خاتمة

في القنوت

وهو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت أو نافلة، على إشكال في الشفع، وينبغي الإتيان به فيها برجاء المطلوبية. ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصاً في الصبح والجمعة والمغرب، وفي الوتر من النوافل، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية إلا في الجمعة والعيدين والآيات، على ما يأتي عند التعرض لها إن شاء الله تعالى.

(مسألة 297): يستحب القنوت في صلاة الوتر وإن كانت ركعة واحدة، ومحله بعد القراءة قبل الركوع بل قيل استحباب قنوت آخر فيها بعد الركوع. لكنه غير ثابت.

نعم ينبغي أن يدعو بما روي عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) وهو: «هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (صلى الله عليه وآله): (كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون) طال والله هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياتاً ولا نشوراً».

(مسألة 298): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما تيسر من ذكر أو دعاء أو حمد أو ثناء، ويجزئ الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وآله، كما سبحان الله خمساً أو ثلاثاً. والأولى قراءة المأثور عن المعصومين (عليهم السلام). ولعل من أفضله كلمات الفرج، وهي: (لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين).

(مسألة 299): يستحب في قنوت الوتر أن يدعو بكلمات الفرج السابقة، وأن يستغفر لأربعين مؤمناً أمواتاً وأحياءً، وأن يقول سبعين مرة: (أستغفر الله ربي وأتوب إليه). ثم يقول: (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال والإكرام لجميع ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسي، وأتوب إليه) سبع مرات، ثم يقول سبع مرات (هذا مقام العائذ بك من النار)، ثم يقول: (رب أسأت، وظلمت نفسي وبئس ما صنعت، وهذي يدي جزاء بما كسبت، وهذه رقبتي خاضعة لما آتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود)، ثم يقول: (العفو) ثلاثمائة مرة ويقول: (رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم). وللمصلي الاقتصار على بعض ذلك. بل له الاقتصار على أدنى ما تقدم في القنوت.

(مسألة 300): يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير ووضعهما ثم يقنت رافعاً يديه حيال الوجه جاعلاً باطنهما إلى السماء وظاهرهما إلى الأرض. قيل: وأن تكونا منضمتين مضمومتي الأصابع إلا الإبهامين، وأن يكون نظره إلى كفيه.

(مسألة 301): يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد، بل حتى للمأموم وإن كان يكره له إسماع الإمام.

(مسألة 302): إذا نسي القنوت وهوى إلى الركوع فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع استحب له الرجوع والإتيان به. وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين رفع الرأس من الركوع، إلا في الوتر فإنه لا يقضيه حينئذٍ، بل يمضي في صلاته. وإن ذكره بعد الهوي منه أتى به بعد الصلاة وهو جالس مستقبل القبلة، وإن ذكره بعد ما قام استقبل القبلة وجاء به ولو قائماً.

(مسألة 303): يجوز القنوت بغير العربي وبالعربي الملحون إذا لم يكن مغيراً للمعنى، وتؤدى به وظيفة القنوت.