===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
===============
( 1 )
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى قرآن كريم مستمسك
العروة الوثقى تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم
الجزء الثالث
( 2 )
الطبعة الثالثة مطبعة الاداب في النجف الاشرف 1388 هج 1968 م منشورات مكتبة
آية الله العظمى المرعشي النجفي قم ايران 1404 ه ق
( 3 )
[ بسم الله الرحمن الرحيم (فصل في الاغسال والواجب منها سبعة (1): غسل الجنابة،
والحيض والنفاس، والاستحاضة، ومس الميت، وغسل الاموات، والغسل الذي وجب بنذر ونحوه،
كأن نذر غسل الجمعة أو غسل زيارة أو الزيارة مع الغسل. والفرق بينهما (2) ان في
الاول إذا أراد الزيارة يجب أن يكون مع الغسل ولكن يجوز أن لا يزور أصلا، وفي
الثاني يجب الزيارة فلا يجوز تركها. وكذا إذا نذر الغسل لسائر الاعمال التي يستحب
الغسل لها ]. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
محمد سيد المرسلين، وآله الغر الميامين، واللعنة على أعدائهم أجمعين. (فصل في
الاغسال) (1) سيجئ الدليل على وجوب كل واحد منها في محله، عدا المنذور فان دليل
وجوبه من الكتاب والسنة والاجماع مذكور في محله من كتاب النذر، (2) سيجئ تفصيل
الحال في المسألة الاولى.
( 4 )
[ (مسألة 1): النذر المتعلق بغسل الزيارة ونحوها يتصور على وجوه: " الاول ": أن
ينذر الزيارة مع الغسل (1) ]. (1) يعني: المنذور الزيارة، والغسل لو حظ قيدا لها.
وبذلك افترق هذا الوجه عن الوجه الرابع، فان المنذور فيه كل منهما. وحاصل الصور
المتصورة في نذر غسل الزيارة أنه (تارة): يكون المنذور الغسل بلا ضم شئ إليه
(وأخرى): يكون مع ضم شئ إليه، وفي الصورة الاولى (تارة): يكون نذره معلقا على
الزيارة بنحو الشرط المتأخر عن المنذور (وأخرى): يكون منجزا ويكون الغسل مقيدا
بالزيارة بوجودها المطلق (وثالثة): يكون مقيدا بوجودها من باب الاتفاق، نظير ما قيل
في إرجاع شرائط الوجوب إلى شرائط الواجب. ففي الصورة الاولى والاخيرة لا يجب فعل
الزيارة، لكن لو اتفق أنه زار بداع من الدواعي لزمه الغسل، فإذا تركه لزمته كفارة،
وإذا لم يزر لم يلزمه شئ. وفي الثانية تجب الزيارة لانها شرط المنذور، فإذا تركها
أو ترك الغسل أو تركهما معا لزمته كفارة واحدة. وإذا ضم إلى نذر الغسل نذر الزيارة
(فتاره): ينذرها مقيدة بالغسل، وهو الوجه الخامس، (وأخرى): ينذرها مطلقة، وهو الوجه
الرابع، وفي كل من الصورتين (تاره) يكون نذرهما على نحو وحدة المطلوب، (وأخرى): على
نحو تعدده: فان كان على النحو الاول لزمه كفارة واحدة في مخالفة النذر، سواء تركهما
أم ترك أحدهما فقط، وان كان على النحو الثاني، ففي الصورة الاولى الراجعة إلى الوجه
الخامس بلزمه في مخالفة النذر كفارتان، سواء تركهما معا أم ترك أحدهما، وفي الصورة
الثانية تلزمه كفارتان إن تركهما معا أو ترك الزيارة فقط، لان تركها ترك للغسل
بلحاظ ترك قيده، لان الغسل
( 5 )
[ فيجب عليه الغسل والزيارة، وإذا ترك أحدهما وجبت الكفارة " الثاني ": أن ينذر
الغسل للزيارة بمعنى أنه إذا أراد أن يزور لا يزور إلا مع الغسل (1)، فإذا ترك
الزيارة لا كفارة عليه (2) وإذا زار بلا غسل وجبت عليه. " الثالث ": أن ينذر غسل
الزيارة منجزا (3) وحينئذ يجب عليه الزيارة أيضا وإن لم يكن منذورا مستقلا بل
وجوبها من باب المقدمة، فلو تركهما وجبت كفارة واحدة (4) وكذا لو ترك أحدهما (5)
ولا يكفي في ] الذي أتى به لا يصدق عليه انه غسل الزيارة حتى تحصل الزيارة معه،
وإذا ترك الغسل وجاء بالزيارة كان عليه كفارة واحدة. ثم إن جعل الوجه الاول من وجوه
نذر غسل الزيارة إنما كان بلحاظ كون الغسل قيدا للمنذور فهو منذور تبعا. (1) قد
عرفت أن المراد من هذا الوجه إما الصورة الاولى أو الاخيرة من صور نذر الغسل
منفردا. وقد يتوهم أن المراد من هذا الوجه نذر أن لا يزور إلا مع الغسل. لكن عرفت
في مبحث الوضوء بطلان مثل هذا النذر، لعدم رجحان متعلقه. (2) إما لا نتفاء النذر
لانتفاء شرطه، أو لتعذر شرط المنذور الموجب لانحلال النذر. (3) بان يؤخذ النذر
مطلقا لا مشروطا بالزيارة، والمنذور مقيدا بالزيارة مطلقا، فتجب الزيارة كما تجب
سائر قيود الواجب المطلق. وهذا الوجه هو الصورة الثانية من صور نذر الغسل منفردا.
(4) لوحدة النذر المعلق بالغسل المقيد بالزيارة. (5) لان فوات المقيد يكون بفوات
ذاته ويكون بفوات قيده.
( 6 )
[ سقوطها الغسل فقط (1) وان كان من عزمه حينه أن يزور، فلو تركها وجبت، لانه
إذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة. (الرابع): أن ينذر الغسل والزيارة (2)
فلو تركهما وجب عليه كفارتان، ولو ترك أحدهما فعليه كفارة واحدة (3) (الخامس): أن
ينذر الغسل الذي بعده الزيارة، والزيارة ] (1) نعم لو كان المراد من المنذور الغسل
المشروع للزيارة أمكن القول بسقوط الكفارة بفعل الغسل فقط مطلقا، بناء على المشهور
من وجوب مطلق المقدمة، أو في خصوص صورة ما إذا أراد ذا المقدمة، بناء على اختصاص
وجوب المقدمة بتلك الحال. ولا يكفي في سقوطها مطلقا بناء على المقدمة الموصلة، كما
هو التحقيق. فيدور القول بالسقوط مدار القول بوجوب المقدمة. كما أنه لو كان المراد
من المنذور الغسل المنوي به الزيارة كفى في سقوطها فعل الغسل بنية الزيارة وإن لم
يزر. (2) يعنى: بنحو تعدد المطلوب، فيكون قد أنشأ بانشاء واحد نذرين أحدهما تعلق
بالغسل والآخر بالزيارة، ولذا تجب كفارتان لو تركهما معا، لان في تركهما معا مخالفة
لنذرين. (3) هذا ظاهر إذا ترك الغسل وفعل الزيارة، لانه وفى بنذر الزيارة ولم يف
بنذر الغسل، أما إذا فعل الغسل وترك الزيارة فغير ظاهر، لان نذر الغسل المنضم إلى
نذر الزيارة، إن كان بنحو الوجه الثاني من الوجوه الخمسة فهو وإن كان يلزمه كفارة
في الفرض لحنث نذر الزيارة إلا أنه لا وجه لثبوت كفارتين في صورة تركهما معا، وان
كان بنحو الوجه الثالث ففعل الغسل بلا زيارة لا يوجب سقوط كفارة نذره كما سبق في
الوجه المذكور، فيكون حينئذ عليه كفارتان إحداهما لمخالفة نذر الزيارة، والاخرى
( 7 )
[ مع الغسل، وعليه لو تركهما وجبت كفارتان، ولو ترك أحدهما فكذلك، لان المفروض
تقييد كل بالآخر (1): وكذا الحال في نذر الغسل لسائر الاعمال (2). (فصل في غسل
الجنابة) وهي تحصل بامرين: الاول: خروج المني (3) ولو في حال النوم (4) أو الاضطرار
(5) وإن كان بمقدار رأس إبرة (6)، سواء كان ] لمخالفة نذر غسل الزيارة المنجز. نعم
يتم ذلك لو كان المنذور الغسل المشروع للزيارة، بناء على المشهور من وجوب مطلق
المقدمة، أو الغسل المنوي به الزيارة إذا كان قد نوى به الزيارة، على ما ذكرنا في
شرح ذيل الوجه الثالث. (1) فترك أحدهما يوجب مخالفة نذره ونذر المقيد به. (2) فانه
يجرى فيه الوجوه المذكورة على النحو المزبور. (فصل في غسل الجنابة) (3) إجماعا، كما
عن الخلاف، والغنية، والمعتبر، والتذكرة، والذكرى، وغيرها، بل عن بعضها إجماع
المسلمين، والنصوص به متواترة (* 1). (4) أجماعا، حكاه جماعة، والنصوص به مستفيضة
أو متواترة (* 2). (5) بلا إشكال ظاهر، ويقتضيه إطلاق النصوص. (6) بلا إشكال ظاهر،
للاطلاق. وقد يظهر العدم من صحيح معاوية
____________
(* 1) الوسائل باب: 2 و 7 من أبواب الجنابة. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب
الجنابة.
( 8 )
[ بالوطئ أو بغيره (1) مع الشهوة أو بدونها (2) جامعا للصفات أو فاقدا لها (3)
مع العلم بكونه منيا. وفي حكمه الرطوبة ] ابن عمار: " سألت أبا عبد الله (ع) عن
الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا. قال (ع): ليس بشئ، إلا أن يكون مريضا فإنه
يضعف فعليه الغسل " (* 1) فتأمل. ويتعين حمله على المشتبه. فلاحظ. (1) بلا خلاف،
وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " عن المفخذ عليه غسل؟ قال (ع): نعم إذا أنزل
" (* 2) (2) إجماعا، حكاه جماعة، بل عن المعتبر والذكرى: إجماع المسلمين. نعم عن
مالك وأبى حنيفة وأحمد: اعتبار الشهوة، ويظهر ذلك من بعض النصوص، ففي صحيح ابن جعفر
(ع) عن أخيه (ع): " عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني، فما عليه؟
قال (ع): إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجد
له فترة ولا شهوة فلا باس " (* 3). لكن يجب حمله على التقية، وعن الشيخ حمله على
صورة الاشتباه، ولا ينافيه فرض المني في السؤال، لا مكان الاعتماد على الظن في ذلك،
كما عن المنتقى ولا سيما وكون المذكور في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر (ع) ذكر "
الشئ " بدل " المني " (* 4)، وكذا عن قرب الاسناد (* 5)، ويناسبه التعبير بلفظ "
الشئ " في الجواب فلا إشكال. (3) المراد من الصفات: الشهوة والدفق والفتور. وظاهر
بعض
____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب الجنابة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب
الجنابة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 1. (* 4) الوسائل
باب: 8 من أبواب الجنابة ملحق حديث: 1. (* 5) ص 85.
( 9 )
وصريح آخر: الاجماع على عموم الحكم، وفي الحدائق: " الظاهر أنه لا خلاف بين
الاصحاب (رض) - كما نقله جملة منهم - في وجوب الغسل مع تيقن كون الخارج منيا وإن لم
يكن على الصفات الآتية، وان الرجوع إليها كلا أو بعضا إنما هو مع الاشتباه "، وقد
توهم عبارة المفيد والمرتضى والمبسوط وسلار وأبى الصلاح وغيرهم: اعتبار الدفق، حيث
فسروا الماء الدافق بالمني. لكن الظاهر أن التقييد بذلك للغلبة. فعن السرائر: " وما
يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييده بالدفق فغير واضح، إلا أنه لما كان الاغلب في
أحواله الدفق قيد به "، لكن عبارة الوسيلة تأبى هذا الحمل كما قيل. ولا يخلو من
تأمل. ثم إن المحكي عن جماعة الاجماع على عدم الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك. وفي
محكي المعتبر والمدارك دعوى إجماع المسلمين عليه. نعم عن المقنع: " إن احتملت
المرأة فأنزلت فليس عليها غسل. وروي ان عليها الغسل إن أنزلت فان لم تنزل، فليس
عليها شئ ". وكأنه كان اعتمادا منه على جملة من النصوص النافية للغسل عن المراة إذا
أنزلت المني، كصحيح عمر بن أذينة: " قلت لابي عبد الله (ع): المرأة تحتلم في المنام
فتهريق الماء الاعظم؟ قال (ع): ليس عليها غسل " (* 1). وفي صحيح عمر بن يزيد: " فان
أمنت هي ولم يدخله؟ قال (ع): ليس عليها الغسل " (* 2)، ونحوه صحيحه الآخر (* 3)
ورواية عبيد (* 4) وصحيح ابن مسلم (* 5) بل ظاهر الاخير المفروغية عند
____________
(1) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 21 (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب
الجنابة حديث: 18 (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 20 (* 4) الوسائل
باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 22 (5 *) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 19
( 10 )
[ المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء بالبول (1). ولا فرق بين خروجه
من المخرج المعتاد أو غيره (2)، ] السائل. لكنها - كما ترى - لا تختص بنفي الغسل في
صورة الاحتلام. وكيف كان فهي محمولة - كما في الوسائل وغيرها - إما على الاشتباه
وعدم تحقق كون الخارج منيا، أو على مجرد الرؤية في النوم بلا إنزال، أو على صورة
انتقال المني من محله بلا خروج، أو على التقية لموافقتها لبعض العامة، أو حرمة
الاعلام بالحكم المذكور، أو كراهته، أو غير ذلك، لما عرفت من الاجماع. وللنصوص
الدالة على وجوب الغسل عليها كالرجل، ففي صحيح ابن بزيع عن الرضا (ع): " عن الرجل
يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة، هل عليها غسل؟ قال (ع): نعم " (* 1)،
وفي صحيح الحلبي: " إن أنزلت فعليها الغسل " (* 2)، وفي صحيح إسماعيل بن سعد: " إذا
أنزلت من شهوة فعليها الغسل " (* 3) وفي خبر محمد بن الفضيل: " إذا جاءتها الشهوة
فانزلت الماء وجب عليها الغسل " (* 4) إلى غير ذلك من النصوص المدعى تواترها. (1)
كما سيأتي. (2) كما هو ظاهر جماعة حيث أطلقوا ولم يقيدوا بالاعتياد نوعا أو شخصا،
ويقتضيه إطلاق النصوص المتقدمة وغيرها. وظاهر القواعد: اعتبار الاعتياد في غير
المخرج النوعي. وظاهر محكي جامع المقاصد: اعتبار الاعتياد في غير ثقبة الاحليل
والخصية والصلب. وظاهر آخر: اعتبار
____________
(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب
الجنابة حديث: 5 (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 4) الوسائل باب:
7 من أبواب الجنابة حديث: 4
( 11 )
[ والمعتبر خروجه إلى خارج البدن (1)، فلو تحرك من محله ولم يخرج لم يوجب
الجنابة، وأن يكون منه (2) فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها إلا مع
العلم باختلاطه بمنيها (3). ] انسداد الطبيعي عند الخروج من غيره. لكن الجميع طرح
للاطلاق، وقد تكرر أن الغلبة والاعتياد لا يعول عليهما في ذلك. وقد تقدم بعض الكلام
في ذلك في نواقض الوضوء فراجع. (1) كما حكي التصريح به عن الاكثر، بل الظاهر أنه لا
إشكال فيه وهو الذي يقتضيه ظاهر النصوص. (2) بلا خلاف ظاهر، بل عن كشف اللثام وظاهر
التذكرة الاجماع عليه، خلافا للحسن فأوجب الغسل على المرأة إذا خرج منها مني الرجل
قياسا منه على منيها. وهو - مع أنه مع الفارق - خلاف مصحح عبد الرحمن: " سألت أبا
عبد الله (ع) عن المراة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك، هل عليها غسل؟
فقال (ع): لا " (* 1) ونحوه صحيح سليمان بن خالد (* 2)، وقريب منهما صحيح عمر بن
يزيد (* 3) وحينئذ فلو شكت في الخارج كانت كما لو شكت في أصل الخروج، عملا بالاصل.
وعن الدروس والبيان وجوب الغسل مع الشك. وعن نهاية الاحكام ذلك مع الظن، كما إذا
كانت ذات شهوة. لا كالصغيرة والنائمة والمكرهة. ولا وجه له ظاهر. (3) وحينئذ يكون
الغسل لخروج منيها، فالاستثناء منقطع.
____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب
الجنابة الحديث: 1 (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب الجنابة حديث: 4
( 12 )
[ وإذا شك في خارج أنه مني أم لا اختبر بالصفات (1) من الدفق والفتور والشهوة
(2) فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيا وإن لم يعلم بذلك (3)، ومع عدم اجتماعها
ولو بفقد واحد ] (1) بلا خلاف ظاهر. نعم قد يستظهر من السرائر الخلاف فيه وأن
المدار على العلم. لكنه ضعيف. إنما الاشكال فيما يظهر من المتن من وجوب الاختبار،
ولا دليل عليه ظاهر، لعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية. نعم وجب في بعض الموارد
للدليل الخاص به، أو للزوم المخالفة القطعية الكثيرة لولاه، وكلاهما في المقام
مفقود. (2) كما هو المذكور في كلام جماعة، واقتصر في النافع على الاولين، وفي
القواعد على الاول والاخير، وعن جماعة كثيرة من القدماء: الاقتصار على الاول، وعن
الجامع: الاقتصار على اللون والثخانة والرائحة. والموجود في النصوص: الثلاثة الاول،
وفي صحيح معاوية المتقدم (* 1) ذكر الكمية. (3) لا ينبغي التأمل في وجوب الحكم بكون
الخارج منيا عند اجتماع الصفات المذكورة، كما يستفاد من قول الكاظم (ع) في صحيح ابن
جعفر عليه السلام المتقدم: ".. إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل " (*
2) وإنما الاشكال في اعتبار الاجتماع في الحكم المذكور بحيث يكون مجموع الصفات
الثلاث طريقا إلى كونه منيا، كما قد يظهر من الجماعة، أو تكفي كل واحدة منها، كما
في جامع المقاصد، بل نفى الخلاف في
____________
(* 1) تقدم في أول الفصل (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 1
( 13 )
وجوب الغسل مع وجود الرائحة فقط، معللا له بتلازم الصفات إلا لعارض فوجود بعضها
كاف. انتهى. والتحقيق أن ظاهر صدر الصحيح وإن كان هو الاول ولكن ينافيه صحيح ابن
أبى يعفور عن أبى عبد الله (ع): " قلت له: الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة،
فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا، ثم يمكث الهوين بعد فيخرج، قال (ع): إن كان مريضا
فليغتسل، وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه. قلت: فما فرق بينهما؟ قال (ع): لان الرجل
إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية، وان كان مريضا لم يجئ إلا بعد " (* 1) لظهوره
في أن الفرق بين الصحيح والمريض ليس هو قصور شهوة الاول عن الطريقية وعدم قصور شهوة
الثاني، بل هو أن عدم الدفق في الصحيح أمارة العدم دون المريض مع تساوي شهوتيهما في
الطريقية إلى كون الخارج منيا، فيكون الوجه في عدم الحكم بكون الخارج منيا - إذا
خرج من الصحيح مع الشهوة بلا دفق - هو تعارض الامارتين، ولا كذلك في الخارج من
المريض مع الشهوة بلا دفق، لان الشهوة فيه أمارة وعدم الدفق ليس بامارة على العدم،
فيحكم بكونه منيا عملا بطريقية الشهوة. ومثله مصحح زرارة: " إذا كنت مريضا فاصابتك
شهوة فانه ربما كان هو الدافق، لكنه يجئ مجيئا ضعيفا - ليست له قوة لمكان مرضك -
ساعة بعد ساعة قليلا قليلا، فاغتسل منه " (* 2). فالمتحصل من هذين الصحيحين: أن
الشهوة وحدها طريق إلى كون الخارج منيا بلا حاجة إلى انضمام الدفق أو الفتور، وأن
عدم الدفق في
____________
(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب
الجنابة حديث: 5
( 14 )
الصحيح أمارة كونه ليس منيا. كما ان المستفاد مما في مرسل ابن رباط - من قول
الصادق (ع): " فأما المني فهو الذي تسترخي له العظام ويفتر منه الجسد " (* 1). ومما
ورد في المني " من أنه الماء الدافق " (* 2) - هو طريقية كل من الفتور والدفق إلى
وجوده. ولا ينافيه ورودهما في الشبهة المفهومية لا المصداقية التي هي محل الكلام،
لان مميز المفهوم مميز للمصداق أيضا. نعم لو ثبت تحقق الفتور والدفق لغير المني
أيضا وجب حملهما على الغالب، وحينئذ فلا مجال للتمييز بهما في الشبهة المصداقية،
لكنه غير ثابت، فظهور الدليلين في كون كل منهما خاصه محكم. إلا أن هذا المقدار من
التمييز لعله خارج عن محل الكلام. لانه ليس من باب جعل الطريقية والحجية، بل من باب
الارشاد إلى الملازمة بين وجود الصفة ووجود المني، فيكون العلم بوجود الصفة موجبا
للعلم حقيقة بوجود المني حقيقة، لا أنه موجب للحكم بوجود المني تعبدا، كما هو
المقصود من كون الصفات المذكورة أمارة. ولعل مراد الاصحاب من كونها أمارة هذا
المعنى بل هو ظاهر جامع المقاصد فلاحظ. وأشكل من ذلك دعوى طريقية عدم الفتور إلى
عدم كون الخارج منيا نظير عدم الدفق، فقد تستفاد من مرسل ابن رباط بناء على ظهوره
في كونه خاصة لازمة. لكنه غير ظاهر، ولا سيما بملاحظة ترك الاستفصال عن وجوده وعدمه
في صحيحي ابن أبى يعفور وزرارة المتقدمين في المريض. مضافا إلى ما عرفت من أنه لو
ثبت كونه خاصة كان العلم بعدمه موجبا
____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث 6 وباب: 7 من أبواب الجنابة
حديث: 17 (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 5
( 15 )
[ منها لا يحكم به إلا إذا حصل العلم. وفي المرأة والمريض يكفي اجتماع صفتين
وهما الشهوة والفتور (1). ] للعلم بالعدم، لا أنه موجب للعلم تعبدا بعدمه كذلك، كما
هو معنى الطريقية، وكذا الاشكال في طريقية عدم الشهوة إلى العدم. نعم يستفاد من ذيل
صحيح ابن جعفر (ع) المتقدم (* 1) أن عدمهما معا طريق إلى العدم. فلو بني على
تلازمهما - كما في الجواهر - كان ظهوره في طريقية عدم كل منهما إلى العدم محكما.
وعليه يكون المتحصل من مجموع النصوص طريقية الشهوة إلى وجود المني، وكذا طريقية
فتور الجسد بناء على ملازمته للشهوة، وطريقية عدم الدفق إلى العدم في الصحيح،
وطريقية عدم الشهوة وعدم الفتور معا إلى العدم، وطريقية كل من العدمين إلى العدم
بناء على تلازمهما، لكن التلازم غير ثابت، وان كان الذي تطمئن به النفس: هو طريقية
كل واحدة من الصفات إلى الوجود، وعدم كل إلى العدم، فلو اجتمعت حكم بكون الخارج
منيا، ولو وجد بعضها وفقد الآخر تعارض الطريقان، ولو وجدت واحدة وشك في الاخرى أخذ
بالموجودة، إذ لا اعتبار بالشك في وجود المعارض. لكن المتيقن من صور التعارض صورة
وجود الشهوة في الصحيح وعدم الدفق المستفاد من صحيحي المريض، وصورة انتفاء الشهوة
والفتور ووجود الدفق المستفاد من ذيل صحيح ابن جعفر (ع) وغيرهما محل تأمل. (1) بل
ظاهر الصحيحين المتقدمين في المريض الاكتفاء بالشهوة فقط وأما المرأة فلم تتعرض لها
نصوص الباب. لكن عن بعض متأخري المتأخرين الاكتفاء بالشهوة، لصحيح إسماعيل بن سعد
وخبر ابن الفضيل المتقدمين
____________
(* 1) تقدم في أول الفصل.
( 16 )
[ الثاني: الجماع وإن لم ينزل (1) ولو بادخال الحشفة ] في مني المرأة ونحوهما،
وموردهما وان لم يكن الشبهة المصداقية إلا أنه لا يبعد ظهورهما في كون الشهوة أيضا
من خواص مني المرأة، وأما الفتور فالنصوص المتعرضة له ظاهر موردها الرجل. فلاحظ.
(1) " إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا كاد يكون متواترا بل هو كذلك ". كذا في
الجواهر. ويدل عليه كثير من النصوص، كصحيح ابن بزيع: " سألت الرضا (ع) عن الرجل
يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان، متى يجب الغسل؟. فقال (ع): إذا التقى
الختانان فقد وجب الغسل. فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال (ع): نعم "
(* 1). وأما خبر ابن عذافر -: " سألت أبا عبد الله (ع): متى يجب على الرجل والمرأة
الغسل؟ فقال (ع): يجب عليهما الغسل حين يدخله، وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما
" (* 2) - فلا يبعد أن يكون قوله (ع): " وإذا التقى... " تفسيرا لقوله (ع): " حين
يدخله " لا أنه جملة مستأنفة، وإلا فلا وجه لدخول الفاء في الجزاء، لانه ليس من
موارد دخول الفاء، لا أقل من وجوب حمله على ذلك لما عرفت من الاجماع. وأما ما عن
علي (ع): " إنما الغسل من الماء الاكبر " (* 3)، فالحصر فيه إضافي بالنسبة إلى مجرد
الاحتلام من دون خروج المني، أو بالنسبة إلى المذي ونحوه،
____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب
الجنابة حديث: 9 (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 11
( 17 )
[ أو مقدارها من مقطوعها (1) ] (1) وفي مفتاح الكرامة: " أنه المعروف من مذهب
الاصحاب ". وعن شرح الدروس: الظاهر الاتفاق عليه، لدعوى ظهور النصوص المتضمنة لذكر
التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة في التقدير بذلك (لا يقال): عليه يلزم حمل الحشفة
على المتعارفة المتوسطة، كما في سائر موارد التقدير. ولا يظن التزامهم به (لانا
نقول) المراد التقدير بالنسبة إلى كل بحشفته. وكيف كان فالحمل على التقدير خلاف
الظاهر، والقرينة عليه مفقودة، ومن هنا احتمل الاكتفاء بمجرد صدق الادخال، أخذا
باطلاق صحيح ابن مسلم: " إذا أدخله فقد وجب الغسل " (* 1)، مع الاقتصار في تقييده
بغيبوبة الحشفة على واجدها، كما عن المدارك، وكشف اللثام. كما احتمل أيضا اعتبار
إدخال تمام الباقي لظهور الادخال في صحيح ابن مسلم في إدخال الجميع. ويحتمل سقوط
الغسل بالمرة، لانتفاء الشرط وهو التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة، مع عدم الاقتصار
في التقييد على خصوص الواجد. والاخير أوفق بقواعد الجمع بين الادلة، إذ لا وجه
للاقتصار في التقييد على خصوص الواجد للحشفة فإنه خلاف إطلاق المقيد، فبعد حمل
المطلق على المقيد يكون موضوع الحكم خصوص المقيد فمع انتفائه ينتفي، فالعمدة في
الحكم المذكور كونه مظنة الاجماع. وأما مقطوع بعض الحشفة فحيث لا مانع من تحكيم
إطلاق المقيد فيه، يكون مقتضاه وجوب الغسل بغيبوبة المقدار الباقي منها كما عن
التذكرة والموجز الحاوي، وجامع المقاصد، وكشف اللثام. وعن جامع المقاصد: اشتراط ما
يصدق معه الادخال عرفا. ولعله مراد الجميع. ولا إجماع هنا على التقدير.
____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 1
( 18 )
[ في القبل أو الدبر (1) من غير فرق ] (1) كما هو المشهور - كما عن جماعة -
ومذهب المعظم - كما عن المدارك - بل إجماع - كما عن المرتضى - بل عن الحلي: إجماع
بين المسلمين. ويشهد به صحيح ابن أبي عمير عن حفص بن سوقة عمن أخبره: قال: سألت أبا
عبد الله (ع) عن الرجل يأتي أهله من خلفها؟ قال عليه السلام: هو أحد المأتيين فيه
الغسل " (* 1)، لكن قد يناقش في الاجماع بظهور الخلاف من الصدوق في الفقيه،
والكليني، والشيخ في التهذيبين، وتردده في طهارة المبسوط والخلاف كتردد المنتهى
وكشف الرموز وبعض متأخري المتأخرين، بل عن السيد نسبة الخلاف إلى بعض معاصريه. وفي
الخبر بالارسال، وعدم ثبوت الجابر، لعدم ثبوت اعتماد المشهور عليه، لاحتمال
اعتمادهم على إطلاق سببية الادخال في الفرج، بناء على عمومه للدبر، بل ذلك صريح غير
واحد منهم. ومجرد موافقته للمشهور غير جابرة له كما حقق في محله. مع معارضته بمرفوع
البرقي عن أبى عبد الله (ع): " إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزلا فلا غسل
عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها " (* 2)، ومرفوع بعض الكوفيين، ومرسل
ابن الحكم عنه (ع): " في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة؟ قال (ع): لا ينقض
صومها، وليس عليها غسل " (* 3). والانصاف أن هجر النصوص المذكورة مع ضعف سندها
يسقطها عن الحجية. وقد يستدل بصحيح الحلبي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن
____________
(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب
الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الجنابة حديث: 3 وملحقه
( 19 )
[ بين الواطئ والموطوء (1) والرجل والامرأة (2) ] الرجل يصيب المرأة فيما دون
الفرج. أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي؟. قال (ع): ليس عليها غسل، وإن لم ينزل
هو فليس عليه غسل " (* 1)، بناء على إرادة خصوص القبل من الفرج. لكن المبنى المذكور
غير ظاهر. فتأمل. والارسال في الخبر المتقدم قد لا يقدح فيه كسائر مراسيل ابن أبي
عمير. فتأمل. والمناقشة المذكورة في الاجماع لا تمنع من حصول الاطمئنان بمطابقته
للواقع ولا سيما ولم يعرف فيه مخالف على البت، كما في الجواهر، فلا معدل عن
المشهور. وأما ما في صحيح زرارة - من قول علي (ع): " أتوجبون عليه الحد والرجم ولا
توجبون عليه صاعا من ماء؟!، إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل " (* 2) -
فوروده مورد الاحتجاج والالزام وإن كان يدل على تسليم الخصم للملازمة بين الوجوبين
ثبوتا أو إثباتا لاتحاد لسان دليلهما، إلا أنه لا إطلاق له يشمل المقام ونحوه مما
هو خارج عن مورده، ولا سيما بملاحظة عدم إمكان الالتزام بالملازمة بين الوجوبين في
كثير من الموارد. (1) أما في القبل فلتصريح النصوص به، وأما في الدبر فالكلام في
الموطوء هو الكلام في الواطئ بعينه من حيث الاجماع والنص. (2) كما هو المشهور شهرة
عظيمة، وقد صرح السيد (ره) في محكي كلامه بعدم الفرق في الاجماع المتقدم بين الذكر
والانثى، وكذا عن السرائر، بل عن العلامة وولده والشهيد والمقداد والاحسائي
والقطيفي
____________
(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب
الجنابة حديث: 5
( 20 )
[ والصغير والكبير (1) والحي والميت (2) والاختيار والاضطرار، ] وغيرهم: أن كل
من أوجب الغسل بالوطئ في دبر المرأة أوجبه بالوطئ في دبر الغلام. وربما يستدل له
أيضا بحسن الحضرمي أو صحيحه عن الصادق (ع): " قال رسول الله (ص): من جامع غلاما جاء
يوم القيامة جنبا لا ينقيه ماء الدنيا " (* 1)، بحمل ذيله على إرادة التغليظ، وهو
أولى من حمله على ثبوت جنابة له غير الجنابة الموجبة للغسل. ولعل هذا المقدار كاف
في الحكم بالوجوب، وان اختار العدم في المعتبر، وحكي عن الجامع وفي ظاهر الشرائع،
وعن غيرها: التردد. والكلام في الموطوء بعينه الكلام في الواطئ، إذ يصعب جدا
التفكيك بينهما، وإن كان ظاهر بعض إمكانه. (1) وكذا العاقل والمجنون، للاطلاق. ولا
ينافيه حديث رفع القلم عن الصبي والمجنون (* 2) لظهوره في رفع قلم المؤاخذة، فيختص
برفع الالزام ولا يقتضي رفع عامة الاحكام حتى الوضعية كما في المقام. ويترتب على
ذلك ثبوت أحكام الجنب له، سواء أكانت متعلقة به كبطلان عبادته بدون الغسل لو قيل
بمشروعيتها، أم بغيره مثل عدم جواز إدخاله المسجد لو قيل بعدم جواز إدخال جنب
المسجد. (2) إجماعا منا، كما في الرياض، وعن ظاهر الخلاف، والمنتهى، والتذكرة، حيث
نسب الخلاف فيها إلى الحنفية. واستدل له في الجواهر - مضافا إلى إطلاق النص والفتوى
والاجماع المنقول - بالاستصحاب، وفحوى قوله (ع): " أتوجبون عليه...؟! "
____________
(* 1) الوسائل باب 17 من أبواب النكاح المحرم حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 4 من
ابواب مقدمة العباداب حديث: 11
( 21 )
[ في النوم أو اليقظة (1)، حتى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فانهما يجنبان. وكذا لو
أدخلت ذكر ميت أو أدخل في ميت، والاحوط في وطئ البهائم من غير إنزال الجمع بين
الغسل والوضوء (2) ] ولكن إطلاق النص والفتوى غير ظاهر، لانصرافهما أو ظهورهما في
خصوص الاحياء، والاستصحاب تعليقي والاشكال فيه معروف. والفحوى لا يمكن الاعتماد
عليها كما عرفت. فالعمدة الاجماع المنقول المؤيد بارسال الحكم في لسان جماعة إرسال
المسلمات. وعليه فلا إشكال في ثبوت الجنابة للحي وثبوت أحكامها المتعلقة به أو
بغيره من الاحياء. إنما الاشكال في ثبوت الجنابة للميت، لعدم قيام إجماع عليه. وكذا
في ثبوت أحكامها مثل حرمة إدخاله للمسجد. اللهم الا أن يعتمد على الاستصحاب
التعليقي في جميع ذلك. (1) هذا - مع انه مما لا إشكال فيه ظاهرا - يقتضيه إطلاق
الادلة: وحديث رفع الاضطرار (* 1)، ورفع القلم عن النائم (* 2) لا يقيده كما عرفت.
(2) للاشكال في إيجابه الجنابة الناشئ من الاصل النافي له، ومن أنه يلوح من كلام
السيد المرتضى دعوى الاجماع عليه، حيث قال (ره) - في ضمن كلام له -: " على أنهم
يوجبون الغسل بالايلاج في فرج البهيمة ". وربما يستفاد من قول علي (ع): "
أتوجبون...؟! " (* 3) ومن المرسل عن علي (ع): " ما أوجب الحد أوجب الغسل " (* 4)،
____________
(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الخلل في الصلاة ملحق حديث: 2 وباب: 56 من ابواب
جهاد النفس حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 11 (* 3)
الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 4) كنز العمال ج: 5 ص: 132 رقم 2714
( 22 )
[ إن كان سابقا محدثا بالاصغر (1) والوطئ في دبر الخنثى موجب للجنابة (2) دون
قبلها (3) إلا مع الانزال فيجب الغسل عليه دونها إلا أن تنزل هي أيضا. ولو أدخلت
الخنثى في الرجل أو الانثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء
(4)، وإذا أدخل الرجل بالخنثى والخنثى بالانثى ] لكن دعوى الاجماع يمتنع التعويل
عليها مع مخالفة الكثير، بل نسب العدم إلى الاكثر، واستظهر في الحدائق انه المشهور،
وقد عرفت الاشكال في استفادته من قول علي (ع). والمرسل غير ثابت وإنما حكي عن بعض
كتب الفقهاء، والظاهر أنه مصطاد من الخبر الذي عرفت إشكاله. فلا معدل عن العمل
بالاصل. نعم يمكن أن يتوهم أن مقتضى الاصول وجوب الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان
محدثا بالاصغر قبل وطئ البهيمة. وقد تقدم الكلام في نظيره في آخر مسائل فصل
الاستبراء. (1) وكذا لو كان شاكا في حاله السابقة. (2) بلا إشكال - كما في الجواهر
- لانه دبر حقيقة فيجري عليه حكمه المتقدم. (3) كما صرح به جماعة - كما في الجواهر
- لاحتمال كونه ثقبا وليس بفرج، والاصل يقتضي الطهارة. وفي محكي التذكرة جعل وجوب
الغسل فيه وجها، لقوله (ع): " إذا التقي الختانان... " (* 1). وفيه: أن منصرفه
العضو الاصلي فلا يشمل الزائد وإن كان مشابها له. (4) لاحتمال كون ما أدخلته زائدا.
واحتمل في محكي التذكرة أيضا وجوب الغسل، للعموم. وعرفت ما فيه.
____________
(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 2
( 23 )
[ وجب الغسل على الخنثى (1) دون الرجل والانثى (2). (مسألة 1): إذا رأي في ثوبه
منيا وعلم أنه منه ولم يغتسل بعده وجب عليه الغسل (3) وقضاء ما تيقن من الصلوات
التي صلاها بعد خروجه، وأما الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضاؤها
(4)، وإذا شك في أن هذا المني منه أو من غيره لا يجب عليه الغسل (5) وإن كان أحوط
خصوصا إذا كان الثوب مختصا به (6)، وإذا علم أنه منه ولكن ] (1) للعلم بجنابتها،
لانها إما واطئة وإما موطوءة. (2) لاحتمال كون كل منهما لا واطئا للعضو الاصلي ولا
موطوءا به. نعم يجري عليهما ما يجري على واجدي المني في الثوب المشترك، للعلم
الاجمالي بجنابة أحدهما. (3) ضرورة حجية العلم. (4) كما هو المشهور. لقاعدة الفراغ،
ولاستصحاب الطهارة. وعن المبسوط: وجوب قضاء كل صلاة صلاها بعد آخر غسل واقع. وعلل
بالاحتياط. وهو كما ترى. (5) لاستصحاب الطهارة. (6) فان ظاهر جماعة وصريح آخر: وجوب
الغسل حينئذ، عملا بظاهر الحال المستفاد حجيته من موثق سماعة: " عن الرجل يرى في
ثوبه المني بعد ما يصبح، ولم يكن رأي في منامه أنه قد احتلم؟ قال (ع): فليغتسل
وليغسل ثوبه ويعيد صلاته " (* 1)، وموثقه الآخر: " عن الرجل
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الجنابة حديث: 2
( 24 )
ينام ولم ير في نومه أنه احتلم، فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء، هل عليه غسل؟
قال (ع): نعم " (* 1). لكن كما يحتمل فيهما السؤال عن الحكم الظاهري للمني المشكوك
كونه من المكلف، أو المعلوم كونه منه المشكوك كونه من جنابة جديدة، يحتمل أيضا أن
يكون السؤال عن الحكم الواقعي للمني المعلوم الخروج من المكلف إذا لم يكن خروجه عن
احتلام بل عن أسباب اقتضاها المزاج، وحيث أن يمتنع أن يكون السؤال عنهما معا - لعدم
الجامع بينهما - ولا قرينة على تعيين أحدهما بعينه لا مجال للخروج بهما عن القاعدة
المسلمة: من عدم نقض اليقين بالشك. هذا مضافا إلى معارضتهما بموثق أبي بصير عن أبي
عبد الله (ع): " عن الرجل يصيب ثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم؟ قال (ع): ليغسل ما
وجد بثوبه وليتوضأ " (* 2)، وكما يمكن الجمع بينهما بحمل الاولين على الثوب المختص
- بقرينة ذكر الفخذ في أحدهما - وحمل الاخير على المشترك، يمكن أيضا حمل الاولين
على صورة العلم بكون المني من جنابة لم يغتسل منها وحمل الاخير على صورة العلم
بكونه منه مع احتمال كونه من جنابة قد اغتسل منها، بقرينة اختلاف المتنين في
الخصوصيات المناسبة لذلك، فان قول السائل في موثق سماعة: " ولم يكن رأي في منامه...
" ظاهر في السؤال عن خروج المني بدون احتلام في النوم السابق على الرؤية فيكون
السؤال فيه عن الحكم الواقعي. وأما قول السائل في موثق أبي بصير " ولم يعلم أنه
احتلم " فظاهر في السؤال عن رؤية المني مع عدم العلم بسببه،
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب
الجنابة حديث: 3
( 25 )
[ لم يعلم أنه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها لا يجب
عليه الغسل (1) أيضا. لكنه أحوط. ] فان كان غرض السائل السؤال عن صورة احتمال كونه
عن جنابة سابقة قد اغتسل منها لم يكن منافيا لما سبق، وإن كان غرضه السؤال عن صورة
العلم بخروج المني مع عدم العلم بالاحتلام - فيكون سؤالا عن الحكم الواقعي - كان
ظاهره غير معمول به. وعلى كل حال فالطائفة الاولى بعد ما كانت ظاهرة في الحكم
الواقعي لا مجال للتمسك بها في الحكم الظاهري، فلا مجال لرفع اليد بها عن عموم دليل
الاستصحاب والله سبحانه اعلم. (1) لاستصحاب الطهارة. ولا يجري فيه ما تقدم ويأتي في
مسألة من تيقن الطهارة والحدث وشك في المتقدم منهما، لما ذكره في الجواهر من الفرق
الواضح بين ما نحن فيه وبين تلك المسألة، لانه في المقام لا يعلم حدوث جنابة غير
الاولى فكان الاصل عدمها، كما هو الحال في كل ما شك في تعدده واتحاده، بخلاف تلك
المسألة فان من المعلوم وقوع الحدث والطهارة معا لكنه جهل صفة السبق واللحوق، وهنا
لم يعلم أصل الوجود فضلا عن السبق واللحوق. انتهى. ويمكن أن يقال: بعدم الفرق
بينهما من هذه الجهة، إذ في المقام أيضا يعلم بوجود الجنابة حال خروج المني الذي
وجده، وإنما يشك في انطباقها على الجنابة التي اغتسل منها وعدم انطباقها عليها بأن
تكون جنابة جديدة بعد الغسل، فكما يمكن أن تستصحب الطهارة يمكن أن تستصحب تلك
الجنابة العلومة الاجمال، فيتعارض الاستصحابان ويرجع إلى قاعدة الاشتغال الموجبة
للغسل، نظير ما قيل في تلك المسالة. نعم تفترق المسألتان من جهة أخرى، وهي: أن في
تلك المسالة
( 26 )
[ (مسألة 2): إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل (1)،
إلا إذا علم زمان الغسل دون الجنابة فيمكن استصحاب الطهارة حينئذ. (مسألة 3): في
الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما (2)، ] يعلم بتكرر السبب
وإنما الشك في أن السبب الثاني وقع بعد السبب الاول بلا فصل بالحالة المضادة أو
مفصولا بها، وهنا لا يعلم بتكرر السبب لاحتمال كون المني الذي وجده هو المني الذي
أوجب الجنابة الاولى. ولاجل الفرق المذكور لا يمكن تصور صورة الجهل بتاريخ الغسل
والعلم بتاريخ الجنابة، ولا الجهل بتاريخهما معا، للعلم بتاريخ الغسل والجنابة
الاولى، فيتعين فيه فرض صورة واحدة وهي العلم بتاريخ الغسل والجهل بتاريخ الجنابة.
وقد عرفت أن التحقيق فيها هو استصحاب الغسل وعدم معارضته باستصحاب الجنابة لعدم
جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ. نعم بناء على المشهور من جريان الاستصحاب في
مجهول التاريخ ينبغي أن يحكم في المقام بتعارض الاستصحابين والرجوع إلى قاعدة
الاشتغال الموجبة لتجديد الغسل كما ذكرنا. فتأمل جيدا. ومنه تعرف الوجه في كون
الاحوط الغسل. مضافا إلى احتمال كون مفاد موثقي سماعة وجوب الغسل في المقام، وهو ما
إذا علم أن المني منه وكان يحتمل انه قد اغتسل منه، كما احتمله بعض. وبه جمع بينهما
وبين موثق أبي بصير فحمله على ما إذا لم يعلم أن المني منه. (1) تقدم الكلام في
تمام هذه المسألة في المسألة السابعة والثلاثين من فصل شرائط الوضوء، فراجع. (2)
إتفاقا كما في الحدائق، وفي الجواهر: " لم أعثر على خلاف
( 27 )
[ والظن كالشك (1)، وإن كان الاحوط فيه مراعاة الاحتياط، فلو ظن أحدهما أنه
الجنب دون الآخر اغتسل وتوضأ إن كان مسبوقا بالاصغر (2). (مسألة 4): إذا دارت
الجنابة بين شخصين لا يجوز لاحدهما الاقتداء بالآخر (3). للعلم الاجمالي ] فيه بين
أصحابنا، بل لعله إجماعي كما عساه يظهر من المنقول في السرائر من خلاف المرتضى، وبه
صرح بعض المتأخرين كصاحب المدارك وغيره " وكأن الوجه فيه أنه عمل كل واحد منهما
باستصحاب طهارة نفسه. ولا يمنع عنه العلم الاجمالي المذكور، لخروج أحد طرفيه وهو
جنابة الآخر عن محل الابتلاء. وقد تحقق في محله ان مثل ذلك مانع من منجزية العلم
ومن منعه عن إعمال الاصل في الطرف الذي هو محل الابتلاء. نعم إذا كان الشخص الآخر
محل الابتلاء - وإن لم يكن من جهة الاقتداء به بل كان من جهة أخرى، مثل عدم جواز
استئجاره لكنس المسجد بنفسه أو نحو ذلك - وجب الغسل، للعلم الاجمالي بوجوب الغسل أو
بحرمة الاجارة مثلا، فالرجوع إلى الاصل وعدم وجوب الغسل إنما هو إذا كان الآخر
خارجا عن محل الابتلاء أصلا لا من جهة الاقتداء ولا من جهة أخرى. (1) لاصالة عدم
الحجية، فلا يقدح في جريان الاستصحاب المتقدم. وقد تحقق في مبحث الاستصحاب ان الشك
الذي لا يجوز به رفع اليد عن اليقين يراد به ما يقابل اليقين، كما لعله معناه لغة،
ويساعده بعض القرائن المشتمل عليها أدلة الاستصحاب. (2) وكذا لو كان شاكا في ذلك.
(3) كما عن المعتبر، والايضاح، والبيان وجامع المقاصد، وحاشية
( 28 )
[ بجنابته أو جنابة إمامه (1)، ولو دارت بين ثلاثة يجوز لواحد أو الاثنين منهم
الاقتداء بالثالث، ] الشرائع، والمسالك، والروض، وكشف اللثام، وكثير ممن عاصرناه أو
قارب عصرنا. (1) الموجب للعلم الاجمالي بفساد إحدي الصلاتين الموجب للعلم التفصيلي
ببطلان الاقتداء، إذ الاقتداء إنما يكون في الصلاة الصحيحة بالصلاة كذلك. وعن
المنتهى، والتذكرة، والتحرير، ونهاية الاحكام، والمدارك والحدائق، واللوامع،
وغيرها: الجواز، بل نسب إلى معظم الطبقة الثالثة لصحة الصلاتين، لحصول الطهارة لكل
من الامام والمأموم، ولذا لم يجب عليهما الغسل كما تقدم، ولسقوط حكم هذه الجنابة في
نظر الشارع، ولذا يجوز لكل منهما الدخول في المساجد وقراءة العزائم. ولانا نمنع
حصول الحدث الا مع تحقق الانزال من شخص بعينه، ولذا ارتفع لازمه وهو وجوب الطهارة.
وهذه الوجوه متقاربة راجعة إلى إثبات صحة الصلاة ظاهرا بالاضافة إلى المصلي نفسه،
وهو غير محل الكلام الذي هو صحة تمام الصلاتين بالاضافة إلى كل منهما مع العلم
الاجمالي بخلاف ذلك الموجب للعلم التفصيلي ببطلان الائتمام، ولذا لو كان الامام
مستصحب الطهارة من الحدث فانه تصح صلاته ظاهرا في حقه ولا يجب عليه الغسل، ويجوز له
قراءة العزائم ودخول المساجد، ولكن لا يجوز لمن علم تفصيلا بجنابته الائتمام به،
فثبوت الاحكام المذكورة ظاهرا في حق المكلف نفسه لا يسوغ لغيره الائتمام به إذا كان
عالما تفصيلا بجنابته. نعم قد يظهر من الوجه الاخير
( 29 )
أن العلم بالانزال من شخص بعينه شرط في تحقق الحدث واقعا بالاضافة إليه. ولكنه
مما لا ينبغي أن يتوهم، فانه خلاف المتفاهم القطعي من النصوص. كما أنه لو ثبت كون
الاحكام الظاهرية المذكورة في حق مكلف موضوعا لجواز الائتمام به واقعا، كان الحكم
بجواز الائتمام في المقام وفي الفرض المذكور في محله. إلا أن الوجوه المذكورة
أجنبية عن ذلك، بل لا يظن من أحد الالتزام بجواز الائتمام في الفرض المذكور. وأما
ما في الجواهر - من أن أقصى ما ثبت من الادلة اشتراطه في الائتمام هو عدم علم
المأموم بفساد صلاة الامام، فوجود الجنابة واقعا للامام لا يمنع من جواز الائتمام
به. ولذا لا خلاف ظاهرا في جواز ائتمام ثالث بأحد واجدي المني في فرض وبالآخر في
فرض آخر مع العلم بوقوع الائتمام بالجنب في أحد الفرضين. انتهى - فغير ظاهر.
والاجماع على جواز الائتمام من ثالث بواجدي المني في فرضين غير ثابت بنحو يصح
الاعتماد عليه. نعم قد يمكن الاستدلال عليه بما ورد في الاخبار الكثيرة: من عدم
وجوب الاعادة على المأمومين إذا تبين كون الامام على غير طهارة (* 1) أو كافرا (*
2)، أو غير مستقبل للقبلة (* 3)، أو غير ناو للصلاة (* 4) أو عرض له في أثناء
الصلاة ما يمنعه من البقاء على الامامة من موت أو حدث أو نحوهما (* 5). لكن - مع ان
مورد بعضها صورة علم الامام بالفساد في الجميع - إنما يدل جميعها على صحة صلاة
المأمومين ولا يدل
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب صلاة الجماعة (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب صلاة
الجماعة (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب صلاة الجماعة (* 4) الوسائل باب: 39 من
أبواب صلاة الجماعة (* 5) الوسائل باب: 43 و 72 من أبواب صلاة الجماعة
( 30 )
على صحة الائتمام. ولذا أفتى المصنف وغيره بفساد الجماعة لو تبين بعد الصلاة
فساد صلاة الامام. فان قلت: إطلاق النصوص - صحة صلاة المأمومين الشامل لصورة
مخالفتها لصلاة المنفرد - يدل على صحة الائتمام بالالتزام. قلت: صحة صلاة المأموم
حال مخالفتها لصلاة المنفرد -: بترك القراءة أو الجهر بها في بعض المواضع أو نحوهما
مما لا يقدح سهوا - لا يلازم صحة الائتمام بوجه، لجواز الاخلال سهوا بمثل ذلك في
صلاة المنفرد. والمخالفة بغير ذلك - مثل زيادة الركوع، والرجوع إلى الامام في الشك
في الاوليين، ونحوهما مما يقدح بصلاة المنفرد عمدا وسهوا، لو سلم إطلاق النصوص بنحو
يشملها ولم يمنع، لقرب دعوى كون السؤال في تلك النصوص عن صحة صلاة المأموم من حيث
كونه مقتديا بغير المصلي، لا من حيث وقوع الخلل المبطل لصلاة المنفرد - لا تدل على
صحة الائتمام أيضا، إذ من الجائز عذر الشارع للمأموم في وقوع مثل هذا الخلل وإن لم
يصح له الائتمام. مضافا إلى معارضة الاطلاق المذكور لاطلاق ما دل على قدح الخلل
المزبور، والاخذ بهذا الاطلاق أولى من الاخذ باطلاق النصوص المذكورة، لندرة وقوع
الخلل في صلاة المأموم بالنحو المسطور ولا سيما مع ما عرفت من ضعف إطلاقها لو سلم.
ولاجل ذلك أفتى غير واحد ببطلان صلاة المأموم إذا اختلت بما يبطل صلاة المنفرد فيما
لو تبين فساد صلاة الامام. نعم يشكل ما ذكرنا بأن ظاهر النص والفتوى عدم الفرق في
صحة الصلاة بين ما يعتبر فيها الائتمام كالجمعة وبين غيرها، ويصعب الالتزام بصحة
الاولى مع عدم صحة الائتمام. لكن على تقديره يجب الاقتصار على
( 31 )
[ لعدم العلم حينئذ (1)، ولا يجوز لثالث علم إجمالا بجنابة أحد الاثنين أو أحد
الثلاثة الاقتداء بواحد منهما أو منهم (2)، ] مورد النصوص، وهو خصوص صورة تبين
الفساد بعد الفراغ، أو في الاثناء مع قيام الحجة عند المأموم على صحة صلاة الامام،
ولا يجوز التعدي عنه إلى صورة عدم قيام الحجة على صحتها، فضلا عن صورة قيامها على
فسادها، ولو كانت هي العلم الاجمالي كما في المقام، بل المرجع في الصورتين
المذكورتين إلى عموم البطلان المستفاد من نصوص أبواب الجماعة الظاهرة في أن
الائتمام إنما يكون في الصلاة الصحيحة المطابق لمرتكزات المتشرعة، أو إلى أصالة
البطلان لو لم يتم العموم المذكور، لما ذكرنا في مبحث الجماعة من هذا الشرح من عدم
الاطلاق الصالح للمرجعية في نفي الشك في اعتبار شرطية شئ للجماعة والائتمام. وكأنه
لذلك لم يجر على لسان أحد ممن قال بجواز الاقتداء في المقام الاستدلال عليه بعدم
اعتبار صحة صلاة الامام في جواز الائتمام، بل إنما استدلوا عليه بما تقدم من الوجوه
الراجعة إلى تصحيح صلاة الامام فالقول بعدم جواز الائتمام في المقام هو المتعين،
والله سبحانه أعلم. (1) العلم المتقدم وأن لم يكن حاصلا لكنه يعلم إجمالا بجنابة
أحدهم وقد عرفت أنه مع العلم الاجمالي بالجنابة لا يجوز الاقتداء، للعلم إجمالا
بفساد الاقتداء باحد صاحبيه، فيلحقه حكم الصورة الآتية (2) لما عرفت من العلم
الاجمالي بالجنابة الموجب للعلم الاجمالي بفساد الاقتداء. وقد تقدم ما في الجواهر
من عدم الخلاف ظاهرا في جواز الاقتداء في الفرض. كما تقدم أنه خلاف القاعدة المشار
إليها، ولم يثبت إجماع يصح الاعتماد عليه في الخروج عنها.
( 32 )
[ إذا كانا أو كانوا محل الابتلاء له (1) وكانوا عدو لا عنده (2)، وإلا فلا
مانع. والمناط علم المقتدي بجنابة أحدهما لا علمهما، فلو اعتقد كل منهما عدم جنابته
وكون الجنب هو الآخر أولا جنابة لواحد منهما وكان المقتدي عالما كفي في عدم الجواز
(3). كما أنه لو لم يعلم المقتدي إجمالا بجنابة أحدهما وكانا عالمين بذلك لا يضر
باقتدائه (4). (مسألة 5): إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل أيضا (5) بعد العلم
بكونه منيا. ] (1) لما قد تقرر في محله: من أن العلم الاجمالي إنما يكون منجزا إذا
لم يخرج بعض أطرافه عن محل الابتلاء. وإلا فلا مانع من جريان الاصل فيما هو محل
الابتلاء، فيرجع كل من الامام والمأموم إلى استصحاب الطهارة فيه وفي صاحبه. هذا إذا
كان الخروج عن محل الابتلاء قبل العلم أو حاله. أما لو كان بعد العلم فكما لو لم
يخرج عن محل الابتلاء، وقد أشرنا إلى ذلك كله في أحكام النجاسات. (2) أما لو كان
أحدهما فاسقا، أو مشكوك الفسق، فالعلم التفصيلي بعدم جواز الائتمام به موجب لانحلال
العلم الاجمالي المتقدم، فلا مانع من جريان الاصل فيما هو معلوم العدالة. وكذا
الحال لو علم كون أحدهما فاقدا لبقية شرائط الامامة، أو مشكوكا كونه كذلك مع عدم
الاصل المحرز لها، لعين الوجه المتقدم. (3) لان علمه حجة عليه، وعلم غيره لا يكون
حجة إلا على العالم. (4) لعدم حجية علميهما عليه، فلا مانع له من إجراء أصل الطهارة
في كل منهما. نعم إخبار الشخص عن جنابة نفسه يكون حجة. (5) وعن الذكرى، والمدارك:
أنه الاقرب. وعن جامع المقاصد
( 33 )
[ (مسألة 6): المرأة تحتلم كالرجل، ولو خرج منها المني حينئذ وجب عليها الغسل،
والقول بعدم احتلامهن (1) ضعيف (مسألة 7): إذا تحرك المني في النوم عن محله
بالاحتلام ولم يخرج إلى خارج لا يجب الغسل كما مر (2)، فإذا كان بعد دخول الوقت ولم
يكن عنده ماء للغسل هل يجب عليه حبسه عن الخروج أولا؟ الاقوى عدم الوجوب (3)، وإن
لم يتضرر به، بل مع التضرر يحرم ذلك (4)، فبعد خروجه يتيمم للصلاة (5)، نعم لو توقف
إتيان الصلاة في الوقت على حبسه - بأن لم يتمكن ] والذخيرة: التردد فيه، وعن نهاية
الاحكام: احتمال العدم لان المني دم في الاصل فلما لم يستحل ألحق بالدماء. إنتهى.
وقد يظهر من كلامه التشكيك في كونه منيا، وحينئذ فعدم الوجوب في محله. لكن التشكيك
لا وجه له فان اللون كسائر الصفات غالب الثبوت للمني و قد تتخلف، فاطلاق أدلة وجوب
الغسل لخروجه محكم. (1) تقدمت حكايته عن المقنع في أول الفصل، وتقدم وجه ضعفه. (2)
ومر وجهه. (3) فانه من صغريات ما في المسألة الآتية فيشمله دليله. واحتمال الفرق
بين الجماع وغيره موهون جدا. (4) لما دل على حرمة الضرر. (5) يعني: ولا إعادة عليه
كما هو المشهور. وعن المقنعة، والهداية والخلاف: أن من تعمد الجنابة وجب عليه الغسل
وان خاف التلف. وعن المبسوط، والنهاية، والتهذيب، والاستبصار، وغيرها: يتيمم وعليه
الاعادة. وسيأتي الكلام في هذه المسألة في مبحث التيمم إن شاء الله تعالى.
( 34 )
[ من الغسل، ولم يكن عنده ما يتيمم به، وكان على وضوء بأن كان تحرك المني في
حال اليقظة، ولم يكن في حبسه ضرر عليه - لا يبعد وجوبه (1) فانه على التقادير
المفروضة لو لم يحبسه لم يتمكن من الصلاة في الوقت ولو حبسه يكون متمكنا. (مسألة
8): يجوز للشخص إجناب نفسه (2) ] (1) لوجوب الصلاة بالطهارة المتوقفة عليه، ولا
موجب للخروج عن ذلك من إجماع أو سيرة أو غيرهما. (2) إجماعا كما في المستند، وفي
الجواهر عن المعتبر. ويدل عليه مصحح إسحاق بن عمار عن الصادق (ع): " عن الرجل يكون
معه أهله في السفر لا يجد الماء، أيأتي أهله؟ قال: (ع): ما أحب أن يفعل، إلا أن
يخاف على نفسه. قال قلت: طلب بذلك اللذة، أو يكون شبقا إلى النساء؟ قال (ع): إن
الشبق يخاف على نفسه. قال قلت: طلب بذلك اللذة قال (ع): هو حلال... " (* 1). ونحوه
ما عن مستطرفات السرائر (* 2). وعن ظاهر عبارتي المفيد وابن الجنيد: انه غير جائز.
ولو ثبت فلا وجه له الا بعض النصوص الدالة على وجوب الغسل على من أجنب نفسه وان
تضرر (* 3)، ولكن - مع أنه لا ملازمة بين وجوب الغسل وحرمة الجنابة، بل بعض تلك
النصوص مورده جنابة الامام (ع) نفسه (* 4) الذي يمتنع عليه فعل الحرام، فيكون دليلا
على الحل - لا مجال لتقديمها على المصحح المتقدم، مع ما هو عليه من الصراحة في
الجواز،
____________
(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب مقدمات النكاح حديث: 1 (* 2) راجع الوسائل باب: 27
من أبواب التيمم (* 3) راجع الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم (* 4) الوسائل باب: 17
من أبواب التيمم حديث: 3
( 35 )
[ ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت (1). نعم إذا لم يتمكن من التيمم
أيضا لا يجوز ذلك (2)، وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا - ولم يتمكن من
الوضوء لو أحدث - أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت (3)، ففرق في ذلك بين
الجنابة والحدث الاصغر، والفارق النص (4)، (مسألة 9): إذا شك في أنه هل حصل الدخول
أم لا؟ لم يجب عليه الغسل (5)، وكذا لو شك في أن المدخول فيه فرج أو دبر أو غيرهما
فانه لا يجب عليه الغسل، (مسألة 10): لا فرق في كون إدخال تمام الذكر أو الحشفة
موجبا للجنابة بين أن يكون مجردا أو ملفوفا بوصلة أو غيرها (6)، إلا أن يكون بمقدار
لا يصدق عليه الجماع. ] وموافقته للاجماع المدعى. (1) لاطلاق نص الجواز. (2) لانه
غير مورد النصوص، وقد عرفت أن المنع مقتضى القاعدة لانه تفويت للصلاة. (3) لما عرفت
الاشارة إليه من أن الجمع العرفي بين أدلة الوضوء والتيمم هو كون التيمم واجبا في
ظرف سقوط وجوب الوضوء مع بقاء ملاكه، فيكون وجوب الوضوء مطلقا غير مشروط ملاكه
بوجدان الماء وحينئذ فتفويته اختيارا تفويت للواجب المطلق، فيكون حراما. (4) يعني:
المسوغ في الجنابة لا غير، وأما عدم الجواز في الوضوء فليس مستندا إلى النص، بل إلى
القاعدة التي أشرنا إليها. (5) لاصالة عدم السبب، وكذا الوجه فيما بعده. (6) كما
صرح به جماعة كالعلامة، وولده، والشهيد، والمحقق الثاني
( 36 )
[ (مسألة 11): في الموارد التي يكون الاحتياط في الجمع بين الغسل والوضوء
الاولى أن ينقض الغسل بناقض من مثل البول ونحوه ثم يتوضأ، لان الوضوء مع غسل
الجنابة غير جائز (1)، والمفروض احتمال كون غسله غسل الجنابة. ] وعن شرح المفاتيح:
نسبته إلى الفقهاء، لكن تنظر فيه في القواعد. وعن النهاية: احتمال العدم، لعدم
استكمال اللذة. كما احتمل فيها أيضا التفصيل بين اللينة التي لا تمنع وصول البلل
ولا الحرارة وبين غيرها. هذا ويحتمل التفصيل بين صورة كون الخرقة ونحوها ملحوظة
عرفا تابعة لاحد العضوين بحيث يصدق إدخال الذكر ملفوفا، أو الادخال في الفرج
الموصول بالخرقة وبين غيرها التي لا يصدق معها الادخال فيه، بل الادخال في غيره،
وكأن هذا هو مراد المصنف (ره) من الاستثناء، وإلا فالمذكور في النصوص لا يختص
بالجماع، بل كما ذكر الجماع ذكر الادخال والايلاج، والتقاء الختانين، وغيبوبة
الحشفة، ونحوها، وإطلاقها اللفظي وان كان شاملا لجميع الصور، الا أن المنصرف إليه
من الجميع ما لا يشمل صورة كون الخرقة ملحوظة في قبال كل من العضوين. والله سبحانه
أعلم. (1) الظاهر من عدم جوازه عدم جوازه بعنوان المشروعية لا حرمته ذاتا، وحينئذ
فالاتيان به برجاء المطلوبية لا يصدق معه التشريع، لكنه مشابه له صورة ولذا كان
الاولى تركه.
( 37 )
[ (فصل فيما يتوقف على الغسل من الجنابة) وهي أمور: الاول: الصلوة واجبة أو
مستحبة (1)، أداء وقضاء لها ولا جزائها المنسية (2)، وصلاة الاحتياط، بل وكذا سجدتا
السهو على الاحوط. نعم لا يجب في صلاة الاموات (3)، ولا في سجدة الشكر والتلاوة
(4). ] (فصل فيما يتوقف على الغسل من الجنابة) (1) إجماعا، بل ضرورة، وتقتضيه
النصوص الكثيرة المتفرقة في أبواب العبادات، مثل قوله (ع): " لا صلاة إلا بطهور "
(* 1)، وحديث: " لا تعاد... " (* 2)، وما ورد في قضاء من صلى بغير طهور (* 3)،
وفيمن نسي غسل الجنابة في شهر رمضان وأنه يقضي صومه وصلاته (* 4) إلى غير ذلك. (2)
كما تقدم في غايات الوضوء، وتقدم أيضا وجه اعتباره في سجدتي السهو وضعفه. نعم قد
ذكرنا في مبحث الخلل من هذا الشرح: قرب دعوى استفادته مما دل على أنهما قبل الكلام.
(3) لما يأتي - إن شاء الله تعالى - من النصوص الكثيرة الدالة على جواز إيقاعها على
غير طهور وعلى غير وضوء. (4) لاطلاق أدلتهما من غير مقيد.
____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب
الوضوء حديث: 8 (* 3) الوسائل باب: 39 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 4) الوسائل باب:
39 من أبواب الجنابة حديث: 1
( 38 )
[ الثاني: الطواف الواجب (1) دون المندوب (2) لكن يحرم على الجنب دخول المسجد
الحرام (3)، فتظهر الثمرة فيما لو دخله سهوا وطاف، فان طوافه محكوم بالصحة (4). نعم
يشترط في صلاة الطواف الغسل (5) ولو كان الطواف مندوبا. الثالث: صوم شهر رمضان
وقضاؤه، بمعني أنه لا يصح إذا أصبح جنبا متعمدا أو ناسيا للجنابة (6). ] (1) كما
تقدمت الاشارة إلى ذلك في غايات الوضوء. (2) للاصل. والنص المتقدم في الوضوء لا يدل
عليه، وإنما يدل على صحته مع الحدث الاصغر لا غير. وقاعدة حمل المندوب على الواجب
تختص بالماهيات المخترعة، فلا تشمل مثل الطواف. وصحيح ابن جعفر (عليه السلام) - "
عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو في الطواف؟ قال (ع): يقطع طوافه لا يعتد بشئ
مما طاف، وسألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء؟ فقال (ع): يقطع طوافه ولا
يعتد به " (* 1) - ظاهر في الطواف الواجب بقرينة ذيله. فلاحظ. (3) كما سيأتي. (4)
كما نص على ذلك في الجواهر، نظير صحة الصلاة في الدار المغصوبة مع العذر في حرمة
الغصب. (5) لعموم أدلة اعتباره في الصلاة. مضافا إلى ما ورد فيها بالخصوص. (6) أما
مع العمد في شهر رمضان فهو المشهور، بل عليه الاجماع عن جماعة، وفي الجواهر: " يمكن
دعوى تواتر نقله وأن الحكم فيه من القطعيات ".
____________
(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب الطواف حديث: 4
( 39 )
ويدل عليه جملة من النصوص كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " في رجل احتلم
أول الليل، أو أصاب من أهله، ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح؟ قال (ع): يتم
صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه " (* 1). ويعارضها جملة أخرى،
كالصحيح عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله (ع): " كان رسول الله (ص) يصلي صلاة الليل
في شهر رمضان ثم يجنب، ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر " (* 2). ولكنها
مطروحة، أو محمولة على التقية، كما يظهر من ملاحظة بعضها، وبعضها محمول على غير
العمد جمعا. وأما في قضاء شهر رمضان فهو المنسوب إلى ظاهر المشهور، ويقتضيه بعض
النصوص كصحيح ابن سنان: " سأل أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من
أول الليل ولا يغتسل حتى يجئ آخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع؟ قال (ع): لا يصوم
ذلك اليوم ويصوم غيره " (* 3)، لكن في المعتبر: " لقائل أن يخص هذا الحكم برمضان
دون غير من الصيام ". ولا وجه له ظاهر بعد ورود الصحيح المذكور وغيره. وأما مع
النسيان في شهر رمضان فهو المحكي عن الاكثر لجملة من النصوص كصحيح الحلبي عن الصادق
(ع): " عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان؟ قال (ع): عليه أن
يقضي الصلاة والصيام " (* 4) ونحو روايته الاخرى (* 5)، وقريب منه
____________
(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 16
من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 5 (* 3) الوسائل باب: 19 من أبواب ما يمسك عنه
الصائم حديث: 1 (* 4) الوسائل باب: 30 من ابواب من يصح منه الصوم حديث: 3 (* 5)
الوسائل باب: 30 من ابواب من يصح منه الصوم ملحق حديث: 3
( 40 )
[ وأما سائر الصيام ما عدا رمضان وقضائه فلا يبطل بالاصباح جنبا (1) وان كانت
واجبة. ] رواية إبراهيم بن ميمون (* 1). وعن الحلي وجماعة الصحة، وفي الشرائع " انه
الاشبه " وكأنه لحديث رفع النسيان (* 2)، ولما دل على الصحة مع غلبة النوم، ولكنه
كما ترى، وأما في قضاء شهر رمضان فلا دليل عليه بالخصوص. اللهم إلا أن يستفاد مما
دل على مساواة القضاء للاداء كما تقدمت الاشارة إليه، أو من إطلاق صحيح ابن سنان
المتقدم ونحوه، بل مقتضى إطلاقه البطلان مع الجهل وغيره من سائر الاعذار. (1) لعدم
الدليل، عليه والاصل ينفيه. ودعوى أن مقتضى القاعدة إلحاق المندوب بصوم رمضان فضلا
عن إلحاق سائر أفراد الصوم الواجب به، وعلى ذلك استقر بناء الاصحاب في غير المقام،
وقد أشرنا إلى وجهه في المباحث السابقة. مندفعة بأن ذلك يتم لو لم يرد بيان من
الشارع، فان ترك البيان قرينة على الاعتماد على بيانه للواجب، لكن قد ورد في بعض
النصوص جواز الصوم المندوب مع الاصباح جنبا عمدا ففي خبر الخثعمي: " قلت لابي عبد
الله (ع): أخبرني عن التطوع وعن هذه الثلاثة أيام إذا أجنبت من أو الليل فأعلم أنه
قد أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر، أصوم أو لا أصوم؟ قال (ع): صم " (* 3)
وقريب منه موثق ابن بكير (* 4) وحينئذ فكما يمكن إلحاق الواجب عدا صوم رمضان وقضائه
____________
(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب من يصح منه الصوم حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 30 من
أبواب الخلل في الصلاة حديث: 2. وباب: 56 من أبواب جهاد النفس (* 3) الوسائل باب:
20 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: 1 (* 4) الوسائل باب، 20 من أبواب ما يمسك
عنه الصائم حديث: 2
( 41 )
[ نعم الاحوط في الواجبة منها ترك تعمد الاصباح جنبا (1). نعم الجنابة العمدية
في أثناء النهار تبطل جميع الصيام (2) حتى المندوبة منها. وأما الاحتلام فلا يضر
بشئ منها (3) حتى صوم رمضان. ] بهما، يمكن أيضا إلحاقه بالمندوب، وإذا لا معين
فالمرجع أصالة البراءة الموجبة لمساواته للمندوب. فان قلت: لم يرد في الناسي بيان
في المندوب على خلاف البيان في صوم رمضان، فاللازم إلحاق مطلق الصوم حتى المندوب
به. قلت: ما دل على جواز الصوم ندبا مع تعمد البقاء جنبا يصلح أن يكون بيانا لصحة
المندوب مع نسيان الجنابة، وحينئذ يجري فيه ما تقدم في العمد بعينه. وتمام الكلام
في ذلك موكول إلى محله من كتاب الصوم. (1) كما لعله المشهور. إلحاقا لمطلق الصوم
برمضان وقضائه، واقتصارا في خبر الخثعمي، ونحوه على خصوص مورده. (2) إجماعا بين
المسلمين، بل لعله من ضروريات الدين، ويقتضيه الكتاب والسنة. نعم قد يظهر الخلاف أو
التردد من بعض في البطلان بالوطئ في دبر الغلام والمرأة، ولعله - كبعض النصوص -
راجع إلى المنع عن حصول الجنابة به. وتمام الكلام فيه في محله. (3) بلا خلاف، بل
الاجماع بقسميه عليه كما في الجواهر، والنصوص فيه صريحة كما يأتي في محله.
( 42 )
[ (فصل فيما يحرم على الجنب) وهي أيضا أمور: الاول: مس خط المصحف (1) على
التفصيل الذي مر في الوضوء. ] (فصل فيما يحرم على الجنب) (1) إجماعا محكيا عن
جماعة. وقد تقدم في فصل غايات الوضوء المناقشة في الاستدلال عليه بقوله تعالى: (لا
يسمه إلا المطهرون) (* 1) لظهوره - بقرينة السياق - في الاخبار لا الانشاء. وأن
الظاهر من المطهر - بالفتح - المعصوم من الخبث والحدث، فلا يشمل المتطهر بالوضوء
والغسل فراجع. فاذن العمدة في إثبات هذا الحكم هو الاجماع المدعى. مضافا إلى ما دل
على حرمة المس للمحدث بالاصغر. وقد تقدمت المناقشة في أدلته عدا مرسل حريز (* 2)
ومعتبر أبي بصير (* 3) الواردين في خصوص المحدث بالاصغر، ويلزم التعدي عنه إلى
المقام بالاولوية القطعية. فتأمل. مضافا إلى إمكان كشفهما عن تمامية غيرهما من
الادلة الشاملة للمقام كالآية الشريفة أو الصريحة فيه كخبر إبراهيم بن عبد الحميد
(* 4). فراجع. هذا وقال الشهيد في الذكرى (* 5): " ولا يمنع - يعنى: الجنب -
____________
(* 1) الواقعة: 79 (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الوضوء حديث: 2 (* 3) الوسائل
باب: 12 من أبواب الوضوة حديث: 1 (* 4) الوسائل باب: 12 من أبواب الوضوء حديث: 3 (*
5) ص: 34
( 43 )
[ وكذا مس اسم الله (تعالى) وسائر أسمائه وصفاته (1) ] من مس كتب الحديث ولا
الدراهم الخالية من القرآن والمكتوب عليها القرآن ففي خبر محمد بن مسلم عن الباقر
(ع): " إني لاوتى بالدرهم فاخذه وإني لجنب " . ثم ذكر أن عليه سورة من القرآن وفي
خبر آخر عن الصادق (ع): " في الجنب يمس... " إلى آخر ما يأتي من خبر أبي الربيع (*
2). ثم استدل بعدم صدق المصحف، وبلزوم الحرج. أقول: أما الخبر فيظهر من الاصحاب عدم
العمل به، وأما الخبر الثاني فليس مما نحن فيه، وأما الحرج فغير ظاهر اللزوم. نعم
الدراهم المسكوكة في عصر الائمة (ع) كانت مكتوبا عليها القرآن، ولو حرم المس للزم
الحرج المؤدي إلى الهرج والمرج، ولو كان ذلك لكثر السؤال وانتفاء ذلك يدل على
انتفاء الحرمة. (1) بلا خلاف كما عن نهاية الاحكام، وعن الغنية، وظاهر المنتهى:
الاجماع عليه لموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا
عليه اسم الله " (* 3). نعم قد يعارضه ما عن المحقق (ره) عن كتاب الحسن بن محبوب عن
خالد بن جرير عن أبي الربيع عن أبي عبد الله (ع): " في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم
الله واسم رسوله؟ قال (ع): لا بأس ربما فعلت ذلك " (* 4) وحمله على الضرورة - كما
ذكره بعض، أو على مس غير الكتابة من الدرهم، وحمل الاول على مس الكتابة، كما في
طهارة شيخنا
____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب
الجنابة حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 4) الوسائل
باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 4
( 44 )
الاعظم (ره) وغيره، بقرينة الحكم فيهما - خلاف الظاهر، بل الجمع العرفي يقتضي
حمل الاول على الكراهة. والطعن في سند الثاني بعدم ثبوت وثاقة خالد ولا أبي الربيع
مندفع - كما قيل - برواية الحسن الذي هو - مع أنه من أصحاب الاجماع - لا يروي إلا
عن ثقة، ولا سيما مع تأيده بمصحح إسحاق: " عن الجنب والطامث يمسان بأيدهما الدراهم
البيض؟ قال (ع): لا بأس " (* 1) وبمضمونه ما رواه المحقق عن جامع البزنطي عن محمد
بن مسلم عن أبي جعفر (ع) المتقدم في كلام الشهيد في الذكرى (* 2)، وكأنه لاجل ذلك
لم يتعرض لهذا الحكم في الهداية، ولا غيره ممن تقدم على الشيخين كما قيل، بل ربما
نسب إليهم العدم، ومال إليه بعض المتأخرين. والانصاف أنه لو تمت حجية رواية أبي
الربيع في نفسها أمكن وهنها باعراض الشيخين ومن تأخر عنهما عنها. ولم ينقل خلاف
صريح ممن تقدم عليهما ليكون جابرا لضعفها، وخلاف بعض المتأخرين لا يصلح لذلك،
لابتنائه على عدم حجية الموثق. وهو مضعف. وأما مصحح إسحاق ورواية البزنطي فظاهر ذيل
ثانيهما كون المكتوب على الدرهم الابيض سورة من القرآن، وحينئذ يكونان معارضين لما
دل على مس القرآن، ولا يمكن العمل بهما في موردهما من جهة إعراض الاصحاب عنهما فضلا
عن المقام. نعم قد تحقق أن الدراهم المسكوكة في عصر الائمة (ع) كان مكتوبا عليها
القرآن الشريف والشهادتان، فلو حرم مس اسم الله (تعالى) لزم الحرج والهرج والمرج،
وذلك منتف، فيدل انتفاؤه على انتفاء الحرمة كليا أو في خصوص الدراهم، كما أشرنا إلى
ذلك آنفا.
____________
(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) تقدم في التعليقة السابقة
( 45 )
[ المختصة (1) وكذا مس أسماء الانبياء والائمة (عليهم السلام) (2) على الاحوط.
الثاني: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله) وإن كان بنحو المرور
(3). ] (1) لان الظاهر من اسمه - تعالى - الاسم المختص بالذات المقدسة لا مطلق ما
يستعمل فيها. (2) كما عن المشهور والمحكي عن كثير من كتب القدماء والمتأخرين وعن
شرح الجعفرية نسبته إلى الاصحاب، بل عن الغنية: الاجماع عليه وليس عليه دليل غير
الاجماع المدعى، وما دل على وجوب تعظيم شعائر الله، وكلاهما غير ظاهر. (3) إجماعا،
كما عن الغنية، والمعتبر، والمدارك، وظاهر التذكرة، وعن الحدائق نفي الخلاف فيه،
ويدل عليه النصوص الكثيرة كمصحح جميل عن الصادق (ع): " عن الجنب يجلس في المساجد؟
قال (ع): لا ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول (ص) " (* 1) ونحوه
خبره الآخر (* 2) وخبر محمد بن حمران (* 3) وصحيح أبي حمزة: " قال أبو جعفر (ع):
إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام ومسجد الرسول الاعظم فاحتلم فاصابته جنابة
فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما ولا بأس أن يمر في سائر المساجد. ولا يجلس
في شئ من المساجد " (* 4) ونحوه غيره. بل مقتضى حسن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب
الجنابة حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 4) الوسائل
باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 6
( 46 )
[ الثالث: المكث في سائر المساجد (1)، بل مطلق الدخول (2) ] عليه السلام - في
حديث الجنب والحائض -: " ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان
المسجدين الحرمين " (* 1) حرمة مطلق الكون فيه وإن لم يصدق عليه المرور ولا
الاجتياز. ومنه يظهر أن التعبير بالاجتياز والجواز في المقام يراد منه مطلق الدخول
فيه، كما عبر به جماعة، وإن كان قد يقتضي الاقتصار على ظاهره اختصاص التحريم بما
يسمى اجتيازا لا غير، لكنه ليس بمراد. ولذلك لم يتوهم أحد الاختلاف بين الاصحاب في
ذلك، ولم يحرر بينهم النزاع فيه. مع أن ذلك لا يهم بعد ظهور الحسن في حرمة مطلق
الدخول فيه بأي نحو كان فلا حظ. (1) هذا هو الموافق للتعبير باللبث في لسان جماعة.
(2) كما عبر به جماعة أخرى، وعن التذكرة، والمتخلف، والمهذب وغيرها التعبير
بالاستيطان، وفي كلام بعض التعبير بالجلوس، ومراد الجميع واحد لما عرفت من عدم
تحريرهم للنزاع في ذلك. والظاهر أن المراد هو اللبث كما تقتضيه الآية الشريفة بعد
تفسيرها في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد
أم لا؟ قال (ع): الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله - تبارك
وتعالى - يقول: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (* 2)... " (* 3) وربما
يستفاد أيضا من الاستدراك في مصحح جميل السابق ونحوه، فان الاستدراك بمنزلة
الاستثناء. وعليه فيحرم ما يسمى مرورا أو اجتيازا فيه، كالتردد فيه وكالدخول في
أوله ثم الخروج بلا فصل وان لم يصدق
____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 17 (* 2) النساء: 43 (* 3) الوسائل
باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 10
( 47 )
[ فيها على غير وجه المرور. وأما المرور فيها بأن يدخل من باب ويخرج من آخر (1)
فلا بأس به. وكذا الدخول بقصد أخذ شئ منها فانه لا بأس به (2) ] عليه القعود
والجلوس. وبه يقيد إطلاق خبر جميل: " للجنب أن يمشي في المساجد كلها " (* 1) الشامل
للمرور وغيره، فانه وإن كان بينهما عموم من وجه إلا أن الاولى أقوى، لاشتماله على
الاستثناء مع أنه لو فرض تساويهما فالمرجع عموم النهي عن إتيان المساجد للجنب. (1)
لا يبعد صدق المرور بالدخول والخروج من باب واحد، لكنه يقيد بما في المتن، لظاهر
الآية الشريفة، فان عبور السبيل يختص به، بل يتوقف مع ذلك على كون الباب الذي يخرج
منه في طريق غير طريق الباب الذي دخل منه، فلو كانا متصلين في طريق واحد لم يصدق
عبور السبيل بل هو نظير الدخول من أحد جانبي الباب والخروج من جانب آخر. (2) أما
أصل الاخذ في الجملة فلا خلاف في جوازه ظاهرا، بل حكي عليه الاجماع، وعن المنتهى:
أنه مذهب علماء الاسلام. ويدل عليه صحيح ابن سنان: " سألت أبا عبد الله (ع) عن
الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال (ع): نعم ولكن لا يضعان في
المسجد شيئا " (* 2) وصحيح زرارة ومحمد عن أبى جعفر (ع) - في الحائض والجنب -: "
ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا قال زرارة: قلت له: فما بالهما يأخذان منه
ولا يضعان فيه؟ قال (ع): لانهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ويقدران على وضع
ما بيدهما
____________
(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 4 (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب
الجنابة حديث: 1
( 48 )
[ والمشاهد كالمساجد في حرمة المكث فيها (1). ] في غيره " (* 1). هذا ومقتضى
الجمود على عبارة النص والفتوى وإن كان هو تحليل الاخذ من حيث هو في قبال تحريم
كذلك، إلا أن التأمل في النص، يقتضي كون المراد منه تحليل الاخذ منه بلحاظ توقفه
على الدخول المحرم، كما يظهر من ملاحظة سؤال زرارة في ذيل الصحيح الثاني، فان الفرق
المذكور في الجواب إنما يصلح فارقا بينهما بملاحظة تحقق الدخول المحرم في كل منهما
كما يظهر بأدنى تأمل. وحينئذ فما صرح به بعض من حرمة الدخول بقصد أخذ شئ منها وأن
الجائز مجرد الاخذ غير ظاهر. ثم إن مقتضى إطلاق النص عدم الفرق بين المسجدين
الحرمين، وحينئذ يكون بينه وبين حسن بن مسلم الناهي عن قرب المسجدين (* 2) عموم من
وجه، فيرجع في مورد التعارض إلى أصالة البراءة المقتضية للحل. اللهم إلا أن يدعى
كون الحسن أظهر في مورد الاجتماع فيجب العمل به. لكنه محل تأمل. أو يدعى كون المرجع
إطلاق بعض النصوص المانعة عن إتيان المساجد المذكورة في الباب المعقود لها في
الوسائل (* 3). ثم إن القمي (ره) في تفسيره أرسل عن الصادق (ع): ما يدل على جواز
الوضع وحرمة الاخذ، معللا بأنهما يقدران على وضع الشئ فيه من غير دخول، ولا يقدران
على أخذ ما فيه حتى يدخلا (* 4). لكنه لا يصلح لمعارضة ما تقدم من وجوه غير خفية.
(1) كما عن المفيد في الغرية والشهيدين وبعض المتأخرين، لتحقق
____________
(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) تقدم قريبا (* 3) الوسائل
باب: 15 من أبواب الجنابة حديث، 7 و 9 و 16 (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب الجنابة
حديث: 3
( 49 )
[ الرابع: الدخول في المساجد بقصد وضع شئ فيها (1)، بل مطلق الوضع فيها (2) وإن
كان من الخارج أو في حال العبور. ] معنى المسجدية فيها وزيادة. وللتعظيم. وللاخبار
الدالة على المنع من دخول الجنب بيوت الانبياء والائمة (ع) أحياء، بضميمة ما دل على
أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء، بل هم أحياء عند ربهم يرزقون. وقد عقد لها في
الوسائل بابا (* 1)، ورواها عن بصائر الدرجات للصفار، وقرب الاسناد للحميري،
والارشاد للمفيد، وكشف الغمة لعلي بن عيسى الاربلي والخرائج والجرائح للراوندي
وكتاب الرجال للكشي. ومقتضاها المنع من أصل الدخول فيكون حكمها حكم المسجدين. لكن
في دلالة جملة منها على المنع تأمل أو منع، ولا سيما بملاحظة عدم مبادرة أبي بصير
الداخل وهو جنب إلى الخروج، مع صراحة بعضها في تعمده إلى الدخول ليطمئن قلبه، ومن
البعيد جدا تعمده إلى ذلك. وأيضا من البعيد أن لايدخل في بيوتهم (ع) من يعولون به
من أزواجهم وأولادهم وجواريهم وخدامهم إذا كانوا جنبا. فتأمل. وكأنه لاجل ذلك - مع
عدم ثبوت معني المسجدية فيها، وعدم الدليل على وجوب التعظيم بمثل ذلك - توقف في
الحكم جماعة وإن كان هو الاحوط. (1) كما تقدم وجهه. (2) قد عرفت الاشكال فيه، وأن
ما دل على حرمة الوضع لا يدل على حكم تأسيسي، فلا يضر إذا كان من الخارج أو في حال
العبور. والمصنف (ره) فرق بين الاخذ والوضع، فجعل تحليل الاخذ بلحاظ الدخول لا من
حيث هو وتحريم الوضع من حيث هو، وهذا التفكيك غير ظاهر.
____________
(* 1) وهو باب: 16 من أبواب الجنابة
( 50 )
[ الخامس: قراءة سور العزائم (1) وهي: سورة إقرأ، والنجم، وآلم تنزيل، وحم
السجدة، وإن كان بعض واحدة منها، بل البسملة أو بعضها بقصد إحداها على الاحوط، لكن
الاقوى اختصاص الحرمة بقراءة آيات السجدة منها، ] (1) إجماعا، كما عن صلاة الخلاف،
والسائر، والتذكرة، وظاهر المنتهى، والمعتبر، والروض، والمدارك، وغيرها. ولعله ظاهر
من أطلق المنع عن العزائم، كما يقتضيه ظاهر جملة من النصوص المفسرة للعزائم بالسور
الاربع، وإن كان ظاهر جملة أخرى أنها نفس الآيات، فلاحظ أبواب قراءة العزيمة في
الصلاة وغيرها (* 1). نعم ظاهر ما عن الفقيه، والهداية، والغنيمة، والانتصار - إلا
العزائم التي يسجد فيها وهي: سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم، وسورة إقرأ. انتهى -
إرادة آية السجدة لا غير، بل هو الظاهر من صحيح زرارة المحكي عن العلل عن أبي جعفر
(ع): " الحائض والجنب هل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال (ع): نعم ما شاءا إلا السجدة "
(* 2) وما في حسن محمد بن مسلم: " ويقرآن من القرآن ما شاءا إلا السجدة " (* 3) فإن
الظاهر من السجدة فيهما آية السجدة، لا واحدة السجود، كي يجب تقدير مضاف، وكما
يحتمل كونه آية يحتمل كونه سورة، فتكون الروايتان مجملتين، كما ادعاه في الجواهر.
____________
(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب الجنابة، وباب: 36 من أبواب الحيض، وباب: 37 إلى 40
من أبواب القراءة في الصلاة. وباب: 42 إلى 46 من أبواب قراءة القرآن (* 2) الوسائل
باب: 19 من أبواب الجنابة حديث: 4 (2 *) الوسائل باب: 19 من أبواب الجنابة حديث: 7
( 51 )
ويشهد بما ذكرنا صحيح الحذاء عن أبي جعفر (ع): " عن الطامث تسمع السجدة؟ قال
(ع): إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها " (* 1) وفي موثق أبي بصير عن الصادق
(ع): " والحائض تسجد إذا سمعت السجدة " (* 2)، وفي مصحح عبد الرحمن عنه (ع): " عن
الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال (ع): تقرأ ولا تسجد " (*
3)، وفي موثق عمار: " في الرجل يسمع السجدة في الساعة... إلى أن قال: وعن الرجل
يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم؟ فقال (ع): إذا بلغ موضع السجدة فلا
يقرأها " (* 4) وفي صحيح ابن جعفر (ع): " في إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد "
(* 5)... إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في أن السجدة إسم للآية. وبالجملة: ظهور
الروايتين المذكورتين في جواز قراءة ما عدا آية السجدة مما لا ينبغي المناقشة فيه.
نعم يعارضهما ما عن المعتبر: " يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلا
سور العزائم الاربع وهي: إقرأ باسم ربك، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة، روى
ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله (ع) " (* 6)
ودعوى: كون ما ذكره أولا فتوى بمضمون الرواية لا نفسها، خلاف الظاهر جدا. كما أن
القدح في السند بالمثنى والحسن بن زياد هين بعد كون الراوي عنهما البزنطي الذي هو
من أصحاب الاجماع، ومن الثلاثة
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب
الحيض حديث: 3 (* 3) الوسائل باب: 36 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 40
من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3 (* 5) الوسائل باب: 40 من أبواب القراءة في
الصلاة حديث: 5 (* 6) الوسائل باب: 19 من أبواب الجنابة حديث: 11
( 52 )
[ (مسألة 1): من نام في أحد المسجدين واحتلم أو أجنب فيهما أو في الخارج ودخل
فيهما عمدا أو سهوا أو جهلا وجب عليه التيمم للخروج (1) إلا أن يكون زمان الخروج
أقصر ] الذين قيل إنهم لا يروون إلا عن ثقة. نعم كما يمكن الجمع بينها وبين
الروايتين السابقتين: بحمل السجدة فيهما على السورة، يمكن أيضا بحمل المنع فيها على
المنع من مجموع السورة، ويكون المنع بلحاظ آية السجدة منها. والثاني إن لم يكن أظهر
فلا أقل من مساواته للاول. وحينئذ فالترجيح مع الاولتين، لانهما أصح سندا وأكثر
عددا مع مطابقتهما للاصل. (1) بلا خلاف فيه في الجملة يعرف إلا من الوسيلة فجعله
مستحبا وعن المنتهى: أنه مذهب علمائنا. ويدل عليه صحيح أبي حمزة المتقدم (* 1): "
قال أبو جعفر (ع): إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (ص) فاحتلم
فأصابته جنابة فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما، ولا بأس أن يمر في سائر
المساجد. ولا يجلس في شئ من المساجد ". هذا ومقتضى الجمود على ما تحت عبارة النص
اختصاص الحكم بالمحتلم كما هو ظاهر المحكي عن جماعة: منهم: الشيخ في المبسوط، وبنو
زهرة، وإدريس، وسعيد وغيرهم، فلا يتعدى إلى من حدثت له الجنابة في المسجد وإن كانت
عدا كما هو ظاهر الشرائع والقواعد وغيرهما فضلا عن مطلق الجنب وإن كانت جنابته خارج
المسجد فدخل كما عن الالفية، وشرحها والدروس، والمسالك، وغيرها. وعدم الفرق بين
التمكن من الغسل وعدمه، كما عن المحقق الثاني في حاشيته وعن المدارك، والدلائل، فلا
يختص بصورة عدم التمكن من الغسل المساوي زمانه لزمان التيمم أو
____________
(* 1) في الامر الثاني مما يحرم على الجنب.
( 53 )
الناقص عنه، كما عن الدروس، وشرح الالفية، والروض، والمسالك، والذخيرة، وغيرها.
حيث أوجبوا الغسل حينئذ، وعدم الفرق أيضا بين أن يكون زمان التيمم أطول من زمان
الخروج، ومساويا، وأنقض، كما عن الذكرى، وغيرها. لكن عن شرح المفاتيح للوحيد: القطع
بسقوط التيمم في الاول. والانصاف ظهور النص في كونه في مقام بيان حرمة كون الجنب في
المسجدين ولو بنحو الاجتياز، وحينئذ فذكر الاحتلام لكونه السبب المتعارف للابتلاء
بالجنابة لا لخصوصية فيه، بل تمام الموضوع للحكم كونه جنبا. ولذا جعل الصحيح
المذكور من أدلة حرمة كون الجنب في المسجدين ولو بنحو الاجتياز، وحلية اجتياز الجنب
في غيرهما. كما أن إطلاق الامر بالتيمم فيه لتعذر الغسل في المسجدين غالبا بنحو
يساوي زمانه زمان التيمم، فضلا عن أن يكون أنقص، لعدم وجود الماء فيهما غالبا فضلا
عن الحياض الكبيرة حول النائم، بحيث لا يلزم من الغسل فيها تلويث المسجد، ويكون
زمانه مساويا لزمان التيمم أو أنقص. ولابد أيضا من حمل إطلاق الامر بالتيمم على
خصوص صوره كون زمانه أقصر من زمان الخروج، ليكون مقدمة لخروجه وهو بحكم الطاهر،
فتجب المبادرة إلى الخروج بلا تيمم لو كان زمان التيمم أطول من زمان الخروج. بل لا
يبعد التخيير بين التيمم والخروج بلا تيمم لو كان زمانه مساويا له بل لا يبعد. جواز
التيمم في حال الخروج لو كان زمان الخروج أطول، لان اللبث بمقدار التيمم جائز قطعا
للاضطرار إليه، فيجوز الشروع في الخروج حاله ولا ملزم بالتيمم أولا ثم الخروج.
والعمدة في ذلك كله ما عرفت من ظهور النص في كونه في مقام حرمة كون الجنب في المسجد
ولو بنحو
( 54 )
[ من المكث للتيمم (1) فيخرج من غير تيمم أو كان زمان الغسل فيهما مساويا أو
أقل من زمان التيمم فيغتسل حينئذ، وكذا حال الحائض (2) والنفساء. ] الاجتياز، وأنه
عند الابتلاء بذلك لابد من التيمم ليكون الجنب بحكم الطاهر، فيكون تيممه بدلا عن
الغسل، لا أنه شئ في قباله وجب في حال القرار فيهما مقدمة للاجتياز. وحينئذ يطرد
الحكم المذكور في الكون في غير المسجدين مما لا يكون اجتيازا والله سبحانه أعلم.
(1) ولو كان مساويا تخير، كما عرفت، (2) كما عن المنتهى، والتحرير، والدروس،
والذكرى، والبيان، والالفية، وغيرها، لما في ذيل الصحيح المتقدم (* 1) المروي مرسلا
في الكافي: " وكذلك الحائض إذ أصابها الحيض تفعل كذلك " (* 2) لكن إرساله يمنع من
الاعتماد عليه، ولا سيما مع عدم حكاية التعرض له من أحد إلى زمان العلامة عدا أبي
علي، والمعتبر، فاستحباه. ولا بأس به تسامحا في أدلة السنن. وعمل العلامة وغيره به
لا يوجب انجباره لكون الوجه فيه أنه مناسب للمذهب، كما عن المنتهى، التصريح بذلك.
والمناسبة غير ظاهرة لعدم ارتفاع حدث الحائض بالتيمم قطعا. وخفته وإن كانت محتملة
إلا أن ثبوتها ووجوبها محتاج إلى الدليل. وأما النفساء فالحكم فيها أشكل، لعدم
التعرض لها في المرسل، لكن لو ثبت الحكم في الحائض أمكن التعدي إليها بناء على
مساواتهما في الاحكام كما سيأتي التعرض له إن شاء الله تعالى. هذا في حال الحيض
والنفاس، أما لو انقطع دمهما فالحاقهما بالجنب في
____________
(* 1) وهو صحيح أبي حمزة المتقدم في الامر الثاني مما يحرم على الجنب. ورواه في
الوسائل مع ذيله في باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 15 من
أبواب الجنابة حديث: 3.
( 55 )
[ (مسألة 2): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب
(1) وان لم يصل فيه أحد ولم يبق آثار مسجديته. نعم في مساجد الاراضي المفتوحة عنوة
إذا ذهب آثار المسجدية بالمرة يمكن القول بخروجها عنها (2)، لانها تابعة لآثارها
وبنائها. (مسألة 3): إذا عين الشخص في بيته مكانا للصلاة وجعله مصلى له لا يجري
عليه حكم المسجد (3). (مسألة 4): كل ما شك في كونه جزءا من المسجد من صحنه والحجرات
التي فيه ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا يجري عليه الحكم (4) وإن كان الاحوط الاجراء
إلا إذا علم خروجه منه. (مسألة 5): الجنب إذا قرأ دعاء (كميل) الاولى والاحوط أن لا
يقرأ منها: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ] محله - بناء على المختار في
حكمه - لموافقته للقاعدة، أما بناء على غيره فالالحاق أيضا مشكل. (1) لاطلاق
الادلة. نعم لو كان الخراب موجبا للخروج عن المسجدية - كما عن بعض العامة - كان
الفرق في محله، لكنه ضعيف لمخالفته للاستصحاب. وقد تقدم في أحكام النجاسات بعض
الكلام في ذلك. فراجع. (2) لكنه ضعيف كما أشرنا إليه في أحكام النجاسات فراجع. (3)
لظهور الادلة في غيره. (4) لاصالة البراءة الجارية في الشبهة الموضوعية. نعم لو
كانت أمارة على الجزئية عمل عليها.
( 56 )
[ لانه جزء من سورة حم السجدة (1). وكذا الحائض: والاقوى جوازه، لما مر من أن
المحرم قراءة آيات السجدة لا بقية السورة. (مسألة 6): الاحوط عدم إدخال الجنب في
المسجد (2) وإن كان صبيا، أو مجنونا، أو جاهلا بجنابة نفسه. (مسألة 7): لا يجوز أن
يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته (3). ] (1) ولا ينافي ذلك نسبة الدعاء إلى
الخضر (ع) لجواز أن يكون قد دعا به بعد نزول الآية المذكورة. ثم إن الآية الشريفة
جزء من آلم السجدة لا حم السجدة، كما في المتن. ولعله سهو من الناسخ. (2) ولعله
يقتضيه إطلاق النهي عن الجلوس في المساجد من دون توجيهه إلى خصوص الجنب، فان ذلك
يقتضي كراهة مكث الجنب فيه من كل أحد، فيكون المقام نظير قوله تعالي: (إنما
المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام...) (* 1) وحينئذ فكما لا يجوز إدخاله، يجب
إخراجه لو دخل، ومنعه عن الدخول له أراده، وان كان معذورا في نفسه. لكن يوهن
الاطلاق المذكور تعارف التعبير عن نهي خصوص الفاعل بمثل ذلك. ويحتمل أن يكون الوجه
في توقف المصنف احتماله أن يكون الفرض من قبيل التسبيب إلى الحرام. وقد تقدم الكلام
فيه في أحكام النجاسات فراجع. (3) يعني: يحرم تكليفا، لانه أمر بالمنكر وترغيب في
فعله، وحرمة ذلك مما لا ينبغي الريب فيها. نعم تختص بصورة علم الاجير بجنابته، أما
مع جهله بها فلا يصدق ذلك، وحينئذ يتوقف تحريمه على ما تقدم في المسألة السادسة.
____________
(* 1) التوبة: 28
( 57 )
[ بل الاجارة فاسدة (1). ولا يستحق أجرة (2). نعم لو استأجره مطلقا (3) ولكنه
كنس في حال جنابته وكان جاهلا بانه جنب أو ناسيا استحق الاجرة (4) بخلاف ما إذا كنس
عالما فانه ] (1) إذ الكنس وان كان في نفسه مباحا، إلا أن تحريم كون الجنب في
المسجد يوجب سلب القدرة عليه شرعا، ولابد في صحة الاجارة من القدرة على العمل
المستأجر عليه عقلا وشرعا، من دون فرق بين كون انتفاء القدرة الشرعية ناشئا من
تحريم نفس العمل المستأجر عليه، وبين كونه ناشئا من تحريم مقدمته، أو لازمه، أو
ملازمه. والعمدة في هذا التعميم هو الاجماع، كما يظهر من كلماتهم في كتاب الاجارة،
(2) أما عدم استحقاق الاجرة المسماة فلانه مقتضى بطلان الاجارة، وأما عدم استحقاق
أجرة المثل فغير ظاهر، إذ هو خلاف قاعدة: " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ". نعم لو
كان الفساد ناشئا من تحريم نفس العمل لم يستحق شيئا، إذ العمل المحرم غير مضمون
إجماعا. ولقوله عليه السلام: " إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه " (* 1)، مضافا إلى بعض
النصوص الواردة في حرمة أجر المغنية، والنائحة بالباطل، ونحوهما (* 2)، (3) يعني:
غير مقيد بحال الجنابة. (4) لانه جاء بفرد العمل المستأجر عليه بالاجارة الصحيحة.
____________
(* 1) لم يرد هذا المضمون في أحاديث الخاصة وإنما ورد من طريق العامة في حديث عن
ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله كما في مسند أحمد ج 1 ص 322 وغيره، وأورده
الشيخ الطوسي (قدس سره) في الخلاف ج 1 ص 225 وأورده سائر فقهاء الشيعة في كتبهم.
إلا ان الوارد في معظم كتب العامة للحديث في رواية نفس الحديث - كما في سنن البيهقي
ج 5 ص 13 وسنن أبي داود ج 3 ص 380 ومسند أحمد ج 14 ص 247 و 293 وغيرها - اللفظ
الآتي: " إن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه " وهو يوافق ما أورده
الشيخ الطوسي (قدس سره) في الخلاف ج 2 ص 212 في احدى النسختين. (* 2) الوسائل باب:
15 و 17 من أبواب ما يكتسب به
( 58 )
[ لا يستحق لكونه حراما (1) ولا يجوز أخذ الاجرة على العمل المحرم. وكذا الكلام
في الحائض والنفساء. ولو كان الاجير جاهلا أو كلاهما جاهلين في الصورة الاولى (2)
أيضا يستحق الاجرة لان متعلق الاجارة وهو الكنس لا يكون حراما وإنما الحرام ] (1)
سيجئ الاعتراف منه بأن الكنس في نفسه ليس حراما، وإنما الحرام هو المكث. وربما
يقال: الوجه في عدم استحقاق الاجرة المسماة أن الكنس المأتي به ليس من أفراد العمل
المستأجر عليه: لان بطلان إجارته للكنس حال جنابته مانع من صحة الاجارة على الكنس
المطلق، الشامل للكنس حال الجنابة المعلومة، فيكون الكنس حال العلم غير مستأجر
عليه، فلا موجب لاستحقاقه الاجرة المسماة. نعم لا يبعد الحكم باستحقاقه لاجرة
المثل، لما عرفت في الفرض السابق. وفيه: أنه يكفي في حصول القدرة على الطبيعة
المطلقة القدرة على بعض الافراد، فلا مانع من صحة الاجارة على الكنس الشامل للكنس
حال الجنابة، فإذا جاء به استحق المسمى، مع أنه لو سلم عدم صحة نسبة القدرة إلى
الطبيعة المطلقة بمجرد القدرة على الفرد، فالقدرة المعتبرة في صحة الاجارة يكفي
فيها ذلك، فتجوز الاجارة على الطبيعة بالقدرة على فرد منها. نعم لو استؤجر على
الكنس في حال الطهارة لم يستحق الاجرة المسماة ولا أجرة المثل لو جاء بالكنس في حال
الجناية، لانه غير مستأجر عليه. وكذا الحكم في الصورة السابقة بناء على عدم استحقاق
الاجرة المسماة ومن ذلك تعرف الاشكال في قول القائل المذكور: " نعم لا يبعد... ".
(2) يعني: ما لو كانت الاجارة مقيدة بحال الجنابة.
( 59 )
[ الدخول والمكث 1) فلا يكون من باب أخذ الاجرة على المحرم نعم لو استأجره على
الدخول أو المكث كانت الاجارة فاسدة ولا يستحق الاجرة ولو كانا جاهلين، لانهما
محرمان ولا يستحق الاجرة على الحرام (2) ومن ذلك ظهر أنه لو استأجر الجنب أو الحائض
أو النفساء للطواف المستحب كانت الاجارة فاسدة ولو مع الجهل، وكذا لو استأجره
لقراءة العزائم، فان المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرم، بخلاف الاجارة للكنس فانه
ليس حراما وإنما المحرم شئ آخر وهو الدخول والمكث فليس نفس المتعلق حراما. (مسألة
8): إذا كان جنبا وكان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمم ويدخل المسجد لاخذ الماء
(3) ] (1) وتحريم ذلك غير مانع من صحة الاجارة، لعدم الدليل عليه. وقد عرفت أن
العمدة في دليل منع حرمة مقدمة العمل، أو لازمه، أو ملازمه هو الاجماع، والقدر
المتيقن من معقده ما إذا كانت الحرمة منجزة فيرجع في صورة الجهل بها الذي يكون عذرا
في مخالفتها إلى أصالة صحة العقود. (2) لا الاجرة المسماة، ولا أجرة المثل، لان
العمل المحرم لا يضمن مطلقا كما عرفت. لكن إلحاق الجاهل بالعالم غير ظاهر، لان
الجاهل مرخص في الفعل. ومجرد الحرمة الواقعية مع الرخصة الظاهرية غير قادحة في
استحقاق الاجرة. والكلام في ذلك موكول إلى محله. (3) قد تقدم جواز دخول الجنب في
المساجد لاخذ شئ منها. نعم لو قيل بحرمة الاخذ من الحرمين اختص وجوب التيمم لاخذ
الماء بهما فقط.
( 60 )
[ أو الاغتسال فيه (1) ولا يبطل تيممه لوجدان هذا الماء (2) ] (1) ووجه وجوب
التيمم: أنه يتوقف عليه جواز الكون في المسجد الموقوف عليه الغسل. (2) إشارة إلى
إشكال يورد، وهو أنه إذا تيمم الجنب لم يكن له مانع من الوصول إلى الماء، فيكون
واجدا له، فينتقض تيممه، فيلزم من صحة التيمم عدمها، وما يلزم من وجوده عدمه محال.
والجواب: أنه إن أريد من الوجدان ما هو بالاضافة إلى الكون في المسجد الموقوف عليه
الغسل، فهو غير حاصل بالتيمم، وإن أريد ما هو بالاضافة إلى سائر الغايات، فهو حاصل
قبل التيمم لقدرته عليه بالقدرة على التيمم، ولا مانع من اختلاف الغايات في الوجدان
وعدمه، نظير من ضاق وقته عن الغسل، فإنه غير واجد للماء بالاضافة إلى الصلاة، وواجد
له بالاضافة إلى غيرها، فيستبيح بتيممه الصلاة ولا يستبيح سائر الغايات، لعدم
الدليل على استباحة جميع الغايات بمجرد عدم الوجدان بالاضافة إلى غاية معينة فقط.
فإن قلت: التيمم مهما شرع في المقام كان بدلا عن الغسل، فالالتزام بوجوبه غيريا فرع
الالتزام بوجوب الغسل غيريا، مع أن ذلك ممتنع، لان الغسل لا يكون مقدمة لغسل آخر،
إذ المغتسل يستبيح به كل غاية، ولا يتوقف على غسل آخر، وحينئذ فيمتنع أن يكون
التيمم خارج المسجد مقدمة للغسل في المسجد، بل يتعين وجوبه مقدمة للصلاة فيستبيح
الصلاة بمجرد فعله. قلت: وجوب التيمم خارج المسجد ليس مقدمة للغسل في المسجد ليلزم
وجوب الغسل مقدمة له وهو ممتنع، بل إنما يجب في نظر العقل من
( 61 )
[ إلا بعد الخروج (1) أو بعد الاغتسال، ولكن لا يباح بهذا التيمم إلا دخول
المسجد، واللبث فيه بمقدار الحاجة (2). ] جهة وجوب الجمع بين غرضي الشارع من تحريم
كون الجنب في المسجد ووجوب الصلاة بالطهارة المائية، نظير شراء الدواء لعلاج المرض،
فإن وجوب الشراء ليس مقدميا للعلاج، إذ العلاج كما يكون بالدواء المباح يكون
بالمغصوب، بل لحكم العقد بوجوب الجمع بين غرضي الشارع من حرمة الغصب، ووجوب علاج
المريض، ونظيره أيضا ما لو غرق طفل في حوض المسجد بحيث توقف إنقاذه على دخول المسجد
مع كون المنقذ جنبا، فانه يجب عليه التيمم لدخول المسجد من باب وجوب الجمع بين
الغرضين لا لمقدمية التيمم للانقاذ. نعم يتوقف ذلك على كون دخول المسجد من الغايات
التي يشرع لها التيمم، كما هو الظاهر من مصحح مرازم المتقدم في غايات الوضوء (* 1)،
أما لو لم نقل بذلك فلا مصحح للتيمم لعدم الامر به، لا من قبل الصلاة لعدم
المقدمية، ولا من قبل الكون في المسجد لعدم الامر به كما هو المفروض. اللهم إلا أن
نقول باستحباب التيمم للكون على الطهارة كما هو غير بعيد. وسيأتي الكلام فيه إن شاء
الله. ثم إن الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الغسل، لعدم المقتضي له بعد كونه بالتيمم
بحكم الطاهر. (1) راجع إلى أخذ الماء. وقوله: " أو بعد الاغتسال " راجع لقوله: " أو
الاغتسال فيه ". (2) لما أشرنا إليه. وستأتي الاشارة إليه في محله.
____________
(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الوضوء حديث: 2
( 62 )
[ فلا يجوز له مس كتابة القرآن ولا قراءة العزائم، إلا إذا كانا واجبين فورا
(1). (مسألة 9): إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين لا يجوز له استئجارهما (2) ولا
استئجار أحدهما لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب.
(مسألة 10): مع الشك في الجنابة لا يحرم شئ من المحرمات المذكورة (3) إلا إذا كانت
حالته السابقة هي الجنابة (4). ] (1) إذ حينئذ يصدق عدم الوجدان بالنسبة اليهما
أيضا، (2) للعلم الاجمالي بحرمة إجارة أحدهما وفسادها. هذا إذا فرض علم الجنب
بجنابة نفسه، أما مع جهله بها فلا دليل على حرمة الاجارة تكليفا لان كلا منهما
معذور في مخالفة حرمة الفعل. وإحداث الداعي إليه مع جهل الفاعل به لا دليل على
حرمته. وأما فساد الاجارة فمبني على فساد الاجارة على فعل الحرام مع جهل الاجير، من
جهة عدم مضمونية فعل الحرام الواقعي، كما قد يستفاد من بعض النصوص المشار إليها
آنفا. لكن عرفت أن الترخيص حال الجهل مانع من صدق الحرام الفعلي، فلا بأس بالاجارة
عليه. (3) لاستصحاب الطهارة، أو لاصالة البراءة. (4) فيبنى عليها للاستصحاب، وإذا
جهلت الحالة السابقة فالحكم كما في الوضوء. فراجع.
( 63 )
[ فصل فيما يكره على الجنب وهي أمور: (الاول): الاكل والشرب (1) ويرتفع
كراهتهما بالوضوء (2) أو غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق (3) ] فصل فيما يكره على
الجنب (1) إجماعا صريحا وظاهرا عن جماعة. وما عن الفقيه، والهداية - من التعبير ب
" لا يجوز "، وعن المقنع من النهي - محمول على الكراهة، بقرينة ما حكي عنهما من
التعليل بمخافة البرص، كالنهي في خبر السكوني المعلل بخوف الوضح (* 1)، وفي حديث
المناهي المعلل بأنه يورث الفقر (* 2) وعلى الارشاد إلى ما يدفع الكراهة يحمل ما في
مصحح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده
وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب " (* 3)، وما في صحيح عبد الرحمن عن الصادق (ع): "
أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ؟ قال: (ع): إنا لنكسل ولكن ليغسل يده والوضوء أفضل " (*
4). (2) كما في صحيح الحلبي: " إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ " (*
5)، وقد تقدم في صحيح عبد الرحمن " أنه الأفضل ". (3) كما في خبر السكوني (* 6)،
لكن ترك فيه الاستنشاق. وكذا
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من ابواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 20 من أبواب
الجنابة حديث: 5 (* 3) الوسائل باب: 20 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 4) الوسائل
باب: 20 من أبواب الجنابة حديث: 7 (* 5) الوسائل باب: 20 من أبواب الجنابة حديث: 4
(* 6) الوسائل باب: 20 من أبواب الجنابة حديث: 2
( 64 )
[ أو غسل اليدين فقط (1)، (الثاني): قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن (2)
ما عدا العزائم وقراءة ما زاد على السبعين ] في مصحح زرارة (* 1) بناء على حمل اليد
فيه على اليدين معا، لكن ترك فيه الاستنشاق أيضا، وذكر فيه غسل الوجه. نعم يطابقه
ما في الرضوي: " إذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يديك وتمضمض واستنشق ثم كل... "
(* 2). (1) كما في مصحح عبد الرحمن (* 3)، بناء على ظهوره في مجموع اليدين كما هو
غير بعيد. وحينئذ فيكون اختلاف النصوص محمولا على اختلاف مراتب الفضل فأدناها غسل
اليدين فقط، وفوقها ذلك مع المضمضة، وفوقها ذلك مع غسل الوجه، وفوقها الوضوء.
فتأمل. ولو بني على العمل برواية السكوني قام الاستنشاق مقام غسل الوجه. وكلمات
الاصحاب في ذلك مضطربة جدا فراجعها. والامر سهل. (2) أما جواز القراءة في الجملة
فعن جماعة الاجماع عليه، ويدل عليه النصوص المتقدمة في حرمة قراءة العزائم على
الجنب وغيرها. وعن سلار التحريم، وكأنه لرواية السكوني: " سبعة لا يقرأون القرآن "
(* 4) وعد منهم الجنب، وفي رواية الخدري: " من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا
يقرأ القرآن فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما " (* 5)، لكنهما لا
يصلحان لمعارضة ما عرفت.
____________
(* 1) الوسائل باب: 20 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) مستدرك الوسائل باب: 12 من
أبواب الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 20 من ابواب الجنابة حديث: 7 (* 4)
الوسائل باب: 47 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1 (* 5) الوسائل باب: 19 من أبواب
الجنابة حديث: 3
( 65 )
[ أشد كراهة (1). (الثالث): مس ما عدا خط المصحف من الجلد، والاوراق، والحواشي،
وما بين السطور (2). ] وأما عدم الكراهة في السبعة فهو ظاهر الاصحاب، بل عن تخليص
التلخيص الاجماع على انتفاء الكراهة فيما نقص عن السبع، ولعله أراد السبع فما نقص.
لكن عن ابن سعيد في الجامع إطلاق الكراهة. ولعله في محله جمعا بين الروايتين
السابقتين وغيرهما، بل عن الشيخ في مجالسة: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا
يحجزه عن قراءة القرآن إلا الجنابة " (* 1). وأما جواز ما زاد على السبعة فهو
المشهور شهرة عظيمة، وعن بعض المتقدمين التحريم وكذا عن ظاهر المهذب. وكأن مستنده
دليل الكراهة عند المشهور من رواية سماعة: " عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال (ع): ما
بينه وبين سبع آيات " (* 2)، لكنه أيضا لا يصلح لمعارضة ما دل بظاهره على الجواز من
النصوص المتقدمة، لا سيما مع قول الشيخ (ره): وفي رواية زرعة عن سماعة قال: " سبعين
آية " (* 3)، لقرب دعوى كونها رواية واحدة مضطربة. لكن سيأتي أن اللازم حينئذ أيضا
إجراء حكم المتعارضين الموجب للرجوع إلى الترجيح الذي هو مع الاولى، لكون راويها
عثمان بن عيسى الذي هو أوثق من زرعة، ولا سيما مع احتمال كون الثانية مرسلة. ومن
ذلك تعرف وجه المشهور من الكراهة. (1) بناء على أنه وجه الجمع بين روايتي سماعة،
لكن عرفت قرب دعوى كونهما رواية واحدة. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة. نعم عن
المرتضى المنع عن مس
____________
(1) مستدرك الوسائل باب: 11 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 19 من
أبواب الجنابة حديث: 9 (* 3) الوسائل باب: 19 من أبواب الجنابة حديث: 10
( 66 )
[ (الرابع): النوم إلا أن يتوضأ (1) أو يتيمم - إن لم يكن له الماء - ] المصحف
لقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) (* 1) ولرواية ابراهيم ابن عبد الحميد
المتقدمة (* 2)، لكن عرفت الاشكال في دلالة الآية. مضافا إلى ظهورها في رجوع الضمير
إلى القرآن لا المصحف. وأما الرواية فمع ضعفها في نفسها، ووهنها بالاعراض، قاصرة
الدلالة كما سبق. نعم في صحيح ابن مسلم: " الجنب والحائض " يفتحان المصحف من وراء
الثياب " (* 3)، إلا أن إعراض المشهور عنه يمنع عن الاعتماد عليه، فليحمل على كونه
أدبيا. (1) إجماعا صريحا وظاهرا عن جماعة، للنصوص الدالة عليه كموثق سماعة: " عن
الرجل يجنب ثم يريد النوم؟ قال (ع): إن أحب أن يتوضأ فليفعل، والغسل أحب إلى وأفضل
من ذلك، فإن هو نام ولم يغتسل فليس عليه شئ " وبمضمونه غيره. فما عن المهذب من
التحريم ضعيف، إلا أن يكون المراد منه الكراهة. نعم قد يعطي الموثق المذكور - كصحيح
البصري: " عن الرجل يواقع أهل أينام على ذلك؟ قال (ع): إن الله يتوفى الانفس في
منامها، ولا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل " - خفة الكراهة. بالوضوء
كما عن كشف اللثام، والرياض. نعم ظاهر الاصحاب - كصحيح الحلبي: " عن الرجل أينبغي
له أن ينام وهو جنب؟ فقال (ع): يكره ذلك حتى يتوضأ " (6) -
____________
(1) الواقعة: 79 (* 2) تقدم الاستدلال بها في أول هذا الفصل (* 3) الوسائل باب: 19
من أبواب الجنابة حديث: 7 (* 4) الوسائل باب: 25 من أبواب الجنابة حديث: 6 (* 5)
الوسائل باب: 25 من أبواب الجنابة حديث: 4 (* 6) الوسائل باب: 25 من أبواب الجنابة
حديث: 1
( 67 )
[ بدلا عن الغسل (1). (الخامس): الخضاب (2) رجلا كان أو امرأة وكذا يكره
للمختضب (3) قبل أن يأخذ اللون (4) ] ارتفاعها بالوضوء. اللهم إلا أن يحمل على
الاول جمعا. (1) ففي خبر أبي بصير: " لا ينام المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على
طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد " (* 1) وحيث أن الظاهر من الطهور الغسل
فالتيمم فيه بدل عنه. نعم لو لم يجد الماء للوضوء، أمكن القول بجواز التيمم بدلا
عنه، لعموم بدليته عنه. (2) كما هو المشهور، ففي خبر عامر بن جذاعة: " لا تختضب
الحائض ولا الجنب، ولا تجنب وعليها خضاب، ولا يجنب هو وعليه خضاب، ولا يختضب وهو
جنب " (* 2)، وبمضمونه غيره المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين ما دل على نفي
البأس، كخبر أبي جميلة: " لا بأس بأن يختضب الجنب ويجنب المختضب " (* 3) ونحوه
غيره. فما عن المهذب من التحريم ضعيف، أو محمول على الكراهة، كتعليل الكراهة في
محكي المقنعة: من أنه يمنع من وصول الماء إلى ظاهر الجوارح التي عليها الخضاب، فإنه
- مضافا إلى مخالفة النصوص - ممنوع، ولو تم اقتضى المنع وإجراء حكم الجبيرة حينئذ.
(3) كما عن غير واحد، ودلت عليه النصوص. (4) ففي خبر أبي سعيد: " قلت: فيجنب وهو
مختضب؟ قال عليه السلام: لا. ثم مكث قليلا ثم قال: يا أبا سعيد ألا أدلك على شئ
تفعله؟ قلت: بلى. قال (ع): إذا اختضب بالحناء وأخذ الحناء مأخذ
____________
(* 1) الوسائل باب: 25 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب
الجنابة حديث: 9 (* 3) الوسائل باب: 22 من أبواب الجنابة حديث: 1
( 68 )
[ إجناب نفسه. (السادس): التدهين (1). (السابع): الجماع إذا كانت جنابته
بالاحتلام (2). (الثامن): حمل المصحف (3) (التاسع): تعليق المصحف: فصل غسل الجنابة
مستحب نفسي (4) وواجب غيري للغايات الواجبة، ] وبلغ فحينئذ فجامع " (* 1) وبمضمونه
مرسل الكليني (* 2)، ولعل مقتضى الحديث الاول خفة الكراهة بذلك. فتأمل. (1) لخبر
حريز. " قلت لابي عبد الله (ع): الجنب يدهن ثم يغتسل؟ قال: (ع): لا " (* 3). فتأمل.
(2) للمروي عن مجالس الصدوق وخصاله: " وكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم، حتى
يغتسل من احتلامه الذي رأى، فان فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه " (* 4).
(3) وليس له مستند ظاهر إلا فتوى جماعه، كما عن المعتبر. نعم قد يستفاد من النهي عن
تعليقه في خبر إبراهيم (* 5) الذي هو مستند كراهة تعليقه. فصل (4) لا إشكال ظاهر في
رجحان الغسل للكون على الطهارة، لعموم
____________
(* 1) الوسائل باب: 22 من أبواب الجنابة حديث: 4 (* 2) الوسائل باب: 22 من أبواب
الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 21 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 4) الوسائل
باب: 70 من أبواب مقدمات النكاح حديث: 3 (* 5) الوسائل باب: 12 من أبواب الوضوء
حديث: 3
( 69 )
[ ومستحب غيري للغايات المستحبة. والقول بوجوبه النفسي (1). ] قوله تعالى: "
ويحب المتطهرين " (* 1) والنبوى: " أكثر من الطهر يزد الله - تعالى - في عمرك، وإن
استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل، فانك تكون - إذا مت على طهارة -
شهيدا " (* 2). وما ورد في تغسيل الملائكة لحنظلة الانصاري حين استشهد (* 3). بل لا
يبعد استحبابه لنفسه مع غض النظر عن الكون على الطهارة. لموثق سماعة، وصحيح البصري
المتقدمين في نوم الجنب، بناء على استفادة الكلية منهما، ولكن الاستفادة محل تأمل،
وإن كانت في الثاني غير بعيدة. وما في المروى في الاحتجاج في حديث الزنديق من قول
الصادق (ع): " كانت المجوس لا تغتسل من الجنابة، والعرب كانت تغتسل، والاغتسال من
خالص شرائع الحنفية " (* 4) وغير ذلك مما يتضمن الامر به. لكن لا يبعد أن يكون
منصرف جميع ذالك الامر الغيري من جهة الكون على الطهارة، ولا سيما بملاحظة بعض
النصوص، مثل خبر ابن سنان: " علة غسل الجنابة النظافة، لتطهير الانسان مما أصابه من
أذاه... " (* 5)، ونحوه غيره. وقد تقدم في مبحث الوضوء عدم ظهور الثمرة العملية بين
المفادين، فراجع. (1) حكي ذلك عن جماعة من الاساطين، كابن حمزة، والعلامة في
المنتهي، والمختلف والتحرير، ووالده وولده، والاردبيلي، وغيرهم. لقوله
____________
(* 1) البقرة: 222 (2) الوسائل باب: 11 من أبواب الوضوء حديث: 3 (* 3) الوسائل باب:
14 من ابواب غسل الميت حديث: 2 ومستدرك الوسائل باب نوادر غسل الميت حديث: 2 و 3 (*
4) الوسائل باب: 1 من أبواب الجنابة حديث: 14 (* 5) الوسائل باب: 2 من أبواب
الجنابة حديث: 1
( 70 )
تعالى: " وان كنتم جنبا فاطهروا " (* 1) وقولهم (ع): " إذا التقى الختانان وجب
الغسل " (* 2)، و: " أتوجبون عليه الحد والرجم ولا يوجبون عليه صاعا من ماء؟! " (*
3) و: " إنما الماء من الماء " (* 4) ونحوها. ولانه لو لم يجب لنفسه لم يجب قبل وقت
المشروط به، والتالي باطل، لوجوب الغسل قبل الفجر في الصوم، فالمقدم مثله. ولخبر
معاذ المروي عن محاسن البرقي عن الصادق (ع) " أنه سئل عن الدين الذي لا يقبل الله
تعالى من العباد غيره ولا يعذرهم على جهله. فقال (ع): شهادة أن لا إله إلا الله،
وأن محمدا رسول صلى الله عليه وآله والصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، والغسل من
الجنابة، وحج البيت، والاقرار بما جاء من عند الله جملة، والائتمام بأئمة الحق من
آل محمد صلى الله عليه وآله " (* 5) ولبعض ما تقدم دليلا على الاستحباب النفسي. هذا
والمنسوب إلى ظاهر الاصحاب - كما عن التذكرة - وإلى إجماع المحققين من أصحابنا
ومصنفي كتب الاصول - كما عن السرائر - وإلى فتوى الاصحاب - كما عن المحقق - وإلى
الاكثر والشهرة - كما عن غيرهم - انتفاء الوجوب النفسي، وأنه إنما يجب شرطا في
غيره، استضعافا لتلك الادلة. إذ الآية لو لم تكن ظاهرة في الوجوب الغيري - كما يشهد
به سياقها، بل ينبغي أن يكون من المقطوع به، ولا سيما بملاحظة العلم بشرطيته
للصلاة، فان حملها على الوجوب النفسي يوجب إهمال بيان وجوبه الغيري في مقام البيان
-
____________
(* 1) المائدة: 6 (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل
باب: 6 من أبواب الجنابة: 5 (* 4) كنز العمال ج 5 ص: 90 رقم: 1917. وهو قول الانصار
في الحديث المتقدم (* 5) الوسائل باب: 1 من أبواب مقدمة العباداب حديث: 38
( 71 )
فلا أقل من إجمالها وعدم صلاحيتها للدلالة على الوجوب النفسي. وأما ما تضمن
وجوبه عند تحقق سببه فالظاهر منه الارشاد إلى السببية كما يظهر من ملاحظة نظائره
مما ورد في الحدث والخبث مما لا يحصى. فلا حظ أبواب منزوحات البئر، وأبواب
النجاسات، وأبواب سائر الاغسال فانه لم يعرف القول بوجوبها النفسي، بل ظاهر بعض
وصريح آخر نفي الخلاف في عدمه مع أنه ورد فيها التعبير بالوجوب، كما ورد في غسل
الجنابة. ولذا حكي عن المحقق: أن إخراج غسل الجنابة من دون ذلك كله تحكم بارد. وعن
البيان: أنه تحكم ظاهر. ووجوبه قبل وقت المشروط به لا يدل على الوجوب النفسي ونفي
الوجوب الغيري، كما هو موضح في محله من الاصول والفقه. مع أن لازم وجوبه النفسي
حينئذ حصول العصيان بالاضافة إلى وجوبه النفسي دون وجوب غيره المشروط به، ولا يظن
التزام القائل به بذلك. وأن القائل بوجوبه النفسي لا يلتزم به مضيقا، ولا دليل له
عليه. وأن ذلك جار بعينه في غسل الحيض مع عدم الالتزام بوجوبه النفسي. بل هو جار في
كثير من المقدمات التي يتعين فعلها قبل وقت ذيها. وخبر معاذ ضعيف لا يمكن الاعتماد
عليه في ذلك، ولا سيما بملاحظة إهماله لكثير من الواجبات المهمة. مع أنه وارد في
مقام الاهمال فلا يظهر منه الوجوب النفسي ولا ينافي الوجوب الغيري. نعم ذكره في عرض
الواجبات النفسية يشعر بالوجوب النفسي، لكنه لا يبلغ حد الظهور. وموثق سماعة صريح
في الاستحباب. وصحيح عبد الرحمن يتعين حمله عليه للاجماع على عدم وجوب الغسل حين
الفراغ، وإن كان المراد منه الغسل قبل النوم. إلا أن يكون محل الاستشهاد به على
الوجوب استدلال الامام (ع) بالآية، فان الظاهر أن
( 72 )
[ ضعيف. ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب (1) بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان
مع الجهل، بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع (2) وتحقق منه قصد القربة، فلو كان
قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلا (3)، وكذا العكس ومع الشك في
دخوله يكفي الاتيان به بقصد القربة للاستحباب النفسي، أو بقصد إحدي غاياته
المندوبة، أو بقصد ما في الواقع من الامر الوجوبي أو الندبي. والواجب فيه بعد النية
(4) ] المراد من الاستدلال بها تضيق الواجب عند خوف الموت. لكنه يشكل أيضا بأن
التضيق المذكور كما يكون للواجب يكون للمندوب فلا يدل على أحدهما. هذا مضافا إلى
صحيح الكاهلي أو حسنه: " عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل فتغتسل أم
لا؟ قال (ع): قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل " (* 1) فان ظاهره أن غسل الجنابة
إنما يكون للصلاة فلا يجب إذا لم تجب. هذا وقد أتعب نفسه الزكية شيخنا في الجواهر
في تزييف أدلة القول بالوجوب النفسي، فراجعه. (1) كما تقدم في شرائط الوضوء. (2) قد
تقدم في شرائط الوضوء أن مجرد التشريع في مقام الامتثال لا يقدح في التقرب ما لم
يرجع إلى التشريع في ذات الامر الباعث له على الفعل، الموجب لفوات قصد القربة. (3)
ما ذكره واضح، ولا سيما بملاحظة ما تقدم في شرائط الوضوء. (4) يعني: المعتبرة في
العبادات، لانه عبادة إجماعا، فلابد من
____________
(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الجنابة حديث: 1
( 73 )
[ غسل ظاهر تمام البدن (1) ] وقوعه على وجه قربي. وقد تقدم في ذلك المقام بيان
ماله دخل في ذلك. فراجع. (1) إجماعا صريحا، كما في الخلاف، والتذكرة، والذكرى،
والمدارك وظاهرا، كما عن غيرها. ويدل عليه ما ورد في تحريك السوار، والدملج أو
نزعهما ليدخل الماء تحتهما (* 1) وما ورد في وجوب إعادة الماء على ما تركه من بعض
ذراعه أو جسده واللمعة في ظهره (* 2)، وأن من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في
النار (* 3)، بناء على أن المراد مقدار شعرة من بدنه. وما في صحيح زرارة: " ثم تغسل
جسدك من لدن قرنك إلى قدميك " (* 4) وما في صحيح البزنطي: " ثم أفض على رأسك وسائر
جسدك " (* 5) إلى غير ذلك مما هو ظاهر أو صريح في وجوب الاستيعاب. نعم عن المحقق
الخونساري: أنه لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شئ يسير لا يخل عرفا بغسل جميع
البدن إما مطلقا أو مع النسيان، لصحيح ابراهيم بن أبي محمود: " قلت للرضا (ع):
الرجل يجنب فيصيب جسده ورأسه الخلوق والطيب والشئ اللكد والظرب (* 6) وما أشبهه
فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره؟ قال (ع): لا
بأس به " (* 7). لو لم يكن إجماع على خلافه.
____________
(1) الوسائل باب: 41 من أبواب الوضوء (* 2) الوسائل باب: 41 من أبواب الجنابة (* 3)
الوسائل باب: 1 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 4) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة
حديث: 5 (* 5) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 16 (* 6) ظرف به كفرح لصق به
- قاموس - (* 7) الوسائل باب: 30 من أبواب الجنابة: حديث 1
( 74 )
[ دون البواطن منه (1)، فلا يجب غسل باطن العين، والانف والاذن، والفم، ونحوها،
ولا يجب غسل الشعر (2) ] لكن الاولى أن لا يجتزئ عليه. انتهى. لكن الصحيح المذكور
غير صريح في الحائل فيمكن حمله على صورة الشك، كحسن الحسين بن أبي العلاء المتقدم
في الشك في الوضوء بعد الفراغ (* 1). وأضعف دلالة من الصحيح خبر السكوني: " كن نساء
النبي صلى الله عليه وآله إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن " (*
2) لقرب حمله على اللون الذي لا يذهب بالدلك. ومثل ذلك يقال في موثق عمار (* 3)
أيضا الذي هو نحوه. بلا خلاف، كما في الحدائق، وحكاه عن المنتهى أيضا. ويشهد به ما
تضمن الاجتزاء بالارتماس (* 4)، وفي مرسل الواسطي: " قلت لابي عبد الله (ع): الجنب
يتمضمض ويستنشق؟ قال (ع): لا إنما يجنب الظاهر " (* 5) وفي رواية العلل زيادة: "
ولا يجنب الباطن والفم من الباطل " (* 6) وفي مرسل العلل: " لان الغسل على ما ظهر
لا على ما بطن " (* 7) وقد تقدم في الوضوء ماله نفع في المقام. (2) بلا خلاف، كما
عن المنتهى وكشف اللثام، وعن المعتبر والذكرى نسبته إلى الاصحاب. ويشهد له ما في
روايتي غياث ومحمد الحلبي: " لا تنقض
____________
(* 1) الوسائل باب: 41 من أبواب الوضوء حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب
الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 31 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 4) الوسائل
باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 5 و 12 و 13 و 15 (* 5) الوسائل باب: 24 من أبواب
الجنابة حديث: 6 (* 6) الوسائل باب: 24 من أبواب الجنابة حديث: 7 * (7) الوسائل
باب: 24 من أبواب الجنابة حديث: 8
( 75 )
المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة " (* 1). اللهم إلا أن يقال: عدم نقض الشعر
أعم من عدم وجوب غسله لامكان غسله مع عدم نقضه، كما يشهد به موثق عمار: " عن المرأة
تغتسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها كم يجزئها من الماء؟ قال عليه السلام: مثل
الذي يشرب شعرها " (* 2) بل وحسن الكاهلي: " قلت لابي عبد الله (ع): إن النساء
اليوم أحدثن مشطا: تعمد إحداهن إلى القرامل من الصوف تفعله الماشطة تصنعه مع الشعر
ثم تحشوه بالرياحين ثم تجعل عليه خرقة رقيقة ثم تخيطه بمسلة ثم تجعلها في رأسها، ثم
تصيبها الجنابة؟ فقال (ع): كان النساء الاول إنما يمتشطن المقاديم فإذا أصابهن
الغسل تعذر. مرها أن تروي رأسها من الماء تعصره حتى يروى فإذا روي فلا بأس عليها...
" (* 3). وحينئذ فما دل على وجوب غسله تبعا مما تضمن وجوب غسل الرأس محكم، ولا سيما
بملاحظة صحيح حجر بن زائدة عن الصادق (ع): " من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في
النار " (* 4) وحمله على مقدار شعرة من البشرة خلاف الظاهر. ولاجل ذلك مال إلى
الحكم بوجوب غسله في الحدائق، حاكيا له عن الحبل المتين وبعض مشايخه. ولكن الانصاف
أن ظاهر ذيل حسن الكاهلي الاكتفاء بري الرأس فقط، وأن وجوب عصر الرأس بما عليه من
الشعر مقدمة لري الرأس، بقرينة ما فرض في صدره من إحكام إبرام الشعر، فانه يمتنع
عادة نفوذ الماء فيه على نحو يستوعب سطوح كل شعرة شعرة، لعدم نفوذ الماء في
____________
(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب الجنابة حديث: 3 و 4 (* 2) الوسائل باب: 38 من
أبواب الجنابة حديث: 6 (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 4)
الوسائل باب: 38 من أبواب الجنابة حديث: 7
( 76 )
[ مثل اللحية (1) بل يجب غسل ما تحته من البشرة (2). ] الشعر كما ينفذ في
اللبد. ومن هذا يظهر وجه الاستدلال على العدم بما دل على عدم وجوب نقض الشعر.
وحينئذ يمكن الخروج بذلك عما دل على وجوب غسله بالتبعية لو تم في نفسه. وأما موثق
عمار فيمكن حمله على كون شرب الشعر مقدمة لري الرأس، بأن يكون مجموعا على الرأس.
وحينئذ يتعين حمل صحيح حجر على ما عرفت، ولا سيما مع تعارف التعبير بذلك عنه، ومن
ذلك يظهر وجه الامر بالمبالغة في الماء في صحيحي محمد وجميل، قال الباقر (ع) في
أولهما: " حدثتني سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: كانت أشعار نساء
رسول الله صلى الله عليه وآله قرون رؤوسهن مقدم رؤوسهن، فكان يكفيهن من الماء شئ
قليل، فاما النساء الآن فقد ينبغي لهن أن يبالغن في الماء " (* 1) وقريب منه ما في
الثاني (* 2). وبالجملة: التأمل في مجموع النصوص يعطي الجزم بصحة ما تسالم عليه
الاصحاب من عدم وجوب غسل الشعر. وما عن المقنعة من وجوب نقض الشعر مخالف لصريح
النصوص فلا مجال له، ولا يؤبه به في منع الاجماع. ولذلك حمله الشيخ في محكي التهذيب
على ما إذا لم يصل الماء إلى أصوله إلا بعد حله. (1) النصوص تقصر عن الدلالة على
نفي غسلها، فالعمدة في الخروج عما دل على وجوب غسلها تبعا - لو تم - منحصر
بالاجماع. (2) بلا خلاف كما في الحدائق، وعن المدارك: أنه مذهب الاصحاب بل إجماعا،
كما عن الغنية، ومجمع الفائدة، وكشف اللثام، وغيرها،
____________
(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 38 من أبواب
الجنابة حديث: 2
( 77 )
[ ولا يجزئ غسله عن غسلها. نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزءا من
البدن مع البشرة (1) والثقبة التي في الاذن أو الانف للحلقة ان كانت ضيقة لا يرى
باطنها لا يجب غسلها (2)، وإن كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر وجب غسلها. وله
كيفيتان: الاولى: الترتيب، وهو أن يغسل الرأس والرقبة أولا ثم الطرف الايمن من
البدن، ثم الطرف الايسر (3)، ] لحسن الكاهلي المتقدم (* 1) مع أنه مقتضى ما دل على
وجوب غسل الرأس والجسد كله. نعم تأمل في مجمع الفائدة، لما دل على إجزاء الغرفتين
أو الثلاث، للظن بأن هذا المقدار لا يصل إلى ما تحت الشعر، ولا سيما إذا كان كثيفا
أو كثيرا. انتهى. لكن الظن لا يغني بعد ما عرفت. وأما الصحيح: " كل ما أحاط به
الشعر... " (* 2) فقد عرفت في مبحث غسل اليد من الوضوء اختصاصه بشعر الوجه. فراجع.
(1) لقصور النص والاجماع عن شمولها، فيكون ما دل على وجوب غسلها بالتبعية محكما.
(2) لكونها من الباطن. وما عن المحقق الثاني من وجوبه غير ظاهر الوجه، إلا أن يكون
مراده خصوص الفرض الآتي. (3) هذا تضمن حكمين: أحدهما: وجوب استيعاب البدن وتقدم
وجهه، وثانيهما: وجوب الترتيب بين الاعضاء الثلاثة، وسيأتي الكلام فيه.
____________
(* 1) ص: 75 (* 2) الوسائل باب: 46 من أبواب الوضوء حديث: 2 و 3
( 78 )
[ والاحوط أن يغسل النصف (1) الايمن من الرقبة ثانيا مع الايمن والنصف الايسر
مع الايسر، والسرة والعورة يغسل نصفهما ] (1) فان المشهور وان كان هو غسل الرقبة مع
الرأس، لتصريح جماعة كثيرة به، وظاهر آخرين، حيث جعلوا الاعضاء الثلاثة الرأس
والجانبين الايمن والايسر، فان الظاهر منهم إلحاق الرقبة بالرأس، بل لم يعرف الخلاف
في ذلك بين القدماء والمتأخرين وأكثر متأخريهم، وهو الذي يقتضيه ظاهر ما في صحيح
زرارة: " ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف، ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه
الايمن مرتين، وعلى منكبه الايسر مرتين " (* 1). إلا أنه استشكل فيه جماعة -
كالخراساني في الذخيرة، وصاحب رياض المسائل، والشيخ عبد الله البحراني - لفقد صريح
النص في ذلك. وعدم دخول الرقبة في مفهوم الرأس. وإشعار خبر أبي بصير: " وتصب الماء
على رأسك ثلاث مرات، وتغسل وجهك وتفيض الماء على جسدك " (* 2) بعدم دخول الوجه في
الرأس، فضلا عن دخول الرقبة فيه، وحينئذ تلحق بالجانبين. ولاجل ذلك كان الاحوط
الجمع بينهما خروجا عن شبهة الخلاف. لكنها ضعيفة، لكفاية ظهور الصحيح المتقدم في
وجوب غسلها مع الرأس، ولا يتوقف على وجود صريح النص به، ولا على دخولها في مفهوم
الرأس عرفا. وخبر أبي بصير لا يصلح حجة على شئ، لان وجوب غسل الوجه مع الرأس مما لا
كلام فيه من بالرقبة فقط.
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 9
( 79 )
[ الايمن مع الايمن، ونصفهما الايسر مع الايسر (1)، والاولى أن يغسل تمامهما مع
كل من الطرفين (2). والترتيب المذكور شرط واقعي (3)، فلو عكس - ولو جهلا أو سهوا -
بطل ] (1) كما لعله ظاهر الاصحاب وصرح به بعض، ويقتضيه إطلاق النصوص. (2) أخذ
باحتمال التنصيف، وكونهما عضوا مستقلا، وكونهما من الايمن، وكونهما من الايسر. (3)
أما بين الرأس والجانبين فهو إجماع صريحا أو ظاهرا، حكاه جماعة كثيرة من القدماء
والمتأخرين ومتأخريهم، ويقتضيه عطف المنكبين على الرأس ب " ثم " في صحيح زرارة
السابق (* 1)، ونحوه صحيح محمد ابن مسلم (* 2)، وموثق سماعة (* 3)، وبها يقيد إطلاق
جملة أخرى، كما في صحيح زرارة: " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك (* 4) " ونحوه
غيره. اللهم إلا أن يقال: المطلقات آبية عن التقييد، فان مثل صحيح زرارة: " سألت
أبا عبد الله (ع) عن غسل الجنابة فقال (ع): تبدأ فتغسل كفيك، ثم تفرغ بيمينك على
شمالك فتغسل فرجك ومرافقك، ثم تمضمض واستنشق، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك.
ليس قبله وضوء. وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته. ولو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء
ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده " (* 5) -
____________
(* 1) ص: 78 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 3) الوسائل باب: 26
من أبواب الجنابة حديث: 8 (* 4) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 5)
الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 5
( 80 )
مع كون السؤال فيه عن غسل الجنابة - قد تعرض فيه لذكر أمور كثيرة خارجة عنه،
وبعضها مستحب، ولم يتعرض فيه للترتيب بين الاعضاء، فيأبى جدا عن التقييد به، ولا
سيما مع اشتمال المقيدات على ما لا يقول بوجوبه المشهور، مثل الترتيب بين غسل
الكفين، والفرج، وغسل الرأس وصب الماء على الرأس ثلاثا، وغير ذلك، فلاحظها، فان ذلك
مما يوهن حملها على الوجوب جدا، فيكون حمل النصوص المتقدمة على الاستحباب أو غيره
أولى من تقييد المطلقات. اللهم إلا أن يقال: الترتيب بين الرأس والجانبين إن لم يكن
واجبا فهو مستحب فاهماله في الصحيح المذكور لابد أن يكون لنكتة، ولعلها من جهة أن
السؤال لم يكن عن كيفية غسل الجنابة وإنما كان عما يتعلق به، وحينئذ لا يكون
الاهمال دالا على عدم الوجوب. وقد استدل على الترتيب في المقام بمصحح زرارة عن أبي
عبد الله (ع): " من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد
بدا من إعادة الغسل " (* 1) بضميمة عدم الفصل بين عدم جواز تقديم الجانبين ووجوب
تأخيرهما. وفيه أن ظاهر قوله (ع): " ثم بدا له " أن ترك غسل الرأس أولا كان عمدا،
ولعل البطلان من جهة التشريع المنافي لقصد الامتثال المعتبر في الغسل لا لفوات
الترتيب. اللهم إلا أن يقال: إن الحمل على العمد بعيد جدا، لبعد وقوع العمد من
المسلم الذي هو في مقام التقرب. وأما أمر الصادق (ع) الجارية التي أصاب منها في
طريق مكة بغسل الرأس أولا - كما في صحيح ابن مسلم (* 2) - فلا يدل على الوجوب، لانه
____________
(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب
الجنابة حديث: 1
( 81 )
ليس في مقام التشريع. مع أنه معارض بصحيح هشام بن سالم المتضمن لامرها بغسل
الجسد قبل الرأس (* 1). اللهم إلا أن يقال: المظنون قويا أن الثاني وهم، كما جزم به
الشيخ (ره)، كما يظهر من ملاحظة الواقعة المحكية، وكون راوي المضمون الاول هشام عن
محمد بن مسلم. نعم في رواية حريز. " وابدأ بالرأس ثم أفض الماء على سائر جسدك " (*
2)، لكنها غير مسندة إلى المعصوم (ع). نعم عن الذكرى أنه رواها الصدوق في مدينة
العلم مسندة عن الصادق (ع) ولا يحضرني السند، فلاحظ. اللهم إلا أن يقال: رواية
الشيخ (ره) للرواية، ورواية رجال السند - وفيهم الاجلاء وبعضهم من أصحاب الاجماع -
شهادة منهم بأنها عن المعصوم. وكيف كان فالعمدة في الترتيب المذكور هو الاجماع، إذ
لم ينسب الخلاف فيه إلا إلى الصدوقين وابن الجنيد، والنسبة إلى الاولين محل تأمل أو
منع، وخلاف الاخير غير قادح. وأما الترتيب بين الجانبين فعليه الاجماعات السابقة،
وعن جماعة دعوى الاجماع على عدم الفصل في الترتيب بين الرأس والجانبين وفيما بينهما
وعن الانتصار والذكرى: الاجماع على عدم الفصل بين الترتيب في الوضوء وبينه في أعضاء
الغسل. وهو العمدة فيه إن تم، والا فالنصوص خالية عن الاشارة إليه، فضلا عن الدلالة
عليه، لان ما تقدم مما دل على الترتيب بين الرأس والجانبين خال عنه. ظاهر في نفيه،
فضلا عن ظهور المطلقات في نفيه، بل في موثق سماعة: " ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات مل
ء
____________
(* 1) الوسائل باب: 28 من أبواب الجنابة حديث: 4 (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب
الجنابة حديث: 2
( 82 )
[ ولا يجب البدأ بالاعلى (1) ] كفيه، ثم يضرب بكف من ماء على صدره، وكف بين
كتفيه، ثم يفيض الماء على جسده كله " (* 1). نعم قد يستدل عليه بما دل على الترتيب
بين الجانبين في غسل الاموات بضميمة ما دل على أن غسل الاموات غسل الجنابة. وفيه أن
ما دل على أنه غسل جنابة، إن كان المراد منه أنه غسل جنابة تنزيلا فمقتضاه ترتيب
أحكام غسل الجنابة عليه لا ترتيب أحكامه على غسل الجنابة، وإن كان المراد انه غسل
جنابة حقيقة فوجوب الترتيب فيه لا يوجب التعدي منه إلى المقام، لامكان الفرق بين
جنابة الحي والميت، ولذا لا يتوهم التعدي في غير الترتيب من الاحكام المختصة به
كالسدر والكافور وغيرهما. وأضعف من ذلك ما يقال: من أنه لو كان غسل الميت كيفيته
مخالفة لغسل الجنابة لوجب في كل مقام أمر فيه بالغسل الاستفصال عن أنه كغسل الجنابة
أو غسل الاموات. إذ فيه أن غسل الاموات ليس من سنخ سائر الاغسال، لانه غسل الانسان
غيره، فلا موجب لتوهم حملها عليه دون غسل الجنابة. ولاجل ذلك مال إلى النفي جماعة
كالبهائي، والمجلسي، وأصحاب المدارك، والذخيرة، والوافي، وغيرهم، بل نسب إلى ظاهر
جماعة من القدماء: منهم الصدوقان. والاحتياط سبيل النجاة. (1) كما هو المشهور، بل
ظاهر محكي المهذب البارع الاجماع عليه، فانه - بعد ما حكى عن الحلبي الوجوب - قال:
" وهو متروك ". لكن حكي أيضا عن ظاهر الغنية والاشارة والسرائر، وكأنه للامر بالصب
على
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 8
( 83 )
[ في كل عضو، ولا الاعلى فالاعلى (1) ولا الموالاة العرفية بمعني التتابع، ولا
بمعنى عدم الجفاف، فلو غسل رأسه ورقبته في أول النهار، والايمن في وسطه، والايسر في
آخره صح (2) ] المنكب الايمن مرتين، وعلى المنكب الايسر مرتين في مصحح زرارة (* 1)
ولما في صحيحه من قول الصادق (ع): " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك " (* 2)
لكن الاول - مع أن الامر فيه للاستحباب، بقرينة قوله (ع): " مرتين " إذ لا ريب في
كون التعدد المذكور من الآداب، وأنه لا يدل على ذلك في الرأس، لاطلاق الامر بالصب
عليه، فيه وفي بقية النصوص - لا يصلح لتقييد المطلق، لقرب احتمال إرادة تمام الجانب
من المنكب فيه، بل لعله أولى من حمله على معناه، والالتزام بالطي في العبارة. مضافا
إلى أن المنكب ليس هو أعلى الجانب بل بعض أعلاه. فتأمل جيدا. وقد عرفت الاشكال في
صلاحية مثل هذا المصحح لتقييد المطلقات بالترتيب بين الاعضاء فضلا عن اعتبار
الاعلى. وأما الصحيح فالظاهر من الظرف فيه كونه مستقرا قيدا للجسد، لكون التعبير
المذكور جاريا مجرى الامثال لبيان الاستيعاب، وإلا فالقرن ليس هو أعلى الرأس بل
جانبه. (1) يظهر وجهه مما سبق. مضافا إلى ما يأتي في الجزء المنسي. لكنه مختص
بالنسيان. (2) بلا خلاف ظاهر، بل عن صريح جماعة وظاهر آخرين: الاجماع عليه،
للاطلاقات. ولما ورد في قصة أم اسماعيل (* 3)، ولرواية
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 5 (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب الجنابة حديث: 1
( 84 )
[ وكذا لا يجب الموالاة في أجزاء عضو واحد (1): ولو تذكر بعد الغسل ترك جزء من
أحد الاعضاء رجع وغسل ذلك الجزء (2)، فان كان في الايسر كفاه ذلك، وإن كان في الرأس
أو الايمن وجب غسل الباقي على الترتيب (3). ] إبراهيم اليماني عن أبي عبد الله (ع):
" ان عليا (ع) لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصلاة " (*
1) ونحوها ما عن المدارك عن عرض المجالس للصدوق عن الصادق (ع) (* 2)، ولرواية حريز
(* 3) فانها بعد الحكم فيها بجواز غسل اللاحق وإن جف السابق: " قلت: وان كان بعض
يوم؟ قال (ع): نعم ". (1) للاطلاق. (2) كما تقتضيه الادلة الاولية. مضافا إلى مصحح
زرارة: " قلت له: رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة؟ فقال (ع): إذا شك
وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه، وإن كان استيقن رجع فاعاد عليهما ما لم
يصب بلة... " (4). (3) وظاهر الاصحاب التسالم عليه، كما تقتضيه أدلة الترتيب. ولا
ينافيها ترك الاستفصال في مصحح زرارة السابق، لان السؤال كان فيه من حيث وجوب
الاعادة على المتروك وعدمه، لا من هذه الحيثية، فلا مجال لرفع اليد به عن أدلة
الترتيب على تقدير تماميتها.
____________
(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب
الجنابة حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 29 من ابواب الجنابة حديث: 2 (* 4) الوسائل
باب: 41 من ابواب الجنابة حديث: 2
( 85 )
[ ولو اشتبه ذلك الجزء وجب غسل تمام المحتملات (1) مع مراعاة الترتيب. الثانية:
الارتماس (2) وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة عرفية (3)، ] (1) عملا بالعلم
الاجمالي. (2) إجماعا، كما عن جماعة كثيرة، للنصوص، كما في صحيح زرارة عن الصادق
(ع): " ولو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده
" (* 1) وفي رواية الحلبي: " إذا اغتمس الرجل في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من
غسله " (* 2) ونحوهما غيرهما وعدم ذكر الارتماس في الغنية لا يدل على الخلاف فيه.
مع أنه لا يهم بعد ما عرفت. (3) كما هو المشهور، وفي الحدائق نسبته إلى كلام
الاصحاب، وكأن لوجه فيه وصف الارتماس في النصوص بالوحدة، وبقرينة ذكر الارتماس في
قبال الترتيب تحمل الوحدة على الارتماسة غير المجزأة على أعضاء الغسل على النحو
المتعارف، فيكون المراد من الواحدة غير المجزأة، وإذ أن الوحدة الحقيقية غير
معقولة، فلا بد أن تحمل على العرفية بحيث يكون الارتماس غير مجزء في نظر العرف. وفي
الحدائق اختار جواز التأني بنحو ينافي الدفعة العرفية، واحتمله في محكي كشف اللثام،
وعن كشف الغطاء الميل إليه، وعلله في الاول بأن التأمل في الاخبار يقضي بان المراد
بالارتماسة الواحدة ما يقابل الارتماسات المتعددة، لاجل رمس كل عضو على حدة
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 15
( 86 )
[ واللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد (1) وإن كان غمسه على
التدريج (2)، فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم يكف (3) كما إذا خرجت
رجله، أو دخلت في الطين (4) قبل أن يدخل رأسه في الماء، أو بالعكس، بأن خرج رأسه من
الماء قبل أن تدخل رجله. ولا يلزم أن يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء بل لو كان
بعضه خارجا فارتمس كفى (5) ] أو لاجل رمس المجموع ارتماسات متعددة. أقول: من الواضح
أن معنى الواحدة ما يقابل المتعددة لا ما يرادف الدفعة، وبقرينة المقابلة تحمل
الوحدة على ما يقابل التعدد الوارد على الاعضاء الثلاثة، المعتبر في الغسل
الترتيبي، فمفاد النصوص حينئذ نفي اعتبار ذلك التعدد وأين هو من اعتبار الدفعة؟!،
وسيأتي في المسألة الرابعة ماله تعلق بالمقام. فانتظر. (1) كما يقتضيه ظاهر
الارتماس والانغماس المذكورين في النصوص والفتاوى. (2) يعني: لافي آن واحد، فلا
ينافي ما تقدم في المتن من اعتبار الدفعة العرفية. (3) بلا خلاف ظاهر. نعم قد يوهم
الخلاف الآتي - فيما لو خرج وفي بدنه لمعة - الخلاف في المقام، لكنه ليس في محله،
إذ الخلاف هناك مبني على صدق الارتماس، وإلا فلا إشكال في البطلان. فلاحظ. (4) دخول
الرجل في الطين لا ينافي صدق الارتماس وكونه تحت الماء وإنما ينافي صدق استيلاء
الماء على تمام بدنه في آن واحد، فحينئذ يجري الكلام الآتي في اللمعة فيها. فانتظر.
(5) كما نسب إلى المعروف. وعن الكفاية وغيرها العدم. وهو في
( 87 )
[ بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل وحرك بدنه (1) كفى على الاقوى (2).
] محله، بناء على ما يظهر مما نسب إلى المشهور من انحصار الغسل الترتيبي في الوجه
الاول من الوجهين الآتيين في المسألة الرابعة، إذ لو لم يخرج لم يقع أول الارتماس
بعنوان العبادة فلا يصح. أما بناء على جواز وقوعه على الوجه الثاني فلا موجب
للخروج. فانتظر لما سيأتي في المسألة المذكورة. (1) في وجوب التحريك تأمل، لما عرفت
سابقا من عدم دخول الجريان في مفهوم الغسل، بل تمام مفهومه استيلاء الماء على المحل
بنحو يوجب النظافة ودعوى اعتباره في المقام - لاجل النصوص الخاصة به، مثل: " ما جرى
عليه الماء فقد طهر " (* 1) أو: " فقد أجزأه " (* 2) - خلاف ظاهرهم من الاكتفاء
بمجرد تحقق الغسل كما لا يخفى، ولا سيما وقد ورد أيضا: " كل شئ أمسسته الماء فقد
انقيته " (* 3). ويعضده ظاهر نصوص الارتماس، لخلوها عن ذكر التحريك. ومثلها دعوى أن
ظاهر اوامر الغسل كون المأمور به فعلا وجوديا، فإذا كان في داخل الماء ونوى الغسل
ولم يتحرك لم يتحقق منه فعل وجودي غير النية، فلزوم التحرك لاجل تحقيق هذا المعنى.
وجه الاندفاع: أن المكث في داخل الماء حال النية أيضا فعل وجودي صادر منه باختياره.
(2) ولعله المشهور، بل عن مقتصر ابن فهد ومعتمد النراقي الاجماع عليه، وفي المستند:
" الظاهر اعتبار خروج الرأس والرقبة، بل الاحوط خروج بعض آخر حتى يصدق عرفا أنه
ارتمس بعد ما لم يكن كذلك،
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 5
( 88 )
[ ولو تيقن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه وجبت الاعادة (1) ] فانه هو
الظاهر المتبادر من الحديث "، وفيه منع الظهور المذكور، والتبادر بدائي لا يعول
عليه في رفع اليد عن الاطلاق. مع أنه لو سلم ظهور الدليل في خصوص الحدوث فلا وجه
لاعتبار خروج خصوص الرأس والرقبة، بل يكفي خروج أي جزء كان. وكيف كان فما عن
الكفاية والغنائم وغيرهما من التأمل في ذلك ضعيف. (1) كما في المنتهى، وحكاه عن
والده، ونسب إلى الدروس، والذكرى، والبيان، لظهور النصوص في اعتبار غسل تمام البدن
في حال الارتماس. وفي القواعد اجتزأ بغسل الجزء مطلقا، واختاره في المستند معللا له
بترك الاستفصال المفيد للعموم في صحيح زرارة المتقدم في من ترك بعض ذراعه أو جسده
(* 1)، وعلله في محكي المنتهى بسقوط الترتيب في حقه بالارتماس فيجزئه الغسل، لقول
الصادق (ع): " فما جرى عليه الماء فقد أجزاه " (* 2) وفي الاول: أن ظاهر قول السائل
في الصحيح: " ترك بعض ذراعه أو بعض جسده " الغسل الترتيبي، ولا سيما وكونه الشائع
المتعارف في تلك الازمنة، فلا يصلح للتصرف في ظهور نصوص الارتماسي الذي عرفته. وفي
الثاني: بأن سقوط الترتيب إنما يكون في الارتماسي الحاصل معه غسل تمام البدن لا
مطلقا. وقيل إنه يجري عليه حكم الغسل الترتيبي، فيغسله فقط إن كان في الايسر،
ويغسله ويعيد على الايسر إن كان في الايمن. وهذا القول مبني على كون الارتماسي بحكم
الترتيبي، كما عن بعض أصحابنا، ورتبوا عليه
____________
(* 1) الوسائل باب: 41 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 2
( 89 )
[ ولا يكفي غسل ذلك الجزء فقط ويجب تخليل الشعر إذا شك في وصول الماء إلى
البشرة التي تحته (1)، ولا فرق في كيفية الغسل بأحد النحوين بين غسل الجنابة وغيره
من سائر الاغسال الواجبة والمندوبة (2) نعم في غسل الجنابة لا يجب الوضوء، بل لا
يشرع، بخلاف سائر الاغسال ] الثمرة في المقام وفيما لو نذر الغسل الترتيبي أو حلف
عليه وأنه يجزئه الارتماس. وفيه أنه لم يتضح له معنى محصل، فضلا عن دلالة النصوص
عليه، كيف؟ وقد عرفت أن ظاهر نصوص الارتماس لزوم استيلاء الماء على تمام البدن فكيف
يكون مفادها صحة الغسل مع بقاء لمعة وجواز غسلها بعد الارتماس؟ وقيل بالاكتفاء
بغسله مع قصر الزمان ووجوب الاعادة مع طوله، نسب إلى ظاهر المحقق الثاني وغيره،
وكأنه لصدق الارتماس في الاول وعدمه في الثاني، وفيه ما عرفت. وربما بترائى من
الجواهر ابتناؤه على عدم اعتبار الدفعة. ولكنه كما ترى. فلاحظ. (1) لقاعدة
الاحتياط. (2) وعن الحدائق: أنه ظاهر الاصحاب، بل عن الذكرى: " أنه لم يفرق أحد في
ذلك بين غسل الجنابة وغيره ". ويشهد به ظهور كلماتهم في كون الارتماسي أحد نوعي
الغسل من الجنابة، وأن غسل غير الجنابة كغسل الجنابة في الكيفية. كما أن ظاهر قول
الصادق (ع) في مصحح الحلبي: " أجزأه ذلك من غسله " (* 1) أنه أحد فردي الغسل، لا
أنه شئ آخر يكفي عن الغسل. وإطلاق الامر بالغسل في سائر المقامات يقتضي حمله على ما
ذكر في الجنابة من مشروعية كل من فرديه. فالتوقف
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 15
( 90 )
[ كما سيأتي إن شاء الله (1). (مسألة 1): الغسل الترتيبي أفضل من الارتماسي
(2). (مسألة 2): قد يتعين الارتماسي كما إذا ضاق الوقت عن الترتيبي (3)، وقد يتعين
الترتيبي كما في يوم الصوم الواجب (4) وحال الاحرام، وكذا إذا كان الماء للغير ولم
يرض بالارتماس فيه. (مسألة 3): يجوز في الترتيبي أن يغسل كل عضو من ] في ذلك - كما
ربما يترائى من محكي عبارة المنتهى - ضعيف. (1) ويأتي وجهه. (2) نسبه في الحدائق
إلى بعض محدثي متأخري المتأخرين، وتبعه كثير ممن عاصرناه أو قارب عصرنا. ويدل عليه
الامر به في نصوص الكيفية، المحمول على الاستحباب جمعا بينه وبين مادل على إجزاء
الارتماسي. (3) فان الترتيبي حينئذ وإن لم يخرج عن المقدمية لرفع الجنابة لكنه يخرج
عن المقدمية الفعلية للموقت، وتنحصر المقدمة الفعلية بالارتماسي، فيجب وجوبا غيريا
تعيينيا عند العقل. (4) فان الارتماسي وإن لم يخرج عن المقدمية لرفع الحدث، ولا
للغايات الموقوفة عليه، لكنه لاجل وجوب الجمع بين غرضي الشارع الاقدس، من تحريم
الافطار بالارتماس ووجوب الغايات الموقوفة على الغسل، ينحصر الوجوب الغيري
بالترتيبي، بل يكون الارتماسي حراما يمتنع التقرب به، فيبطل لوجئ به. وكذا الحال في
الغسل حال الاحرام، فانه يحرم على المحرم تغطية الرأس ولو بالماء فيجري فيه ما
ذكرناه. ومنه يظهر الوجه أيضا في الفرض الاخير.
( 91 )
[ أعضائه الثلاثة بنحو الارتماس (1)، بل لو ارتمس في الماء ثلاث مرات - مرة
بقصد غسل الرأس، ومرة بقصد غسل الايمن، ومرة بقصد الايسر - كفى. وكذا لو حرك بدنه
تحت الماء (2) ] (1) كما هو ظاهر كل من عبر بالغسل، بل لعل ظاهرهم الاتفاق عليه،
فان المحكي عن عبارة جماعة من القدماء وإن كان قد اشتمل على الامر بالصب ونحوه لكن
عبارة كثير خالية عنه، ومع ذلك لم يتوهم الخلاف منهم في ذلك، فدل على أن مراد
الجميع واحد وهو مطلق الغسل، ويكون التعبير بالصب ونحوه في كلمات الجماعة جريا على
عبارة النصوص كما هو عادتهم. وكيف كان ففي المستند: انه لا ينبغي الريب في اعتبار
الصب في الترتيبي، اعتمادا منه على النصوص البيانية المشتملة على الامر بالصب ونحوه
وفيه: أن الظاهر أن الوجه في التعبير بذلك كونه الطريق المتعارف في الغسل، لا أقل
من حمله على ذلك بقرينة قولهم (ع): " ما جرى عليه الماء فقد طهر " (* 1) أو. " فقد
أجزأه " (* 2) أو: " كل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته " (* 3) فان ظاهر الجميع كون
المعيار هو غسل البشرة. ويؤيد ذلك ورود الامر بالصب في النصوص البيانية للوضوء (*
4) مع ما عرفت من إطلاق الغسل في الكتاب والسنة، ودعوى ظهور الاجماع على كفاية
الارتماس فيه. فتأمل جيدا. (2) قد عرفت الاشكال في وجوب التحريك. ثم إن المصحح
للفروض
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من ابواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 4) الوسائل
باب: 15 من أبواب الوضوء
( 92 )
[ ثلاث مرات، أو قصد بالارتماس غسل الرأس وحرك بدنه تحت الماء بقصد الايمن وخرج
بقصد الايسر. ويجوز غسل واحد من الاعضاء بالارتماس والبقية بالترتيب، بل يجوز غسل
بعض كل عضو بالارتماس وبعضه الآخر بامرار اليد. (مسألة 4): الغسل الارتماسي يتصور
على وجهين (1) (أحدهما): أن يقصد الغسل بأول جزء دخل في الماء وهكذا إلى الآخر
فيكون حاصلا على وجه التدريج (والثاني): أن يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام
بدنه، وحينئذ يكون آنيا. وكلاهما صحيح، ويختلف باعتبار القصد، ولو لم يقصد أحد ]
المذكورة باجمعها تحقق الغسل الذي عرفت أنه موضوع الحكم. (1) قد ذكر في الجواهر
وغيرهما أن في المراد من الارتماس الذي يترتب عليه رفع الحدث والطهارة ويجب وقوعه
على نحو العبادة وجوها بل أقوالا: أحدها: أنه استيلاء الماء على جميع أجزاء البدن
في آن واحد حقيقة، وعن المحقق الثاني نسبته إلى بعض الطلبة، وفي مفتاح الكرامة: انه
يتوهم من عبارة الشهيد في الالفية. ثانيها أنه غمس الاعضاء متواليا بحيث يتحد عرفا،
فيكون أوله غمس أول جزء من البدن، وآخره غمس آخر الاجزاء، وهو المنسوب إلى المشهور.
ثالثها: أنه نفس غمس الاعضاء المتدرج ولو في آنات متعددة بحيث لا تصدق معه الدفعة،
وهو الذي احتمله كاشف اللثام، واختاره في الحدائق. رابعها: أنه التغطية والكتمان
المقارن لانغماس آخر أجزاء البدن، فيكون أوله أول التغطية المذكورة وآخره انغسال
آخر جزء في تلك التغطية فيكون
( 93 )
تدريجا لا آنيا، وهذا هو الذي اختاره في الجواهر. فعلى الاول يمتنع فرض وقوع
الحدث في أثنائه، كما يمتنع أيضا وقوعه من ذي الشعر الكثيف ونحوه مما يمنع من وصول
الماء إلى البشرة بغير التخليل لانه ينافي كونه آني الحصول. وكأنه لاجل ذلك جعله
المحقق الثاني في شرح الالفية مخالفا لاجماع المسلمين، وفي محكي جامع المقاصد: "
أهون من أن يتصدى لرده، لانه لا يعلم قولا لاحد من معتبري الاصحاب، ولا يتوهم دلالة
شئ من أصول المذهب عليه "، وقريب منه كلام غيره نعم إنما يتوجه الاشكال على هذا
القائل لو كان غرضه انحصار الغسل الارتماسي بالآني، أما لو كان مراده صدقه عليه في
الجملة - وحينئذ تجب مقارنة النية له، بناء على اعتبار مقارنتها للعمل - فلا يتوجه
الاشكال عليه بوجه وليس حاله إلا حال أول كل عمل تدريجي فانه آني، ولابد من مقارنة
النية له عندهم. وأما الثاني المنسوب إلى المشهور فان أريد ظاهره من انحصار
الارتماسي به، فيتوجه عليه أنه مناف لما ذكروه من إمكان تحقق الغسل الارتماسي ممن
كان تمام بدنه تحت الماء، كما تقدم نقل الاجماع عليه عن المقتصر والمعتمد، وممن كان
بعضه في الماء من دون أن يخرج منه، كما نسب إلى المعروف، فان الغسل على الحالين
المذكورين مخالف له على هذا الوجه، كما هو ظاهر. ومن هنا يظهر أن مقتضى الجمع بين
كلماتهم هو أن مرادهم أن الغسل الارتماسي يتحقق باحد الانحاء الثلاثة المذكورة ولا
يختص بهذا الوجه. كما أن معنى الدفعة العرفية على هذا الوجه واضح، وهو توالي غمس
الاعضاء بنحو يكون غمس مجموعها في زمان واحد عرفا، كما أنه على النحو الاول من
النحوين الآخرين عبارة عن توالي غمس المقدار الخارج من الماء، أما على النحو الثاني
منهما
( 94 )
فلابد أن يكون معنى الدفعة توالي غمس الاعضاء تحت الماء. لكن إقامة الدليل على
اعتبار الدفعة بهذا المعنى في النحو المذكور صعب جدا، إذ الجنب ما دام تحت الماء
يصدق أنه مرتمس ارتماسة واحدة ولو طال زمان تخليل شعره الكثيف وإزالة الحواجب. هذا
وفي صدق الارتماس الغسلي على غمس الاجزاء المتدرج إشكال لان الظاهر من الارتماس كون
تمام البدن تحت الماء في زمان واحد حقيقة ولاجل ذلك امتنع تحققه برمس بعض البدن ثم
إخراجه ورمس الباقي كما تقدم، مع أنه يصدق رمس تمام البدن ولو تدريجا. فرمس البدن
ليس من قبيل غسل البدن ليكون من الوجود التدريجي يحصل برمس أول جزء وينتهي برمس آخر
جزء، كما يحصل غسل البدن بغسل أول جزء وينتهي بغسل آخر جزء، بل المراد منه معنى لا
يحصل إلا برمس تمام الاجزاء المعبر عنه بالارتماس تارة، والانغماس أخرى، فحينئذ
يمتنع صدقه على رمس أول جزء، فإذا رمس أعضاءه تدريجا كان ذلك الرمس خارجا عن الغسل
إلى أن يرتمس بتمامه، فيكون رمس ما قبل الجزء الاخير في حال رمس الاخير هو الغسل لا
ما قبله، فلابد أن ينوي التقرب ببقاء ما قبل الاخير مرموسا لا بحدوث رمسه. فيتعين
الوجه الاخير الذي اختاره في الجواهر، وحينئذ قد يكون آنيا كما إذا تحقق استيلاء
الماء على البشرة بمجرد الارتماس، وقد يكون تدريجيا كما إذا توقف الاستيلاء المذكور
على التخليل ونحوه كرفع القدم عن الارض ليستولي الماء على باطنها، فيكون أوله أول
الارتماس وآخره مقارنا لانغسال تمام الاجزاء بالتخليل وغيره، إذ بعد خروج ارتماس ما
قبل الجزء الاخير عن الغسل لا مجال لاعتبار الدفعة فيه، إذ لا يقتضيه النص. نعم
يمكن اعتبار الدفعة بمعنى آخر ذكرناه آنفا
( 95 )
[ الوجهين صح أيضا وانصرف إلى التدريجي (1). (مسألة 5): يشترط في كل عضو أن
يكون طاهرا حين غسله (2) فلو كان نجسا طهره أولا، ولا يكفي غسل واحد لرفع الخبث
والحدث، كما مر في الوضوء ولا يلزم طهارة ] كما ذكرنا أيضا أن إقامة الدليل عليه
صعب جدا. ومما ذكرنا يظهر أن المرتمس لا يجب عليه رفع الحواجب في آن واحد، بل لو
اتفق أنه حين رفع الحاجب عن عضو حدث حاجب في عضو آخر كفى في صحة ارتماسه، لان العضو
الذي حدث فيه الحاجب كان قد وصل إليه الماء فلا يضر حدوث الحاجب عليه. (1) لانه
أسبق وجودا فينطبق عليه المأمور به. (2) هذا أحد الاقوال في المسألة، وقد تقدم في
شرائط الوضوء الاشارة إليها. والعمدة في دليل القول المذكور وجهان: الاول: أصالة
عدم التداخل المبرهن عليها في الاصول. وثانيهما: أن الماء ينفعل بملاقاة العضو
النجس فيمتنع رفع الحدث به، كما تقدم في المياه، وستأتي الاشارة إليه. لكن كلا
الوجهين لا يصلحان لاثباته، أما الاول فلان مقتضاه عدم الاكتفاء بغسل واحد للحدث
والخبث لا شرطية رفع الخبث في صحة الغسل لرفع الحدث. فان قلت: يعلم من مذاق الشارع
أن رفع الخبث يكون بمجرد الغسل مطلقا، فمقتضى أصالة عدم التداخل وجوب غسل آخر لرفع
الحدث. قلت: لا دليل على أصالة عدم التداخل حينئذ، لان الموجب لعدم التداخل ظهور
تعدد الشرط في تعدد الجزاء، فإذا بني على رفع اليد عن
( 96 )
[ جميع الاعضاء قبل الشروع في الغسل وإن كان أحوط (1). ] هذا الظهور بالنسبة
إلى الخبث - وأنه يتحقق ولو بالغسل لرفع الحدث - فلا مانع من الاخذ باطلاق الاجزاء
بالنسبة إلى الحدث، فيكتفى في رفعه بمجرد الغسل وإن ترتب عليه رفع الخبث. وأما
الثاني فلا يقتضي اعتبار طهارة العضو في صحة غسله زائدا على اعتبار طهارة الماء. مع
أنه مبني على نجاسة الغسالة أو عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في رفع الخبث
وإن كان طاهرأ. وأنه لا يطرد في الغسل بالكثير المعتصم ولا في الجزء الاخير الذي
ينفصل عنه الماء إلى خارج البدن، ولاجل ذلك فصل بعض بين الغسل في الكثير والجزء
الاخير وبين غيرهما، ولاجل ما ذكرنا ذكر في محكي المبسوط: أنه إن كان على بدنه
نجاسة أزالها ثم اغتسل فان خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن يزيل
النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل، وإن زالت بالاغتسال فقد أجزأ عن غسلها " انتهى. نعم
ظاهر صدر كلامه وجوب الازالة تعبدا قبل الشروع في الغسل. ولا وجه له ظاهر إلا
النصوص المتضمنة للامر بغسل الاذى، كصحيح حكم بن حكيم: " ثم اغسل ما أصاب جسدك من
أذى ثم اغسل فرجك وأفض على رأسك... " (* 1) ورواية يعقوب بن يقطين: " ثم يغسل ما
أصابه من أذى، ثم يصب على رأسه... " (* 2)، وصحيح البزنطى، " ثم اغسل ما أصابك منه،
ثم أفض... " (* 3) لكن لو تمت دلالتها على الوجوب تعين حملها على الوجوب الغيري -
وإلا كان الاقرب حملها على الاستحباب، كما عليه سيرة الفقهاء في أمثال المقام - لا
الوجوب التعبدي. (1) بل ظاهر القواعد وجوبه، وكذا عن الحلبي، وابني حمزة،
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 7 (* 2) الوسائل باب 34 من أبواب
الجنابة حديث: 1 (* 3) الوسائل باب: 34 من أبواب الجنابة حديث: 3
( 97 )
[ (مسألة 6): يجب اليقين بوصول الماء إلى جميع الاعضاء (1) فلو كان حائل وجب
رفعه، ويجب اليقين بزواله مع سبق وجوده، ومع عدم سبق وجوده يكفي الاطمئنان بعدمه
بعد الفحص (2)، (مسألة 7): إذا شك في شئ أنه من الظاهر أو الباطن يجب غسله، على
خلاف ما مر في غسل النجاسات (3) حيث ] وزهرة، وسلار والهداية، بل عن الثاني دعوى
الاجماع عليه، وعن الا خبر: أنه من دين الامامية وعن شرح المفاتيح: أنه الظاهر من
فتاوى الاصحاب. للاخبار المتقدمة وغيرها مما تضمن الامر بغسل الفرج، بناء على
ظهورها في غسله من النجاسة. لكن عن الحلي عد ذلك من الآداب والسنن بغير خلاف، وعن
كشف اللثام أنه من باب الاولى قطعا، ونحوه ما عن جامع المقاصد. وحينئذ فالنصوص
المذكورة لا تقوى على إثبات الوجوب لذلك، ولاشتمالها على كثير من السنن والآداب،
وقرب دعوى كون الامر بالغسل إرشاديا إلى إيجاد الغسل بنحو أسهل. مضافا إلى ما في
صحيح حكم بن حكيم: " فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك، وإن كنت في
مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك... " (* 1)، فانه ظاهر في صحة الغسل في حال نجاسة
الرجلين لملاقاتهما للموضع. والتفكيك بين النجاسة السابقة فيشترط التطهير منها،
والطارئة في الاثناء فلا يشترط ذلك بعيد جدا. (1) لقاعدة الاشتغال فيه وفيما يأتي.
(2) تقدم الكلام فيه في غسل الوجه فراجع. (3) قد مر في العاشر من المطهرات ذكر
وجهين في المسألة: تنجس
____________
(* 1) الوسائل باب: 27 من أبواب الجنابة حديث: 1
( 98 )
[ قلنا بعدم وجوب غسله. والفرق أن هناك الشك يرجع إلى الشك في تنجسه بخلافه
هنا، حبث أن التكليف بالغسل معلوم فيجب تحصيل اليقين بالفراغ (1). نعم لو كان ذلك
الشئ باطنا سابقا وشك في أنه صار ظاهرا أم لا فلسبقه بعدم الوجوب لا يجب غسله عملا
بالاستصحاب (2). ] الباطن بملاقاة النجاسة وعدمه. ومال في المتن إلى الثاني. فمع
الشك يرجع إلى أصالة الطهارة. وذكرنا هناك بعض الكلام في ذلك فراجع. (1) مجرد العلم
بالتكليف بالغسل غير كاف في وجوب الاحتياط، لتردده بين الاقل والاكثر، والتحقيق فيه
الرجوع إلى البراءة، بل الموجب له هو العلم بالتكليف بالطهارة التي هي الاثر الحاصل
من الغسل، كما يقتضيه قوله تعالى: (وان كنتم جنبا فاطهروا) (* 1) فيرجع الشك في
المقام إلى الشك في المحصل الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال. وقد ذكرنا في أوائل الوضوء
بعض الكلام في ذلك. فراجع. (2) لكن استصحاب عدم الوجوب لا يثبت حصول الطهارة بغسل
ما عداه إلابناء على القول بالاصل المثبت، وإنما الذي يصلح لذلك هو استصحاب حصول
الطهارة على تقدير غسل ما عداه، لكنه من الاستصحاب التعليقي، وحجيته محل إشكال
ذكرناه في محله. وأما استصحاب كونه باطنا فلا يجري إذا كان الشك بنحو الشبهة
المفهومية، كما أشرنا إلى ذلك مرارا. وإذا كان بنحو الشبهة الموضوعية فحاله حال
استصحاب عدم الوجوب لا يجدي في إثبات الطهارة إلا على القول بالاصل المثبت. وقد
تقدم في المسألة الخامسة عشرة من أوائل مباحث الوضوء الكلام في ذلك أيضا.
____________
(* 1) المائدة: 6
( 99 )
[ (مسألة 8): ما مر من أنه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبي إنما هو فيما
عدا غسل المستحاضة، والمسلوس، والمبطون فانه يجب فيه المبادرة إليه وإلى الصلاة
بعده من جهة خوف خروج الحدث (1). (مسألة 9): يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب
ترتيبا لا ارتماسا (2). نعم إذا كان نهر كبير جاريا من فوق على نحو الميزاب لا يبعد
جواز الارتماس تحته أيضا إذا استوعب الماء جميع بدنه على نحو كونه تحت الماء. ] (1)
يظهر من هذا التعليل أن محل الكلام في هذه المسألة صورة وجود الفترة التي يمكن
إيقاع الصلاة فيها على طهارة، أما إذا لم تكن فترة كذلك فلا موجب للمبادرة، لطرو
الحدث على كل حال ولو مع المبادرة. اللهم إلا أن يستفاد وجوب المبادرة في المستحاضة
مما دل على لزوم الجمع بين الصلاتين فيها. (2) أما جوازه ترتيبا فلا خلاف فيه، كما
في المستند وغيره، وتقتضيه النصوص البيانية، إذ قد عرفت خصوصية الصب على البدن مما
لا دخل لها. مضافا إلى النصوص الآتية، إذ الترتيبي هو القدر المتيقن منها وأما
المنع عن الارتماس فهو المحكي عن الحلي والمحقق في المعتبر وغيرهما، لعدم الدليل
عليه، وضعف ما يستدل به لقول بجوازه - كما عن الشيخ والعلامة والشهيدين وغيرهم - من
الاصل وصدق الارتماس. وإطلاق مثل: " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك " (* 1)
ونحوه. وما في صحيح ابن جعفر (ع): " عن الرجل تصيبه الجنابة ولا يقدر على
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 5
( 100 )
الماء فيصيبه المطر، أيجزئه ذلك أو عليه التيمم؟ فقال (ع): إن غسله أجزأه وإلا
تيمم " (* 1) وخبره الآخر: " عن الرجل يجنب هل يجزئه من غسل الجنابة أن يقوم المطر
حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك؟ فقال (ع): إن كان يغسله اغتساله
بالماء أجزأه ذلك " (* 2) ومرسل ابن أبي حمزة: " في رجل أصابته جنابة فقام في المطر
حتى سال على جسده، أيجزئه ذلك من الغسل؟ قال (ع): نعم " (* 3) إذ الاصل لا مجال له
مع الدليل على الترتيب. وصدق الارتماس ممتنع. والاطلاق مقيد بما دل على الترتيب كما
في غير المطر. والنصوص المذكورة لا إطلاق لها، لورودها في مقام إلحاق المطر بسائر
المياه ورفع توهم المنع عنه. ولو سلم فهو مقيد بما في خبر ابن جعفر (ع): " إن كان
يغسله اغتساله... " (* 4). فتأمل. بل وبأدلة الترتيب أيضا. ولا ينافي ذلك أن بينهما
عموما من وجه، لان ظهورها في اعتبار الترتيب أقوى من ظهور هذه النصوص في نفيه. نعم
لو سلم التساوي في الظهور يكون المرجع إطلاق النصوص الخالية عن التعرض للترتيب. ثم
إنه لو سلم وفاء النصوص بسقوط الترتيب في المطر فلا وجه للتعدي منه إلى غيره
كالميزاب والاناء والمجرى ونحوها، كما عن الشيخ والعلامة. وإلغاء خصوصية المطر عرفا
غير ثابتة. نعم لا يبعد إلحاق النهر الكبير - كما ذكر في المتن - لصدق الارتماس
فيه، فيستفاد حكمه من نصوص الارتماس. وانصراف غيره منها بدائي لا يمنع من العمل
باطلاقها.
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 11 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 10 (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 14 (* 4) الوسائل
باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 10
( 101 )
[ (مسألة 10): يجوز العدول عن الترتيب إلى الارتماس في الاثناء (1)، وبالعكس،
لكن بمعني رفع اليد عنه والاستئناف على النحو الآخر. (مسألة 11): إذا كان حوض أقل
من الكر يجوز الاغتسال فيه بالارتماس (2) مع طهارة البدن، لكن بعده يكون من
المستعمل في رفع الحدث الاكبر (3) ] هذا كله بناء على استفادة الترتيب من الادلة
اللفظية، أما لو انحصر الدليل بالاجماع فالحكم بسقوط الترتيب في المطر وما أشبهه في
محله، لخروجه عن متيقن معقد الاجماع، فيرجع فيه إلى الاطلاق المتضمن لغسل تمام
البدن من دون تعرض للترتيب. اللهم إلا أن يكون الخلاف ناشئا عن شبهة بحيث لا ينافي
الاجماع على الترتيب فيه على تقدير بطلانها. فتأمل جيدا. (1) لاطلاق الادلة. (2)
لاطلاق الادلة أيضا. (3) قد يشكل ذلك بأن العمدة في وجه الحكم في نفسه رواية ابن
سنان المتقدمة في المياه المشتملة على عنوان ما يغتسل به الجنب (* 1)، ولعل ظاهرها
المجتمع من غسالة البدن لا ما يرتمس فيه. نعم ظاهر كلمات الاصحاب عدم الفرق بينهما.
ولعلهم فهموا منها العموم. وأما حديث محمد بن علي ابن جعفر: " من اغتسل من الماء
الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه " (* 2) فظاهره الكراهة، وعدم
الفرق بين القليل والكثير وعدم اختصاص الحكم بالجنب، فلعله محمول على الكثير جمعا.
____________
(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب الماء المضاف حديث: 13 (* 2) الوسائل باب: 11 من
أبواب الماء المضاف حديث: 2
( 102 )
[ فبناء على الاشكال فيه (1) يشكل الوضوء والغسل منه بعد ذلك، وكذا إذا قام فيه
واغتسل بنحو الترتيب بحيث رجع ماء الغسل فيه (2) وأما إذا كان كرا أو أزيد فليس
كذلك (3)، نعم لا يبعد صدق المستعمل عليه إذا كان بقدر الكر لا أزيد واغتسل فيه
مرارا عديدة (4). ] وكيف كان فالظاهر صدق كونه من المستعمل ولو بارتماس البعض ولا
يتوقف على تمام الغسل. نعم لو تمم الغسل فيه بلا انفصال للعضو أمكن القول بجوازه،
إذ لا يقصر الماء المذكور عن الماء المصبوب على الرأس دفعة، حيث يجوز غسل الرأس
والرقبة به أولا ثم دلك الجنب الايمن والايسر بتمامهما من دون حاجة إلى صب الماء
لكل جزء. فتأمل. (1) كما تقدم في المياه. (2) إلا أن يكون المقدار الراجع من البدن
إليه مستهلكا عرفا فيه، نظير القطرات التي تسقط في الاناء التي تقدم أنها لا بأس
بها. (3) للاجماع. ولقصور دليل المنع عن شموله. ولاولوية اعتصامه عن المنع المذكور
من اعتصامه من النجاسة، ولان إهمال التحديد مع وضوح خروج بعض مراتب الكثير يوجب
الرجوع إلى التحديد المذكور. ولاشتمال بعض نصوص اعتصام الكر على غسالة الجنب، وقد
تقدم في المياه بعض الكلام فيه. (4) مما سبق تعرف ضعفه. وكثرة الاستعمال وعدمها لا
أثر لهما فيما نحن فيه، لان موضوع الدليل صرف الاستعمال، فان تم عمومه للكثير اكتفي
بالاستعمال مرة، وإن لم يتم لم تجد كثرة الاستعمال. نعم إذا كان بمقدار الكر لا
أزيد دقة - وكان الاستعمال موجبا لنقصه - جرى عليه بعد الاستعمال
( 103 )
[ لكن الاقوى كما مر (1) جواز الاغتسال والوضوء من المستعمل، (مسألة 12): يشترط
في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية (2)، واستدامتها إلى الفراغ،
وإطلاق الماء وطهارته (3)، وعدم كونه ماء الغسالة، وعدم الضرر في استعماله واباحته،
وإباحة ظرفه، وعدم كونه من الذهب والفضة، وإباحة مكان الغسل، ومصب مائه، وطهارة
البدن، وعدم ضيق الوقت، والترتيب في الترتيبي، وعدم حرمة الارتماس في الارتماسي منه
- كيوم الصوم، وفي حال الاحرام - والمباشرة في حال الاختيار. وما عدا الاباحة (4)،
وعدم كون الظرف من الذهب والفضة، وعدم حرمة الارتماس من الشرائط واقعي لا فرق فيها
بين العمد، والعلم، والجهل، والنسيان، بخلاف المذكورات فان شرطيتها مقصورة على حال
العمد والعلم (5). ] حكم الماء المستعمل، لكنه حينئذ ليس من الكثير. (1) مر الكلام
فيه في المياه. (2) كما تقدم في أوائل الفصل. (3) تقدم الكلام في هذه المسألة في
الوضوة، والمياه، والاواني، وغير ذلك. فراجع. (4) قد تقدم في الشرط السابع من شرائط
الوضوء صحته مع الجهل با لضرر، وإن كان موجودا في الواقع، والحكم في المقام كذلك.
وسيأتي منه في المسألة التاسعة عشرة من فصل التيمم ذلك أيضا. فراجع. (5) لانها شرط
للتقرب، ومع الجهل يحصل التقرب ولو مع انتفائها.
( 104 )
[ (مسألة 13): إذا خرج من بيته بقصد الحمام والغسل فيه فاغتسل بالداعي الاول،
لكن كان بحيث لو قيل له حين الغمس في الماء: ما تفعل؟ يقول: أغتسل. فغسله صحيح (1)
وأما إذا كان غافلا بالمرة بحيث لو قيل له: ما تفعل؟ يبقي متحيرا فغسله ليس بصحيح
(2). (مسألة 14): إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل وبعد ما خرج شك في أنه اغتسل أم لا
يبني على العدم (3)، ولو علم أنه اغتسل لكن شك في أنه على الوجه الصحيح أم لا يبني
على الصحة (4). (مسألة 15): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين ضيقه وأن وظيفته
كانت هو التيمم، فان كان على وجه الداعي (5) ] (1) لما عرفت في الوضوء من أن النية
المعتبرة في العبادة ما به يتقوم كون الفعل اختياريا، ويكفي في كون الفعل اختياريا
صدوره عن الداعي المذكور، ولو مع عدم إخطار صورة الفعل بالبال، (2) لان التحير
أمارة انتفاء الداعي، وإلا لم يتحير، لكونه من الامور الوجدانية التي تعرف بمجرد
الالتفات إليها. نعم إذا كان منشأ التحير قسر النفس عن الوجه إليه - كما قد يتفق -
أمكن أن يكون موجودا ويكون الغسل صادرا عنه، لكن عدم العلم بذلك كاف في الحكم
بالبطلان ظاهرا. (3) لاستصحاب العدم. (4) لقاعدة الفراغ. (5) يعني: فان كان غسله
بقصد الامر الفعلي المتوجه إليه - لاعتقاده أنه الامر الوجوبي الغيري الناشئ من
الامر بالموقت - كان الغسل صحيحا
( 105 )
[ يكون صحيحا، وإن كان على وجه التقييد يكون باطلا. ولو تيمم باعتقاد الضيق
فتبين سعته ففي صحته وصحة صلاته إشكال (1). (مسألة 16): إذا كان من قصده عدم إعطاء
الاجرة للحمامي فغسله باطل (2)، وكذا إذا كان بناؤه على النسيئة من غير ] إذ لا خلل
فيه لا من حيث ذاته، ولا من حيث التقرب به، لصدوره عن داعي امتثال أمره، ومجرد خطأه
في اعتقاده أن أمره الفعلي هو الوجوبي الغيري للموقت لا يوجب خللا فيه أصلا. وإن
كان غسله بقصد امتثال الامر الغيري - لاعتقاد توجهه إليه فعلا، لاعتقاده سعة الوقت
- كان الغسل فاسدا، لفقد التقرب به، لانتفاء الامر الذي قصد التعبد به. وقد تقدم
مثل ذلك في فصل الوضوءات المستحبة فراجع. (1) ينشأ من الاشكال في أن موضوع مشروعية
التيمم هو ضيق الوقت واقعا أو اعتقاد الضيق. هذا ولكن الظاهر الاول، لعدم الدليل
على الثاني، كما سيأتي في محله - إن شاء الله - فيكون الاظهر بطلان التيمم والصلاة.
(2) هذا يتم إذا كان الالتزام باعطاء الاجرة من مقومات المعاملة مع الحمامي، كما
إذا كان مضمونها إباحة التصرف في الماء بشرط الالتزام بالاعطاء، فان البناء على عدم
الاعطاء مناف للمعاملة فلا يجوز التصرف. وكذا لو كانت الاباحة معلقة على عدم
الاعطاء الخارجي، فانه مع البناء على عدم الاعطاء لم يحرز الاباحة فيحرم عليه
التصرف. أما لو كان الاعطاء خارجا عن قوام المعاملة كما إذا كانت إباحة بشرط الضمان
أو إجارة بما في الذمة - فالبناء على عدم الاعطاء لا ينافي تحقق المعاملة المصححة
( 106 )
[ إحراز رضي الحمامي بذلك وان استرضاه بعد الغسل (1)، ولو كان بناؤهما على
النسيئة ولكن كان بانيا على عدم إعطاء الاجرة أو على إعطاء الفلوس الحرام ففي صحته
إشكال. (مسألة 17): إذا كان ماء الحمام مباحا لكن سخن بالحطب المغصوب لا مانع من
الغسل فيه، لان صاحب الحطب ] للتصرف. نعم ذلك ينافي الالتزام بالوفاء بها، لكن
الالتزام المذكور لا يتوقف عليه جواز التصرف، فلا موجب للبطلان. ومن ذلك تعرف وجه
البطلان في الفرض الثاني، فانه لم يتحقق فيه المعاملة المجوزة للتصرف. كما منه يظهر
أن الاقوى الصحة في الفرض الثالث، لتمامية المعاملة بينهما المجوزة للتصرف. (1) فان
الرضا اللاحق لا يوجب انقلاب حكم الفعل حين وقوعه بحيث يخرج من الحرمة إلى الاباحة،
لامتناع جعل الحكم التكليفي في الازمنة الماضية بالنسبة إلى زمان الجعل، للخروج عن
محل الابتلاء. مع أنه لو صح لا يجدي في كون الفعل حال وقوعه حلالا يصح التعبد به.
نعم قد يقال بأن الرضا اللاحق يكشف عن ثبوت الحل للفعل من حين وقوعه، لكون الرضا
ملحوظا بنحو يعم ما لو كان بنحو الشرط المتأخر. لكنه - مع أنه خلاف ظاهر قوله (ع):
" لا يحل مال امرئ... " (* 1)، ونحوه لظهوره في مقارنة الطيب للحل - إنما يوجب صحة
الغسل حين وقوعه على تقدير العلم بالرضا اللاحق لا مع الشك، لاصالة عدم الرضا فيكون
تجرؤا مانعا من صحة الغسل، على ما هو التحقيق من إيجابه العقاب وان تعقبه الرضا
واقعا فتأمل.
____________
(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب مكان المصلي حديث: 1
( 107 )
[ يستحق عوض حطبه (1)، ولا يصير شريكا في الماء (2)، ولا صاحب حق فيه. (مسألة
18): الغسل في حوض المدرسة لغير أهله مشكل بل غير صحيح (3)، بل وكذا لاهله، إلا إذا
علم عموم الوقفية (4) أو الاباحة. (مسألة 19): الماء الذي يسبلونه يشكل الوضوء
والغسل منه (5) إلا مع العلم بعموم الاذن. (مسألة 20): الغسل بالمئزر الغصبي باطل
(6). (مسألة 21): ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس - وكذا أجرة تسخينه إذا
احتاج إليه - على زوجها على الاظهر (7) لانه يعد جزءا من نفقتها. ] (1) لانه تالف
فيستحق عوضه على متلفه. (2) لعدم الدليل على ذلك، ومجرد تحقق الحرارة في الماء غير
كاف في ذلك. ولا مجال لقياسه على صبغ الثوب بصبغ مغصوب - بناء على عدم جواز الصلاة
فيه - لان اللون أثر للصبغ عرفا، والحرارة ليست أثر للحطب. (3) لما تقدم في المياه
من عدم ثبوت إذن المالك، والاصل عدمها. (4) سواء علم حقيقة أم تعبدا بقيام حجة
عليه، مثل إطلاق عبارة الوقف، أو الاباحة، أو ظهور يعول عليه عند العقلاء. (5) بل
المنع متعين، لما عرفت. (6) هذا إذا كان وصول الماء إلى البشرة موجبا للتصرف في
المئزر أو متحدا معه، وإلا فلا موجب للبطلان. وفرض الاول غير واضح. (7) كما قربه
الشهيد في الذكرى، وحكاه العلامة في المنتهى عن
( 108 )
[ (مسألة 22): إذا اغتسل المجنب في شهر رمضان أو صوم غيره أو في حال الاحرام
ارتماسا نسيانا لا يبطل صومه ولا غسله (1)، وإن كان متعمدا بطلا معا، ولكن لا يبطل
إحرامه (2) وإن كان آثما. وربما يقال: لو نوي الغسل حال الخروج من الماء صح غسله.
وهو في صوم رمضان مشكل، لحرمة إتيان المفطر فيه بعد البطلان أيضا، فخروجه من الماء
أيضا حرام (3) كمكثه تحت الماء، بل يمكن أن يقال: إن الارتماس فعل واحد مركب من
الغمس والخروج (4) فكله حرام، ] جماعة، ونسب فيه إلى بعض التفصيل بين فقر الزوجة
فعلى الزوج وغنائها فعليها، واختاره. وتوقف في الحدائق، لعدم النص. أقول: المنصوص
بالخصوص من النفقة هو الاطعام والكسوة والسكنى والتعدي منها إلى غيرها - لاطلاق
الامر بالنفقة في الكتاب المجيد وغيره وللاجماع - إنما يكون بالاضافة إلى ما يتعلق
بالمعاش دون المعاد، والمقام من الثاني. وكذا الكفارة للافطار وغيره، والضمان
للاتلاف، ونحوهما. (1) أما الاول فلاختصاص مفطريته بحال العمد، ومنه يتضح وجه
الثاني. مضافا إلى أنه لو فرض كونه مفطرا واقعا كان معذورا فيه لاجل النسيان، فلا
مانع من إمكان التقرب به، كما أشرنا إليه مرارا. ومنه يظهر وجه بطلانهما معا في حال
العمد. هذا كله مبني على كون الارتماس من المفطرات، وإلا فلا إشكال في عدم بطلان
الغسل به عمدا. (2) لان تحريم تغطية الرأس في الاحرام نفسي، كغيره من محرمات
الاحرام، فلا يلزم من فعله الفساد. (3) فلا يمكن التقرب به. (4) بأن يكون المفطر
ليس صرف طبيعة الارتماس الصادق على أول
( 109 )
[ وعليه يشكل في غير شهر رمضان أيضا. نعم لو تاب ثم خرج بقصد الغسل صح (1).
(فصل في مستحبات غسل الجنابة) وهي أمور: (أحدها): الاستبراء من المني (2)، ]
الارتماس الخارجي لا غير، بل هو الوجود الخاص، فيكون تمامه مفطرا واحدا. لكن فيه أن
ذلك خلاف الاطلاق. وقد يقال: إن لازمه أن لو ارتمس في الجزء الاخير من النهار وبقي
تحت الماء حتى دخل الليل فخرج لم يفطر، إذ لم يقع منه الوجود الواحد في النهار. وهو
كما ترى. وفيه: أنه إذا وقع بعض هذا الوجود في النهار فقد وقع المفطر فيه، غاية
الامر أن تمامه يكون في الليل، لا أن الوجود لم يقع في النهار ليتوجه الاشكال. (1)
حيث لا يقع الخروج منه مبعدا، لمسبوقيته بالتوبة، فكما أن التوبة اللاحقة توجب
خروجه عن المبعدية كذلك السابقة، وإن كان لا يخلو من إشكال يأتي في مبحث مكان
المصلي. (فصل في مستحبات غسل الجنابة) (2) كما هو مذهب اكثر علمائنا - كما عن
التذكرة - والمشهور بين المتأخرين كما عن المدارك، وفي الحدائق. للامر به في مصحح
البزنطي: " سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن غسل الجنابة. فقال (ع): تغسل يدلك اليمنى
من المرفق إلى أصابعك، وتبول إن قدرت على البول، ثم تدخل... " (* 1) ومضمر أحمد بن
هلال: " سألته عن رجل اغتسل قبل
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 6 وباب: 34 من ابواب الجنابة حديث: 3
( 110 )
[ بالبول قبل الغسل (1). ] أن يبول، فكتب: إن الغسل بعد البول، إلا أن يكون
ناسيا " (* 1) المحمول على الاستحباب بعد امتناع حمله على الوجوب الغيري، لظاهر
الاجماع المحكى على صحة الغسل بدونه. والنصوص الدالة عليها كما سيأتي. وحمله على
الوجوب التعبدي خلاف الظاهر جدا كما في أمثاله. ومنه يظهر صعف ما عن جماعة من
القدماء من القول بالوجوب، واختاره في الحدائق اعتمادا على ظاهر الامر المذكور الذي
عرفت ما فيه، ولا سيما مع تقييده بالقدرة وعدم النسيان الذي هو خلاف إطلاق كلمات
القائلين بالوجوب. فتأمل. ثم إن المصرح به في كلام جماعة - بل نسب إلى المشهور -
اختصاص استحباب الاستبراء بالبول من المني، كما قيده في المتن، لانه منصرف النصوص
المتقدمة. ولاختصاص فائدته من إخراج أجزاء المني به. فلا يستحب لمن أجنب بالايلاج،
وأورد عليه في محكي الذخيرة: بعموم الروايات وثبوت الفائدة لاحتمال أن ينزل ولم
يطلع واحتبس شئ في المجاري، لكون الجماع مظنة الانزال. وهو كما ترى، لما عرفت من
الانصراف، ولا سيما مع اشتمال الصحيح على قوله (ع): " ثم اغسل ما أصابك منه... " (*
2) واحتمال الانزال خلاف المفروض. فتأمل. (1) قد تقدم في آداب التخلي استحباب
الاستبراء من البول. وأما استحبابه لاجل الغسل فلا دليل عليه، وإن ذكره جماعة، ما
بين مقتصر عليه، وذاكر له مع الاستبراء من المني، ومقيد لاستحبابه بما إذا لم يتيسر
الآخر. ولعل هذا المقدار كاف في الحكم باستحبابه، ولا سيما بملاحظة
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الجنابة حديث: 12 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 6 وباب: 34 من أبواب الجنابة حديث: 3
( 111 )
[ (الثاني): غسل اليدين ثلاثا (1) إلى المرفقين (2) أو إلى نصف الذراع (3)، أو
إلى الزندين (4) ] ما عن الجعفي من إيجابه كالاستبراء من المني. (1) لصحيح الحلبي
عن الصادق (ع): " كم يفرغ الرجل على يده اليمني قبل أن يدخلها في الاناء؟ قال (ع):
واحدة من حدث البول واثنتان من حدث الغائط وثلاث من الجنابة " (* 1) ونحوه مرسل
الفقيه (* 2). ورواية حريز (* 3). (2) ففي صحيح يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن (ع): "
يبدأ بغسل يديه إلى المرفقين " (* 4) وفي صحيح البزنطي المروي عن قرب الاسناد: "
تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك " (* 5). وفي صحيحه الآخر الذي رواه الشيخ: "
تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك " (* 6) والظاهر أن تثنية المرفقين سهو،
وقد ضرب عليها في النسخة المصححة من الوسائل. لكن عن الوافي: " في بعد النسح: تغسل
يديك إلى المرفقين. وهو الصواب ". (3) ففي رواية يونس المتضمنة لغسل الميت: " إغسل
يديه ثلاث مرات - كما يغتسل الانسان من الجنابة - إلى نصف الذراع. " (* 7). (4) ففي
صحيح ابن مسلم: " تبدأ بكفيك فتغسلهما " (* 8) ونحوه
____________
(* 1) الوسائل باب: 27 من أبواب الوضوء حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 27 من أبواب
الوضوء حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 27 من أبواب الوضوء حديث: 2 (* 4) الوسائل باب:
34 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 5) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 16 (*
6) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 6 وباب: 34 من أبواب الجنابة حديث: 3 (*
7) الوسائل باب: 44 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 8) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 1
( 112 )
[ من غير فرق بين الارتماس والترتيب (1) ] موثق أبي بصير (* 1). والجمع بين
النصوص المذكورة يقتضي حملها على اختلاف مراتب الفضل. الجواهر: " لولا مخافة الخروج
عن كلام الاصحاب لامكن دعوى: أنه يتحصل من النصوص أن استحباب غسل الكفين إنما هو من
حيث مباشرة ماء الغسل، لمكان توهم النجاسة، ولذا كان في بعضها أنه إن لم يكن أصاب
كفه شئ غمسها في الماء... (* 2) وأما الغسل من المرفق فهو مستحب من حيث الغسل فيكون
كالمضمضة مثلا... ". لكن لا يظهر وجه للفرق بين نصوص الكفين وغيرهما في ذلك، لوحدة
سياق الجميع. وما ذكر في بعضها ظاهر في سقوط غسل اليد مع العلم بالطهارة مطلقا لا
خصوص الكف، فلا يصلح فارقا بين النصوص. فالعمل بظاهر الجميع من استحباب غسل اليدين
لاجل الغسل متعين. نعم لا يبعد أن تكون الحكمة في هذا الاستحباب هو الاحتياط من جهة
النجاسة. فلا حظ. (1) كما عن العلامة (ره) لاطلاق بعض النصوص، كصحاح زرارة ومحمد بن
مسلم وحكم بن حكيم (* 3). وظاهر الشرائع الاختصاص بصورة الاغتسال بالاغتراف. وكأنه
جمود منه على النصوص المتضمنة للامر بغسلهما قبل غمسهما في الاناء، أو إدخالهما فيه
(* 4)، مما لا إطلاق لها. لكنه غير ظاهر. ثم إن الموجب لرفع اليد عن ظاهر الامر
بالغسل وحمله على الاستحباب هو الاجماع. مضافا إلى صحيح زرارة المشار إليه في عبارة
الجواهر المتقدمة.
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 9 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة (* 4) الوسائل باب: 26 من
ابواب الجنابة
( 113 )
[ (الثالث): المضمضة والاستنشاق (1) بعد غسل اليدين (3) ثلاث مرات (3) ويكفي
مرة أيضا (الرابع): أن يكون ماؤه في الترتيبي بمقدار صاع (4) ] (1) إجماعا، كما عن
جماعة. للامر بهما في صحيح زرارة (* 1)، وموثق أبي بصير (* 2) وغيرهما، المحمول على
الاستحباب، جمعا بينها وبين ما دل على نفي الوجوب صريحا، معللا في بعضها بأنه لا
يجنب الباطن (* 3). (2) كما يقتضيه عطفهما ب " ثم " الدالة على الترتيب. (3) كما
عن جماعة، وليس لهم دليل ظاهر عدا ما عن الرضوي: " ويروى: أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا.
وروي: مرة تجزئه " (* 4). (4) إجماعا صريحا وظاهرا، حكاه جماعة، للنصوص الدالة
عليه، كصحيح زرارة الحاكي لاغتسال النبي صلى الله عليه وآله مع زوجته بخمسة أمداد:
ثلاثة له ومدين لها المتضمن لقوله (ع): " ومن انفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع "
(* 5)، المحمول على الاستحباب، للاجماع. ولما دل على الاكتفاء بمجرد جريان الماء
على البدن وإمساسه به (* 6)، وأنه يكفي مثل الدهن (* 7)، كما أن مقتضى صدره - بل
وغيره أيضا - اختصاص ذلك بحال الانفراد، وفي حال الاشتراك المستحب بثلاثة أمداد
للرجل ومدين للمرأة. ولكنه خلاف إطلاق كلماتهم. اللهم إلا أن تكون محمولة على صورة
الانفراد لا غير.
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب
الجنابة حديث: 9 (* 3) الوسائل باب: 24 من أبواب الجنابة (* 4) مستدرك الوسائل باب:
15 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 5) الوسائل باب: 32 من أبواب الجنابة حديث: 4 (* 6)
الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 1 و 2 و 5 (* 7) الوسائل باب: 31 من أبواب
الجنابة حديث: 6
( 114 )
[ وهو ستمائة وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال (1) (الخامس): إمرار اليد على
الاعضاء (2) لزيادة الاستظهار (3) (السادس): تخليل الحاجب غير المانع (4) لزيادة
الاستظهار ] (1) كما تقدم في الوضوء. (2) أما عدم وجوبه إذا لم يتوقف عليه وصول
الماء إلى البشرة فعليه الاجماع عن جماعة، كالشيخ والحلي والشهيد قدس سرهم. مضافا
إلى ما دل على الاكتفاء بامساس البدن للماء وإجرائه عليه (* 1)، وما ورد من أن نساء
النبي صلى الله عليه وآله إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن،
وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أمرهن أن يصببن الماء صبا على أجسادهن (* 2).
وأما رجحانه فيدل عليه - مضافا إلى الاجماع - ما في خبر ابن جعفر (ع) الوارد في
الغسل بالمطر من قوله (ع): " إلا أنه ينبغي له أن يتمضمض ويستنشق ويمر يده على ما
نالت من جسده " (* 3) وخبر عمار: " ثم تمر يدها على جسدها كله " (* 4). ومنه يظهر
الاختصاص بالترتيبي كما صرح به بعض. (3) بذا علله جماعة. لكنه - مع أنه لا دليل على
استحباب زيادة الاستظهار شرعا - غير مطرد في جميع الاعضاء، كما هو ظاهر. (4) ذكره
جماعة. وليس له دليل ظاهر إلا زيادة الاستظهار التي عرفت حالها. وما في صحيح ابن
مسلم الوارد في حكم الشعر من قوله (ع): " فاما النساء الآن فقد ينبغي لهن أن يبالغن
في الماء " (* 5)، وما في
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 1 و 2 و 5 (* 2) الوسائل باب: 30 من
أبواب الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 11 (* 4)
الوسائل باب: 38 من أبواب الجنابة حديث: 6 (* 5) الوسائل باب: 38 من أبواب الجنابة
حديث: 1
( 115 )
[ (السابع): غسل كل من الاعضاء الثلاثة ثلاثا (1) (الثامن): التسمية (2)، بأن
يقول: بسم الله والاولى أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم (التاسع) الدعاء المأثور
في حال الاشتغال، وهو: اللهم طهر قلبي وتقبل سعيي واجعل ما عندك خيرا لي، اللهم
اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين (3)، ] مصحح جميل الوارد في ذلك أيضا من
قوله (ع): " يبالغن في الغسل " (* 1). وفي استفادة ذلك منه تأمل ظاهر. (1) لفتوى
جماعة به. وأما الامر بالصب على الرأس ثلاثا - أو ثلاث مرات مل ء كفيه، أو ثلاث
أكف، أو نحو ذلك (* 2) - فلا يدل على تثليث الغسل. مضافا إلى خلو تلك النصوص عن
التعرض للجانبين، أو التصريح بالمرتين فيهما. (2) كما عن جماعة. ولم يعرف لهم دليل.
نعم عن الرضوي: " وتذكر الله فانه من ذكر الله على غسله وعند وضوئه فقد طهر جسده
كله " (* 3) وعن لب الالباب عن النبي صلى الله عليه وآله:: " إذا اغتسلتم فقولوا:
بسم الله اللهم استرنا بسترك " (* 4)، وأما صحيح زرارة: " إذا وضعت يدك في الماء
فقل: بسم الله وبالله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين " (* 5)
فغير ظاهر في المقام. وإطلاقه بنحو يشمله مشكل. (3) هذا الدعاء مذكور في موثق عمار:
" قال أبو عبد الله (ع):
____________
(* 1) الوسائل باب: 38 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 26 و 40 من
أبواب الجنابة (* 3) مستدرك الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 4) مستدرك
الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الجنابة حديث: 4 (* 5) الوسائل باب: 26 من أبواب
الوضوء حديث: 2
( 116 )
[ أو يقول: اللهم طهر قلبي واشرح صدري، وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك،
اللهم اجعله لي طهورا وشفاء ونورا، إنك على كل شئ قدير (1). ولو قرأ هذا الدعاء بعد
الفراغ أيضا كان أولى (2) (العاشر): الموالاة (3) والابتداء بالاعلى في كل من
الاعضاء في الترتيبي (4). (مسألة 1): يكره الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة،
على ما مر في الوضوء (5). ] إذا اغتسلت من الجنابة فقل: اللهم... " (* 1) وظاهره
استحبابه بعد الغسل لا في أثنائه. نعم في مرسل ابن الحكم: " تقول في غسل الجنابة:
اللهم طهر قلبي وزك عملي، وتقبل سعيي، واجعل ما عندك خيرا لي " (* 2) وظاهره حال
الاشتغال. (1) هذا محكي عن الشهيد في النفلية (* 3)، لكن بزيادة " لي " بين " اشرح
" و " صدري "، وجعله مستحبا في أثناء كل غسل. (2) في محكي النفلية جعل المستحب بعد
الفراغ ما في مرسل ابن الحكم لكن بزيادة " اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من
المتطهرين " (* 4). (3) كما عن جمع. وكأنه لعموم الامر بالمسارعة والاستباق، والكون
على الطهارة، فانه يقتضي استحباب الموالاة فيه بعين اقتضائه المبادرة إليه. (4) كما
يقتضيه الامر بالصب على الرأس والمنكبين. فتأمل. (6) ومروجهه.
____________
(* 1) الوسائل باب: 37 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب
الجنابة حديث: 1 (* 3) مستدرك الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 4)
مستدرك الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 2
( 117 )
[ (مسألة 2): الاستبراء بالبول قبل الغسل ليس شرطا في صحته (1)، وإنما فائدته
عدم وجوب الغسل إذا خرج منه رطوبة مشتبهة بالمني، فلو لم يستبرئ واغتسل وصلي ثم خرج
منه المني أو الرطوبة المشتبهة لا تبطل صلاته، ويجب عليه الغسل لما سيأتي. ] (1)
قطعا، كما في المستند، وفي الجواهر: " بلا خلاف أجده بين أصحابنا "، بل قد يظهر من
بعضهم الاجماع عليه، ويدل عليه النصوص الواردة في البلل الخارج بعد الغسل، فانها ما
بين ناف للغسل ومثبت له لحدوث جنابة جديدة بالبلل، كصحيح محمد بن مسلم: " قال أبو
جعفر (ع): من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول، ثم وجد بللا فقد انتقض غسله، وان كان بال
ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله، ولكن عليه الوضوء، لان البول لم يدع شيئا "
(* 1)، فان التعبير فيه بالانتقاض والتعليل في ذيله صريحان فيما ذكرنا. نعم عن
الحلي والمنتهى حكاية القول بوجوب إعادة الصلاة التي صلاها بالغسل قبل خروج البلل
عن بعض أصحابنا، لكنه غير معروف القائل. وربما يستدل له بما في صحيح ابن مسلم عن
أبي عبد الله (ع): " عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ. قال (ع): يغتسل
ويعيد الصلاة، إلا أن يكون قد بال قبل أن يغتسل فانه لا يعيد غسله " (* 2) وفيه عدم
ظهوره في الصلاة قبل خروج البلل، فمن المحتمل قريبا إرادة ما صلاها بعد خروجه، فيجب
حمله على ذلك جمعا.
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الجنابة حديث: 7 (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب
الجنابة حديث: 6
( 118 )
[ (مسألة 3): إذا اغتسل بعد الجنابة بالانزال ثم خرج منه رطوبة مشتبهة بين
البول والمني، فمع عدم الاستبراء قبل الغسل بالبول يحكم عليها بأنها مني (1) فيجب
الغسل، ] (1) إجماعا في الجملة عن الشيخ والحلي والعلامة والشهيد والمحقق الثاني.
ويدل عليه جملة من النصوص، كصحيح محمد بن مسلم المتقدم، وصحيح الحلبي: " سئل أبو
عبد الله (ع) عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل. قال
(ع): ليتوضأ، وان لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل " (* 1)، ونحوهما موثق سماعة (*
2)، وخبر معاوية ابن ميسرة (* 3)، ومصحح الحلبي (* 4)، إلا أنه لم يتعرض في الاخير
إلا لنفي الغسل على تقدير البول. وفي صحيح سليمان بن خالد: " عن رجل أجنب فاغتسل
قبل أن يبول فخرج منه شئ؟ قال (ع): يعيد الغسل " (* 5). نعم يعارضها خبر زيد الشحام
عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل أجنب ثم اغتسل قبل أن يبول، ثم رأى شيئا؟ قال (ع):
ليس ذلك الذي رأى شيئا " (* 6)، ونحوه خبرا عبد الله بن هلال وجميل (* 7) إلا أن
مورد الاخير صورة نسيان البول، قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل تصيبه
الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل، ثم يرى بعد الغسل شيئا أيغتسل أيضا؟ قال (ع): لا،
قد تعصرت ونزل من الحبائل ".
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب
الجنابة حديث: 8 (* 3) الوسائل باب: 36 من أبواب الجنابة حديث: 9 (* 4) الوسائل
باب: 36 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 5) الوسائل باب: 36 من أبواب الجنابة حديث: 10
(* 6) الوسائل باب: 36 من أبواب الجنابة حديث: 14 (* 7) الوسائل باب: 36 من أبواب
الجنابة حديث: 13 و 11
( 119 )
وقد تقدم في نسيان الاستبراء ما في مضمر أحمد بن هلال من قوله (ع) مكاتبة: " إن
الغسل بعد البول، إلا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل " (* 1) إلا أن إعراض
الاصحاب عنها مانع عن الاعتماد عليها. مع أن ظاهر الاخير شرطية البول للغسل فيجب
تجديده إذا لم يبل، وان لم يخرج منه شئ. نعم عن الصدوق انه - بعد روايته صحيح
الحلبي المتقدم - قال: " وروي في حديث آخر: إن كان قد رأى بللا ولم يكن بال فليتوضأ
ولا يغتسل، إنما ذلك من الحبائل (* 2). قال مصنف هذا الكتاب: إعادة الغسل أصل،
والخبر الثاني رخصة " (* 3)، وظاهره نفي وجوب الغسل. لكن المرسل أيضا غير ثابت
الحجية. واحتمال - أن يكون أراد به خبر جميل المتقدم الذي لا يخلو من اعتبار -
يدفعه خلو خبر جميل من الامر بالوضوء، واشتمال المرسل عليه، الذي ينافي الحكم فيه
بأن البلل من الحبائل. وعن ظاهر الاستبصار التفصيل بين ترك البول عمدا وتركه
نسيانا، فيعيد في الاول دون الثاني، حملا للنصوص الاولى على العمد وللثانية على
النسيان، بشهادة خبري جميل وابن هلال. وفيه - مضافا إلى ما عرفت فيها - ان التعليل
في صحيح ابن مسلم يأبي الحمل على العمد. كما ان التعليل في خبر جميل المستفاد من
قوله (ع): " قد تعصرت ونزل من الحبائل "، يأبى الحمل على النسيان. وخبر أحمد بن
هلال قد عرفت انه ظاهر في بطلان الغسل بدون البول من دون تعرض فيه للبلل. ثم إنه لا
ينبغي التأمل في أن مورد النصوص المتقدمة هو البلل المشتبه لا المعلوم من بول أو
غيره مع احتمال خروج المني معه، بل يظهر
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الجنابة حديث: 12 (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب
الجنابة حديث: 2 (* 3) الفقيه ج: 1 باب صفة غسل الجنابة
( 120 )
[ ومع الاستبراء بالبول وعدم الاستبراء بالخرطات بعده يحكم بأنه بول فيوجب
الوضوء (1) ومع عدم الامرين (2) ] - من نفي غير واحد الاشكال في وجوب الوضوء لو علم
كون الخارج بولا - الاتفاق عليه، ويساعده التعبير في النصوص عن الخارج ب " البلل "
و " الشئ " ونحو ذلك، الظاهر في أنه مشتبه غير معلوم، وحينئذ فلو بال بعد الغسل
واحتمل خروج شئ معه لم يجب الغسل. ولا ينافي ذلك ما في صحيح ابن مسلم من قوله (ع):
" لان البول لم يدع شيئا " (* 1) لانه في مقام بيان عدم الاعتناء باحتمال كون
الخارج من المني المتخلف، ولا يدل على أنه مهما احتمل خروج شئ من المني مع البول
وجب الغسل كما لعله ظاهر. كما أن مقتضى إطلاق النصوص عدم الفرق بين المشتبه من كل
وجه وبين المردد بين البول والمني. وتخصيصها بالاول - كما قد يظهر من تمهيد
القواعد، حيث أطلق فيه الحكم بوجوب الغسل والوضوء لخروج المردد بين البول والمني -
غير ظاهر. نعم لابد من احتمال كونه منيا، كما يظهر من صحيحي سليمان ومنصور الآتيين
في المسألة السادسة، وتوهم أن العلم الاجمالي بالتكليف لا يجوز الترخيص في بعض
أطرافه، مندفع بأن الحكم الظاهري بكون الخارج منيا موجب لانحلال العلم الاجمالي،
وخروجه عن الحجية. (1) كما تقتضيه نصوص المقام الآمرة بالوضوء إذا كان الغسل بعد
البول، مضافا إلى النصوص المتقدمة في فصل الاستبراء من البول. (2) الظاهر زيادة لفظ
" عدم " لانه إذا لم يستبرئ بالبول يجب
____________
(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الوضوء حديث: 7
( 121 )
[ يجب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء (1) إن لم يحتمل غيرهما، وان احتمل
كونها مذيا مثلا - بأن يدور الامر بين البول والمني والمذي - فلا يجب عليه شئ (2).
وكذا حال الرطوبة الخارجة بدوا من غير سبق جنابة، فانها مع دورانها ] الغسل
للمشتبه، سواء استبرأ بالخرطات أم لم يستبرئ، كما تقدم في المتن. (1) إذا لا دليل
على الاكتفاء باحدهما، فان ما دل على أن الرطوبة المشتبهة بالمني مني، وما دل على
أن الرطوبة المشتبهة بالبول بول، قاصران عن شمول المقام، لاختصاص الاول بصورة عدم
البول والمفروض حصوله ولاختصاص الثاني بصورة عدم الاستبراء بالخرطات والمفروض حصوله
أيضا. فالمتعين الرجوع إلى القواعد، وهي مقتضية للاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل،
للعلم الاجمالي بوجوب أحدهما، هذا لو كانت الحالة السابقة على خروج البلل المشتبه
الطهارة، كما في مفروض المتن، أما لو كانت الحدث اكتفي بالوضوء، كما تقدم في آخر
فصل الاستبراء من البول. فان قلت: مقتضى إطلاق النصوص - الآمرة بالوضوء من البلل
الخارج بعد الغسل إذا كان قد بال - الاكتفاء بالوضوء في المقام مطلقا. قلت: هي
محمولة على صورة عدم الاستبراء بالخرطات، جمعا بينها وبين ما دل على عدم الاعتناء
بالبلل الخارج بعد البول إذا كان قد استبرأ بالخرطات، فانه وان كان بينهما عموم من
وجه إلا أن الثانية في مورد الاجتماع أظهر من الاولى، ولو سلم تساويهما في الظهور
فاللازم الرجوع إلى القواعد المقتضية للجمع. فلا حظ. (2) إذ لا علم إجمالي بالحدث،
فاستصحاب الطهارة السابقة محكم، ولو كانت الحال السابقة الحدث الاصغر فالعمل عليها،
كما عرفت.
( 122 )
[ بين المني والبول يجب الاحتياط بالوضوء والغسل (1) ومع دورانها بين الثلاثة،
أو بين كونها منيا أو مذيا، أو بولا أو مذيا، لا شئ عليه. (مسألة 4): إذا خرجت منه
رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك في أنه استبرأ بالبول أم لا بني على عدمه، فيجب عليه
الغسل (2) والاحوط ضم الوضوء أيضا. (مسألة 5): لا فرق في جريان حكم للرطوبة
المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار أو لاجل عدم إمكان الاختبار (3)
من جهة العمي أو الظلمة أو نحو ذلك. (مسألة 6): الرطوبة المشتبهة الخارجة من المرأة
لا حكم لها (4) ] (1) مما تقدم تعرف الوجه فيه وفيما بعده. (2) لاصالة عدمه فيترتب
عليه أثره وهو وجوب الغسل. فان قلت: وجوب الغسل واقعا من آثار كون الخارج منيا، لا
من آثار عدم الاستبراء بالبول، فكيف يترتب على أصالة عدمه؟! قلت: المقصود إثباته
بالاصل وجوب الغسل ظاهرا، وهو من آثار عدم الاستبراء، كما يستفاد من النصوص، فيمكن
إثباته بالاصل الجاري لاثبات العدم المذكور. (3) لاطلاق الادلة، بل مقتضاه ثبوت
حكمها بمجرد الشبهة ولو لعدم الفحص مع إمكانه. (4) كما هو المشهور، كما في المستند.
لاختصاص النصوص بالرجل. ولصحيح سليمان عن أبي عبد الله (ع): " عن رجل أجنب فاغتسل
قبل أن يبول فخرج منه شئ؟ قال (ع): يعيد الغسل. قلت: فالمرأة يخرج منها
( 123 )
[ وإن كانت قبل استبرائها فيحكم عليها بعدم الناقضية وعدم النجاسة (1)، إلا إذا
علم انها إما بول أو مني (2). (مسألة 7): لا فرق في ناقضية الرطوبة المشتبهة
الخارجة قبل البول بين أن يكون مستبرئا بالخرطات أم لا (3). وربما ] شئ بعد الغسل؟
قال (ع): لا تعيد. قلت: فما الفرق بينهما؟ قال (ع): لان ما يخرج من المرأة إنما هو
من ماء الرجل " (* 1)، ونحوه خبر منصور (* 2)، فترجع فيه إلى الاصول. وقد لا يجب
الغسل عليها وإن علمت أنه مني إذا احتملت كونه من مني الرجل وقد خرج من الرحم لا من
مخرج منيها. ثم إنه لم أقف على من نسب إليه الخلاف في الحكم المذكور عاجلا كما لم
أقف على مستنده. ولعله قاعدة الاشتراك المقتضية لالحاق المرأة بالرجل التي لا مجال
لها بعد ورود النص على خلافها. نعم يختص النص بما إذا كان الخارج من الرحم الذي هو
موضع مني الرجل، أما إذا كان خارجا من مخرج منيها فاللازم الالحاق إذا علم كون
كيفية خلقتها مثل كيفية خلقة الرجل. لكن العلم غير حاصل، لا سيما وأن ظاهر الصحيح
أنه لا يحصل الشك في منيها وأن ما يخرج منها هو ماء الرجل. (1) للاصل في المقامين.
(2) وحينئذ يجب عليها الجمع بين الغسل والوضوء. هذا كله إذا كانت حالتها السابقة
الطهارة، ولو كانت الحدث فالعمل عليها، كما عرفت. (3) لاطلاق النصوص المتقدمة
الآمرة بالغسل على تقدير ترك البول.
____________
(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب الجنابة حديث: 1 وباب: 36 من أبواب الجنابة حديث:
10 (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب ملحق حديث: 1.
( 124 )
[ يقال: إذا لم يمكنه البول تقوم الخرطات مقامه (1). وهو ضعيف (2). (مسألة 8):
إذا أحدث بالاصغر في أثناء غسل الجنابة ] (1) حكي هذا القول عن المقنعة، والمراسم،
والسرائر، والجامع والتذكرة والبيان والدروس والذكرى وجامع المقاصد، وعن الاخيرين
نسبته إلى الاصحاب. (2) لعدم الدليل عليه. ومثله ما في الشرائع، وعن ظاهر المبسوط
والنافع من قيام الاستبراء بالخرطات اختيارا مقام البول. فلا يجب الغسل للرطوبة
المشتبهة الا مع انتفائهما معا. والوجه في الاول ما ذكره في الذكرى - ناسبا له إلى
الاصحاب - من كونه وجها للجمع بين ما تقدم من النصوص الدالة على وجوب الغسل مع عدم
البول، والنصوص الدالة على نفيه حينئذ. وفيه أنه جمع لا شاهد عليه. ومثله ما ربما
يقال في وجه القول الثاني من أنه أيضا وجه جمع بين النصوص المذكورة. وأضعف من ذلك
ما عن التهذيب من نفي الغسل مع عدم البول في صورة عدم القدرة عليه، ولعله لتقييد
نصوص وجوبه بصحيح البزنطي: " وتبول إن قدرت على البول " (* 1) لكنه غير ظاهر، لانه
إنما تضمن تقييد الامر به بصورة القدرة عليه لا تقييد فائدته بذلك فتأمل. نعم مقتضى
التعليل في صحيح ابن مسلم (* 2) ثبوت حكم البول لكل ما لا يدع شيئا في المحل، سواء
كان الاستبراء بالخرطات أم خروج المذي الكثير أم غير ذلك، فلا فرق بين البول وغيره
مما لا يدع شيئا في المحل.
____________
(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب الجنابة حديث: 6 (* 2) راجع ص: 117
( 125 )
[ الاقوى عدم بطلانه. نعم يجب عليه الوضوء بعده (1). ] (1) كما عن المرتضى
والمحقق في كتبه الثلاثة وتلميذه اليوسفي والشهيد الثاني وسبطه والبهائي ووالده
وكاشف اللثام والعلامة الطباطبائي وغيرهم. أما عدم البطلان فالعدم الدليل عليه،
وإطلاق الادلة البيانية ينفيه. وحملها على كونها في مقام بيان الاجزاء والشرائط دون
الموانع غير ظاهر إلا أن يقال: الادلة البيانية إنما تنفي احتمال المانعية، لكن
الظاهر التسالم على كون الحدث الاصغر ليس من قبيل الموانع المعتبر عدمها في الصحة،
وإنما الكلام في كونه ناقضا للغسل في الاثناء كالحدث الاكبر الواقع في الاثناء أو
بعد الفراغ، وحينئذ مع الشك في ذلك لا مجال للرجوع إلى الادلة المذكورة لعدم تعرضها
لهذه الجهة. نعم لا بأس بالرجوع إلى أصالة عدم الانتقاض، كما في سائر موارد الشك في
الانتقاض بنحو الشبهة الكلية أو الجزئية. وبالجملة: إن كان المدعى أن الحدث الاصغر
في أثناء الغسل من موانع الغسل فالاخبار البيانية تنفيه، وإن كان المدعى أنه ناقض
لاثر الاجزاء المأتي بها كالجنابة في أثناء الغسل فالاستصحاب ينفيه. وأما وجوب
الوضوء فلعموم ما دل على وجوبه لاسبابه، ولا ينافيه ما دل على أن غسل الجنابة لا
وضوء معه وأنه بدعة، لوروده بلحاظ رفع الحدث السابق على الشروع في الغسل، ولا يدل
على رفع ما يكون في أثنائه، كما لا يدل على رفع ما يكون بعده. فان قلت: قد تقدم في
مبحث تداخل الوضوء أنه لا دليل على وجوب الوضوء لكل فرد من السبب، وإنما المستفاد
من الادلة كون الاسباب المذكورة نواقض للوضوء، والنقض لما لم يقبل التكرر والتأكد
امتنع أن يكون لكل واحد منها أثر، بل الاثر إنما يكون للسابق فيكون
( 126 )
هو الناقض لا غير. وحينئذ فلا دليل على وجوب الوضوء في المقام، لامتناع كون
البول مثلا ناقضا مادام حدث الجنابة، لاستناد الانتقاض إليه حال حدوثه فقط، ولا
سيما إذا كان قد بال قبل الغسل، فان البول في الاثناء يكون من البول بعد البول الذي
لا أثر له جزما. قلت: نعم، لكن هذا الاشكال بعينه جار في البول في أثناء الوضوء
ومقتضاه عدم وجوب الاستئناف، وكما يندفع هناك بأن ما دل على ناقضية البول للوضوء
يدل على نقضه لكل جزء جزء منه، ولا يختص نقضه بالجزء الاخير فقط - ولذلك اقتضى وجوب
تمام أفعال الوضوء لو وقع بعد تمامه فإذا وقع في أثناء الوضوء اقتضى نقض الاجزاء
السابقة كما يقتضي نقضها لو وقع بعد تمامها، إذ احتمال اختصاص انتقاض كل جزء به
بصورة الاجتماع لا الانفراد خلاف المقطوع به من الادلة - نقول هنا أيضا: إذا وقع في
أثناء الغسل اقتضى انتقاض الاجزاء السابقة بعين اقتضائه لانتقاضها إذا وقع بعد تمام
الغسل، فكما يقتضي الوضوء هناك يقتضي الوضوء هنا أيضا، فلا يتوقف القول بوجوب
الوضوء هنا على عموم سبية كل فرد من الاسباب للوضوء، كي يتوجه الاشكال عليه بمنع
العموم المذكور إجماعا، بل يتوقف على عموم السببية لكل فرد ناقض ولو للجزء، ولا
مانع عقلا من البناء على هذا العموم بعد دلالة الادلة عليه. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن
الحلي، والمحقق الثاني في كتبه الثلاثة والمحقق الداماد والفاضل الخراساني من القول
بصحة الغسل وعدم وجوب الوضوء، اعتمادا منهم في الصحة على ما سبق. وفي عدم وجوب
الوضوء على أنه لا أثر للحدث الاصغر مع الجنابة، ولما دل من النصوص أن غسل الجنابة
لا وضوء معه.
( 127 )
هذا وعن الصدوق، والشيخ، والعلامة، والشهيد: وجوب استئناف الغسل لا غير،
ووافقهم عليه جماعة ممن تأخر، كالوحيد في حاشية المدارك بل فيها نسبه إلى المشهور.
لاستصحاب الحدث. ولانه لو تأخر عن تمام الطهارة لابطل إباحتها للصلاة، فللبعض بطريق
أولى. ولما عن الرضوي: " فان أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من
قبل أن تغسل جسدك، فأعد الغسل من أوله " (* 1). ولما في المدارك عن كتاب عرض
المجالس للصدوق عن الصادق (ع) قال (ع): " فان أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو
مني بعدما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أول " (* 2) ونحوهما ما عن
الهداية له أيضا التي قيل إنها متون أخبار (* 3). لكن الجميع كما ترى. فان استصحاب
الحدث محكوم لادلة رافعية الغسل للحدث. ونقضه لاباحة الصلاة مسلم، لكنه أعم من
بطلان الغسل، إذ يمكن التفكيك بين النقض بلحاظ الجنابة والنقض بلحاظ الحدث الاصغر،
فيلتزم بالثاني دون الاول جمعا بين الادلة. والرضوي غير ثابت الحجية. ومثله ما عن
عرض المجالس، لعدم الوقوف على سنده، بل عن جماعة عدم العثور عليه فيه. ومثلهما ما
عن الهداية لو تم كونه متن رواية. ودعوى انجبار الجميع بالشهرة ممتنع، إذ لو سلم
ثبوت الشهرة في نفسها لم يثبت صلاحيتها للجبر، لعدم ثبوت الاعتماد عليها، بل
الموثوق به عدمه، كما لعله ظاهر بأدني مراجعة لكلماتهم.