الصفحة 230

قال أبو عبيد: في حديث النبي عليه السلام حين سأله أبو رزين العقيلي:

أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟

فقال: كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء.

قوله: في عماء، في كلام العرب السحاب الأبيض، قال الأصمعي وغيره: هو ممدود، وقال الحارث بن حلزة اليشكري:

كأن المنون تردى بنا * أعصم ينجاب عنه العماء

يقول: هو في ارتفاعه قد بلغ السحاب ينشق عنه، يقول: نحن في عزنا مثل الأعصم، فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم. وقال زهير يذكر ظباء وبقرا:

يشمن بروقه ويرش أري.... جنوب على حواجبها العماء وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم، ولا ندري كيف كان ذلك العماء وما مبلغه، والله أعلم. وأما العمى في البصر فإنه مقصور وليس هو من معنى هذا الحديث في شئ.

- وقال الزمخشري في الفائق: 2 - 26:

السحاب الرقيق، وقيل السحاب الكثيف المطبق، وقيل شبه الدخان يركب قدم عليه الجبال. وعن الجرمي الضباب. ولا بد في قوله: أين كان ربنا، من مضاف حذف، مثل قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ونحوه.

- وفي كتاب العرش لابن أبي شيبة - 54:

وقال: حدثنا عبد الله بن مروان بن معاوية، قال سمعت الأصمعي يقول، وذكر هذا الحديث، فقال: العماء في كلام العرب السحاب الأبيض الممدود، وأما العمى المقصور فالبصر.


الصفحة 231
- وفي إصلاح غلط المحدثين للبستي - 108:

وأما حديث أبي رزين العقيلي، أنه قال: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟. قال: كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء.

يرويه بعض المحدثين كان (في) عمى مقصور على وزن عصا وقفا، يريد أنه كان في عمى عن علم الخلق، وليس هذا بشئ، وإنما هو (في) عماء ممدود، هكذا رواه أبو عبيد وغيره من العلماء، والعماء السحاب، قال غيره: الرقيق من السحاب، ورواه بعضهم في غمام، وليس بمحفوظ.

بعض أهل العلم: قوله أين كان ربنا؟ يريد أنه: أين كان عرش ربنا تعالى، فحذف اتساعا واختصارا، كقوله تعالى: واسأل القرية، يريد أهل القرية. وكقوله تعالى: وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، أي حب العجل، ويدل على صحة هذا قوله تعالى: وكان عرشه على الماء، قال:

وذلك أن السحاب محل الماء، فكنى به عنه!. انتهى.

  • وقد اضطر الألباني إلى تضعيف الحديث في كتابه ضعيف ابن ماجة ص 17، برقم 181، ولكنه في الوقت نفسه أعلن إيمانه به! حتى لا يغضب عليه من يقدسون ابن تيمية، أمثال مشارك!!.

    قال الألباني (ضعيف، ظلال الجنة 612، مختصر العلو 193، 250)، ثم قال في هامشه (العماء: السحاب. قال العلماء: هذا من حديث الصفات، فنؤمن به من غير تأويل ولا تشبيه، ونكل علمه إلى عالمه)!!!.


    الصفحة 232

    الذين أخذوا بحديث أبي رزين رغم تكذيب النقاد له!

    - في توضيح المقاصد: 1 - 430: قوله ولقد رواه أبو رزين إلخ...

    عن أبي رزين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟. قال: كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه. رواه الترمذي وابن ماجة. قال الذهبي:

    وإسناده حسن.

    - وفي توضيح المقاصد: 1 - 531:

    رواه الترمذي وابن ماجة وإسناده حسن، وقد رواه شعبة وغيره عن يعلى، وقالوا عدس بدل حدس، ورواه إسحاق ابن راهويه عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد، وعنده: ثم كان العرش فارتفع على عرشه!!

    وروى حرب عن ابن راهويه: تحته هواء وفوقه هواء، يعني السحاب، وقال أبو عبيد: العماء الغمام.

    وقال الحسن ابن عمران الحنظلي الهروي: سمعت أبا الهيثم خالد بن يزيد الرازي يقول: أخطأ أبو عبيد، إنما العما مقصور، ولا يدرى أين كان الرب، يعني قبل خلق العرش. ويروى عن أبي رزين حديث طويل بإسنادين مدنيين في الباب، لكنه ضعيف. انتهى كلام الذهبي.

    قلت: هذا كلام الذهبي، وقد ساقه بتمامه الناظم في كتاب (الهدى) وقال: هذا حديث كبير جليل الشأن، ينادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة!! إلى أن قال: ولم يطعن أحد فيه، وفي أحد من رواته!!


    الصفحة 233
    فممن رواه الإمام بن الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، في مسند أبيه، وفي كتاب السنة، ومنهم الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في كتاب (السنة) له، والحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد الغسال في كتاب (المعرفة)، وحافظ زمانه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، والحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان، وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب السنة، وحافظ عصره أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وجماعة من الحفاظ يطول ذكرهم.

    قال ابن مندة: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصغاني، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقد رواه بالعراق بمجمع من العلماء وأهل الدين جماعة من الأئمة، منهم أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل، ولم ينكره أحد! ولم يتكلم في إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاهل أو مخالف للكتاب والسنة!!

    هذا كلام أبي عبد الله بن مندة. انتهى كلام الناظم ملخصا. انتهى.

  • وكتب (مشارك) في نفس اليوم عصرا:

    أشكرك على ذكر الروايات، ولكن كما تعلم فإن الروايات مختلفة والحديث أصله واحد، ولو استطعنا الوصول إلى الرواية الراجحة لزال الإشكال الموجود عندك، وهذا ما حدا بي للطلب منك ذكر الروايات، خاصة لو جمعنا هذا الحديث مع الأحاديث الأخرى مثل حديث (كان الله ولا شئ قبله)، (كان الله ولا شئ معه)، فإذا أردنا الجمع بين كل هذه الأحاديث لعلمنا أن الرواية الصحيحة في البخاري تتحدث أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض. وبهذا يزول الإشكال يا عاملي.


    الصفحة 234

    تخليط لقيط العقيلي.. الذي أخذوا منه دينهم

    واصل (العاملي) نشر بقية بحثه في حديث أبي رزين، فكتب:

    من هو أبو رزين راوي حديث (العماء):

    اسمه: لقيط بن عامر، أو لقيط بن صبرة. تكلم فيه أهل الجرح والتعديل وحملوه مسؤولية وضع حديث العماء.

    وفيما يلي صورة عن لقيط بن عامر أو ابن صبرة (على اختلاف في اسم أبيه) لكي تعرف أن شخصيته ليست بعيدة عن قبول الجرح في وثاقته!

    قال المزي في تهذيب الكمال:

    24 - 248 5012 - بخ 4: لقيط بن صبرة، وهو لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة، أبو رزين العقيلي، له صحبة، عداده في أهل الطائف. هكذا نسبه غير واحد من الأئمة، ومنهم من جعل لقيط بن عامر، غير لقيط بن صبرة.

    قال أبو عمر بن عبد البر: وليس بشئ.

    وقال عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ: أبو رزين العقيلي، وهو لقيط بن عامر المنتفق، وهو لقيط بن صبرة، وقيل إنه غيره، وليس بصحيح.

    روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره المسائل، فإذا سأله أبو رزين أعجبته مسألته.

    روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم (بخ 4).


    الصفحة 235
    روى عنه: ابنه عاصم بن لقيط بن صبرة (بخ 4) وعبد الله بن حاجب بن عامر (د)، وعمرو بن أوس الثقفي، وابن أخيه وكيع بن عدس، ويقال: ابن حدس. روى له البخاري في الأدب، والباقون سوى مسلم.

    وفي هامشه: وقال ابن حجر في التهذيب: تناقض في هذا المزي فجعلها هنا واحدا وفي الأطراف اثنين، وقد جعلهما ابن معين واحدا وقال: ما يعرف لقيط غير أبي رزين، وكذا حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل، وإليه نحا البخاري، وتبعه ابن حبان وابن السكن، وأما علي بن المديني، وخليفة بن خياط، وابن أبي خيثمة، وابن سعد، ومسلم، والترمذي، وابن قانع، والبغوي، وجماعة فجعلوهما اثنين.

    وقال الترمذي: سألت عبد الله بن عبد الرحمان عن هذا فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر، والله أعلم.

    - وقال في أسد الغابة: 4 - 267:

    وقد قيل إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وليس بشئ، روى عنه وكيع بن عدس وابنه عاصم بن لقيط، وعمرو بن أوس وغيرهم قال أبو عيسى في كتاب العلل، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو رزين العقيلي هو: لقيط بن عامر وهو عندي لقيط بن صبرة، قال قلت أبو رزين العقيلي هو لقيط بن صبرة؟ قال نعم. قلت فحديث أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه هو عن أبي رزين العقيلي؟ قال: نعم.

    قال أبو عيسى: وأما أكثر أهل الحديث، فقالوا: لقيط بن صبرة هو:

    لقيط بن عامر. قال: وسألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر. وأما مسلم بن الحجاج فجعلهما في كتاب الطبقات اثنين. والله أعلم.


    الصفحة 236

    أبو رزين يزعم أنه وفد إلى النبي (ص) ممثلا قبيلة المنتفق

    - قال في أسد الغابة: 4 - 266:

    (لقيط) بن صبرة أبو عاصم عداده في أهل الحجاز، روى عنه ابنه عاصم روى إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه، قال: كنت وافد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم نجده فأطعمتنا عائشة تمرا وعصدت لنا عصيدة، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل طعمتم من شئ؟ قلنا نعم، فبينا نحن على ذلك، دفع الراعي الغنم إلى المراح وعلى يده سخلة، فقال هل ولدت؟ قال نعم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: لا تحسبن أنا ذبحنا الشاة لأجلكم، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد عليها، إذا ولدت بهمة ذبحنا شاة.

    - وقال في أسد الغابة: 5 - 44:

    وحدثني أيضا أبو الأسود بن عبد الله بن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له:

    نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال فقدمنا المدينة لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة.

    زعم أبو رزين أن النبي (ص) كان يكره السؤال إلا منه!

    - وقد تقدم ذلك في تهذيب الكمال، وفي كنز العمال: 7 - 146 أن النبي صلى الله عليه وآله كان يكره المسائل ويعيبها، فإذا سأله أبو رزين أجابه وأعجبه! (طب عن أبي رزين).


    الصفحة 237

    زعم أبو رزين أنه سمع النبي (ص) يقول: لعمر إلهك!!

    - قال في تهذيب التهذيب: 5 - 9150:

    (أبي داود) عاصم بن لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي. قيل: إنه ابن صبرة وقيل غيره. عن لقيط بن عامر أنه خرج وافدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثه، فيه قال النبي صلى الله عليه وسلم (لعمر إلهك) قاله عبد الرحمن بن عياش السمعي، عن دلهم بن الأسود عن أبيه عنه. أخرجه أبو داود مختصرا كما هنا. قلت: ورواه أبو القاسم الطبراني مطولا، وهو حديث غريب جدا.

    - وقال في تهذيب الكمال: 17 - 332:

    عن دلهم بن الأسود (د)، عن أبيه، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر العقيلي، وعن دلهم (د)، عن أبيه، عن عاصم بن لقيط، عن لقيط بن عامر أنه خرج وافدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لعمر إلهك. قاله إبراهيم بن حمزة الزبيدي (د) عن عبد الرحمان بن المغيرة بن عبد الرحمان الحزامي عنه. ذكره ابن حبان في كتاب الثقات...

    قال دلهم: وحدثنيه أيضا أبو الأسود، عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم... فذكر الحديث بطوله، وقال فيه: لعمر إلهك. هكذا وقع في هذه الرواية عن دلهم، عن جده، والمحفوظ عن أبيه، عن جده كما تقدم التنبيه عليه.

    - وفي ميزان الاعتدال: 2 - 580:


    الصفحة 238
    عن دلهم بن الأسود، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر المنتفقي... هو صاحب حديث: لعمر إلهك.

    - وراجع أيضا تهذيب الكمال د: 13 - 541 و ج 14 - 391

    وهو راوي حديث: أن الله تعالى يضحك، ويظل يضحك!

    روى ابن ماجة: 1 - 64 181:

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره.

    قال: قلت: يا رسول الله! أويضحك الرب؟ قال: نعم، قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا.

    في الزوائد: وكيع ذكره ابن حبان في الثقات. وباقي رجاله احتج بهم مسلم. انتهى.

    ورواه في مسند أحمد: 4 - 11، وسيأتي قوله (ويظل يضحك)!!

    وهو راوي حديث أن الكرسي موضع قدمي الله تعالى!

    في كنز العمال: 1 - 390:

    ومن مسند أبي رزين العقيلي عن ابن عباس عنه عليه السلام في قوله:

    وسع كرسيه السماوات والأرض، قال: الكرسي موضع القدمين ولا يقدر قدر العرش شئ - الدار قطني في الصفات.


    الصفحة 239

    وهو راوي حديث البخاري: ترون ربكم يوم القيامة!

    - مسند أحمد: 4 - 11: ثنا وكيع، ثنا شعبة عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين العقيلي، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: حج عن أبيك واعتمر، قال حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، قال أنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين، قال: قلت يا رسول الله أكلنا يرى الله عز وجل يوم القيامة، وما آية ذلك في خلقه؟ قال: يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر مخليا به؟ قال:

    قلت: بلى يا رسول الله. قال: فالله أعظم. ورواه في سنن ابن ماجة: 1 - 64، ورواه أحمد: 4 - 11.

    - وفي مسند أحمد: 4 - 12: عن عاصم بن لقيط، أن لقيطا خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداء، فقام في الناس خطيبا فقال: أيها الناس ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام! ألا لأسمعنكم.

    ألا فهل امرؤ بعثه قومه؟ فقالوا: إعلم لنا ما يقول رسول، لعله أن يلهيه حديث نفسه، أو حديث صاحبه أيلهيه الضلال، ألا إني مسؤول، هل بلغت ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا، ألا اجلسوا، قال: فجلس الناس وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت: يا رسول الله ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمر الله وهز رأسه، وعلم أني أبتغي لسقطه،

    الصفحة 240
    فقال: ضن ربك عز وجل بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله، وأشار بيده قلت وما هي؟ قال علم المنية، قد علم منية أحدكم ولا تعلمونه، وعلم المني حين يكون في الرحم قد علمه ولا تعلمون، وعلم ما في غد، وما أنت طاعم غدا ولا تعلمه، وعلم اليوم الغيث، يشرف عليكم آرلين آدلين مشفقين، فيظل يضحك، قد علم أن غيركم إلى قرب. وعلم يوم الساعة.

    قال لقيط: لن نعدم من رب يضحك خيرا.

    قلت: يا رسول الله علمنا مما تعلم الناس، وما تعلم فإنا من قبيل لا يصدقون تصديقنا أحد من مذحج، التي تربو علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها.

    قال: تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم، ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة لعمر إلهك، ما تدع على ظهرها من شئ إلا مات، والملائكة الذين مع ربك عز وجل، فأصبح ربك عز وجل يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد، فأرسل ربك عز وجل يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد، فأرسل ربك عز وجل يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد، فأرسل ربك عز وجل السماء تهضب من عند العرش، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل، ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه، حتى تجعله من عند رأسه فيستوي جالسا، فيقول ربك: مهيم؟ لما كان فيه، يقول: يا رب أمس اليوم، ولعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله.

    فقلت: يا رسول الله كيف يجمعنا بعدما تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟.

    قال أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرقت عليها وهي مدرة بالية، فقلت: لا تحيا أبدا، ثم أرسل ربك عز وجل عليها السماء، فلم تلبث عليك

    الصفحة 241
    إلا أياما حتى أشرفت عليها وهي شرية واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فيخرجون من الأصواء ومن مصارعهم، فتنظرون إليه وينظر إليكم.

    قال: قلت: يا رسول الله وكيف نحن مل ء الأرض وهو شخص واحد ننظر إليه وينظر إلينا؟. قال: أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله عز وجل:

    الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة لا تضارون في رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما. قلت: يا رسول الله فما يفعل بنا ربنا عز وجل إذا لقيناه؟

    قال: تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء فينضح قبيلكم بها، فلعمر إلهك ما تخطي وجه أحدكم منها قطرة، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء، وأما الكافر فتخطمه مثل الحميم الأسود. ألا ثم ينصرف نبيكم صلى الله عليه وسلم ويفترق على أثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار، فيطأ أحدكم الجمر فيقول حس! يقول ربك عز وجل أوانه! ألا فتطلعون على حوض الرسول على أظمأ والله ناهلة عليها قط، ما رأيتها، فلعمر إلهك ما يبسط واحد منكم يده إلا وضع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والأذى، وتحبس الشمس والقمر ولا ترون منهما واحدا.

    قال قلت يا رسول الله فيما نبصر؟ قال: بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض واجهت به الجبال.

    قال: قلت: يا رسول الله فيما نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟


    الصفحة 242
    قال: الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إلا أن يعفو.

    قال: قلت: يا رسول الله إما الجنة وإما النار؟

    قال: لعمر إلهك إن للنار لسبعة أبواب، ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وإن للجنة لثمانية أبواب، ما منهما بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما.

    قلت: يا رسول الله فعلى ما نطلع من الجنة؟

    قال: على أنهار من عسل مصفى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن، وبفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه، وأزواج مطهرة.

    قلت: يا رسول الله، ولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات؟

    قال: الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويلذذن بكم، غير أن لا توالد. قال لقيط: فقلت أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟.

    فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم. قلت يا رسول الله أبايعك؟. قال فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال: على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك، وأن لا تشرك بالله إلها غيره.

    قلت: وأن لنا ما بين المشرق والمغرب؟

    قال: فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وظن أني مشترط شيئا لا يعطينيه.

    قال: قلت: نحل منها حيث شئنا ولا يجني امرؤ إلا على نفسه. فبسط يده وقال: ذلك لك، تحل حيث شئت ولا يجني عليك إلا نفسك.


    الصفحة 243
    قال: فانصرفنا عنه، ثم قال: إن هذين لعمر إلهك من أتقى الناس في الأولى والآخرة!! فقال له: كعب بن الخدرية أحد بني بكر بن كلاب، منهم يا رسول الله؟ قال: بنو المنتفق أهل ذلك!!!.

    وهو راوي حديث العماء الحبيب إلى قلب ابن تيمية!!

    حديث الأعرابي أبي رزين الكذاب على حد تعبير ابن قتيبة، والأعرابي الضعيف بشهادة غيره من علماء السنة.. تجده في مؤلفات ابن تيمية سيدا محترما!!

    بل تجده أصلا يبني عليه ابن تيمية عقيدته التي ينادي بها، ويكفر المسلمين من أجلها، لأنهم لم يجسموا الله تعالى مثله ومثل أبي رزين!!.

    أبو رزين.. حاضر في أكثر مؤلفات ابن تيمية!! وحديثه مقدس مكرر عند هذا الشامي الحراني، وأحيانا يكرره بنفس العبارة من كتاب إلى كتاب!!

    فهل عرفتم من أين تعلم مشارك وجماعته أسلوب (القص واللصق)؟!!

    لقد استدل ابن تيمية بحديث العماء في منهاج سنته مرارا..

    وفي كتاب تلبيس الجهمية ص 54، و ص 184 و 286 و 343.

    وفي كتاب المباينة ص 316، وفي كتاب العقل ص 117، وفي العقيدة الصفدية ص 79، وفي العقيدة الحموية.. وغيرها.. وغيرها من سلسلة كتبه وكتيباته التي تراها مكررة فكرا وموضوعا وتعبيرا! حتى كأنها صنعت في معمل ولم تنضج في ذهن، ولا كتبت بقلم! وهذه نماذج من اعتماداته على هذا الحديث:


    الصفحة 244

    معبود ابن تيمية موجود في مكان معين من الكون (محلة العماء)!!

    - قال في كتاب الاستقامة ص 126:

    فإن عامة أهل السنة وسلف الأمة وأئمتها لا ينفون عنه الأين مطلقا!

    لثبوت النصوص الصحيحة الصريحة عن النبي (ص) بذلك سؤالا وجوابا، فقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال للجارية: أين الله؟. قالت: في السماء، وكذلك قال ذلك لغيرها. وقال له أبو رزين العقيلي: أين كان ربنا قبل أن خلق السماوات والأرض؟ قال: في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء. ومن نفى الأين عنه يحتاج إلى أن يستدل على انتفاء ذلك بدليل!!...

    ومن نفى الأين قال: لأن الأين سؤال عن المكان، يقول: والله ليس في المكان لأن المكان لا يكون إلا للجسم والله ليس بجسم، لأن الجسم لا يكون إلا محدثا ممكنا... وبيان الحق في ذلك من الباطل مثل أن يقال: المكان يراد به ما يحيط بالشئ، والله لا يحيط به مخلوق، أو يراد به ما يفتقر إليه الممكن، والله لا يفتقر إلى شئ. وقد يراد بالمكان ما يكون الشئ فوقه، والله فوق عرشه فوق سماواته، فلا يسلم نفي المكان عنه بهذا التفسير! ونقول: قد وردت الآثار الثابتة بإثبات لفظ المكان، فلا يصح نفيه مطلقا...!!!

    وقال في تلبيس الجهمية ص 154:

    عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين قال: قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟


    الصفحة 245
    قال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء..

    قال يزيد بن هارون: العماء أي ليس معه شئ!! فهذا الحديث فيه بيان أنه خلق العرش المخلوق قبل السماوات والأرض.

    وأما قوله في عماء، فعلى ما ذكره يزيد بن هارون، ورواه عنه أحمد بن منيع وقرره الترمذي في أن معناه: ليس معه شئ، فيكون فيه دلالة على أن الله تعالى كان وليس معه شئ، وسيأتي الكلام على ذلك، إن شاء الله تعالى (وما ذكره ابن تيمية عن يزيد بن هارون تأويل للحديث خلاف الظاهر، وهو عند ابن تيمية بدعة!! ولكنه يستعين بتأويل غيره عندما يحتاج إلى ذلك، حتى لا يؤول هو!!) ثم قال ابن تيمية:

    (ثم لو دل على وجود موجود على قول من يفسر العماء بالسحاب الرقيق، لم يكن في ذلك دليل على قول الدهرية بقدم ما ادعوا قدمه، ولا بأن مادة السماوات والأرض ليستا مبتدعتين، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبر في كتابه بابتداء الخلق الذي يعيده!). انتهى.

    (فقد قبل ابن تيمية وجود المكان والغيم مع الله تعالى قبل أن يخلق شيئا من الخلق! ولكنه حاول أن يفرق بين مذهبه وبين مذهب الملحدين القائلين بقدم العالم قبل الله تعالى أو معه!!).

    - وقال في الفتوى الحموية ص 55:

    ذكر حديث أبي رزين العقيلي: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟


    الصفحة 246
    قال: في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء.

    قال محمد: العماء السحاب الكثيف المطبق فيما ذكره الخليل، وذكر آثارا أخر ثم قال: باب الإيمان بالكرسي.

    قال محمد بن عبد الله: ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين... ثم ذكر حديث أنس الذي فيه التجلي يوم الجمعة في الآخرة وفيه: فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه، ثم يحف الكرسي على منابر من ذهب مكللة بالجواهر، ثم يجئ فيجلسون عليها!!.

    وذكر ما ذكره يحيى بن سالم صاحب التفسير المشهور: حدثني العلاء بن هلال عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين!!.

    وذكر من حديث أسد بن موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن زر، عن ابن مسعود قال: ما بين السماء الدنيا والتي تليها، مسيرة خمسمائة عام...

    ثم قال في باب الإيمان بالحجب: قالوا من قول أهل السنة أن الله بائن من خلقه يحتجب عنهم بالحجب، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا!!!

    انتهى.

    وهذا نص صريح من كلام ابن تيمية على مادية الله تعالى، وتكفير لمن قال : إنه تعالى غير ما نراه بأعيننا!!

    ونختم بثلاثة أسئلة إلى مشارك وإمامه ابن تيمية:

    الأول: كيف يبني عقيدته بالله تعالى التي هي أعظم عقائد الإسلام، على حديث مهزوز في سنده ومتنه، كحديث العماء؟!!


    الصفحة 247
    والثاني: أنه قبل أن تكون صيغة السؤال (أين كان الله قبل خلق الخلق) فقد استدل بها في عدة من كتبه، فلا مجال للقول بأن الأمور الثلاثة المزعومة مع الله تعالى (العماء، أي السحاب، والهواء والمكان) هي من الخلق، وأن الخلق تم على مرحلتين كما حاول أن يقول ذلك مشارك!!

    والثالث: أن التأويل عند ابن تيمية حرام وبدعة! وهذا يعني أنه لا يمكن له أن يتحرك في تفسير حديث أبي رزين وتأويله.. وإلا كان مبتدعا ضالا بحكم فتواه! فالحمد لله الذي جعله يكتف نفسه بحبل نفسه!!

    والنتيجة: أن الله تعالى عند مشارك وإمامه ابن تيمية: كان قبل أن يخلق أي شئ من خلقه على الإطلاق: موجودا في مكان، يجلس على سحاب وفوقه هواء وتحته هواء!!. وذلك المكان والسحاب والهواء ليست من المخلوقات، بل هي موجودة مع الله تعالى وشريكة له! أو أنها كانت قبله وهي التي خلقته وأجلسته في تلك الغمامة، فهي الإله دونه.. والعياذ بالله تعالى!!

    فيا أيها المشارك والمشاركون: خففوا من غلوائكم الفارغة، وادعائكم العلم والتوحيد الحقيقي العلمي، وتكفيركم لمن هم أفهم منكم من المسلمين، وأمتن توحيدا، وأصدق عبادة.

    عالجوا مصيبتكم الكبرى أولا، وخلصوا أنفسكم من تصورات اليهود لربهم على كرسيه في السماء، أو في الغمام كما ترون توراتهم مليئة به!!

    وإذا أصررتم على أن السحاب والهواء والغيوم، من غير مخلوقات الله تعالى، فهي شريكة له!!

    ومعنى ذلك أن (ألف) مشارك ومشاركين تطير، مع همزة العماء!!!


    الصفحة 248

  • فأجاب (مشارك) بتاريخ 4 - 7 - 1999:

    تتعبني بطول مواضيعك يا عاملي على قلة ما فيها من حجة، وكثرة ما فيها من تلبيس وتدليس، فأنت دائما ما تتهمنا بما لا نقول ولا نعتقد، وسأفرد لذلك موضوعا إن شاء الله فاصبر، وأنقل لك هنا رد ابن تيمية على الجهمية والزنادقة والملاحدة على حديث العماء وهو طويل، وإن شئت أن نتناقش نقطة نقطة في ما عندك من شبه، فأيضا على الرحب والسعة.

    ونشر مشارك نحو عشرين صفحة من كلام ابن تيمية، من كتاب تلبيس الجهمية المتقدم، في رد كلام الفخر الرازي وغيره ممن قالوا باستحالة التحيز على الله تعالى! وهو كلام بأسلوب ابن تيمية المعقد، الذي يتعمد فيه الغموض! كما تعمد ابن تيمية أن يخلط كلامه بكلام الرازي بحيث يصعب تمييزهما، إلا لمن كان مستوعبا للموضوع مدققا فيه!! وأسوأ ما في أسلوب ابن تيمية أنه يوهم القارئ أنه ضد المطلب، ثم في النهاية يقرره خفية مختصرا!!

    وكان فيما نقله مشارك هذه الفقرة التي نقلناها (ثم لو دل على وجود موجود على قول من يفسر العماء بالسحاب الرقيق، لم يكن في ذلك دليل على قول الدهرية بقدم ما ادعوا قدمه، ولا بأن مادة السماوات والأرض ليستا مبتدعتين) انتهى. وقد وعد ابن تيمية أن يفسر حديث العماء قريبا، ولكنه لم يزد على ما ذكره هنا! فقال:

    قال الشيخ رحمه الله وحديث أبي رزين رواه أحمد والترمذي وغيرهما...

    ثم لو دل على وجود موجود على قول لم يفسر العماء بالسحاب الرقيق لم يكن في ذلك دليل على قول الدهرية بقدم ما ادعوا قدمه، ولا بأن مادة السماوات والأرض ليستا مبتدعتين، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبر في

    الصفحة 249
    كتابه بابتداء الخلق الذي يعيده، وأخبر بخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام في غير موضع وجاءت بذلك الأحاديث الكثيرة. انتهى.

    ثم ختم مشارك نقل الصفحات الطويلة من كلام إمامه ابن تيمية، بقوله:

    فإن كان هذا يكفيك، وإلا أتينا بالمزيد.

  • فأجابه (العاملي) بتاريخ 4 - 7 - 1999:

    وهل هذا جواب يا مشارك؟!!

    قصصت لي مقطعا مطولا من كتاب ابن تيمية، كنت نقلت لك خلاصته من كتابه تلبيس الجهمية ص 154، وغيرها!.

    ثم إن هذا المقطع إدانة لك ولإمامك، لأنه ارتكب فيه التأويل الذي هو حرام في مذهبه، ويا ليته كان تأويلا معقولا يقبله المتأولة؟!

    فقد فسر أن الله تعالى كان (في عماء) بأنه كان وليس معه شئ!

    مع أن أهل اللغة فسروا العماء، بالغيم أو الغيم الأبيض!

    وزيادة في افتضاح ابن تيمية حاول أن يتهرب من التأويل، ويلقي مسؤوليته على عاتق يزيد بن هارون، فما الفرق بين أن يؤول هو، أو يقبل تأويل مؤول غيره؟!! وهكذا يفعل أئمتك يا مشارك عندما يتضايقون ويثبت بطلان تجسيمهم ورفضهم المجاز في القرآن، ويواجههم أحد بمثل قوله تعالى: وهو معكم أينما كنتم، وقوله تعالى: كل شئ هالك إلا وجهه..

    ويقال لهم كيف تفسرون أمثال هذه الآيات بظاهرها، بدون تأويل؟!!

    فيقولون نحن أهل الأخذ بظاهر اللفظ الحسي، والتأويل عندنا حرام!

    ولكنهم وجدوا هنديا اسمه (الطلمنكي) فقالوا إنه هو أول هذه الآيات..

    ووجد ابن تيمية هنا (طلمنكيا) آخر، فلبسه تأويل العماء في رقبته؟!!


    الصفحة 250
    أعود فأسألك الأسئلة التي ختمت بها موضوعي، فأجبني عليها، أو قل لا أريد أن أجيب! أما أن تجيب بالسب، وتكيل التهم بالرفض والبدعة وأمثاله، فهذا جواب العاجز والحمد لله.

  • فكتب (مشارك) بتاريخ 5 - 7 - 1999:

    هذا جواب أسئلتك يا عاملي:

    الأول: كيف يبني عقيدته بالله تعالى التي هي أعظم عقائد الإسلام، على حديث مهزوز في سنده ومتنه كحديث العماء؟!!!

    الجواب: عقيدتنا يا عاملي لم نأخذها من آية واحدة يا عاملي أو حديث واحد، عقيدتنا يا عاملي أخذناها من مئات الآيات ومئات الأحاديث، قال تعالى (يخافون ربهم من فوقهم)، فكيف تفسر لنا هذه الآية يا عاملي، هل هي من الإسلام الأموي، أم من عند الحاخامات!!!!! آيات كثيرة وأحاديث كثيرة كلها تثبت معتقد أهل السنة والجماعة.

    والثاني: أنه قبل أن تكون صيغة السؤال (أين كان الله قبل خلق الخلق) فقد استدل بها في عدة من كتبه، فلا مجال للقول بأن الأمور الثلاثة المزعومة مع الله تعالى (العماء، أي السحاب، والهواء والمكان) هي من الخلق، وأن الخلق تم على مرحلتين كما حاول أن يقول ذلك مشارك!!.

    الجواب: ورد حديث العماء بعدة روايات يا عاملي، فلو جمعنا بين هذه الروايات مع الأحاديث الأخرى مثل (كان الله ولا شئ قبله) أو كان الله ولا شئ معه، لرجحنا رواية أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض، وقد أجبتك بهذا الجواب من قديم ولكنك لم تعلق عليه، وكما تعلم أن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.


    الصفحة 251
    (والثالث: أن التأويل عند ابن تيمية حرام وبدعة! وهذا يعني أنه لا يمكن له أن يتحرك في تفسير حديث أبي رزين وتأويله.. وإلا كان مبتدعا ضالا بحكم فتواه!! فالحمد لله الذي جعله يكتف نفسه بحبل نفسه!!) الجواب: لن أتهمك هذه المرة بالكذب لعل هذا الأسلوب يفيد، فأقول إنك أخطأت في نسبة هذا القول لابن تيمية، ويبدو أنك جاهل بكلام ابن تيمية، وجاهل بمذهب أهل السنة والجماعة، وجاهل باللغة العربية، فالتأويل يأتي بثلاث معان:

    1 - التفسير، كقولك هذا تأويل الآية أي تفسيرها، وكما تعلم فإسم كتاب الطبري في التفسير: جامع البيان في تأويل آي القرآن.

    2 - ما تؤول إليه حقيقة الأمر، قال تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله..) 3 - التحريف، كمن فسر قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) بمعنى استولى، فهذا تحريف لمعنى الآية، وكأن العرش لم يكن لله ثم استولى عليه الله بعد ذلك، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وقد نبهتك يا عاملي ألا تنسب قولا لعالم بدون مصدره، ووعدتني بذلك، ولكن....

    إضافة: أهل السنة والجماعة ينفون التعارض بين ما جاء في الكتاب والسنة، ولكنهم أيضا لا يحرفون الكلم عن مواضعه، بل يجمعون بين النصوص، ولو قرأت كتاب الحازمي في طرق الجمع بين الأحاديث لوجدته أوصلها إلى أكثر من مائة طريقة، ونحن نعلم أن القرآن منه المحكم ومنه المتشابه، ونحن نرد المتشابه إلى المحكم.


    الصفحة 252

  • فأجابه (العاملي) بتاريخ 5 - 7 - 1999:

    أولا: تتكلم عن معتقد إمامك ابن تيمية على أنه معتقد أهل السنة والجماعة، فلماذا هذا الاصرار؟!

    أليس البيهقي من أهل السنة والجماعة، اقرأ كتابه الأسماء والصفات لترى أنه يكفر أمثال إمامك! أما كفاك علماء السنة الذين نشرت لهم في هذا الموقع ردودهم على عقيدة إمامك؟!! وهل تريد المزيد منهم من الماضين والمعاصرين، من مصر إلى تركيا، إلى آخر إفريقيا وآسيا؟؟! أرجو أن تكون موضوعيا وتتكلم باسم ابن تيمية وأتباعه فقط، وليس باسم أهل السنة والجماعة.

    ثانيا: لو كان عندكم مئتا حديث وآية تدل على صفات التجسيم والتشبيه والأين لله تعالى، التي تعتقدون بها، فلماذا لم يعرف إمامك ابن تيمية هذه الثروة مثلك، فتراه استدل بحديث العماء نحو ثلاثين مرة في كتبه؟!!

    ويستدل بحديث الحاخام مرات، وأمثاله من حديث أم الطفيل، والأوعال؟!!

    ثالثا: تكلمت في صيغ حديث العماء، وتريد أن تجمع بينها بأنه يقصد أنه لم يكن مع الله شئ، ولكن إمامك استدل في كتبه مرات عديدة بصيغة الحديث النكراء، التي تسأل عن الله تعالى (قبل خلق الخلق) يعني جميع الخلق، فأجابه أنه كان جالسا على العماء وتحته هواء وفوقه هواء!! فهل يصح أن يقال لهذا إنه لم يكن معه شئ؟!!

    إن النسبة بين حديث العماء ودلالة السمع والعقل على أنه لم يكن معه شئ، نسبة تناقض! ولا بد فيها من طرح أحدهما، وليست نسبة تعارض حتى يمكن الجمع!