الصفحة 185

(ومما كتبه مشارك في مواصلة تحديه:

هل منكم أحد مقتنع بعقيدته في التوحيد والشرك، والأسماء والصفات ويستطيع أن يتناقش فيها؟؟

أنا أود أن أسمع الإجابة، وخاصة منك يا موسى أنت والتلميذ، وأما من لم يكن منكم مقتنعا بعقيدته ف $....

(ثم كتب (مشارك) في نفس اليوم مساء، 22 - 6 - 1999:

ما هذا؟!! ألا يوجد من هو مقتنع بعقيدته فيكم!!!

(ثم كتب في نفس ذلك المساء أيضا!

صحيح أنكم روافض، وصدقوني لم أجد لكم أفضل من هذا الاسم الذي تزعمون أن الله سماكم به! فكل يوم ويوم أجد لكم سببا في التسمية بهذا الاسم، ولنحصر ما عندنا حتى الآن:

1 - رفضتم زيد بن علي بن الحسين.

2 - ترفضون ما جاء عن الصحابة من أحاديث.

3 - ترفضون السنة.

4 - ترفضون عرض عقيدتكم.

5 - ترفضون أن تدلونا على مواقع كتبكم على الإنترنت.

6 - ترفضون أن تعرضوا بضاعتكم في التفسير.

7 - ترفضون أن تقولوا أن من الاثني عشرية من يكفر بعضهم بعضا.

8 - ترفضون الكلام على ما حدث بين الحسن ومعاوية.

9 - ترفضون الكلام على ما حدث بين الخميني والخوئي.

من يزيد!!!!


الصفحة 186

  • فأجابه (موسى العلي) في ذلك المساء، 22 - 6 - 1999:

    الزميل مشارك، ما هذا الانفعال والتهكم، أيها الزميل؟!

    ماذا تريد بالدقة، حدد مرادك.

    عقائدنا في التوحيد والصفات معروفة وقد ذكرها لك العاملي فماذا تريد إذن؟!

    إذا كان عندك سؤال حول نقط معينة من النقاط، اكتبها لي وأجيبك عنها بخصوص التوحيد والصفات.

    أما أن تستهلك وقتي في بحوث طويلة ومتعبة بدون جدية وجدوى، فهذا غير مقبول، وأنا ألاحظ هذا فيك جليا من خلال نقاشاتك مع الإخوة!!

    وأما أسلوبك الاستفزازي الذي تستعمله مع محاوريك، فهذا غير صحيح في منهج الحوار العلمي، وقد ذكرني أسلوبك هذا بشخص تحاورت معه في الساحة العربية، لم يستطع أن يحاورني بهدوء واحترام، وكان دائم التهكم ولم يواصل معي، تعاملت معه بكل احترام، فتهجم على شخصي واتهمني بالعمالة!!

    وأنا أقول لك وبكل صراحة: أيها الزميل إن كنت تريد الحوار الموضوعي والعلمي، فأهلا وسهلا، وعليك أولا بالالتزام بأدب الحوار مع من تريد الحوار معه، من ترك أسلوب التهكم والتهجم والاستفزاز، وبالنسبة لي شخصيا الجدية في الحوار لأنني على أثر الحوار أتعب وأراجع الكتب والمصادر، وهذه عملية شاقة لا يعرفها إلا الباحث، وفي غير هذه الصورة فلا! ثم لا!

    فأنا أعلن لك من خلال هذا المنبر أنني وبكل صراحة واحترام لك، غير مستعد للنقاش معك لأنني أعتبر ذلك، صرخة في واد!


    الصفحة 187

  • فأجابه (مشارك) في اليوم التالي، 23 - 6 - 1999، صباحا:

    أنا لا أتهمك بالعمالة يا موسى، ولكني أتهمك أنك مثل أمريكا في سياسة الكيل بمكيالين. فلو تأملت كلام أصحابك عن عقائدنا لوجدت أكثره الكذب وأقله التدليس، وكله اتهام وافتراء، فهل من عقائدنا أن الله ينزل كل جمعة على حمار أسود، وهل نحن نشبه الله بخلقه، وهل نحن نقول: إن الهواء كان موجودا قبل الله، وهل وهل وهل.. كلام كله كذب وافتراء، بل والعياذ بالله بعضه زندقة. كذلك الكلام الذي كان موجودا في الساحة الدينية، ثم تقولون إننا مجسمة وحشوية وما شابه.

    هذا كله لم نجاريكم (كذا) فيه مثل ما فعلتم معنا، وما أريده هنا هو الحوار الجاد والموضوعي لإيضاح دين الله والمذهب الحق وبأسلوب موضوعي لا كأسلوب عبد الله الشيعي، ومن على شاكلته.

    وقد بدأنا أنا والعاملي حوارا أسأل الله أن يكون جادا وبناء، فإذا كان عندك أي ملاحظة على أسلوبي هناك فعجل لي بها، وما زلت أدعوا (كذا) من هو مقتنع بعقيدته منكم أن يناظرني فيها هنا على نفس نمط الحوار مع العاملي على أن تكون هنا في التوحيد والشرك، بدلا من الأسماء والصفات.

    ومع أن العاملي أجابه في يوم 22، وبدأ معه النقاش، فقد كتب مشارك في يوم 23 عصرا: لماذا لا يوجد أحد!!! وتتهموننا بما تتهموننا به!!!!

  • وأجابه (العاملي) مساء، 23 - 6 - 1999:

    إذا أردت أن تفهم معنى الإسلام والإيمان والشرك، فعليك أن تفهم أولا التفسير الصحيح لقوله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم به مشركون.


    الصفحة 188
    فمن هم هؤلاء الأكثرية (المشركة) بمفهوم الآية الشريفة، من المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وآله؟! وأين صاروا بعده؟؟!!.

    وإذا أردت أن تفهم سبب الخلاف في الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله، فلا بدلك أن تفهم آياته تعالى عن اختلاف الأمم بعد أنبيائهم (بغيا بينهم)!!

    وإذا أردت أن تفهم مخططات اليهود وفعالياتهم في حياة النبي صلى الله عليه وآله، والتي استمرت بعد وفاته.. فلا بد لك أن تفهم أحاديث المتهوكين الذين جمعهم النبي صلى الله عليه وآله في المسجد، وحاصرهم بسيوف الأنصار وهددهم!!.

    هل يكفيك هذه المسائل الثلاث المصيرية لعقيدتك وآخرتك، يا مشارك؟

    وبحثي المستمر معك في آيات الصفات وأحاديثها.. وعشرات الأبواب التي تفتحها وتقفز من موضوع إلى موضوع؟! ثم تريد البحث الجديد، كالمنبت..

    لا ظهرا أبقى، ولا أرضا قطع!!.

  • فأجاب (مشارك) بتاريخ 24 - 6 - 1999، ظهرا:

    قد نشرت لكم عقيدتي في التوحيد وأستطيع أن أجيب على أي أسئلة فيها إن شاء الله، ولكن طالما أنكم أهل التوحيد كما تزعمون، فلماذا تخافون أن أناقشكم فيها، أم أنكم خفتم من النقاط الخمس التي طرحتها للعاملي عندما طرح لنا عقيدته في الأسماء والصفات.

    (ثم كتب (مشارك) بتاريخ 25 - 6 - 1999، مساء:

    أين أصحاب العقيدة النقية أيها التلميذ الأريب؟.


    الصفحة 189
    فأجابه (عبد الله الشيعي) بتاريخ 26 - 6 - 1999، الثالثة صباحا:

    مشارك... أنت تريد أن تنفي التجسيم والحشو والتشبيه عنكم، ثم تقول إني غير موضوعي... إذا كنت أنت الموضوعي.. اشرح لي ما يعنيه الدارقطني في أبياته هذه:

    فلا تنكروا أنه قاعد * ولا تجحدوا أنه يقعده

    وأورده ابن القيم في بدائع الفوائد: 4 - 48، هكذا:

    ولا تنكروا أنه قاعد * ولا تنكروا أنه يقعده

    والسلام من الله خير تحية... انتهى.

    فسكت مشارك، ولم يجب هو ولا غيره بشئ!!


    الصفحة 190

    جواب العاملي على تحديهم

  • كتب (العاملي) جوابا على تحدي مشارك، بتاريخ 22 - 6 - 1999:

    خلاصة اعتقادنا في التنزيه ونفي التشبيه (قسم أول)

    الآيات والأحاديث والعقل تنفي إمكان رؤية الله تعالى بالعين

    نعتقد نحن الشيعة بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأنه ليس كمثله شئ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا يحيطون به علما.. إلى آخر الآيات الصريحة بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى بالعين، بل يرى بالعقل والقلب وهي أعمق وأصح من رؤية العين.

    وقد استدل أئمتنا عليهم السلام وعلماؤنا رضي الله عنهم، على نفي التجسيم والرؤية بالكتاب والسنة والعقل.. واعتبروا أن ذلك من ضرورات مذهبنا، بل هو كالبديهيات حتى عند عوامنا.

    أما القول برؤية الله تعالى فقد جاء من تأثر المسلمين باليهود والنصارى والمجوس، وقد وقف أهل البيت عليهم السلام وجمهور الصحابة في وجهه، وكافحوا نسبة الرؤية بالعين إلى الإسلام، ونفوا كل ما تستلزمه من التشبيه والتجسيم.

    والدليل البسيط على ذلك أن ما تراه العين لا بد أن يكون موجودا داخل المكان والزمان، والله تعالى وجود متعال على الزمان والمكان، لأنه خلقهما وبدأ شريطهما من الصفر والعدم، فلا يصح أن نفترضه محدودا بهما، خاضعا لقوانينهما!


    الصفحة 191
    لقد تعودت أذهاننا أن تعمل داخل الزمان والمكان، حتى ليصعب عليها أن تتصور موجودا خارج قوانين الزمان والمكان، وحتى أننا نتصور خارج الفضاء والكون بأنه فضاء! وهذه هي طبيعة الإنسان قبل أن يكبر ويطلع، وقد ورد أن النملة تتصور أن لربها قرنين كقرنيها!.

    لكن عقل الإنسان يدرك أن الوجود لا يجب أن يكون محصورا بالمكان والزمان، وأن الإنسان بإمكانه أن يرتقي في إدراكه الذهني فيدرك ما هو أعلى من الزمان والمكان ويؤمن به، وإن عرف أنه غير قابل للرؤية بالعين.

    وهذا الارتقاء الذهني هو المطلوب منا نحن المسلمين بالنسبة إلى وجود الله تعالى، لا أن نجره إلى محيط وجودنا ومألوف أذهاننا، كما فعل اليهود عندما شبهوه بخلقه، وادعوا تجسده في عزير وغيره!! وكما فعل النصارى فشبهوه بخلقه، وادعوا تجسده بالمسيح وغيره!!

    الرسول صلى الله عليه وآله يعلم الأمة التوحيد

    - قال الصدوق رحمه الله في كتابه التوحيد ص 107:

    حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: مر النبي (ص) على رجل وهو رافع بصره إلى السماء يدعو، فقال له رسول الله: غض بصرك، فإنك لن تراه.

    وقال: ومر النبي (ص) على رجل رافع يديه إلى السماء وهو يدعو، فقال رسول الله: أقصر من يديك، فإنك لن تناله.

    وفي الكافي ج 1 ص 93: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن اليعقوبي، عن بعض أصحابنا، عن عبد الأعلى مولى آل سام،

    الصفحة 192
    عن أبي عبد الله قال: إن يهوديا يقال له سبحت، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله جئت أسألك عن ربك، فإن أنت أجبتني عما أسألك عنه، وإلا رجعت؟ قال: سل عما شئت.

    قال: أين ربك؟

    قال: هو في كل مكان، وليس في شئ من المكان المحدود.

    قال: وكيف هو؟

    قال: وكيف أصف ربي بالكيف والكيف مخلوق، والله لا يوصف بخلقه.

    قال: فمن أين يعلم أنك نبي الله؟

    قال: فما بقي حوله حجر ولا غير ذلك، إلا تكلم بلسان عربي مبين: يا سبحت إنه رسول الله!.

    فقال سبحت: ما رأيت كاليوم أمرا أبين من هذا! ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

    وأقصى ما يمكن أن يرى الإنسان نور عظمة الله تعالى

    - وفي بحار الأنوار ج 4 ص 38: التوحيد: أبي، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا (ع) قال: قال رسول الله (ص) لما أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل (ع) مكانا لم يطأه جبرئيل قط، فكشف لي فأراني الله عز وجل من نور عظمته ما أحب.

    - وفي نهج البلاغة ج 2 ص 99:

    ومن كلام له وقد سأله ذعلب اليماني فقال: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟


    الصفحة 193
    فقال: أفأعبد ما لا أرى! فقال: وكيف تراه؟! فقال: لا تراه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين، متكلم لا بروية، مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو الوجوه لعظمته، وتجب القلوب من مخافته.

    - ورواه في بحار الأنوار ج 4 ص 27 عن التوحيد والأمالي...

    لم يحلل في الأشياء.. ولم ينأ عنها

    - في نهج البلاغة ج 1 ص 112:

    ومن خطبة له عليه السلام: الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا. ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا.

    كل مسمى بالوحدة غيره قليل، وكل عزيز غيره ذليل، وكل قوي غيره ضعيف، وكل مالك غيره مملوك، وكل عالم غيره متعلم، وكل قادر غيره يقدر ويعجز، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها، ويذهب عنه ما بعد منها، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام، وكل ظاهر غيره باطن، وكل باطن غيره غير ظاهر.

    لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان، ولا تخوف من عواقب زمان، ولا استعانة على ند مثاور، ولا شريك مكاثر، ولا ضد منافر، ولكن خلائق مربوبون، وعباد داخرون.

    لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن. لم يؤده خلق ما ابتدأ، ولا تدبير ما ذرأ، ولا وقف به عجز عما خلق،

    الصفحة 194
    ولا ولجت عليه شبهة فيما قدر، بل قضاء متقن وعلم محكم، وأمر مبرم.

    المأمول مع النقم، والمرهوب مع النعم...

    لا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك!

    - في نهج البلاغة ج 1 ص 160: ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة الأشباح وهي من جلائل خطبه، وكان سأله سائل أن يصف الله حتى كأنه يراه عيانا، فغضب عليه السلام لذلك:

    الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود، ولا يكديه الاعطاء والجود، إذ كل معط منتقص سواه، وكل مانع مذموم ما خلاه، وهو المنان بفوائد النعم، وعوائد المزيد والقسم. عياله الخلق، ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم، ونهج سبيل الراغبين إليه، والطالبين ما لديه، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل.

    إلى آخر الخطبة الشريفة. وروى هذه الخطبة الصدوق في التوحيد ص 48.

    - وفي نهج البلاغة ج 2 ص 116:

    ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة: ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا إياه عنى من شبهه، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه. فاعل لا باضطراب آلة، مقدر لا بجول فكرة، غني لا باستفادة، لا تصحبه الأوقات، ولا ترفده الأدوات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله... إلى آخر الخطبة الشريفة.


    الصفحة 195

    أول الدين معرفته.. وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه

    - وفي نهج البلاغة ج 1 ص 14: ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم: الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون. الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه..

    أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال فيم فقد ضمنه، ومن قال علام فقد أخلى منه... إلى آخر الخطبة الشريفة.

    كان المسلمون يعرفون قيمة الجواهر فيكتبونها

    - التوحيد للشيخ الصدوق ص 31: حدثنا أبي (رض) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر وغيره، عن عمرو بن ثابت، عن رجل سماه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور قال: خطب أمير المؤمنين علي

    الصفحة 196
    بن أبي طالب يوما خطبة بعد العصر، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم الله جل جلاله، قال أبو إسحاق فقلت للحارث: أوما حفظتها؟

    قال: قد كتبتها، فأملاها علينا من كتابه:

    الحمد لله الذي لا يموت، ولا تنقضي عجائبه، لأنه كل يوم في شأن، من إحداث بديع لم يكن. الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون موروثا هالكا، ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا، ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا، الذي ليست له في أوليته نهاية، ولا في آخريته حد ولا غاية، الذي لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان، ولم يوصف بأين ولا بمكان، الذي بطن من خفيات الأمور، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير. الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص، بل وصفته بأفعاله، ودلت عليه بآياته، ولا تستطيع عقول المتفكرين جحده، لأن من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن هو الصانع لهن، فلا مدفع لقدرته.... إلى آخر الخطبة الشريفة.

    أمير المؤمنين عليه السلام يرد على تجسيم اليهود

    - قال الصدوق في كتابه التوحيد ص 77: حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر المعروف بأبي سعيد المعلم بنيسابور، قال:

    حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، قال: حدثنا علي بن سلمة الليفي، قال:

    حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبد الله، عن عبد الله بن طلحة بن هجيم، قال:

    حدثنا أبو سنان الشيباني سعيد بن سنان، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة،

    الصفحة 197
    قال: جاء يهودي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين متى كان ربنا؟

    قال: فقال له علي: إنما يقال: متى كان؟ لشئ لم يكن فكان، وربنا تبارك وتعالى هو كائن بلا كينونة كائن، كان بلا كيف يكون، كائن لم يزل بلا لم يزل، وبلا كيف يكون، كان لم يزل ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل وبلا غاية ولا منتهى، غاية ولا غاية إليها، غاية انقطعت الغايات عنه، فهو غاية كل غاية.

    أخبرني أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي فيما أجازه لي بهمدان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن سهل يعني العطار البغدادي لفظا من كتابه سنة خمس وثلاثمائة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثني عمارة بن زيد، قال: حدثني عبد الله بن العلا، قال:

    حدثني صالح بن سبيع، عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان، قال:

    حدثني أبي، عن أبي المعتمر مسلم بن أوس، قال: حضرت مجلس علي في جامع الكوفة، فقام إليه رجل مصفر اللون - كأنه من متهودة اليمن - فقال:

    يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنا نراه وننظر إليه، فسبح علي ربه وعظمه عز وجل وقال:

    الحمد لله الذي هو أول بلا بد مما، ولا باطن فيما، ولا يزال مهما، ولا ممازج مع ما، ولا خيال وهما، ليس بشبح فيرى، ولا بجسم فيتجزى، ولا بذي غاية فيتناهى، ولا بمحدث فيبصر، ولا بمستتر فيكشف، ولا بذي حجب فيحوى. كان ولا أماكن تحمله أكنافها، ولا حملة ترفعه بقوتها، ولا كان بعد أن لم يكن، بل حارت الأوهام أن تكيف المكيف للأشياء ومن لم

    الصفحة 198
    يزل بلا مكان، ولا يزول باختلاف الأزمان، ولا ينقلب شانا بعد شان....

    إلى آخر الخطبة الشريفة.

    ويوجه المسلمين إلى التفكر في عظمة المخلوقات فيصف الطاووس

    نهج البلاغة ج 2 ص 70: ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس، والنملة، والجرادة:

    ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات، وساكن وذي حركات، فأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته، ما انقادت له العقول معترفة به ومسلمة له، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته. وما ذرأ من مختلف صور الأطيار، التي أسكنها أخاديد الأرض وخروق فجاجها، ورواسي أعلامها، من ذات أجنحة مختلفة، وهيئات متباينة، مصرفة في زمان التسخير، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح، والفضاء المنفرج.

    كونها بعد أن لم تكن، في عجائب صور ظاهرة، وركبها في حقاق مفاصل محتجبة، ومنع بعضها بعبالة خلقة، أن يسمو في السماء خفوفا، وجعله يدف دفيفا، ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته، ودقيق صنعته، فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه، ومنها مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به، ومن أعجبها خلقا الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد، بجناح أشرج قصبه، وذنب أطال مسحبه. إذا درج إلى الأنثى نشره من طيه، وسما به مطلا على رأسه، كأنه قلع داري عنجه نوتيه، يختال بألوانه، ويميس بزيفانه، يفضي كإفضاء الديكة، ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة في

    الصفحة 199
    الضراب. أحيلك من ذلك على معاينة، لا كمن يحيل على ضعيف إسناده، ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه، فتقف في ضفتي جفونه، وأن أنثاه تطعم ذلك، ثم تبيض لا من لقاح فحل، سوى الدمع المنبجس، لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب.

    تخال قصبه مداري من فضة، وما أنبت عليها من عجيب داراته، وشموسه خالص العقيان، وفلذ الزبرجد، فإن شبهته بما أنبتت الأرض قلت:

    جني جني من زهرة كل ربيع، وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشى الحلل، أو مونق عصب اليمن، وإن شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت باللجين المكلل.

    يمشي مشي المرح المختال، ويتصفح ذنبه وجناحيه فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله، وأصابيغ وشاحه، فإذا رمى ببصره إلى قوائمه، زقا معولا بصوت يكاد يبين عن استغاثته، ويشهد بصادق توجعه، لأن قوائمه حمش كقوائم الديكة الخلاسية، وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفية. وله في موضع العرف قنزعة خضراء موشاة، ومخرج عنقه كالإبريق، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانية، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال، وكأنه متلفع بمعجر أسحم، إلا أنه يخيل لكثرة مائه وشدة بريقه أن الخضرة الناضرة ممتزجة به، ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم في لون الأقحوان، أبيض يقق، فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق، وقل صبغ إلا وقد أخذ منه بقسط، وعلاه بكثرة صقاله وبريقه، وبصيص ديباجه ورونقه، فهو كالأزاهير المبثوثة لم تربها أمطار ربيع، ولا شموس قيظ، وقد يتحسر من ريشه، ويعرى من لباسه، فيسقط تترى، وينبت تباعا، فينحت من قصبه انحتات أوراق

    الصفحة 200
    الأغصان، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه، لا يخالف سالف ألوانه، ولا يقع لون في غير مكانه. وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة وردية، وتارة خضرة زبرجدية، وأحيانا صفرة عسجدية.

    فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن، أو تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين! وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه، والألسنة أن تصفه، فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون، فأدركته محدودا مكونا، ومؤلفا ملونا، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته، وقعد بها عن تأدية نعته. وسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة، إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والأفيلة، ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح، إلا وجعل الحمام موعده، والفناء غايته...

    - راجع أيضا نهج البلاغة ج 2 ص 115... إلى آخر ما كتبه العاملي، وختمه بقوله: هذا يا مشارك ومشاركوه، غيض من فيض من توحيد أهل البيت الطاهرين، الذين أمر الله ورسوله المسلمين أن يأخذوا دينهم منهم فلم يفعل أكثرهم، وتركوا النهر الرباني العظيم، وأخذوا يمصون الثماد!!

    أرجو أن تقرؤوها قراءة تفهم، ثم تناقشوا مفاهيمها واحدة واحدة، بدقة وتحديد.. وبصفاء ذهن أبي ذر الغفاري، ونقاء هواء نجد الذي يقول فيه البهائي العاملي:

    سرى البرق من نجد فجدد تذكاري... عهودا بحزوى والعذيب وذي قار وبدون سب وشتم وتهريج.. وبدون غلاظة ذهن وتسطيح فهم.. فهل أنتم فاعلون؟!!


    الصفحة 201
    (ثم كتب (العاملي) في اليوم نفسه القسم الثاني من عقيدة الشيعة، بعنوان: من اعتقادات الشيعة بالله تعالى من الآيات والأحاديث الشريفة وهذا بعض ما جاء فيه:

    - قال الإمام زين العابدين عليه السلام في أدعيته المعروفة بالصحيفة السجادية، الدعاء الأول: الحمد لله الأول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين، ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا، واخترعهم على مشيته اختراعا.. ثم سلك بهم طريق إرادته، وبعثهم في سبيل محبته.. لا يملكون تأخيرا عما قدمهم إليه، ولا يستطيعون تقدما إلى ما أخرهم عنه، وجعل لكل روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه، لا ينقص من زاده ناقص، ولا يزيد من نقص منهم زائد.

    ثم ضرب له في الحياة أجلا موقوتا، ونصب له أمدا محدودا، يتخطى إليه بأيام عمره، ويرهقه بأعوام دهره.. حتى إذا بلغ أقصى أثره، واستوعب حساب عمره، قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور ثوابه، أو محذور عقابه.

    ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، عدلا منه تقدست أسماؤه، وتظاهرت آلاؤه، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون...

    - وفي الصحيفة السجادية (الدعاء الثاني والثلاثون):

    وكان من دعائه عليه السلام بعد الفراغ من صلاة الليل:

    اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود والسلطان، الممتنع بغير جنود ولا أعوان، والعز الباقي على مر الدهور وخوالي الأعوام، ومواضي الأزمان والأيام، عز سلطانك عزا لا حد له بأولية، ولا منتهى له بآخرية.. واستعلى ملكك علوا

    الصفحة 202
    فسقطت الأشياء دون بلوغ أمده. ولا يبلغ أدنى ما استأثرت به من ذلك أقصى نعت الناعتين، ضلت فيك الصفات، وتفسخت دونك النعوت، وحارت في كبريائك لطائف الأوهام.

    كذلك أنت الله الأول في أوليتك، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول.

    وأنا العبد الضعيف عملا، الجسيم أملا.. خرجت من يدي أسباب الوصلات إلا ما وصلته رحمتك، وتقطعت عني عصم الآمال إلا ما أنا معتصم به من عفوك.

    قل عندي ما أعتد به من طاعتك، وكثر علي ما أبوء به من معصيتك، ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن أساء، فاعف عني... إلى آخر ما كتبه العاملي...

    وكتب (سماحة) بعد ظهر ذلك اليوم:

    ها وقد ألف لك كتابا في بابين من العقيدة وقد يزيدك بعدها. وأنت تشكك فيه. التشيع وحب علي من زمن الرسول صلوات الله عليه وآله، بل هو من الرسالة، وتريد أن تقول بلا عقيدة؟!! فما أنت إلا مغرض!

    فهل يكون مذهب (أي مذهب) بلا عقيدة؟!

  • وكتب (العاملي) بعد ظهر ذلك اليوم أيضا بعنوان (القسم الأخير من عقيدة الشيعة في توحيد الله تعالى وتنزيهه - من كلمات علمائهم)، جاء فيه:


    الصفحة 203

    نماذج من كلمات علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام

    - الإعتقادات للصدوق ص 3 - 9:

    إعلم أن اعتقادنا في التوحيد: أن الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شئ، قديم لم يزل ولا يزال، سميعا بصيرا عليما حكيما حيا قيوما عزيزا قدوسا عالما قادرا غنيا، لا يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة، ولا عرض ولا خط ولا سطح، ولا ثقل ولا خفة ولا سكون ولا حركة، ولا مكان ولا زمان.

    وأنه تعالى متعال من جميع صفات خلقه، خارج عن الحدين حد الأبطال وحد التشبيه. وأنه تعالى شئ لا كالأشياء، صمد، لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يكن له كفوا أحد، ولا ند له ولا ضد ولا شبه، ولا صاحبة ولا مثل ولا نظير ولا شريك له، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا الأوهام وهو يدركها. لا تأخذه سنة ولا نوم وهو اللطيف الخبير. خالق كل شئ، لا إله إلا هو، له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.

    ومن قال بالتشبيه فهو مشرك، ومن نسب إلى الإمامية غير ما وصف في التوحيد فهو كاذب، وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل، وإن وجد في كتب علمائنا فهو مدلس.

    والأخبار التي يتوهمها الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه فمعانيها محمولة على ما في القرآن من نظائرها، لأن ما في القرآن (كل شئ هالك إلا وجهه)، ومعنى الوجه الدين، والوجه الذي يؤتى الله منه ويتوجه به إليه.


    الصفحة 204
    وفي القرآن: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) والساق وجه الأمر وشدته.

    وفي القرآن (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)، والجنب الطاعة.

    وفي القرآن (ونفخت فيه من روحي)، وهو روح مخلوقة جعل الله منها في آدم وعيسى، وإنما قال: روحي، كما قال: نبيي وعبدي وجنتي، أي:

    مخلوقي، وناري وسمائي وأرضي.

    وفي القرآن (بل يداه مبسوطتان)، يعني نعمة الدنيا ونعمة الآخرة.

    وفي القرآن (والسماء بنيناها بأيد)، والأيد القوة، ومنه قوله تعالى: ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد)، يعني ذا القوة.

    وفي القرآن (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)، يعني بقدرتي وقوتي.

    وفي القرآن (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة)، يعني ملكه ولا يملكها معه أحد.

    وفي القرآن (والسماوات مطويات بيمينه)، يعني بقدرته.

    وفي القرآن (وجاء ربك والملك صفا صفا)، يعني وجاء أمر ربك.

    وفي القرآن (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)، يعني عن ثواب ربهم.

    وفي القرآن (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة)، أي عذاب الله.

    وفي القرآن (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) يعني مشرقة تنظر ثواب ربها.


    الصفحة 205
    وفي القرآن (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى)، وغضب الله عقابه، ورضاه ثوابه.

    وفي القرآن (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)، أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك.

    وفي القرآن (ويحذركم الله نفسه)، يعني انتقامه.

    وفي القرآن (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وفيه: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) والصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، وتذكية ومن الناس دعاء.

    وفي القرآن (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) وفي القرآن (يخادعون الله وهو خادعهم).

    وفيه (الله يستهزئ بهم) و (سخر الله منهم). وفيه (نسوا الله فنسيهم).

    ومعنى ذلك كله أنه عز وجل يجازيهم جزاء المكر وجزاء المخادعة وجزاء الاستهزاء، وجزاء النسيان وهو أن ينسيهم أنفسهم كما قال عز وجل: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم)، لأنه عز وجل في الحقيقة لا يمكر ولا يخادع ولا يستهزئ ولا يسخر ولا ينسى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وليس يرد في الأخبار التي يشنع بها أهل الخلاف والإلحاد إلا بمثل هذه الألفاظ ومعانيها معاني ألفاظ القرآن.

    - وفي الكافي ص 38، لأبي الصلاح الحلبي المتوفى سنة 447:

    وثبوت كونه تعالى قديما مقتض لكونه سبحانه غنيا تستحيل عليه الحاجة، (لأن) الحاجة لا تكون إلا لاجتلاب نفع أو دفع ضرر من حيث علمنا استحالة الحاجة على من يستحيل عليه الضرر والنفع كالموات والجماد.


    الصفحة 206
    والنفع والضرر لا يجوزان إلا على من يلذ ويألم، لأن الحي إنما ينتفع بما يلذ به أو يسر له، ويستضر بما يألم به أو يغتم لأجله، واللذة والألم لا يجوزان إلا على ذي شهوة ونفور، إذ معنى ملتذ: أنه أدرك ما يشتهيه، ومعنى متألم:

    أنه أدرك ما ينفر عنه، ومعنى مسرور: أنه اعتقد أو ظن وصول نفع إليه أو إلى من يجري مجراه واندفاع ضرر، ومعنى مغتم: أنه اعتقد أو ظن وصول ضرر إليه أو إلى من يجري مجراه أو فوت نفع، فعاد معنى السرور والغم إلى النفع والضرر.

    إذا تقرر هذا وكانت الشهوة والنفار معاني تفتقر إلى محل استحال تخصيصها. وكونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل إدراكه سبحانه بشئ من الحواس، لاختصاص الادراك المعقول بالجواهر وأجناس من الأعراض، وليس هو من الجنسين، فاستحال إدراكه تعالى.

    ولأنه لو كان مما يصح أن يدرك بشئ من الحواس لوجب أن ندركه الآن، لأنا على الصفة التي معها يجب أن يدرك كلما يصح إدراكه بشرط ارتفاع الموانع، وهو سبحانه موجود والموانع مستحيلة عليه، لأنها اللطافة والرقة وتفاوت البعد والقرب والحجاب والكون في غير جهة المقابلة وذلك أجمع من صفات المتحيزات، وقد دللنا على كونه سبحانه بخلافها، فلو كان مما يصح أن يدرك لأدركناه الآن، ولو أدركناه لعلمناه ضرورة، من حيث كان العلم بالمدرك من كمال العقل، وفي عدم العلم به سبحانه ضرورة دليل على عدم إدراكه... وثبوت كونه تعالى لا يشبه شيئا يحيل عليه التنقل والاختصاص بالحياة والمجاورة، لأن ذلك من أحكام المتحيزات وليس بمتحيز. ويحيل عليه سبحانه الحلول وإيجاب الأحوال والأحكام، لأن ذلك من خواص الأعراض،

    الصفحة 207
    فتسقط لذلك مذاهب الثنوية والمجوس والصابئين وعباد الأصنام والمنجمين والنصارى والغلاة، لإثبات هؤلاء أجمع إلهية الأجسام، أو كونها مؤثرة ما يستحيل من الجسم تأثيره، على ما سلف بيانه.

    - وفي كشف المراد للعلامة الحلي، ص 320:

    المسألة العشرون: في أنه تعالى ليس بمرئي. أقول: وجوب الوجود يقتضي نفي الرؤية أيضا.

    واعلم أن أكثر العقلاء ذهبوا إلى امتناع رؤيته تعالى، والمجسمة جوزوا رؤيته لاعتقادهم أنه تعالى جسم ولو اعتقدوا تجرده لم يجوزوا رؤيته عندهم.

    والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة هنا وزعموا أنه تعالى مع تجرده يصح رؤيته.

    والدليل على امتناع الرؤية أن وجوب الوجود يقتضي تجرده ونفي الجهة والحيز عنه فتنتفي الرؤية عنه بالضرورة، لأن كل مرئي فهو في جهة يشار إليه بأنه هناك أو هنا، ويكون مقابلا أو في حكم المقابل، ولما انتفى هذا المعنى عنه تعالى انتفت الرؤية... إلى آخر ما كتبه العاملي...

  • فكتب (مشارك) مساء يوم 22 - 6 - 1999:

    الزميل العاملي: إليك هذا الرد الهادئ، ليكن (كذا) فاتحة حوار هادئ وبناء إن شاء الله، وبعد:

    1 - معذرة على الأسلوب الاستفزازي الذي خاطبتك به حتى جعلتك تكتب عقيدتك، فتقبل أسفي على هذا الأسلوب.

    2 - هل أنت مقتنع بكل ما كتبت من عقيدة؟.

    3 - هل تسمح لي بمناقشتك في ما كتبت؟

    في انتظار ردك لنبدأ الحوار الهادئ.