المبحث الثاني
في أفعال الصلاة
ويجب فيها: النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة، فهنا فصول..
الفصل الأول
في النية
الصلاة من العبادات التي تجب فيها النية، ولابد فيها من الإتيان بالأفعال بقصد كونها صلاة قربة إلى الله تعالى، على نحو ما تقدم في الوضوء، وقد تقدم هناك أنه لابد من عدم وقوع العبادة بوجه محرّم، وتقدم كثير من الفروع المتعلقة بالنية الجارية في المقام.
(مسألة 139): لابد من تعيين الصلاة التي يريد الإتيان بها ويمتثل أمرها، فإذا كان عليه صلوات متعددة ونوى الإتيان بصلاة منها مرددة بين الفريضة والنافلة أو بين الأدائية والقضائية أو بين القضائيتين بطلت صلاته. نعم يكفي تعيينها إجمالاً، كما لو نوى الصلاة الواجبة عليه فعلاً وكان الواجب عليه صلاة واحدة لا يعرف نوعها صحت صلاته، وكذا لو نوى ما وجب عليه أولاً ـ مثلاً ـ فيما إذا كان الواجب عليه متعدداً.
(مسألة 140): لا يشترط نية القضاء والأداء مع وحدة الصلاة الواجبة عليه، فلو علم انشغال ذمته بصلاة ظهر مثلاً وترددت بين أن تكون أدائية وقضائية كفى نية الظهر الذي انشغلت بها ذمته. بل لو نوى الصلاة الخاصة بتخيل أنها أدائية فبانت قضائية مثلاً أو بالعكس صحت صلاته. فمن أفاق من نومه وتخيل عدم طلوع الشمس فصلى صبح ذلك اليوم بتخيل أنها أدائية صحت صلاته حتى لو كانت الشمس طالعة في الواقع، وكذا لو تخيل طلوعها فصلى صبح ذلك اليوم بتخيل أنها قضائية صحت صلاته حتى لو لم تكن طالعة في الواقع.
(مسألة 141): لا يشترط نية الوجوب ولا الاستحباب مع وحدة الصلاة ذاتاً، فمن علم مشروعية صلاة ولم يعلم أنها واجبة أو مستحبة أجزأه الإتيان بها بنية القربة والمشروعية من دون حاجة إلى قصد الوجوب أو الاستحباب ولو إجمالاً، بل لو نواها على خلاف واقعها خطأً صحت، كما لو أعاد صلاته جماعة بنية الاستحباب لتخيل صحة صلاته الاُولى فإنها تصح حتى لو انكشف وجوبها لبطلان صلاته الاُولى.
(مسألة 142): إذا أتى بالصلاة فنوى قطعها ثم رجع عن ذلك قبل أن يأتي بشيء من الأجزاء صحت صلاته. أما لو أتى بشيء من الأجزاء مع النية المذكورة فلا يجتزئ به، كما لو نوى قبل القراءة قطع الصلاة بعد إكمال القراءة، فقرأ بهذه النية ثم عدل من نية القطع لم يجتزئ بقراءته حينئذٍ، بل يشكل صحة صلاته حتى لو تدارك القراءة. فالأحوط وجوباً الاستئناف بعد فعل القاطع للصلاة التي بيده أو بعد إكمالها.
(مسألة 143): لا يجب في الصلاة البناء على عدم قطعها، بل تصح مع التردد في قطعها، فلو صلى في مكان يحتمل تعذر إكمال صلاته فيه واضطراره لقطعها فصادف عدم حصول القاطع حتى أتمها صحت صلاته.
(مسألة 144): إذا شرع في الصلاة بنية صلاة معينة ثم تردد فيما نواه أو تخيل أنه نوى صلاة اُخرى فمضى في صلاته بنية إتمام ما دخل فيه صحت ووقعت على ما نواه عند الشروع فيها.
(مسألة 145): لا يجوز العدول من صلاة إلى اُخرى بحيث تقع للثانية إلا في موارد:
الأول: من دخل في العصر ثم ذكر أنه لم يصل الظهر أو دخل في العشاء ثم ذكر أنه لم يصل المغرب، فإن عليه العدول إلى السابقة محافظة على الترتيب الواجب مع بقاء محل العدول، وإلا فلا مجال للعدول كما لو ذكر أنه لم يصل المغرب بعد القيام للرابعة من العشاء فإنها تبطل، كما تقدم في المواقيت.
الثاني: إذا كانت الصلاتان قضائيتين مترتبتين، كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، على نحو ما تقدم في الأدائيتين.
الثالث: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة، فإن له العدول للفائتة مع سعة وقت الحاضرة وبقاء محل العدول، وإلا تعين إكمال الصلاة على ما نواها.
الرابع: ما إذا قرأ في صلاة الجمعة سورة التوحيد والتفت بعد الفراغ منها، فإنه يستحب أن يجعلها نافلة ويتمها ثم يصلي الجمعة بالجمعة والمنافقين.
الخامس: إذا دخل في الفريضة منفرداً ثم أقيمت الجماعة استحب له العدول بنيته للنافلة وإتمامها ركعتين ليدخل في الجماعة. ولو علم بعدم إدراك الجماعة إذا أتمها نافلة جاز له قطعها، بل يجوز له قطعها حتى مع عدم خوف الفوت.
(مسألة 146): إذا عدل في غير مورد العدول، فإن لم يأت بشيء من الأجزاء جاز له الرجوع إلى ما نواه أولاً ويتم صلاته. وإن فعل شيئاً قبل الرجوع فكما لا يقع لما عدل إليه، كذلك الأحوط وجوباً عدم وقوعه لما عدل منه ونواه أولاً، بل يتخير بين إبطالها بفعل المبطل وإتمامها برجاء وقوعها عما نواه أولاً من دون أن يعتد بها.
(مسألة 147): إذا شك في أثناء الصلاة أنه نواها ظهراً أو عصراً مثلاً، فإن كان لم يصل الظهر قبل ذلك نواها ظهراً واجتزأ بها. وكذا لو شك في أنه صلى الظهر. وإن كان قد صلى الظهر بطلت، والأحوط استحباباً عدم الدخول في غيرها إلا بعد إبطالها بفعل أحد المبطلات.
(مسألة 148): إذا قام لصلاة ثم شك بعد الدخول في الصلاة أنه نوى ما قام له أو نوى غيرها لم يبن على أنه نوى ما قام له، بل يتعين عليه قطع ما بيده بفعل مبطل، أو إتمامه على ما نواه من دون أن يجتزئ به عن صلاة خاصة، إلا أن يتذكر بعد ذلك ما نواه فيجتزئ بها له.
(مسألة 149): إذا كان في أثناء الصلاة ناوياً لصلاة معينة ثم شك في أنه هل نوى تلك الصلاة من أول الأمر أو نوى غيرها لم يجتزئ بها لصلاة خاصة، ويجري عليه حكم المسألة السابقة.