المبحث الثاني

في أوقات الفرائض اليومية ونوافلها

وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب. إلا أنه يجب تقديم الظهر على العصر. ووقت المغرب والعشاء للمختار من المغرب إلى نصف الليل، إلا أنه يجب تقديم المغرب على العشاء. وأما المضطر ـ لنوم أو نسيان أو غيرهما ـ فيجب عليه الإتيان بالمغرب والعشاء قبل الفجر، بل هو الأحوط وجوباً للمرأة إذا طهرت من الحيض والنفاس بعد نصف الليل. لكن ينوى بهما حينئذٍ الأمر الفعلي المردد بين الأداء والقضاء. بل ذلك هو الأحوط وجوباً في حق العامد في تأخيرهما عن نصف الليل، فإنه وإن كان آثماً بالتأخير إلا أنه يبادر إليهما قبل الفجر بنية الأمر الفعلي المردد بين الأداء والقضاء. ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

(مسألة 10): الفجر الصادق هو البياض المعترض في جانب المشرق الذي يتزايد وضوحاً وجلاءً حتى تطلع الحمرة ثم الشمس. وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل في الأفق صاعداً إلى السماء كالعمود، وهو يتناقص ويضعف حتى ينمحي قبل ظهور الفجر الصادق.

(مسألة 11): الزوال منتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها، الذي تميل فيه الشمس إلى جانب المغرب بعد منتهى ارتفاعها. ويعرف بزيادته ظل شاخص معتدل بعد نقصانه، أو بحدوث ظله بعد انعدامه.

(مسألة 12): نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الصادق. وهو يكون قبل الثانية عشرة على التوقيت الزوالي بما يتراوح بين أربعين دقيقة وخمسين دقيقة تقريباً، حسب اختلاف الفصول.

(مسألة 13): المغرب عبارة عن غروب الشمس وسقوط قرصها وغيابه في الأفق. ومع الشك فيه لابد من اليقين به. ويكفي في معرفته ذهاب الحمرة المشرقية، وهي الحمرة التي تظهر في جانب المشرق عند مغيب الشمس. بل يكفي تغير الحمرة وذهاب الصفرة. وأما مع اليقين به فلا يجب الانتظار، بل يستحب الانتظار قليلاً بما يقارب ذهاب الحمرة.

(مسألة 14): يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقتهما المتقدم وبين المغرب والعشاء في وقتهما المتقدم في السفر والحضر، من غير مطر ولا ضرر، تأسياً بالنبي (صلى الله عليه وآله) على ما رواه الفريقان شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم. نعم ربما يكون الأفضل الإتيان بكل منهما في وقت فضيلته، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.

(مسألة 15): من قدم العصر على الظهر عامداً بطلت صلاته، ولو قدمها ناسياً فإن ذكر في الأثناء عدل بنيته إلى الظهر وأتمها ظهراً ثم جاء بالعصر، وإن ذكر بعد الفراغ فالأحوط وجوباً أن يجعل ما أتى به ظهراً، ثم يأتي بأربع ركعات بنية ما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر. ولا فرق في ذلك بين الإتيان بالعصر عند الزوال والإتيان بها بعده بمقدار أداء الظهر. وإن كان الأحوط استحباباً في الصورة الاُولى عدم الاعتداد بها والإتيان بالفريضتين معاً برجاء المطلوبية.

(مسألة 16): من قدم العشاء على المغرب عمداً بطلت صلاته، ومن قدمها سهواً فإن ذكر في الأثناء قبل القيام للرابعة عدل بنيته إلى المغرب وأتمها ثم جاء بالعشاء، وإن ذكر بعد القيام للرابعة بطلت. وإن ذكر بعد الفراغ صحت، ووجب عليه الإتيان بالمغرب لا غير.

(مسألة 17): لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة، فإذا صلى الظهر مثلاً، وفي الأثناء التفت إلى أنه كان قد صلاها ليس له العدول إلى العصر، بل تبطل تلك الصلاة ويجب عليه استئناف العصر. وكذا المغرب والعشاء. نعم تقدم في المسألتين السابقتين جواز العدول من اللاحقة إلى السابقة.

(مسألة 18): من أخّر صلاة الظهرين حتى خاف مغيب الشمس قبل الإتيان بهما معاً قدم العصر، ثم إن علم أو احتمل بقاء شيء من الوقت ولو بمقدار ركعة وجبت المبادرة إلى الظهر بنية الأمر بها من دون تعيين الأداء ولا القضاء، وإن علم بخروج الوقت لم تجب المبادرة للظهر. وكذا الحال لو أخّر صلاة المغرب والعشاء حتى خاف فوت الوقت ـ وهو النصف الأول من الليل ـ لو صلاهما معاً.

(مسألة 19): وقت فضيلة فريضة الظهر من الزوال إلى بلوغ ظل الإنسان قدمين (سبعي الشاخص تقريباً). وكلما عجل بها كان أفضل ما لم ينشغل بالنافلة، فإذا لم يكمل النافلة حتى يبلغ الظل سبعي الشاخص تركها وبادر لفريضة الظهر. وإذا لم يصل الظهر حتى بلغ مثل الشاخص بادر إليها وكره له تأخيرها.

(مسألة 20): وقت فضيلة فريضة العصر من بلوغ ظل الإنسان قدمين (سبعي الشاخص تقريباً) إلى بلوغه أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريباً). وكلما عجل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل ما لم ينشغل بالنافلة، فإذا لم يكمل النافلة حتى بلغ الظل أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريباً) تركها وبادر لفريضة العصر. وإذا لم يصل العصر حتى بلغ الظل مثلي الشاخص بادر لها وكره له تأخيرها. والحكم في هذه المسألة وما قبلها غير خال عن الإشكال، وكذا الحال في كثير من أوقات الفضيلة للفرائض وأوقات النوافل، فالأولى العمل على ذلك برجاء المطلوبية مراعاة للاحتمالات البعيدة. ويهون الأمر أنه على الاستحباب.

(مسألة 21): وقت فضيلة فريضة المغرب من المغرب ـ بالمعنى المتقدم في المسألة (13) ـ إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، ويمتد في السفر إلى ثلث الليل. وكلما عجل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل.

(مسألة 22): وقت فضيلة فريضة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل، وكلما عجل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل.

(مسألة 23): وقت فضيلة فريضة الصبح من الفجر إلى أن يجلّل الصبح السماء، بحيث يطبق ضياؤه على جوانبها. والغلس بها في أول الفجر أفضل. وقد ورد أن من صلاها مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين فتثبتها ملائكة الليل وتثبتها ملائكة النهار.

(مسألة 24): من المستحبات المؤكدة التعجيل بالصلاة في أول وقتها. وقد ورد في بعض الأخبار أن من تعاهدها في أوقاتها الفضيلية المتقدمة لم يعد من الغافلين، وأن ملك الموت يلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) وينحّي عنه إبليس. وقد ورد في النصوص الكثيرة النهي عن تأخيرها عمداً عن أوقات الفضيلة، ويظهر من النصوص أنه هو المراد بتضييع الصلاة والاستخفاف بها الذي سبق الردع عنه. وعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك الله، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله». فالأمل بالمؤمنين الاهتمام بذلك والالتزام به حتى يتعودوا عليه فيخف عليهم.

(مسألة 25): وقت نافلة الظهر من الزوال إلى أن يبلغ الظل الحادث قدمين (سبعي الشاخص تقريباً). ووقت نافلة العصر من أول وقتها إلى أن يبلغ الظل أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريباً).

(مسألة 26): وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى نصف الليل، غايته أنه بعد ذهاب الحمرة المغربية يستحب تقديم فريضة العشاء عليها. وأما نافلة العشاء فالأولى الإتيان بها قبل نصف الليل، وإن أخّرها بعده أتى بها بنية الأمر المردد بين الأداء والقضاء.

(مسألة 27): وقت نافلة الليل من منتصف الليل إلى الفجر الصادق، وأفضله قرب الفجر، وربما يكون الأفضل من ذلك التفريق، بأن يصلي عند نصف الليل أربع ركعات، ثم يفصل مدة ـ بنوم أو غيره ـ ثم يصلي أربعة ركعات، ثم يصلي الشفع والوتر قرب الفجر.

(مسألة 28): من قام آخر الليل وخاف أن يفجأه الفجر استحب له التعجيل بصلاة الليل وتخفيفها ولو بقراءة الفاتحة وحدها، وإن ضاق الوقت عن ذلك اقتصر على ركعتي الشفع وركعة الوتر.

(مسألة 29): من صلى من صلاة الليل أربع ركعات ثم طلع الفجر كان له إكمال صلاة الليل ولو بعد الفجر. والأفضل الاقتصار على الشفع والوتر، وقضاء الركعات الأربع الباقية من نافلة الليل بعد صلاة الفجر.

(مسألة 30): يبدأ وقت نافلة الفجر من السدس الأخير من الليل ويستمر حتى تطلع الحمرة المشرقية، فإذا طلعت الحمرة المشرقية بعد الفجر ولم يصلها كان الأولى تأخيرها عن فريضة الفجر. ويجوز دسها في صلاة الليل قبل ذلك، نعم إن نام بعدها واستيقظ قبل الفجر استحب له إعادتها.

(مسألة 31): يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة. كما يجوز في بقية الأيام أيضاً إذا علم أنه يشغله عنهما شاغل. بل يجوز من غير شاغل، إلا أن أداءهما في وقتهما أفضل.

(مسألة 32): يجوز تقديم صلاة الليل على نصف الليل للمسافر والمريض، ولمن يخشى أن يغلبه النوم فلا يقوم بعد نصف الليل، ولمن يصعب عليه القيام نصف الليل، بل مطلقاً، وإن كان مرجوحاً. وقضاؤها في النهار أفضل من تقديمها.

(مسألة 33): لا يجوز تقديم الفريضة على الوقت، بل تبطل حينئذٍ. نعم لو دخل الوقت قبل الفراغ من الصلاة صحت الصلاة بشرط أن يكون قد دخل في الصلاة اعتماداً على حجة شرعية أو باعتقاد دخول الوقت ولو كان اعتقاداً بدوياً راجعاً للذهول والغفلة عما يوجب الشك فيه.

(مسألة 34): لو دخل في الصلاة وهو شاك في دخول الوقت فلا تصح صلاته إلا إذا انكشف دخول الوقت قبل الصلاة، ولا يكفي دخوله في الأثناء.

(مسألة 35): يثبت الوقت باُمور:

الأول: العلم، ولو حصل من إخبار ثقة عارف باعتقاد المكلف.

الثاني: قيام البينة، بأن يشهد عادلان بدخول الوقت إذا كان خبرهما مستنداً إلى الحس، فإنه يجوز الاعتماد على خبرهما حينئذٍ وإن احتمل بعيداً خطؤهما. نعم إذا استند خبرهما إلى الحدس والتخمين فلا يجوز الاعتماد عليه إلا إذا أوجب اليقين.

الثالث: أذان العارف الثقة، الذي ينحصر خطؤه بالغفلة، دون التسامح أو قلة المعرفة.

(مسألة 36): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت فإن كان قد صلى اجتزأ بصلاته، وإن كان في أثناء الصلاة أتم صلاته واجتزأ بها. وإن لم يكن صلى وجبت عليه الصلاة إذا وسعها الوقت، بل الأحوط وجوباً المبادرة إليها إذا بقي من الوقت مقدار أداء ركعة.

(مسألة 37): يجوز الإتيان بالنافلة في وقت الفريضة، نعم مع تضيق وقت الفريضة تجب المبادرة لها. وكذلك يجوز الإتيان بالنافلة لمن عليه قضاء فريضة.