الفصل الثامن
مواكب السيوف ..
نتمسك بمقدساتنا ومراسمها في مواجهة اليهود والغربيين
- كتب ( العلوي ) في شبكة هجر الثقافية بتاريخ 5-4-2000 ، موضوعاً بعنوان ( حول
فقه الشعائر ) أخذه من كتاب فضل الله المسمى فقه الحياة ، وهو مقال طويل، نورد
أهم ما فيه . . قال :
هذه مجموعة من الأسئلة التي تتناول إحياء ثورة أبي الأحرار (ع) من بعض الجوانب
من كتاب فقه الحياة للسيد فضل الله :
سؤال : ما هو موقف الشرع بالنسبة إلى مسألة البكاء في عاشوراء على الإمام
الحسين وذريته (ع) ؟
جواب : هل يمثل البكاء مجرد طقس من طقوس عاشوراء ؟ هل هو البكاء الذي ينطلق من
خارج الذات بعيداً عن الذات !! هل أن مسألة عاشوراء هي بكائية يبكي فيها
الإنسان من دون وعي !! أو أن البكاء يمثل عمقاً إنسانياً في تفاعل الإنسان مع
الحدث ؟ لأن الناس يبكون أو يبكي لأنه لا بد من البكاء في عاشوراء بعيداً عن أي
تأثر بالفاجعة أو بالمأساة بحيث تكون المأساة مجرد مناسبة للبكاء لامسألة تعيش
في عمق التأثر الإنساني من قريب أو بعيد !!
سؤال : إنكم تقولون بتحريم اللطم العنيف ، فما المقصود بهذا اللون من اللطم ،
وهل للطم الإعتيادي مما يقع تحت طائلة الحرمة ؟
جواب : لكن اللطم تماماً كما هو البكاء يمثل هذه الحالة الإنسانية وذلك باللطم
الهادئ الذي يوحي بالخشوع ، لااللطم الإستعراضي الذي يوحي بالكثير من الأشكال
الناشزة ، التي يستعرض فيها الناس أوضاعهم ، فذلك يفقد اللطم معناه التعبيري
ليحوله إلى مجرد فن استعراضي . وهناك جهة أخرى وهي أنني كبعض الفقهاء الآخرين
أحرم كل إضرار بالجسد حتى لو كان الإضرار لايشكل خطراً جسيماً على الجسد ، فإذا
بلغ اللطم درجة يمكن للإنسان أن يتأثر فيها جسدياً حتى لو كان يتعافى بعد يوم
أو يومين من ذلك ، فإنني أجد أن هذا عملاً محرماً .. لأن الأضرار بالنفس محرم
تماماً كما هو ظلم الغير محرم .. ولذلك فإنني عندما أحرم اللطم العنيف الذي يضر
فإنه من باب تحريم الضرر !!
سؤال :هل أن موائد الطعام التي تقدم في عاشوراء والتبرعات لذلك من تعظيم
شعائرها ؟
جواب : إنه يمثل نوعاً من أنواع التعبير الإجتماعي عن المحبة لأهل البيت
والحسين من خلال هذا النوع من الإجتماع على المائدة باسم الحسين .
سؤال : هل أن المسيرات والمواكب التي تنطلق في عاشوراء مظهر مقبول من مظاهر
التعبير عن الذكرى ؟
جواب : إنني أدعو إلى تجديد أساليب المضمون العاطفي التعبيري ، لأن كثيراً من
المضامين التي لا يزال الناس يتداولونها في مجالس التعزية والمواكب والشعارات
أصبحت شيئاً من مخلفات الزمن ، لأنها كانت تعبر عن المضمون الثقافي في تمثل
الواقعة والإحساس بالحزن بحسب الأزمنة الماضية ، أما في الحاضر فهناك وسائل
جديدة للتعبير عن الحزن وتحريك المضمون العاطفي في خط تخليد المأساة .
سؤال : هل يجوز استخدام أساليب بلاغية وإيحاءات شعورية غير واقعية لاستثارة
الناس واستدار عواطفهم ، وهل يجوز استخدام الرواية غير الدقيقة أو المشكوك في
صحتها ، طالما هي مثيرة وقادرة على استدرار عواطف الناس ودموعهم ؟
جواب : وعلى ضوء هذا فلا بد للقارئ الذي يثير المأساة من أن يحرك المأساة في خط
الهدف وفي خط الغاية الكبرى ، حتى يبرز الإمام الحسين إماماً عاش كل المأساة في
قلبه وفي شعوره وفي جسده وفي أقربائه وأصحابه ، من أجل القضية الكبرى بحيث يعيش
الإنسان الجو العاطفي الممتزج بأجواء الفكر والثورة والإنسانية .
- فكتب العاملي بتاريخ 6-4-2000 ، قائلاً :
الظاهر أنك تسمح بالنقاش ، ويتسع صدرك أيها الأخ.. فأخبرني بالله عليك قبل فقه
عاشوراء والشعائر : لماذا ينظر الغربي - الانكليزي مثلاً - إلى تاريخه وتقاليده
ورسومه باحترام ، ويحاول فلسفتها وتوجيهها ، ويكتب الرسائل في الجامعات في
تحليلها ؟ !
وفي المقابل ينظر الشاب من بلادنا الإسلامية ، الأصيلة أكثر من لندن ، العريقة
أكثر من لندن ، المنطقية في عاداتها ومراسمها وشعائرها أكثر من لندن.. إلى
تقاليده ورسومه بانتقاد ؟! فتراه يريد أن يغيرها ، ويشحِّلها ، ويفصلها من جديد
، أو يلغيها ؟! أما أنا فاسمح لي أن أقول : إني وصلت بعد رحلة فكرية وفقهية
وعقدية وعملية طويلة.. إلى أن أنظر إلى كل تقاليدنا ورسومنا باحترام ، وأن
أقدسها وأتبرك بشم رائحتها، وأدرس بعمق معانيها ودلالاتها.. أرى فيها خصوصيات
ديننا وشخصيتنا ، وربطات وردية على مفارق أطفالنا وبناتنا.. وعصبات مباركة على
جباه جداتنا..كلها رسومٌ مقدسةٌ حبيبة أحرص عليها و (أتكمش) بها.. وعندما
ينتقدها الغربيون والمتغربون أحرص عليها أكثر.. إلا ما أفتى مرجعي أو مرجعك
بأنه حرام .
أعد النظر يا أخ علوي في نظرتك للشعائر ، ولا تقف في وجه شعوبنا في شعائرها ،
دعها تعبر عن ولائها بأساليب تختارها هي ، وإن شطحت نهاها مراجعها.. وعبِّرْ
أنت باعتبارك شريحةً من المجتمع الشيعي ، بمراسم وشعائر ترتضيها ، فإن شطحت
سددك مرجعك .
أتعرف أن اليهود البخلاء حاضرون لأن يدفعوا لنا بسخاء إن تخلينا عن مراسم
عاشوراء ؟!! أتعرف أنك إن قلت أمام الجيش الإسرائيلي : حيدر ، حيدر ، حيدر ..
ثلاث مرات ، ارتعدت فرائصهم ، وتذكروا النبطية وهجوم المتطبرين على الدبابات
الإسرائيلية بسيوفهم ؟!!
هل تعرف كم أن صداماً واليهود والأمريكان مستعدون أن يدفعوا لمن يقنع ملايين
الناس في العراق أن لا تتجه في زيارة الأربعين مشياً إلى كربلاء ؟! إنها مراسم
فريدة من خصوصيات الشيعة الفريدين.. فلا تحاربوا مقدسات شعوبكم من حيث
لاتشعرون؟! وإن أردتم التطوير والعصرنة والبديل الأفضل، فنزِّلوا بديلاً يقتنع
به الناس ويتبنونه . . ولا تهدموا بناءً قبل أن تبنوا بديله .
- فأجاب ( علي العلوي ) :
شيخنا العاملي .. ما كنت أدري أن كلام السيد فضل الله سيثير أحداً من الشيعة ،
وكل نيتي كانت أنني أستأذن من (حبيب الشعب) في نشر مانشره هو أصلاً في شيعة
لينك . إن كان هناك أي شئ أغاظك في الكلام فهذا ليس كلامي، وهو كلام للسيد محمد
حسين فضل الله .
عموماً أنا أحترم آراءك ، وأحترم آراء السيد فضل الله كذلك .
أنا لا أخجل من شعائري ومن شخصيتي الإسلامية الشيعية ، وأنا فخورٌ بذلك ، ولا
يعني انتقادي لشئ معين أنني ضد العمل كله ، وإنما أتنمى حسب ما أفهمه هو
الترشيد ، وليس الحذف ، فأنا لا أؤمن بالحذف .
- فأجابه العاملي :
الأخ علوي . . لم أغتظ منك أيها الأخ ولا من غيرك ، فنحن نناقش أفكاراً بكل
محبة وهدوء وتفهم.. وكن على ثقة بأن اليهود فقدوا مقدساتهم ، وهم يحسدون
الأديان والشعوب التي عندها مقدسات يخافون منها.. وقد استطاعوا أن يفقدوا
المسيحيين والكنيسة مقدساتها إلى حد بعيد !! وهم يعملون لذلك في المسلمين !
إنهم يفكرون هكذا : ما الذي يدفع الشاب الشيعي لأن يهجم بلحمه على الدبابة
الإسرائيلية ؟ ويعرفون أن الجواب هو التربية الخاصة على الولاية والعشق للإمام
الحسين (ع) ، وأن هذه التربية تتم على يد علماء ، وخطباء ومجالس ومراسم
ومحاضن.. فيركزون جهدهم على التشكيك في تلك المراسم والمحاضن ، ويحركون بعض
الشيعة ليشككوا الناس في ذلك ، ليخربوا بيوتهم بأيديهم !!
إن الشاب الشيعي عندما يشك في مقام الزهراء والأئمة (ع) ، ويشك في شرعية
المراسم ، لايمكن أن يتربى على نداء ياحسين .. والهجوم على العدو ؟!.. إلى آخر
هذه القضية التي نملك عليها أرقاماً ؟!! ولا نستطيع أن نعلنها !!
أيها الأخ إسمع لي : في مدرسة لأيتام الشيعة في بيروت وقفت المربية الفرنسية (
المتشيعة ! ) التي تأخذ راتبها من الحقوق الشرعية ، وقفت يوم هلاك إسحاق رابين
تلقي درسها على أطفالنا بتأثر ! ومما قالته لهم : إن فرحكم بقتله غلطٌ لا يجوز
، كيف نفرح بموت إنسان فقدته زوجته وأطفاله وهم متأثرون لأجله ؟!!
وهل تعلم أن المدرسة مازالت تدرس هي وغيرها ؟! وهل تعرف من يتبناها ويدافع عنها
ولم يقبل عليها شكاية أولياء الطلبة .. انتهى الكلام !!
- فكتب الخزاعي :
لا يصح لطخ الآراء التي تطالب بتشذيب الشعائر الحسينية ونبذ الطالح منها وإبقاء
الصالح ، بأنها آراء من ورائها اليهود وأعداء التشيع ، ولاتنطبق الطريقة
العسكرية المعروفة : الهجوم خير وسيلة للدفاع.. بعض الممارسات في أيام عاشوراء
لا تمت للشعائر بصلة ، ولا تعدو كونها دخيلة على الظاهرة الحسينية والصحيح أن
يقال إن وراءها جهات مغرضة . . . ولم يكن السيد فضل الله بدعاً من العلماء ولم
يأت بجديد ، وقد حاربها علماء كثيرون أفذاذ . . . الخ .
- فأجابه العاملي بتاريخ 6-4-2000 :
الأخ الخزاعي .. الناس يعبرون عن ولائهم للإمام الحسين (ع) حسب مستواهم من
الثقافة الدينية والثقافة العامة .. وتتفاوت وسائل التعبير من مجتمع القرية إلى
المدينة.. إلى هذا البلد وذاك . والعمل لرفع مستوى تعبيرهم جيد ، بشرط أن يكون
بتقديم البديل عن وسيلة تعبيرهم الفعلية . والفتوى بالتحريم مختصة بمرجع
التقليد لمقلديه ، دون مقلدي غيره .
أما عمل اليهود والغربيين والنواصب ضد مراسم عزاء الإمام الحسين (ع) ، فهو أمر
قطعي تلمسه في موقف الصحافة العالمية والحكومات .
وأما الذين يقفون ضد هذه الشعائر ولا يقدمون بديلاً لها ، وينشرون السخرية منها
في الناس ، فيصح القول فيهم إنهم يخدمون غرض الأجانب والنواصب ، ولو عن حسن نية
!!
كما ينبغي الإلتفات إلى أن الذين ينتقدون التطبير وغيره من الحالات العنيفة أو
النادرة .. يسري انتقادهم في الواقع إلى أغلب المراسم الشعبية ، وحتى البكاء
على الإمام الحسين (ع) !
وأما مقولة أن ذلك ظاهرة غير حضارية أو غير مدنية ، فهو اشتباهٌ ظاهر لأن نفس
وسائل الإعلام التي تبالغ في ذم هذه المراسم وتصفها بالهمجية وغير الحضارية..
نفسها تقدم مراسم المسيحيين في الفيلبين وغيرها ، حيث يصلب الشخص نفسه حتى
الموت حزناً على المسيح (ع) .. وتصف ذلك بأنه من إيمان وتحضر !
وأما القول بأن ذلك يشوه صورة مذهب أهل البيت (ع) أمام العالم.. فإن أحرص الناس
على صورة المذهب وأعرفهم بما يشوه صورته أو يحسنها ، هم المراجع الجامعون
للشروط فلا تصح المزايدة عليهم ، ولا ادعاء المعرفة دونهم ! وأما الذين أفتوا
بحرمة بعض أنواع هذه المراسم ، فإن كان لهم مقلدون ففتواهم نافذة عليهم ، ولا
يجوز لهم أن يجبروا غيرهم على العمل بفتواهم . . وهذا ماطبقته الحكومة
الإيرانية في السنة الماضية في أهم مناطق التطبير ، وأظنها تطبقه في هذه السنة
.
وأخيراً .. هل الذي يحرم الأنواع العنيفة حسب تعبيره من المراسم الحسينية
يستثني مراسم توجه الملايين من محافظات العراق مشياً إلى زيارة الإمام الحسين
(ع) ، وما تتضمنه من مواكب ومراسم .. فقد أفتى بحرمة المشي من لبنان إلى زيارة
السيدة زينب ÷ مع أن المسافة أقل من100كيلو متر ؟! ولا يوجد فيها الحرارة
والعنف الذي يوجد مواكب زيارة الأربعين !
- فكتب الخزاعي :
الأخ العاملي المحترم .. المشكلة هي أنك تحكم على الفكرة من خلال الأشخاص ، وقد
أشرت إلى ذلك في مداخلتي السابقة أن السيد فضل الله لم يأت بجديد ولم نتهم
المؤمنيين العاديين بالعمالة، بل قلنا إنهم محبون عاشقون للحسين ... ولم نطرح
قضية الظاهرة الحضارية أو العصرية ، وإنما المسألة هي إقحام ممارسات بعيدة عن
التشيع العلوي فيه . وعندما نطرح مسألة الإساءة إلى الدين ، لايصح نقضنا بقضية
إحراق المسيحي نفسه وثناء الغرب عليها ، بل هذه المسألة ضدكم وتجرنا إلى القول
أن الممارسات الدخيلة عندنا لها صلة بتلك !! وهذه الأطروحات التي تطالب بتهذيب
الشعائر ، قادها علماء كبار تحفظوا على هذه الممارسات ، وحاولوا تطويقها ،
لكنهم لم يفلحوا كثيراً ، أمثال السيد محسن الأمين العاملي ، والعلامة مغنية ،
والشيخ الحائري الكبير ، والسيد البروجردي ، والسيد الأصفهاني أبو الحسن ،
والشهيد الصدر ، والشهيد المطهري ، والإمام الخميني الذي قال عن التطبير : إنه
لا صلاح فيه ، وكثيرون آخرون ، ممن لمحوا بعض هذه الممارسات لا علاقة لها
بالدين .
أما السيد محسن الأمين فرأيه صارخ وهو مطبوع في كتابه التنزيه ومثبت أيضاً في (
أعيان الشيعة ) وأنقل عبارة له تكفي: ( جرح الرؤوس بالمدى والسيوف ولبس الأكفان
وضرب الطبول والنفخ في البوقات ، وغير ذلك من الأعمال ، وكل هذا محرم بنص الشرع
وحكم العقل... لايرضاه الله ولا رسوله ولا أهل بيته ، فهو من فعل الشيطان
وتسويل النفس الأمارة بالسوء ، سواء سمي بالمواكب الحسينية أم بإقامة الشعائر
أم بأي اسم كان). (10/ 363)
وللشهيد المطهري باعٌ في النقد المنطقي اللاذع لهذه الممارسات ، يقول : (إن
التطبير والطبل عادات ومراسم جاءتنا من أرثوذكس القفقاس ، وسرت في مجتمعنا
كالنار في الهشيم ) . ( الجذب والدفع في شخصية الإمام علي - هامش ص 165 ) .
ويقول أيضاً : ( إلا أن المواضيع التي لم يلتفت إليها المجتهدون ، بقي فيها
الجمود الفكري الأخباري لحد الآن ، وما أكثر المجتهدين الذين يجتهدون بعقلية
خبارية... إن الكثير من القضايا التي نراها في السوق باسم معارف أهل البيت
وتطعن أهل بيت النبوة بالخنجر من الخلف ، ليست في الحقيقة سوى بقايا أفكار أمين
الأسترابادي ) . مبدأ الإجتهاد في الإسلام – 41 .
أما مسألة المزايدة على المراجع وحاشا أن نزايد عليهم ، فهم علماؤنا نكن لهم كل
التقدير.. ويرد السيد الأمين في رسالة التنزيه بقوله : ثم نقول عطفاً على قوله
: أيقرح الرضا جفون عينيه ولا نتأسى به فنقرح على الأقل صدورنا ونجرح بعض
رؤوسنا ! إنا لم نركم جرحتم مرة بعض رؤوسكم ولا كلها ، ولا قرحتم صدوركم من
اللطم ، ولا فعل ذلك أحد من العلماء ، وإنما يفعله العوام والجهلة . أتأمرون
الناس بالبر وتنسون أنفسكم ؟ يا أيها الذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون ،
كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون .
لا أريد أن أطيل فاحتمال العودة إلى هذه الصفحة كبير ، ولكني أقول في ما تفضل
به الأستاذ العاملي من طرح البديل لهذه الشعائر أقول :
1 - لانريد التخلي عن الشعائر كالمجالس الحسينية ومواكب العزاء واللطم وترديد
الشعارات حتى نأتي بالبديل ، بل ما نريده التخلي عن ممارسات دخيلة على الشعائر
ومشوهة لها ومفرغة للثورة الحسينية من محتواها .
2 - البديل هو الأصيل من الشعائر الحسينية ، وهو إحياء المجالس الحسينية
والتعرف على أهداف المدرسة الحسينية من خلالها وعرض المأساة أيضاً والبكاء على
الحسين (ع) وإقامة مواكب العزاء والإستعراض بها واللطم على الصدور.. غير الدامي
وترديد الشعارات التي جاء من أجلها الحسين (ع) في الوقوف ضد الظلم والإنحراف
والطاغوتية ، وإذكاء روح الثورة من خلال الشعارات للأخذ بثارات الحسين (خط
الحسين) من الظالم (يزيد العصر) .. إضافة الى إحياء ليالي عاشوراء ، وخاصة
القريبة من ليلة العاشر بالدعاء والزيارات ، واللطم والعزاء ، والإطعام .
3 - وقد طرح الشيخ محمد مهدي شمس الدين بديلاً عن التطبير بالتبرع بالدم يوم
العاشر للمرضى من شيعة الحسين ، واقترح أن يسمى بـ (بنك الدم الحسيني ) . وهذه
النقاط أعلاه هي التي تعمل ضدها اليهود والغربيين والنواصب ، وهو الأمر القطعي
الملموس باليد .
أخيراً ، فأنا لا أقصدك أيها الأخ العاملي ، وما أعرفه عنك أنك لا ترضى بهذه
الممارسات التي تشوه الشعائر . بل هو نقاش للفكرة ونقاش لما قيل لا إلى من قال
. ولكم تحياتي .
- فكتب العاملي :
الأخ الكريم الخزاعي .. كما تفضلت فإن فصل الفكرة عن الأشخاص أمر مشكل ، خاصة
في مثل هذه الموضوعات الإجتماعية.. وقصة تحريم السيد الأمين & للتطبير ، ومن
وافقه ومن خالفه معروفة ومعاشة . والهدف الأصلي الذي أرى لزوم التأكيد عليه
ثلاثة أمور :
الأول : ضرورة ضمان حرية الإنسان الشيعي أن يعبر عن عاطفته وولائه للإمام
الحسين (ع) ، بالشكل الذي يختاره ، ما لم يكن محرماً بفتوى مرجعه . . وما ذكرته
من رأي المرحوم السيد محسن الأمين & ، مخالف لفتوى عامة مراجعنا الكبار ، وفيه
إفراطٌ ظاهر ، وقد أجاب عنه المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين الحلي علمياً
بكتابه الشعائر الحسينية في الميزان الفقهي .
الثاني : ما يقال عن منافاة أي من هذه المراسم ، أو ضررها على سمعة المذهب ،
مبالغ فيه ! والجهة الشرعية التي تقدر ذلك هم المراجع .
الثالث : ينبغي الحذر في اتخاذ موقف مضاد للمراسم والشعائر الشعبية ، لأن أعداء
الإسلام بتضليلهم الإعلامي وسخريتهم ، يهدفون إلى تشكيك الشيعة في عقائدهم
ومقدساتهم .
وأعتقد أنك والإخوة الواعين توافقون على هذه الأصول.. أليس كذلك؟
- فكتب الخزاعي :
الأخ الأستاذ العاملي : شكراً لك . أوافقك على الأصول التي ذكرتها ويمكن مناقشة
ذيل كل من الأصلين الأولين .
على كل حال لا تتصور أننا نقف ضد أصل الشعائر ، بل كما قلت بعض الممارسات التي
لا نخسر شيئاً عند التنصل منها ، وأقل ما نجنيه من فوائد هو سد الأفواه التي
تستغلها للتشهير بنا ، كما ترى وتقرأ .
أما أنا شخصياً فأقدس الحسين (ع) وربما تعيب عليَّ إذا عرفت نسبة حبي لعلي
والحسين (ع) أكثر من بقية الأئمة ، قد يكون خلل مني لكني لا أعرف لماذا. أما في
يوم العاشر فلم أجد نفسي حزيناً باكياً في أي يوم مثله .
الحسين هو الحسين ، أي أعداء .. أي يهود يمكنهم تضليل الناس عن الحسين ؟ الحسين
حيٌّ .. مازال هناك طواغيت .
أخيراً ، أذكرك بممارسة عجيبة غريبة ، وأنا أقطع أنك لا تقبل بها مطلقاً ، إن
كنت شاهدتها طبعاً . تلك الممارسة تحصل ليلة القاسم بن الحسن (ع) وأدعوك إلى
مشاهدتها هذا العام في أماكن محددة ، إن لم ترها من قبل . هل هي من الشعائر يا
سماحة الشيخ ؟! أنا لا أتكلم عن هذه الممارسات بوحي من الآخرين كما قد يتصور ،
بل شاهدتها بنفسي لمرات عديدة ، ولا أعتقد أن الشيعة الذين يتجاوزون المئة
مليون يمارسونها ، بل لو كان هناك إحصاءاً دقيقاً لتبين أن عدد الممارسين لا
يتجاوز بضعة آلاف . ولا يوجد مرجع ينص على أن التطبير من الشعائر ، إنما اطلعت
على الكثير من الإستفتاءات في هذا المجال، فوجدت الفتوى غير صريحة ، وأكثرهم
يشترط إن لم تسئ للمذهب ولم تؤد إلى إيذاء النفس . إذن فالمسألة غير مرتبطة
بالمرجعية بهذا الشكل المباشر . وأود هنا أن ألفت النظر إلى نكتة لها مغزى في
المقام يذكرها الشيخ المطهري ، قال : ( إنني أتذكر تلك السنوات التي عشتها في
قم وكم من هذه المسرحيات المبتذلة ،كانت تعرض على الناس آنذاك في السنين الأولى
لمرجعية السيد البروجردي ، حيث كان في أوج نفوذه ، وجاء إليه البعض وشرح له وضع
هذه المسرحيات ، والوضع العام الذي يرافقها فدعا سماحته في حينها جميع رؤساء
الهيئات الحسينية إلى اجتماع في منزله وسألهم يومها: أي المراجع تقلدون ؟
فقالوا له جميعاً : نقلدك أنت . فقال لهم سماحته: إن فتواي بشأن هذه المسرحيات
والتمثيليات التي تقيمونها بالشكل الذي سمعت حرام في حرام. فهل تعرفون ماذا كان
ردهم عليه؟ قالوا له: مولانار ، نحن نقلدك طوال العام ما عدا هذه الأيام
الثلاثة أو الأربعة ، فنحن لسنا من مقلديك.. إذن لم يعتنوا بحديثه أو فتواه ،
وفعلوا ما كانوا يريدون فعله .
إن هذا يبين بوضوح أن الهدف ليس للإمام الحسين (ع) وليس للإسلام.. الهدف هو
للمسرحية التمثيل وما تجنيه هذه من الفوائد ) . الملحمة الحسينية ص 162
نقلت هذه الحادثة لأقول إن القضية أبعد وأكبر من فتوى المرجع ، وان المراجع
العظام ماذا يفعلون مع هكذا جواب : لا نقلدك في هذه الأيام ؟! لذا من الضروري
أن تتثقف الأمة الشيعية وأجيال الشيعة على الصالح من غيره ، من الممارسات في
الشعائر الحسينية ، مع الأخذ بنظر الإعتبار الأصل الثالث الذي تفضلتم به وهو
مهم جداً .. شكراً لكم مرة ثانية .
- فكتب العاملي :
مع احترامي للشهيد مطهري فكلامه ليس صحيحاً ، وكم له من أحكام مشابهة.. ويكفي
أنه نسب بعض المراسم إلى التأثر بمسيحيي القوقاز ، ولم يقرأ عن الطبول والسناجق
والسواد في مراسم عاشوراء في بغداد في القرن الثالث والرابع ، فقد أرخ لها حتى
المؤرخون النواصب مثل ابن كثير ..
أما القصة التي ذكرها عن المرجع المرحوم السيد البروجردي + ، فكان موضوعها
استعمال الطبول والسناجق ، لأنه & كان يفتي بتحريمها ، أما التطبير فلم يكن
مطروحاً في ذلك المجلس لأنه رحمه كان يفتي بجوازه !! وقد سمعت من ثقة قصة الشخص
الذي قال هذا الكلام للسيد البروجردي ، وكان قصده أن السيد عنده احتياط وجوبي
في تحريم استعمال الطبول فهم يرجعون إلى فتوى غيره في هذه المسألة.. وهذا طبيعي
حيث أن المكلف يجوز إلى غير مقلده الأعلم فالأعلم ، فيما ليس له فيه فتوى جازمة
بل فتواه احتياطية .
~ ~
فتاوى المراجع في مواكب السيوف .. وضعف
أدلة المعارضين
- كتب ( نقد ونظر ) في شبكة هجر في 12-4-2000 الخامسة عصراً، موضوعاً بعنوان (
التطبير وإخراج الدم من الرأس بين الرفض والقبول !! ) قال فيه:
عظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب الإمام الحسين (ع) هذه الظاهرة التي انتشرت بين
عوام الشيعة هل هي ظاهرة مقبولة وصحية للتعبير عن الحب والحزن على استشهاد
الإمام الحسين (ع) ! ! !
وهل هذه الظاهرة مقبولة في أدبيات شعائر الحماسة الحسينية؟ في الواقع نحتاج إلى
وقفة تأمل في رفضها أو قبولها وتأصيل شرعي لها. والله ولي التوفيق.
- وكتب ( حبيب الشعب ) بتاريخ13-4-2000، الثانية عشرة ظهراً:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأخ الفاضل.. يمكن مراجعة:
http://www.shialink.net/muntada/Forum1/HTML/00063html
- وكتب العاملي بتاريخ 13-4-2000، الثانية عشرة ظهراً:
حجم التطبير بالنسبة إلى مجموع المراسم الشعبية صغير جداً ، والذين يقومون به
قلة في كل بلد.. وحكم جميع أنواع المراسم من اختصاص مرجع التقليد فقط ، ولا
يجوز التعدي على حرية الشيعي في نطاق فتوى مقلده .. وأرجو ملاحظة الموضوع
التالي:
http://www.shialink.net/muntada/Forum2/HTML/0html66103
- وكتب ( الراعي ) بتاريخ 13-4-2000، العاشرة ليلاً :
تضمن كتاب الشعائر الحسينية بين الوعي والخرافة ، فتاوى وآراء ومواقف كثيره
بتحريم التطبير منها للسيد محسن الأمين والسيد محسن الحكيم وغيرهما.
كما أن كتاب التنزيه الذي كتبه السيد محسن الحكيم قد أكد هذه الحرمة.
- وكتب العاملي بتاريخ 13-4-2000، العاشرة والنصف ليلاً:
لا أعرف مرجعاً عاماً للشيعة في العالم أفتى بتحريمه .ومع أن الإمام الخميني &
في طليعة الذين نسميهم التقدميين والثوريين.. لكنه لم يفت بتحريمه وأفتى بأن
تستمر مراسم عاشوراء بالأساليب الموجودة .
أما ما يقال من أنه ضرر يحرم إيقاعه بالنفس ، فهو مسألة أخرى تتبع اعتقاد
المكلف نفسه.. فمن اعتقد أنه يضر به ضرراً بالغاً فهو عليه حرام ، ومن اعتقد
عدم ضرره وأجازه مرجعه فيجوز له . أما قوانين البلد سواء كان يحكمه ولي فقيه أو
غيره فهي موضوع آخر غير التحريم .
وأما ما يقال إنه تخلف وهمجية وغير ذلك.. فهو كلام لا قيمة له ، لأنا نرى
قائليه أنفسهم يمجدون ما يقوم به بعض المسيحيين في الفيلبين وغيرها ، حيث يدق
الواحد منهم المسامير في يديه ورجليه ويصلب نفسه يوماً أو يومين أو ثلاثة ..
ويعتبرون ذلك إيماناً وتضحية .
ولو أن بعضهم اعترض وصام عن الطعام من أجل قضية تخص اسرائيل أو أمريكا حتى
الموت ، لَمَجَّدوه وقالوا عنه إنه رمز للمطالبة بالحرية !!
- وكتب ( نقد ونظر ) بتاريخ 13-4-2000 ، الحادية عشرة ليلاً :
غريب أمرك أخي الفاضل العاملي !! تقول : لا أعرف مرجعاً عاماً للشيعة في العالم
أفتى بتحريمه . ويقول لك الأخ الراعي إن المرجع الراحل السيد محسن الحكيم قد
أفتى بالحرمة وهو مرجع ربما أنت عايشته زمناً في النجف الأشرف ففي زمانه كانت
مرجعيته الدينية تغطي المساحة الشيعية ، خصوصاً بعد وفاة السيد حسين البروجردي
. ألا تتصور يا أخي الفاضل أن المسألة ليست مرتبطة بفهم المرجع فقط أوعدم
إفتائه بالحرمة ، فقد حكم ولي الفقيه سماحة آية الله السيد علي الخامنئي بحرمة
التطبير في العالم وليس بخصوص إيران ، وذلك خوفاً من هتك المذهب الإمامي بسبب
هذه التصرفات المحسوبة على الشعائر الحسينية . والحكم بالحرمة هنا من باب
العنوان الثانوي وليس من العنوان الأولي . أرجو منك التأمل جيداً في ضرر هذه
التصرفات على مذهبنا قبل أن تدافع عنها ، واعذرني على التجاسر .
- وكتب ( أمين ) بتاريخ 13-4-2000 الحادية عشرة والنصف ليلاً :
الأخ العاملي . . القياس في مثل هذه القضايا ينبغي أن يكون واضحاً وجلياً : هل
المتبع في معرفة المجد الحاصل من مزاولة التطبير هو عدم فتوى الفقهاء بتحريمه
أو عدم فتواهم برجحانه ؟!؟!
ثم إن المستوحش المتقزز من هذه المظاهر ليس لمكان ضره بالإنسان فقط فيدفع بأننا
لم نجد من تضرر كما صنع ذلك العلامة الشيخ الحسين كاشف الغطاء ( رض )، وإنما
لأن التظاهرة الحسينية ليست منحصرة في هذا الأسلوب الذي يبدو بشعاً .. ولأن
كثير من الشعائر الحسينية وجد لها ارتباط بأصل القضية، فاللطم مثلاً هو سابق
على حادثة عاشوراء لأن جمع اليد ، والضرب ناحية القلب من عادة المتفجعين ..
ولبس السواد أيضاً من عادتهم ، مضافاً الى ورود نصوص تأريخية تقول بأن أهل
البيت لبسوا السواد كذلك .
ولكن ماربط جرح النفس والتنكيل بها بقضية عاشوراء ؟ وبالمعنى الأدق : ما فلسفة
التطبير وماهي القيمة الإجتماعية والدور الثقافي والتوعوي لها ؟!؟! ثم كيف نتخذ
له محاولات لكي نجعله معتقداً لايحق لأحد أن يعارضنا فيه ، بل يلزمه احترامه
كمعتقد .. وهل هذا مما وردت فيه آية، أو سنة .. أم هل أن العقيدة لها مشرب غير
ذلك فتأتي بفعل العوام وتفرض فيما بعد ؟!؟!
وأما قياسه بالأمم الأخرى التي تعذب نفسها وتصنع ما تصنع من التنكيل بنفسها
معتقدةً بذلك .. فهذا أغرب شئ أسمعه هنا ! لأن العالي لا يقاس بالداني ، والحق
لا ينظر بالباطل .. فما بالنا هنا نغرب ونشرق في البحث عن الوجوه والتمحلات !!
وكما قلت إن التظاهرة من أجل حادثة عاشوراء المبدئية يمكن أن تتخذ لها أساليب
حضارية راقية ، وسيحفظ التأريخ عقلية بعض العلماء الشباب في منطقة الخليج حيث
حثوا الشبيبة أن تتقدم بالتبرع بالدم في أيام عاشوراء ، وقد نصبت المخيمات لذلك
، ولا زالت الشباب تتكاثر على إنفاذ هذا المشروع ونقله إلى بنوك الدم المختصة .
- وكتب العاملي بتاريخ 14-4-2000 ، الواحدة صباحاً:
الأخ (نقد ونظر) ..
دعوة آية الله السيد القائد حفظه الله الى الإمتناع عن التطبير رأي محترم ، أما
القول بأن المرجع الراحل السيد الحكيم & حرمه فهو اشتباه .
أما قولك : ألا تتصور أن المسألة ليست مرتبطة بفهم المرجع فقط أوعدم إفتائه
بالحرمة .
فأقول : كل حكم شرعي مرتبط بمرجع التقليد ، ولذا يراعي السيد القائد حفظه الله
وجود مقلدين لغيره ويحترمهم . ولا بد أن يكون سماحته أوعز للدولة أن تتسامح في
بعض المسائل التي يرجع فيها الناس إلى غيره ، ويختلف رأيه هو مع رأي مرجعهم ..
وهذا مثلٌ لكم في المحافظة على حرية رأي المكلف الشيعي ضمن فتوى مرجع تقليده .
الأخ أمين .. قولك : القياس في مثل هذه القضايا ينبغي أن يكون واضحاً وجلياً
فهل المتبع في معرفة المجد الحاصل من مزاولة التطبير هو عدم فتوى الفقهاء
بتحريمه أو عدم فتواهم برجحانه .
أقول : لم أقس ولم أفت في المسألة ، وجواب سؤالك : نعم ، فإن الأصل في الأشياء
هو الحل حتى تثبت الحرمة . وأرجو أن تلاحظ أنك دافعت عن حلية اللطم واستسغته ،
وكلامك مطلق يشمل كل أنواعه إلا المستثنى بالقواعد العامة .. فشكراً لأن كلامك
موافق لفتاوى المراجع .
أما تسميتك للتطبير بالتنكيل فهو مصادرة في الموضوع الذي تناقش فيه ، وفتوى منك
بالحرمة وعدم احترام لمن يعتقد أنه عبادة ويفتي له مرجعه بذلك وقد استعمل غيرك
نفس هذا الأسلوب في اللطم الذي دافعت عنه وشجعته ، وسماه جلداً للذات !! ولا بد
أنك تجيبه على كلامه غير المنطقي ، فأجب نفسك به عن التطبير !
وأما قولك : ( وبالمعنى الأدق : مافلسفة التطبير وما هي القيمة الإجتماعية
والدور الثقافي والتوعوي لها ؟!؟! ) .
فأقول : التطبير حالة عنف في العاطفة الولائية ، يستعملها بعض الشيعة في كل
البلاد تقريباً.. ومصلحته تتبع فتوى مرجع التقليد لأهل ذلك البلد .. فربما يرى
مرجع التقليد جوازه ويشجع عليه ، في مثل منطقة لبنان الذي يعيش المسلمون فيه
حالة مقاومة مع العدو ، ويحتاجون إلى عاطفة عالية وعنف في التحدي والمقاومة..
وربما يرى جوازه ولكن يقول لا مصلحة فيه هذه السنة ، كما فعل الإمام الخميني &
في سنة انتصار الثورة .
التطبير مخزون من الطاقة العاطفية عند أتباع مذهب أهل البيت (ع) ، يحتاج إلى
فكر عملي لاستثماره وتنظيمه وتهذيبه ، وليس إلى فتح جبهة مع المعتقدين به ،
وجبهة مع فتاوى مراجعهم !!
والتطبير صرخة سنوية شيعية يهتز لها خصومهم والطامعون.. ولو كان يملكها اليهود
لرأيت كيف يستثمرونها ويحولوها إلى ثقافة مقبولة عالمياً . ولكن اليهود والحمد
لله أجبن الناس وأحرص الناس على حياة !
ورحم الله الشيخ الأميني عندما كان يجلس يوم عاشوراء في صحن الإمام الحسين (ع)
مع بعض علماء السنة ويشاهدون دخول المواكب ، فدخل موكب طويريج بعنفه في اللطم ،
فقال له أحدهم : هذا صحيح يا شيخ عبد الحسين ؟ فسكت . ثم بدأت تدخل مواكب
التطبير ، فجن جنون المشايخ السنيين وصاح أحدهم : وهل هذا صحيح يا شيخ عبد
الحسين ؟!!! فأجابه &: نعم وهذا صحيح ، فأنتم بسبب هذه المراسم لم تستطيعوا
إنكار شهادة الحسين (ع) وأفعال يزيد .. ونحن اشتبهنا لماذا لم نجعل مراسم تطبير
لعيد الغدير حتى لا تستطيعوا إنكاره !!
وقد يكون على هذا الجواب إشكال ، لكن هدفي منه الإلفات إلى دور المراسم الشعبية
في تثيبت العقائد الصحيحة .
أما قولك : ثم كيف نتخذ له محاولات لكي نجعله معتقداً لا يحق لأحد أن يعارضنا
فيه ، بل يلزمه احترامه كمعتقد ؟
فأقول : أنا لا أدعو إلى جعله معتقداً فهو من مراسم شعوبنا في الحسين (ع) ، ولو
طلبت مني هيأة حسينسة أن أختار لهم من المراسم لاخترت لهم غيره ، إلا في مقابل
اليهود . لكني أدافع عن حرية المكلف الشيعي أن يختار من المراسم ما يجوزه مرجع
تقليده .. لأن سلب هذه الحرية وإلزام الناس بهذه الرسم دون ذاك ، وبهذه
الهتافات دون تلك.. مصادرة للحرية المشروعة ، وتتضمن خطراً على المذهب والحكم
الشرعي في المدى الطويل.
أما قولك : أم هل أن العقيدة لها مشرب غير ذلك فتأتي بفعل العوام وتفرض فيما
بعد ؟!؟!
فأقول : هذا من الإتهامات التي لا دليل لك عليها ! وهي شبيهة بتهم الوهابيين
لنا! فهذه عقائد الشيعة واحدة واحدة ، فأخبرني أيها أخذها علماؤنا من العوام ؟!
وهل يمكنك أن تتهم مثل المرحوم الإمام الخميني وكبار مراجعنا عبر التاريخ بذلك
؟!!
أما مدحك لبعض العلماء الذين (حثوا الشبيبة أن تتقدم بالتبرع بالدم في أيام
عاشوراء وقد نصبت المخيمات لذلك ) .
فما داموا عملوا برأي المرجع الذين يقلدونه .. فعليهم أن يحترموا حرية المكلف
الذي يعتقد بجواز التطبير ، ولا يصادروا حريته ويحرموا فعله ، أو يسخروا به
ويقولوا له إنك تنكل بنفسك وترتكب الحرام ، أو أنك تجلد نفسك باللطم ، أو أنك
تذرف الدموع وتستغرق في شخصية الحسين ويجب أن تستغرق في الإسلام !! وأمثال ذلك
من عبارات التهويل والتضليل الإعلامي ، والسخرية بفتاوى المراجع ، والسخرية
بدموع الشيعة ومخزون عواطفهم المقدسة ، ومراسمهم التي هي العامل الشعبي الأول
في حفظ تدين المتدينين .. إنها كلمات قاسية مضللة ..ابتدعها وبدأ بإشاعتها في
عصرنا شخصٌ أعرف أنه لم تجر من عينيه على الحسين دمعة واحدة ! ولا خامر مقامه
الرفيع المقدس أبداً ! ولا تفاعل مع ظلامته الفريدة اليتيمة في تاريخ الأنبياء
والأوصياء صلوات الله عليهم !!
- وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 14-4-2000 ، الخامسة صباحاً:
أعتقد ياعاملي أنه هنالك فرقاً شاسعاً بين فتوى أحد مراجع التقليد ، وبين فتوى
سماحة ولي أمر المسلمين ... أم أنك لا تؤيد فكرة ولاية الفقيه ؟
وهنالك فرق شاسع أيضاً بين الحكم والفتوى... والله الموفق .
- وكتب العاملي بتاريخ 14-4-2000 ، التاسعة مساءً:
بل نعتقد بولاية الفقيه ويعمل شبابنا في المقاومة ببركتها ، من زمن المرحوم
الإمام الخميني + إلى زمن السيد القائد حفظه الله ، ويتقيدون بأوامر ولاية
الفقيه التي يمثلها قائد المقاومة وبطلها السيد حسن نصر الله حفظه الله. ولم
يعيروا بالاً لمن حرم العمليات الإستشهادية في زمن الإمام الراحل وسماها
انتحاراً !! ولم يعيروا بالاً لتحريمه كثيراً من المراسم الحسينية سابقاً
وفعلاً !! وقد انتقدوا آراءه ومواقفه من ظلامة الزهراء ÷.. وتدارسوا كتاب مأساة
الزهراء للسيد جعفر مرتضى بتوجيه السيد القائد دام ظله. ولكنكم تتصورون أن
ولاية الفقيه يمثلها في لبنان فلان أو فلان.. بسبب ادعائهم قيادة المقاومة،
وتبني الإعلام لهم !!
- وكتب ( الفكر ) بتاريخ 14-4-2000 العاشرة والنصف صباحاً:
الأخ العاملي المحترم .. أشكرك الشكر الجزيل على ما تبذله من جهد جبار فلقد
كتبت الحقيقة بدون تعصب ولا زيف ، وبودنا أن ترشدنا إلى مصادر معتبرة حول هذا
الموضوع وندعو جميع الأخوة المختلفين بالرأي ذكر المصادر التي تثبت ما يعتقدون
به وجزاكم الله خيراً .
- وكتب (الرباني) بتاريخ 14-4-2000، الحادية عشرة والنصف ليلاً:
ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً.
- وكتب العاملي في 14-4-2000 ، الثانية عشرة إلا ثلاث دقائق ليلاً:
الأخ الفكر .. شكراً لك على إنصافك.. ويوجد في الموضوع نحو عشرين كتاباً
وكراساً ، لعلي أتوفق بعد عاشوراء لطباعتها وإيرادها .
الأخ رباني .. كل فقهاء الإسلام يفتون بحرمة قتل النفس والإضرار بها إضرارا
بالغاً يخشى أن يؤدي إلى هلاكها.. ويستدلون بقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة . أما إذا قال شخص إني لا أتضرر من جرح رأسي حزناً على الحسين (ع)
، فهو مثل الحجامة والفصد المستحب عند جميع المذاهب .. فلا يمكن لفقيه أن يقول
له إن عملك حرام !
وهناك بحث في علم الفقه في حدود الضرر الذي يحرم إيقاعه بالنفس . وقد رأيت بعض
جماعتكم من طلبة الوهابيين وعوامهم يقولون إن كل إضرار بالنفس حرام .. لكن لم
أر فقيهاً سنياً متضلعاً يقول بذلك.. فالمتفق عليه تحريم الضرر البالغ الذي
يخشى أن يؤدي إلى الموت ، والباقي محل بحث بين الفقهاء وعامتهم لا يحرمونه ،
وأمثلته كثيرة.. مثلاً : لو كان كل إضرار بالنفس حرام لحرم على الإنسان أن يأكل
كثيراً كما يفعل بعضهم ، أو لا يأكل قدر حاجته كما يفعل بعضهم ! ولحرم على سكان
المناطق الحارة السكنى فيها لأنه إضرار بالنفس .. ولحرم على عمال معامل الطحين
وأمثالها العمل فيها لأنه إضرار بالنفس مثل التدخين وأحياناً أكثر .. ولحرم على
الإنسان السهر ، ووجب عليه النوم مبكراً .. ولحرمت عليه كثير من الأفعال
اليومية ، ووجب عليه أن يطبق طوماراً من توجيهات الأطباء !!!
من ذلك نعرف أن الشريعة المقدسة وإن حرمت كل إضرار بالغير ، فإنها لم تحرم كل
إضرار بالنفس ، بل ما كان منه بالغاً ، أو ماكان مؤدياً للهلاك ، أو مظنة
الهلاك فقط . ويمكن أن يكون الباقي مكروهاً .
- وكتب ( الرباني ) بتاريخ 14-4-2000، الثانية عشرة ظهراً :
أخي العاملي .. الآية قسمان : ولا تقتلوا أنفسكم ، وهي تحريم لقتل النفس أو ما
أفضى إليه . والقسم الآخر: إن الله كان بكم رحيماً. ولا شك أن لهذا القسم من
الآية معانيه أيضاً .
لست هنا بصدد تحريم أو تحليل هذه الممارسه أو تلك لأي من المذاهب الإسلامية ،
ولكنها همسة في أذن إخواني الشيعة أرجو أن تتسع لها صدورهم.
- وكتب ( الراعي ) بتاريخ 14-4-2000، الواحدة ظهراً :
الأخوة الأعزاء .. رداً على ما ماذكره الأخ العاملي :
كتاب التنزيه - السيد محسن الأمين + الشريف - دار الغدير – بيروت . يقول السيد
محسن الأمين + الشريف ما يلي :
فإن الله سبحانه وتعالى أوجب إنكار المنكر بقدر الإمكان بالقلب أو اليد أو
اللسان . ومن أعظم المنكرات اتخاذ البدعه سنة والسنة بدعة والدعاية لها
وترويجها. ولما كان إبليس وأعوانه إنما يضلون الناس من قبل الأمر الذي يروج
عندهم ، كانوا كثيراً ما يضلون أهل الدين من طريق الدين، بل هذا من أضر طرق
الضلال وقلما تكون عباده من العبادات أو سنة من السنن لم يدخل فيها إبليس
وأعوانه ما يفسدها ، فمن ذلك إقامة شعائر الحزن على سيد الشهداء أبي عبدالله
الحسين (ع) التي استمرت عليها طريقة الشيعة من عصر الحسين (ع) إلى اليوم . ولما
رأى إبليس وأعوانه ما فيها من المنافع والفوائد وأنه لا يمكنهم إبطالها بجميع
ما عندهم من الحيل والمكائد توسلوا إلى إغواء الناس بحملهم على أن يدخلوا فيها
البدع والمنكرات وما يشينها عند الأغيار قصداً لإفساد منافعها وإبطال ثوابها ،
فأدخلوا فيها أمورا أجمع المسلمون على تحريم أكثرها وأنها من المنكرات وبعضها
من الكبائر التي هدد الله فاعلها وذمه في كتابه العزيز .
1- فمنها الكذب ، بذكر الأمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا
نقلها في كتاب وهي تتلى على المنابر وفي المحافل بكرة وعشياً، ولا من منكر ولا
رادع ، وسنذكر طرفاً من ذلك في كلماتنا الآتيه إن شاء الله.. وهومن الكبائر
بالتفاق ولا سيما إذا كان كذباً على الله أو رسوله أو أحد الأئمة (ع) .
2- ومنها إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها، بضرب الرؤوس وجرحها بالمدي والسيوف
حتى يسيل دمها ، وكثيراً ما يؤدي ذلك إلى الإغماء بنزف الدم الكثير وإلى المرض
أو الموت وطول برء الجرح . وبضرب الظهور بسلاسل الحديد وغير ذلك . وتحريم ذلك
ثابت بالعقل والنقل وما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدح به رسول
الله | بقوله : جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء ، ومن رفع الحرج والمشقة في
الدين بقوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج .
3 - ومنها استعمال آلات اللهو كالطبل والزمر ( الدمام ) والصنوج النحاسية وغير
ذلك .
4- ومنها تشبه الرجال بالنساء في وقت التمثيل . . . .
8- ومنها كل ما يوجب الهتك والشنيعة مما لا يدخل تحت الحصر ، ويختلف الحال فيه
بالنسبة إلى الأقطار والأصقاع.
فإدخال هذه الأشياء في إقامة شعائر الحزن على الحسين (ع) من تسويلات إبليس ومن
المنكرات التي تغضب الله ورسوله وتغضب الحسين ، فإنه إنما قتل في إحياء دين جده
ورفع المنكرات ، فكيف يرضى بفعلها لا سيما إذا فعلت بعنوان أنها طاعة وعباده .
وفي موقع آخر يقول سماحة السيد محسن الأمين ، رداً على المنادين بما يقول به
الأخ العاملي ما يلي : . . . فالحث على أمر لو فرض محالاً أنه ليس محرماً فهو
مما يلصق العار بالمذهب وأهله وينفر الناس عنه ويفتح باب القدح فيه ؟! أليس من
الورع في الدين والإحتياط فيه التحاشي عنه ؟ أما يقتضي الإصلاح لو كان القصد
الإصلاح تركه والتجافي عنه صيانة للمذهب وأهله من إلصاق العيب بهم والتنفير
عنهم ؟ فلو فرض إباحته فهو ليس من واجبات الدين التي يضر تركها .
ويقول + في موقع آخر من الكتاب ما يلي:
بل إن من فجائع الدهور وفظائع الأمور وقاصمات الظهور وموغرات الصدور اتخاذ
الطبول والزمور وشق الرؤوس على الوجه المشهور ، وإبراز شيعة أهل البيت وأتباعهم
بمظهر الوحشية والسخريه أمام الجمهور ، مما لا يرضى به عاقل غيور ، وعد ذلك
عبادة ونسبته إلى أهل البيت الطهور . والمواكب الحسينية لا تحسن ولا تحل إلا
بتنزيهها عما حرمه الله تعالى ، وعما يشين ويعيب وينسب فاعله إلى الجهل
والهمجية ، وقد بينا أن الطبل والزمر وإيذاء النفس والبروز بالهيئة المستبشعة
مما حرمه الشرع ، ولم يرضه لأوليائه سواء وقع في النبطية أو القرشية ، أو مكة
المكرمة .
ويضيف في موقع آخر : ونقول لوكان الأمر كذلك لكان ينبغي للعلماء أن يبادروا إلى
هذا الفعل ويكونوا هم المبتدئين به ، فيدقوا الطبول ويضربوا بالصنوج وينفخوا في
الأبواق ، ويخرجوا حاسرين لابسي الأكفان ، ضاربين رؤوسهم وجباههم بالسيوف أمام
الناس ، لتقتدي بهم كما اقتدت بهم في نصب مجالس العزاء وغيرها ، فهم أحق الناس
بتعظيم شعائر الدين لو كان هذا منها ، وإذا لم يفعل الجميع ذلك فعلى الأقل واحد
أو اثنان أو ثلاثه من العلماء مع أنهم يعدون بالألوف . . . بل لم ينقل ناقل أن
أحداً فعلها من عوام الشيعة ولا أن أحداً أجازها من علمائهم في الأعصار التي
كانت ملوك البلاد الإسلامية فيها كلها شيعة ، وذلك في العصر البويهي.. وكان في
عصرهم من أجلاء علماء الشيعة وعظمائهم أمثال الشيخ المفيد والشريفين المرتضى
والرضي مع ما كان عليه بنو بويه من التشدد في إقامة العزاء حتى كانت في زمانهم
تعطل الأسواق في بغداد يوم عاشوراء . . . ولم ينقل أحد أنه وقع في زمانهم شئ من
جرح الرؤوس بالسيوف والمدى .
ملاحظة : أرجو المعذرة في حالة اكتشاف أي خطأ.. بسبب قلة خبرتي في الطباعة ،
وضيق الوقت عن المراجعة .. علماً بأن هذا هو أطول موضوع أطبعه في حياتي ، وقد
استغرق مني ساعة ونصف .
- وكتب ( الخزاعي ) بتاريخ 14-4-2000 ، الثانية ظهراً :
تكملة لما بدأه الأخ الكريم الراعي.. ويقول أيضاً في ص 79 :
قوله الحجامة مباحة بالأصل.. بل هي محرمة بالأصل لأنها ضرر وإيذاء للنفس ولا
تحل إلا مع الضرورة لدفع مرض أو ألم أعظم منها وإلا كانت كفعل حجام ساباط الذي
ضُرب به المثل فقيل : أفرغ من حجام ساباط . وكان إذا لم يجد من يحجمه حجم زوجته
وأولاده . وحيث إن الذين يضربون رؤوسهم وليس في رؤوسهم داء ولا في أبدانهم حمى
فانحصر فعلهم في الحرام . وإذا كان محرماً لم يكن مقرباً إلى الله ولا موجباً
لثوابه ، بل موجباً لعقابه ومغضباً لله ولرسوله (ص) وللحسين (ع) الذي قُتِلَ
لإحياء شرع جده (ص)
ثم يقول أيضاً : والحرام لا يباح لإدراك المستحب ، فالإستحباب لا يعارض الحرمة
ولا يطاع الله من حيث يعصى ، ولا يتقبل الله إلا من المتقين .
وقال في موضع آخر: وعرَّض بنا وببعض فضلاء السادة في البصرة بسوء القول لنهينا
عن قراءة الأحاديث المكذوبة ، وعن هذا الفعل الشائن للمذهب وأهله والمنفر عنه
والملحق به العار عند الأغيار ، والذي يفتح باب القدح فيه وفي أهله ، ونسبتهم
إلى الجهل والجنون وسخافة العقول ، والبعد عن محاسن الشرع الإسلامي ، واستحلال
ما حكم الشرع والعقل بتحريمه من إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها ، حتى أدى
الحال إلى أن صارت صورهم الفوتغرافية تُعرض في المسارح وعلى صفحات الجرائد .
وقد قال لنا أئمتنا (ع) : كونوا زينا لنا ولا تكونوا شيناً علينا. وأمرونا بأن
نفعل ما يُقال لأجله: رَحِمَ الله جعفر بن محمد ما أحسن ما أدب به أصحابه. ولم
يُنقل عنهم أنهم رخصوا أحداً من شيعتهم في ذلك ولا أمروهم به ولا فعل شئ من ذلك
في عصرهم لا سراً ولا جهراً . انتهى .
ويبقى أن نشير أن مدرسة أهل البيت هي مدرسة الحجة والدليل والمناقشة العلمية
والبحث العلمي ، وليس مدرسة عواطف ومشاعر بحيث تغلب العواطف على العقل ،
ويتعامل مع مشاعر العوام أكثر من حجج المنطق والإستدلال المنطقي ، فنسوغ كل
ألوان العواطف بغض النظر عن مشروعيتها وفوائدها ونتائجها .
ويبقى أيضا أن نشير إلى أن حرية المكلف باختيار طريقته في التعبير يجب أن تكون
مقيدة بعدم التجاوز على حريات الآخرين . فلا حرية للذين يجوبون الأزقة بضرب
الطبول وإثارة الصخب الذي يؤلم المرضى وكبار السن والأطفال الرضع في مضاجعهم في
ساعات متأخرة من الليل !!
فليفعلوا ذلك في بيوتهم ، فالشوارع والأزقة ليس ملكاً لمجموعة معدودة تفعل فيها
ما تشاء بحجة حرية اختيار الشعيرة التي يريد .
ويبقى أيضاً أن أشير إلى أنني لم أر ولم أسمع أن مرجعاً مارس التطبير أو ضرب
الطبول أو أوقد المشاعل أو ضرب بالسلاسل على ظهره أو قاد ركباً من الخيول
والجمال وسط المدن أو حضر تمثيل عرس القاسم بن الحسن (ع) في عاشوراء . ولم يفت
مرجع بحلية التطبير صراحة دون التقييد بعدم الأذى والإساءة للمذهب . نعم ..
شاهدت بعض المراجع يبكون ويلطمون على الصدور ويقيمون مجالس العزاء هذه في
بيوتهم ومكاتبهم ويرددون الشعارات (اللطميات) ويلبسون السواد ، ويشاركون في
مواكب العزاء في الشوارع التي لا تتجاوز ترديد الشعارات واللطم على الصدور .
- وكتب ( علي البحراني ) بتاريخ 14-4-2000 ، الثانية ظهراً :
عجبت لقولك يا أخي العاملي ! وهو حقاً لغريب على مثلك أن يأتي بمثل هذا الكلام
.
أولاً : إن كلام السيد علي الخامنئي هو حكمٌ وليس فتوى ، ولا يجوز مخالفة الحكم
الشرعي حتى بالنسبة للمعارضين لولاية الفقيه ، لأن الحكم نافذ عليهم وعلى غيرهم
حتى المتأخرين قالوا بهذا . إذاً قولك عن اختلاف الفتوى هو لعب بالكلام لا
أكثر، وقول السيد علي الخامنئي هو حكم شرعي ينفذ علي وعليك شئت أم أبيت ، حتى
لو لم تكن من مقلديه .
ثانياً : المقياس ليس الضرر النفسي الذي قد يسببه التطبير ، بل هو أمر أكبر
الأمر هو إضعاف المذهب الشيعي يا أخي ، ويحرم إضعاف المذهب الشيعي بأي حال من
الأحوال . ولا تقل لي إن اليهود أو النصارى أو لو كان ذلك من شأن اليهود ! أهل
البيت أدرى بالذي فيه ، ونحن في عصر دحر الخرافات وليس تثبيتها ، والتطبير كما
تعلم أمر من مسببات إضعاف المذهب الشيعي ، والذي يعتبر حراماً حراماً . فحق لي
أن أعجب لقولك إذ تريد أن تحول المسألة من حكم شرعي إلى فتوى ، وأن تظهر الأمر
على أساس أنه حرم من باب ضرر النفس ، والواقع أن الأمر هو من باب تقوية المذهب
الشيعي.
أكرر المسألة حكم الحاكم الشرعي ، وليس رأي فلان أو فتوى علان ، بل هو الحكم
الشرعي للحاكم الشرعي ، الذي يعتبر أمره نافذاً علي وعلى كل الفقهاء ، حتى لو
عارضوا الحكم .
- فكتب العاملي بتاريخ 14-4-2000 ، الثانية والنصف ظهراً :
الأخوين الكريمين الراعي والخزاعي .. نشرتما رأي المرحوم السيد محسن الأمين
وهذا أمر حسن .. فهو يمثل رأي أحد مجتهدي الشيعة الذي كان له عدد قليل جداً من
المقلدين &. وللموضوعية ينبغي أن نذكر في مقابله رأي كبار مراجعهم من الماضين
والمعاصرين.. وأرجو أن يتسع لي الوقت لإيرادها .
الأخ علي البحراني . . لو كان رأي السيد القائد حفظه الله حكماً شرعياً واجب
التنفيذ في إيران والعالم ، لكلف ممثليه في مناطق الشيعة التي يجري فيها
التطبير سنوياً أن يقفوا ضده ، ولكن أحداً منهم لم يقم بذلك ، ولا أخبر أنه
كلفه به ! ولو كان كما تقول لما تسامحت الدولة في السنين الماضية بإقامة مواكب
التطبير في نفس إيران ! وسننظر ماذا يكون موقفهم هذه السنة . وأرجو أن لا
تحملوا السيد القائد مالم يتحمله ، فإن بعضهم يريد تصويره بأنه يريد كسر فتاوى
المراجع الذين يحترمهم السيد ، ويريد اضطهاد مقلديهم !!
- وكتب ( الفكر ) بتاريخ 14-4-2000 ، الثالثة والنصف ظهراً :
الأخ العاملي حفظه الله تعالى .. الله يمنحك القوة ويسدد خطاك بجاه محمد وآله
الطيبين الطاهرين ، لقد وضعت النقاط على الحروف .
الأخوة الأعزاء .. الرجاء كل الرجاء البعد عن التعصب ، ودراسة الموضوع دراسة
عقلانية ، مبنية على العلم والموضوعية .
- وكتبت ( زينبية ) بتاريخ 14-4-2000 ، الرابعة عصراً :
رغم إنني أعتقد أنه علينا جميعاً أن نتبع ولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي في
كلامه.. سواء كان فتوى أو نصيحة ، إلا أنني لا أسمح لشخص أن يصف هذه المراسيم
بالتخلف ! للأسف الشديد لقد ابتلينا بهكذا أشخاص وهم ليسوا أبداً مرجعاً
معتبراً ! إن الإمام الخامنئي أمرنا بالإبتعاد عن ضرب الرؤوس السيوف حفاظاً على
صورتنا ، ولا بأس بباقي الشعائر ، لذلك لنلتزم برأيه . أما من يقول هو تخلف ،
ويقول عن ضلع الزهراء ما يقول ، فليغير مذهبه إن لم يعجبه كلام العلماء الكبار
، والمراجع الموثوقين !
قال الإمام الحسين (ع) :
فإن نَهزِم فهزامون قدماً وإن نُغلـب فغير مُغَلبين
وما إن طِبُنا جبـن ولكن منايانـا ودولـة آخرين
فلو خلد الملوك إذاً خلدنا وإذا بقي الملوك إذاً بقين
إذا ما الموت رفّع عن أناسٍ كلاكـله أناخ بآخرين
فأفنى بذلكم سرواتِ قومي كما أفنى القرون الأولين
فقـل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقين
- وكتب (موسى العلي ) بتاريخ 15-4-2000 ، الخامسة والنصف عصراً:
الأخوة الكرام.. عظم الله أجورنا وأجوركم جميعاً بمصاب أبي عبد الله الإمام
الحسين (ع) . ونتمنى من بعض الأخوة والأخوات الأعزاء ، عدم التعرض إلى حيثيات
بعض العلماء تلميحاً أو تصريحاً ، وشكراً .
- وكتب ( أسعد ) بتاريخ 16-4-2000 ، الثامنة مساءً:
نشكر جميع الأخوة على مشاركتهم في هذا البحث القيم . في اعتقادي أن يرجع كل
واحد منا إلى مرجعه في هذه الفتوى ودعونا من هذه النقاشات . أنا في رأيي أن
نُرجع هذه المسألة إلى العقل أولاً وأخيراً ، لكي نبتعد من سخرية بعض الطوائف
بمعتقداتنا .
ثم إن كلمة السيد القائد وغيره من العلماء يجب أن تكون لنا نبراساً وطريقاً
نسير عليه دون تردد . نشكركم جميعاً ونريد المزيد .
- وكتب العاملي بتاريخ16-4-2000 ، العاشرة وخمس دقائق مساء :
أفتى السيد القائد بجواز اللطم بأنواعه.. وكذا مايتعارف من الضرب على الأكتاف
بالسلاسل.. كما جاء في أجوبة الاستفتاءات ص 74 . لكن بعضهم حرم اللطم العنيف
بتعبيره ، وحرم الضرب بالسلاسل مطلقاً ، فقال: ضرب السلاسل لماذا ؟ لنفكر معاً
، أليس لأن السيدة زينب (ع) وأخواتها وبنات الحسين ضُربن على ظهورهن بالسياط ؟
فنحن نواسيهن فنضرب ظهورنا بالسلاسل . . . ؟ انتهى . وينبغي ملاحظة أن
المشاركين في هيئات العزاء الذين يلبسون السواد ويعبرون عن حزنهم بضرب متونهم
أو صدورهم بالسلاسل ، لايخطر ببالهم هذا التفسير الذي ذكره ! ولا ينوون أنهم
يفعلون ذلك لأن أهل البيت النبوي (ع) لطموا أو ضربوا بالسلاسل !
بل يفعلون ذلك لأنه وسيلةٌ من التعبير عن مواساتهم وحزنهم بمصابهم بالإمام
الحسين (ع) !!
- وكتب الموسوي بتاريخ 17-4-2000 ، الثالثة صباحاً:
الأخ الكريم الراعي .. أما ما نقلته عن السيد محسن الحكيم من القول بتحريم
التطبير فغير ثابت ، وكل ما في الأمر أنه نقل عن نجله السيد محمد باقر الحكيم
من غير إرجاع إلى مصدر يعتمد عليه في كتاب الشعائر الحسينية بين الوعي والخرافة
ص 137 . على أنها لو صحت نسبتها فلا يمكن أن تعارض ما هو صادر بخطه حيث قال في
إمضاء فتوى الشيخ محمد حسين النائيني بجواز التطبير بتاريخ 2 محرم الحرام 1376
: ( ما سطره أستاذنا الأعظم + في نهاية المتانة وفي غاية الوضوح ، بل هو أوضح
من أن يحتاج إلى أن يعضد بتسجيل فتوى الوفاق ). ( فتاوى العلماء حول الشعائر
الحسينية ص 26 ) . أما كتاب التنزيه ، فهو للسيد محسن الأمين ، وليس الحكيم.
الأخ الكريم (نقد ونظر) .. بخصوص فتوى المرجع الكبير السيد محسن الحكيم ، فعندي
نفس الملاحظة التي وجهتها للأخ الكريم الراعي .......
أما مسألة الهتك على المذهب ، فهنا سؤال وهو الهتك في قبال من ؟! فإن كان من
اليهود والنصارى ، فهم لن يرضوا عنكم حتى تتبعوا ملتهم بصريح القرآن الكريم !!
وإن كان من أهل السنة ، فهل أهل السنة يعتقدون بأن اللطم الشديد أو الضرب
بالسلاسل كما هو حاصل في إيران كل عام بلا منع ، مظهراً غير حضاري ومتخلف ، فما
الفرق بين التطبير والضرب بالسلاسل؟!
الأخ الكريم أمين .. ما تراه بشعاً يراه غيرك قمة المواساة لأهل البيت ، فهل
تصلح رؤيتك الخاصة لكي تجعل هذا العمل يتأطر بوصف لاينفك عنه . وأنت كما تعلم
أن العادة بدايتها الصفر ، فلبس السواد بدأ من الصفر فصار عادة في الحداد على
الميت ، فهل هناك مانع شرعي من جعل عادة جديدة في التعبير عن الحزن ؟
وفلسفة التطبير تكمن في المواساة لأهل البيت ، ولهذا أجاب السيد الخوئي + بأن
المطبر يثاب على عمله إذا نوى المواساة لأهل البيت (ع) . ( راجع المسائل
الشرعية 2/337 السؤال 9 ) . ولم يقل أحد أنه يجب الإعتقاد بالتطبير ، ولكن في
المقابل ليس من حق الآخرين منع من يرى في التطبير وسيلة من وسائل التعبير عن
الحزن ، وصورة من صور الشعائر الحسينية . ولا يجب في أي شئ أن يكون قد ورد فيه
كتاب أو سنة ، بل يكفي انطباق عنوان عام مباح أو مستحب عليه كالمواساة لأهل
البيت أو الجزع .
فهل يملك الداعون للتبرع بالدم بدلاً من التطبير نصاً من كتاب أو سنة على حسن
فعلهم ؟!
الأخ الفاضل الراعي .. رسالة السيد محسن الأمين ، قام المجتهد الشيخ عبد الحسين
الحلي المتوفى سنة 1375 هجرية ، في الإجابة تفصيلاً عنها في كتابه الشعائر
الحسينية في الميزان الفقهي ، ولايسعني في هذه العجالة عرض مناقشاته في كتابه،
وقد بلغت حدود 200 صفحة !! ولكنني أود التعليق على أمر مهم وهو أن تحريم السيد
محسن الأمين طال أموراً لايقول بها فقهاؤنا !! فهو يقول بحرمة الضرب بالسلاسل ،
وحرمة تشبيه الرجال بالنساء ، وحرمة استعمال الطبل والدمام ، وحرمة إركاب
النساء مكشفات الوجوه عند تشبيههن ببنات الرسالة ، وحرمة صياح النساء بمسمع من
الرجال (وبعض ما أوردتُه لم تذكره أنت بل وضعتَ نقطاً مكانه !!) فهل يمكن أن
تذكر لنا أسماء العلماء الموافقين للسيد محسن الأمين فيما قال إنها محرمات ! !
أما القول بأنه مما يوجب وصم المذهب بالعار ، فهذا ما خالف فيه السيد محسن
الأمين كبار الفقهاء كالشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وغيره . وسأذكر كلماتهم إن
شاء الله في وقت لاحق .
أما عدم فعل الفقهاء له ، فلا يكون دليلاً على الحرمة ، وخاصة إذا كانت فتواهم
هي الجواز ، إذ لا يجب على الإنسان أن يفعل كل مباح. على أنه لايصح أن نجعل ترك
الفقيه لمستحب ملاكاً لنفي الاستحباب ، فلو ترك أحد الفقهاء المشي إلى زيارة
الإمام الحسين ، فهل يصح جعل تركه ملاكاً للحكم بعدم الاستحباب ؟ مثلاً أفتى
كثير من الفقهاء بجواز الضرب بالسلاسل، والسيد الخامنئي لم يمنع منه بل أجازه
فهل يكون عدم فعله له مقياساً لحرمته.. ما لكم كيف تحكمون ؟ ومع كل ذلك فقد جاء
في كتاب التطبير حقيقة لابدعة لناصر المنصور ص 59 ، أن بعض الفقهاء كالشيخ عبد
الله المامقاني والفاضل الدربندي كانوا يتطبرون .
الأخ الكريم الخزاعي . . رأي السيد الأمين مبني على حرمة كل إضرار ، وهذا مخالف
لرأي المشهور بعدم حرمة أي إضرار، إلا المؤدي إلى الضرر المعتد به الذي
لايتسامح بالوقوع فيه كهلاك النفس أو المرض المشابه له ، فراجع المسائل الشرعية
للسيد الخوئي :2/339 السؤال 16 ، 17 . وقال + في مصباح الأصول : 2/551 :
التحقيق عدم ثبوت ذلك (أي الإضرار بالنفس ) على إطلاقه أي حتى في غير التهلكة ،
وما هو مبغوض في الشريعة المقدسة كقطع الأعضاء ونحوه ، لأن المتيقن من حرمة
الضرر في النفس هو ثلاثة فقط هي : 1 - قتل النفس فهو حرام . 2 - قطع عضو من
أعضاء البدن . 3 - إسقاط قوة من قوى النفس أو البدن. انتهى. وكلام السيد محسن
الأمين كله مبني على حرمة كل ضرر ، ومع انتفائه فلا موجب لحرمة التطبير.
إن مدرسة أهل البيت قامت على العاطفة والفكر ، ولا مانع من العاطفة بكل صورها
إن لم يكن فيها تحريم ، ومرجع تحديد الحرمة في مرحلة الفكر هم الفقهاء ، ويكفي
أن معظمهم قالوا باستحباب أو جواز التطبير .
أما قولك بأن في الطبول إيذاء للآخرين ! فلي أيضاً أن أقول: إن من قاموا
بالثورة على الشاه ارتكبوا عشرات المحرمات من تعطيل أرزاق الناس والإزعاج
وإغلاق الشوارع ، فهل تلتزم بذلك وتقول لايطاع الله من حيث يعصى ! وإذا لم تر
مرجعاً يمارس الضرب بالطبل فهل يعني ذلك أنه حرام ؟ ألا يكفي أنه يجوز ذلك أو
يدعو له بغرض إحياء ذكر سيد الشهداء (ع) ؟ ألم تسمع ببعض المراجع يشجع ممارسة
صنوف الرياضة ومنها ( المصارعة الرومانية ) المشهورة في إيران ، فهل سمعت بمرجع
يلعبها ؟
أما مسألة عدم الإضرار (لا الأذى كما ذكرت) أو عدم الهتك فهو أصل صحيح ولكن من
أين لك إثباته ؟ وهو كما يصح في التطبير يجري في الضرب بالسلاسل الذي يجوزه
السيد الخامنئي ! فما الفرق بين الضرب بالسلاسل والتطبير من ناحية الهتك أو
الإضرار ؟
الأخ الكريم الأشتر .. لافرق بين من يقول في ولاية الفقيه وغيره ، من ناحية
لزوم عمل كل طرف بفتوى مقلده ، ولكن الكلام يأتي في حكم الحاكم ، وهي محل
اختلاف بين علمائنا في سعتها ، فلايصح تعميمها على كل المقلدين سواء من يقلدون
السيد الخامنئي أو غيره .
الأخ الكريم علي البحراني .. حتى لو كان كلام السيد الخامنئي حكماً ، فمن قال
لك أن حكم الحاكم ينفذ على الجميع وفي كل المسائل؟! فلماذا تلقي الكلام يا أخي
على عواهنه من غير تثبت فتقول إن حكم الحاكم ينفذ على كل الفقهاء حتى لو كان
معارضاً له !! لن أطيل عليك البحث هنا ، ولكن هل يمكن أن تنقل لنا رأي السيد
الخوئي + في نفوذ حكم الحاكم ؟!!
الأخوة الأفاضل العاملي والفكر .. جزاكم الله خيراً على نصرة الحقيقة .
الأخت الفاضلة زينبيية .. حيا الله الروح الزينبية ، وحشرك الله مع زينب ÷ .
- وكتب ( الفكر ) بتاريخ 22-4-2000 ، الثانية ظهراً :
الأخ العاملي الموقر المحترم . . شكراً جزيلاً من الأعماق ، وجعلك الله من
المدافعين عن مذهب الولاية والإيمان ، ويوفقك الله عز وجل بالعلم الكثير .
وأوجه الشكر الجزيل إلى الذين شاركوا في هذا الموضوع ، وتفهموا هذه الشعائر
بالعقلية المتزنة وليست العاطفة . ونحمد الله عز وجل بولايتنا لأهل البيت . في
هذا العام ازداد المطبرين عن كل عام ففي سوريا وبمقام السيدة زينب (ع) المئات
من المتطبرين هذا العام ، وفي إيران الكثير ، ولأول مرة بعد الفتوى الشهيرة من
القائد .. وفي جميع مناطق الشيعة في بقاع المعمورة .
وهذا دليل على تفهم هذه الشعيرة الخالدة ، وفق الله الجميع .
- وكتب ( أمين ) بتاريخ 23-4-2000 ، العاشرة صباحاً :
الأخ ( الفكر ) .. أي عقلية تسمها بالإتزان وتتكلم عليها ؟ وأي تطبير تحمد الله
عليه ؟ وأي عاطفة هذه التي تلقيها على من يترك التطبير ، وتنـزِّه عنها من لا
يقوم بهذا العمل ولا يؤيده ؟؟؟
أخي الكريم : إن من كان الحق رائده ، لايهمه أن يكون وفق للصواب في أعماله
وتقاليده أو لم يوفق أبداً ، فما لهذا خلقنا.. غير أن من يستنير بنور العقل
ويتحلى بجانب الفهم يعرف عدم وجود دليل على وجوب ما أسميته بالشعيرة الحسينية
(التطبير) بل ولادليل على رجحانها أبداً . نعم ربما وجد دليل على تحريمها ولو
بالعنوان الثانوي؟!! لكي تنصح في إجابتك لي ، أنظر كلامي في أعلاه واجعل جوابك
محرراً عليه.. ودمت لي سالماً.
- وكتب ( الفكر ) بتاريخ 23-4-2000 ، السابعة والنصف مساءً:
الأخ المحترم أمين .. إذا كنت تعتقد برجحان تحريم التطبير فنحن بشوق كبير
لمعرفة ذلك ، فهات لنا الأدلة والبراهين حول ذلك ، وليس بسماع أشخاص تنقل
كلاماً ليس فيه استناد . ولك تحياتي .
- وكتب الموسوي بتاريخ 25-4-2000 ، الثانية عشرة ظهراً:
الأخ الفاضل أمين . . أما بخصوص وجود حكم للولي الفقيه فأرجو أن تتمعن فيما
كتبته في هذه الصفحة ، والمسألة ليست مزاجية حتى يكون لي ميلٌ أو لا بل المسألة
شرعية فإن كنت تعتقد بأن السيد الخامنئي هو الولي الفقيه فعليك الإلتزام بأمره،
أما إذا لم يثبت ذلك فلا سبيل للإلتزام برأيه.
1- أما قولك أن القوم لا يجدون عليه دليلاً ناصعاً فإنني سأختصر إليك الأدلة :
أ – الجزع ، فهو مستثنى في الإمام الحسين (ع) ، كما في الرواية الصحيحة ، وهذا
من مصاديق الجزع فهو مشمول بالإستحباب حتى يثبت تحريمه .
ب - عنوان المواساة لأهل البيت (ع) ، كما قال به السيد الخوئي.
ج - عنوان إحياء أمر المذهب ، والتطبير من محققات ذلك . لا على نحو الإنحصار بل
على نحو أحد المصاديق ، كما يظهر من كلمات بعض الفقهاء .
ومن ثم قولك إن أفضل قول في التطبير هو عدم الحرمة غير تام . على أن تخلية بعض
غرف المستشفى للمتطبرين ليس عنواناً يوجب تغيير الحكم ، فهذه إجراءات وقائية .
وبصراحة كل من رأيته ممن يتطبر كان يقوم كأنما نشط من عقال بعد التطبير .
2 - إن ما تعتبره بشعاً يراه غيرك مواساةً وعشقاً . فما هو المقياس فيتقدم
نظرتك على نظرة غيرك ؟
3 - كلامك في هذه النقطة وجيه جداً ، ومن المعلوم أنه لم يرد نص من أحد الأئمة
بأن أحيوا الشعائر الحسينية ، أو أن البكاء واللطم من الشعائر، بل البحث في هذه
المسألة يعود إلى مسألة فقهية وهي وجوب تعظيم شعائر الله ، ومستند الفقهاء في
هذه المسألة هو قوله تعالى : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب . وقد
رتبوا آثاراً عديدة على المسألة، منها حرمة بيع كتب الحديث على الكفار ، وحرمة
دخول الضرائح المقدسة من غير طهر .
ومن يبني على المسألة يقول أن الشعائر جمع الشعار وهو العلامة ، وأن المراد من
الشعائر هو المعالم التي ندب الله إليها وأمر القيام بها - ومنه سمي المشعر
الحرام لأنه معلم للعبادة - وكل ما جعل علماً لطاعة الله يعتبر من شعائر الله.
ويقول الطبرسي في هذا المجال: ومن يعظم شعائر الله: أي معالم دين الله ،
والأعلام التي نصبها لطاعته . ( مجمع البيان: 7 / 133) .
إذن كل ما يصير علماً لطاعة الله فهو مندرج في الشعائر ، ومن المعلوم أن الإمام
الحسين (ع) الذي فدى نفسه لدين الله من أظهر معالم دين الله ومن ثم فإن سر
اختصاص الشعائر الحسينية بهذا الإسم باعتبارها أحد تلك المعالم البارزة لشعائر
الله ، وإلا فإنه لم يرد نص في مثل هذه التسمية كما أسلفت . وهذا يعني أن
الشعائر الحسينية هي من شعائر الله لا أن شعائر الله مخصوصة بها، وأحب أن أدعم
كلامي باستفتاءات موجهة للسيد الخوئي :
سؤال : تقام في ذكرى الأربعين من كل عام مواكب العزاء ، وتصور مشاهد ذلك اليوم
من الخيام والخنادق وما شابه ، ويصادف أن تقف النساء لمشاهدة الموقف ، ومن هنا
قال بعض الناس لما كانت هذه الأعمال تسبب موقف النساء إلى جنب الرجال وما قد
يسببه هذا من أمور لاترضي الله سبحانه ، فإنه يجب ترك هذا العمل ، فما تقولون ؟
الجواب : لا يجب ترك العمل المزبور ولا بأس به في نفسه بل هو من شعائر المذهب ،
ولكن اللازم أن يسد طريق الفساد ويمنع منه ، والله العالم .
( المسائل الشرعية : 2 /335 سؤال 2 من مسائل حول العزاء الحسيني ) .
سؤال : هل يجوز البناء على القبور أو رفعها عن الأرض بمقدار شبر أو أكثر، وما
هي الأدلة التي تؤيد ذلك ؟
الجواب : نعم يجوز البناء على القبور ولاسيما قبور العلماء والأولياء والصالحين
لأن هذا من تعظيم الشعائر المشمول في الآية الكريمة : ومن يعظم شعائر الله
فإنها من تقوى القلوب . ( صراط النجاة 2/439 السؤال 1378 ).
سؤال : في العروة الوثقى في أحكام الدفن توجد مسألة تقول : لا يجوز اللطم على
الصدر عند موت الميت ، ولم تعلقوا عليها ، فهل رأيكم الحرمة وفاقاً لصاحب
العروة ؟ وعلى هذا يحرم اللطم على الصدور لأجل العلماء وغيرهم ، سواءً كان على
بشرة الصدر مباشرة ، أو من وراء الثوب ، أم لا ترون ذلك ؟
الجواب : ما ذكر حرمته في مورد السؤال إنما هي عند إظهار الجزع من الحادث ، أما
موارد إظهار شعار ديني فليس مورداً لها . ( صراط النجاة 1 / 444السؤال 1230 )
وراجع ما كتبه الأخوة الأعزاء فرات ورضا في الوصلة التالية :
http://www.hajr.org/hajr-html/Forum1/HTML/001650.html
4 - ومن مساوئ أن يعمل الإنسان جندياً في الجيش أو قصاباً ، أنه إذا صرع فإنه
سيقتل كل من حوله ؟ فهل سيكون القاتل مجاهداً والمقتول شهيداً ؟ هل يمكن أن
نصدر حكماً شرعياً بالمنع لاحتمال أن أحدهم يصرع؟! لقد رأيت العديد من المطبرين
فلم أشهد حتى مرة واحدة أن أحدهم صرع ، فهل سنصدر حكماً عاماً على التطبير لأنك
رأيت في صغرك من صرع فأخذ يهبش من حوله ؟! ثم هل سمعت من قتل حتى الساعة في
مواكب التطبير ؟ وهذه النبطية بين أيدينا كل عام ، ووسائل الإعلام تركز عليها ،
ولم نسمع بمن صرع كمالم نسمع بمن قتل ؟!
5- قلت : ثم إذا كان التطبير وجرح النفس التنكيل المحرم مواساةً في سبيل الحسين
وأنصار الحسين (ع) ، فلماذا لا نقتل أنفسنا في جبهات الكفر والضلالة ، كما قتل
نفسه الحسين (ع) .
التعليق .. أولاً : من قال أن مطلق جرح النفس محرم ؟ هل استفيت مرجعك في هذا ؟
وثانياً: من قال إنه لايمكن أن تلتزم بالأمرين وتجمع بينهما؟ ألا تعلم أن هذه
الإشكالية تأتي على اللطم أيضاً ، فنقول بدلاً من أن تلطم على صدرك فلم لا
تجعلها لطمة في وجه عدو الله ؟ وبدلاً من أن تذرف الدمع على الإمام الحسين ،
فلم لا تنهى عن المنكر وتطلب من هذه المرأة أن تصحح من وضع حجابها !! أنظر كيف
تمت المقابلة بين البكاء على الإمام الحسين (ع) والنهي عن المنكر !!
وثالثاً: عدم قيام البعض بالتزام المطلوب الشرعي في مواطن أخرى ، لايعني تأثر
ما هو حسن وراجح بذلك الترك ، فهل يصح أن تعترض على من يتبرع بدمه ولا يصلي أن
تقول له : لاتتبرع بدمك لأنك لاتصلي؟ أو تقول له : لِمَ تلبس السواد على الإمام
الحسين (ع) وأنت تنظر نظرة محرمة ؟
فهل حسن التبرع بالدم وحسن لبس السواد يتأثر بسبب الإهمال في واجبات أخرى ؟!
أليس من الصحيح ان يقال بالإضافة إلى التبرع بالدم ولبس السواد عليك بالصلاة ،
وترك النظرة الحرام ؟! وهنا الصحيح أن نقول لمن يتطبر ولا يجاهد : كما أنك
تواسي الإمام الحسين (ع) بدمك ، فعليك أيضاً أن تنصره بالقتال في وجه الكفر
والضلال . لا أن نقول له: أنصر الحسين (ع) بقتال الكفار ، واترك مواساة الإمام
الحسين (ع) فلا تتطبر .
6 - لم أقل أخي العزيز: إن العزاء وغيره بدأ من الصفر حتى تعترض علي بالقول:
فهذا سبق لسان وثقة بالنفس ربما تكون خارجة عن حدودها... فلم أتعرض لمطلق
العزاء بل مثلت لخصوص لبس السواد، فأرجو الدقة في الكلام .
وأما قولك أن أهل البيت لبسوا السواد ولم يطبروا ، فلي أن أسألك: إن أهل البيت
لبسوا السواد ولكنهم لم يبنوا الحسينيات ؟ فهل صار بناؤها غير محبب ؟ وإنهم
لبسوا السواد ولكنهم لم يضربوا بالسلاسل على ظهورهم ، علماً بأن السيد الخامنئي
لايحرمه ، فهل يجعله ذلك حراماً ؟ ألا يكفي أن ينطبق عنوان تعظيم الشعائر عليها
؟
- وكتب العاملي بتاريخ 26-4-2000، الثانية عشرة والنصف صباحاً :
الأخ أمين .. كل ما أردناه هنا تصحيح النظرة لموكب لبس الأكفان وجرح الرؤوس
حزناً على الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء.. وهدفنا أن يكون للمكلف الشيعي حرية
التعبير حسب فتوى مرجعه وقوانين بلده ، وهذا هو المطبق في إيران ! ولكن بعضهم
يريد أن يكون (مخلصاً) لولاية الفقيه في بلده أكثر من تطبيق ولاية الفقيه لهذا
الموضوع في بلدها ، فتراه يشن حملة على من يعتقد بجواز ذلك أو يفعله ويكاد
يكفره ، فيسئ بذلك إلى السيد القائد !!
والأمر الثاني . . تفنيد التصور الغربي اليهودي للتطبير ، بأنه همجية وتخلف
ودموية . . الخ . وقد أثر تضليلهم على أذهان البعض فراح يردده !
وجوابنا لهم : لا تغتروا بتضليلهم ، واتركوا الأمر للمرجع الذي يقلده الشيعة في
كل بلد.. فقد يرى المرجع رجحان التطبير في البلد الذي يعيش مقاومة لعدو مثل
لبنان ، فإن موكب لابسي الأكفان المخضبة بدماء الرؤوس الحاملين للسيوف يوم
عاشوراء . . قد انحفر في عمق الذاكرة اليهودية ، وما زال يهز جنودهم في
دباباتهم ، وطياريهم في طياراتهم ..
فدعوا تحريماتكم للمراجع ، وصححوا تصوراتكم للواقع .
- وكتب زهير البحراني بتاريخ 28-4-2000 ، الحادية عشرة صباحاً :
الأخوة الأعزاء جميعاً ، السلام عليكم .. إسمحو لي بهذه المداخلة البسيطة :
أحد الأخوة المتابعين لحواركم الشيق .. أرسل إستفساراً حول هذا الموضوع قبل
أيام قليلة إلى مكتب السيد السيستاني حفظه الله.. وتلقى الجواب عليه . وأنا هنا
أنقله لكم لعله يفيد بحثكم.. مع خالص دعائي لكم جميعاً :
إلى سماحة الامام السيد السيستاني دام ظله . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ماحكم التطبير في الوقت الراهن؟ وما هو رأي سماحتكم حول حكم الحاكم الشرعي في
المسألة؟ هل تعتبر نافذة أم يرجع كل مقلد إلى رأي وفتوى مرجعه فيها. نرجو
التفضل بالإجابة على أسئلتنا، ودمتم ذخراً للإسلام والمسلمين . Original
Message From: <xxxx@yahoo.com>To:
<post@najaf.org> Sent: Subject: Question from
الجواب : بسمه تعالى .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ج س 1 : الشعائر الحسينية إقامتها من المستحبات ، ما لم يكن فيها ضرر على البدن
والدين .ج س 2 : يرجع إلى مقلده . والسلام عليكم .
من فتاوى المراجع أيضاً في جواز شج
الرأس حزناً يوم عاشوراء
- كتب ( الموسوي ) في شبكة هجر في 18-4-2000 ، الثالثة ظهراً ، موضوعاً بعنوان
( من الآراء المؤيدة للتطبير . . ) ، قال فيه :
لا أهدف في هذا العرض الإستناد الفقهي للقارئ ، فمن الطبيعي أن كل شخص يتبع رأي
مرجعه ومقلده ، وهو غير ملزم ، بل لايجوز له العدول عن رأي الأعلم إلى غيره في
العمل بالمسائل الفقهية .
ولكنني أهدف أن يطلع أخي القارئ على الرأي الآخر الذي ظل محجوباً عن الأسماع
وضائعاً في زوبعة الإعلام المخالف للتطبير ، حتى أن البعض أخذ يسأل هل هناك رأي
فقهي يقول بجواز أو رجحان التطبير ؟! وهذه قائمة بأسماء كبار الفقهاء والعلماء
.. ولاحظوا مستواهم العلمي مقارنة بمن خالف التطبير ! مع احترامنا لكل الفقهاء
:
1 - فتوى أستاذ الفقهاء آية الله العظمى النائيني +:
( لا إشكال في جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور حد الإحمرار والإسوداد ،
بل يقوى جواز الضرب بالسلاسل أيضاً على الأكتاف والظهور إلى الحد المذكور ، بل
وإن تأدى كل من اللطم والضرب إلى خروج دم يسير على الأقوى . وأما إخراج الدم من
الناصية بالسيوف والقامات فالأقوى جواز ما كان ضرره مأموناً ، وكان من مجرد
إخراج الدم من الناصية بلا صدمة على عظمها ولا يتعقب عادة بخروج ما يضر خروجه
من الدم ونحو ذلك ، كما يعرفه المتدربون العارفون بكيفية الضرب ) .
وهذه هي الفتوى التي جاء الإمضاء من الفقهاء التالية أسماؤهم عليها.
وللشيخ النائيني جواب مختصر عن سؤال آخر في نفس الموضوع وهو : (لم يكن لدينا
دليل قوي على حرمة ما تداول من المرسوم في المواكب الحسينية حتى التطبير ، مالم
يؤد إلى إتلاف النفس وشبه ذلك ).
وهذه هي الفتوى التي جاء الإمضاء من الفقهاء التالية أسماؤهم عليها.
ولديه جواب عن سؤال آخر ، وهذا هو نص الجواب: (لم يكن لدينا دليل قوي على حرمة
ما تداول من المرسوم في المواكب الحسينية حتى التطبير ، ما لم يؤد إلى إتلاف
النفس وشبه ذلك ، مما هو عليه دأب العارفين بمسائل التطبير وعليه فالأقوى جواز
كل ذلك ، بل رجحانه في طريق التعزية على سيد الشهداء أرواحنا له الفداء . كيف
لا يكون كذلك وقد انحصر السبيل إلى إعلاء كلمة الحق وإبقاء المذهب الشيعي في
الماضي والحاضر بل وفي المستقبل أيضاً بإقامة الشعائر الحسينية ، حيث لو لم تكن
لذهبت دماء الشهداء أدراج الرياح، ولما بقي لثورة الإمام الحسين (ع) خبر يذكر
عند الناس .
عروض عنوان ثانوي يقتضي حرمة شئ من تلك الأعمال الجليلة ، مثل كونه موجباً
للضرر بتلف النفس ، أو الوقوع في مرض مزمن. أما الألم الذي يزول بسرعة فلا يوجب
الحرمة . وقال: من ذا يشك ويرتاب في رجحان مواساة أهل بيت الرحمة وسفن النجاة
والتأسي بهم في الأفراح والأتراح والضراء ، أو من ذا يشك أن أهل البيت سلام
الله عليهم قد لطموا في فاجعة الطف وجوههم ولدموا صدورهم ، وقرح البكاء خدودهم
وعيونهم ، وفي زيارة الناحية المقدسة : فبرزن من الخدور ناشرات الشعور ، لاطمات
الخدود ، سافرات الوجوه . ولا تقل أن هذا مخصوص بيوم الطف وما قاربه ، فقد روى
الصدوق رضوان الله عليه أن دعبل لما أنشد الرضا (ع) تائيته المشهورة التي فيها
: إذا للطمت الخد فاطم عنده .. لطمت النساء وعلا الصراخ من وراء الستر ، وبكى
الرضا في إنشاد القصيدة حتى أغمي عليه مرتين !
فإذا جاز للرضا (ع) أن يتعرض لسبب الإغماء الذي هو أخ الموت ، فلماذا لايجوز
لشيعته ضرب الرؤوس والظهور ولدم الصدور وأمثالها مما هو دون الإغماء بكثير ).
7 - رأي آية الله العظمى الشيخ محمد كاظم الشيرازي + : ما أفتى به أعلى الله
مقامه صحيح.
8 - رأي آية الله العظمى السيد جمال الكلبايكاني +: ما حرره شيخنا الأستاذ أعلى
الله مقامه في هذه الورقة صحيح ومطابق لرأيي .
9 - رأي آية الله الشيخ محمد حسن المظفر + :
ما أفاد قدس الله سره صحيح لا إشكال فيه ، والله الموفق .
10 - رأي آية الله العظمى السيد كاظم المرعشي حفظه الله :
ما أفتى به سماحة الأستاذ المحقق المرحوم آية الله العظمى النائيني + الشريف في
رجحان وجواز إقامة عزاء أبي عبد الله الحسين (ع) بصورها المختلفة ، في أعلى
مراتب الصحة ، ولايشوبه شك ولا ترديد ، إلا من أعداء الدين وإغواء الشياطين ،
وعلى محبي أهل البيت ومواليهم وشيعتهم أن لايقعوا عرضة لهذه التسويلات ، بل
عليهم أن يشتدوا في مقابل ذلك حماساً ونشاطاً في إقامة الشعائر الحسينية.
بتاريخ 1 شعبان 1401 ه
11 - رأي آية الله العظمى السيد مهدي المرعشي حفظه الله : وإن ما أفاده الأستاذ
سماحة آية الله العظمى الحاج الميرزا حسين النائيني + في هذا المجال ، إنما هو
في الحقيقة نفحةٌ من نفحات الرحمن، فقد صدر من أهله ووقع في محله. وعلى
المؤمنين أن يسعوا غاية جهدهم في متابعة ما أفتى به سماحته، وتطبيقه كاملاً
بحذافيره دون أي تقصير. بتاريخ 9 شعبان 1401 ه
12 - رأي آية الله العظمى السيد محمد الشاهرودي حفظه الله:
ما أفتى به سماحة آية الله العظمى أستاذ الفقهاء والمجتهدين المرحوم المحقق
النائيني + ، في غاية المتانة والصحة .
13 – رأي آية الله الشيخ محمد باقر الآشتياني +:
إن ما أفتى به أستاذ الأساتيذ وشيخ الفقهاء المتأخرين المرحوم آية الله العظمى
الميرزا النائيني رضوان الله تعالى عليه ، فيما يرتبط بإقامة مجلس عزاء خامس
أهل الكساء سيد الشهداء عليه وعلى أهل بيته وأنصاره أفضل الصلاة والسلام وأرواح
العالمين لهم الفداء، المؤيدة من قبل كثير من العلماء والمراجع، يلزم العمل بها
والجري عليها، فإن مسألة إقامة الشعائر الحسينية كسائر المسائل الشرعية يلزم
على غير المجتهد أن يعمل فيها بفتوى المجتهد الجامع للشرائط.
14 - رأي آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري + ، مؤسس الحوزة العلمية في
قم المقدسة:
سؤال : شدخ الإنسان رأسه بالقامات في يوم عاشوراء جائز أم لا؟
الجواب : جائز إذا لم يكن مضراً بالنفس .
وجاء في جواب له آخر عن الشعائر الحسينية: ( وأما التطبير فهو إن لم يكن مضراً
بحال الإنسان فلا بأس فيه ولا شئ عليه ، كما أنه لا ينبغي لأحد المنع منه والصد
عنه ، فإن جميع أنواع التعزية لأجل محبة الإمام أبي الشهداء أرواحنا له الفداء
مشروعة ومستحبة ، ما دامت لم تشتمل على ما هو محرم في الشريعة الإسلامية ) .
15 - رأي آية الله العظمى الشيخ مرتضى الأنصاري + في رسالته العملية سرور
العباد ، المحشاة بحاشية الميرزا الشيرازي الكبير ، والمذكور في آخر الصفحة
الثانية من المسائل المتفرقة ، طبعة مطبعة آقا مهدي تبريزي عام 134 هجرية : (
مسألة في إقامة عزاء الإمام الحسين : إذا أورد شخص الجرح بمثل السيف ونحوه على
نفسه ، ولم يكن مضرا كان ذلك جائزاً ).
16 – رأي آية الله العظمى الميرزا محمد حسن الشيرازي الكبير +: قال آية الله
الشيخ حسن المظفر في كتابه نصرة المظلوم ص85 : ( وقد سألت كثيراً ممن كانوا
يقطنون سامراء في أيامه فكان أقلهم مبالغة في تعظيمه لشأن المواكب والشبيه
شيخنا المتقن المتفنن الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي ، وعنه أنقل ما يلي: كان
الشبيه يترتب يوم العاشر في دار الميرزا + ثم يخرج للملأ مرتباً، وكذلك موكب
السيوف ، كان أهله يضربون رؤوسهم في داره ثم يخرجون وكانت أثمان أكفانهم تؤخذ
منه .
17 - رأي آية الله العظمى الشيخ محمد علي الأراكي + : إذا لم يكن في التطبير
ضرر جسمي ونفسي ، فلا إشكال فيه.
18 - رأي آية الله السيد محمد جواد الطباطبائي التبريزي + :
يظهر من تكرر هذه الأسئلة بين آونة وأخرى ، أن زمرة من أعداء الإسلام يرون عظم
تأثير هذه المواكب والمآتم المشتملة على إظهار الأسى بشتى الأساليب ومختلف
الأشكال ، في حفظ كيان الإسلام فيقعدون في المرصد ويفكرون في القضاء على هذه
الدعاية الدينية ، وإخماد هذه الشعائر الحسينية، بخلق إشكالات تافهة واهية ، لا
نصيب لها من الحقيقة، ولا حظ لها من الواقع. وقد سألوا من قبلنا مشايخنا العظام
ومراجع المسلمين فأجابوهم بفتاواهم الصريحة بجواز هذه الأمور ، وقد طبعت ونشرت
مرات عديدة ، وأنها من الشعائر التي ينبغي أن تعظم ، وأنا أؤيدهم وأوافقهم .
19 - رأي آية الله العظمى السيد مرتضى الفيروزآبادي + :
وأما التطبير فإذا لم يكن بحد الضرر أو خوف الضرر فلا بأس به ، وفعل زينب بنت
علي (ع) من نطح جبينها بمقدم المحمل حتى جرى الدم معروف مشهور لاينكر ، مضافاً
إلى أن التطبير على الشرط المذكور لا دليل على حرمته ، ولو شك فالأصل حليته ،
وتوهم أن ذلك من الإلقاء في التهلكة المحرم فعله فاسد جداً ، بعد أن فرض كونه
دون حد الضرر أو خوف الضرر بل لو اقتصر على مجرد الإدماء بمقدار يخضب به الرأس
والوجه كالتدهين لا أكثر ، فلا يبعد رجحانه لما فيه من نحو مواساة وعزاء ، ومن
ناقش في جوازه حتى بهذا المقدار فهو من أهل الغرض والمرض ، فزادهم الله مرضاً .
20 - رأي آية الله العظمى السيد محمد صادق الروحاني حفظه الله :
إن الضرب بالسيوف أو القامات أو الخناجر على الرؤوس ، وإخراج الدم إن لم يوجب
هلاك النفس ، ولا شل قوة من قواها، فجائز وراجح ، وهو من الشعائر الحسينية التي
أمرنا بتعظيمها .
21 - رأي آية الله العظمى السيد تقي الطباطبائي القمي حفظه الله :
لا يخفى على أهل الولاء والإيمان بأن إقامة العزاء على الإمام الحسين خامس
أصحاب الكساء (ع) ، وسائر المعصومين (ع) ، بكل أشكاله من تشييد المنبر الحسيني
وقصائد الرثاء والنياحة والضرب على الرؤوس والصدور، وتأسيس الهيئات الحسينية
وتسيير مواكب اللطم ، وضرب السلاسل بل ومواكب التطبير وشدخ الرؤوس بالقامات على
ما هو معروف ومتداول اليوم في الشوارع والأسواق ، ليس جائزاً فحسب بل راجحاً
ومن الشعائر الدينية والنبوية ، بل وفي مثل هذه الظروف واجباً كفائياً في
الجملة .
22 - رأي آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبريزي حفظه الله :
إذا لم يكن التطبير في عزاء سيد الشهداء (ع) موجباً لا حتمال الخطر على النفس
أو نقص أو شلل العضو ، فلا مانع منه . والله العالم.
وهناك آراء لمجموعة من المراجع والفقهاء ، لا أذكر نص كلامهم اختصاراً وأشير
إلى أسمائهم فقط : آية الله العظمى السيد عبد الله الشيرازي + آية الله العظمى
السيد علي الفاني قدس رسه . آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري + . (
المصدر : فتاوى علماء الدين حول الشعائر الحسينية ص22 25 –29، 31 –33، 35، 57،
58، 73، 79، 96، 108، 110، 118، 126، 133، 134، 140، 143، 145، 182، 187).
23 - رأي آية الله العظمى السيد الكلبايكاني + ..جاء في سؤال موجه إلى سماحته:
ما هو حكم التطبير الذي يفعله بعض الناس أيام عاشوراء؟
الجواب : بسمه تعالى: يجوز إذا لم يكن معرضا لضرر لايتحمل عرفاً، والله العالم.
( إرشاد السائل ص184 السؤال 672 ) .
24 - رأي آية الله العظمى السيد الخوئي + :
السؤال 8 : هل في إدماء الرأس ( التطبير ) على ماهو المعهود المعروف في بعض
مظاهر إظهار الحزن وإشادة العزاء على روح إمامنا المفدى أبي عبد الله الحسين
(ع) ، مع فرض أمن الضرر ثمة إشكال ترونه ؟
الجواب : لا إشكال في ذلك في مفروض السؤال في نفسه ، والله العالم.
السؤال 9 : تفضلتم سيدنا بنفي الإشكال عن إدماء الرأس ( التطبير ) إذا لم يلزم
منه ضرر ، فقيل إنه لا يثبت أكثر من الإباحة ، وعليه فهل إدماء الرأس مستحب لو
نوى بذلك تعظيم الشعائر ومواساة أهل البيت (ع) ؟
الجواب : لم يرد نص بشعاريته ، فلا طريق الى الحكم باستحبابه، ولا يبعد أن
يثيبه الله تعالى على نية المواساة مع أهل البيت الطاهرين إذا خلصت النية . (
المسائل الشرعية 2/337 ) .
وبالإضافة إلى من ذكرناهم جاء في كتاب : هكذا عرفتهم، لجعفر الخليلي، وهو من
المؤيدين لدعوة السيد محسن الأمين في تحريم التطبير، أسماء مجموعة من العلماء
المؤيدين لفتوى التطبير ضمن مقاطع مختلفة من كتابه ، ومنها ما ورد في الجزء
الثاني ص20 ، قال : ( واتسعت حركة الاختلاف وطافت بجميع المدن وكان المتصدي أو
حامل علم الاستنكار وتحريم مثل هذه الطقوس وشجبها هو المجتهد المصلح السيد محسن
الأمين ، يعارضه من الجانب الآخر العالمان الشهيران السيد عبد الحسين شرف الدين
والشيخ عبد الحسين الصادق اللذان كانا يشجبان الدعوة إلى تحريم هذه الطقوس .
وكان آل مظفر من أبرز الواجهات التي ناهضت حركة الإصلاح ، وقد غذى الشيخ محمد
حسين المظفر فكرة مناهضة للإصلاح بكل ما استطاع من عمل ومن كتابة ، حتى لقد صار
محور تلك الحركة ، وحتى لقد قيل بأن آل مظفر هم الذين استخرجوا فتوى الزعيم
الروحاني الكبير الميرزا حسين النائيني باستحباب هذه الطقوس والحث على إقامتها
إحياء لذكرى أبي عبد الله الحسين ، وكان الشيخ محمد رضا المظفر واحداً من أولئك
الداعين إلى التمسك بهذه الطقوس ) .
وجاء في الجزء الأول ص207: (وكان المجتهد الشيخ عبد الحسين الصادق في النبطية،
والسيد عبدالحسين شرف الدين في صور ممن خالف دعوة السيد محسن الأمين ) . واعترف
في عدة مواضع من كتابه على أن الأكثرية المطلقة من العلماء في النجف ، بل
الأكثرية في جميع الأصقاع الشيعية آنذاك كانوا من المؤيدين للتطبير . فراجع
1/388، 2/21 .
وكذلك ألف شخصان من كبار العلماء كتباً في تشييد فتوى التطبير، وهما آية الله
الشيخ حسن المظفر مؤلف كتاب ( نصرة المظلوم ) في الرد على أحد علماء البصرة،
وآية الله الشيخ عبد الحسين الحلي مؤلف كتاب ( الشعائر الحسينية في الميزان
الفقهي ) ، أو النقد النزيه لرسالة التنزيه في الرد على السيد محسن الأمين ..
وجاء في كتاب نصرة المظلوم للشيخ حسن المظفر اسم آية الله الشيخ محمد طه نجف ،
وآية الله السيد محمد آل بحر العلوم الطباطبائي ، ضمن المؤيدين للتطبي ر، ففي
الصفحة 86 من الكتاب : ( وإن بعد عليك عهد الشيخ الأنصاري والسيد الشيرازي ،
فهذا بالأمس الأفقه الأورع الشيخ محمد طه نجف + ، يرى في النجف بل العراق جميع
الأعمال المشار إليها ، وهو أقدر على المنع فلا يمنع ، إن المواكب جميعاً حتى
موكب القامات تدخل إلى داره ، وهي بتلك الهيئات المنكرة - أي الرهيبة - وهو
لايحرك شفته بحرف من المنع ، بيد أنه يلطم معهم ويبكي وهو واقف مكانه ....وكذا
العلامة المتقن المتبحر السيد محمد آل بحر العلوم الطباطبائي ، تقع في داره
أعظم وأفخم مآتم النجف ، ويحضره جميع أهل العلم ، ويقع فيه التمثيل الذي يقع في
دار الشيخ وزيادة . هذا غير كون الدار المذكورة موئلاً لجميع المواكب ، وبها
تضرب أرباب السيوف رؤوسها من لدن أيام السيد علي بحر العلوم أو قبله حتى اليوم
، ومنها تخرج إلى الشوارع والبيوت والجواد العمومية، وإليها تعود بلا إنكار ولا
استيحاش ) .
- وكتب المدعو ( أرنوبة ) بتاريخ 18-4-2000 ، الخامسة عصراً :
صار موضوع التطبير مسألة حياة أو موت بالنسبة للبعض ؟ ثم أنت ماجئت بشي جديد
بالمرة.. وأكثر الآراء الفقهية التي ذكرتها ترجع إلى مراجع إنتقلوا إلى بارئهم
. . وآرائهم ليست من النوع الغير قابل للنسخ من قبل المراجع المعاصرين حفظهم
الله . .
شغلة ثانية .. التطوير سنة الحياة ، وما يصلح لزمان معين ليس بالضرورة أن يكون
صالحاً للأزمنة اللاحقة ، وإلا لما وضفت التكنولوجيا الحديثة كالأقمار الصناعية
والكمبيوتر والإنترنت لخدمة قضية الحسين، والبقاء على ديمومتها التي شاء الله
لها أن تدوم . كل شي قابل للتطوير ، اللطميات تطورت . . نوعية المجالس الحسينية
تطورت . . الحسنيات نفسها تطورت . . بعض العادات والشوائب ألغيت ، أو هي في
طريقها للإلغاء ، وهكذا . والأهم . . . عشرة محرم وانتهت . .
الأخ الموسوي . . أكتب لنا موضوع ينفعك وينفعنا ويزيد من حسناتك . .
- فكتب ( الموسوي ) بتاريخ 25-4-2000 ، العاشرة والنصف ليلاً:
ليست القضية حياة أو موت ، بل نحن في حوار حول مسألة استخدم البعض قوته لفرض
رأيه ، ووصف البعض الآخر المطبرين بالنعاج والمتخلفين!! مع أنهم عشاق للحسين
(ع) ، وقد عملوا بفتوى كبار المراجع .
إن المسألة يا أخي هي في التقيد بالحدود والأحكام الشرعية ، والإنطلاق في تبني
أي رأي من الأدلة والإثباتات ، وهي أيضاً عنوان لمدرستين ، فقد صار التطبير
يمثل الإنعكاس الصادق لتوجه مدرستين ، مدرسة تعتمد على المنهج التشكيكي ،
وتتبنى المنهج الحسي والإستحساني في التعامل مع الروايات وتعتبر التطبير واحدة
من الخرافات وتصبو لحذف المزيد.. ومدرسة أخرى تنتهج التعبد بمضامين الروايات ،
وعدم رد ما لم يعلم بطلانه، وتوكل أمر فهم الروايات إلى كبار العلماء ، وليس
لأدعياء العلم وكل من هب ودب ، ولا ترى في التطبير إلا ممارسة وتعبيراً لعواطف
صادقة نحو أهل البيت (ع) ، ولا ترى أي محذور شرعي فيه ، لأنه مستند لأدلة شرعية
( أصالة الإباحة على القول بالجواز ، والرجحان على القول بالمواساة والجزع )
وأن الخرافة هي في نسبة ما ليس من الدين إليه ، لا ممارسة تنطبق عليها عناوين
شرعية عامة، وإلا فإن الضرب بالسلاسل سيدرج ضمن الخرافة أيضاً !
على أن كون التطبير قد انتهى في اليوم العاشر لايعني أن الحوار حوله سينتهي يوم
العاشر من المحرم أيضاً ! ففي المنتدى تتم مناقشة مسائل قد مضى عليها سنوات ،
بل قرون ، فلماذا لايكون التطبير منها ؟ وقد سمعت من بعض الملمين في شؤون
التطبير أن هناك مراسم أخرى للتطبير يقوم بها البعض يوم العشرين من صفر (
الأربعين ) أيضاً ، فبناء على هذا لا مانع من المناقشة في موضوع التطبير بين
التطبيرين !
أخي الكريم .. لقد كان عنوان الموضوع هو : من الآراء المؤيدة للتطبير. وليس كل
الآراء المؤيدة للتطبير. ولقد ذكرت لك ضمن القائمة خمسة من المراجع الأحياء ،
وهم الميرزا جواد التبريزي ، والسيد محمد الشاهرودي ، والسيد مهدي المرعشي ،
والسيد تقي الطباطبائي القمي ، والسيد محمد صادق الروحاني ... ولو أردت المزيد
لزدناك ! ولكن بالله عليك هل سمعت عن تلك الآراء لتقول: بعدين أنت ما جبت شي
جديد بالمرة ! ثم هل كنت تعرف رأي العلماء الماضين رضوان الله عليهم في هذا
الموضوع ؟ فهل كنت تعرف رأي السيد عبد الحسين شرف الدين أو الشيخ الأنصاري أو
الميرزا الشيرازي الكبير ؟ بل هل سمعت بأسماء جميع العلماء الذين أدرجتهم ضمن
القائمة الطويلة .
ثم ، لقد سمعت عن نسخ الأحكام الشرعية فيما يتداوله العلماء في بحث الناسخ
والمنسوخ في علوم القرآن ، ولكنني لم أسمع عن فتوى تنسخ فتوى ! فهلا تفضلت أخي
الفاضل وشرحت مقصودك !
ويا أخي أنا لا أفرض رأيي عليك ، بل أبين وجهة نظري ، ولا أدري من أين استفدت
إرادة فرض الرأي؟ وما نحن في صدد تناوله الآن هو بيان كل طرف وجهة نظره إن لم
يكن ملتزماً برأي المراجع ويتكلم من جيبه!! أو يحكي وجهة نظر مقلده إن كان
ملتزماً بالعمل برأيه ، سواء كان قائلاً بجواز التطبير أو منعه، وهذا ما يحصل
في هذه الواحة .
أما بخصوص التطوير فمن طبيعة التكنلوجيا والعلم أن تكون له اكتشافات وبعض ذلك
قد يستفاد منه في العزاء كسماعات الصوت ، ولكن العادات وخصوصاً الإسلامية منها
تأخذ طابعاً ثابتاً ، ولا يمكن مقارنتها بالآلات الجامدة، فهل تحولت عادة
احترام الغير بالجلوس قباله إلى عادة إعطاء ظهرك له؟ وهل إذا أردت أن تظهر
محبتك لابنك تقوم بتقبيله أم أنك تصفعه على وجهه؟ ومن الجائز أن تطور المجلس
فبدلاً من الاكتفاء بأبيات شعر في رثاء الحسين كما كان في عهد الأئمة (ع) ، تضم
إليه موعظة وخطبة ، ولكن هذا لا يمكن أن يلغي جوهر المجلس الحسيني القائم على
الرثاء ، ولو تحول إلى مجرد محاضرة ، فلن يسمى مجلساً حسينياً لفقدان عنصر
الرثاء والحزن . . وهكذا في بقية أنواع الشعائر من اللطم وغيره مهما حدث فيها
من تغيير كأن يكون اللطم بشكل دائري أو على طريقة الضربتين أو الضربة الواحدة
(المعروف بواحد) فإن اللطم حافظ على عنوانه ولم يتغير إلى انبطاح على الظهر
مثلاً !! وما يصدر من الداعين إلى تهذيب الشعائر ، هو إلغاء معظم أنماط
الشعائر، فقد رفضوا التطبير ثم الضرب بالسلاسل ، وكذلك اللطم الشديد، وطالبوا
بالضرب الهادئ، ومع أنهم لا يحبذون التشبيه ، تراهم يدعون لإدخال عاشوراء إلى
المسرح والسينما !! ولا تفهم أنني ضد إدخال عاشوراء في المسرح أو السينما ، إذا
استوفت الشروط التي حددها الفقهاء ، ولكنني أستغرب من قوم يطعنون في الشبيه
مثلاً ، لأن من قام بدور شهداء كربلاء شخص قد عرف عنه ارتكاب بعض الذنوب ، وهم
لايعترضون قيام كبار الممثلين من المداومين على الذنوب والمعروفين بتمثيل أدوار
مشينة!! بتمثيل دور شخصيات كربلاء !! إن الذي يربط أي قضية بالشعائر الحسينية ،
هو مدى تعبيرها عن مشاعر الحزن والمواساة لأهل البيت (ع) في عزائهم ، وبالتالي
لا يمكن أن تعتبر التبرع بالدم من الشعائر الحسينية مهما تطورت التكنلوحيا
واستطعت أن تصل إلى المريخ في رحلة سياحية خلال ربع ساعة! لأن التبرع بالدم وإن
كان عملاً مرضياً وحسناً، لكنه لايكتنز في داخله التعبير عن الحزن والتسلية
للمعزى ، بل يتضمن مساعدة الغير والإحسان إليه .
- وكتب ( الفكر ) بتاريخ 25-4-2000 ، الحادية عشرة ليلاً :
حفظك الله يا موسوي ونصرك ، لقد أثلجت الفؤاد ، وسررنا بكتاباتك العظيمة..
وشكراً لك من الأعماق .
~ ~
مناقشة للموسوي مع الأنصاري وفادي ...
- كتب ( جابر الأنصاري ) في الموسوعة الشيعية عدة موضوعات ضد التطبير ، وناقشه
الموسوي وآخرون ، وأيده فادي وآخرون ، نقتصر على خلاصة هذا الموضوع ،
في17-4-2000، الثانية صباحاً ، قال الأنصاري :
إن مسألة التطبير عند الشيعة مسألة حساسة وهي في غاية الأهمية ، حيث أنها تثير
تساؤلات عدة من قبل أبناء المذاهب الأخرى وحتى بعض أبناء المذهب الشيعي. من بين
التساؤلات التي تطرح هي : ما السبب الذي يدفع البعض إلى التطبير؟ وكيف انتشر
هذا التطبير على نطاق واسع ؟
إن الظروف السياسية هي التي دفعت الشيعة إلى مثل هذه الممارسات . فعلى سبيل
المثال ما حدث إبان الطغمة الشيوعية والبعثية في العراق ، عندما نشطت للعمل على
تذويب العقيدة الاسلامية عن فكر الجماهير ، فبدأت كخطوة أولى بمحاربة المظاهر
العاطفية للشعائر الحسينية كالمواكب المهيبة المتجهة من النجف الأشرف والمناطق
الأخرى إلى كربلاء ، وكذلك احتفالات التطبير وضرب الصدور والهامات ، فكانت كل
هذه المظاهر تمثل وقوداً إضافياً لاستمرار جذوة الحماس العاطفي عند الناس ،
فيشتد الإرتباط بالعقيدة الإسلامية التي من أجلها ضحى الإمام الحسين (ع) بنفسه
وأهله وصحبه ، فكانت تمثل خط الدفاع الأول ضد الهجمة الشرسة على أبناء الإسلام
. أما لو نظرنا إلى أصل التطبير وحكمه، فانه لن نستطيع أن نأتي برواية واحدة
تدل على استحباب التطبير، بل على العكس هناك روايات تثبت عدم جواز التطبير
كالمروية عن الإمام الحسين (ع) عندما خاطب أخته الحوراء زينب ÷ : لاتلطمي عليَّ
خداً ولا تشقي على جيباً. ولا توجد فوائد للتطبير باستثناء ما مضى ذكره، بل على
العكس فإن التطبير له عدة مساوئ أهمها أنه يشوه سمعة المسلمين وهذا مبرر مباشر
لحرمة التطبير . . . .
- فكتب الموسوي بتاريخ 19-4-2000، الخامسة والنصف عصراً:
الأخ الفاضل الكريم جابر الأنصاري :
1 - تضمن كلامك إقراراً بأهمية الدور الذي لعبه التطبير في مواجهة الحكومات
الظالمة ، وأنه كبقية الشعائر كان مستهدفاً من قبلها، ولن أزيد على قولك :
فكانت كل هذه المظاهر تمثل وقوداً إضافياً لاستمرار جذوة الحماس العاطفي عند
الناس فيشتد الإرتباط بالعقيدة الإسلامية التي من أجلها ضحى الإمام الحسين (ع)
بنفسه وأهله وصحبه فكانت تمثل خط الدفاع الأول ضد الهجمة الشرسة على أبناء
الاسلام. ومن ثم فإنني أرى أن قولك: ولا توجد فوائد للتطبير باستثناء ما مضى
ذكره.. يعتبر نقطة إيجابية مهمة جداً للتطبير كافيةً للحرص على المحافظة عليه،
وهو رد على من يزعمون أن التطبير يتنافى مع الجهاد أو الوقوف في وجه الظلم ، إذ
لو كان الأمر كما يدعون لما حرصت الحكومات الظالمة في العراق على محو التطبي ر،
ولو لم يكن للتطبير ونظائره من الشعائر الحسينية فائدة باستثناء ما مضى ذكره
لكفى .
2 - صحيح أنه لاتوجد رواية تثبت استحباب التطبير على نحو الخصوص، ولكن هناك
عناوين عامة ينطبق عليها التطبير ، والتطبير هو أحد مصاديق وتطبيقات تلك
العناوين الراجحة كعنوان المواساة لأهل البيت (ع) ، وعنوان إظهار الجزع الذي
جاءت الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق (ع) ، باستثناء كراهية الجزع عند الجزع
الإمام الحسين (ع) ، وهذا الإنطباق كاف للحكم بالإستحباب .
كما أن الداعين للتبرع بالدم لايملكون رواية خاصة باستحبابه ورجحانه إلا انطباق
عناوين عامة كمساعدة المريض... ولو أردنا لإثبات استحباب كل شئ على نحو الخصوص
الإستناد لرواية لتعطلت الكثير من المستحبات كالمساهمة في بناء حسينية ، فهل
توجد رواية في خصوص استحباب بناء الحسينيات مثلاً ؟!
3 - بخصوص الحديث الوارد عن الإمام الحسين لزينب بنت أمير المؤمنين (ع) ، فنقول
إنه لا يخلو إما أن يكون خطاباً وحكماً خاصاً بزينب (ع) أو أنه يشمل غيرها
أيضاً ؟ فعلى القول الأول فلا علاقة له بغيرها ، ومع ذلك فإن هناك ملاحظات على
هذا الخبر :
أ - إن أصل هذا الخبر حسب تتبعي هو ما رواه الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد ص 232
، وعنه العلامة المجلسي في بحار الأنوار : 45 / 3 : وجاء فيه أن الإمام الحسين
(ع) قال لزينب ÷ : ( لاتشقي علي جيباً ، ولا تخمشي علي وجهاً ، ولا تدعي علي
بالويل والثبور إذا أنا هلكت ) . وهذا الخبر لا تعرض فيه إلى لطم الخد ، بل
المنهي فيه هو خمش الوجه . ومن الجائز أن يكون النهي مخصصاً بالأمور الثلاثة
دون غيرها ، وبالتالي لا تنافي رواية ضرب زينب ÷ رأسها بمقدم المحمل .
ب - إن إثبات صحة صدور الخبر وبالتالي التكليف الشرعي من الإمام (ع) لزينب ÷
يحتاج إلى دليل ، ولو كان يمكن إثبات صدور النهي لزينب لمجرد كونها رواية لصح
لنا في المقابل أن نثبت صدور نطح زينب جبينها بمقدم المحمل بعد العاشر من
المحرم لوجود الرواية ، إذ لا مرجح لرواية على أخرى ، والرواية التي تنهى زينب
÷ عن الخمش والشق مرسلة كرواية نطح زينب رأسها ، ولا مرجح لأحدهما من هذه الجهة
على الأخرى إلا أن رواية النطح تتوافق مع ما ثبت في السند الصحيح عن الإمام
الصادق (ع) على ما رواه الشيخ الطوسي في الأمالي من جواز الجزع على الإمام
الحسين (ع) .
ج - ومع كل هذا فليس كل نهي يدل على الحرمة، وكما يوجد النهي التحريمي فهناك
النهي التنزيهي أيضاً ، مع إمكانية أن يكون طلب عدم شق الجيب من باب الشفقة من
الإمام على زينب ÷، أو من باب عدم الوقوع في شماتة الأعداء ، ودواعي صيغة
(لاتفعل) متعددة كما تعلمون ، وكما هو ثابت في اللغة والبلاغة، ومع عدم وجود
الدليل على تعيين إحدى المحتملات فلا مجال لإثبات الحرمة التكليفية .
أما على القول الثاني ، فهناك ملاحظات أيضا وهي:
أ - كما توجد مثل هذه الرواية فهناك روايات أخرى في مقابلها ، منها ما روي في
آخر الكفارات من (تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسي عن الإمام الصادق (ع) : وقد شققن
الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي ‘ ، وعلى مثله تلطم الوجوه
وتشق الجيوب .
وما روي عن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف في زيارة الإمام الحسين
(ع) يوم عاشوراء : فلما رأين النساء جوادك مخزياً … على الخدود لاطمات . (
المزار الكبير للشيخ المشهدي تحقيق جواد القيومي ص 54 )
ب - لو كانت هناك رواية لم أجدها حتى الآن ولكن بناء على نقلك تقول إن الإمام
الحسين (ع) قال لزينب ÷ : لا تلطمي علي خداً ولا تشقي على جيباً. فإن من اللازم
على هذا القول بحرمة لطم الخد ، فهل يلتزم أحد من الفقهاء بهذا القول ؟
ج – إن هناك اختلافاً بين الفقهاء في أصل حرمة اللطم والخدش ، وفي التنقيح في
شرح العروة الوثقى للسيد الخوئي 9/231 يقول تعليقاً على عبارة: لا يجوز اللطم
والخدش: وهذا كسابقه وإن ورد النهي عنه في بعض الأخبار ، إلا أن الأخبار لضعف
أسنادها لا يمكن الإعتماد عليها في الحكم بالحرمة .
وعلى فرض القول بالحرمة فقد استثنيت تلك المحرمات في عزاء الإمام الحسين (ع)
عند الفقهاء .. يقول السيد الخوئي في نفس المصدر السابق ص 235 : ( نعم استثنى
الأصحاب من حرمة تلك الأمور الاتيان بها في حق الأئمة والحسين بن علي ، من لطم
الخد وشق الجيب ، كما ورد في رواية خالد بن سدير ) .
4 - أما مسألة أن التطبير يشوه سمعة الإسلام فأنا أتساءل: هل الضرب بالسلاسل
على الظهر يعطي صورةً ناصعةً عن الإسلام للغربيين وأهل السنة؟ طبعاً لا أريد
تبني الدعوة إلى نبذ الضرب السلاسل ، ولكنني بصدد مناقشة هذا المنظار في تقييم
التطبير . . . فلماذا يكون التطبير مشوهاً للسمعة فقط دون الضرب بالسلاسل؟ ألا
يعتبر الغربيون وأهل السنة أن الضرب بالسلاسل نوعٌ من تعذيب النفس !! وعملٌ لا
مبرر له ؟!!
5 – قلت : إذا كان التطبير محرماً ، فلماذا لم يقم العلماء بتحريمه ؟ ثم أوعزت
عدم نطقهم بالحرمة إلى استياء وثوران البعض ، والفقهاء مداراة لهذا البعض لم
يفت بالحرمة ! . . . . . . . . . أما بخصوص رأي الإمام الخميني فأود أن أحيل
إلى ما كتبته إلى الأخ الفاضل أبو هاشم في الصفحة التالية :
http://www.shialink.net/muntada/Forum1/HTML/000058.html
أما بخصوص موقف علماء السلف فيمكنك أن تقرأ ما نقلته في الصفحة التالية :
http://www.shialink.net/muntada/Forum2/HTML/ 3545.html
ولوكان علماء السلف مغلولي اليد ، فلماذا أفتوا بالجواز ؟ ألم يكن بإمكانهم
التزام السكوت من دون إصدار فتوى بالجواز ؟ بل كيف أصدر بعضهم فتوى برجحان
التطبير ؟ وهذه الشبهة - أي أن العلماء لم يكونوا راضين عن هذه الأفعال ولكنهم
سكتوا مداراة - ليست بجديدة ، فقد طرحت قبل أكثر من أربعين سنة ، وأجاب عنها
آية الله الشيخ حسن المظفر المتوفى يوم عاشوراء سنة 1388 هـ في كتابه نصرة
المظلوم ص84 : ( أما مواكب السيوف ولطم الصدور في الطرقات فحدث عنها ولا حرج ،
كثرة واستدامة . والسيد الميرزا محمد حسن الشيرازي نزيل سامراء وهو الذي انتهت
إليه رئاسة الإمامية في عصره في جميع العالم ، وعد مجدداً للمذهب الجعفري على
رأس القرن الثالث عشر ، كما أن الوحيد البهبهاني محمد باقر بن محمد أكمل مجدده
في القرن الثاني عشر ، قد كان أنفذ كلمة ( يقصد حكمه بمنع استخدام التنباك )
على عموم الشيعة ملوكها وسوقتها من كل سابق ولاحق . وقد يوجد اليوم في كل بلدة
كثير ممن يعرف اشتهاره ونفوذه ، وكان مع علمه بوقوع الشبيه وخروج المواكب وما
يحدث فيها من حوادث وبضرب القامات والسيوف في بلدان الشيعة في العراق وإيران،
وعدم وقوع الإنكار منه أصلاً تقام جميع الأعمال المشار إليها في سامراء محل
إقامته نصب عينيه بلا إنكار .
قد يظن الظان لأول وهلة أنه قدس الله سره لا يرى رجحان ذلك بالنظر إلى حال
محيطه ، لأن جميع من في البلدة عدا النزلاء من غير الفرقة الجعفرية ، وفيها
أخلاط من غير المسلمين، وفي ذلك مجال الإستهزاء والسخرية . وقد سألت كثيراً ممن
كانوا يقطنون سامراء في أيامه فكان أقلهم مبالغة في تعظيمه لشأن المواكب
والشبيه شيخنا المتقن المتفنن الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي وعنه أنقل ما
يلي: كان الشبية يترتب يوم العاشر في دار الميرزا + ثم يخرج للملأ مرتباً ،
وكذلك موكب السيوف ، كان أهله يضربون رؤوسهم في داره ثم يخرجون ، وكانت أثمان
أكفانهم تؤخذ منه ودام هذا كله بجميع ما فيه إلى آخر أيام خلفه الصالح الورع
الميرزا محمد تقي الشيرازي + ، وكان الشبية يترتب أيضاً في داره ، ومنه تخرج
المواكب وإليه تعود ، بيد أن موكب السيوف لم يتألف غير مرة ، لأن القائمين به
وهم الأتراك لا غيرهم ، كانوا يومئذ قليلين ولقلتهم استحقروا موكبهم فتركوه من
تلقاء أنفسهم . انتهى كلامه ( أي الشيخ البلاغي ) ، ثم أضاف الشيخ حسن المظفر:
وإن بَعُدَ عليك عهد الشيخ الأنصاري والسيد الشيرازي ، فهذا بالأمس الأفقه
الأورع الشيخ محمد طه نجف + يرى في النجف بل العراق جميع الأعمال المشار إليها
وهو أقدر على المنع فلا يمنع !! إن المواكب جميعاً حتى موكب القامات تدخل إلى
داره وهي بتلك الهيئات المنكرة - المهيبة المخوفة - وهو لايحرك شفته بحرف من
المنع ، بيد أنه يلطم معهم ويبكي وهو واقف مكانه. وكذا العلامة المتقن المتبحر
السيد محمد آل بحر العلوم الطباطبائي ، تقع في داره أعظم وأفخم مآتم النجف
ويحضره جميع أهل العلم ، ويقع فيه التمثيل الذي يقع في دار الشيخ وزيادة .. هذا
غير كون الدار المذكورة موئلاً لجميع المواكب وبها تضرب أرباب السيوف رؤوسها من
لدن أيام السيد علي بحر العلوم أو قبله حتى اليوم ، ومنها تخرج الى الشوارع
والبيوت والجوادّ العمومية وإليها تعود بلا إنكار ولا استيحاش . . . . الخ .
- وكتب ( جابر الأنصاري ) بتاريخ 20-4-2000 ، الرابعة عصراً :
أخي العزيز الموسوي .. بالنسبة لملاحظاتك ، فأنا أقدر لها فائق الإحترام والحمد
لله ، لأن صدري متسع لتقبل كل رأي ومن أي شخص ، فكيف برأي العزيز المحترم
الموسوي ؟
وبخصوص ملاحظاتك، فلا أريد الإطالة ولا أريد أن أخوض في الأحاديث وغيرها ، لأني
قد أخطئ بصفتي لست من أهل الخبرة والمعرفة ، ولكن سأكتب ملخصاً يوضح رأيي
الشخصي ، وهو :
على جميع المسلمين أن يتجهوا إلى مقلديهم لتعلم الأمور الفقهية ، أما الأمور
السياسية فهي راجعة إلى ولي الفقيه ، وأعتقد أن هذا الرأي هو رأي معظم العلماء
وعلى رأسهم الإمام الخميني أرواحنا له الفداء ، وبما أن التطبير موضوع متصل
بالسياسة اتصالاً مباشراً ، لذلك فإن أولوية الرجوع حول هذا الموضوع يكون لولي
الفقيه وليس المرجع الديني ، وقد أوضحت رأي ولي أمر المسلمين حول هذا الموضوع
ولا حاجة للتكرار .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، والعن قاتليهم إلى قيام يوم الدين ، واجعلنا من
الطالبين لثارهم مع الحجة القائم المهدي عجل الله فرجه.
- وكتب ( الفاروق ) بتاريخ 21-4-2000 ، التاسعة والنصف صباحاً:
تناول هذا الطرح أيضاً موسى الموسوي وانهال عليه الشيعة سباً وشتماً وألحقوه
بالنواصب حكماً وعملاً ، ولا أرى سوى موسى آخر ولكن باسم جديد وهو خامنئي !
واسجل نقطه اعتراف للسيد الخامنئي بأنه فعلاً شجاع، وهي أول خطوة للتصحيح،
وأتوسم الخير بهذا الولي الفقيه، عسى أن يمن الله على الشيعة بالهداية على يدي
هذا المصلح الإمامي الجديد الشجاع .
أسأل الله أن يهدينا وإياكم الى ما يحب ويرضى .
- قال العاملي : كانت هنا مداخلات للإخوة فادي وأبي حسين وأبي ذر والأنصاري
وجنوبي وغيرهم لم يتسع لها المجال ...
- وكتب العاملي بتاريخ 1-5-2000، الحادية عشرة إلا ثلث صباحاً:
الأخوة الأعزاء ، لقد أفرط بعضهم في انتقاد اللطم وجرح الرؤوس حزناً على الإمام
الحسين (ع) ، وصوروهما بصور ظالمة مع الأسف.. وكان حجتهم كلام السيد القائد
حفظه الله .
وحسماً للأمر اتصلت بمكتبه فأجابني عالم أحتفظ فعلاً باسمه ، بأن أصل الموضوع
لم يكن تحريماً للتطبير فضلاً عن اللطم ، وإنما منعاً لاستغلاله من أعداء
الإسلام ، الذين يهرجون بأن الشيعة قساةٌ دمويون ، يجرحون أنفسهم حتى تكون
عندهم روح القسوة على غيرهم ! وبما أننا لا نستطيع أن نوضح لهم أن هذا العمل
رقة وحزن ، وليس قسوة ودموية ، فقد طلب السيد القائد الإمتناع عنه ولم يحرمه ،
فالمسألة إذن طلب أبوي إداري وليست فتوى بالتحريم ! ويؤيد ذلك أن هذه المراسم
مازالت جارية في إيران .. فأرجو من المتحمسين لمعارضتها أن يعيرونا سمعهم !!
وختاماً . . فإن مواكب السيوف وعادة جرح الهامات يوم عاشوراء حزناً ، التي
يسمونها في العراق (التطبير) تشمل كل العالم الشيعي.. وهي ثروة مهمة في تعبئة
الشيعة للدفاع الواجب فلا تفرطوا فيها ، ولا تساعدوا العدو في هجومه عليها
وتصويرها بأنها عمل وحشي ! بل اتركوا أمرها لفتوى مرجع التقليد والفقيه الولي
وقوانين البلد .. من فضلكم .
- وكتب ( أبو حسين ) بتاريخ 1-5-2000، الرابعة عصراً :
الأخ الموقر الأستاذ العاملي دام علاه .. شكر الله سعيك ، وأوضح في الشبهات
بيانك ، قدمت خير مقدم ، وقطعت دابر الكلم ، طبت وطابت نفسك ، وسما في الحوار
شخصك ، فلا أعدمنا الله منهلك . وإني لمست من أحاديث المحاويرين بأن هذا
الموضوع قد مدحوه من حيث ذموه ، فقد حفز بعضهم إلى ضرورة التبرع بدمائه في
المستشفيات لينقذ به حياة أحد أتباع الإمام الحسين (ع) ، وحفز آخر على أن يسيل
دماءه في ساحات الجهاد دفاعاً عن الإسلام ، وحفز آخر على ضرورة إثبات ولائه
للإمام الحسين (ع) بأعماله عند الشدة والإمتحان ، وحفز آخرين إلى فضائل أخرى ،
فإن كان في ذمه هذا الكم من العطاء .. فكم ياترى في شأنه ؟!
- وكتب ( فادي ) بتاريخ 1-5-2000، الحادية عشرة مساءً:
أرسلت بهذا السؤال على عنوان ايميل سماحة آية الله العظمى السيستاني الموضوع
للإستفتاءات وهو: post@najaf.org عن التطبير ، وجاءني جوابه وسأنقله حرفياً هنا
كما هو : ( بسم الله الرحمن الرحيم. سماحة مرجع المسلمين آية الله العظمى
السيستاني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هل يجوز التطبير في عاشوراء حزناً على الإمام الحسين (ع) في هذه الأيام رغم ما
يشاع من وجود مفاسد معينة لذلك؟ وهل يختلف الجواز من مكان لآخر ؟ والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
الجواب : بسمه تعالى . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشعائر الحسينية حدودها أن لا تضر بالبدن وتشوه سمعة العقيدة والدين. والسلام
عليكم ) .
- وكتب ( أبوحسين ) بتاريخ 2-5-2000، السادسة والثلث صباحاً :
الشعائر الحسينية حدودها أن لاتضر بالبدن وتشوه سمعة العقيدة والدين .
أشكر الأخ فادي على استجابته لنداء أخيه وتحصيله على ما اختلف فيه من الفهم
باستعانته بالمرجع الأعلى لبيان واقعية الموضوع . بيد أن الجواب ملتبسٌ على بعض
الأخوة كما يبدو ، ولبيان فحوى الجواب الذي كان مقيداً بنوع السؤال المطروح
والشامل على وجود المفاسد المشاعة . فالجواب جاء بالجواز ضمناً ، ولم يتطرق إلى
التحريم مطلقاً ، بل قيد بالقيد الذي ورد في السؤال وهو : مايشاع من وجود مفاسد
معينة.. فقيد الجواب بقيد عدم تشويه سمعة العقيدة والدين ، إن كان هذا هو
المقصود من المفاسد أو الضرر المعتد به ، وهو أن يفقد الإنسان عضواً من أعضائه
، أو أن يصاب بعاهة مستديمة ، فإن رفع القيد رفع الإشكال . علماً بأن الجواب
جاء شاملاً لكل الشعائر الحسينية ولم يختص بالتطبير فقط. ولزيادة في البيان ،
فإن كل حلال يكون حراماً إذا وصل إلى حد الضرر حتى الأكل والشرب .
هذا ما لزم بيانه ، وأكرر شكري واعتزازي بالأخ الفاضل فادي على موقفه المشرف في
استقصاء الحقائق من منابعها التي ينبغي .
- وكتب زهير البحراني بتاريخ 2-5-2000، الرابعة عصراً :
وهذه بعض الإستفتاءات الموجهه الأعلام حفظهم الله تعالى : عبر البريد
الإلكتروني : إستفتاء للسيد السيستاني دام ظله وحفظه الله بتاريخ19/4/ 2000 .
على بريد: post@najaf.org :
ماحكم التطبير في الوقت الراهن ؟ وما هو رأي سماحتكم حول حكم الحاكم الشرعي في
المسألة ؟ هل تعتبر نافذة أم يرجع كل مقلد إلى رأي وفتوى مرجعه فيها ، نرجو
التفضل بالإجابة على أسئلتنا ودمتم ذخراً للإسلام والمسلمين .
ج س 1 : الشعائر الحسينية إقامتها من المستحبات ، ما لم يكن فيها ضرر على البدن
والدين .
ج س 2 : يرجع إلى مقلده. والسلام. ( الجواب بتاريخ 26/4/2000 )
إستفتاء للسيد محمد سعيد الحكيم دام ظله وحفظه الله بتاريخ24/4/2000عن طريق
صفحة مجلة الجنان إلى بريد السيد alhakeem@alhakeem.com
سماحة السيد حفظه الله : أرجوا إطلاعنا على رأيكم في الشعائر الحسينية وخاصة
عزاء الزنجيل وعزاء التطبير ، فهل هو جائز في نظر سماحتكم ؟ والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته .
الجواب : لما كان التطبير ونحوه من الشعارات إنما يؤتى بها بقصد ترويج المبدأ
الحق وإظهار العاطفة نحوه ، فهي من الأمور الراجحة شرعاً من الجهة المذكورة ،
وقد تحرم لعنوان ثانوي ، كلزوم الضرر الخاص أو العام بالمرتبة المحرمة أو نحو
ذلك مما لا ينضبط ، وهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كما يختلف باختلاف
وجهات النظر ، ونسأله سبحانه التسديد في ذلك لنا ولجميع المؤمنين ، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
(لجنة الإفتاء في مكتب سماحة المرجع الديني الكبير السيد الحكيم دام ظله.
بتاريخ 25/3/2000 )