كتاب القرض والدين

القرض عقد يتضمن تمليك المال للغير مضموناً عليه. أما الدين فهو كل ما انشغلت به الذمة، سواء كان بعقد ـ كبدل القرض في المقام، والمبيع في السلم، والمهر المؤجل، وثمن المبيع وأجرة الإجارة إذا لم يكونا عيناً خارجية ـ أم بدونه كبدل المضمون باليد والإتلاف.

(مسألة 1): يعتبر في القرض ما يعتبر في سائر العقود من استقلال المتعاقدين في التصرف بالبلوغ والعقل وعدم الحجر والسلطنة على المال، وبدون ذلك لا ينفذ العقد ولا يترتب عليه الأثر. نعم إذا أخذ المقترض المال كان ضامناً له وإن لم يملكه، إلا أن يكون المقترض غير مميز فإنه لا يضمن المال إذا كان الدافع له مميزاً، بل يكون الدافع مفرطاً في دفع المال ولا ضمان له.

(مسألة 2): لابد في نفوذ عقد القرض وترتب الأثر عليه من قبض المقترض المال، فلا يملك المقترض المال قبل ذلك. بل لا يبعد توقف صدق القرض على القبض المبني على الضمان العقدي، ولا يكفي في صدقه العقد بدون القبض.

(مسألة 3): إذا تم عقد القرض وحصل القبض لزم العقد ولا يجوز الرجوع فيه من أحدهما، فلو طلب المقرض إرجاع عين المال لم تجب إجابته، وكذا لو طلب المقترض إرجاعه وفسخ العقد. نعم له الوفاء بعين المال الذي أخذه.

(مسألة 4): يقع القرض في المثليات، وهي الاُمور التي تقوم ماليتها بنوعها أو صنفها دون خصوصياتها الفردية، كالنقود والذهب والفضة والحبوب ومنتوجات المعامل ذات الماركات الخاصة وغيرها. وأما القيميات ـ وهي الاُمور التي تقوم مالياتها بخصوصياتها الفردية ككثير من المنتوجات اليدوية والحيوانات ـ فالظاهر وقوع القرض فيها إذا كانت مماثلاتها في الصفات الدخيله في المالية عرفاً ميسورة، وقصد ضمانها بمثلها حينئذٍ. وأما إذا لم تكن مماثلاتها ميسورة أو لم يقصد ضمانها بمماثلاتها، بل بقيمتها فلا يقع القرض بها. نعم تقدم في خاتمة كتاب الإجارة جواز بذل العين مضمونة بقيمتها أو بعوض خاص، لكنه ليس من القرض، ولا يكون مملكاً للعين المبذولة.

(مسألة 5): يكره القرض، بل مطلق الدين مع إمكان الاستغناء عنه.

(مسألة 6): يجب نية الأداء عند الاقتراض، وفي أخبار أهل البيت (عليهم السلام): أنها سبب بعون الله تعالى على الأداء، وأن من اقترض مالاً وفي نيته أن لا يؤديه فهو بمنزلة السارق.

(مسألة 7): يستحب إقراض المؤمن، وفيه أجر عظيم، وقد ورد أنه أفضل من الصدقة.

(مسألة 8): يحرم اشتراط الزيادة للمقرض، وهو من الربا في الدين الذي تقدم في الفصل التاسع من كتاب التجارة أنه القسم الثاني من الربا المحرّم. ولو اشترط الزيادة بطل الشرط ولا يبطل عقد القرض، فيملك المقترض المال وليس عليه الزيادة.

(مسألة 9): لا فرق في الزيادة المحرمة بين العين، والمنفعة ـ كسكنى الدار وركوب الدابة ـ والصفة، كما لو أقرضه حنطة رديئة على أن يعطيه حنطة جيدة، أو أقرضه نقوداً من فئة خاصة على أن يعطيه من فئة اُخرى خير منها، وقد تكون نفعاً خارجياً، كما لو أقرضه ألف دينار وشرط عليه أن يبيعه ثوباً بأقل من قيمة المثل، بل مطلق البيع على الأحوط وجوباً، بل الأحوط وجوباً العموم لكل شرط للمقترض على المقرض، سواء عاد نفعه له أم لا، كما لو اشترط أن يعطي مالاً لشخص ثالث أو أن يبني المسجد، وسواء كان الملحوظ فيه المال أم لا، كما لو اشترط أن يدعو له أو لأبيه أو للمؤمنين، نعم يجوز اشتراط الوفاء في غير بلد القرض.

(مسألة 10): يجوز أن يشترط المقترض على المقرض شيئاً له، سواء كان عيناً أم منفعة أم صفة أم غيرها، كما يجوز له اشتراط الأداء بأقل مما أخذ.

(مسألة 11): المحرّم هو اشتراط الفائدة في القرض، ولا يحرم العكس، وهو اشتراط القرض في الفائدة، كما لو وهب زيد عمراً عشرة دنانير على أن يقرضه عمرو مائة دينار، أو آجره داره بأقل من ثمن المثل على أن يقرضه مبلغاً من المال، وغير ذلك.

(مسألة 12): يجوز للمقرض قبول الهبة وكل فائدة من المقترض إذا لم تكن مشروطة في القرض، نعم هو مكروه، والأولى له أن يحتسب الهبة من دينه، كما يجوز الوفاء بالأجود والأكثر من دون شرط، بل يستحب ذلك للمقترض.

(مسألة 13): لا يجوز تأجيل القرض الحال بل مطلق الدين بزيادة فيه، وكذا إطالة أجل الدين المؤجل، بل هو من الربا المحرّم. نعم يمكن التخلص من الحرمة بإيقاع معاملة تثمر ذلك، مثلاً: يبيع المدين متاعاً من الدائن بدينه ثم يشتريه منه بأكثر منه إلى أجل، أو يهب المدين للدائن شيئاً ويشترط عليه أن يؤجل دينه، أو غير ذلك مما يتضح بملاحظة ضوابط الربا المحرّم.

(مسألة 14): يجوز تعجيل القرض المؤجل بل مطلق الدين المؤجل بإسقاط بعضه.

(مسألة 15): لا يختص الربا في الدين بالمكيل والموزون، بل يجري في غيرهما أيضاً، وليس هو كالربا المعاملي.

(مسألة 16): ما تقدم في الربا المعاملي من حكم أكل الربا عمداً أو بجهالة، وميراث المال ممن يأخذ الربا جارٍ في ربا القرض فراجع.

(مسألة 17): يجوز أن يشترط في عقد القرض جعل رهن على المال المقترض، كما يجوز اشتراط التوثق منه بغير الرهن، كالإقرار والإشهاد ونحوهما. كما يجوز أن يشترط في عقد آخر التوثق من القرض بل مطلق الدين بالرهن أو غيره.

(مسألة 18): إطلاق القرض يقتضي عدم التأجيل، لكن ظاهر حال المقرض حينئذٍ الإذن بتأخير وفائه، فلا يجب على المقترض المبادرة لوفائه إلا مع ظهور أمارة عدم الرضا بالتأخير من المقرض، فيجب الوفاء حينئذٍ فضلاً عما إذا طلب الوفاء.

(مسألة 19): يجوز اشتراط الأجل في عقد القرض، كما يجوز اشتراط تأجيل القرض بل مطلق الدين في عقد آخر، وله حينئذٍ صور ثلاث..

الاُولى: أن يكون المشترط هو المقترض، فيكون مفاد الشرط أن التأخير حق له وحده، وحينئذٍ لا يجوز للمقرض الإلزام بالوفاء قبل الأجل، ولا يجب على المقترض الوفاء لو طالبه قبله، نعم يجوز له المبادرة للوفاء قبل الأجل وإن لم يطالبه المقرض ويجب على المقرض القبول.

الثانية: أن يكون المشترط هو المقرض دون المقترض، كما لو كان عاجزاً عن حفظ المال قبل الأجل فاشترط الأجل كي لا يتعرض ماله للخطر لو حصل الوفاء قبله وأجابه المقترض لذلك مع استعداده للتعجيل لو قدر عليه وقبل به المقرض، وحينئذٍ لا يجب على المقرض القبول لو أراد المقترض الوفاء قبل الأجل. أما لو طالب المقرض بالوفاء قبل الأجل فاللازم على المقترض المبادرة مع القدرة.

الثالثة: أن يكون الشرط لهما معاً، وحينئذٍ لا يجوز للمقرض الإلزام بالوفاء قبل الأجل، ولا يجب على المقترض المبادرة لو طالب به، كما أنه لا يجب على المقرض القبول لو أراد المقترض المبادرة بالوفاء قبل الأجل.

والشائع هو الصورة الاُولى، وهي المفهومة من إطلاق اشتراط الأجل، وبعدها الثالثة، وأما الثانية فهي أبعد الصور عن ظاهر الاشتراط، ويحتاج الحمل عليها إلى عناية خاصة.

(مسألة 20): لا يتأجل الدين الحال برضا الدائن بالتأجيل إذا لم يشترط الأجل في عقد القرض أو عقد آخر، نعم لا يجب على المدين المبادرة للأداء ما دام الدائن راضياً، أما لو عدل وطالب بالأداء فإنه يجب على المدين المبادرة له ولا ينتظر الأجل.

(مسألة 21): يجب على المدين ـ إذا كان واجداً ـ المبادرة لأداء الدين غير المؤجل إذا ظهرت على الدائن أمارة عدم الرضا بتأخير الأداء، كما يجب عليه المبادرة لأداء الدين المؤجل إذا حل أجله، ولا يحل له حبسه في المقامين، بل هو من الكبائر. أما لو كان عاجزاً فالأحرى به ملاطفة الدائن وحسن الاعتذار منه، وإرضاؤه مهما أمكن.

(مسألة 22): إذا لم يؤد المدين الدين الحال مع قدرته على أدائه جاز للدائن أو وليه أو وكيله مطالبته، وإذا امتنع جاز إجباره، وإذا انحصر الأمر باللجوء لحاكم الجور جاز. نعم مع التنازع وإمكان الرجوع للحاكم الشرعي لا يجوز الترافع لحاكم الجور، كما تقدم في مسائل التقليد.

(مسألة 23): إذا أراد المدين وفاء الدين وجب على الدائن القبول، إلا إذا كان الدين مؤجلاً لم يحل أجله وكان الأجل شرطاً للدائن وحده أو مع المدين، كما سبق في المسألة (19). وإذا امتنع الدائن من القبول مع وجوبه عليه جاز إجباره، إذا تعذر جاز التسليم للحاكم الشرعي بدلاً عنه، وإن امتنع الحاكم الشرعي من قبض المال كفى في فراغ ذمة المدين تمكينه للدائن من المال والتخلية بينه وبينه، والأحوط وجوباً عدم الاكتفاء بذلك إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي إن أمكن.

(مسألة 24): يكفي في وجدان المدين الملزم له بالوفاء والمسوغ لإلزامه به أن يكون له ما يقدر على وفاء دينه به من نقد أو دين أو عروض أو عقار أو ضياع، فيجب عليه الوفاء مع القدرة على ذلك، وبيع ما يتوقف الوفاء به على البيع، وغير ذلك.

(مسألة 25): لا يجب على المدين بيع دار سكناه وثياب تجمله ونحو ذلك من ضرورياته العرفية لوفاء دينه، كما لا يجب بذل ما يحتاج إليه لمعاشه من رأس مال أو آلة عمل أو عقار يدرّ عليه قوت سنته، فإن ذلك كله مستثنى من وجوب وفاء الدين. نعم إذا كان له فضل في ذلك وجب بذله، كما لو كان في داره سعة وأمكنه بيع بعضها أو استبدالها بأصغر منها، وكذا لو أمكنه الاقتصار في آلة العمل أو العقار أو رأس المال على البعض، أو استبداله بالأقل بحيث يكفيه للمعاش، فإنه يجب بذل الزائد.

(مسألة 26): إذا أمكنه الاستغناء عن دار السكن بدار موقوفة ولم يكن الانتقال إليها حرجاً عليه فالظاهر عدم استثنائها، بل يجب بذلها لوفاء الدين، وكذا الحال في غيرها من المستثنيات. بل هو الظاهر في رأس المال وآلة العمل والعقار إذا أمكن الاستعاضة عنها في المعاش بعمل يكفيه ويناسب حاله من دون مهانة أو حرج، فإنه يجب حينئذٍ بذلها لوفاء الدين.

(مسألة 27): إذا لم يكن عنده بعض المستثنيات لا يجوز استثناء مقدارها مما عنده، بل يجب وفاء الدين بما عنده وإن بقي فاقداً لذلك الشيء.

(مسألة 28): إذا رضي ببيع بعض المستثنيات ووفاء الدين بثمنه فالأولى للدائن أن لا يقبل ذلك، فضلاً عن أن يحمله عليه ويشجعه، لكن لو فعل ووفى الدين به جاز القبول، بل وجب مع إصراره على ذلك.

(مسألة 29): المستثنيات المذكورة إنما تستثنى في حياة المدين، أما إذا مات فيتعلق الدين بها ولا يجوز للورثة التصرف فيها إلا بعد وفاء الدين أو مراجعة الدائن.

(مسألة 30): إذا اشترط الدائن على المدين في عقد القرض أو في عقد آخر بيع المستثنيات أو بعضها لوفاء الدين صح الشرط، ووجب العمل عليه.

(مسألة 31): إذا قدر المدين على التكسب لوفاء دينه بنحو يليق بحاله وجب عليه ذلك.

(مسألة 32): لا يجب على المدين الاسترفاد والاستيهاب وطلب الحق الشرعي ـ كالخمس والزكاة ـ والتعرض للصدقات ونحوها، نعم الأحوط وجوباً له قبول ذلك مع بذله إذا لم يكن فيه مهانة عليه.

(مسألة 33): إذا كان عنده ما يجب وفاء الدين به لكن لم يتيسر بيعه إلا بدون قيمة المثل وجب بيعه، إلا أن يكون الفرق كثيراً بحيث يكون إقدامه عليه في مثل حاله تضييعاً للمال عرفاً، ففي وجوب البيع عليه حينئذٍ إشكال، خصوصاً إذا كان ذلك مؤقتاً، ولا يلزم منه الانتظار طويلاً. نعم إذا أمكن الاقتراض على المال المذكور والمبادرة لوفاء الدين فالظاهر وجوب الوفاء حينئذٍ.

(مسألة 34): إذا عين المدين مالاً لوفاء الدين لم يتعين له ولم يتحقق الوفاء به إلا مع رضا الدائن بذلك، سواء قبضه أم لا، ومنه ما لو عيّن له موضعاً خاصاً فوضعه المدين فيه، كما لو قال له: ضعه في صندوقي، أو على باب الدار، أو ادفعه لزيد، أو نحو ذلك. أما إذا لم يرض الدائن بتعيين المدين فإن المال يبقى على ملك المدين، وتبقى ذمته مشغولة بالدين فله الوفاء بغيره، ولو حصل منه نماء كان له، ولو تلف كان من ماله. نعم يسقط اعتبار رضاه بامتناعه من استيفاء الدين، كما سبق في المسألة (23).

(مسألة 35): إذا دفع المدين لشخص مالاً ليوصله للدائن وفاءً عن دينه، فتصرف الوسيط في المال ـ عمداً أو غفلة ـ تصرفاً غير مأذون فيه فإنه يضمن المال للمدين لا للدائن، فلا يكفيه مراجعة الدائن أو دفع دينه له في براءة ذمته، بل لابد فيها من مراجعة المدين. وكذلك الحال في كل من دفع ماله لشخص ليوصله لآخر هدية أو ثمن مبيع أو حقاً شرعياً أو غير ذلك، فإن الوسيط لو ضمن المال ـ بأحد موجبات الضمان ـ لم يبرأ من الضمان إلا بمراجعة الدافع، ولا يكفيه مراجعة الشخص المطلوب منه إيصال المال إليه، ولا دفع بدل المال له. وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس فاللازم التنبه له. نعم إذا كان الوسيط وكيلاً عن الشخص الذي يوصل المال إليه في قبض المال عنه، فقبضه عنه وصار المال في يده ملكاً له فإنه إذا ضمن المال بأحد أسباب الضمان يتعين مراجعة موكله في براءة ذمته، ولا يحتاج إلى مراجعة الدافع.

(مسألة 36): إذا مات المدين تعلق الدين بتركته وكان مقدماً على الوصية. نعم يتقدم عليه الكفن الواجب، كما يتقدم عليه حج الإسلام إذا انشغلت به ذمته في حياته.

(مسألة 37): إذا اشترى متاعاً ولم يؤد ثمنه حتى مات، فإن وجد البائع متاعه بعينه كان له أخذه إلا أن تقصر تركة الميت عن ديونه فليس للبائع أن يأخذ متاعه، بل يأخذ من التركة بنسبة دينه، ولا فرق في المقامين بين أن يكون عدم دفع الثمن لكونه مؤجلاً وأن لا يكون كذلك.

(مسألة 38): إذا مات الشخص وعليه دين مؤجل حل دينه وسقط الأجل، فليس للورثة تأخير الوفاء من تركته، أما إذا كان له دين مؤجل على الغير ففي سقوط الأجل إشكال، والأحوط وجوباً الصلح والتراضي.

(مسألة 39): إذا كان الدين نقداً تابعاً لدولة معينة وجب الوفاء من نقد تلك الدولة ـ وإن اختلفت طبعاته أو فئاته ـ بشرط أن لا تسقط الدولة الطبعة أو الفئة عن الاعتبار، فإذا اقترض من فئة العشرات مثلاً جاز الوفاء بفئة المئات. نعم إذا اشترط في عقد القرض الوفاء من الفئة التي وقع القرض بها لزم الشرط، أما إذا اشترط الوفاء من غيرها، فإن كان المشترط هو المقترض صح الشرط، وإن كان المشترط هو المقرض بطل. وإذا صح الشرط لم يجب دفع غيرها إذا أسقطتها الدولة. إلا أن يرجع الشرط إلى اشتراط ترجيحها مع إقرار الدولة لها من دون أن ينحصر الوفاء بها، كما لعله الأظهر من حال المشترط، خصوصاً إذا كان هو المقرض.

(مسألة 40): إذا اختلفت قيمة الشيء المدين لم يختلف مقداره في مقام الوفاء، فإذا كان الدين طناً من الحنطة وجب الوفاء بالطنّ، ولا ينقص بارتفاع قيمة الحنطة ولا يزيد بنقص قيمتها، ويترتب على ذلك عدم اختلاف الوفاء إذا كان الدين نقداً ورقياً عملة لدولة معينة باختلاف قيمة النقد المذكور بالإضافة إلى عملة دولة اُخرى، أو بالإضافة إلى الذهب، أو غيره من أنواع العروض.

(مسألة 41): إذا اشترط الدائن الوفاء على ما يناسب قيمة الدين في وقته لعملة اُخرى أو لعروض خاص من ذهب أو غيره، كما إذا كان مقدار الدين من النقد يعادل مائة غرام من الذهب فاشترط الوفاء بما يعادل مائة غرام منه سواء ارتفعت قيمة العملة أم هبطت، فله صور..

الاُولى: أن يكون الدين قرضاً ويقع الشرط في عقد القرض.

الثانية: أن يكون الدين قرضاً ويقع الشرط في ضمن عقد آخر.

الثالثة: أن لا يكون الدين قرضاً، بل بسبب عقد آخر ـ كثمن مبيع أو مهر نكاح أو غيرهما ـ ويقع الشرط في ضمن العقد الذي استحق به، أو في ضمن عقد آخر. ويصح الشرط في الصورتين الأخيرتين، ولا يصح في الصورة الاُولى. أما لو كان المشترط هو المدين فيصح الشرط حتى في الصورة الاُولى. هذا وللمشترط في جميع الصور التي يصح فيها الشرط إسقاط شرطه، فيكون كالعدم.

(مسألة 42): لا يجوز بيع الدين بالدين، والمراد أنه يكون لشخص دين في ذمة غيره ولآخر دين في ذمة غيره أيضاً، فيتبايعان على الدينين بحيث يكون أحد الدينين ثمناً للآخر، سواء كانا حالين أم مؤجلين أم مختلفين، وسواء كان الدينان على غيرهما ـ كما لو كان لمحمد دين في ذمة علي ولحسن دين في ذمة حسين، فيبيع محمد دينه في ذمة علي على حسن بدينه في ذمة حسين، وتكون النتيجة أن يصير حسين مديناً لمحمد وعلي مديناً لحسن ـ أم كانا عليهما ـ كما لو كان لمحمد دين من حنطة على علي، ولعلي دين من دنانير على محمد، فيبيع محمد حنطته على علي بدنانيره ـ وتكون النتيجة براءة ذمتهماً معاً. نعم يمكن الاستعاضة عن الثاني بإبراء كل منهما الآخر من دينه أو المصالحة بينهما على براءة ذمة كل منهما مما عليه.

والظاهر جواز ما عدا ذلك، سواء كان أحد العوضين خارجياً والآخر ذمياً ـ ديناً قبل البيع أو ديناً بعد البيع ـ أم كانا معاً ذميين. وإن كان الأحوط استحباباً عدم بيع الذمي بالذمي. نعم لابد من مراعاة ما تقدم في البيع قبل القبض من أحكام القبض وفي بيع السلف.

(مسألة 43): إذا بيع الدين بأقل منه من جنسه، أو بأقل قيمةً منه من غير جنسه ففي استحقاق المشتري على المدين من الدين ما زاد على مقدار الثمن الذي اشترى به الدين إشكال، والأحوط وجوباً التصالح بينهما.

(مسألة 44): إذا بيع الدين الذي في ذمة الغير، فإن تعذر تحصيله جرى عليه حكم تلف المبيع قبل قبضه من تلفه من مال البائع واستحقاق المشتري الثمن الذي دفعه لا غير. وإذا تعهد البائع، فإن رجع إلى اشتراط استحقاق فسخ البيع عند تعذر تحصيله لم يستحق المشتري إلا الثمن الذي دفعه، وإن رجع إلى اشتراط دفعه بدلاً عن المدين استحق المشتري تمام الدين الذي اشتراه. إلا أن رجوع البائع على المدين بما دفع موقوف على استئذانه في دفع الدين عنه للمشتري، ولا يستحق ذلك مع عدمه بعد عدم كونه مديناً له بل للمشتري. نعم إذا كان الدين معرضاً للتلف حين بيعه جاز بيعه مع الضميمة، ولا رجوع حينئذٍ.

(مسألة 45): تعارف في عصورنا تنزيل الكمبيالات، وذلك بأن يكون لشخص دين على آخر إلى أجل فيدفع له به كمبيالة عليه، فإذا أراد تعجيل المال نزل الكمبيالة المذكورة لصالح شخص ثالث بمبلغ أقل يدفعه له نقداً، وهو مشكل شرعاً، لأنه إن رجع إلى اقتراض المبلغ المذكور من الثالث على أن يستلم بدله الدين الذي تضمنته الكمبيالة في وقته كان قرضاً ربوياً محرّماً، وإن رجع إلى بيع الدين المذكور بالمبلغ المعجل ـ كما لعله الأظهر ـ فهو وإن لم يستلزم الربا المحرّم، لأن نقود هذه الأيام ليست من المكيل والموزون ليلزم من الزيادة في أحد العوضين الربا المحرّم، إلا أنه يجري فيه ما تقدم في المسألة (43) من الإشكال في استحقاق مشتري الدين بأقل منه على المدين ما زاد على مقدار الثمن الذي اشترى به الدين، مع أنه عند عدم دفع من عليه الكمبيالة للدين يجري ما تقدم في المسألة السابقة.

(مسألة 46): تعارف في عصورنا أيضاً تنزيل كمبيالة المجاملة، وذلك بأن يحتاج شخص لمقدار من المال، فيدفع له شخص آخر كمبيالة تتضمن ديناً مؤجلاً عليه من دون أن يكون مديناً له حقيقة، فيأخذ الأول الكمبيالة منه وينزلها لحساب شخص ثالث مع خصم مبلغ منها في مقابل تعجيل المال، ولا إشكال في بطلان المعاملة مع جهل الشخص الثالث بالحال، لترددها بين القرض الربوي والبيع من دون مبيع. أما مع علمه بالحال فقد توجه بأحد وجهين..

الأول: رجوعها إلى توكيل موقع الكمبيالة الأول بأن يبيع في ذمته المبلغ المذكور في الكمبيالة بالثمن الأقل معجلاً، ثم يقترض الثمن المذكور منه. لكن لازم ذلك دفع موقع الكمبيالة تمام المبلغ المذكور فيها لأنه مملوك عليه، وعدم رجوعه على الشخص الأول إلا بالمقدار الذي اقترضه منه وهو الذي أخذه بعد التنزيل والخصم.

الثاني: رجوعها إلى بيع من له الكمبيالة المقدار الذي تضمنته في ذمته مؤجلاً بالثمن الأقل معجلاً، ويكون مرجع توقيع الكمبيالة من قبل الشخص الأول إلى كفالته للبائع كفالة عرفية التي يأتي الكلام فيها في الكفالة ـ فهو متعهد بدفع المبلغ الذي باعه عنه إن لم يدفعه هو. لكنه يشكل بالزيادة بين العوضين من دون فرق بينهما إلا بالزمان الذي تقدم في المسألة (1) من بيع الربا الإشكال في جوازه، ومن هنا يصعب تصحيح هذه المعاملة إلا بتدارك جهات الإشكال التي أشرنا إليها.

(مسألة 47): لما كانت الصكوك المصرفية حوالة بالمال الذي تتضمنه من دون أن تكون بنفسها مالاً فإن دفعها على أحد وجهين..

الأول: أن يقصد دافع الصك تمليك مبلغ له على البنك بقدر المبلغ الذي تضمنه الصك، إما ببيعه أو بجعله ثمناً في مبيع أو نحوهما، وحينئذٍ يجري عليه حكم بيع ما في ذمة الغير أو نحوه، فلا يجوز بيعه إذا لم يكن له في ذمة صاحب البنك مال، كما يتعارف كثيراً دفع الصك قبل رصد ما يقابله في البنك على أن يكون سحبه بعد ذلك أو لأن دفعه على حسابه المكشوف، كما لا يجوز لدافع الصك سحب تمام رصيده في البنك حتى إذا كان من عزمه إرجاع المبلغ الذي تضمنه الصك قبل حلول وقت قبضه المتفق عليه. وإذا امتنع البنك من الدفع تبطل المعاملة ويرجع آخذ الصك بما دفعه فقط، لأن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه... إلى غير ذلك.

الثاني: أن يقصد بدفع الصك الحوالة العرفية ـ التي يأتي الكلام فيها في الحوالة ـ على البنك بالمبلغ المذكور من دون تمليك لشيء في ذمة البنك، بل إذا كانت هناك معاملة تتضمن التمليك فالتمليك يكون في ذمة دافع الصك نفسه، وحينئذٍ يجري على المعاملة المذكورة حكم المعاملة على شيء في ذمة المتعامل نفسه، فيشكل بيع المبلغ بأقل منه إذا كان الفارق بينهما الزمن لا غير، كما تقدم في المسألة (1) من بيع الربا. وأما التحويل ودفع الصك فهو خارج عن صلب المعاملة، نعم قد يكون شرطاً فيها زائداً عليها، فيلحقه حكم الشرط.

(مسألة 48): الظاهر أن سندات القرض ـ بمقتضى وضعها القانوني ـ وثيقة على المال الذي تضمنته فصاحبها مالك لذلك المال، وليست هي بأنفسها مالاً بلحاظ إمكان تحصيل المال بسببها من دون أن يكون مملوكاً بنفسه قبل تحصيله بها، فهي نظير الكمبيالة بمبلغ معين، لا نظير النقود ذات المالية بلحاظ تعهد الدولة بها وجعلها الرصيد لها، ولا نظير الطوابع البريدية، ولا نظير الشبكة التي يمكن بها تحصيل الصيد. ودفع المال بأزاء تحصيل السندات المذكورة أو المحافظة عليها ليس لتقوّم المالية بها من دون نظر للمبلغ الذي تضمنته، بل هو نظير دفعه بأزاء الكمبيالة التي يتوثق بها للمبلغ الذي تضمنه. وعلى ذلك يكون دفع المال وتحصيل السندات المذكورة من الجهة التي جعلتها على نفسها إقراضاً للمال المدفوع لتلك الجهة، ويجري عليه حكم القرض من حرمة الزيادة فيه، لأنها ربا محرّم، كما أن بيعها ثانياً يجري عليه حكم بيع الدين، وإذا كان بعضه فائدة ربوية بطل البيع فيه بالنسبة، كما لا يستحق المشتري الزيادة المتجددة، لأنها ربا محرّم. نعم لو كانت بنفسها مالاً لصح شراؤها من الجهة التي تصدرها كما يصح بيعها من المشتري لها وشراؤها منه، وإن اختلف ثمنها وزاد.

(مسألة 49): ما تقدم في أحكام المسائل الأربع يختص بما إذا كانت الجهة التي تكون طرفاً للمعاملة ويتحصل منها المال جهة مالكة، وحينئذٍ إن كانت محترمة المال لزم التوقف عن التعامل معها في مورد بطلان المعاملة وحرم المال المأخوذ منها بسبب المعاملة المذكورة، إلا بتحليل خاص منها بعد الالتفات لبطلان المعاملة، أو تكون تلك الجهة مخالفة في الدين وترى صحة المعاملة فيجوز أخذ المال حينئذٍ من باب الإلزام، وإن لم تكن محترمة المال أمكن استنقاذ المال منها من طريق المعاملات المذكورة وإن كانت باطلة، بل قد ترتفع بعض جهات بطلان المعاملة فيها، كالزيادة الربوية التي يحل أخذها من الكافر الحربي. أما إذا لم تكن مالكة شرعاً وكان المال المأخوذ منها مجهول المالك، فالمعاملة معها باطلة على كل حال. نعم يحل إيقاع صورة المعاملة ودفع المال للجهة المذكورة بداعي التسلط على المال المجهول المالك، فيؤخذ المال ويحل بعد إجراء وظيفة مجهول المالك عليه.

هذا وأما إذا كانت الجهة التي يتعامل معها مالكة محترمة المال إلا أنها تدفع المال بالتحويل على الجهات غير المالكة والتي يكون المال المأخوذ منها مجهول المالك ـ كبعض البنوك الحكومية ـ فالأحكام المذكورة سابقاً تجري على التعامل معها، لكن يمكن قبض المال بسبب التعامل معها وتحليله بعد إجراء وظيفة مجهول المالك عليه. وهكذا الحال في جميع المعاملات غير الصحيحة إذا أجريت مع جهة مالكة محترمة وكان دفعها للمال بالتحويل على جهة غير مالكة يكون المال المأخوذ منها مجهول المالك.

وأولى من ذلك أن تستبدل المعاملات المتقدمة ـ في مورد الإشكال فيها ـ بنحو من الصلح بين تلك الجهة والطرف الآخر، على أن يدفع الطرف المذكور لتلك الجهة المال في مقابل تسليطه ـ بدفع الكمبيالة أو الصك أو السند ـ على أخذ المال من الجهة المحول عليها من أجل تحليله بعد إجراء وظيفة مجهول المالك عليه. وهذا جارٍ في جميع المعاملات ـ صحيحة كانت أو باطلة ـ التي يكون طرفها محترم المال لكن يدفع المال بالتحويل على الجهة غير المالكة التي يكون المال المأخوذ منها مجهول المالك، كما سبق في المسألة (64) من مقدمة المكاسب، فراجع.

(مسألة 50): إذا باع الكافر شيئاً من المحرمات ـ كالخمر والخنزير ـ على كافر مثله حرم عليه ثمنه، لكن لو قبض الثمن جاز للمسلم أخذه منه وفاء عن دين له عليه، أو ثمناً في معاوضة بينهما. بل لو أسلم الكافر قبل قبض الثمن جاز له أخذه من المشتري، كما تقدم في المكاسب المحرمة.

(مسألة 51): إذا اقتسم الشريكان الدين بينهما فتلفت حصة أحدهما كان التلف من المجموع وبطلت القسمة، كما تقدم في المسألة (25) من كتاب الشركة.

(مسألة 52): إذا لم يقدر المدين على الوصول للدائن أو من يقوم مقامه ليوفيه دينه وجب عليه العزم على الوفاء لو قدر عليه والوصية بالدين توثقاً له والسعي للوصول إليه مع الإمكان، وكفاه ذلك مهما طال الزمان، حتى مع اليأس من معرفته والوصول إليه. ولا يجب عليه حينئذٍ التصدق عنه بقدر الدين، بل لا يجزيه التصدق في براءة ذمته من الدين، وليس هو كالمال الخارجي المجهول المالك في وجوب التصدق به عن صاحبه. وأما ما ذهب إليه جمع من فقهائنا ـ رفع الله تعالى شأنهم ـ في العصور القريبة من وجوب التصدق والاجتزاء به واشتهر بين المتشرعة باسم (رد المظالم) فإنه لم يثبت عندنا، نعم لا بأس بالعمل عليه احتياطاً وبرجاء المطلوبية والوفاء، من دون بناء على براءة الذمة من الدين بذلك.

(مسألة 53): إذا غاب صاحب الدين وانقطع خبره فإن علم بموته وجب دفع الدين لورثته وإن علم بحياته جرى ما تقدم في المسألة السابقة، وإن احتمل موته في غيبته جاز بل وجب دفعه إلى ورثته بعد أربع سنين من الفحص عنه في الأرض، كما يجب دفعه لهم بعد عشر سنين من غيبته وانقطاع خبره، وإن لم يفحص عنه في الأرض. أما لو كان انقطاع خبر صاحب الدين والعجز عن الوصول إليه لأمر طارئ على المدين نفسه ـ من غيبة أو سجن أو نحوهما ـ فلا يجوز له دفع الدين للوارث إذا لم يعلم بموت صاحب الدين أو تقوم عليه حجة شرعية مهما طال الزمان، وجرى عليه ما تقدم في المسألة السابقة.

(مسألة 54): إذا وجب دفع الدين للورثة ـ للعلم بموت صاحب الدين أو الحكم به شرعاً ـ فلا يكفي الدفع لبعضهم، أو لمن يتولى إدارة اُمورهم ما لم تثبت ولايته، أو وكالته عنهم جميعاً، بل يلزم مع عدم ثبوت ذلك إحراز وصول حصة كل واحد منهم من الدين له والتوثق من ذلك. وإذا ادّعى بعض الورثة عدم وصول حقه له وجب على المدين تصديقه ما لم يثبت كذبه. وكذا الحال في جميع ما يجب إيصاله لورثة الميت من أمواله التي في أيدي الناس.

(مسألة 55): إذا وجب دفع الدين للوارث ولم يعرف الوارث، فإن علم بوجود وارث لصاحب الدين غير الإمام (عليه السلام) إلا أنه مجهول الشخص أو المكان جرى عليه ما تقدم في المسألة (52) من حكم تعذر الوصول لصاحب الدين، وإن لم يعلم بوجود وارث له غير الإمام كان الدين من الأنفال التي هي ملك الإمام (عليه السلام) ووجب مراجعة الحاكم الشرعي فيه، والأحوط وجوباً حينئذٍ تقديم فقراء بلد الميت إذا كان له بلد معروف، فيصرف فيهم بإذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 56): إذا حل الدين وجب على المدين وفاؤه في أي مكان يصل فيه المال للدائن، إلا مع تعيين مكان التسليم في عقد لازم فيجب الاقتصار عليه.

(مسألة 57): إطلاق القرض يقتضي استحقاق المقرض على المقترض التسليم في بلد القرض، بمعنى وجوب ذلك عليه وإن استلزم ضرراً عليه أو صرف مال زائد على الدين، ولا يجب عليه التسليم في غيره إذا طالبه المقرض إلا إذا لم يستلزم شيئاً من ذلك، فالأحوط وجوباً حينئذٍ الوفاء.

(مسألة 58): يجب إنظار المعسر ولا يجوز التضييق عليه وإلزامه بالوفاء، كما يستحب ترك الحق له أو بعضه وإبراؤه منه.

(مسألة 59): يستحب الرفق في طلب الدين حتى مع يسار المدين. ويكره المداقّة والاستقصاء في الاستيفاء.

(مسألة 60): يستحب قضاء دين الأبوين، خصوصاً بعد وفاتهما، كما يستحب تحليل المؤمن الحي فضلاً عن الميت من الدين الذي عليه.

تتميم

في المقاصة

من كان له عند غيره مال ـ عيناً كان أو ديناً ـ بنحو يمتنع من دفعه إليه ثم قدر صاحب المال على مال للشخص الذي أخذ ماله كان له أن يقاصه من دون أن يعلمه، بأن يأخذ من ماله الذي قدر عليه بمقدار ما أخذ هو منه، سواء كان امتناع آخذ المال الأول من إرجاعه لتعمد غصبه، أم لجهله باستحقاق صاحبه له. نعم هو مكروه، خصوصاً في موارد:

الأول: إذا كان مال الممتنع قد وقع بيد صاحب الحق الأول على وجه الأمانة.

الثاني: إذا كان صاحب المال الأول قد احتسب المال المأخوذ منه عند الله تعالى.

الثالث: إذا حلف آخذ المال الأول على عدم استحقاقه عليه. بل الأحوط وجوباً ترك المقاصة إذا كان حلفه بطلب من صاحب المال الأول، بأن استحلفه فحلف.

(مسألة 61): يستحب لمن يريد أخذ المقاصة أن يقول حين أخذه: (اللهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني، وإني لم آخذ الذي أخذته خيانةً ولا ظلماً) وروي الدعاء بوجوه اُخر لا يسعنا استقصاؤها.

(مسألة 62): الأحوط وجوباً عدم المقاصة مع عدم امتناع آخذ المال الأول، بل كان أخذه جهلاً به مع تعذر مراجعته، نعم لو تعذرت مراجعته في المال الثاني أيضاً وهو المال الذي له عند صاحب المال الأول فقد يتسنى أخذ المال المذكور مقاصةً، لكن بعد مراجعة الحاكم الشرعي، فإنه قد يرى بمقتضى ولايته على الغائب تفريغ ذمته من الحق الذي عليه بذلك المال.

والحمد لله رب العالمين.