الفصل الثالث
في أحكام المسافر
والمراد به المسافر بالشروط المتقدمة، وله أحكام:
الأول: حرمة الصوم منه وعدم صحته، عدا ما استثني مما يأتي التعرض له في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.
(مسألة 624): يصح الصوم من الجاهل بحرمته وعدم مشروعيته ولو للجهل بتحقق السفر المرخص، كما إذا اعتقد خطأً عدم بلوغ مقصده المسافة، أو للجهل بكون السفر مرخصاً، كما لو اعتقد عدم وجوب الإفطار مع قصد المسافة الملفقة. ولا يصح من الناسي فضلاً عن العامد.
الثاني: سقوط نافلة الصلاة المقصورة النهارية، دون غيرها حتى الوتيرة على الأقوى.
(مسألة 625): إذا سافر بعد الوقت ولم يكن قد صلى لم تشرع له نافلة تلك الصلاة. نعم لو صلاها قبل السفر صحت وإن لم يصل الفريضة إلا في السفر قصراً.
(مسألة 626): لا تشرع نافلة المقصورة في السفر حتى لمن يؤخر الفريضة ويأتي بها تماماً في الحضر. نعم إذا رجع من سفره قبل خروج وقتها شرعت له في الحضر.
الثالث: وجوب القصر في الفرائض الرباعية، وهي صلوات الظهرين والعشاء، ولا تشرع تماماً إلا في مواضع التخيير الآتية.
(مسألة 627): إذا صلى المسافر الرباعية تماماً عالماً عامداً بطلت صلاته وعليه الإعادة أو القضاء. وإن صلاها جاهلاً بأصل وجوب القصر في السفر لم تجب الإعادة، فضلاً عن القضاء. وإن كان للجهل بتحقق السفر المرخص ـ كما لو اعتقد خطأً عدم بلوغ مقصده المسافة ـ فالأحوط وجوباً الإعادة والقضاء وكذا إذا كان عالماً بأصل وجوب القصر في السفر لكن جهل خصوصياته، كما لو جهل أن كثير السفر لو أقام ببلده عشرة أيام وجب عليه القصر في السفرة الاُولى، أو أن العاصي بسفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة أو نحو ذلك من الفروع.
نعم إذا قلد في الخصوصيات تقليداً صحيحاً فأفتى مقلده بالتمام ثم عدل مقلده إلى القصر أو عدل هو عن تقليده لشخص آخر يفتي بالقصر فالظاهر الإجزاء، كما تقدم في مبحث التقليد.
(مسألة 628): إذا سها المسافر في صلاته بأن أراد أن يصلي ركعتين فصلى أربعاً فالأحوط وجوباً له الإعادة أو القضاء.
(مسألة 629): إذا نسي المسافر فصلى تماماً، فإن ذكر في الوقت فعليه الإعادة أو القضاء، وإن ذكر بعد خروج الوقت فلا قضاء عليه. من دون فرق بين نسيان السفر ونسيان وجوب القصر في السفر.
(مسألة 630): لا تقصر المغرب في السفر، ومن قصرها جاهلاً فالأحوط وجوباً له التدارك بالإعادة أو القضاء. بل هو الواجب في غيره من موارد القصر في موضع الإتمام. نعم من قصر مع نية الإقامة جهلاً بوجوب التمام أجزأته صلاته ولا إعادة عليه. كما أنه إذا ابتنى تقصيره للصلاة على تقليد صحيح ثم عدل مقلده أو عدل هو عن تقليده أجزأه، نظير ما تقدم في المسألة (627).
(مسألة 631): العبرة في التمام والقصر بحال أداء الصلاة لا بحال دخول وقتها والتكليف بها، فمن دخل عليه الوقت وهو حاضر أو بحكمه ـ ولو لعدم تجاوزه حد الترخص ـ فلم يصل حتى سافر ـ بشروط السفر السابقة ـ كان عليه قصر الصلاة، ومن دخل عليه الوقت وهو مسافر فلم يصل حتى صار حاضراً كان عليه إتمام الصلاة.
(مسألة 632): إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماماً ولو كان مسافراً حين القضاء، وإذا فاتته الصلاة في السفر قضى قصراً ولو كان حاضراً حين القضاء. والمعيار في الفوت آخر الوقت، فمن خرج عليه الوقت وهو حاضر قضى تماماً، ومن خرج عليه الوقت وهو مسافر قضى قصراً.
(مسألة 633): يتخير المسافر بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة الشريفة، وهي: مكة المكرمة، والمدينة المشرفة، والكوفة ـ ولا يلحق بها النجف الأشرف ـ وحرم الحسين (عليه السلام)، والأحوط وجوباً الاقتصار فيه في زماننا على البناء الذي فيه القبة الشريفة دون المسجد الملحق به من جانب الشمال.
(مسألة 634): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، بل المواضع المذكورة كغيرها فيه.
(مسألة 635): التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر كان له العدول للتمام وبالعكس. نعم الأحوط وجوباً الاستمرار في التمام مع القيام للركعة الثالثة فلا يشرع الهدم منه والرجوع للقصر.
(مسألة 636): لا يجري التخيير في بقية المساجد ومشاهد المعصومين (عليهم السلام) ونحوها من المواضع الشريفة غير ما تقدم.
(مسألة 637): لا يجري التخيير المذكور في قضاء الصلوات الفائتة قصراً. بل الأحوط وجوباً عدم جريانه في الصلاة التي تفوت في المواضع المذكورة، بل يتعين الإتيان بها قصراً.
(مسألة 638): يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر). وفي الحديث: (إن ذلك تمام الصلاة).