الفصل الثاني عشر

في بيع الثمار والزرع والخضر

الأحوط وجوباً عدم بيع الثمرة قبل ظهورها عاماً واحداً بلا ضميمة. ويجوز بيعها أكثر من عام واحد وإن لم تظهر، وكذا بيعها مع الضميمة ولو كانت عاماً واحداً ولم تظهر، وكذا بيعها بلا ضميمة ولو عاماً واحداً إن ظهرت. نعم يكره ذلك قبل بدو صلاحها، بل الأحوط استحباباً تركه. بل الأفضل أن ينتظر بثمرتها حتى تأمن من الآفة.

(مسألة 1): بدو الصلاح في التمر احمراره واصفراره، وفي العنب أن يصير له عنقود ينعقد فيه الحب. قيل: وفيما له ورد أن ينعقد بعد سقوط ورده، لكن الأحوط وجوباً أن ينتظر به حتى يصلح للأكل. وكذا الحال في بقية الثمار غير التمر والعنب.

(مسألة 2): يعتبر في الضميمة التي تقدم جواز بيع الثمرة معها أن تكون مما يجوز بيعها منفردة، وكون الثمن لها ولما انضمت له بنحو الإشاعة، من دون تخصيص كل منهما بجزء معين من الثمن. ولا يعتبر فيها أن تكون مقصودة بالأصل، بل يكفي كونها تابعة للثمرة، كورق العنب. وكذا يكفي مثل الشجر اليابس والسعف والكرب والحطب والحشيش الذي في البستان وغير ذلك.

(مسألة 3): يكفي في الضميمة ظهور بعض ثمر البستان، فيصح بيع تمام ثمرته حتى ما لم يظهر منه، بل يجوز ضمه لبستان أو بساتين اُخر لم تظهر ثمرتها بعد.

(مسألة 4): إذا كان الشجر يثمر في السنة مرتين فلا يجري على بيع تمام ثمرة السنة الواحدة حكم بيع ثمرة السنتين.

(مسألة 5): إذا باع مالك الأصول الثمرة الظاهرة أو التي لم تظهر بنحو يصح البيع، ثم باع الأصول من شخص آخر، فإن كان المقصود ببيع الأصول بيعها مع الثمرة لكون الأصول كالضميمة للثمرة صح البيع في الأصول وتوقف في الثمرة على إجازة مشتريها، ولم يستحق البائع من الثمن إلا ما يقابل الأصول، وإذا لم يجز مشتري الثمرة الأول بيع الثمرة كان للمشتري الثاني خيار تبعض الصفقة إذا لم يبتن شراؤه على الرضا بالتبعيض. وإن كان المقصود ببيع الأصول بيعها وحدها مع كون الثمرة من سنخ المنفعة المملوكة تبعاً صح البيع واستحق البائع تمام الثمن مقابل الأصول وحدها، وكان لمشتري الأصول خيار تخلف الوصف إذا كان جاهلاً بالحال حين البيع.

(مسألة 6): لا يبطل بيع الثمرة بموت المشتري قبل أخذه لها، بل تنتقل لورثته، كما لا يبطل بموت البائع، بل تنتقل الأصول لورثته من دون أن يستحقوا بتبعها الثمرة المبيعة.

(مسألة 7): إذا بيعت الثمرة لم يجز للبائع أو لمن يشتري الأرض أو الأصول منه أن يتصرف في الأرض أو في الأصول بما يضر بخروج الثمرة وصلاحها، فليس له قلع الأصول، ولا منعها من السقي، ولا أن يضع في الأرض من المواد ما يضر بالثمرة، ولا غير ذلك.

(مسألة 8): مسئولية خدمة الأرض والأصول بالنحو الذي يتوقف عليه صلاح الثمرة تابعة لما يتفق عليه الطرفان من كونها على البائع أو على المشتري أو عليهما.

(مسألة 9): إذا بيعت الثمرة بعد وجودها وصلوحها للقطف، بحيث كان مقتضى البيع أخذها رأساً فإن تلفت بعد قبض المشتري لها ـ ولو بقبض أصولها والاستيلاء على الأرض التي هي فيها ـ كانت من مال المشتري، وإن تلفت قبل ذلك لحقها حكم تلف المبيع قبل قبضه الذي تقدم في مسائل التسليم والقبض.

وكذا إذا بيعت قبل صلوحها للقطف وكان البيع مبتنياً على تعهد البائع بتسليمها صالحة للأكل. وأما إذا ابتنى البيع على عدم تعهد البائع بتسليمها صالحة للأكل ـ كما هو الغالب ـ فالظاهر عدم ضمان البائع بتلفها قبل القبض إذا كان مستنداً لسبب داخلي فيها ـ كالمرض ـ أو خارجي طبيعي ـ كالزوابع والأمطار المتلفة للثمرة ونحو ذلك ـ مما يتعارف تعرض الثمرة له، كذا لا ضمان بعدم ظهور الثمرة ـ حينئذٍ ـ ولا بعدم بلوغها ونضجها بعد ظهورها حتى تتلف، وكذا إذا كان التلف مستنداً للمشتري. وأما إذا كان ذلك مستنداً للبائع أو لأجنبي، فإن كان بنحو يقتضي تلف الثمرة بعد نضجها لحقه ما تقدم في حكم تلف المبيع قبل قبضه من مسائل التسليم والقبض، وإن كان بنحو يمنع من نضج الثمرة وصلوحها للأكل أو يوجب نقصها أو عيبها اقتضى الخيار للمشتري، إلا أن يبتني البيع على براءة البائع من ذلك وعدم مسئوليته به، فلا خيار حينئذٍ.

(مسألة 10): لما كانت الثمرة قبل قطفها ليست من المكيل والموزون فكما يجوز بيعها بغير جنسها يجوز بيعها بجنسها. وإن كان الظاهر كراهة ذلك.

(مسألة 11): لا يجوز بيع حمل النخل ـ بسراً كان أو رطباً أو تمراً ـ بتمر منه، ولا بيع زرع الحنطة بحنطة منه. والظاهر العموم لجميع أنواع الثمار، فلا يجوز بيعها بشيء من ثمرتها. نعم لا بأس ببيع الكل ـ حتى التمر والحنطة ـ بمقدار من جنسه ثم الوفاء من ثمرته من دون أن يختص الثمن بذلك، كما لا بأس بأن يؤخذ ذلك شرطاً في البيع.

ولا يفرق في المنع بين العريّة وغيرها، والعريّة هي النخلة للإنسان في دار غيره أو بستانه أو نحو ذلك، فلا يجوز بيع ثمرتها أو حملها بتمر منها.

نعم قد يرجع البيع المذكور إلى الصلح بين صاحب الشجر وغيره على أن يكون الزائد من الثمرة على المقدار المتفق عليه لغير صاحب الشجر في مقابل خدمته أو خدمة الثمرة أو على تسليمه لصاحب الشجر من دون أن يتكلف هو الدخول لأخذها، أو نحو ذلك. وحينئذٍ يصح ذلك في العريّة وغيرها والنخل وغيره، والثمار وغيرها من أنواع الزرع، بل حتى غير الزرع كالحيوان يصالح صاحبه غيره على أن له مقداراً من نمائه ـ كصوفه ولبنه ـ والزائد للغير في مقابل خدمة الحيوان أو نحوها.

(مسألة 12): يجوز لمن يشتري الثمرة أن يبيعها قبل قبضها بربح أو بدونه، كما يجوز ذلك بعد القبض، ولا يجري فيه ما سبق في المسألة (15) من الفصل السادس.

(مسألة 13): لا يجوز بيع الحب قبل ظهوره. نعم يجوز شراء أصوله، وهو الزرع الأخضر على أن يحصده قصيلاً أو بعد أن يسنبل، فيملك الحب تبعاً له.

(مسألة 14): إذا اشترى الأصول وهي الزرع الأخضر على أن يحصده قصيلاً فتركه حتى سنبل كان الحب له، وعليه أجرة الأرض لصاحبها إذا لم يأذن ببقائه بعد ذلك.

(مسألة 15): إذا لم يشتر الأصول بتمامها، بل اشترى الظاهر منها على أن يحصده، فلم يحصده حتى سنبل كان السنبل بينهما، ويرجعان في تعيين حصة كل منهما للصلح وعلى المشتري أجرة الأرض لصاحبها. وكذا إذا اشترى الظاهر فقط قبل أن يصير قصيلاً على أن يتركه حتى يصير قصيلاً فيحصده، فإنه لو تركه ولم يحصده حتى سنبل كان السنبل بينهما وعلى المشتري لمالك الأرض أجرة بقائه بعد صيرورته قصيلاً.

(مسألة 16): لا يجوز بيع الخضر ـ كالخيار والباذنجان ـ قبل ظهورها، ويجوز بعد ظهورها لقطة واحدة ولقطات.

(مسألة 17): إذا كانت الخضرة مما يجز ـ كالكراث والنعناع ـ لم يجز بيعه قبل ظهوره، ويجوز بيعه بعد ذلك جزة أو جزات. وكذا الحكم فيما يخرط كورق الحناء والتوت، فإنه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطة وخرطات، بخلاف ما إذا لم يظهر.

(مسألة 18): المرجع في تعيين وقت اللقطة واللقطات، والجزة والجزات، والخرطة والخرطات هو عرف المزارعين.

(مسألة 19): إنما يعتبر الظهور في الخضر ونحوها إذا بيعت الثمرة أو الورق. أما إذا بيعت الأصول فلا يعتبر ذلك، بل يجوز بيعها قبل ظهور الثمرة المقصودة منها، وتملك الثمرة المقصودة منها ـ إذا ظهرت ـ تبعاً لملك الأصول.

(مسألة 20): ما لا يظهر من الثمر ـ كالبطاطا والجزر ـ إن علم انعقاد شيء منه جاز بيعه، وإن كان الأحوط استحباباً المصالحة عليه. وأما بيع أصوله فيجوز مطلقاً وإن لم يعلم انعقاد شيء من الثمرة.

(مسألة 21): إذا اشترك اثنان في نخل أو شجر أو زرع جاز أن يتقبّل أحدهما حصة صاحبه من الثمرة ونحوها بمقدار معين، فإذا اتفقا على ذلك استحق الشريك على صاحبه ذلك المقدار بدلاً عن حصته، زادت عليه أو نقصت عنه أو ساوته. ويجري ذلك فيما إذا زاد الشركاء عن اثنين لو تراضى واحد منهم أو أكثر مع البقية في تقبيل حصته.

(مسألة 22): إذا كان المقدار المتقبل به كلياً وجب دفعه مطلقاً، سواء تلفت الثمرة أم لا. أما إذا كان المقدار المتقبل به من الثمرة المشتركة، فإن تلفت بتمامها من غير تفريط منه لم يجب عليه التعويض. نعم لو بقي منها شيء وجب عليه الدفع منه، ولا يتحمل الشريك النقص حينئذٍ.

(مسألة 23): إذا مر الإنسان بشيء من النخل أو الشجر أو الزرع جاز له أن يأكل من ثمره بلا إفساد للثمر من كثرة الأكل، ولا إضرار بالأغصان أو الشجر أو غيرها، سواء التفت لذلك حين العبور ورؤية الثمر، أم كان قاصداً لذلك من أول الأمر. بل لو كان له طريقان فرجح الطريق المار بالثمر من أجل الأكل جاز له الأكل أيضاً. ولو لم يكن له غرض في العبور إلا الأكل فالأحوط له وجوباً عدم الأكل. نعم لا بأس بالخروج عن الطريق السالك لأخذ الثمرة إذا كانت منحرفة عن الطريق بالنحو المتعارف، بحيث لا ينافي صدق المرور بالثمرة عرفاً.

(مسألة 24): لا فرق في جواز الأكل بين العلم بكراهة المالك وعدمه. بل لو نهاه المالك جاز له الأكل، وإن كان الأحوط استحباباً الترك فيه وفيما لو علم بكراهة المالك.

(مسألة 25): لا يمنع من جواز الأكل حجز البستان بحائط أو شباك أو شجر غير مثمر أو نحو ذلك. نعم لو كان تخطي الحاجز مفسداً له حرم.

(مسألة 26): يحرم أن يحمل معه شيئاً من الثمر، ولو حمله كان سارقاً وضامناً له.

(مسألة 27): لا يجوز الأكل مما لا يتعارف أكله إلا بعد الطبخ، كما لا يجوز أخذه والانتظار به حتى يطبخ ثم يؤكل. نعم لا بأس بأكل ما يحتاج إلى إزالة قشره.