكن يأبى حمله على ذلك الجواب، لعدم كون
التوجيه إلى القبلة من أحكام الميت بعد الموت، ولذا قال الصادق (ع) في الصحيح عن
ذريح: " فإذا مات الميت فخذ في جهازه وعجله " (* 1). فاطلاق الامر بالاستقبال يقتضي
إرادة المحتضر من الميت. لكن الانصاف أن الاعتماد في القول بالوجوب على مثل هذا
الظهور لا يخلو من إشكال، لقرب حمله على إرادة الامر بكيفية الاستقبال مادام في
الارض، كما يشهد به مصحح سليمان بن خالد: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل، يحفر له موضع المغتسل تجاه
القبلة، فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة " (* 2) فان ظهور الامر بالتسجية
تجاه القبلة فيما بعد الموت لا ينبغي أن ينكر. (وحمله) على إرادة " إذا أراد أن
يموت " بقرينة قوله (ع) في ذيله: " وكذلك إذا غسل "، لان المراد منه " إذا أريد أن
يغسل " بقرينة قوله (ع): " يحفر له... " (بعيد). لان القرينة المذكورة تقتضي حمل
أداة الشرط على التوقيت محضا من دون أن تكون مرادا منها الاشتراط وحمل أداة الشرط
على ذلك في الصدر بقرينة السياق يقتضي إرادة الامر بالاستقبال حين الموت، فلا يشمل
حال الاحتضار قبل الموت، ولاسيما بملاحظة الامر بالتسجية التي هي التغطية، إذ هي من
أحكام الميت لا المحتضر
____________
(* 1) الوسائل، باب: 35 من أبواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 35 من
ابواب الاحتضار، حديث: 2.
( 18 )
وحمل التسجية على التوجيه إلى القبلة خلاف الظاهر. ودعوى: أن التصرف في الاداة
بحملها على التوقيت ليس بأولى من التصرف في الشرط بحمله على إرادة أن يغسل، فيكون
معنى " إذا غسل ": إذا أشرف على التغسيل، فيكون مقتضى السياق حمل: " إذا مات " على
معنى: إذا أشرف على الموت، فيتم الاستدلال بالرواية على الوجوب حال الاحتضار.
يدفعها: أن الظاهر من أداة الشرط - حين لا يمكن حملها على الاشتراط - إرادة
التوقيت، كما يظهر من ملاحظة النظائر، مثل: " إذا صليت فأقبل على صلاتك "، و " إذا
صمت فليصم سمعك وبصرك "، ونحوهما، فيكون التصرف فيها لافي الشرط. مع أنه لو سلم عدم
الظهور فيما ذكرنا فلا أقل من الاجمال الموجب للسقوط عن الحجية. مضافا إلى ما أشار
إليه شيخنا الاعظم (ره) من أن قوله عليه السلام: " إذا مات لاحدكم ميت " يجب حمل "
الميت " فيه على المشرف على الموت، لامتناع تعلق الموت بالميت، نظير: " من قتل
قتيلا ". وحينئذ يمتنع أن يحمل " إذا مات " على معنى: إذا أشرف على الموت. إذ لو
حمل على ذلك احتيج إلى تصرف آخر، لامتناع تعلق الاشراف على الموت بالمشرف على
الموت، نظير الاشكال في: " من قتل قتيلا ". ولزوم مثل ذلك بعيد في الكلام، فلا مجال
للعمل بقرينة السياق. لكن يشكل ما ذكره بأن التصرف في: " من قتل قتيلا " وفي قوله:
" إذا مات الميت " ليس بحمل القتيل أو الميت على المشرف على القتل أو الموت، بل
بحمل الوصف على كونه مرآة إلى الذات نفسها مجردة عن الوصف. وحينئذ لامانع من حمل: "
إذا مات " على معنى: إذا أشرف.
( 19 )
[ بل لا يبعد وجوبه على المحتضر نفسه أيضا (1). وإن لم يمكن ] وكيف كان مما
ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على وجوب الاستقبال المذكور للمحتضر بالمصحح المذكور كما
ذكره جماعة من القائلين بالوجوب وأضعف من ذلك الاستدلال على الوجوب بمرسل الفقيه عن
الصادق (ع): " أنه سئل عن توجيه الميت. فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة. قال:
وقال: أمير المؤمنين (ع): دخل رسول الله صلى الله عليه وآله سلم على رجل من ولد عبد
المطلب وهو في السوق، وقد وجه إلى غير القبلة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وجهوه
إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة، وأقبل الله عزوجل عليه بوجهه
فلم يزل كذلك حتى يقبض " (* 1). وعن العلل وثواب الاعمال روايته مسندا (* 2)، إذ
فيه - مضافا إلى ما في الخبر من الضعف بالاسناد والارسال - أنه - بقرينة التعليل -
ظاهر في الاستحباب. وأما صدره فأجبني عن الوجوب ولاجل ما ذكرنا اختار جمع من
الاساطين - منهم السيد المرتضى، والشيخ في الخلاف والنهاية، والمحقق في المعتبر،
وكثير من المتأخرين - الاستحباب وعن الخلاف: الاجماع عليه. وتردد فيه آخرون.
والاحتياط لا ينبغي تركه. (1) كما في الطهارة شيخنا الاعظم حاكيا التصريح به عن
بعض، معللا له: " بأن الظاهر من الاخبار أن المطلوب وجود التوجه في الخارج لا عن
مباشر ". وما في بعض الاخبار من توجيه الخطاب إلى غيره، إنما هو لظهور عجزه غالبا
عن ذلك، وفي طهارة شيخنا: " انه لا يبعد تقدمه في التكليف على غيره "، وقريب منه ما
في الجواهر. وهو غير بعيد،
____________
(* 1) الوسائل، باب: 35 من أبواب الاحتصار حديث: 5 - 6. (* 2) الوسائل باب: 35 من
أبواب الاحتضار، ملحق الحديث السادس.
( 20 )
[ بالكيفية المذكورة فبالممكن منها (1)، وإلا فبتوجهيه جالسا، أو مضطجعا على
الايمن، أو على الايسر مع تعذر الجلوس. ولا فرق بين الرجل والامرأة (2)، والصغير
والكبير، بشرط أن يكون مسلما (3). ويجب أن يكون باذن وليه مع الامكان (4)، ] وإن
كان هو خلاف مقتضى الجمود على ما تحت عبارة النصوص. (1) لاوجه له ظاهر غير قاعدة
الميسور التي لا تخلو من إشكال، وكذا حال ما بعده. (2) للاطلاق، فان الظاهر أن
الميت أعم من الذكر والاثنى. (3) بلا إشكال على الظاهر. وقد صرح بذلك غير واحد
مرسلين له إرسال المسلمات. وهذا هو العمدة، وإلاطلاق بعض النصوص شامل لغيره. أما
المخالف: فقد يقال - كما في الروض - بعدم وجوب توجيهه، لقاعدة الالزام. لكن في
حاشية الجمال: " الظاهر أن المناط رأي الحاضر لا الميت ". وهو كما ترى، فان ذلك من
حقوق الميت. ولاسيما وأن لازمه عدم وجوب توجيه الموافق إذا كان الحاضر مخالفا. نعم
قد يستشكل في شمول النصوص له وللكافر بأنه إكرام للميت، وتهيئة له للرحمة - كما
يشير إلى ذلك المرسل المتقدم - وهما غير صالحين لذلك. (4) لما سيأتي من أن أولى
الناس بالميت أولادهم بميراثه، بناء على عمومها للمقام، كما يقتضيه عموم بعض معاقد
الاجماع، حيث جعل موضوعا: جميع أحكام الميت. اللهم إلا أن تختص بالاحكام بعد الموت
فلا تشمل ما نحن فيه. أو لعموم قوله تعالى: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض " (*
1). إلا أن يدعى اختصاصه بما يرجع فيه إلى معين،
____________
(* 1) الانفال: 75.
( 21 )
[ وإلا فالاحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي (1). والاحوط مراعاة الاستقبال
بالكيفية المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل (2). ] وهو في
المقام غير ثابت. أو يقال بأن التوجيه إلى القبلة تصرف في الميت لادليل على جوازه
تغير إذن الولي، والاطلاقات لا تصلح لاثبات الجواز لورودها في مقام وجوب التوجيه
نفسه، إلا أن يدعى أن لازم ذلك عدم جواز توجيهه بغير اذن المحتضر نفسه، مع الامكان،
ومع عدمه فباذن وليه إما الحاكم الشرعي أو الولي الخاص. (1) لانه ولي من لا ولي له،
ولازمه تعين استئذانه، كما في غيره من الاحكام - كما سيأتي - بل بناء عليه يجب
الاستئذان من عدول المؤمنين لو تعذر الاستئذان من الحاكم. (2) قال شيخنا الاعظم: "
وعلى القول بالوجوب ففي وجوب إبقائه كذلك إلى ما بعد الموت في أقل زمان، أو مطلقا،
أو ما لم ينقل عن محله، أو سقوطه بالموت، وجوه. ظاهر المرسلة، بل صريحها: الاخير.
قيل: وكذا ظاهر الحسنة بناء على أن المراد بالميت: المشرف على الموت. وفيه تأمل ".
وفي الذكرى اختار السقوط بالموت، ناسبا له إلى ظاهر الاخبار قال في الجواهر: "
ولعله لانه فهم من الميت فيها ما قلنا سابقا من المشرف على الموت "، وكأنه لانه إذا
مات خرج عن كونه مشرفا، فيخرج عن حكمه. لكن عن المصابيح: أن ظاهر مصحح سليمان
المتقدم وجوب الاستقبال إلى ما بعد الغسل. وفيه: أنه غير ظاهر المأخذ، لان ذكر
الغسل فيه في مقابل الموت يدل على أن المقصود مجرد الوجود حال الموت بلا امتداد،
وإلا كان المناسب أن يقول (ع): " إلى أن يغسل ".
( 22 )
[ وبعده فالاولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه إلى حال الدفن (1) بجعل
رأسه إلى المغرب ورجله إلى المشرق، (الثاني) يستحب تلقينه الشهادتين، والاقرار
بالائمة الاثني عشر (ع) (2)، ] فقوله (ع): " وكذلك إذا غسل " يدل على الانتفاء في
غير هاتين الحالين. ولاجله لا مجال لجريان الاستصحاب. على أنه لا مجال له على تقدير
رفع الجنازة، لعدم وجوبه حال الرفع فيستصحب العدم إلى ما بعد الوضع. نعم ربما يجري
بنحو الاستصحاب التعليقي فيقال: كان قبل الرفع بحيث لو وضع وجب الاستقبال به فكذا
بعدما رفع. لكن الاشكال في الاستصحاب التعليقي مشهور، وقد أشرنا إليه فيما مضى من
المباحث. والمتحصل مما ذكرنا: أن ظاهر المصحح الاختصاص بحال الموت، فيسقط بأول آن
منه. وكذلك ظاهر المرسلة، بل صريحها، وظاهر الموثق. وأما الاستصحاب فيقتضي وجوبه
إلى أن يرفع. ومما ذكرنا تعرف وجه الاحتمالات الثلاثة الاخيرة المذكورة في كلام
شيخنا الاعظم (ره) وأما الاحتمال الاول فكأن وجهه الانصراف. كما ترف أيضا أن الاقوى
منها الاخير، الذي اختاره في الذكرى، وتبعه عليه غيره، وأما حال الغسل فظاهر مصحح
سليمان وجوبه من غير معارض. (1) لما في رواية يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن الرضا
(ع) من قوله (ع): " فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره " (* 1). (2) إجماعا، ففي صحيح
الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله
إلا الله وحده
____________
(* 1) الوسائل باب: من أبواب غسل الميت، حديث: 2.
( 23 )
[ وسائر الاعتقادات الحقة (1)، على وجه يفهم (2). بل يستحب تكرارها إلى ان
يموت، ويناسب قراءة العديلة. (الثالث) تلقينه كلمات الفرج (3) وايضا هذا الدعاء
(اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك، ] لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله " (* 1)،
وفي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع): " لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته. فقيل لابي عبد
الله (ع): بماذا كان ينفعه؟ قال (ع): يلقنه ما أنتم عليه " (* 2). ونحوهما غيرهما.
والامر بهما في جملة من النصوص محمول على الاستحباب بقرينة الاجماع، وبعض
التعليلات. (1) لدخوله في مصحح زرارة. (2) لانه المستفاد من النصوص. بل ظاهرها -
أيضا - اعتبار متابعة المريض بلسانه، كما يقتضيه لفظ التلقين أيضا. (3) إجماعا، ففي
مصحح زرارة: " إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج: لا إله إلا الله
الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب
الارضين السبع، وما فيهن، وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين "
(* 3) وفي مصحح الحلبي: أن النبي صلى الله عليه وآله لقنها لرجل من بني هاشم، فلما
قالها الرجل قال النبي صلى الله عليه وآله: " الحمد لله الذي استنقذه من النار " (*
4) لكن فيه تقديم: " العلي العظيم " على: " الحليم الكريم ". والاولى الاخذ
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب
الاحتضار، حديث 1. (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب الاحتضار، حديث: 1. (* 4)
الوسائل، باب: 38 من ابواب الاحتضار، حديث: 2.
( 24 )
[ واقبل مني اليسير من طاعتك) (1). وايضا: (يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير
اقبل مني اليسير واعف عني الكثير، إنك أنت العفو الغفور) (2). وأيضا: (اللهم ارحمني
فانك رحيم) (3). (الرابع) نفله إلى مصلاه إذا عسر عليه النزع (4) ] بالاول،
لاعتضاده برواية عبد الله بن ميمون (* 1)، ورواية أبي بصير الواردة في القنوت (*
2)، وإن كان مقتضى الجمع التخيير. وعن المفيد (ره) وغيره: زيادة: " وسلام على
المرسلين " قبل التحميد، وليس له دليل ظاهر غير ما يحكى عن بعض نسخ مرسل الصدوق (*
3)، وفي الرضوي (* 4) كما أن في المرسل: زيادة: " وما تحتهن " بعد قوله: " وما
بينهن "، وفي رواية أبي بصير " لا إله إلا الله رب السماوات " بدل: " سبحان الله رب
السماوات ". (1) كما في رواية سالم بن أبي سلمة (5). (2) كما في مرسلة الصدوق (6).
(3) فعن دعوات الراوندي: " أن زين العابدين (ع) لم يزل يردد ذلك حتى توفي صلوات
الله عليه " (7). (4) كما عن جماعة، ففي صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع):
____________
(* 1) الوسائل باب: 38 من ابواب الاحتضار، حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب
القنوت، حديث: 4. (* 3) الفقيه، باب غسل الميت، حديث: 1. (* 4) مستدرك الوسائل،
باب: 28 من ابواب الاحتضار، حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 39 من ابواب الاحتضار،
حديث: 2. (* 6) الوسائل، باب: 39 من ابواب الحتضار، حديث: 3. (* 6) مستدرك الوسائل،
من ابواب الاحتضار، حديث: 6.
( 25 )
[ بشرط ان لا يوجب أذاه (1). (الخامس) قراءة سورة (ياسين) و (الصافات) لتعجيل
راحته (2) وكذا آية الكرسي (3) ] " إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه
الذي كان يصلي فيه " (* 1) ونحوه غيره. وفي مصحح زرارة: " إذا اشتد عليه النزع فضعه
في مصلاه الذي يصلي فيه، أو عليه " (* 2) واحتمل كون الترديد من الراوي لان لفظ
المصلى لا يستعمل في أكثر من معنى. فتأمل. (1) لحرمة أذاه، فلا يعارضها الاستحباب.
(2) لرواية الجعفري: " رأيت أبا الحسن (ع) يقول لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند
أخيك: (والصافات صفا) حتى تستتمها، فقرأ، فلما بلغ: (أهم أشد خلقا أمن خلقنا) قضى
الفتى، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل
به الموت يقرأ عنده: (ياسين والقرآن الحكيم) فصرت تأمرنا ب (الصافات صفا) فقال: يا
بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته " (* 3) ويستفاد منها، ومن
غيرها: استحباب قراءة (ياسين). (3) فعن دعوات الراوندي: " روي أنه يقرأ عند المريض
والميت آية الكرسي، ويقول: اللهم أخرجه إلى رضى منك ورضوان، اللهم اغفر له ذنبه، جل
ثناء وجهك. ثم يقرأ آية السخرة: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات...) (* 4) ثم يقرأ
ثلاث آيات من آخر البقرة:
____________
(* 1) الوسائل باب: 40 من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 40 من أبواب
الاحتضار، حديث: 2. (* 3) الوسائل، باب: من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 4)
الاعراف: 54.
( 26 )
[ إلى (هم فيها خالدون) (1) وآية السخرة: وهي (ان ربكم الله الذي خلق السموات
والارض...) إلى آخر الاية، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة: (لله ما في السماوات
والارض...) إلى آخر السورة ويقرأ سورة الاحزاب، بل مطلق قراءة القرآن (2). فصل في
المستحبات بعد الموت وهي أمور: (الاول): تغميض عينه، (3) ] (لله ما في السماوات
والارض) ثم يقرأ سورة الاحزاب " (* 1) فتأمل. (1) قد عرفت في آداب التخلي: أن آخر
آية الكرسي: (وهو العلي العظيم). (كما عن المعتبر، والذكرى، وفي الرضوي: " فإذا حضر
أحدهم الوفاة فاحضروا عنده بالقرآن، وذكر الله، والصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وآله " (* 2)، فصل في المستحبات بعد الموت (3) بلا خلاف، كما عن المنتهى،
لرواية أبي كهمش: " حضرت موت إسماعيل وأبو عبد الله (ع) جالس عنده، فلما حضره الموت
شد
____________
(* 1) مستدرك الوسائل، باب النوادر - 39 - من اأبواب الاحتضار، حديث: 35. (* 2)
الباب الثاني من أبواب تجهيز الميت.
( 27 )
[ وتطبيق فمه (1) (الثاني): شد فكيه (2) (الثالث): مد يديه إلى جنبيه (3)
(الرابع): مد رجليه (الخامس): تغطيته بثوب (4) (السادس): الاسراج في المكان الذي
مات فيه (5) ] لحييه، وغمضه، وغطى عليه الملحفة " (* 1)، ولما في الارشاد للمفيد من
قول الحسن (ع) لاخيه الحسين ع): " فإذا قضيت نحبي فغمضني وغسلني " (* 2). (1) كما
ذكره جماعة، وكأنه لما يستفاد من الامر بشد لحييه في رواية أبي كهمش. (2) كما في
الرواية المتقدمة (3) كما ذكره الاصحاب وعن المعتبر: " لم أعلم أن في ذلك نقلا عن
أهل البيت (ع)، ولعل ليكون أطوع للغاسل، وأسهل للدرج في الكفن ". ومنه يظهر حال مد
رجليه (4) بلا خلاف، كما عن المنتهى، وجامع المقاصد. ويستفاد من رواية أبي كهمش،
ومصحح سليمان بن خالد المتقدم في الاستقبال، ومن خبر الجعفري السابق فتأمل. (5)
ذكره الشيخان، والاصحاب، كما عن جامع المقاصد، وان اختلف عباراتهم المحكية في مفتاح
الكرامة في بعض الخصوصيات. واستدل له بخبر عثمان بن عيسى عن عدة من أصحابنا قالوا:
" لما قبض أبو جعفر عليه السلام أمر أبو عبد الله (ع) بالسراج في البيت الذي كان
يسكنه حتى قبض أبو عبد الله (ع)، ثم أمر أبو الحسن (ع) بمثل ذلك في بيت
____________
(* 1) الوسائل باب: 44 من ابواب الاحتضار حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب
الدفن، حديث: 10.
( 28 )
[ إن مات في الليل (السابع): إعلام المؤمنين (1) ليحضروا جنازته (الثامن):
التعجيل في دفنه (2)، فلا ينتظرون الليل إن مات في النهار، ولا النهار إن مات في
الليل، إلا إذا شك في موته فينتظر حتى اليقين (3)، وإن كانت حاملا مع حياة ] أبي
عبد الله (ع) حتى أخرج به إلى العراق، ثم لاأدري ماكان " (* 1) ودلالته قاصرة كما
اعترف به جماعة، فلم يبق إلا الاعتماد على الفتوى، ولا بأس به بناء على قاعدة
التسامح، وجريانها في المقام، وكلاهما - ولاسيما الاول - محل إشكال. (1) للنصوص،
كما في المستند، منها: صحيح ابن سنان: " ينبغي لاولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان
الميت بموته " (* 2). وفي الصحيح عن ذريح: " عن الجنازة يؤذن بها الناس؟ قال (ع):
نعم " (* 3) وفي مرسل القاسم بن محمد: " إن الجنازة يؤذن بها الناس " (* 4). (2)
بلا خلاف، كما عن جماعة، بل إجماعا، كما عن آخرين، ففي خبر جابر عن أبي جعفر (ع): "
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر الناس لا ألفين رجلا منكم مات: له
ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا رجلا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل، لا تنتظروا
بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، عجلوا بهم إلى مضاجعهم " (* 5)، وفي مرسل الفقيه: "
كرامة الميت تعجيله " (* 6). (3) ففي موثق عمار: " الغريق يحبس حتى يتغير، ويعلم
انه قد
____________
(* 1) الوسائل، باب: 45 من ابواب الاحتضار،، حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 1 من
ابواب صلاة الجنازة، حديث: 1. (* 3) الوسائل، باب: 1 من ابواب صلاة الجنازة، حديث:
3. (* 4) الوسائل، باب: 1 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 4. (* 5) الوسائل: باب، 47
من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 6) الوسائل، باب: 47 من ابواب الاحتضار، حديث: 7.
( 29 )
[ ولدها. فالى أن يشق جنبها الايسر (1) لاخراجه، ثم خياطته فصل في المكروهات
وهي أمور: (الاول): أن يمس في حال النزع، فانه يوجب أذاه (2). ] مات، ثم يغسل ويكفن
" (* 1)، وفي رواية اسماعيل بن عبد الخالق: " قال أبو عبد الله عليه السلام: خمس
ينتظر بهم إلا أن يتغيروا: الغريق، والمصعوق، والمبطون، والمهدوم، والمدخن " (* 2)،
وفي رواية اسحاق: " عن الغريق أيغسل؟ قال (ع): نعم، ويستبرأ. قلت: وكيف يستبرأ؟ قال
(ع): يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن، وكذلك - أيضا - صاحب الصاعقة، فانه ربما ظنوا
أنه مات ولم يمت (* 3)، ونحوها غيرها. ومن الاخير يعلم عموم الحكم لكل مشتبه، ولا
يبعد أن يكون ذكر الثلاثة أيام لانها توجب العلم بالموت غالبا، كما يشهد به - مضافا
إلى دعوى جماعة الاجماع على اعتبار العلم في جواز الدفن - الاقتصار على اليومين في
ذيل الموثق المتقدم: " وسئل عن المصعوق فقال (ع): إذا صعق حبس يومين، ثم يغسل ويكفن
"، بل هو مقتضى حكومة التعليل في رواية إسحاق على ذكر العدد. فلاحظ. (1) كما سيأتي
إن شاء الله في أواخر فصل الدفن. فصل في المكروهات (2) لموثق زرارة: " ثقل ابن
لجعفر (ع) وأبو جعفر (ع) جالس
____________
(* 1) الوسائل، باب 48 من ابواب الاحتضار، حديث: 4. (* 2) الوسائل، باب: 48 من
ابواب الاحتضار، حديث: 2. (* 3) الوسائل، باب: 48 من أبواب الاحتضار، حديث: 3.
( 30 )
[ (الثاني): تثقيل بطنه بحديد (1). أو غيره (2) (الثالث): إبقاؤه وحده (3)، فان
الشيطان يعبث في جوفه (الرابع): حضور الجنب والحائض (4) عنده حالة الاحتضار
(الخامس): ] في ناحية، فكان إذا دني منه إنسان قال: لا تمسه، فانه إنما يزداد ضعفا:
وأضعف ما يكون في هذه الحال، ومن مسه على هذه الحال أعان عليه " (* 1) ومقتضاه حرمة
المس، ولاسيما إذا كان يوجب أذاه، كما في المتن. (1) إجماعا عن الخلاف، وجامع
المقاصد. وليس عليه نص ظاهر بل الوجه فيه فتوى الجماعة، وماعن التهذيب انه قال: "
سمعناه مذاكرة من الشيوخ "، بناء على قاعدة التسامح، وإن كان المحكي عن الفاخر انه
أمر بجعل الحديد على بطنه، وعن ابن الجنيد انه يوضع شئ عليها. هذا لو أريد ذلك بعد
الموت، كما لعله الظاهر من فحاوي كلمات الاصحاب، كما في الجواهر، أما لو أريد حال
الاحتضار فيمكن استفادته من النهي عن مسه. فتأمل. (2) كما عن المنتهى، والتذكرة،
والمسالك. (3) لرواية أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع): " ليس من ميت يموت ويترك وحده
إلا لعب الشيطان في جوفه " (* 2)، وفي مرسل الفقيه: " لاتدعن ميتك وحده فان الشيطان
يعبث به في جوفه " (* 3). (4) وعن المعتبر نسبته إلى أهل العلم، وفي رواية يونس: "
لا تحضر الحائض الميت، ولا الجنب عند التلقين " (* 4)، وفي مرفوع العلل:
____________
(* 1) الوسائل، باب: 44 من ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 42 من
ابواب الاحتضار، حديث: 1. (* 3) الوسائل، باب: 42 من ابواب الاحتضار، حديث: 2. (*
4) الوسائل، باب: 43 من ابواب الاحتضار، حديث: 2.
( 31 )
[ التكلم زائدا عنده (1) (السادس): البكاء عنده (السابع): أن يحضره عملة الموتى
(الثامن): أن يخلى عنده النساء وحدهن خوفا من صراخهن عنده. فصل لا تحرم كراهة الموت
(2). نعم يستحب عند ظهور اماراته أن يحب لقاء الله تعالى (3)، ويكره تمني الموت ولو
] " لا يحضر الحائض والجنب عند التلقين لان الملائكة تتأذى بهما " (* 1)، ونحوه
رواية ابن أبي حمزة في الحائض (* 2). وعن المقنع انه لا يجوز، ولكن لا يساعده
التعليل، ولا التسالم. ولعل مراده الكراهة. (1) ذكره في كشف الغطاء في أحكام
الاحتضار. فصل (2) فقد ورد في كلامه سبحانه المروي عن الائمة بعدة طرق: " ما ترددت
في شئ أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته " (* 3). (3) لانه
يدخل تحت حب ما أحب الله تعالى له الذي يدل على رجحانه كثير من النصوص (* 4)
____________
(* 1) الوسائل باب: 43 من ابواب الاحتضار حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 43 من ابواب
الاحتضار حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 19 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 4) الوسائل
باب: 75 من ابواب الدفن.
( 32 )
[ كان في شدة وبلية (1)، بل ينبغي أن يقول: " اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا
لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي " ويكره طول الامل (2)، وأن يحسب الموت بعيدا
عنه. ويستحب ذكر الموت كثيرا (3). ويجوز الفرار من الوباء والطاعون (4) وما في بعض
الاخبار من: أن الفرار من الطاعون كالفرار ] (1) للنهي عنه في النبوي (* 1)، وعن
العلامة في المنتهى عن النبي صلى الله عليه وآله " لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل
به، وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي "
(* 2). (2) لما ورد من النهي عنه (* 3)، وفي رواية السكوني عن الصادق عليه السلام:
" قال أمير المؤمنين (ع): ما أطال عبد الامل إلا أساء العمل " (* 4)، ونحوها غيرها.
(3) ففي صحيح الحذاء عن أبي جعفر (ع): " أكثر ذكر الموت فانه لم يكثر إنسان ذكر
الموت إلا زهد في الدنيا " (* 5)، ونحوه غيره مما هو كثير. (4) ففي مصحح الحلبي عن
أبي عبد الله (ع): " عن الوباء يكون في ناحية المصر فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى،
أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره. قال (ع): لا بأس، إنما نهى رسول الله صلى الله
عليه وآله عن ذلك المكان ربيئة كانت بحيال العدو، فوقع فيهم الوباء فهربوا منه،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الفار منه كالفار من الزحف، كراهية أن
____________
(* 1) الوسائل باب: 32 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: من ابواب
الاحتضار حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب الاحتضار. (* 4) الوسائل باب: 24
من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب الاحتضار حديث: 1.
( 33 )
[ من الجهاد مختص بمن كان في ثغر من الثغور لحفظه. نعم لو كان في المسجد ووقع
الطاعون في أهله يكره الفرار منه (1). فصل الاعمال الواجبة المتعلقة بتجهيز الميت -
من التغسيل، والتكفين، والصلاة، والدفن - من الواجبات الكفائية (2) فهي واجبة على
جميع المكلفين، وتسقط بفعل البعض، فلو تركوا أجمع أثموا أجمع. ولو كان مما يقبل
صدوره عن جماعة ] يخلوا مراكزهم " (* 1)، ونحوه مصحح أبان الاحمر في الطاعون (* 2).
(1) للمرسل المروي عن معاني الاخبار: " روي أنه إذا وقع طاعون في أهل مسجد فليس لهم
أن يفروا منه إلى غيره " (* 3)، وصحيح ابن جعفر (ع): " عن الوباء يقع في في الارض
هل يصلح للرجل أن يهرب منه؟ قال (ع): يهرب منه ما لم يقع في مسجده الذي يصلي فيه
فإذا وقع في أهل مسجده الذي يصلي فيه فلا يصلح له الهرب منه " (* 4). فصل (1) بلا
خلاف، كما عن المبسوط والغنية. ولانزاع فيه بين
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب الاحتضار حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 20 من ابواب
الاحتضار حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب الاحتضار حديث: 4. (* 4) الوسائل
باب: 30 من ابواب الاحتضار حديث: 5.
( 34 )
[ كالصلاة - إذا قام به جماعة في زمان واحد - اتصف فعل كل منهم بالوجوب. نعم
يجب على غير الولي الاستئذان منه ] المسلمين، كما عن مجمع البرهان، وإجماعا، كما عن
الذكرى، وقال في المعتبر: " غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه فرض على
الكفاية. وهو مذهب العلماء كافة "، ونحوه عن التذكرة، ونهاية الاحكام. وفي المنتهى
في التغسيل: " وهو فرض على الكفاية، إذا قام به بعض سقط عن الباقين، بلا خلاف فيه
بين أهل العلم "، وفي مبحث الصلاة زاد قوله: " وإن لم يقم به أحد استحق بأسرهم
العقاب، بلا خلاف بين العلماء ". ويقتضيه إطلاق الامر بها من دون توجيهه إلى شخص
بعينه، مثل ما ورد: " غسل الميت واجب " (* 1)، " وصل على من مات من أهل القبلة " (*
2)، " وعجلوا بموتاكم " (* 3)، ونحوه. نعم استشكل فيه في الحدائق، لعدم الدليل
عليه، ولا حديث يرجع فيه إليه، بل قال: " إن الذي يظهر لي من الاخبار أن توجه
الخطاب بجميع هذه الاحكام ونحوها من التلقين ونحوه من المستحبات أيضا إنما هو إلى
الولي، كاخبار الغسل، وأخبار الصلاة، والدفن، والتلقين، ونحوها كما ستقف عليه... ".
أقول: المناقشة في الوجوب الكفائي (تارة): من جهة عدم الدليل عليه. (وأخرى): من جهة
معارضة الدليل عليه - لو ثبت - بما دل على أولوية الولي، نحو قوله (ع): " يغسل
الميت أولى الناس به " (* 4)
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 37 من ابواب
صلاة الجنازة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب 47 من ابواب الاحتضار حديث: 1. وقد نقله
المؤلف - دام ظله - بالمعنى. (* 4) الوسائل باب: 26 من ابواب غسل الميت حديث: 1 و
2.
( 35 )
[ ولا ينافي وجوبه وجوبها على الكل، لان الاستئذان منه شرط صحة الفعل لا شرط
وجوبه. وإذا امتنع الولي من المباشرة ] " ويصلي على الجنازة أولى الناس بها، أو
يأمر من يحب " (* 1)، فيجب الجمع بينهما بحمل الاول على الايجاب على الولي.
(وثالثة): من جهة أن ثبوت الولاية لبعض المكلفين مانع عقلا من ثبوت الوجوب الكفائي،
لامتناع إناطة صحة الواجب برأي أحد، كما ذكر المحقق الثاني في جامع المقاصد قال
(ره): - في شرح قول العلامة: " وإلا قدم من يختاره " - " ولا يخفى أن إذن الولي
إنما تعتبر في الجماعة، لا في أصل الصلاة، لوجوب ذلك على الكفاية، فكيف يناط برأي
أحد من المكلفين؟ فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ ". لكن الجميع محل المنع. أما
الاول: فلثبوت إطلاق جملة من أدلة الاحكام أو عمومها، كما اعترف به غير واحد، ويظهر
ذلك للمتتبع في نصوص أبوابها، وتقدمت الاشارة إلى بعضها، وإن كانت المناقشة في
دلالتها قريبة، فان ما ورد من: أن غسل الميت واجب، ليس واردا في مقام البيان من هذه
الجهة وكذلك: " صل على من مات من أهل القبلة "، فانه وارد للتعميم في المغسل -
بالفتح - بقرينة قوله في ذيله: " وحسابه على الله ". وكذلك غيرهما فان المناقشة في
دلالة الجميع على عموم الوجوب الكفائي قريبة. فتأمل. وأما الثاني: فلمنع المنافاة
عرفا بين الدليلين، حيث أن الظاهر من أدلة الولاية - ولاسيما بملاحظة ورودها مورد
الارفاق - ثبوت حق للولي، بل هو صريح خبر السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه عن آبائه
عليهم السلام: " قال: قال أمير المؤمنين (ع): إذا حضر سلطان من
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1 و 2.
( 36 )
سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت، وإلا فهو غاصب " (*
2) إذا الغصب إنما يكون في الحق لا في التكليف. فلا دلالة في أدلة الولاية على
اختصاص التكليف بالولي، لتكون منافية لما دل على عمومه لغيره، فيجمع بينهما
بالتقييد. وأما الثالث: فلان العمدة فيه ما أشار إليه المحقق الثاني - كما تقدم -
من أن ولاية الاحكام إذا كانت حقا من حقوق الولي كان الفعل بدون إذنه تصرفا في حقه،
فيحرم، ويبطل. فإذا كانت صحة الفعل مشروطة باذن الولي الخارجة عن الاختيار كانت
الصحة خارجة عن الاختيار، فلا يجوز عقلا التكليف بالفعل، لاعتبار القدرة عقلا في
صحته، ويختص بالولي لقدرته على الفعل، ولو فرض الاذن منه لغيره شاركه في التكليف
دون غيره ممن لم يأذن له. وفيه: أن العجز المذكور وإن كان يوجب سقوط التكليف عن
العاجز، لكن لقصور فيه، لافي فعله، وإلا ففعله - كفعل الولي - مشتمل على المصلحة،
وربما يكون ذلك العجز في الولي لنوم، أو غفلة، أو جهل بموت المولى عليه، ولا يصح في
مثله أن يقال: إن التكليف غير عام ومختص بالولي، أو من يأذن له الولي، وإلا كان
اللازم أن يقال: إن التكليف بالولي المتنبه، دون النائم، والغافل والجاهل. مضافا
إلى أنه يتم لو كانت الاذن شرطا مطلقا، لكنه ليس كذلك، ضرورة وجوب الفعل من غير
الولي، وصحته مع عدم الاذن عند امتناع الولي منها في آخر الوقت، أو عدم حضوره.
فالولي وغيره يشتركان في الوجوب، ويختلفان في وقت الواجب، فيصح من الولي مطلقا، ولا
يصح من غيره إلا في آخر الوقت، وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 4.
( 37 )
كون الوجوب في أول الوقت عينيا على الولي مع فرض قدرة غيره عليه في آخر الوقت.
نعم لو بني على امتناع الوجوب التعليقي - كما هو مذهب جماعة - كان القول باختصاص
الوجوب في أول الوقت بالولي في محله. لكن في ترتب الثمرة - أعني: جواز الاستئجار
بناء على الاختصاص وعدمه بناء على الاشتراك، لعدم جواز أخذ الاجرة على الواجب ولو
كان كفائيا - إشكال، لانه إذا آجر الولي الغير فقد أذن له في الفعل، وصار مقدورا،
فيجب منجزا، ولايجوز أخذ الاجرة عليه بناء على امتناع أخذ الاجرة على الواجب. هذا
إذا استأجره على أن يفعل عن نفسه، وأما إذا استأجره على أن يفعل نيابة عن الولي،
فالظاهر صحة الاجارة على القولين، لاختصاص المنع عن أخذ الاجرة بما إذا كان الفعل
بعنوان الاصالة، لا بعنوان النيابة. نعم قد يشكل من جهة الاجماع على عدم جواز
النيابة عن الحي في الواجبات، لكن عمومه للواجبات الكفائية محل إشكال أو منع. ولعل
السيرة الجارية اليوم على أخذ الاجرة على التغسيل مبنية على ذلك. كما أن ثمرة
الخلاف الاخرى - وهي: أنه على القول بالاختصاص لا يجب الفعل عقلا إلا بعد العلم، أو
الظن بامتناع الولي، أو فقده، إذ مع عدمها يكون الشك في التكليف، والاصل فيه
البراءة، وعلى القول بالاشتراك يجب الفعل عقلا إلا مع العلم، أو الظن بالامتثال،
لكون الشك في الفراغ - أيضا لا يخلو من إشكال، إذ الشك في الوجوب - على الاختصاص -
إن كان للشك في الفعل فهو كالشك فيه على الاشترك، لاصالة عدم الفعل على كل حال.
وأصالة حمل الولي على الصحة ليس: بنحو يصلح لاثبات فعله كما حقق في محله. فيجب
الفعل على غير الولي
( 38 )
[ والاذن يسقط اعتبار إذنه (1). نعم لو أمكن للحاكم إجباره له أن يجبره على أحد
الامرين (2)، وإن لم يمكن ] على كل حال. هذا في آخر الوقت. وأما في أوله فلا يمكن
الاتيان به بعنوان المشروعية، إما للشك في التكليف، أو للشك في الاذن المعتبرة في
صحة الفعل. فلا فرق بين القولين من هذه الجهة. وكذا الحكم لو علم بعدم الفعل وشك في
الاذن، فانه أيضا في آخر الوقت يجب على غير الولي المبادرة إلى الفعل، وفي أوله لا
يجب، بل لايشرع، إما لعدم التكليف، أو لاصالة عدم الاذن التي هي شرط الصحة. نعم
يختلف القولان في بعض اللوازم، مثل: مالو صلى غير الولي في أول الوقت باعتقاده إذن
الولي، فعلى الاختصاص لاتجزئ، وعلى الاشتراك تجزئ. وسيأتي التعرض لبعض موارد
الاختلاف. (1) في الجملة بلا خلاف، ولا إشكال. وتشير إليه أخبار العراة الذين وجدوا
ميتا قد قذفه البحر (* 1)، وما ورد في التغسيل الذمي المسلم والذمية المسلمة إذا لم
يوجد مماثل، ولا ذو رحم (* 2)، وما ورد في تغسيل بعض الميت (* 3)، وغير ذلك. (2)
لتخلفه عن مقتضى ولايته. وفي الذكرى: " إن في إجباره نظرا ينشأ من الشك في الولاية
هل هي نظر له، أو للميت؟ " وفي الجواهر: " لاريب في قوة العدم، للاصل، مع ما يستفاد
من فحوى الادلة "، وكأنه يشير بفحوى الادلة إلى أنها تضمنت: أنه أحق وأولى
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من ابواب صلاة الجنازة. (* 2) الوسائل باب: 19 من ابواب غسل
الميت. (* 3) الوسائل باب: 38 من ابواب صلاة الجنازة.
( 39 )
[ يستأذن من الحاكم. والاحوط الاستئذان من المرتبة المتأخرة أيضا (1). " مسألة
1 " الاذن أعم من الصريح، والفحوى، وشاهد الحال القطعي (2). ] مما يقتضي ثبوت الحق
له إرفاقا به، وتسلية له، فتنفي الاخبار المنافي للارفاق به، إذ لا يجبر ذو الحق
على استيفاء حقه. لكن يمكن المناقشة فيه: بأنه لو سلم في الجملة فظاهرها - أيضا -
ثبوت الولاية له ثبوتها لسائر الاولياء إرفاقا بالمولى عليه أيضا، فيجري عليه ما
يجري، على سائر الاولياء من لزوم نظره في أمر الميت أداء لحقه عليه، فيجبر مع
الامتناع عنه. ولاجل ذلك يبنى على وجوب الاستئذان من الحاكم الشرعي مع عدم إمكان
الاجبار، لانه ولي الممتنع، ولكن وفاء الادلة بالامرين معا لا يخلو من إشكال، كما
سيأتي. (1) للتوقف في أن الولاية ثابتة لجميع الطبقات فعلا، وإن ترجح بعضها على
بعض، فلا يجوز لغير من في الطبقة المتأخرة تولي أمر الميت، كما يقتضيه الجمود على
مدلول هيئة التفضيل، أو أنها منحصرة في الطبقة السابقة لاغير. كما يقتضيه المفهوم
من هيئة التفضيل عرفا، يظاهر ذلك من ملاحظة أمثاله من الموارد، فمع امتناعها يرجع
إلى الحاكم الشرعي، لانه وليها، وسيأتي في البحث عن الولاية التعرض لذلك. ومن هذا
يظهر أن التوقف في وجوب الاستئذان من المرتبة المتأخرة يستلزم التوقف في وجوب
الاستئذان من الحاكم الشرعي. لان الحاكم الشرعي متأخر عنها، فلا يتضح وجه الجزم
بالثاني، والتوقف في الاول. اللهم إلا أن يكون الاحتياط المذكور استحبابيا، لكنه
خلاف الظاهر. فلاحظ. (2) لان الجميع طريق إليها. وكذا شاهد الحال الظني إذا كان له
( 40 )
[ " مسألة 2 " إذا علم بمباشرة بعض المكلفين يسقط وجوب المبادرة، (1) ولا يسقط
أصل الوجوب إلابعد إتيان الفعل منه، أو من غيره، فمع الشروع في الفعل أيضا لا يسقط
الوجوب، فلو شرع بعض المكلفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنية الوجوب. نعم إذا
أتم الاول يسقط الوجوب عن الثاني، فيتمها بنية الاستحباب. ] ظهور معتد به عند
العقلاء. (1) الوجوب الكفائي وإن كان لا يسقط إلا بعد حصول متعلقه في الخارج، إلا
أنه تسقط محركيته بالنسبة إلى ما قد حصل من المقدمات أو الاجزاء، وكذا تسقط محركيته
الالزامية بالنسبة إلى ما لم يحصل منها، إذا علم بأنه سيحصل من الغير لو لم يفعله
المكلف، وإن كان يصلح للمحركية غير الالزامية بالنسبة إلى ما ذكر، ولذا يجوز له
التعبد بالغسل والصلاة مع الشروع فيهما من الغير وإن علم أنه يستمهما لو لم يفعلهما
المكلف. فان قلت: التكليف بالكل وإن لم يسقط لعدم حصول الكل، لكن التكليف بالجزء
يسقط لحصول متعلقه، وحينئذ لا مقتضي لفعل الجزء ثانيا لسقوط الامر به. قلت: التكليف
الضمني المتعلق بالجزء لما كان ارتباطيا مع التكليف بالاجزاء الباقية، والتكاليف
الارتباطية متلازمة في مقام الثبوت والسقوط، فما دام التكليف بالباقي ثابتا.
فالتكليف بالجزء المأتي به ثابت أيضا، ولذلك يصلح للداعوية إلى فعل الجزء ثانيا.
فان قلت: الامر بالجزء المأتي به وإن لم يسقط لما ذكر، لكن الجزء المأمور به لما
كان ملحوظا بنحو صرف الوجود المنطبق على وجود
( 41 )
[ " مسألة 3 " الظن بمباشرة الغير لا يسقط وجوب المبادرة (1) فضلا عن الشك. ]
الجزء المأتي به فلا ينطبق على وجود الجزء ثانيا، لانه وجود بعد وجود فكيف يمكن
الامتثال ثانيا؟ قلت: الجزء المأتي به إنما ينطبق عليه صرف الوجود بالاضافة إلى
الكل الصادر عن فاعل الجزء، لا بالاضافة إلى الكل الصادر عن غيره - كما هو محل
الفرض - ولذلك لا يمكن أن يتألف منه الكل الذي يصدر عن غيره. فصرف وجود الجزء كما
ينطبق على الجزء المأتي به ينطبق على الجزء المأتي الصادر عن الفاعل الثاني، ونسبة
صرف الوجود اليهما نسبة واحدة بعين النسبة إلى الكل الصادر عنهما، إلا أن يقال: صرف
الوجود إذا كان ينطبق على الجزء المأتي به أولا امتنع انطباقه ثانيا على غيره ضرورة
وإلا كان خلفا، فالتحقيق: أن الاتيان بالجزء ثانيا ليس بداعي الامر، بل بداعي ملاكه
فان الملاك والترجح النفساني موجود في الجزء المأتي به ثانيا كما هو موجود في
المأتي به أولا بنحو واحد، غاية الامر أن يلتزم بأن موضوع الامر غير موضوع الملاك،
ولا مانع من ذلك، وقد يلتزم به في الموارد التي يكون التكليف فيها حرجيا، فان
التقرب فيها بالملاك لا بالامر، وموضوع الملاك يكون أعم من موضوع الامر. ومن ذلك
يظهر أنه بناء على هذا يمكن تبديل الامتثال بالجزء بالنسبة إلى نفس الفاعل الاول
بخلاف الوجه السابق، فانه يصحح تبديل الامتثال بالنسبة إلى غير الفاعل الاول فقط.
فلاحظ. (1) كما عن تهذيب العلامة، وجامع المقاصد، لقاعدة الاشتغال، وعن ظاهر
الاردبيلي: الثاني. وربما استدل له بانه لو انحصر المسقط
( 42 )
[ " مسألة 4 " إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه التكليف ما لم يعلم بطلانه
وإن شك في الصحة، بل وإن ظن البطلان، فيحمل فعله على الصحة، سواء كان ذلك الغير
عادلا أو فاسقا (1). " مسألة 5 " كل ما لم يكن من تجهيز المكيت مشروطا بقصد القربة
- كالتوجيه إلى القبلة: والتكفين، والدفن - يكفي صدوره من كل من كان من البالغ
العاقل، أو الصبي، أو المجنون. وكل ما يشترط فيه قصد القربة - كالتغسيل والصلاة -
يجب صدوره من البالغ العاقل، فلا يكفي صلاة الصبي عليه إن قلنا صحة صلاته (2)، ]
بالعلم لتعذر أو تعسر، إذ لاأقل من توقف صحته على النية التي لاتعلم قطعا. وفيه: أن
الكلام في الظن في أصل الفعل، لا في صحته، والثاني مجرى لقاعدة الصحة ولو مع الشك
أو ما دونه، فلا مجال لقياس الاول عليه. والشك في النية وإن لم يكن موردا لقاعدة
الصحة، إلا أنه يمكن إحراز النية في كثير من الموارد ببعض الامارات الشرعية من قول
أو فعل. وبالجملة: إثبات حجية الظن بدليل نفي الحرج ونحوه غير ظاهر. نعم لا يبعد
دعوى السيرة على العمل بالظن الغالب المتاخم للعمل إذا كان الميت بين أهله أو غيرهم
من المسلمين مع علمهم به. بل لا يبعد ذلك مع الظن مطلقا، وإن قال في الجواهر: " فيه
نظر أو منع ". (1) لقاعدة الصحة في فعل الغير المبرهن عليها في الاصول التي لا يفرق
في جريانها بين الظن بها، والشك، والظن بعدمها، ولابين كون الفاعل عادلا، أو فاسقا.
(2) إذ لا مجال لتوهم الاكتفاء بالباطل.
( 43 )
[ بل وإن قلنا بصحتها - كما هو الاقوى - (1) على الاحوط (2) نعم إذا علمنا
بوقوعها منه صحيحة جامعة لجميع الشرائط لا يبعد كفايتها، لكن مع ذلك لا يترك
الاحتياط. فصل في مراتب الاولياء " مسألة 1 ": الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها
(1) ] (1) قيد للقول بالصحة. وقد قربنا وجهه فيما سبق. (2) بل هو الذي استظهره في
الجواهر، وفي كشف الغطاء في مبحث الصلاة: " وتصح من المميز وإن لم يكن مكلفا على
الاقوى، ولكن لم يسقط بفعله الظاهري عن المكلفين " وعلله في الجواهر باستصحاب
الشغل، وعدم معلومية إجزاء الندب على الواجب. وفيه: أن إجزاء الندب على الواجب لا
مجال للتوقف فيه مع العلم بكونه فردا له وإن لم يكن بواجب، فانك قد عرفت في المباحث
السابقة أن موضوع المشروعية في الصبي هو موضوعها في البالغ، والاختلاف بينهما في
اللزوم وعدمه لاغير، وحينئذ لا مجال لجريان استصحاب الشغل. ومن ذلك يظهر الوجه في
ما ذكره المصنف (ره) بقوله: " نعم إذا... "، لكن يظهر منه الفرق بين صورة العلم
باجتماع الشرائط وصورة الجهل، وكأنه للتوقف في جريان قاعدة الصحة في فعل غير
البالغ، ولكنه غير ظاهر، لعموم أدلتها. فصل في مراتب الاولياء (1) إجماعا صريحا
وظاهرا محكيا عن جماعة كثيرة. ويدل عليه خبر
( 44 )
أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " عن المرأة تموت من أحق أن يصلي عليها؟ قال
(ع): الزوج. قلت: الزوج أحق من الاب والاخ والولد؟ قال (ع): نعم " (* 1). وقريب منه
خبره الآخر عنه (ع) وزاد قوله: " ويغسلها " (* 2)، وخبر إسحاق بن عمار عنه (ع): "
الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها " (* 3) وقصور السند مجبور بما عرفت نعم
يعارضها صحيح حفص عنه (ع): " في المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها أيهما يصلي عليها؟
فقال (ع): أخوها أحق بالصلاة عليها " (* 4)، وخبر عبد الرحمان عنه (ع): " عن الصلاة
على المرأة الزوج أحق بها أو الاخ؟ قال (ع): الاخ " (* 5)، إلا أن إعراض الاصحاب
عنهما يوجب طرحهما، أو حملهما، على التقية لموافقتهما العامة كما عن الشيخ. وفي
المنتهى حكى ذلك عن أبي حنيفة وعن أحمد في إحدى الروايتين ثم إنك عرفت أن ظاهر
النصوص المذكورة وغيرها هو الاولوية الوجوبية كما هو المشهور. وظاهر مجمع البرهان
أنها استحبابية - ونسبه إلى المنتهى وحكي عن المدارك، وكشف اللثام، والذخيرة، وكذا
عن الغنية في الصلاة، - للاصل، مع ضعف دليل الوجوب سندا ودلالة، ومع قيام السيرة
على عدم تعطيل الفعل للاستئذان من الولي وعسر التوقف عليه. والجميع كما ترى، إذ
الاصل لا مجال له مع الدليل، وضعف السند مجبور بالعمل، وضعف الدلالة غير ظاهر بظهور
الاولوية والاحقية بذلك، كما في سائر
____________
(* 1) الوسائل، باب: 24 من أبواب صلاة الجنازة، حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 24 من
ابواب صلاة الجنازة، حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 24 من ابواب صلاة الجنازة، حديث
3. (* 4) الوسائل باب: 24 من أبواب صلاة الجنازة، حديث: 4. (* 5) الوسائل باب: 24
من أبواب صلاة الجنازة، حديث: 5.
( 45 )
موارد الحقوق اللازمة، والسيرة المدعاة ممنوعة كمنع العسر في الانتظار. ثم إن
النصوص المذكورة يحتمل أن يكون المراد منها مجرد جعل الولاية للولي على الميت،
فيكون المجعول حكما، ويحتمل أن يكون المجعول حقا له، وهو النظر في أمر الميت. وقد
تقدمت حكاية التردد عن الذكرى في أن الولاية المجعولة نظر للولي أو الميت، فيحتمل
أن يكون مراده التردد في أن المجعول حكم أو حق، ويحتمل أن يكون مراده أن المجعول
حكم، وهو الولاية، وتردده في أن الغرض من جعلها الارفاق بالولي فلم يجز إجباره.
وكيف كان فالظاهر من النصوص مجرد جعل الولاية بلا جعل حق للولي بحيث تكون إضافة
خاصة بين الولي وشؤون التجهيز على نحو تكون تلك الشوؤن مملوكة له، كما يقتضيه مفهوم
الحق المقابل للحكم عند الاصحاب والظاهر أن ذلك هو المفهوم من كلام الاصحاب.
وبالجملة: الظاهر من النصوص والفتاوى أن المجعول هو مجرد الولاية على الشؤون
المتعلقة بالميت التي هي من الاحكام لا الحقوق، نظير السلطنة المجعولة للمالك على
ماله. وأما ما في رواية السكوني المتقدمة (* 1) من قوله: " فهو غاصب " فهو وإن كان
ظاهرا في ثبوت الحق، لكنه أعم من أن يكون حقا للولي أو حقا للميت يحرم التصرف فيه
بغير إذن وليه، فان ذلك يستوجب صدق الغصب. وعلى كل حال لو صلى غير الولي بغير إذن
الولي كان آثما، إما لانه تصرف في حق الولي بغير إذنه، أو تصرف في حق الميت بغير
إذن وليه، وكلاهما حرام. وإذا حرمت الصلاة بطلت لمنافاة الحرمة للعبادية، ويشهد به
التعبير بالغصب في الخبر. لكن عن النراقي - في اللوامع -: الصحة، لان المنهي عنه
خارج عن العبادة. وكأنه يريد أن الحرام هو التصرف في الحق
____________
(* 1) تقدمت في أول الفصل السابق.
( 46 )
لا الصلاة - مثلا - وكأنه مبني على القول بجواز اجتماع الامر والنهي، وأن
المجعول في المقام حق وضعي. وفيه: أن ظاهرهم التسالم على بطلان الصلاة إذا اتحدت مع
الغصب - حتى عند القائلين بالاجتماع - يظهر لك من كلماتهم في مبحث المكان المغصوب
واللباس المغصوب. هذا ولا بأس بالتعرض في المقام للفرق بين الحق والحكم، فنقول قد
ذكرنا في حاشيتنا على مكاسب شيخنا الاعظم (ره) - نهج الفقاهة - أن الحق في اللغة
والعرف: هو الامر الثابت في قبال الباطل غير الثابت، وفي الاصطلاح: الحقية عبارة عن
نوع من الملكية التي هي نحو خاص من الاضافة بين المالك والمملوك، والاعتبار الخاص
بينهما الذي هو معنى لام الملك في مثل قولك: الفرس لزيد فان اللام حاكية عن إضافة
بين زيد والفرس على نحو خاص يرى فيه، الفرس من توابع زيد وشؤونه ولواحقه، يعبر عنها
بملكية زيد للفرس. فإذا باع زيد الفرس على عمرو، صار الفرس ملكا لعمرو، وكانت
الاضافة المذكورة بين الفرس وعمرو بعدما لم تكن. كما أنها حينئذ لا تكون بين الفرس
وزيد بعد ما كانت. وأما إضافة الحقية: فهي نوع من الاضافة المذكورة تختلف معها
باختصاصها بمورد خاص. توضيح ذلك: أن المملوك في الاضافة الملكية تارة: يكون عينا
متقومة بنفسها، كالفرس، والدرهم، والدار. وأخرى: يكون عرضا ومعنى، كالعقد، والفسخ،
وعم الحر، ونحوهما. والاول: تارة: يكون خارجيا، كالفرس، والدرهم الخارجين. وأخرى:
يكون ذميا كالمبيع في السلم، والثمن في النسيئة. وثالثة: لا يكون كذلك، كما في حق
الجناية وحق الزكاة على بعض الاقوال. ويختلف الاول والاخيران في أن وجود الاول
( 47 )
قائم بنفسه، ووجودهما قائم بغيره. وفي أن اعتبار وجود الاول لا يتوقف على
إضافته إلى مالك ووجود الاخيرين - اعتبارا - يتوقف على إضافته إلى مالك، فيكون
اعتباره ملازما لاعتبار إضافته إلى المالك، فلو انتفى مصحح اعتبار إضافته إلى
المالك امتنع اعتباره، فلولا السلف لامتنع اعتبار شئ في ذمة البائع، كما أنه لولا
النسيئة لامتنع اعتبار شئ في ذمة المشتري وكذلك لولا الجناية ووجود سبب الزكاة
لامتنع اعتبار شئ في العبد، أو في النصاب. فأقسام الاول - وهو العين - ثلاثة. وأما
الثاني - وهو المعني - فأقسامه - أيضا - ثلا ثة لانه تارة: يكون ذميا، كعمل الحر
الاجير المملوك في ذمته للمتسأجر بالاجارة. وأخرى: لا يكون ذميا بل هو أمر قائم
بغيره، وهو تارة: لا يكون اعتباره موقوفا على إضافته إلى مالك، كما في منافع
الاعيان المملوكة كالدار والعبد. فان اعتبارها في الخارج يكون تابعا لقابلية العين
للمنفعة سواء أكان لها مالك أم لم يكن. وأخرى: يكون موقوفا على ذلك، مثل حق الخيار
القائم بالعقد، وحق الشفعة القائم بالمبيع، وحق القسم القائم بالزوج، وحق التحجير
القائم بالارض، وحق القصاص القائم بالجاني، وحق الرهانة القائم بالعين المرهونة،
إلى غير ذلك، فانها لو لم يكن مصحح لاعتبار إضافتها إلى المالك لم يصح اعتبارها.
ومنه منافع الاجير الخاص الذي يستأجر بلحاظ منافعه الشخصية. ولا يخفى أن إضافة
المالكية والمملوكية بين المالك وكل واحد من المذكورات في الجميع على نحو واحد،
فكما أن زيدا مالك الفرس والدرهم الخارجين، كذلك هو مالك بنحو تلك الملكية للدين
الذي في ذمة من اشترى منه نسيئة، أو في ذمة من باعه سلفا، ولمنافعه إذا كان أجيرا،
( 48 )
ولمنافع الاعيان التي استأجرها، ولفسخ العقد إذ كان مغبونا مثلا، ولاخذ المبيع
بالشفعة إذا كان شريكا، وللاقتصاص من الجاني إذا جنى عليه عمدا ولاستيفاء دينه من
العين المرهونة... إلى غير ذلك من الامثلة. ولا تفاوت بين أفراد هذه الاضافة في
الموارد المذكورة قوة وضعفا، بل هي في الجميع على نحو واحد ومرتبة واحدة، وإن كان
بعضها يختص - اصطلاحا - باسم الحقية، والآخر باسم الملكية، فليس الاختلاف بين
الملكية والحقية إلا بحسب المورد لا غير. وكيف كان فالحق - اصطلاحا - عين أو معنى
متعلق بغيره، وقائم فيه على نحو لا يصح اعتباره إلا في ظرف اعتبار ملكيته لمالكه،
فيختص بالقسم الثالث من كل من القسمين، فيخرج منه الاعيان الخارجية المملوكة، وكذا
الذميات من أعيان ومعان " لعدم كونها قائمة بمن له الذمة، وانما هي في الذمة، كما
تخرج عنه منافع الاعيان لصحة اعتبارها من دون اعتبار مالك لها كما عرفت، ولذا
لاإشكال ولا خلاف في عدم سقوطها بالاسقاط. نعم لافرق بين الذميات - من أعيان ومعان
- في سقوطها بالاسقاط كالحقوق إلا أنها لا تسمى عندهم حقوقا، لاختصاص الحق - كما
عرفت - بالملك القائم بموضوع، وليست هي كذلك. ومن ذلك يظهر أن الدين في ذمة الحر
ليس من الحقوق، والاقتصاص القائم برقبة الحر الجاني منها، ولذا ينعدم الثاني
بانعدام موضوعه، ولا ينعدم الاول بانعدام ذي الذمة، بل يستوفي من تركه أو من غيرها.
ولايقال للدين: إنه ثابت في المديون، ويقال: إنه ثابت في ذمته ومن ذلك يظهر أن قول
شيخنا الاعظم (ره) في مكاسبه: " وأما الحقوق الاخر... " مبني على المسامحة، ولذا
ضرب في النسخ المصححة
( 49 )
على لفظ: " الاخر " لظهوره في أن عمل الحر من الحقوق، وليس هو منها كما عرفت.
نعم عمل الحر إذ كان الحر من قبيل الاجير الخاص من الحقوق، فيسقط بالاسقاط. والفرق
بينه وبين منافع الرق ومنافع سائر الاعيان المملوكة جاء من جهة الفرق بينهما
بالمملوكية واللا مملوكية، ولذا لو حبس الحر لم يضمن منافعه، وإذا حبس الرق ضمن
منافعه. فلاحظ. كما أن مما ذكرنا يظهر الفرق بين الحق والحكم، فان الحكم لا يصح أن
يضاف إلى المحكوم عليه إضافة الملكية، كما يصح أن يضاف الحق إلى المستحق، مع أن
الحق من أحكامه السقوط بالاسقاط، للقاعدة المقررة بين العقلاء من أن لكل ذي حق
إسقاط حقه، كما ذكر ذلك شيخنا الاعظم (ره) في مسقطات خيار المجلس، وليس كذلك الحكم،
فان سقوطه إنما يكون باسقاط الجاعل له، ولايكون باسقاط المحكوم عليه ضرورة. وصحة
قولنا: " لزيد أن يشرب الماء، وليس له أن يشرب الخمر " إنما هو لكون اللام فيه لام
التعدية المتعلقة بفعل مقدر مثل: يجوز له، أو: يحل له، كما في قوله تعالى: (أحل لكم
ليلة الصيام الرفث) (* 1)، ونحوه غيره، وليست اللام فيه للملك مثل قولنا: " الخيار
للمغبون " ولذا كان مجرورها ظرفا مستقرا، بخلاف مجرور الاولى فانه ظرف لغو. نعم
لاتبعد دعوى كون الظاهر من اللام في مثل قولنا: " لزيد أن يفعل " كونها للملك،
فيكون الفعل من حقوق زيد، وحينئذ فان لم تقم قرينة حالية، أو مقالية، أو عقلية على
كونه حكما، بني على كونه حقا، وإن قامت قرينة على ذلك كان العلم عليها. وبالتأمل في
ما ذكرنا يتضح لك وجه الفرق بين الحق والملك، ووجه الفرق بين الحق
____________
(* 1) البقرة: 187.
( 50 )
[ حرة كانت أو أمة (1) دائمة أو منقطعة (2) وإن كان الاحوط في المنقطعة
الاستئذان من المرتبة اللاحقة أيضا. ] والحكم. وأما الفرق بين ما يسقط بالاسقاط
ومالايسقط به، فهو أن الاول: ما يكون اعتبار وجوده تابعا لاعتبار إضافته إلى مالك
كالذميات أعيانا كانت، أو معاني كالحقوق بالمعنى الذي ذكرناه. والثاني: مالا يكون
كذلك، بل اعتبار وجوده تابع لمنشأ آخر، كالاعيان الخارجية ومنافعها. فلاحظ وتأمل.
(1) للاطلاق، قال في جامع مقاصد: " لافرق في الزوجة بين الحرة والامة، والمدخول بها
وغيرها ". وفي طهارة شيخنا الاعظم (ره) " مقتضى إطلاق النص وكلام الاصحاب - كما في
المدارك - عدم الفرق في الزوجة بين الحرة والامة، ولا بين الدائمة والمنقطعة ". وفي
الذخيرة: " واعلم أن إطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة
والمنقطعة، والحرة والامة ". وظاهر ذلك ونحوه من كلماتهم أنه من المسلمات، ولولاه
لامكن الاشكال في إطلاق النصوص، بدعوى انصرافه إلى الحرة التي كانت مالكة نفسها في
الحياة، وبالموت تكن نسبتها إلى كل من عداها نسبة واحدة، لا مثل المملوك للغير في
الحياة والممات، مع أن تقييد النصوص المذكورة أولى من تقييد قاعدة السلطنة على
الاملاك. (2) للاطلاق، كما سبق. لكن في الجواهر قال: " على إشكال في المنقطعة،
خصوصا إذا انقضى الاجل بعد موتها، لبينونتها حينئذ منه، بل لا يبعد ذلك بمجرد موتها
وان لم ينقض الاجل، لكونها كالعين المستأجرة إذا ماتت. كما لا يخفى على من أحاط
خبرا باحكام المتعة في
( 51 )
[ ثم بعد الزوج المالك أولى بعبده أو أمته من كل أحد (1) وإذا كان متعددا
اشتركوا في الولاية. ثم بعد المالك طبقات الارحام بترتيب الارث (2). ] محلها ". وهو
- كما ترى - خلاف الاطلاق، والزوجية تنقطع بالموت، لامتناع قيامها بالميت، ولا فرق
بين انقضاء الاجل بعد الموت وعدمه، كيف؟! وقد ذهب صاحب الجواهر (ره) إلى أن الزوجية
في الانقطاع بعينها في الدوام، خلافا لمن قال باختلاف الزوجيتين وأنها في الانقطاع
نظير ملك المنفعة في الاجارة، واليه مال شيخنا الاعظم (ره)، فكيف يصح منه (قده)
التفكيك بين الدائمة والمنقطعة؟ (1) قطعا كما في البرهان القاطع، لما عرفت من أنه
مقتضى قاعدة السلطنة على الملك. (2) لما ذكروه من أن أولى الناس بالميت في أحكامه
أولاهم بميراثه التي نفى في الحدائق الخلاف فيها نصا وفتوى. فتأمل. وفي جامع
المقاصد: " الظاهر أن الحكم مجمع عليه ". وعن الخلاف والجامع: الاجماع عليه صريحا.
وترك التعرض من بعضه لذلك في بعض الاحكام لا يقتضي الخلاف فيه، لعدم تعرض أحد منهم
لتحرير الخلاف، بل الظاهر أن الوجه فيه الاتكال على ذكره له في غيره من الاحكام. بل
ادعى بعض الاجماع على عدم الفرق بين الاحكام. ولاجل ذلك يصح التمسك على الكلية بما
في المنتهى من قوله: " وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بالميراث قاله علماؤنا "
ونحوه كلام غيره. ويستدل عليه بالنصوص الواردة في الغسل، كخبر غياث بن ابراهيم
الرزامي عن جعفر (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع): " يغسل الميت
( 52 )
أولى الناس به " (* 1)، ونحوه مرسل الفقيه عن علي (ع) (* 2) وزاد: " أو من
يأمره الولي بذلك ". والواردة في الصلاة عليه، كمرسل بن أبي عمير " يصلي على
الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب " (* 3)، ونحوه مرسل البزنطي (* 4). وخبر
السكوني: " إذا حضر سلطان من سلطان الله تعالى جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه
ولي الميت وإلا فهو غاصب " (* 5) فان المراد من الاولى ان كان الاولى بالارث ثبت
المطلوب وإن كان الاولى به من كل جهة - كما يقتضيه حذف المتعلق - يستكشف من أولوية
الوارث بالارث كونه أولى بالميت في جميع الامور، إذ لا يمكن فرض كون غيره كذلك،
وإلا لكان ذلك الغير وارثا. ويشهد - إيضا - لحمل الاولى به على الاولى بالميراث ما
ورد في قضاء الولي، ففي بعضه أطلق الاولى به (* 6)، وفسر في بعض آخر بالاولى
بالميراث (* 7). كذا ذكره شيخنا الاعظم (ره). ويشكل الاخير بأن تفسير الاولى
بالاولى بميراثه في القضاء لا يقتضي تفسير الاولى به هنا، لعدم التلازم بين
المقامين، مضافا إلى أن المشهور - بل كاد أن يكون مسلما بينهم - تخصيص القضاء
بالولد الذكر الاكبر فكيف يمكن حمل المقام عليه؟ ويشكل الاول بأن الاولى به المذكور
في نصوص المقام لايراد به الاولى بالميت نفسه، بل المراد الاولى بشأن من
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من ابواب
غسل الميت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة حديث: 1. (* 4)
الوسائل باب: 23 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 23 من ابواب
صلاة الجنازة حديث: 4. (* 6) الوسائل باب: 12 من أبواب قضاء الصلاة، حديث: 6 و 12
وباب: 23 من ابواب احكام شهر رمضان حديث: 6. (* 7) الوسائل باب: 23 من ابواب شهر
رمضان، حديث: 5.
( 53 )
شؤونه، وحينئذ يمتنع أن يراد من ذلك الشأن ما يعم الحكم المجعول له في هذه
النصوص من الغسل والصلاة ونحوهما، وإلا يلزم أخذ الحكم في موضوعه فيتعين إما حمل
الاولى به على الاولى بالميراث ونحوه مما هو غير أحكام التجهيز، أو حمل الاولوية
على الاولوية العرفية (يعني: أن الاولى شرعا بتغسيله هو الاولى عرفا به) والثاني
أقرب. والظاهر أن هذا هو المراد مما حكي عن المدارك من أن المراد من الاولى الامس
رحما، لا أن معنى الاولى الامس رحما، ضرورة أن الاولى الاحق والاجدر. لكن الاحقية
بنظر العرف تكون بالاقربية في الرحم. ويشهد له ما في موثق زرارة: " سمعت أبا عبد
الله (عليه السلام) يقول: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون) (* 1)
إنما عنى بذلك أولوا الارحام في المواريث، ولم يعن أولياء النعم، فأولاهم بالميت
أقربهم إليه من الرحم التي يجره إليها " (* 2) ودعوى استكشاف الاقربية بالارث،
ساقطة، إذ لعل حكمة الارث مبتنية على شئ آخر - كما في الجواهر - ولذا لا يرث الجد
مع ولد الولد مع أن الجد قد يكون أقرب من ولد الولد النازل، كما أن كثرة النصيب
وقلته كذلك. هذا ويحتمل أن يكون المراد من الغسل، والصلاة، والامر لمن يحب بذلك:
فعلية هذه الافعال، ويكون المراد من الاولى بالميت: من له ولاية ذلك شرعا (يعني:
يغسل الميت - مثلا - من له ولاية ذلك شرعا أو يأمر بالتغسيل من له ولاية الامر به).
وحينئذ تكون النصوص مجملة لاجمال من له ولاية هذه الافعال. نعم قد يكون مقتضى
الاطلاق المقامي
____________
(* 1) النساء: 34. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب موجبات الارث حديث: 1.
( 54 )
تنزيله على من له ولاية ذلك عرفا الذي هو الامس رحما، فيرجع إلى ما سبق أيضا.
وأما ما يمكن أن يقال: من أن الاية - أعني قوله تعالى: (وأولوا الارحام بهضهم أولى
ببعض في كتاب الله) - (* 1) رافعة لاجمال من له الولاية، شارحة له. ففيه: أن الاية
الشريفة مذكورة في سورتي الانفال والاحزاب، وظاهرها - ولاسيما في السورة الثانية -
هو أولوية الاقارب من الاجانب، قال تعالى في الثانية: (النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين
والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى اوليائكم معروفا...) (* 2) وظاهر الجملة الاولى
الولاية في الحياة، وظاهر السياق يقتضي حمل الثانية على ذلك، فيكون مفادها جعل
الولاية للقريب دون الاجنبي، فلا تدل على الترتيب بين طبقات الميراث في الولاية في
ما نحن فيه. مضافا إلى ان الاستثناء فيها يقتضي حملها على الميراث، فتكون الاولوية
فيها من غير سنخ الاولوية المذكورة في الجملة الاولى، فتكون أجنبية عما نحن فيه
الذي هو الاولوية في التصرف. ويشهد بذلك الاستشهاد بها في كثير من النصوص على منع
الاقارب الاجانب في الارث (* 3). نعم مقتضى الاستشهاد بها في بعض النصوص على حجب
الاقرب للقريب الابعد في الارث (* 4)، وما ورد في الاستشهاد بها على إمامة ولد
الحسين (ع) (* 5): أن يكون
____________
(* 1) الانفال: 75. (* 2) الاحزاب: 6. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب ميراث الاعمام
والاخوال. (* 4) الوسائل باب: 5 من ابواب ميراث الاعمام والاخوان. (* 5) الكافي باب
الامامة في الاعقاب حديث: 1 وباب نص الله ورسوله على الائمة عليهم السلام حديث: 1،
2 من كتاب الحجة وهكذا في الوافي باب 17 منه.
( 55 )
[ فالطبقة الاولى - وهم الابوان والاولاد - مقدمون على الثانية وهم الاخوة
والاجداد، والثانية مقدمون على الثالثة، وهم الاعمام والاخوال. ثم بعد الارحام
المولي المعتق، ثم ضامن الجريرة (1)، ] المردا بها ما يعم ترتيب أولوية الاقارب في
الارث، وهو غير ما نحن فيه. وأما صحيح هشام بن سالم عن الكناسي عن أبي جعفر (عليه
السلام) -: " ابنك أولى بك من ابن ابنك، وابن ابنك أولى بك من أخيك، قال: وأخول
لابيك وامك أولى بك من أخيك لابيك، وأخوك لابيك أولى بك من اخيك لامك. قال: وابن
اخيك لابيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لابيك، وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمك.
قال: وعمك أخو أبيك من أبيه وامه أولى بك من عمك أخي أبيك لامه. قال: وابن عمك أخي
أبيك من أبيه وأمه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لابيه. قال: وابن عمك أخي أبيك من
أبيه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لامه " - (* 1) فمع انه لم يستوف تفصيل الاولى،
لا يوافق الكلية المذكورة، لدلالته على اولوية المتقرب بالاب وحده على المتقرب
بالام وحدها من الاخوة، والاعمام، واولادهم مع اشتراكهم في الميراث. والمتحصل مما
ذكرناه: ان العمدة في الكلية المشهورة - أعني: ان الاولى باحكام الميت هو الاولى
بميراثه - هو الاجماع المحكي صريحا وظاهرا عليها. ولو أغمض عنه كان المدار في ترتيب
الاولياء هو الاقربية في الرحم إلا ما خرج، والطبقة الاولى غالبا أقرب من الثانية.
وهي أقرب من الثالثة وسيأتي في المسألة الثانية بعض الكلام في ترتيب أهل كل طبقة
فما بينهم. والله سبحانه الموفق. (1) للكلية المتقدمة، دون آية: (أولو الارحام)،
كما هو ظاهر.
____________
(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب موجبات الارث حديث: 2.
( 56 )
[ ثم الحاكم الشرعي، ثم عدول المؤمنين (1). (مسألة 2) في كل طبقة الذكور مقدمون
على الاناث (2)، ] (1) هذا ظاهر بناء على الكلية المتقدمة، إذ الولاية للامام مع
فقد من سبق، لانه الوارث، وهما نائبنان عنه من باب ولاية الحسبة، لان ولايته مانعة
من التصرف، والقدر المتيقن في الخروج عن مقتضاها تصرف الحاكم الشرعي أو المأذون
منه. وتوهم كونهما نائبين عنه في التصرف من حيث كونه وليا وارثا. في غير محله، لعدم
ثبوت ذلك لهما بالنسبة إلى سائر الوراث الاولياء فضلا عن الامام. أما مع غض النظر
عنها فيمكن القول بولايتهما على الترتيب المذكور من باب ولاية الحسبة، لكنها تختص
بما يكون مقتضى الاصل فيه المنع من التصرف، وفي كون مقتضى الاصل في جميع أحكام
الميت المنع اشكال ظاهر، ولاسيما في مثل الصلاة والتلقين اللهم إلا أن يفهم من دليل
جعل الولاية للولي ان الاحكام المذكورة منع الشارع من وقوعها من كل أحد، فإذا فقد
الولي الرحم كانا هما المرجع فيها لكونهما القدر المتيقن. لكن فهم ذلك لا يخلو من
خفاء. (2) كما عن جماعة التصريح به. وفي القواعد: " الذكر من الوارث أولى من الانثى
"، وفي المنتهى: " البالغ أولى من الصبي كذلك والرجل أولى من المرأة، كل ذلك لا
خلاف فيه ". وعن بعض نفي الريب فيه، ووجهه غير ظاهر، لانه خلاف إطلاق القاعدة
والاية الشريفة. وكون الرجل أقوى جنبة، وأسد رأيا، وأقرب إلى الصلاح، ونحو ذلك من
التعليلات، لا يصلح مستندا لحكم شرعي. وما ورد من نفي القضاء على الانثى لا مجال
للعمل به في المقام. وتقديم الابن على الام في خبر الكناسي - على ما قيل - لم أجده
في ما يحضرني من نسخ الوسائل، والحدائق،
( 57 )
[ والبالغون على غيرهم (1)، ومن مت إلى الميت بالاب والام أولى ممن مت باحدهما
(2)، ومن انتسب إليه بالاب أولى ممن انتسب إليه بالام (3). وفي الطبقة الاولى الاب
مقدم على الام (4) والاولاد (5)، ] والجواهر، ومرآة العقول، وغيرها. ولذا حكي عن
بعض القول بمشاركتها للذكور. (1) لقصور نظر غير البالغ في حق نفسه، ففي حق غيره
أولى، فتختص الولاية بالبالغ. ولا مجال لمشاركة ولي غير البالغ، لاختصاص ولاية وليه
في ما هو له، وقد عرفت أنه ليس له ولاية النظر. (2) كما عن المشهور، ويستفاد من خبر
الكناسي، لكنهه خلاف إطلاق قولهم: " أولى بميراثه "، بل وإطلاق آية: (أولوا
الارحام) لتساويهما في الاقربية إلى الميت على بعض محتملاتها الذي عليه يصح
الاستدلال بها على ما نحن فيه. (3) كما يستفاد من خبر الكناسي. (4) لما تقدم في
تقديم الذكر على الانثى، ولما يستفاد من خبر الكناسي من أن جانب الاب أولى رعاية.
قيل: " ولانه أقرب إلى إجابة الدعاء لانه أشفق وأرق ". فتأمل. (5) ذهب إليه
علماؤنا، كما عن التذكرة، ومذهب الاصحاب لا أعلم فيه مخالفا، كما عن المدارك.
واستدل له بانصراف إطلاق مادل على أنه يصلي على الجنازة أولى الناس بها إليه. وفيه:
أنه غير ظاهر. فاطلاق: " أولاهم بميراث "، وآية (أولوا الارحام)، محكم لولا كون
الحكم مظنة الاجماع.
( 58 )
[ وهم مقدمون على أولادهم (1). وفي الطبقة الثانية الجد مقدم على الاخوة (2)،
وهم مقدمون على أولادهم (3). وفي الطبقة الثالثة العم مقدم على الخال (4)، وهما على
اولادهما (5): (مسألة 3): إذا لم يكن في طبقة ذكور فالولاية للاناث (6)، وكذا إذا
لم يكونوا بالغين، أو كانوا غائبين (7)، لكن الاحوط ] (1) لانهم أولى بميراثه،
وأقرب رحما إلى الميت، ولخبر الكناسي. (2) كما عن الشيخ، والحلي، ولم يتعرض له
جماعة. وكون الجد وليا إجباريا دون الاخ لا يصلح وجها للتقديم، ولا يطرد في الجد من
الام. كما أن كون الجد أقرب غير ظاهر، لان الاخ قد يتقرب بالابوين فاطلاق: (أولاهم
بميراثه) يقتضي مساواتهما في الولاية. وان كان الانصاف انه لا يبعد كونه أقرب إلى
الميت عرفا، فيشمله عموم: (وأولوا الارحام). (3) لما سبق في الاولاد. (4) كما عن
الشيخ، والحلي. ودليله غير ظاهر، إلا ما قد يستفاد من خبر الكناسي من كون جانب الاب
أولى بالرعاية من جانب الام. فلاحظ. (5) لما تقدم في نظيره. (6) جزما كما في جامع
المقاصد، ونسبه بعض إلى تصريح الاصحاب به ونفي الريب فيه، لانهن أولى بميراثه، بناء
على ما عرفت من القاعدة. ويدل عليه - أيضا - صحيح زرارة: " المرأة تؤم النساء؟ قال
(ع): لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها " (* 1). (7) وكذا في المجنون،
كما قربه في الذكرى، وجامع المقاصد،
____________
(* 4) الوسائل، باب: 25 من ابواب صلاة الجنازة، حديث: 1.
( 59 )
[ الاستئذان من الحاكم - أيضا - في صورة كون الذكور غير بالغين أو غائبين (1)
(مسألة 4): إذا كان للميت أم وأولاد ذكور فالام أولى (2) لكن الاحوط الاستئذان من
الاولاد ايضا. (مسألة 5) إذا لم يكن في بعض المراتب إلا الصبي أو المجنون أو الغائب
فالاحوط الجمع بين إذن الحاكم والمرتبة المتأخرة (3) لكن انتقال الولاية إلى
المرتبة المتأخرة لا يخلو عن قوة (4). ] وكشف اللثام. لانهم بنقصهم كالمعدوم، فلا
يشملهم الدليل، كما أشرنا إليه آنفا. (1) لاحتمال ثبوت حق لهما، فمع قصور ولايتهما
عن التصرف فيه يرجع إلى وليهما. لكن عرفت ضعفه، وأنه ليس مفساد الادلة إلا مجرد
ثبوت الولاية، فإذا قصر عنها لم يشمله الدليل بالمرة. نعم يتم ذلك بالنسبة إلى
الغائب، إذ لا قصور في ولايته، ومقتضى ذلك اشتراكه مع الحاضر في ذلك، فلا يجوز
التصرف إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي من باب ولاية الحسبة. (2) كأنه لبعض ما تقدم
في تقديم الاب عليه مع أنها أقرب إلى إجابة الدعاء لانها أرق وأشفق. ولكنه - كما
ترى - مناف لما تقدم من تقديم الذكر على الانثى. وكأنه لاجل ذلك لم أقف في ما
يحضرني على موافق لما في المتن، بل عرفت من بعض حكاية تقديم الولد على الام في خبر
الكناسي وإن كنا لم نجده. (3) عرفت وجهه في المسألة الثالثة. (4) لعموم: " أولاهم
بميراثه "، وقوله تعالى: (وأولوا الارحام)
( 60 )
[ وإذا كان للصبي ولي فالاحوط الاستئذان منه أيضا (1). (مسألة 6): إذا كان أهل
مرتبة واحدة متعددين يشتركون في الولاية (2) فلا بد من إذن الجميع، ويحتمل تقدم
الاسن (3). (مسألة 7) إذا أوصى الميت في تجهيز إلى غير الولي، ] بعد البناء على
سقوط القاصر عن مقام الولاية وعدم شمول الدليل له كالمعدوم لكن في جامع المقاصد
قال: " ومع فقد الكامل في تلك الطبقة ففي الانتقال إلى الابعد تردد ". وفي الجواهر:
" ان الاقوى السقوط "، لان تنزيل القاصر منزلة المعدوم على نحو يكون دليل الولاية
شاملا للطبقة اللاحقة غير ظاهر، كيف؟ ولاريب في أن القاصر أولى بالميراث وأمس رحما
بالميت ممن بعده، فإذا لم يشمله دليل الولاية لقصوره لا يكون شاملا لمن بعده بعد ما
لم يكن موضوعا له لعدم كونه وارثا. نعم إذا كان غائبا يتعين الاستئذان من الحاكم
الشرعي كما عرفت في المسألة الثالثة. وفي غيره يجوز التصرف لكل أحد، إلا إذا تم ما
ذكره أخيرا في ولاية الحاكم والعدول، وقد عرفت أنه لا يخلو من خفاء. (1) قد عرفت
وجهه، (2) لكون نسبة الدليل إلى الجميع نسبة واحدة. (3) كما هو ظاهر الحدائق حيث
جعله المفهوم مما دل على اختصاص القضاء بالاكبر سنا. وفيه: أن ظاهر قوله (ع) في
الصحيح: " يقضي عنه اكبر ولييه " (* 1) هو ثبوت الولاية لهما معا، وتخصيص القضاء به
أعم من اختصاصه بالولاية، فاطلاق الدليل الدال على ولايتهما معا لا موجب للخروج
عنه.
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب أحكام شهر رمضان حديث: 3.
( 61 )
[ ذكر بعضهم عدم نفوذها الا باجازة الولي (1)، لكن الاقوى صحتها (2) ووجوب
العمل بها، والاحوط إذنهما معا. ] (1) بل في المسالك: انه المشهور. وظاهر محكي
المختلف: انه مذهب العلماء. لقوله: " لم يعتبر علماؤنا ما ذكر ابن الجنيد من تقديم
الوصي ". وقريب منه ما في جامع المقاصد كما يأتي، لعموم دليل الولاية ولا يعارضه
عموم نفوذ الوصية، لتخصيصه بغير الجنف، وهو حاصل، لانها وصية بحق الغير، فيكون دليل
الولاية حاكما عليه. (2) وعن المدارك: نفي البأس فيه. وفي جامع المقاصد الميل إليه،
قال: " واعلم أن ظاهر العبارة - يعني عبارة القواعد - حصر الولاية في من ذكر،
فالموصى إليه بالصلاة من الميت لا ولاية له إلا أن يقدمه الولي لاطلاق الاية. ويمكن
أن يقال: إطلاق وجوب الوفاء بالوصية يقتضي ثبوت الولاية له، ولان الميت ربما آثر
شخصا لعلمه بصلاحه فطمع في إجابة دعائه، فمنعه من ذلك وحرمانه ما أمله بعيد، وهو
منقول عن ابن الجنيد ". ولم يتعرض لدفع اشكال معارضة اطلاق الولاية مع إطلاق وجوب
الوفاء بالوصية، وكأنه لقرب دعوى انصراف أدلة الولاية عن صورة الوصية، لان ولاية
الوصي بحسب ارتكاز العقلاء من باب ولاية الميت على نفسه مالا، وأدلة الولاية إنما
تدل على أولوية الاقرب من القريب والاجنبي، لا على أولويته من الميت نفسه، فادلة
نفوذ الوصية بلا معارض، وأدلة الولاية إنما تمنع من تصرف الوصي من حيث نفسه ولا
تمنع عنه من حيث كونه كالوكيل عن الميت، فعموم وجوب العمل بالوصية محكم. وفي
المسالك - في كتاب الوصية - قال: " الحاكم له الولاية على
( 62 )
[ ولا يجب قبول الوصية على ذلك الغير (1) وإن كان أحوط، " مسألة 8 " إذا رجع
الولي عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الاتمام (2). ] الوصايا مع عدم
الوصي، وليس له ذلك مع وجوده ". واستظهر منه التفصيل بين ولاية الحاكم فتنفذ الوصية
على خلافها، ولاية غيره فلا تنفذ وفيه: ما أشرنا إليه في ذيل المسألة الاولى من أن
ولاية الحاكم من باب الحسبة فرع ثبوت الولاية لغيره، ليتحقق المنع من التصرف الذي
هو شرطها، فيتعذر التفصيل، لان ولاية غيره تكون مانعة من الوصية، وولايته من باب
آخر غير ثابتة. (1) الظاهر أن المراد صورة الوصية بالفعل، بأن أوصى أن يباشر
بتجهيزه شخص معين. وعليه فعدم وجوب القبول مقتضى أصالة البراءة، لعدم الدليل على
الوجوب. ولو كان مراده صورة الوصية بالولاية، بأن جعل شخصا معينا وليه على التجهيز،
فمقتضى عموم مادل على عدم جواز رد الوصية وجوب القبول إذا لم يرد حال حياة الموصي،
إذ لم يتضح للمورد خصوصية بالنسبة إلى غيره من الموارد في جواز الرد حال الحياة
وعدمه بعد الوفاة، لاطلاق النصوص المتضمنة للحكمين الشاملة للمورد (* 1). اللهم إلا
أن يدعى انصرافه إلى خصوص صورة لزوم ضياع الوصية لو لم يقبل الوصي بل ذلك ظاهر بعض
النصوص (* 2)، فلا يشمل ماكان واجبا على عامة المكلفين كفاية، وقد جعل الشارع له
وليا. فتأمل. (2) عملا بمقتضى ولايته. وكذا في ما بعده.
____________
(* 1) الوسائل، باب: 23 من ابواب الوصايا. (* 2) الوسائل باب: 23 من ابواب الوصايا.
( 63 )
[ وكذا إذا تبدل الولي بأن صار غير البالغ بالغا، أو الغائب حاضرا أو جن الولي،
أو مات، فانتقلت الولاية إلى غيره. " مسألة 9 " إذا حضر الغائب، أو بلغ الصبي، أو
أفاق المجنون بعد تمام العمل من الغسل أو الصلاة - مثلا - ليس له الالزام بالاعادة
(1). " مسألة 10 " إذا ادعى شخص كونه وليا، أو مأذونا من قبله، أو وصيا فالظاهر
جواز الاكتفاء بقوله ما لم يعارضه غيره (2)، وإلا احتاج إلى البينة، ومع عدمها لا
بد من الاحتياط، " مسألة 11 " إذا أكره الولي أو غيره شخصا على التغسيل أو الصلاة
على الميت، فالظاهر صحة العمل إذا حصل منه قصد القربة، لانه - أيضا - مكلف (3)
كالمكره. " مسألة 12 " حاصل ترتيب الاولياء: أن الزوج مقدم على غيره، ثم المالك، ثم
الاب، ثم الام، ثم الذكور من الاولاد البالغين ثم الاناث البالغات، ثم أولاد
الاولاد، ثم الجد، ثم الجدة، ] (1) لوقوع العمل صحيحا، فلا مجال للاعادة. نعم إذا
كانت الغيبة غير موجبة لسقوط ولاية الغائب لعدم منافاتها لوجوب التجهيز، أمكن القول
بوقوع العمل باطلا، لوقوعه بدون إذن الولي. (2) كأنه لقيام السيرة على القبول، لكن
في الاطلاق تأمل. نعم لا يبعد ثبوتها إذا كان ظاهر يصدق دعواه. (3) يعني فيكون قد
أدى ما هو الواجب عليه وعلى غيره كفاية. لكن الاشكال في نية التقرب، لان امتثال
الامر يكون بداعي امتثال أمر المكره - بالكسر - وإشكال التقرب إذا كان بنحو داعي
الداعي مشهور
( 64 )
[ ثم الاخ، ثم الاخت، ثم اولادها، ثم الاعمام، ثم الاخوال ثم أولادهما، ثم
المولي المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم الحاكم، ثم عدول المؤمنين فصل في تغسيل الميت
يجب كفاية تغسيل كل مسلم، سواء كان إثني عشريا (1) ] لكن المصنف (ره) لا يعترف
بالاشكال المذكور. ويحتمل أن يكون غرضه من حصول نية التقرب له صورة مالو كان المكره
- بالفتح - قد انبعث قبل الفعل عن أمر المكره - بالكسر - لكن مقارنا للفعل نوى
التقرب غير ملتفت إلى أمر المكره، وهو بعيد. لكن الاشكال المذكور لا يختص بالمقام،
بل يجري في جميع موارد الامر بالمعروف إذا كان عبادة ويقوي الاشكال المذكور ما
ذكروه في نية القربة من لزوم امتثال أمر الله تعالى، إما لانه أهل، أو لخوف العقاب،
أو لرجاء الثواب، أو نحو ذلك، ولم يذكروا صورة امتثال أمر الله تعالى بداعي أمر
الشخص خوفا من إدخاله المكروه عليه، فان حصرهم الصور الصحيحة في غير ذلك يدل على
بنائهم على البطلان في غيرها، ومنه المقام. فلا بد إما من الالتزام بامتناع الامر
بالمعروف إذا كان عبادة للزوم الخلف، أو الاجتزاء بمجرد صورة العبادة وإن لم تكن
واقعة على وجه العبادية، أو الالتزام بأن الامر بالمعروف لما كان واجبا شرعا كان
الانقياد إليه انقيادا لامر الشارع. وبذلك افترق عن المقام، فان أمر المولى هنا ليس
من ذلك القبيل. فلاحظ والله سبحانه أعلم. فصل في تغسيل الميت (1) بلا خلاف ولا
إشكال، بل الاجماع عليه قطعي.
( 65 )
[ أو غيره (1). ] (1) على المشهور كما عن جماعة، منهم الشهيد في الذكرى. بل
ظاهر ماعن التذكرة ونهاية الاحكام من الاجماع على وجوب تغسيل كل مسلم: الاجماع
عليه. واستدل له باطلاق بعض النصوص. مثل موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): " غسل
الميت واجب " (* 1)، ومضمر أبي خالد قال: " اغسل كل الموتى الغريق واكيل السبع وكل
شئ إلا ما قتل بين الصفين " (* 2). وبما دل على وجوب الصلاة عليه (* 3) بضميمة عدم
الفصل بينها وبين الغسل. ونوقش في إطلاق الاول بأنه وارد مورد أصل التشريع. وفي
عموم الثاني بأنه وارد للعموم بلحاظ أنواع سبب الموت، لا أنواع الاعتقاد، ولا
الافراد، والاجماع على امتناع الفصل غير ثابت، مضافا إلى تعليل وجوب الغسل في بعض
النصوص (* 4) بأنه تنظيف له، وجعله أقرب إلى رحمة الله تعالى، وأليق بشفاعة
الملائكة، ولتلاقيه الملائكة وهو طاهر، ونحو ذلك وهذا مما لا يقصد من تغسيل المخالف
قطعا، فلم يبق إلا دعوى الاجماع على وجوبه، لكن لا مجال للاعتماد عليها، لما عن
المقنعة، والتهذيب والمراسم، والمهذب، والمعتبر من عدم وجوب تغسيله، واختاره جماعة
من متأخري المتأخرين، منهم السيد في المدارك، وكاشف اللثام، بل ذكر فيه: أنه لم ير
موافقا لمصنفه في التنصيص على الوجوب، واحتمل تنزيل الوجوب في كلام مصنفه على
الوجوب للتقية، وحكى عن المفيد النص على الحرمة لغير تقية.
____________
(* 1) الوسائل، باب: 1 من ابواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل، باب: 14 من
أبواب غسل الميت حديث: 3. (* 3) الوسائل، باب: 37 من ابواب صلاة الجنازة. (* 4)
الوسائل، باب: 1 من ابواب غسل الميت، حديث: 3 و 4.
( 66 )
وأما ما يستدل به عليه مما ورد في وجوب المعاملة مع المخالف معاملة المسلم
المؤمن (* 1) في الامور المتعلقة بالمعاشرة التي من أهمها أن لا يعامل مع موتاهم
معاملة الكلاب، كما في كلام شيخنا الاعظم (ره). ففيه: أن غاية ما يقتضيه هو وجوب
المعاملة ظاهرا بذلك مداراة لهم، والظاهر أن هذا ليس من محل الكلام، بل محله وجوب
الغسل لهم كوجوبه لغيرهم وان لم يترتب عليه شئ من المداراة. نعم قد يدفع الاشكال في
التمسك للوجوب باطلاق معقد الاجماع بأنه لا يقدح فيه مخالفة من سبق، لكون ظاهر بعض
وصريح آخرين كون الوجه في خلافهم البناء على كفرهم، كما تقدم ذلك في مبحث نجاسة
المخالف ولذلك استدل في التهذيب على ما في المقنعة - من أنه لا يجوز لاحد من أهل
الايمان ان يغسل مخالفا للحق في الولاية - بأن المخالف لاهل الحق كافر، فيجب أن
يكون حكمه حكم الكفار. لكن عرفت في مبحث نجاسة المخالف أن مرادهم من الكافر معنى
آخر غير هذا المعنى. فتأمل. مضافا إلى أن الاعتماد على مثل هذا الاجماع التقديري
غير ظاهر، ولاسيما بعد ملاحظة ما تقدم في كشف اللثام من عدم الوقوف على ناص على
الوجوب اللهم إلا أن يكون موهونا بحكاية جماعة من الاساطين الشهرة على الوجوب.
فتأمل. وقد يستدل له أيضا بما دل على وجوب الصلاة عليهم بضميمة مادل على اشتراط
الغسل في الصلاة. وفيه: أن دليل الترتيب والشرطية إنما يدل على ذلك في ظرف مشروعية
الغسل، فلا يصلح للدلالة على أصل المشروعية. وبما علم من سيرة النبي صلى الله عليه
وآله وأمير المؤمنين (ع) ومن بعده
____________
(* 1) الوسائل، باب: 1 من أبواب أحكام العشرة.
( 67 )
[ لكن يجب أن يكون بطريق مذهب الاثني عشري (1). ] من أئمة الهدى (ع) من عدم
الردع عن وجوب تغسيل أحد المنافقين أو المخالفين. ثبوت ذلك على نحو يمكن فيه الردع
وأنه لم يردع غير واضح. وبالجملة: صناعة الاستدلال لا تساعد القول بالوجوب وإن كان
الظن يقتضي ذلك، بل هو الذي تطمئن به النفس. أما التعليل في بعض النصوص بما تقدم
فلا يصلح للنفي لكونه من قبيل حكمة التشريع، فالمسألة لا تخلو من إشكال. (1) كما
ذكر في المستند، والحدائق، والجواهر، وغيرها. لكن في جامع المقاصد: " أن ظاهرهم أنه
لا يجوز تغسيله غسل أهل الولاية، ولا نعرف لاحد تصريحا بخلافه " ولكنه يتم لو كان
المستند في وجوبه المداراة أما لو كان إطلاق رواية سماعة، أو عموم رواية أبي خالد،
أو مادل على وجوب الصلاة عليهم بضميمة مادل على اشتراطها بالغسل، فالواجب تغسيله
غسلنا، فانه الغسل الصحيح المأمور به واقعا. وأما الاجماع على وجوب تغسيل كل مسلم
فاطلاقه وان كان يقتضي ذلك، لكن بناء بعضهم على كون التغسيل على طريقة المخالف مانع
من الاخذ بالاطلاق، بل في كون مقتضى المداراة تغسيله غسلهم منع إذا علم كون تغسيلنا
مخالفا لتغسيلهم إذ معه يعلم أنا نعتقد بطلان الغسل فيكون بمنزلة العدم عندنا.
فتأمل. وأما قاعدة: " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم "، فدلالتها على تغسيلهم غسلهم
لا تخلو من قصور كما في طهارة شيخنا الاعظم، ومحل مناقشة كما في الجواهر: " لكن
التغسيل خطابا للمغسل لا للميت ". لكن يكفي في صدق الالزام اعتقاده أن غسل الميت -
حتى نفسه - بالكيفية الخاصة وإن لم يكن مخاطبا بذلك. نعم قد تشكل القاعدة بعدم ظهور
شمولها
( 68 )
[ ولا يجوز تغسيل الكافر (1) وتكفينه ودفنه بجميع أقسامه من الكتابي، والمشرك،
والحربي، والغالي، والناصبي، والخارجي والمرتد الفطري، والملي إذا مات بلا توبة
(2)، وأطفال المسلمين بحكمهم (3)، وأطفال الكفار بحكمهم (4)، وولد الزنا من المسلم
بحكمه (5)، ] للاموات، وبعدم اقتضائها لزوم الالزام لانها واردة مورد الارفاق. (1)
إجماعا كما عن الشيخ، والعلامة، والشهيد. بل قيل: إن دعواه متواترة. ويشهد به موثق
عمار عن الصادق (ع): " سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت. قال
(ع): لا يغسله مسلم - ولا كرامة - ولا يدفنه، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه " (*
1) وفي رواية الاحتجاج لكلام وقع بين الحسين (ع) ومعاوية (لع) قال الحسين (ع): " يا
معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولادفناهم " (*
2). (2) أما إذا مات بعد التوبة فالظاهر وجوب تغسيله بناء على قبول توبته ظاهرا
وباطنا، كما تقدم ذلك في مبحث مطهرية الاسلام بعد الكفر فراجع. (3) بلا إشكال كما
في الجواهر، بل حكي عليه الاجماع. ويدل عليه ما ورد في تغسيل الصبي والصبية، كما
سيأتي إن شاء الله. (4) بلا إشكال كما في الجواهر، وتقتضيه السيرة القطعية. (5)
إجماعا كما في الجواهر عن الخلاف. ويقتضيه العموم المتقدم في المخالف بناء على
تماميته، والا فالاصل يقتضي العدم.
____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب
غسل الميت حديث
( 69 )
[ ومن الكافر بحكمه (1)، والمجنون إن وصف الاسلام بعد بلوغه مسلم (2)، وإن وصف
الكفر كافر، وإن اتصل جنونه بصغره فحكمه حكم الطفل في لحوقه بأبيه أو أمه. والطفل
الاسير تابع لآسره (3) إن لم يكن معه أبوه (4) أو أمه بل أو جده ] (1) ولم يستبعد
في الجواهر تغسيله، لعدم الحكم بكفره، فيدخل تحت عموم وجوب التغسيل المتقدم، ولا
سيما مع مادل على أن كل مولود يولد على الفطرة (* 1). وفيه: أن العموم قد عرفت
إشكاله، وحديث الفطرة أعرض الاصحاب عن العمل بمقتضاه، كما اعترف به في لقطة الجواهر
وغيرها. (2) إجماعا كما في المستند، وتقتضيه العمومات. مع أن إجزاء مثل هذا الحكم
من مرتكزات المتشرعة وعليه سيرتهم، ولاجلهما يجري حكم الكافر على من وصف الكفر ثم
جن. وكذا يجري حكم الطفل على من اتصل جنونه بصغره. مضافا إلى الاستصحاب، إلا أنه
تعليقي. (3) كما عن الاسكافي، والشيخ، والقاضي، والشهيد. وليس عليه دليل ظاهر، بل
مقتضى الاستصحاب خلافه. وقد عرفت في مبحث المطهرات الاشكال في الوجوه المستدل بها
على الطهارة بالتبعية المنسوبة إلى الاصحاب فضلا عن المقام الذي يكون مقتضى الاصل
فيه العدم. والعمدة فيه دعوى السيرة المستمرة في سائر الاعصار والامصار على إجراء
حكم المسلم عليه حيا وميتا، في طهارة وغيرها، كما في لقطة الجواهر. (4) فانها خارج
حينئذ عن مورد السيرة. وقد تقدم عن الرياض
____________
(* 1) الوسائل باب: 48 من أبواب الجهاد، حديث: 3. وقد تقدم التعرض لسند هذا الحديث
ومتنه في مطهرية التبعية ص 127، من الجزء الثاني.
( 70 )
[ أو جدته. ولقيط دار الاسلام بحكم المسلم (1)، وكذا لقيط دار الكفر إن كان
فيها مسلم يحتمل تولده منه. ولا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير، حتى
السقط إذا تم له أربعة أشهر (2)، ] والجواهر: دعوى الوفاق ونفي الخلاف في البقاء
على الكفر إذا كان مع أبيه أو جده. وفي لقطة الجواهر نفي وجدان الخلاف في عدم الحكم
باسلامه إذا كان معه أحد أبويه الكافرين. (1) في الدروس: " المراد بدار الاسلام ما
ينفذ فيها حكم الاسلام فلا يكون فيها كافر إلا معاهدا ". وعن غيره تعريفها بغير
ذلك. ولا يهم تحقيق المراد منها بعد أن يكون المدار على وجود المسلم الذي يصلح
لتولد اللقيط منه، إذ لا ينبغي التأمل في اعتبار ذلك مطلقا، وحينئذ لا فرق بين دار
الاسلام ودار الكفر بأي معنى. ولا دليل يصلح للاعتماد عليه في الحكم باسلام اللقيط
في دار الاسلام ودار الكفر إن كان فيها مسلم إلا الاجماع، أما حديث الفطرة فقد عرفت
عدم عمل الاصحاب بمقتضاه، وحديث: " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " (* 1) قاصر
الدلالة. وإذ كان المعتمد الاجماع فاللازم الاقتصار في مورده على المتيقن والرجوع
في غيره إلى الاصل. وتحقيق ذلك كله موكول إلى محله من كتاب اللقطة. فراجع. (2) نسب
إلى الاصحاب، كما في الذكرى وجامع المقاصد وعن التنقيح بل عن الخلاف: الاجماع عليه.
وفي المعتبر: نسبته إلى علمائنا. ويشهد له خبر زرارة عن أبي عبد الله (ع): " السقط
إذا تم له أربعة أشهر
____________
(* 1) الوسائل، باب: 1 من ابواب موانع الارث، حديث: 11، وقد رواه في كنز الهمال
حديث: 264 و 311 خاليا عن كلمة (عليه) ونقله ايضا خاليا عنها في الجامع الصغير باب
الهمزة المحلى بال.
( 71 )
غسل " (* 1)، ونحوه مرفوع أحمد بن محمد (* 2)، وضعف السند مجبور بقبول الاصحاب
كما في المعتبر، أو باطباقهم على الحكم كما في جامع المقاصد مضافا إلى موثق سماعة
عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن السقط إذا استوت خلفته يجب عليه الغسل واللحد
والكفن؟ قال (ع): نعم. كل ذلك يجب على إذا استوى " (* 3)، ورواه في الكافي عن سماعة
عن أبي الحسن الاول (ع) (* 4)، لكن اقتصر في الجواب على قوله (ع): " كل ذا يجب عليه
"، فيدل على الحكم المذكور بضميمة مادل على تحقق الاستواء في الاربعة كجملة من
النصوص التي رواها في الحدائق، منها: الموثق عن الحسن بن الجهم: " سمعت أبا الحسن
الرضا (عليه السلام) يقول: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن النطفة تكون في الرحم
أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة
أشهر بعث الله تعالى ملكين خلاقين فيقولان يا رب ما تخلق ذكرا أو أنثى؟ فيؤمران...
" (* 5)، ونحوه غيره. ولاجلهما قال في الحدائق - بعدما نقل ماعن المدارك من أن
إثبات التلازم بين الامرين مشكل -: " لاإشكال بحمد الله المتعال بعد ورود ذلك في
أخبار الآل " ثم ادعى بعد ذلك صراحة النصوص بتمام الخلقة بتمام الاربعة أشهر. لكن
في الجواهر: " لادلالة في استئذان الملكين على التمامية، ولاسيما بعدما عساه يظهر
من خبر زرارة عن الصادق (ع): إذا سقط لستة أشهر فهو
____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من ابواب غسل الميت، حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 12 من
ابواب غسل الميت، حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب غسل الميت، حديث: 1. (*
4) الوسائل باب: 12 من أبواب غسل الميت، ملحق الحديث الاول. (* 5) الكافي باب بده
الخلق -: 6 من كتاب العقيقة حديث: 3.
( 72 )
[ ويجب تكفينه ودفنه على المتعارف (1)، لكن لا تجب الصلاة عليه (2)، بل لا
يستحب أيضا. وإذا كان للسقط أقل من أربعة أشهر لا يجب غسله (3)، ] تام وذلك أن
الحسين بن علي (ع) ولد وهو ابن ستة أشهر... " (* 1). أقول: ظاهر الاستئذان في خلقة
الذكر والانثى أن المخلوق قبل هذا الاستئذان المقدار المشترك بينهما دون ما به
الامتياز بينهما، وذلك يقتضي عدم تمامية الخلقة بالاربعة أشهر لنقصه عما به
الامتياز، وحينئذ تستحكم المعارضة بين هذه النصوص ونصوص الاربعة، ولكن الجمع العرفي
يقتضي حمل الاستواء على المقدار الحاصل بالاربعة أشهر حملا للظاهر على الاظهر. هذا
بالاضافة إلى المتن الذي رواه في التهذيب، أما متن الكافي فالشرط لما لم يذكر في
الجواب وإنما ذكر في السؤال فقط لم يكن له مفهوم، وحينئذ لا يصلح لمعارضة غيره إلا
إذا تحقق الاستواء قبل الاربعة أشهر. وأما خبر زرارة فالمراد من التام فيه ما يقابل
السقط، وهو المولود في أوانه بقرينة الاستشهاد بولادة الحسين (ع)، لا مستوي الخلقة.
(1) كما في موثق سماعة المتقدم. والتعبير باللف بخرقة - كما في الشرائع وعن التحرير
- محمول على ذلك، وإلا فضعفه ظاهر، وأما التحنيط: فعن جماعة ايجابه، والنص خال عنه
إلا أن يكون مفهوما بالتبعية. (2) كما سيأتي. (3) وهو مذهب العلماء خلا ابن سيرين،
ولا عبرة بخلافه. كذا في المعتبر. وعن التذكرة: انه مذهب العلماء كافة. وعن الخلاف
والغنية: الاجماع عليه. ويشهد له مفهوم الاخبار المتقدمة، وخبر محمد بن الفضيل
____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب غسل الميت حديث: 3.
( 73 )
[ بل يلف في خرقة (1) ويدفن. فصل يجب في الغسل نية القربة (2) على نحو ما مر في
الوضوء. ] قال: " كتبت إلى أبي جعفر (ع) أسأله عن السقط كيف يصنع به؟ فكتب إلي:
السقط يدفن بدمه في موضعه " (* 1) بعد حمله على ما دون الاربعة جمعا. (1) بلا خلاف
كما عن مجمع البرهان، وفي المعتبر: نسبته إلى العلماء خلاف ابن سيرين، وفي الحدائق
نسبته إلى الاصحاب، لكن قال: " ولم أقف على مستنده، والمفهوم من عبارة كتاب الفقه
أنه يدفن من غير تعرض للفه (* 2) وكذا رواية محمد بن الفضيل ". أقول: بل ظاهر
الرواية عدم وجوبه. اللهم إلا أن يعتمد على ذكره في معقد إجماع المعتبر وغيره. وكذا
في الدفن مضافا إلى المكاتبة. فصل (2) نسب إلى المشهور، والى الاكثر، والى المعظم،
والى ظاهر المذهب، وفي الرياض عن الخلاف: الاجماع عليه، وإن كان محكي عبارته غير
ظاهر في ذلك. واستدل له بمثل: " لاعمل إلا بنية " (* 3)، و " إنما
____________
(* 1) الوسائل، باب: 12 من ابواب غسل الميت حديث: 5. (* 2) مستدرك الوسائل، باب: 12
من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 5 من ابواب مقدمة العبادات حديث:
1.
( 74 )
[ والاقوى كفاية نية واحدة للاغسال الثلاثة (1). وإن كان الاحوط تجديدها كل
غسل. ولو اشترك اثنان يجب على ] الاعمال بالنيات " (* 1)، وبقوله تعالى: " وما
أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين... " (* 2). ولا يخلو من إشكال كما إشرنا
إليه في نية الوضوء. وبما دل على أنه كغسل الجنابة كما ذكر في الذكرى والرياض
وغيرهما. لكنه يتوقف على عموم التشبيه لمثل النية التي هي خارجة عن الغسل بالمرة،
وإنما تكون شرطا في ترتب الاثر لا غير. فالعمدة. أن عباديته من مرتكزات المتشرعة،
ولا فرق عندهم بينه وبين بقية الطهارات في كونها عبادة يعتبر فيها ما يعتبر في سائر
العبادات، وهذا الارتكاز حجة على ثبوته في الشرع، وإلا لم ينعقد، لوجوب الردع عنه.
ولذلك قال في جامع المقاصد: " قطع الشيخ في الخلاف على وجوب النية في غسل الميت،
ونقل فيه الاجماع، وتردد في المعتبر نظرا إلى أنه تطهير للميت من نجاسة الموت.
وباقي المتأخرين على الوجوب. وهو ظاهر المذهب لانه عبادة... "، وفي الذكرى: " قد مر
أنه كغسل الجنابة وتجب فيه قطعا، ولانه عبادة ". ومن ذلك يظهر ضعف ماعن مصريات
السيد والمنتهى وجماعة - كما في الرياض - من عدم اعتبارها، وان كان الذي وجدته فيه
أن الاصح الوجوب، وما في المعتبر عن جماعة من متأخري المتأخرين من التردد فيه. (1)
كما عن صريح جماعة وظاهر آخرين، لظهور الادلة في كونها عملا واحدا يعبر عنه بغسل
الميت. وفي الرياض، وعن الروض والروضة
____________
(* 1) الوسائل باب: من ابواب مقدمة العبادات، حديث: 10. (* 2) البينة: 5.
( 75 )
[ وكل منهما النية (1). ولو كان أحدهما معينا والآخر مغسلا وجب على المغسل
النية (2)، وإن كان الاحوط نية المعين أيضا. ولا يلزم اتحاد المغسل (3) فيجوز توزيع
الثلاثة على ثلاثة. بل يجوز في الغسل الواحد التوزيع مع مراعاة الترتيب: ويجب حينئذ
النية على كل منهم. ] وغيرها: وجوب تعددها للاغسال الثلاثة، لعموم مادل على أنه
لاعمل إلا بنية، ووضوح كون كل واحد منها عملا. بل لولا الاجماع على الاكتفاء بنية
واحدة لكل واحد منها كان المتجه تعددها بتعدد أجزائها، لصدق العمل على كل منها.
وفيه: أنك عرفت أن دليل اعتبار النية ليس مثل ذلك العموم المتضمن أنه لاعمل إلا
بالنية، ليكون مرجعا في المقام. وكيف كان فهذا الخلاف مبني على كون النية الاخطار.
وقد عرفت في مبحث نية الوضوء أنها الداعي. فيجب أن يقع كل جزء من أجزاء الاغسال
الثلاثة بعنوان العبادة والطاعة لامر الشارع الاقدس، ولا فرق بين الاول والآخر، ولا
أول جزء وآخره. (1) لانهما بمنزلة مغسل واحد. (2) لانه فاعل الغسل فيجب صدوره عن
نيته. (3) كما هو ظاهر كلماتهم في المقام، بل يظهر منهم التسالم عليه، ويقتضيه
إطلاق الادلة. واحتمال اعتبار الانفراد، لتوجيه الخطاب إلى الواحد في جملة من
النصوص. ضعيف جدا، لتوجيه الخطاب إلى الجماعة في بعض النصوص أيضا.
( 76 )
[ فصل يجب المماثلة بين الغاسل والميت في الذكورية والانوثية (1) فلا يجوز
تغسيل الرجل للمرأة، ولا العكس ولو كان من فوق اللباس (2) ولم يلزم لمس أو نظر إلا
في موارد: ] فصل (1) إجماعا حكاه جماعة، منهم الشيخ والفاضلان والشهيد وغيرهم، ويدل
عليه جملة من النصوص، كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " أنه سأله عن المرأة تموت
في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء. قال (ع): تدفن كما هي بثيابها. وعن الرجل
يموت وليس معه إلا النساء ليس معهن رجال. قال (ع): يدفن كما هو بثيابه " (* 1)،
وصحيح ابن أبي يعفور: " أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل يموت في السفر مع النساء
ليس معهن رجل كيف يصنعن به؟ قال (ع): يلففنه لفا في ثيابه ويدفنه، ولا يغسلنه " (*
2)، وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألته عن أمراة ماتت مع رجال. قال (ع)
تلف وتدفن، ولا تغسل " (* 3)، ونحوها غيرها. (2) لاطلاق معاقد الاجماعات والنصوص،
بل ظهورها في عدمه.
____________
(* 1) الوسائل باب: 21 من أبواب غسل الميت حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 21 من غسل
الميت حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 21 من ابواب غسل الميت، حديث: 3.
( 77 )
[ أحدها: الطفل الذي لا يزيد سنه عن ثلاث سنين، فيجوز لكل منهما تغسيل مخالفه
(1) ] نعم إذا تعذر المماثل أصلا فعن المقعنة، والتهذيب، والكافي، والغنية: وجوب
التغسيل كذلك. ويشهد به بعض النصوص. وسيأتي التعرض له في المسألة الرابعة. (1) أما
تغسيل الرجل للصبية: فعن التذكرة ونهاية الاحكام والروض الاجماع عليه، وفي المعتبر:
" عندي في ذلك توقف " ثم قال: " والاولى المنع، والاصل حرمة النظر ". وفيه: أنه
لادليل على هذا الاصل، بل الاصل الجواز، ضرورة جواز النظر قبل الوفاة فيستصحب،
مضافا إلى أصل البراءة، وعمومات حرمة النظر لاشمول فيها للاموات كسائر الجمادات.
ودعوى عدم الخلاف فيه. مع أن حرمته لا تقتضي اشتراط المماثلة حتى في ما يتقوف عليه،
فاذن لامانع من الاخذ باطلاق مادل على كيفية التغسيل الرافع للشك في اعتبار
المماثلة. وأما إطلاق مادل على اعتبارها فغير شامل للمقام. لكون موضوع المرأة غير
الشاملة للصبية أو المنصرفة عنها، نعم قد ينافيه ما في موثق عمار عن أبي عبد الله
(ع): " انه سئل عن الصبي تغسله امرأة تغسلها. قال (ع): إنما يغسل الصبيان النساء
وعن الصبية تموت ولا تصاب امرأة تغسلها. قال (ع) يغسلها رجل أولى الناس بها " (* 1)
لكن لا مجال للاخذ به بعد إعراض الاصحاب عنه " ويمكن حمل التقييد فيه بالاولى على
بيان الاولوية، لاعلى اعتبار المماثلة في الغسل. وأما تغسيل المرأة للصبي: فقد حكي
الاجماع عليه عن غير واحد.
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب غسل الميت، حديث: 2.
( 78 )
وفي الجواهر: " الاجماع عليه محصل ". ويدل عليه خبر أبي النمير مولى الحرث بن
المغيرة: " قلت لابي عبد الله (ع): حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال (ع):
إلى ثلاث سنين " (* 1) وما في صدر موثق عمار المتقدم، المعتضدان بالاطلاق المتقدم.
ثم إن الظاهر من خبر أبي النمير جواز تغسيل ابن ثلاث لكون الظاهر إرادة: إلى نهاية
ثلاث، فيلحق الغاية حكم ما قبلها، وهذا هو المنسوب إلى المشهور والمدعى عليه
الاجماع في كتب العلامة، لكن ظاهره وظاهر الشرائع التحديد بما دون الثلاث، ولعل
مرادهما ما هو المشهور. وعن المقنعة والمراسم: " إذا كان الصبي ابن خمس سنين غسله
بعض النساء الاجنبيات مجردا عن ثيابه، وإن كان ابن أكثر من خمس سنين غسلنه من فوق
ثيابه، وصببن عليه الماء صبا، ولم يكشفن له عورة، ودفنوه بثيابه بعد تحنيطه. وإن
ماتت صبية بين رجال ليس لها فيهم محرم، وكانت بنت أقل من ثلاث سنين جردوها من
ثيابها وغسلوها، وإن كانت أكثر من ثلاث سنين غسلوها في ثيابها وصبوا عليها الماء
صبا، وحنطوها بعد الغسل ودفنوها في ثيابها ". وعن المدارك دوران الجواز مدار جواز
المس والنظر. والاخير غير ظاهر، فان حرمة المس والنظر تكليفا لا ترتبط باعتبار
المماثلة في صحة الغسل كما هو محل الكلام. وأما ما قبله فلا يظهر له مستند، نعم روي
في التهذيب مرسلا قال: " روي في الجارية تموت مع الرجل فقال إذا كانت بنت أقل من
خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل " (* 2) وفي الفقيه عن جامع محمد بن الحسن في الجارية
تموت مع الرجال في السفر
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من ابواب غسل الميت، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 23 من
أبواب غسل الميت، حديث: 3.
( 79 )
[ ولو مع التجرد (1) ومع وجود المماثل، ] قال: " إذا كانت ابنة أكثر من خمس
سنين أو ست دفنت ولم تغسل، وإن كانت بنت أقل من خمس سنين غسلت " (* 1). الاول مضطرب
كما اعترف به جماعة، والثاني لا يدل عليه. نعم مقتضى إطلاق موثق عمار: الجواز مطلقا
في الصبي، المعتضد باطلاق مادل على كيفية الغسل لكن لا مجال له بعد انجباره ضعف خبر
أبي النمير بالعمل، الموجب لتقييده غيره به. ومن ذلك يظهر الحكم في الصبية فان
حملها على الصبي - كما هو المشهور للاولوية، كما اعترف بها غير واحد - هو المتعين.
وبذلك ترفع اليد عن الاطلاق المقتضي للجواز مطلقا. ولاجله يضعف ماعن الصدوق من
تحديد الجواز بما إذا كانت أقل من الخمس، وكأنه اعتمد على ماعن الجامع، لكن مضمونه
لا يوافقه. كما أن الظاهر من النص والفتوى كون المعيار في التحديد الموت. فما قد
يظهر من جامع المقاصد من كون المعيار فيه الغسل - حيث قال: " ولا يخفى أن الثلاث
سنين هي نهاية الجواز فلابد من كون الغسل واقعا قبل تمامها بحيث يتم بتمامها،
فاطلاق ابن ثلاث سنين يحتاج إلى التنقيح، إلا أن يصدق على من شرع في الثالثة انه
ابن ثلاث " - غير ظاهر، ولعل مراده الاول. (1) إجماعا كما عن التذكرة والنهاية.
واعترف غير واحد بعدم العثور على مخالف فيه. ويقتضيه إطلاق النص والفتوى. وما تقدم
عن المقنعة والمراسم قد عرفت أنه لادليل عليه، ومثله ماعن المبسوط من أن الصبي إذا
مات وله ثلاث سنين فصاعدا فحكمه حكم الرجل سواء، وإن
____________
(* 1) الوسائل باب: 23 من أبواب غسل الميت حديث: 4.
( 80 )
[ وإن كان الاحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل (1). الثاني: الزوج والزوجة،
فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر (2) ولو مع وجود المماثل (3)، ] كان دونه جاز
للاجنبيات غسله مجردا عن ثيابه. (1) بل عن ظاهر السرائر والوسيلة: لزوم ذلك، بل حكي
- أيضا - عن النهاية والمبسوط في المسألة الاولى أو مطلقا، وكأن الوجه فيه في
المسألة الاولى: ما في موثق عمار من قول السائل: " ولا تصاب امرأة "، وفي الثانية:
عدم الاطلاق في خبر أبي النمير لوروده مورد بيان الحد لا أصل الجواز. وفيه: ان غاية
ما يقتضي ذلك عدم حجية الخبرين على الجواز في صورة وجود المماثل، لا صلاحيتهما
مقيدا للاطلاق الذي قد عرفت أنه كاف في الجواز، الذي هو - أيضا - مقتضى أصالة
البراءة من شرطيه المماثلة. (2) أما الجواز في الجملة: فعن ظاهر الخلاف أو صريحه:
الاجماع عليه، والنصوص متفقة عليه. نعم في صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام:
" في الرجل يموت وليس معه إلا النساء. قال (ع): تغسله امرأته لانها منه في عدة،
وإذا ماتت لم يغسلها لانه ليس منها في عدة " (* 1) وحمل على التقية. (3) كما عن
الاكثر، أو الاشهر، أو المشهور، أو في الصدر الاول أو الاظهر عند أصحابنا، بل عن
ظاهر الخلاف: الاجماع عليه. ويدل على صحيح عبد الله بن سنان قال: " سألت أبا عبد
الله (ع): عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت، أو يغسلها إن لم يكن
عنده
____________
(* 1) الوسائل باب: 24 من أبواب غسل الميت، حديث: حديث: 13.
( 81 )
من يغسلها؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ فقال (ع): لا
بأس بذلك، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه منها " (*
1) والتقييد في السؤال بفقد الممائل لا يقدح في الاستدلال به مطلقا، لظهور التعليل
في عموم الحكم، لان ما يفعله أهل المرأة إنما هو في صورة وجود المماثل، فإذا كان ما
يفعله أهل المرأة في هذه الصورة إنما كان من الملاحظات العرفية فقد دل على عدم
المانع شرعا في هذه الصورة. ونحوه مصحح محمد بن مسلم قال: " سألته عن الرجل يغسل
امرأته. قال (ع): نعم إنما يمنعها أهلها تعصبا " (* 2)، وصحيح الحلبي عن أبي عبد
الله (ع) قال: " سئل عن الرجل يغسل امرأته. قال (ع): نعم من وراء الثوب، لا ينظر
إلى شعرها ولا إلى شئ منها. والمرأة تغسل زوجها، لانه إذا مات كانت في عدة منه،
وإذا ماتت فقد انقضت عدتها " (* 3)، ونحوها غيرها. وعن التهذيبين والغنية وغيرها:
اعتبار فقد المماثل. ويشهد لهم رواية أبي حمزة عن أبي جعفر (ع): " لا يغسل الرجل
المرأة إلا أن لا توجد امرأة " (* 4) بناء على أن المراد بالمرأة الاولى الزوجة،
ورواية أبي بصير: " قال أبو عبد الله (ع): يغسل الزوج امرأته في السفر، والمرأة
زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل " (* 5) المعتضدتان باطلاق مادل على اعتبار
المماثلة، وبما ورد في تعليل تغسيل أمير المؤمنين (ع) لفاطمة (ع)
____________
(* 1) الوسائل باب، 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 24 من
ابواب غسل الميت، حديث: 4. (* 3) الوسائل الباب: 24 من أبواب غسل الميت، حديث: 11.
(* 4) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت، حديث: 10. (* 5) الوسائل باب: 24 من
أبواب غسل الميت، حديث: 14.
( 82 )
[ ومع التجرد (1)، وإن كان الاحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل ] بأنها صديقة
لا يغسلها إلا صديق، ففي رواية المفضل بن عمر قال: " قلت لابي عبد الله (ع): من غسل
فاطمة (ع)؟ قال ذاك أمير المؤمنين (ع)، فكأنما استفظعت ذلك من قوله. فقال لي: كأنك
ضقت مما أخبرتك. فقلت: قد كان ذلك جعلت فداك. فقال: لاتضيقن فانها صديقة لم يكن
يغسلها إلا صديق، أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى (ع) " (* 1) ونحوها مرسلة
الصدوق (* 2). وفيه: - مع أن الروايتين لاتخلوان من ضعف في سندهما - لا تصلحان
لتقييد ما سبق، لقوة دلالته بالتعليلات الآبية عن التقييد بصورة فقد المماثل.
وإطلاق مادل على اعتبار المماثلة مقيد بما ذكر. والتعليل في تغسيل فاطمة (ع) لا
يبعد كونه تعليلا للفعل نفسه لا للجواز، فان استعظام السائل كان لمباشرته (ع)
للتغسيل مع شدة تألمه للمصيبة، لا لجواز وقوع ذلك منه، فيكون الجواب تعليلا لذلك لا
للجواز، بل من البعيد جدا أن يكون غسلها (ع) فاقدا لبعض الشرائط. (1) كما هو الاشهر
كما في الرياض. ويدل عليه في الزوجة صحيح منصور قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن
الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها؟ قال (ع): نعم، وأمه وأخته ونحو هذا يلقي
على عورتها خرقة " (* 3). وفي الزوج صحيح الكناني عن أبي عبد الله (ع): " في الرجل
يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء. قال (ع): يدفن ولا يغسل، والمرأة تكون مع
الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا تغسل
____________
(* 1) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 24 من ابواب
غسل الميت، حديث: 15. (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت، حديث: 1.
( 83 )
إلا أن يكون زوجها معها، فان كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع ويسكب الماء
عليها سكبا، ولا ينظر إلى عورتها، وتغسله امرأته إن مات والمرأة إن ماتت ليست
بمنزلة الرجل. والمرأة أسوأ منظرا إذا ماتت " (* 1) فان ذكر الدرع في الزوجة وتركه
في الزوج مع التعليل بأسوئية منظر المرأة صريح في جواز تغسيلها له مجردا. ونحوه خبر
ابن سرحان عن أبي عبد الله (ع) (* 2). ومثلهما صحيح الحلبي المتقدم (* 3). وعن
نهاية الشيخ والمنتهى والبيان وجامع المقاصد والروضة وغيرها: وجوب كونه من وراء
الثياب. بل عن الروض: انه المشهور في الاخبار والفتاوى. ويدل عليه في الزوجة -
مضافا إلى صحيح الحلبي المتقدم - صحيح ابن مسلم: " عن الرجل يغسل امرأته؟ قال (ع)،
نعم من وراء الثوب " (* 4) وما في مصحح الحلبي: " وفي المرأة إذا ماتت يدخل زوجها
يده تحت قميصها فيغسلها " (* 5)، ونحوه موثق سماعة (* 6) وفي الزوج خبر زيد الشحام
عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل. فقال (ع): إن لم
يكن له فيهم امرأة فليدفن في ثيابه ولا يغسل، وإن كان له فيهن امرأة فليغسل في قميص
من غير أن تنظر إلى عورته " (* 7) وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت
أبا عبد الله (ع): عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء
____________
(* 1) الوسائل باب: 24 من أبواب غسل الميت، حديث: 12. (* 2) الوسائل باب: 24 من
ابواب غسل الميت، حديث: 7 وملحق: 12. (* 3) تقدم في التعليقة السابقة. (* 4)
الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل
الميت، حديث: 3. (* 6) الوسائل باب: 24 من ابواب غسل الميت، حديث: 5. (* 7) الوسائل
باب: 20 من ابواب غسل الميت، حديث: 7.
( 84 )
[ وكونه من وراء الثياب. ويجوز لكل منهما النظر إلى عورة الآخر (1) وإن كان
يكره. ولا فرق في الزوجة بين الحرة والامة، ] هل تغسله النساء؟ فقال (ع): تغسله
امرأته وذات محرمه، وتصب عليه الماء صبا من فوق الثياب " (* 1) وفي موثق سماعة: "
ولا تخلع ثوبه " (* 2). وفيه: أما ما ورد في الزوجة فمعارض بما سبق مما يوجب حمله
على الفضل، ولا سيما بملاحظة التعليل بأسوئية منظرها. ومنه يظهر أيضا تعين حمل ما
ورد في الزوج على ذلك جما بينه وبين ما سبق، ولاسيما بملاحظة الاولوية الظاهرة من
التعليلات، وعدم القول بلزوم ذلك فيه دونها. مع أن خبر الشحام مضعف بأبي جميلة،
وخبر عبد الرحمن بالارسال، ولقرب كون الامر بالصب من فوق الثياب فيه وفي موثق سماعة
من جهة حضور النساء. وأضعف من ذلك ما عن الاستبصار من جواز التجريد في الزوج دون
الزوجة اعتمادا منه على نصوص المنع عن التجريد فيها، وترجيحا لها على صحيح منصور.
إذ فيه - مع أن التعليل فيها ظاهر في عدم المنع - أنه لاوجه للترجيح مع إمكان الجمع
العرفي. (1) كما قواه في البرهان، لاستصحاب جواز النظر الثابت حال الحياة، ولاطلاق
صحيح ابن سناء المتقدم فيهما (* 3)، ولظهور صحيحي الكناني والحلبي وخبر ابن سرحان
في جواز نظر المرأة إلى عورة زوجها. نعم ظاهرها المنع من نظر الزوج إلى عورة زوجته،
لكن التعليل فيها يوجب الحمل على الكراهة، ولاسيما بملاحظة ما تقدم في صحيح ابن
سنان
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب غسل الميت: حديث: 4. (* 2) الوسائل باب: 20 من
ابواب غسل الميت، حديث: 9. (* 3) تقدم في التعليق على قوله (ولو مع وجود المماثل)
في هذا المورد.
( 85 )
[ والدائمة والمنقطعة (1)، بل والمطلقة الرجعية (2)، وإن كان الاحوط ترك تغسيل
المطلقة مع وجود المماثل، خصوصا إذا كان بعد انقضاء العدة (3)، وخصوصا إذا تزوجت
بغيره ] صدرا وذيلا.. وأما الامر بالقاء الخرقة على العورة في صحيح منصور فمن
القريب - جدا - أن يكون راجعا إلى تغسيل الام والاخت ونحوهما. وأما ما في خبر
الشحام من المنع من نظر كل منهما إلى عورة الآخر فقد عرفت الاشكال في حجيته. فالقول
بالكراهة متعين. (1) للاطلاق مع عدم ظهور الخلاف فيه. نعم استشكل في الجواهر في
المنقطعة كما تقدم منه في الولاية، وعرفت ما فيه. (2) لاطلاق مادل على أنها زوجة من
النص والفتوى، فيترتب عليها أحكامها، ولا خلاف فيه يوجد كما في الجواهر وغيرها. نعم
في المنتهى: " لو طلق الرجل امرأته فان كان رجعيا ثم مات أحدهما ففي جواز تغسيل
الآخر له نظر ". وكأنه لاحتمال انصراف دليل التنزيل المتقدم إلى غير هذا الحكم.
وفيه: منع ذلك. (3) ففي الجواهر وغيرها عن بعض متأخري المتأخرين انه استشكل فيه
بصيرورتها أجنبية حينئذ، ولاسيما إذا تزوجت، والظاهر أن الاشكال - لو تم - لا يختص
بالمطلقة، بل يعم الزوجة بعد خروجها عن عدة الوفاة. وفيه: أن صيرورتها أجنبية إنما
كان بالموت لا بالخروج عن العدة، لكنه لا يقدح في ترتب الاحكام الثابتة للزوجة حين
الموت أو ماهي بمنزلتها. الله إلا أن يدعى انصراف الاطلاقات عن الفرض، والمتيقن
منها التغسيل عند الموت كما هو المتعارف، فيرجع في غيره إلى عموم اعتبار المماثلة
المقدم على الاستصحاب. لكن الانصراف بدائي لا يعول عليه في
( 86 )
[ إن فرض بقاء الميت بلا تغسيل إلى ذلك الوقت (1). وأما المطلقة بائنا فلا
إشكال في عدم الجواز فيها (2). ] رفع اليد عن الاطلاق، كما في الجواهر وطهارة شيخنا
الاعظم (ره) وغيرهما. نعم في كشف اللثام - بعدما حكى ما في الذكرى من قوله: " انه
لا عبرة بانقضاء عدة الوفاة عندنا، بل لو نكحت جاز لها تغسيله وإن بعد الفرض " -
قال: " قلت: قال الصادق (ع) في صحيح زرارة... " ثم ذكر صحيح زرارة المتقدم، ثم صحيح
الحلبي المتقدم أيضا. المتضمنين أنها في عدة وكأنه يشير إلى الاشكال بأن مقتضى
التعليل بأنها في عدة. عدم الجواز بعد انقضاء العدة لكن عرفت أن المراد تعليل عدم
تأكد استحباب التغسيل بثيابه، وإلا فلا ريب في جواز تغسيل الزوج لها مع أنه ليس
منها في عدة كما في الصحيحين المذكورين. (1) يشير به إلى ما ذكره في الذكرى من بعد
الفرض. وفي حاشية الروضة وغيرها: " يتحقق هذا الفرض بدفن الميت بغير غسل، ثم تزوجت
زوجته بعد مضي عدتها، ثم أخرج الميت من قبره لغرض كالشهادة على عينه، أو أخرجه
السيل ولم يتغير بدنه ". وفي الجواهر: " تعارف في عصرنا بقاء الميت مدة طويلة جدا
بسبب إرادة دفنه في أحد المشاهد المشرفة ". أقول: العمدة في استعباد الفرض من جهة
تلاشي الميت في هذه المدة الطويلة على نحو يسقط غسله وتيممه، لكن في العصر تعارف
تحنيطه. (2) وفي الجواهر: أنه واضح. لعدم الدليل على إجراء الحكم فيها، لكونها
أجنبية قطعا كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره)، فاطلاق مادل على اعتبار المماثلة
محكم. ولاجله لا مجال للرجوع إلى الاستصحاب التعليقي لو سلم جريانه في نفسه.
( 87 )
[ الثالث: المحارم بنسب أو رضاع (1)، لكن الاحوط بل الاقوى اعتبار فقد المماثل
(2)، وكونه من وراء الثياب (3). ] (1) إجماعا صريحا وظاهرا، حكاه جماعة. (2) نسبه
في كشف اللثام إلى ظاهر الاكثرية، وفي غيره إلى المشهور لمصحح ابن سنان قال: " سمعت
أبا عبد الله (ع) يقول: إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته، وإن لم تكن امرأته
معه غسلته أولاهن به، وتلف على يدها خرقة " (* 1) فان تقديم المماثل أولى من تقديم
الزوجة لما عرفت من الاشكال في كونها في مرتبة المماثل. واحتمال أن يكون للزوجة
خصوصية اقتضى وجودها المنع من تغسيل الرحم لا من جهة كونها متقدمة عليه في المرتبة،
خلاف الظاهر. فتأمل. ويعضد المصحح إطلاق مادل على اعتبار المماثلة. وعن السرائر،
وفي المنتهى، وكشف اللثام وغيرها: العدم، لاطلاق صحيح منصور المتقدم، المعتضد
باطلاق وجوب التغسيل، المؤيد باطلاق صحيح الحلبي وغيره حيث ذكر فيه: " تغسله امرأته
أو ذات قرابته... " (* 2)، المشعر بمساواة الزوجة للرحم. وفيه: أن الاطلاق مقيد بما
ذكر، مع أن في إطلاق صحيح منصور تأملا، لقرب دعوى كون ذكر السفر فيه مما يصلح
للقرينية على فرض فقد المماثل. وإطلاقات التغسيل مقيدة بما دل على اعتبار المماثلة
فهو المرجع دونها. وصحيح الحلبي لا يصلح لمعارضة المصحح لوجوب تقييده به. (3) كما
عن ظاهر المشهور أو صريحه، بل في مفتاح الكرامة: " لم أجد فيه مخالفا إلا ما يظهر
من الغنية ". ويقتضيه الامر به في جملة
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب غسل الميت، حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 20 من
ابواب غسل الميت، حديث: 3.
( 88 )
[ الرابع: المولي والامة، فيجوز للمولى تغسيل أمته (1) إذا لم تكن مزوجة، ولا
في عدة الغير، ولا مبعضة، ولا مكاتبة. وأما تغسيل الامة مولاها: ففيه إشكال (2)، ]
من النصوص كخبر عبد الرحمن وموثق سماعة المتقدمين (* 1)، ونحوهما موثق عمار (* 2).
نعم يعارضها صحيح منصور المتقدم (* 2). المعتضد باطلاق مصحح الحلبي عن أبي عبد الله
(ع): " أنه سئل عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء. قال (ع): تغسله
امرأته أو ذات قرابته إن كانت، ويصب عليه الماء صبا " (* 4). وحمل الصحيح على خصوص
المرأة بعيد جدا. وكأنه لذلك كان ظاهر الغنية والكافي والذكرى - على ما حكي -
الاستحباب، وحكي اختياره عن جماعة من متأخري المتأخرين، ولا بأس به لولا مخالفة
المشهور. فتأمل. (1) قطعا كما في جامع المقاصد وعن المدارك وحاشية الجمال، بل عن
الاخير: أنه مقطوع به في كلام الاصحاب. وعن مجمع البرهان: " الظاهر عدم الخلاف فيه،
لاطلاق أو عموم مادل على وجوب التغسيل المطابق لاصل البراءة عن شرطية المماثلة ".
وفيه: أن اطلاق مادل على اعتبار المماثلة من النص والفتوى مانع عن الرجوع إلى اطلاق
وجوب التغسيل أو اصالة البراءة. فالعمدة ما تقدم مما يؤذن بالاجماع لو تم: ومورده
من يجوز نكاحها، فلا يشمل الاقسام المذكورة. (2) بل أقوال: (أحدها): المنع مطلقا -
كما عن المدارك وغيرها -
____________
(* 1) تقدم ذكرهما في المورد الثاني من موارد عدم اعتبار المماثلة. (* 2) الوسائل
باب: 20 من أبواب غسل الميت، حديث: 5. (* 3) تقدم في المورد الثاني من موارد عدم
اعتبار المماثلة. (* 4) الوسائل باب: 20 من أبواب غسل الميت. حديث: 3.
( 89 )
[ وإن جوزه بعضهم بشرط إذن الورثة (1)، فالاحوط تركه، بل الاحوط الترك في تغسيل
المولى أمته أيضا. (مسألة 1): الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين
فلا إشكال فيها (2) وإلا فان كان لها محرم أو ] لانتفاء العلقة بارتفاع الملك، إما
بالانتقال إلى الوارث في غير أم الولد، أو بالحرية فيها. (ثانيها): الجواز كذلك -
كما في القواعد وغيرها - لاطلاق كيفية التغسيل الموافق لاصل البراءة. (ثالثها):
الجواز في أم الولد لخبر إسحاق بن عمار عن جعفر (ع) عن أبيه (ع): 2 أن علي بن
الحسين (ع) أوصى أن تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته " (* 1)، والمنع في غيرها لما
تقدم للاول كما في المعتبر وجامع المقاصد، وعن الروض وجماعة. هذا والخبر المذكور -
مع ضعفه في نفسه - مخالف لما دل على أن الامام، لا يغسله إلا امام، وما تقدم من أن
فاطمة عليها السلام صديقة ولا يغسلها إلا صديق، وما ورد في تغسيل الباقر (ع) لابيه
(ع) فلا مجال للعمل به. وحينئذ فالمرجع إطلاق اعتبار المماثلة المقتضية للقول
بالمنع مطلقا. وأما حديث ارتفاع العلقة فلا أثر له في المنع. إذ لو قلنا ببقاء
الملك - كما لو أوصى بأمته ثلثا، وقلنا ببقاء الثلث على ملكية الميت حقيقة - لم يكن
ذلك كافيا في رفع اليد عن إطلاق اعتبار المماثلة. وكذا حال إطلاق كيفية الغسل،
وأصالة البراءة المستند اليهما في القول بالجواز مطلقا، فانهما لا يعارضان إطلاق
شرطية المماثلة. (1) لانتقالهما إليهم، فيحرم فعلها بدون إذنهم. (2) لصحة غسل
المخالف لها والمماثل.
____________
(* 1) الوسائل باب: 25 من ابواب غسل الميت، حديث: 1.
( 90 )
[ أمة - بناء على جواز تغسيل الامة مولاها، فكذلك (1) ]، (1) أما في الثاني:
فظاهر. وأما في المحرم: فهو المصرح به في كلام جماعة، منهم العلامة في القواعد.
وعلله في الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام بأنه موضع ضرورة. وزاد في الثاني قوله:
" لعدم الوقوف على المماثل ". ويشكل بأنه غير ظاهر كما اعترف به في الجواهر، للعلم
بوجود المماثل، وإنما المفقود العلم به بعينه. نعم لو قلنا بعدم اعتبار فقد المماثل
في صحة تغسيل المحرم - كما تقدم عن جماعة - فلا اشكال كما هو ظاهر. ومن ذلك يظهر
أنه لا يناسب التعليل بذلك في كشف اللثام مع بنائه على جواز تغسيل المحرم المخالف
حتى مع وجود المماثل. ولعل تعليله بذلك بناء على مذهب مصنفه من عدم الجواز إلا مع
فقد المماثل، وبالجملة: التعليل المذكور بناء على هذ المبنى ضعيف. وعلى هذا يكون
حال فرض وجود المحرم حال فرض عدمه في الرجوع فيه إلى القاعدة. وفي الجواهر: إن
المقام من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك فالاحوط لكن من الذكر والانثى أن
يغسله كان لا يلزمهم ذلك ". وفيه: أنه يتم لو كان الخطاب بالتغسيل موجها إلى
المماثل لاغير، أما لو كان الخطاب بتغسيل المماثل موجها إلى كل أحد مماثلا كان أو
مخالفا، كان الواجب على كل منهما تغسيله، لعلم كل منهما بتوجه الخطاب إليه إما
بتغسيله نفسه أو بتغسيل غيره. والظاهر الثاني لاطلاق دليل وجوبه. ودليل اعتبار
المماثلة إنما اقتضى تقييد الغسل لا تقييد الخطاب. ولا مانع من التكليف بفعل الغير
ولو بالتسبيب إليه كما لا يخفى. بل لو قلنا بتوجه الخطاب إلى المماثل كان مقتضى
العلم الاجمالي بوجوب التغسيل على تقدير المماثلة وحرمة النظر على تقدير المخالفة
الجمع بين الامتثالين حيث يمكن الجمع بينهما.
( 91 )
[ وإلا فالاحوط تغسيل كل من الرجل والمرأة إياها (1) من وراء الثياب (2)، وإن
كان لا يبعد الرجوع إلى القرعة (3). (مسألة 2): إذا كان ميت أو عضو من ميت مشتبها
بين الذكر والانثى فيغسله كل من الرجل والمرأة من وراء الثياب. ] (1) بل هو الظاهر
كما عرفت. (2) هذا غير ظاهر الوجه، ولاسيما إذا اقتضى خروجا عن بعض القواعد.
واحتمال حرمة النظر من كل منها إليه منفي بأصل البراءة بناء على ما ذكرنا، للشك
البدائي. نعم بناء على توجه الخطاب إلى المماثل يحرم النظر حيث يمكن الجمع بين
الامتثالين للعلم الاجمالي كما عرفت، لكنه غير اشتراط الستر في التغسيل. هذا
والمحكي عن ابن البراج: أنه ييمم. وعن ابن الجنيد: تشرى له أمة من تركته أو من بيت
المال وتغسله. وحكي ذلك عن بعض الشافعية. وفي الذكرى: انه بعيد لانتفاء الملك عن
الميت. (3) كأنه متابعة للشيخ - في الخلاف - من الرجوع إلى القرعة في الخنثى مع فقد
الامارات الدالة على الانوثة والذكورة، محتجا بالاجماع والاخبار. وفيه: عدم ثبوت
هذا الاجماع، ولا هذه الاخبار. وقد ورد غير ذلك مما تضمن أنه يعطى ميراث الرجال
والنساء. وعليه عول في النهاية والايجاز والمبسوط، وسبقه إلى ذلك المفيد والصدوق،
وتبعهم جماعة من أعاظم المتأخرين عنهم، وهو الاقوى كما يظهر من مراجعة مبحث ميراث
الخنثى. (4) الكلام فيه هو الكلام في الخنثى، فانهما من واد واحد كما في الجواهر
تبعا لجامع المقاصد، فالجزم بالاحتياط هنا والتردد فيه في ما مضى غير ظاهر.
( 92 )
[ (مسألة 3): إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب أمر المسلم
المرأة الكتابية أو المسلمة الرجل الكتابي أن يغتسل أولا ويغسل الميت بعده (1) ]
(1) على المشهور كما عن جماعة. وعن التذكرة: أنه مذهب علمائنا. وفي الذكرى: "
لاأعلم لهذا مخالفا من الاصحاب سوى المحقق في المعتبر " لموثق عمار عن أبي عبد الله
(ع): " فان مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته، ومعه
رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهن قرابة. قال (ع): يغتسل النصارى ثم يغسلونه
فقد اضطر. وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي
قرابته، ومعها نصرانية ورجال مسلمون وليس بينها وبينهم