الفصل السادس

في السجود

وهو وضع الجبهة على الأرض بقصد الخضوع. والواجب منه في كل ركعة سجدتان. وهما معاً ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معاً في الركعة الواحدة عمداً وسهواً، كما تبطل بزيادتهما فيها عمداً، بل سهواً أيضاً على الأحوط وجوباً. ولا تبطل بزيادة واحدة ولا نقصها سهواً، ويجب فيه ـ مضافاً إلى ما سبق في مبحث مكان المصلي من لزوم مماسة الجبهة لما يصح السجود عليه ـ اُمور:

الأول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة والكفين والركبتين وإبهامي الرجلين. ويستحب إضافة الأنف إليها.

(مسألة 254): المدار في الزيادة والنقيصة والركنية على وضع الجبهة دون بقية الأعضاء.

(مسألة 255): يشترط مماسة الجبهة لما يصح السجود عليه، على ما تقدم في مبحث مكان المصلي، ولا يشترط ذلك في بقية الأعضاء.

(مسألة 256): الأحوط وجوباً السجود على باطن الكفين، ومع تعذره ينتقل للظاهر، ومع تعذره يسقط وضع اليدين في السجود، وإن كان الأحوط استحباباً السجود على الأقرب فالأقرب من الذراع والعضد.

(مسألة 257): يكفي في الجبهة المسمى ولو قليلاً، كما يكفي أن يكون متفرقاً غير مجتمع كالسجود على الحصى الناعم أو السبحة من الطين، ويجزئ المسمى أيضاً في بقية الأعضاء، وإن كان الأحوط استحباباً في الكفين استيعابهما عرفاً. ويكفي في الإبهامين أي جزء منهما. وإن كان الأحوط استحباباً طرفهما.

(مسألة 258): لابد في السجود على كل عضو من الاعتماد عليه ولو قليلاً، ولا يكفي مجرد مماسته لما يوضع عليه مع الاعتماد على غيره.

الثاني: الذكر، على نحو ما تقدم في الركوع، إلا أن التسبيحة الكبرى فيه: (سبحان ربي الأعلى وبحمده)، ولو جاء بتسبيحة الركوع وجب إكمالها، على نحو ما تقدم في الركوع لو أتى فيه بتسبيحة السجود.

واللازم أن يكون الذكر حال وضع المساجد بتمامها، واستقرارها في مكانها، ولا يكفي فيه وضع الجبهة. ولو أتى به مع رفع بعضها أو تحركه عمداً بطلت الصلاة. ولو كان ذلك سهواً أو جهلاً لم تبطل، والأحوط وجوباً حينئذٍ إعادة الذكر بعد وضع المساجد واستقرارها.

الثالث: الطمأنينة حال الذكر، على نحو ما تقدم في الركوع.

الرابع: رفع الرأس بين السجدتين حتى ينتصب جالساً مطمئناً، بل الأحوط وجوباً ذلك بعد السجدة الثانية من الركعة الاُولى والثالثة، وهو المعروف بجلسة الاستراحة.

الخامس: عدم ارتفاع مسجد الجبهة عن بقية المساجد بأكثر من أربع أصابع وعدم انخفاضه بأكثر من ذلك، بل الأحوط وجوباً عدم انخفاضه بأكثر من ذلك عن الرجلين وإن كان مساوياً لبقية المساجد.

(مسألة 259): إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع أكثر من أربعة أصابع سهواً، فإن كان بحد لا يصدق معه السجود جاز له رفع رأسه والسجود على الموضع المنخفض، كما يجوز إزالة المرتفع وإكمال الهوي للسجود، وإن كان بحد يصدق معه السجود فالأحوط وجوباً إزالة المرتفع وإكمال الهوي أو جر الجبهة للموضع المنخفض، من دون رفع للرأس.

(مسألة 260): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهراً فلذلك صورتان:

الاُولى: أن يكون بعد استقرارها على المسجد وركودها، فتحسب له سجدة من دون فرق بين إدراك الذكر فيها وعدمه. وحينئذٍ إن أمكن حفظها عن الرجوع للمسجد ثانياً وجب ولزم الجلوس منها. وإن رجعت قهراً للمسجد لم تحسب الثانية سجدة، بل إن كان ذلك في الاُولى وجب الإتيان بالسجدة الثانية بعد الجلوس منها.

الثانية: أن يكون ذلك قبل استقرارها على المسجد ـ كما يتفق كثيراً مع العجلة ـ فإن عادت ثانياً قهراً فالأحوط وجوباً الإتيان بالذكر فيها برجاء الجزئية من دون أن تحسب سجدة ثانية، بل إن كان ذلك في الاُولى وجب الإتيان بالسجدة الثانية بعد الجلوس منها. وإن أمكن حفظها عن الرجوع للمسجد ثانياً فالأحوط وجوباً استئناف الصلاة بعد فعل المبطل.

(مسألة 261): إذا عجز عن السجود التام فالأحوط وجوباً الانحناء بالمقدار الممكن ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضع بقية المساجد في مواضعها، ومع تعذر الانحناء يتعين الإيماء برأسه، وإلا فبعينيه وإلا فبقلبه على ما تقدم في فصل القيام، وتقدم ما يتعلق بذلك من الفروع فراجع.

(مسألة 262): من كان بجبهته قرحة أو نحوها إن أمكنه السجود على أطراف الجبهة ولو بحفر حفيرة ليقع السليم منها على الأرض وجب، فإن تعذر ذلك سجد على ذقنه وهو أسفل الوجه. فإن تعذر ذلك فالأحوط وجوباً أن يسجد على شيء من وجهه مقدماً الأنف على غيره.

(مسألة 263): من نسي سجدة أو سجدتين، فإن ذكر قبل الركوع رجع وأتى بما نسيه وبما بعده، وإن ذكر بعد الدخول في الركوع فإن كان المنسي سجدة واحدة مضى في صلاته وقضاها بعد الفراغ من الصلاة، وإن كان المنسي سجدتين بطلت صلاته. هذا في الفريضة، وأما في النافلة فلا تبطل الصلاة، بل يرجع ويتدارك السجود حتى لو كان سجدة واحدة، ثم يأتي بما بعده حتى الركوع.

(مسألة 264): من نسي السجود حتى سلم، فإن كان المنسي سجدتين من ركعة بطلت صلاته، من دون فرق بين الفريضة والنافلة، وإلا صحت صلاته وقضى ما نسيه.

(مسألة 265): إذا شك في السجود قبل أن يستوي قائماً ـ ولو في حال النهوض ـ أو قبل الدخول في التشهد رجع وأتى به، وإن شك فيه بعد أن يستوي قائماً أو بعد الدخول في التشهد ـ ولو بقول: بسم الله وبالله ـ بنى على أنه أتى به ومضى في صلاته.

(مسألة 266): يستحب التكبير حال الانتصاب بعد الركوع وقبل السجود، ورفع اليدين حال التكبير، والسبق باليدين إلى الأرض قبل الركعتين عند الهوي للسجود، واستيعاب الجبهة في السجود عليها، والإرغام بالأنف، وبسط اليدين مضمومتي الأصابع حتى الإبهام أزاء الأذنين متوجهاً بهما إلى القبلة، وشغل العين بالنظر إلى طرف الأنف حال السجود، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين)، ويستحب تكرار الذكر وأن يكون وتراً، واختيار التسبيح فيه والأفضل التسبيحة الكبرى منه، وتكرارها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر، وكلما زاد كان أفضل. وأن يسجد على الأرض بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف، بل المساواة في جميع المساجد، والتجافي حال السجود يعني رفع البدن عن الأرض، والتجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصاً الرزق، فيقول: (يا خير المسئولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم). وأن يصلي على النبي وآله (صلى الله عليه وآله) في السجدتين والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه وإليته اليسرى جاعلاً ظهر قدمه اليمنى على بطن اليسرى، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: (أستغفر الله ربي وأتوب إليه)، وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الاُولى بعد الجلوس مطمئناً، ويكبر قبل السجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، وأن يبسط كفيه على الأرض عند القيام ثم يقوم رافعاً ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين) وأن يقول عند النهوض: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد) أو (بحولك وقوتك أقوم وأقعد)، والأفضل أن يضم إليه: (وأركع وأسجد)، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر والتسبيح، ويباشر الأرض بكفيه، وزيادة تمكين الجبهة.

(مسألة 267): يستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيها، بل تفرش ذراعيها وتلصق بطنها بالأرض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة.

(مسألة 268): يكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين وبعدهما أيضاً، وهو: أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه. ويكره أيضاً نفخ موضع السجود، وأن لا يبقي يديه على الأرض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود.