الفصل الخامس

في أحكام الجماعة

(مسألة 460): لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الركعتين الأوليين إذا ائتم به فيهما، فتجزئه قراءته.

(مسألة 461): الأحوط وجوباً عدم القراءة خلف الإمام في الركعتين الأوليين من الإخفاتية بقصد الخصوصية، نعم يجوز له القراءة لا بقصد الخصوصية بل بما أن قراءة القرآن لا تبطل الصلاة، كما أنه يكره له السكوت ويستحب له الاشتغال بالذكر، كالتسبيح والتحميد والصلاة على النبي وآله (صلوات الله عليهم). وأما في الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة، والأفضل له الاستماع والإنصات له، بل هو الأحوط استحباباً. وإن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة، سواء كان عدم السماع لصمم أم بعد أم غيرهما.

(مسألة 462): لو شك في أن ما يسمعه صوت الإمام أو غيره جازت له القراءة.

(مسألة 463): المسبوق بركعة أو أكثر لا يتحمل عنه الإمام في ثالثته أو رابعته القراءة، بل إن أدرك الإمام في الركوع سقطت عنه القراءة، كما لو أدركه في ركوع الأوليين، وإن أدركه قائماً قبل الركوع قرأ لنفسه فإن ركع الإمام قبل أن يأتي بالسورة أو قبل أن يتمها اجتزأ بما قرأ وركع معه، ويجوز له إتمام السورة إذا لم يخل بالمتابعة العرفية.

وكذا إن ركع الإمام قبل أن يأتي المأموم بالفاتحة أو قبل أن يتمها. وإن كان الأحوط استحباباً له إتمامها إذا لم يخل بالمتابعة العرفية، والانفراد من أجل القراءة إذا أخل الإتمام بالمتابعة. وإذا علم قبل الدخول في الصلاة بعدم إدراكه للفاتحة تامة فالأحوط استحباباً له انتظار الإمام حتى يركع فيدخل معه.

(مسألة 464): المسبوق إن طابقت وظيفته وظيفة الإمام في التشهد جلس معه فيه، سواء طابقتها في السلام أيضاً ـ كما لو كانت صلاته ثنائية ودخل في الثالثة من الصلاة الرباعية للإمام ـ أم لم تطابقها فيه ـ كما إذا التحق من صلاته رباعية بالجماعة في الركعة الثالثة.

وإن اختلفت الوظيفتان ـ كما لو دخل معه في الثانية أو الرابعة ـ وأراد البقاء على الائتمام ولم ينفرد تابعه في الجلوس للتشهد وحده أو مع السلام. واستحب له حال الجلوس الإتيان بالتشهد، ويجوز له الاشتغال بالذكر لا بقصد الخصوصية بل بما أنه أمر مستحب في نفسه لا يبطل الصلاة. كما يجب عليه الجلوس للتشهد لنفسه في ثانيته إذا قام الإمام للرابعة ثم يلتحق بالإمام، ولا يسقط عنه التشهد للمتابعة.

(مسألة 465): إذا جلس المسبوق لمتابعة الإمام في تشهده أو سلامه من دون أن تكون وظيفته في نفسه الجلوس فالأحوط وجوباً له أن يتجافى، ولا يجلس متمكناً.

(مسألة 466): إذا دخل المسبوق في ثانية الإمام قبل الركوع تابع الإمام في القنوت وإن كانت هي الركعة الاُولى له. وفي مشروعية القنوت له مرة اُخرى في ثانيته إشكال، فالأحوط وجوباً له عدم الإتيان به إلا برجاء المطلوبية.

(مسألة 467): يجب الإخفات في القراءة والذكر خلف الإمام، سواء كانا مستحبين كالمأتي بهما حال الائتمام في الركعتين الأوليين للإمام أم واجبين كالمأتي بهما حال الائتمام في الركعتين الأخيرتين للإمام.

(مسألة 468): يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال، فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه تأخراً كثيراً ينافي المتابعة عرفاً. بل يتأخر عنه قليلاً أو يقارنه، وإن كان الأحوط استحباباً عدم مقارنته له أيضاً. وأما الأقوال ـ من القراءة والذكر ـ فالظاهر عدم وجوب المتابعة فيها عدا تكبيرة الإحرام فلا يجوز التقدم فيها، بل لابد من التأخر ولو كثيراً، بمعنى لزوم فراغ الإمام من التكبير الذي به يتحقق الدخول في الصلاة قبل شروع المأموم في التكبير.

(مسألة 469): إذا ترك المتابعة عمداً لم تبطل صلاته ولا جماعته، بل يأثم بذلك، عدا تكبيرة الإحرام، فإن المتابعة فيها بالمعنى المتقدم شرط في انعقاد الجماعة، فلو لم يتابع صحت الصلاة فرادى.

كما أنه لا يجوز له الركوع قبل فراغ الإمام من القراءة عمداً، بل حكمه حكم ترك القراءة عمداً، الموجب لبطلان الصلاة. وأما الركوع قبله سهواً فهو بحكم سبق الإمام سهواً الذي يأتي الكلام فيه. وأما عدم المتابعة في التسليم والإتيان به قبل الإمام فهو لا يوجب إلا عدم استكمال فضيلة الجماعة، من دون أن يقتضي بطلان الصلاة.

(مسألة 470): إذا ركع قبل الإمام عمداً في الركعتين الأوليين قبل فراغ الإمام من القراءة بطلت صلاته، كما تقدم، وكذا إذا ركع قبله عمداً في غير ذلك أو سجد قبله عمداً ملتفتاً لمنافاته لوجوب المتابعة وكونه معصية له. وإن غفل عن وجوب المتابعة فركع ـ في الفرض ـ أو سجد قبل الإمام عمداً فالأحوط وجوباً البقاء في ركوعه أو سجوده بانتظار ركوع الإمام أو سجوده، وعدم الرجوع إلى الإمام ليركع أو يسجد معه.

(مسألة 471): إذا ركع أو سجد قبل الإمام سهواً فالأحوط وجوباً له المتابعة بالعودة إلى الإمام متى التفت ثم الركوع أو السجود معه، ولا يجب عليه قبل العود الذكر في الركوع والسجود الأولين، بل يجب عليه الذكر في الركوع والسجود المعادين مع الإمام.

(مسألة 472): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمداً، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته، وإن كان بعده فالأحوط وجوباً له البقاء على حاله إلى أن يلحقه الإمام، ولا تبطل جماعته ولا صلاته.

(مسألة 473): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهواً وجب عليه الرجوع للإمام إن احتمل إدراكه له قبل أن يرفع رأسه، وإن لم يرجع أثم ولم تبطل صلاته ولا جماعته. وإن رجع فركع أو سجد ورفع الإمام رأسه قبل أن يتحقق منه الركوع والسجود. فالأحوط وجوباً إجراء حكم زيادة الركوع أو السجود سهواً.

(مسألة 474): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً فتخيل أنه في الاُولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها، وإذا تخيلها الثانية فسجد اُخرى بقصد الثانية فتبين أنها الاُولى حسبت للمتابعة، ووجب عليه السجود مرة اُخرى مع الإمام في السجدة الثانية له.

(مسألة 475): إذا سها الإمام فزاد سجدة أو تشهداً أو غيرهما مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهواً لم تجب على المأموم متابعته فيه، ولا تبطل الجماعة بعدم المتابعة بذلك، أما لو زاد عمداً أو كان الزائد ركناً بطلت صلاة الإمام وجرى حكم بطلانها على المأموم حيث يتعين الانفراد أو تقديم إمام آخر، على ما تقدم في الفصل الثاني فيما تنعقد به الجماعة.

(مسألة 476): إذا سها الإمام فنقص شيئاً لا يضر نقصه سهواً وجب على المأموم الإتيان به، وإذا التفت الإمام بعد ذلك فرجع لتدارك ما فاته لم يتابعه المأموم فيه.

(مسألة 477): إذا نسي الإمام القنوت فركع جاز للمأموم الإتيان به إذا لم يوجب فوات المتابعة عرفاً، وإذا لم يأت به عمداً وركع مع الإمام فذكر الإمام وتدارك القنوت بعد الركوع لم يشرع للمأموم متابعته فيه. نعم يجوز له الدعاء لا بعنوان القنوت.

(مسألة 478): إذا كان الإمام لا يرى وجوب شيء ـ كجلسة الاستراحة ـ ويرى المأموم وجوبه فإن جاء به الإمام فلا إشكال، وإن لم يأت به وجب على المأموم الإتيان به من دون أن يخل بالجماعة. نعم إذا كان من الأركان بنظر المأموم كانت صلاة الإمام باطلة بنظره فلا يشرع الائتمام بها.

(مسألة 479): إذا كان الإمام يرى وجوب فصل فأتى به والمأموم لا يرى وجوبه، فإن كان المأموم يرى مشروعيته وجواز الإتيان به تابعه فيه، وإلا لم يجز له الإتيان به. لكن لا تبطل الجماعة، إلا أن يكون بنظر المأموم من الأركان التي تبطل الصلاة بزيادتها فتبطل الجماعة.

(مسألة 480): إذا حضر الجماعة ولم يدر أن الإمام في الركعتين الأوليين أو الأخيرتين جاز له أن يقرأ الفاتحة والسورة برجاء الجزئية فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت القراءة في محلها، وإن تبين كونه في الأوليين لم يضر.

(مسألة 481): إذا شرع المقيم في الإقامة يكره لمن يريد الدخول في تلك الصلاة الشروع في النافلة، وإن علم أنه يدرك الجماعة في الركعة الاُولى أو غيرها. بل لو كان قد شرع في النافلة قبل ذلك جاز له قطعها، بل يستحب من أجل استحباب الدخول في الجماعة.

(مسألة 482): إذا كان في الفريضة الثلاثية أو الرباعية وأقيمت الجماعة وخشي من إتمامها عدم إدراك الجماعة في الركعة الاُولى منها استحب له العدول بها إلى النافلة وإتمامها ركعتين. هذا ويجوز قطع الفريضة لإدراك الجماعة بل يستحب ذلك من أجل استحباب إدراك الجماعة.

(مسألة 483): إذا شك المأموم في عدد الركعات كان له الرجوع للإمام إذا كان حافظاً، ولو بأن يكون ظاناً، وكذا يرجع الإمام للمأموم إذا كان حافظاً. وإن تعدد المأمومون فلابد في رجوع الإمام لهم من اتفاقهم.

وأما إذا اختلف الإمام والمأموم بأن كان أحدهما متيقناً أو ظاناً على خلاف يقين الآخر أو ظنه فاللازم عمل كل منهما على مقتضى يقينه أو ظنه.

(مسألة 484): إذا شك الإمام أو المأموم في فعل من أفعال الصلاة كالركوع أو السجود قبل التجاوز عنه والدخول في غيره فالأظهر رجوع أحدهما للآخر.

(مسألة 485): إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية للإمام في أنه سجد معه السجدتين أو واحدة بنى على أنه لم يأت بالثانية، وكذا الحال في كل فعل يحتمل عدم إتيانه به مع الإمام فإنه يبني على عدم إتيانه به ومتابعته فيه. نعم ما لا يجب المتابعة فيه ـ كالأقوال ـ لا يبني على أنه أتى به. إلا أن يكون كثير الشك أو يرجع شكه للوسواس.

(مسألة 486): إذا وقع من الإمام ما يوجب سجود السهو عليه لم يجب على المأموم السجود معه إلا أن يقع منه أيضاً ما يوجبه.

(مسألة 487): إذا شك المأموم في الوقت فلا يجوز له التعويل على الإمام والدخول معه في الصلاة. وكذا لو شك في القبلة، إلا أن يثق بمعرفة الإمام لها بحيث يتحقق بالرجوع إليه التحري الذي هو حجة في القبلة، كما تقدم.

(مسألة 488): اختلاف الإمام والمأموم في القبلة إذا لم يكن فاحشاً لا يمنع من انعقاد الجماعة.

(مسألة 489): يستحب أن يقوم المأموم إن كان رجلاً واحداً عن يمين الإمام متأخراً عنه قليلاً على الأحوط وجوباً، كما تقدم، وإن كان امرأة وقفت خلف الإمام عن يمينه، وان كان رجلاً واحداً وامرأة واحدة أو أكثر وقف الرجل عن يمين الإمام والمرأة الواحدة أو الأكثر خلفهما. وإن كان المأمومون أكثر من رجل واحد وقفوا خلف الإمام وبرز الإمام عنهم. وإن كان معه نساء صرن خلفهم.

(مسألة 490): يستحب للمأموم القيام عند قول المقيم: قد قامت الصلاة. ويقول: (اللهم أقمها وأدمها واجعلني من صالحي أهلها). وكلما سارع للدخول في الصلاة بعد تكبير الإمام كان افضل.

(مسألة 491): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إلا ان يضيق الصف فلا بأس بالوقوف في صف وحده، وان كان الأفضل أن يقف عن يمين الإمام.

(مسألة 492): يكره تعرج الصفوف بل ينبغي تسويتها واعتدالها. كما يكره تباعد المصلين بعضهم عن بعض في الصف الواحد. بل ينبغي سد الفُرج ومحاذاة المصلين بعضهم لبعض في المناكب.

(مسألة 493): يكره التنفل عند الشروع في الإقامة، وتشتد عند قول المقيم: (قد قامت الصلاة). بل تقدم انه تقطع النافلة بل الفريضة حينئذٍ.

(مسألة 494): يكره الكلام بعد قول المقيم: (قد قامت الصلاة).

(مسألة 495): يكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء، بل يدعو للمأمومين معه.

(مسألة 496): سبق أنه يجوز إمامة المرأة للنساء. وحينئذٍ تقوم وسطهن في الصف ولا تبرز عنهن.