الفصل الثامن
في المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية
التعاقد بين البائع والمشتري وتعيينهما الثمن عند البيع..
تارة: لا يبتني على ملاحظة رأس المال الذي اشترى به البائع السلعة، بأن يتفقا على الثمن ابتداء.
واُخرى: يبتني على ملاحظة رأس المال المذكور.
والبيع في الأول يسمى مساومة وهو الأفضل. أما في الثاني، فإن كان البيع برأس المال سمي تولية، وإن كان بربح عليه سمي مرابحة، وإن كان بنقصان عنه سمي مواضعة.
(مسألة 1): لابد في القسم الثاني ـ بصوره الثلاث ـ من ذكر مقدار رأس المال ليعلم مجموع الثمن، بناء على ما سبق من لزوم العلم بالثمن، فلا يكفي ذكر رأس المال من دون بيان مقداره، بأن يقول مثلاً: بعتك الثوب برأس ماله فقط، أو مع ربح كذا، أو وضيعة كذا. بل يقول: بعتك الثوب برأس ماله وهو عشرة فقط، أو مع ربح كذا، أو وضيعة كذا.
(مسألة 2): الظاهر كفاية نسبة الربح أو الوضيعة لرأس المال المعلوم وإن جهل مجموع الثمن حين إيقاع البيع وتوقفت معرفته على الحساب، فيصح ـ مثلاً ـ أن يقول: بعتك هذا المتاع برأس ماله وهو مائتان مع ربح واحد لكل عشرة، وإن لم يعرف أحدهما أو كلاهما حين البيع أن الثمن يكون مائتين وعشرين واحتاج ذلك إلى الحساب.
(مسألة 3): في بيع المرابحة والمواضعة والتولية إذا أخبر البائع برأس المال على خلاف الواقع صح البيع وكان للمشتري الخيار في البيع، نظير خيار تخلف الوصف.
(مسألة 4): إذا كان الشراء بثمن مؤجل وجب على البائع في المرابحة والمواضعة والتولية أن يخبر بالأجل، فإن أطلق ولم يبين كان للمشتري الخيار بين الفسخ والإمساك بذلك الأجل.
(مسألة 5): إذا اشترى شخص جملةً أشياءً بثمن واحد صفقة لم يجز له بيع أجزائها مرابحة أو مواضعة أو تولية على تقويمه من دون إعلام المشتري بالحال، إلا أن يكون توزيع الثمن على الأجزاء معلوماً من غير حاجة للتقويم، بأن كانت الصفقة جملة متماثلة الأجزاء، كما لو اشترى عشرة أقلام من ماركة خاصة بمائة دينار.
(مسألة 6): إذا اشترى شيئاً بثمن معين وعمل فيه بنفسه عملاً له أجرة ـ كما لو خاط الثوب ـ لم يحل له أن يضم الأجرة للثمن، في بيع المرابحة والمواضعة والتولية، بل لابد أن يخبر بالحال، وكذا لو عمل له الغير ذلك العمل تبرعاً، وكذا إذا عمله له بأجرة، إلا أن تقوم القرينة على أن المراد بالثمن مطلق الكلفة، لا ثمن الشراء فقط. وهكذا الحال في كل ما ينفقه على المتاع من أجرة النقل والحفظ وغيرهما، فإنه لا يجوز إضافتها للثمن وعدها منه، إلا مع قيام القرينة على أن المراد بالثمن ما يعمها، وبدونها لابد من إعلام المشتري بالحال، وإلا ثبت له الخيار.
(مسألة 7): إذا حدد صاحب المال للدلال سعراً، وقال له: ما زاد فهو لك، جاز ذلك ويكون الزائد للدلال، إلا أنه لا يجوز للدلال أن يبيعه مرابحة، بأن يفرض القدر المحدد عليه رأس المال وما زاد هو الربح، لأنه لم يشتره بالمقدار الذي حدده عليه.
(مسألة 8): إذا اشترى معيباً ورجع على البائع بالأرش فليس له البيع مرابحة أو وضيعة أو تولية بثمن الشراء، بل لابد من بيان الحال. كذا لو لم يرجع أو رجع ولم يدفع له البائع الأرش، فإن اللازم بيان أن الشراء بذلك الثمن إنما كان بتخيل السلامة، لا مع العلم بالعيب. كذا الحال لو اشتراه بالثمن الخاص سالماً فتعيب عنده أو تغير تغيراً قد ينقص قيمته أو يوجب اختلاف الرغبة فيه، فإن اللازم بيان أن الشراء بالثمن الخاص إن ما كان قبل التعيب أو التغير.
(مسألة 9): لو اشترى شيئاً بثمن خاص ثم أسقط البائع بعض الثمن تفضلاً أو مجازاة على إحسان سابق جاز للمشتري بيعه مرابحة أو وضيعة أو تولية بثمن الشراء ولا يستثني منه ما أسقطه البائع. خلاف ما لو كان الشراء بالثمن مع إسقاط بعضه للتحايل في زيادة الثمن، فإنه لابد من بيان الحال، وإلا ثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والإمساك بتمام الثمن. ل الأحوط وجوباً البيان فيما لو عد الإسقاط عرفاً من توابع المعاملة ولواحقها، بحيث يرى العرف أن الثمن هو الباقي بعد الإسقاط. هكذا الحال في جميع موارد الانصرافات العرفية التي لو انكشف الأمر فيها على حقيقته لعد البائع متحايلاً، مثل ما لو سبق منه المواطأة مع ولده على أن يبيع المتاع عليه ثم يشتريه منه بأكثر من ثمنه المتعارف فإنه لا يجوز ملاحظة ثمن الشراء من ولده في بيعه بعد ذلك، بل لابد من بيان الحال، وإلا كان تدليساً وثبت الخيار للمشتري.