المقام الأول

في الشك في الصلاة وأفعالها

(مسألة 499): من شك في أنه صلى أو لا، فإن كان بعد خروج الوقت بنى على أنه صلى وإن كان قبل خروجه أتى بها. نعم في المترتبتين ـ كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء ـ إن شك في الإتيان بالسابقة بعد الشروع في اللاحقة أو بعد الفراغ منها لم يعتن بالشك المذكور وبنى على الإتيان بها.

(مسألة 500): كثير الشك يعتني بشكه في المقام إذا لم يرجع شكه للوسواس.

(مسألة 501): إذا شك ـ حين الشك في الإتيان بالصلاة ـ في بقاء الوقت بنى على بقائه، فيجب عليه الإتيان بالصلاة المشكوكة.

(مسألة 502): إذا شك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها بنى على الصحة.

(مسألة 503): من شك في فعل من أفعال الصلاة وقد دخل فيما بعده بنى على الإتيان به ومضى في صلاته، كمن شك في الأذان وهو في الإقامة أو في الإقامة وهو في الصلاة، أو في تكبيرة الإحرام وهو في القراءة.. إلى غير ذلك مما تقدم تفصيله عند الكلام في كل جزء جزء.

(مسألة 504): إذا أتى بالجزء وشك في صحته بعد الفراغ منه بنى على صحته وإن لم يدخل فيما بعده، كمن كبر للإحرام ثم شك في صحة التكبير قبل الدخول في القراءة، أو قرأ ثم شك في صحة القراءة قبل القنوت أو قبل الركوع، أو أتى بذكر الركوع أو السجود ثم شك في صحته قبل رفع الرأس منهما.. إلى غير ذلك، فإنه يبني على صحة ما وقع. وأما إذا شك في صحة الجزء وهو مشتغل به قبل الفراغ منه، فاللازم عليه الإعادة. إلا أن يرجع الشك للوسواس.

(مسألة 505): إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولاً لم تبطل صلاته، إلا إذا كان الجزء مما تبطل الصلاة بزيادته عمداً وسهواً، وهو الركوع وكذا السجدتان معاً من ركعة واحدة.

(مسألة 506): من كثر عليه الشك في فعل من أفعال الصلاة قبل الدخول فيما بعده، فإن أدرك أن أحد طرفي الشك من الشيطان لم يعتن به وجرى على الطرف الآخر، كما هو الغالب فيما إذا كثر عليه الظن بأحد الطرفين، حيث يكون المرتكز غالباً أن الاحتمال الآخر الموهوم من الشيطان وإن لم يدرك أن أحد الطرفين بخصوصه من الشيطان فالأحوط وجوباً له البناء على الأكثر ما لم يكن مبطلاً، فيبني على الأقل حينئذٍ. فمن شك في أنه سجد أو تشهد أو لا، يبني على فعلهما.

نعم إذا أمكن الإتيان بالمشكوك برجاء الجزئية من دون أن يستلزم الزيادة المبطلة كان له الإتيان به احتياطاً، كما في التشهد دون مثل السجود، وأما من كثر عليه الشك في الفعل، وقد دخل فيما بعده فإنه لا يعتني بالشك مطلقاً حتى لو رأى أن أحد الطرفين من الشيطان، ويبني على تحقق الفعل المذكور ما لم يكن مبطلاً.

(مسألة 507): من كثر عليه الشك في شروط الصلاة لم يعتن بشكه وإن كان ذلك قبل الفراغ من الصلاة. نعم من كثر عليه الشك في الشرط ـ كالطهارة ـ قبل الصلاة يعتني بشكه ويبني على عدم حصول الشرط ما لم يبلغ مرتبة الوسواس.

(مسألة 508): المرجع في كثرة الشك إلى العرف. نعم إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متتالية فهو ممن كثر عليه الشك، وقد تصدق كثرة الشك بأقل من ذلك.

(مسألة 509): لابد في جريان حكم كثير الشك من أن يستند عرفاً للشيطان لا إلى أسباب خارجية من مرض أو خوف أو قلق أو نحو ذلك مما يوجب اضطراب الذهن.

(مسألة 510): إذا كثر عليه الشك في فعل خاص ـ كالشك في السجدة والسجدتين ـ أو في حال خاص ـ كالصلاة فرادى ـ وكان شكه في غير ذلك على المتعارف لا كثرة فيه اختص حكم كثير الشك بذلك الحال، أما في غيره فيجري حكم الشك المتعارف.

(مسألة 511): إذا لم يعتن بالشك ثم تبين أنه قد نقص في صلاته جرى عليه حكم النقيصة سهواً.