الفصل الثالث
في لزوم الإجارة
الإجارة من العقود اللازمة، فلا يصح فسخها إلا بالتقايل برضا الطرفين أو بثبوت الخيار لهما أو لأحدهما.
(مسألة 1): يجري في الإجارة خيار الغبن وخيار الشرط وخيار العيب وخيار تخلف الوصف وخيار تبعض الصفقة وخيار تخلف الشرط، وقد تقدم تفصيل الكلام فيها في البيع. كما يجري خيار عدم تسليم العوضين، دون خيار التأخير على ما يتضح بمراجعة ما تقدم في البيع. ولا يجري فيها خيار المجلس ولا خيار الحيوان ولا خيار الرؤية.
(مسألة 2): إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيباً وكان جاهلاً به حين العقد، فإن كان موجباً لفوات بعض المنفعة ـ كخراب بعض بيوت الدار ـ قسطت الأجرة ورجع على المؤجر من الأجرة بما يقابل المنفعة الفائتة، وكان له وللمؤجر مع ذلك خيار تبعض الصفقة، وإن لم يوجب فوت بعض المنفعة لكن كان موجباً لعيب في المنفعة ـ مثل عرج الدابة ـ كان له الفسخ بخيار العيب دون الارش، وإن لم يوجب ذلك أيضاً إلا أنه كان موجباً لنقص الأجرة كان له الفسخ أيضاً لكن بخيار تخلف الوصف، وهو وصف السلامة الذي يبتني عليه العقد ضمناً وإن لم يصرح به في متن العقد. أما إذا لم يوجب شيئاً من ذلك فلا خيار.
(مسألة 3): إذا كان موضوع الإجارة عيناً كليةً فدفع المؤجر عيناً معيبة لم يكن للمستأجر الفسخ في جميع الصور المتقدمة، بل له المطالبة بالصحيح، ومع تعذره أو امتناع المؤجر من إبدال العين يكون له الخيار في أصل العقد.
(مسألة 4): إذا وجد المؤجر عيباً في الأجرة، فإن كانت أمراً كلياً كان له المطالبة بالبدل، وإن كانت أمراً شخصياً كان له الفسخ. وإن تصرف فيها تصرفاً موجباً لاختلاف الرغبة فيها فالأحوط وجوباً التراضي بينهما.
(مسألة 5): يجوز للمالك أن يبيع العين المستأجرة قبل انقضاء مدة الإجارة على المستأجر وغيره، ولا تبطل الإجارة بذلك، بل تنتقل إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الإجارة، نعم على البائع أن يعلم المشتري بأنها مستأجرة للأجل الخاص، فإن جهل المشتري بأنها مستأجرة، أو اعتقد قلة المدة كان له فسخ البيع، وليس له المطالبة بالأرش أو الأجرة التي تخص المدة الباقية.
(مسألة 6): إذا فسخت الإجارة بعد البيع بخيار أو تقايل رجعت المنفعة إلى البائع دون المشتري.
(مسألة 7): لا تبطل الإجارة بموت المؤجر ولا المستأجر، إلا إذا أخذت خصوصية أحدهما في المنفعة التي هي موضوع الإجارة، كما إذا آجر نفسه للعمل بنفسه، أو استأجر الدار ليسكنها بنفسه، حيث يتعذر استيفاء المنفعة حينئذٍ. وذلك مبطل للإجارة على ما يأتي بتفصيل في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى.
(مسألة 8): في ولاية ولي الصبي ـ كالأب والجد ـ على إجارة الصبي بنفسه، أو إجارة ماله مدة تزيد على صباه إشكال، فالأحوط وجوباً الاقتصار في ذلك على مقدار الضرورة العرفية اللازمة من تعرض النفس أو المال أو العرض للضرر المهم.
(مسألة 9): لا أثر لموت الولي والوكيل الذي يتولى الإجارة.