الفصل الرابع

فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسة

تجوز الصلاة في النجاسة في موارد:

الأول: دم الجروح والقروح في البدن واللباس، حتى ينقطع عنها الدم انقطاع برء.

(مسألة 464): يختص العفو بما إذا كانت سراية النجاسة مستندة لطبيعة الجرح أو القرح بمقتضى المتعارف. أما لو استندت لأمر خارج عن ذلك فلا عفو، كما لو مس الجرح بيده فتنجست، فإنه لا يعفى عن نجاستها.

(مسألة 465): كما يعفى عن الدم في الجروح والقروح يعفى عن القيح الخارج من الجرح أو القرح والدواء الموضوع عليهما والعرق المتنجس بهما. نعم يشكل العفو عن الأشياء الخارجية الملاقية للجرح أو القرح، كما لو وقع عليه ماء جرى منه للموضع الطاهر.

(مسألة 466): الظاهر عدم العفو عن دم الجروح والقروح الباطنية، كدم الرعاف وقروح الأمعاء الذي قد ينزل من الأسافل ودم البواسير. بل يشكل العفو عن دم البواسير الظاهرة، والأحوط وجوباً التطهير منه.

(مسألة 467): إذا كانت الجروح أو القروح متقاربة بحيث لا يجدي عرفاً التطهير من بعضها في تخفيف النجاسة لتعرض ما ينجس بسببه للنجاسة بسبب الآخر لم يجب التطهير منه عند برئه، وإن كان يوجب تخفيف النجاسة دقة، بل ينتظر بالتطهير برء الجميع.

وإن كانت متباعدة فإذا برئ بعضها فالأحوط وجوباً التطهير منه وإن لم يبرأ الباقي.

(مسألة 468): إذا شك في دم أنه من دم الجروح أو القروح أو من غيره من أقسام الدم النجس وجب التطهير منه.

الثاني: الدم دون الدرهم في اللباس، وأما في البدن فالأحوط وجوباً عدم العفو عنه.

(مسألة 469): لا عفو عن دم الحيض وإن كان قليلاً. وكذا دم النفاس على الأحوط وجوباً. وأما دم الاستحاضة فالظاهر أنه كسائر الدماء يعفى عنه إذا كان دون الدرهم، وإن كان الأحوط استحباباً الاجتناب عنه.

(مسألة 470): لا يعفى عن دم ما لا يؤكل لحمه غير الإنسان وإن كان أقل من درهم. والأحوط وجوباً عدم العفو عن دم الميتة ودم نجس العين أيضاً.

(مسألة 471): العفو المتقدم إنما هو عن الدم الخالص دون المخلوط بغيره من طاهر أو نجس، ودون المتنجس به، فلا تصح الصلاة في جميع ذلك، وإن كان أقل من الدرهم.

(مسألة 472): إذا تفشّى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد. وكذا إذا وقع الدم في الجانبين من مكان واحد إذا اتصلا حتى صارا دماً واحداً. وإن لم يتصلا فهما دمان فيلزم ملاحظة سعة مجموعهما. وعلى ذلك يجري الدم في الثوب ذي الطبقات ـ كالظهارة والبطانة ـ فإنه إن اتصل الدم في الطبقات لتلاصقها كان دماً واحداً، وإن لم يتصل كان دمين.

(مسألة 473): إذا شك في أن الدم الموجود في الثوب من المستثنيات أو من غيره ـ كدم الحيض ـ بنى على العفو عنه. وكذا إذا شك في أنه بقدر الدرهم أو دون ذلك.

(مسألة 474): الظاهر أن المدار في التقدير على الدرهم الشائع استعماله في عصر الصادقين (عليهما السلام)، والأحوط وجوباً الاقتصار فيه على ما يكون قطره سنتمترين وثلاثة ملمترات.

الثالث: ما لا تتم به الصلاة وحده، لعدم إمكان ستر عورة الرجل به. كالخف والجورب والمنديل الصغير والتكة والقلنسوة والخاتم وغيرها. فإنه لا بأس بالصلاة في جميع ذلك وإن أصابته النجاسة، إلا إذا كانت مما لا يؤكل لحمه فالأحوط وجوباً عدم العفو.

(مسألة 475): الأحوط وجوباً عدم العفو عن نجاسة المحمول غير الملبوس إذا كان مما تتم به الصلاة كالثوب يحمل في الصلاة من دون لبس.

(مسألة 476): لا يعفى عن الملبوس المتخذ من نجس العين أو الميتة وإن كان مما لا تتم به الصلاة، وكذا لا يعفى عن الميتة التابعة للملبوس كالسيف الذي يكون قرابه من جلد الميتة، بل الأحوط وجوباً عدم العفو عن النجس والميتة المحمولين من دون لبس كالمحفظة المتخذة من جلد الميتة. وأولى بذلك ما إذا كان غير مأكول اللحم، إذا كان طاهراً، كالمحفظة المتخذة من شعر الأرنب، فضلاً عما إذا كان نجساً كالذي يتخذ من شعر الكلب مثلاً.

الرابع: ثوب الأم المربية لطفلها، فإنه معفو عنه بشروط:

الأول: أن تكون نجاسته ببوله، دون غيره مما يخرج منه، فضلاً عن النجاسة الأجنبية عنه.

الثاني: أن لا يكون لها إلا ثوب واحد. والأحوط وجوباً أن تكون بحيث يصعب عليها تحصيل غيره وإن لم يبلغ مرتبة الحرج.

الثالث: أن تغسله في اليوم مرة. والأحوط وجوباً أن يكون غسله بحيث تقدر على حفظ طهارته لأكثر من صلاة مع عدم لزوم الحرج من ذلك. كما أن الأحوط وجوباً أن يكون غسله في النهار.

(مسألة 477): لا يلحق بالأم غيرها ممن يربي الطفل من النساء، فضلاً عن الرجال.

(مسألة 478): إذا كان عندها ثياب متعددة تحتاج إلى لبسها جميعاً لبرد أو نحوه فهي بحكم الثوب الواحد.

(مسألة 479): لا يعفى عن نجاسة بدنها من بول ولدها، بل لابد من تطهيره للصلاة.

الخامس: جميع موارد الاضطرار للصلاة مع النجاسة أو لزوم الحرج من تجنبها. وقد تقدم حكم الانحصار بالثوب النجس في المسألة (449) في الفصل السابق.