تتميم
في التعقيب وسجود الشكر
وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم وهو من المستحبات المؤكدة ذات الفوائد المتعددة، كسعة الرزق، وكفاية الهم، وبه يكون العبد ضيفاً على الله تعالى، وحقيقاً بكرامته، وقد ورد أن من صلى فريضة فله دعوة مستجابة.. إلى غير ذلك.
(مسألة 283): من التعقيب أن يكبر ثلاثاً بعد التسليم رافعاً يديه، على نحو ما سبق في تكبيرات الصلاة، وأن يقول بعدها: (لا إله إلا الله وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير).
(مسألة 284): من التعقيب تسبيح الزهراء (عليها السلام)، وهو (الله أكبر) أربعاً وثلاثين، ثم (الحمد لله) ثلاثاً وثلاثين، ثم (سبحان الله) ثلاثاً وثلاثين، ويستحب أن يقول في ختامه: (لا إله إلا الله) وأن يأتي به قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة.
(مسألة 285): يستحب ملازمة تسبيح الزهراء (عليها السلام) حتى في غير الصلاة وأمر الصبيان به. كما يستحب عند النوم.
(مسألة 286): يستحب أن يكون التسبيح بسبحة من طين قبر الحسين (عليه السلام)، وفي بعض الأخبار أنها تسبح في يد من يديرها ويكتب ثواب تسبيحها له وإن غفل عن التسبيح.
(مسألة 287): من التعقيب قراءة سورة الفاتحة، وقراءة سورة الإخلاص، وقراءة آية (شهد الله....) وهي الآية الثامنة عشرة من سورة آل عمران، والأولى أن يضيف إليها الآية التاسعة عشرة منها، وآية الكرسي، وآية (قل اللهم مالك الملك...) وهي الآية السادسة والعشرون والسابعة والعشرون من سورة آل عمران.
ومن التعقيب أن يستعيذ بالله تعالى من النار ويسأله الجنة، وأن يزوجه من الحور العين. وغير ذلك مما هو كثير ومذكور في الكتب المعدة لذلك.
(مسألة 288): يستحب سجدة الشكر بعد كل صلاة فريضة أو نافلة، وفي الخبر الصحيح عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تتم بها صلاتك، وترضي بها ربك، وتعجب الملائكة منك...»، والأفضل سجدتان يفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين أو الجميع مقدماً الأيمن على الأيسر.
(مسألة 289): يستحب في سجدة الشكر افتراش الذراعين وإلصاق الصدر والبطن بالأرض. وأن يقول فيها ثلاث مرات: (شكراً لله)، أو مائة مرة (شكراً) أو (عفواً) أو يقول مائة مرة (الحمد لله شكراً) وكلما قال عشر مرات قال (شكراً للمجيب) ثم يقول: (يا ذا المن الذي لا ينقطع أبداً، ولا يحصيه غيره عدداً، ويا ذا المعروف الذي لا ينفذ أبداً، يا كريم يا كريم يا كريم) ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته دنيوية كانت أو أخروية. وقد ورد في بعض الأخبار أدعية اُخرى، ومنها أدعية طويلة لا مجال لاستقصائها.
(مسألة 290): الأحوط وجوباً في سجود الشكر السجود على ما يصح السجود عليه والسجود على المساجد السبعة.
(مسألة 291): يستحب بعد رفع الرأس من سجود الشكر أن يمسح موضع سجوده بيده ثم يمرها على وجهه ومقاديم بدنه وما نالته يده منها.
(مسألة 292): يستحب سجود الشكر أيضاً عند تجدد كل نعمة ودفع كل نقمة وعند التوفيق للخير والبر. بل يستحب السجود بقصد التذلل لله تعالى تعبّداً له ولو لم يكن لأجل الشكر، بل هو من أعظم العبادات وأفضل القربات، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد. ويستحب إطالته، ويجزئ فيه ما تقدم وغيره مما هو مذكور في المطولات.
(مسألة 293): يحرم السجود لغير الله تعالى، من دون فرق بين المعصومين (عليهم السلام) والأولياء المقربين لله تعالى. وسجود الملائكة ليس لآدم (عليه السلام) بل لله عز وجل تكريماً لآدم، وكذا سجود إخوة يوسف (عليه السلام) ليس له بل لله عز وجل.
(مسألة 294): لا بأس بالسجود لله تعالى في المشاهد المشرفة شكراً على التوفيق لزيارتها والتشرف بالحضور فيها. والدعاء فيه بقضاء الحوائج ببركتها وبركة من حل فيها، والاستشفاع به إلى الله تعالى في ذلك، نسأله سبحانه وتعالى مزيد التوفيق لمراضيه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.