الفصل الثامن عشر

تَهَوُّك المخالفين لأهل البيت الطاهرين(ع)

المسـألة: 130

بماذا تفسرون إعجاب عمر بأحبار اليهود وثقافتهم؟

كان عمر معجباً بثقافة اليهود ، حتى في حياة النبي(ص) !

وكان يدرسُ عندهم في المدينة !

وقد عرَّبوا له التوراة وجاء بها الى النبي(ص) ليعترف بها ، فغضب(ص) وزجره! وله في ذلك قصص مع النبي(ص) . قال السيوطي في أسباب النزول: 1/21، إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع منهم التوراة.

وقال في الدر المنثور:5/148: (وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال: يارسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ، وقد هممنا أن نكتبها ؟! فقال (ص): يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً ! ) . انتهى.

وهذا يدل على أن عمر لم يكن وحده مغرماً بثقافة اليهود ، بل كان معه آخرون من أصحاب النبي(ص) ! وأنهم بلغ إعجابهم بأحاديث اليهود أنهم طلبوا من النبي(ص) أن يجيز لهم كتابتها رسمياً ! ولعلهم كانوا كتبوها بالفعل لكنهم أرادوا من النبي(ص) أن يمضي عملهم ويعطيه الشرعية !

ويدل طلبهم هذا فيما يدل على أن التدوين في مفهوم العرب كان يعني القبول والإعجاب ، وأن كل ما يأخذ بقلب الإنسان لبلاغته أو صدقه ، فهو يستحق الكتابة والتدوين ، لكي يحفظ ويستفاد منه .

ويدل على أن عمر وأبا بكر لم يكونا يعطيا هذا الإحترام لسنة النبي(ص) !!

فأي ظلم هذا ؟!

وروى أحمد في مسنده:3/469 (عن عبدالله بن ثابت قال: جاء عمر بن الخطاب الى النبي(ص) فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة إلا أعرضها عليك؟! قال فتغير وجه رسول الله (ص)قال عبدالله: فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله (ص)؟ فقال عمر: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً. قال فسري عن النبي(ص) ثم قال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ) . (أحمد: 4 /265 ، ونحوه الدارمي:1/115، وغيرهما).

وفي الدر المنثور:4/3: ( وأخرج أبو يعلي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة ، والضياء في المختارة ، عن خالد بن عرفطة قال:كنت جالساً عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس فقال له عمر أنت فلان العبدي ... فقال (عمر): انطلقت أنا فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال لي رسول الله(ص): ما هذا في يدك ياعمر؟ فقلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علماً الى علمنا ! فغضب رسول الله(ص)حتى احمرت وجنتاه !! ثم نودي بالصلاة جامعة فقالت الأنصار: أغضب نبيكم ، السلاح ! فجاؤا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله(ص)فقال: يا أيها الذين آمنوا إني قد أوتيتُ جوامع الكلم وخواتيمه ، واختصر لي اختصاراً ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون ) ! انتهى.

وهذا يدل على أن عمر وجماعته كانوا متهوكين بالفعل ، لأن النبي(ص) نهى المسلمين عن التهوك ، وعن الإغترار بالمتهوكين !

وفي سنن أبي داود:2/403 (عن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب ، قال بعثني عمر الى الأسقف فدعوته فقال له عمر: وهل تجدني في الكتاب؟ قال: نعم ، قال: كيف تجدني؟ قال: أجدك قرناً ، فرفع عليه الدرة فقال: قرْنُ مَهْ؟ فقال: قرن حديد أمينٌ شديد ، قال: كيف تجد الذي يجئ من بعدي؟ فقال: أجده خليفة صالحاً غير أنه يؤثر قرابته ، قال عمر: يرحم الله عثمان ، ثلاثاً . فقال: كيف تجد الذي بعده؟ قال: أجده صدأ حديد ، فوضع عمر يده على رأسه فقال: يا دفراه يا دفراه، فقال:يا أميرالمؤمنين، إنه خليفة صالح ولكنه يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول والدم مهراق ! قال أبو داود: الدفر النتن ) . انتهى .

وهذا يدل على أن عمر أراد نقل الخلافة الى عثمان ، وان الشورى كانت شكلية ، خاصةوأنه جعل حق النقض فيها لعبد الرحمن بن عوف صهر عثمان !

ويدل على أن عمر كان يؤمن بثقافة الأسقف النصراني ، لأنه أخذ علمه من أحبار اليهود ! ويؤمن بأن الأسقف يعلم أحداث المستقبل ، ولذا سأله عن مستقبل الدولة والأمة الإسلامية ، وقَبِلَ منه ، رغم أنه هدده بالضرب بالدرة !

الى غير ذلك من النصوص العجيبة في احترام عمر لحاخامات اليهود وأساقفة النصارى ، الذين أخذت أحاديثهم بقلبه كأحاديث النبي(ص) وأكثر !

الأسئلة

1 ـ ألم يكن يعرف عمر أن الإسلام قد نسخ دين اليهود ، وأنهم أعدى أعداء الإسلام ونبيه(ص) ؟! فبماذا تفسرون إصراره على الدراسة عندهم ؟!

2 ـ ما هو هدف عمر وجماعته من طلبهم من النبي(ص) أن يجيز لهم كتابة ثقافة اليهود ؟!

3 ـ ما هو هدف اليهود من تعريب توراتهم المحرفة وإرسال عمر بها ، وطلبه من النبي(ص) ليعترف بها ، فهل أرادوها أن تكون الى جنب القرآن أوبديلاً له ؟!

4 ـ يدل تحذير النبي(ص) من المتهوكين على أنهم موجودون في عصره بالفعل ، وليس تحذيراً من جماعة فرضيين ، فمن هم غير عمر وجماعته؟!

وما رأيكم في أمة حذرها نبيها(ص) من التأثر بجماعة تأثروا بثقافة اليهود فكانوا هم خلفاءها وحكامها ؟!

5 ـ لماذا لانجد فرقاً بين احترام عمر لثقافة اليهود ، واحترام عرب الجاهلية لها وإن وجدتم فرقأً فأخرجوه لنا ؟!

المسألة: 131

بماذا تفسرون المكانة التي أعطاها عمر لكعب الأحبار ؟

استمرت علاقة عمر باليهود بشكل مميز في حياة النبي وبعده(ص) ، وعندما قدم الحاخام كعب الأحبار من اليمن الى المدينة في خلافة عمر ولم يكن أعلن إسلامه ، خرج عمر لاستقباله الى خارج المدينة ! وهو احترام وتعظيم خاص لم يسجله التاريخ من خليفةٍ لأحد من غير المسلمين !

ثم جعله عمر المستشار الثقافي الأول للخلافة الاسلامية ، فاستطاع كعب وتلاميذه أن يزرعوا التجسيم ويبثوا أنواع الإسرائيليات في عقائد المسلمين !

قال السيوطي في الدر المنثور:2/168: ( وأخرج ابن جرير ، عن عيسى بن المغيرة قال:تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب فقال: أسلم كعب في زمان عمر، أقبل وهو يريد بيت المقدس فمرَّ على المدينة فخرج إليه عمر! فقال: يا كعب أسلم . قال ألستم تقرؤون في كتابكم: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً ، وأنا قد حُمِّلْتُ التوراة ! فتركه ) . انتهى .

ومعنى قوله فتركه ، أي لم يدعه بعدها الىالإسلام ، لكنه قربه وكان يسمع منه!

ففي كنز العمال:12/567: عن طبقات ابن سعد: (قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك؟ ... وعن نعيم بن حماد: أن عمر بن الخطاب قال: أنشدك بالله ياكعب أتجدني خليفة أم ملكاً ؟ قال: بل خليفة ، فاستحلفه فقال كعب: خليفة والله من خير الخلفاء ، وزمانك خير زمان ) . انتهى.

وفي الدر المنثور:4/57: (عن الحسن البصري أن عمر قال لكعب: ما عدن ؟ قال هو قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حاكم عدل) .

وفي:5/347: (قصور من ذهب في الجنة ، يسكنها النبيون ، والصديقون ، وأئمة العدل ) .

وفي كنز العمال:12/561 ، عن ابن المبارك وأبي ذر الهروي في الجامع: (عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: حدثني ياكعب عن جنات عدن . قال: نعم يا أمير المؤمنين ، قصور في الجنة ، لايسكنها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حاكم عدل ، فقال عمر: أما النبوة فقد مضت لأهلها ، وأما الصديقون فقد صدقت الله ورسوله ، وأما الحكم العدل ، فإني أرجو الله أن لا أحكم بشئ إلا لم آل فيه عدلاً ، وأما الشهادة فأنَّى لعمر بالشهادة ؟!). انتهى .

وفي تاريخ المدينة لعمر ابن شبة:3/891: (لما قدم عمر من مكة في آخر حجة حجها أتاه كعب فقال: يا أمير المؤمنين إعهد فإنك ميت في عامك ! قال عمر وما يدريك يا كعب؟ قال:وجدته في كتاب الله . قال: أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي عمر بن الخطاب؟ قال: اللهم لا، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك ) !!

وقال ابن كثير في النهاية:1/19: (كان يتحدث بين يدي عمر بن الخطاب بأشياء من علوم أهل الكتاب ، فيستمع له عمر تأليفاً له ، وتعجباً مما عنده مما يوافق كثير منه الحق الذي ورد به الشرع المطهر ، فاستجاز كثير من الناس نقل ما يورده كعب الأحبار لهذا ، ولما جاء من الإذن في التحديث عن بني إسرائيل ، لكن كثيراً ما يقع فيما يرويه غلط كبير وخطأ كثير ) . انتهى .

الأسئلة

1 ـ ألم يكن في الصحابة عالمٌ حتى يحتاج عمر الى حاخام يهودي يمني ، ويجعله مستشاره ومرجعه في أمور العقيدة ، وتفسير القرآن ، والتنبؤ بالمستقبل ؟!

2 ـ المفروض أن يكون عمر أعلم من كعب الأحبار ، فقد كان مسلماً يسمع من النبي(ص) ، وحتى في أحاديث اليهود فقد كان يدرس عندهم في بيت المدراس في المدينة ، وكان جار بني زريق اليهود ، لأن بيته في العوالي بينهم .

بينما كان كعب الأحبار حاخاماً عادياً عاش ودرس في اليمن ، ويهود اليمن أقل علماً من يهود المدينة وخيبر !

فكيف جعله مستشاره ومرجعه ومرجع المسلمين ؟!

3 ـ هل توافقون ابن كثير في اعتذاره عن احترام عمر لكعب الأحبار وسماعه منه ، قال: ( فيستمع له عمر تأليفاً له ، وتعجباً مما عنده مما يوافق كثير منه الحق الذي ورد به الشرع ) . مع أن هذا خلاف الظاهر ، وخلاف تعظيم السنة المتبعين لعمر وتجليلهم لكعب الأحبار وإعجابهم بعلمه وتقواه !

قال الذهبي في تذكرة الحفاظ:1/52: ( هو كعب بن ماتع الحميري ، من أوعية العلم ومن كبار علماء أهل الكتاب ، أسلم في زمن أبي بكر ، وقدم من اليمن في دولة أمير المؤمنين عمر فأخذ عنه الصحابة وغيرهم !! وأخذ هو من الكتاب والسنة عن الصحابة !! وتوفي في خلافة عثمان ، وروى عنه جماعة من التابعين مرسلاً ، وله شئ في صحيح البخاري وغيره ) !! انتهى.

المسألة: 132

بماذا تفسرون المكانة التي أعطاها عمر لتميم الداري ؟

تميم الداري من نصارى بلاد الشام ، كان يعمل في تجارة الخمر من الشام الى الجزيرة ، وكان قصَّاصاً لقصص أهل الكتاب ، اليهود والنصارى .

وقد أعلن إسلامه قبيل وفاة النبي(ص) وسكن المدينة ، وكان مقرباً من اليهود ومن عمر وكعب الأحبار ، ونشط هو وتلامذته في إشاعة التجسيم والاسرائيليات في عقائد المسلمين !

وقد كتب عمر لتميم الداري مرسوماً خلافياً أن يقص قصص أهل الكتاب يوم السبت في مسجد النبي(ص) ! وحضر أول جلسة احتراماً له وتأييداً !

ثم زاد في إكرامه فجعل له يومين في الأسبوع !!

فقام تميم بنشر الاسرائيليات والأكاذيب ، كما ترى في أحاديثه ومنها حديث الجساسة والدجال في مسلم وغيره !

ومن أكاذيب تميم زعمه أنه كان يهدي الى النبي(ص) زقَّ خمر فيقبله منه ، حتى نزل تحريم الخمر ! مع أن تحريم الخمر نزل في السنة الثانية أو الثالثة ، وتميم جاء الى المدينة بعد شمول الإسلام للجزيرة في السنة التاسعة أو العاشرة !

قال في فتح الباري:8/209: (وروى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله(ص)كل عام راوية خمر ، فلما كان عام حُرِّمت جاء براوية فقال: أشَعَرْتَ أنها قد حُرِّمت بعدك؟ قال: أفلا أبيعها وأنتفع بثمنها فنهاه).!

ورواه الطبراني في الكبير:2/57 وفيه: أهدى له راوية فضحك النبي(ص)فقال: إنها قد حُرِّمت ، قال: فأبيعها ؟ قال: إنه حرام شراؤها وثمنها ).

وفي الدر المنثور:2/317: (عن وهب بن كيسان قال: قلت لجابر بن عبد الله متى حُرِّمت الخمر ؟ قال: بعد أحد) . انتهى . أي في السنة الثالثة للهجرة .

وفي مسند أحمد:3/449: (عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه لم يكن يُقَصُّ على عهد رسول الله(ص)ولا أبي بكر ، وكان أول من قَصَّ تميماً الداري استأذن عمر بن الخطاب أن يقصَّ على الناس قائماً ، فأذن له عمر ) . انتهى .

وهذا يشير الى أنه كان قبل ذلك يقص وهو قاعد ، على شكل حلقة في المسجد ، ثم صارت حلقته قصصاً لمدة أطول بشكل رسمي وهو قائم !!

وفي تاريخ المدينة لعمر بن شبة:1/11:(عن ابن عمر قال:خرج عمر الى المسجد فرأى حلقاً في المسجد فقال ما هؤلاء ؟ فقالوا قُصَّاص ، فقال: وما القُصَّاص؟ سنجمعهم على قاصٍّ يقصُّ لهم في يوم سبت مرة ، الى مثلها من الآخر ، فأمر تميم الداري.... ثم روى رواية أحمد المتقدمة ...

عن نافع: فأذن له قال: وجلس إليه هو وابن عباس ! وقال أبو عاصم مرة: وجلس إليه في أصحابه وهو يقص ، فسمعه يقول (إياك وزلة العالم) فأراد أن يسأله عنها ، فكره أن يقطع به !

قال: وتحدث هو وابن عباس وتميم يقص ، وقاما قبل أن يفرغ ...

عن ابن شهاب أنه سئل عن القصص فقال: لم يكن إلا في خلافة عمر ، سأله تميم أن يرخص له في مقام واحد في الجمعة ، فرخص له فسأله أن يزيده فزاده مقاماً آخر ! ثم استخلف عثمان فاستزاده فزاده مقاماً آخر ، فكان يقوم ثلاث مرات في الجمعة ). انتهى .

وثقافة القصاصين موضوع خطير ، ابتدعه عمر ، وفرضه على المسلمين بدون مشورة أحد من الصحابة ، لأجل ملأ فراغ الذي أحدثه تغييبه للسنة النبوية ! ومنعه البحث العلمي والسؤال عن تفسير القرآن !

وقدكتب عديدون في ثقافة القصاصين وتأثيرها في ثقافة المسلمين ، لكنها الى الآن تحتاج الى بحوث جادة تكشف دوافعها وموادها وتأثيراتها على الأمة !

وتدل هذه النصوص وغيرها وهي كثيرة ، على أن عمر اختار لتميم الداري يوم السبت ! ثم اختار تميم أن يضيف له يوم الجمعة ! ثم أضيف لهما يوم ثالث !!

الأسئلة

1 ـ لماذا أطلق عمر يد الحاخامات والقساوسة أمثال كعب ، وتميم ، وعبدالله ابن سلام ، وأولاد منبِّه ، لتدريس المسلمين قصص اليهود والنصارى في مسجد النبي(ص) ، في الوقت الذي منع فيه من تدوين القرآن ، وكتابة الحديث ، بل منع الصحابة من مجرد التحديث عن النبي(ص) !

2 ـ ألم يكن في صحابة النبي(ص) وأهل بيته(ع) علماء ووعاظ يستطيعون أن يعلموا الناس في المسجد النبوي معالم دينهم ، حتى احتاج الأمر الى تميم وكعب وأمثالهم من قصاصين أهل الكتاب ؟!

3 ـ هل تحكمون بعدالة كعب الأحبار وتميم الداري وأمثالهما من اليهود والنصارى ، الذين أسلموا بعد نتصار الإسلام وشموله الجزيرة ، وتقبلون الأساطير والإسرائيليات التي ترويها عنهم الصحاح والمسانيد ؟!

4 ـ هل تقبلون أسطورة البيهقي التي رواها في دلائل النبوة:6/80 (باب ما جاء في الكرامة التي ظهرت على تميم الداري شرفاً للمصطفى(ص)وتنويهاً باسم من آمن به: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ . . . فبينا نحن ذات يوم إذ خرجت نار بالحَرَّة ، فجاء عمر الى تميم فقال: قم الى هذه النار، فقال يا أمير المؤمنين ومن أنا وما أنا؟ قال: فلم يزل به حتى قام معه، قال وتبعتهما فانطلقا الى النار، فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها ! قال: فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمن لم يرَ . قالها ثلاثاً . لفظ حديث الصنعاني ) انتهى.

وهل تلاحظون محاولة الرواة تمرير المعجزات المزعومة للصحابة الذين يحبونهم ، بأنها شرف للمصطفى(ص) ، بينما لايروون لعترته وآله(ع) مثلها ؟!

5 ـ ما رأيكم في إهانة عمر للصحابي أبي بن كعب وضربه إياه ، لأنه خالف أمر عمر بعدم التحديث عن النبي(ص) وأنتم تسمونه سيد المسلمين؟! فقد روى الدارمي:1/132: (عن سليمان بن حنظلة قال: أتينا أبي بن كعب لنحدِّث إليه ، فلما قام قمنا ونحن نمشي خلفه ، فرهقنا عمر فتبعه فضربه عمر بالدرة ! قال فاتقاه بذراعيه فقال يا أمير المؤمنين ماتصنع! قال:أوَما ترى؟ فتنة للمتبوع مذلة للتابع !) .

وقد تقدم ذلك في المسألة (124)

المسألة: 133

هل تثقون بالحاخامات والقساوسة وتطلبون منهم الدعاء؟

صحَّ عندكم أن عائشة كانت إذا مرضت تستدعي يهودية لترقيها ! وأن أبا بكر أقرَّها على ذلك وشجعها ! فقد روى مالك في الموطأ:2/943 (عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها ! فقال أبو بكر: إرقيها بكتاب الله ) . انتهى .

وقد يكون قصد أبي بكر بقوله: ( إرقيها بكتاب الله) التوراة وليس القرآن ، لأن اليهودية لاتحفظ القرآن ، ولا تعتقد به !

وقال الشافعي في كتاب الأم:7/241: (باب ما جاء في الرقية . سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقي الرجل بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله . قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟! فقال: نعم ) !!

الأسئلة

1 ـ بماذا تفسرون أن زوجة النبي(ص) تستدعي يهودية لتدعو لها وترقيها؟ فهل تقولون إن عقيدة عائشة بالإسلام كانت ضعيفة ، وإنها تأثرت بنساء المدينة اللواتي كنَّ يعتقدن بثقافة اليهود ويسترقين نساءهن ، وأنها في ذلك لم تطع النبي(ص) في نهيه عن التهوك ؟!

2 ـ هل تعتقدون بأن اليهود أقرب الى الله تعالى منكم ! وإذا مرض طالب علم منكم فهل تقتدون بعائشة وتأتون له بحاخام أو يهودي ليرقيه ، ويدعو له !

المسـألة: 134

احترام عمر وأتباعه للتوراة المحرفة !

نعتقد نحن الشيعة بأن التوراة والإنجيل الموجودَيْن محرَّفان ، لايمكن الوثوق بنسختهما ولا الإعتماد عليها .

قال العلامة الحلي في تذكرة الفقهاء:2/429: ( لا يجوز الوقف على كتابة التوراة والإنجيل لأنهما منسوخان محرفان ، ولا نعلم فيه خلافاً ، لما روى العامة أن رسول الله(ص) خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شئ من التوراة فغضب النبي(ص) لما رأى الصحيفة مع عمر وقال له: أفي شك أنت يابن الخطاب ألم آت بها بيضاء نقية؟! لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتِّباعي .

ولولا أن ذلك معصية لما غضب منه(ص) .

وكذا لايجوز الوقف على كتابة كتب الضلال وجميع ما لايحل كتابته ، لأنها جهة محرمة، قال الشيخ : المنع من الوقف على كتابة التوراة والإنجيل لاعتبار أنهما مبدَّلان محرَّفان، لاباعتبار أنهما منسوخان ، لأن النسخ لا يذهب بحرمتهما).

وقال في الخلاف:1/344: (إذا قرأ بالفارسية هل يكون قرآناً أم لا ، فعندنا لايكون قرآناً ، وعنده (أبو يوسف) يكون قرآناً ...

دليلنا: قوله تعالى:وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ.عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين . . . (الشعراء: 192 ـ 195) وإذا ثبت أنه بغير العربية لا يكون قرآناً سقط قولهم ، وثبت أنها لا تجزي ). انتهى.

وقال الشيخ الطوسي في المبسوط:1/107: (ولايجوز أن يقرأ القرآن بغير لغة العرب ، بأي لغة كان ، ومتى قرأ بغير العربية على ما أنزله الله ، لم يكن ذلك قرآناً ولا تجزيه صلاته ) .

وقال المحقق الحلي في المعتبر:2/166: (ولا تصح الصلاة مع الإخلال بالفاتحة عمداً ولو بحرف ، وكذا إعرابها وترتيب آيها ، وعليه علماؤنا أجمع ، أما بطلان الصلاة مع العمد فلقوله(ص) : لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب) . انتهى.

وفي المقابل نرى أن عمر وأتباعه من الصحابة والفقهاء ، يحترمون التوراة الموجودة الى حد التقديس ، وقد تقدم أن عمر كان يدرسها عند اليهود ، وأنهم ترجموها له وجاء بها الى النبي(ص) لكي يعترف بها !

وقد وصل بهم الأمر أن زعموا أن النبي(ص) أمر عبد الله بن سلام أن يقرأ التوراة ليلة والقرآن ليلة ! (قال: قلت يارسول الله قد قرأت القرآن والتوراة والإنجيل؟ قال: إقرأ بهذا ليلة وبهذا ليلة . ) ! ( تاريخ دمشق:29/131، والزوائد:2/270 ، وكنز العمال:13/481 ، وتذكرة الحفاظ: /27 وقال:(فهذا إن صح ففيه الرخصة في تكرير التوراة وتدبرها). راجع أيضاً الصحيح من السيرة:1/102 .

وبعضهم يقول بصحة التوراة الموجودة وعدم تحريفها إلا في قولهم عزير بن الله ! وقد تقدم ذلك عن ابن تيمية في المجلد الأول ص12 .

وزعم إمامهم عبدالله العاص أن التوراة والقرآن سَمْنٌ وعَسَل ! فقال: (رأيت فيما يرى الناثم كأن في إحدى أصبعيَّ سمناً وفي الأخرى عسلاً ، فأنا ألعقهما ، فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله(ص) فقال: تقرأ الكتابين التوراة والفرقان ! فكان يقرؤهما ) !! (مسند أحمد:2/222) .

فكان ابن العاص يخلط السمن بالعسل ويطعمه للمسلمين ! وقد فرح عندما عثر في حمص على حمل جملين من كتب اليهود والنصارى ، فنقلهما الى المدينة، وكان يحدث المسلمين منهما عن الله تعالى ورسله(ع) !

قال ابن حجر في فتح الباري:1/167: إنه قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب ، فكان ينظر فيها ويحدث منها ) . انتهى.

وقال عنه الشيخ محمود أبو رية في كتابه القيم شيخ المضيرة أبو هريرة ص124:

(هو أحد العبادلة الثلاثة الذين رووا عن كعب الأحبار ، وكان قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، وكان يرويها للناس، فتجنب كثير من أئمة التابعين الأخذ عنه . وكان يقال له: لاتحدثنا من الزاملتين ) . انتهى.

ومعنى قولهم إنه كان يحدث منها: أنه كان يقرؤها ويختار ما أعجبه منها وينسبه الى رسول الله(ص) كما تشهد به مروياته ! فأين الكذب المتعمد الذي قال فيه النبي(ص) : (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) !!

وقد حاولوا تبرير فعل ابن عمرو وغيره بأن النبي(ص) أجاز لهم التحديث عن اليهود ولا حرج !!

قال ابن كثير في تفسيره:1/5: (ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين ، ابن مسعود وابن عباس . ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله(ص)حيث قال بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو . ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك) !! انتهى. وعذر ابن كثير أقبح من ذنب ! لأن معناه أن النبي(ص) أقر كل ثقافة اليهود والنصارى وأجاز نسبتها اليه !! وأننا عندما نجد حديثاً في البخاري وغيره يقول قال رسول الله.. فقد يكون من ثقافة اليهود ، لكن الصحابة نسبوه اليه بسبب قوله حدثوا عن أهل الكتاب ولا حرج !!

وقد اعترفوا بأن الصحابي قد يكذب جهاراً على النبي(ص) فيقول فعل رسول الله كذا . . فيجعله مقدمة لما حطَّبه من كتب اليهود مع أنه لم يفعل ذلك !!

قال ابن كثير في النهاية:2/12: (وقد روى الإمام أحمد عن يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب ، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو ، عن عبد الله قال: نظر رسول الله (ص) إلى الشمس حين غابت فقال: في نار الله الحامية ، لولا ما يَزَعُها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض) . فيه غرابة وفيه رجل منهم لم يسمَّ ، ورفعه فيه نظر وقد يكون موقوفاً من كلام عبد الله بن عمرو ، فإنه أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب المتقدمين فكان يحدث منها)!! انتهى .

وقال في فتح الباري:1/ 167: إنه قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها ) . انتهى .

ومعناه أن قول الراوي أو قول عبدالله العاص: (نظر رسول الله(ص)إلى الشمس حين غابت فقال..) هو افتراءٌ متعمدٌ من أحدهما ، وأن النص ليس حديثاً نبوياً بل من الخيشتين اللتين جاء بهما ابن العاص من كتب اليهود !!

وقد شهد ابن كثير في بعض روايات عبدالله بن عمرو بأنها أشبه بروايات عبدالله بن سلام ، فقد يكون اقتسم الزاملتين مع ابن عمرو العاص ، أو أصاب زاملتين غيرهما ، وما أكثر أحاديث الزوامل في الصحاح والمسانيد !

قال في النهاية:2/398: (قلت: وهذا عن عبدالله بن سلام أشبه ، ولكن الرواية عن عبد الله بن عمرو أكثر ، مع أنه كان قد وجد يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب وكان يحدث عنهما كثيراً !

ثم قال ابن كثير: وليعلم أن كثيراً من السلف كانوا يطلقون التوراة على كتب أهل الكتاب ، فهي عندهم أعم من التي أنزلها الله على موسى ! وقد ثبت شاهد ذلك من الحديث ) ! انتهى .

وهذه شهادة منه بأن رواياتهم عن النبي(ص) التي رووها عن ابن سلام ، أو وهب ابن منبه، وعبدالله العاص، وعبدالله بن عمر، وأبي هريرة ، وكعب الأحبار ، وأمثالهم ، وتلاميذهم.. فيها من مصادر أقل من توراتهم ، كالتلمود وكتب حاخامات اليهود ، وقساوسة النصارى العادية ، وأنهم كانوا يسمونها توراة ويروون عنها !! وهذا من أسوأ أنواع الخلط والخيانة العلمية !

أما فقهاؤهم فقد جوَّز بعضهم قراءة التوراة في الصلاة ! مع القرآن أو بدله!!

قال النووي في روضة الطالبين:8/58: ( قلت: قال القفال في شرح التلخيص: لو قرأ التوراة الموجودة اليوم، لم يحنث ، لأنا نشك أن الذي قرأه مبدل أم لا. والله أعلم ) . وقصده بقوله: لم يحنث ، لم تبطل صلاته !! .

وقال السرخسي في المبسوط:1/234: ( وأما إذا كان ما قرأ موافقاً لما في القرآن تجوز به الصلاة عند أبي حنيفة ، لأنه تجوز قراءة القرآن بالفارسية وغيرها من الألسنة ، فيجعل كأنه قرأ القرآن بالسريانية والعبرانية ، فتجوز الصلاة عنده) !

وفي حاشية ابن عابدين:1/523: (وإن قرأ المكتوب في الصحف الأولى إذا كان كالتسبيح ليس يغير (يضر) ، والصحف الأولى جمع صحيفة ، المراد بها التوراة والإنجيل والزبور ، وتمام الكلام في شروح الوهبانية ) .

وفي البحر الرائق:1/347: (وفي الخلاصة: ولا ينبغي للحائض والجنب أن يقرأ التوراة والإنجيل . كذا روي عن محمد ) . انتهى.

وكل هذه المصائب جاءت من عمر، الذي كان مشغوفاً بثقافة اليهود وتوراتهم وإسرائيلياتهم ، فقرَّب كعب الأحبار وابن سلام وتميماً الداري وأمثالهم !

الأسئلة

1 ـ ما رأيكم في نُسَخ التوراة والإنجيل الموجودة ، هل هي محرفة ، أم يصح الإعتماد على شئ من نصوصها ؟!

2 ـ كيف تفسرون التضارب بين كلام ابن تميية وغيره الذين قالوا باعتبار نسخة التوراة الموجودة ما لم يثبت تحريفها ، وقول الذهبي في سير أعلام النبلاء:2/418: (ونحن نعظم التوراة التي أنزلها الله على موسى(ع) ونؤمن بها، فأما هذه الصحف التي بأيدي هؤلاء الضلال، فما ندري ما هي أصلاًً، ونقف ، فلا نعاملها بتعظيم ولا بإهانة ، بل نقول: آمناً بالله وملائكته وكتبه ورسله . ويكفينا في ذلك الإيمان المجمل ، ولله الحمد ) ؟!

3 ـ كيف تفسرون ما رواه البخاري:4/145: (عن عبدالله بن عمرو أن النبي(ص) قال: بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) ؟

أما نحن فنقول إن أصل الحديث قد يكون صحيحاً، لكن جماعتكم حرفوا معناه، قال الصدوق+في كتاب معاني الأخبارص 158: (معنى قول النبي(ص) : حدث عن بني إسرائيل ولا حرج: عن عبد الأعلى بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (ع) : جعلت فداك حديث يرويه الناس أن رسول الله(ص) قال: حدث عن بني إسرائيل ولا حرج ؟ قال: نعم . قلت: فنحدث عن بني إسرائيل بما سمعناه ولا حرج علينا ؟! قال(ع) : أما سمعت ما قال(ص) : كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع ! فقلت: فكيف هذا ؟ قال: ما كان في الكتاب أنه كان في بني اسرائيل فحدث أنه كائن في هذه الأمة ، ولا حرج) .

وفي الثاقب في المناقب لابن حمزة ص 306: (عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله(ص) : حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج ، فإنه قد كانت فيهم الأعاجيب ، ثم أنشأ يحدث(ص) فقال: خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم ، وقالوا: لو صلينا فدعونا الله تعالى فأخرج لنا رجلاً ممن مات نسأله عن الموت ، ففعلوا ، فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر بين عينيه أثر السجود ، فقال: يا هؤلاء ما أردتم مني، لقد مِتُّ منذ عام وما سكنت عني حرارة الموت ، حتى كان الآن ، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت !

قال جابر بن عبد الله: وقد رأيت وحقِّ الله وحقِّ رسول الله من الحسن بن علي أفضل وأعجب منها ، ومن الحسين بن علي أفضل وأعجب منها...الخ.).

4 ـ لماذا لاتقبلون تفسير أهل البيت(ع) لحديث النبي(ص) وأنتم تزعمون أنكم تحبونهم وتروون أن النبي(ص) أمركم بالتمسك بالقرآن وبهم ؟!

خاصة أنكم رويتم ما يؤيد تفسيرهم المتقدم ، ففي مسند أحمد:3/12، عن أبي هريرة: (فقلنا يا رسول الله أنتحدث عن بني اسرائيل؟ قال: نعم ، تحدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج ، فإنكم لاتحدثون عنهم بشئ إلا وقد كان فيهم أعجب منه).

وقال ابن عابدين في حاشية رد المحتار:6/724: ( وفي لفظ لأحمد بن منيع ، عن جابر: حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كان فيهم أعاجيب .

وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي(ص) أنه قال: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ ، فقد فرق عليه الصلاة والسلام بين الحديث عنه والحديث عنهم،كما نقله البيهقي عن الشافعي).

وفي فتح الباري:6/361: (وحدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج: أي لاضيق عليكم في الحديث عنهم... وقيل: معنى قوله (لا حرج): لاتضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب ، فإن ذلك وقع لهم كثيراً .

وقيل: لاحرج في أن لاتحدثوا عنهم ، لأن قوله أولاً حدثوا صيغة أمر تقتضي الوجوب ، فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج ، أي في ترك التحديث عنهم ) . انتهى.

فلماذا لاتأخذون بأحد هذه الوجوه في تفسير الحديث ، وهي موافقة لتفسير أهل البيت(ع) ؟!

5 ـ ألا ترون أن أكثر من روى حديث ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) هو عبدالله العاص وأبو هريرة اللذان أكثرا من رواية أساطير اليهود والنصارى، فلعلهما يريدان بوضع الحديث تبرير عملهما ؟

فحديث البخاري عن ابن العاص (بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) . ورواه عنه أحمد:2/159 , و202 ، و214، وعبد الرزاق:6/109، والترمذي:4/147 ، وابن بهرام الدارمي:1/136 .

وحديث أبي هريرة رواه أحمد:2/474 و502 ، و أبو داود:2/180، والشافعي في رسالته ص397 .

قال السيد علي الشهرستاني في وضوء النبي:2/500:( فيمكننا أن نطرح احتمالاً فيما رواه البخاري وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي(ص) قوله (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) وأنها جاءت لإعذار أمثاله ممن رووه عن بني إسرائيل ، إذ لايعقل أن يجيز النبي(ص) كما في رواية عبد الله نقل الإسرائيليات ولاحرج ، ويحظر على الآخرين نقل روايته(ص) كما جاء في نقل الآخرين عنه . وكذا يمكننا طرح احتمال آخر في سبب تسمية عبدالله صحيفته بالصادقة ، وأنها جاءت لرفع تشكيكات المشككين من الصحابة والتابعين ، وعدم اطمئنانهم بنقولاته عن رسول الله(ص) لمخالفتها لما سمعوه وتلقوه عنه (ص) ! فتأكيد عبد الله باختصاصه بتلك الأحاديث دون المسلمين ، وقوله: (هذه الصادقة ، فيها ما سمعت من رسول الله ليس بيني وبينه فيها أحد ) ، قد تكون جاءت لرفع هذا التشكيك ). انتهى. فما قولكم ؟!

6 ـ كيف تجمعون بين نهي النبي(ص) عن سؤال اليهود عن شئ من الدين ، وبين تجويزه الرواية عنهم وعن كتبهم بشكل مفتوح ؟!

فقد روى عبد الرزاق في المصنف:10/312: (عن زيد بن أسلم أن النبي(ص) قال: لاتسألوا أهل الكتاب عن شئ ، فإنهم إن يهدوكم قد أضلوا أنفسهم ! قيل: يا رسول الله ألا نحدث عن بني إسرائيل ؟ قال: تحدثوا ولا حرج ) ؟!

المسـألة: 135

اليهود نَسَبوا الصفات البشرية المادية الى الله تعالى !

افترى اليهود على الله تعالى ، ونفوا عنه العلم والعدل ! فقد جاء في توراتهم ص6: (8. وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار . فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة . 9. فنادى الرب الإله آدم وقال له: أين أنت . 10. فقال: سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت . 11. فقال: من أعلمك إنك عريان ، هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها. 12. فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي ، هي أعطتني من الشجرة فأكلت ). !!

وجعلوه موجوداً مادياً يسكن في السماء ! ففي ص579 من توراتهم:

(18.فقال ملك إسرائيل ليهوشافاط أما قلت لك أنه لا يتنبأ عليَّ خيراً بل شراً . 19. وقال: فاسمع إذا كلام الرب . قد رأيت الرب جالساً على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره . 20. فقال الرب: من يغوي أخآب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد . فقال: هذا هكذا وقال: ذاك هكذا ) . انتهى.

وزعموا أن جدهم يعقوب صارعه فعجز الله أن يغلبه !

قال ابن حزم في الفصل:1جزء1/141: (ذكر في هذا المكان (من التوراة) أن يعقوب صارع الله عز وجل.... حتى قالوا إن الله عز وجل عجز عن أن يصرع يعقوب !! وفيه أن يعقوب قال: رأيت الله مواجهة وسلمت عليه ) !!

ووصفوه بالطيش والغضب والظلم !

قال الدكتور شلبي في مقارنة الأديان:1/267: (يروى التلمود أن الله ندم لِمَا أنزله باليهود وبالهيكل ، ومما يرويه التلمود على لسان الله قوله: تب لي لأني صرحت بخراب بيتي وإحراق الهيكل ونهب أولادي !!

وليست العصمة من صفات الله في رأي التلمود ، لأنه غضب مرة على بني إسرائيل فاستولى عليه الطيش ، فحلف بحرمانهم من الحياة الأبدية ، ولكنه ندم على ذلك بعد أن هدأ غضبه ، ولم ينفذ قسمه ، لأنه عرف أنه فعل فعلاً ضد العدالة ). انتهى.

وقال الدكتورشلبي:1/192: (على أن مسألة الألوهية كلها سواء اتجهت للوحدانية أو للتعدد ، لم تكن عميقة الجذور في نفوس بني إسرائيل ، فقد كانت المادية والتطلع إلى أسلوب نفعي في الحياة من أكثر ما يشغلهم ، وإذا تخطينا عدة قرون فإننا نجد الفكر اليهودي الحديث يجعل لليهود رباً جديداً نفعياً كذلك ، ذلك هو تربة فلسطين وزهر برتقالها !

والذي يقرأ رواية(طوبى للخائفين)للكاتبة اليهودية يائيل ديان ، ابنة القائد الصهيوني العسكري موشى ديان ، يجد أحد أبطالها إيفري ينصح ابنه الطفل بأن يتخلى عن الذهاب للكنيس(معبد اليهود)وأن يحول اهتمامه لإلاهه الجديد: تراب فلسطين ! ونقتبس فيما يلي سطوراً من هذه الرواية:

...الصبي يحب أن يذهب إلى الكنيس مع أمه ، ولكنه عندما عاد مرة من المعبد الذي لا يذهب إليه إلا القليلون ، ثار أبوه في وجهه بحديث له مغزى عميق قال له: أيام زمان حين كنا يهوداً في روسيا وغيرها ، كان من الضروري بالنسبة لنا أن نطيع التعليمات ونحافظ على ديننا ، فقد كان الدين اليهودي لنا وسيلتنا لنتعاون ونتعاطف ونذود عنا الردى ، أما الآن فقد أصبح لدينا شئ أهم هو الأرض ، أنت الآن إسرائيلي ولست مجرد يهودي ، إني قد تركت في روسيا كل شي ، ملابسي ومتاعي وأقاربي وإلهي ، وعثرت هنا على رب جديد ، هذا الرب الجديد هو خصب الأرض وزهر البرتقال ! ألا تحس بذلك؟ . . . وأخذ إيفري حفنة من تراب الأرض وسكبها في كف ابنه ، وقال له: إمسك هذا التراب، إقبض عليه ، تحسسه ، تذوقه ، هذا هو ربك الوحيد ، إذا أردت أن تصلي للسماء فلا تصل لها لكي تسكب الفضيلة في أرواحنا ، ولكن قل لها أن تنزل المطر على أرضنا ، هذا هو المهم: إياك أن تذهب مرة أخرى إلى المعبد ) !!

وقال د.شلبي أيضاً:1/267: (ويقرر التلمود أن الله هو مصدر الشر كما أنه مصدر الخير ، وأنه أعطى الإنسان طبيعة رديئة وسنَّ له شريعة لم يستطع بطبيعته الرديئة أن يسير على نهجها ، فوقف الإنسان حائراً بين اتجاه الشر في نفسه ، وبين الشريعة المرسومة إليه ، وعلى هذا فإن داود الملك لم يرتكب خطيئة بقتله أوريا واتصاله بامرأته ، لأن الله هو السبب في كل ذلك !!). (التلمود شريعة إسرائيل ص17).

وتبعهم المتهوكون فقالوا بمادية الله تعالى وصفاته البشرية !

قال ابن تيمية في كتابه (العقل في فهم القرآن) ص88 ، ما لفظه: (ومن المعلوم لمن له عناية بالقرآن أن جمهور اليهود لاتقول إن عزيراً ابن الله، وإنما قاله طائفة منهم ، كما قد نقل أنه قال فنحاص بن عازورا ، أو هو وغيره . وبالجملة ، إن قائلي ذلك من اليهود قليل ، ولكن الخبر عن الجنس كما قال: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم . فالله سبحانه بيَّنَ هذا الكفر الذي قاله بعضهم وعابه به. فلو كان ما في التوراة من الصفات التي تقول النفاة إنها تشبيه وتجسيم فإن فيها من ذلك ما تنكره النفاة وتسميه تشبيهاً وتجسيماً بل فيها إثبات الجهة ، وتكلم الله بالصوت ، وخلق آدم على صورته وأمثال هذه الأمور ، فإن كان هذا مما كذبته اليهود وبدلته ، كان إنكار النبي(ص) لذلك وبيان ذلك أولى من ذكر ما هو دون ذلك ! فكيف والمنصوص عنه موافقٌ للمنصوص في التوراة ! فإنك تجد عامة ماجاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقاً مطابقاً لما ذكر في التوراة !! وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير مواطأة وموسى لم يواطئ محمداً ، ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب ، فدل ذلك على صدق الرسولين العظيمين ، وصدق الكتابين الكريمين).انتهى !

يقصد ابن تيمية أن الشئ الوحيد الذي عابه الله على اليهود في توحيدهم ، هو قولهم (عزير ابن الله) ، وهذا يعني أنه أقرَّ ما بقي من صفات تجسيم الله تعالى الموجودة في توراتهم !!

وقال ابن تيمية في الإيمان ص424: (وفي الصحيحين في حديث الشفاعة: يقول كل من الرسل إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله... وكذلك ضحكه إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل الجنة ، وضحكه إلى الذي يدخل الجنة آخر الناس ويقول: أتسخر بي وأنت رب العالمين ! وكل هذا في الصحيح) .

وقال المزي في تهذيب الكمال:20/33: (وقال حنظلة بن أبي سفيان ، عن عروة بن محمد: لما استعملت على اليمن قال لي أبي: أوَلِيتَ اليمن ؟ قلت: نعم . قال: إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض أسفل منك ثم أعظم خالقهما .

وقال سماك بن الفضل: كنت عند عروة بن محمد جالساً وعنده وهب بن منبه فأتي بعامل لعروة فشكيَ ، فأكثروا عليه فقالوا: فعل وفعل وثبتت عليه البينة .

قال: فلم يملك وهب نفسه فضربه على قرنه بعصاً فإذا دماؤه تشخب وقال: أفي زمن عمر بن عبد العزيز تصنع مثل هذا !

قال: فاشتهاها عروة وكان حليماً واستلقى على قفاه وضحك ، وقال: يعيب علينا أبو عبد الله الغضب في حكمته ، وهو يغضب !

فقال وهب: وما لي لا أغضب وقد غضب خالق الأحلام ! إن الله تعالى يقول: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ، يقول: أغضبونا ). انتهى .

فقد فسر وهب بن منبه قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ. (الزخرف:55) بأن الله تعالى يغضب كغضب البشر ، قياساً على ثقافته اليهودية التي تزعم أن الله تعالى استولى عليه الطيش فغضب مرةً على بني إسرائيل ، وحلف بحرمانهم من الحياة الأبدية !!

لكن أهل البيت(ع) قالوا إن الله تعالى عن أن يغضب كغضبنا ، وإن معنى (آسَفُونَا) أغضبوا أولياءنا ، ففي الكافي:1/144: عن الإمام الصادق(ع) قال:

( إن الله عز وجل لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ، لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أن ذلك يصل إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك . وقد قال: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ . وقال: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنما يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ ، فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك . لو كان يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأهما ، لجاز لقائل هذا أن يقول: إن الخالق يبيد يوماً ما ، لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ثم لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور عليه ، ولا الخالق من المخلوق !! تعالى الله عن هذا القول علواً كبيراً ، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه ، فافهم إن شاء الله تعالى ) . انتهى .

أقول: ومما يؤيد تفسيرهم(ع) قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ، بأنهم آسفوا أولياءه ، أن فعل (آسفونا) جاء بجمع المتكلم ولم يقل: آسفوني . فمعناه آسفوا أولياءنا، ونسب الفعل إلى نفسه لأن إغضابهم إغضاب له تعالى.

وروى الكليني في الكافي:1/130، من حديث طويل: (عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا(ع) فأستأذنته فأذن لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ، ثم قال له: أفتقرُّ أن الله محمول؟

فقال أبو الحسن: كل محمول للمفعول مضاف إلى غيره محتاج، والمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة ، وكذلك قول القائل: فوق وتحت وأعلى وأسفل ، وقد قال الله: وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ، ولم يقل في كتبه إنه المحمول ، بل قال إنه الحامل في البر وبالبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا ، والمحمول ما سوى الله ، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول !

قال أبوقرة: فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم فيخرون سجداً ، فإذا ذهب الغضب خفَّ ورجعوا إلى مواقفهم ؟

فقال أبوالحسن(ع) : أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبانٌ عليه فمتى رضيَ ، وهو في صفتك لم يزل غضباناً عليه ، وعلى أوليائه وعلى أتباعه ! كيف تجتري أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال ، وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين ؟! سبحانه وتعالى لم يزُل مع الزائلين ، ولم يتغيَّر مع المتغيرين ، ولم يتبدَّل مع المتبدلين ، وَمَنْ دونَه عبيدُه وتدبيره ، وكلهم إليه محتاج وهو غنيٌّ عمن سواه ) ! انتهى.

الأسئلة

1 ـ هل تعتقدون بتأثير كعب وعبدالله بن سلام ووهب بن منبه ، وغيرهم من الحاخامات المقربين الىعمر، على ثقافة المسلمين في تجسيم الله تعالى؟

2 ـ هل تقبلون أحاديث البخاري ومسلم في صفات الله تعالى ومجيئه وضحكه وغضبه وفرحه ، على ظاهرها الحسي ، أم تردونها ، أم تؤولونها ؟

3 ـ ما قولكم في تفسير الإمام الصادق(ع) لآية: فَلَمَّا آسَفُونَا.. ونفيه الغضب البشري عن الله تعالى ، ونفي الإمام الرضا(ع) اتصاف الله تعالى بصفات متغيرة ؟!

المسألة: 136

مذهب أهل البيت (ع) أبعد المذاهب عن الثقافة اليهودية

أهل البيت (ع) لم يكونوا محتاجين الى علم اليهود !

عقيدتنا أن الله تعالى أورث علياً وأئمة العترة الطاهرة(ع) الكتاب ومواريث الأنبياء(ع) ،وآتاهم الحكمة وفصل الخطاب، وفضَّلهم على آل إبراهيم وأوصياء الأنبياء ، وجعلهم أئمة يهدون بالحق ، وفرض على الأمة طاعتهم ، وأمرها أن تهتدي بهم وتقتدي بهم .

وقد روى الجميع أن النبي(ص) قال: (أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من الباب) ، وقال(ص) :( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلول بعدي ) ، ومع هذا حاولوا أن ينفوا أن يكون علي والعترة(ع) هم المصطفوْن الذين أورثهم الله الكتاب بقوله: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا).(فاطر:32)وينفوا أنهم ورثوا العلم من النبي(ص) !

ولإثبات رأيهم هذا رووا أن علياً(ع) نفى أن يكون النبي ورَّثهم شيئاً !

بل ترى عند مصادرهم حساسية من أن يكون النبي(ص) أوصى الى علي بشي ! أو ورَّث علياً أو أحداً من أهل بيته(ع) شيئاً ! سواء من ماله الشخصي ، أو العام أو من العلم ! فهم يبادرون الى نفي ذلك ويقولون كلا . . كلا . . إن النبي(ص) لم يوص بشئ ، ولا ورَّث شيئاً ، لا لأهل بيته ، ولا لأحد !!

وأكثر المتحمسين للنفي عائشة التي يغلي قلبها على علي(ع) كالمرجل! والتي لم ينفعها نهي النبي(ص) إياها عن بغض علي(ع) ، بل أوصلتها حساسيتها منه الى حرب الجمل وعشرين ألف قتيل ، ومصائب ما زالت تعاني منها الأمة !

قال البخاري في صحيحه:3/186: (عن الأسود قال ذكروا عند عائشة أن علياً رضي الله عنهما كان وصياً ، فقالت: متى أوصى إليه ! وقد كنت مُسندته الى صدري أو قالت حجري ، فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري !! فما شعرت أنه قد مات ! فمتى أوصى إليه ؟! ) . (ورواه أيضاً :5/143 ، ورواه مسلم:5/74 ، والنسائي:1/32 و75 و:6/241 ، وابن ماجة:1/519 ، وأحمد:6/32 ).

وقال مسلم:5/75: (عن مسروق عن عائشة قالت: ماترك رسول الله(ص) ديناراً، ولا درهماً ، ولا شاة ، ولا بعيراً ، ولا أوصى بشئ ! ) . ورواه النسائي:6/240 ، وابن ماجة:2/900 ، وأبو داود:1/654 .

ولكن الحاكم روى حديثاً وصححه بأن النبي(ص) لم يُتَوَفَّ في حجر عائشة ، بل توفي وهو يناجي علياً(ع) ، قال في المستدرك:3/138: (عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: والذي أحلف به أن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله(ص) . عدنا رسول الله(ص) غداةً وهو يقول جاء عليٌّ جاء عليٌّ ؟ مراراً ! فقالت فاطمة رضي الله عنها كأنك بعثته في حاجة ، قالت: فجاء بعد . قالت أم سلمة: فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب وكنت من أدناهم الى الباب، فأكب عليه رسول الله(ص) وجعل يسارُّهُ ويناجيه ثم قُبض رسول الله (ص) من يومه ذلك ، فكان عليٌّ أقرب الناس عهداً. (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ! ) .

وروى أحمد في مسنده:6/62: أن عائشة أقسمت أنها كانت غائبة يومين بعد وفاة النبي(ص) ولم تشهد جنازته ! قال: (عن عمرة عن عائشة قالت: والله ما علمنا بدفن رسول الله حتى سمعت صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء) !! ورواه البيهقي في سننه:3/409 !

فكيف تقول عائشة إن النبي(ص) توفي في غرفتها وفي حِجرها ! وكيف تركت جنازته وذهبت خارج بيتها الى هنا وهناك لتدبير أمر الخلافة لأبيها ؟!

وهل يجب على النبي(ص) أن يخبر عائشة بما يوصي به لعلي(ع) أو بما يورثه إياه من العلم ، وأن يكون ذلك في حضورها ؟!!

وقد كان البخاري ألين من عائشة بعض الشئ في توريث النبي(ص) فاعترف بأنه ورَّثَ أرضاً وسلاحاً وبغلة ، قال في:5/144: (عمرو بن الحرث قال: ما ترك رسول الله(ص)ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها ، وسلاحه ، وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة ) ! انتهى .

وقد ورد أن أرض الصدقة هذه سبعة بساتين أوقفها رسول الله(ص) وجعل علياً ولياً عليها ، ولم يشر البخاري الى ذلك وكأن النبي(ص) جعلها سائبة بلا متولٍّ !

لكن بقيت أمام مصادرهم مشكلة أكبر من البغلة والأرض ، وهي صحيفة من العلم كانت مربوطة في ذؤابة سيف النبي(ص) ، وقد توصلوا الى حلها فجعلوها العلم الوحيد الذي ورثه النبي(ص) لأهل بيته(ع) ، وهوَّنوا من أمرها بأنها لم يكن فيها كثير علم ، بل أحكامٌ عامة !!

لهذا ترى مصادرهم تؤكد وتكرر بقصد ، عن لسان علي وأهل بيته(ع) يحلفون بالأيْمان المغلَّظة أن النبي(ص) لم يورثهم غير هذه الصحيفة الصغيرة، وأن مضمونها عام وعادي ! وقد روى البخاري روايتها في صحيحه ثمان مرات على الأقل! كلها عن علي وأولاد علي(ع) وكلها يؤكد فيها عليٌّ(ع) و(براءته) من تهمة توريث النبي(ص) إياه شيئاً من العلم غير هذه الصحيفة !

قال البخاري:2/221:( عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه قال: ماعندنا شئ إلاكتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي(ص): المدينة حرم ما بين عائر الى كذا ، من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لايقبل منه صرف ولاعدل . وقال: ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لايقبل منه صرف ولاعدل ، ومن تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لايقبل منه صرف ولاعدل . قال أبو عبدالله(أي البخاري): عدلٌ: فداء ) .

وقال في:4/30: (عن أبي حجيفة قال: قلت لعلي:هل عندكم شئ من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن . قلت وما في الصحيفة ؟ قال: العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يُقتل مسلم بكافر ) ! . وكرر البخاري ذلك بصيغ متضاربة عن مضمون هذه الصحيفة في:4/67و 69 و:8/10 و45 و47 و144 . ثم قلدته أكثر المصادر ، مثل مسلم:4/115 و217 و:6/85 ، وابن ماجة:2/168 وأبو داود:1/168 و:2/177 والنسائي:8/23 !

وكان ابن حنبل صاحب الرقم القياسي حيث رواها في المجلد الأول من مسنده فقط عشر مرات في الصفحات 97 و81 و 100 و 102 و 110 و 118 و 119 و 126 و 151 و152 !!

لكن هل نفعت هذه الروايات في إقناع المسلمين بأن نبيهم(ص) كان بدعاً من الرسل والأنبياء(ع) الذين أمروا أممهم بالوصية ، وأوصى كل واحد الى وصيه وأهل بيته !

فهل يعقل أن يكون خاتم النبيين وأفضلهم(ص) قد بلَّغ المسلمين وجوب الوصية على كل مسلم ، وأخبرهم بوفاته عن قريب ، وحجَّ بالمسلمين حجة الوداع ، ثم مات ولم يكتب شيئاً ، ولم يوص بشئ ؟!

قال البخاري:3/186: (حدثنا طلحة بن مصرف قال: سألت عبدالله بن أبي أوفى ، هل كان النبي أوصى؟ فقال: لا. فقلت: كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية؟! قال أوصى بكتاب الله )!!

ورواه في:5/144 و:6/107 وتبعه الباقون ، فرووه عشرات المرات !

وأمام سيل هذه التأكيدات يبدو أن السنِّيين المتأخرين مقتنعون بأن نبينا(ص) الذي هو أعظم الأنبياء وخاتمهم(ع) ، كان أكثر الأنبياء سذاجةً ، فترك أمته سائبةً بدون راع ، وتركها فكرياً من أفقر الأمم فلم يكتب لها شيئاً من توجيهاته ، ولا شبيهاً بالوصايا العشر التي كتبها موسى لليهود ، أو وصايا عيسى للحواريين ؟!

وحتى القرآن الذي هو خاتم الكتب الإلهية ، زعموا أنه أوصاهم به وتركه موزعاً مهدداً بالضياع ، حتى قام الصحابة بجهود مضنية وجمعوه !!

لقد أقنعهم الذين أبعدوا آل النبي(ص) عن السلطة بأن الله تعالى الذي اختار آل نوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين وورثهم علوم الأنبياء(ع) وجعل أممهم بعد أنبيائها غنيةً بهم ، لم يخترْ آل محمد ، بل حَرَمَهُم من إرث محمد (ص) العلمي ، والسياسي ، وحتى المادي ، ومرَّغ أنوفهم بالتراب ، وجعلهم من يوم وفاته سوقةً عاديين ! يجب أن يحرق عليهم دارهم بمن فيه إن لم يبايعوا الخليفة الذي اختاره تحالف قبائل قريش !!

كان إنكار الوصية النبوية ضرورياً لهم ، لأن القول بوجودها يعني أنها لعلي (ع) ، ويعني بطلان الأساس الذي بنوا عليه خلافتهم ووراثتهم للنبي(ص) !

لكن إذا ابتعدنا عن الخلافة ، فهم حاضرون للإعتراف بالتفوق العلمي لعلي (ع) ، وأن النبي(ص) ميَّزه عن غيره بأمر الله تعالى ، لكن في العلم فقط !! فقد رووا أن النبي خص علياً بالتعليم ، وشهد علماؤهم كأحمد بن حنبل أنه صدر من النبي(ص) من الأحاديث في عليٍّ (ع) ما لم يصدر في شأن أحد من الصحابة أبداً !

وأحاديثهم في علم علي(ع) كثيرة ، رووها في جو بعيد عن الخلافة، أو أفلتت من رقابة الدولة ، وبعضها ينص على أن الله تعالى الذي أقرأ رسوله (ص) فلا ينسى ، أمره أن يعلم علياً(ع) وأعطاه وعياً وحفظاً فلا ينسى !

قال السيوطي في الدر المنثور:6/260: (وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن مكحول قال: لما نزلت: وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ، قال رسول الله (ص):سألت ربي أن يجعلها أذن علي . قال مكحول: فكان علي يقول: ما سمعت من رسول الله(ص) شيئاً فنسيته !

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والواحدي ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، وابن النجاري ، عن بريدة قال قال رسول الله(ص)لعلي: إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك وأن تعي ، وحقٌّ لك أن تعي . فنزلت هذه الآية: وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) !

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي قال قال رسول الله(ص) : يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي ، فأنزلت هذه الآية: وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ، فأنت أذن واعية لعلمي). انتهى .

وهذا يدل بوضوح على أن الله تعالى أمر نبيه(ص) أن يُعِدَّ علياً(ع) إعداداً علمياً خاصاً لما بعده .

أما كيف أعده وماذا وَرَّثَهُ ، فينبغي أن تعرفه من مصادر شيعته.. فقد روى الصفار في بصائر الدرجات ص159: (عن أبي عبدالله(ع) قال ذكروا وُلد الحسن فذكروا الجفر فقال:والله إن عندي لجلديْ ماعز وضأن ، إملاء رسول الله(ص) وخط علي(ع) بيده .وإن عندي لجلداً سبعين ذراعاً أملاه رسول الله(ص) وخطه علي(ع) بيده! وإن فيه لجميع ما يحتاج إليه الناس حتى أرش الخدش) .

وروى الكليني في الكافي:1/235:(عن أبي جعفر(ع) قال: سألته عما يتحدث الناس أنه دُفعت الى أم سلمة صحيفة مختومة فقال: إن رسول الله(ص) لما قُبض ورَّث علياً(ع) علمه وسلاحه وما هناك. ثم صار الى الحسن(ع) ،ثم صار الى الحسين ‘، فلما خشينا أن نُغشى استودعها أم سلمة ، ثم قبضها بعد ذلك علي بن الحسين (ع) . قال فقلت: نعم ، ثم صار الى أبيك ، ثم انتهى إليك ، قال: نعم ) .

وفي:1/228: (عن جابر قال سمعت أبا جعفر(ع) يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب ، والأئمة من بعده .

...عن أبي جعفر(ع) أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء ) .

وفي:1/238: (عن أبي بصير قال دخلت على أبي عبدالله(ع) فقلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة ، هاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله(ع) ستراً بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدأ لك ، قال قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله(ص) علم علياً(ع) باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال فقال: يا أبا محمد علم رسول الله(ص) علياً(ع) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب ! قال قلت: هذا والله العلم . قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلمٌ وما هو بذاك . قال ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال قلت: جعلت فداك وماالجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله(ص) وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه ، فيها كل حلال وحرام ، وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش... إلخ ) .

وفي:1/241: (عن بكر بن كرب الصيرفي قال: سمعت أبا عبدالله(ع) يقول: إن عندنا ما لانحتاج معه الى الناس ، وإن الناس ليحتاجون إلينا ، وإن عندنا كتاباً إملاء رسول الله(ص) وخط علي(ع) صحيفةٌ فيها كل حلال وحرام...وإنكم لتأتونا بالأمر فنعرف إذا أخذتم به ، ونعرف إذا تركتموه ! ) .

وفي:1/296:(عن أبي عبدالله(ع) قال:كان في ذؤابة سيف رسول الله(ص) صحيفة صغيرة ، فقلت لأبي عبدالله(ع) : أي شئ كان في تلك الصحيفة ؟ قال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف . قال أبو بصير: قال أبو عبد الله(ع) : فما خرج منها حرفان حتى الساعة ! ) . انتهى.

وقال السيد الأرموي محقق كتاب الإيضاح لابن شاذان ص466: (فممن صرح بهذا المطلب المحقق الشريف الجرجاني ، فإنه قال في مبحث العلم من شرح المواقف ، عند ذكر الماتن أعني القاضي عضد الدين الإيجي (أنظر ص276 من طبعة بولاق سنة 1366 ) ما نصه: الجفر والجامعة، وهما كتابان لعلي رضي الله عنه قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف، الحوادث التي تحدث الى انقراض العالم، وكانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما . وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى رضي الله عنهما الى المأمون: إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرف آباؤك وقبلت منك عهدك، إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم !

ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه الى أهل البيت ، ورأيت أنا بالشام نظماً أشير فيه بالرموز الى أحوال ملوك مصر ، وسمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين...

وقال الشيخ الأجل بهاء الملة والدين محمد بن الحسين العاملي في شرح الأربعين حديثاً ، عند شرحه الحديث الحادي والعشرين ما نصه:

وقد تظافرت الأخبار بأن النبي(ص) أملى لعلي(ع) كتابي الجفر والجامعة ، وأن فيهما علم ماكان وما يكون الى يوم القيامة .

ونقل الشيخ الجليل عماد الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) أحاديث كثيرة في أن ذينك الكتابين كانا عنده ، وأنهما لا يزالان عند الأئمة(ع) يتوارثونهما واحداً بعد واحد....

وقال الدميري في حياة الحيوان في باب الجيم تحت عنوان (الجفرة) ما نصه:

فائدة: قال ابن قتيبة في كتاب أدب الكاتب: وكتاب الجفر جلد جفر كتب فيه الإمام جعفر بن محمد الصادق‘لآل البيت كل مايحتاجون الى علمه ، وكل ما يكون الى يوم القيامة . وإلى هذا الجفر أشار أبوالعلاء المعري بقوله:

لقد عجبوا لأهل البيت لما أتاهم علمهم في مِسك جَفْرِ

ومرآةُ المنجم وهي صغرى أرتْـهُ كل عامـرة وقَـفْـرِ

ثم قال المحقق الارموي : أقول: البيتان من لزوميات أبي العلاء وما قبلهما ثلاثة أبيات ، فمجموع القطعة خمسة أبيات ، فإن أردت أن تلاحظها فراجع ج 2 من طبعة مكتبة صادر بيروت ص249 ، وأما الكتاب المنقول عنه الكلام فالصحيح أنه تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة كما صرح به ابن خلكان ، واشتبه الأمر على الدميري ، فإنا راجعنا أدب الكاتب لابن قتيبة فلم نجد هذا المطلب فيه ، وأما تأويل مختلف الحديث فالقصة مذكورة فيه (انظر ص85).

وأما ما ذكره السيد الجرجاني فيما تقدم من كلامه عن الرضا(ع) ( إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم ) فهو مأخوذ من كتاب الفخري لابن الطقطقي ، فإن شئت فراجع ). انتهى .

أهل البيت (ع) وقفوا ضد اليهود من زمن عمر !

فقد وقفوا في وجه كعب الأحبار وتلاميذه ، وردُّوا أفكارهم التحريفية الكافرة وانتقدوا السلطة لأنها أطلقت أيديهم وألسنتتهم لتعبث في عقول المسلمين !

وقد ذكرنا في المجلد الأول ، المسألة الأولى ردَّ علي(ع) على كعب الأحبار في مجلس عمر عندما قال كعب ،كما في البحار:36/194: ( نجد في الأصل الحكيم أن الله تبارك وتعالى كان قديماً قبل خلق العرش ، وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء ، فلما أراد أن يخلق عرشه تَفَلَ تَفَلَةً كانت منها البحار الغامرة واللجج الدائرة ، فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته وآخر ما بقي منها لمسجد قدسه )!

قال ابن عباس: وكان علي بن أبي طالب(ع) حاضراً ، فَعَظَّمَ عَلِيٌّ رَبَّهُ وقام على قدميه ونفض ثيابه ! فأقسم عليه عمر لمَـَّا عاد إلى مجلسه ، ففعله . قال عمر: غُصْ عليها يا غواص ، ما تقول يا أبا الحسن ، فما علمتك إلا مفرجاً للغم . فالتفت علي (ع) إلى كعب فقال: (غلط أصحابك ، وحرَّفوا كتب الله ، وفتحوا الفرية عليه !

يا كعب ويحك ! إن الصخرة التي زعمت لاتحوي جلاله ولاتسع عظمته ، والهواء الذي ذكرت لايحوز أقطاره! ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكان لهما قِدْمته وعزّ الله وجل أن يقال له مكان يومى إليه ! والله ليس كما يقول الملحدون ولا كما يظن الجاهلون ، ولكن كان ولامكان بحيث لاتبلغه الأذهان ، وقولي(كان) عجز عن كونه ، وهو مما عَلَّمَ من البيان يقول الله عز وجل:خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ الْبَيَانَ فقولي له (كان) مما علمني من البيان لأنطق بحججه وعظمته ، وكان ولم يزل ربنا مقتدراً على ما يشاء محيطاً بكل الأشياء ، ثم كَوَّنَ ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب ، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد ، وإنه عز وجل خلق نوراً ابتدعه من غير شئ ، ثم خلق منه ظلمة ، وكان قديراً أن يخلق الظلمة لامن شئ كما خلق النور من غير شئ ، ثم خلق من الظلمة نوراً وخلق من النور ياقوتةً غلظها كغلظ سبع سماوات وسبعٍ أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماءً مرتعداً ، ولا يزال مرتعداً إلى يوم القيامة .

ثم خلق عرشه من نوره وجعله على الماء ، وللعرش عشرة آلاف لسان يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ليس فيها لغة تشبه الأخرى ، وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب وذلك قوله: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ .

يا كعب ويحك ! إن من كانت البحار تفلته على قولك ، كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس أو يحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حلَّ فيه ) ! انتهى.

وخطابه(ع) لكعب شديد يدل على أنه(ع) لم يقبل إسلامه بل يعامله على أنه حاخام يهودي فيقول له:(غلط أصحابك وحرفواكتب الله وفتحوا الفرية عليه) !!

من جهة أخرى ، كان أهل البيت(ع) معارضة ، واليهود لايغضبون السلطة ويتقربون الى معارضة مضطهدة ، بل يتقربون الى خليفة ينعمون بامتيازاته ، وقدكانوا يحقدون على أهل البيت(ع) ويؤججون عداء السلطة لهم .

ولهذه الأسباب مجتمعة ، وهي: استغناء الأئمة(ع) عن علم اليهود ، وموقفهم ضدهم ، وتقرب اليهود من السلطة وابتعادهم عن المعارضة ، خلت مصادر الشيعة من الاسرائيليات ، إلا ما تسرب اليها من الرواة السنيين، خاصة الذين استبصروا وبقيت فيهم رواسب ، أو روايات رووها عن السنيين!

الأسئلة

1 ـ هل توافقوننا على أن مذهب أهل البيت(ع) أبعد المذاهب الإسلامية عن الثقافة اليهودية ، لأن أهل البيت(ع) كانوا معادين لليهود ولم يكونوا بحاجة الى علمهم ، ولأن اليهود كانوا مع السلطة ضد المعارضة ؟!

2 ـ ألا ترون في تضخيم بعضهم لابن سبأ اليهودي الذي يلعنه الشيعة وزعمهم أنه هو الذي أسس التشيع ، محاولةً للتغطية على دور كعب الأحبار والحاخامات الذين تبنتهم الخلافة القرشية ، ونشروا ثقافة اليهود بين المسلمين؟!

3 ـ بماذا تفسرون قوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا.. ومن هم هؤلاء ؟ وبماذا تفسرون ما رواه البخاري في :4/138 قال (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين..إلى قوله يرزق من يشاء بغير حساب ، قال ابن عباس: وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران ، وآل ياسين وآل محمد صلى الله عليه وسلم).؟!

4 ـ هل أوصى النبي(ص) برأيكم ، أم لا ؟

5 ـ هل ورَّث النبي(ص) من علومه لأهل البيت(ع) أم لا ؟

6 ـ بماذا تفسرون أن علياً والأئمة من عترته(ع) لم يحتاجوا الى علم أحد ولم يدرسوا عند أحد ، واحتاج الناس الى علمهم ؟!

7 ـ هل رأيتم مستوى علم علي(ع) مقارناً بعلم عمر وأبي بكر وبقية الخلفاء ؟!