المبحث الرابع
في غسل النفاس
دم النفاس دم يقذفه الرحم بوضع الحمل، سواء خرج أثناء الولادة بخروج جزء من الولد أم بعدها، دون ما خرج قبلها وإن استند إليها، بل يحكم عليه بأحكام الاستحاضة.
(مسألة 239): يشكل صدق النفاس على ما يخرج بالسقط إذا لم يصدق عليه الولد، مثل ما يخرج عند إلقاء المضغة أو العلقة أو النطفة، والأحوط وجوباً القيام معه بأعمال المستحاضة.
(مسألة 240): لا حد لقليل النفاس، بل قد لا يكون للمرأة نفاس كما إذا لم تر دماً عند الولادة.
(مسألة 241): النفساء إن استمر بها الدم فإن كانت ذات عادة عددية تنفست بقدر عادتها، واستظهرت بيوم أو يومين إلى تمام العشرة، ثم تعمل أعمال المستحاضة، نظير ما تقدم في المسألة (212) في الفصل الأول من مباحث الحيض، وإن كان الأحوط وجوباً لها عدم ترك الاستظهار ولو بيوم. وإن لم تكن ذات عادة عددية تنفست إلى العشرة ثم عملت أعمال المستحاضة، وإن كان الأحوط وجوباً لها القيام بتروك النفساء إلى ثمانية عشر يوماً.
(مسألة 242): إذا لم تر المرأة بعد الولادة إلى عشرة أيام دماً لم يكن لها نفاس أصلاً، وإذا رأته بعدها كان حيضاً إن كان واجداً لشروطه، وإلا كان استحاضة، وكذا لو انفصل الدم عن الولادة بمقدار معتد به بحيث لا يكون مسبَّباً عرفاً عنها ولا يعد نفاساً عندهم. نعم إذا كان الفاصل قليلاً بحيث يعد عرفاً نفاساً جرى عليه حكم النفاس.
(مسألة 243): مبدأ الحساب من حين تمام الولادة، لا من حين البدء بها وإن كان الخارج بظهور أول جزء من الولد نفاساً أيضاً كما سبق.
(مسألة 244): إذا تعدد الولد كان لكل نفاسه، ويتداخل النفاسان في الزمن المشترك بينهما وينفرد كل منهما بالزمن المختص به، فلو كان نفاس المرأة عشرة أيام وولدت الأول في أول الشهر، والثاني في خامسه كانت الخمسة الاُولى من الشهر من نفاس الأول والخمسة الثالثة منه من نفاس الثاني والخمسة الثانية من نفاسهما معاً، ولو لم يكن بينهما زمان مشترك ـ كما لو كان بينهما عشرة أيام فما فوق ـ اختص نفاس كل منهما بزمانه، ولا يعتبر فصل أقل الطهر ـ وهو عشرة أيام ـ بينهما، بل قد لا يفصل بينهما طهر أصلاً.
(مسألة 245): إذا تقطّع الولد كان مبدأ الحساب خروج آخر قطعة منه، وإن وجب ترتيب أثر النفاس على الدم الخارج من أول ظهور جزء منه، كما سبق.
(مسألة 246): الدم الخارج قبل المخاض حيض إن بلغ يومين فما زاد ولم يتجاوز العشرة، ولا يعتبر الفصل بينه وبين النفاس بأقل الطهر، بل يجوز أن يكون متصلاً به من دون طهر أصلاً، وإن تجاوز العشرة أو لم يبلغ اليومين فهو استحاضة، وكذا ما يبدأ خروجه حال المخاض قبل ظهور جزء من الولد، أما بعد ظهوره فهو نفاس كما سبق.
(مسألة 247): إذا رأت النفاس ثم انقطع ثم عاد قبل مضي عادتها أو قبل العشرة فالنقاء المتخلل بين الدمين بحكم الطهر، كما تقدم نظيره في النقاء المتخلل بين دمي الحيض الواحد في ضمن العشرة.
(مسألة 248): إذا استمر الدم بعد الولادة مدة طويلة شهراً أو أكثر فقد تقدم في المسألة (241) بيان مقدار نفاسها وأنها تعمل بعده على الاستحاضة والظاهر أنها تبقى على ذلك حتى ينقطع الدم فتتحيض بمجرد رؤية الدم الجديد مع واجديته لشروط الحيض، ومنها الفصل بينه وبين أيام النفاس بعشرة أيام. ولا تتحيض باستمرار الدم الأول بمجرد مضي أقل الطهر بعد أيام النفاس، ولا بحضور عادتها الوقتية ـ لو كانت لها عادة وقتية ـ ولا بالتمييز لو صار الدم بصفات الحيض ولا بغير ذلك مما تقدم في حكم مستمرة الدم في الحيض.
نعم، إذا طال أمد الدم بحيث خرج عما يتعارف عند النساء من الدم المتصل بالولادة، رجعت إلى حكم مستمرة الدم المتقدم في مبحث الحيض. وكذا إذا ضعف الدم المتصل بالولادة وخفّ، ثم رجع الدم إلى الكثرة بحيث يعد عرفاً دماً آخر غير الدم المسبَّب عن الولادة.
(مسألة 249): يجب على النفساء الاستبراء عند انقطاع الدم عن الظهور بإدخال قطنة، نظير ما سبق في المسألة (211) في الفصل الأول من مباحث الحيض.
(مسألة 250): يحرم على النفساء العبادات المشروطة بالطهارة، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة إلا التي تنفست أو طهرت في أثناء وقتها الأدائي، كما يحرم عليها الدخول للمساجد على نحو ما تقدم في الحائض. ويحرم وطؤها حال النفاس، من دون أن تجب الكفارة به. ويكره وطؤها بعد النفاس قبل الغسل.
كما لا يصح طلاقها، ولا ظهارها، على نحو ما تقدم في الحيض. بل الأحوط وجوباً مشاركتها للحائض في الأحكام حتى المكروهات، بل هو الأظهر في أكثر تلك الأحكام.
(مسألة 251): يجب عليها الغسل بعد الحكم بطهرها من النفاس، وهو يشارك غسل الحيض في الكيفية والأحكام.