الفصل الخامس
في التطهير من النجاسات
وهو يختلف باختلاف المطهرات، وهي اُمور..
الأول: الماء المطلق الطاهر، وهو مطهر لكل متنجس يصل إليه ويستولي عليه. بل تقدم في المسألة (11) في الفصل الأول من أحكام المياه أنه يطهر الماء المطلق النجس.
وأما الماء المضاف وسائر المائعات فلا تطهر به إلا أن تستهلك فيه لغلبته عليها بكثرته بحيث تنعدم فيه عرفاً. ولابد في طهارتها حينئذٍ من طهارة الماء حين استهلاكها فيه لاعتصامه بالكرية أو بالمادة أو بالمطر. إذا عرفت هذا، فالكلام في مقامين:
المقام الأول: في شروط مطهرية الماء للمتنجس باستيلائه عليه.
(مسألة 480): لابد في تطهير الجسم بالماء من زوال عين النجاسة عرفاً، ولا يضر بقاء الأثر من اللون أو الرائحة. كما أنه لو كان متنجساً بالمتنجس ـ كاللبن أو التراب المتنجس ـ فلابد من زوال عينه أيضاً، إلا أن يطهر المتنجس بغسله بالماء مع ما تنجس به، كالثوب الطاهر ينجس بملاقاة الحصى المتنجس فيطهران بغسلهما معاً بالماء.
(مسألة 481): بعض ما ينفذ فيه النجاسة كالثياب والفراش يحتاج زوال عين النجاسة فيها إلى عناية، ولا يكفي فيه مجرد وصول الماء بصب أو غمس، بل لابد من فركه أو نحوه مما يحقق الغسل عرفاً.
(مسألة 482): الدسومة إذا لم تبلغ مرتبة الجرم المانع من وصول الماء للمحل النجس لا تمنع من التطهير.
(مسألة 483): يشترط في التطهير بالقليل انفصال ماء الغسالة على النحو المتعارف، فإذا كان المتنجس صلباً لا ينفذ الماء فيه ولم تدخل النجاسة في أعماقه كفى صب الماء عليه وانفصاله عنه، وإذا كان مما ينفذ الماء فيه كالفراش والثياب والإسفنج فلابد من إخراج ماء الغسالة منه بعصر أو غمز أو نفض أو نحوها، ويكفي توالي الصبّ عليه حتى يخرج ماء الغسالة منه ويخلفه غيره.
وإذا لم ينفصل وتجمّع في موضع بقي ذلك الموضع نجساً، بل الأحوط وجوباً المبادرة بانفصاله على النحو المتعارف في غسل القذارات العرفية وعدم بقائه مدة أطول من ذلك. نعم لا يضر تخلف قليل من ماء الغسالة في الجسم المغسول بالنحو المتعارف في الغسل بالماء. وأما مع الغسل بالمعتصم ـ كرّاً كان أو غيره ـ فلا يعتبر شيء من ذلك، بل يكفي وصول الماء للموضع المتنجس وإن لم ينفصل عنه.
(مسألة 484): لا يضر تعدي ماء الغسالة من الموضع النجس بسبب تطهيره للموضع الطاهر المتصل به، فلو كان موضع من ذراعه نجساً فصبّ عليه الماء فجرى منه على كفه ووقع على الأرض لم تنجس كفه. وإذا لم ينفصل عن كفه في المثال لقلة الماء لم تطهر الكف، بل تنجس بماء الغسالة. وكذا إذا لم يتصل الموضع الطاهر بالموضع النجس الذي وصل منه الماء له، كما إذا طهر وجهه فتقاطر ماء الغسالة على بطنه فإنه ينجس بطنه.
(مسألة 485): إذا كان المتنجس صلباً قد تنجست أعماقه ولا ينفذ فيه ماء التطهير، كالشمع الذائب إذا تنجس ثم جمد فلا يطهر إلا ظاهره الملاقي للماء ويبقى باطنه نجساً. وحينئذٍ إذا أزيل منه سطحه الظاهر وظهر ما تحته فهو نجس. ولو شك في إزالة ظاهره وتبدل سطوحه حكم بنجاسته أيضاً.
(مسألة 486): إذا كان للمتنجس صلابة تمنع من نفوذ الماء في باطنه بمجرد وصوله وإن أمكن نفوذه فيه ببطء فله صورتان:
الاُولى: أن يكون باطنه متنجساً قبل تصلبه، كالصابون المصنوع من الدهن المتنجس والجبن المصنوع من الحليب المتنجس والوحل المتنجس إذا انجمد حتى صار طيناً، والظاهر أنه لا يطهر لا بالماء القليل ولا بالماء المعتصم مهما طال اتصاله به إذا بقي على تماسكه، إذ لا ينفذ في باطنه حينئذٍ إلا رطوبة لا يصدق عليها الماء أو بلل كثير يمتزج بأجزائه بنحو يكون ماء مضافاً ولا يكون ماء مطلقاً. نعم يمكن تطهير مثل الطين المتجمد إذا ذاب في الماء المعتصم واستهلك فيه من دون أن يخرجه عن الإطلاق، فإنه يكون طاهراً إذا تجمّع بعد ذلك ورسب في الماء.
الثانية: أن يتنجس ظاهره بعد تصلبه، فإن لم تنفذ الرطوبة النجسة لباطنه أمكن تطهيره بالماء سواء كان معتصماً أم لم يكن. وكذا إذا نفذت فيه رطوبة من النجاسة غير مسرية. أما إذا نفذت فيه رطوبة مسرية من النجاسة فالحكم فيه كما في الصورة الاُولى.
(مسألة 487): اللحم الطري إذا طبخ بماء متنجس أمكن تطهيره بغسله بالماء. وأما اللحم المجفف فإن علم بنفوذ الرطوبة المسرية لباطنه امتنع تطهيره بالماء، وإن لم يعلم بذلك، بل علم أو احتمل كون الرطوبة النافذة باطنه غير مسرية أمكن تطهيره بغسله بالماء، وإن كان الأولى إطعامه للأطفال ونحوهم ممن لا تكليف عليه. ويجري هذا التفصيل في جميع ما يطبخ بالماء المتنجس.
(مسألة 488): لابد في التطهير بالماء القليل من ورود الماء على المتنجس، ولا يكفي غمس المتنجس بالماء، بل ينجس الماء حينئذٍ ولا يطهر المتنجس. نعم ما يتعارف في تطهيره غسله داخل الماء المجموع لا فرق بين ورود الماء عليه ووروده على الماء، كالثوب يطهر بغسله في الطست الذي يجتمع فيه الماء.
(مسألة
489): إذا طهر الثوب
المتنجس ثم وجد فيه شيئاً من
الطين أو دقيق الأشنان أو
الصابون فإن كان ذلك الشيء مما
يطهر ظاهره بالغسل لأن له نحواً
من الصلابة كالأشنان بنى على
طهارة ظاهره كالثوب لغسله معه
تبعاً، وإلا تعين البناء على
نجاسته ونجاسة الموضع الذي هو
فيه من الثوب وطهارة باقي الثوب.
المقام الثاني: في العدد اللازم في التطهير.
يكفي في تطهير المتنجس استيلاء الماء عليه ـ بالشروط المتقدمة ـ مرة واحدة، إلا في موارد:
الأول: المتنجس بالبول ثوباً كان أو جسداً أو غيرهما، فإنه لا يطهر بالماء القليل إلا مع الصب أو الغسل مرتين بأن يغسل بالماء أو يصب عليه، ثم يقطع الماء عنه وينفصل ماء الغسالة منه، ثم يغسل أو يصب عليه الماء ثم يفصل ماء الغسالة عنه. ولا يكفي استمرار الغسل أو الصب فيه مرة واحدة مدة طويلة تعادل المرتين في الزمن.
(مسألة 490): لابد من زوال عين النجاسة بالمرة الاُولى، ولا يكفي زوالها بهما معاً.
(مسألة 491): سبق في المسألة (481) أن الثياب ونحوها لابد فيها من الغسل. ولكن يكفي في ثبوت المتنجس ببول الصبي والصبية اللذين لم يتغذيا بالطعام صب الماء. بل يكفي في بول الصبي الصب مرة واحدة. والأحوط وجوباً فيهما معاً العصر بعد الصب.
(مسألة 492): يسقط التعدد في البول مع الغسل بالماء المعتصم كراً كان أو ذا مادة أو مطراً.
الثاني: الإناء، فإنه إذا تنجس لا يطهر بالماء القليل إلا إذا غسل ثلاث مرات بجعل الماء فيه كل مرة بنحو يصل إلى موضع النجاسة ثم يفرغ منه. أما إذا طهر بالماء المعتصم ـ كراً كان أو غيره ـ فيكفي غسله مرة واحدة.
(مسألة 493): يلحق بالإناء كل موضع لا يمر فيه الماء مروراً، وينفصل عنه، بل يجتمع فيه ويقر في قعره كالحُب، بل حتى مثل الحوض والحفيرة.
(مسألة 494): إذا أمكن تطهير الإناء ونحوه من دون أن يتجمع فيه الماء أجزأ غسله مرة واحدة، كما إذا كان قليل التقعير، أو كان مثقوباً في أسفله بنحو ينزل الماء منه كالمغسلة التي في أسفلها ثقب لجريان الماء، وكذا إذا تنجس ظاهر الإناء وأريد تطهيره.
(مسألة 495): يجب في تطهير الإناء الذي يشرب فيه الكلب أن يغسل أولاً بالتراب، ثم بالماء مرتين. من دون فرق بين شربه للماء وشربه لبقية المائعات.
(مسألة 496): الأحوط وجوباً إلحاق لطع الكلب للإناء ووقوع لعابه فيه بشربه منه في الغسل مرة بالتراب ثم ثلاث مرات بالماء. وأما ملاقاته للإناء بغير ذلك مما يوجب تنجيسه له فلا يجب معها إلا الغسل ثلاث مرات بالماء وحده من دون تراب.
(مسألة 497): لابد من طهارة التراب الذي يغسل به الإناء كالماء.
(مسألة 498): لابد في الغسل بالتراب من أن يكون التراب ممزوجاً بالماء بمقدار معتد به، بحيث يصدق أن الغسل بالتراب، ثم ينظف الإناء من التراب بالماء نظير الغسل بالصابون والأشنان والسدر ونحوها.
(مسألة 499): يجب في تطهير الإناء الذي يشرب منه الخنزير الغسل سبع مرات.
(مسألة 500): الأحوط وجوباً غسل الإناء الذي يتنجس بموت الجرذ ـ وهو الكبير من الفأر ـ فيه سبع مرات، بل يستحب فيه ذلك وإن لم يتنجس بموته فيه لعدم سريان الرطوبة للإناء مما تحله الحياة من جسده الميت.
(مسألة 501): يسقط التعدد في غسل الإناء بالماء المعتصم، كما سبق. لكن لا يسقط معه الغسل بالتراب إذا تنجس بشرب الكلب منه ونحوه.
(مسألة 502): الإناء ونحوه إذا كان كبيراً أو مثبتاً في موضعه ـ كالحوض ـ إذا طهر بالماء القليل وكان يصعب أو يتعذر تفريغه من ماء الغسالة رأساً يكفي تفريغه بالواسطة، ولا يضر تقاطر ماء الغسالة فيه حال الإخراج، كما لا يضر فيه نجاسة آلة التفريغ بسبب ماء الغسالة الذي يفرغ بها تدريجاً، نعم الأحوط وجوباً تطهيرها لكل غسلة.
(مسألة 503): لا يعتبر التوالي بين الغسلات في كل ما يجب فيه التعدد، بل يكفي تحقق العدد المعتبر ولو مع الفصل بين الغسلات بزمان طويل.
نعم تقدم في المسألة (483) أن الأحوط وجوباً المبادرة لإخراج ماء الغسالة في كل غسلة بمجرد تماميتها، وعدم تركه مدة طويلة مع المتنجس المغسول به.
الثاني من المطهرات: الأرض. وهي تطهّر باطن القدم وما يتوقّى به كالنعل والخف والحذاء وغيرها بالمشي عليها.
(مسألة 504): لابد من طهارة الأرض وجفافها، بل يبوستها. ولو شك في طهارتها بني على الطهارة، إلا أن يعلم بنجاستها سابقاً ويشك في تطهيرها بعد ذلك. أما لو شك في جفاف الأرض ويبوستها فاللازم البناء على عدم التطهير بالمشي عليها.
(مسألة 505): لابد في تطهير باطن القدم من زوال عين النجاسة ولو قبل المشي. ولو شك في زوالها بُنى على عدم التطهير وكذا لو شك في أصل علوق عين النجاسة بالقدم واحتمل بقاؤه لو كان عالقاً.
(مسألة 506): الظاهر عموم الأرض لكل ما يطلق عليه اسمها، حتى المطبوخ منها كالطابوق.
(مسألة 507): الظاهر اختصاص مطهرية الأرض بما إذا كان التنجس بسبب المشي على الأرض، لوجود عين النجاسة عليها أو لتنجسها، دون ما إذا لم يكن بسبب المشي على الأرض فإن المشي على الأرض حينئذٍ لا يكون مطهراً، وكذا إذا كان بسبب المشي على الأرض إلا أنه لم يكن لنجاسة الأرض أو نجاسة ما عليها، بل كان لمثل جرح القدم حال المشي وتنجسها بالدم الخارج من الجرح.
(مسألة 508): الظاهر تحقّق التطهير لمثل الجورب إذا كان هو الواقي للقدم. لكن لا يطهر بالمشي إلا وجهه المماس للأرض، دون الباطن المماس للرجل إذا نفذت له النجاسة أو رطوبتها بالمشي.
(مسألة 509): لا يكفي في تطهير القدم والنعل مسحهما من النجاسة بالأرض من دون المشي عليها.
(مسألة 510): الأحوط وجوباً عدم طهارة نعل الدابة بمجرد زوال النجاسة أو المتنجس عنه، بل لابد مع ذلك من مشيها على الأرض. بخلاف رجل الدابة فإنها تطهر بزوال عين النجاسة كسائر أجزاء جسمها، كما يأتي في المطهر التاسع.
الثالث: الشمس، فإنها تطهّر الأرض وكل ما لا ينقل من الأبنية وما ثبت فيها، وكذا الأشجار والزرع والنبات والثمر وإن حان قطافه.
(مسألة 511): يشترط في التطهير بالشمس اُمور:
الأول: رطوبة الموضع.
الثاني: جفافه بالشمس، بحيث يستند عرفاً لإشراقها عليه، ولا يكفي استناده لحرارتها. نعم لا بأس بمشاركة الريح بالنحو المتعارف في التجفيف.
الثالث: زوال عين النجاسة إذا كان لها جرم ظاهر كالغائط والدم. دون مثل البول مما لا جرم له بعد التجفيف وإن بقي أثره. نعم إذا تكثر وتكاثف ففي كفاية جفافه بالشمس من دون أن يخفف بالماء إشكال، والأحوط وجوباً عدم طهارته.
(مسألة 512): إذا جف الموضع النجس بغير الشمس وأريد تطهيره بالشمس فلابد من بلّه ولو بالماء النجس، فيطهر بتجفيف الشمس له.
(مسألة 513): لا تطهّر الشمس الحصر والبواري وكل ما ينقل. وفي تطهيرها لمثل السفينة والسيارة ونحوهما من المنقولات التي لها نحو من السعة إشكال والأحوط وجوباً العدم، نعم ما يكون من غير المنقول عرفاً لوضعه على الأرض واستقراره فيها كالبيوت الجاهزة ملحق بالأرض. وكذا ما يعد من أجزاء الأرض عرفاً كأحجارها وصخورها ونحو ذلك، دون مثل الحجر الموضوع في غير موضعه.
الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر، بحيث يعد المستحال إليه مبايناً عرفاً للمستحال منه وناشئاً منه، كاستحالة الطعام والشراب النجسين اللذين يتناولهما الحيوان المأكول اللحم روثاً وبولاً له، واستحالة الخشب المتنجس رماداً واستحالة الماء بخاراً وغير ذلك. نعم يشكل تحققها بصيرورة الخشب فحماً، فالأحوط وجوباً البناء على نجاسته لو كان الخشب نجساً، بل لا إشكال في عدم تحققها بمثل صيرورة الطين والصخر ونحوها آجراً أو خزفاً أو جصاً أو نورة.
(مسألة 514): إذا استحال المتنجس بخاراً ثم استحال البخار عرقاً كان العرق طاهراً، وكذا إذا استحال عين النجس بخاراً ثم استحال البخار عرقاً، إلا أن يصدق على العرق عنوان نجس كالمسكر فينجس حينئذٍ.
الخامس: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلاً أو شيئاً آخر لا يصدق عليه الخمر ولا يكون مسكراً، سواء انقلبت بنفسها أم بعلاج ولو بوضع شيء فيها كالملح ونحوه، سواء استهلك ذلك الغير في الخمر أم لم يستهلك، ويجري ذلك في كل مسكر وإن لم يكن خمراً.
(مسألة 515): لابد في الانقلاب المطهر من تبدل حال ما كان متصفاً بالخمرية بحيث ينسلخ عنه اسم الخمر مع بقاء عينه. ولا يكفي مزجه بغيره بحيث يستهلك الخمر فيه ولا يصدق على المجموع عنوان الخمر أو لا يكون مسكراً بسبب التخفيف والمزج.
(مسألة 516): لابد في طهارة الخمر بالانقلاب من عدم وصول نجاسة خارجية من غير جهة الخمر إليها قبل الانقلاب فلو وضعت الخمر في إناء متنجس بغير الخمر ثم انقلب خلاً لم تطهر، وكذا لو لاقت نجاسة اُخرى غير الخمر. وكذا لو تنجس الخل بغير الخمر ثم انقلب خمراً، ثم انقلبت الخمر خلا، فإنه لا يطهر في جميع ذلك.
السادس: الانتقال، فإنه مطهّر للمنتقِل منه، كانتقال دم نجس العين إلى البق والبرغوث والقمل ونحوها، فإنه مطهّر له. وأما انتقال دم طاهر العين لها فهو غير مطهٍر له، لأنه لم يكن نجساً عندما كان في باطن الحيوان حتى يطهر بالانتقال.
(مسألة 517): إذا امتص العلق الدم من الإنسان أو نحوه مما هو طاهر العين ثم انفجر يشكل الحكم بطهارة الدم المذكور، والأحوط وجوباً إجراء حكم النجس عليه. وأما إذا امتص دم نجس العين ثم انفجر فلا إشكال في نجاسته. وكذا ما يمتصه الحيوان الكاسر من الدم النجس أو يشربه، ما دام في جوفه قبل أن يتحلل ويستحيل ويصير جزء منه، فلو قاءه وجب الاجتناب عنه.
السابع: الإسلام، فإنه مطهّر للكافر النجس، حتى المرتد عن فطرة. وتطهر فضلاته المتصلة به معه.
(مسألة 518): يكفي في الإسلام الإقرار ظاهراً بالتوحيد والرسالة من دون إعلان بعدم الاعتقاد بمضمونهما أو بلوازمه من الضروريات التي يلزم من الإقرار به الإقرار بها. والظاهر قبول الإقرار من الشخص بالنحو المذكور وإن علم بعدم الاعتقاد بأحد الأمرين إذا كتم ذلك.
(مسألة 519): الظاهر قبول إسلام الصبي المميز الذي يدرك معنى الإسلام ويحسن وصفه.
الثامن: التبعية، فإنها مطهرة في موارد:
منها: ما إذا أسلم الكافر، فإن إسلامه كما يطهّره يطهّر ولده الصغار الذين لم يعلنوا الإسلام ولا الكفر. وكذا الحال في غير الأب ممن يعيش الطفل معه وفي كنفه كأقاربه وآسره إذا انقطع عن أبيه انقطاعاً تاماً لموت الأب، أو لنهبه من أبيه أو نحو ذلك.
ومنها: تبعية أواني الخمر لها إذا انقلبت وخرجت عن الخمرية، فإنها تطهر معها، وكذا الآلات المستعملة في عملية الانقلاب المذكور والمصاحبة له كغطاء الأواني المذكورة. وكذا ما يتعارف جعله فيها من الأجسام الطاهرة بالأصل سواء وضعت قبل صيرورته خمراً ـ كالتمر الذي يجعل في الماء للتخليل حتى يصير الماء خمراً ثم يصير خلاً ـ أم بعد صيرورته خمراً، كالملح الذي يجعل في الخمر من أجل أن ينقلب خلاً.
ومنها: تبعية الإناء الذي يغسل فيه الثوب ونحوه له، فإنه وإن كان ينجس بملاقاة النجس الذي يغسل فيه وبملاقاة ماء الغسالة إلا أنه لا يحتاج إلى تطهير مستقل بعد تطهير ما يغسل فيه، بل يكفي غسله تبعاً لما يغسل فيه ويطهر معه بعد تفريغه من ماء الغسالة من دون حاجة إلى تثليث.
ومنها: طهارة يد الغاسل للميت وثوب الميت إذا غسل فيه وآلات تغسيله، فإنها تطهر بتمامية تغسيل الميت تبعاً لطهارته وهي في الحقيقة تطهر بغسلها مع الميت. نعم لا ينجس الميت بعد إتمام غسله بملاقاة الثوب قبل عصره، وإن كان الثوب لا يطهر إلا بالعصر.
التاسع: زوال عين النجاسة أو المتنجس عن بواطن الإنسان وعن جسد غيره من جميع الحيوانات لو قيل بأنها تنجس بملاقاة النجس والمتنجس. وأما لو قلنا بأنها لاتنجس فلا يحتاج إلى زوال عين النجاسة أو المتنجس من أجل تطهيرها، بل من أجل اجتناب ملاقاتهما وهما عليها.
(مسألة 520): إذا علم بملاقاة باطن الإنسان أو جسد غيره من الحيوانات للنجاسة، ثم احتمل زوال عينها عنها، فإذا لاقاها جسم طاهر برطوبة لم يحكم بنجاسته، بل يبقى على طهارته.
(مسألة 521): الملاقاة في الباطن لا توجب النجاسة، على تفصيل تقدم في المسألة (434) في فصل كيفية سراية النجاسة.
العاشر: استبراء الحيوان الجلاّل فإنه مطهّر لبوله وخرئه، وكذا لعرقه بناء على أنه نجس. وكذلك استبراء الحيوان الذي يرتضع من لبن خنزيرة. والمراد بكونه مطهّراً لها أن ما يتجدد ويخرج منها بعد الاستبراء طاهر ابتداءً، لا أنه يطهر بعد نجاسته.
(مسألة 522): يتحقق الاستبراء في الجلاّل بمنع الحيوان مدة طويلة عن أكل العذرة، بحيث يصدق عليه أنه ليس غذاؤه العذرة. وقد حدد شرعاً في الإبل بأربعين يوماً. وفي البقر بعشرين يوماً، والأحوط الأفضل ثلاثون، وأحوط منه أربعون. وفي الشاة بعشرة أيام، والأحوط الأفضل أربعة عشر يوماً، والأحوط وجوباً إلحاق الماعز بالشاة في ذلك. وفي البطة بخمسة أيام، والأحوط الأفضل سبعة أيام. وفي الدجاجة بثلاثة أيام. وأما فيما عداها فالأحوط وجوباً ملاحظة أكثر الأمرين من صدق أنه ليس غذاؤه العذرة ومن مضي مدة مناسبة لحجمه بالإضافة إلى ما سبق عده من الحيوانات.
(مسألة 523): يتحقق الاستبراء في الحيوان الذي يرتضع من لبن خنزيرة بأن يحبس عنها ويعلف سبعة أيام أو يلقى على ضرع شاة هذه المدة.
(مسألة 524): نسل الجلاّل والحيوان الذي يرتضع من لبن خنزيرة ـ بناء على حرمته ـ لا يحل لحمه ولا يطهر بوله ولا خرؤه بالاستبراء.
الحادي عشر: تغسيل الميت، فإنه مطهر له من نجاسته بالموت. لكنه يختص بالغسل التام، دون الناقص، للضرورة، ودون التيمم عند تعذر الغسل.
الثاني عشر: حجر الاستنجاء ونحوه مما يزيل الغائط عن موضع التخلي، على تفصيل تقدم في أحكام التخلي.
(مسألة 525): إذا علم المكلف بتنجس الجسم وشك في تطهيره بنى على عدمه. إلا مع قيام الأمارة الشرعية على تحققه، كالبينة وإخبار ذي اليد.
(مسألة 526): لو علم بوقوع الغسل أو نحوه بعنوان التطهير وشك في صحته بني على صحته. أما إذا لم يعلم بوقوعه بعنوان التطهير وشك في تحقق شروط التطهير فلا يحكم به، بل ببقاء النجاسة.
(مسألة 527): إذا علم المكلف بتنجس بدن المسلم أو ثوبه أو إنائه أو نحو ذلك من متعلقاته ثم غاب عنه بنى ظاهراً على طهارة ذلك المتنجس بشروط ثلاثة:
الأول: احتمال حصول التطهير لذلك المتنجس ولو من دون قصد.
الثاني: أن يعلم المسلم بأن الشيء الخاص الذي تحت يده قد تنجس.
الثالث: أن يتعامل مع ذلك الشيء الذي كان متنجساً تعامله مع الطاهر، إما باستعماله فيما يشترط فيه الطهارة شرعاً ـ كشربه أو تقديمه ليشرب ـ أو باستعماله فيما لا يستعمل فيه النجس عادة، كما لو غمس يده التي كانت نجسة في ماء طاهر معرّض لأن يشرب أو يتوضأ منه.