الفصل الثاني

في تكبيرة الإحرام

وبها يكون الدخول في الصلاة. وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمداً أو سهواً، كما تبطل بزيادتها عمداً، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضاً واحتاج إلى خامسة، وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر إذا قصد بكل منها الافتتاح. والظاهر عدم البطلان بزيادتها سهواً، كما لو نسي أنه افتتح الصلاة بالتكبير فكبر للافتتاح. وإن كان الأحوط استحباباً الاستئناف بعد فعل المبطل.

وصورتها: «اللهُ أكبر» (1) ويجب أن تكون على النهج العربي، فلا يجزئ الملحون، كما لا يجزئ مرادفها بالعربية ولا ترجمتها بغير العربية، ولا تغيير صورتها بإضافة شيء إليها، بل الأحوط وجوباً عدم وصلها بما قبلها بحذف همزة (الله) ولا بما بعدها بضم راء (أكبر) للدرج.

(مسألة 150): الجاهل بها يجب عليه التعلم ولو بتلقين غيره لها عند الصلاة، فإن عجز عنها ـ تامة على ما سبق ـ اجتزأ بالممكن منها، فإن عجز جاء بمرادفها بالعربية، فإن عجز فبترجمتها.

(مسألة 151): الأخرس يأتي بها على قدر الإمكان، فإن لم يقدر على شيء منها اكتفى بتحريك لسانه وإشارته بإصبعه مع القصد للمعنى ولو إجمالاً، بأن يعلم المعنى ويقصده على إجماله حين تحريك اللسان والإشارة بالإصبع من دون استحضار له بخصوصياته، وكذا الحال في قراءته للقرآن وتشهده وذكره ودعائه.

(مسألة 152): لابد في تكبيرة الإحرام من ظهور الصوت ولو خفيفاً بحيث لا يسمع إلا نفسه لو لم يكن مانع، ولا يكفي ما دون ذلك، فضلاً عما إذا لم يكن له صوت أصلاً، بل كان بمجرد تحريك اللسان والشفتين. كما لابد من عدم علو الصوت المفرط المعدود عرفاً من الصياح.

وهكذا الحال في جميع ما يعتبر في الصلاة من قراءة أو ذكر أو غيرهما. نعم لا بأس بارتفاع الصوت المفرط في القراءة والأذكار المأتي بها لا بنية الجزئية من الصلاة، كما يقع من المنبهين في صلاة الجماعة.

(مسألة 153): الأولى تفخيم اللام من لفظ الجلالة والباء والراء من (أكبر).

(مسألة 154): يجب القيام التام حال تكبيرة الإحرام فإذا تركه عمداً أو سهواً بطلت.

(مسألة 155): لا يكفي القيام حال المشي فلو جاء بتكبيرة الإحرام ماشياً عمداً بطلت، ولو كان ذلك سهواً فالأحوط وجوباً الاستئناف بعد إتمام الصلاة أو بعد فعل المبطل.

(مسألة 156): الأحوط وجوباً الطمأنينة حال تكبيرة الإحرام بحيث يصدق عرفاً أنه مستقر حينها غير مضطرب، ولا يجب المداقّة في ذلك. ولو أخل بالطمأنينة عمداً لم يجتزئ بالتكبيرة، وإن كان الأحوط وجوباً فعل المبطل قبل إعادتها. أما لو أخل بالطمأنينة سهواً فلا تبطل التكبيرة. كما أنه لو عجز عن الطمأنينة لمرض أو ارتجاج مكان لا يقدر على غيره سقطت.

(مسألة 157): لو شك في تكبيرة الإحرام قبل الإتيان بما بعدها وجب الإتيان بها، وإن كان ذلك بعد الدخول فيما بعدها ـ كالقراءة بل الاستعاذة بل دعاء التوجه الآتي في المسألة (159) ـ بنى على أنه أتى بها.

(مسألة 158): يجزئ في تكبيرة الافتتاح واحدة، والأفضل ثلاث تكبيرات، وأفضل منها خمس، وأفضل منها سبع. ويتحقق الدخول في الصلاة بالاُولى، والزائد عليها مكمّل لفضيلتها. ويستحب للإمام في صلاة الجماعة الجهر بواحدة والإسرار بالباقي.

(مسألة 159): يجوز الإتيان بالتكبيرات ولاءً من غير دعاء. والأفضل أن يكبر ثلاثاً ثم يقول: «اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، ثم يكبر تكبيرتين ثم يقول: «لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك وتباركت وتعاليت سبحانك رب البيت»، ثم يكبر التكبيرتين الأخيرتين ويقول: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين» وهو دعاء التوجه. وإذا اجتزأ بتكبيرة واحدة استحب له في دعاء التوجه أن يقول بعدها: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين».

(مسألة 160): يستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين مستقبلاً بباطنهما القبلة، والأولى أن تكونا مضمومتي الأصابع كلها أو ما عدا الإبهامين. ويستحب أن يكون رفعهما مقارباً للوجه أو ما زاد على ذلك حتى يحاذي الأذنين ولا يزيد على ذلك، فإذا أتم التكبير أسبل يديه.

(1) بعض الناس يقرؤها بهذه الصيغة: «الله وَكْبَر»، وهو خطأ شائع لابد من الانتباه إليه وتجنبه.