الفصل الثالث

في تعذر الساتر الشرعي

تقدم في أول الفصل الثاني أن الأحوط وجوباً في الساتر الصلاتي أن يكون من سنخ الثياب واللباس. وحينئذٍ إن تعذر ذلك فإن وجد المصلي ما يتستر به كالحشيش وورق الشجر والقرطاس ونحوها تستر به وأتم صلاته. وإن تعذر عليه ذلك أيضاً وأمكنه التستر بالطين والوحل ونحوهما وجب أيضاً وأتم صلاته. وإن تعذر عليه ذلك وأمكنه النزول في حفيرة ضيقة يتم بها ركوعه وسجوده وجب عليه ذلك. وإن كان الأحوط وجوباً أن يستر عورته بيديه، رجلاً كان أو امرأة. ويلحق بالحفيرة نحوها كالبناء الضيق والتنور ونحوهما، وإن كان الأحوط وجوباً تقديم الحفيرة مع الإمكان.

(مسألة 75): من لم يجد ساتراً حتى ما تقدم، فإن رآه أحد صلى جالساً ويومئ للركوع والسجود، وإن لم يره أحد صلى من قيام ويومئ للركوع والسجود أيضاً. لكنه يجلس للتشهد والتسليم. ويستر قبله بيديه ويتعمد أن لا ينفرج ليستر الدبر بالإليتين.

(مسألة 76): إذا اضطر إلى لبس الساتر الفاقد للشروط السابقة لبرد أو غيره صحت صلاته فيه.

(مسألة 77): إذا انحصر الساتر بالفاقد للشروط السابقة ولم يكن مضطراً إلى لبسه ـ لبرد أو نحوه ـ ففي المغصوب والحرير والذهب يجب الصلاة عارياً بالكيفية المتقدمة في المسألة (75)، وفي غير المأكول الأحوط وجوباً الجمع بين الصلاة به والصلاة عارياً. وكذا الحال في النجس، على ما تقدم في أحكام النجاسات.

(مسألة 78): لا يجوز البدار للصلاة عارياً في أول الوقت أو مع الساتر الفاقد للشرائط، إلا مع اليأس عن وجدان الساتر الواجد للشرائط في تمام الوقت، ولو صلى مع اليأس ثم اتفق وجدان الساتر الواجد للشرائط قبل خروج الوقت وجب إعادة الصلاة به.

(مسألة 79): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يكره الصلاة في الثوب الأسود حتى للنساء عدا الخف والعمامة والكساء ومنه العباءة. وفي السروال وحده للرجل وإن كان صفيقاً ـ كثيف النسج ـ لا يحكي ما تحته، بل يجعل على منكبيه شيئاً، وفي ثوب واحد للمرأة وإن كان ساتراً. وكذا يكره الصلاة في العمامة من دون تحنك. وفي خاتم أو ثوب عليهما صورة ذي روح، وفي لباس الكفار وأعداء الدين، وفي الثوب الوسخ وفي الثوب الضيق وغير ذلك.

(مسألة 80): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب الصلاة في أنظف الثياب، وأن تكون بيضاء، وأن تكون قطناً أو كتاناً، مع التطيب ولبس السراويل والخاتم من العقيق والعمامة للرجل، وستر القدمين للمرأة، والرداء لإمام الجماعة وغير ذلك.