الفصل الثالث والعشرون
صور من قسوة الحكام التي أرادوا تبريرها
أبو بكر أحرق شخصاً أو اثنين بالنار، وأبو موسى ومعاذ حللاه !
قال ابن كثير في النهاية:6/352: (وقد كان الصدِّيق حرق الفجاءة بالبقيع في
المدينة ، وكان سببه أنه قدم عليه فزعم أنه أسلم ، وسأل منه أن يجهز معه جيشاً
يقاتل به أهل الردة ، فجهز معه جيشاً ، فلما سار جعل لايمرُّ بمسلم ولا مرتد
إلا قتله وأخذ ماله ، فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشاً فرده ، فلما أمكنه بعث
به إلى البقيع، فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار ، فحرقه وهو مقموط)!!
انتهى.
ولا يغرُّك قول ابن كثير(فجهز معه جيشاً) فقد وجدنا هذاالجيش بعيراً وسيفاً !
ففي تاريخ الطبري:2/492: (فحمله أبو بكر على ظهر وأعطاه سلاحاً ) !! ورواه ابن
الأثير:2/146 ، واليعقوبي في تاريخه:2/134 وقال: (وحرق أيضاً رجلاً من بني أسد
يقال له شجاع بن ورقاء ) . انتهى.
وأضافوا الى أبي بكر في التحريق بالنار أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل ، قال في
فتح الباري:12/243: (وفي رواية الطبراني التي أشرت إليها: فأتى بحطب فألهب فيه
النار ، فكتَّفه وطرحه فيها ! ويمكن الجمع بأنه ضرب عنقه ثم ألقاه في النار .
ويؤخذ منه أن معاذاً وأبا موسى كان يريان جواز التعذيب بالنار ، وإحراق الميت
بالنار مبالغة في إهانته ، وترهيباً عن الإقتداء به ). انتهى.
من غلظة عمر وضربه الناس بالكرباج !
نورد فيما يلي بضعة وعشرين مورداً من قسوة عمر بن الخطاب ، من مصادر محبيه ،
تدل على أن نسبتهم قسوة القلب والضرب بغير حق والمُثْلة ، الى النبي (ص) إنما
هي من أجل تبرير هذا السلوك القاسي من الخلفاء القرشيين !
1 ـ مصادرته حرية ابن عمه سعيد لأنه أسلم !
(باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر... سمعت سعيد بن زيد يقول: لقد
رأيتني وإنَّ عمر موثِّقي على الإسلام) .(ـ البخاري: 8/56)
2 ـ ضربه جارية سوداء لأنها أسلمت !
(مر بجارية بني مؤمل ، حي من بني عديّ بن كعب ، وكانت مسلمة وعمر بن الخطاب
يعذبها لتترك الإسلام ، وهو يومئذ مشرك وهو يضربها ، حتى إذا ملَّ قال: إني
أعتذر إليك ! إني لم أتركك إلا ملالة !! فتقول: كذلك فعل الله بك) ! (سيرة ابن
هشام:1/211)
3 ـ زجره نساءً يبكين على ميتهن ، بحضور النبي(ص)
(خرج النبي(ص) على جنازة ، ومعه عمر بن الخطاب ، فسمع نساء يبكين فزبرهن عمر ،
فقال رسول الله(ص) :يا عمر دعهن فإن العين دامعة ، والنفس مصابة، والعهد قريب .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين). (المستدرك:1/381 )
4 ـ ضربه قريبات خالد بن الوليد ، رغم أن فيهن ميمونة زوجة النبي(ص)
( لما مات خالد بن الوليد ، اجتمع في بيت ميمونة نساء يبكين ، فجاء عمر ومعه
ابن عباس ومعه الدرة ، فقال: يا عبدالله ! أُدْخُلْ على أم المؤمنين فأْمرْها
فتحتجب وأَخرجهن عليَّ ، فجعل يُخرجهن عليه وهو يضربهن بالدرة ، فسقط خمار
امرأة منهن ، فقالوا: يا أمير المؤمنين خمارها ! فقال: دعوها فلا حرمة لها !
وكان يُعْجَبُ من قوله: لا حرمة لها ) . (كنز العمال :15/730 )
5 ـ ضربه أخت أبي بكر وقريباته ، وفيهن عائشة زوجة النبي(ص)
( لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح ، فأقبل عمر بن الخطاب حتى قام
ببابها ، فنهاهن عن البكاء على أبي بكر ، فأبين أن ينتهين ، فقال عمر لهشام بن
الوليد: أُدْخُل فأَخرج إليَّ ابنة أبي قحافة أخت أبي بكر ! فقالت عائشة لهشام
حين سمعت ذلك من عمر: إني أحرِّج عليك بيتي ، فقال عمر لهشام: أدخل فقد أذنت لك
، فدخل هشام فأخرج أم فروة أخت أبي بكر إلى عمر ، فعلاها الدرة فضربها ضربات ،
فتفرق النُّوَّح حين سمعوا ذلك) .(تاريخ الطبري:2/614)
( فقال عمر لهشام بن الوليد: قم فأخرج النساء ! فقالت عائشة: أحرِّجُك ! فقال
عمر: أدخل فقد أذنت لك ! فدخل فقالت عائشة: أمخرجي أنت يا بنيَّ ! فقال: أما لك
فقد أذنت لك ، فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة ، حتى خرجت أم فروة !
وفرق بينهن. (ابن راهويه وهو صحيح). (كنز العمال: 15/730) :
6 ـ خوف الصحابة منه الى حد الرعب غير المعقول !
( بينما عمر يمشي وخلفه عدة من أصحاب رسول الله وغيرهم ، بدا له فالتفت ، فما
بقي منهم أحداً إلا سقط إلى الأرض على ركبتيه ) !! (تاريخ المدينة:2/681)
7 ـ خاف الحجام منه فأحدث !
( دعا عمر ابن الخطاب رجلاً يأخذ من شاربه فتنحنح عمر وكان مهيباً ، فأحدث
الحجام ، فأعطاه أربعين درهماً ).(تاريخ المدينة:2/683)
8 ـ خاف الرجل منه فتلعثم في كلامه !
( دخل رجل على عمر فقال: السلام عليك يا أبا غفر ، حفص الله لك ! فقال عمر: يا
أبا حفص غفر الله لك ! فقال الرجل أصلعتني فرقتك ! يقول: أفرقتني صلعتك ) !
(تاريخ المدينة:2/683)
9 ـ ضربه لأنه يكلم زوجته في الطريق !
( مرَّ برجل يكلم امرأة على ظهر الطريق فعلاه بالدرة فقال له الرجل: يا أمير
المؤمنين إنها امرأتي ، قال: فهلا حيث لايراك الناس) !! (كنز العمال:5/462 )
10 ـ مزق ثياب رجل لأنها ناعمة !
( أن رجلاً دخل على عمر وعليه ثوب ملالاً ، فأمر به عمر فمزق عليه ، فتطاير في
أيدي الناس) ! (مصنف عبدالرزاق:11/80 )
11 ـ كان رجل يصلي وفي مقابله آخر ، فضربهما عمر !
( استقبال المصلي بوجهه مكروه ، لحديث عمر ، فإنه رأى رجلاً يصلي إلى وجه رجل ،
فعلاهما بالدرة ) . (مبسوط السرخسي:1/38)
12 ـ شرب من نبيذ عمر ، فضربه عمر لأنه سَكِر !
( أن أعرابياً شرب نبيذاً من إداوة عمر فسكر ، فأمر به فجلد ! فقال: إنما شربت
هذا من إداوتك ! فقال: إنما أجلدك على السكر )!! ( لسان الميزان:3/27)
13 ـ ضرب طفله الصغير لأنه فرح بثيابه !
( دخل ابنٌ لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجل(مشَّط شعره) ولبس ثياباً ، فضربه عمر
بالدرة حتى أبكاه !! فقالت له حفصة: لم ضربته؟ قال: رأيته قد أعجبته نفسه
فأحببت أن أصغِّرها إليه) !! (مصنف عبد الرزاق:10/ 416)
14 ـ لكي يبرر عمله اتهم النبي(ص) أنه قال:لايُسأل الرجل فيمَ ضرب زوجته !
( الأشعث بن قيس قال: ضفت عمر ليلة ، فلما كان في جوف الليل قام إلى امرأته
يضربها فحجزت بينهما. فلما أوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث إحفظ عني شيئاً سمعته
عن رسول الله:لايسأل الرجل فيمَ يضرب امرأته) !! (ابن ماجة:1/639)
15 ـ أمر عامله بتخريب مدينة ، ثم ضربه لأنه نفذ أمره !
( كتب لعمير بن سعد عهداً بأن يخرب (عرب سوس) إذا لم يستجيبوا لشروطه ، فلما
خربها بعد سنة علم عمر بذلك فضربه بالدرة ، فدخل عليه عمير منفرداً وطلب منه
عهده الذي كتبه اليه ! فقال عمر: رحمك الله فهلا قلت لي ذلك وأنا أضربك ؟ قال:
كرهت أوبخك يا أمير المؤمنين ) ! (بغية الطلب:1/332)
16 ـ ضرب زعيم ربيعة لأن شخصاً قال له: هذا سيد ربيعة !
(كان قاعداً وفي يده الدرة والناس عنده فأقبل الجارود ، فلما أتى عمر قال له
رجل: هذا سيد ربيعة ، فسمعها عمر وسمعها الجارود وسمعها القوم ، فلما دنا
الجارود من عمر خفقه بالدرة على رأسه ! فقال الجارود: بسم الله ، مه يا أمير
المؤمنين؟ قال: ذلك ! قال: أما والله لقد سمعتَها وسمعتَ ماقال الرجل ، قال:
فمه؟ قال:خشيت أن يخالط قلبك منها شئ فأحببت أن أطأطئ منك)!(تاريخ
المدينة:2/690)
17 ـ ضرب كبير الأنصار لأنه تبعه بعض الناس من المسجد !
( أتينا أبي بن كعب لنحدث إليه فلما قام قمنا ونحن نمشي خلفه ، فرهقنا عمر
فتبعه فضربه عمر بالدرة !! قال فاتقاه بذراعيه فقال يا أمير المؤمنين ما تصنع ؟
قال: أو ما ترى ، فتنة للمتبوع مذلة للتابع )!! (سنن الدارمي:1/132)
18 ـ أرسل في إحضار امرأة فخافت وأسقطت جنينها !
(فصل . إذا بعث السطان إلى امرأة ليحضرها فأسقطت جنيناً ميتاً ، ضمنه ، لما روي
أن عمر بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها ، فقالت: يا ويلها مالها ولعمر !!
فبينا هي في الطريق إذا فزعت فضربها الطلق ، فألقت ولداً ، فصاح الصبي صيحتين
فمات ! فاستشار عمر أصحاب النبي(ص)فأشار بعضهم أن ليس عليك شئ إنما أنت وال
ومؤدب ، وصَمَتَ عليٌّ فأقبل عليه عمر فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال إن
كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم ، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك ،
إن ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته) ! (المغني:9/579 )
19 ـ كان يجبر الجواري على السفور ، ويضربهن إذا تستَّرن !
(كان إذا رأي جارية متقنعة علاها بالدرة وقال: ألقي عنك الخمار يادفار ،
أتتشبهن بالحرائر ) . (المبسوط:1/212)
( كنَّ إماء عمر يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضرب ثديهن ! قال الشيخ: والآثار عن
عمر بن الخطاب في ذلك صحيحة ، وإنها تدل على أن رأسها ورقبتها وما يظهر منها في
حال المحنة (أي العمل) ليس بعورة ) . (سنن البيهقي:2/227)
( قال ابن المنذر: ثبت أن عمر قال لأمة رأها متقنعة: إكشفي رأسك ولا تشبهي
بالحرائر ، وضربها بالدرة. صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف:2 /82 ... قلت:
وهذا إسناد صحيح.....عن أنس بن مالك قال: دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان
يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار ، وعليها جلباب متقنعة به فسألها: عُتِقْتِ؟
قالت: لا: قال: فما بال الجلباب؟! ضعيه عن رأسك ، إنما الجلباب على الحرائر من
نساء المؤمنين ، فتلكأت ، فقام إليها بالدرة فضرب بها رأسها حتى ألقته عن رأسها
. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم .....كنَّ إماء عمر يخدمننا كاشفات عن
شعورهن ، تضطرب ثديهن . قلت: وإسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات غير شيخ البيهقي
أبي القاسم عبدالرحمن بن عبيد الله الحربي ، وهو صدوق كما قال
الخطيب(10/303)وقال البيهقي عقبه: والآثار عن عمربن الخطاب في ذلك
صحيحة).(إرواء الغليل للألباني:6/203 )
( كنَّ جواري عمر يخدمن الضيفان كاشفات الرؤس مضطربات البدن ، ولأن الأمة تحتاج
إلى الخروج لحوائج مولاها ، وإنما تخرج في ثياب مهنتها ، وحالها مع جميع الرجال
في معنى البلوى بالنظر والمس كحال الرجل في ذوات محارمه ولا يحل له أن ينظر إلى
ظهرها وبطنها ، كما في حق ذوات المحارم ... وكل ما يباح النظر إليه منها يباح
مسه منها إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها ، لما روي عن ابن عمر أنه مر بجارية
تباع فضرب في صدرها ومس ذراعها ، ثم قال: اشتروا فإنها رخيصة ) !! (مبسوط
السرخسي:9/12و10/151)
20 ـ محنة صبيغ التميمي لأنه سأل عن تفسير القرآن !
في سنن الدارمي:1/54:(عن سليمان بن يسار أن رجلاً يقال له صبيغ قدم المدينة
فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخل فقال: من
أنت؟ قال أنا عبدالله صبيغ ، فأخذ عمر عرجوناً من تلك العراجين فضربه وقال: أنا
عبدالله عمر ، فجعل له ضرباً حتى دمي رأسه !! فقال يا أمير المؤمنين حسبك ، قد
ذهب الذي كنت أجد في رأسي !
وفي رواية: فأرسل عمر الى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره دبرة ثم تركه
حتى برأ ، ثم عاد له ! ثم تركه حتى برأ ، فدعا به ليعود له !! قال فقال صبيغ:
إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً ، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله
برئت ! فأذن له الى أرضه وكتب الى أبي موسى الأشعري أن لا يجالسه أحد من
المسلمين !
وفي رواية: فقام اليه وحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته ، فقال:
والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك ، ألبسوه ثياباً واحملوه على
قتب ، وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده ، ثم ليقم خطيب ثم يقول: إن صبيغاً ابتغى
العلم فأخطأه ! فلم يزل وضيعاً في قومه حتى هلك ، وكان سيد قومه.... ثم كتب الى
أهل البصرة أن لا تجالسوا صبيغاً ! قال أبو عثمان: فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا
عنه... فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تبايعوه ، وإن مرض فلا تعودوه ، وإن مات فلا
تشهدوه .
وفي رواية: ثم أمر به فضرب مائة وجعل في بيت ، فلما برأ دعاه فضربه مائة أخرى !
وحمله على قتب ، وكتب الى أبي موسى الأشعري: إمنع الناس من مجالسته... كتب عمر
بن الخطاب الى أبي موسى الأشعري أن لا يجالس صبيغاً ، وأن يحرمه عطاءه ورزقه .
وفي رواية: رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجئ الى الحلقة ويجلس وهم
لايعرفونه ، فتناديهم الحلقة الأخرى عَزْمةُ أميرالمؤمنين عمر ، فيقومون
ويدعونه .
قال الشافعي في تحريم الكلام والبحث العلمي: حكمي في أهل الكلام حكم عمر في
صبيغ ! أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ، ويطاف بهم في العشائر والقبائل ،
وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأقبل على علم الكتَّاب) !!
(راجع: تدوين القرآن للمؤلف ص243).
21 ـ الهجوم على بيت علي وفاطمة‘!!
( إن أبا بكر أُخبر بقوم تخلفوا عن بيعته عند علي ، فبعث إليهم عمر بن الخطاب
فجاء فناداهم وهم في دار علي ، وأبوا أن يخرجوا ، فدعا عمر بالحطب فقال: والذي
نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها عليكم على ما فيها ! فقيل له: يا أبا حفص إن
فيها فاطمة ! فقال: وإن !! فخرجوا وبايعوا إلا علياً ، فزعم أنه قال: حلفت أن
لا أخرج ولا أضع ثوبي عن عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة على بابها فقالت:
لاعهد لي بقوم حضروا أسوأ محضراً منكم! تركتم جنازة رسول الله (ص) بين أيدينا ،
وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تروا لنا حقاً !!
فأتى عمر أبا بكر فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر:
ياقنفذ ، وهو مولى له ، إذهب فادع علياً ، قال: فذهب قنفذ إلى علي ، فقال: ما
حاجتك ؟ قال: يدعوك خليفة رسول الله . قال علي(ع) : لسريع ما كذبتم على رسول
الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، قال فبكى أبو بكر طويلاً !
فقال عمر الثانية: لاتمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ: عُدْ
إليه فقل: أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فنادى ما أمر به ، فرفع
عليٌّ صوته فقال: سبحان الله لقد ادعى ما ليس له !!
فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، قال: فبكى أبوبكر طويلاً . ثم قام عمر فمشى ومعه
جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها
باكية: يا رسول الله ماذا لقينا بعد أبي من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟!
فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم
تنفطر ، وبقي عمر معه قوم ، فأخرجوا علياً فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له:
بايع ، فقال: إن لم أفعل فمَهْ ؟ قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب
عنقك ، قال: إذا تقتلون عبدالله وأخا رسوله . قال عمر: أما عبد الله فنعم ،
وأما أخو رسوله فلا ! وأبو بكر ساكت لا يتكلم .
فقال عمر: ألا تأمر فيه بأمرك ! فقال: لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه
. فلحق عليٌّ بقبر رسول الله(ص)يصيح ويبكي وينادي: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ
اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) !! (الإمامة والسياسة لابن قتيبة
ص30)
يايزيد..قطِّع ابن الزبير إرباً إرباً !
قال ابن كثير في النهاية:8/123: (أن معاوية لما مرض مرضته التي هلك فيها ، دعا
ابنه يزيد فقال: يا بني إني قد كفيتك الرحلة والرجال . ووطأت لك الأشياء ،
وذللت لك الأعزاء ، وأخضعت لك أعناق العرب ، وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر
الذي أسسته إلا أربعة نفر ، الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن
الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر . (كذا قال: والصحيح أن عبد الرحمن كان قد
توفي قبل موت معاوية بسنتين كما قدمنا ) فأما ابن عمر فهو رجل ثقة قد وقذته
العبادة ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأما الحسين فإن أهل العراق خلفه
ليدعونه حتى يُخرجونه عليك ، فإن خرج فظفرت به فاصفح عنه ، فإن له رحماً ماسة ،
وحقاً عظيماً . وأما ابن أبي بكر فهو رجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئاً صنع مثله ،
ليست له همة إلا في النساء واللهو .
وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك روغان الثعلب ، وإذا أمكنته فرصة وثب ،
فذاك ابن الزبير ، فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إرباً إرباً ) .
مضى عهد التطوع للجهاد
وفرض الأمويون التجنيد الإجباري وإلا فالتنُّور !
في تاريخ دمشق:10/256: ( بشر بن مروان بن الحكم كان إذا ضرب البعث على أحد من
جنده ثم وجده قد أخل بمركزه ، أقامه على كرسي ثم سمَّر يديه في الحائط ثم انتزع
الكرسي من تحت رجليه ، فلا يزال يتشحط حتى يموت !! وإنه ضرب البعث على رجل حديث
عهد بعرس ابنة عمه ، فلما صار في مركزه كتب إلى ابنة عمه كتاباً ، ثم كتب في
أسفله:
لولا خلافةُ بشرٍ أو عقوبتُه وأن يرى حاسدٌ كفي بمسمار
إذاً لعطلت ثغري ثم زرتكم إن المحب إذا ما اشتاق زوَّار) .
الخليفة القصاب.. هارون الرشيد !
في تاريخ الطبري:6/525: (عن ابن جامع المروزي ، عن أبيه قال: كنت فيمن جاء إلى
الرشيد بأخي رافع(أسيراً) قال: فدخل عليه وهو على سرير مرتفع عن الأرض بقدر عظم
الذراع ، وعليه فرشٌ بقدر ذلك أو قال أكثر ، وفي يده مرآة ينظر إلى وجهه ، قال:
فسمعته يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون .
ونظر إلى أخي رافع فقال: أماوالله يا ابن اللخناء إني لأرجو أن لايفوتني خامل،
يريد رافعاً ، كما لم تفتني ! فقال له: يا أمير المؤمنين قد كنت لك حرباً وقد
أظفرك الله بي ، فافعل ما يحب الله أكن لك سلماً ، ولعل الله أن يلين لك قلب
رافع إذا علم أنك قد مننت عليَّ ، فغضب وقال: والله لو لم يبق من أجلي إلا أن
أحرك شفتي بكلمة لقلت: أقتلوه !! ثم دعا بقصاب فقال: لا تشحذ مداك ، أتركها على
حالها ، وفصِّل هذا الفاسق وعجِّل لايحضرن أجلي وعضوان من أعضائه في جسمه !
ففصله حتى جعله أشلاء ، فقال: عُدَّ أعضاءه ، فعددت له أعضاءه فإذا هي أربعة
عشر عضواً ، فرفع يديه إلى السماء فقال: اللهم كما مكنتني من ثأرك وعدوك فبلغت
فيه رضاك ، فمكني من أخيه . ثم أغمى عليه وتفرق من حضره . وفيها مات هارون
الرشيد ). انتهى. (ورواه في النهاية:10/231 ).
وفي معجم البلدان:4/447: (أبو جعفر الكرخي المعروف بالجرو ، وهذا الرجل مشهور
بالجلالة فيهم قديماً ، وكان مقيماً بالبصرة ، قال: وشاهدته أنا وهو شيخ كبير ،
وقد اختلت حاله فصار يلي الأعمال الصغار من قبل عمال البصرة ، وكان أبو القاسم
بن أبي عبد الله البريدي لما ملك البصرة صادره على مال أقرف به ، وسمَّر يديه
في حائط وهو قائم على كرسي ، فلما سُمِّرت يداه بالمسامير في الحائط نَحَّى
الكرسي من تحته وسَلَتَ أظافيره وضرب لحمه بالقضيب الفارسي)!
سفيان بن معاوية.. قصاب وخباز للخليفة المنصور!
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج:18/270:(وكان سفيان واجداً على ابن المقفع
لأنه كان يعبث به ويضحك منه دائماً ، فغضب سفيان يوماً من كلامه وافترى عليه ،
فرد ابن المقفع عليه رداً فاحشاً ، وقال له: يا بن المغتلمة ! وكان يمتنع
ويعتصم بعيسى وسليمان ابني علي بن عبدالله بن العباس ، فحقدها سفيان عليه ،
فلما كوتب في أمره بما كوتب اعتزم قتله ، فاستأذن عليه جماعة من أهل البصرة
منهم ابن المقفع ، فأدخل ابن المقفع قبلهم ، وعدل به إلى حجرة في دهليزه ، وجلس
غلامه بدابته ينتظره على باب سفيان ، فصادف ابن المقفع في تلك الحجرة سفيان بن
معاويه ، وعنده غلمانه وتنور نار يسجر ، فقال له سفيان: أتذكر يوم قلت لي كذا
؟! أمي مغتلمة إن لم أقتلك قتله لم يقتل بها أحد ! ثم قطع أعضاءه عضواً عضواً
وألقاها في النار وهو ينظر إليها !! حتى أتى على جميع جسده ، ثم أطبق التنور
عليه وخرج إلى الناس فكلمهم !
فلما خرجوا من عنده تخلف غلام ابن المقفع ينتظره فلم يخرج ، فمضى وأخبر عيسى بن
علي وأخاه سليمان بحاله ، فخاصما سفيان بن معاوية في أمره ، فجحد دخوله إليه ،
فأشخصاه إلى المنصور ، وقامت البينة العادله أن ابن المقفع دخل دار سفيان حياً
سليماً ولم يخرج منها !
فقال المنصور: أنا أنظر في هذا الأمر إن شاء الله غداً ، فجاء سفيان ليلاً إلى
المنصور فقال: يا أمير المؤمنين ، إتق الله في صنيعتك ومتبع أمرك ، قال:
لاتُرَعْ ، وأحضرهم في غد ، وقامت الشهادة ، وطلب سليمان وعيسى القصاص ، فقال
المنصور: أرأيتم إن قتلت سفيان بابن المقفع، ثم خرج ابن المقفع عليكم من هذا
الباب وأومأ إلى باب خلفه ، من ينصب لي نفسه حتى أقتله بسفيان ؟ فسكتوا واندفع
الأمر ! وأضرب عيسى وسليمان عن ذكر ابن المقفع بعدها ، وذهب دمه هدراً ) .
من مطامير المنصور وتعذيبه لحلفائه الحسنيين !
(حتى كانت نهاية أمرهم أن أمر المنصور بهدم السجن على الأحياء منهم ، ليذوقوا
الموت من بين ألم القيود وثقل السقوف والجدران! وكان منهم من سمَّريديه
بالحائط).(وضوء النبي(ص) للشهرستاني:1/364 عن مروج الذهب:3/299وابن
الأثير:5/551).
تَنُّور الخليفةالمتوكل لتعذيب الأغنياء وجامعي الضرائب !
في الكنى والألقاب للقمي:1/300: (وكان ابن الزيات قد اتخذ في أيام وزارته
تنوراً من حديد وأطراف مساميره محدودة إلى داخل ، وهي قائمة مثل رؤوس المسالّ ،
وكان يعذب فيه المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال ، فكيفما انقلب
واحد منهم أو تحرك من حرارة العقوبة ، تدخل المسامير في جسمه ، فيجدون لذلك أشد
الألم ، ولم يسبقه أحدٌ لهذه المعاقبة ). انتهى.
الأسئلة
1 ـ ما رأيكم في إحراق أبي بكر للفجاءة السلمي: هل هو معصية أم لا ؟وهل تعتبرون
ندم أبي بكر توبة من ذلك ، فقد قال اليعقوبي في تاريخه:2/136: (واعتل أبو بكر
في جمادى الآخرة سنة 13. فلما اشتدت به العلة عهد إلى عمر بن الخطاب ، فأمر
عثمان أن يكتب عهده ، وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر خليفة
رسول الله إلى المؤمنين والمسلمين: سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله ، أما
بعد ، فإني قد استعملت عليكم عمر بن الخطاب ، فاسمعوا ، وأطيعوا ، وإني ما
ألوتكم نصحاً ، والسلام ...
ودخل عبد الرحمن بن عوف في مرضه الذي توفي فيه فقال: كيف أصبحت يا خليفة رسول
الله ؟ فقال: أصبحت مولياً ، وقد زدتموني على ما بي أن رأيتموني استعملت رجلاً
منكم فكلكم قد أصبح وارماً أنفه ، وكلٌّ يطلبها لنفسه !!
فقال عبد الرحمن: والله ما أعلم صاحبك إلا صالحاً مصلحاً ، فلا تأس على الدنيا
! قال: ما آسى إلا على ثلاث خصال صنعتها ليتني لم أكن صنعتها ، وثلاث لم أصنعها
ليتني كنت صنعتها ، وثلاث ليتني كنت سألت رسول الله عنها:
فأما الثلاث التي صنعتها ، فليت أني لم أكن تقلدت هذا الأمر . وقدمت عمر بين
يدي ، فكنت وزيراً خيراً مني أميراً . وليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله
وأدخله الرجال ولو كان أغلق على حرب ، وليتني لم أحرق الفجاءة السلمي أما أن
أكون قتلته سريحاً ، أو أطلقته نجيحاً .
والثلاث التي ليت أني كنت فعلتها ، فليتني قدمت الأشعث بن قيس تضرب عنقه ، فإنه
يخيل إلي أنه لا يرى شيئاً من الشر إلا أعان عليه ، وليت أني بعثت أبا عبيدة
إلى المغرب وعمر إلى أرض المشرق ، فأكون قدمت يدي في سبيل الله ، وليت أني ما
بعثت خالد بن الوليد إلى بزاخة ، ولكن خرجت فكنت ردءاً له في سبيل الله .
والثلاث التي وددت أني سألت رسول الله عنهن: فلمن هذا الأمر فلا ينازع فيه وهل
للأنصار فيه من شئ ، وعن العمة والخالة أترثان أو لاترثان ؟). انتهى.
وقال الراضي في سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص261: (قال أبو بكر في مرض موته:
أما أني لا آسي على شئ في الدنيا إلا على ثلاث ....الخ.)
راجع كلامه هذا في: تاريخ الطبري:3/430 ط دار المعارف بمصر و:2 / 619 ط آخر ،
مروج الذهب:2/301 ، الإمامة والسياسة:1/18 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي
الحديد:1/130 و:2/20 أفست بيروت على ط 1 بمصر و:2/46 ـ 47 و:6/51 ط مصر بتحقيق
محمد أبو الفضل ، عبد الله بن سبأ للعسكري:1/106 ، العقد الفريد:4/268 ط لجنة /
صفحة 262 / التأليف والنشر و:2/ 254 ط آخر . ونقله العسكري في عبد الله بن
سبأ:1/106 عن: كنز العمال:3/ 135 ، ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد:2/271 ،
الأموال لأبي عبيدة ص131 ، لسان الميزان:4/189 ، تاريخ الذهبي:1/388 ، مرآة
الزمان للسبط بن الجوزي ، ترجمة أبي بكر من تاريخ دمشق ).
2 ـ ما رأيكم في ضرب عمر للمسلمين ، هل كله حق أم فيه خطأ ومعصية ؟!
3 ـ ما رأيكم في تحريم عمر الستر على الجواري ، وفي إجبار جواريه اللاتي كنَّ
يخدمن الضيوف في دار الخلافة على السفور، وأنهن كنَّ مكشفات الصدور تترجرج
أثداؤهن ؟! وهل تصلون خلف إمام مسجد إذا فعل ذلك ؟!
4 ـ هل تعملون بفتوى عمر في تحريم السؤال عن معنى آيات القرآن ، وتحكمون بالجلد
والنفي على طلبة علوم القرآن ؟!
5 ـ ماهو السبب في إعراض المسلمين عن الجهاد والمرابطة في الثغور في زمن بني
أمية ، حتى كان بشر بن مروان يسمِّر أيدي المتخلف عن الجندية ؟!
6 ـ ما رأيكم في ختم هارون الرشيد لصحيفة أعماله بتقصيب الناس والتمثيل بجثة أخ
رافع ، وما رأيكم في تقصيب بقية خلفائكم للمسلمين والتمثيل بهم في أزهى عصور
الخلافة القرشية؟!
7 ـ ماقولكم في وصية معاوية لعزيزه يزيد ، التي نقلها ابن كثير وغيره ، قال ابن
كثير في النهاية:8/123: (إن معاوية لما مرض مرضته التي هلك فيها ، دعا ابنه
يزيد فقال: يا بني إني قد كفيتك الرحلة والرجال . ووطأت لك الأشياء ، وذللت لك
الأعزاء ، وأخضعت لك أعناق العرب ، وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي
أسسته إلا أربعة نفر ، الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير
، وعبد الرحمن بن أبي بكر..) انتهى.
فهل هذه وصية خليفة لرسول الله(ص) ، أم وصية ملك لا يعرف الدين ؟!
تقدم في المسألة 116، قول ابن حبان في كتاب المجروحين:1/33 ، وفيه:
( فإن قال قائل: فكيف جَرَحْتَ مَنْ بعد الصحابة ، وأبيتَ ذلك في الصحابة ؟
والسهوُ والخطأ موجودٌ في أصحاب رسول الله(ص) كما وجد فيمن بعدهم من المحدثين؟
يقال له: إن الله عز وجل نزَّه أقدار أصحاب رسوله عن ثلب قادح ، وصان أقدارهم
عن وقيعة متنقص ، وجعلهم كالنجوم يقتدى بهم... فالثلب لهم غير حلال ، والقدح
فيهم ضد الإيمان ، والتنقيص لأحدهم نفس النفاق ، لأنهم خير الناس قرناً بعد
رسول الله ، بحكم من: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ
يُوحَى. وإن من تولى رسول الله إيداعهم ماولاه الله بيانه الناس لبالحري من أن
لايجرح ، لأن رسول الله(ص)لم يودع أصحابه الرسالة وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب
إلا وهم عنده صادقون جائزوا الشهادة ، ولو لم يكونوا كذلك لم يأمرهم بتبليغ من
بعدهم ما شهدوا منه ، لأنه لو كان كذلك لكان فيه قدحاً في الرسالة . وكفى بمن
عدله رسول الله شرفاً )!! انتهى .
أقول: كفى بكلام ابن حبان وهو إمام مقبول عندهم ، إثباتاً لسيرتهم على عصمة
الصحابة ! وقد رأيت أن دليله على ذلك أمران:
أولهما ، أن الله تعالى ورسوله(ص) جعلا الإسلام أمانة في أيدي الصحابة ، فهم
معصومون عن تحريفه !
وثانيهما ، أن النبي(ص) أمر الأمة بطاعة الصحابة ، ولو كانوا يعصون الله تعالى
لما أمر بطاعتهم ، فإن أمر الله تعالى بالطاعة المطلقة لإنسان غير معصوم ، محال
.
وأنت تلاحظ أنه أخذ مقام العترة النبوية(ع) وأعطاه للصحابة واستدل بأدلته !
وقد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم على أن النبي(ص) أمر أمته باتِّباع
القرآن والعترة(ع) لا الصحابة، كما في الحديث المتواتر: (إني تاركٌ فيكم
الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، وأمر المسلمين أن يصلوا في صلاتهم عليه
وعلى عترته(ص) ، لا عليه وعلى صحابته..الخ. !
فلو قلت لهم: أعطونا نصاً على أن الله تعالى جعل دينه أمانة بأيدي الصحابة ،
وأمر الأمة بطاعتهم بعد النبي(ص) ، لما استطاعوا أن يجيبوا !
ولو قلت لهم: لقد عرَّفتم الصحابة بأنهم الذين رأوا رسول الله (ص) ، فهم أكثر
من مئة ألف ، فهل كل هؤلاء عندكم عملياً معصومون ؟!
لأجابوك: كلا ، بل كبارهم ، مثل أبي بكر وعمر !
ولو سألتهم: إنكم تقولون إن الصحابة كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وأهل
البيت(ع) صحابة وعترة ، فهل يكفي أن نتَّبعهم ونترك غيرهم ؟!
لأجابوك: كلا لا يكفي ذلك ، حتى تتبعوا أبا بكر وعمر !!
فالصحابة عندهم إذن ، أبو بكر وعمر وعائشة وحفصة وعثمان ، والعصمة التي يريدون
إثباتها إنما هي لهؤلاء فقط لا غير ! ولا شأن لهم ببقية الصحابة !!
الذهبي يخترع قاعدة خاصة لعصمة أبي بكر وعمر !
رغم أن علماءهم يتكلمون عن عصمة الصحابة بلفَّافة ، وعن عصمة أبي بكر وعمر
بلفَّافةٍ أقل غلظة ، كما رأيت من ابن حبان الذي هو من كبار أئمتهم في القرن
الثالث . لكن الذهبي ، وهو من كبار أئمتهم في القرن الثامن ، كتب بنحو قريب من
الصراحة أن أبا بكر وعمر معصومان كعصمة الأنبياء(ع) بلا أي فرق !!
والذهبي الملقب بشمس الدين هو (محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني)
معروف بكثرة مؤلفاته ، وبتشدده في النقد الرجالي والحديثي خاصة في أحاديث فضائل
علي وأهل البيت(ع) ، لكنه لم يملك نفسه فاندفع في حب عمر وأبي بكر ، وأفتى
صراحةً بأن العصمة لا تختص بالأنبياء(ع) بل تشمل معهم نوعين من الناس هما: أبو
بكر الصديق لتصديقه النبي(ص) وعمر الفاروق ، لأنه حاكم عادل ! قال في كتابه
(الموقظة في علم مصطلح الحديث) ص84 ، بعد أن قسم طبقات أئمة الجرح والتعديل
إلى: الحاد ، والمعتدل ، والمتساهل ، قال ما لفظه: (والعصمة للأنبياء(ع) ،
والصديقين ، وحكام القسط) !! انتهى.
وبذلك أضاف الذهبي من جيبه الى الأنبياء(ع) نوعين: الأول ، الصديقون ليثبت
العصمة لأبي بكر. والثاني، حكام القسط ليثبتها لعمر لأنه حاكم عادل !
وإنما قلنا إنه وضع القاعدة من أجلهما خاصة ، لأنهم لايقولون بعصمة كل صدِّيق ،
ولا كل حاكم عادل ، وإلا لزم أن يقولوا بعصمة كسرى الذي رووا أن النبي(ص) قال
عنه (ولدت في زمن الملك العادل) ! والذهبي نفسه أعطى وصف الملك العادل لمجموعة
سلاطين تراكمة وشراكسة مع أنه لايثبت لهم العصمة ، وفيهم رافضي قوي الرفض على
حد قوله، هو رزيك بن طلائع بن رزيك سلطان مصر! قال في سير أعلام
النبلاء:15/208: (وولي مكانه (طلائع) ولده الملك العادل رزيك ، وكان مليح النظم
، قوي الرفض ، جواداً شجاعاً ، يناظر على الإمامة والقدر ) ! كما وصف: تُقَاق
بن سلجوق التركماني بأنه الملك العادل ، في سير أعلام النبلاء:18/243، وكذلك
وصف ألب أرسلان في:18/414، ونور الدين حاكم الموصل:20/190، وعلي بن السلار
الكردي:20/281 ، وأبا بكر بن أيوب الأيوبي:23/184 ، وطومباي الأول ، في تذكرة
الحفاظ ص7، وغيرهم ممن لايراهم معصومين ، فهو إذن يقصد بحكام القسط والعدل عمر
وحده !
أقول: ليتهم ساوَوْا في العصمة بينهما وبين النبي(ص) ، فقد رأيتَ أنهم قتلوا
أنفسهم لكي يثبتوا أخطاء النبي(ص) حتى في تبليغ الوحي !
بينما قتلوا أنفسهم لكي يصححوا عمل أبي بكر وعمر ، صغيره وكبيره ، فجعلاهما
بذلك أفضل من النبي(ص) ، ومن كافة الأنبياء(ع) !!
النبي(ص) يخطئ ، لكن الأمة معصومة لأن فيها أبا بكر وعمر!
قال السيد العاملي في الصحيح من السيرة:1/220: (عصمة الأمة في الخطأ):
وإذا كان الرسول يخطئ في اجتهاده ، فإن الأمة معصومة عن الخطأ ، بل سيأتي حين
الحديث حول صحة ما في البخاري ومسلم: أن ظن الأمة لايخطئ أيضاً . أي أنه إذا
حصل إجماع بعد الخلاف ، فإن ذلك يلغي أي تشكيك بصحة ما أجمعوا عليه ، بل لابد
من الحكم بصحته وصوابه ، لأن الأمة معصومة (1) .
وقد واجه القائلون بعصمة الأمة فكرة أن تكون الأمة أعلى رتبة من النبي(ص) فكيف
وجب عليها طاعته واتباعه ؟ فأزعجهم ذلك وحاولوا التخلص منها ، فما أفلحوا في
ذلك فراجع ) .
وقال في هامشه: (1) راجع: تهذيب الأسماء:1/42 ، وراجع: الإلمام:6/123 ، والباعث
الحثيث ص 35 وشرح صحيح مسلم للنووي ، مطبوع بهامش إرشاد الساري: 1/28 ، ونهاية
السؤل:3/325 وسلم الوصول:3/326 ، وعلوم الحديث لابن الصلاح ص 24 ، وإرشاد
الفحول ص82 و80 ، والإحكام للآمدي:4/ 188و189 . (2) راجع: الإحكام:4/188 ، ففيه
مايستفاد منه ذلك ، وناقشه بما لا يجدي ، وكذا في كتاب: اجتهاد الرسول ص141
و142 عن مصادر أخرى). انتهى .
وقال الجصاص في الفصول:3/281: (فإن قال قائل: لوجاز وقوع الإجماع عن اجتهاد ولا
يكون مع ذلك إلا حقاً وصواباً لأوجب أن يكون اجتهاد الأمة أفضل من اجتهاد
النبي(ص)وأعلى مرتبة ، لأن النبي(ص)قد كان يجوز عليه وقوع الخطأ في الإجتهاد ،
والدليل على ذلك: أن الله تعالى ذكره قد عاتبه في أسارى بدر وأنزل:
لَّوْلاَكِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ ، وقال عز وجل: عفا الله عنك لم أدنت لهم ، وما جرى مجرى ذلك . فلما
امتنع أن يكون اجتهاد الأمة أفضل من اجتهاد النبي(ص)، وكان النبي(ص)قد جاز عليه
وقوع الخطأ في الإجتهاد ، دل ذلك على جواز وقوع الخطأ على الأمة فيما نقوله من
طريق الرأي
قال أبو بكر: قد أجيب عن هذا بأجوبة ، أحدها: أن اجتهاد النبي(ص)لا يقع فيه خطأ
، لأن معاصي الأنبياء(ع) ولو كانت صغائر مغفورة فغير جائز وقوعها في شئ يظهر
للناس ، ويلزمهم فيه الإتباع والإقتداء بالنبي(ص)ولو ظهرت معاصي الأنبياء ظاهرة
للناس لكان فيه تنفير عن الطاعة ، وإيحاش عن السكون والطمأنينة إلى صحة ما ظهر
من الأنبياء(ع) .
ومن الناس من أجاب: أنا نقول إن اجتهاد النبي(ص)أفضل من اجتهاد الأمة ، ومعناه
أنه أفضل من اجتهاد كل واحد منهم في نفسه، ولا نعني بذلك أن اجتهاده أفضل من
اجتهاد الأمة مجتمعة ، كما نقول: إن صلاة النبي(ص)أفضل من صلاة الأمة ، وإنما
المعنى: أنها أفضل من صلاة كل واحد منهم في نفسه ، لا أنها أفضل من صلوات جميع
الأمة بأسرها مجتمعة ، وكما نقول: فلان أقوى من إخوة فلان وهم عشرة ، والمعنى
أنه أقوى من كل واحد منهم في نفسه).انتهى.
وهكذا وصل الأمر بعلماء السلطة أن يجعلوا الأمة الملخصة بالصحابة ، والصحابة
الملخصين بأبي بكر وعمر ، أفضل من النبي(ص) وأقوى حجيةً من إجماعه !! وقد لاحظت
أن الجصاص ارتضى الوجه الأخير ، ولم يعلق عليه !!
أما قولنا إنهم عصموا أبا بكر في مقابل جميع الصحابة ، فيكفي لإثباته أن تنظر
الى تحيزهم لهما في كل خلاف لهما مع الصحابة ، وحكمهم بأن الحق دائماً مع أبي
بكر وعمر ! من يوم السقيفة الى يوم وفاتهما ! بل الحق معهما قبل ذلك في مقابل
رسول الله(ص) !!
وبعد عصر أبي بكر وعمر ، فالحق دائماً مع عثمان لأنه على خطهما ، ثم مع عائشة
وطلحة والزير لأنهم على خطهما ، ثم مع معاوية لأنه على خطهما !
بل ، لقد تجاوزوا القول بعصمتهما فكفَّروا كل من ينتقدهما ! ومعناه أنهم جعلوا
ولايتهما واتِّباعهما جزءً من الدين ، بل ركناً لايتحقق الإسلام إلا به !!
بل ، ما أيسر أن تجد في صحيح البخاري وغيره ، الحكمَ بالجنة لمن شهد أن لا إله
إلا الله ، ولو لم يشهد بالنبوة لمحمد (ص) ، بينما تجد أن من أنكر أبا بكر وعمر
وأبغضهما ، فلن يشم ريح الجنة ! وهذا يعني أن الشهادة لأبي بكر وعمر بمقامهما
المميز من الدين ، أعظمُ من الشهادة لرسول الله(ص) بالنبوة !
ففي البخاري:1/41: (أن النبي(ص)قال لمعاذ: من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل
الجنة . قال ألا أبشِّر الناس ؟ قال: لا ، أخاف أن يتكلوا ).
وفي:2/55 و:6/202: (فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي
بذلك وجه الله ).وروى شبيهه في:1/33 ، ورواه أحمد:4/44 ).
وفي البخاري:7/172: (لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لاإله إلا الله يبتغي به
وجه الله إلا حرم الله عليه النار). انتهى.
فكل من يقول ( لا إله إلا الله ) حتى بدون عمل ، وحتى قبل موته أو عند موته.
يدخل الجنة ، وأحاديثهم في ذلك مطلقة لا شرط فيها !!
وبعد هذه الخلاصة عن عملهم الدائب لاتهام رسول الله(ص) بأنه كان يجتهد ويعمل
بالظن ويقع في أخطاء ، وعملهم الدائب لعصمة من يحبونهم . . نصل الى هدفهم من
ذلك وهو: تأصيل اتِّباع الظن، وإقامة دينهم على الظنون !
فقد كانوا بحاجة ماسة الى إشاعة هذه النظرية ، لأن أسلافهم بإعراضهم عن أهل
البيت النبوي(ع) فقدوا العلم القطعي ، ولم يبق عندهم إلا الظنون ! وقد وصفهم
الإمام الباقر(ع) بأنهم تركوا النهر العظيم وأخذوا يمصون الثَّمَاد !
والنهر العظيم هو العلم القطعي عند النبي(ص) وأهل بيته(ع) ، والثَّمَاد هو
الرمل الرطب الذي فيه بلل الماء !! ففي الكافي:1/222: (قال أبو جعفر(ع) : يمصون
الثماد ويدَعون النهر العظيم ، قيل له: وما النهر العظيم؟ قال: رسول الله(ص)
والعلم الذي أعطاه الله، إن الله عزوجل جمع لمحمد(ص) سنن النبيين من آدم وهلم
جراً إلى محمد(ص) . قيل له: وما تلك السنن؟ قال: علم النبيين بأسره ، وإن رسول
الله (ص) صيَّر ذلك كله عند أمير المؤمنين(ع) .
فقال له رجل: يا ابن رسول الله فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين؟
فقال أبو جعفر(ع) : إسمعوا ما يقول! إن الله يفتح مسامع من يشاء ، إني حدثته أن
الله جمع لمحمد(ص) علم النبيين، وأنه جمع ذلك كله عند أمير المؤمنين(ع) وهو
يسألني أهو أعلم أم بعض النبيين؟! ). ( أيضاً: بصائر الدرجات ص137).
الأسئلة
1 ـ هل توافقون ابن حبان على قوله: (إن الله عز وجل نزَّه أقدار أصحاب رسوله عن
ثلب قادح ، وصان أقدارهم عن وقيعة متنقص ، وجعلهم كالنجوم يقتدى بهم ... فالثلب
لهم غير حلال ، والقدح فيهم ضد الإيمان ، والتنقيص لأحدهم نفس النفاق ، لأنهم
خير الناس قرناً بعد رسول الله ، بحكم من: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ
هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى. وإن من تولى رسول الله إيداعهم ماولاه الله بيانه
الناس لبالحري من أن لايجرح) .
وهل معنى هذا إلا عصمتهم أحمعين أكتعين أبصعين ؟
وما هو دليله على هذا الكلام من القرآن أو السنة الصحيحة ؟!
2 ـ إن كنتم تصححون حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) ، كما فعل
ابن حبان ، فكلهم معصومون ، والمسلم بالخيار أن يتبع أي واحد منهم . فهل تقبلون
أن نقتدي بالمعارضين لبيعة أبي بكر وعمر من أهل البيت (ع) فهم صحابة وأهل بيت ،
أو نقتدي بمن معهم من المهاجرين والأنصار كسعد بن عبادة ، وحذيفة بن اليمان ،
وعمار بن ياسر ، والمقداد ، وسلمان ، وأبي ذر ، وبريدة الأسلمي، وخالد بن سعيد
بن العاص الأموي ، وغيرهم كثير ، ممن أدانوا بيعة السقيفة ورفضوها ؟!
3 ـ ثبت عندكم قول النبي(ص) إن فاطمة الزهراء÷سيدة نساء أهل الجنة ، أو سيدة
نساء المؤمنين ، وأنه(ص) قال: من أغضبها فقد أغضبني ، وأنها ماتت وهي غضبى على
أبي بكر ، ولم تبايعة ، كل ذلك رواه البخاري ، فهل يكفي للمسلم أن يقتدي بها÷
فيهتدي ؟!
4 ـ أفتى ابن حبان بأن التنقيص لأي واحد من الصحابة نفاقٌ وخروج من الدين فقال:
(والتنقيص لأحدهم نفس النفاق) فما رأيكم بمن انتقصوا من أمير المؤمنين علي(ع) ،
وخرجوا عليه ، وحاربوه ، ولعنوه على المنابر ؟! وما رأيكم في انتقاص الصحابة
بعضهم من بعض ، وتكفيرهم وقتالهم بعضهم بعضاً ؟!
5 ـ ما رأيكم في قول الذهبي بعصمة الصديقين وحكام العدل ؟ وإذا ثبت عندكم أن
النبي(ص) قال لعلي إنه صديق هذه الأمة ، فهل تحكمون بعصمته لقاعدة الذهبي؟!
6 ـ لامعنى لقولكم إن الأمة معصومة ، إلا ما رويتم من أنها لاتجتمع على ضلال أو
خطأ ؟ فإن خالف شخص واحد من الأمة هل يتحقق إجماع الأمة ؟!
وكيف تدعون حصول إجماع الأمة على خلافة أبي بكر وعمر ، وقد خالف من الأمة أهل
البيت(ع) ومعهم نحو سبعين من المهاجرين والأنصار ؟!
7 ـ إذا اختلف أبو بكر أو عمر مع صحابي آخر، فلماذا تلزمون المسلمين برأيهما ؟
وتحكمون بضلال المسلم إذا اتَّبع رأي سعد بن عبادة مثلاً ، الذي هو من كبار
الصحابة ، وجهاده في نصرة النبي(ص) أكثر من غيره ؟!
8 ـ لماذا تحكمون بضلال أو كفر أو قتل من تبرأ من أبي بكر وعمر وسبهما ، ولا
تحكمون بذلك في حق غيرهما من الصحابة ؟!
9 ـ ما هو دليلكم من القرآن والسنة الصحيحة ، على أن تولي أبي بكر وعمر ركن من
أركان الدين ، وأن إسلام المسلم لايتم إلا به ؟! وما دمتم تحكمون بأن من شهد
بلا إله إلا الله وحدها يدخل الجنة حتى لو أنكر النبوة ، فلماذا لاتحكمون بأن
شهد الشهادتين معاً ورفض أبا بكر وعمر يدخل الجنة ؟!