الفصل الخامس

في الركوع

وهو واجب في كل ركعة مرة، فريضة كانت أو نافلة، عدا صلاة الآيات، على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى. كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمداً وسهواً، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهواً على كلام يأتي في مباحث الخلل.

ويجب فيه اُمور:

الأول: الانحناء بقصد الركوع إلى الأمام بمقدار تصل معه أطراف الأصابع إلى الركبتين لو كان الساقان مستقيمين ولم ينثنيا إلى الأمام. وغير مستوي الخلقة ـ لطول اليدين أو قصرهما أو طول الجثة أو قصرها ـ يرجع في مقدار الانحناء إلى مستوي الخلقة.

الثاني: الذكر، ويجزئ فيه: (سبحان ربي العظيم وبحمده) أو (سبحان الله) ثلاثاً. بل يجزئ مطلق الذكر من تحميد وتكبير وتهليل إذا كان بقدر الثلاث الصغريات، ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينها وبين غيرهما من الأذكار، ويشترط في الذكر العربية على نحو ما تقدم في القراءة.

(مسألة 241): يجزئ (سبحان الله) مرة واحدة للمريض الذي يشق عليه الثلاث، وكذا مع ضيق الوقت عنها أو وجود ضرورة عرفية من خوف أو نحوه. والأحوط وجوباً الاقتصار في الضرورة العرفية على ما إذا كانت مستوعبة للوقت.

(مسألة 242): يجري في الأخرس والعاجز عن تعلم الصحيح ما تقدم في القراءة.

(مسألة 243): من نسي الذكر حتى رفع رأسه من الركوع وخرج عن حده الواجب صحت صلاته.

(مسألة 244): من قال في الركوع «سبحان ربي الأعلى وبحمده» لم يجتزئ به إلا أن يضيف من الذكر ما يكون معه المجموع بقدر ثلاث تسبيحات.

الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب على الأحوط وجوباً، بالمقدار المتقدم في تكبيرة الإحرام والقراءة.

الرابع: رفع الرأس منه حتى يعتدل قائماً. والأحوط وجوباً الطمأنينة حاله، ولو أخل بها سهواً لم تبطل صلاته. وكذا لو أخل بالاعتدال إذا خرج عن حد الركوع. وقد تقدم في القراءة بعض الفروع المتعلقة بالطمأنينة، وهي تجري هنا.

(مسألة 245): إذا عجز عن الانحناء بالمقدار المتقدم ـ ولو بالاعتماد على شيء من عصا أو غيرها ـ ركع جالساً إذا تمكن من الانحناء حال الجلوس بقدر الانحناء للركوع حال القيام. وإن تعذر الانحناء بالمقدار المذكور حتى جالساً فالأحوط وجوباً الانحناء بظهره بالمقدار الميسور وهو قائم، فإن تعذر الانحناء بظهره ولو قليلاً صلى قائماً بالإيماء ويومئ للركوع برأسه، فإن تعذر كان ركوعه بتغميض عينيه.

(مسألة 246): إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض فإن أمكنه الانتصاب التام للقراءة وللهوي للركوع ـ ولو بالاستعانة بشيء ـ وجب، وإلا اكتفى بالميسور ولو بالخروج عن حد الركوع لخصوص الهوي للركوع، وإن تعذر عليه الخروج عن حد الركوع رأساً أومأ برأسه للركوع أو بعينيه على النحو المتقدم في من يتعذر عليه القيام في الصلاة، وإن كان الأحوط استحباباً له مع القدرة الانحناء قليلاً بنحو لا ينزل عن حد الركوع، ومع تعذر ذلك لكونه في آخر مرتبة من الركوع يرفع رأسه قليلاً ثم يهوي إلى حاله بنية الركوع.

(مسألة 247): يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد أمر آخر ـ كتناول شيء ـ فليس له أن ينوي بعد تحقق الانحناء منه الركوع، بل لابد من الرجوع للقيام ثم الركوع منه.

(مسألة 248): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، فإن ذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثم ركع، والأحوط وجوباً الاعتدال في القيام. وإن ذكر بعد وضع جبهته على الأرض بطلت صلاته. والأحوط استحباباً فيما لو ذكر قبل الإتيان بالسجدة الثانية أن يأتي بالمبطل قبل استئناف الصلاة. هذا في الفريضة، وأما في النافلة فلا تبطل الصلاة، بل يرجع ويتدارك الركوع، ويأتي بما بعده.

(مسألة 249): إذا هوى للركوع ثم نسي وهوى للسجود، فإن كان نسيانه قبل الوصول إلى حد الركوع كان كمن نسي الركوع الذي تقدم حكمه في المسألة السابقة. وإن كان نسيانه بعد الوصول إلى حد الركوع حسب له الركوع.

وحينئذٍ إن التفت قبل أن يخرج عن الانحناء في نزوله رجع راكعاً وأتى بالذكر إن كان لم يأت به ثم قام منتصباً وهوى للسجود، وإن لم يلتفت حتى خرج عن الانحناء أو حتى سجد مضى في صلاته وصحت منه.

(مسألة 250): حد ركوع الجالس أن ينحني قدر انحناء الراكع قائماً. ومع العجز عن ذلك فالأحوط وجوباً الانحناء بالمقدار الميسور، ومع تعذره يركع بالإيماء برأسه، ومع تعذره فبتغميض عينيه.

(مسألة 251): إذا شك في الركوع قبل الهوي للسجود أتى به، أما لو شك فيه بعد الهوي للسجود قبل وضع جبهته على الأرض أو بعده فإنه يبني على أنه ركع ويمضي في صلاته.

(مسألة 252): يستحب التكبير قبل الركوع، ورفع اليدين حال التكبير ووضع الكفين على الركبتين اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، ممكّناً كفيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق موازياً للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها، وتكرار التسبيح ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر وكلما زاد كان أفضل، وأن يكون الذكر وتراً، وأن يقول قبل التسبيح: (اللهم لك ركعت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر)، وأن يصلي على النبي وآله في الركوع، وأن يقول بعد الركوع حين الانتصاب منه: (سمع الله لمن حمده)، وأن يضم إليه: (الحمد لله رب العالمين) أو أن يضم إليه: (أهل الجبروت والكبرياء والعظمة والحمد لله رب العالمين)، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور ثم يكبر.

(مسألة 253): يكره في الركوع أن يطأطئ رأسه أو يرفعه إلى فوق، وأن يضم يديه إلى جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الاُخرى ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ القرآن في الركوع، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده.