قصة « القصيدة الشعرية »
أيها القارىء العزيز بين يديك مقطوعة تصوغ خطبة الفخر والصدق والعدالة ، في كلمات شعرية ، ليكون للشعر شرف الخلود بخلود الخطبة الفطة لنبت الرسول وقد قصدت بنظمها وجه الله ورضى امّي فاطمة ـ نظمت أبيات الشعر هذه وأنا في ديار الغربة أعيش آلاماً أمضت قلبي وقلب شعبي الذي ابتلى بالطواغيت الفجرة ، والدجّالين المهرة ، وأبناء الدنيا المغرّرين فلم أجد لي سلوة إلاّ أن أغسل قلبي بطهور الحزن المقدّس وأن ألجأ الى « بيت الاحزان » بيت « فاطمة الزهراء بنت محمد » لقد ذرفت الدموع فيها سخيّة ساخنة .. وغسلت قلبي بأحزان فاطمة ودموعها .. لأنّ دموع المظلومين متّصلة بدموعها ، وأحزانهم موصولة بأحزانها .. الّتي لا تنتهي إلا مع ظهور ولدها المنتظر الحجة بن الحسن المهدي ( عج ) الذي يضع حداً لآلام المظلومين والمستضعفين ، آنذاك لم يكن عندي الاّ كتاب ( فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد ) فالتهمته كلّه ثمّ توقّفت عند الخطبة المعجزة .
وهنا لابدّ أن أسجل أن شرف السبق الى نظم ( خطبة فاطمة ) ليس لي .. فلقد تقدّمني شعراء كبار وآخرهم شاعرنا المرحوم الشيخ الفرطوسي ، وغيرهم من العرب والعجم .. ولكن أحببت أن اشاركهم الاجر والثواب لعلّ الزهراء تشفع لي عند الله بالجنّة .

===============

( 30 )


وقبل أن أختم المقدّمة أودّ أن أسجل بعضاً من أبيات شريف مكّة التي ايقضت ضميري على ألم الزهراء وأنا طفل صغير .. ثمّ أوحت اليّ بوزن القصيدة ، وكذلك قصيدة الازري التي كان لها نفس الاثر في قلبي .

شريف مكة : وقصيدته الهائية

وعراها مـن عـبرة مـا عراها

مالعيني قـد غاب عنـها كراهـا

ثـمّ فارقتهـا فـلا أغـشـاهـا

الـدار نـعمت فيـهـا زمـانـا

يتجلّى الـدجى بضـوء سناهـا

أم لحيّ بـانــوا بـأقـمار تـمّ

بصــدق الـوداد أو أهـواهـا

أم لخود غـريرة الطرف تهواهـا

 

===============

( 31 )

 

ثـمّ فـارقـتهـا فــلا أغشاهـا

الـدار نـعمت فــيهـا زمـانا

يتجلـّى الـدجى بـضوء سناهـا

أم لـحـي بـانـوا بـأقمـار تمّ

بصـدق الـــوداد أو أهـواهـا

أم لخود غـريرة الطـرف تهـوا

ـم عـقار مشمــولـة أسقاهـا

أم لصافي المدام مـن مزة الطعـ

آخـر العمـر فـي اتّباع هواهـا

حـاش الله لست أطـمع نفســي

ـه تعالـى بلــطفـه واجتباهـا

بل بكائي لذكـر مـن خصّها اللـّ

واصطفاه لـوحيـه واصطـفاهـا

خـتم الله رســلـه بـأبيهـــا

ـن الإمامين منه حـين حـباهـا

وحباهـا بـالسيّديـن الـزكيـّيـ

ـتحسنا ظلمهـا ومـا راعياهــا

ولفكري في الـصاحبين اللذين اسـ

ـد وكـــان الـمنيب والأوّاهـا

منعـا بعلهـا مـن العهـد والـعق

 

===============

( 32 )

 

قبل دفـن النـبـي وانتهزاهـا

واســتبدّا بـإمـرة دبـراهـا

ث من المصطفى فمـا ورثـاها

وأتت فــاطم تطـالب بــالإر

آن فيــها والله قــد أبـداهـا

ليت شعري لم خولفت سنن القـر

يرض فيها النبـي حـين تـلاها

رضـي النـاس إذ تلوهـا بمالم

أم همـا بـعد فرضهـا بـدّلاها

نسـخت آيـة المـواريث مـنها

ت بودّ الـزهراء فـي قـرباها

أم تـرى آيـة المـودّة لــم تأ

حجـّة مـن عنـادهم نصـباها

ثـمّ قالا أبـوك جـاء بهـــذا

يـورثوا فـي القديـم وانتهزاها

قـال لـلأنبيـاء حـكم بـأن لا

ن نبـي الهــدى بذلـك فـاها

أفبنت النبـي لـم تـدر إن كـا

قـال حاشـا مـولاتنا حاشـاها

بضـعة مـن محـمّد خالفـت ما

 

===============

( 33 )

 

تطـلب الإرث ضلـّة وسفـاها

سـمـعته يقــول ذاك وجاءت

أفضـل الخـلق عفـّة ونـزاها

هـي كـانت الله أتقى وكـانت

ن ويح الأخـبار مـمّن رواهـا

أو تقول النبـي قـد خالف القرآ

ـل وسل مـريم الّتي قبل طاها

سل بإبطال قـولهم سورة النمـ

وسـليمان مــن أراد انتباهـا

فهما ينبئان عــن إرث يحيـى

ك وفـاضـت بدمعهـا مقلتاها

فدعت واشتكت إلى الله مـن ذا

لـدي المـصطفى فلم ينحلاهـا

ثـمّ قالت فـنحلة لـي مـن وا

بعلها شـاهد لـهـا وابنـاهـا

فـأقامت بـها شـهوداً فقالـوا

ـله هـادي الأنـام إذ ناصباها

لم يجيزوا شهادة ابني رسول الـ

طمـة عـندهــم ولا ولـداها

لم يكـن صـادقاً علـي ولافـا

 

===============

( 34 )

 

قــبح القائل الــمحال وشـاها

كــان أتقـى لله مــنهم عـتيق

ـظ مــراراً فبئس ما جرعـاها

جرعــاها من بعد والـدها الغيـ

ر التباســاً عليـهم واشـتباهـا

أهــل بيت لم يعرفوا سنن الجـو

ـظ لعهد النبي لـو حفظـاهــا

ليت شعري ما كان ضرّهما الحفـ

دي البشير النـذير لـو أكـرماها

كـان إكـرام خـاتم الـرسل الها

وحـسان الأخـلاق مـا اعتمداها

إنّ فــعل الجمـيل لــم يـأتياه

لتي لمـا ضـاع فـي اتّباع هواها

ولـو ابتيـع ذاك بالثمــن الغـا

فــدكاً لا الـجميل أن يقطـعاها

ولكــان الـجميل أن يقطـعاها

نهمـا فـي العطاء لـو أعطياها

أترى المسلمـين كانـوا يلومـو

صـادق ناطـق أمـين سـواها

كان تحت الخضـراء بنت نـبي

 

===============

( 35 )

 

ـل لمـن سـنّ ظلمـها وأذاهـا

بنت من!امّ مـن!حليلة مـن!ويـ

فاعتبرها بالفكـر حيـن تـراهـا

ذاك ينبيك عـن حـقود صـدور

ل عن الغاصـبين إذ غصبـاهـا

قل لنا ايّهـا المـجادل فـي القو

ـت بظلـم كـلاّ ولا اهتضماهـا

أهمـا مـا تعمـّداها كــما قلـ

ـله عـند الممات لـم يحضراهـا

فلمـاذا إذ جهــّزت للقـاء الـ

ـمـن رفقاً بهـا ومــا شيّعاهـا

شـيّعت نعشها ملائـكة الـرحـ

لأبيـها النبــــي لـم يتبعاهـا

كـان زهداً فـي أجرها أم عناداً

يشـهدا دفنهـا فــما شـهداهـا

أم لأنّ البتـول أوصـت بأن لا

فاطـاعت بـنت النبـي أبـاهـا

أم أبوهـا أســرّ ذاك إليــها

فرية قد بـلغت أقـصى مـداهـا

كـيف ماشئت قل كفاك فـهذي

 

===============

( 36 )

 

ـله ربّ السمـاء إذ أغضبـاهـا

أغضباها وأغضبا عـند ذاك الـ

ـله يـرضى سبحـانه لرضـاها

وكـذا أخـبر النـبـي بأن الـ

طــمة اكـرمت ولاحسنـاهـا

لا نـبـي الهـدى اطـيع ولافا

مـاتسامى فــي فضـله وتناها

وحـقوق الوصـي ضيّع مـنها

حـين ردّا عنهـا وقـد خطبـاها

تـلك كـانت حـزازة ليس تبرا

كـلّ نـفس بغيهـا وهـداهــا

وغـداً يـلتقون والله يــجزي

حـبة الهـودج المشـوم بنـاهـا

فـعلى ذلك الأسـاس بنت صـا

أظـهرت حقدهـا عـلى مـولاها

وبــذاك اقـتدت أمـيّة لمــّا

لعـــن الله كـهلهـا وفتـاهـا

لعـنته بـالشام سـبعين عـاماً

رٍ وقـد ضـمخ الوصـي لحـاها

ذكـروا مـصرع المشايخ في بد

 

===============

( 37 )

 

ـس فيهـا معـاطساً وجبـاهـا

وباُحد من بعد بـدر وقـد أتعـ

ـن وجرت يوم الطفوف قناهـا

فـاستجادت له السيوف بصفّيـ

هـر لقـبّلت تربهـا وثـراهـا

لـو تمكّنت بالطفوف مـدى الد

ر غـداً فـي معـادها تـصلاها

أدركت ثــارها أمـيّة بـالنا

عـترة المـصطفى وأشنى عداها

أشكـر الله أنـّنـي أتـولـّى

داء فــي حبّهم ولا أخشـاهـا

نـاطقاً بالصواب لاأرهب الأع

أنّ إنشـادك الــّذي أنـشاهـا

نـح بهـا أيّها الجذوعي واعلم

وهـي تـاج للشـعر في معناها

لك معنى في النوح ليس يضاهي

أجر فيها مـن قـالها ورواهـا

قلتها للثواب والله يعطـي الـ

بـلغت فـي ودادهـم منتهـاها

مـظهراً فـضلهم بعزمة نفس

 

===============

( 38 )

 

حسنـي فـي فضلهـا لا يضاهـى

فـاستمعها من شـاعر عـلوي

ثـمّ بطحـاء مـكـّة مـأواهــا

سادة الخـلق قـومه غـير شكّ

 

الاُزري (ره) : وشيء من قصيدته الهائيه

وأذاقـوا البـتول مــا أشجاهـا

تـركوا عـهد أحـمد في أخيه

غـير مـستعصم بـحبل ولاهـا

وهـي العـروة الّتي ليس ينجو

غير حفظ الزهراء في قربـاهـا

لـم يـر الله للرسـالة أجـراً

ومـن الوجـد ما أطـل بكـاها

يـوم جـاءت ياللمصاب إليهم

والرواسـي تهتزّ مـن شكواهـا

فدعت واشتكت إلى الله شكوى

أن تزول الأحقاد ممّن حـواهـا

فاطمأنّت لها القـلوب وكـادت

 

===============

( 39 )

 

حكت المـصطفى بـه وحكـاها

تعظ القـوم فـي أتمّ خطـاب

نحن من روضـة الجليل جنتاها

أيّها القـوم راقـبوا الله فـينا

لـو كرهنـا وجودهـا مـابراها

نـحن من بارى السماوات سرّ

سـطح الأرض والسمـاء بناها

بـل بآثـارنا ولطـف رضانا

حوت الشهب ما حوت من سناها

وبأضوائنا الّتـي ليس تـخبو

ـله فـيكم فأكـرموا مـثواهـا

واعلموا أنّنا مشاعـر دين الـ

ترِد المـهتدون مـنه هـداهـا

ولنـا من خزائن الغيب فيض

ـه إلينـا هــديـّة أهـداهـا

إن تروموا الجنان فهي من الل

لايـرى غـير حـزبنا مـرآها

هـي دار لنـا ونحـن ذووها

حـسبهم يوم حشـرهم سكناهـا

وكذاك الجحيم سجن عـدانـا

 

===============

( 40 )

 

عـن مـواريثها أبوهـا زواها

أيّهـا النـاس أي بـنت نبي

بأحـاديث مـن لدنـه ادّعـاها

كـيف يزوي عنّي تراثي زاوٍ

بـالمواريث نـاطقاً فـحواهـا

هـذه الكتب فاسألوها تـروها

شـامل للعبـاد فـي قربـاهـا

وبمعنى « يوصيكم الله » أمـر

نـا وتـيم مـن دوننـا أوصاها

كـيف لم يوصنـا بذلك مـولا

واسـتحقّت هـي الهـدى فهداها

هـل رآنـا لا نسـتحقّ اهتداء

بعد عـلم لكـي نصيب خطـاها

أم تـراه أضلّنـا فـي البـرايا

أوجب الله فـي الكتـاب أداهـا

مـالكم قـد منعتمونـا حـقوقاً

كــان منّـا قنـاعها ورداهـا

قـد سلبتم من الخـلافة خـوداً

عزّ يوماً عـلى النبـي سبـاها

وسـبيتم من الهدى ذات خـدر

 

===============

( 41 )

 

ـه على كلّ مـن سوانا ارتداها

هـذه البردة الّتي غـضب اللّـ

غـير مـحمودة لكـم عقبـاها

فخذوهـا مـقرونـة بشنــار

بضعة المـصطفى ويعفى ثراها

ولأي الأمـور تــدفن سـرّاً

في فم الدهر غصّة من جـواها

فمضت وهي أعظم الناس وجدا

أي قـدس يـضمّه مـثواهـا

وثوت لا يرى لها الناس مثوى

* * *

وفي الاخير .. لا يسعني الاّ أن اترك القاريء الكريم مع « القصيدة الشعرية » وقد قدمت لها بعض ابيات تعطي صورة عن ( فدك ) ـ ثم نقلت صورة عن ( الظروف ) التي القت فيها الزهراء خطبتها في مسجد الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ثم يأتي نص ( الخطبة ) مع صياغتها الشعريّة وفي النهاية قصيدة عن ( ميلاد الزهراء «ع» ) ثم عن ( شهادة الزهراء «ع» ) وأرجوا من الله القبول وهو المستعان .

قم ـ عباس المدرسي

 

===============

( 42 )

 

===============

( 43 )

 

الفصل الثاني
وجاءت فاطمة..

 

===============

( 44 )

 

===============

( 45 )

 

فدك ..

فتثنّى بخصرهـا عطفـاها

تاه في رفرف النّدى خضراها

وطـيف مـن الحيا يغشاها

وترامت غنّاء رائعـة الحسن

بـصحراء تكتوي حصباها

فـكأنّ الـحسناء أتعبها المشى

لا ترى قـطرة تبلّ الشّفاها

في فلاة طغى بها الشمس حتّى

يتبارى مـع النّسيم هـواها

تترائى تحت النخيل مـروجا

وصابت بالبرد ريح صباها

عين مـاءٍ مبرّدٍ سقت الأرض

سعفات النّخيل في أجـواها

قـد تدلّت ثمارهـا وتناجـت

الأرض والجنّة الّتي تهواها

فـدك فـتنة الزّمـان وسـحر

 

===============

( 46 )

 

فـلم توجـف الخيـول ثـراها

سلمت جنبها من الغزو والزّحف

الله والمـصطفّى الأمين جناهـا

وكـذاك الأنفال لــيس لـغير

أو كـثيراً لـمن يشـا مـايشاها

ولـه حكمهـا فـيعطـي قـليلاً

النّاس من « نفلها » الّتي أعطاها

ولكـم اقـطع النّبـيّ وأعـطى

« فـدكاً » كـان عنده مجنـاها

واصطفى من جميع تلك المغاني

لـم تكـن غـير فـاطم مرماها

( آت حـقّ الـقربي ) أتته بآي

أنّ مـرضى الإله في مرضـاها

فحبـاها لـبنته وهـــو أدرى

لـم يكـن عـند أحـمدٍ إلاّهـا

وتـوفّى عـن فـاطم لـيس إلاّ.

خـير مـن كفّهـا الى فـقراها

وغـدت فـي يد البتول تدرّ ال

فـتن عـمّت الـجميع عمـاها

وتـوالت بـعد النَّبـىِّ قضـايا

 

===============

( 47 )

 

سّبط ، صحّ الأسناد عمّن رواهـا

تلك مرويّة عـن آبن الزّكىّ الـ

وصدّ الزّهـراء عـن مرعـاها

ذاك لمّا استوى الخليفة في الحكم


روى عبـد الله بن الحسـن
(عليه السلام) باسـناده
عن آبائه انّه لمّا أجمع أبوبكـر على منع
فـاطمة فدكا وبلغها ذلك ، لاثت خمـارها
عـلى رأسـها ، واشتمـلت بجلبابهــا ،
وأقبلت فـي لمّة من حفدتها ونساء قومهـا
، تطأذيولها ، ما تخرم مشيها مشية رسول
الله صلى الله عليه وآله ، حتى دخلت على
ابي بكر ، وهو فـي حشد مـن المهاجرين
والانصار وغيرهـم ، فنيطت دونها ملاءة
فجلست ثـم انّت أنّة أجهش القـوم بالبكاء
فـارتج المجلس ، ثــم اذا امهلت هنيئة ،
حـتى اذا سـكن نشـيج القـوم وهـدأت
فـورتهم افتتحت الكلام بحمد الله والثـناء
عليه ، والصلاة على رسوله فعاد القوم في
بكائهم ، فلمّا أمسكوا عـادت فـي كلامها
فقالت ،
(عليها السلام) :

===============

( 48 )

 

وبجلبـابها آسـتوت أنحـاها

لبست ثـوبها ولاثت خمـاراً

سترت جسمها وغطّت عـلاها

تطأ الأرض فـي ذيول ثيابٍ

أو كـأنّ الرّسول يخطو خطاها

فـاطم مـثل أحـمد ممشاها

وجرى ما جرى لكان خـطاها

خـطوات لـو إنـّه كان حيّا

مـن بنيهـا ولـمّة من نساها

فـتمشت فـي لمّة مـن حفيدٍ

بـؤفودٍ تـزاحـمت بفنـاهـا

رحبة المسجد المقدّس غصّت

وأتتها الأنصـار مـن أنحاها

وجموع المهاجـرين تـوالت

وأسـياف طـوّقـت أفـناها

وأبو بكـر والخـلافة والحكم

بضعة المصطفّى الأمين وراها

فـأنيطت مـلاءة وتـوارت

أجهش القـوم مـن أليم أساها

سكـتت لـحظة وأنّت أنـيناً

 

===============

( 49 )

 

كـان لازال مـاثلاً ذكـراها

جـدّدت فـي نشيجها ذكريـاتٍ

من نفوس الحضور مرّ شجاها

تـلكم الذّكريات عـزّت فـهزّت

واستراح الأسى بصدر عزاها

ثـمّ إذ أمـهلت قـليلاً وقـرّت

خطبة ! ليس غيرها يـوتاها

هـدأوافـانبرت لـتلقي عـليهم

ثـمّ صـلّت على المكرّم طه

حـمدت ربّهــاوأثـنت عـليه

ـوجد تستمطرالـعيون نداها

وعلى اسم النّبيّ عادت بروق الـ

وكـأنّ النـّبـيّ يملي يـداها

ثمّ إذ أمسكوا جرت في خـطاب

ثائرات الـقرون رجع صداها

طاف فـي مجمع الزّمان وردّت

خـطّةالـدّين باتّجـاه هداها