الفصل الثالث

في القيام

وهو إنما يجب في الصلاة الواجبة مع القدرة والاختيار ويسقط فيها بالتعذر، كما يأتي. ولا يجب في الصلاة المندوبة، كما تقدم في فصل أعداد الصلاة.

(مسألة 161): يشترط في الصلاة الواجبة مع القدرة القيام حال تكبيرة الإحرام، وحال القراءة أو الذكر بدلاً عنها وقبل الركوع وبعده. والإخلال به عمداً مبطل للصلاة في الجميع. بل تقدم أن من كبر جالساً سهواً تبطل صلاته، وكذا لو قام راكعاً من دون أن يهوي للركوع من القيام سهواً، نعم لا إشكال في صحة صلاته لو هوى من الركوع للسجود سهواً من دون أن ينتصب قائماً من الركوع، على ما يأتي في مبحث الركوع.

(مسألة 162): يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام، فإذا انحنى بظهره أو مال إلى أحد الجانبين بطل، وكذا إذا فرج بين رجليه كثيراً أو قوسهما بثني الركبتين إلى الأمام. نعم يجوز إطراق الرأس، وإن كان الأفضل انتصابه.

(مسألة 163): الأحوط وجوباً القيام على تمام القدمين جميعاً، لا على أحدهما ولا على أصولهما ولا على أطراف الأصابع. نعم لا يجب اشتراك الكل في الاعتماد، بل يجوز الاعتماد على إحدى القدمين دون الاُخرى، وعلى بعض القدم دون بعض مع وضع تمام القدمين على الأرض.

(مسألة 164): يجوز الاتكاء حال القيام والاعتماد على شيء من إنسان أو عصا أو حائط، وإن كان مكروهاً، بل الأحوط استحباباً الاستقلال مع الإمكان. أما مع الاضطرار فلا بأس به.

(مسألة 165): إذا تعذر القيام منتصباً ـ ولو معتمداً على شيء ـ اجتزأ بمسمى القيام ولو منحنياً أو مائلاً إلى أحد الجانبين، أو مع عدم الطمأنينة، فإن تعذر صلى من جلوس. ويجب حينئذٍ ـ مع الإمكان ـ الانتصاب بإقامة الظهر واعتداله. والأحوط استحباباً عدم الاتكاء والاعتماد حاله، كما تقدم في القيام.

(مسألة 166): من عجز عن الجلوس صلى مضطجعاً على جانبه الأيمن، موجهاً إلى القبلة بصدره، فإن لم يستطع صلى مضطجعاً على جانبه الأيسر موجهاً إلى القبلة بصدره أيضاً، فإن لم يستطع صلى مستلقياً بحيث لو جلس كان مستقبلاً للقبلة. ويومئ للركوع والسجود. وليكن إيماء السجود أخفض. ومع تعذر الإيماء يغمض عينيه على الأحوط وجوباً. ومع تعذره ينوي بقلبه. كما أن الأحوط وجوباً مع القدرة أن يضع حال السجود بالإيماء جبهته على ما يصح السجود عليه، وكذا في حال السجود بتغميض العينين. ولا يجب ذلك في النافلة.

(مسألة 167): إذا تمكن من القيام وعجز عن الركوع قائماً صلى من قيام وركع جالساً، وإذا عجز عن الركوع أو السجود جالساً أومأ للركوع قائماً وأومأ للسجود ـ مع تعذره ـ قائماً أو جالساً، وجلس للتشهد. ومع الإيماء يجري ما تقدم في المسألة السابقة من كون الإيماء للسجود أخفض ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه.

(مسألة 168): حد العجز المسوغ للانتقال من القيام للجلوس ولما بعده من المراتب التعذر الحقيقي أو لزوم الضرر، من مرض أو عدو أو نحوهما، ويكفي فيه الخوف أو لزوم الحرج والمشقة التي يصعب تحملها عادة.

(مسألة 169): من قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب عليه القيام حتى يعجز فيجلس ثم يقوم متى قدر حتى يعجز، وهكذا حتى يتم صلاته.

(مسألة 170): إذا دار الأمر بين الصلاة من جلوس بركوع وسجود والصلاة قائماً بالإيماء اختار الأول. وكذا إذا دار الأمر بين الصلاة ماشياً بالإيماء والصلاة جالساً. نعم إذا دار الأمر بين الصلاة ماشياً مع الركوع والسجود التامين والصلاة من جلوس فالأحوط وجوباً الجمع بينهما. كما أن الأحوط استحباباً في الصورتين الأوليين الجمع بين الوجهين.

(مسألة 171): إذا دخل الوقت وهو قادر على الصلاة من قيام وتوقع تجدد العجز عنها في الوقت وجبت المبادرة إليها، فإن فرط حتى تعذر عليه جاز له الصلاة جالساً أو ما دونها من المراتب المتقدمة واجتزأ بها، بل الأحوط وجوباً مع التفريط عدم الاكتفاء بالمشقة في الانتقال للمرتبة الدانية ولزوم تحمل الحرج بالإتيان بالصلاة التامة لو قدر عليها. وهكذا الحال في جميع موارد القدرة على الصلاة التامة وتوقع تجدد العجز في أثناء الوقت.

(مسألة 172): إنما تشرع الصلاة الناقصة بالجلوس وما دونه من المراتب مع استيعاب العذر للوقت، فلو بادر إليها في أول الوقت كانت صحتها مراعاة باستمرار العذر، وكذا الحال في جميع موارد تعذر الصلاة التامة، إلا ما استثني فينبه عليه في موضعه.

(مسألة 173): يستحب في القيام إسدال المنكبين وإرسال اليدين ووضع الكفين مبسوطتين مضمومتي الأصابع على الفخذين بحذاء الركبتين، وأن يكون نظره ـ في غير حال القنوت ـ إلى موضع السجود، وأن يصف قدميه متحاذيتين بحيث لا تتقدم إحداهما على الاُخرى، وأن يستقبل بهما ويباعد بينهما بإصبع إلى شبر، والأفضل أن يكون بينهما ثلاث أصابع مفرجات إلا المرأة فإن الأفضل لها أن تجمع بين قدميها، وأن يساوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون في حال خضوع وخشوع كقيام العبد الذليل بين يدي المولى الجليل.