الفصل الرابع

في القراءة

لابد في الركعة الاُولى والثانية من كل صلاة ـ فريضة كانت أو نافلة ـ قراءة سورة فاتحة الكتاب. ومنها البسملة، فإنها جزء منها ومن كل سورة عدا سورة براءة.

(مسألة 174): يجب في الفريضة قراءة سورة كاملة بعدها، والمراد بها الفريضة بالأصل وإن صارت مندوبة بالعارض، كالصلاة اليومية المعادة جماعة وصلاة العيدين في عصر الغيبة. أما النافلة فلا يجب فيها قراءة السورة حتى لو وجبت بالعارض، كنذر أو إجارة. نعم بعض النوافل الخاصة وردت بكيفية مخصوصة مشتملة على سور أو آيات مخصوصة وغير ذلك، فلابد في إدراك فضيلتها من المحافظة على كيفيتها الواردة.

(مسألة 175): تسقط السورة في الفريضة عن المريض والمستعجل. والأحوط وجوباً فيهما الاقتصار على صورة المشقة في الجملة، بل لا إشكال في عدم كفاية كون الشخص ممن يستعجل في صلاته ولو من دون شغل لعدم اهتمامه بها. كما يكفي في ترك السورة خوف ضيق الوقت، والخوف من شيء يضر به.

(مسألة 176): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها. فإن قرأها متعمداً متلفتاً لفوت الوقت بقراءتها ولحرمة ذلك بطلت الصلاة.

(مسألة 177): من قرأ السورة التي يفوت الوقت بقراءتها غفلة عن ذلك، فإن التفت في الأثناء مع إمكان التدارك بتبديل السورة وإدراك الوقت وجب وصحت صلاته، وكذا مع ضيق الوقت عن قراءة سورة اُخرى إذا أمكن إدراك الوقت ولو بإدراك ركعة، حيث يجب حينئذٍ ترك السورة لإدراك الركعة.

وأما إذا التفت مع ضيق الوقت عن إدراك الركعة أو بعد خروج الوقت فيجب إكمال السورة وإتمام الصلاة وتقع الصلاة قضاء حينئذٍ. وكذا لو التفت بعد إكمال السورة أو بعد إتمام الصلاة، فإنها تصح وتقع قضاء.

(مسألة 178): لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم الأربع في الفريضة، لوجوب السجود بها الموجب لبطلانها. فإن قرأ بها بنية الجزئية متعمداً وملتفتاً لذلك بطلت صلاته.

(مسألة 179): من قرأ إحدى سور العزائم لا بنية الجزئية حرم عليه قراءة آية السجدة منها، فإن قرأها سجد لها وبطلت صلاته.

(مسألة 180): من قرأ إحدى سور العزائم بنية الجزئية سهواً أو غفلة عن وجوب السجود لها أو عن بطلان الصلاة بالسجود المذكور، فإن لم يلتفت ولم يسجد لها حتى أتم صلاته صحت صلاته، ووجب عليه السجود للتلاوة. وكذا تصح صلاته إن سجد غفلة عن مبطلية السجود للصلاة أو جهلاً بها.

وإن التفت بعد قراءة آية السجدة وجب عليه السجود وبطلت صلاته، وإن التفت قبل قراءة آية السجدة عدل عن السورة ـ ولو بعد تجاوز النصف ـ لسورة اُخرى وصحت صلاته، فإن لم يعدل واستمر في قراءة سورة العزيمة بطلت صلاته.

(مسألة 181): إذا استمع إلى آية السجدة وهو في الصلاة أومأ برأسه للسجود ولم تبطل صلاته. وكذا إذا سمعها من غير استماع على الأحوط وجوباً، وإن لم يومئ عصى، ولم تبطل صلاته أيضاً.

(مسألة 182): من صلى مع إمام من العامة تقية فقرأ الإمام سورة من العزائم فإن سجد الإمام لها سجد معه، وإن لم يسجد اجتزأ بالإيماء وصحت صلاته في الحالين.

(مسألة 183): تجوز قراءة سورة من العزائم في النافلة فإذا بلغ موضع السجود سجد ولا تبطل صلاته، بل يتمها، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة منها. ولو نسي السجود لها في محله جاء به متى ذكره في الصلاة أو بعدها.

(مسألة 184): سور العزائم أربع: سورة (ألم السجدة)، وموضع السجود منها الآية الخامسة عشرة. وسورة (حم السجدة) وهي سورة فصّلت، وموضع السجود منها الآية السابعة والثلاثون. وسورتا النجم والعلق، وموضع السجود منهما الآية الأخيرة.

(مسألة 185): يجب السجود لقراءة الآيات المذكورة من سور العزائم الأربع ولو في غير الصلاة على القارئ والمستمع، بل السامع من دون استماع على الأحوط وجوباً، إلا أن يكون مصلياً فلا يجب عليه السجود، بل الأحوط وجوباً له الإيماء برأسه بدلاً عنه.

(مسألة 186): لا يجب السجود بقراءة بعض الآية أو سماعها، إلا إذا كان مشتملاً على الجملة المتضمنة للسجود، فإن الأحوط وجوباً السجود حينئذٍ.

(مسألة 187): يستحب السجود في كل موضع من القرآن يشتمل على سجدة، ومنها المواضع المعروفة المسجلة في المصاحف المطبوعة، حيث ذكر العلماء استحباباً لسجود فيها بالخصوص، ومنها سجدة سورة (ص) وإن لم تشتمل على السجود بل اشتملت على الركوع.

(مسألة 188): وجوب السجود في العزائم الأربع واستحبابه في غيرها فوري، ومع عدم المبادرة عمداً أو سهواً لا يسقط، بل يبقى على فوريته.

(مسألة 189): يتكرر السجود بتكرر السبب. ولو تعدد السبب ولم يسجد في الكل وجب عليه تكرار السجود، ويكفي تخلل رفع الرأس بين السجدتين ولا يجب الجلوس التام بينهما كما في الصلاة.

(مسألة 190): يجب في سجود التلاوة النية، على نحو ما تقدم في الوضوء. والأحوط وجوباً مماسة الجبهة للأرض أو ما أنبتت، وعدم علو مسجد الجبهة بأكثر من أربعة أصابع. ووضع المساجد السبعة على الأرض على نحو ما يأتي في سجود الصلاة. نعم لا يجب الأخيران مع قراءة السجدة حال الركوب، بل يكفي السجود بالإيماء.

(مسألة 191): لا يشترط في هذا السجود الاستقبال ولا الطهارة من الحدث ولا الخبث، ولا يسقط عن الحائض، كما لا يشترط فيه طهارة موضع الجبهة ولا ستر العورة ولا بقية شروط سجود الصلاة.

(مسألة 192): ليس لهذا السجود تكبير للافتتاح ولا تشهد ولا تسليم. نعم يستحب التكبير بعد رفع الرأس منه. والأحوط وجوباً الذكر فيه ويجزئ فيه ما يجزئ في سجود الصلاة. والأفضل أن يقول فيه: «سجدت لك تعبّداً ورقّاً لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظماً، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير».

(مسألة 193): لا تجوز قراءة البسملة في الفريضة بنية الجزئية في الصلاة إلا بنية تعيينها لسورة خاصة. وإذا لم يعينها لسورة فإن قصد بها الذكر أو القرآن من دون نية الجزئية لم تبطل الصلاة، وإن قصد بها الجزئية عمداً بطلت الصلاة، وإن كان سهواً لم تبطلها، لكن لا يجتزأ بها، بل لابد من إعادتها للسورة التي يريد قراءتها.

ولو عينها لسورة فليس له أن يقرأ بها غيرها، بل لابد من إعادتها للثانية إذا جاز العدول إليها، على ما يأتي التعرض لموارده.

(مسألة 194): يكفي في تعيين البسملة للسورة الإجمالي الارتكازي الناشئ من العادة، فلو كان من عادته أن يقرأ سورة الإخلاص بعد الفاتحة فجاء بالبسملة لها جرياً على عادته من دون التفات تفصيلي لذلك وقعت لسورة الإخلاص ولم يحتج لإعادتها. وهكذا الحال في كل ما هو مشترك بين السور مما يقع في أوائلها مثل (ألم) و(حم) و(الحمد لله) و(تبارك الذي) وغيرها.

(مسألة 195): إذا قرأ البسملة ثم تردد في السورة التي قصدها لها لم يجتزئ بها، بل لابد من إعادتها للسورة التي يريد قراءتها.

(مسألة 196): إذا عزم في أول الصلاة على قراءة سورة خاصة ثم غفل عنها وقرأ غيرها جرياً على عادته أو لأمر آخر اجتزأ بما قرأ.

(مسألة 197): الأحوط وجوباً عدم الزيادة على سورة واحدة في الفريضة، وذلك بأن يأتي بما زاد على السورة على أنه جزء من الصلاة إلا في موارد العدول الآتية، أما إذا أتى به لا بقصد الجزئية بل بما أنه قراءة للقرآن فلا بأس به. وكذا لا بأس بالإتيان بأكثر من سورة في النوافل مطلقاً، بل جملة من النوافل يستحب فيها ذلك أو يلزم.

(مسألة 198): لا يجوز الاقتصار في ركعة واحدة من الفريضة على سورة (الضحى) ولا على سورة (ألم نشرح) ولا على سورة (الفيل) ولا على سورة (الإيلاف)، بل من أراد قراءة إحدى هذه السور لزم عليه الجمع في الركعة الواحدة بين السورتين الأوليين أو السورتين الأخيرتين مع الترتيب بينهما البسملة في كل منهما.

(مسألة 199): لا يجوز العدول من سورة التوحيد أو الجحد ـ وهي الكافرون ـ إلى غيرهما، ولا من إحداهما للاُخرى. ويكفي في عدم جواز العدول الشروع بالبسملة. وأما العدول من بقية السور فلا يجوز إذا قرأ ثلثي السورة، بل الأحوط وجوباً عدم العدول مع تجاوز النصف.

(مسألة 200): من أراد أن يقرأ سورة الجمعة أو المنافقين في يوم الجمعة فنسي وقرأ سورة التوحيد جاز له العدول منها والرجوع إلى ما أراد قراءته أولاً، سواء كان ذلك في صلاة الصبح أم الظهر أم العصر، أما لو تعمد قراءة التوحيد من أول الأمر فالأحوط وجوباً عدم العدول منها، كما أن الأحوط وجوباً عدم العدول من سورة الجحد للسورتين المذكورتين مطلقاً.

(مسألة 201): يتخير المصلي في الثالثة من المغرب والأخيرتين من الرباعية بين قراءة الفاتحة والذكر، من دون فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد. والذكر أفضل للمأموم، بل هو الأحوط استحباباً. وفي أفضليته للإمام والمنفرد إشكال.

(مسألة 202): لا يجب مساواة الركعتين الأخيرتين في القراءة أو الذكر، بل يجوز القراءة في إحداهما والذكر في الاُخرى.

(مسألة 203): يجوز العدول من الذكر قبل إكماله إلى القراءة، وكذا العكس.

(مسألة 204): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر فلا يجتزئ به، بل لابد من الاستئناف له أو لبديله. أما إذا عزم من أول الأمر على الإتيان بأحدهما أو كان من عادته ذلك فنسي وأتى بالآخر فإنه يجتزئ به، وكذا إذا قرأ باعتقاد أنه في الأوليين فتبين أنه في الأخيرتين أو اعتقد أنه في الأخيرتين فاختار القراءة ثم تبين أنه في الأوليين، أو اعتقد أنه في الأوليين فغفل وأتى بالتسبيح ثم تبين أنه في الأخيرتين، فإنه يجتزئ بما أتى به في جميع ذلك ولا يحتاج للاستئناف.

(مسألة 205): يكفي في الذكر في الركعتين الأخيرتين أن يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) مرة، والأفضل ثلاثاً، أو يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله) ثلاثاً، أو يقول: (الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) مرة، أو يسبح ويحمد الله ويستغفر. بل يحتمل الاجتزاء بمطلق الذكر من دون تحديد بصورة خاصة، لكن الأحوط وجوباً الاقتصار على إحدى الصور المتقدمة. والأولى في غير الصورة الأخيرة إضافة الاستغفار.

(مسألة 206): يجب الجهر على الرجال بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، ولا يجب على النساء فيها، بل يتخيرن بينه وبين الإخفات.

(مسألة 207): يجب الإخفات على الرجال والنساء في القراءة في الظهرين، كما يجب عليهم جميعاً الإخفات في ثالثة المغرب والركعتين الأخيرتين من الرباعية، سواء اختار المصلي الذكر أم القراءة.

(مسألة 208): يستحب الجهر بالبسملة في الأوليين من الصلاة الإخفاتية، بل حتى في الأخيرتين لو اختار القراءة، وإن كان الأحوط استحباباً الإخفات، بل يجب على المأموم في الجماعة.

(مسألة 209): يجب الجهر في صلاة الجمعة، ويستحب في صلاة ظهر يوم الجمعة تماماً كانت أو قصراً.

(مسألة 210): يتخير المصلي بين الجهر والإخفات فيما عدا القراءة وذكر الركعتين الأخيرتين، كتكبيرة الإحرام وذكر الركوع والسجود والتشهد والتسليم.

(مسألة 211): تقدم عند الكلام في تكبيرة الإحرام حد الكلام المعتبر في جميع الألفاظ الواردة في الصلاة. أما الجهر والإخفات في المقام فالظاهر أن المرجع فيهما إلى العرف، فالإخفات ما يصدق به الإسرار عرفاً، والأحوط وجوباً فيه عدم ظهور جوهر الصوت، والجهر ما يصدق به الإعلان والإظهار عرفاً لارتفاع الصوت، والأحوط وجوباً فيه ظهور جوهر الصوت. وعلى ذلك لا يجزئ في الجهر ولا الإخفات رفع الصوت من دون ظهور جوهره، كالكلام المرتفع الصادر من المبحوح.

(مسألة 212): لا بأس بارتفاع الصوت المفرط في القراءة والأذكار المأتي بها لا بنية الجزئية من الصلاة، كما يكون من بعض المنبهين لصلاة الجماعة.

(مسألة 213): إذا جهر المصلي في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت صلاته، وإذا كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم ـ ولو للجهل بضابط الجهر والإخفات ـ صحت صلاته. نعم إذا كان متردداً حين الصلاة فجهر أو أخفت برجاء المطلوبية وانكشف مخالفة ما أتى به للواقع فالأحوط وجوباً له الإعادة.

(مسألة 214): إذا تذكر الناسي أو علم الجاهل في أثناء القراءة أو الذكر أو بعدهما لم تجب عليه إعادة ما قرأه.

(مسألة 215): يجب في القراءة والذكر وغيرهما مما هو مطلوب في الصلاة أن يكون على النهج العربي، فلا يجزئ الملحون ولا الترجمة، نظير ما تقدم في تكبيرة الإحرام. نعم لا يلزم ذلك في الذكر المأتي به لا بقصد الجزئية في الصلاة.

(مسألة 216): يجب حذف همزة الوصل في الدرج إن لم تفصل عما قبلها بسكتة مثل همزة (الله) و(الرحمن) و(الرحيم) و(اهدنا) وغيرها، كما يجب إثباتها مع الوقوف على ما قبلها، ويجب إثبات همزة القطع مثل همزة (إياك) و(أنعمت) و(أشهد) ونحوها.

(مسألة 217): الظاهر جواز الوقوف بالحركة والوصل بالسكون، وإن كان الأحوط استحباباً ترك الأمرين معاً. ولا يجوز تبديل الحركة بحركة اُخرى، وإلا كان الكلام ملحوناً باطلاً.

(مسألة 218): الظاهر عدم وجوب المد في الواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف المفتوح ما قبلها إذا كان بعدها همزة وإن كانتا في كلمة واحدة، مثل (جاء) و(ماء) و(سوء) و(جيء). بل وكذا إذا كان بعدها سكون لازم كما في مثل (ضالين). لكن لابد من ظهور الحروف المذكورة عرفاً وعدم حذفها بسبب التقاء الساكنين. نعم يحسن المد في الموردين المذكورين، خصوصاً الثاني، بل هو الأحوط استحباباً.

(مسألة 219): يجب إظهار لام التعريف ولا يجوز إدغامها فيما بعدها إذا كان بعدها أحد الحروف القمرية، وهي: الهمزة والباء والجيم والخاء والحاء والعين والغين والفاء والقاف والكاف والميم والواو والهاء والياء، كما في مثل (الحمد) و(العالمين) و(المستقيم)، وهو الأحوط وجوباً قبل الجيم، كما في (الجاني)، كما أن الأحوط وجوباً عدم إظهار لام التعريف بل تدغم فيما بعدها إذا كان بعدها أحد الحروف الشمسية، وهي باقي الحروف الهجائية.

(مسألة 220): يجب إدغام أحد الحرفين المتماثلين في الآخر إذا كان الأول ساكناً وكانا في كلمة واحدة كما في (مدّ) و(عمّ)، وهو الأحوط وجوباً فيما إذا كانا في كلمتين، كما في (اذهب بكتابي) و(يدرككم)، وأما إذا كان الحرفان متقاربي المخرج ـ كالتاء والدال والطاء، وكالثاء والذال، والضاد والظاء ـ فلا يدغم الأول إدغاماً تاماً، بل قد يظهر قليلاً. ويجزئ فيه الجري على ما تقتضيه طبيعة النطق من دون تكلف كما في (عبدتم) و(قالت طائفة) و(يلهث ذلك) ونحوها.

(مسألة 221): الأحوط وجوباً إدغام النون الساكنة ـ حتى نون التنوين ـ بما بعدها إذا كان بعدها أحد حروف (يرملون). فمثل (من ما) تقرأ: (مما)، ومثل (أشهد أن لا إله إلا الله) تقرأ: (أشهد إلا إله إلا الله)، ومثل (محمد وآل محمد) تقرأ: (محمدِ وّآل محمد)، وهكذا

(مسألة 222): يتخير المكلف في القراءة بين القراءات المشهورة المتداولة في زمان الأئمة (عليهم السلام). وإن كان الأولى اليوم القراءة على ما هو المثبت في المصاحف المشهورة بين المسلمين.

(مسألة 223): يجوز في سورة الفاتحة قراءة (مالك يوم الدين) و(ملك يوم الدين) وقراءة (صراط) و(سراط)، وإن كان الأولى الأول في المقامين.

(مسألة 224): يجوز في سورة التوحيد قراءة: (كُفُواً) بضم الفاء مع الواو، و(كُفْؤاً) و(كُفُؤاً) بضم الفاء وسكونها مع الهمزة. وإن كان الأولى الأول.

(مسألة 225): الأحوط وجوباً في قوله تعالى: (قل هو الله أحد الله الصمد) إظهار تنوين (أحدٌ) وكسره في الدرج.

(مسألة 226): تجب الموالاة بين حروف الكلمة الواحدة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة عرفاً، فإذا فاتت الموالاة سهواً بطلت الكلمة فتجب إعادتها ولا تبطل الصلاة بذلك، وكذا الموالاة بين حرف التعريف ومدخوله وبين الضمير المتصل وما يتصل به، ونحو ذلك مما يعد كلمة واحدة عرفاً. والأحوط وجوباً عدم الفصل المعتد به بين حرف الجر ومدخوله وحرف العطف ومدخوله وحرف النداء والمنادى، بل جميع الحروف ومدخولها، وكذا المضاف والمضاف إليه.

وأما في غير ذلك، فإن كان الكلام ذكراً من تسبيح أو تشهد أو نحوهما، مما كان وظيفة المصلي فيه قصد أداء مضمونه ولو إجمالاً ـ ومنه التسليم ـ فاللازم المحافظة فيه على الموالاة بين المفردات في الجملة الواحدة، وبين الجمل المتعلق بعضها ببعض، كالجملة الحالية والتعليلية مع ما قبلها، وكالجمل المتعاطفة وغيرها، فلا يجوز الفصل بينها بالكلام الأجنبي ولا بالسكوت الطويل الذي لا يتعارف عند أهل اللسان إلا عند الإعراض عن الكلام، فمن سكت بالمقدار المذكور بين أجزاء الشهادتين في التشهد أو رد السلام أو نحو ذلك لزمه استئناف التشهد وعدم الاجتزاء بما وقع منه، بخلاف ما لو فعل ذلك بين التسبيحات الأربع عند تكرارها أو بين التشهد والصلاة على النبي وآله وبين الصلاة والتسليم، حيث لا حاجة لاستئناف ما وقع، إلا أن يكون السكوت طويلاً ماحياً لصورة الصلاة فيستأنف الصلاة، على ما يأتي عند الكلام في منافيات الصلاة.

وأما في القراءة التي لا يعتبر فيها إلا قصد المصلي حكاية القرآن الكريم بلا حاجة لقصد المضمون، فلا يقدح الفصل بالسكوت الطويل ولا بالأجنبي، إلا أن يكون ماحياً لصورة الصلاة.

(مسألة 227): إذا شك في حركة كلمة أو في صورة نطقها أو غير ذلك مما يشترط في صحتها فإن كان في القراءة لم تجز له القراءة بالوجهين، أو بجميع الوجوه المحتملة، بل يجب عليه التعلم. ولو حصل له الشك وهو في الصلاة وتعذر عليه التعلم حالها قرأ بأحد الوجهين برجاء صحته، فإن انكشف صحته اجتزاء به وإلا أعاد الصلاة. وكذا الحال في السلام.

وإن كان في ذكر الله تعالى أو النبي (صلى الله عليه وآله) أو الدعاء جاز النطق بجميع الوجوه المحتملة مع نية الصلاة إجمالاً بالصحيح منها والذكر المطلق بغيره.

(مسألة 228): يجوز تكرار الآية أو الذكر أو الدعاء وإن لم يكن مطلوباً في الصلاة. لكن لابد من عدم قصد الجزئية في الزائد، بل بقصد القرآنية أو الذكر المطلق.

(مسألة 229): يجوز في القراءة قصد مضمون الكلام من الدعاء والخطاب ونحوها في طول قصد القرآنية، بأن يقصد بقراءة القرآن الكناية عن بيان مضمونه.

(مسألة 230): لا تصح القراءة والذكر في الركعتين الأخيرتين حال المشي، بل الأحوط وجوباً فيها الطمأنينة على نحو ما تقدم في تكبيرة الإحرام، وتقدم هناك سقوطها مع التعذر وعدم البطلان بالإخلال بها سهواً.

(مسألة 231): إذا تحرك في حال القراءة قهراً وجب عليه السكوت، فإن لم يسكت غفلة صحت صلاته وقراءته ولم يجب عليه إعادة ما قرأ حال التحرك، وإن كانت إعادته أحوط استحباباً، بل الأقوى عدم إعادته أيضاً إذا قرأ قهراً لقوة الاستمرار بنحو فقد السيطرة على نطقه، وإن كان الأحوط استحباباً فيه إعادة الصلاة بعد إكمالها أو استئنافها بعد قطعها.

(مسألة 232): ما تقدم في تكبيرة الإحرام من حكم الأخرس يجري هنا. ولا يجب عليه الائتمام.

(مسألة 233): من لا يقدر إلا على الملحون ولو بتبديل بعض الحروف أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الائتمام. وكذا إذا ضاق الوقت عن التعلم من دون تفريط منه.

(مسألة 234): من كان يعلم بعض الفاتحة قرأه، والأحوط وجوباً أن يقرأ من سائر القرآن بقدر بقيتها ويأتي بالسورة بعد ذلك. وإذا لم يعلم شيئاً من الفاتحة قرأ من سائر القرآن، والأحوط وجوباً أن يكون بقدرها وإذا قدر على السورة التامة أتى بها، وإذا لم يقدر على ذلك فالأحوط وجوباً أن يقرأ من القرآن بقدرها. وإن لم يعلم شيئاً من القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح بقدر ما يحسن، والأحوط وجوباً أن يكون بقدر الفاتحة والسورة.

(مسألة 235): يجب تعلم القراءة والذكر ونحوهما مما يجب في الصلاة مع القدرة عرفاً على ذلك، كما يجب تعلم النهج العربي المعتبر فيه، ولا يجزى الناقص أو البدل حينئذٍ. ولو فرط حتى ضاق الوقت عن التعلم فالأحوط وجوباً الإتمام مع القدرة عليه، ومع تعذره أو كون النقص في غير القراءة فالأحوط وجوباً الجمع بين الأداء بالناقص والقضاء.

(مسألة 236): إذا قرأ أو ذكر بالوجه غير الصحيح معتقداً صحته جهلاً أو نسياناً ولم يلتفت إلا بعد مضي محل التدارك أجزأه ما وقع وصحت صلاته.

(مسألة 237): إذا نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما حتى وصل إلى حد الركوع مضى وصحت صلاته، ولو ذكر بعد الهوي للركوع قبل الوصول لحده رجع وتدارك ما نسيه. وكذا إذا ترك شيئاً لاعتقاد عدم وجوبه، كما إذا دخل في الجماعة باعتقاد أن الإمام في الأوليين فتبين أنه في الأخيرتين.

(مسألة 238): إذا شك في القراءة أو الذكر قبل التكبير للركوع أو القنوت أتى بما شك فيه، بل هو الأحوط وجوباً إذا كان الشك بعد التكبير قبل الركوع، أما لو شك بعد الدخول في الركوع مضى في صلاته وبنى على أنه قد أتى بما شك فيه. بل الظاهر ذلك أيضاً لو حصل الشك بعد الدخول في القنوت، وإن كان الأحوط استحباباً فيه الرجوع والإتيان بما شك فيه ثم إعادة القنوت برجاء المطلوبية.

(مسألة 239): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الاُولى بأن يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». والأولى الإخفات بها، الترتيل في القراءة، وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف على فواصل الآيات والسكتة بين الحمد والسورة، وبين السورة وتكبير الركوع، أو القنوت، وأن يقول بعد قراءة التوحيد: (كذلك الله ربي) أو (ربنا) وأن يقول بعد الفوسورة (الأعلى) و(الشمس) ونحوهما في الظهر والعشاء، وسورة (النصر) و(التكاثر) في العصر والمغرب. ويستحب قراءة سورة الجمعة في الركعة الاُولى وسورة الأعلى في الركعة الثانية من العشائين ليلة الجمعة، وقراءة سورة الجمعة في الاُولى والتوحيد في الثانية من صبحها، وقراءة سورة الجمعة في الاُولى والمنافقين في الثانية من ظهريها، وقراءة سورة (هل أتى) في الاُولى وراغ من الفاتحة (الحمد لله رب العالمين)، والمأموم يقولها بعد فراغ الإمام، وقراءة بعض السور في بعض الصلوات كقراءة (عمّ) و(هل أتى) و(الغاشية) و(البلد) في صلاة الصبح، (هل أتاك) في الثانية في صبح الخميس والإثنين، ويستحب في كل صلاة قراءة (التوحيد) في الاُولى و(القدر) في الثانية، وروي أيضاً عكس ذلك، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل أعطي أجر السورة التي عدل عنها مضافاً إلى أجرهما.

(مسألة 240): يكره ترك سورة التوحيد في الفرائض الخمس ليوم واحد، ويكره قراءتها بنفس واحد، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الأوليين إلا سورة التوحيد فإنه لا يكره الاقتصار عليها في صلاة واحدة، بل في جميع الصلوات.