الفصل الثاني
فيما تنعقد به الجماعة
أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين إثنان، أحدهما الإمام سواء كان المأموم رجلاً أم امرأة أم صبياً مميزاً، وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام. ويشترط في انعقاد الجماعة اُمور.
الأول: نية الائتمام من المأموم، ولو مع عدم نية الإمام للإمامة لامتناعه منها أو لجهله بوجود المأموم. نعم لابد من نية الإمام للإمامة في صلاة الجمعة والعيدين، وكذا إذا كانت صلاته معادة، لتوقف مشروعية صلاته عليها.
(مسألة 429): لا يشترط في انعقاد الجماعة قصد القربة لا من الإمام ولا من المأموم. فإذا كان الداعي له غرضاً مباحاً، كالفرار من الشك والتخلص من القراءة انعقدت وإن لم يترتب عليها الثواب. نعم إذا وقعت بوجه محرّم ـ كالرياء أو ترويج باطل ملتفت إليه ـ لم تنعقد لبطلان الصلاة بها. كما أنه إذا كانت الجماعة شرطاً في الصلاة المأتي بها تعين قصد القربة بها تبعاً للصلاة، كما في الصلاة المعادة وصلاة الجمعة.
(مسألة 430): لابد من نية الائتمام من أول الصلاة، فلا يصح لمن شرع في الصلاة منفرداً الائتمام في الأثناء.
(مسألة 431): يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد اختياراً في جميع أحوال الصلاة، كما يجوز نية ذلك من أول الصلاة بأن ينوي أن ينفرد في الأثناء بعد انعقاد الجماعة، لا أنه ينوي من أول الأمر الائتمام في بعض الصلاة بحيث ينفرد بانتهاء البعض من دون نية، فإن ذلك لا يشرع، ولا تنعقد الجماعة حينئذٍ.
(مسألة 432): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع أجزأته قراءة الإمام ولم تجب عليه القراءة، وأما إذا انفرد في أثناء القراءة فالأحوط وجوباً له استئناف القراءة لنفسه وعدم الاجتزاء بما قرأه الإمام قبل أن ينفرد.
(مسألة 433): إذا توقف في أثناء صلاة الجماعة عن نية الائتمام ـ إما مع نية الانفراد أو بدونها ـ فإن أتى هو أو الإمام بشيء من الأفعال لم يجز له الرجوع للائتمام، بل وكذا إذا لم يأت أحدهما بشيء على الأحوط وجوباً، وأما إذا كان ناوياً للائتمام لكنه تردد في أنه هل يبقى عليه أو ينفرد فالظاهر أنه يبقى على الائتمام ما لم يتوقف عن نيته.
(مسألة 434): إذا شك في أثناء صلاة الجماعة في أنه هل نوى الانفراد أو لا، بنى على العدم وبقي على الائتمام.
(مسألة 435): إذا شك في أنه نوى الائتمام أو لا بنى على العدم، حتى لو علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة أو ظهر عليه أحوال الائتمام كعدم القراءة ونحوه، بل وإن رأى نفسه ناوياً فعلاً الائتمام وشك في أنه هل نواه من أول الأمر أو لا. وعليه يتخير بين قطع الصلاة واستئنافها بنية الائتمام، وبين المضي فيها وترتيب آثار الانفراد، وإن كان الأحوط استحباباً في الثاني نية الانفراد. نعم لو رجع الشك للوسواس لم يعتن به.
الثاني: تعيين الإمام ولو إجمالاً من دون أن يعرفه بشخصه أو باسمه، مثل أن ينوي الائتمام بإمام الجماعة المنعقدة، أو الذي يسمع صوته أو غير ذلك. ولا يجوز الائتمام بأحد شخصين على نحو الترديد.
(مسألة 436): إذا نوى الائتمام بشخص خاص معتقداً أنه زيد فبان عمراً انعقدت جماعته. إلا أن يرجع إلى تقييد الائتمام بالشخص الخاص وتعليقه على أن يكون هو زيداً.
الثالث: وحدة الإمام الذي يأتم به، فلا يجوز الائتمام بشخصين دفعة واحدة وإن اقتربا في الأقوال والأفعال، كما لا يجوز الانتقال في الائتمام من شخص لآخر في أثناء الصلاة، إلا أن يطرأ على الإمام ما يمنعه من الاستمرار في الصلاة من موت أو جنون أو إغماء أو حدث أو علة أو غير ذلك، ومنه ما إذا تذكر أنه كان محدثاً. وحينئذٍ للمأمومين أن يكملوا صلاتهم فرادى، ويجوز بل يستحب لهم الائتمام بشخص آخر من المأمومين أو من غيرهم يقدمه الإمام أو المأمومون أو يتقدم بنفسه يكملون معه صلاتهم. والأفضل أن لا يكون مسبوقاً بركعة أو أكثر. فإن كان مسبوقاً أتموا صلاتهم معه، ثم يتم صلاته بعدهم.
الرابع: إدراك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح وقبل التسليم في أي جزء من أجزاء الصلاة: القراءة أو الذكر أو تكبيرة الركوع أو الركوع نفسه أو السجود أو التشهد.
نعم يتوقف إدراك ركعة واحتسابها من الصلاة على إدراك الإمام في القيام قبل الركوع أو في تكبيرة الركوع أو في الركوع. أما إذا أدركه بعد رفع رأسه من الركوع فلا يدرك تلك الركعة ولا تحسب له ولا يعتد بما أدركه منها، ولا يحسب من صلاته.
هذا كله في الدخول في جماعة قائمة، أما إذا أراد الائتمام بشخص منفرد فلا يدخل معه إلا حال القيام أو حال الركوع وتحسب له ركعة.
(مسألة 437): إذا أدرك الإمام بعد رفع رأسه من الركوع قبل السجود أو حاله كبر للافتتاح وسجد معه وتابعه ولم يعتد بسجوده ذلك للصلاة، فإن قام الإمام في الركعة الثانية أو الثالثة قام معه وجعلها الركعة الاُولى له، وإن أدركه حال التشهد الأول كبر للافتتاح قائماً، والأحوط وجوباً أن لا يجلس معه في التشهد، بل يبقى قائماً حتى يقوم الإمام فيتابعه ويجعلها الركعة الاُولى له.
وإن أدركه حال التشهد الثاني كبر للافتتاح قائماً وجلس حتى يسلم ثم يقوم للركعة الاُولى ولا يحتاج لاستئناف التكبير قائماً عند البدء بالركعة الاُولى في جميع الصور، وإن كان الأحوط استحباباً التكبير في جميع الصور برجاء الجزئية من دون جزم بها، بل مردداً بينها وبين الذكر المطلق.
(مسألة 438): إذا أدرك الإمام راكعاً وعلم أنه إن كبر لم يدركه في الركوع فالأحوط وجوباً عدم التكبير حتى يرفع الإمام رأسه، فيكبر ويهوي معه للسجود، على ما تقدم في المسألة السابقة، أو يكبر بعد قيام الإمام للركعة اللاحقة.
(مسألة 439): إذا كبر المصلي برجاء إدراك الإمام فرفع الإمام رأسه قبل أن يهوي المصلي للركوع فالأحوط وجوباً عدم إدراك الجماعة، بل إما أن ينوي الانفراد، أو يستأنف الصلاة بعد فعل المبطل ليدرك الجماعة بالتكبير مرة اُخرى. أما لو كبر وركع برجاء إدراك الإمام ولم يدركه فإنه لا يدرك بركوعه الجماعة، بل الظاهر وقوع صلاته فرادى واحتساب الركعة منها، وإن كان الأحوط استحباباً استئناف الصلاة بعد فعل المبطل.
(مسألة 440): لو ركع برجاء إدراك الإمام راكعاً فرفع الإمام رأسه، وشك في إدراكه له قبل رفع رأسه فالأحوط وجوباً عدم البناء على انعقاد الجماعة، بل ينوي الانفراد ثم يجري حكم المسألة السابقة.
(مسألة 441): يكفي في إدراك الركوع اجتماع المأموم مع الإمام في حد الركوع وإن كان الإمام قد نهض منه والمأموم قد هوى إليه، وإن كان الأحوط استحباباً فيه نية الانفراد، على نحو ما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة 442): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخشي أن يرفع رأسه قبل وصوله للصف كان له أن يكبر للإحرام في مكانه ويركع ثم يمشي في ركوعه أو بعده أو بين السجدتين أو بعدهما، فيلتحق بالصف وهم جلوس أو قيام. سواء كان المشي إلى الأمام أم إلى الخلف أم إلى أحد الجانبين. والأحوط وجوباً كونه حين التكبير متأخراً عن الإمام.
كما لابد من عدم الانحراف عن القبلة ومراعاة سائر شروط الصلاة ومنها الطمأنينة حال الذكر. وكذا شروط الجماعة عدا البعد، فلابد من عدم الحائل وعدم علو الإمام وغير ذلك. والأولى جر الرجلين حال المشي وعدم التخطي فيه برفع الرجلين.