المقام الثاني

في الشك في الركعات

من شك أثناء الصلاة في عدد الركعات فإن تيسر له الظن بأحد طرفي الشك ـ ولو بعد التروي ـ أخذ به وعمل عليه. وإن لم يتيسر له الظن، فإن كانت الصلاة ثنائية أو ثلاثية فليس له المضي في الصلاة، بل يستأنف. وإن كانت رباعية فإن أحرز الركعة الثانية بإتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية من الركعة المرددة بين الثانية والثالثة أمكن تصحيح الصلاة في صور خمس:

الاُولى: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال الذكر الواجب من السجدة الثانية. وحكمه البناء على الثلاث والإتيان بالرابعة، فإذا سلم صلى صلاة الاحتياط يتدارك بها النقص المحتمل، والأحوط وجوباً في كيفيتها أن يصلي ركعة من قيام بفاتحة الكتاب إخفاتاً، ثم يسلم.

الثانية: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، وحكمه البناء على الأربع، فإذا سلم صلى صلاة الاحتياط، وهي ركعة من قيام ـ كما تقدم في الصورة الاُولى ـ أو ركعتين من جلوس بفاتحة الكتاب، والأحوط استحباباً اختيار الركعتين من جلوس.

الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع بعد إكمال الذكر الواجب من السجدة الأخيرة. وحكمه البناء على الأربع، فإذا سلم صلى صلاة الاحتياط، وهي ركعتان من قيام بفاتحة الكتاب إخفاتاً.

الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد إكمال الذكر الواجب من السجدة الأخيرة. وحكمه البناء على الأربع، فإذا سلم صلى صلاة الاحتياط، وهي ركعتان من قيام وركعتان من جلوس. ويتعين تقديم الركعتين من قيام.

الخامسة: الشك بين الأربع والخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة. وحكمه البناء على الأربع فإذا سلم سجد سجدتي السهو.

وأما بقية الصور المذكورة في كلمات الفقهاء وغيرها فالظاهر فيها عدم جواز المضي في الصلاة، بل يتعين الاستئناف.

(مسألة 512): من كانت وظيفته الصلاة من جلوس يتعين عليه صلاة الاحتياط على نحو يتم بها النقص الفائت. ففي الصورتين الأوليين يتعين عليه ركعة من جلوس، وفي الثالثة يتعين عليه ركعتان من جلوس، وفي الرابعة يتعين عليه ركعتان من جلوس، ثم ركعة من جلوس.

(مسألة 513): تقدم أنه لابد في إمكان تصحيح الصلاة مع الشك في الرباعية من إحراز تمام الركعتين بالفراغ من الذكر الواجب في السجدة الثانية.

وعلى ذلك لو شك في أنه هل أتى بالسجدة الثانية أو لا، فإن كان مع مضي محل السجدة والدخول فيما بعدها ـ كالتشهد أو القيام ـ بنى على الإتيان بها، وكان له تصحيح الصلاة والقيام بوظيفة الشك، وإلا بنى على عدمها وعدم إحراز الركعتين واستئناف الصلاة.

(مسألة 514): إذا تردد في أن الحاصل له ظن أو شك ـ كما قد يتفق عند اضطراب النفس ـ جرى عليه حكم الشك.

(مسألة 515): إذا حصل له الشك وقام بوظيفته وقبل الفراغ من الصلاة تبدل باليقين أو بالظن ترك وظيفة الشك وعمل بيقينه أو ظنه. وإذا حصل له الظن وجرى عليه ثم قبل الفراغ من الصلاة ارتفع الظن وصار شكاً عمل بوظيفة الشك الفعلية. مثلاً إذا تردد بين الواحدة والاثنتين وظن بالاثنتين وعمل بظنه ومضى في صلاته حتى إذا جاء بركعة ذهب ظنه وبقي شاكاً جرى عليه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث، وحينئذٍ فإن كان ذلك قبل الفراغ من الذكر الواجب في السجدة الثانية فليس له المضي في الصلاة، بل يستأنف، وإن كان بعده كان له تصحيح الصلاة بالبناء على الثلاث، كما تقدم في الصورة الاُولى.

(مسألة 516): إذا ظن بالركعات وجرى على ظنه حتى فرغ من الصلاة ثم ارتفع ظنه وصار شكاً لم يعتن بالشك وبنى على صحة عمله.

(مسألة 517): إذا شك وبنى على الأكثر، وبعد الفراغ من الصلاة قبل الإتيان بصلاة الاحتياط تبدل شكه بالظن فله صور:

الاُولى: أن يظن بالأكثر الذي بنى عليه، كما لو كان شكه بين الثلاث والأربع فظن بعد الفراغ بالأربع. والأحوط وجوباً الإتيان حينئذٍ بصلاة الاحتياط التي هي مقتضى وظيفة الشك السابق.

الثانية: أن يظن بنقص صلاته بالمقدار الذي تتداركه صلاة الاحتياط، كما لو ظن في الفرض السابق بالثلاث، والأحوط وجوباً حينئذٍ أن لا ينوي بصلاة الاحتياط الصلاة المستقلة، بل الأعم منها ومن الركعة المتممة لصلاته السابقة، ولا يكبر لها بنية الافتتاح جزماً، بل برجاء الافتتاح والجزئية.

الثالثة: أن يظن بنقص صلاته بالمقدار الذي لا تتداركه صلاة الاحتياط، كما لو كان شكه بين الإثنتين والأربع، فبنى على الأربع، وبعد الفراغ ظن بالثلاث، فالأحوط وجوباً الاستئناف بعد فعل المبطل وعدم الاعتداد بصلاته.

(مسألة 518): إذا شك وبنى على الأكثر وبعد الفراغ من صلاته قبل الإتيان بصلاة الاحتياط تيقن بتمامية صلاته اجتزأ بها ولم يحتج لصلاة الاحتياط، وإن تيقن بنقص صلاته جرى عليه حكم من سلم على النقص ولا يحتاج لصلاة الاحتياط.

(مسألة 519): لو تبين في أثناء صلاة الاحتياط تمامية صلاته انكشف أن صلاة الاحتياط نافلة فله قطعها، أما لو تبين نقص صلاته كان عليه إتمام صلاة الاحتياط وأجزأته.

(مسألة 520): الظاهر عدم وجوب علاج الشك بالوجوه المتقدمة، بل يجوز قطع الصلاة بفعل المبطل واستئنافها، لكن لو مضى في صلاته على طبق الوظيفة حتى سلم فالأحوط وجوباً عدم ترك صلاة الاحتياط وعدم إعادة الصلاة بدلاً عنها.

(مسألة 521): يجب في صلاة الاحتياط ما يجب في الصلاة من الأجزاء والشروط، ويجب فيها التشهد والتسليم، ويقتصر في قراءتها على الفاتحة، ولا يشرع فيها سورة، إلا أن يؤتى بها من دون قصد الجزئية.

(مسألة 522): الأحوط وجوباً عدم تخلل المنافي بينها وبين الصلاة. ولو تخلل فالأحوط وجوباً الإتيان بها ثم إعادة الصلاة. نعم لو كان المنافي مما لا تبطل الصلاة به سهواً فمع الإتيان به سهواً يجتزأ بصلاة الاحتياط.

(مسألة 523): الأحوط وجوباً الموالاة بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط بالنحو المعتبر في الصلاة.

(مسألة 524): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة والشك في الجزء قبل الدخول فيما بعده وبعد الدخول فيما بعده وغير ذلك. نعم إذا شك في عدد ركعاتها فالظاهر أنه يتخير بين البناء على الأقل والبناء على الأكثر، وإن كان الأحوط استحباباً الثاني.

(مسألة 525): إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم، إلا أن يخرج الوقت، مع إمكان إيقاعها فيه لسعته، أو يتحقق منه الفراغ عن الصلاة لا بمجرد السلام الذي يكون قبل صلاة الاحتياط، بل بترك الصلاة بعنوان إكمالها وإتمامها وتحقق امتثالها المفرغ لذمته.

(مسألة 526): إذا بطلت صلاة الاحتياط فالأحوط وجوباً إعادتها ثم إعادة الصلاة، نظير ما تقدم في المسألة (522) عند الكلام في تخلل المنافي.