المقصد الثاني

في أحكام الخلوة

وفيه فصول..

الفصل الأول

في أحكام التخلي

يجب في حال التخلي ـ بل في جميع الأحوال ـ ستر العورة عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما كشف كل منهما عورته للآخر، وكذا المالك ومملوكته إذا حل له نكاحها. وكذا الأمة المحللة بالنسبة إلى من حللت له، إذا كان التحليل يتناول كشف العورة أو النظر إليها.

(مسألة 31): المراد بالعورة في الرجل القضيب والبيضتان والدبر، وفي المرأة القبل والدبر.

(مسألة 32): المراد بستر العورة ستر بشرتها، ولا يضر ظهور الحجم، إلا أن يكون مثيراً للشهوة. ويكفي في الستر كل ما يمنع النظر حتى الظلمة.

(مسألة 33): المعيار في التمييز كون الشخص ممن يقبح التكشف أمامه عرفاً، لكونه ممن يدرك قبح العورة. والأحوط وجوباً ستر العورة عن البالغ وان لم يكن مميزاً بالمعنى المذكور.

(مسألة 34): يحرم النظر لعورة المؤمن، وكذا المخالف على الأحوط وجوباً. دون الكافر إذا كان مماثلاً، فيجوز نظر الرجل لعورة الرجل الكافر، ونظر المرأة لعورة المرأة الكافرة، دون العكس. نعم لابد أن لا يكون النظر إليها مثيراً للشهوة فإن كان مثيراً كان محرّماً. أما النظر لعورة الكافر غير المماثل فلا يجوز حتى لو تعمد كشف العورة ولم يكن بريبة على الأحوط وجوباً.

(مسألة 35): يجوز النظر لعورة الطفل ما لم يبلغ مرتبة يقبح عرفاً في حقه أن ينظر إليه، بحيث يكون توهيناً عليه منافياً لكرامته فيجري عليه حكم الكبير.

(مسألة 36): إذا احتمل وجود الناظر، فالأحوط وجوباً التحفظ والاحتراز من أن ينظر إلى العورة.

(مسألة 37): لا يجوز النظر لعورة الغير من وراء الزجاجة ونحوها كالماء الصافي. بل الأحوط وجوباً ترك النظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة ونحوها.

(مسألة 38): إذا اضطر لكشف العورة أمام الغير للتداوي أو غيره فاللازم ترجيح المماثل على غيره مع الإمكان. وكذا فيما لو اضطر للنظر إلى عورة الغير، فإنه يلزم ترجيح النظر لعورة المماثل مع الإمكان.

(مسألة 39): إذا دار الأمر بين النظر للعورة والنظر لصورتها المنعكسة في المرآة ونحوها لزم اختيار الثاني.

(مسألة 40): المشهور حرمة استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي والتبول، لكن الظاهر الكراهة. ولا ينبغي للمؤمن ارتكاب ذلك. وفي الصحيح عن الإمام الرضا (عليه السلام): «من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالاً للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له».

(مسألة 41): لا يجوز قضاء الحاجة في الأماكن العامة الموقوفة لذلك ما لم يحرز المكلف شمول الوقف له. ويكفي إخبار المتولي أو من يقوم مقامه في إدارة شؤون المكان بالشمول. وكذا ظهور حالهما في ذلك.

(مسألة 42): الأحوط وجوباً عدم التخلي في المواضع التي توجب مزاحمة من له حق فيها ـ من دون أن يكون مالكاً ـ والإضرار به، كالتخلي في الطرق إذا زاحم المارة أو أضر بهم، وعند أبواب الدور إذا زاحم صاحب الدار في دخوله إليها وخروجه منها أو أضر به.