الفصل الرابع

في الجبائر

وهي في الأصل ما يجبر به العظم عند الكسر من الأخشاب أو العظام التي تشد على موضع الكسر، والمراد بها هنا كل ما يشد على البدن لكسر أو خلع أو جرح أو غيرها من موارد الحاجة للعلاج. إذا عرفت هذا فنقول:

من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة فإن أمكنه ولم يضره الوضوء الاختياري ـ بأجزائه وشرائطه السابقة ـ وجب، كما لو أمكن نزع الجبيرة أو إجراء الماء تحتها بنحو يحصل الغسل تدريجاً. ولو تعذر ذلك لكن أمكن إيصال الماء لما تحت الجبيرة ـ ولو بغمسها في الماء حتى ينفذ للجلد ـ وجب أيضاً وأجزأه وإن لم يحصل به الترتيب المعتبر في الغسل. بل يكفي ذلك في مواضع المسح ـ كالرجلين ـ وإن لم يتحقق به المسح الواجب حال الاختيار. أما مع تعذر إيصال الماء للبشرة فيكفي المسح على الجبيرة.

(مسألة 116): لا فرق في التعذر المسوغ للمسح على الجبيرة بين أن يكون لتعذر حل الجبيرة لكونه مضراً بالكسر أو الجرح من دون أن يضر به الماء، وأن يكون لإضرار الماء بالكسر أو الجرح. وأما إذا كان لتعذر إزالة النجاسة، فإن كان منشؤه الإضرار بالجرح فالظاهر جريان الحكم المذكور فيه، فيجزئ المسح على الجبائر، وإن كان منشؤه ضيق الوقت أو عدم الماء أو نحو ذلك مما لا يرجع للجرح فالظاهر الانتقال للتيمم وعدم الاجتزاء بالوضوء الجبيري الذي تقدم.

(مسألة 117): لو أمكن مسح البشرة بالماء من دون أن يحقق الغسل المعتبر فالأحوط وجوباً الجمع بينه وبين المسح على الجبيرة إما بالجمع بينهما في وضوء واحد، أو بتكرار الوضوء. بل لو أمكن نزع الجبيرة حال الوضوء وبقي الجرح مكشوفاً اجتزأ بمسح البشرة ولم يجب وضع الجبيرة والمسح عليها.

(مسألة 118): لو تعذر المسح على الجبيرة في موارد وجوبه فالأحوط وجوباً الجمع بين الوضوء الناقص بغسل الجبيرة أو إجراء الماء عليها والتيمم. ولا يجزئ غسل الجبيرة عن مسحها.

(مسألة 119): لابد من استيعاب الجبيرة بالمسح عرفاً، ولا تجب المداقة في ذلك، فلا يجب استيعاب مواضع الخلال ـ أي الفواصل ـ التي تكون بين الخيوط ونحوها.

(مسألة 120): الجرح المكشوف يكفي غسل ما حوله، ولا يجب وضع شيء عليه ومسحه. نعم إذا كان في موضع المسح فإن أمكن مسحه وجب، وإلا فالأحوط وجوباً وضع شيء عليه ومسحه.

(مسألة 121): إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان وضع الجبيرة لستر الجرح أو نحوه من دون أن يحتاج الجرح ذلك بطبعه لزم نزع الجبيرة وغسل الموضع الصحيح، وجرى على موضع الجرح حكم الجرح المكشوف.

وإن كان وضع الجبيرة مما يقتضيه طبيعة الجرح، فإن كانت الجبيرة ساترة للصحيح بالمقدار المتعارف لم يجب نزع الجبيرة وأجزأ مسحها بدلاً عن غسل ما تحتها.

وإن كانت ساترة لأكثر من المتعارف لزم نزعها وغسل ما تحتها من المقدار الصحيح، ومع تعذر النزع أجزأه المسح عليها إن كان كبرُ الجبيرة مما تقتضيه طبيعة الجرح، أما لو كان لفقد الجبيرة الصغيرة أو نحوه من دون أن يحتاجه الجرح بطبعه فالأحوط وجوباً ضم التيمم.

(مسألة 122): إذا كانت الجبيرة نجسة لم يجزئ المسح عليها، فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها بجبيرة طاهرة أو نزعها وإجراء حكم الجرح المكشوف المتقدم وجب، وإلا فالأحوط وجوباً الجمع بين الوضوء الناقص ـ بعدم المسح على الجبيرة ـ والتيمم. وإن أمكن وضع شيء طاهر عليها والمسح عليه فإن عد ذلك بعد وضعه من أجزاء الجبيرة عرفاً أجزأ المسح عليه ولحقه حكم تبديل الجبيرة، وإن عد أمراً خارجاً عنها زائداً عليها لم يجزئ المسح عليه ولحقه حكم تعذر المسح على الجبيرة من الجمع بين الوضوء الناقص والتيمم.

(مسألة 123): لا فرق في جريان حكم الجبيرة المتقدم بين الجبيرة الصغيرة وغيرها حتى المستوعبة للعضو الوضوئي، بل المستوعبة لتمام الأعضاء. وأما الجرح المكشوف الكبير جداً فيشكل الاكتفاء بغسل ما عدا موضعه، بل الأحوط وجوباً ضم التيمم إليه.

(مسألة 124): لا فرق في جريان حكم الجبيرة بين أن تكون على العضو المغسول وأن تكون على العضو الممسوح. نعم إذا لم تكن مستوعبة للعضو الممسوح تعين المسح على البشرة في غير موضع الجبيرة، كما لو كانت على أحد أصابع الرجل، فإنه يتعين المسح على غيره من الأصابع لما تقدم من أنه يكفي المسح عرضاً.

(مسألة 125): إذا استوعبت الجبيرة العضو الماسح مسح ببلتها، وإلا مسح بالبشرة، إلا أن يكون الظاهر من البشرة قليلاً لا يكفي في المسح، فيتمم المسح بالجبيرة.

(مسألة 126): لا فرق في جريان حكم الجبيرة وحكم الجرح المكشوف بين أن يكون المانع من استعمال الماء كسراً وجرحاً وورماً وغيرها مما يعود لنقص في البدن، فمع وضع شيء عليه من جبيرة أو عصابة يمسح عليه، ومع عدمه يغسل ما حوله، على ما سبق تفصيله.

نعم لو كان استعمال الماء للطهارة مضراً بما لا يجب غسله كباطن الأنف والعين يتعين التيمم، ولا يجزئ الوضوء الناقص. وكذا يتعين التيمم لو كان استعمال الماء موجباً لحدوث خلل في البدن من دون أن يكون موجوداً بالفعل، كبعض الأمراض الجلدية التي يخشى من ظهورها باستعمال الماء.

(مسألة 127): اللطوخ والدهون المطلي بها العضو للتداوي إن أمكن المسح عليها وجب، وإلا فالأحوط وجوباً الجمع بين غسل ما حولها والتيمم. هذا إذا كانت مكشوفة، أما إذا كانت عليها جبيرة فيلحقها ما تقدم من وجوب المسح عليها.

(مسألة 128): الحاجب اللاصق اتفاقاً من دون أن يحتاج إليه للعلاج الأحوط وجوباً الجمع بين المسح عليه والتيمم.

(مسألة 129): لا يجب تخفيف الجبيرة، إلا أن يكون الزائد خارجاً عن الجبيرة عرفاً، كما يجوز إضافة شيء إليها إذا عد بعد إضافته إليها جزء منها عرفاً.

(مسألة 130): ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة، ومع زواله يجب رفعها. فلو تعذر رفعها لأمر خارج من ضيق وقت أو فقد من يحسن إزالتها أو نحو ذلك فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح عليها والتيمم، نظير ما تقدم في المسألة (128).

(مسألة 131): إذا خاف الضرر فعمل بحكم الجبيرة ثم تبيّن عدمه، فإن انكشف عدم الجرح أو الكسر أو نحوهما مما هو موضوع الجبيرة انكشف بطلان الوضوء الجبيري ولزم إعادته وإعادة الصلاة الواقعة به، سواء كان الانكشاف في الوقت أم بعد خروجه. وإن كان موضوع الجبيرة موجوداً ـ بأن كان هناك كسر أو جرح ـ وانكشف عدم الضرر من استعمال الماء فالظاهر عدم وجوب التدارك، نعم يجب إعادة الوضوء للصلوات الآتية.

(مسألة 132): إذا كان موضع من أعضاء الوضوء نجساً وتعذر تطهيره من دون أن يضر به الماء سقط الوضوء ووجب التيمم. وكذا جميع موارد تعذر الوضوء من غير جهة وجود الحاجب أو خوف الضرر على الموضع الذي يصيبه الماء.

(مسألة 133): لا فرق بين جريان حكم الجبيرة بين الوضوء والغسل والتيمم.

(مسألة 134): لا يجوز إيقاع الطهارة الجبيرية ـ ونحوها من الطهارة الناقصة، كالطهارة في الجرح المكشوف ـفي سعة الوقت إلا مراعاة باستمرار العذر في تمام الوقت، فإن ارتفع العذر في سعة الوقت انكشف بطلان الطهارة، وبطلان العمل المترتب عليها من صلاة أو نحوها، وإن استمر العذر إلى آخر الوقت انكشف صحة الطهارة وصحة العمل. وحينئذٍ لو ارتفع العذر بعد الوقت لم تبطل الطهارة من وضوء أو غسل، فلا يجب الاستئناف. وإن كان هو الأحوط استحباباً، خصوصاً في الوضوء والتيمم.

(مسألة 135): فإذا كان استعمال الماء مضراً في الواقع إلا أن المكلف غفل عن ذلك ولم يخف الضرر فاستعمل الماء من دون جبيرة وأتى بالطهارة التامة صحت طهارته.

وإن خاف الضرر وتعمد الإتيان بالطهارة التامة، فإن لم يكن الضرر بحد يحرم إيقاع النفس فيه صحت طهارته أيضاً، وكذا إذا كان بحد يحرم إيقاع النفس فيه إلا أنه غفل عن احتمال الحرمة. وأما إذا التفت لاحتمال الحرمة حينئذٍ فإن كان إيصال الماء لما لا يضره الماء وغسله بنحو يستلزم وصوله لما يضره الماء بطلت طهارته، لعدم تأتي قصد القربة منه مع التفاته لترتب الحرام على فعله، وإن لم يكن كذلك بل كان وصول الماء لما يحرم وصوله إليه بحركة مستقلة صحت طهارته.

ويجري هذا التفصيل فيما لو خاف الضرر وتبيّن عدمه في الواقع بعد الإتيان بالطهارة التامة.

(مسألة 136): في كل مورد يشك المكلف في أن وظيفته الطهارة الجبيرية ونحوها أو التيمم يتعين عليه الجمع بينهما حتى يتضح له الحال بالسؤال ونحوه.