المقصد الخامس
في صلاة القضاء
وفيه فصول..
الفصل الأول
في حكم القضاء ومورده
يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لأجل النوم المستوعب للوقت أو لغير ذلك. وكذا إذا أتي بها فاسدة لفقد جزء أو شرط مستلزم لبطلانها ووجوب إعادتها في الوقت.
ولا يجب قضاء ما تركه الصبي حال صباه ولا المجنون حال جنونه، ولا المغمى عليه، وإن كان ذلك منهما بفعلهما، وكذا ما تركه الكافر الأصلي حال كفره، وما تركته الحائض والنفساء، على تفصيل تقدم في مبحث الحيض. أما المرتد فالأحوط وجوباً أن يقضي ما فاته حال الارتداد بعد توبته، من دون فرق بين المرتد الفطري والملي. والظاهر قبول توبة الفطري وإن وجب قتله، فتترتب أحكام الإسلام عليه إذا لم يقتل.
(مسألة 374): إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه وجب عليهم الأداء إذا أدركوا من الوقت ما يسع الصلاة، بل هو الأحوط وجوباً إذا أدركوا منه ما يسع ركعة واحدة، فإذا تركوه وجب القضاء على الأحوط وجوباً.
(مسألة 375): إذا طرأ الجنون أو الإغماء بعد ما مضى من الوقت مقدار ما يسع من الصلاة الاختيارية فالأحوط وجوباً القضاء. أما الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء الوقت أو طرأ عليهما الحيض والنفاس في أثنائه فقد تقدم الكلام فيهما في مبحث الحيض.
(مسألة 376): يجب القضاء على السكران إذا كان السكر مستنداً إليه، أما إذا كان قهراً عليه فالظاهر عدم وجوب القضاء، وإن كان الأحوط استحباباً القضاء.
(مسألة 377): إذا استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته دون ما أتى به على طبق مذهبه أو غيره إذا تأتى منه قصد القربة.
(مسألة 378): الظاهر عدم وجوب قضاء النافلة المنذورة في وقت معين.
(مسألة 379): إذا فاتته الصلاة في بعض مواضع التخيير بين القصر والتمام قضى قصراً حتى في نفس تلك المواضع على الأحوط وجوباً.
(مسألة 380): يستحب مؤكداً قضاء النوافل الرواتب. نعم لا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض. وإذا عجز عن قضاء جميع ما فاته منها قدم ما فاته لطلب الدنيا الزائدة عن المعاش على ما فاته لطلب المعاش أو لقضاء الحقوق الواجبة والمستحبة، فإن عجز عن القضاء تصدق عن كل ركعتين بصدقة أقلها مُد ـ ثمانمائة وسبعون غراماً تقريباً ـ من طعام لكل مسكين عن كل ركعتين، فإن عجز عن ذلك تصدق به عن كل أربع ركعات، فإن عجز تصدق بمُد عن نافلة الليل ومُد عن نافلة النهار. وأما غير الرواتب من النوافل المؤقتة ففي مشروعية قضائها إشكال والأولى الإتيان بها برجاء المطلوبية.
(مسألة 381): لا يشترط الترتيب في القضاء بين الفوائت اليومية وغيرها، فمن كان عليه صلاة يومية فائتة وصلاة الكسوف جاز له تقديم أيهما شاء.
وأما الصلوات اليومية فما كان منها مترتباً أداءً يجب الترتيب في قضائه، فمن فاتته الظهر والعصر أو المغرب والعشاء من يوم واحد وجب عليه تقديم الظهر أو المغرب. وأما غيرها فلا يجب الترتيب في قضائها، فمن فاته أيام متعددة جاز له أن يقضي صبحاً بعددها ثم ظهراً بعددها وهكذا. وإن كان الأحوط استحباباً الترتيب بينها في القضاء حسب ترتبها في الفوت خصوصاً مع إمكان معرفة الترتيب بينها، فمن فاته أيام متعددة يقضي يوماً تاماً ثم يوماً تاماً حتى يفرغ منها.
(مسألة 382): إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح ومغرب ورباعية ينوي بها ما في الذمة مردداً بين الظهر والعصر والعشاء، ويتخير فيها بين الجهر والإخفات. ولو كان مسافراً أجزأته مغرب وثنائية مرددة بين الصلوات الأربع الباقية. وكذا الحال في جميع موارد تردد الفائت بين الصلوات المذكورة، فإنه مع اختلافه في عدد الركعات يكرر حتى يقطع بالفراغ، ومع اتفاقه فيه يأتي بواحدة مرددة بين الكل مخيراً فيه بين الجهر والإخفات مع اختلافها فيه.
(مسألة 383): إذا شك في فوت الفريضة بنى على العدم، وإذا علم بالفوت وتردد الفائت بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل.
(مسألة 384): لا يجب الفور في القضاء، فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة.
(مسألة 385): لا يجب تقديم قضاء الفائتة على الحاضرة، فيجوز الإتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء وإن كان ليومه، بل يستحب ذلك إذا خاف فوت فضيلة الحاضرة، نعم مع سعة وقت فضيلة الحاضرة يستحب تقديم الفائتة عليها، بل إن ذكر حينئذٍ الفائتة وقد شرع في الحاضرة استحب له العدول للفائتة مع بقاء محله، كما سبق في المسألة (145) في فصل النية في الصلاة.
(مسألة 386): لا تجوز المبادرة والتعجيل بالقضاء لذوي الأعذار الموجبة لنقصان الطهارة أو الصلاة، مثل من يصلي بتيمم أو مع الجبيرة أو من جلوس، بل يجب عليهم انتظار ارتفاع العذر ليكون القضاء منهم بصلاة كاملة، نعم مع احتمال استمرار العذر إلى حين الموت يجوز التعجيل برجاء المطلوبية، وتكون صحة العمل مراعاة باستمرار العذر. كما يجوز التعجيل مع الجزم بالنية عند القطع باستمرار العذر. لكن لو انكشف عدم استمراره تجب الإعادة بعد ارتفاعه إذا كان الخلل بالأركان التي تبطل الصلاة بنقصها عمداً وسهواً. وأما إذا كان الخلل بغيرها فلا تجب الإعادة.