الفصل الثاني

فصول الأذان ثمانية عشر: الله أكبر أربع مرات، ثم أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أشهد أن محمداً رسول الله، ثم حيّ على الصلاة، ثم حيّ على الفلاح، ثم حيّ على خير العمل، ثم الله أكبر، ثم لا إله إلا الله، كل منها مرتان.

وفصول الإقامة سبعة عشر، وهي كالأذان إلا أن التكبير في أولها مرتان والتهليل في آخرها مرة، ويزاد فيها قبل التكبير في آخرها: قد قامت الصلاة مرتين.

(مسألة 131): تستحب الصلاة على النبي وعلى آله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عند ذكر اسمه الشريف في الأذان وغيره، وعند سماع اسمه (صلى الله عليه وآله).

(مسألة 132): ورد في بعض الأخبار أن من أجزاء الأذان الشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية وبإمرة المؤمنين، بل عن بعض كتب الجمهور المخطوطة أن أبا ذر (رضي الله تعالى عنه) قد أذّن بالولاية له (عليه السلام) فشكاه الناس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقره على ما فعل.

إلا انه حيث لم تتم عندنا حجية الأخبار المذكورة فلا مجال للإتيان بها بنية أنها من أجزاء الأذان. نعم قد يحسن الإتيان بها لا بنية ذلك، بل برجاء كونها من أجزاء الأذان المستحبة، أو كونها مستحبة في نفسها لقوله (عليه السلام) في خبر الاحتجاج: «إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل: علي أمير المؤمنين»، ولأنها شهادة بحق جعله الله تعالى من الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام، بل هو أهمها.

وهي بعد شهادة أذن الله سبحانه بها في بدء الخلق مع الشهادتين الأوليين، رفعاً لشأنها وتثبيتاً لمضمونها، فقد روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إنا أول أهل بيت نوّه الله بأسمائنا. انه لما خلق السماوات والأرض أمر منادياً فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله ـ ثلاثاً ـ أشهد أن محمداً رسول الله ـ ثلاثاً ـ أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً ـ ثلاثاً ـ».

ولا بدع مع كل ذلك أن يؤتى بها في الأذان والإقامة تأكيداً لها وتثبيتاً لمضمونها لا بنية الجزئية منهما، كما فعل المسلمون في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) يوم قتلوا (عيهلة) الأسود العنسي الكذاب لعنه الله تعالى، فقد قال مؤذنهم ـ إمعاناً في الحط لدعوته وإعلاناً بخمود نارها ـ: «أشهد أن محمداً رسول الله وان عيهلة كذاب» ولم ينكر عليهم أحد بأنهم قد أدخلوا في الأذان ما ليس منه.

وإنما تركوا ذلك ولم يستمروا عليه لعدم الحاجة له بعد ان ماتت دعوة العنسي بقتله. أما شهادتنا هذه فلا زال المسلمون في حاجة للإعلان بها بعد ان تجاهلها البعض، بل لا زالوا مصرين على إنكارها مجدين في إطفاء نورها، ويأبى الله تعالى إلا ان يتم نوره ويعلي كلمته. وعلى ذلك جرى أتباع أهل البيت (عليهم السلام) على مر العصور وتعاقب الدهور حتى صار شعاراً لهم ورمزاً للإيمان، من دون ان يدعي أحد منهم أنها من أجزاء الأذان أو الإقامة الواجبة، فالتزامهم بها كالتزامهم بالصلاة على النبي وعلى آله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عند ذكر اسمه الشريف راجح من دون أن يكون جزء من الأذان ولا الإقامة.

(مسألة 133): يجزئ في السفر والعجلة الإتيان بكل فصل من الأذان والإقامة مرة مرة.

(مسألة 134): يشترط في الأذان والإقامة اُمور:

الأول: النية، فيؤتى بالفصول المتقدمة بعنوان أنها أذان أو إقامة، ولا يكفي التلفظ بها من دون قصد العنوان المذكور. ولابد فيهما من قصد القربة. والأحوط وجوباً تعيين الصلاة التي يراد الأذان والإقامة لها.

الثاني والثالث: العقل والإيمان، دون البلوغ، فيجزئ أذان وإقامة غير البالغ إذا كان مميزاً.

الرابع: الذكورة على الأحوط وجوباً، فلا يجزئ أذان المرأة وإقامتها للرجال، نعم يجزئان للنساء.

الخامس: الترتيب، بتقديم الأذان على الإقامة، وكذا الترتيب بين فصولهما على النحو المتقدم. وإذا خالف الترتيب بين الفصول أعاد على ما يحصل به الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة، فيعيد من الأول.

السادس: الموالاة بين فصول كل من الأذان والإقامة، فلا يصح كل منهما مع الفصل الطويل الماحي للصورة عرفاً على الأحوط وجوباً. وكذا بين الأذان والإقامة بالنحو الذي لا ينافيه الفصل بما يأتي. وكذا بين الإقامة والصلاة.

السابع: العربية، فلا يجزئ ترجمتها بغير العربية، كما لا يجزئ الملحون.

الثامن: دخول الوقت، حتى للمنفرد في الفجر على الأحوط وجوباً.

التاسع: القيام والاستقبال والطهارة في الإقامة دون الأذان، بل غاية الأمر أنها مستحبة فيه.

(مسألة 135): يستحب فيهما التسكين في فصولهما. مع التأني في الأذان والإسراع في الإقامة. كما يستحب في الأذان الإفصاح بالألف والهاء الواقعتين في آخر بعض فصوله، ورفع الصوت فيه، ووضع الإصبعين في الأذن، وغير ذلك.

(مسألة 136): يكره الكلام في أثناء الأذان والإقامة، وتشتد الكراهة في الإقامة، بل يستحب إعادتها حينئذٍ، وأشد ذلك بعد قول: قد قامت الصلاة.

(مسألة 137): يستحب الفصل بين الأذان والإقامة بصلاة ركعتين أو بسجدة، أو بجلوس أو بكلام، إلا في الفجر فيكره الكلام. ويستحب أن يقول في السجود: «لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعاً خاشعاً» أو: «سجدت لك خاضعاً خاشعاً ذليلاً».