الفصل الرابع
استحباب البكاء والنياحة على الامام الحسين (ع)
- كتب العاملي في الموسوعة الشيعية في 2-4-2000، موضوعاً بعنوان: ( ما الذي
يغيظهم من مراسم عاشوراء . . ولماذا ينتقدها بعض الناس ويحاربها ؟ ! ) قال فيه
:
حسب ما وصلتنا الأخبار ، فإن مراسم عاشور هذه السنة أوسع ، وأكثر تنوعاً من
السنة الماضية في جميع بلاد الشيعة ومهاجرهم في العالم والحمد لله . ومراسم
عاشوراء تشمل أنواعاً متعددة من الأعمال . .
وقبل أن يحكم عليها الأخوة المنتقدون ينبغي أن يتعرفوا عليها ، ويتفهموا عمقها
في الجماهير الشيعية ، وتأثيرها الإيجابي فيهم . ولا نجد فيها ما يبرر غيظ
المغتاظين منها ، ولا وقوفهم ضدها ، لأنها من ثروات الشعوب الإسلامية في
الإلتفاف حول مقدساتها ، بالشكل الذي تعتقد به وتتقرب فيه إلى الله تعالى . .
نعم إذا أفتى مرجع يقلده كل الشيعة أو جماعة منهم ، فيجب عليهم التقيد بفتواه
.. وقد تبلغ هذه المراسم عشرين نوعاً، أذكر فيما يلي أهمها :
1 - لبس السواد حزناً .
2- رفع الأعلام السوداء على الحسينيات وأبواب المساجد والبيوت...
3 - عقد المجالس في المساجد والحسينيات والبيوت، وأحياناً في الساحات والشوارع
، حيث يتلو القراء الموعظة والسيرة ، ويختمونها بالشعر الفصيح والعامي المؤثر .
4 - إطعام الطعام وسقي الماء والمرطبات ، بنية الثواب للإمام الحسين (ع) ، في
أماكن إقامة المجالس ، أو بإرساله الى البيوت .
5 - نذر النذور لله تعالى وثوابها للإمام الحسين (ع) ، من قراءة مجالس تعزية أو
إطعام وما شابه .
6 - البرامج المسموعة والمرئية عن عاشوراء .
7 - التمثيليات الشعبية عن جوانب من واقعة عاشوراء .
8 - تعطيل الأعمال يوم التاسع والعاشر، أو العاشر فقط من شهر محرم .
9 - مسيرات المعزين في الشوارع من نقطة الى نقطة في البلد، في مواكب تنقسم الى
مجموعات وتقرأ الشعر الفصيح والشعب ي، وتلطم على صدورها. ويرافق الموكب عادة
ضرب طبول وسناجق تستعمل في الحزن ، وتشبه النغم العسكري . 10 - الذهاب مشياً
على الأقدام إلى زيارة الإمام الحسين (ع) ، وهذه عادة أوسع ماتكون في زيارة
الأربعين في العراق ، حيث تتجه ملايين الشيعة وبعض السنة ، من محافظات العراق
المختلفة مشياً على الأقدام إلى كربلاء ، وتصل بعض المسافات إلى 500 كيلومتر .
11 - لبس الأكفان يوم عاشوراء ، وضرب الرؤوس بالسيوف ( جرح الجلد في أعلى الرأس
) حزناً على الإمام الحسين (ع)، ورمزاً لاستعداد الشخص بأن يضحي بالدم في نصرة
الإسلام ، كما ضحى في كربلاء .
12 - مسيرة المشاعل ، رمزاً للذين جاؤوا لنصرة الإمام الحسين (ع) وواصلوا سيرهم
ليلاً ونهاراً ، وهي عادة موجودة في النجف وبعض مناطق العراق .
- قال العاملي : أجاب ( المسالم ) وغيره..كما يأتي في الفصل الرابع ، وغرضنا
هنا تعداد أنواع المراسم .
* ويمكن لذلك ملاحظة المطبوع .
سيد المرسلين (ص) .. أول من بكى على
الحسين (ع)
- كتب المدعو (مظاهر ) ، في الموسوعة الشيعية ، في 11-4-2000 ، موضوعاً بعنوان
( من أين جاءت النياحة على الحسين (ع) ؟ ) ، قال فيه :
إن الجهل بحقيقة أمر هذه المسألة حداً بكثير ممن لايتفق مع الشيعة في أمره أن
يرموهم بالغلو أو المزايدة الخاطئة.. ولاشك أن الواقع الذي عليه أمر إحياء
الذكرى الحسينية لدى لشيعة الإمامية خصوصاً شهد تطوراً مشروعاً عبر الزمن . .
وبعيداً عن كل صور البدعة - مع شرح طفيف سأوافيك به في بعض المفردات - والذي
ينبغي منا الإشارة إليه هو أن لكل مفردة من هذه الأساليب والشعائر المشهودة في
مقام إحياء الذكرى الحسينية: النياحة ، الإنشاد الشعري والأدبي ، اللطم ،
التطبير .. مما يتفق عليه الفريقان أن جبريل (ع) قد تقدم إلى النبي (ص) بنبأ
استشهاد الحسين (ع) ، وأنه بعد ذلك قام بتكرار البكاء عليه أمام نسائه وفي
بيتهن أحياناً كبيت أم سلمة وعائشة ، وأحياناً أخرى مع أصحابه وحماته . وقد جاء
ذلك متفرقاً بين كتب وصحاح الفريقين . .
وإن هذا البكاء والتأسي على ماسيصدر على ريحانة النبوة وعبق الرسالة لم ينته
بموت رسول الله (ص) بل إن علياً (ع) كان قد احتمل ذلك في حياته وبكى عليه عند
مروره بنينوى في خروجه إلى صفين.. وقد روى ذلك السبط ابن الجوزي الحنفي، وابن
حجر في صواعقه، ومنتخب كنز العمال بألفاظ مختلفة.. كما ناحت عليه أعداؤه ،
وناحت عليه أهل الكوفة ، وناحت عليه أهل الشام عند وصول السبايا ، وأهل الحجاز
، وأصاب الأمة من بعد مقتله هياج واكتئاب عجيب ..
وحتى هذا الحد الذي ماذكرت منه إلا غيظاً من فيض .. يتضح أن البكاء على الحسين
(ع) من المسائل التي يتأسى فيها برسول الله (ص) وعلي وفاطمة ، التي لم أنقل قصة
بكائها لأنها من مروياتنا فقط ومعلومة عندنا ، وقد قال تعالى : قد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة .
كما يتضح لنا عدم مسؤولية القول بأن البكاء على سيد الشهداء طارق طرق الشيعة من
بعض الأمم الكفرية الأخرى ، وأن هذا نبز للرسول (ص) ، قبل أن يكون نبزاً لشيعته
وشيعة أوليائه الطاهرين .
- فكتب ( الفاروق ) : نعم صدقت! وأخذت هذه العبادة النياحة بالتطور ففي القرن
الثالث داخلها شق الجيوب ، وإنشاء الزوايا في داخل المساجد تسمى عزاء حسيني ،
وفي القرن الرابع أخذت هذه العباده بالتطور أكثر قليلاً بحيث أصبح النائح يهيل
التراب على نفسه ويمرغها تمريغاً ، وفي هذه الأيام أصبحت هذه العباده أكثر
حضارة وأقوى أثراً، بحيث تم تطويرها إلى الإنترنت واستعمال السلاسل في النياحة،
وتوزيع الفيمتو في الشوارع والحارات!!!
والله يعلم في المستقبل ماذا ستصبح عليه هذه العبادة العظيمة .
- وكتب (عمر) :
ياحبذا لو كان الأمر بالتدريج، أي كيفية النياحة على حمزة (رض) وكيف صنع رسول
الله (ص) مع عمه ، وهل جعلها عادة سنوية وما شابه ذلك .
- فأجابهما (مظاهر) : الزميلين : الفاروق ، عمر .. حَدِّدا إقراركما بنياحة
الرسول على سبطه أولاً ، ثم تأتي إجابتكما على المداخلة .
- فكتب المدعو ( المسلم المسالم ) :
يقول الشيخ فضل الله : ضرب الرؤوس أصبح مظهر تخلف ، ويشوه صورة الشيعة في
العالم . ضرب السلاسل لماذا ؟ لنفكر معاً . . أليس لأن السيدة زينب ÷ وأخواتها
وبنات الحسين ضُربن على ظهورهن بالسياط فنحن نواسيهن فنضرب ظهورنا بالسلاسل !
ولكن هل ضربت زينب (ع) ظهرها بالسلاسل ؟ أم أنها ضُربت وهي في خط المعركة ؟ . .
الخ .
فهل تسمعون صوت العقل من شيعي وليس من سني ؟؟
الفاضل مظاهر : هل هذا العمل يقره الإسلام ؟ ويعتبر من العمل المشروع يوم
عاشوراء عند الإمامية ؟
- قال العاملي : ثم وضع الفاروق رابطاً لصورة الطفل الذي جرح أبوه رأسه في
النبطية، ونشرتها وكالة رويتر الإنكليزية، وتلقفها الوهابيون ووزعوها في شبكات
الإنترنت !
- وكتب ( عمر ) : التشديد في النياحة على الجنائز :
صحيح مسلم . . . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع في أمتي من أمر
الجاهلية فاتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والإستسقاء
بالنجوم ، والنياحة . وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة
وعليها سربال من قطران . . الخ .
- فأجابه (مظاهر) :
الزميل المسلم المسالم .. إن الشعائر الحسينية عدة عديدة ، والبحث الآن في خصوص
النياحة فأرجو أن تسهم معنا وتبدي نظرك فيما طرح أعلاه ، وسيشتمل البحث على
البقية !
الزميل عمر .. لقد طلبت منك تحديد الجواب فيما عرض . وبعبارة مكررة أقول لك :
هل بكى النبي (ص) على السبط الحسين ، أم لا ؟ وهل بكاؤه مكرراً ، أم مرة واحدة
؟ وهل البكاء على حادث لم يقع ، وبشكل متكرر يعد مؤشراً إلى عقيدة خاصة في
الحسين أم لا ، أو لا ؟
وهل يفرق العقل بين رجحان البكاء على الحادثة قبل أن تقع ؟
ولو لم يكن كذلك لما قام بأعبائه النبي (ص) .. وبين البكاء عليها بعد أن وقعت
وأصبحت حقيقة ؟
أجبني أنت ومن تظاهر معك هنا ، على كل شق ، وبدقة .
- وكتب ( الحر الرياحي ) بتاريخ 12-4-2000 :
يا عمر . . بخصوص النياحة . . إليك بعض الرويات بخصوص بكاء الرسول (ص) على
الإمام الحسين (ع) . .
1 - حديث أم الفضل في مستدرك الصحيحين ، وتاريخ ابن عساكر ، ومقتل الخوارزمي ،
وغيرها ، واللفظ للأول : عن أم الفضل بنت الحارث ، أنها دخلت على رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله إني رأيت حلماً منكراً الليلة ، قال وما هو
؟ قالت إنه شديد ، قال وما هو ؟ قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في
حجري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت خيراً ، تلد فاطمة إن شاء
الله غلاماً فيكون في حجرك . فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فدخلت يوماً الى رسول فوضعته في حجره ، ثم حانت مني
التفاتة ، فإذا عينا رسول الله تهريقان من الدموع، قالت فقلت: يا نبي الله بأبي
وأمي ما لك؟ قال أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا ! فقلت: هذا ؟ !
قال: نعم وأتاني بتربة من تربته الحمراء .
فما قولك في هذا يا عمر ؟ إننا نتظر جوابك.. فهذا رسول الله (ص) بكى على الحسين
(ع) ، والرسول قدوة لنا... فما قولك ؟
- قال العاملي : لم يجب عمر ولا غيره بشئ.. على عادتهم في الفرار ؟!!
* *
ما الذي يغيظ النواصب والأجانب من
مراسم عاشوراء ؟
- كتب العاملي في الموسوعة الشيعية بتاريخ 12-4-2000، موضوعاً بعنوان (ما الذي
يغيظهم من مراسم عاشوراء .. ولماذا يحاربونها ؟!) قال فيه :
حسب ماوصلتنا الأخبار ، فإن مراسم عاشور هذه السنة أوسع وأكثر تنوعاً من السنة
الماضية في جميع بلاد الشيعة ومهاجرهم في العالم، والحمد لله.
ومراسم عاشوراء تشمل أنواعاً متعددة من الأعمال.. وقبل أن يحكم عليها الأخوة
المنتقدون ينبغي أن يتعرفوا عليها ويتفهموا عمقها في الجماهير الشيعية وتأثيرها
الإيجابي فيهم. ولا نجد فيها ما يبرر غيظ المغتاظين منها ولا وقوفهم ضدها،
لأنها من ثروات الشعوب الإسلامية في الإلتفاف حول مقدساتها، بالشكل الذي تعتقد
به وتتقرب فيه إلى الله تعالى. نعم إذا أفتى مرجع يقلده كل الشيعة أو جماعة
منهم، فيجب عليهم التقيد بفتواه.....
( ثم عدَّد العاملي أنواع المراسم الأحد عشر المتقدمة في الفصل الرابع ).
- فأجابه المدعو (المسلم المسالم ) وهو وهابي ، بتاريخ 12-4-2000 :
الحزن شئ والتمثيل شئ آخر . يقول الشيخ فضل الله : ( ضرب الرؤوس أصبح مظهر
تخلُّف ويشوّه صورة الشيعة في العالم. ضرب السلاسل لماذا؟ نفكر معاً أليس لأن
السيدة زينب (ع) وأخواتها وبنات الحسين ضُربن على ظهورهن بالسياط ؟ فنحن
نواسيهن فنضرب ظهورنا بالسلاسل ! ولكن هل ضربت زينب ظهرها بالسلاسل ؟ أم أنها
ضُربت وهي في خط المعركة ؟ اللطم مشروع لأنه تعبير عن الحزن، ولكن عندما يقف
الناس بشكل فني استعراضي ويلطمون حسب قواعد وحركات خاصة ، فهذا ليس اللطم
المعبر عن الحزن، والمعبر عنه هو اللطم الهادئ الذي يعبر عن العاطفة، بحيث
عندما يراه الناس فإنهم بذلك يقفون أمام مظهر حزين، ينتقل إليهم بفعل تأثرهم
به) فهل تسمعون صوت العقل من شيعي ، وليس من سني ؟؟
- فأجابه العاملي بتاريخ 12-4-2000 :
شباب الشيعة يسمعون صوت الفتوى الشرعية من مرجع تقليدهم الجامع للشروط.. وولي
الفقيه الجامع للشروط . وبعد غدٍ ترى إن شاء الله في النبطية قرب صيدا ، عرضاً
حسينياً من نوع فريد ، متحضراً وليس متخلفاً كما يزعم بعضهم، يبيض وجه الشيعة
والسنة ، ولا يسودها كما يزعم بعضهم ، يبعث في الإنسان أروع المعاني الروحية ،
ومعاني النبل والشهامة والشجاعة ..
ترى فيه مشاهد من يوم كربلاء ممثلةً على الطبيعة في ساحة المدينة ، لو أردنا
وصفها لطال المقام .. وترى موكباً من الشباب لابسين أكفانهم ، حاملين سيوفهم ..
وقد جرحوا رؤوسهم فسالت دماؤهم على وجوههم المنيرة ، وأكفانهم المباركة ..
يسيرون بنخوةٍ إسلامية، وحزنٍ عميق .. هاتفين واحسيناه .. واحسيناه .. معلنين
أنهم أنصارٌ للإمام الحسين سبط الرسول (ص) ، وحاضرون لفدائه بأرواحهم .. مرددين
اسم علي بن أبي طالب بطل الإسلام (ع) شعاراً لهم .. هاتفين: حيدر.. حيدر...
موظفين كل ذلك باتجاه العدو المتغطرس ، يعلنون بين مدة وأخرى شعاراً مباركاً
تتجاوب معهم عشرات الألوف من الجماهير: واحسيناه.. واحسيناه.. مذكرين اليهود
بمعركة ساحة النبطية في يوم عاشوراء ، يوم كانت إسرائيل تحتل لبنان ، وكان
شبابه عزلاً من السلاح ، وحشدت إسرائيل قواتها ليوم عاشوراء في النبطية ، وكثفت
دباباتها.. فجاءت مسيرة أصحاب الأكفان المتطبرين . . ليس معهم إلا أكفانهم
وسيوفهم.. حتى إذا وصلوا إلى قرب تجمع الدبابات الإسرائيلية ، تقدم رئيسهم
هاتفاً : حيدر .. حيدر.. بنبرات عسكرية متتالية ، معلناًً تحدي شيعة الحسين
لجنود اليهود وآلياتهم ، فانذعر اليهود كما انذعروا من هجوم علي في خيبر ،
وفتحوا النار على الناس وفي الهواء ، وهم يفرون أمام المتطبرين ! وآلياتهم تصدم
بعضها والحيطان ، وبعضها تركوها فوقعت في قبضة الحسينيين!! وظل ذلك اليوم
الأحمر الحسيني فخراً للمسلمين، وذلاً على اليهود.. وظل اليهود مدة بعده يبحثون
عن رئيس المتطبرين (حيدر) يظنون أنه شخص منهم، وأخذوا بعض من اسمه حيدر ، حتى
عرفوا أنه كان هتافاً باسم حيدر فاتح خيبر ، واسمه عند اليهود : حيدر بطل
الأميين في يوم الغفران ، أي يوم خيبر !!
لو كان هؤلاء الفتيان يقلدون فلاناً أيها الأخ ، لما استطاعوا أن يسطروا هذه
الملحمة.. ولو كانوا يقلدونه في تحريم الإنتحار ! لما استطاعوا أن يقوموا
بعمليات استشهادية كالتي سمعت بها .
فاترك الناس وعقيدتهم وفتوى من يقلدون.. ولا تخف عليهم من جرح رؤوسهم.. ولا
تشفق عليهم فتسبهم !! لقد تركوا هم للعرب أن يأخذوا بطولاتهم إلى مجالس
المفاوضات.. وتركوا لمن يريد أن يدعي المرجعية لهم أن يدعي.. فدعوهم وشأنهم !
- قال العاملي : لتبرئة الذمة :كنت سمعت قصة ما جرى في النبطية في يوم عاشوراء
1983 ميلادية ، برويات متعددة ، منها النحو الذي أوردته . ثم سألت شاهد عيان
أثق به، فقال إن الصحيح هو الرواية التالية :
كانت مدينة النبطية محاصرة بالدبابات الإسرائيلية كبقية مدن لبنان المحتلة ،
وكان اليهود يسيِّرون دوريات في جيبات عسكرية داخل المدينة وخارجها.. وفي يوم
عاشوراء زادوا دورياتهم وأضافوا إلى كل سيارة جيب سيارة شاحنة جنود. لأن
النبطية تحتشد في يوم عاشوراء بالوافدين من أنحاء لبنان لمشاهدة تمثيل مصرع
الإمام الحسين (ع) ومواكب التطبير . وما أن دخلت الدورية الإسرائيلية ( جيب
عسكري وشاحنة ) إلى داخل الساحة ، حتى واجهها الناس بالهتافات المعادية.. وكان
موكب (الضرِّيبة) في مفرق طريق شوكين ، فاتجهوا نحو الدورية.. وكان القارئ يقرأ
لهم بمكبر الصوت ، فقرأ لهم عن موقف علي الأكبر بن الإمام الحسين ‘ ، وردد قوله
لأبيه الحسين: ما دمنا على الحق فو الله لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع
الموت علينا !! فزاد حماس موكب التطبير واتجهوا نحو الجنود الإسرائيليين هاتفين
: حيدر.. حيدر.. ملوحين بسيوفهم ، وأكفانهم مضرجة بالدم.. فجن جنون اليهود ،
وحاولوا الهروب بسياراتهم فلم يستطيعوا وصدمت إحداها جداراً.. فنزلوا منها
وتركوها وهربوا مشاة نحو قاعدتهم ، وهم يطلقون الرصاص في الهواء كيفما كان !
وتبعهم الناس بالأحجار ، والضريبة بالسيوف.. ولم يقتل أحد منهم ! لكن أشعل
الفتيان النار في السيارات! فكانت بداية المقاومة الإسلامية في لبنان.. مقاومة
حسينية مرعبة في يوم عاشوراء !!
وقال محدثي : وبحث اليهود عن (حيدر) حتى عرفوا أنه اسم لعلي (ع) !! وقال : حدث
في تلك المدة أن سيارة لبنانية انقلبت في الوادي في مدخل بلدة (أنصار) قرب نقطة
الجيش الإسرائيلي ، فنزل الجنود الإسرائيليون ورأوا السيارة مقلوبة على ظهرها ،
فقال أحد الجنود لركابها : أخرج من السيارة ، أنت لاتموت ! أنت تصيح: حيدر ..
وتضرب نفسك بالسيف!!
- فكتب (أبو فراس ) ، وهو وهابي ، بتاريخ 13-4-2000 :
والله.. أن تلبس الأسود كرمزٍ للحزن ، مع شعارات ورايات سوداء ، وتمثيل صور على
اللوحات ورسومات فيها (رأس) كأنه رأس الحسين رضي الله عنه ، ورجل مشتمل بسيف
وندعوه بذي الفقار ، بأن هذا رمز لعلي كرم الله وجهه ، مكتوب عليه لا سيف إلا
ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، وصور معلقة هنا وهناك فيها تعبير الحزن ، وموقف
الجيوش ضد الحسين رضي الله عنه في كربلاء ، وغير ذلك.. فيها مشابهة لليهود
بالنسبة للباس الأسود ، وفيها مشابهة للمسيحيين بالنسبة للرسومات وتعليق الصور
، كأنك لا تدخل الحسينية كأنك تدخل كنيسة من الكنائس ، فالكنائس مملوءة من صور
مريم وعيسى وهو مصلوب ، حتى صنعوا منه تماثيل برجل مصلوب ، ويقولون هذا رمز
بأنه عيسى بن مريم (ع) مصلوباً .
هذه ملاحظة لفتت انتباهي ، وأحسن بحث لي في المشابهة لليهود ، وكذلك هناك
مشابهه للنصارى ، كأن هناك حلقة ارتباط بين الرافضة وبينهم سبحان الله ! والحمد
لله رب العالمين .
- فأجابه ( أبو سمية ) بتاريخ 13-4-2000 :
السلام على الحسين ، وعلى علي بن الحسين ، وعلى آل بيت الحسين ، وعلى أصحاب
الحسين ، وعلى محبي الحسين .. لا أريد التعرض إلى مناقشة في قضية التطبير..
جوازه أو عدمه ، فأنا لا أفعله ولم أفكر في ذلك ، والمقياس لست أنا أو غيري ،
بل كل له مرجع . وليكن الإخوان المؤمنين على ثقة تامة بأن الغرب وأنصاره أعداء
الدين أتباع الشيخ جون فيلبي وإمامه الشيخ همفر ، ومن بينهما ومن بعدهم ،
سيقفون صفاً واحداً لهدم الدين . ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم
. البقرة -120 فهل علينا أن نترك كل ما لا يرضون ؟! فزيارة المراقد سنتركها
و..و..
ولوكان هناك أمر مخزٍ فهو الإباحية ، وتجارة المخدرات ، وأكل السحالي والصراصر
، ومصارعة الثيران ، والمخاطرات بسياقة الدراجات.. وسرقة خيرات الشعوب ،
واحتلال الأراضي الإسلامية .. ولو كان هناك ما يثير السخرية بالمسلمين.. فهو
الدروشة ولبس العرقجين ، ونصف قميص وسروال وتطويل اللحية بشكل مقزز ، والجمود (
التمسلف) .
ولو أن كل ضار بالأصل أو بالعرض يحرم تداوله ، لحرمت السيجارة : ضررها بالأصل ،
وتناول الطعام بإفراط يصل إلى حد التخمة: ضرر بالعرض، لأن أصل تناول الطعام ليس
فيه ضرر ، و.. و.. وكثير من الأمثلة الأخرى... فلا نجعل في ذلك مجالاً لتفرقنا
، وكل يتبع مجتهده .
وعلى رسلك أيها المشبه باليهود.. إذهب إلى كتبكم ستجد أنكم شبهتم ربكم
بالمخلوقات فتجاوزتم ، ونحن نزهناه.. واتبعتم مبدأ تكفير أهل لا إله إلا الله..
وانحرفتم عن تولي وصي الرسول صلوات الله تعالى عليه وآله ، فانحرفتم نحو عجل
الأمة وسامريها ، ونحن صدقناه واتبعناه..
نحن لا نحكم بكفر كل سني بل النواصب منهم... لا لشئ إلا بالدليل ، لموالاتهم
ليزيد وأبيه الملعون على لسان النبي صلوات الله تعالى عليه وآله ، ومن حكى
الدليل بكفره.. وهذا الموضوع طرح بشكل نقد مؤدب بين أهل التشيع فإما أن تدخل
فيه بشكل مؤدب فأهلاً ، وإلا . . . .
- وكتب المدعو ( النداء الأخير ) بتاريخ 13-4-2000 :
أحببت أن أسأل الشيخ العاملي :
هل مسألة التطبير تعتمد على الفتوى ، أم على الحكم الشرعي ، أقصد هل ما قاله
السيد علي الخامنئي ولي أمري وأمر المسلمين ، هو حكم شرعي ، أم فتوى لمقلديه
فقط ؟ فإذا كانت حكم شرعياً فهي ملزمة لكل الفقهاء حتى الفقهاء المعارضين
للفتوى ، باعتبارها صادره عن الحاكم الشرعي .
وإذا كانت فتوى فهي غير ملزمة ، فهل من مخير ؟ والسلام عليكم.
- فأجابه العاملي بتاريخ 13-4-2000 :
يظهر أنها كانت نصيحة أبوية فقط ، لأنهم في السنة الماضية تسامحوا في مخالفتها
في عدد من محافظات إيران ، وسمعت أنهم أعلنوا في أردبيل وأصفهان أنه لا مانع
لمن أجاز مرجع تقليده ذلك .. وعلى أثره خرجت مواكب تطبير ضخمة في هاتين
المحافظتين وغيرهما.. ويتوقع بعضهم أن يكون السماح في هذا السنة أوسع ، والعهدة
على الناقل .
- وكتب المدعو ( واهج ) بتاريخ 13-4-2000 :
أرجو التكرم إذا أمكن بذكر الفقهاء المجوزين للتطبير ، بعيداً عن ولاية الفقيه
، وبعيداً عن حكم أو فتوى .
- وكتب العاملي بتاريخ 16-4-2000 ، الخامسة عصراً:
جمع بعضهم فتاوى كبار المراجع في تجويزه في كتاب مستقل ، أرجو أن أحصل عليه ،
وهذا بعضها :
فتوى السيد الخوئي + والمرجع الميرزا جواد التبريزي مد ظله
في صراط النجاة : 1 / 432 :
سؤال 1183 : هل ثمة إشكال في إدماء الرأس (التطبير) على ماهو المعهود المعروف
في بعض مظاهر إظهار الحزن وإشادة العزاء على روح إمامنا المفدى أبي عبد الله
الحسين (ع) ، مع فرض أمن الضرر ؟
الخوئي : لا إشكال في ذلك في مفروض السؤال في نفسه ، والله العالم.
سؤال 1184 : تفضلتم سيدنا بنفي الإشكال عن إدماء الرأس (التطبير) إذا لم يلزم
منه ضرر ، فقيل إنه لا يثبت أكثر من الإباحة ، وعليه فهل إدماء الرأس ( التطبير
) مستحب ، لو نوى بذلك تعظيم الشعائر ، ومواساة أهل البيت (ع) ؟
الخوئي : لم يرد نص بشعاريته ، فلا طريق إلى الحكم باستحبابه، ولا يبعد أن
يثيبه الله تعالى على نية المواساة لأهل البيت الطاهرين ، إذا خلصت النية .
فتوى السيد الكلبايكاني +، في إرشاد السائل ص 184
س 672 : ما هو حكم التطبير الذي يفعله بعض الناس أيام عاشوراء ؟
جواب : يجوز إذا لم يكن معرضاً لضرر لا يتحمل عرفاً ، والله العالم.
فتوى أخرى للمرجع الميرزا جواد التبريزي في صراط النجاة 3 /442 :
سئل عن قول بعضهم: يحرم اللطم على الإمام الحسين (ع) إذا كان عنيفاً يؤدي
لإدماء الصدر أو الألم الشديد لأنه ليس أسلوباً حضارياً ، ويسبب ضرراً للجسد
وكل إضرار بالجسم حرام ، ما رأيكم بذلك ؟
فأجاب : اللطم وإن كان من الشديد ، حزناً على الحسين (ع) ، من الشعائر المستحبة
، لدخوله تحت عنوان الجزع الذي دلت النصوص المعتبرة على رجحانه ، ولو أدى بعض
الأحيان إلى الإدماء واسوداد الصدر . ولا دليل على حرمة كل إضرار بالجسد ، مالم
يصل إلى حد الجناية على النفس ، بحيث يعد ظلماً لها . كما أن كون طريقة العزاء
حضارية أو لا، ليس مناطاً للحرمة والإباحة ، ولا قيمة له في مقام الإستدلال ،
والله العالم .
س 1268 : هل ترون أنه من الداعي إثارة مصيبة كربلاء بين الناس ، بشكل عنيف
وحماسي ، أم لا ؟
الجواب : البكاء الشديد والإبكاء المثي ر، من الأمور المستحبة التي دلت على
رجحانها النصوص الكثيرة . ففي (الوسائل) باب 66 من أبواب المزار ، روايات كثيرة
في استحباب ذلك . ومنها: صحيح معاوية بن وهب عن الصادق (ع) أنه قال لشيخ : أين
أنت عن قبر جدي المظلوم الحسين ؟ قال : إني لقريب منه . قال (ع) : كيف إتيانك
له ؟ قال : إني لآتيه وأٌكثر . قال: ذاك دمٌ يطلب الله تعالى به . ثم قال : كل
الجزع والبكاء مكروه ، ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين (ع) . والله العالم .
فتوى للسيد القائد الخامنئي بجواز كل أنواع اللطم والضرب بالسلاسل
في أجوبة الاستفتاءات - ص 255 :
سؤال : من المتعارف في منطقتنا أن مراسم لطم الصدور أو الضرب بالسلاسل بالنحو
التقليدي لا تقام إلا في عزاء الأئمة الأطهار (ع) ، والشهداء وسادة الدين
العظام ، فهل يجوز إقامة تلك المراسم في وفاة بعض الأشخاص الذين كانوا من قوات
التعبئة ، أو من الأشخاص الذين كانوا يقدمون الخدمات بنحو ما لهذه الحكومة
الإسلامية ولهذا الشعب المسلم ؟
الجواب : لا إشكال في ذلك في نفسه في الفرض المذكور ، ولكن هذا العمل لا يعود
بخير على ذلك الميت ، والأفضل إقامة مجالس الفاتحة ، وقراءة القرآن الكريم له .
~ ~
- كتب ( عمر ) في الموسوعة الشيعية في 23-12-1999 ، الحادية عشرة والثلث ليلاً
موضوعاً بعنوان :( باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخدِّ وشق الجيب ) ، قال
فيه :
عَنْ عُمَر بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عَنْهُ قَالَ قَال النبيُّ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم: الميِّتُ يُعذَّبُ في قَبرِهِ بِما نِيح علَيْهِ. وفي رواية
ما نِيحَ علَيْه . متفقٌ عليه. الخ... ثم أورد عمر عشرة أحاديث أخرى بهذا
المضمون ، من البخاري ومسلم !
- فأجابه ( فاتح ) بتاريخ 27-12-1999 ، الخامسة والنصف صباحاً :
إعرف ممن تأخذ دينك .. فإن كان من غير أهل البيت فيرد ، لأن أهل البيت أدرى
بالذي فيه .
- قال العاملي : فلم يجب عمر بشئ .
* *
- كتب ( سليل المجد ) في شبكة سحاب في 14-4-2000 الثانية صباحاً موضوعاً بعنوان
: ( إبكِ أو تباكَ على الحسين ولك الجنة !! ) ، قال فيه :
من أوامر اللعين الهالك الخائن الخميني البكاء على الحسين ، أو مجرد التظاهر
بالبكاء - دموع تماسيح - والجزاء الجنة ! فضلٌ لم يرد للرسول صلى الله عليه
وسلم وورد للحسين & ! !
لعنكم الله أيها الرافضة وأخزاكم دنياً وآخرة .
هذا الكلام يا أحباب ليس من كلامي بل كلام الكفرة الرافضة يكتبونه ويقرونه ،
يقول الهالك اللعين : ( إن البكاء على الشهيد يُعدُ إبقاءً على إبقاءً على
اتقاد جذوة الثورة وتأجيجها ، وما ورد في الروايات من أن من بكى أو تباكى أو
تظاهر بالحزن فإن أجره الجنة ، إنما يفسر بكون هذا الشخص يساهم في صيانة نهضة
الإمام الحسين (ع) . فلا يتصور أبناؤنا وشباننا أن القضية قضية بكاء شعب لا غير
! وأننا شعبٌ بكَّاء على ما يريد الآخرون أن يوحوا لكم به . إنهم يخافون من هذا
البكاء بالذات ، لأنه بكاء على المظلوم ، وصرخة بوجه الظالم . وهذه المواكب
التي تجوب الشوارع للعزاء إنما تواجه الظلم وتتحدى الظالمين ، وهو ما ينبغي
المحافظة عليه . إنها شعائرنا الدينية التي ينبغي أن تصان وهي شعائر سياسية
يلزم التمسك بها ) .
سبحان الله وبحمده ! سبحان الله العظيم !
- قال العاملي : شبكة سحاب وهابية متعصبة ، ينتقدون الشيعة بهذا الأسلوب الفظ،
ولايسمحون لهم بالدفاع.. لذا تبقي افتراءاتهم بدون جواب !
* *
- كتب ( سعود ) في الموسوعة الشيعية، بتاريخ 23-4-2000 ، الثانية ظهراً،
موضوعاً بعنوان ( ويقولون إنه حجة ويتباكون عليه !! ) ، قال فيه :
هذا الحسين رضي الله عنه يوجه كلامه إلى أبطال الشيعة فيقول : تبّاً لكم أيتها
الجماعة وترحاً ، حين استصرختمونا وَلِهين ، فأصرخناكم موجفين ، فشحذتم علينا
سيفاً كان في أيدينا ، وحمشتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا ،
فأصبحتم إلباً على أوليائكم ، ويداً على أعدائكم من غير عدلً أفشوه فيكم ، ولا
أمل أصبح لكم فيهم ، ولا ذنب كان منا إليكم ! فهلاَّ لكم الويلات إذ كرهتمونا
والسيف مشيم، والجأش طامن ) . الإحتجاج 2 /300
- وكتب ( نصير المهدي ) في 23-4-2000، الثانية وخمس دقائق ظهراً :
هذا الكلام لأسلافك ياسعود ، الذين كاتبوا وبايعوا وغدروا . أما الإحتجاج فليس
فيه أن الخطاب موجه إلى الشيعة ، فتأكد من مصادرك .
اللهم صل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر .
- وكتب ( حلمان ) بتاريخ 23-4-2000 ، الثالثة ظهراً :
شغِّلْ الطبل الذي فوق رأسك يا سعود.. الإمام كان يكلم الذين يحاربونه مع يزيد
. . يعني حبايبك . . ! !
- وكتب ( الأشتر ) في 23-4-2000 ، الرابعة والنصف عصراً :
مسكين الذي يسمي نفسه سعود. شباب اسمحوا لي بهذا الرد البسيط : أولاً : الرواية
مرسلة وهي عن مصعب بن عمير وهو مجهول . . ( رجال المامقاني: 3/216 وراجع الهامش
في الإحتجاج: 2 / 300 . ثانياً : كما تفضل به الأخ أعلاه ، هذا الكلام موجه
لأجدادك شيعة معاوية . والله الموفق .
- وكتب ( سجاد ) بتاريخ 23-4-2000 ، الخامسة عصراً :
لا يا إخوة مالكم حق ، الرجال من عائلة ، إفهموه وسامحوه على قد مخه .
- وكتبت ( بنت الأمير ) بتاريخ 27-4-2000 ، الواحدة صباحاً :
يا سعود . .
إذا كنت ذا عقل ولم تك عاقلاً فأنت كذي نعلٍ وليس له رجلُ
وإن كنت ذا عقل ولم تكن عالماً فأنت كذي رجلٍ وليس له نعل
ألا إنما الانسان غمدٌ لعقله ولا خير في غمدٍ إذا لم يكن نصل
من رأيي أن لايرد الإخوان الكرام على مثله ، لأن من لا عقل له لا ترتجيه ولا
يستخف بالعلم وأهله الا أحمق جاهل .
لكل داء دواء يستطب به الا الحماقة أعيت من يداويه
ولايتي لأمير النحل تكفيني عند مماتي وتغسيلي وتكفيني
وطينتي عجنت قبل تكويني بحب حيدر كيف النار تكويني
- وكتب ( موالي أمير المؤمنين ) بتاريخ 27-4-2000 ، الثالثة صباحاً:
ضحكتني يا حلمان .. ترى سعود ضائع ما يدري وين الله حاشره .
اللهم ثبتنا على ولاية أمير المؤمنين .
* *
-كتب ( سيف الله المسلول ) بتاريخ 25-3-2000 ، في الموسوعة الشيعية الرابعة
صباحاً، موضوعاً بعنوان ( من عقائدهم الفاسدة عقيدة الإحتساب في النياحة ) ،
قال فيه :
عقيدة الإحتساب في النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود على شهادة الحسين رضي الله
عنه ، وهي مخالفة للعقيدة الإسلامية (الصبر في المصائب) .
إن الشيعة يعقدون محافل ومجالس للمأتم والنياحة ، ويعملون المظاهرات العظيمة في
الشوارع والميادين في ذكرى شهادة الحسين رضي الله عنه ، باهتمام بليغ في العشر
الأواخر من محرم كل عام ، معتقدين أنها من أجل القربات فيضربون خدودهم بأيديهم
وصدورهم وظهورهم ، ويشقون الجيوب يبكون ويصيحون بهتافات : ياحسين... يا حسين ،
وخاصة في اليوم العاشر من كل محرم ، فإن ضجيجهم الملئ بالويلات يبلغ أوج الكمال
، ويخرجون في ذلك اليوم مترابطين متصافين ، يحملون قبة الحسين (التابوت)
المصنوعة من الخشب ونحوه ، ويقودون خيلاً مزيناً بسائر الزينة ، يمثلون به حالة
الحسين في كربلاء بفرسه وجماعته ، ويستأجرون عمالاً بأجور ضخمة ليشتركوا معهم
في هذا الضجيج والفوضى ، ويسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبرؤون
منهم !!
وقد تفضي هذه الأعمال - أعمال الجاهلية الأولى- إلى المنازعات مع أهل السنة ،
خاصة عند سبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والطعن والتبرؤ من
الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان ، فتسبب إراقة دماء الأبرياء .
والشيعة يصرفون في مآتم الحسين هذه أموالاً طائلة ، لأنهم يعتقدون أنها من أصول
دينهم وأعظم شعائرهم ، إن الشيعة يعودون أولادهم بالبكاء في هذا المأتم ، فإذا
كبروا اعتادوا البكاء متى شاءوا، فبكاؤهم أمر اختياري، وحزنهم حزن مخترع ، مع
أن الشريعة المطهرة أكدت في النهي عن النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود، والقرآن
أوصى بني آدم بالصبر والرضا بالقضاء كما في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا
استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين . وقوله تعالى: وبشر الصابرين
الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من
ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون. وقوله تعالى: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .
وقوله تعالى: وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة . وقال
تعالى : والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس . ثم إن الأئمة المعصومين
عندهم والذين يجب طاعتهم لديهم ، قد ثبت عنهم أيضا مثل ذلك، فقد ذكر في نهج
البلاغة : وقال علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطباً
إياه صلى الله عليه وسلم : لولا أنك نهيت عن الجزع وأمرت بالصبرل أنفدنا عليك
ماء الشؤون .
وذكر في نهج البلاغة أيضاً : أن علياً (ع) قال : من ضرب يده عند مصيبة على فخذه
فقد حبط عمله .
وقال الحسين لأخته زينب في كربلاء كما نقله صاحب منتهى الآمال بالفارسية
وترجمته بالعربية : يا أختي أحلفك بالله وعليك أن تحافظي على هذا الحلف ، إذا
قتلت فلا تشقي على الجيب ولا تخمشي وجهك بأظفارك ولاتنادي بالويل والثبور على
شهادتي . منتهى الآمال1/248 .
ونقل أبو جعفر القمي : إن أمير المؤمنين (ع) قال فيما علم به أصحابه: لا تلبسوا
سواداً فإنه لباس فرعون. من لا يحضره الفقيه - 51
وقد ورد في تفسير الصافي في ذيل آية ( أن لا يعصينك في معروف ) أن النبي بايع
النساء على أن لايسودن ثوباً ولايشققن جيباً وأن لا ينادين بالويل .
وفي فروع الكافي للكليني أنه صلى الله عليه وسلم وصى السيدة فاطمة الزهراء رضي
الله عنها فقال : إذا أنا مت فلا تخمشي وجهاً ، ولا تنادي بالويل ، ولا تقيمي
على نائحة .
وهناك روايات كثيرة جداً وردت في كتب الشيعة صرح فيها بالنهي عن النياحة
والنداء بالويل والثبور، وعن شق الجيوب وضرب الخدود، ونحو ذلك من مظاهر الجزع
على المصائب، وعدم الصبر عليها.وقد أثبت هنا بنماذج فقط من رواياتهم، ومن يرغب
التفصيل في هذا الموضوع فعليه أن يرجع إلى كتابي حقيقة المأتم، فقد بسطت فيه
وذكرت الروايات من كتبهم في الرد على مآتمهم ومجالسهم هذه، التي تخالف عقيدة
الصبر في الإسلام .
للعلامة: محمد عبد الستار التونسوي رئيس منظمة أهل السنة في باكستان
- وكتب (عراقي) بتاريخ 26-3-2000 ، السابعة صباحاً :
يامسلول .. هذا الكلام مأخوذ من صفحة الناصبي فيصل نور .. فهل أنت ناصبي مثله ؟
يامسلول : لقد ذكرت صحاحكم بأنكم سمعتم الجن تنوح على الحسين (ع) يوم مقتله .
فهل للإنس اعتراض بعد هذا .
- وكتب ( أبو غدير ) بتاريخ 29-3-2000 ، الواحدة صباحاً :
بدون تعليق. على النواصب (النسخ واللصق) وعلى الشيعة ( الرد ) !
http://www3.cybercities.com. s/shia/butlan_17th.htm
http://shialink.org/muntada/Forum2/HTML/03280.html
يناديهم يوم الغدير نبيهم بخمٍِ وأسـمع بالنبـي منـادي
فمن كنت مولاه فهذا ولّيه فكونوا له أنصار صدق موالي
هناك دعا اللهم وال وليه وكـن للذي عادى علياً معادي
فيا رب أنصر ناصريه لنصرهم إمام هدًى كالبدر يجلو الدياجي
- كتب ( وجيه ) في الساحة الإسلامية في 6-4-1999 ، العاشرة مساءً موضوعاً
بعنوان : ( حوار هادئ .. بين سني وشيعي ) ، قال فيه :
رأى سنّي شيعيّاً ، باكياً ، لاطماً ، ناقماً .. وذلك بمناسبة حلول يوم عاشوراء
فسأله : مابك يا أخي؟ فقال الشيعي: أبكي على ماجرى للحسين..
فقال له السّني : ألاتعلم أنّ الدار الآخرة خيرٌ للحسين رضي الله عنه من الدنيا
؟ فقال الشيعي : بلى أعلم !
قال السني : أولاً تعلم أنه رضي الله عنه ما إن استُشهد ، حتى التحق من ساعته
بجده صلى الله عليه وسلم ، الذي قال : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة ،
وبأمه البتول الطاهرة الزهراء وبأببه ، أبي تراب ، أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ، كرّم الله وجهه ورضي عنه ؟ قال الشيعي : بلى.. أعلم !
قال السني : إذاً فلماذا تلطم وتبكي.. أحزناً على ما أكرم الله به الحسين من
الشهادة ، والتحاقه بجده وأمه وأبيه ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .. ! ؟
الشيعي : لاجواب !!
- فكتب ( عرفج ) بتاريخ 26-4-1999، الحادية عشرة ليلاً :
رأى سنّي شيعيّاً ، باكياً ، لاطماً ، ناقماً.. وذلك بمناسبة حلول يوم عاشوراء.
فسأله : مابك يا أخي؟ فقال الشيعي: أبكي على ماجرى للحسين.
فقال له السّني : ألا تعلم أنّ الدار الآخرة خيرٌ للحسين رضي الله عنه من
الدنيا . . إذاً فلماذا تلطم وتبكي . . أحزناً على ما أكرم الله به الحسين من
الشهادة ، والتحاقه بجده وأمه وأبيه في مقعد صدق عند مليك مقتدر . . ؟ !
قال الشيعي : لا ولكنني أتأسى برسول الله (ص) ، وهو يبكي عمه الحمزة ، وهو يعلم
أنه سيد الشهداء ، وأنه حي عند مليك مقتدر..
قال السني : نعم صدقت.. يجب التأسي به (ص) وصحبه .
- قال العاملي : أيضاً ثبت بالأحاديث الصحيحة في مصادر السنيين أن النبي (ص)
أخبر بقتل الحسين (ع) وبكى عليه في حياته .
- وكتب ( شامس 22 ) بتاريخ 27-4-1999 ، الرابعة عصراً :
وهل أسيادكم في طهران وآيات الله يكذبون ؟ ! أنظر : حسب فتاوي المراجع العظمى
يمنع اللطم والتطبير أثناء احتفالات عاشوراء في إيران ، وهي تمثل المرجع الأكبر
لكم، وولائكم لها لوجود الأسياد بها ، والرأي العام .
لبنان : نداءات مراجع الشيعة لم تجنب عاشوراء (مشهد الدم) !
لم تؤد النداءات التي أطلقها رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ محمد
مهدي شمس الدين ، والأمين العام لحزب الله السيد نصر الله لمنع ذلك ، ومع هذا
يدعي من يدعي ويزعم من يزعم بأنها من شعائر الله ، وأنها من تقوى القلوب.. إذن
لماذا يمنعها ربعكم وسادتكم ومراجعكم ؟ من الذي يكذب فيكم ؟! وهل تقوى القلوب
عندكم في هذا إذن ؟!
لماذا خنتم الحسين أصلاً وتركتموه يذبح وأنتم من عاهدتموه وبايعتموه على
الانتصار له والدعم والمؤازرة ؟ فهل هذه وعود الرجال ياحلوم الأطفال . ( من
كلام الخليفه الرابع علي كرم الله وجهه ) . ولا أريد أن أذكر القارورة حتى
لايزعل أحد .
- وكتب ( مستانس ) بتاريخ 27-4-1999 ، السابعة مساءً :
عجايب ؟!!
- وكتب ( القطيفي الوطني ) بتاريخ 27-4-1999 ، الثامنة مساءً :
شامس .. تقول إنك لن تذكر القارورة حتى لايزعل منك أحد ، أم لأنك عرفت الآن أن
خبرها موجود عند أهل السنة أيضاً ؟! فلوكنت تخاف أن نزعل لما نشرت كلامك في كل
الساحات ! هل لازلت مصراً على أن قصة القارورة غير حقيقية ، أم أنك تقر بها
الآن ؟!
بالنسبة للطم ودرجته ، فالحزن أساساً جائز ، وإن كنتم تقولون إن الشيعة يبالغون
فهذا ليس كلامكم فقط ، فقد أوردتم كلام علماء الشيعة في ذلك .
هناك شيعة في عدة مناطق من العالم لازالوا يبالغون في إظهار الحزن على الحسين
وأهل البيت ، ففي القطيف مثلاً يختلف العزاء عن الباكستان ، والعزاء في إيران
يختلف عن العراق ولبنان .
وكون أغلب الشيعة يبالغون في إظهار الحزن على الرسول وأهل بيتة ، لايعني أنهم
كفار ، أو أن مذهبهم ضلال ! هل يصح أن نقول إن أهل السنة في ضلال ، لأن السنة
في مصر والسودان وشمال إفريقيا والعراق يمارسون التصوف وحلقات الذكر ، والتي لم
ترد عن النبي ؟! (حضرت واحداً منها عندما زرت مصر قبل ست سنوات ) ! هل نكفر أهل
السنة لأن فيهم الأحمدية في الهند ، والشاذلية في المغرب ، والجيلانية في
العراق والهند ؟
أم نكفر أهل السنة لأنهم يكفرون بعضهم؟! شيخ المالكية في مكة المكرمة سماحة
الشيخ محمد علوي المكي المالكي ، اتهمه مدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة
المنورة في كتاب قرض له الشيخ عبد العزيز بن باز ، بالشرك والضلالة! ترى لماذا
اتهمه بالشرك ؟ لأنه يحتفل بالمولد النبوي ؟!
المذهب الشافعي كان موجوداً عندنا في المنطقة الشرقية في الأحساء بالخصوص ،
ولكنه انقرض تقريباً بسبب الحملة الوهابية على كل المذاهب ، وليس الشيعة فقط .
أذكرك فقط بموقف نبي الله زكريا ، والذي بكى على يوسف أربعين سنة وعميت عيناه
من البكاء فابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم . صدق الله العظيم .
- وكتب ( أبو محمد التيمي ) بتاريخ 27-4-1999، التاسعة إلا ربعاً ليلاً :
آخر بدعة رافضية : زكريا يبكي على يوسف !! لا.. ويستدل بالقرآن !
الظاهر ألهاكم حفظ نسب الأئمة الاثني عشر عن حفظ نسب نبي الله يوسف بن يعقوب !!
على العموم خلونا من تلك الإستدلالات التي لا يجيدها إلا الرافضة . إبكوا ..
وأضحكوا العقلاء عليكم ..
- قال العاملي: نلاحظ أن المدعو التيمي الوهابي لم يستطع الجواب على استدلال
الأخ القطيفي ببكاء يعقوب على يوسف ‘ ، فتحجج بأن هذا الشيعي أخطأ وجعل اسم
والد يوسف زكريا بدل يعقوب ، وتمسك بهذا الخطأ ، ولم يجب عن بكاء يعقوب على
يوسف !!
* *
- كتب ( سعود ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ20-4-2000 ، الثانية عشرة والربع
صباحاً، موضوعاً عنوانه علامات استفهام ( ؟؟؟؟؟؟؟ ) قال فيه:
خلوا عنكم التقية. ليش ما اطقون صدر (لماذا لا تلطمون) على محمد صلى الله عليه
وسلم ، الأحسن من الحسين ؟ يا الخراطين ( الكذابين ) بس كذب ، وعليكم اليهود ،
وعلى رأسهم عمكم عبد الله بن سبأ مؤسس الشيعة !
وأنت يا العاملي مع الشلة اللي معاك في يوم لا ينفع فيه اللطم والصياح والسيوف
والسلاسل ، وسب الصحابة الكرام ، والنفاق .
- وكتب ( نصير المهدي ) بتاريخ 20-4-2000 الواحدة إلا ربعاً صباحاً:
أخي العزيز المراقب .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هذا الوهابي الضال أعيته الحجة ونقصه الدليل ، وانتهى القص واللصق من موقع
الكذب والتزوير موقع فيصل ظلام ووهابيك ويب.. فلم يبق له إلا الشتائم التي لجأ
لها منذ أيام ، بعد أن وشلت حعبته من كل كلام ..
وعلى طريقة المجاهدين الأفغان الذين غزوا شيعة لنك يوم عيد الأضحى في عمليتهم
الجهادية التاريخية ، وقد يكون سعود واحداً من أولئك المجاهدين الأبطال على
طريقتهم ! فإن مواضيعه بلا عناوين ! فبالله عليك ما ذنبنا نحن أن نقرأ مثل هذا
الكلام التافه ؟! إن أراد الشتم فهناك ساحات مخصصة للشتم كسحاب ، وأنا الوهابي
المشلول ، والجلاد ، والفهيم أبوحمد الرس ..
فلماذا لا يذهب هناك ويشتمنا من بعيد ؟! أم أنها بطولة في أعين الجبناء أن
يشتمونا هنا ؟!! خلصنا.. الله يخلصك .
اللهم صل على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر .
- وكتب ( سلمان ) بتاريخ 20-4-2000 ، الثالثة إلا ربعاً صباحاً :
أيها الوهابي يا عبد آل... نحن نعزي ونضرب صدورنا ، في وفاة النبي محمد (ص)
ووفيات جميع الأئمة (ع) ، ولكن الطريقة البشعة التي قتل بها الإمام الحسين من
قبل أسلافك ومن تحب ، هذه الطريقة البشعة جعلت صدى مصيبته وتأثرنا بها ، أعظم
وأكبر .
* *
- كتب ( عزام ) في هجر الثقافية ، في 22-4-2000 ، السابعة مساءً ، موضوعاً
بعنوان ( البكاء على الحسين (ع) بين النفي والإثبات؟ ) ، قال فيه:
استدل أحدهم على عدم جواز صدور البكاء بالصورة التي وصلت إلينا من خلال
الروايات اعتماداً على القياس الآتي :
البكاء جزع (صغرى القياس ) ، والجزع قبيح (كبرى القياس ) ، وحيث أن القبيح
لايمكن صدوره من المعصوم بحكم العقل ، إذن لا يمكن قبول الروايات التي تتحدث عن
بكاء الزهراء ÷ ليلاً ونهاراً ، ولا يمكن قبول الروايات التي تتحدث عن بكاء زين
العابدين على أبيه الحسين ‘ حتى عُدَّ من البكائين الخمسة .
وفي مقام الجواب نقول: إن كون البكاء الكثير الذي يأخذ معظم وقت الإنسان من
مصاديق الجزع.. هذا غير ثابت ، وكيف يتم لنا إثبات ذلك وقد صدر البكاء من أحد
أنبياء الله لدرجة أن عينيه قد ذهبتا من كثرة البكاء على ولده ، ألا وهو يوسف
(ع) والذي بكاه هو يعقوب (ع) ، فهل يمكن أن يلتزم بصدور الجزع من أحد الأنبياء
(ع) ؟!
وعليه فيمكن الإلتزام بصدور البكاء من الزهراء ÷ ، وصدور البكاء من الإمام زين
العابدين (ع) وبنفس الصورة التي وصلت إلينا ، ولا غرابة في ذلك حيث أن يعقوب
كان يعلم بأن يوسف كان حياً ، ولكن كان بكاؤه لغيابه عنه ، وكان نتيجة بكاؤه أن
ذهبت عيناه ، فمن باب الأولوية أن يكون بكاء الزهراء ÷ بالصورة التي وصلت إلينا
، وهي ترى أن جهود أبيها قد ذهبت أدراج الرياح ، وأن الإسلام قد انحرف عن مساره
الحقيقي ، وما سوف يترتب على ذلك من مصائب جمة على المسلمين نطق بها تاريخ
المسلمين .. وأحد نتائج ذلك الإنحراف واقعة كربلاء ، والتي أدت إلى قتل ريحانة
الرسول (ص) وحبيبه وولده بتلكم الصورة الفجيعة التي يعرف عظمها من خلال بكاء
الإمام زين العابدين (ع) .
* *
- كتب ( الفارسي ) في شبكة الموسوعة الشيعية، بتاريخ 10-1-2000، الثالثة
صباحاً، موضوعاً بعنوان ( إلى عمر والحوت والفاروق : لماذا لا تبكون على الميت
؟ ! ) ، قال فيه :
البكاء والنياح على الميت : 138- عن المغيرة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: إنَّ كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد ، من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده
من النار .
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من نيح عليه يعذب بما نيح عليه . البخاري
رقم 1229، ومسلم 6 / 235 .
139 - وعن ابن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يعذّب في
قبره ما نيح عليه . البخاري رقم 1230 .
140 - وعن عبد الله بن عبيد الله . . . فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان :
ألا تنهى هذا عن البكاء، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنّ الميت
ليعذب ببكاء أهله عليه . . . فلمّا أصيب عمر دخل صهيب يبكي . . . فقال عمر رضي
الله عنه : يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رسول صلى الله عليه وسلم : إنّ الميت
يعذّب ببعض بكاء أهله عليه. البخاري رقم 1226 كتاب الجنائز ، وهكذا قال لبنته
حفصة كما في صحيح مسلم 6 / 208 .
141 - وعن أبي بردة ، عن أبيه : لما اصيب عمر رضي الله عنه جعل صهيب يقول :
واأخاه ، فقال عمر : أما علمت أن النبي قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي .
البخاري رقم 1228 .
142 - وعن عبد الله بن عمر قال : اشتكى سعد بن عبادة ... وأنّ الميت يعذب ببكاء
أهله عليه ، وكان عمر رضي الله عنه يضرب فيه بالعصا ويرمي الحجارة ويحثي
بالتراب . البخاري رقم 1243 .
نقولُ للعوام ومن بحكمهم من مدعي العلم الذين يدعون أنّ كتاب البخاري أصحّ
الكتب بعد كتاب الله : ما هو داعي البخاري من نقل هذه الروايات الباطلة
المجعولة ؟ أليس هو نقل عن عائشة أنّ أباها أبا بكر بكى على النبي بعد ما توفاه
الله . ( صحيح البخاري رقم 1186 كتاب الجنائز ) . أليس نقل عن عبد الله بن جابر
أنه بكى على أبيه المقتول والنبي لا ينهاه ، وعمته كذلك تبكي على أخيها، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : تبكين أو لا تبكين ، ما زالت الملائكة تظله
بأجنحتها حتى رفعتموه . ( صحيح البخاري رقم 1187 ) .
أليس هو روى في إخباره صلى الله عليه وسلم عن شهادة زيد وجعفر وعبد الله بن
رواحة، وأن عيني رسول الله لتذرفان. أي يسيل منهما الدمع. ( صحيح البخاري رقم
1189 ) .
أليس هو نقل ... وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله تذرفان ، فقال له
عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة ، ثم
أتبعها بأخرى فقال : إنّ العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلاّ ما يرضي
ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون . ( صحيح البخاري رقم 1241 ) .
أليس هو روى : شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله جالس على
القبر، ورأيت عينيه تدمعان فقال . . . صحيح البخاري رقم 1277 .
فالبكاء على الميت من الرحمة ولا ينهى الله عن الرحمة، فضلاً عن أمره بضرب
الباكي بالعصا والحجارة وحثيه بالتراب كما صدر من عمر !!
ومهما كان الأمر ففتوى عمر شئ ونقل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ
آخر ، والحق أن البكاء على الميت مباح ، بل حسن ولا يعذب الميت به حتّى وإن كان
حراماً ، لما علم بالضرورة من الدين من أن أحداً لا يعذب بفعل الآخر ! كيف وهل
أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببكائه أن يعذّب جعفر الطيار وصاحبياه
وإبراهيم ابنه ، وغيرهم ممّن بكى عليهم، وهل يدري أبو بكر أن بكائه على النبي
صلى الله عليه وسلم يعذّبه ؟! ( نعوذ بالله من أن يقال بعذاب النبي ) .
ثم تعالوا معي نستمع إلى قول عائشة وهي تردّ على رواية عمر وابنه حيث قالت :
رحم الله عمر ، والله ما حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ الله ليعذب
المؤمن ببكاء أهله عليه ، ولكن رسول الله قال : إنّ الله ليزيد الكافر عذاباً
ببكاء أهله عليه . وقالت : حسبكم القرآن : ولا تزر وازرة وزر أخرى. ( البخاري
رقم 1226 ) .
وقالت أيضاً : إنما مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي أهلها
فقال : إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها. ( البخاري رقم 1227 ) .
أقول : أما استدلالها بالآية الكريمة فصحيح كما أشرنا اليه من قبل ، وأما
حديثها الأول فيرد عليه أنه لاوجه لزيادة عذاب الكافر ببكاء أهله عليه ، فإنه
مخالف للعقل ، وإنما هو يعذب بكفره وعصيانه فقط ، ومخالف للآية الكريمة
المذكورة أيضاً . . والحق أنه ليس كل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يمكن قبوله والإعتماد عليه ، وذلك لوجود الاختلاف والتناقض بين الصحابة في نقل
الرواية الواحدة ، وهذا الإختلاف بيّن لمن تأمّل في روايات البخاري ، وما
نقلناه عنه خير شاهد لذلك ، فكيف يدّعي البعض أن من قال بصدور جميع أحاديث
البخاري عن رسول الله لم يكن على خطأ ؟!!!
* *
- كتب ( موسى العلي ) صاحب موقع هجر بتاريخ 11-4-2000 ، موضوعاً بعنوان : (
ظاهرة البكاء والحزن على الإمام الحسين (ع)، وتجدد الذكرى السنوية لاستشهاده ؟!
) ، قال فيه:
الأخوة الكرام .. بعد التحية والإحترام.. ربما يتساءل الكثير من الإخوة غير
الشيعة عن ظاهرة يتمسك بها الشيعة الإمامية عن عقيدة ومحبة ، وهي ظاهرة الحزن
والبكاء على الإمام السبط الحسين بن علي (ع) ، وتجدد الذكرى سنوياً. . وبهذه
المناسبة أنقل للإخوة مقتطفات من كلام فضيلة العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين
حول هذه الظاهرة والتي ربما تسلط الضوء أكثر ... (ونقل السيد موسى العلي
موضوعاً طويلاً ، ومما جاء فيه ) :
وردت عن أئمة أهل البيت منذ الإمام زين العابدين علي بن الحسين وإلى الامام
المهدي المنتظر ، نصوص كثيرة جداً تحث على البكاء لمصاب الإمام الحسين ، فمن لم
يتيسر له البكاء فعليه أن يتباكى، والتباكي هو التظاهر بالبكاء . وقد اشتمل
كثير من هذه النصوص على بيان ما لمن بكى على الإمام الحسين من الثواب الجزيل
عند الله تعالى، من الدرجات الرفيعة في الآخرة ، وكذلك الحال فيمن أبكى على
الحسين بشعر يقوله فيه ، أو بغير ذلك .
ومن المعروف في الشريعة الإسلامية وأخلاقيات الاسلام أنها لا تشجع على إظهار
الجزع للموت والتفجع والجزع على الميت ، بل ترى أن ذلك مكروه ، وبعض مظاهره
محرم ، ولكن ذلك لا يسري على ما يحصل من البكاء والجزع والتفجع على الإمام
الحسين (ع).. روى أبو حمزة الثمالي عن الامام الصادق أنه قال : إن البكاء
والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي ،
فإنه فيه مأجور ..
ويبدو أن السر في مشروعية هذا البكاء وهذا الجزع مع كراهة ما عداه وتحريم بعض
أفراده ، هو أن البكاء والجزع ليس أمراً شخصياً يتعلق بعاطفة بشرية تتفجر
بالأسف على ما فات ، وإنما هو حزن على قضية دينية عامة تتمثل بالإمام الحسين
وثورته ، فالحزن ليس موقفاً عاطفياً وإنما هو موقف مبدئي يعبر المؤمن عن
التحامه به واعتناقه له بهذا التعبير العاطفي.. حين نقرأ أو نسمع القصة الجيدة
، أو القصيدة الجيدة ، أو المسرحية الجيدة ألا تنفعل قلوبنا بما نقرأ أو نسمع ؟
من كل هذا يتبين لنا تفاهة كل النقد الذي يقال عن مظاهر الحزن في المأتم
الحسيني ، وسطحية النظرة التي تعالج بها هذه المسألة ، إننا في المأتم الحسيني
نسمع تصويراً تاريخياً لفاجعة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ، قتل فيها أشخاص
مقدسون ، وارتفعوا إلى أعلى المراتب الإنسانية بذلاً وتضحيةً وفداءً ، في عملية
عطاء محض.. وقتل فيها أطفال ونساء عطاشى غرباء متوحدين ، وحملت رؤوسهم ، وسبيت
نساؤهم !! كل هذا ليس من أجل أشخاصهم ، وإنما من أجل أمتهم وعقيدتهم ، أمتهم
التي نحن منها ، وعقيدتهم التي نعتنقها ، فمن حقنا كبشر أسوياء أن نحزن ، وأن
نعجب ، وأن نشكو ، وقد يتعاظم بنا الحزن فنبكي دموع الحزن والإعجاب وعرفان
الجميل .
يبقى علينا الكشف عن المدلول التاريخي لهذه الظاهرة ، وهو يتجلى لنا بوضوح إذا
لاحظنا أن أئمة أهل البيت كانوا هم قادة الدعوة الإسلامية ، والقيادة المعارضة
للإنحراف في فهم الإسلام وتطبيقه ، وكانوا بالمرصاد دائماً لكل انحراف وتجاوز
يصدر عن السلطة الحاكمة وما أكثر إنحرافها وتجاوزاتها ! ومن هنا فقد كان
موقفعهم يضعهم دائماً في موضع المعارض الصامد ، وكان رد فعل السلطة هو العنف
والملاحقة والإضطهاد على أئمة أهل البيت وعلى أتباعهم . وقد بلغ الإضطهاد من
السعة والشمول في بعض الأحيان أنه كان يتعدى أشخاص الأئمة وأسرهم ، ليشمل جميع
العلويي ن، وذلك كالذي فعله المتوكل ، فيما يحدثنا به أبو الفرج الأصبهاني في
مقاتل الطالبين : ( فقد كان المتوكل لا يبلغه أن أحداً برَّ أحداً من آل أبي
طالب بشئ وإن قل إلا أنهكه عقوبة وأثقله غرماً ! حتى بات القميص يكون بين جماعة
من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرفعنه ويجلسن على مغازلهن عواري
حواسر ) !! إذن فنحن أمام عقيدة مضطهدة ، تلاحق في أشخاص قادتها وأتباعها بشكل
وحشي ، يضطرهم إلى إخفاء عقيدتهم حفاظاً على حياتهم .
ومن الأمور الواضحة إجتماعياً ونفسياً أن القناعة الفكرية وحدها بالعقيدة لا
تقدم ضمانة كافية للثبات والصمود أمام الأخطار العظيمة والإضطهاد العنيف، الذي
يستمر قروناً بعد قرون، إن العنف المدروس المستمر والإضطهاد الذي لايتورع عن
شئ، سرعان ما يحطم التماسك عند الجماهير حول العقيدة التي لا يتاح لهذه لجماهير
أن تتصل بقادتها بحرية وأمان ، ولا يتاح لها دائماً أن تظل على اتصال تام
بأفكار العقيدة وموقفها ، ولا يتاح لها أن تمارس حياتها علناً وفقاً لعقيدتها .
وإذا أدخلنا في حسابنا أن المسلم الشيعي العادي كان لايبدو أمامه أمل بانفراج
قريب ، وعلينا أن ندخل في حسابنا أن اضطهاد الشيعة في التاريخ لم يتوقف بصورة
كاملة إلا في العقود الأخيرة من السنين . . .
ونلاحظ أن ثورة كربلاء المجيدة تمثل ذروة موقف المعارضة الذي قاده أهل البيت ضد
الإنحراف في فهم الإسلام وتطبيقه ، فهي نتيجة سلسلة من المواقف السابقة ،
وفاتحة سلسلة من المواقف المقبلة ، وهي بشخصيتها المتميزة تشكف بوضوح مطلق عن
طبيعة الصراع بين أهل البيت وبين خصومهم ، وعن أهداف هذا الصراع ، وهي غنية إلى
درجة مطلقة بعناصر النبل الإنساني والإثارة العاطيفة ..
فمن أجل أن يبقى الشيعة على صلة حية بالأفكار والمبادئ الأساسية للصراع بين أهل
البيت وبين خصومهم.. ومن أجل أن يكون لديهم باستمرار مثل أعلى خارق السمو
للتضحية والفداء في سبيل الحق والعدل.. ومن أجل أن يضاف إلى القناعة الفكرية
بالعقيدة رباط عاطفي يضفي على القناعة الفكرية حرارة وقوة ومضاء في مواجهة
الإضطهاد والصبر على الشدائد ، ويحافظ على التماسك أمام ضربات العنف، ويحيط
الموقف العقلي بوهج عاطفي يرتفع بالعقيدة من مرتبة الحالة العقلية إلى مرتبة
الحالة الشعورية..
من أجل كل ذلك دعا أهل البيت إلى نظم الشعر في الحسين وثورته ، ودعوا إلى إحياء
ذكراه .
وبعد ، هذا حديث عن ثورة الحسين في الوجدان الشعبي ، وستبقى هذه الذكرى مثلاً
يهز بروعته الطراقة ودعوته السامية ، وفدائيته العالية الضمائر والقلوب ،
وستبقى تدوي في ضمير التاريخ كلمات السيدة زينب ليزيد بن معاوية، وهي سبية وهو
خليفة ، حين قالت له : ( كِدْ كيدك واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو
ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يدحض عنك عارها وهل رأيك الا فَنَد ، وأيامك إلا
عَدَد ، وجمعك إلا بَدَد ! ) .
- فكتبت المدعوة ( زينبية ) بتاريخ 11-4-2000 :
أحسنت أخي موسى العلي في نقل هذا الموضوع المهم ! إنه موضوع مهم ويتساءل عنه
الكثير من الإخوة ، وعلينا توضيح هذه النقطة ، وكنت أعد لكتابة مثل هذا الموضوع
لأهميته . وقد أزيد على ما كتبت نقلاً عن محاضرات الشيخ فاضل المالكي حفظه
الله..
ولكني الآن سأنقل بعض كلمات الإمام الخميني ( قده ) التي يؤكد فيها أهمية
البكاء وإقامة العزاء ، وهي مترجمة إلى العربية ..
الإمام الخميني – 1979 : فلا يتصور أبناؤنا وشباننا أن القضية قضية بكاء شعب لا
غير ! وأننا شعب بكَّاء ! على ما يريد الآخرون أن يوحوا لكم به . إنهم يخافون
من هذا البكاء بالذات ، لأنه بكاء على المظلوم ، وصرخة بوجه الظالم . وهذه
المواكب التي تجوب الشوارع للعزاء إنما تواجه الظلم وتتحدى الظالمين ، وهو ما
ينبغي المحافظة عليه .. إنها شعائرنا الدينية التي ينبغي أن تصان ، وهي شعائر
سياسية يلزم التمسك بها . . .
سأورد أدلة أخذتها من محاضرات الشيخ المالكي في هذا الشهر ، ولقد ذكرها في
خطبته لليلة الأولى من محرم ، وسأتصرف بالنقل وأختصر :
أولاً : معروف لدى الجميع أن سيدنا يعقوب (ع) بكى على سيدنا يوسف (ع) حتى ابيضت
عيناه من الحزن !
ثانياً : يروي الماوردي أبو الحسن الشافعي صاحب أعلام النبوة ، وغيره كالمستدرك
: أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم على أصحابه حزيناً كئيباً باكياً
فسألوه ، قال : أخبرني قبل قليل جبرئيل بقصة مقتل ولدي الحسين بكربلاء فبكيت
لذلك !! وهذا حدث قبل مقتل الإمام الحسين (ع) بخمسين سنة أو أكثر.. ألا يستحق
أن يبكى عليه بعد ذلك بخمسين سنة وأكثر ؟! ( وهذا الحديث ذكره ابن حجر ، ومسلم
في الصحيح ، وأحمد في المسند ) .
ثالثاً : فعل الأئمة ، وهو مصدر من المصادر الحجة لأن الرسول قال: إني تاركٌ
فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي.. وتوجد عشرات الأحاديث التي ذكرها
الأئمة عن استحباب البكاء وفضله ، لا مجال لذكرها .
- وكتب العاملي بتاريخ 12-4-2000 :
سواء استطعنا أن نُنَظِّر لمسألة البكاء على الإمام الحسين (ع) ونفلسفها ، أم
لا . . فإن من الثابت في مصادر المسلمين جميعاً أن النبي (ص) أخبر بشهادة سبطه
في كربلاء على يد فجَّار أمته ، وبكى لما يجري عليه .. وهذا سند شرعيٌّ كافٍ
لحزننا وبكائنا على سبط الرسول في ذكرى شهادته الفجيعة .
وفي اعتقادي أن حالة البكاء والحزن المقدس خوفاً من الله تعالى، وحباً له ،
وعاطفةً على أنبيائه وأوليائه.. ضرورةٌ لتوازن الشخصية الإنسانية ، وأن الذي لا
يبكي صاحب شخصية غير سوية !!
ذلك أن من علامات وجود الانسان وفاعلية عقله وغرائزه .. أن تكون شخصيته عامرة
بالحب والبغض وما ينتج عنهما ، وإلا كانت خاملة جامدة !
وكلما كانت شخصية الإنسان أغنى بمخزونها من الحب والبغض والحزن.. كلما كانت
أكثر فاعليةً وتفاعلاً مع الحياة ، وأكثر عطاءً فيها .
ومع احترامي لكل المسلمين ، فإن المسلمين الشيعة ( ولا أقول كلهم ) يمتازون
بمخزونهم العاطفي هذا ، وهو مخزونٌ مهم في تحريك الانسان ، بل في تحريك الأمم
..
كما ينبغي الإلتفات الى أن مخزون الحزن المقدس ، يقابله حالاتٍ من الرقة
الإنسانية والإبداع الفني .. ولذا نلاحظ أن أغلبية الشعراء العرب من الشيعة ،
حتى قال ابن الرومي : ( وهل رأيت شاعراً غير شيعي ؟! ) .
- وكتب المدعو ( الخزاعي ) ، بتاريخ 14-4-2000 ، الرابعة عصراً :
شكراً أيتها الأخت الزينبية . . ومشروعية البكاء على الحسين (ع) لا ينكرها إلا
مكابر ، وهي مسألة روحية وإنسانية قبل كل شئ . وأنقل هذا الدليل وفيه من
الدلالة ما يكفي : ( دخلت أم الفضل بنت الحارث على رسول الله (ص) فقالت : يا
رسول الله إني رأيت حلماً منكراً الليلة ، قال: وما هو؟ قالت : إنه شديد . قال
: وما هو ؟ قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري ! فقال رسول الله
(ص) : رأيت خيراً ، تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيكون في حجرك ! فولدت فاطمة
الحسين فكان في حجري كما قال رسول الله فدخلت يوماً إلى رسول الله (ص) فوضعته
في حجره ، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله (ص) تهريقان من الدموع !
قالت فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ما لك ؟! قال : أتاني جبرئيل فأخبرني أن
أمتي ستقتل إبني هذا! فقلت هذا ؟ قال: نعم وأتاني بتربة من تربته حمراء !!
وما يهمني من الهدية إليك هو : 1 - قطعة من رسول الله (ص) .
2 - أمتي ستقتل إبني هذا . . لاحظ ( إبني ) . 3 - أن رسول الله بكى الحسين . (
لاتنس أن الحديث صحيح قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
مستدرك الصحيحين 3 / 176. تاريخ ابن عساكر ح 631. مجمع الزوائد 9 / 179. مقتل
الخوارزمي 1/159 . تاريخ ابن كثير 6/230 أمالي الشجري ص 188. الفصول المهمة ص
145 الروض النضير 1/ 89 . الصواعق 115 وفي طبعة 190. كنز العمال ط. القديمة 6 /
223 . الخصائص الكبرى 2 / 125 ) .
بكاه رسول الله (ص) وبكاه الأئمة (ع) وعُدَّ السجاد (ع) من البكائين من شدة
البكاء على أبيه الحسين (ع) وكان بكاؤه أجج الثورات ضد الحزب الأموي الذي قتل
الحسين (ع) . ونحن نبكي الحسين الآن ونبكي رسول الله (ص) في 28 صفر .. نحيي
ذكرى عظمائنا ونحاول اقتفاء سيرتهم .
قلوبنا تحزن ، وعيوننا تدمع ، ولا نقول ما يغضب الرب .
- كتب ( معتصم ) بتاريخ 14-4-2000 ، التاسعة مساءً ، موضوعاً هو رابط لموقع فيه
صورة تطبير فقط .. فحذفه المراقب وكتب له : ( لامكان لنقل وصلات مواضيع المواقع
الطائفية التي لاتحترم مشاعرأتباع المذاهب الإسلامية ) .
- وأجابه العاملي بتاريخ 14-4-2000 ، العاشرة مساءً :
توجد مشاهد للحجاج أشد من هذه غرابة !
وأنت ترى غير المسلمين يسخرون منها نفس هذه السخرية ! طبعاً غير المؤدبين منهم
، أما المؤدبون فيحترمون مراسم الحزن لكل الناس !!
- وكتبت ( زينبية ) بتاريخ 14-4-2000 ، الحادية عشرة والنصف ليلاً:
أخي الخزاعي .. شكراً على الإضافة مع ذكر المصادر .
أخي المعتصم .. إن كان عندك كلام محترم فقله ، ولا داعي للوصلات. أنا قلت كلام
، وموسى العلي قال كلام ، والخزاعي أيضاً قال كلام...وجميع ما قلناه يحمل الحجج
الكافية لتبرير البكاء . وأنا أدعو جميع من قالوا بأن البكاء تخلف ورجوع للماضي
و.. أن يقولوا مارأيهم بعد قراءة كل هذا ؟ وإذا كان هناك داع سأنادي بالأسماء ،
وشكراً . قال الإمام الحسين (ع) :
فإن نَهـزِم فهزامون قدماً وإن نُغـلب فغير مُغَـلبين
وما إن طِبُنا جبنٌ ولكن منايانـا ودولـة آخرين
فلو خلد الملوك إذاً خلدنا وإذا بقي الملوك إذاً بقين
إذا ما الموت رفّع عن أناسٍ كلاكـله أنـاخ بآخرين
فأفنى بذلكم سرواتِ قومي كما أفنى القرون الأولين
فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقين
* *
- كتب ( فرات ) في الموسوعة الشيعية في 16-4-2000 ، السادسة والنصف مساءً ،
موضوعاً بعنوان ( الشعائر الحسينية وإشكالية التحريم ؟ ) قال فيه:
لاشك أن إحياء ثورة كربلاء الخالدة بطرق وأساليب شتى مدرسة متنوعة الأبعاد
ومتعددة الأهداف ، ووسيلة من وسائل الدعوة الإسلامية ، وتحتوي تلك الطرق
والأساليب ، أي المراسم والشعائر المتسخدمة في أحياء ثورة كربلاء الخالدة ، في
مضمونها على مسألتين مهمتين إلا وهي المسألة العاطفية والمسألة الفكرية لأن
الفكر لا يتحرك إلا إذا كنت هناك عاطفة تحركه وتخرجه من جموده وسكونه ، وكما أن
العاطفة لئلا تكون مجرد هالة انفعالية نفسانية تهدأ عندما يعبر الإنسان عن نفسه
بطريقة ما .
فلابد من التزاوج بين المسألتين العاطفية والفكرية ، لكي يتطور ذلك الفكر إلى
إعتقاد وتأصيل وتنمو تلك الفكرة .. ويعتبر الأسلوب العاطفي من الأساليب الناجحة
المستخدمة في التربية الشعورية، حيث أن الجانب الشعوري لكل إنسان هو الذي يربطه
بالمعاني الدينية ويدفعه بالتالي إلى حمايتها.. فقد يثير البعض الجدل ويشكك
ويعترض حول طريقة تلك الأساليب ، أي المراسم والشعائر المستخدمة لإحياء ثورة
الإمام الحسين (ع) ويقول بأن هنالك من يسخر منا ممن لايعتقد بالإسلام وكذا ممن
يعتقد بالإسلام ، أي المسلمون والجواب على ذلك :
أولاً : إن الذين لايعتقدون بالإسلام سخروا ويسخرون بالكثير من الواجبات
العبادية، فضلاً عن المستحبات.
ثانياً : للذين يعتقدون بالإسلام نقول لهم قال الله تعالى في محكم كتابه:
لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم . الحجرات: 11.
هذا من جانب ، ومن جانب آخر يطرح سؤال هل أن المراسم والشعائر التي تقام في
عاشوراء الحسين (ع) من إظهار الجزع واللطم على الصدور محرمة ؟؟ للإجابة على هذا
نقول :
إن المراسم والشعائر التي تقام في عاشوراء الحسين (ع) تنقسم إلى قسمين ، الأول
: المراسم الثابتة ، وهي المراسم المنصوص عليها من قبل الشارع المقدس ، مثل
البكاء وإقامة المجالس . الثاني : المراسم المتغيرة ، وهي الغير منصوص عليها .
أما الأول فلأنه منصوص عليه يرتفع الجدل فيه . والثاني ، فإن العنوان الأولي
يقتضي فيه الإباحة ، بل يقتضي العنوان الثانوي له أن يكون مستحباً ، لأن
المراسم تدخل في تعظيم شعائر الله التي ندب الله الناس للقيام بها ، حيث قال
تعالى : ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب . الحج : 32 .
- وكتب ( الرباني ) بتاريخ 17-4-2000 ، السابعة مساءً :
أخي الكريم .. إن شعائر الله موضوع الحديث هنا تكون في الحج ، ولا يعقل أن نقيس
عليها ما سلكناه نحن البشر بعد ذلك . شعائر الله هي التي حددها الله ، فما
دليلك أن هذه حددها الله ؟
- وكتب ( فرات ) بتاريخ 20-4-2000 ، الخامسة مساءً :
الأخ الكريم الرباني .. لابد من توضيح مقدمتين :
الأولى: قول بعض أصحاب اللغة في الشعيرة : قال الخليل صاحب كتاب العين : 1/251
: شعائر الله : علاماته . وقال صاحب كتاب القاموس : 2/ 8 : الشعيرة : معالمه
التي ندب الله اليها .
الثانية : قول بعض أصحاب التفسير ، فقد ذكروا للشعيرة ثلاثة أقوال :
كل شئ لله فيه أمر أشعر به وأعلم . أنها تتعلق بمناسك الحج . أنها إشعار
بالبدنة ، وهو طعن جانبها الأيمن حتى يسيل الدم .
فأصحاب اللغة والتفسير مثل الخليل لم يقيدها بالمناسك المتعارفة للحج أو البدنة
، وقول الفيروزآبادي أوضح منه .
أما المفسرون فأكثرهم ذكروا هذه الآراء الثلاثة من دون أن يتبنوا قولاً منها ،
بل إن بعضهم اختار الأول مثل القرطبي في تفسيره حيث قال بعد قوله تعالى : ومن
يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب : الشعائر جمع شعيرة وهو كل شئ لله تعالى
فيه أمر أشعر به وأعلم . وقال في موضع آخر : شعائر الله أعلام دينه ، لاسيما ما
يتعلق بالمناسك .
وقال ابن كثير في تفسيره بعد هذه الآية : ( أي أوامره . فإنها من تقوى القلوب:
ومن ذلك الهدايا والبدن ).
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى هل أن معرفة تقوى القلوب تختص بأفعال الحج من دون
غيرها ؟؟ فإن قلت نعم تختص ، فنحكم حينئذ على كثير من المسلمين الذين
لايستطيعون الحج بأنهم لا تقوى لهم .
وإن قلت لا تختص ، فأهلاً بناصرنا.
- وكتب ( كمال ) بتاريخ 22-4-2000 ، السادسة مساءً:
موضوع جيد ، ويستحق الإهتمام ، والإستمرار فيه .
- وكتب ( الرباني ) بتاريخ 23-4-2000 ، الثانية عشرة صباحاً :
أخي فرات .. 1- كلمه شعائر لم ترد في كتاب الله إلا في ما يختص بالحج ، وسهل أن
تتاكد من ذلك .
2 - ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب . لم يقل الحق أن تقوى
القلوب فقط تكون بتعظيم شعائر الله ، حتى نخلص إلى ما ترى .
3 - المناسك تختلف عن الشعائر . لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه. ولاحظ كلمة :
هم التي تعود لهم هنا. أما الشعائر فقد نسبها إليه فقط في كتابه الكريم ، وما
دام نسبها إليه فإننا نطالبك بالدليل على ما قلت آنفاً بأنها شعائر منصوص عليها
من قبل الشارع المقدس ، ولا شك أننا نحتاج هنا إلى دليل قطعي لا ظني . والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته .
- وكتب ( بو شهاب ) بتاريخ 24-4-2000 ، الحادية عشرة صباحاً :
إلى رباني .. هل مقصد كلامك شعائر الله توضيع أن شعائر هي الحج وصلاة الجمعة
فقط ؟! يا أخي شعائر الله ليس فقط المذكورة بالقرآن الكريم ، هناك أفعال فعلها
الرسول (ص) تعتبر من الشعائر .. الأفعال التي يقوم بها الحاج من تقبل الحجر
الأسود والطواف والسعي ورمي الجمرات والمبيت في منى.. كل هذه الأفعال يجب
يفعلهاكل مسلم ، وإلا نقص شعيره من شعائر الحج .
معنى تلميحاتك أيضاً هي الشعائر الحسينية رمز لنا ، لأن النبي بكى على الإمام
الحسين ، وكان يذكر كربلاء ، وماذا يحدث بالحسين (ع) ! مادام النبي | بكى ،
فلماذا نحن لا نقتدي بالنبي ؟! وهناك أيضاً الأئمة كانوا يقيمون العزاء عند
ذكرى عاشوراء ، وكان يرثى الإمام الحسين بقصائد ، واستمرت إلى يومنا هذا . .
- وكتب ( رضا ) بتاريخ 24-4-2000 ، الثانية عشرة ظهراً :
ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب .
شعائر : جمع شَعيرة بمعنى السمة والعلامة الخاصة ، فشعائر الله تعني العلامات
العبادية الخاصة بالله تعالى .
قال في الصحاح :2/698 : الشعائر أعمال الحج ، وكل ما جعل علماً لطاعة الله
تعالى .
قال الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان : 2/ 42 : شعائر الله هي معالم الله التي
جعلها مواطن لعبادته من موقف أو سعي أو منحر... وكل مَعلم لعبادة من دعاء أو
صلاة أو أداء فريضة فهو مشعر لتلك العبادة ، فشعائر الله : أعلام متعبداته .
قال علي بن إبراهيم القمي : 1/160 : في تفسير قوله سبحانه وتعالى: يا أيها
الذين آمنوا لا تُحلّو شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهَدْى ولا القلائد
ولا آميّن البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربّهم ورضواناً : الشعائر : الإحرام
والطواف والصلاة في مقام إبراهيم (ع) ، والسعي بين الصفا والمروة . ثم عمّم
فقال: ومناسك الحج كلها من شعائر الله .
فللشعائر معنى قرآني أخص ، وهو البعير المشُعَر بعلامة خاصة لتقديمه قرباناً في
حج القِرَان . وله استعمال ثانٍ أوسع من هذا في القرآن أيضاً وهو كل بهائم
الأنعام الثلاثة من الإبل والبقر والغنم المقدم قرباناً في حج أو عمرة مفردة..
وله استعمال ثالث أوسع من هذا في القرآن كذلك ، وهو كل شعائر الحج من المواقيت
والإحرام ومحرماته والطواف بالبيت وصلاة الطواف والسعي بين الصفا والمروة
والوقوف في المواقف الثلاث عرفات والمشعر الحرام المزدلفة ومنى ، ورمي جمراتها
الثلاث الأولى الصغرى والثانية الوسطى والعقبة الكبرى ، والذبح والنحر وحلق
الشعر والتقصير.. كل ذلك من شعائر الحج .
وإذا كان الأصل في المشعر ما جُعل علامة أو جعلت عليه علامة تخصصه لعبادة الله
، فهنا معنى رابع عام شامل لكل ما هو علامة على تعظيم ما يتعلق بالله تعالى ،
من تعظيم محالّ عبادته ، وتعظيم ما يتعلق ويرتبط بخاصة أوليائه من أنبيائه
ورسله وأوصيائهم والعلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه وحملة شرائعه وأحكامه
.. فكل ما يرتبط ويتعلق بهؤلاء وينتسب إليهم يدخل في المعنى العام الواسع ، بل
الأوسع لعنوان شعائر الله ، وتعظيم ذلك يدخل في عموم قوله سبحانه : ومن يعظم
شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ، مشروطاً بإرادة وجه الله من ذلك ، لا مطلقاً
.
- وكتب ( فرات ) بتاريخ 26-4-2000 ، الخامسة مساءً:
الأخ الرباني . . أما قولك إن كلمة الشعائر لم تذكر في كتاب الله ، فإننا
نوافقك في ما ذكرت بأنها وردت في سورة الحج ، ولكن نختلف معك في اختصاصها فيه -
الحج - لما ذكرنا آنفاً ، ولا بأس بالإعادة لعلها فيها إفادة ، أولاً : فقد ورد
عن أهل اللغة مثل صاحب كتاب العين قال : شعائر الله علاماته . وقال صاحب كتاب
القاموس : الشعيرة معالمه التي ندب الله إليها . وقال صاحب مختار الصحاح :
الشعائر أعمال الحج ، وكل ما جعل علما لطاعة الله تعالى .
وقال صاحب النهاية في غريب الحديث : الشعائر المعالم التي ندب الله اليها وأمر
القيام عليها . ونقل ابن منظور في لسانه عن الزجاج : قال الشعائر يعني بها جميع
متعبدات الله .
ثانياً : وقد ذكرنا عن اصحاب التفسير سابقاً حول أقوالهم في هذه الآية، فالأحرى
بك أن تراجع ما ذكرنا ، فلا يدل هذا على أن الشعائر لا تختص في موضع آخر ؟
أما قولك : لم يقل الحق إن تقوى القلوب فقط... فهو مبني على تفسيرك للشعائر
بأنها مختصة بالحج وهذا باطل لما تقدم .
وقولك : أما الشعائر فقد نسبتها إليه فقط . . . فلابد أن تعرف أننا نعني
بالشارع المقدس هو كل ماورد في الكتاب والسنة الشريفة ، فقد ورد عن النبي |
بكاؤه عن الحسين (ع) ، وإذا أحببت أبين لك ذلك مفصلاً .
- قال العاملي : وانتهت المناقشة.. ولم يجب الرباني .
* *
- كتب ( سعود ) في الموسوعة الشيعية بتاريخ 16-4-2000، السادسة والنصف مساءً ،
موضوعاً بعنوان ( حجة الرافضة في الضرب واللطم في ذكرى مقتل الحسين ) ، قال فيه
:
حجة الرافضة في الضرب واللطم في ذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه والرد عليهم في
ذلك :
يقول التيجاني : قلت على ذكر سيدنا الحسين (رض) ، لماذا يبكي الشيعة ويلطمون
ويضربون أنفسهم حتى تسيل الدماء وهذا محرم في الإسلام ، فقد قال (ص) : ليس منا
من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية؟
أجاب السيد قائلاً : الحديث صحيح لاشك فيه ، ولكنه لاينطبق على مآتم أبي عبد
الله ، فالذي ينادي بثأر الحسين ويمشي على درب الحسين، دعوته ليست جاهلية .. ثم
إن الشيعة بشر فيهم العالم وفيه الجاهل ولديهم عواطف، فإذا كانت عواطفهم تطغى
عليهم في ذكرى استشهاد أبي عبد الله وما جرى عليه وعلى أهله وأصحابه من قتل
وهتك وسبي ، فهم مأجورون ، لأن نواياهم كلها في سبيل الله ، والله سبحانه
وتعالى يعطي العباد على قدر نواياهم ، وقد قرأت منذ أسبوع التقارير الرّسمية
للحكومة المصرية بمناسبة موت جمال عبد الناصر ، تقول هذه التقارير الرسمية بأنه
سجّل أكثر من ثماني حالات انتحارية قتل أصحابها أنفسهم عند سماع النبأ، فمنهم
من رمى نفسه من أعلى العمارة ، ومنهم من ألقى بنفسه تحت القطار وغير ذلك ، وأما
المجروحون والمصابون فكثيرون .
وهذه أمثلة أذكرها للعواطف التي تطغى على أصحابها ، وإذا كان الناس وهم مسلمون
بلا شك يقتلون أنفسهم من أجل موت جمل عبد الناصر وقد مات موتاً طبيعياً ، فليس
من حقنا بناءً على مثل هذا أن نحكم على أهل السنة بأنهم مخطئون . فأقول :
1 - أما ادعاؤه أن هذا الحديث لا ينطبق على الذي ينادي بثأر الحسين لأن دعوته
ليست جاهلية.. فحجة سخيفة ، فكل من يريد أن يلطم ويشق الجيوب حزناً على عزيز له
فسيدّعي هذه الدعوى ، ثم لماذا استثنى شيعته من ذلك، فهل في الحديث أي استثناء
حتى يدعي الإستثناء لنفسه .
ثم ما فائدة النوح واللطم والضرب بالجنازير وإسالة الدماء من أجل رجل من أهل
الجنة ؟! وقد توّفاه الله منذ عشرة قرون ! فهل يريدون أن يثأروا له؟! ولماذا لم
يفعلوا مثل صنيعهم هذا مع أبيه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فإنه قتل أيضاً
وهو أيضاً أفضل من الحسين بالإتفاق !؟
2 - وأما قوله إنهم مأجورون لفعلهم هذا لأن نواياهم كلها في سبيل الله، فأسأله
وما أدراك أن نواياهم كلها لله ؟ ولو فرضنا أن نواياهم لله كما تقول، فهل تكفي
النية لقبول العمل وإن خالف هذا العمل أمر الرسول | ؟! لاشك أن أي عمل لا يوافق
أمر الرسول | ، أنه باطل .
3 - ثم يحتج على فعل الشيعة بما قام به بعض الأغبياء من الإنتحار وقتل أنفسهم
بالإضافة إلى المجروحين عند سماعهم نبأ وهلاك الطاغية جمال عبد الناصر !!؟ ثم
يقول : إذا كان الناس وهم مسلمون بلاشك يقتلون أنفسهم من أجل موت جمال عبد
الناصر وقد مات موتاً طبيعياً فليس من حقنا بناء على مثل هذا أن نحكم على أهل
السنة بأنهم مخطئون ، وليس لإخواننا من أهل السنة أن يحكموا على إخوانهم من
الشيعة بأنهم مخطئون في بكائهم على سيد الشهداء ؟ !
سبحان الله ! أنظر إلى حجة أحد كبار علماء الشيعة الإمامية التي تضحك الثكلى من
هشاشتها ، فانظر إلى طرق استنباطه للحكم الشرعي ؟ أنا أعلم أن الإستنباط يكون
من الكتاب والسنة ، أما أن يكون استنباط حكم الحلال والحرام على فعل مامن
تصرفات عامة الناس ، فهذا عجب عجاب !!
وأريد أن أسأل أهل العقول هل من قام يقتل نفسه من أجل طاغوت فرعوني يعتبر حجة
على أهل السنة ؟! وهل أهل السنة يجيزون مثل هذه الموبقات؟! فكيف يحمل فعل
المجرمين على منهج أهل السنة ؟! فلو قام بعض من الناس بعمل أخرق ، فهل يعتبر
ذلك قدحاً في عقيدة ومنهج أهل السنة ؟! كتب أهل السنة تُحَرّم أن يقتل الإنسان
نفسه من أجل وليّ ، فكيف بطاغوت استباح دماء المسلمين وأعراضهم ، ونحن نناقش
العقيدة والمنهج أي الكتاب والسنة ولا نناقش فعل الأشخاص ، وهذا إن دلّ فإنما
يدل على أن عقيدة ومنهج الرافضة الإثني عشرية واضعه مجموعة من الأشخاص ، فإذا
حكموا على عمل حكموا على فعل الناس ، وليس على الكتاب والسنة !
وحتى أدلل على ذلك ، أنظر ماذا يقول عن الحجة التالية :
يقول التيجاني: قلت : ولماذا يزخرف الشيعة قبور أوليائهم بالذهب والفضة وهو
محرم في الإسلام ؟
أجاب السيد الصدر : ليس ذلك منحصراً بالشيعة ، ولا هو حرام ، فها هي مساجد
إخواننا من أهل السنة سواء في العراق أو في مصر أو في تركيا أو غيرها من البلاد
الإسلامية ، مزخرفة بالذهب والفضة ، وكذلك مسجد رسول الله في المدينة المنورة ،
وبيت الله الحرام في مكة المكرمة ، الذي يكسى في كل عام بحلة ذهبية جديدة يصرف
فيها الملايين ، فليس ذلك منحصراً بالشيعة . هل نظرت أخي القارئ من أين استقى
الحكم ؟ من تصرفات عامة الناس !؟ فالناس إذا خالفوا أمر الله وفعلوا ما حرمه
الله عليهم ، فهذا في حد ذاته مسوغ لإباحة هذا المحرم ! لأنه ما رآه الناس
حسناً فهو عند الله حسن ولو خالف آمره ؟!
سبحان الله أي أصل هذا ؟! وأي فقه يسمح بمثل هذه الخزعبلات ؟!! فرحمة الله
وبركاته على الفقه وأهله ! ولم يدر الصدر أن زخرفة المساجد من علامات القيامة ،
فعن أنس أن النبي | قال : لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد . وقد
جاء النص الصريح عن ذلك فعن ابن عباس قال : قال رسول | : ما أمرت بتشييد
المساجد . قال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى . فانظر أخي
القارئ رعاك الله كيف تُغيّر أحكام الله بآراء الناس .
( المصدر : بل ضللت - كشف أباطيل التيجاني في كتابه ثم اهتديت )
- وكتب ( فرات ) بتاريخ 16-4-2000 ، السابعة مساءً :
الأخ سعود .. لاشك أن إحياء ثورة كربلاء الخالدة بطرق وأساليب شتى مدرسة متنوعة
الأبعاد ومتعددة الأهداف ، ووسيلة من وسائل الدعوة الإسلامية . . . إلى آخر
مقال فرات الذي تقدم .
* فكتب العاملي بتاريخ 16-4-2000 ، السابعة والنصف مساءً:
أحسنت يا أخ فرات ، وأرجو من الأخ سعود أن يجيبني على سؤال صغير:
هل الأصل في الأشياء في الشريعة الإسلامية المقدسة هو التحريم حتى يثبت جوازها
وحليتها.. أم الأصل فيها الجواز والحلية حتى تثبت حرمتها ؟
لا أظن أنك تجيب بصراحة ! والسبب أنكم ليس عندكم مبنى علمي في أصول الفقه !
لذلك ترى نفسك محجوجاً سواء أجبت بالنفي أوبالاثبات !!
- وكتب ( أبو الفضل ) بتاريخ 16-4-2000 ، الحادية عشرة ليلاً :
إذا كنت لا تعرف ما تقرأ ، فكيف تجيب ؟ والجواب أصلاً ليس جوابك ، بل جواب واحد
أضرب منك بالفهم ! فما تعرفون سوى القص واللصق ، ليس لديك موضوع خاص بك ، فقد
قرأت هذه السخافة التي قصيتها من مكان آخر على الإنترنت ولصقتها هنا .. وكنت
أود أن أرد على من كتبه ، فقلت في نفسي على من أرد فالرد مضيعة للوقت مع الجهال
أمثالكم ، فأنتم كما قلت أضرب من بعضكم .
فإذا كان التيجاني يعطيك أمثال عن العاطفة عند البشر ، والشهيد الصدر & يبين لك
أن التزيين ليس حرام، فترد عليه حضرتك من أحاديث موضوعة بصحاحكم لا نعترف بها
أصلاً عن أنس !!
- وكتب العاملي بتاريخ 17-4-2000، الثانية عشرة والنصف صباحاً:
الظاهر أنه لا يوجد فيهم عالم يجيب على سؤال :
ماهو الأصل في الأشياء .. ؟ حتى ابن عثيمين وابن جبرين !
- وكتب ( الأشتر ) بتاريخ 17-4-2000 ، الخامسة صباحاً :
بعيداً عن الموضوع أخي العاملي ..
رأيي هو حلية وجواز الشئ حتى تثبت حرمته ، هذا في رأي الشخصي .
هلاّ تعمقت في هذه المسألة رحم الله والديك ؟
- وكتب العاملي بتاريخ 17-4-2000 ، الثامنة صباحاً :
نعم أيها الأخ الأشتر .. من المجمع عليه بين فقهائنا قاعدة :كل شئ لك حلال حتى
تعلم أنه حرام ، وكل شئ لك طاهر حتى تعلم أنه نجس . ويوافقنا على ذلك عامة
فقهاء المذاهب .وهو بحث البراءة العقلية والشرعية من مباحث علم الأصول .. ولكن
القوم وقعوا في تناقض في الموضوع ، ولا يستطيعون الجواب . . . الى آخر ما
ذكره.. من بحث أصالة البراءة في الشريعة المقدسة .
* *
- كتب ( تصحيح عمل المراقب ) في شبكة الموسوعة الشيعية، وهو نفسه الذي تسمى
بالملاك الطائر وبأسماء أخرى ، كتب بتاريخ 15-4-2000 ، العاشرة والنصف ليلاً ،
موضوعاً بعنوان ( سؤال محير إلى الشيعة ... عن يوم عاشوراء وما يحمله من
مفارقات ؟ ) ، قال فيه :
الإخوة الشيعة الصادقون فقط .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
وبعد ، أنا لن أتحدث عن مظاهر التشيع المعاصرة من مظاهر يفعلها إخواننا الشيعة
هداهم الله ! من ضرب للقامات ولطم للصدور والخدود ... إلخ .
لن أتناول هذه الظواهر ،كلا ولكني سأتناول أمر آخر حصل في نفس هذا اليوم
لشخصيتين مقدستين ، هما نبي الله موسى (ع) والحسين رضي الله عنه .. نجد هنا
مفارق عجيبة جداً ، وتكمن المفارقة العجيبة في كون الشيعة يعظمون الحسين
ويضعونه فوق النبي موسى (ع) ! هذا لا يهم كثيراً ! في مثل هذا اليوم وقبل آلاف
السنين كان هناك نبي الله موسى وقومه بنو إسرائيل..كانوا مستضعفين ومخذولين
يقتل أبنائهم ويبقى بناتهم... ذل واستصغار من الطاغية فرعون اللعين ! موسى
يتوسل إلى الله أن ينصره وينصر دينه ويعجل فرجه ويسهل مخرجه... فيأمره الله
بالخروج من مصر هو وقومه ، فيطيعوا أمره ويخرجوا فيعلم فرعون فيحاول الإمساك
بهم وإدراكهم ، حتى إذا أوشك واعترض طريق موسى وقومه البحر ، ويظن قوم موسى
أنهم مدركون تتدخل المشيئة الإلهية والوعد الحق ، إنا لننصر رسلنا . وكان حقاًّ
علينا نصر المؤمنين . فتحدث المعجزة فيشق البحر وينجو موسى ومن معه ويغرق فرعون
عدوه في البحر ، ويصير آية لكل طاغية !
في هذا اليوم نصر الله وسى وأنقذه.. وفي نفس هذا اليوم وما قبله خرج الحسين
لنصرة الشيعة في العراق والكوفة فيرسل ابن عمه مسلم بن عقيل فيغدر به شيعة
الحسين ويخذلوه ! ويسير ركب الحسين إلى كربلاء ، ويتحول شيعة الأمس إلى أعداء
اليوم ، وبعد مأساة حقيقية يخذل الحسين ويترك يموت في العراء، وقد مثل به وقطعت
رأسه وحملت إلى الطغاة ليلعبوا بأسنانه كما يشاؤون ، ولتساق بناته كالسبايا كما
يقول الشيعة ، ويرحلون إلى الطاغية يزيد عامله الله بعداه !
لماذا انقذ الله موسى وقومه بنو سرائيل من فرعون ؟ ولم ينقذ الحسين وشيعته من
يزيد ؟ لماذا تحدث معجزة لليهود ويقطع رأس الحسين ؟ لأي شئ خرج الحسين ؟ هل خرج
من أجل شيعته ؟ من هم شيعته ؟ هم هؤلاء . . . وتقول فاطمة الصغرى رضي الله عنها
: وأما بعد يا أهل الكوفة - مركز الشيعة وعاصمة علي - يا أهل المكر والغدر
والخيلاء ، إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسناً. (
الإحتجاج : 2 / 27 ) .
ويقول علي زين العابدين رضي الله عنه وعن آبائه الطاهرين النجباء : هيهات أيها
الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين شهواتكم . أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى
آبائي من قبل؟ ( الإحتجاج : 2 / 32 ) .
ويقول الإمام الأكبر الحسن رضوان الله عليه : أرى والله معاوية خيراً لي من
هؤلاء الذين يزعمون أنهم لي شيعة ! ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي!
والله لئن أخذ مني معاوية عهداً أحقن به دمي وأومن به في أهلي... ولو قاتلت
معاوية لأخذوا بعنقي يدفعوني إليه سلماً. ( الإحتجاج: 2 / 10) .
يقول الإمام جعفر رضي الله عنه: ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا هي
فيمن ينتحل التشيع. ( رجال الكشي – 254 ) .
يقول الإمام الباقر رضي الله عنه : لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة، ولو
امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين ، ولو محصتهم لما خلص من الألف واحد. الكافي 8
/ 228 . (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 2 / 152 ).
ويقول الحسين نفسه مستغرباً من شيعته الخذلان : ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت
الثمار وإنما تقدم على جند مجندة ؟! تباًّ لكم أيها الجماعة وتعساً حين
استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا وحششتم
ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا فأصبحتم إلباً على أوليائكم ويداً على أعدائكم
. استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب ، يقصد الشيعة ، وتهافتهم إلينا كتهافت
الفراش ، ثم نقضتموها سفهاً بعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة . ( الإحتجاج –
154) .
ويقول الحر بن يزيد الرياحي : أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا جاءكم أسلمتموه
، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ! لاسقاكم الله يوم الظمأ . (
الإرشاد للمفيد – 234 ) .
ويقول الحسين نفسه لما ذهله الخذلان : اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ،
واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترض الولاة عنهم أبداً ، فإنهم دعونا لينصرونا ثم
عدوا علينا فقتلونا. ( الإرشاد – 241 ) .
ومما سبق نستنتج أن الحسين ضحى بنفسه وماله وحياة أولاد النبي وبناته من أجل
هؤلاء الشرذمة من الشيعة ؟ ومن هنا نطلق صرحة مدوية إلى كربلاء ونقول: هل يستحق
هؤلاء مادفعه الحسين من أجلهم ؟ هل كان الحسين يعرف أنهم سيخذلونه ؟ إذا لماذا
خرج إليهم ؟ وإذا كان لا يعلم فأين العصمة وإخبار الغيب كا يزعم زمرة التشيع ؟
ألا يعتبر ذلك بكل مقاييس العقول انتحار جماعي لأناس لا يستحقون الكرامة
والتضحية ؟
ولو فرضنا أن الحسين خرج عن حسن نية وطلب للجهاد مع هؤلاء الشرذمة النشاز ولكنه
اكتشف الخذلان ولم يكن يعلمه . . . لماذا لم ينصره الله ؟ لماذا لم تحدث له
معجزة ؟ لا تقل لي قتل يحي وزكريا ووو!! الحسين عندك أفضل منهم جميعاً ومن
هؤلاء الأنبياء موسى ، فلماذا لم يكن أفضل منه واجدر بالمعجزة من قومه ؟
قد تقول إن قوم موسى اليهود أفضل من الشيعة !! أقول : كلا فاليهود لما انجاهم
الله عبدوا العجل قبل أن تجف ثيابهم ! فأيهم أولى بالمعجزة والنصر.. اللهم انصر
من نصره واخذل من خذله !!!
هناك علامات استفهام كثيرة !! في نفس هذا اليوم أنجى الله موسى وقومه . . . وفي
نفس هذا اليوم قتل الحسين وأهل بيته وقطع رأسه الشريف ولعب بأسنانه بالقصب !!
في مثل هذا اليوم . . مفارقة عجيبة !!
- وكتب ( عمر ) بتاريخ 15-4-2000 ، العاشرة والنصف ليلاً :
للرفع .. يستحق القراءة .
- فكتب العاملي بتاريخ 15-4-2000 ، الحادية عشرة والثلث ليلاً :
نصر الله تعالى للإمام الحسين (ع) يتم بنصره للإسلام في العالم.. وقوله تعالى :
وكان حقاًّ علينا نصر المؤمنين . . حقٌّ ، لكن الله سبحانه لم يعين وقته . وهو
مثل قوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله .
. ولم يعين وقته عز وجل . وقد صح عندنا وعندكم أن نصر الإسلام على الدين كله
سيتم على يد المهدي الموعود من أهل البيت (ع) .. فهل أنت مسلم ، أم تشك في آيات
الله تعالى ؟!
- وكتب ( تصحيح عمل المراقب ) في 15-4-2000 ، الثانية عشرة ليلاً:
أخي العاملي . . . أتعجب منك وأنت دارس المنطق ؟ إذاً يكون نصر النبي محمد (ص)
يؤجل إلى وقت المهدي ! ويكون نصر النبي موسى (ع) إلى وقت المهدي ! ويكون نصر
نوح إلى وقت المهدي ، ويكون نصر إبراهيم إلى وقت المهدي ، ويكون نصر الحكومة
الإيرانية إلى وقت المهدي ! ويكون نصر كل مؤمن إلى وقت المهدي ! سبحان الله ما
هذا المنطق ! هل النبي موسى أعز على الله من الحسين كي يعجل نصره ويؤخر نصر
الحسين ؟! الله ينتقم من أعداء موسى على الفور.. والحسين لا ينتقم من أعداءه ؟!
ولذلك ابتكر الشيعة عقيدة الرجعة ليسدوا الخلل !
ياعاملي ، إتق الله ، لماذا لم ينصر الحسين وهو أفضل من الأنبياء باستثناء
الخاتم ! هل موسى أكرم على الله منه كي يحدث له معجزة ؟ هل ما قام به الحسين من
تضحية تستحقه الشيعة ؟ أي إسلام نصره ثورة الحسين ؟! إسلام بنو أمية ! بنو
العباس ! بنو عثمان ! بنو سعود ! بنو الصباح ! بنو حسني مبارك ! أم شيعة
السواطير والسكاكين والعصي ! حق لكل من يموت قائده أن يزعم مثلكم ... البهائية
تقول مثل قولكم ، وكذلك البابية والنصارى يزعمون مثلما تزعمون ... ليست
بالأماني يا صاحبي ! وهل يعطل نصر الله من أجل المهدي المختفي ! مالكم كيف
تعقلون ! أرجوك أعد قراءة المقال .
- فأجابه العاملي في 15-4-2000 ، الثانية عشرة إلا خمس دقائق ليلاً :
لا داعي للكلام الكثير .. لقد أخبر تعالى أن هدفه من الإسلام أن يظهره على
الدين كله ، فأخبرني هل تحقق الهدف ، أم لا ؟!
- وكتب ( تصحيح عمل المراقب ) في16-4-2000، الثانية عشرة صباحاً:
هل تقصد كل شئ ! أن يظهر على كل شئ ! هل هناك أشرف وأبرك وأطهر من زمن النبي
ليظهره على الدين كله ! وماذا تفهم من (على الدين كله ) ؟ هل تفهم أن تتحول
الكرة الأرضية إلى مؤمنين ؟ حتى زمن المهدي لا يتم ذلك ! وإلا فكيف يقتل المهدي
كما تزعمون !؟ وكما تبين رواياتكم إن قاتله امرأة لها لحية طويلة (!) عجبي !!
وعليه فحتى في زمن المهدي يوجد منافقين ! وعليه فليس هناك نسب صفر % ولا 100%
بل الأمر كما قال تعالى: تدمر كل شئ بإذن ربها . فلماذا لم تدمر مساكنهم ؟
فالمسألة ليست كما تتوهم ، والحق أبلج . . . فاتق الله .
- فكتب العاملي في 16-4-2000 ، الثانية عشرة وعشر دقائق صباحاً:
ليظهره على الدين كله . . يعني يكون الإسلام هو الدين الحاكم المسيطر على
الأرض.. حتى لو بقي فيها فساق ومنافقون ، ولكنهم يكونون محكومين للإسلام . .
فهل تحقق هذا ؟! وهذا واضح إن كنت عربياً ، أما إن كنت عجمياً طالبانياً ،
فتحتاج الأمر إلى شرح أكثر !
- وكتب ( تصحيح عمل المراقب ) في 16-4-2000 ، الثانية عشرة والربع ظهراً :
ومارأيك بالدولة العباسية ، وما فعله هارون ! سبحان الله .. يجرون وراء
السراب... يحتقرون زمن النبي أن يكون فيه العز للإسلام ، ويجرون وراء طفل
السرداب ! والله إنها لإحدى الكبر نذيراً للبشر ، لمن شاء منك أن يتقدم أو
يتأخر .. ياعاملي ياشيعي .. الحقيقة إبحث عنها داخل قلبك ، ولاتحاول خلط
الأوراق وإذابة الموضوع .
- قال العاملي : مواضيع هذا الشيخ الوهابي دائماً من هذا النوع.. وهو المعروف
بالملاك الطائر ، وديكارت ، وابن تيمية والمتمرد ، وله أسماء كثيرة يكتب بها..
لكن أسلوبه معروف.. واسمه عايض وهو معيد في جامعة... وله قصة في التحايل معروفة
، حيث انتحل شخصية صديق الدكتور مالك الحزين المعارض للوهابيين ، واتصل به باسم
صديقه ، وأخذ منه كلاماً ليؤذيه به !!
* *
لبس السواد في عاشوراء ومناسبات الحزن
- قال العاملي : يتساءل البعض :
هل أن لبس السواد حزناً على الإمام الحسين (ع) مستحب شرعاً في عاشوراء ، وبقية
مناسبات عزاء المعصومين (ع) ؟ وهل يتنافى ذلك مع الفتوى المعروفة في فقهنا
بكراهة لبس السواد في الصلاة ؟
الجواب : أنه على فرض ثبوت كراهة لبس السواد في بعض الحالات فإن لبس السواد في
عزاء سيد الشهداء سلام الله عليه مستثنى من الكراهة ، لأنه من مصاديق الحزن
المستحب . وقدكان هذا المظهر وما زال من مظاهر الحزن على أهل البيت النبوي من
صدر الإسلام إلى يومنا هذا .
فالأخبار الواردة عن الأئمة من أهل البيت (ع) ، في النهي عن لبس السواد لو تمت
فهي غير ناظرة إلى لبس السواد حزناً على الحسين (ع) .. بل ناظرة إلى التشبه
بجبابرة بني العباس ، الذين اتخذوا السواد لباساً رسمياً لهم ، وأجبروا
المسلمين عليه !! فمن الثابت تاريخياً أن العباسيين جعلوا شعارهم في حركتهم
الرايات السود ، لكي يطبقوا عليهم أحاديث النبي (ص) في المهدي (ع) والرايات
السود التي تمهد له من المشرق ! ثم ألبسوا أنصارهم الثياب السود ، وعللوه بأنه
حزن على شهداء كربلاء وغيرهم من شهداء أهل البيت (ع) ولذلك عرفوا باسم
(المُسَوِّدة) . وبعد سيطرتهم ألزموا أعضاء دولتهم بلبس السواد ، ثم ألزموا
بذلك عامة الناس وبلبس قلانس سوداء طويلة !! .. الخ.
ففي مناقب آل أبى طالب : 3/ 86 : عن تاريخ الطبري : أن إبراهيم الإمام أنفذ إلى
أبى مسلم لواء النصرة وظل السحاب ، وكان أبيض طوله أربعة عشر ذراعاً، مكتوب
عليها بالحبر : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير . فأمر
أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب ، فلما لبس السواد قال : معه
هيبة ، فاختاره خلافاً لبني أمية وهيبة للناظر. وكانوا يقولون : هذا السواد
حداد آل محمد وشهداء كربلا ، وزيد ويحيى .
وفي مقاتل الطالبيين ص 212 : أخبرنا يحيى بن على قال : حدثنا عمر بن شبة قال:
حدثنا على بن الجعد قال : رأيت أهل الكوفة أيام أخذوا بلبس السواد ، حتى أن
البقالين إن كان أحدهم ليصبغ الثوب بالأنقاس ثم يلبسه . انتهى. والأنقاس :
الحبر الأسود .
وفي صفحة 393 : عن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن
جعفر بن أبي طالب : امتنع من لبس السواد وخرقه لما طولب بلبسه ، فحبس بسر من
رأى حتى مات في حبسه ، رضوان الله عليه .
وفي صفحة 407 : عن القاسم بن عبد الله بن الحسين بن على بن الحسين بن علي بن
أبي طالب (ع) : كان عمر بن الفرج الرخجي حمله إلى سر من رأى، فأمر بلبس السواد
فامتنع ، فلم يزالوا به حتى لبس شيئاً يشبه السواد فرضي منه بذلك ، وكان القاسم
رجلاً فاضلاً .
وفي البداية والنهاية :10/ 127: وقد اجتمع الأوزاعي بالمنصور حين دخل الشام
ووعظه وأحبه المنصور وعظمه ، ولما أراد الإنصراف من بين يديه استأذنه أن لا
يلبس السواد فأذن له ، فلما خرج قال المنصور للربيع الحاجب: إلحقه فاسأله لم
كره لبس السواد ، ولاتعلمه أني قلت لك . فسأله الربيع فقال: لأني لم أر محرماً
أحرم فيه ، ولا ميتاً كفن فيه ، ولا عروساً جليت فيه ، فلهذا أكرهه .
وقال في صفحة 269 : وفيها بايع المأمون لعلي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر
الصادق بن محمد بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب ، أن يكون ولي العهد من
بعده، وسماه الرضا من آل محمد ، وطرح لبس السواد وأمر بلبس الخضرة ، فلبسها هو
وجنده ، وكتب بذلك الى الآفاق والأقاليم ، وكانت مبايعته له يوم الثلاثاء
لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ، وذلك أن المأمون رأى أن علياً
الرضا خير أهل البيت ، وليس في بني العباس مثله في علمه ودينه ، فجعله ولي عهده
من بعده ... فلما كان يوم السبت آخر سنة 204 ، دخل المأمون بغداد حين ارتفع
النهار لأربع عشرة ليلة خلت من صفر، في أبهة عظيمة وجيش عظيم، وعليه وعلى جميع
أصحابه وفتيانه الخضرة ، فلبس أهل بغداد وجميع بني هاشم الخضرة ، ونزل المأمون
بالرصافة ، ثم تحول إلى قصر على دجلة ، وجعل الأمراء ووجوه الدولة يترددون إلى
منزله على العادة ، وقد تحول لباس البغاددة إلى الخضرة ، وجعلوا يحرقون كل
مايجدونه من السواد ، فمكثوا كذلك ثمانية أيام .
ثم استعرض حوائح طاهر بن الحسين فكان أول حاجة سألها أن يرجع إلى لباس السواد،
فإنه لباس آئابه من دولة ورثة الأنبياء . فلما كان السبت الآخر وهو الثامن
والعشرين من صفر جلس المأمون للناس وعليه الخضرة ، ثم إنه أمر بخلعة سوداء
فألبسها طاهراً ، ثم ألبس بعده جماعة من الأمراء السواد ، فلبس الناس السواد
وعادوا إلى ذلك ، فعلم منهم بذلك الطاعة والموافقة ! وقيل إنه مكث يلبس الخضرة
بعد قدومه بغداد سبعاً وعشرين يوماً ، فالله أعلم .
(وذكر نحوه اليعقوبى في تاريخه 2 / 448 و453. والمسعودي في التنبيه والأشراف ص
302) .
وهذا يعطينا ضوءً على روايات لبس السواد الواردة عن أئمة أهل البيت (ع) ، التي
يستدل بها فقهاؤنا للفتوى بكراهة لبس السواد ، فمنها :
ما رواه في وسائل الشيعة 3/355 : عن صفوان الجمال قال : حملت أبا عبد الله (ع)
الحملة الثانية إلى الكوفة وأبو جعفر المنصور بها ، فلما أشرف على الهاشمية
مدينة أبى جعفر أخرج رجله من غرز الرحل ثم نزل فدعا ببغلة شهباء ولبس ثياباً
بيضاء وكمة بيضاء، فلما دخل عليه قال له أبو جعفر: لقد تشبهت بالأنبياء ! فقال
له أبو عبد الله (ع) : وأنى تبعدني من أبناء الأنبياء . . . ؟ !
وفي : 3/356 : عن أبي البختري عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن علياً كان لا يلبس
إلا البياض أكثر ما يلبس ، ويقول : فيه تكفين الموتى .
وفي: 3/ 378 : عن معاوية بن عمار، عن أبى عبد الله (ع) قال : سمعته وهو يقول :
دخل رسول الله (ص) مكة وعليه عمامة سوداء، وعليه السلاح.
عن عبد الله بن سليمان عن أبيه، أن علي بن الحسين (ع) دخل المسجد وعليه عمامة
سوداء قد أرسل طرفيها بين كتفيه.
وفي علل الشرائع : 2/37 : عن محمد بن أحمد عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن محمد
بن سنان ، عن حذيفة بن منصور قال : كنت عند أبى عبد الله بالحيرة فأتاه رسول
أبي العباس الخليفة يدعوه ، فدعا بممطرة له أحد وجهيه أسود والآخر أبيض فلبسه ،
ثم قال أبو عبد الله : أما إني ألبسه وأنا أعلم أنه من لباس أهل النار .
ثم قال الصدوق : قال مؤلف هذا الكتاب: لبسه للتقية ، وإنما أخبرحذيفة بن منصور
بأنه لباس أهل النار لأنه ائتمنه . وقد دخل إليه قوم من الشيعة يسألونه عن
السواد ولم يثق إليهم في كتمان السر فاتقاهم فيه .
وفي الكافي : 6/449 : كان رسول الله (ص) يكره السواد إلا في ثلاث : الخف
والعمامة والكساء .
وفي الكافي : 3/ 403 : عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له : أصلي في القلنسوة
السوداء ؟ فقال : لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار .
وقال الصدوق في المقنع ص 194 : قال والدي & في رسالته الي : واعلم أن غسل
الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور للصلاة. وعليك بلبس ثياب القطن فإنه لباس
رسول الله (ص) ولباس الأئمة (ع)، واتق لبس السواد فإنه لباس فرعون.
وقال المفيد في المقنعة ص 150 : وتكره الصلاة في الثياب السود ، وليس العمامة
من الثياب في شئ ، ولا بأس بالصلاة فيها وإن كانت سوداء .
وقال المحقق الحلي في المعتبر : 2/94 : وتكره الصلاة في الثياب السود خلا
العمامة والخف، قاله الأصحاب : روي عن النبي (ص) أنه قال: إلبسوا من ثيابكم
البياض فإنها من خير ثيابكم . ورواه الببيهقي 5 / 33 .
وأمره (ع) بهذا اللون يدل على اختصاصه بالمصلحة الراجحة فيكون ما يضاده غير
مشارك في المصلحة، وأشد الألوان مضادة للبياض السواد . ويؤيد ذلك من طريق
الأصحاب ، ما رواه أحمد بن محمد بن رفعه عن أبى عبد الله (ع) قال : يكره السواد
إلا في ثلاث : العمامة ، والخف ، والكساء .
وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد : 2/438 : ويستحب لبس الفاخر من الثياب ،
وأفضلها البيض، لقوله (ص) : أحب الثياب إلى الله تعالى البيض ، يلبسها أحياؤكم
، ويكفن فيها موتاكم .
وقال المحقق البحراني في الحدائق الناضرة : 7/116 : ومنها : أنه يكره الصلاة في
الثياب السود، عدا العمامة والخف والكساء ، وهو ثوب من صوف ومنه العباء، كذا
نقل عن الجوهري.. ثم أقول : لايبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين (ع) من
هذه الأخبار لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان. ويؤيده ما
رواه شيخنا المجلسي + عن البرقي في كتاب المحاسن أنه روى عن عمر بن زين
العابدين (ع) أنه قال: لما قتل جدي الحسين المظلوم الشهيد لبس نساء بني هاشم في
مأتمة ثياب السواد ولم يغيرنها في حر أو برد ، وكان الإمام زين العابدين يصنع
لهن الطعام في المأتم . ( وذكر نحوه في : 4 /160 )
وقال الحر العاملي في وسائل الشيعة : 2/357 : عن الحسن بن ظريف بن ناصح ، عن
أبيه ، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي بن الحسين قال :
لما قتل الحسين بن علي (ع) لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح ، وكن لايشتكين من
حر ولا برد ، وكان علي بن الحسين (ع) عمل لهن الطعام للمأتم .
وفي بحار الأنوار : 45/195 : وفي رواية أخرى... قال : فلما أصبح استدعى حرم
رسول الله (ص) فقال لهن أيما أحب إليكن : المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة ؟
ولكم الجائزة السنية ، قالوا : نحب أولاً أن ننوح على الحسين ، قال : إفعلوا ما
بدا لكم ، ثم أخليت لهن الحجر والبيوت في دمشق ، ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا
ولبست السواد على الحسين ، وندبوه على ما نقل سبعة أيام ، فلماكان اليوم الثامن
دعاهن يزيد ، وعرض عليهن المقام فأبين ، وأرادوا الرجوع إلى المدينة ، فأحضر
لهم المحامل وزينها وأمر بالأنطاع الأبريسم .
وفي وفيات الأئمة (ع) ص 85 : ثم رجع الحسن والحسين ‘ وأخوتهما من دفنه ، وقعد
في بيته ولم يخرج ذلك اليوم ، ثم خرج عبدالله بن العباس بن عبد المطلب الى
الناس فقال : إن أميرالمؤمنين قد توفى وانتقل إلى جوار الله ، وقد ترك بعده
خلفاً ، فإن أحببتم خرج إليكم وإن كرهتم فلا أحد على أحد ، فبكى الناس وضجوا
بالبكاء والنحيب ، فقالوا : بل يخرج إلينا ، فخرج إليهم الحسن وعليه ثياب سود
وهو يبكى لفقد أبيه ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر النبي فصلى عليه
، ثم قال :
أيها الناس : اتقوا الله فإنا أمراؤكم وساداتكم وأهل البيت الذين قال الله فيهم
: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً .
أيها الناس : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ، ولايلحقه الآخرون.
لقد كان يجاهد مع رسول الله فيفديه بنفسه، لقد كان يوجهه برايته فيكنفه جبرائيل
عن يمينه وميكائيل عن شماله ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه .
فتوى المرجع الميرزا جواد التبريزي في
لبس السواد
سؤال : يرجى من سماحتكم بيان رأيكم في هذه المسألة التي أخذت منحى خطيراً في
الكويت بعد مسألة مظلومية الزهراء (ع) والتي لاتخفى عليكم، والمسألة هي : ما هو
رأيكم المبارك في لبس السواد، واللطم على الصدور أثناء إحياء مراسيم العزاء
لسيد الشهداء (ع) في شهر محرم الحرام، ولباقي الأئمة الأطهار (ع) ؟
جواب : لا إشكال ولا ريب ولا خلاف بين الشيعة الإمامية في أن اللطم ولبس السواد
من شعائر أهل البيت (ع) ، ومن المصاديق الجلية للآية: ذلك ومن يعظم شعائر الله
فإنها من تقوى القلوب . كما أنها من مظاهر الجزع الذي دلت النصوص الكثيرة على
رجحانه في مصائب أهل البيت ومآتمهم . ومن يحاول تضعيف هذه الشعائر أو التقليل
من أهميتها بين شباب الشيعة ، فهو من الآثمين في حق أهل البيت (ع) ، ومن
المسؤولين يوم القيامة عمّا اقترفه في تضليل الناس عن مظالم الأئمة (ع) .
ثبت الله المؤمنين على الإيمان والولاية . والله الهادي إلى سواء السبيل.
سؤال : هل ترون ما ذهب إليه صاحب الحدائق من أن لبس السواد في عزاء سيد الشهداء
وبقية الأئمة (ع) ، راجح شرعاً ؟
جواب : ماذهب إليه صاحب الحدائق + صحيح ، فإن لبس السواد من مظاهر الحزن على ما
أصاب سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه ، وكذا سائر الأئمة (ع) ، وإظهار الحزن في
مصائبهم مندوب شرعاً ، للنصوص الكثيرة وفيها الصحيح ، والله العالم .
سؤال : ألا يكره للمصلي لبس السواد ؟ كيف نجمع بين هذا الحكم الشرعي وبين
استحباب لبس السواد عزاءاً على الحسين (ع) ؟
جواب : لم يثبت كراهية لبس السواد لا في الصلاة ولا في غيرها ، نعم ورد في بعض
الروايات ما يستفاد منها كراهية لبس السواد، ولكنها ضعيفة السند، ومع الإغماض
عن ضعفها ، فالكراهة في الصلاة بمعنى أقل ثواباً ، ولبس السواد في عزاء الحسين
والأئمة (ع) لأجل إظهار الحزن وإقامة شعائر المذهب مستحب نفسي ، وثوابه أكثر من
نقص الثواب في الصلاة ، والله العالم .
سؤال : ماحكم اللباس الأسود في الصلاة أيام وفيات الأئمة (ع)، هل هو مكروه ؟
جواب : إذا كان اللبس بداع إظهار الحزن وتعظيم الشعائر فليس بمكروه ، والله
العالم .
سؤال : هناك من يدعي أنه من أهل العلم أن الشعائر الحسينية كاللطم على الصدور
والضرب بالسلاسل ، حالة من التخلف الحضاري ، فما هو رأيكم في هذا الأمر ؟
جواب : كل ما يدخل في عنوان الجزع لما أصاب سيدنا سيد الشهداء (ع) ، فهو مرغوب
إليه ، كما ورد في الروايات الصحيحة ، وكذا غيره من الأئمة (ع) ، والله العالم
.
من تقريرات بحث المرجع الميرزا جواد التبريزي ، نقلناها مع الموضوعين التاليين
عن علم الامام الحسين (ع) بشهادته ، واستحباب التوسل الى الله تعالى به ، من
موقع سماحته : tabrizi.org
بسم الله الرحمن الرحيم
قال صاحب العروة +: فصل فيما يكره من اللباس حال الصلاة أمور: أحدها الثوب
الأسود حتى للنساء عدا الخف والعمامة والكساء، ومنه العباء، والمشبع منه أشد
كراهة .
وقبل الدخول في صلب البحث ينبغي التعرض لمقدمة تشتمل على أمور:
الأمر الأول : قد قرر في علم الأصول أن التكليف إذا تعلق بالطبيعي ، ثمّ تعلق
نهي تنزيهي ببعض أفراد ذلك الطبيعي ، فلا يراد من هذا النهي المعنى المصطلح
أعني الكراهة المصطلحة، بمعنى مايثاب على تركه ولا يعاقب على فعله، بل هو إرشاد
إلى وجود منقصة في هذا الفرد بخصوصه، ويعبر عنه في لسان العلماء بالإرشاد إلى
كونه أقل الأفراد ثواباً . ولا فرق في التكليف المتعلق بالطبيعي بين كون
إلزامياً أو استحبابياً .
إذا اتضح هذا فليس الكراهة في محل البحث هي الكراهة المصطلحة ، فإن الكراهية
بمعنى رجحان الترك غير معقولة في العبادات ، بل هي مستحيلة فيها لعدم اجتماع
المبغوضية والمقربية في شئ واحد ، وذلك لأن العبادة تتقوم بأمرين : الأول : أن
يوجد في نفس العمل مصلحة ، ويعبر عن ذلك بقابلية العمل للتقرب . الثاني : أن
يؤتى بالعمل متقرباً به إلى الله . فإذا اجتمع هذان الأمران في الفعل كان الفعل
عبادياً صحيحاً واقعاً ، والمكروه بالمعنى المصطلح لا يصلح للتقرب به ، لعدم
المصلحة فيه ، وعليه فإذا قيل مثلاً : إن الصلاة في اللباس الأسود مكروهة ،
فليس صلاة المصلي فيه باطلة ، بل هي صحيحة ومجزية ، فالنهي عن لباسه في الصلاة
إرشاد إلى أنها فيه أقل ثواباً وأدنى ملاكاً من الصلاة في غيره .
الأمر الثاني : أن ما ذكره صاحب العروة من الموارد التي يكره لبسها في الصلاة
ليس على إطلاقه، إذا لايوجد ملاك الكراهة في بعضها، بل لادليل معتبراً على
أكثرها، والموجود إنما هو دليل ضعيف سنداً وقابل للمناقشة دلالة.
وعليه ففتوى صاحب العروة وسائر من وافقه على ذلك مبتنٍ على أحد أمرين في فهم
روايات أخبار ( من بلغ ) .
توضيح ذلك : أن هناك عدة روايات وفيها الصحاح دلت على أن من بلغه ثواب على عمل
وأتى به رجاء ذلك الثواب فإنه يعطى إياه وإن لم يقله الرسول (ص) أو المعصوم (ع)
، لاشتباه الراوي، أو لاعتماده في النقل على آخر، ويعبر عن هذه الأخبار بـ (
أخبار من بلغ ) وعن القاعدة بـ ( التسامح في أدلة السنن ) .
المراد من الروايات: واختلف في المراد من هذه الروايات على وجوه منها :
الوجه الأول : إن ما يشترط تحققه في حجية الأخبار الدالة على حكم إلزامي (
الوجوب والحرمة ) أو المستلزمة لحكم إلزامي كـ ( النجاسة والملكية والزوجية )
غير مأخوذ في الأحكام غير الإلزامية ، أعني الاستحباب والكراهة. وبعبارة أخرى :
إن الخبر في غير الأحكام الإلزامية معتبر وإن كان ضعيف السند، ما لم يحصل العلم
بكذبه، لعدم اشتراط شئ في اعتبار حجيته.
الوجه الثاني : إن أصل قيام الخبر المحتمل أنه قول الرسول (ص) أو الإمام (ع) هو
بنفسه من العناوين المرجحة ، فإذا كان ذلك الخبر يتضمن ثواباً على عمل ، فذلك
العمل يكون مستحباً .
نتيجة الوجهين : إنه إذا قام الخبر الضعيف على وجوب العمل الفلاني فإنه لا يثبت
وجوبه ، نعم يثبت بذلك استحبابه، بمقتضى ما تقدم . فالفتوى بالكراهة (مع كون
الخبر ضعيفاً) متوقف على الإلتزام بأحد هذين التفسيرين.
هذا، ولكننا في البحث عن قاعدة : التسامح في أدلة السنن في علم الأصول قد قلنا
بعدم صحة كلا هذين المعنيين ، وإنما المستفاد من الأخبار أن المكلف عندما يصله
مطلوبية عمل ما إلى الله سبحانه وتعالى ، فإن كان عن طريق صحيح فيأتي به جزماً
، وأن كان الخبر ضعيفاً فيأتي به رجاء وانقياداً .
وهذا الإنقياد من العبد موجب لاستحقاق الثواب والتقرب إلى الله سبحانه، ومقدار
ذلك الثواب لم يعرف إلاّ عن طريق التعبد الشرعي ، ولا دلالة عليه من جهة العقل
أصلاً ، وأخبار ( من بلغ ) هي التي بيّنت مقدار ذلك الثواب وهو نفس ما بلغه ،
أي المذكور في الخبر .
فمن تيقن بمطلوبية العمل يأتي به انقياداً للمولى بنحو الجزم ويعطي الثواب وإن
لم يكن الواصل إليه مطابقاً للواقع . ومن لم يحصل له ذلك اليقين لكون الخبر
ضعيفاً يأتي بالعمل رجاء وانقياداً ، لعدم علمه بصدوره من الرسول (ص) أو
المعصوم (ع) ، وله ذلك الثواب أيضاً .
هذا هو المستفاد من أخبار ( من بلغ ) ، وحاصله: أنه من بلغه ثواب على عمل وأتى
به رجاء الحصول على ذلك الثواب يعطى الثواب المذكور وإن كان الخبر ضعيفاً وغير
جامع لشرائط حجية الخبر .
وأما ما ذكره من التفسيرين السابقين فلا دلالة للأخبار عليهما .
الأمر الثالث : لو تنزلنا وقلنا بدلالة الأخبار على أحد هذين المعنيين ،
واستفدنا الحكم بالاستحباب أو الكراهة عن طريق أخبار (من بلغ) في الأعمال التي
يرد فيها الثواب ، إلا أن هنا إشكالاً آخر يمنع جريان الأخبار في المقام . وذلك
لأن أخبار (من بلغ) إنما تدل على الكراهة في موارد النهي التكليفي ، وليس النهي
في ما نحن فيه كذلك ، بل هو إرشاد إلى كون الفرد المنهي عنه أقل الأفراد ثواباً
. فمن أراد أن يعمل على طبق الخبر يمتنع من الصلاة في الأسود ، وليس ترك الصلاة
في الثوب الأسود موجباً لإعطائه الثواب ، وأن كانت الصلاة في غيره أكثر ثوابا
ً، وذلك لأن أخبار (من بلغ) إنما تكون في مورد الإتيان بالعمل استناداً إلى
الخبر الضعيف الحامل للثواب المعين ، وترك العمل فيما نحن فيه ولو كان عملاً
إلا أنه لم يرد فيه ثواب .
والحاصل : أنا وإن التزمنا باستفادة أحد الأمرين المتقدمين من أخبار ( من بلغ )
إلا أنها لا تكون دليلاً على الكراهة فيما نحن فيه ، لعدم وصول ثواب على ترك
العمل ، وإنما النهي للإرشاد إلى أقلية ثواب هذا الفرد من الصلاة .
ثم إنه قد قال بعضهم : بأن هذا الخبر وإن كان ضعيف السند إلا أن عمل المشهور
جابر لضعفه . ولكنه ليس بصحيح ، بل لو عمل على طبقه الكل لما انجبر ضعفه ، وذلك
لاحتمال استنادهم إلى أخبار (من بلغ ) ، فهذا صاحب المدارك قد ناقش سند
الروايات كلها بما فيها الموثقة ، وضعفها جميعها ، ومع ذلك أثبت الحكم غير
الإلزامي .
إذا اتضح ذلك فنقول : في المسألة طائفتان من الروايات :
الطائفة الأولى: ما دلّ على كراهة اللباس الأسود في الصلاة .
الطائفة الثانية: مادلّ على كراهة لبس الأسود مطلقاً حتى في غير حال الصلاة .
أما الطائفة الأولى فثلاث روايات وهي:
الرواية الأولى : قال الكليني: وروي لا تصل في ثوب أسود، فأما الخف أو الكساء
أو العمامة فلا بأس.
الرواية الثانية : محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محسن بن
أحمد عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له أصلي في القلنسوة السوداء ؟ فقال: لا تصل
فيها فإنها لباس أهل النار .
الرواية الثالثة : محمد بن علي بن الحسين في ( العلل ) عن أبيه عن محمد بن يحيى
عن محمد ابن أحمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن رجل عن أبيه عن أبي
عبدالله (ع) قال قلت له: أصلي في القلنسوة السوداء قال: لا تصل فيها فإنها لباس
أهل النار .
وإسناد هذه الطائفة من الروايات كلها ضعيفة فلا تصح للإستدلال .
وأما الطائفة الثانية التي استفيد منها كراهة لباس السواد مطلقاً فهي :
الرواية الأولى : محمد بن علي بن الحسين قال: قال أمير المؤمنين (ع) فيما علم
أصحابه : لا تلبس السواد فإنه لباس فرعون .
ملاحظة على الرواية: هي مرسلة، وذهب بعض المتأخرين إلى اعتبار روايات الصدوق
التي نسب فيها القول إلى الإمام(ع) نفسه كهذه الرواية ، فإن نسبته القول إلى
الإمام (ع) دليل على اعتبارها وإلا لما نسبها كذلك ، بل عبر عنها بـ (روي) وما
شابهه . ولا أساس لهذا القول من الصحة ، ويدل على ذلك إن هذه الرواية التي
نسبها في الفقيه إلى أمير المؤمنين (ع) قد ذكرها مسندة في كتابيه العلل والخصال
، فقد رواها عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن
القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ، عن
آبائه ، عن أمير المؤمنين (ع) .. فعدم ذكر الشيخ الصدوق للسند في كتاب الفقيه
إنما هو للإختصار ، إذ طلب منه أن يكتب مؤلفاً مختصراً فكتب من لا يحضره الفقيه
، وعليه فليس مراده من قوله: قال أمير المؤمنين (ع) ، أو قال أبو عبد الله (ع)
هو الإعتبار، بل كان ذلك من أجل الإختصار .
الرواية الثانية : محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد رفعه عن
أبي عبدالله (ع) قال: يكره السواد إلا في ثلاثة: الخف، والعمامة، والكساء .
الرواية الثالثة : وعنهم ، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن بعض أصحابه رفعه قال:
كان رسول الله (ص) يكره السواد إلا في ثلاث : الخف ، والعمامة ، والكساء .
وهناك روايات كثيرة دلّت على كراهة لبس السواد مطلقاً . نعم هنا رواية معتبرة
للسكوني لها مفاد آخر وهي: عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق (ع) قال : إنه أوحى
الله إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين: لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم
أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي . ونحن نلتزم
بمضمون هذه الروايات فنقول: إن اللباس إذا اختص به أعداء الدين فلا يجوز لبسه ،
مثل القبعة التي يختص بلبسها اليهود . ولكن لباس السواد لم يثبت اختصاص لبسه
بأعداء الدين ، نعم يمكن ثبوت الإختصاص بخصوص ( اللبادة السوداء ) فإن لبسها من
مختصات علماء اليهود والنصارى ، وإذا ثبت ذلك فيها فلبسها حرام .
بقي أمر تعرض له صاحب الحدائق & ، فإنه بعد أن نقل هذه الروايات قال: ( لا يبعد
استثناء لبس الأسود في مأتم الحسين (ع) من هذه الأخبار، لما استفاضت به الأخبار
من الأمر بإظهار شعائر الأحزان…) . ولم يبين الوجه في عدم شمول هذه الروايات
لذلك . والوجه في عدم الشمول هو أن في لبس المؤمنين الثياب السوداء في وفيات
الأئمة (ع) وبالخصوص في أيام محرم الحرام وشهر صفر إظهاراً لمودتهم وحبهم لأهل
البيت (ع) فيحزنون لحزنهم ، وإن هذا العمل من المؤمنين إحياء لأمر أهل البيت
(ع) ، وقد روي عنهم (ع) : رحم الله من أحيا أمرنا ، فإذا ارتدى عامة الناس من
الرجال والشباب والأطفال الثياب السود كان ذلك ظاهرة اجتماعية تلفت نظر الغريب
فيسأل ماذا حدث ، بالأمس كان الأمر طبيعياً وكانت ألوان ثياب الناس مختلفة
واليوم فقد لبسوا كلهم السواد ؟ فعندما يوضح له بأن اليوم يوم حزن ومصيبة على
ريحانة الرسول (ص) الحسين بن علي (ع) ، فهذا الأمر في حد نفسه إحياء لأمره (ع)
، ولهذا اشتهر أن بقاء الإسلام بشهري محرم وصفر ، وذلك لأن حقيقة الإسلام
والإيمان قد أُحييا بواقعة كربلاء ، وهذا دليل على أنه لابد من المحافظة عليه ،
لتراه الأجيال القادمة ماثلاً أمامهم ، فيحصل لهم اليقين به ، فإن الإمام
الحسين (ع) نفسه قد أثبت أحقية التشيع ، وأبطل ما عداه.
علم الإمام الحسين (ع) باستشهاده :
إن الإمام الحسين (ع) يعلم بأنه سوف يستشهد ، ومع ذلك حمل روحه على كفيه وخرج
طالباً الشهادة ، وما ذلك إلا من أجل إحياء الدين وشريعة سيد المرسلين (ص). وقد
أخبر (ع) باستشهاده ، فعن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي (ع)
قال: والذي نفس حسين بيده لا ينتهي بني أمية ملكهم حتى يقتلوني وهم قاتليَّ،
فلو قد قتلوني لم يصلوا جميعاً أبداً، ولم يأخذوا عطاء في سبيل الله جميعاً
أبداً . . . .
وعن أبي جعفر (ع) قال : كتب الحسين بن علي من مكة إلى محمد بن علي: ( بسم الله
الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم، أما
بعد فإن من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام ) . كما أخبر
باستشهاده النبي (ص) من يوم ولاته، وإليك هذه الأخبار: الخبر الأول : أبي عن
سعد عن ابن عيسى عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبدالله قال:
لما ولدت فاطمة الحسين جاء جبرئيل إلى رسول الله فقال له: إن أمتك تقتل الحسين
من بعدك . ثم قال: ألا أريك من تربتها ؟ فضرب بجناحه فأخرج من تربة كربلاء
فأراها إياه ثم قال:هذه التربة التي يقتل عليها.
الخبر الثاني : أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الأهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي عن
هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: إن جبرئل أتى رسول الله
والحسين يلعب بين يدي رسول الله (ص) فأخبره أن أمته ستقتله. قال: فجزع رسول
الله (ص) فقال: ألا أريك التربة التي يقتل فيها؟ قال: فخسف ما بين مجلس رسول
الله إلى المكان الذي قتل فيه حتى التقت القطعتان، فأخذ منها ودحيت في أسرع من
طرف العين فخرج وهو يقول: طوبى لك من تربة وطوبى لمن يقتل حولك !
قال: وكذلك صنع صاحب سليمان تكلم باسم الله الأعظم فخسف ما بين سرير سليمان
وبين العرش من سهولة الأرض وحزونتها حتى التقت القطعتان، فاجتر العرش! قال
سليمان : يخيل إلي أنه خرج من تحت سريري، قال: ودحيت في أسرع من طرفة العين !
الخبر الثالث : أبي، عن سعد، عن علي بن إسماعيل وابن أبي الخطاب وابن هشام
جميعاً، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبدالله قال:
نعى جبرئيل الحسين إلى رسول الله (ص) في بيت أم سلمة، فدخل عليه الحسين وجبرئيل
عنده فقال: إن هذا تقتله أمتك، فقال رسول الله: أرني من التربة التي يسفك فيها
دمه، فتناول جبرئيل قبضة من تلك التربة، فإذا هي ت