عَقائد الإمامِيَة
محمَّد رضا المظفر
===============
تصدير ===============
تصدير ===============
=============== ===============
1ـ عقيدتنا في النظر والمعرفة
2ـ عقيدتنا في التقليد بالفروع
3ـ عقيدتنا في االاجتهاد
4ـ عقيدتنا في المجتهد
حمداً لله وشكراً، وصلاة وسلاماً على محمد خير البشر وآله الهداة.
أمليت هذه (المعتقدات)، وما كان القصد منها إلاّ تسجيل خلاصة ما
توصَّلت إليه من فهم المعتقدات الاسلامية على طريقة آل البيت عليهم السلام.
وقد سجلت هذه الخلاصات مجرّدة عن الدليل والبرهان، ومجردة عن
النصوص الواردة عن الاَئمة فيها على الاَكثر؛ لينتفع بها المبتدئ والمتعلّم
والعالم، وأسميتها «عقائد الشيعة»(1) وغرضي من الشيعة الامامية الاثني عشرية
خاصة.
وكان إملاؤها سنة 1363 هـ بدافع إلقائها محاضرات دورية في كلية
منتدى النشر الدينية(2)؛ للاستفادة منها تمهيداً للاَبحاث الكلامية العالية.
____________
(1) وهو الاسم الذي اتّخذه المؤلّف (قدس سره) عنوانا لكتابه في طبعته الاولى.
(2) وهي مؤسسة الشيخ المظفر (قدّس سرّه) التي سمّيت فيما بعد بـ «كلية الفقه» في النجف
الاَشرف، ولم تزل قائمة بعد إلحاقها بالجامعة المستنصرية عام 1970م وبجامعة الكوفة
عام 1987 مع عدّة محاولات لتغيير منهجها التعليمي وسيرها الدراسي ، ثم الغيت الآن.
وفي حينه قد توفقت لإلقاء الكثير منها، وما كنت يومئذ قد أعددتها مؤلَّفاً
يُنشر ويُقرأ، فأُهملت في أوراق مبعثرة شأن كثير من المحاضرات والدروس
التي أمليتها في تلك الظروف، لا سيّما فيما يتعلّق بالعقائد وعلم الكلام.
غير أنّه في هذا العام ـ وبعد مضي ثمان سنوات عليها ـ رغَّب إليَّ الفاضل
النبيل محمد كاظم الكتبي(1)ـ رعاه الله تعالى ـ في تجديد النظر فيها، وجمعها
مؤلَّفة في رسالة مختصرة موصولة الحلقات؛ لغرض نشرها وتعميم الفائدة منها ،
ولتدرأ كثيراً من الطعون التي أُلصقت بالاِمامية، ولا سيّما أنّ بعض كتّاب العصر
في مصر وغيرها لا زالوا مستمرين يحملون بأقلامهم الحملات القاسية على
الشيعة ومعتقداتها، جهلاً أو تجاهلاً بطريقة آل البيت في مسالكهم الدينية،
وبهذا قد جمعوا إلى ظلم الحق وإشاعة الجهل بين قرّاء كتبهم والدعوة إلى تفريق
كلمة المسلمين، وإثارة الضغائن في نفوسهم والاَحقاد في قلوبهم، بل تأليب
بعضهم على بعض... ولا يجهل خبير مقدار الحاجة ـ اليوم خاصّة ـ إلى
التقريب بين جماعات المسلمين المختلفة ودفن أحقادهم، إِن لم نستطع أن
نوحِّد صفوفهم وجمعهم تحت راية واحدة.
أقول ذلك وإِني لشاعر ـ مع الاَسف ـ أنّا لا نستطيع أن نصنع شيئاً بهذه
المحاولات مع من جرَّبنا من هؤلاء الكتّاب، كالدكتور أحمد أمين وأضرابه من
دعاة التفرقة، فما زادهم توضيح معتقدات الامامية إلاّ عناداً، وتنبيههم على
خطئهم إلاّ لجاجاً.
وما يهمُّنا من هؤلاء وغير هؤلاء أن يستمرّوا على عنادهم مصرِّين، لولا
____________
(1) وهو صاحب المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف الاَشرف، وقد قام بنشر الكتاب
لاَول مرّة على نفقته.
ومهما كان الاَمر، فإني في تقديمي هذه الرسالة للنشر أملي أن يكون فيها
ما ينفع الطالب للحق، فأكون قد ساهمت في خدمة اسلامية نافعة، بل خدمة
انسانية عامة، فوضعتها في مقدمة وفصول، ومنه تعالى وحده أستمد التوفيق.
النجف الاَشرف ـ العراق
27 جمادى الآخرة 1370 هـ
=
===============
=
===============
===============
أمّا فروع الدين ـ وهي أحكام الشريعة المتعلِّقة بالاَعمال ـ فلا يجب فيها
النظر والاجتهاد، بل يجب فيها ـ إذا لم تكن من الضروريّات في الدين الثابتة
بالقطع، كوجوب الصلاة والصوم والزكاة ـ احد أمور ثلاثة:
إمّا أن يجتهد وينظر في أدلة الاَحكام، إذا كان أهلاً لذلك(1).
وإمّا أن يحتاط في أعماله إذا كان يسعه الاحتياط(2).
وإمّا أن يقلِّد المجتهد الجامع للشرائط(3)، بأن يكون من يقلِّده:
____________
(1) الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد، وهو بذل الوسع للقيام بعمل ما، وهو في اصطلاح
فقهائنا: (استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقرّرة)، وقد ورد أنّ الاَنسب في التعبير عنه:
(ملكة تحصيل الحجج على الاَحكام الشرعية، أو الوظائف العملية شرعية أو عقلية)،
والمجتهد مطلق ومتجزئ ، فالمجتهد المطلق هو: (الذي يتمكّن من الاستنباط في جميع
أنواع الفروع الفقهية)، والمجتهد المتجزئ هو: (القادر على استنباط الحكم الشرعي في
بعضها دون بعض).
لمراجعة ما يتعلّق بتحديد هذا المصطلح بمفهومه العام أو الخاص، ومعرفة أوجه
الاختلاف والترجيح يراجع: الحجّة محمد تقي الحكيم: الاُصول العامّة للفقه المقارن من
561 إلى 565، المسائل المنتخبة المطابقة لفتاوى آية الله العظمى السيد السيستاني ص
9 و 10.
(2) الاحتياط: وهو العمل الذي يتيقّن معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول، وهذا هو
الاحتياط المطلق، ويقابله الاحتياط النسبي كالاحتياط بين فتاوى مجتهدين يُعلم إجمالاً
بأعلميّة أحدهم. المصدر السابق ص 10 و14.
(3) التقليد: تطابق العمل مع فتوى المجتهد الذي يكون قوله حجّة في حقه فعلاً مع إحراز
مطابقته لها. والمقلِّد قسمان:
1ـ من ليست له أية معرفة بمدارك الاحكام الشرعية.
2ـ من له حظ من العلم بها ومع ذلك لا يقدر على استنباط. المصدر السابق ص9.
===============
===============
=
===============
=
===============
===============
=
===============
=
===============