الفصل الثالث

في شروط انعقاد الجماعة

الأول: أن لا يكون بين المصلين حائل من ستر أو جدار أو نحوهما، من دون فرق بين الإمام والمأمومين، وبين المأموم القريب من الإمام والمأموم البعيد عنه، بل لابد من اتصال المأمومين بعضهم ببعض من أمامه أو من أحد جانبيه حتى يتصلوا بالإمام. نعم لا يمنع من ائتمام النساء بالرجل وجود الحائل بينهن وبين المصلين.

(مسألة 443): لا بأس بالحائل القليل الارتفاع، كالذي يكون بقدر شبر. وأما الحائل غير المستوعب لجسد المصلي في امتداده كالشجرة وأعمدة البناء فالظاهر عدم منعه. وعلى ذلك فلا يقدح في الائتمام انفراد بعض المصلين وإن انحصر الاتصال من جانبه، إلا إذا استلزم البعد المانع، كما يأتي. نعم إذا امتد الحائل من موقف المصلي إلى ركبتيه عند الجلوس أو السجود واختص الفراغ والاتصال بمقدم البدن عند السجود فالأحوط وجوباً منعه من الائتمام.

(مسألة 444): لا يمنع من اتصال الجماعة فصل مثل الشبابيك والجدران المخرّمة. نعم إذا كانت الفُرج ضيقة فالأحوط وجوباً عدم الاتصال، وكذا الحال في الحائل المستوعب غير المانع من الرؤية كالزجاج والثوب الرقيق الحاكي والحائل المثقوب الذي يمكن معه الرؤية في خصوص بعض الأحوال كالقيام أو الركوع أو السجود، فإن الأحوط وجوباً عدم الانعقاد في جميع ذلك.

(مسألة 445): إذا اتصل أهل الصف بعضهم ببعض كفى في انعقاد الجماعة لهم عدم الحائل بين بعضهم وبين الإمام أو الصف المتقدم، ولا يضر فيه وجود الحائل بين بعضهم والإمام أو الصف المتقدم، فإذا كانت الصفوف في مكانين مفصولين بحائل فيه فتحة كالباب ونحوها صحت الجماعة للكل من جهة الاتصال في موضع الباب.

(مسألة 446): ليس من الحائل المانع من انعقاد الجماعة مرور الإنسان بين المصلين، نعم إذا كثر المارة وتكاثفوا واستمروا مدة معتداً بها منع ذلك من انعقاد الجماعة.

الثاني: أن تتصل الجماعة، بأن لا يكون بين الإمام والمأمومين وبين المأمومين أنفسهم بُعد كثير، والأحوط وجوباً في تحديده أن لا يكون بينهم من أحد الجانبين أو بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر ما لا يتخطى، وهو يقارب المتر والربع، وإن كان الأفضل الاتصال العرفي. ولا يضر الفصل المذكور من جانب إذا كان بينهم اتصال من جانب آخر.

نعم تقدم في آخر الكلام في الشرط الثالث من الفصل السابق عدم منع البعد في ابتداء الجماعة لمن يدخل إلى مكان الجماعة ويخشى عدم إدراكها وأنه يأتم مع البعد ثم يتصل بالجماعة.

الثالث: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار معتد به، والأحوط وجوباً أن لا يزيد على إصبعين. هذا إذا كان العلو دفعياً أو تدريجياً قريباً من الدفعي لوضوحه، كسفح الجبل، أما إذا كان تسريحياً خفيفاً يغفل عنه عرفاً ولا ينافي صدق أن الأرض منبسطة فلا بأس بالارتفاع أكثر من ذلك بسبب سعة المكان.

(مسألة 447): لا بأس بعلو موقف المأموم على موقف الإمام وإن كان كثيراً. إلا أن يكون مفرطاً كعشرة أمتار فإن الأحوط وجوباً عدم الاتصال معه.

(مسألة 448): لا بأس بكون بعض المأمومين أسفل من بعض إذا لم يكن أسفل من الإمام حتى لو انحصر اتصاله بالجماعة بالمأموم المرتفع. نعم الأحوط وجوباً مع الانحصار أن لا يكون انخفاضه عنه كثيراً بحيث ينافي الاجتماع ويتحقق به تعدد المكان.

الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام، بل الأحوط وجوباً أن لا يساويه، بل يتأخر عنه بموقفه ولو قليلاً جداً كقدر أربع أصابع.

(مسألة 449): الشروط الأربعة الأخيرة شروط في الابتداء والاستدامة، فإذا فقد أحدها في الأثناء بطلت الجماعة وإذا لم يلتفت المأموم لذلك وبقي على نية الائتمام، فإذا أتى بما يبطل صلاة المنفرد حتى لو وقع سهواً ـ كزيادة الركوع ـ بطلت صلاته، وإلا صحت فرادى.

(مسألة 450): لابد من إحراز الشروط المذكورة حين الدخول في الصلاة، فإذا غفل ودخل فيها ثم التفت بعد الفراغ بنى على صحة صلاته وجماعته. وإن التفت في الأثناء فإن تيسر له إحرازها صحت صلاته وجماعته، وإلا بنى على عدم انعقاد الجماعة، فإن لم تشتمل صلاته على ما يبطل صلاة المنفرد صحت فرادى.

(مسألة 451): إذا أحرز المأموم الشروط المذكورة حين الدخول في الصلاة وأحرز انعقاد الجماعة ثم احتمل فقدها أو فقد بعضها في الأثناء بنى على بقاء الجماعة.